Полный текст (520 стр.). Показаны 1–40.
стр. 1
- أ -
مقدّمة فى التعريف بابن النديم وكتابه الفهرست
لم يكن التاريخ حاكما عادلا، يمنح للناس شهرة بنسبة أعمالهم، ويكافئهم على قدر استحقاقهم، فهذا رجل جمع صحائف من أقوال غيره ولفقها تلفيقا فمنحه التاريخ ألقابا ضخمة وخلد له ذكرا مطولا فى بطون الصحائف، وآخر كان نابغة حقا فى تفكيره وعمله ثم أهمله التاريخ فقل أن تجد له ذكرا، أو تعرف له حياة مفصلة ولعل أصدق ما ينطبق عليه هذا القول «ابن النديم» فكتابه «الفهرست» يدل على أنه كان رجلا فذا من نواحى مختلفة كما سنبينه، ثم تبحث فى كتب التراجم عن حياته وعمله فلا تظفر من ذلك بشئ له قيمة-فابن خلكان لم يترجم له مع أنه ترجم لمن لا يعد شيئا إذا قيس به من تاجر، ومالى، وفقيه، ومتصوف ومشعوذ، وسفاك دماء. وصاحب «فوات الوفيات» لم يذكره فيما استدركه على وفيات الأعيان، وأهملته كذلك أكثر كتب التراجم، ومن ذكره منهم ترجم له ترجمة ناقصة لا تفى بالغرض كما فعل ياقوت فى كتابه «معجم الادباء» فقد قال «محمد بن اسحاق النديم، كنيته أبو الفرج، وكنية ابيه أبو يعقوب. مصنف كتاب الفهرست الذى جوّد فيه واستوعب استيعابا يدل على اطلاعه على فنون من العلم وتحققه بجميع الكتب، ولا أبعد أن يكون قد كان وراقا يبيع الكتب. وذكر فى مقدمة هذا الكتاب أنه صنف في سنة ٣٧٧ وله من التصانيف: فهرست الكتب. كتاب التشبيهات. وكان شيعيا معتزليا»
стр. 2
- ب -
هذا كل ما ذكره ياقوت، ولا نعرف من هذه الترجمة متى كان مولده ولا فى أى قطر كان، وكيف كانت حياته، وما نوع العلوم التى تعلمها، وعمن أخذ، ومتى توفى-وكل الذى نعرفه بعد هذا أن ابن النجار فى كتابه «ذيل تاريخ بغداد» قال أن ابن النديم «صنف كتاب الفهرست في شعبان سنة ٣٧٧ ومات يوم الاربعاء لعشر بقين من شعبان سنة ٣٨٥» وقد يفهم من قول ابن النجار أنه ألف الكتاب فى شعبان سنة ٣٧٧.
والذى يظهر أنه إنما يريد أنه أنهاه في هذا الشهر من تلك السنة-وكل عمدة الذين يترجمون له بعد هذين النصين إنما هو على كتاب الفهرست نفسه وما يستنتج منه-والمتتبع للكتاب يرى أن المؤلف نص فى مواضع كثيرة على أنه ألفه سنة ٣٧٧ فيقول مثلا فى آخر المقالة الأولى «هذا آخر ما صنفناه من المقالة الأولى من كتاب الفهرست إلى يوم السبت مستهل شعبان سنة ٣٧٧ ولكنا نجد أنه نص فى مواضع مختلفة على أشياء حدثت بعد هذا التاريخ فيقول فى ترجمة المرزبانى أنه توفى سنة ٣٧٨. ويقول فى وفاة ابن جنى أنه مات سنة ٣٩٢ ووفاة ابن نباتة التميمى أنه مات بعد الاربعمائة-وهذا يخالف مخالفة تامة ما ذكره المؤلف من أنه ألفه سنة ٣٧٧ وما نقله ابن النجار من أنه مات سنة ٣٨٥ فالذى يظهر أن المؤلف كتب نسخته سنة ٣٧٧ وكان يترك فيها بياضا يملؤه بما يجده بعد ذلك أو يضع على النسخة تعليقات فى أزمنة مختلفة-يدل على ذلك قوله فى ترجمة المرزبانى «أن مولده في جمادى الآخرة سنة ٢٩٧ ويحيا إلى وقتنا هذا وهو سنة ٣٧٧ … وتوفى سنة ٣٧٨» فظاهر أن الزمن الذى كتب فيه جملة «ويحيا إلى وقتنا هذا» غير الزمن الذى كتب فيه «وتوفى سنة ٣٧٨» وظل يعمل فى نسخته هذه إلى أن مات. ثم كان العلماء بعده يتعاقبون عليه بالزيادات التى وجدت بعد هذا التاريخ. وقد طلب المؤلف نفسه ذلك ممن يأتى بعده من العلماء فيقول «وزعم بعض اليزيدية ان له (الحسن بن علي)
стр. 3
- ج -
نحوا من مائة كتاب، ولم نرها، فإن رأى ناظر في كتابنا شيئاً منها ألحقها بموضعها أما اسمه فيكاد يجمع من ينقل عنه ومن يترجم له على أن اسمه محمد بن اسحاق وبعضهم يقول محمد بن النديم. وتارة يقولون قال ابن النديم. ويختلفون فى كنيته فبعضهم يكنيه أبا الفتح. وبعضهم يكنيه أبا الفرج-ومولده على ما يظهر فى بغداد فابن أبى اصيبعة فى كتابه طبقات الاطباء يقول «قال محمد بن اسحاق النديم البغدادى فى كتاب الفهرست» ومن العسير تحديد مولده وكل الذى نعرفه أنه يقول فى ترجمة الصفوانى لقيته سنة ٣٤٦ فهو اذن كان يعيش فى هذه السنة وكان على الاقل شابا يستطيع أن يصف ما يلقى ويدون سنة لقياه بل أكثر من هذا يقول فى ترجمة البردعى «رأيته سنة ٣٤٠ وكان بي آنساً» وقد ذكروا أنه كان ورّاقا ويصفه بعض الكتب أيضا بانه كان كاتبا وكلا الحرفتين أعانه على تأليف هذا الكتاب، فالوراقة كانت حرفة احترفها كثير من العلماء ووظيفتها انتساخ الكتب وتصحيحها وتجليدها والتجارة فيها، فهذه المهمة كانت تقوم فى ذلك العصر مقام الطباعة فى عصر نابل أكثر منها اذ كان الوراق ينتخب الورق وينسخ الكتاب أو ينسخ تحت اشرافه ويصحح هذا النسخ حتى لا يقع فيه تحريف ويجلده ويبيعه، وكان يقوم بهذا العمل افراد ولكنه اذا اتسع كوّن ما نسميه الآن «بادارة» وقد اشتهرت الوراقة فى عصر ابن النديم شهرة ذائعة، والكتب الذى نقلت فى عصره يدل جودة تصحيحها والعناية بها على مبلغ رقى هذه الصناعة، وقد اتخذ صناعة الوراقة كثير من الادباء والعلماء ترجم لهم ياقوت فى معجم الادباء بل كان ياقوت نفسه وراقا ينسخ الكتب ويبيعها وخلف مكتبة كبيرة انتفع بها ابن الاثير صاحب الكتاب الكامل فى التاريخ وأما الكتابة فكانت حرفة يحترفها طائفة من الناس وكانت تتطلب معرفة بفنون مختلفة من العلوم وسعة فى الاطلاع على النحو الذى ألف فيه
стр. 4
- د -
صبح الأعشى للقلقشندى، ونهاية الأرب للنويرى-هاتان الصناعتان الوراقة والكتابة مكنتا ابن النديم من سعة الاطلاع على النمط الغريب الذى نعرفه فى كتاب الفهرست، فهو مطلع على كل ما ألف باللغة العربية في كل فن دينى أو فلسفى أو تاريخى أو أدبى، هذا الى الدقة المتناهية فى تحرى الحق فما رآه يقول قد رأيته، وما سمعه ينص على انه لم يره، ويخلى نفسه من تبعته وقد وردت عبارة فى كتاب الفهرست استنتج منها «الاستاذ فلوجل» أن ابن النديم كان فى القسطنطينية سنة ٣٧٧ وهى أنه ذكر عند الكلام «على مذاهب أهل الصين وشئ من أخبارهم» أنه لقى الراهب النجراني الوارد من بلاد الصين في سنة ٣٧٧ وكان قد مكث بها ست سنين-الى أن يقول «فلقيته بدار الروم وراء البيعة فرأيت رجلاً شاباً حسن الهيئة قليل الكلام إلا أن يسأل فسالته الخ» وقد استنتج فلوجل أن دار الروم هي القسطنطينية، وأن البيعة هي الكنيسة الكبرى التى صارت فيما بعد مسجد أياصوفيا، وهو استنتاج غير صحيح لم يوافقه عليه المستشرقون واستظهروا أن المراد بدار الروم محلة كان يسكنها الروم فى بغداد، وبالبيعة بيعة لهم هناك كما سمى المصريون حارة من حارات القاهرة بحارة الروم، والدليل على هذا أنه يقول ان الجاثليق الكبير ارسل هذا الراهب الى الصين ثم عاد بعد ست سنين، فالظاهر أن الجاثليق جاثليق بغداد، وأنه عاد أى الى بغداد، وان المقابلة كانت بها لا بالقسطنطينية والحق أن كتاب الفهرست ذخيرة لا تقدر غرضه أن يحصى جميع الكتب العربية المنقولة من الامم المختلفة والمؤلفة فى جميع أنواع العلوم ويصفها ويبين مترجميها أو مؤلفيها، ويذكر طرفا من تاريخ حياتهم ويعين تاريخ وفاتهم فكان الكتاب على هذا النمط أجمع كتاب لإحصاء ما ألف الناس الى آخر القرن الرابع الهجرى وأشمل وثيقة تبين ما وصل اليه المسلمون فى حياتهم العقلية والعلمية في ذلك العصر وأكثر هذه الكتب التى وصفها قد ضاعت بتوالى
стр. 5
- هـ -
النكبات المختلفة على المملكة الاسلامية ولا سيما فى غزو التتار لبغداد، ولولا كتاب الفهرست لضاعت أسماؤها وأوصافها أيضا كما ضاعت معالمها والناظر فى كتاب الفهرست يعجب لهذا النشاط العلمى الذى كان فى العصر العباسى وكثرة المؤلفين والمترجمين فى جميع نواحى العلم كما يعجب بسعة اطلاع ابن النديم وحبه للوقوف على كل شئ حتى فى أدق مسائل الاديان المختلفة والمذاهب المتنوعة، يفصل مذهب مانى ومزدك، كما يفصل مذهب أبى حنيفة والشافعى، ويستقصى البحث عن أحوال الصين والهند، كما يستقصى البحث عن الشام والعراق وهو في كل ذلك يقابل أصحاب النحل المختلفة ويسائلهم ويدقق فى أخبارهم ثم يدون ما سمع لذلك كان الكتاب-بحق-مرجع كل باحث من مسلمين ومستشرقين، كان عمدة ابن أبى أصيبعة فى طبقات الاطباء والقفطى فى أخبار الحكماء، وجرجى زيدان فى تاريخ التمدن الاسلامى، والاستاذ «خولسن» فى بحثه عن الصابئة، والاستاذ فلوجل فى بحثه عن «مانى» ولا يزال موردا لا ينضب لكل منقب وباحث وللمؤلف أسلوب فى كتابته غريب قل من احتذاه من المؤلفين، وهو أسلوب اقتصادى يكره اللغو والمقدمات والاطالة فى أداء المعنى ويحب أن يندفع الى صميم الموضوع ابتداء من غير مواربة ولا تمهيد، وخير نموذج لذلك فاتحة كتابه إذ يقول «رب يسر برحمتك» النفوس تشرئب الى النتائج دون المقدمات، وترتاح الى الغرض المقصود دون التطويل فى العبارات، فلذلك اقتصرنا على هذه الكلمات فى صدر كتابنا هذا اذ كانت دالة على ما قصدنا فى تأليفه» ثم يحصر ما يريده من أبواب الكتاب ويأخذ في الكلام في دقة وايجاز حتى لا تستطيع أن تحذف جملة لأن معناها مكرر أو عبارتها مترادفة ثم هو صادق يتحرى الصدق، ويميز بين ما رأى وما لم ير، وينقل كل ذلك
стр. 6
- و -
إلى القارئ فى أمانة تستدعى الأعجاب-لم يحاول ابن النديم أن يزوق عبارته ويصقلها حسبما تقتضيه قوانين البلاغة، ولكنه استطاع أن يؤدى ما يريد فى ضبط وإحكام
ومما يستدعى الأسف أن جميع النسخ التى وصلت إلينا من هذا الكتاب معيبة، فبعضها ناقص أجزاء وبعضها به بياض فى جملة مواضع، وبعضها به تحريف كثير- وقد طبع الكتاب في ليبسك سنة ١٨٧٢ وقد اعتمدوا فيها على نسخة في مكتبة باريس ونسخه فى مكتبة كوبرلى بالأستانة ونسختين في فينا ونسخة فى ليدن، وهذه النسخ مع كثرتها لم يستطع المصحح أن يستخرج منها نسخة صحيحة كاملة، ومن تلك السنة سنة ١٨٧٢ إلى الآن لم يعد طبعه مع حاجة العلماء والباحثين اليه، حتى هيأ الله له «الحاج مصطفى محمد» صاحب المكتبة التجارية الكبرى فبذل جهده في طبعه وعرضه فى هذا المعرض القشيب من الجودة والإتقان فله الشكر على عنايته بنشره وتعميم الانتفاع به. وفقنا الله جميعا لصالح الأعمال [¬*]
_________
[¬*] تعليق الشاملة: أُثبت على غلاف المطبوع ما يلي: «مع مقدمة شائقة عن حياة ابن النديم وفضل الفهرست بقلم أحد أساتذة الجامعة المصرية»
وقال د أيمن فؤاد سيد (في مقدمة نشرته للفهرست ص ٨٤):
«أما مقدمة هذه النشرة التي كتبها أحد أساتذة الجامعة المصرية دون تحديد شخصيته، فهو الأستاذ أحمد أمين، حيث تحدث في كتابه "ظهر الإسلام" - الذي أصدره سنة ١٩٤٥ م - في صفحتين (٢٤٤ - ٢٤٥) عن كتاب "الفهرست" للنديم، وكتب في هامش صفحة ٢٤٥ ما يدل على أنه صاحب مقدمة الطبعة المصرية: يقول: "انظر ما كتبته عنه في مقدمة فهرست ابن النديم، الطبعة المصرية"»
стр. 7
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
رب يسر برحمتك
النفوس أطال الله بقاءك تشرئب إلى النتائج دون المقدمات وترتاح إلى الغرض المقصود دون التطويل فى العبارات فلذلك اقتصرنا على هذه الكلمات فى صدر كتابنا هذا إذ كانت دالة على ما قصدناه فى تأليفه إن شاء الله فنقول وبالله نستعين وإياه نسأل الصلاة على جميع أنبيائه وعباده المخلصين فى طاعته ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم هذا فهرست كتب جميع الأمم من العرب والعجم الموجود منها بلغة العرب وقلمها فى أصناف العلوم وأخبار مصنفيها وطبقات مؤلفيها وأنسابهم وتاريخ مواليدهم ومبلغ أعمارهم وأوقات وفاتهم وأماكن بلدانهم ومناقبهم ومثالبهم منذ ابتداء كل علم اخترع إلى عصرنا هذا وهو سنة سبع وسبعين وثلاثمائة للهجرة
стр. 8
اقتصاص
ما يحتوي عليه الكتاب وهو عشر مقالات
المقالة الأولى وهي ثلاثة فنون:- الفن الأول: في وصف لغات الأمم من العرب والعجم ونعوت أقلامها وأنواع خطوطها وأشكال كتاباتها:- الفن الثانى: في أسماء كتب الشرائع المنزلة على مذاهب المسلمين ومذاهب أهلها الفن الثالث: فى نعت الكتاب الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد وأسماء الكتب المصنفة فى علومه وأخبار القراء وأسماء رواتهم والشواذ من قرأتهم المقالة الثانية: وهي ثلاثة فنون فى النحويين واللغويين:- الفن الأول: في ابتداء النحو وأخبار النحويين البصريين وفصحاء الأعراب وأسماء كتبهم الفن الثانى: في أخبار النحويين واللغويين من الكوفيين وأسماء كتبهم الفن الثالث: فى ذكر قوم من النحويين خلطوا المذهبين وأسماء كتبهم المقالة الثالثة: وهي ثلاثة فنون فى الاخبار والآداب والسير والانساب:
الفن الأول: في أخبار الاخباريين والرواة والنسابين وأصحاب السير والأحداث وأسماء كتبهم الفن الثانى: فى أخبار الملوك والكتاب والمترسلين وعمال الخراج وأصحاب الدواوين وأسماء كتبهم الفن الثالث: فى أخبار الندماء والجلساء والمغنيين والصفادمة والصفاعنة المضحكين واسماء كتبهم
стр. 9
المقالة الرابعة: وهى فنان في الشعر والشعراء:- الفن الأول: في طبقات الشعراء الجاهليين والإسلاميين ممن لحق الجاهلية وصناع دواوينهم وأسماء رواتهم الفن الثانى: فى طبقات شعراء الاسلاميين وشعراء المحدثين إلى عصرنا هذا المقالة الخامسة: وهي خمسة فنون في الكلام والمتكلمين:- الفن الأول: في ابتداء أمر الكلام والمتكلمين من المعتزلة والمرجئة وأسماء كتبهم الفن الثانى: فى أخبار متكلمي الشيعة والامامية والزيدية وغيرهم من الغلاة والاسماعيلية وأسماء كتبهم الفن الثالث: فى أخبار متكلمي المجبرة والحشوية وأسماء كتبهم الفن الرابع: فى أخبار متكلمي الخوارج وأصنافهم وأسماء كتبهم الفن الخامس: فى أخبار السياح والزهاد والعباد والمتصوفة والمتكلمين على الوساوس والخطرات وأسماء كتبهم المقالة السادسة: وهي ثمانية فنون فى الفقه والفقهاء والمحدثين:- الفن الأول: في أخبار مالك وأصحابه وأسماء كتبهم الفن الثانى: في أخبار أبي حنيفة النعمان وأصحابه وأسماء كتبهم الفن الثالث: فى أخبار الامام الشافعى وأصحابه وأسماء كتبهم الفن الرابع: في أخبار داود وأصحابه وأسماء كتبهم الفن الخامس: فى أخبار فقهاء الشيعة وأسماء كتبهم الفن السادس: في أخبار فقهاء أصحاب الحديث والمحدثين وأسماء كتبهم الفن السابع: في أخبار أبي جعفر الطبري وأصحابه وأسماء كتبهم الفن الثامن: في أخبار فقهاء الشراة وأسماء كتبهم
стр. 10
المقالة السابعة: وهي ثلاثة فنون فى الفلسفة والعلوم القديمة:- الفن الأول: في أخبار الفلاسفة الطبيعيين والمنطقيين وأسماء كتبهم ونقولها وشروحها والموجود منها وما ذكر ولم يوجد وما وجد ثم عدم الفن الثانى: فى أخبار أصحاب التعاليم والمهندسين والأرثماطيقيين والموسيقيين والحساب والمنجمين وصناع الآلات وأصحاب الحيل والحركات الفن الثالث: فى ابتداء الطب وأخبار المتطببين من القدماء والمحدثين وأسماء كتبهم ونقولها وتفاسيرها المفالة الثامنة: وهي ثلاثة فنون في الأسمار والخرافات والعزائم والسحر والشعوذة:- الفن الأول: في أخبار المسامرين والمخرفين والمصورين وأسماء الكتب المصنفة في الأسمار والخرافات الفن الثانى: فى أخبار المعزمين والمشعبذين والسحرة وأسماء كتبهم الفن الثالث: فى الكتب المصنفة في معانى شتى لا يعرف مصنفوها ولا مؤلفوها المقالة التاسعة: وهى فنان فى المذاهب والاعتقادات الفن الأول: في وصف مذاهب الحرانية الكلدانيين المعروفين في عصرنا بالصابئة ومذاهب التنوية من المنانية والديصانية والحرمية والمرقيونية والمزدكية وغيرهم وأسماء كتبهم الفن الثانى: فى وصف المذاهب الغريبة الطريفة كمذاهب الهند والصين وغيرهم من أجناس الامم المقالة العاشرة: تحتوى على أخبار الكيميائيين والصنعويين من الفلاسفة القدماء والمحدثين وأسماء كتبهم
стр. 11
الفن الأول من المقالة الأولى
في وصف لغات الأمم من العرب والعجم
«ونعوت أقلامها وأنواع خطوطها وأشكال كتاباتها»
الكلام على القلم العربي
اختلف الناس في أول وضع الخط العربي فقال هشام الكلبي أول من صنع ذلك قوم من العرب العاربة نزلوا في عدنان بن أد وأسماؤهم: أبو جاد، هواز، حطي، كلمون، صعفص، قريسات. هذا من خط ابن الكوفي بهذا الشكل والإعراب وضعوا الكتاب على أسمائهم ثم وجدوا بعد ذلك حروفاً ليست من أسمائهم وهي الثاء والخاء والذال والظاء والشين والغين فسموها الروادف قال وهؤلاء ملوك مدين وكان مهلكهم يوم الظلة في زمن شعيب النبي ﵇ وأنشد لأخت كلمون ترثيه
كلمون هد ركني … هلكت وسط المحله
سيد القوم أتاه … الحتف ثاو وسط ظله
جعلت نارا عليهم … دراهم كالمضمحلة
قرأت بخط ابن أبي سعد على هذه الصورة وبهذا الإعراب أبجاد، هواز، حاطى، كلمان، صاع فض، قرست. قالوا هم الجبلة الأخيرة وكانوا نزولاً في عدنان اين أد وأشباهه فلما استعربوا وضعوا الكتاب العربي والله أعلم وقال كعب وأنا أبرأ إلى الله من قوله أن أول من وضع الكتابة العربية والفارسية وغيرها من الكتابات آدم ﵇ وضع ذلك قبل موته بثلاثمائة سنة في الطين وطبخه فلما أصاب الأرض الطوفان سلم فوجد كل قوم كتاباتهم فكتبوا بها وقال ابن عباس أول من كتب بالعربية ثلاثة رجال من بولان وهي قبيلة سكنوا الأنبار
стр. 12
وأنهم اجتمعوا فوضعوا حروفا مقطعة وموصولة وهم مرامر بن مرة، وأسلم بن سدرة، وعامر بن جدرة. ويقال مروة وجدلة فأما مرامر فوضع الصور و أما أسلم ففصل ووصل، وأما عامر فوضع الإعجام. وسئل أهل الحيرة ممن أخذتم العربي؟ فقالوا من أهل الأنبار، ويقال إن الله تعالى أنطق إسماعيل بالعربية المبينة، وهو ابن أربع وعشرين سنة قال محمد بن إسحاق فأما الذي يقارب الحق وتكاد النفس تقبله فذكر الثقة أن الكلام العربي بلغة حمير، وطسم، وجديس، وأرم وحويل. وهؤلاء هم العروب العاربة وأن إسماعيل لما حصل في الحرم ونشأ وكبر تزوج في جرهم آل معاوية بن مضاض الجرهمي فهم أخوال ولده فتعلم كلامهم ولم يزل ولد إسماعيل على مر الزمان يشتقون الكلام بعضه من بعض ويصنعون للأشياء أسماء كثيرة بحسب حدوث الأشياء الموجودات وظهورها فلما اتسع الكلام ظهر الشعر الجيد الفصيح في العدنانية وكثر هذا بعد معد بن عدنان، ولكل قبيلة من قبائل العرب لغة تنفرد بها وتؤخذ عنها وقد اشتركوا في الأصل قال: وأن الزيادة في اللغة امتنع العرب منها بعد بعث النبي ﷺ لأجل القرآن ومما يصدق ذلك روى مكحول عن رجاله أن أول من وضع الكتاب العربي نفيس، ونضر، وتيما، ودومة، هؤلاء ولد إسماعيل وضعوه مفصلاً وفرقة قادور بنت بن هميسع بن قادور قال وإن نفراً من أهل الأنبار من أياد القديمة وضعوا حروف ألف ب ت ث وعنه أخذت العرب قرأت في كتاب مكة لعمر بن شبة وبخطه أخبرني قوم من علماء مضر قالوا الذي كتب هذا العربي الجزم رجل من بني مخلد بن النضر بن كنانة فكتبت حينئذ العرب وعن غيره الذي حمل الكتابة إلى قريش بمكة أبو قيس بن عبد مناف ابن زهرة وقد قيل حرب بن أمية وقيل أنه لما هدمت الكعبة قريش وجدوا في ركن من أركانها حجراً مكتوباً فيه السلف بن عبقر يقرأ على ربه السلام من رأس ثلاثة ألاف سنة وكان في خزانة المأمون كتاب بخط عبد المطلب
стр. 13
ابن هاشم في جلد آدم فيه ذكر حق عبد المطلب بن هاشم من أهل مكة على فلان بن فلان الحميري من أهل وزل صنعا عليه ألف درهم فضة كيلا بالحديدة ومتى دعاه بها أجابه شهد الله والملكان قال: وكان الخط شبه خط النساء ومن كتاب العرب أسيد بن أبي العيص أصيب في حجر بمسجد السور عند قبر المريين وقد حسم السيل عن الأرض فيه أنا أسيد بن أبي العيص ترحم الله على بني عبد مناف لم سميت العرب بهذا الاسم من خط ابن أبي سعد ذكروا أن إبراهيم ﵇ نظر إلى ولد إسماعيل مع أخوالهم من جرهم فقال له يا إسماعيل ما هؤلاء فقال نبي وأخوالهم جرهم فقال له إبراهيم باللسان الذي كان يتكلم به وهو السريانية القديمة أعرب له يقول أخلطهم به والله أعلم
الكلام على القلم الحميري
زعم الثقة أنه سمع مشايخ من أهل اليمن يقولون أن حمير كانت تكتب بالمسند على خلاف أشكال ألف وباء وتاء ورأيت أن جزءاً من خزانة المأمون ترجمته ما أمر بنسخه أمير المؤمنين عبد الله المأمون أكرمه الله من التراجم وكان في جملته القلم الحميري فأثبت مثاله على ما كان في النسخة قال محمد بن إسحاق فأول الخطوط العربية الخط المكي وبعده المدني ثم البصري ثم الكوفي فأما المكي والمدني ففي ألفاته تعويج إلى يمنة اليد وأعلى الأصابع وفي شكله انضجاع يسير وهذا مثاله
стр. 14
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
خطوط المصاحف
المكي المدنيين التأم والمثلث والمدور الكوفي البصري المشق التجاويد السلواطي المصنوع المائل الراصف الاصفهانى السجلي القيراموز ومنه يستخرج العجم وبه يقرون حدب قريباً وهو نوعان الناصري والمدور قال محمد بن إسحاق أول من كتب المصاحف في الصدر الأول ويوصف بحسن الخط خالد بن أبي الهياج رأيت مصحفاً بخطه وكان سعد نصبه لكتب المصاحف والشعر والأخبار للوليد بن عبد الملك وهو الذي كتب الكتاب الذي في قبلة مسجد
стр. 15
النبي ﷺ بالذهب من والشمش وضحاها إلى آخر القرآن ويقال أن عمر بن عبد العزيز قال: أريد أن تكتب لي مصحفاً على هذا المثال فكتب له مصحفاً تنوق فيه فأقبل عمر يقلبه ويستحسنه واستكثر ثمنه فرده عليه ومالك بن دينار مولى أسامة بن لؤي بن غالب ويكنى أبا يحيى وكان يكتب المصاحف بأجرة ومات سنة ثلاثين ومائة
ومن كتاب المصاحف
خشنام البصري ومهدي الكوفي. وكانا في أيام الرشيد ولم ير مثلهما إلى حيث انتهينا وأن خشنام كانت ألفاته ذراعاً شقا بالقلم ومنهم أبو حدي وكان يكتب المصاحف اللطاف في أيام المعتصم من كبار الكوفيين وحذاقهم وبعد هؤلاء من الكوفيين ابن أم شيبان والمسحور وأبو حميرة وابن حميرة وأبو الفرج في زماننا فأما الوراقون الذين يكتبون المصاحف بالخط المحقق والمشق وما شاكل ذلك فمنهم ابن أبي حسان وابن الحضرمي وابن زيد والفريابي وابن أبي فاطمة وابن مجالد وشراشير المصري وابن سير وابن حسن المليح والحسن بن النعالي وابن حديدة وأبو عقيل وأبو محمد الأصفهاني وأبو بكر أحمد بن نصر وابنه أبو الحسين ورأيتهما جميعاً
نسخة ما نسخ من خط أبي العباس ابن ثوابة
أول من كتب في أيام بني أمية قطبة وهو استخرج الأقلام الأربعة واشتق بعضها من بعض وكان قطبة أكتب الناس على الأرض بالعربية ثم كان بعده الضحاك بن عجلان الكاتب في أول خلافة بني العباس فزاد على قطبة فكان بعده أكتب الخلق ثم كان بعده إسحاق بن حماد الكاتب في خلافة المنصور والمهدي فزاد على الضحاك ثم كان لإسحاق بن حماد عدة تلامذة منهم يوسف الكاتب الملقب بلقوة الشاعر وكان أكتب الناس ومنهم إبراهيم بن
стр. 16
المحسن زاد على يوسف ومنهم شقير الخادم وكان مملوك مؤدب القاسم بن المنصور ومنهم ثناء الكاتبة جارية ابن فيوما ومنهم عبد الجبار الرومي ومنهم الشعراني والأبرش وسليم الخادم الكاتب خادم جعفر بن يحيى وعمرو بن مسعدة واحمد ابن أبي خالد وأحمد الكلبي كاتب المأمون وعبد الله بن شداد وعثمان ابن زياد العايل ومحمد بن عبد الله الملقب بالمدني وأبو الفضل صالح بن عبد الملك التميمي الخراساني هؤلاء كتبوا الخطوط الأصلية الموزونة التي لا يقوى عليها أحد
تسمية الأقلام الموزونة وصفة ما يكتب بكل قلم منها
(مما لا يقوى عليه أحد فمن ذلك قلم الجليل) وهؤلاء الأقلام كلها لا يقوى عليه أحد إلا بالتعليم الشديد وفيه يقول يوسف لقوة قلم الجليل يدق صلب الكاتب يكتب به عن الخلفاء إلى ملوك الأرض في الطوامير الصحاح يخرج منه قلمان السجلات والديباج قلم السجلات الأوسط يخرج منه قلمان السميع وقلم الأشرية وقلم الديباج يكتب به في الطوامير يخرج به قلم الطومار الكبير الذي يعمل به في الطوامير المستخرج من الديباج ويخرج منه الخرفاج قلم الثلثين الصغير الثقيل المستخرج من الطومار يكتب به عن الخلفاء إلى العمال والأمراء في الآفاق يخرج منه ثلاثة أقلام قلم الزنبور ويستخرج من الثلثين ويكتب به في الإنصاف لا يخرج منه شئ وقلم المفتح يخرج منه وقلم الحرم يكتب به في الإنصاف إلى الملوك مستخرج من الثقيل وقلم المؤامرات المستخرج من الثلثين يكتب به في الإنصاف بين الملوك يخرج من هذين القلمين أربعة أقلام وهم: قلم الحرم قلم المؤامرات قلم العهود المستخرج من الحرم يكتب به في ثلثي طومار لا يخرج منه شئ وقلم أمثال النصف يخرج منه قلمان خفيف ومفتح وقلم القصص المستخرج من الحرم وقلم المؤامرات يكتب به في النصف لا يخرج منه شئ وقلم الأجوبة المستخرج من الحرم وقلم المؤامرات يكتب به في الأثلاث لا يخرج منه شئ
стр. 17
فذلك اثنا عشر قلما يخرج منها اثنا عشر قلما منها قلم الخرفاج الثقيل وهو حفيف الطومار الكبير ومخرجه منه يكتب به في الطوامير ويخرج منه قلم الخرفاج الخفيف ومنها قلم السميعي وهو شبه خط السجلات مخرجة من السجلات الأوسط يكتب به في الطوامير وغيرها ومنها قلم يقال له قلم الأشرية مخرجه من خط السجلات الأوسط يكتب به عتق العبيد وأشرية الأرضين والدور وغير ذلك ومنها قلم يقال له المفتح مخرجه من قلم الثقيل النصف الممسك يكتب به في الإنصاف مخرجه منه ويخرج منه ثلاثة أقلام قلم يقال له المدور الكبير مخرجه من خفيف النصف الثقيل ويسميه كتاب هذا الزمان الرياسي يكتب به في الإنصاف يخرج منه قلم يقال له المدور الصغير وهو قلم جامع يكتب به في الدفاتر والحديث والأشعار ومنها قلم يقال له خفيف الثلث الكبير يكتب به في الإنصاف مخرجه من خفيف النصف الثقيل يخرج منه قلم يسمى خط الرقاع مخرجه من خفيف الثلث الكبير يكتب به التوقيعات وما أشبه ذلك ومنها قلم يقال له مفتح النصف مخرجه من النصف الثقيل ومنها قلم النرجس يكتب به فى الأثلاث مخرجه من خفيف النصف فذلك أربعة وعشرون قلماً مخرجها كلها من أربعة أقلام قلم الجليل وقلم الطومار الكبير وقلم النصف الثقيل وقلم الثلث الكبير الثقيل ومخرج هذه الأربعة الأقلام من القلم الجليل وهو أبو الأقلام
ومن غير خط ابن ثوابة
لم يزل الناس يكتبون على مثال الخط القديم الذي ذكرناه إلى أول الدولة العباسية فحين ظهر الهاشميون اختصت المصاحف بهذه الخطوط وحدث خط يسمى العراقي وهو المحقق الذي يسمى وراقي ولم يزل يزيد ويحسن حتى انتهى الأمر إلى المأمون فأخذ أصحابه وكتابه بتجويد خطوطهم فتفاخر الناس في ذلك وظهر رجل يعرف بالأحول المحرر من صنائع البرامكة عارف بمعاني
стр. 18
الخط وأشكاله فتكلم على رسومه وقوانينه وجعله أنواعاً وكان هذا الرجل يحرر الكتب النافذة من السلطان إلى ملوك الأطراف في الطوامير وكان في نهاية الخرقة والوسخ ومع ذلك سمحاً لا يليق على شئ فلما رتب الأقلام جعل أولها الأقلام الثقال فمنها قلم الطومار وهو أجلها يكتب به في طومار شآم بسعفة وربما كتب بقلم وكانت تنفذ الكتب إلى الملوك به ومن الأقلام قلم الثلثين قلم السجلات قلم العهود قلم المؤامرات فلم الأمانات قلم الديباج قلم المدمج قلم المرصع قلم النساخ فلما نشأ ذو الرياستين الفضل بن سهل اخترع قلماً هو أحسن الأقلام ويعرف بالرئاسى ويتفرع إلى عدة أقلام فمن ذلك قلم الرياسي الكبير قلم النصف من الرياسي قلم الثلث قلم صغير النصف قلم خفيف الثلث قلم المحقق قلم المنثور قلم الوشي قلم الرقاع قلم المكاتبات قلم غبار الحلبة قلم النرجس قلم البياض
أخبار البربري المحرر وولده
اقتضاه هذا الموضع من الكتاب فذكرناه وهو إسحاق بن ابراهيم ابن عبد الله بن الصباح بن بشر بن سويد بن الأسود التميمي ثم السعدي وكان إبراهيم أحول وكان إسحاق يعلم المقتدر وأولاده ويكنى بأبي الحسين ولأبي الحسين رسالة في الخط والكتابة سماها تحفة الوامق لم ير في زمانه أحسن خطاً منه ولا أعرف بالكتابة وأخوه أبو الحسن نظيره ويسلك طريقته وابنه أبو القاسم إسماعيل بن إسحاق بن إبراهيم وابنه أبو محمد القاسم بن إسماعيل بن إسحاق ومن ولده أيضاً أبو العباس عبد الله بن أبي إسحاق وهؤلاء القوم في نهاية حسن الخط والمعرفة بالكتابة وكان قبل إسحاق رجل يعرف بابن معدان وعنه أخذ إسحاق ومن غلمان ابن معدان أبو إسحاق إبراهيم النمس ومن المحررين بنو وجه النعجة وابن منير والزنفلطي والروايدي قال محمد ابن إسحاق وممن كتب بالمداد من الوزراء الكتاب أبو أحمد العباس بن
стр. 19
الحسن وأبو الحسن علي بن عيسى وأبو علي محمد بن علي بن مقلة ومولده بعد العصر من يوم الخميس لتسع بقين من شوال سنة اثنتين وسبعين ومائتين وتوفي يوم الأحد لعشر خلون من شوال سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة وممن كتب بالحبر أخوه أبو عبد الله الحسن بن علي ولد مع الفجر من يوم الأربعاء سلخ شهر رمضان سنة ثمان وسبعين ومائتين وتوفي في شهر ربيع الآخر سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة وهذان رجلان لم ير مثلهما في الماضي إلى وقتنا هذا وعلى خط أبيهما مقلة كتباً واسم مقلة علي بن الحسن بن عبد الله ومقلة لقب وقد كتب في زمانهما جماعة وبعدهما من أهلهما وأولادهما فلم يقاربوهما وإنما يبذر الواحد منهم الحرف بعد الحرف والكلمة بعد الكلمة وإنما الكمال كان لأبي علي وأبي عبد الله فممن كتب من أولادهما أبو محمد عبد الله وأبو الحسن بن أبي علي وأبو أحمد سليمان بن أبي الحسن وأبو الحسين بن أبي علي ورأيت مصحفا بخط جدهم مقلة
أسماء المذهبين للمصاحف المذكورين
اليقطيني، إبراهيم الصغير، أبو موسى بن عمار، ابن السقطي، محمد وابن محمد أبو عبد الله الخزيمي وابنه في زماننا
أسماء المجلدين المذكورين
ابن أبي الحريش وكان يجلد في خزانة الحكمة للمأمون، شفة المقراض العجيفي، أبو عيسى ابن شيران، دميانة الأعسر ابن الحجام، إبراهيم، ابنه محمد، الحسين بن الصفار
стр. 20
كلام في فضل القلم
قال العتابي الأقلام مطايا الفطن وقال ابن أبي دواد القلم سفير العقل ورسوله ولسانه الأطول وترجمانه الأفضل وقال طريح بن إسماعيل الثقفي عقول الرجال تحت أسنان أقلامها وقال أرسطاطاليس القلم العلة الفاعلة والمداد العلة الهيولانية والخط العلة الصورية والبلاغة العلة المتممة وقال العتابي ببكاء الأقلام تتبسم الكتب وقال الكندي القلم على وزن نفاع لأن الفاء ثمانون والنون خمسون والألف واحد والعين سبعون فذلك مائتان وواحد والقلم الألف واحد واللام ثلاثون والقاف مائة واللام ثلاثون والميم أربعون فذلك مائتان وواحد وقال عبد الحميد القلم شجرة ثمرها الألفاظ والفكر بحر لؤلؤة الحكمة وفيه ري العقول الظميئة
كلام في فضائل الخط ومدح الكلام العربي
قال سهل بن هارون صاحب بيت الحكمة ويعرف بابن راهيون الكاتب عدد حروف العربية ثمانية وعشرون حرفاً على عدد منازل القمر وغاية ما تبلغ الكلمة منها مع زيادتها سبعة أحرف على عدد النجوم السبعة قال وحروف الزوائد اثنا عشر حرفاً على عدد البروج الإثني عشر قال ومن الحروف ما يدغم مع لام التعريف وهي أربعة عشر حرفاً مثل منازل القمر المستترة تحت الأرض وأربعة عشر حرفا ظاهرة لا تدغم مثل بقية المنازل الظاهرة وجعل الإعراب ثلاث حركات الرفع والنصب والخفض لأن الحركات الطبيعية ثلاث حركات حركة من الوسط كحركة النار وحركة إلى الوسط كحركة الأرض وحركة على الوسط كحركة الفلك وهذا اتفاق ظريف وتأول طريف وقال الكندي لا أعلم كتابة تحتمل من تجليل حروفها وتدقيقها ما يحتمل الكتابة العربية ويمكن فيها من السرعة ما لا يمكن في غيرها من الكتابات وقال أفلاطون: الخط عقال
стр. 21
العقل. وقال إقليدس: الخط هندسة روحانية وإن ظهرت بآلة جسمانية.
وقال أبو دلف: الخط رياض العلوم. وقال النظام الخط أصيل في الروح وإن ظهر بحواس البدن
كلام في قبح الخط
يقال رداءة الخط احدى الزمانتين. وقبل رداءة الخط زمانة الأدب.
وقيل الخط الردئ جدب الأدب
كلام في فضائل الكتب
قيل لسقراط: أما تخاف على عينيك من إدامة النظر في الكتب، فقال إذا سامت البصيرة لم أحفل بسقام البصر مهنود لولا ما عقدته الكتب من تجارب الأولين لا نحل مع النسيان عقود الآخرين وقال بزرجمهر: الكتب اصداف الحكم تنشق عن جواهر الشيم: وقال آخر. هذه العلوم فوارد فاجعلوا الكتب لها نظاماً وهذه الأبيات شوارد فاجعلوا الكتب لها زماماً
ولكلثوم بن عمرو العتابي
لنا ندماء ما يمل حديثهم … أمينون مأمونون غيباً ومشهدا
يفيدوننا من علمهم علم ما مضى … ورأياً وتأديباً وأمراً مسددا
بلا علة تخشى ولا خوف ريبة … ولا نتقى منهم بناناً ولا يدا
فإن قلت هم أحياء لست بكاذب … وإن قلت هم موتى فلست مفندا
وقال نطاحة واسمه أحمد بن إسماعيل ويكنى أبا علي وسيمر ذكره مستقصى في صفة الكتاب. الكتاب هو المسامر الذي لا يبتدئك في حال شغلك، ولا يدعوك في وقت نشاطك، ولا يحوجك إلى التجمل له. والكتاب هو الجليس
стр. 22
لذى لا يطريك، والصديق الذي لا يغريك، والرفيق الذي لا يملك والناصح الذي لا يستزلك وأنشدني السري بن أحمد الكندي لنفسه قال: كتبت على ظهر جزء أهديته إلى صديق لي وجلدته بجلد أسود
وأدهم يسفر عن ضده … كما سفر الليل إذ ودعا
بعثت إليك به أخرسا … يناجي العيون بما لستودعا
صموت إذا زر جلبابه … لبيب فان حله أمتعا
تخبر أنواعه جامعا … يروح ويغدو لها مجمعا
تلاقى النفوس سروراً به … وتلقى الهموم به مصرعا
فلا تعدلن به نزهة … فقد حاز ما تبتغي اجمعا
وأنشدني أبو بكر الزهري لابن طباطبا في الدفاتر
لله إخوان أفادوا مفخراً … فبوصلهم ووفائهم أتكثر
هم ناطقون بغير ألسنة ترى … هم فاحصون عن السرائر تضمر
إن أبغ من عرب ومن عجم معاً … علماً مضى فيه الدفاتر تخبر
حتى كأني شاهد لزمانها … ولقد مضت من دون ذلك أعصر
خطباء إن أبغ الخطابة يرتقوا … كفى كفى للدفاتر منبر
كم قد بلوت بها الرجال وإنما … عقل الفتى بكتاب علم يسبر
كم قد هزمت به جليساً مبرماً … لا يستطيع له الهزيمة عسكر
قال محمد قد استقصيت هذا المعنى وغيره مما يجانسه في مقالة الكتابة وأدواتها من الكتاب الذي ألفته في الأوصاف والتشبيهات
стр. 23
الكلام على القلم السرياني
قال تيادورس المفسر في تفسيره للسفر الأول من التوراة أن الله ﵎ خاطب آدم باللسان النبطي وهو أفصح من اللسان السرياني وبه كان يتكلم أهل بابل فلما بلبل الله الألسنة تفرقت الأمم إلى الأصقاع والمواضع ويبقى لسان أهل بابل على حاله فأما النبطي الذى يتكلم يه أهل القرى فهو سرياني مكسور غير مستقيم اللفظ. وقال غيره اللسان الذي يستعمل في الكتب والقراءة وهو الفصيح فلسان أهل سوريا وحران والخط السرياني استخرجه العلماء واصطلحوا عليه وكذلك سائر الكتابات وقال آخر أن في أحد الأناجيل أو في غيره من كتب النصارى أن ملكاً يقال له سيمورس علم آدم الكتابة السريانية على ما في أيدي النصارى في وقتنا هذا وللسريانيين ثلاثة أقلام وهي المفتوح ويسمى اسطرنجالا وهو أجلها وأحسنها ويقال له الخط الثقيل ونظيره قلم المصاحف والتحرير المخفف ويسمى اسكوليثا ويقال له الشكل المدور ونظيره قلم الوراقين والسرطا وبه يكتبون الترسل ونظيره في العربية قلم الرقاع
الكلام على القلم الفارسي
يقال إن أول من تكلم بالفارسية جيومرت ويسميه الفرس للكل شاه ومعناه ملك الطين وهو عندهم آدم أبو البشر وقيل أول من كتب بالفارسية بيوراسب بن ونداسب المعروف بالضحاك صاحب الاجدهاك وقيل أفريدون ابن أثفيان لما قسم الأرض بين ولده سلم وطوج وايراج خص كل واحد منهم بثلث المعمورة وكتب كتاباً بينهم قال لي أماد الموبد أن الكتاب عند ملك الصين حمل مع الذخائر الفارسية أيام يزدجرد والله أعلم ويقال أن أول من كتب جم الشيد بن أنجهان وكان ينزل أسان من طساسيج تستر فزعمت الفرس أنه
стр. 24
لما ملك الأرض ودانت له الجن والإنس وسخر له إبليس أمره أن يخرج ما في الضمير إلى العيان فعلمه الكتابة قرأت بخط أبي عبد الله محمد بن عبدوس الجهشياري في كتاب الوزراء تأليفه قال كانت الكتب والرسائل قبل ملك كشتاسب بن لهراسب قليلة ولم يكن لهم اقتدار على بسط الكلام وإخراج المعاني بفصيح الألفاظ من النفوس فمما حفظ ودون من كلام جم الشيد بن أونجهان إلى ادرباذاني قد أمرتك بسياسة الأقاليم السبعة وانفذ لذلك وسس ما أمرتك بسياسته ومنها من أفريدون بن كاواثفيان بن أفريدون بن أثفيان إلى … إني قد حبوتك ببرمعه دباوند فأقبل ذلك واتخذ سريراً من فضة مموها بالذهب ومنها من كيقاوس بن كيقباذ إلى رستم إني قد أعتقتك من رق العبودية وملكتك على سجستان فلا تقرر لأحد بعبودية وأملك سجستان كما أمرتك فلما ملك بستاسب اتسعت الكتابة وظهر زرادشت بن أسبتمان صاحب شريعة المجوس وأظهر كتابه العجيب بجميع اللغات أخذ الناس نفوسهم بتعلم الخط والكتابة فزادوا ومهروا وقال عبد الله بن المقفع لغات الفارسية الفهلوية والدرية والفارسية والخوزية والسريانية فأما الفهلوية فمنسوب إلى فهله اسم يقع على خمسة بلدان وهي أصفهان والري وهمدان وماه نهاوند وأذربيجان وأما الدرية فلغة مدن المدائن وبها كان يتكلم من بباب الملك وهي منسوبة إلى حاضرة الباب والغالب عليها من لغة أهل خراسان والمشرق لغة أهل بلخ وأما الفارسية فيتكلم بها الموابذة والعلماء وأشباههم وهي لغة أهل فارس وأما الخوزية فبها كان يتكلم الملوك والأشراف في الخلوة ومواضع اللعب واللذة ومع الحاشية وأما السريانية فكان يتكلم بها أهل السواد والمكاتبة في نوع من اللغة بالسرياني فارسى وقال ابن المقفع للفرس سبعة أنواع من الخطوط منها كتابة الدين ويسمى دين دفتريه يكتبون بها الوستاق وكتابة أخرى يقال لها ويش دبيريه وهي ثلاثمائة وخمسة وستون حرفاً
стр. 25
يكتبون بها الفراسة والزجر وخرير الماء وطنين الأذان وإشارات العيون والإيماء والغمز وما شاكل ذلك ولم يقع لأحد قلمها ولا في أبناء الفرس من يكتب بها اليوم سألت أماد الموبد عنها فقال نعم هي تجري مجرى الترجمة كما في كتابة العربية تراجم وكتابة أخرى ويقال لها الكستج وهي ثمانية وعشرون حرفاً يكتب بها العهود والمورية والقطائع وبهذه الكتابة كانت تنقش خواتيم الفرس وطرز ثيابهم وفرشهم وسكة دنانيرهم ودراهمهم وهذا مثالها
وكتابة أخرى يقال لها نيم كستج وهي ثمانية وعشرون حرفاً يكتب بها الطب والفلسفة وهذا مثالها
стр. 26
وكتابة أخرى يقال لها الشاه دبيريه وكانت ملوك الأعاجم يتكلمون بها فيما بينهم دون العوام ويمنع منها سائر أهل المملكة حذراً من أن يطلع على أسرار الملوك من ليس بملك ولم تقع إلينا وكتابة الرسائل على ما جرى به اللسان وليس فيها نقط ويكتب بعضها بلغة السريانية الأولة التي يتكلم بها أهل بابل ويقرأ بالفارسية وعدد حروفها ثلاثة وثلاثون حرفاً يقال لها نامه دبيريه وهام دبيريه وهي لسائر أصناف المملكة خلا الملوك فقط وهذا مثالها
وكتابة أخرى يقال راز سهريه كانت الملوك تكتب بها الأسرار مع من يريدون من سائر الأمم وعدد حروفها وأصواتها أربعون حرفاً ولكل واحد من الحروف والأصوات صورة معروفة وليس فيها شئ من اللغة النبطية ولهم كتابة أخرى يقال لها راس سهريه يكتب بها المنطق والفلسفة وهي أربعة وعشرون حرفاً وفيها نقط ولم تقع إلينا ولهم هجاء يقال له زوارشن يكتبون بها الحروف موصول ومفصول وهو نحو ألف كلمة ليفصلوا بها بين المتشابهات مثال ذلك أنه من أراد أن يكتب كوشت وهو اللحم بالعربية كتب بسرا ويقرأه كوشت على هذا المثال وإذا أراد أن يكتب نان وهو الخبز بالعربية كتب لهما ويقرأه نان على هدا المثال وعلى هذا كل شئ أرادوا أن يكتبوه إلا أشياء لا يحتاج إلى قلبها تكتب على اللفظ
стр. 27
الكلام على القلم العبراني
قرأت في بعض الكتب القديمة أن أول من كتب بالعبرانية عابر ابن شالخ وضع ذلك بين قومه فكتبوا به وذكر تيادروس أن العبراني مشتق من السرياني وإنما لقب بذلك حيث عبر إبراهيم الفرات يريد الشام هارباً من نمرود بن كوس ابن كنعان فأما الكتابة فزعمت اليهود والنصارى لا خلاف بينهما أن الكتابة العبرانية في لوحين من حجارة وأن الله جل اسمه دفع ذلك إليه فلما نزل إلى الشعب من الجبل وجدهم قد عبدوا الوثن اغتاظ عليهم وكان حديداً فكسر اللوحين قال وندم بعد ذلك فأمره الله جل اسمه أن يكتب على لوحين يعلمهما الكتابة الأولة وذكر رجل من أفاضل اليهود أن تيك الكتابة العبرانية غير هذه وإنها صحفت وغيرت وقال بعض أهل العلم من اليهود أن يوسف ﵇ لما كان وزير العزيز بمصر كان ما يضبطه من أمور المملكة بالحساب والعلامات وهذه صورة الحروف العبرانية
стр. 28
الكلام على القلم الرومي
قرأت في بعض التواريخ القديمة لم يكن اليونانيون يعرفون الخط في القديم حتى ورد رجلان من مصر يسمى أحدهما قميس والآخر أغنور ومعهما سنة عشر حرفاً فكتب بها اليونانيون ثم استنبط أحدهما أربعة أحرف فكتب بها ثم استنبط آخر يسمى سمونيدس أربعة أخر فصارت أربعاً وعشرين وفي هذه الأيام نجم سقراطيس على ما ذكر إسحاق الراهب في تاريخه وسألت رجلاً من الروم مراطناً بلغتهم وكان يذكر أنه قد وصل إلى المرتبة التي تسمى الأيطومولوجيا وهو النحو الرومي فقال المتعارف الذي يستعمله الروم في مدينة السلام ثلاثة أقلام منها القلم الأول: ويقال له ليطون ونظيره من أقلام العرب قلم الوارقين الذي يكتب به المصاحف وبه يكتبون مصاحفهم ويعرف بيريا ملة الروم أي بالمقدسي ولهم قلم يسمى أفوسفيبادون ونظيره من أقلام العرب قلم الثلث الذي يشترك فيه المحقق والمسهل ولهم قلم يسمى سوريطون وهو قلم الكتاب المخفف ومثله عندنا قلم الترسل الديواني فتدغم فيه الحروف ولهم قلم يعرف بالساميا ولا نظير له عندنا فإن الحرف الواحد منه يحيط بالمعاني الكثيرة ويجمع عدة كلمات وقد ذكره جالينوس في فينكس كتبه ومعنى هذه اللفظة ثبت الكتب. قال جالينوس كنت في مجلس عام فتكلمت في التشريح كلاماً عاماً فلما كان بعد أيام لقيني صديق لي فقال أن فلاناً يحفظ عليك فى مجلسك العام أنك تكلمت بكذا وكذا وأعاد على ألفاظي بعينها فقلت من أين لك هذا فقال لي إني لقيت بكاتب ماهر بالساميا فكان يسبقك بالكتابة في كلامك وهذا القلم يتعلمه الملوك وجلة الكتاب ويمنع منه سائر الناس لجلالته.
جاءنا من بعلبك في سنة ثمان وأربعين رجل متطبب زعم أنه يكتب بالساميا
стр. 29
فجر بنا عليه ما قال فأصبناه إذا تكلمنا بعشر كلمات أصغى إليها ثم كتب كلمة فاستعدناها فأعادها بألفاظنا قال جعفر بن المكتفي السبب الذي من أجله تكتب الروم من اليسار إلى اليمين أنهم يعتقدون أن سبيل الجالس أن يستقبل المشرق في كل حالاته فإنه اذا توجه إلى المشرق يكون الشمال على يساره فإذا كان كذلك فاليسار تعطى اليمين فسبيل الكاتب أن يبتدى من الشمال إلى الجنوب قال وللروم قوانين في الخط ورسوم منها الحروف المتعاقبة من الأربعة والعشرين الحرف وهي الغما والدلطا والقبا والسغما والطاو والخي ولهم حروف تسمى المصونات وهي الألفا والأبي والأيطا واليوطا والهو والواو الصغرى والواو الكبرى وهى الاطوميغا والحروف المؤنثة أربعة الألفا والواو الصغرى والواو الكبرى والحروف المذكرات الايى الايطا اليوطا الهو والإعراب لا يقع على شئ من الحروف اليونانية إلا على السبعة الأحرف المصوتات ويعرف باللجين والبلجين واللسان اليوناني، مستغن عن استعمال ستة أحرف من اللغة العربية وهي الحاء والدال والضاد والعين والهاء ولام ألف
قلم لنكبرده ولساكسه
هؤلاء أمة بين رومية والإفرنجه يقاربهم صاحب الأندلس وعدد حروف كتابتهم اثنان وعشرون حرفاً ويسمى الخط أفيسطليق يبتدئون بالكتابة من اليسار إلى اليمين وعلتهم في ذلك غير علة الروم قالوا ليكون الاستمداد عن حركة القلب لا عليه وأما الكتابة عن اليمين إنما هي عن الكبد على القلب
قلم الصين
الكتابة الصينية تجري مجرى النقش يتعب كاتبها الحاذق الماهر فيها وقيل إنه لا يمكن الخفيف اليد أن يكتب منها في اليوم أكثر من ورقتين أو ثلاثة وبها يكتبون كتب ديانتهم وعلومهم في المراوح وقد رأيت منها عدة وأكثرهم ثنوية سمنية وأنا استقصى أخبارهم فيما بعد وللصين كتابة يقال لها كتابة المجموع
стр. 30
وهو أن لكل كلمة تكتب بثلاثة أحرف وأكثر صورة واحدة ولكل كلام يطول شكل من الحروف يأتي على المعاني الكثيرة فإذا أرادوا أن يكتبوا ما يكتب في مائة ورقة كتبوه في صفح واحد بهذا القلم قال محمد بن زكريا الرازي قصدني رجل من الصين فأقام بحضرتي نحو سنة تعلم فيها العربية كلاماً وخطاً في مدة خمسة أشهر حتى صار فصيحاً حاذقاً سريع اليد فلما أراد الانصراف إلى بلده قال لي قبل ذلك بشهر إني على الخروج فأحب أن يمل على كتب جالينوس الستة عشر لا كتبها فقلت لقد ضاق عليك الوقت ولا يفي زمان مقامك لنسخ قليل منها فقال الفتى أسألك أن تهب لي نفسك مدة مقامي وتمل علي بأسرع ما يمكنك فإني أسبقك بالكتابة فتقدمت إلى بعض تلاميذي بالاجتماع معنا على ذلك فكنا نمل عليه بأسرع ما يمكنا فكان يسبقنا فلم نصدقه إلا في وقت المعارضة فإنه عارض بجميع ما كتبه وسألته عن ذلك فقال إن لنا كتابة تعرف بالمجموع وهو الذي رأيتم إذا أردنا أن نكتب الشئ الكثير في المدة اليسيرة كتبناه بهذا الخط ثم إن شئنا نقلناه إلى القلم المتعارف والمبسوط وزعم أن الإنسان الذكي السريع الأخذ والتلقين لا يمكنه أن يتعلم ذلك في أقل من عشرين سنة وللصين مداد يركبونه من أخلاط يشبه الدهن الصيني رأيت منه شيئاً على مثال الألواح مختوماً عليه صورة الملك تكفي القطعة الزمان الطويل مع مداومة الكتابة وهذا مثال قلمهم
стр. 31
الكلام على القلم المناني
الخط المناني مستخرج من الفارسي والسورياني استخرجه ماني كما أن المذهب مركب من المجوسية والنصرانية وحروفه زائدة على حروف العربية وبهذا القلم يكتبون أنا جيلهم وكتب شرائعهم وأهل ما وراء النهر وسمرقند بهذا القلم يكتبون كتب الدين ويسمى ثم قلم الدين وللمرقيونية قلم يختصون به أخبرني الثقة أنه رآه. قال ويشبه المناني إلا أنه غيره وهذه أحرف المناني
ولهم صورة والحروف تختلف منها أنهم يكتبون
الكلام على قلم الصغد
قال الثقة دخلت بلد الصغد وهي بناحية ما وراء النهر ويسمى صغد ايران الأعلى ولهم حاضرة الترك وقصبتها تسمى قرنكت قال وأهلها ثنوية ونصارى ويسمون الثنوية بلغتهم أحاركف وهذا مثال خطهم
стр. 32
الكلام على السند
هؤلاء القوم مختلفي اللغات مختلفي المذاهب ولهم أقلام عدة قال لي بعض من يجول بلادهم أن لهم نحو مائتي قلم ولذى رأيت صنماً صفراً في دار السلطان قيل أنه صورة اليد وهو شخص على كرسي قد عقد بإحدى يديه ثلاثين وعلى الكرسي كتابة هذا مثالها
وذكر هذا الرجل المقدم ذكره أنهم في الأكثر يكتبون بالتسعة الأحرف على هذا المثال
стр. 33
وابتداؤه أب ج د هـ و ز ح ط فإذا بلغ إلى ط أعاد الحرف الأول ونقطته تحته على هذا المثال
فيكون ي ك ل م ن س ع ف ص يزاد عشرة عشرة فإذا بلغ إلى صاد يكتب على هذا المثال وينقط تحت كل حرف نقطتين هكذا
فيكون ق ر ش ت ث خ ذ ظ فإذا بلغ ظ كتب الحرف الأول من الأصل وهو هذا جهنىّ … ونقط تحته ثلاث نقط هكذا فيكون قد أتى على جميع حروف المعجم ويكتب ما شاء
الكلام على السودان
فأما أجناس السودان مثل النوبة والبجة والرغاوة والمراوة والأستان والبربر وأصناف الزنج سوى السند فإنهم يكتبون بالهندية للمجاورة فلا قلم لهم يعرف ولا كتابة. والذي ذكره الجاحظ في كتاب البيان للزنج خطابة وبلاغة على مذهبهم وبلغتهم وقال لي من رأى ذلك وشاهده قال إذا حزبتهم الأمور ولزتهم الشدائد جلس خطيبهم على ما على من الأرض وأطرق وتكلم بما يشبه الدمدمة والهمهمة فيفهم عنه الباقون قال وإنما يظهر لهم في تلك الخطابة الرأي الذي
стр. 34
يريدونه فيعملون عليه والله أعلم. وخبرني بعض من يجول في الأرض أن للبجة قلما وكتابة ولم تصل إلينا. وذكره ممن يجري مجراه أن النوبة تكتب بالسريانية والررمية والقبطية من أجل الدين فأما الحبشة فلهم قلم حروفه متصلة كحروف الحميري يبتدئ من الشمال إلى اليمين يفرقون بين كل اسم منها بثلاث نقط ينقطونها كالمثلث بين حروف الاسمين وهذا مثال الحروف وكتابتها من خزانة المأمون غير الخط
حرف التاء والثاء واحد وحرف الراء والزاي واحد وحرف الحاء والخاء واحد وحرف العين والغين واحد وحرف الطاء والظاء واحد
الكلام على الترك وما جانسهم
فأما الترك والبلغر والبلغار والبرغز والخزر واللان وأجناس الصغار الاعين والمفرطى البياض فلا قلم لهم يعرف سوى البلغر والتبت فإنهم يكتبون بالصينية والمنانية والحزر تكتب بالعبرانية والذي تادى إلى من أمر الترك ما حدثني به أبو الحسن محمد بن الحسن بن أشناس قال حدثني حمود حرار التركي المكلي وكان من التوزونية ممن خرج عن بلده على كبر وتنفط أن ملك الترك الأعظم إذا أراد أن يكتب إلى ملك من الأصاغر أحضر وزيره وأمر بشق نشابه
стр. 35
ونقش الوزير عليها نقوشاً يعرفها أفاضل الأتراك تدل على المعاني التي يريدها الملك ويعرفها المرسل إليه وزعم أن النقش اليسير يحتمل المعاني الكثيرة وإنما يفعلون ذلك عند مهادناتهم ومسالماتهم وفي أوقات حروبهم أيضا وذكر أن ذلك النشاب المكتوب عليه يحتفظون به ويفون من أجله والله أعلم
الروسية
قال لي من أثق بحكايته أن بعض ملوك جبل القبق أرسله إلى ملك الروسية وزعم أن لهم كتابة على الخشب حفراً وأخرج إلي قطعة خشب بياض عليها نقوش لا أدري أهي كلمات أم حروف مفردات مثال ذلك
الفرنجة
وكتابتهم تشبه الخط الرومي أحسن استواء منه وربما رأينا ذلك على السيوف الفرنجية وكانت ملكة الفرنجة كتبت إلى المكتفي كتاباً في حرير أبيض وأنفذته مع خادم وقع إلى بلدها من جهة المغرب تخطب صداقة المكتفي وتطلب التزويج به وكان اسم الخادم علباً من خدم ابن الأغلب
الأرمن وغيرهم
فأما الأرمن فإنهم يكتبون في الأكثر بالرومية والعربية لقربهم من البلدان وكذلك كتب أناجيلهم بالرومية ولهم قلم يشبه كتابة الرومي وأما الملوك الذين في جبل القبق وفي سفحة وهم اللكز والشروان والزرزق فلا قلم لهم.
ولغتهم تشترك بالمجاورة ولكل طائفة لغة وعبارتهم مختلفة ونحن نستقصي أخبارهم في موضعه من الكتاب
стр. 36
الكلام على برى الأقلام
الأمم تختلف في بري أقلامها فبرى العبراني في غاية التحريف وبري السرياني محرف إلى اليسار وربما كان إلى اليمين وربما قلبوا القلم على ظهره وربما شقوا قصبة وبروا ذلك النصف وسموه صلبا وكتبوا به وبرى الرومي محرف إلى اليمين شديد التحريف لأنه يكتب به من اليسار إلى اليمين وبري الفارسي أن يكون سن قلمه مشعثاً إما أن يكون شعثه الكاتب بالأرض أو بأسنانه حتى يحسن به الخط وربما كتبوا بأسفل قصبة غير مبرية ويسمون هذه الأنبوبة خاماً وبها يكتبون الهماه ديباب وهي كتب الديانة والسياق وغيره والصين يكتبون بالشعر يجعلونه فى رءوس الأنابيب كما يعمل المصورون والعرب تكتب بسائر الأقلام والبرايات والمعمول على التحريف الأيمن والكتاب يقطون القلم غير محرف
الكلام على أنواع الورق
يقال أول من كتب آدم على الطين ثم كتبت الأمم بعد ذلك برهة من الزمان في النحاس والحجارة للخلود هذا قبل الطوفان وكتبوا في الخشب وورق الشجر للحاجة في الوقت وكتبوا في التوز الذي يعلا به القسي أيضاً للخلود وقد استقصينا خبر ذلك في مقالة الفلاسفة ثم دبغت الجلود فكتب الناس فيها وكتب أهل مصر في القرطاس المصري ويعمل من قصب البردى وقيل أول من عمله يوسف النبي ﵇ والروم تكتب في الحرير الأبيض والرق وغيره وفي الطومار المصري وفي الفلجان وهو جلود الحمير الوحشية وكانت الفرس تكتب في جلود الجواميس والبقر والغنم. والعرب تكتب في أكتاف الإبل واللخاف وهي الحجارة الرقاق البيض وفي العسب عسب النخل والصين في الورق الصيني ويعمل من الحشيش وهو أكثر ارتفاع البلد والهند في النحاس
стр. 37
والحجار وفي الحرير الأبيض فأما الورق الخراساني فيعمل من الكتان ويقال أنه حدث في أيام بني أمية وقيل في الدولة العباسية وقيل إنه قديم العمل وقيل إنه حديث وقيل أن صناعاً من الصين عملوه بخراسان على مثال الورق الصيني فأما أنواعه السليماني الطلحي النوحي الفرعوني الجعفري الطاهري أقام الناس ببغداد سنين لا يكتبون إلا في الطروس لأن الدواوين نهبت في أيام محمد بن زبيدة وكانت في جلود فكانت تمحا وبكتب فيها قال وكانت الكتب في جلود دباغ النورة وهي شديدة الجفاف ثم كانت الدباغة الكوفية تدبغ بالمر وفيها لين تم الفن الأول من المقالة الأولى من كتاب الفهرست في أخبار العلماء والحمد لله وحده
الفن الثاني من المقالة الأولى
في أسماء كتب الشرائع المنزلة على مذهب المسلمين ومذاهب أهلها
قال محمد بن إسحاق قرأت في كتاب وقع إلى قديم النسخ يشبه أن يكون من خزانة المأمون ذكر ناقله فيه أسماء الصحف وعددها والكتب المنزلة ومبلغها وأكثر الحشوية والعوام يصدقون به ويعتقدونه فذكرت منه ما تعلق بكتابي هذا وهذه حكاية ما يحتاج إليه منه على لفظ الكتاب قال أحمد بن عبد الله بن سلام مولى أمير المؤمنين هارون أحسبه الرشيد ترجمت هذا الكتاب من كتاب الحنفاء وهم الصابيون الإبراهيمية الذين آمنوا بإبراهيم ﵇ وحملوا عنه الصحف التي أنزلها الله عليه وهو كتاب فيه طول إلا أني اختصرت منه ما لا بد منه ليعرف به سبب ما ذكرت من اختلافهم وتفرقهم وأدخلت فيه ما يحتاج إليه من الحجة في ذلك من القرآن والآثار التي جاءت عن الرسول ﷺ وعن أصحابه وعن من أسلم من أهل الكتاب منهم عبد الله ابن سلام ويامين بن يامين ووهب بن منبه وكعب الأحبار وابن التيهان وبحير الراهب
стр. 38
قال أحمد بن عبد الله بن سلام ترجمت صدر هذا الكتاب والصحف والتوراة والإنجيل وكتب الأنبياء والتلامذة من لغة العبرانية واليونانية والصابية وهي لغة أهل كل كتاب إلى لغة العربية حرفاً حرفاً ولم أبتغ في ذلك تحسين لفظ ولا تزيينه مخافة التحريف ولم أزد على ما وجدته في الكتاب الذي نقلته ولم أنقص إلا أن يكون في بعض ذلك من الكلام ما هو متقدم بلغة أهل ذلك الكتاب فلا يستقيم لفظه في النقل إلى العربية إلا أن يؤخر ومنه ما هو مؤخر لا يستقيم إلا أن يقدم ليستقيم ذلك بالعربية وهو مثل قول من يقول آت مايم تان ترجمته بالعربية ماء هات فأخرت الماء وقدمت هات وكذلك اللغات فيما يستقيم إذا نقل إلى العربية وأعوذ بالله أن أزيد في ذلك أو أنقص منه إلا على هذا الوجه الذي ذكرته وبينته في هذا الكتاب وقال في موضع آخر من الكتاب فجميع الأنبياء مائة ألف نبي وأربعة وعشرون ألف نبي منهم المرسلون بالوحي شفاهاً ثلاثمائة وخمسة عشر نبياً وجميع ما أنزل الله تعالى من الكتب مائة كتاب وأربعة كتب من ذلك مائة صحيفة أنزلها الله تعالى فيما بين آدم وموسى فأول كتاب منها أنزله جل اسمه صحف آدم ﵇ وهي إحدى وعشرون صحيفة والكتاب الثانى أنزله الله على شيث ﵇ وهو تسع وعشرون صحيفة والكتاب الثالث الذي أنزله الله على أخنوخ وهو إدريس ﵇ وهو ثلاثون صحيفة والكتاب الرابع أنزله جل اسمه على إبراهيم ﵇ وهو عشر صحائف والكتاب الخامس على موسى وهو عشر صحائف فذلك خمسة كتب مائة صحيفة ثم أنزل ﵎ التوراة على موسى ﵇ بعد الصحف بزمان في عشرة ألواح وذكر أحمد بن عبد الله أن الألواح خضر وكتابتها حمرة في مثل شعاع الشمس قال أحمد ابن إسحاق اليهود لا تعرف هذه الصفة قال أحمد فلما نزل موسى من الجبل ووجد أصحابه قد عبدوا العجل رمى بها فتكسرت ثم ندم فسأل الله أن يردها عليه فأوحى الله جل اسمه أنى أردها في
стр. 39
لوحين وفعل الله له ذلك فأحد اللوحين لوح الميثاق والآخر لوح الشهادة ثم أنزل الله على داود المزامير وهو الزبور الذي في أيدي اليهود والنصارى وهو مائة وخمسون مزموراً
الكلام على التوراة التي في يد اليهود وأسماء كتبهم
(وأخبار علمائهم ومصنفيهم) سألت رجلاً من أفاضلهم عن ذلك فقال أنزل الله جل اسمه على موسى التوراة وهي خمسة أخماس وينقسم كل خمس إلى سفرين وينقسم السفر إلى عدة فراسات ومعناها السورة وتنقسم كل فراسة إلى عدة أبسوقات ومعناها الآيات قال ولموسى كتاب يقال له المشنا ومنه يستخرج اليهود علم الفقه والشرائع والأحكام وهو كتاب كبير ولغته كسداني وعبراني ومن كتب الأنبياء بعد ذلك كتاب يهوسع كتاب سفطى كتاب شمويل كتاب سفر أشعيا كتاب سفر أرميا كتاب سفر حزقيل كتاب ملخي وهو سفر داود وأصحابه ويعرف بتفسير ملخي الملوك كتاب الأنبياء وهو اثني عشر سفراً صغاراً ولهم كتب يقال لها بطارات مستخرجة من كتب الأنبياء الثمينة ومن كتبهم كتاب عزور كتاب دانيال كتاب أيوب كتاب سير سيرين كتاب أخا كتاب روث كتاب قوهلت كتاب زبور داود كتاب أمثال سليمان كتاب ديوان الأيام فيه سير الملوك وأخبارهم كتاب حشوارش ويسمى المجلة ومن أفاضل اليهود وعلمائهم المتمكنين من اللغة العبرانية ويزعم اليهود أنها لم تر مثله الفيومي واسمه سعيد ويقال سعديا وكان قريب العهد وقد أدركه جماعة في زماننا وله من الكتب كتاب المبادي كتاب الشرائع كتاب تفسير أشعيا كتاب تفسير التوراة نسقا بلا شرح كتاب الأمثال وهو عشر مقالات كتاب تفسير أحكام داود كتاب تفسير النكت وهو تفسير زبور داود ﵇ كتاب تفسير السفر الثالث من النصف الآخر من التوراة مشروح
стр. 40
كتاب تفسير كتاب أيوب كتاب إقامة الصلوات والشرائع كتاب العبور وهو التاريخ
الكلام على إنجيل النصارى وأسماء كتبهم وعلمائهم ومصنفيهم
سألت يونس القس وكان فاضلاً عن الكتب التي يفسرونها ويعملون بها مما خرج إلى اللسان العربي فقال من ذلك كتاب الصورة وينقسم إلى قسمين الصورة العتيقة والصورة الحديثة وزعم أن العتيقة هي السند القديم على مذهب اليهود والحديثة على مذهب النصارى قال والعتيقة تستند على عدد كتب أولها كتاب التوراة وهي خمسة أسفار كتاب محتوى ويحتوي على عدة كتب منها كتاب يوسع بن نون كتاب الأسباط وهو كتاب القضاة كتاب شماويل وقضية داود كتاب أخبار بني إسرائيل كتاب قضية رعوث كتاب سليمان بن داود في الحكم كتاب قوهلت كتاب سير سيرين كتاب حكمة هو يسع بن سيري كتاب الأنبياء ويحتوي على أربعة كتب كتاب أشعبا النبي ﵇ كتاب أشعيا النبي ﵇ كتاب أرميا النبي ﵇ كتاب الاثني عشر نبيا ﵈ كتاب حزقيل كتاب الصورة الحديثة ويحتوي على الأناجيل الأربعة كتاب إنجيل متى كتاب إنجيل مرقس كتاب إنجيل لوقا كتاب إنجيل يوحنا كتاب الحواريين ويعرف بفراكسيس كتاب بولس السليح أربعة وعشرون رسالة ولهم كتب في الفقه والأحكام لجماعة منهم فمن ذلك كتاب سيهودس المغربي والمشرقي وكل واحد منهما يحتوي على عدة كتب في الأحكام ومن حكامهم في الشريعة والفتاوى ابن بهريز واسمه عبد يسوع وكان أول مطران حران ثم صار مطران الموصل وحرة وله رسائل وكتب فمن ذلك كتاب المرقس يعقوبي يعرف ببادوي في جواب كتابين وردا منه عليه في الإيمان وفيهما إبطال وحدانية القنوم التي يقول بها اليعقوبية والملكية وكان ابن بهريز حكمة قريباً
следующие страницы →