← Ансаб

Ансаб · id 1494

الإنباه فى ذكر القبائل الرواة - ت التركي

ابن عبد البر

Полный текст (173 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

الرُّبِّ إذ تحالَفُوا علَى بني تَميمٍ، قال: وخُصَّت تيمٌ بالرِّبابِ. وقال أبو عُبيدةَ: تيمُ الرِّبابِ ثَورٌ وعديٌّ وعُكلٌ ومُزَينَةُ بنو عبدِ مَناةَ ابنِ أُدٍّ، وضبَّةُ بنُ أُدٍّ، وإِنَّما سُمُّوا الرِّبابَ لأنَّهم تربَّبوا (١)، أي: تحالفُوا علَى بني سعدِ بنِ زيدِ مَناةَ بنِ تَمِيمٍ (٢). وإلى عديِّ بنِ عبدِ مناةَ (٣) [بنِ أُدِّ بنِ طابخةَ] (٤) يُنْسَبُ (٥) كلُّ عدَويٍّ ليسَ مِن عديِّ قُريشٍ، منهم أبو قتادةَ العدويُّ [وغيرُه] (٦). وأمَّا عُكُلٌ فكانَت أمَةً لامرأةٍ مِن حِميَرٍ يُقالُ لها: بنتُ ذِي اللَّحيَةِ، تزوَّجَها عوفُ بنُ قيسِ بنِ وائلِ بنِ عوفِ بنِ عبدِ مَناةَ (٧) بنِ أُدِّ بنِ طابخةَ، فولَدَت له جُشَمَ (٨) وسعْدًا وعليًّا، ثمَّ هلَكَت الحِمَيريَّةُ، فحضَنَت عُكلٌ ولَدَها فَعْلَبَت علَيهم ونُسِبُوا إليها. [ولخلَفٍ الأحمرَ يهجُو قومًا] (٩) (١٠):

стр. 72

[إذا انتسَبُوا ففرعٌ (١) مِن قُريشٍ … ولَكِنَّ الفِعَالَ فِعَالُ عُكْلِ وأنشَدَ أهلُ اللُّغَةِ (٢): يا أيُّها المُسْتَكِي عُكْلًا وما جَرَمَتْ … إلَى القَبَائِلِ مِن قَتْلٍ وإبآسِ] (٣) وفي ضبَّةَ بنِ أُدٍّ (٤) شَقِرَةُ بنُ ربيعةَ بنِ [كَعْبِ بنِ] (٥) سعدِ بنِ ضِبَّةَ ابنِ أُدٍّ، [قال محمدُ بنُ حبيبٍ (٦) وغيرُه: إنَّما سُمِّيَ شَقِرةَ لبيتٍ قاله] (٧): وقَد أحمِلُ الرُّمْحَ الأَصَمَّ كُعُوبه … به مِن دِمَاءِ القَوم كالشَّقِرَاتِ و (٨) الشَّقِرَاتُ الشقائقُ (٩)، وإِنَّما قيلَ لها (١٠): شقائقُ النُّعمانِ؛ لأنَّ النُّعمانَ (١١) بَنَى مَجلِسًا وزرَعَها فيه.

стр. 73

قال محمدُ بنُ حبيبٍ (١): [فمِن مُضَرَ] (٢) ضِبَّةُ بنُ أُدِّ بن طابخةَ بنِ إلياسَ بنِ مُضَرَ، وفِي قُريشٍ ضبَّةُ بنُ الحارثِ بنِ فهرِ بنِ مالكٍ، وفِي هُذَيلِ ضِبَّةُ بنُ عمرِو بنِ الحارثِ بنِ [تيمِ بنِ سعدِ] (٣) بنِ هُذَيلٍ، وأمَّا ضِنَّةُ -[بالنونِ وكَسْرِ الضادِ، فقال محمدُ بنُ حبيبٍ: في] (٤) قُضاعةَ ضِنَّةُ ابنُ سعد (٥) هُذيمِ بنِ زَيدِ (٦) بنِ ليثِ بنِ سُودِ (٧) بنِ أسلُمِ بنِ الحافِ بنِ قُضاعةَ، وفي [عُذرَةَ ضِنَّةُ] (٨) بنُ عبدِ كَبيرِ (٩) بنِ عُذرَةً، وفِي بني أَسَدِ ابنِ خُزَيمَةَ ضِنَّةُ بنُ الحلَّافِ (١٠) بنِ سعدِ بنِ ثَعْلَبَةَ بنِ دُودَانَ بنِ أَسَدِ بنِ خُزَيمَةَ، وفِي الأزدِ ضِنَّةُ بنُ العاصِي بنِ عمرِو بنِ مازنِ بنِ الأزد. [قيسٌ: وأمَّا قيسٌ فقد اخْتُلِف فيه على ما أصِفُه لك] (١١)، وذلك أنَّهم

стр. 74

أجمَعُوا (١) أَنَّ مُضَرَ بنَ نِزارٍ لم يكُنْ له ولَدٌ مِمَّن أَعقَبَ إِلَّا اثْنَانِ (٢)؛ أحدُهما: إلياسُ بنُ مُضَرَ لا خلافَ في اسمِه، ولا في أنَّه ولَدٌ (٣) الصُلبِه، [والآخرُ يُسَمَّى الناسَ] (٤)، قيلَ: إنَّه عَيلانُ (٥) بنُ مُضَرَ، وأَنَّ عَيلانَ (٥) ولَدَ قيسًا، وهذا قول أكثَرِ الناسِ (٦). قالَ ابنُ كَيسانَ: ولَدَ مُضَرُ بنُ نِزارٍ إلياسَ وعَيلانَ (٥)، أُمُّهما امرأةٌ مِن جُرْهُمٍ. [وقيلَ] (٧): إِنَّ عَيلانَ (٨) لم يكُنْ بأبٍ لقيسٍ (٩)، وإنَّما هو قيسُ بنُ مُضَرَ ولَدُ مُضَرَ لصُلبِه. وعيَلانُ (٨) اسمُ فَرَسٍ لقيسٍ مَشهورٍ في خيلِ العَربِ مُفَضَّلٍ، وكانَ قيسُ بنُ مُضَرَ يُسابِقُ عليه، وكانَ رجلٌ مِن بَجِيلَةَ يُقالُ له: قيسُ كُبَّةَ

стр. 75

[ابنِ الغوثِ بنِ بَجيلةَ، وكان له فرسٌ] (١) يُقالُ له: كُبَّةُ، مشهورٌ أيضًا، وكانا مُتجاورينِ في دارِ نزارٍ (٢) قبلَ أن تلحَقَ بَجيلَةُ بأرضِ اليمنِ، وهذا علَى مذهبِ مَن [زَعَم أنَّ] (٣) بَجيلَةَ هو ابنَ أنمارِ بنِ نِزارٍ، وكانَ فرَسَاهما مشهورينِ مذكورينِ، فكانَ الرَّجُلُ إِذا سألَ عن قيسٍ أو ذكَرَ قيسًا، قيلَ له: أقيسَ عَيلانَ (٤) تريدُ أم قيسَ كُبَّةَ؟ فصارَ قيسٌ لا يُعرَفُ إلَّا [بعيَلانَ، فقيل: قيسُ عيلانَ، لذلك، هذا قولُ من قال: إِنَّ قيسًا هو ابنُ مضرَ لصُلْبِه، وإنَّما عُرِف بفرسِه] (٥). قال (٦) الزبيرُ: وَلدَ مضرُ إلياسَ والنَّاسَ؛ فأما الناسُ فهو أبو قيسِ

стр. 76

عَيْلَانَ، فهو قيسُ بنُ الناسِ، وإِنَّما سُمِّي عيلانَ لفرسٍ كان يقالُ له: عيلانُ، قال: ويقالُ: لا، بل عيلانُ كان حاضنًا له، فنُسِبَ إليه، كما نُسِب غيرُ واحدٍ مِن العربِ إلى الحُضَّانِ؛ منهم سعدُ هذُيمٍ، حَضَنه هذيمٌ، فنُسِب إليه، وذَكَر جماعةً كذلك. وقيل: سُمِّيَ قيسَ عيلانَ بغلامٍ كان له، وقال آخرون: بكلبٍ كان له. قال أبو عمرَ ﵀: على القولِ بأنَّ قيسًا هو ابنُ عيلانَ بنِ مضرَ وأنَّ عيلانَ هو الناسُ، وهو ولَدُ مُضَرَ لصُلْبِه، جمهورُ أهلِ العلمِ بالأنسابِ، ويشهدُ لذلك قولُ زهيرِ بن أبي سُلْمَى (١)

стр. 77

إذا ابْتَدَرت قيسُ بنُ عيلانَ غايةً … من المجدِ مِن يَسْبِقُ إليها يُسوَّدِ وقال العباسُ بنُ مرداس السُّلَمِيُّ (١): فإن تكُ في سعدِ العَشيرةِ تَلْقَني … إلى الغُرِّ مِن قيسِ بنِ عَيْلَانَ مَوْلدِي وهذا كثيرٌ في أشعارِهم، ومَن قال بالقولِ الثاني، قال: هذا ومثلُه ما يُضْطرُّ إليه الشعراءُ. قال أبو عمرَ: ليس قولُ من قال: إنَّ الشاعرَ اضْطُرَّ إلى ذلك بشيءٍ، ولا يُضطرُّ أحدٌ إلى مثلِ هذا، والذي عليه أكثرُ أهلِ العلمِ بالنسبِ أَنَّ مُضرَ بنَ نزارٍ وَلدَ إِلياسَ وعيلانَ، أُمُّهُما امرأةٌ من جُرْهُمٍ، وأنَّ عيلانَ ولَدَ قيسًا؛ فهو قيسُ بنُ عَيلانَ بنِ مُضرَ بنِ نِزارِ بنِ معَدِّ بنِ عَدْنانَ، وإلياسُ وعَيْلانُ هما ابنا مُضرَ المعروفان اللذانِ تفرَّعَتْ وتشعَّبَتْ منهما قبائلُ مُضرَ، ومُضَرُ كلُّها ترْجِعُ إلى هذينِ الحَيَّيْنِ. فولَدَ قيسٌ خصَفةَ بنُ قيسٍ، وسعدَ بنَ قيسٍ، وعمرَو بنَ قيسٍ، أُمُّهم عاتكةُ بنتُ قُضاعَةَ، وولد سعدُ بنُ قيسٍ غَطفانَ وأعصُرَ، ويقالُ: يَعْصُرَ، وقال ابنُ الكلبيِّ (٢): ليس خصَفة ابنَ قيسٍ، وإنَّما هو عكرمةُ ابنُ قيسِ بنِ عيلانَ، وخصَفةً أمُّ عكرمةَ، وقيسٌ أبوه، وإنما قولُهم: عكرمةُ ابنُ خصفةَ، كما يقالُ: خندفُ، وإنما هي امرأةٌ، وقد قال كما قال الكلبيُّ قومٌ من أهلِ النسبِ، والأكثرُ على ما قدَّمْتُ لك.

стр. 78

وقد قيل (١): إن قيسًا ولَد أربعةَ رجالٍ، خصفةَ، وسعدًا، وعمرًا، وبرًّا، ومن زعَم هذا زعَم أنَّ طوائفَ من البربرِ من ولدِ بَرِّ بنِ قيسٍ، وذلك أنَّهم زعموا أنَّ برَّ بنَ قيسٍ خرَج من أرضِ الحجازِ في طلبِ إبلٍ له، فأمعن في الطلبِ، حتى وقَع بأرضِ أوَّليَّةِ البربرِ، فألَمَّ بامرأةٍ منهم فأولَدَها، وأقام فيهم حتى مَاتَ، فانْتشَرَ ولدُه وتشَعَّب نَسْلُه، فيقالُ: إِنَّ طائفةً من البربرِ من ولدهِ، وأَنَّ أَختَه تُمَاضِرَ بنتَ قيسٍ رَثْتُه فقالت: لِتَبْكي كلُّ باكيةٍ أخاها … كما أبكي على بَرِّ بنِ قيسِ تَحمَّل عن عشيرتِه فأضحَى … ودونَ لقائِه إنضاءُ عيْسِ وزَعموا أيضًا أنَّ تماضرَ قالت في أَخيها برِّ بنِ قيسٍ المذكُورِ: وشَطَّتْ بِبَرٍّ دارُه عن بلادِنا … وطرَّح برٌّ نفسَه حيثُ يمَّما وازْرَتْ بِبَرِّ لُكْنَةٌ عَجَميَّةٌ … وما كان برٌّ بالحِجازَيْنِ أعجَما

стр. 79

كأني وبرًّا لم نُغِرْ بجيادِنا … بنَجْدٍ ولم نَقْسِمْ نِهابًا ومغنَما فلا يَبْعَدنْ برٌّ على نأيِ دارِه … وإنْ ألَقَ برًّا بالحجازِ فربَّما وهذا ينكرُه أكثرُ أهلِ العلمِ، ولا يعرفون لقيسٍ ولدًا ذكرًا غيرَ خصفةَ أو عكرمةَ، في قولِ ابنِ الكلبيِّ، وسعدٍ وعمرٍو. واخْتلَف الذين لم يَعْرفوا برَّ بنَ قيسٍ في البرابرِ؛ فقال منهم قائلون: البربرُ من ولدِ بربرِ بنِ قُوطِ بن حامِ بنِ نوحٍ ﵇. والذين قالوا هذا القولَ يقولون: إنَّ أجناسَ البرابرِ كلَّها؛ زُناتَةَ وكُتَامَةً وصَنْهاجةَ وأيْلانَ وغيرَهم، من ولدِ بربرِ بنِ قُوطِ بنِ حامِ بنِ نوحٍ ﵇. ويزعُمُ بعضُ أهلِ العلمِ بالنسبِ أنَّ أيْلانَ من ولدِ قيسِ بنِ عيلانَ، وقَعوا بتلك البلادِ فاستعجموا، الأَيْلانيةُ. وقال ابنُ الكلبيِّ: إنما سُمِّيتِ البرابرُ مِن يومَ افْتَتَح أفريقَسُ بنُ قيسِ بنِ صيفيِّ بنِ حميرَ أخي بلقيسَ بنِ صيفيٍّ أفريقيةَ، فسُمِّيت به، ويومئذٍ سُمِّيتِ البرابرُ برابرَ؛ وذلك أنَّه قال لهم: ما بربرتُكم هذه؟ قاله ابنُ الكلبيِّ. وأقام من حميرَ في البربرِ صنهاجةُ وكُتامةُ، فهم فيهم إلى اليومِ. قال أبو عمرَ: وقد يَحتَملُ أن يكونَ قيسٌ الذي يُنسَبُ البربرُ إليه قيسَ بنَ صيفيٍّ الحميريَّ وليس بقيسِ عيلانَ، وهو الذي يدلُّ عليه قولُ ابنِ الكلبيِّ، واللهُ أعلمُ.

стр. 80

وأما جالوتُ فهو من ولدِ السَّكْلُوجيم بنِ مضرَ (١) بنِ حامِ بنِ نوحٍ ﵇، وإلى جالوتَ نسَبُ زُناتَةَ بأسرِها، فاللهُ أعلمُ. وقال عليُّ بنُ كيسانَ: ولَد حامُ بنُ نوحٍ: قُوطَ، ومَصْرِيمَ، وكُوش، وكنعانَ، فذكَر من ولدِه: كُوشَ، ومَصْرِيمَ، وكنعانَ. قال: وولد قُوطُ بنُ حامٍ بربرَ وشَوْفَرَ، فولَد بربرُ البرابرَ وأجناسَها، وولد شَوْفَرُ بنُ قُوطٍ أهلَ الأندلسِ والسوسَ إلى روميةَ. ومما يَشْهدُ لقولِ من يقولُ: إِنَّ البربرَ من ولدِ حامٍ وليسوا من قيس، ما حدَّثنا به عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدثنا أحمدُ بنُ زهيرٍ، قال: أخبرنا أبو طالبٍ عبدُ الجبارِ ابنُ عاصمٍ، قال: أخبرنا إسماعيلُ بنُ عياشٍ، عن يحيى بنِ سعيدٍ، قال: سمعتُ سعيدَ بنَ المسيبِ يقولُ: ولَد نوحٌ ثلاثةً، وولَد كلُّ واحدٍ ثلاثةً؛ سامَ وحامَ ويافت، فولَد سامُ العربَ وفارسَ والرومَ، وفي كلِّ هؤلاء خيرٌ، وولَد يافتُ التركَ والصقالبةَ ويأجوجَ ومأجوجَ، وليس في واحدٍ من هؤلاء خيرٌ، وولَد حامُ القبطَ والسودانَ والبربرَ (٢).

стр. 81

وحدَّثنا عبدُ الوارثِ، قال: حدَّثنا قاسمٌ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عبدُ السلامِ الخشنيُّ، قال: حدَّثنا المسيبُ بنُ واضحٍ السلميُّ، قال: حدَّثنا الحكمُ بنُ محمدٍ الظفَريُّ، عن إسماعيلَ بنِ عبدِ الكريمِ، عن عبدِ الصمدِ بنِ معقلٍ، قال: سمعتُ وَهَبَ بن منبهٍ يقولُ: سامُ بنُ نوحٍ أبو العربِ وفارسَ والرومِ، وحامُ بنُ نوحٍ أبو السودانِ، ويافثُ بنُ نوحٍ أبو التركِ ويأجوجَ ومأجوجَ، قال: ويأجوجُ ومأجوجُ بنو عمِّ التركِ (١). كذا قال سعيدُ بنُ المسيبِ ووهبُ بنُ منبهٍ في الفرسِ والرومِ. وقد جاء حديثٌ رواه عبدُ الأعلى (٢) ويزيدُ بنُ زريعٍ (٣)، عن سعيدِ ابنِ أبي عروبةَ، عن قتادةَ، عن الحسنِ، عن عمرانَ بنِ حصينٍ وسمرةَ ابنِ جندبٍ، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "سامٌ أبو العربِ، وحامٌ أبو الحَبَشِ، ويافثُ أبو الرومِ"، إلا أنَّ يزيدَ بنَ زريعٍ لم يذكُرْ عمرانَ وجعله عن سمرةَ فقط، وهو إسنادٌ جيدٌ، وهو أعلى ما رُوِيَ في هذا المعنى،

стр. 82

والبخاريُّ يُصحِّحُ سماعَ الحسنِ من سمرةَ في كلِّ ما روَى عنه (١). وحدَّثنا أبو زيدٍ عبدُ الرحمنِ بنُ يحيى بنِ محمدٍ، قال: حدَّثنا أبو عمرَ أحمدُ بنُ سعيدِ بنِ حزمٍ، قال: حدَّثني أبو عبدِ اللهِ محمدُ بنُ إبراهيمَ بنِ حَيُّونَ، قال حدَّثني محمدُ بنُ عليِّ بنِ زيدٍ الصائغُ في المسجدِ الحرامِ في صفرٍ سنةَ تسعين ومائتين، قال: حدَّثنا مروانُ بنُ جعفرِ بنِ سعدِ بنِ سمرةَ بنِ جندبٍ، قال: أخبرني محمدُ بنُ إبراهيمَ ابنِ خبيبِ بنِ سليمانَ بنِ سمرةَ بنِ جندبٍ، عن جعفرِ بنِ سعدِ بنِ سمرةَ بنِ جندبٍ، عن خبيبِ بنِ سليمانَ بنِ سمرةَ بنِ جندبٍ، عن أبيه، عن سمرةَ في رسالتِه إلى بنيه، قال: وكان رسولُ اللهِ ﷺ يقولُ لنا: "إنَّ العربَ بنو سامٍ، والرومُ بنو يافثَ، والحبشةُ بنو حامِ بنِ نوحٍ" (٢). فإن وُجِدِ الإجماعُ على أنَّ يافثَ ليس بأبي الرومِ فالمعنى في هذا الحديثِ حينَئذٍ، واللهُ أعلمُ، أن يكون المُحدِّثُ صَحَّف الرومَ من التركِ، فأما حامٌ فأبو الحبشِ بإجماعِ. وقد روَى هشيمٌ، عن (٣) عبدِ الحميدِ بنِ جعفرٍ، عن أبيه في ذكرِ وقعة داثِنَ، قال: فلما التَقَوا قال أميرُ الرومِ: أَخرِجوا إليَّ رجلًا منكم

стр. 83

يكلمُني، فكلَّم الناسُ عمرَو بنَ العاصي، فخرج إليه، فقال له أميرُ الرومِ: مرحبًا بكم وأهلًا، أنتم أقربُ الناسِ إلينا، نحن بنو عيصِ بنِ إسحاقَ بنِ إبراهيمَ، وأنتم بنو إسماعيلَ بنِ إبراهيمَ، فقال عمرٌو: صَدَقْتَ (١). فهذا ما بلَغَنا في الرومِ مِنَ الاختِلافِ. وأما فارس؛ فقد ذَكَرْنا قبلُ أنَّهم مِن وَلدِ لاوذ بنِ سامِ بنِ نوحٍ عن ابنِ إسحاقَ (٢) وغيرِه، وعن ابنِ المسيبِ ووهبِ بنِ منبهٍ أنهم من ولدِ سامٍ (٣)، وقال عليُّ بنُ كيسانَ: الفرسُ من ولدِ فارسِ بنِ ماذي بن يافثِ بنِ نوحٍ (٤). وقد ذكَر الطبريُّ في الفرسِ أقوالًا؛ أحدُها: أنهم ليسوا من ولدِ نوحٍ، وأنهم يَنْتَسِبون إلى آدمَ من غيرِ لقاءِ نوحٍ (٥) وهذا فيه ما فيه. وقد روَى عن النبيِّ ﷺ من الفرسِ، سلمانُ الفارسيُّ، وأبو منصورٍ الفارسيُّ، وأبو عقبةَ الفارسيُّ، وكان سلمانُ من كبارِ الصحابةِ وفضلائِهم وعلمائِهم.

стр. 84

ورُوِيَ عن النبيِّ ﷺ أنه قال: "لو كان هذا الدينُ في الثريا لناله هذا وأصحابه" (١)، يعني سلمانَ، وفي روايةٍ أخرى: "لناله قومٌ من أهلِ فارسَ" (١). ويقال: فارسُ والرومُ قريشُ العجمِ. وأما صهيبُ بنُ سنانٍ الروميُّ فليس بروميِّ النسبِ، ولكنَّ الروم سبَتْه صغيرًا، فكان يتكلَّمُ بلسانِهم، وهو من العربِ؛ من النمرِ ابنِ قاسطٍ، لا يَخْتلِفون في ذلك، وقد ذكَرْنا خبرَه مستوعبًا في بابِه من كتابِنا في الصحابةِ ﵃، والحمدُ للهِ (٢). قال أبو عمرَ: تداخَلَ كثيرٌ من الأممِ بعضُها في بعضٍ من العربِ والعجمِ، إلا أنَّ دخولَ العربِ في قبائلَ من العجمِ أكثرُ وأشهرُ، وهذا موجودٌ فيهم إلى زمانِنا هذا؛ فكم تَرى من العجمِ يزعُمون أنَّهم من العربِ وألسنتُهم أعجميَّةُ وبلدانُهم غيرُ عربيةٍ، دَخَلوا إلى بلادِ العجمِ فنَكَحوا وأَنْسَلوا. ففي الرومِ قومٌ يَنْتسبون إلى غسانَ من آلِ جَفنةَ ممن دخَل إلى أرضِ الرومِ مع جبَلَةَ بنِ الأيهمِ الغسانيِّ أيامَ عمرَ بنِ الخطابِ ﵁، وكانوا آلافًا كثيرةً. وقومُ من الرومِ يزعُمون أنَّهم من إيادٍ، وأنهم دخَلوا مع هرقَل إذ

стр. 85

هَزمه المسلمون، فقيل: إنه دخل مع هرقلَ من إيادٍ سبعون ألفًا ونزَلوا أنقرةَ، وقد ذكَر ذلك الأسودُ بنُ يعفُرَ في شعرِه، وذكرَ إيادًا، فقال (١): نزَلوا بأنقِرةٍ يسيلُ عليهمُ … ماءُ الفراتِ يجيءُ من أطوادِ وقومٌ من الرومِ يزعُمون أنهم من قضاعةَ؛ من تنوخَ وبهراءَ وسَليحَ، وكانت تنوخُ أكثرها على دينِ النصرانيَّةِ، وكلُّ هذه القبائلِ خرَجوا مع هرقلَ ملكِ الرومِ عند خروجِه من الشامِ، فتفرَّقوا في بلادِ الرومِ، والرومُ تقولُ للعربِ: نحن وأنتم من ولدِ إبراهيمَ؛ أنتم من ولدِ إسماعيلَ، ونحن من ولدِ إسحاقَ. وأما الدَّيلمُ فزعَم الشرقيُّ بنُ قُطاميٍّ وغيرُه أنه الديلمُ بنُ باسلِ بنِ ضبةَ بنِ أدٍّ، ويزعُمون أنَّ باسلًا غزا أرضَ الأعاجم فأثخَن فيهم ثم مات، فصار ابنُه الديلمُ بمنْ تَبِعَه من قومِه إلى الموضعِ الذي هلَك فيه أبوه باسلٌ فصادَف الأعاجمَ قد استقام أمرُهم، وخشِي الهلكةَ، فانحاز إلى الجبالِ التي بها الدَّيلمُ اليومَ، فأقام بها هو وولدُه، واستدَلُّوا على ذلك باتفاقِ هيئاتِ الديلمِ اليومَ وهيئاتِ العربِ في زيِّهم ومغازيهم وغاراتِهم وطلَبِهم الثأرَ ومحاسنِ الأفعالِ، وأنهم أشبهُ الأممِ بالعربِ. وقال آخرون: بل خرَج باسلٌ مغاضِبًا لأبيه حتى صار إلى أرضِ العجمِ.

стр. 86

وذكَر أحمدُ بنُ أبي يعقوبَ الكاتبُ (١) وغيرُه أيضًا أنَّ الديلمَ من بني ضبةَ بنِ أدِّ بن طابخةَ بنِ إلياسَ بنِ مضرَ، وذلك أنَّ باسلَ بنَ ضبةَ نافر إخوتَه فصار إلى بلادِ الديلمِ، فأقام بها وأنْسَلَ، فيما يزعُمون. قال: وهذه الطائفةُ من الديلمِ مقيمون على هذا النسبِ معتزلون لسائرِ أجناسِ الديلمِ. والقولُ الأولُ في الديلمِ هو الذي ذكَره النسابةُ العلامةُ أبو الحسنِ عليُّ بنُ عبدِ العزيزِ الجرجانيُّ، وقال: إنَّ في ذلك اختلافًا كثيرًا. وقد روَى عن النبيِّ ﷺ فيروزُ الديلميُّ، وهو أحدُ الذين كتَب رسولُ اللهِ ﷺ إليهم في قتلِ الأسودِ العنسيِّ. ولفيروزَ الديلميِّ أبياتٌ، منها قولُه: بنو الديلمِ النُّدَّامُ من آلِ باسلٍ … أبَى الخفضِ واختار الحزونَ على السهلِ وفي الأتراكِ قومٌ يزعُمون أنهم من اليمنِ وينتَسِبون إلى حميرَ، ويقالُ: إنَّهم من بقايا قومِ تُبَّعٍ، ومنهم من يُسمِّي أولادَه بأسماءِ العربِ العاربةِ. وأما الأكرادُ فيقالُ: إنهم ولدُ قُوطِ بنِ عمرِو بنِ عامرٍ؛ مُزَيْقِيا بنِ ماءِ السماءِ بن حارثةِ بنِ الأزدِ، وزعَموا أنَّ قُوطًا وقَع إلى أرضِ العجمِ

стр. 87

فكثُر بها ولدُه وانتَشَروا في صحاريها كما انتشر العربُ في بواديها، وأنَّهم لما استعجموا وحالوا عن العربيةِ أعجَموا قوطًا فقالوا: كُرْدٌ، وقد رُوِي عن ابنِ عباسٍ أنه قال: الأكرادُ أعرابُ فارسَ (١). قال أبو عمرَ: ومن الأكرادِ من يزعُمُ أنهم من قيسِ عيلانَ، ثم من هوازنَ. والبابَكيَّةُ يزعُمون أنهم من العربِ، وكان بابَكُ يزعُمُ أنه من خزاعةَ، وأنَّ أوَّليته من الكوفةِ، وأنَّ أجدادَه انتقلوا إلى أذربيجَانَ. ومن البابَكيةِ من يزعُمُ أنهم من اليمنِ. ومن الخَزَرِ من يزعُمُ أنهم من قريشٍ من بني أميةَ، وذكروا أنَّه لما ظهَرت دولةُ بني العباسِ هرَب قومٌ من بني أميةَ إلى بلادِ الخَزَرِ، فتزوَّجوا فيهم ووُلِد لهم الأولادُ، ثم انقرَضوا، وبقِي أولادُهم مع أمهاتِهم على دينِ اليهوديةِ. وقريظةُ والنضيرُ من يهودَ يزعُمون أنهم من جذامَ وليسوا من بني إسرائيلَ، وإنما رغِبوا عن دينِ العمالقةِ وعبادةِ الأصنامِ فاتبَعوا شريعةَ موسى ﵇، وانتقَلوا من الشامِ إلى الحجازِ. والبربرُ أكثرُهم يزعمون أنَّهم من العربِ، وأنَّهم وَلَدُ بَرِّ قيسِ بنِ عيلانَ بنِ مضرَ، وقال شاعرُهم:

стр. 88

قبائلُ من بَرِّ بنِ قيسِ وخندفٍ … وذي يَمَنٍ في عِزَّه المتطاوِلِ وقال عليُّ بنُ عبدِ العزيز بنِ عليِّ الجرجانيُّ: لا أعلمُ في هذا شيئًا يقاربُ الصحةَ، والمشهورُ في البربرِ أنَّهم رهطُ جالوتَ الذي قتلَه داودُ ﵇، إلَّا قبيلتان صنهاجةُ وكُتامةُ؛ فإنهما يُنسبان في حميرَ. وقال غيرُه: أما لواتَةٌ ومَزاتَةُ، وهم خلقٌ كثيرٌ من البربرِ، فيزعُمون أنهم من قيسٍ، وأما قِزِنَّايةُ فإنهم يزعُمون أنهم من لخمٍ، وأما هَوَّارةُ فيزعمون أنهم من عاملةَ، انتقلوا أيضًا من الشامِ، وأما زَويلةُ فيزعُمون أنهم من جرهمَ، وأنَّه لما نال جرهمَ ما نالهم هرَبوا من مكةَ فصاروا بزَويلةَ. ومِن قبطِ مصرَ طوائفُ يزعُمون أنهم من ربيعةَ من بني تغلبَ، ويذكرونُ أنَّ قومًا من بني تغلِبَ نزَلوا أرضَ مصرَ ومعهم إبلُهم يطلُبون الكلأَ، وكانوا على دينِ النصرانيَّةِ، فتزوَّجوا القِبطياتِ ووُلد لهم الأولادُ، وبقِي أولادُهم مع الأمهاتِ والأخوالِ. والحبشةُ الذين ببلادِ النجاشيِّ يزعُمون أنهم من اليمنِ؛ من [طيِّئِ ابن أُدَدَ] (١)، وأنَّهم لما صار الحبشةُ بأرضِ اليمنِ متغلبةً عليها أقاموا بها أربعين سنةً، فصاهروا باليمنِ وصُوهِرَ إليهم وتوالدَ منهم هناك كثيرٌ. ومن الحبشةِ من يَنْتسِبُ في رُعينٍ وينتسبُ في كَلاعٍ، ولهم

стр. 89

أعقابٌ، وقد قيل: إنَّ الحبشةَ ولدُ حبشِ بنِ سعدِ بنِ طييءٍ، وهذا بعيدٌ، واللهُ أعلمُ. ونَصارَى الحيرةِ يزعُمون أنهم من العربِ؛ فبعضُهم يقولُ: نحن من بني الحارثِ بنِ كعب بن مَذحجٍ، ويذكُرون أنه لمَّا انتقَلَ النَّصارى من بني الحارثِ بنِ كعبٍ من نجرانَ إلى اليمنِ نزلوا الحيرةَ. ومنهم من يزعُمُ أنهم من لخمٍ، وهم رهطُ النعمانِ بنِ المنذرِ، وكان النعمانُ وأهلُه على دينِ النصرانيَّةِ، وبعضُهم يزعُمُ أنهم من بني تميمٍ، وهم رهطُ عديِّ بن زيدٍ العباديِّ الشاعرِ، وكانوا على دينِ النصرانيَّةِ. ومن أهلِ الحيرةِ من يزعُمُ أنهم من قيسٍ من بني سليمٍ، وهم على دينِ النصرانيَّةِ. وقد ذكر بعضُ من ألَّف في أخبارِ بغدادَ أنَّ قومًا من سوادِ الكوفةِ ممن كان على دينِ النصرانيَّةِ ودخَل في الإسلامِ، أنهم من بني الحارثِ بنِ كعبٍ وأنهم لم يكونوا قط على دينِ المجوسيةِ، منهم الحسنُ بنُ وهبِ بنِ سعيدٍ، وكان يُمدَحُ بهذا في الأشعارِ فلا يمتنعُ، قال: وكان سليمانُ أخوه يقفُ ويحتشمُ من ادعاءِ هذا النسبِ. وقد ادَّعى قومٌ كثيرٌ من العجمِ أنهم من العربِ؛ من طبيءٍ، وفي الأزدِ، وفي قيسٍ، وغيرِهم، فاللهُ أعلمُ.

стр. 90

[قبائلُ قيسٍ وشُعوبُها قالَ أبو عمرَ: في قيسِ بنِ عيلانَ بنِ مُضَرَ بنِ نِزارِ بنِ مَعَدِّ بنِ عدنانَ مِن القبائلِ التي رَوت عن النبيِّ ﷺ جديلةُ قيسٍ، وهم عَدْوان وفهمٌ ابنا عمرِو بنِ قيسِ بنِ عيلانَ] (١). واسمُ عَدْوانَ الحارثُ بنُ عَمرِو بنِ قيسٍ، وإنَّما قيلَ له: عَدْوانُ، لأنَّه عَدَا عَلَى أَخِيهِ فَهُمٍ فقَتَلَه. [وقال جمهورُ أهلِ النسبِ: جديلةُ قيسٍ، هي بنتُ مُرِّ بن أُدٍّ أختُ تميم بن مُرِّ بنِ أدٍّ، تزوَّجها عمرُو بنُ قيسِ بنِ عيلانَ، فولدُها منه فَهمٌ وعدوانُ، وأما عدوانُ فيقولون: هي جديلةُ بنتُ مدركةَ بنِ طابخةَ] (٢). وفِي عَدوانَ بطُونٌ (٣)؛ مِنهم يشكُرُ ودَوسٌ، [ويقال: إِنَّهم دوسٌ التي] (٤) في الأزدِ، ولا يصِحُّ.

стр. 91

[وقد] (١) روَىَ عن النبيِّ ﷺ (٢) أبو ثَورٍ الفَهميُّ. و (٣) غَنِيُّ بنُ يعصُرَ، [ويقالُ: أعصُرَ] (١)، بنِ سعدِ بنِ قيسٍ (٤)، رَهطُ أَبي مَرثَدٍ الغَنَوِيِّ (٥). وباهلَةُ بنُ يعصُرَ بنِ سعدِ بنِ قيسٍ (٦)، وقيلَ: إنَّ باهلَةَ امرأةٌ بنتُ صَعبِ بنِ سعدِ العَشيرةِ، أُختُ بَجيلَةَ بنِ مَدْحِجٍ، [وَلَدَت لِمَعَنِ بنِ مالكِ بنِ أعصُرَ، فَنُسِبَ ولَدُها إلَيها (٧)، وقيلَ: إنَّ باهلَةَ ولَدَت سعدَ ابنَ مالكٍ، ومَعنَ بنِ مالكِ بنِ أعصُرَ، فغلَبَت علَيهم ونُسِبُوا إلَيها. وروَى عنِ النبيِّ ﷺ من باهلَةَ أبو أُمامةَ الباهلِيُّ، و [في باهِلَةَ] (٨) سلمانُ بنُ ربيعةَ الباهلِيُّ. [وأَشجَعُ بنُ رَيثِ بنِ عَطَفَانَ بنِ سعدِ بنِ قيسٍ، منهم] (٩) مَعقِلُ بنُ سِنانٍ، ونُعيمُ بنُ مسعودٍ.

стр. 92

وعَبْسُ بنُ بغيضِ بنِ رَيثِ بنِ عَطَفانَ بنِ سعدِ بنِ قيسٍ، منهم (١) حُذَيفَةُ بنُ اليَمانِ (٢)، وفِي عَبْسٍ بِطُونٌ. وأنمارُ بنُ بغيضِ بنِ رَيثِ بنِ عَطَفانَ بنِ سعدِ بنِ قيسٍ، مِنهم أبو كَبشَةَ الأنمارِيُّ، وقد قيلَ: إنَّ أبا كَبَشَةَ الأَنمَارِيَّ مِن أَنمَارِ مَدْحِجٍ، فاللهُ أعلَمُ. وفَزارةُ بنُ ذُبيانَ بنِ بغيضِ بنِ رَيثِ بنِ غطَفانَ بنِ سعدِ بن قيسٍ، منهم (٣) سَمُرةُ بنُ جُندَبٍ، [وعُيَنةُ بنُ حِصْنٍ] (٤). ومُرَّةُ بنُ عَوفِ بنِ سعدِ بن ذُبيانَ بنِ بغيضِ بنِ رَيثِ بنِ غطَفانَ، إلَيها (٥) يُنسَبُ كُلُّ مُرِّيٍّ [وهو مُرَّةُ المعروفُ] (٦)، وفِي تَمِيمٍ (٧) مُرَّةُ بنُ عُبيدٍ رَهطُ الأحنَفِ، و (٨) مُرَّةُ بنُ عُبادِ بنِ ضُبيعةَ بنِ قيسِ بنِ ثَعْلَبَةَ، و (٩) مُرَّة بنُ عامرِ بنِ صعصَعةَ. [وسُليمٌ، وهو] (١٠) سُليمُ بن مَنصورِ بنِ عكرِمةَ بنِ خصفةَ بنِ قيسِ

стр. 93

ابنِ عَيلانَ، مِنهم عباسُ بنُ مِرداسٍ السُّلَميُّ، ومُجاشِعُ بنُ مسعودٍ، وعمرُو بنُ عَبَسَةَ، [وأبو الأعورِ السُّلميُّ من بني ذَكْوانَ بنِ ثَعْلَبَةَ بنِ بُهِتَةَ بنِ سُلَيْمٍ] (١). وفِي سُلَيمٍ بطُونٌ؛ مِنهم بَهزٌ (٢) رَهطُ الحَجَّاجِ بنِ عِلاطِ البَهَزِيِّ، وذَكوانُ رَهْطُ صفوانَ بنِ المُعَطِّلِ (٣)، [ورِعلٌ وعصيَّةُ، ولا أَعْلَمُ فيهم صاحبًا برِوايَةٍ أو غيرِ روايةٍ، وعصيةُ هو عصيةُ بنِ خفافِ بنِ امرئِ القيسِ بنِ بُهثةَ بنِ سليمٍ، وقال رسولُ اللهِ ﷺ : "عُصَيَّةُ عَصَتِ اللهَ ورسولَه" (٤)؛ يعني، واللهُ أعلمُ، بفعلِهم في أهلِ بئرِ مَعونَةَ ﵃] (٥). وهَوازِنُ بنُ منصورٍ أخو سُلَيمِ بنِ منصورٍ، وفي هَوازِنَ بطونٌ كثيرةٌ. ومازنُ بنُ منصورٍ أخو [سُليمٍ وهوازِنَ] (٦).

стр. 94

وسعدُ بنُ بكرِ بنِ هَوازِنَ بنِ منصورِ [بنِ عكرمةَ بنِ خصفةَ بنِ قيسِ بنِ عيلانَ] (١) رَهطُ حَليمَةَ السَّعديَّة أمِّ رسولِ اللهِ ﷺ مِنَ الرَّضَاعَةِ. ونصرُ بنُ مُعاوِيَةَ بنِ بكرِ بنِ هَوازِنَ بنِ منصورِ [بنِ عكرمةَ] (١) رَهطُ مالكِ بنِ عوفٍ و [أوسِ بنِ الحَدَثانِ] (٢). وجُشَمُ بْنُ مُعاويةَ بنِ بكرِ بنِ هَوازِنَ رَهْطُ دُرَيدِ بنِ الصِّمَّةِ، [قُتِل كافِرًا] (٣). ومازنُ بنُ صعصَعةَ، وعامرُ بنُ صَعْصَعةَ، وَمُرَّةُ بنُ صَعْصَعَةَ بنِ مُعاوية بنِ بكرِ بنِ هَوازِنَ. فأَمَّا مُرّةُ بنُ صَعْصَعَةَ فقال ابنُ إسحاقَ: سَلولٌ هو مُرّةُ بنُ صَعْصَعَةً بن مُعاويةَ بنِ بكرِ بن هوازِنَ بنِ منصورِ بنِ عِكرمَةَ بنِ خصفةَ ابنِ قيسِ (٤). وقد نسَبَ جماعةٌ (٥) مِنَ النُّسَّاب (٦) سلولًا في خُزاعةَ، ولم

стр. 95

يقولُوا: إنَّهم يُنسَبونَ إِلَى أمِّهم، [وقال غيرُ ابنِ إسحاقَ أيضًا: سلولُ هي أُمُّ بني مُرَّةَ بنِ صَعْصَعةِ، إليها يُنْسَبون، وبها يُعْرَفُونَ] (١). وقالَ الزبيرُ (٢): سلولُ ابنةُ شَيبانَ (٣) بنِ ذُهلِ بنِ ثَعْلَبَةَ، ولَدَت بنِي مُرَّةَ بنِ صعصَعةَ أخِي عامِر بنِ صعصَعةَ (٤)، قالَ: وأمُّ سلولَ مِن بنِي (٤) يشكُرَ. قالَ أبو عمرَ ﵀: سلولُ رَهطُ أبي مريمَ السَّلُوليِّ، وأمَّا عامرَ بنُ صعصَعةَ فرَهْطُ لبيدِ بنِ ربيعَةَ الشَّاعِرِ، [وعَلْقَمَةَ بنِ عُلاثَةَ] (٥) أحَدٍ المُؤَلَّفَةِ قلوبُهم. وفي عامرِ بنِ صعصعةَ بطونٌ كثيرةٌ؛ مِنهم هلالُ بنُ عامرِ بنِ صعصَعةَ رَهطُ مَيمونَةَ وزينَبَ بنتِ خُزَيمَةَ أَمِّ المَساكِينَ زوجَيِ (٦) النبيِّ ﷺ ، وحُميدُ بنُ ثَورٍ الهِلاليُّ (٧)، [قالَ لَبيدٌ العامريُّ] (٨) (٩):

стр. 96

[سَقَى قومِي بني مَجْدٍ وأَسقَى … نُميرًا والقبائلَ مِن هِلالِ ومَجدٌ هي أمُّ كِلابٍ وكُليبٍ وكعبٍ بني (١) ربيعةَ بنِ عامرٍ (٢)، وهِي بنتُ تيمِ بنِ مُرَّةَ بنِ غالبِ بنِ فِهْرٍ، وهِي التي جعَلَت بني عامرٍ حُمْسًا (٣)، هذا كلُّه عن ابن الكَلِبيِّ (٤)] (٥). ونُمَيرُ بنُ عامرِ بنِ صعصعةَ، وسُواءةُ بنُ عامرِ بنِ صعصعةَ رهْطُ أبي جُحيفةَ السُّوائيِّ. وكعبُ بنُ ربيعةَ بنِ عامرِ بن صَعْصَعَة، وفِي كعبٍ بطونٌ؛ مِنهم عُقيلُ بنُ كعبِ بنِ ربيعةَ بنِ عامرِ بنِ صعصعةَ، مِنهم أبو رَزينٍ العُقيلِيُّ، وبنو الحَرِيشِ بنِ كعبِ بنِ ربيعةَ بنِ عامرِ بنِ صعصعةَ، مِنهم عبدُ اللهِ بنُ الشَّخِّيرِ الحَرَشِيُّ أبو مُطرِّفٍ. وبنو جَعدَةَ بنِ كعبِ بنِ ربيعةَ (٦) بنِ عامرِ بنِ صعصعةَ، مِنهم النَّابِغَةُ الجَعدِيُّ. وبنو قُشَيرِ بنِ كعبِ بنِ ربيعةَ بنِ عامرِ بنِ صعصعةَ، وبنو أبي بكرِ ابنِ كلابِ بنِ ربيعةَ بنِ عامرِ بنِ صعصعةَ، واسمُ أبي بكرٍ عُبيدُ بنُ

стр. 97

كلابٍ، مِنهم ذُو اللِّحيَةِ الكلابِيُّ (١). وبنو كُلَيبِ بنِ ربيعةَ بنِ عامرِ بنِ صعصعةَ، وبنو جعفَر بنِ كِلابِ ابن ربيعةَ، والضَّابُ (٢) بنُ كِلابِ بنِ ربيعةَ، مِنهم أشيَمُ الضِّبابِيُّ، وذُو الجَوشَنِ الضِّبابِيُّ. قالَ الزبيرُ: الصِّبابُ هم ولَدُ مُعاويَةَ بنِ كلابِ بنِ ربيعةَ بنِ عامرِ ابنِ صعصعةَ، وإنَّما سُمُّوا الصِّبابَ لأنَّ عمرَو بنَ مُعاوِيَةَ [بنِ كِلابٍ] (٣) كانَ ولَدُه ضَبًّا ومُضِبًا [وضِبابًا] (٤) وحُسَيلًا بنو (٥) عمرِو بنِ مُعاوِيَةَ بنِ كلابٍ، فسُمُّوا الضِّبابَ لذلك. ورُؤاسُ بنُ كلابِ بنِ ربيعةَ بنِ عامرِ بنِ صعصعةَ. وفي كلابٍ وكعبٍ ابني ربيعةَ [بنِ عامرٍ] (٣) شَرفُ عامرِ بنِ صعصعةَ وعددُهم، وإيَّاهم عنَى جريرٌ بقولِه (٦): فغُضَّ الطَّرْفَ إِنَّكَ مِن نُمَيرٍ … فَلَا كَعبًا بِلَغْتَ وَلَا كِلَابَا وهو نُمَيرُ بنُ عامِرِ بنِ صعصعةَ، فهؤلاءِ بنو عامرِ بنِ صعصعةَ.

стр. 98

ذكَرَ أبو حاتمٍ السِّجستانِيُّ (١)، عن ابنِ الكَلبِيِّ، عن أبيهِ، عن كَعَبٍ الأَسَدِيِّ، عَن مَروانَ بنِ الحَكَمِ، قالَ: أُتِيَ كعبُ بنُ ربيعةَ في مَنامِه، فقيلَ له: كبِرَت سِنُّك، ورَقَ عظمُك، وحضَرَ أجَلُك، فقلْ لوَلدِك فليتَمنَّوا؛ فإنَّهم سيُعطَونَ، أمانيَّهم، قالَ: فجمَعَهم، وقالَ: تمنُّوا، فقالَ الحَريشُ: أَتَمنَّى النَّعظَ (٢) والقُوَّةَ عَلَى النِّساءِ، فهم أنكَحُ بني عامرٍ، وقالَ لقُشيرٍ: تمَنَّ، فقال: أتَمنَّى البَقاءَ والجمالَ فهم أجمَلُ بني عامرٍ وأطولُهم أعمارًا، مِنهم ذُو الرُّقَيبَةِ، ومِنهم حيدَةُ أَدْرَكَ الجاهليَّة، وأدرَكَ إمارةَ بِشرِ بنِ مروانَ علَى الكُوفَةِ، وهو جَدُّ بَهِزِ بنِ حكيمِ بن مُعاويَةَ بن حَيدَةَ، وقالَ الجَعدَةَ: تَمَنَّ، فقال: أتمنَّى (٣) [اللَّبنَ والتَّمرَ، فهم أكثَرُ بني عامرٍ لبَنًا وتَمرًا، وقالَ لعُقيلٍ: تمَنّ، فقالَ: الإبلَ والعزَّ والشِّدَّةَ، فليسَ في بني عامرٍ أَشَدُّ ولا أعزُّ منهم، وهم أكثَرُهم (٤) إبلًا] (٥). انقضَت قيسٌ إِلَّا ما كانَ مِن ثَقيفٍ، فإِنَّا نُفَرِدُ لثقيفٍ بابًا؛ لمَا (٦) فيها مِنَ التَّنازُعِ، وانقضّت مُضَرُ بنُ نِزارٍ إِلَّا ما قيلَ في خُزاعَةَ علَى ما

стр. 99

نذكُرُه إن شاءَ اللهُ (١). روَى إسماعيلُ القاضِي، قال: حدَّثنا نصرُ بنُ عَلَىٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الأصمَعِيُّ، قالَ: أخبرنَا أبو عمرِو بنُ العَلاءِ، عن قتادةَ، قال: قيسٌ أكثَرُ مِن تَمِيمٍ، وقيسٌ أكثَرُ مِن بكرٍ. ثقيفٌ وأمَّا ثقيفٌ فاختلَفَ أهلُ العلمِ بالنَّسَبِ (٢) فيهم؛ فزَعَمَ قومٌ أنَّهم مِن إيادٍ ومَن زعَمَ ذلك، قالَ: ثَقيفٌ هو قَسِيُّ بنُ مُنَبِّهِ بنِ منصورِ بنِ يقدُمَ (٣) بنِ أفصَى بن إيادِ بنِ نِزارِ بنِ مَعَدَّ بنِ عدنانَ. ومَن زَعَمَ أنَّ ثقيفًا (٤) مِن إيادٍ زَعَمَ أَنَّهم حُلفاءُ قيسٍ، وإِنَّما صارَ حِلفُ ثقيفٍ إلَى قيسٍ؛ لأنَّ أمَّ قَسِيِّ بنِ مُنَبِّهٍ هِي ابنةُ عامرِ بنِ الظَّرِبِ العَدوانيِّ، فكانَت قيسٌ أخوالَهم فحالَفُوهم؛ لأنَّ دارَهم [مَعَ دارِهم، وكانت] (٥) ثقيفٌ قد نزَلَت دارًا لم ينزِلْ أَحَدٌ مِنَ العَربِ أَفضَلَ مِنها، وحَمَوْها في الجاهليَّةِ مِمَّن رامَها مِن جَميعِ العَربِ، ومِمَّن

стр. 100

قالَ: إِنَّ ثقيفًا حُلفاءُ قيسٍ، ابنُ إسحاقَ وغيرُه (١). ورُوِيَ أنَّ عبدَ الملكِ بنَ مروانَ حرَّشَ بين الحجَّاجِ بنِ يوسُفَ وبينَ كثيرِ بنِ هَراسةَ (٢) الكِلابيِّ، فقالَ: يا كثيرُ، مِمَّن ثقيفٌ؟ فقالَ: يا أميرَ المؤمنينَ العُلماءُ بالنَّسَبِ يزعُمُونَ أَنَّهم (٣) من إيادٍ وقد قالَ شاعِرُهم (٤): قَومِي إيادٌ لوَ أنَّهم أَمَمُ (٥) … [أو لو] (٦) أقَامُوا فَتَهزِلَ النَّعَمُ قومِي لَهُم ساحةُ العِراقِ إذا … سارُوا جَمِيعًا والخَطُّ (٧) والقَلَمُ فقالَ الحجَّاجُ: معاذَ اللهِ يا أميرَ المؤمنينَ، نحن مِن قيسٍ ثابتةٌ أُصولُنا، باسقةٌ فروعُنا، يعرِفُ ذلك قومُنا، و (٨) قالَ شاعِرُنا (٩): وإِنَّا مَعشَرٌ مِن جِذْمِ قَيْسٍ … فنِسْبَتُهم ونُسْبَتُنا سَواءُ همُ آبَاؤُنَا وبَنَوا علَينا … كَمَا بُنِيَت علَى الأرضِ السَّماءُ (١٠)

стр. 101

[وقد] (١) قيل: إنَّ ثقيفًا كانَ عبدًا لصالحٍ النبيِّ ﷺ ، فهرَبَ مِنه واستوطَنَ الحَرمَ، [وقد قال: إنَّ أبا رِغالٍ هو أبو ثقيفٍ، جماعةٌ] (٢). قالَ أبو عمرَ: جماعةٌ مِنَ النُّسَابِ يقولُونَ: إِنَّ ثقيفًا في قيسٍ، ومَن زعَمَ ذلك قالَ: ثَقيفٌ هو قَسِيُّ بنُ مُنَبِّهِ بنِ بكرِ بنِ هوازِنَ بنِ منصورِ بنِ عِكرِمَةَ بنِ خصَفةَ بنِ قيسِ بنِ عَيلانَ بنِ مُضَرَ، وقد قيلَ: إِنَّ ثقيفًا مِن بقايا ثمودَ، وكانَ الحجَّاجُ يُنكِرُ هذا ويتلُو: (وثَمُودًا (٣) فَمَا أبقَى] (٤) [النجم: ٥١]، ورُوِيَ عن عَليٍّ ﵁ أنَّه قال: جُرْهُمُ مِن بقايا عادٍ، وثقيفٌ (٥) مِن بقيَّةِ ثمودَ، وأصبَحُ مِن حِميَرَ في تُبَّعٍ (٦). [ورُوِيَ عن الحسنِ أنَّه قال: لم يَبْقَ من ثمودَ غيرُ ثقيفٍ في قيسِ عيلانَ، وبنو لَجَأٍ في طيئٍ، والطُّفاوةُ في بني أعْصُرَ (٧)، قال: وقبائلُ تنتمي إلى العربِ، وليست من العربِ حميرُ من تبعِ، وجرهمُ من عادٍ، وثقيفٌ من ثمودَ (٨)] (٩).

стр. 102

وفي ثقيفٍ وأصلِها أخبارٌ يطولُ ذكرُها. قالَ أبو عمرَ: أَصَحُّ شيءٍ في ثَقيفٍ مِن جهةِ الإسنادِ عن النبيِّ ﷺ ، وما قالَه فهو الحقُّ، ما حدَّثَنا خلَفُ بنُ قاسمٍ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ ناصحٍ، قالَ: حدَّثنَا أحمدُ بنُ علِيِّ بنِ سعيدٍ (١)، قالَ: حدَّثنا يحيَى بْنُ مَعِينٍ، قال: حدَّثنا هشامُ بنُ يُوسُفَ، عَن مَعْمَرٍ، عَنِ ابنِ خُثَيمٍ، عن أبي الزُّبيرِ، عن جابرٍ، أنَّ النبيَّ ﷺ خطَبَ الناسَ في غزوةِ تبوكَ وهو بالحِجرِ، فقالَ: "يا أَيُّها الناسُ، لا تسألُوا الآياتِ، فقد سألَها قومُ صالحٍ، فكانَت تَرِدُ الناقةُ علَيهِم مِن هذا الفَجِّ فتشرَبُ مِن مائهم ويحتلِبُونَ مِن لبنِها مثلَ الذي كانَت تشرَبُ مِن مائهم يَوم وِردِها وتصدُرُ مِن هذا الفَجِّ، فعَتَوا عن أمرِ ربِّهم فعقَرُوها، فوعَدَهم اللهُ ثلاثةَ أَيَّامٍ وكانَ وعدًا غيرَ مكذُوبٍ، فأَخَذَتهم الصَّيحَةُ فأهلَكَ اللهُ مَن تحتَ السَّمَاءِ مِنهم في مَشارِقِ الأَرضِ ومغارِبِها، إِلَّا رجلٌ كانَ في حرَمِ اللهِ فمنَعَه حرَمُ اللهِ"، قالوا: " [ومن هو يا رسولَ اللهِ؟ أبو رِغالٍ؟ قال: "نعم"] (٢)، قالوا: ومَن أبو رِغَالٍ؟ قالَ: "هو أبو ثقيفٍ" (٣).

стр. 103

ومِن حديثِ ابنِ عباسٍ أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ لَمَّا انصرَفَ مِنَ الطَّائفِ، مرَّ بقبرِ أبي رِغَالٍ، فقالَ: "هذا قبرُ أبي رِغَالٍ وهو أبو ثَقيفٍ، كانَ إذ أهلَكَ اللهُ قومَ صالحٍ في الحَرَمِ فَمَنَعَه اللهُ، فلمَّا خَرَجَ مِنَ الحرمِ رماه اللهُ بقارعةٍ، وآيةُ ذلك أنَّه دُفِنَ مَعَه عمودٌ مِن ذَهَبٍ" (١). حدَّثنا عبدُ الله بنُ محمدٍ، حدَّثنا محمدُ بنُ بكرِ بنِ داسَةَ، حدَّثنا أبو داودَ سليمانُ بنُ الأشعثِ (ح) وحدَّثنا خَلَفُ بن قاسمٍ، حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ ناصحٍ، حدَّثنا أحمدُ بنُ عليِّ بنِ سعيدٍ القاضي، قالَا: حدَّثنا يحيَى بنُ مَعِينٍ، قالَ: حدَّثنا وهبُ بنُ جريرٍ، قال: حدَّثنا أبي، قالَ: سَمِعْتُ محمدَ بنَ إسحاقَ يُحدِّثُ، عن إسماعيلَ بنِ أُمَيَّةَ، عن [بُجَيرِ بنِ أبِي بُخَيرٍ] (٢)، قالَ: سَمِعْتُ عبد الله بن عمرٍو (٣) يقولُ: سَمِعْتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ حينَ خرَجْنا معَه إلَى الطَّائفِ، فمرَرْنا بقَبرٍ، فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ : "هذا قبرُ أبي رِغَالٍ، وكانَ بهذا الحرَمِ يدفَعُ عنه، فلمَّا خرَجَ (٤) أصابَته النِّقمَةُ التي أصابَت قومَه بهذا المكانِ فَدُفِنَ

стр. 104

فيهِ، وآيةُ ذلك أنَّه دُفِنَ معَه عمودٌ (١) مِن ذَهَبٍ، إن أنتُم [فَتَّشتُم عنه] (٢) أصببْتُموه معَه"، فابتدَرَه الناسُ فاستخرَجُوا (٣) الغُصنَ (٤). ورُوِيَ عنِ النبيِّ ﷺ أَنَّه قال: "كلُّ العَربِ مِن وَلَدِ إسماعيلَ إِلَّا جُرهُمَ، فإنَّهم مِن عادٍ، وثقيفَ (٥) فإنَّهم مِن ثمودَ، وقبائلَ مِن حِميَرَ فإنَّهم من تُبَّعٍ" (٦). ورُوِيَ (٧) عنه ﷺ أنَّه قالَ: "العَربُ كلُّها مِن ولَدِ إسماعيلَ إِلَّا السُّلَفَ، وثقيفَ، والأوزاعَ، وحضَرَموت" (٨). وهي آثارٌ كلُّها ضَعِيفَةُ الأسانيدِ، لا تقومُ بشَيءٍ مِنها حُجَّةٌ، واللهُ أعلَمُ بصِحَّةِ ذلك، وقالَ حسَّانُ بنُ ثابتٍ (٩):

стр. 105

إذا الثَّقَفِيُّ فَاخَرَكُم فَقُولُوا … هَلُمَّ نَعُدْ أَمْرَ (١) أبي رِغَالِ أبُوكُم أخبَثُ الأحيَاءِ قُدْمًا … وأنتُم مُشْبِهُوهُ علَى مِثَالِ والذي علَيه جماعةُ (٢) أهلِ العلمِ بالنَّسَبِ أَنَّ ثَقِيفًا في قيسٍ، [وأنَّ ثقيفًا هو قَسِيُّ بنُ مُنْبِّهِ بنِ بكرِ بنِ هَوازنَ بنِ منصورِ بنِ عكرمةَ بنِ خَصَفةَ بنِ قيسِ بنِ عيلانَ بنِ مُضَرَ] (٣)، ومِنهم مَن ينسُبُهم في إيادٍ، وفي ثقيفٍ بطونٌ كثيرةٌ. وقد روَى عن النبيِّ ﷺ مِن ثقيفٌ جماعةٌ؛ مِنهم المُغيرَةُ بنُ شُعْبَةَ، وعثمانُ والحكَمُ ابنا أبي العاصِي بنِ بشرٍ الثَّقَفِيِّ، وغَيلَانُ بنُ سَلَمَةَ، ويعلَى بنُ مُرَّةَ، وأبو مِحجَنٍ، وأبو بَكرَةَ، وكانَ أفضَلَهم أو مِن أفضَلِهم، وأكبَرُ صحابِيٍّ في ثقيفٍ وأجَلُّهم عُروةُ بنُ مسعودِ بنِ مُعتِّبٍ؛ بعثَه رسولُ اللهِ ﷺ إلى ثقيفٍ يدعُوهم إلى الإسلامِ، فقتَلُوه، فقالَ فيه رسولُ اللهِ ﷺ : "هو كصاحبِ ياسين" (٤).

стр. 106

خُزَاعَةُ اختلَفُوا في خُزاعَةً، بعدَ إجماعِهم على أنَّهم ولَدُ عمرِو بنِ لُحَيٍّ؛ فقالَ ابنُ إسحاقَ ومصعَبٌ الزُّبيريُّ: خُزاعةُ فِي مُضَرَ، وهم مِن وَلَدِ قَمَعةَ بنِ إلياسَ بنِ مُضَرَ بنِ نِزارِ بنِ مَعَدَّ بنِ عدنانَ، واسمُ قمعةَ عُمَيرُ ابنُ إِلياسَ بنِ مُضَرَ علَى ما قد مضَى في (١) كتابِنا هذا. قالَ ابنُ إسحاقَ: خَزاعَةُ هو كعبُ بنُ عمرِو بنِ لُحَيِّ بنِ قَمعةَ بنِ خِنْدَفٍ. وقد ذكَرَنا أنَّ ولَدَ إلياس بن مُضَرَ يُنْسبُونَ (٢) إِلَى أَمِّهم خِندَفٍ، ورُوِيَ مِن حديثِ أبي حَصينٍ، عن أبي صالحٍ، عن أبي هُريرةَ، أنَّ النبيَّ ﷺ قالَ: "عمرُو بنُ لُحَيِّ بنِ قمعةَ بن خِنْدَفٍ هو أبو خُزاعَةَ " (٣). وقالَ أبو عُبيدَةَ مَعَمرُ بنُ المُثَنَّى: خُزاعَةُ كعبٌ (٤) ومليحٌ وسعدٌ وعوفٌ وعديٌّ بنو عمرِو بنِ ربيعةَ (٥) بنِ حارثةِ بنِ عمرِو بنِ عامرٍ (٦). وقالَ آخَرونَ: خُزاعَةُ هم ولَدُ عمرِو بنِ ربيعةَ بنِ حارثةَ بنِ عمرِو

стр. 107

ابنِ عامرٍ. قالُوا: وعمرُو بنُ ربيعةَ بنَ حارثةَ بنِ عمرِو بنِ عامرٍ، هو عمرُو بنُ لُحَيٍّ، ولُحَيٌّ اسمُه ربيعةُ بنُ حارثةَ بنِ عمرِو - و (١) هو مزيقياءُ - بنِ عامرِ - وهو ماءُ السَّماء - بنِ حارثةَ بنِ امرئ القيسِ بنِ ثَعْلَبَةَ بنِ مازنِ ابنِ الأزدِ بنِ الغَوثِ بنِ النبْتِ (٢) بنِ مالكِ بنِ زيدِ بنِ كهلانَ بنِ سبَأِ بنِ يشجُبَ بنِ يعرُبَ بنِ قحطانَ، هذا قَولُ ابنِ الكَلبِيِّ (٣). قالَ ابنُ الكَلبِيِّ (٤): عمرُو بنُ لُحَيٍّ هو أبو خُزاعةَ كلِّها، مِنه تفرَّقَتْ (٥)، ثمَّ نسَبَه كما ذكَرْنا. فعلَى هذا القَولِ خُزاعَةُ قحطانيَّةٌ في اليمنِ، وعلَى القَولِ الآخَرِ خُزاعةُ مُضَريَّةٌ في عدنانَ، واحتَجَّ مَن جعَلَ خُزاعةَ فِي مُضَرَ بما رواه محمدُ بنُ إسحاقَ وغيرُه، عن محمدِ بنِ إبراهيمَ بنِ الحارثِ التَّيميِّ، عن أبي صالحٍ السَّمَّانِ، عن أبي هُريرةَ أنَّه سمِعَه يَقُولُ: سَمِعْتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقوُل لأكثَمَ ابنِ (٦) الجَونِ الخُزاعِيِّ: "يا أكثَمُ، رأيتُ

стр. 108

عمرو بن لُحَيِّ بن قَمَعةَ بن خِنْدَفٍ يجُرُّ قُصْبَه (١) في النَّار، فما رأيتُ رجُلًا أشبَة برجُلٍ مِنك به"، فقالَ أكثَمُ: أَيضُرُّني شبهه يا رسولَ اللهِ؟ [فقال: "لا؛ لأنَّك] (٢) مؤمنٌ وهو كافرٌ، وإِنَّه كَانَ أَوَّلَ مَن غَيَّرَ دِينَ إسماعيل ﵇؛ فنصَبَ الأوثانَ، وسَيَّبَ السَّائبةَ، وبحرَ البَحيرَةَ، ووصَلَ الوصيلة، وحمّى الحامي". حدثناه عبد الوارث بنُ سُفيانَ، قال: حدثنا قاسم بن أصبَغَ، قال: حدثنا أحمدُ بنُ زُهَيْرٍ، قال: حدثنا الفضلُ بنُ غَانِمٍ، قال: حدَّثنا سَلَمَةُ، عن ابن (٣) إسحاق، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التّيمِيِّ، أنَّ أبا صالح حدَّثه، أنه سمع أبا هريرة يقولُ: سَمِعْتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقول لأكثم، فذكر الحديث (٤). وذكر مُصعَبٌ الزبيرِيُّ (٥) حديث أبي هريرة هذا دون إسنادٍ، ثمَّ قال: وما قال رسول الله ﷺ فهو الحقُّ إن كانَ قالَه، قال: وخُزاعةُ تأبى ذلك، واحتجوا أيضا بقول كثير، وهو خُزاعي (٦):

стр. 109

أليس أبي بالصَّلْتِ أم ليس إخوتي … لكُلِّ هِجَانٍ مِن بَني النَّضْرِ أَزهَرَا إذا مَا قَطَعْنَا مِن قُريشٍ قرَابَةً … فَأَيُّ قسيٍّ (١) تَحْفِزُ النَّبْعَ (٢) مَيسَرَا وإِنَّ التي قد سُمْتَني فأبيتُها … إذا سُمْتَها يَوْمًا قَبيصَةَ أنكَرَا وميسرة المذكورُ هو ابن أُمِّ حُديرٍ مِن خُزاعة، يقول: إذا قطَعْنا قرابتنا مِن قُريش، فبمَن نستعينُ على عدُوِّنا (٣)؟ وضرَبَ القِسيَّ مثلًا؛ لأنَّها تحفِزُ النَّبلَ وتُعينُها علَى الذَّهاب، وقبيصة المذكور هو قبيصَةُ بنُ ذُؤَيبٍ الخُزاعِيُّ. قالَ ابن الكَلبِي (٤): فولَدَ عمرُو بنُ ربيعة - يعني عمرو بنَ لُحَيٍّ - كعبًا، بطنٌ، ومُلَيحًا (٥)، بطنٌ، وعديًّا، بطنٌ، وعوفًا وسعدًا. وكلُّ مَن وَلَدَ ربيعةُ بنُ حارثة فهم خُزاعةُ، وإنَّما قيل لهم: خزاعَةُ؛ لأنَّهم تخزَّعُوا مِن بني عمرو بن عامر، أي: تخلَّفُوا عنهم وفارَقُوهم، وكذلك يُقالُ أيضا لبني أفصى بن حارثةَ؛ لأنَّهم تخزَّعُوا من بني مازن بن الأزدِ في إقبالهم معهم مِنَ اليمن ثمَّ تَفَرَّقُوا في البلدان. وفي خُزاعَةَ بطونٌ كثيرةٌ، وقال محمدُ بنُ عبدة بن سُليمانَ

стр. 110

النَّسَّابِةُ: افترقت خُزاعَةُ على أربَعَةِ شُعوبِ؛ فالشَّعبُ الأَوَّلُ ربيعةُ بنُ حارثة بن عمرو بن عامرٍ إِلّا بَيْتَين من (١) ربيعة بن حارثة وهم بنو جَفنَةَ، ويُقالُ: جُفينةُ، الذين بالشَّام في غَسَّانَ، والشَّعبُ الثَّاني (٢) أسلَمُ بنُ أفصَى، والشَّعبُ الثَّالِثُ مَلْكانُ، والشَّعبُ الرَّابع مالك بن أفصَى بن حارثة بن عمرو بن عامرٍ، قال: وإِنَّما قيل لها (٣): خُزاعةُ؛ لأنَّها تخزَّعت عن عُظْم الوادي (٤)، والانخزاعُ التَّقاعُسُ والتَّخلُّفُ، فأقامت بمَرِّ الظَّهرانِ بجنباتِ الحرَمِ ووَلُوا حِجابةَ البيتِ دَهرًا، وهم حلفاء بني هاشم. قال أبو عمرَ ﵀: لنزولِ خُزاعَةَ الحَرَمَ ومجاورتهم قُريشًا قالَ ابن عباس: نزَلَ القُرآنُ بلُغةِ الكَعَبَينِ؛ كعب بن لُؤَيٍّ وكعب بن عمرِو بن لُحَيٍّ، وذلك أنَّ دارَهم كانت واحدةً (٥). ويُقالُ لخُزاعةَ: حلفاء رسول الله ﷺ ؛ [لأنهم حلفاء بني هاشم، وقد أدْخَلَهُم رسول الله ﷺ معه] (٦) في كتاب القضيَّةِ عامَ الحُدَيبَيَةِ، حينَ قاضَى مُشرِكِي قُريش فأدخَلَ خُزاعةَ معه، وأدخَلَت قُريش بني
следующие страницы →