← Ансаб

Ансаб · id 1494

الإنباه فى ذكر القبائل الرواة - ت التركي

ابن عبد البر

Полный текст (173 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

الحافِ بنِ قُضاعةَ، قَبيلُ عُقبة بن عامرٍ الجُهَنِيِّ. قالَ الشَّرقِيُّ: فإن يكُنْ رسولُ اللهِ ﷺ قاله، فقَد صدَقَ (١). قالَ الشَّرقِيُّ: ومالأَهم على ذلك خالدُ بنُ يزيدَ بنِ مُعاويةَ خِلافًا على بني مَروانَ، ثمَّ استحكَمَ ذلك، فلم تزَلْ قُضاعةُ باليمن (٢) إِلَى اليوم مختلِفين في أنسابِهم. وقالَ محمدُ بنُ حبيبٍ: إِنَّما فَسَدَ نسَبُ قُضاعةَ بالحربِ التي كانت بالشَّامِ أَيَّامَ حُميدِ بنِ حُرَيثٍ وعُمَيرِ بنِ الحُبابِ؛ وذلك أنَّ خالدَ بنَ يزيدَ قالَ لأخوالِه مِن كلبٍ -وكانَ مُطَاعًا فيهم وهم سادةُ قُضاعةَ-: أطيعوني وحالفُوا اليمنَ وانتسِبُوا إليها، فإنَّكم تُذلُّونَ (٣) بذلك بني مروانَ ومَنِ انحَطَّ في أهوائِهم من قيسٍ وغيرها، فأطاعه بعضُهم وعصاه آخرون، فكانَ بعضُهم يقولُ: حالَفْنا اليمنَ، وبعضُهم يقولُ: بل نحن منهم. وكانَ أَوَّلَ مَن انتسَبَ مِن قُضاعةَ إلى مالكِ بن حِميَرَ الأفلَحُ (٤) بنُ يعقوبَ حيثُ يقولُ (٥):

стр. 37

يا أيُّها الدَّاعِي ادْعُنَا وأبشِرِ وكُنْ قُضاعيًّا وَلَا تُنَزَّرِ نَحنُ بنو الشَّيخِ الهِجانِ الأَزْهَرِ (١) قُضاعةَ بنِ مَالك بنِ حِميَرِ النَّسَبُ المَعرُوفُ غَيرُ المُنكَرِ وأمَّا ابنُ إسحاقَ في غيرِ رِوايَةِ ابن هشامٍ، وابنُ الكَلبِيِّ، وطائفةٌ مِن أهلِ النَّسَبِ، فذهبُوا إِلَى أَنَّ قُضاعةَ في حِميَرَ؛ قالَ ابنُ إسحاقَ: قُضاعةُ بن مالكِ بن حِميَرَ بنِ سَبَأ بنِ يَشجُبَ بنِ يعرُبَ بنِ قحطان (٢)، وقالَ ابنُ الكَلبِيِّ (٣): هو قُضاعةُ بنُ مالكِ بنِ عمرِو بنِ مُرَّةَ بن زيدِ بنِ مالكِ بن حِمْيَرَ. وقد قيلَ: إِنَّ قُضاعةَ كانت امرأةً مِن جُرهُمٍ، فتزوَّجَها مالكُ بنُ حميَرَ، ثمَّ خلَفَ عليها بعدَ مالكٍ مَعَدٌّ، فولَدَت له قُضاعةُ على فراشِ

стр. 38

مالكٍ، وقد كانَت العربُ تنسِبُ الرجُلَ إِلَى أَبي (١) زوجِ أُمِّه، ألَا ترَى أنَّها قالَت في بني كِنانة: بنو عليٍّ؛ وذلك أنَّ أمَّ كِنانة كانت قبلَ كِنانة تحت عليِّ بنِ مسعودٍ الأزدِيِّ، فنسَبَتْهم العربُ إلَى عَليٍّ، وذلك موجودٌ في أشعارها (٢). وأمَّا سعدُ هُذيمٍ فهو سعدُ (٣) بنُ زيدٍ مِن قُضاعةَ، حضَنَته هُذَيمٌ فنُسِبَ إلَى حاضنَتِه. وعُكلٌ امرأةٌ حضَنَت بني عَوفِ بنِ قيس بن وائل بن عوف بن عبدِ مَناةَ بن أُدٍّ فَنُسِبُوا إليها، وسنذكُرُ خبَرَها في موضعِه مِن هذا الكتابِ (٤). وغُصينةُ وسودانُ وثعلبةُ بنو عمرِو (٥) بنِ الغَوثِ مِن طَيِّئ نُسِبُوا إلى حواضنِهم أيضًا؛ فأمَّا غُصينةُ، ويُقال: غُصينٌ، فحضَنَه بَوْلانُ (٦)، فغلَبَ على اسمِه، وسودانُ كان حاضِنَه نَبهانُ فغلَب على اسمِه، وثعلبةُ حضَنَته امرأةٌ يُقال لها: جَرْمٌ، فغَلَبَت على اسمه، هذا كُلُّه ذكَرَه الزبيرُ وغيرُه (٧).

стр. 39

ولأعْشَى بني تغلبَ -وقيل: إنَّها لبعض بني تيمِ اللَّاتِ بنِ رُفيدةَ ابن ثور بن كلبٍ- يُخاطِبُ قُضاعةَ (١): أزَنَّيْتُم عجوزكمُ وكَانَت … عجوزًا لا يُشمُّ (٢) لَهَا خِمارُ عَجُوزٌ لَو دنَا مِنها يَمانِ … للاقَى مثلَ ما لاقَى يَسارُ يعني يسارَ الكواعبِ، وكانَ زنَا في غيرِ قومِه فَأُخِذَ فَخُصِيَ. وقال أعشَى بني ثَعْلبةَ (٣): أبلِغْ قُضاعةَ في القِرطاسِ أَنَّهمُ … لَوْلا خلائفُ دينِ اللهِ مَا عَتَقُوا قالَت قُضاعةُ إِنَّا مِن ذَوِي يَمَنٍ … [وقَدْ لعَمْرُهمُ مانوا] (٤) وَمَا (٥) صَدَقُوا قد ادَّعوا والدًا مَا مَسَّ أمَّهمُ … قد يَعلَمون ولكن ذَلِك الفَرَقُ ما ضَرَّ شيخَ نِزَارٍ أَن يُفارِقَه … مَن لا يَزينُ إذا أبناؤُه اتَّسقُوا (٦) مَعَدُّ شيخُ بَنَى للمجدِ قُبَّتَه … فالمجدُ مِنهُ ومِن أَبْنائِهِ خُلِقُوا

стр. 40

لو جاهَلوا الناسَ بَذَّت جاهليتُهم … أو سابَقوا الناسَ عن أحسابهم (١) سَبَقُوا الوارثون نَبِيَّ اللهِ سُنَّتَه … في دينه وعليهم (٢) نُزِّلَ الوَرَقُ يزدادُ لَحمُ المَنايا في مَنازلِنا … طيبًا إِذا عَزَّ في أعدائنا المَرَقُ وقالَ بعضُ شُعراءِ مُضَرَ في قُضاعةَ (٣): مَرَرْنَا عَلَى حَيَّيْ قُضاعةَ غُدوةً … وقَد أَخَذُوا فِي الزَّفْنِ (٤) والزَّفْنَانِ فقلْتُ لَهُم مَا بَالُ زَفنِكُمُ كَذَا … لعُرسٍ نرَى ذَا الزَّفْنَ أَو لِخِتانِ فقَالُوا ألَا إِنَّا وجَدْنَا لنا أبًا … فقلْتُ لِيَهِنِئْكم بأَيِّ مَكانِ فقالُوا وَجَدْنَاهُ بِجَرْعاء مالكٍ (٥) … فقلْتُ إذن مَا أَمُّكُم بِحَصَانِ فَمَا مَسَّ خُصْيَا مالكٍ فرجَ أُمِّكُم … ولَا بَاتَ مِنه الفرجُ بالمُتدانِي فَقَالُوا بَلَى واللهِ حَتَّى كَأَنَّمَا … خُصَيَّاه مِن تَحتِ اسْتِها جُعَلانِ وقال الكُمَيتُ يُعاتِبُ قُضاعةَ في تحوُّلِهم إلى اليمن (٦): علامَ نزلْتُمُ مِن غَيرِ فَقرٍ … ولا ضرَّاءَ منزلَةَ الحَمِيلِ (٧)

стр. 41

وقال عبدُ الملكِ بنُ حبيبٍ: سَمِعْتُ محمدَ بنَ سَلَّامِ البصرِيَّ النَّسَّابة يقولُ: العَربُ ثلاثُ (١) جراثيمَ: نِزارٌ واليمنُ وقُضاعةُ، فقلتُ له: فنِزارٌ أكثرُ أم اليمنُ؟ فقال: ما شاءَت قُضاعةُ؛ إِنْ تَمعَدَدَت فنِزارٌ أكثرُ، وإن تَيَمَّنَت فاليمَنُ أكثرُ، قلتُ: فما هي عندَكَ؟ قَالَ: مَعَدِّيَّةٌ لَا شكَّ فيه (٢). واحتجَّ بحديثِ هشام بن عُروة الذي قدَّمَنا ذكْرَه في أوَّلِ بابِ قُضاعةَ (٣). ويُرْوَى (٤) عن عمرَ بن الخطابِ وعبدِ اللهِ بنِ عباسٍ ﵄: أَنَّ قُضاعة ابنُ مَعَدٍّ (٥). قال أبو عمرَ: فهذه الثَّلاثة الأصولُ في أنساب العَرب التي لا يُوجَدُ عربيٌّ أبدًا (٦) إِلَّا مُنتسِبٌ إِلَى أَحَدِها؛ وهي مَعَدُّ بنُ عدنانَ، وقُضاعةُ، وقحطانُ، فجماعُ عدنانَ نِزارُ بنُ مَعَدِّ بن عدنان، وكلُّ عدنانيٍّ اليومَ نزاريٌّ.

стр. 42

نِزارٌ فأَمَّا نِزارٌ فولَدَ مُضَرَ وربيعةَ وأنمارًا وإيادًا، وهو إيادٌ الأصغَرُ، وفيهم صارَ إيادٌ الأكبُر بنُ مَعَدِّ بن عدنانَ، فيما ذكَرَ أكثَرُهم. وأمَّا أنمَارٌ فأكثرُ أهلِ النَّسَب يقولون: إنَّه ولَدَ خثعَمَ وبجيلَة، وقد اختُلِفَ في ذلك علَى مَا نذكُرُه بعدُ إن شاء الله (١). فالصَّحيحُ الصَّريحُ مِن أنساب مَعَدٍّ الذي لا اختلافَ فيه (٢) ولَدُ نِزارٍ، والمُجتمَعُ عليه في نِزارٍ ربيعةُ ومُضَرُ، وذلك أنَّ إيادًا وأنمارًا لحِقَا باليمن (٣) فانتمَى أكثَرُهم إلى اليمن. وهذا حين أفضَى بنا القولُ إلى تفريع القبائل المُنتسبَة إلى تلك الأصولِ. مُضَرُ فأَوَّلُ ذلك مُضَرُ، إذ هي شَعَبُ رسولِ اللهِ ﷺ ، ولا خِلافَ بين العلماءِ أنَّ الصَّرِيحَ مِن ولَدِ إسماعيل ﵇ مُضَرُ وربيعةُ ابنا نِزارِ ابن مَعَدِّ بنِ عدنانَ، وقد رُوِيَ أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّ اللهَ اختارَ مِنَ العَرب هذا الحيَّ مِن مُضَرَ" (٤). أخبَرَنا [عبدُ الوارث] (٥)، قال: حدَّثنا قاسمٌ، حدَّثنا أحمدُ بنُ

стр. 43

زُهَيْرٍ، حدَّثنا ابنُ الأصبَهانِيِّ، حدَّثنا حُميدُ بنُ عبدِ الرحمنِ الرُّؤاسِيُّ، عنِ المُثنَّى بنِ الصَّبَّاحٍ، عن عطاءٍ، عن ابن عباسٍ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : "إذا اختلَفَ الناسُ، فالعَدلُ فى مُضَرَ" (١). وذكَرَه ابنُ سَنجَرَ: حدَّثنا محمدُ بنُ سعيدٍ (٢) الأصبهانيُّ بإسنادِه مثله (٣). وعنه (٤) ﷺ أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا يُنشِدُ: إنِّي امْرُؤٌ حِمْيَرِيٌّ حِينَ تَنسُبُنِي … لا من ربيعَةَ آبَائِي ولا مضرَا فقال: "ذلك أبعَدُ لك مِنَ اللهِ ورسوله" (٥). خِنْدَفُ [امرأةٌ يُنسَبُ إليها بنوها، وهم: إلياسُ بنُ مُضَرَ وعَيلانُ (٦) بنُ مُضَرَ] (٧)، ومُضَرُ جِذمانِ؛ خِندَفٌ وقيسٌ، والمُقدَّمُ مِنهما خِندَفُ؛ لأنَّها جِذمُ رسولِ اللهِ ﷺ وأصلُ قُريشٍ.

стр. 44

قُريشٌ فأوَّلُ ما ينبغي أن نبدأ بذكرِه مِن ذلك مَن سبَقَ له الفضلُ مِنَ الله، وهم قُريشٌ قومُ رسولِ اللهِ ﷺ ، قال اللهُ : ﴿وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ﴾ [الزخرف: ٤٤]. يُقالُ: قُريشٌ عمارةُ رسولِ اللهِ ﷺ ، وكِنانةُ قبيلَتُه، وعبدُ مَنافٍ بَطنُه. أخبَرَنا أبو القاسمِ خلَفُ بنُ القاسم الحافظُ ﵀، قال: حدَّثنا أبو الحسَن عليُّ بنُ محمدِ بنِ إسماعيلَ الطُّوسِيُّ بمَكَّةَ، حدَّثنا أبو أحمدَ محمدُ بنُ سُليمان بنِ فارسٍ النَّيسابورِيُّ (١)، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ (٢) البُخاريُّ، قال: حدَّثَنَا سُليمانُ بنُ عبدِ الرحمنِ الدِّمشقيُّ، قالَ: حدَّثنا الوليدُ بنُ مُسلِمٍ وشُعيبُ بنُ إسحاق، قالا: حدَّثَنا الأوزاعِيُّ، قال: حدَّثنا شدَّادٌ أبو عمَّارٍ، قال: حدَّثنا واثِلَةُ بنُ الأسقَعِ، قال: قال النبيُّ ﷺ : "إِنَّ الله اصطفَى كِنانَةَ مِن وَلَدِ إسماعيلَ، واصطفَى قُريشًا مِن كِنانَةَ، واصطفَى هاشمًا مِن قُرَيْشٍ، واصطَفانِي مِن بني هاشمٍ" (٣).

стр. 45

وحدَّثَنا عبدُ الوارِثِ بنُ سُفيانَ، حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبَغَ، حدَّثنا أحمدُ (١) بنُ زُهَيْرٍ، حدَّثنا منصورُ بنُ أَبي مُزَاحمٍ، حدَّثنا يزيدُ بنُ يُوسُفَ، عن الأوزاعِيِّ، عن أبي عمَّارٍ شَدَّادٍ، عن واثِلَةَ بنِ الأَسقَعِ، قال: قال رسولُ الله ﷺ : "إنَّ الله اصطفَى بني كنانةَ مِن وَلَدِ (٢) إسماعيلَ، واصطفَى مِن كنانةَ قريشًا، واصْطَفَى مِن قُريشٍ بني هاشمٍ، واصطَفانِي مِن بني هاشمٍ" (٣). وحدَّثَنا سعيدُ بنُ نصرٍ، حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبَغَ، حدَّثنا ابنُ وضَّاحٍ، حدَّثنا أبو بكرِ بنُ أبي شيبة، حدَّثنا محمدُ بنُ مُصعَبٍ، حدَّثنا الأوزاعِيُّ، عن أبي عمَّارٍ، عن واثِلَةَ، قالَ: قالَ رسولُ الله ﷺ : "إِنَّ الله اصطفَى مِن ولَدِ إبراهيمَ إسماعيلَ، واصطفَى مِن وَلَدِ إسماعيل بني كِنانةَ، واصطفَى مِن بني كنانةَ قُريشًا، واصطفَى مِن قُرَيشٍ بني هاشمٍ، واصطَفانِي مِن بني هاشمٍ" (٤).

стр. 46

وذكَرَ ابنُ سَنْجَرَ في "مُسندِه": قال (١): حدَّثنا مُسلِمُ بنُ إبراهيم، قال: حدَّثنا الحسَنُ بنُ (٢) أبي جعفَرٍ، قال: ثنا أبو الصَّهباء، عن سعيدِ ابن جُبَيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : "مثَلُ أهل بَيتِي مثَلُ سفينةِ نوحٍ، مَن ركِبَ فيها نجَا، ومَن تَخلَّفَ عنها هَلَكَ (٣) ". ويُرْوَى (٤) عنه ﵇ أنه قالَ: "قدِّموا قُريشًا ولا تَتَقدَّموها (٥) ". وروَى الحسَنُ، عن الأحنَفِ بنِ قيسٍ، قال: سَمِعْتُ عمرَ بنَ الخطابِ ﵁ يقولُ: قُريشٌ رءوسُ الناسِ، ليسَ أحَدٌ مِنهم يدخُلُ مِن

стр. 47

بابٍ إلَّا دخَلَ مِنه طائفةٌ مِنَ الناسِ (١). وقد اختُلِفَ في قُريشٍ؛ فقالَ أكثَرُ الناسِ: كلُّ مَن كانَ مِن وَلَدِ النَّضرِ بنِ كِنانَةَ فهو قُرشيٌّ، وحُجَّتُهم في ذلك حديثُ الأشعَثِ بن قيسٍ الكندِيِّ، قال: قدِمْتُ على رسول الله ﷺ في وفدِ كِندَةَ، فقلْتُ: أَلَسْتُم مِنَّا يا رسولَ اللهِ؟ فقال: "لا، نحن بنو النَّضرِ بنِ كِنانَةَ، لا نقفُو أمَّنا ولا ننتفِي مِن أبينا" (٢). وقالَ مُصعَبٌ الزُّبيريُّ: كلُّ مَن لم ينتسِبْ إلَى فِهْرٍ فليسَ بقُرشيٍّ (٣). وقالَ علِيُّ بنُ كَيسانَ: فِهْرٌ هو أبو قُريشٍ، ومَن لم يكُنْ مِن وَلَدِ فِهْرٍ فليسَ مِن قُرَيْشٍ (٣). وهذا أصحُ الأقاويل (٤) في النِّسبَةِ لا في المعنَى الذي من أجله سُمِّيَت قُرَيشٌ قُريشًا. والدَّليلُ على صحَّةِ هذا القول أنَّه لا يُعلَمُ اليومَ قُرشِيٌّ في شَيْءٍ مِن

стр. 48

كُتُبِ أهلِ النَّسَبِ يُنْسَبُ (١) إِلَى أبٍ فَوقَ فِهْرٍ دونَ لِقاءِ فهرٍ؛ ولذلك (٢) قالَ مُصعَبٌ، وابنُ كَيسانَ، والزُّبَيرُ بنُ بكَّارٍ، وهم أعلَمُ الناس بهذا الشَّأنِ وأوثَقُ مَن يُنسَبُ علمُ ذلك إليه: إِنَّ فِهرَ بنَ مالكٍ جماعُ قُريشٍ كلِّها بأسرِها (٣). وذكَرَ أبو عبدِ اللهِ أحمدُ بنُ محمدٍ العَدويُّ في كِتابِه في نسَبِ قُريشٍ، قال: جماعُ قُريش كلِّها فِهْرُ والحارثُ ابنا مالِك بنِ النَّضرِ بنِ كِنانَةَ. وزعَمَ أنَّ الصَّلتَ بنَ النَّضرِ بنِ كِنانَةَ ليسَ مَن انتَسَبَ إِلَيْهِ بقُرشيٍّ، وذكَرَ قَولَ كُثِيِّرِ عزَّةَ وهُو خُزاعيٌّ (٤): أليسَ أبي بالصَّلْتِ أم لَيسَ إخْوتي … لكُلِّ هِجانٍ مِن بَنِي النَّضْرِ أَزْهَرَا في أبياتٍ ذكَرَها. قالَ أبو عمرَ ﵀: قد اختُلِفَ في خُزاعة، وسنذكُرُ ذلك في موضِعِه مِن كتابِنا هذا إن شاءَ الله (٥). قالَ العَدويُّ: ولَدَ كِنانةُ النَّضرَ ونُضَيرًا ومَالكًا (٦) ومَلْكانَ، قال: وأهلُ الحجازِ يفتَحُونَ الميمَ مِن مَلكانَ، وابنُ الكلبِيِّ يكسِرُها، قال:

стр. 49

وولَدَ النَّضرُ مالكًا [وتَمْلِكًا] (١) ومَخْلدًا والصَّلتَ بنِي النَّضر بن كِنانَةَ. وقالَ عليُّ بنُ كَيسانَ: ولَدَ النَّضرُ بنُ كِنانَةَ مالكًا والصَّلتَ ومخلدًا، أُمُّهم امرأةٌ مِن جُرْهُمٍ. وقال ابنُ الكلبِيِّ (٢): ولَدَ كنانَةُ بنُ خُزَيمَةَ النَّضرَ وهم قُريشٌ، ثمَّ ذكَرَ سائرَ بني كنانَةَ أكثَر من عشرَةٍ. واختلفُوا فيما سُمِّيَت له قُريشٌ قُريشًا؛ فقال قومٌ: إنَّما سُمِّيَت بذلك لتجَمُّعِهم بمكَّةَ، والتَّجمُّعُ التَّقرُّشُ، دليلُ ذلك قولُ أبي جَلْدَةَ (٣) اليَشكُرِيِّ (٤): إخوةٌ قَرَّشُوا الذُّنوبَ عَلَينا … في حديثٍ مِن دَهرِنا وقَديمِ وقالَ حُذافةُ بنُ غانِمٍ العَدويُّ (٥): أبوكم قُصَيٌّ كَانَ يُدعَى مُجَمِّعًا … به جمَعَ اللهُ القبائل مِن فِهْرِ قال أبو عمرَ: قُصيٌّ اسمُه زيدٌ، وإنَّما قيل له: قُصيٌّ؛ لأنَّه كانَ قَصِيًّا (٦) عن قومِه في قُضاعةَ، ثمَّ قدِمَ مكَّةَ وقُريشٌ مُفْتَرَقَةٌ (٧)،

стр. 50

[فجَمَعَها حول] (١) الكَعبة فسُمِّيَ مُجْمِعًا، وقد قيلَ غيرُ هذا، وقد ذكَرْناه في غير هذا الموضع (٢). وقال بعضُ قُرَيْشٍ: إنَّما سُمِّيَت قُريشٌ قُرِيشًا بِقُرَيشِ بنِ الحَارِثِ ابن مَخلَدِ بن النَّضرِ بنِ كِنانةَ، وكانَ دليلَ بني النَّضر وصاحب ميرَتِهم، فكانت العربُ تقولُ: قد جاءَت عيرُ قُرَيشٍ، وقد خرَجَت عيرُ قُريشٍ، قال: وابنُه بدرُ بنُ قُريشٍ، به سُمِّيت بدرٌ التي كانت بها الوقْعَةُ المُباركةُ، هو الذي احتفَرَها. وقال آخرُون: النَّضرُ بنُ كِنانةَ كانَ يُقال له: القُرَشيُّ، وقال آخَرُون: قُصيٌّ كانَ يُقالُ له: القُرَشِيُّ. وذكر الواقدِيُّ أنَّ عبد الملكِ بنَ مَروان سألَ محمدَ بنَ جُبَيرِ بنِ مُطْعِمٍ: لِمَ سُمِّيَت قُريشٌ قُريشًا؟ قالَ: لتجمُّعها إلَى الحَرمِ مِن تفرُّقِها، فقالَ عبدُ الملِك: ما سَمِعْتُ بهذا، ولكنِّي سَمِعْتُ أَنَّ قُصيًّا كانَ يُقالُ له: القُرَشيُّ، ولم تُسَمَّ قُريشٌ قبلَه (٣). وذكَرَ الواقدِيُّ أيضًا [بإسْنَادٍ لَهُ] (٤) عن أبي سلَمَة بن عبدِ الرحمنِ قالَ: لَمَّا نَزَلَ قُصيٌّ الحرمَ وغَلَبَ عليه، فعَلَ أفعالًا جميلةً، فقيل له:

стр. 51

القُرشِيُّ، فهو أوَّلُ مَن سُمِّي بذلك (١). قال الواقدِيُّ: وحدَّثَني أبو بكر بنُ أبي سَبْرَةَ، عن أبي بكرِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ أَبي جَهمٍ قال: كانَ النَّضرُ بنُ كِنانَةَ يُسمَّى القُرشِيَّ (٢). وقالَ أبو اليَقظَانِ: سُمِّيَت قُريشٌ قُريشًا؛ لأنَّهم كانوا يَتَقَرَّشونَ (٣) في البَياعات. وعَن أبي اليَقظَانِ أيضًا أنَّه قال: بل جاءَ النَّضرُ بنُ كِنانة في ثوبٍ فقالُوا: قد تقرَّش في ثوبه (٤). وعنه أيضًا أنَّه قالَ: بل جاءَ النَّضرُ بنُ كِنانَةَ إِلَى قومه، فقالُوا: قد (٥) جاءَ كأنَّه جَملٌ قَرْشٌ، والقَرْشُ الشَّدِيدُ (٦). وقال العَدويُّ: التجَمُّعُ أصحُ ما فيه عندنا (٧). قال أبو عمرَ: هذا هو المُعوَّلُ (٨) عليه، والله أعلَمُ. قالَ أبو عمرَ: المُقدَّمُ مِن قُريشٍ بنو هاشمٍ، وهم فصيلةُ

стр. 52

رسولِ اللهِ ﷺ وعشيرَتُه الأقربونَ، وآلُه الذين تحرَمُ عليهم الصَّدقَةُ، قال أهلُ العلم في [تأويل قَوْلهِ] (١) ﷺ : "لا تحِلُّ الصَّدَقَةُ لمحمدٍ ولا لآلِ محمدٍ" (٢)، قالُوا (٣): هم بنو هاشمٍ؛ آلُ العباسِ (٤)، وآلُ علِيٍّ، وآلُ عَقيلٍ، وآلُ جعفَرٍ، وسائرُ (٥) بني عبدِ المُطَّلِبِ، و (٦) بني هاشمٍ. [وقد قيل] (٧): بنو عبدِ المُطَّلِبِ فصيلتُه، وبنو هاشمٍ فَخِذُه، وعبدُ (٨) منافٍ بطنُه، وقُريشٌ عِمارتُه، و (٩) كِنانةُ قبيلتُه، ومُضَرُ شَعبُه، ومِنهم مَن لا يُفصِّلُ هذا التَّفصيلَ. روَى حَمَّادُ بنُ زيدٍ، عن عمرو بن دينارٍ، عن محمد بن عليٍّ، رفَعَه، قال: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ الله اختارَ العَربَ، ثمَّ اختارَ مِنهم النَّضرَ بنَ كِنانَةَ، ثمَّ اختارَ مِنهم قُريشًا، ثمَّ اختار مِنهم (١٠)

стр. 53

بني هاشمٍ، ثمَّ اختارَني مِن بني هاشمٍ" (١). و (٢) هو هاشمُ بنُ عبدِ مَنافِ بنِ قُصيِّ بنِ كِلابِ بنِ مُرَّةَ بنِ كعبِ ابنِ لُؤيِّ بنِ غالبِ بنِ فِهْرِ بنِ مالكِ بنِ النَّضر بن كِنانةَ؛ وهاشمٌ اسمُه عمرٌو، وعبدُ مَنافٍ اسمُه المُغيرَةُ، وقُصيٌّ اسمُه زيدٌ (٣). ثمَّ بنو المُطَّلِبِ بنِ عبدِ مَنافِ بنِ قُصيٍّ رَهْطُ عُبَيْدَةَ بنِ الحارِثِ، ورُكانةَ بنِ عبدِ يزيدَ، [وقيسِ بنِ مَخرَمَة] (٤). وفي (٥) بني المُطَّلِبِ بنو شافعٍ رَهطُ الشَّافعيِّ الفقيهِ (٦). ثمَّ بنو نَوفَلِ بنِ عبدِ مَنافٍ مِنهم جُبَيرُ بنُ مُطْعِمٍ بنِ عديٍّ (٧). ثمَّ بنو عبد شمسِ (٨)، وهم بُطونٌ وأفخاذٌ، منهم ربيعةُ بنُ

стр. 54

عبدِ شمسٍ، منهم (١) أبو حُذَيْفَةَ بنُ عُتبَةَ [بن ربيعة، و] (٢) حبيبُ بنُ عبدِ شمسٍ، مِنهم عبدُ الرحمن بنُ سَمُرَةَ، و (٣) عبدُ اللهِ بنُ عامرِ بنِ كُرَيزٍ، و (٤) عبدُ العُزَّى بنُ عبدِ شمسٍ، مِنهم أبو العاصِي بنُ الرَّبيع (٥). وأُمَيَّةُ الأكْبَرُ بنُ عبدِ شمسٍ (٦)، فيهم بُطونٌ (٧)؛ مِنهم آلُ أبي سُفيانَ (٨)، وآلُ سعيدِ بنِ العاصي، [منهم أبانٌ، وخالدٌ، وعمرٌو بنو سعيد بن العاصي] (٩)، وآلُ أبي العاصي (١٠)، مِنهم عُثمانُ بنُ عفَّانَ (١١)، وعمُّه الحَكَمُ (١١) والِدُ مروان (١٢)، وآلُ أبي العَيص (١٠)، مِنهم عتَّابُ بنُ أَسِيدِ بنِ أَبي العَيصِ. و [أُمَيَّةُ الأصغَرُ بنُ عبدِ شمسٍ، يُعرَفونَ بالعَبَلاتِ، ولا أَعْلَمُ فيهم مَن يَرْوي عن النبيِّ ﷺ ] (١٣).

стр. 55

ثمَّ بنو أسَدِ بنِ عبدِ العُزَّى بن قُصَيٍّ؛ مِنهم خديجةُ (١)، والزُّبيرُ بنُ العَوَّامِ (٢)، وحكيمُ بنُ حِزامٍ (٣). ثمَّ بنو عبدِ الدَّارِ بنِ قُصيٍّ؛ مِنهم مُصْعَبُ بنُ عُمَيرٍ، [وعُثمانُ بنُ طلحَةَ، وسُويبطُ] (٤) بنُ سعدِ بن حَرمَلَةَ. ثمَّ بنو عبدِ بنِ قُصيِّ بنِ كِلابٍ؛ مِنهم طُلَيبُ بنُ عُمَيرٍ. ثمَّ بنو زُهرَةَ بنِ كِلابِ [بنِ مُرَّةَ] (٥)؛ منهم [عبدُ الرحمن بنُ عَوفٍ، وسعدُ بنُ أبي وقاصٍ، والمِسْوَرُ بنُ مَخْرَمَةَ] (٦). ثمَّ بنو تيمِ بنِ مُرَّةَ بن كعبِ؛ مِنهم أبو بكرٍ الصِّدِّيقُ، وطَلَحَةُ بنُ عُبيد الله. ثمَّ بنو مَخزُومِ بنِ يَقَظَةَ بنِ مُرَّةَ بن كعبٍ؛ وهم أفخاذٌ مِنهم خالدُ بنُ الوليدِ (٧)، والحارثُ بنُ هشامٍ، وابنُ أخيهِ عِكْرِمَةُ (٨)، وعيَّاشُ بنُ أبي

стр. 56

ربيعَةَ، [وعبدُ الله بنُ أبي أميةَ، وأختُه أُمُّ سلمة زوجُ النبيِّ ﷺ ] (١). ثمَّ بنو عدِيِّ بن كعبِ بنِ لُؤَيٍّ رهطُ عمرَ بنِ الخطابِ، وسعيدِ بنِ زيدٍ، ونُعيمِ (٢) النَّحَّام. ثمَّ بنو جُمَحَ بن عمرِو بن هُصيصِ بن كعبِ بن لُؤَيٍّ؛ مِنهم بنو مَظعونٍ؛ عُثمانُ وقُدامةُ وعبدُ الله، و (٣) صفوانُ بنُ أُمَيَّةَ. ثمَّ بنو سهمِ بنِ عمرِو بنِ هُصَيصِ بنِ كعبِ بن لُؤَيٍّ، مِنهم هشامٌ وعمرٌو ابنا العاصِي بن وائلٍ. ثمَّ بنو عامرِ بنِ لُؤَيِّ بنِ غالبِ [بن فهرٍ] (٤)؛ مِنهم سُهَيلُ بنُ عمرٍو. ثمَّ بنو فِهْرِ بنِ مالكِ [بنِ النضرِ] (٤)؛ مِنهم أبو عُبَيدَةَ بنُ الجرَّاحِ، [والضحاكُ بنُ قيسٍ، وجماعةٌ] (٥). انقَضَت قُريشٌ (٦).

стр. 57

كِنانَةُ، وهُذيلٌ، والقارَةُ، وأسَدٌ (١) وأمَّا كِنانةُ فهو كنانةُ بنُ خُزَيمَةَ بن مُدْرِكةَ بن إلياسَ بنِ مُضَرَ بنِ نِزارِ بنِ مَعَدِّ بنِ عدنانَ، ومُدرِكةُ (٢) اسمُه عامرٌ، وقيل: بل اسمُه عمرٌو، ومن قال: عامرٌ، أكثرُ، وإنَّما قيل له: مُدْركَةُ، فيما زَعَم أهلُ النسبِ، لخبرٍ ذَكَروه؛ وذلك أنَّ إلياسَ بن مُضَرَ وَلَد عامرًا وعمرًا، فزَعَم ابنُ إسحاقَ وغيرُه (٣) أنَّ عمرًا وعامرًا كانا في إبلٍ لهما يَرْعيانها، فاقْتَنَصا صيدًا فقعدا عليه يَطْبُخانه، وعَدَت عاديةٌ على إبلِهما، فقال عمرٌو لعامرٍ [¬*]: أتُدْرِكُ الإبلَ أو تَطْبُخُ الصَّيْدَ؟ فقال عمرٌو: بل أطْبُخُ الصيدَ، فلِحق عامرٌ بالإبل فجاء بها، فلما وَرَدا على أبيهما حَدَّثاه في

стр. 58

شَأْنهما، فقال لعامرٍ: أنت مُدْرِكَةُ، وقال لعمرٍو: أنتَ طابخةُ. ورُوِي أيضًا في هذا عن طائفةٍ مِن أهلِ النسبِ أنَّهم قالوا: وَلَد إلياسُ بنُ مضر ثلاثةً: عامرًا، وعمرًا، وعميرًا، وأُمُّهم خندفُ ابنةُ عمرانَ بنِ الحافِ بنِ قُضاعَةَ، ويقالُ: اسمُها لَيْلَى، ومنهم مَن قال: إنَّها مِن الأَزْدِ، ولا خِلافَ أنَّ أمَّهم خندفُ، وإليها يُنْسَبُ ولدُ إلياسَ ابنِ مُضَرَ. قال بعضُهم: وإِنَّما سُمِّيت ليلَى خِندَفَ، وبَنُوها بها؛ لأنَّهم نَزَلَوا منزلًا فيما يَسيرون ويَبْتَغون مِن مواقِع السحابِ، فأثاروا مِن بين ركائبِهم أرْنبًا، فَعَنّت مُنْطَلِقةً بين رِحالِهم، فخَرَجَتْ لَيْلى تَسْعَى على أثَرِها، فمرَّت بزوجِها إلياسَ بنِ مضرَ، فقال لها: أين تُخَنْدفين يا لَيْلَى؟ فسُمِّيت لَيْلَى بعدَ ذلك لهذا القولِ خِندَفَ، وَمَضَى عمرٌو وعامرٌ في طَلَبِ الأرنبِ، فأدْركَها عمرٌو، فسُمِّي بإدْراكِه لها مُدْرِكَةَ، فلمَّا جَاء بها إلى أبيه وأمِّه دَفَعها إلى عامرٍ فطَبخها، فسُمِّي بطبْخِه إياها طابخةَ، وأمَّا عميرٌ فكان قدِ انْقَمَع في البيتِ حتى تقَضَّى شأنُهم كلُّه، ثم خَرَج فسمَّوه بانْقماعِه قَمعةَ. فعلى قولِ ابنِ إسحاقَ عامرٌ هو مُدْركَةُ، وعمرٌو طابخةُ، وعلى قولِ غيرهِ عمرٌو هو مُدْركَةُ، وعامرٌ طابخةُ، والقولُ عندَهم قولُ ابنِ إسحاقَ، وهو الصحيحُ، واللهُ أعلمُ، وعليه أهْلُ النسبِ. قال أبو عُمَرَ: وقومٌ مِن أهلِ العلمِ بالأنسابِ يَذْكُرون عميرًا في

стр. 59

وَلَدِ خِنْدفَ، وهو قولُ نُسَّابِ مُضَرَ، وقال عليُّ بنُ كَيْسَانَ: وَلَدَ إلياسُ ابنُ مُضَرَ مُدْركةَ وهو عامرٌ، وطابخةَ وهو عمرٌو، أُمُّهما خندفُ بنتُ عمرانَ بنِ الحافِ بنِ قُضاعةَ. قال أبو عُمرَ: إليها يُنْسَبُ ولدُها، وهو الذي عليه أكثرُ الناسِ في وَلَدِ إِلياسَ بنِ مُضَرَ. وقال أبو عُمَرَ: قبائلُ مُضَرَ كلُّها متفرِّعَةٌ مِن خندفَ ومِن قيسٍ جميعًا لا غيرُ، وغَلَب على وَلَدِ إلياس نِسْبتُهم إلى أُمِّهم خندفَ، ولم يكنْ لمُضَر بنِ نزارٍ وَلَدٌ إِلَّا إِلياسُ بنُ مُضَرَ، والناسُ، فالناسُ قيسُ عَيْلانَ، قيل: هو عَيْلانُ، وقيل غيرُ ذلك على ما نَذْكُرُه في بابِ قيسٍ بعدُ إن شاء اللهُ (١). ومُضَرُ كلُّها ترْجَعُ إلى هذين الحيَّيْن: خندفَ، وقيسٍ، وقد بان فيما ذَكَرْنا أنَّ خندفَ ولَدَت لإلياسَ بنِ مضر مُدْركَةً فولَدَ مُدْرِكَةُ ابنُ إلياسَ بنِ مُضَرَ هُدْيلًا وخُزَيمَةَ. قالَ عليُّ بنُ كَيسانَ [الكوفيُّ: وَلَدَ مُدْركةُ بنُ إلياسَ خزيمةَ وهذيلًا] (٢)، أُمُّهما هِندٌ بنتُ وبَرَةَ أُختُ كلبِ بنِ وبَرَةَ، وولَدَ خُزَيمَةُ كِنانَةَ، أُمُّه هندٌ بنتُ عَيلانَ بنِ مُضَرَ، وأسدًا والهَوْنَ - وهو القارَةُ - أُمُّهما برَّةُ بنتُ مُرٍّ أَختُ تميمِ بنِ مُرٍّ، [هذا هو الصحيحُ المعروفُ] (٢).

стр. 60

وفي القارَةِ بُطونٌ، [منهم عضَلُ؛ قال الزبيرُ: عَضَلُ والقارةُ ابنا يَيْثَعِ بنِ الهَوْنِ بنِ خُزَيمَةَ بنِ مُدْركَةَ بن إلياسَ بنِ مضرَ، يقالُ لهم: القارَةُ (١)، وقال أبو عبيدةَ: هو أيْثَعُ بنُ الهَوْنِ، بالألف (١)، وقال محمدُ ابنُ حبيبٍ (٢): هو يَيْثَعُ، بالياءِ كما قال الزبيرُ، وقال ابنُ الكلبيِّ (٣): هو يَيْثَعُ بنُ مُلَيْحِ بنِ الهَوْنِ بنِ خُزَيمةَ، هم القارَةُ، قيل لهم القارةُ؛ لأنَّهم قالوا: دَعُونا قارةً لا تَنْفرونا؛ لأنَّ يعمَرَ بنَ عوفٍ الشَّدَاخَ أحدَ بني ليثٍ لمَّا أراد أن يُفرِّقَهم في بطونِ كنانةَ قال رجلٌ منهم: دَعُونا قارةً لا تَنْفِرونا … فنُجْفِلَ مثلَ إِجْفَالِ الظَّلِيمِ (٤) فسُمّوا القارَةَ] (٥). ومِنهم مَن يقولُ: ولَدَ خُزَيمَةُ كِنانَةَ والهَوْنَ وأسدًا وأسَدَةَ، فَأَمَّا أَسَدَةُ فذهَبَت. [وقالَ مُصعَبٌ: رَوحُ بنُ زِنباعٍ يَزْعُمُون أَنَّهُ مِن أَسَدَةِ بنِ مُدْرِكَةَ ابنِ إلياسَ بنِ مُضَرَ بنِ نِزارِ بنِ معَدِّ بنِ عدنانَ] (٦).

стр. 61

قالَ مُصعَبٌ (١): وقد [انْتَسَبُوا في اليمنِ] (٢). وزَعَم (٣) بعضُ مَن ذَهَبَ إلَى أنَّ العَربَ كلَّهم (٤) مِن وَلَدِ إسماعيل - أنَّ أسدَةَ هذا هو أبو جُذامٍ لحِقَ بأرضِ الشَّامِ، وانتسَبَ إِلَى اليمنِ. وأكثرُ أهلِ العلمِ بالأنسابِ يُنكرونَ ذلك، ولا يعلَمُونَ الخُزيمةَ (٥) غيرَ أسَدٍ، والهَوْنِ وهو القارَةُ، وكِنانةَ. وذكر أبو عُبيدٍ (٦) عنِ ابنِ الكَلبِيِّ، قال: قالَ الكُمَيتُ يُعاتِبُ [جذامُا على انتقالِهم بنسبِهم من خزيمةَ بنِ مدركةَ، وكان يقالُ: إنه جذامُ بنُ أسدةَ بنِ خزيمةَ أخي أسد بنِ خزيمةَ، فانتقلوا إلى اليمنِ، فقال الكميتُ] (٧) (٨):

стр. 62

وأين ابنُهَا مِنْكُم ومنَّا وبَعلُها … خُزيمةُ والأرحامُ وَعْثَاءُ حُوبُها (١) [وفي كلِّ فخذٍ منهم صحابةٌ رَوَوْا عن النبيِّ ﷺ ، فأَمَّا أَسدُ بنُ خزيمةَ فرهطُ عبدِ اللهِ بنِ جحشٍ وأبي أحمدَ بنِ جحشٍ، أختُهما زينبُ بنتُ جحشٍ زوجُ النبيِّ ﷺ ] (٢). وفِى بني أسدِ بنِ خُزَيمَةَ بنو سعدِ بنِ الحارثِ (٣)، وبنو ثعلبَةَ بنِ مالكِ بنِ دودانَ، وبنو غَنْمِ بنِ دُودَانَ (٤). وفِي هُذَيلٍ بطُونٌ؛ مِنهم لَحيانُ بنُ هُذَيلٍ، ومِنهم صاهلَةُ بنُ كاهِلِ ابنِ الحارثِ بنِ تميمِ بنِ سعدِ بنِ هُذيلٍ، وصاهلَةُ فَخِذُ ابنِ مسعودٍ. وفِي كِنانَةَ بنو ليثٍ، وهو ليثُ بنُ بكرِ بنِ عبدِ مَناةَ بن كِنانَةَ، مِنهم أبو واقدٍ اللَّيثيُّ. وفِي لَيثٍ بُطُونٌ؛ مِنهم جُندَعُ بنُ لَيثٍ، وسعدُ بنُ لَيثٍ، وعُتوارَةُ ابنُ لَيثٍ [وغيرُهم، وبنو عَويجٍ في كنانةَ] (٥).

стр. 63

ثمَّ الدِّيلُ بنُ بكرِ بنِ عبدِ مَناةَ بنِ كِنانَةَ. ثمَّ بنو ضَمْرَةَ بنِ بكرِ بنِ عبدِ مَناةَ بنِ كِنانَةَ؛ ومِن بني ضَمْرَةَ عمرُو ابنُ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيُّ، وفيه قالَ رسولُ اللهِ ﷺ لعَمرِو بنِ الفغواءِ: "أخاك البكرِيَّ ولا تأمَنْه" (١)، نَسَبَه إلى بكرِ بنِ عبدِ مَناةَ بنِ كِنانَةً، وهو أكبَرُ بطنٍ في كِنَانَةَ. ثمَّ غِفارُ بنُ مُليلِ بنِ ضَمْرَةَ بنِ بكرِ بنِ عبدِ مَناةَ بن كِنانَةَ، رهطُ أبي ذَرٍّ الغِفارِيِّ. ثمَّ بنو مُدلِج في كِنانَةَ؛ مِنهم سُراقةُ بنِ مالكِ بنِ جُعِشُمٍ (٢)، ومُجزِّزٌ المُدلِجيُّ، وهُو مُدلِجُ بنُ مرَّةَ بنِ عبدِ مَناةَ بنِ كِنانَةَ. وفِي كِنانَةَ فَقَيمٌ، إلَيْه يُنسَبُ كلُّ فُقَيمِيٍّ، وهو فُقَيمُ بنُ عديِّ بنِ مالكِ بنِ كِنانَةَ، وفي فُقَيمٍ أشرافُ كِنانَةَ، وفيهم كانَ النَّسيءُ، ومِنهم القَلَمَّسُ، وهو سُرَيرُ (٣) بنُ ثعلبةَ بنِ مالكِ بنِ كِنانَةَ، وهو القائلُ [في شعرٍ له] (٤). ألَسْنَا النَّاسِئينَ عَلَى مَعَدٍّ … شُهورَ الحِلَّ نَجعَلُها حَرَامَا

стр. 64

انقضَى نسَبُ كِنانَةَ مِن الرُّواةِ. ثمَّ القارَةُ: وهو الهَوْنُ بنُ خُزَيمَةَ بنِ مُدْرِكَةَ بنِ إلياسَ بنِ مُضَرَ (١). وفى بني أسَدٍ (٢) بُطُونٌ مِنهم بنو فَقْعَسٍ (٣)، وبنو نصرِ بنِ قُعَينٍ، وبنو الصَّيْدَاءِ وغيرُهم، وشرَفُهم في بني غَنْمِ بنِ دُودَانَ، وفِي بني أَسَدٍ جماعةٌ مِنَ الصَّحابَةِ ﵃. تَميمٌ: وأمَّا تَمِيمٌ، فهو تَميمُ بنُ مُرِّ بنِ أُدِّ بنِ طابخةَ بنِ إلياسَ بنِ مُضَرَ (٤)،

стр. 65

ففي تَمِيمٍ؛ أُسَيِّدُ بنُ عمرِو بنِ تَميمٍ، رهطُ هندٍ وهالةَ ابني أبي هالةَ (١)، أُمُّهما خديجَةُ (٢) زوجُ النبيِّ ﷺ ، ورهطُ حنظَلَة الكاتبِ الأُسَيِّديِّ (٣) وهو حنظَلةُ بنُ الرَّبيع بنِ رَباحٍ (٤)، والعنبرُ - ويُقال: بلعَنبرَ - بنِ عمرِو بنِ تَميمٍ، وبلهجيمِ بنُ عمرِو بنِ تَمِيمٍ رَهْطُ أبي تَمِيمَةَ الهُجَيميِّ، وفي صُحبَتِه نظَرٌ، ومالكٌ والحارثُ، وهو الحَبِطُ، كلُّهم بنو عمرِو بنِ تَميمٍ يُعرَفُونَ بالحبِطَاتِ، ومازنُ بنُ مالكِ بنِ عمرِو بنِ تَمِيمٍ، وشَقِرَةُ بنُ مُعاوِيَةَ بنِ الحارثِ بنِ عمرِو بنِ تميمٍ. قالَ ابنُ الكَلبِيُّ (٥): وإِنَّما سُمِّيَ شَقِرَةَ لبيتٍ قالَه، وهو (٦): وقَدْ أَحمِلُ الرُّمْحَ الأَصَمَّ كُعُوبُه … بهِ مِن دِمَاءِ القَوْمِ كالشَّقِراتِ

стр. 66

وقيل: شَقِرَةُ (١) هو مُعاويةُ (٢) بنُ الحارثِ بنِ عمرِو بنِ تَميمٍ، وزيدُ مَناةَ بنِ تَمِيمٍ مِنهم البراجمُ بنو حنظَلةَ بنِ مالكِ بنِ زيدِ بن مَناةَ بنِ تَميمٍ. وقالَ محمدُ بنُ سَلَّامٍ: قالَ لي واصلُ بنُ شبيبٍ مِن بني دارمٍ: البراجم خمسُ قبائلَ، وإخوتُهم أكثَرُ مِنهم، وقيل لهم: البَراجِمُ؛ لأنَّهم تجمَّعُوا كالأصابعِ، فسُمُّوا البَراجِمُ ببراجمِ الأصابعِ، وهم عمرٌو وقيسٌ وغالبٌ وكلفةُ (٣) حنظَلَة بنِ مالكِ بنِ زيدِ مَناةَ بنِ تَميمٍ (٤). و (٥) في البَراجِم مِن الرُّواةِ خارجةُ بنُ الصَّلتِ البُرْجُميُّ. وبنو دارمِ بنِ مالكِ بنِ حنظَلَة (٦) بن زيدِ مَناةَ بنِ تَمِيمٍ، وفي دارمٍ بطُونٌ وعمائرُ؛ مِنهم نهشَلُ بنُ دارمٍ، ومجاشِعٌ، ومِن مُجاشِعٍ صعصَعةُ بن ناجيةَ جَدُّ الفَرزدقِ، والأقرَعُ بن حابِسٍ، روَيا عن النبيِّ ﷺ وفي حنظَلَة بنو يَربوعٍ، ومن بني ثَعْلَبَةَ بنِ يَربوعٍ مُتمِّمُ بنُ نُويرَةَ.

стр. 67

وفِي زيدِ مَناةَ بنِ تَمِيمٍ سعدُ بنُ زِيدِ هَناةَ بنِ تَمِيمٍ، وفي سعدٍ مِنقرٌ رَهطُ قيسِ بنِ عاصمٍ المِنقريِّ، وهو مِنقرُ بنُ عُبِيدِ بنِ مقاعِسَ بنِ عمرِو ابنِ كعبِ بنِ سعدِ بنِ زيدِ مَناةَ بنِ تَميمٍ، ومُرَّةُ بنُ عُبيدٍ أخو منقرِ بنِ عبيدٍ رَهطُ الأحنَفِ بنِ قيسٍ، وعَبْشَمْسِ بنِ سعدِ بنِ زِيدٍ مَناةَ بنِ تَمِيمٍ؛ مِنهم بنو طُهَيَّةَ نُسِبُوا إِلَى أُمِّهم. ذكَرَ (١) الدارقطنيُّ، قال: حدَّثنا الحسينُ بنُ إسماعيلَ المحامليُّ، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ شبيبٍ، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ يحيى، قال: حدَّثنا أبي، عن عبدِ الملكِ بنِ عبد العزيزِ، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ، قال: كانت تميمُ بنُ مرٍّ، وأسدُ بنُ خزيمةَ، وضبَّةُ بنُ أُدٍّ

стр. 68

على الإسلام، فلا تَذْكُروهم إلَّا بما يُذْكَرُ به المسلمون (١). ومِن الرواةِ من تميمٍ يعلى بنُ أميةَ، له صحبةٌ وروايةٌ، وأمُّه: مُنْيَةُ، وربَّما نُسِب إليها، وهي مُنْيَةُ بنتُ جابرٍ من بني مازنِ بنِ منصورٍ. وفي تميمٍ يقولُ الشاعرُ (٢): فأمَّا تميمٌ تميمُ بنُ مُرٍّ … فألفاهمُ القومُ رَوبَى نيامَا (٣) وقال الآخرُ: أيها المُدْعَى تميمَ بنَ مُرٍّ … لستَ منها ولا قُلامةَ ظُفْرِ أنت منها إِذْ تدَّعيها كواءٍ … ألْصَفُوها ظُلْمًا بآخِرِ عمرِو مُزَينَةُ، والرِّبابُ، وضبَّةُ وأَمَّا مُزَينَةُ فهم عُثمانُ وأوسٌ ابنا عمرِو بن أُد بنِ طابخة بنِ إلياسَ بنِ مُضَرَ، [نُسِبا هما ووَلَدُهما] (٤) إِلَى أُمِّهما مُزَينَةَ بنتِ كلبِ ابنِ وبَرَةَ، إِلَيْها يَنْتَسِبُ (٥) كلُّ مُزَنيٍّ، غَلَبَ عليهم اسمُ أُمِّهم مُزَينَةَ، [وَلَدت لعمرِو بنِ أُدٍّ] (٦).

стр. 69

وفي مزينةَ مِنَ الرَّواةِ جماعةٌ؛ مِنهم بنو مُقَرِّنٍ؛ النُّعمانُ (١) وإخوتُه سبعةٌ روَى مِنهم (٢) خمسةٌ: النُّعمان، وسويدٌ، ومَعقِلٌ، وسنانُ، وعَقيلٌ، ويُروَى أنَّهم قدِمُوا علَى رسولِ اللهِ ﷺ في أربعِمائةٍ من مُزينة، مِنهم قُرَّةُ جَدُّ إياسِ بنِ مُعاويةَ بن قُرَّةَ المُزنِيِّ، وبلالُ بنُ الحارثِ المُزَنِيُّ. حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سُفيانَ، قال حدثنا قاسمُ بنُ أصبَغَ، قالَ: حدثنا أحمدُ بنُ زُهَيرٍ، قالَ: حدثنا عمرُو بنُ مرزوقٍ، قال: حدثنا شُعبةُ، عن أبي بِشرٍ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ أبي بكرَةَ، عن أبيهِ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : "مُزينَةُ وجُهِينَةُ وأَسلَمُ وَغِفارٌ خيرٌ مِن بَنِي تَمِيمٍ وأسَدٍ وغطفانَ، ومِن بني عامرِ بنِ صعصَعَةَ" (٣). حدَّثنا عبد الوارث، حدثنا قاسمُ، حدثنا محمدُ بنُ عبدِ السَّلامِ، حدثنا محمدُ بنُ بشَّارٍ، حدَّثنا غُندَرٌ، عن شُعْبَةَ، عن سعدِ بنِ إبراهيمَ، قالَ: سَمِعْتُ أبا سلَمة (٤) يُحدِّثُ، عن أبي هُريرةَ، قالَ: قالَ رسول الله ﷺ : "أسلَمُ وغِفارٌ ومُزَينَةُ وجُهينةُ - أو قالَ: مَن كانَ مِن

стр. 70

جُهَينةَ - خيرٌ مِن بني تَميمٍ، [ومِن عامرٍ] (١)، ومِن الحليفينِ أَسَدٍ وغطفانَ" (٢). وأَمَّا ضَبَّةُ بنُ أُد أخو عمرِو بنِ أُدِّ بنِ طابخةَ (٣)، فمِنهم سلمانُ بنُ عامرٍ الضَّبِّيُّ، وعتَّابُ بنُ شُمَيرٍ الضَّبِّيُّ، ولم يروِ عنِ النبيِّ ﷺ مِن بني ضبَّةَ غيرُهما [فيما علِمْتُ] (٤). وأمَّا الرِّبابُ، فمنهم (٥) تَيمٌ وعديٌّ وعوفٌ وعُكلٌ بنو عبدِ مَناةَ بنِ أُدِّ ابنِ طابخة بنِ إلياسَ بنِ مُضَرَ، ومِنهم مَن يجعَلُ ضَبَّةَ بن أُدٍّ أيضًا (٦) في الرِّبابِ، وإنَّما قيل لهم: الرِّبابُ؛ لأنَّهم عَمَسُوا أيديَهم في الرُّبِّ حينَ تحالَفُوا. قالَ ابنُ الكَلبِيِّ، عن أبيهِ (٧): الرِّبابُ هم تيمٌ وعديٌّ وعوفٌ [وثَورٌ أَضْحَلُ] (٨) وضبَّةُ بنُ أُدٍّ؛ سُمُّوا الرِّبابَ لأنَّهم غمَسُوا أيديَهم في

стр. 71

الرُّبِّ إذ تحالَفُوا علَى بني تَميمٍ، قال: وخُصَّت تيمٌ بالرِّبابِ. وقال أبو عُبيدةَ: تيمُ الرِّبابِ ثَورٌ وعديٌّ وعُكلٌ ومُزَينَةُ بنو عبدِ مَناةَ ابنِ أُدٍّ، وضبَّةُ بنُ أُدٍّ، وإِنَّما سُمُّوا الرِّبابَ لأنَّهم تربَّبوا (١)، أي: تحالفُوا علَى بني سعدِ بنِ زيدِ مَناةَ بنِ تَمِيمٍ (٢). وإلى عديِّ بنِ عبدِ مناةَ (٣) [بنِ أُدِّ بنِ طابخةَ] (٤) يُنْسَبُ (٥) كلُّ عدَويٍّ ليسَ مِن عديِّ قُريشٍ، منهم أبو قتادةَ العدويُّ [وغيرُه] (٦). وأمَّا عُكُلٌ فكانَت أمَةً لامرأةٍ مِن حِميَرٍ يُقالُ لها: بنتُ ذِي اللَّحيَةِ، تزوَّجَها عوفُ بنُ قيسِ بنِ وائلِ بنِ عوفِ بنِ عبدِ مَناةَ (٧) بنِ أُدِّ بنِ طابخةَ، فولَدَت له جُشَمَ (٨) وسعْدًا وعليًّا، ثمَّ هلَكَت الحِمَيريَّةُ، فحضَنَت عُكلٌ ولَدَها فَعْلَبَت علَيهم ونُسِبُوا إليها. [ولخلَفٍ الأحمرَ يهجُو قومًا] (٩) (١٠):

стр. 72

[إذا انتسَبُوا ففرعٌ (١) مِن قُريشٍ … ولَكِنَّ الفِعَالَ فِعَالُ عُكْلِ وأنشَدَ أهلُ اللُّغَةِ (٢): يا أيُّها المُسْتَكِي عُكْلًا وما جَرَمَتْ … إلَى القَبَائِلِ مِن قَتْلٍ وإبآسِ] (٣) وفي ضبَّةَ بنِ أُدٍّ (٤) شَقِرَةُ بنُ ربيعةَ بنِ [كَعْبِ بنِ] (٥) سعدِ بنِ ضِبَّةَ ابنِ أُدٍّ، [قال محمدُ بنُ حبيبٍ (٦) وغيرُه: إنَّما سُمِّيَ شَقِرةَ لبيتٍ قاله] (٧): وقَد أحمِلُ الرُّمْحَ الأَصَمَّ كُعُوبه … به مِن دِمَاءِ القَوم كالشَّقِرَاتِ و (٨) الشَّقِرَاتُ الشقائقُ (٩)، وإِنَّما قيلَ لها (١٠): شقائقُ النُّعمانِ؛ لأنَّ النُّعمانَ (١١) بَنَى مَجلِسًا وزرَعَها فيه.

стр. 73

قال محمدُ بنُ حبيبٍ (١): [فمِن مُضَرَ] (٢) ضِبَّةُ بنُ أُدِّ بن طابخةَ بنِ إلياسَ بنِ مُضَرَ، وفِي قُريشٍ ضبَّةُ بنُ الحارثِ بنِ فهرِ بنِ مالكٍ، وفِي هُذَيلِ ضِبَّةُ بنُ عمرِو بنِ الحارثِ بنِ [تيمِ بنِ سعدِ] (٣) بنِ هُذَيلٍ، وأمَّا ضِنَّةُ -[بالنونِ وكَسْرِ الضادِ، فقال محمدُ بنُ حبيبٍ: في] (٤) قُضاعةَ ضِنَّةُ ابنُ سعد (٥) هُذيمِ بنِ زَيدِ (٦) بنِ ليثِ بنِ سُودِ (٧) بنِ أسلُمِ بنِ الحافِ بنِ قُضاعةَ، وفي [عُذرَةَ ضِنَّةُ] (٨) بنُ عبدِ كَبيرِ (٩) بنِ عُذرَةً، وفِي بني أَسَدِ ابنِ خُزَيمَةَ ضِنَّةُ بنُ الحلَّافِ (١٠) بنِ سعدِ بنِ ثَعْلَبَةَ بنِ دُودَانَ بنِ أَسَدِ بنِ خُزَيمَةَ، وفِي الأزدِ ضِنَّةُ بنُ العاصِي بنِ عمرِو بنِ مازنِ بنِ الأزد. [قيسٌ: وأمَّا قيسٌ فقد اخْتُلِف فيه على ما أصِفُه لك] (١١)، وذلك أنَّهم

стр. 74

أجمَعُوا (١) أَنَّ مُضَرَ بنَ نِزارٍ لم يكُنْ له ولَدٌ مِمَّن أَعقَبَ إِلَّا اثْنَانِ (٢)؛ أحدُهما: إلياسُ بنُ مُضَرَ لا خلافَ في اسمِه، ولا في أنَّه ولَدٌ (٣) الصُلبِه، [والآخرُ يُسَمَّى الناسَ] (٤)، قيلَ: إنَّه عَيلانُ (٥) بنُ مُضَرَ، وأَنَّ عَيلانَ (٥) ولَدَ قيسًا، وهذا قول أكثَرِ الناسِ (٦). قالَ ابنُ كَيسانَ: ولَدَ مُضَرُ بنُ نِزارٍ إلياسَ وعَيلانَ (٥)، أُمُّهما امرأةٌ مِن جُرْهُمٍ. [وقيلَ] (٧): إِنَّ عَيلانَ (٨) لم يكُنْ بأبٍ لقيسٍ (٩)، وإنَّما هو قيسُ بنُ مُضَرَ ولَدُ مُضَرَ لصُلبِه. وعيَلانُ (٨) اسمُ فَرَسٍ لقيسٍ مَشهورٍ في خيلِ العَربِ مُفَضَّلٍ، وكانَ قيسُ بنُ مُضَرَ يُسابِقُ عليه، وكانَ رجلٌ مِن بَجِيلَةَ يُقالُ له: قيسُ كُبَّةَ

стр. 75

[ابنِ الغوثِ بنِ بَجيلةَ، وكان له فرسٌ] (١) يُقالُ له: كُبَّةُ، مشهورٌ أيضًا، وكانا مُتجاورينِ في دارِ نزارٍ (٢) قبلَ أن تلحَقَ بَجيلَةُ بأرضِ اليمنِ، وهذا علَى مذهبِ مَن [زَعَم أنَّ] (٣) بَجيلَةَ هو ابنَ أنمارِ بنِ نِزارٍ، وكانَ فرَسَاهما مشهورينِ مذكورينِ، فكانَ الرَّجُلُ إِذا سألَ عن قيسٍ أو ذكَرَ قيسًا، قيلَ له: أقيسَ عَيلانَ (٤) تريدُ أم قيسَ كُبَّةَ؟ فصارَ قيسٌ لا يُعرَفُ إلَّا [بعيَلانَ، فقيل: قيسُ عيلانَ، لذلك، هذا قولُ من قال: إِنَّ قيسًا هو ابنُ مضرَ لصُلْبِه، وإنَّما عُرِف بفرسِه] (٥). قال (٦) الزبيرُ: وَلدَ مضرُ إلياسَ والنَّاسَ؛ فأما الناسُ فهو أبو قيسِ
следующие страницы →