← Фикх малики

Фикх малики · id 149697

لوامع الدرر في هتك استار المختصر

محمد بن سالم المجلسي

Полный текст (9 812 стр.). Показаны 3851–3890 · переход к 3856.

стр. 3851

قال الشارح: وحصل في المقدمات في المسألتين خمسة أقوال: الأول أن الحرة بالخيار في نفسها كانت هي السابقة على الأمة أو الأمة هي السابقة عليها وهو مذهب المدونة والمشهور، ولهذا شبه الشيخ إحدى المسألتين بالأخرى في الحكم ووجه هذا القول أن الخيار يزيل الضر عنها ولا تخير فيما يضر غيرها ولا يوقع إلا طلقة بائنة على المشهور كما تقدم، وقال ابن المواز: إن أوقعت الثلاث لزمت وقد أساءت. وقاله أصبغ. الثاني أنها تخير في نفسها إن كانت الأمة هي السابقة وإن كانت هي السابقة على الأمة خيرت في نكاح الأمة، ووجهه أن الضرر جاء من الأمة إذا تأخرت عنها فتخير في إزالته بطلاق الأمة، وأما إذا كانت هي المتأخرة فلم يأت لها من الأمة ضرر فتخير في نفسها. الثالث إن كانت هي السابقة على الأمة فتخير في نفسها وإن كانت الأمة هي السابقة فلا خيار لها لأنها تركت النظر لنفسها والتثبت في أمرها. الرابع: أن نكاح الأمة ينفسخ، قال: وهو على القول بأن الحرة طول يمنع من نكاح الأمة وإلا فلا لأنه وقع بأمر جائز، وإذا فرعنا على الشاذ وهو أن الحر يجوز له تزويج الأمة مع وجود الطول وأمن العنت كالعبد فلا كلام للحرة إن تزوج الأمة عليها أو تزوجها على الأمة، قال في البيان: لأن الأمة من نسائه على هذا القول كالعبد، هذا الذي تدل عليه ألفاظ المدونة، وتأول التونسي أن الحى في ذلك للحرة على القولين جميعا وهذا إنما يصح على قول ابن الماجشون الذي يرى الخيار للحرة إذا تزوج العبد عليها الأمة أو تزوجها على الأمة. أو ثانية يعني أن الخيار يثبت للحرة على ما مر إذا رضيت أن يتزوج عليها أمة واحدة فتزوج أمة ثانية. قاله الشيخ الخرشي. وعبارة الشارح: وكذلك تخير الحرة إذا رضيت بأمة ثم تزوج عليها أخرى. انتهى. قال جامعه عفا الله عنه: وهي صادقة بما إذا رضيت بأمة سابقة لها ثم تزوج عليها أخرى، وبما إذا رضيت؛ بأمة لاحقة ثم تزوج عليها أخرى وذلك ظاهر. والله سبحانه أعلم. ومثل ما للشارح للشبراخيتي.

стр. 3852

(أو علمها بواحدة فألفت أكثر) يعني أن الحرة تخير في نفسها أيضا على ما مر إذا علمت أنه متزوج بأمة أو بأكثر ورضيت بذلك فتزوجته فألفت أي وجدت معه أكثر مما رضيت به، قال الشارح: فإن قلت في قوله "واحدة" نظر لأنه يوهم أنها إذا علمت باثنتين لا خيار لها إذا وجدت أكثر وليس الأمر كذلك؛ قلت: الأمر في ذلك واضح ولا إيهام فيه لأنه قد جعل لها الخيار إذا تجدد علمها بواحدة زاتدة على ما كان عندها ولا عبرة بتقييد العلم بواحدة، وكأنه قال: أو علمها بواحدة أو أكثر فألفت أكثر من ذلك. والله تعالى أعلم. انتهى. وفي المدونة: وإن كانتا اثنتين فعلمت بواحدة فلها الخيار بعد علمها بالأخرى. انتهى. قال الشارح: ولا فرق بين أن يكونا أمتين أو أكثر إذا لم تعلم بالجميع إلا بعد ذلك. انتهى. (ولا تبوأ أمة) يعني أن السيد لا يلزمه أن يبوئ أمته أي لا يلزمه أن يفردها مع زوجها في بيت، ولا يجبر على ذلك لأن ذلك يبطل حق سيدها من الاستخدام جميعه أوأكثره لاشتغالها بالزوج لكن على الزوج أن يأتيها في بيت سيدها. قاله الشارح. (بلا شرط أو عرف) يعني أن محل كون الأمة لا تبوأ إنما هو حيث لم يشترط التبوئ ولا جرى به عرف، وإن اشترط أنها تبوأ معه أو جرى بذلك عرف فإنها تبوأ، قال الشيخ عبد الباقي: فإن كان شرط أو عرف عمل به ولسيدها فيها من الاستخدام ما لا يسقط حق زوجها، ونفقتها على زوجها حرا أو عبدا بوئت أم لا. انتهى. وقال الشبراخيتي: وإذا شرط التبوئ فقال ابن عبد السلام: ظاهر كلامهم أن لسيدها فيها من الاستخدام ما لا يشغلها عن زوجها ونفقتها على زوجها حرا كان أو عبدا. انتهى. وقوله: "ولا تبوأ أمة" يشمل القن والمدبرة والمعتقة لأجل كما في الشبراخيتي وغيره، وتبوأ أم الولد والمكاتبة بلا شرط ولا عرف لأنهما أشبهتا الحرائر إلا أن تعجز المكاتبة فكالأمة. قاله الشبراخيتي. وعبد الباقي. وعبارة الأمير: وبوئت أم الولد والمكاتبة بيتا عن سيدهما كغيرهما لشرط أو عرف والظاهر تقديم الشرط إن تنافيا. انتهى. وقال أبو علي: ومن المعلوم أنه يعمل بالشرط إذا تعارض مع العرف. انتهى. وقال عبد الباقي: اللخمي: وتبوأ المبعضة في اليوم الذي هي فيه حرة دون يوم سيدها إلا لشرط أو عرف. قاله حلولو. انتهى. ونحوه للشبراخيتي.

стр. 3853

وقال الشارح: فإن شرط أن تبوأ معه فله ذلك ويكون لسيدها من الاستخدام ما لا يشغلها عن زوجها. ابن عبد السلام: وهو ظاهر كلامهم، وقال ابن الماجشون: ترسل إلى الزوج ليلة بعد ثلاث لتكون عنده تلك الليلة ويأتيها عند أهلها فيما بين ذلك وقوله: "أو عرف" معناه أنه إذا لم يكن ثم شرط فإنه ينظر في ذلك بحسب العادة الجارية بين الناس في مثل ذلك. قاله الشارح. قال: فإن كانت العادة جارية بالتبوئ صير إليه وإلا أتاها وأتته من غير إضرار من واحد منهما. انتهى. وللسيد السفر بمن لم تبوأ يعني أن سيد الأمة التي لم تبوأ يجوز له أن يسافر بها حيث شاء وله بيعها لمن يسافر بها ولو طال السفر، ويقضى لزوجها بعدم مفارقتها كما كان قبل البيع والسفر ما لم يكن العرف عدم السفر ولا يسافر بمن بوئت إلا لشرط أو عرف. قاله عبد الباقي. ومن المعلوم أنه إذا تعارض العرف مع الشرط فإنه يعمل بالشرط كما مر، قال عبد الباقي: وللزوج الحر السفر بمن بوئت كالعبد في اليسير الذي لا يخاف عليها فيه ضرر دون الكثير. انتهى. وقال الشبراخيتي: وأما زوج الأمة فليس له السفر بها سواء بوئت أم لا ما لم يشترط ذلك على السيد ويرضى. انتهى. وقال الشارح: يعني أن سيد الأمة التي لم تبوأ بيتا يجوز له أن يسافر بها حيث شاء، يريد وله بيعها ممن يسافر بها لكن لا يمنع الزوج من صحبتها كما كان له ذلك في الإقامة. انتهى. وقال الأمير: ولا يسافر السيد بمن بوئت إلا بشرط أو عادة، وهل للزوج السفر بها كالحرة مع الأمن تردد. انتهى. وأن يضع من صداقها يعني أن السيد له أن يضع من صداق أمته بغير إذنها بوئت أم لا، ولو قلنا إن العبد يملك، ومعنى يضع يسقط، وقوله: "وأن يضع" عطف على السفر من قوله: "وللسيد السفر". إن لم يمنعه دينها يعني أن سيد الأمة إنما يسقط صداقها عن زوجها حيث لم يكن عليها دين مستغرق لا يملك السيد إسقاطه، وأما إن كان عليها دين مستغرق فإن ذلك يمنعه من إسقاط الصداق عنه حيث أذن لها فيه، وأما إن كان بغير إذنه فله إسقاطه فيجوز له حينئذ أن يضع صداقها، ودين سيدها كدينها. قاله عبد الباقي.

стр. 3854

إلا ربع دينار يعني أنه ليس للسيد أن يضع من صداقها إلا ما يبقى بعد وضعه ربع دينار، وأما ربع دينار فلا يسقطه لحق الله ، وحاصل كلام المص أنه يشترط لوضع الصداق عن الزوج شرطان، أحدهما: أن لا يكون عليها دين محيط ليس للسيد إسقاطه، بأن يكون أذن لها في تداينه وإلا فله الموضع من صداقها؛ لأن له أن يسقط دينها حينئذ وقد علمت أن دين سيدها كدينهات ثانيهما: أن لا ينقص الباقي بعد الوضع عن ربع دينار، والأول من الشرطين عام والثاني خاص بغير المدخول بها، وأما المدخول بها فله أن يضع جميع صداقها لأن إسقاط جميع الصداق قبل البناء يشبه تحليل الأمة بخلافه بعده؛ لأنه ترتب في ذمته ثم أسقطه عنه، وهذا فيمن له انتزاع مالها لا في المدبرة والمعتقة لأجل إذا مرض السيد وقرب الأجل، فالشروط لوضع الصداق ثلاثة اثنان ذكرهما المص والثالث أن يكون للسيد انتزاع مالها، وقوله: "من صداقها" الظاهر أن من زائدة على مذهب الأخفش المجيز زيادتها في الإثبات. والله سبحانه أعلم. وله منعها حتى يقبضه يعني أن السيد له أن يمنع أمته من الدخول على زوجها والوطء بعده حتى يقبض صداقها، كما للحرة منع نفسها، قال في المدونة: ومن زوج أمته فله منعها من الزوج حتى يقبض صداقها. انتهى. واحدة يعني أن السيد له أن يأخذ جميع صداق أمته لنفسه كما هو الظاهر وهو قول ابن القاسم وقبله البنوفري، خلافا لقول ابن الحاجب: إلا ربع دينار على المنصوص لحق الله تعالى. انتهى. وعزاه بعضهم للمدونة لكنه قول ابن بكير والمضر في حق الله إسقاطه للزوج لا أخذ السيد له الذي الكلام فيه. قاله الشيخ عبد الباقي. وإن قتلها يعني أن السيد له أخذ صداقها وإن قتلها لأنه لا يتهم على قتلها ليتكمل له الصداق، لأن الغالب أن صداقها أقل من ثمنها، ويتكمل الصداق بالقتل بنى بها الزوج أم لا، قال الشبراخيتي عند قوله: "وأخذه وإن قتلها": وهذا إذا كانت ممن ينتزع ماله. ابن الحاجب: وصداق المبعضة لها لا بينها وبين سيدها بخلاف أرش جناية (١) ﴿عليها﴾ فبينهما وفرق بينهما بفروق فانظرها. انتهى. وقال الشارح: يعني أن للسيد أخذ صداق أمته وإن قتلها إذ لا يتهم أحد في قتل أمته ليأخذ صداقها، وقد نص في كتاب محمد على هذا، وألزم عليه اللخمي أن الحرة إذا

стр. 3855

قتلت نفسها لا يسقط صداقها أيضا، قال: والقياس في جميع هذا أن لا شيء على الزوج؛ لأن البائع إذا منع المبيع لا يستحق الثمن بمنزلة لو كانت حية فمنعت نفسها ابن عبد السلام: وهذا ظاهر إن كان الحامل على القتل كراهة البقاء مع الزوج. انتهى. وعلى كلام اللخمي رد المص بالمبالغة. والله سبحانه أعلم. أو باعها بمكان بعيد يعني أن السيد له أن يأخذ الصداق كله ولو باع الأمة بمكان بعيد يشق على الزوج الوصول إليها فيه حيث بنى بها الزوج وأخذ نصفه إن طلق قبل البناء، وإنما ذكرته تتميما لأقسام المسألة، وقوله: "أو باعها بمكان بعيد" ويقال للزوج إن منعوك منها فخاصم. عياض: ومنعها أن مشتريها سافر بها إلى موضع يشق على الزوج إتيانه لضعفه، قال: ولو كان لا يصل إليها لظلم مشتريها أو لكونه لا ينتصف منه لم يكن على الزوج صداق. انتهى. ولهذا قال: لا لظالم يعني أن السيد إذا باع الأمة لظالم لا ينتصف منه لم يكن على الزوج صداق، ويقضى على السيد برد الصداق إن قبضه، ومتى قدر الزوج على الوصول إليها دفعه ومحل هذا قبل البناء، وأما لو باعها بعد البناء لظالم لا ينتصف منه فله أخذ جميع الصداق. قال الشيخ عبد الباقي وغيره: ولما قدم أن للسيد أخذ صداق أمته ومنعها حتى يقبضه وإسقاطه إلا ربع دينار كما في نكاح المدونة وكل ذلك يدل على أن للسيد حبس صداقها وتركها بلا جهاز ذكر ما يعارضه بقوله: وفيها يلزمه تجهيزها بد يعني أنه وقع في المدونة في الرهون ما يخالف بظاهره ما تقدم، وهو أنه يلزم السيد أن يجهز الأمة بالصداق لزوجها، وهل خلاف يعني أن المتأخرين اختلفوا هل ما في الموضعين من المدونة خلاف؟ قال ابن عبد السلام: وعليه الأكثر أو وفاق وعليه الأقل، واختلفوا في التوفيق على وجوه ذكر المص منها وجهين بقوله: الأول لم تبوأ يعني أن الموفقين اختلفوا في كيفية التوفيق، فمنهم من قال: الأول الذي في نكاح المدونة في الأمة التي لم تبوأ، والثاني الذي في الرهون فيما إذا بوئت. وبما قررت علم أن المراد بالأول ما في نكاح المدونة وهو ما قدمه بقوله: "ومنعها حتى يقبضه وأخذه" "وأن يضع من صداقها"، وأنه حذف الثاني وهو الذي في كتاب الرهون وهو قوله: "وفيها يلزمه تجهيزها به".

стр. 3856

أو جهزها من عنده يعني أن من الشيوخ من وفق بين الموضعين بغير ما مر وهو أن ما في النكاح محمول على ما إذا جهز السيد الأمة من مال نفسه بما اعتيد أن تجهز به من صداقها فيباح له حينئذ أخذه، والذي في الرهون من لزوم التجهيز محله حيث لم يجهزها من عنده فيلزمه تجهيزها بالصداق، وقوله: تأويلان مبتدأ حذف خبره أي في ذلك تأويلان، واحد بالخلاف وواحد بالوفاق وفيه وجهان، وفي نسخة: تأويلات بالجمع ومعناها واضح أي واحد بالخلاف واثنان بالتوفيق؛ أو الأول باعها والثاني لم يبعها أو الأول زوجها من عبده والثاني زوجها من غير عبده، والأول من هذين لمحمد وكأنه يرى أن كل واحد من السيد والزوج له حق في الصداق، فإذا لم تزل في ملك سيدها فالصداق لم يخرج عن ملكه ولا يمنع الزوج من الانتفاع به كالحرة في المشهور، وأما إذا باعها السيد فحقه في الصداق مقدم على حق الزوج لأن السيد مالك عين الصداق وقد تعذر الجمع بين اختياره واختيار الزوج فترجح مالك العين على مالك المنفعة، والثاني منهما لابن عبد الحكم وهو قول أصبغ. وسقط ببيعها قبل البناء منع تسليمها يعني أن الأمة إذا بيعت لغير زوجها قبل البناء وقبل قبض صداقها، فإنه ليس لسيدها أن يمنعها من زوجها لأجل أن يدفع له الصداق وليس ذلك للمشتري، فقوله: "منع تسليمها" أي ليس للبائع أن يمنعها من أن تسلم لزوجها وليس ذلك للمشتري، أما المشتري فلأنه لا حق له في الصداق لأنه مال من أموالها ومال العبد لبائعه حتى يشترطه المشتري، ولذا لو اشترط المشتري مالها لكان له أن يمنعها من الزوج حتى يقبض الصداق؛ وأما البائع فلأنه لا تصرف له في الأمة ولهذا قال: لسقوط تصرف البائع أي ليس للبائع أن يمنعها من زوجها وإن كان الصداق له؛ لأنه ساقط تصرفه فيها وإذا تقرر أنه ليس للبائع والمشتري منعها فكذلك هي، فليس لها أن تمنع نفسها إذ الصداق للبائع ويمكن الزوج منها حيث فرض الصداق وإن كان يكره له البناء بلا قبض صداق، ومفهوم قوله: "ببيعها" أنه لو أعتقها لكان الكلام لها في منع نفسها وتسليمها إن لم يستثن السيد مالها، وإلا فلا كلام لها لأن الماء ماله ولكن ليس له منعها من الزوج، وأما لو وهبها أو تصدق بها فعلى أن الماء للواهب فكالبيع وعلى أنه للموهوب فكالعتق. قاله الشارح.

стр. 3857

وقال عبد الباقي: فإن قلت قد علم مما تقرر أن البيع والعتق سواء فما وجه التفرقة بين القولين؟ قلت: يظهر ذلك فيما إذا استثنى أي اشترط الموهوب له مالها أي بأن قال: لا أقبلها إلا به فإنه على القول بأن الهبة كالعتق لا عبرة باستثنائه وعلى أنها كالبيع تكون بمنزلة ما إذا استثنى المشتري الماء. انتهى. وقوله: قد علم مما تقرر لخ، قال محمد بن الحسن: فيه نظر إذ لم يتقرر استواؤهما لأن مالها في البيع للبائع إلا بشرط، وفي المعتق بالعكس هو لها حتى يشترطه المعتق، فالسؤال مبني على غير أساس، والجواب [باطل (١)] كما لا يخفى على متأمل وقوله: "وسقط ببيعها"، وأما لو باع بعضها فقط فالظاهر أن له منعها لبقاء تصرفه بملك البعض. قاله الشيخ عبد الباقي. والوفاء بالتزويج إذا أعتق عليه يعني أن السيد إذا أعتق أمته على أن تتزوجه بعد المعتق فإنه لا يلزمها الوفاء بذلك فلا يلزمها أن تتزوجه وعتقه ماض، وكذا إذا أعتقت السيدة عبدها على أن يتزوجها بعد المعتق فإنه لا يلزمه الوفاء بذلك وعتقه نافذ، وكلام المص شامل للمسألتين ووجه ذلك أنهما بالعتق ملكا أنفسهما والوعد لا يقضى به. واعلم أن الوعد وإن كان لا يقضى به يجب الوفاء به حيث لا ضرر ولا معصية فيأثم الواعد بترك الوفاء به حينئذ، ولم يعتبروا هنا التوريط لتشوف الشارع للحرية قاله الشيخ أبو علي. وقال الشارح عند قوله: "والوفاء بالتزويج": لأنها بمجرد العتق ملكت نفسها والوعد لا يقضى به، وهذا هو المشهور. المتيطي: وحكى بعض الأندلسيين في أحكامه عن ابن القاسم أنه يزوجها من نفسه بغير رضاها والعمل على الأول والعبد أيضا إذا أعتقته سيدته على أن يتزوجها لا يلزمه الوفاء، وكلام الشيخ خليل يشمل المسألتين، وحكى ابن عبد السلام أن الأمة إذا وافقت على أن العتق صدر على ذلك يستحب الوفاء به، وينبغي أيضا أن يجري في مسألة العبد. والله تعالى أعلم انتهى. وقوله: "والوفاء بالتزويج" لخ لا فرق في ذلك بين أن يكون السيد قد وطئ الأمة وبين أن يكون لم يطأها كما نص عليه الشارح، وقال الحطاب: قال في التلقين: ومن أعتق أمة على أن

стр. 3858

تتزوجه بعد العتق فلا يلزمها ذلك وإن اشترط أن عتقها صداقها لم يصح ولزمه الصداق. انتهى. قال الشبراخيتي عند قوله: "والوفاء بالتزويج إذا أعتق عليه": بأن جعل عتقها في نظير أن تتزوجه أو في نظير صداقها فإن كلا منهما غير لازم ولها الرضى في الأول دون الثاني، ولو أعطى رجل آخر ألف درهم على أن يعتق أمته ويزوجها منه فأعتقها فهي حرة ولها أن لا تنكحه والألف لازمة للرجل. انظر ابن عرفة. بخلاف من قال لأمته النصرانية: أنت حرة على أن تسلمي وتأبى الإسلام فإنها لا تعتق والفرق أنه كأنه قال لها أنت حرة إن شئت الإسلام فردها الإسلام رضى بأنها لا تعتق، وفي الأمة التي أعتقها على أن تنكحه إنما صار لها الخيار بعد العتق وقبله لا تصرف لها فيه لأنها في ملك السيد، فالعتق في النصرانية معلق على ما بيدها قبل العتق بخلافه في الثانية. انظر حسن نتائج الفكر. وقال عبد الباقي عن الأجهوري: وانظر لو قال: إن تزوجتني فقد أعتقتك هل هو كما إذا أعتقها على أن تتزوجه أو يفرق بأن التعليق بأداته أقوى من التعليق المعنوي فإذا لم تتزوجه لا تعتق؟ ويدل له ما يأتي للمص في العتق من أنه إذا قال أنت حرة وعليك ألف لزم العتق والمال، بخلاف أنت حرة إن أعطيتني ألفا انتهى كلام الشيخ عبد الباقي. وقال: ويجوز الوفاء بالتزويج حيث كان الشرط جائزا يعني كما إذا أعتقها على أن تتزوجه بخلاف غير الجائز، كما لو أعتق أمة على أن صداقها عتقها فإنه لا يجوز الوفاء به لأن العتق غير متمول كالقصاص. انتهى. وقد مرت الإشارة إلى هذا. تنبيه: اعلم أنه اختلف في لزوم الوفاء بالعدة على أربعة أقوال: قيل يلزم مطلقا وهو مذهب ابن وهب وعمر بن عبد العزيز، وقيل لا يلزم مطلقا وهو الذي يأتي على ما في سماع أشهب وابن نافع في كتاب العارية من العتبية، وثالثها التفصيل إن كانت على سبب لزمت وإن لم يحصل السبب ولا وقع وإلا فلا وهو قول أصبغ، ورابعها إن كانت على سبب ووقع السبب لزمت وإلا فلا وهو قول ابن القاسم في العتبية وهو مقتضى ما في كتاب بيع الغرر من المدونة فيمن قال لرجل ابتع عبد فلان وأنا أعينك بألف درهم فابتاعه لزمه ذلك الوعد.

стр. 3859

وصداقها إن بيعت لزوج يعني أن الأمة إذا بيعت لزوجها قبل البناء فإن النكاح ينفسخ وحينئذ يسقط نصف الصداق عن الزوج لانفساخ النكاح قبل البناء فلا شيء لها من الصداق لا نصف ولا غيره، ولو قبض السيد الصداق رده للزوج وفي المدونة: من تزوج أمة ثم ابتاعها من سيدها قبل البناء فلا صداق لها، وإن قبضه السيد رده لأن الفسخ جاء من قبله، وروى أبو زيد عن ابن القاسم في العتبية فيمن زوج أمته ففلس السيد قبل البناء فباعها عليه السلطان فاشتراها زوجها أن الصداق للبائع ولا يرجع به الزوج؛ لأن السلطان هو الذي باعها بخلاف بيع السيد واختلف هل ما في الكتابين خلاف؟ وهو تأويل أبي عمران وضعف ما في العتبية وعابه أو وفاق وأن معنى كلام ابن القاسم في العتبية لا يرجع به النفي المقيد أي لا يرجع به إلا من الثمن، وليس مراده أنه لا يرجع به مطلقا وهو تأويل بعضهم؛ لأن النكاح إنما ينفسخ بعد البيع وتقرره والبيع موجب لدفع الثمن بكماله، والصداق دين طرأ بعد انفساخ النكاح. فقول المص: وهل لو ببيع السلطان لفلس إشارة إلى تأويل الوفاق؛ يعني أن من الشيوخ من حمل ما في العتبية على موافقة ما في المدونة، فمعنى كون الصداق للبائع وأن الزوج لا يرجع به عدم رجوع الزوج به الآن من الثمن لكنه يتبع به ذمة السيد وعلة عدم رجوعه به الآن أنه دين طرأ بعد انفساخ النكاح والتفليس وقع قبل ذلك، فقوله: "ولو ببيع" لخ أي وهل يسقط الصداق عن الزوج إذا بيعت له زوجته ولو ببيع لخ. وقوله: أولا إشارة إلى الخلاف؛ يعني أن من الشيوخ من ذهب إلى أن ما في العتبية مخالف لما في المدونة، فقول العتبية: إن الصداق للبائع ولا يرجع به الزوج باق على ظاهره، فمعنى لا يرجع به: لا يرجع به مطلقا لا الآن ولا يتبع به ذمة السيد، فقول المص: أولا أي أولا يسقط الصداق عن الزوج إذا كان السلطان هو البائع الأمة للزوج فلا يرجع به الزوج حيث دفعه على سيد الأمة مطلقا لا من الثمن ولا من غيره، فيكون كلام العتبية على ظاهره. وقوله ولكن لا يرجع به من الثمن من تتمة تأويل التوفيق أعني التأويل الأول الشار إليه بقوله: "وهل ولو ببيع سلطان لفلس" يعني أن الصداق يسقط عن الزوج فيما إذا بيعت له زوجته على ما في العتبية ولو كان الذي باع الأمة لزوجها السلطان، لكن معنى قولها: إن الصداق للبائع ولا

стр. 3860

يرجع به الزوج هو عدم رجوع الزوج على السيد الآن من ثمن الزوجة؛ لأن الصداق دين طرأ بعد انفساخ النكاح، والتفليس وقع قبل ذلك وقد مر هذا. وفي حاشية الشيخ محمد بن الحسن عن ابن عرفة وأبي الحسن أنه على تأويل الوفاق وإن لم يكن أحق بالثمن يكون أسوة الغرماء، فالمنفي عند صاحب الوفاق إنما هو كونه أحق بالثمن من الغرماء حتى يستوفي الصداق، وأما على القول بعدم سقوطه في بيع الفلس المشار إليه بقوله: "أولا" فإنه يدفعه مع الثمن ولا يرجع به بحال، وقال عبد الباقي: إنه على تأويل التوفيق ليس له محاصة الغرماء، قال الشيخ محمد بن الحسن: تبع الحطاب ناقلا عن ابن عرفة وهو غير صواب، بل الذي في ابن عرفة أنه يحاص به غرماءه، ونحوه لأبي الحسن. انتهى. وقوله: تأويلان مبتدأ حذف خبره أي في ذلك تأويلان، قال بناني: وهما في كلام العتبية لا في المدونة فهما على خلاف اصطلاح المص، وبهذا التقرير تعلم أن في كلام الحطاب والخرشي نظرا. واعلم أن للتوفيق وجهين، أحدهما ما ذكره المص والآخر لابن رشد ولم يذكره المص، وهو أن ما في المدونة من السقوط محمول على ما إذا بيعت اختيارا فقط وذلك بأن يبيعها السيد وما في الأسمعة محمول على ما إذا بيعت جبرا على سيدها كبيع السلطان لفلس قاله الشيخ محمد بن الحسن. وقال الشيخ الأمير: وإن باعها لزوجها فإن كان قبل البناء سقط نصف الصداق وظاهرها ولو ببيع سلطان لفلس وهو الصواب، وفي الأسمعة: لا يسقط وهل خلاف أو معناه لا يرجع في الثمن بل يتبع السيد بهما وصداقها بعد البناء كمالها يتبعها في المعتق لا البيع إلا لشرط؟ انتهى. وقوله: "ولكن لا يرجع به من الثمن" قد علمت أنه من تتمة تأويل التوفيق وأنه فيما إذا دفع الزوج الصداق كما صرح به الحطاب، ومقتضى ذلك أنه إن لم يدفعه لا شيء عليه على هذا التأويل أي تأويل التوفيق كما هو مقتضى كلامهم. والله سبحانه أعلم. قاله جامعه عفا الله عنه. وبعده كمالها يعني أن الأمة إذا بيعت لزوجها بعد البناء فإن الصداق كمالها فلا يسقط بحال، وقوله: "كمالها" أي مالها غير الصداق ليلا يكون فيه تشبيه الشيء بنفسه، وإذا لم يسقط عن الزوج فكذلك غيره من باب أحرى، والحاصل أنه إذا باعها لزوجها قبل البناء فلا شيء على الزوج وإذا باعها له بعد البناء فهو للسيد إلا أن يشترطه الزوج، وقوله: "كمالها" اعلم أن

стр. 3861

صداقها بعد البناء مال من أموالها للسيد انتزاعه إن كانت ممن ينتزع ماله، وإذا بيعت فلا يسقط بحال، بيعت لزوج أو غيره، باعها السيد أو السلطان. واعلم أن الرقيق يتبعه ماله إن أعتق وبالعكس إن بيع إلا لشرط فيهما وفي الهبة قولان. وبما قررت علم أن الضمير المذكر راجع إلى البناء وأن المؤنث راجع للأمة. وبطل في الأمة إن جمعها مع حرة فقط يعني أن من جمع أمة وحرة في عقد واحد، والحال أن الأمة ممتنع نكاحها لفقد شرط مما مر يبطل نكاحه في الأمة فقط ويصح نكاح الحرة سمى لكل صداقا أم لا، فقوله: "فقط راجع للأمة كما علمت، واحترز بذلك من الحرة فإن نكاحها صحيح وهذا حيث لم تكن الحرة سيدتها وإلا بطل النكاح فيهما؛ لأن السيدة تملك الصداقين فلا يتميز الحلال من الحرام. قاله غير واحد. قال جامعه عفا الله عنه: وهذا ظاهر حيث لم يسم لكل صداقا، وأما لو سمى لكل صداقا فالذي يظهر أن وجه ذلك أن يقال لا تعتبر تسميته لكل إذ يغتفر لمصاحبة الأخرى ما لا يغتفره حيث لم يجتمعا في عقد. والله سبحانه أعلم. وما ذكر من بطلان النكاح فيهما حيث كانت الحرة سيدتها هو المشهور. كما قاله الحطاب وغيره. وقوله: "وبطل في الأمة" لا يخالف ما تقرر من أن الصفقة إذا جمعت حلالا وحراما بطل الجميع لأنه في الحرام بكل حال، ونكاح الأمة يجوز لخوف العنت وعدم الطول، وما مشى عليه المص هو قول ابن القاسم، وقال سحنون: يبطل فيهما محتجا بما مر الجواب عنه، وأما الأمة التي لا يمتنع نكاحها كما إذا خشي الزنى من أمة بعينها ونحو ذلك من أمة كالجد فيصح النكاح فيهما، واختلف الأشياخ في كلام سحنون هل هو محمول على ما إذا لم يسم لكل واحدة صداقها ولو سمى لصح نكاح الحرة عنده؟ أو ذلك عام ولو سمى وهو الظاهر؛ لأن التسمية في مهر كل واحدة لا توجب امتيازها بعقده. قاله الشارح. وقوله حرة جنس يشمل الواحدة والمتعددة كما قاله غير واحد. بخلاف الخمس يعني أن الحكم في جمع خمس نسوة فأكثر في عقد واحد مخالف لجمع الحرة والأمة في عقد واحد، فيبطل النكاح فيهن كلهن ولو ولدن الأولاد كانت الخمس حرائر أو إماء أو

стр. 3862

مختلفات، كن يحرم الجمع بينهن أم لا، ومحل بطلان النكاح فيهن ما لم تكن فيهن من يحرم نكاحها وإلا بطل النكاح فيها وصح في الأربع الأخر، وفي شرح الشيخ عبد الباقي أنه إذا كانت إحدى الخمس أمة يمتنع نكاحها لفقد شرط لا يفسخ إلا نكاح الأمة فقط وعزاه لأحمد، وقال الشيخ محمد بن الحسن: الظاهر فسخ النكاح في هذه الصورة في الجميع؛ لأن التحريم فيها ليس من جهة الأمة بل من جهة جمع الخمس المحرم بالإجماع. والمرأة ومحرمها يعني أن من جمع بين المرأة ومحرمها في عقد واحد كالأم وابنتها والأختين وكالعمة وابنة أخيها والخالة وابنة الأخت يفسخ النكاح فيهما معا ولو طال، ولو ولدت الأولاد ولا إرث كما لا إرث في جمع الخمس أيضا، ومن بنى بها في المسألتين فلها المسمى إن كان وإلا فصداق المثل وتعتد بالأقراء، والفرق بين جمع الحرة والأمة وبين جمع الخمس والمرأة ومحرمها أن في مسألة جمع الحرة والأمة الحرام معلوم وهو نكاح الأمة، بخلاف جمع الخمس والمرأة ومحرمها فإن الحرام ليس معلوما في واحدة بعينها. قال عبد الباقي: وينبغي تقييد المرأة ومحرمها بما إذا لم تكن إحداهما أمة لا تباح له فيفسخ فيها فقط قياسا على تقييد قوله: "بخلاف الخمس". انتهى. قال بناني: الظاهر فسخ النكاح في هذه الصورة في الجميع فسوَّى بين المقيس والمقيس عليه كما ذكر ذلك عند قوله: "بخلاف الخمس". ولزوجها العزل يعني أن زوج الأمة يجوز له أن يعزل عنها ماءه، والعزل هو الإنزال خارج الفرج بأن يطأ الرجل زوجته أو أمته حتى إذا أحس بالإنزال نزع ذكره لينزل خارج الفرج، ومثل العزل أن يجعل في الرحم خرقة ونحوها مما يمنع وصول الماء للرحم. واعلم أنه اختلف عن مالك وغيره من الصحابة وغيرهم في العزل بالجواز والكراهة لتعارض الأدلة في ذلك، ففي النسائي عن جابر: (كانت لنا جوار كنا نعزل عنهن، فقال اليهود: هذه الموءودة الصغرى، فسئل ﵊ عن ذلك فقال: (كذبت اليهود لو أراد الله خلقه لم يستطع أحد رده (١)) وهو دليل الجواز، وفي حديث أنه ﵊ سئل عن العزل فقال: (ذلك الوأد الخفي (٢)) وهو دليل

стр. 3863

الكراهة. قاله الشارح. قال: والمشهور جوازه على وجه كما أشار إليه بقوله: "ولزوجها العزل" لخ. إن أذنت وسيدها بالنصب مفعول معه قال في الألفية: ................................. والنصب مختار لدى ضعف النسق قاله الأجهوري في شرحه. وقال في الحاشية: بالرفع عطف على الضمير المستتر في أذنت وهو ضعيف لفقد شرط العطف على ضمير الرفع المتصل. قاله الشبراخيتي؛ يعني أن محل جواز العزل مقيد بقيدين: أحدهما أن تأذن فيه الأمة، ثانيهما أن يأذن فيه سيدها الذي له حق في الماء، بخلاف الصغيرة والكبيرة اللتين لا تحملان عادة، وبخلاف الأمة الحامل، وبخلاف أمة كالجد فهذه الأربع ينفردن بالإذن دون السيد. ابن عرفة: ويستحسن استقلالها لتمام طهرها إن أصابها مرة وأنزل، قال أصبغ: وإن رضي السيد بترك وطء الأمة المتزوجة ولم ترض هي بذلك لم يكن لسيدها ذلك وكان لها القيام ومطالبة الزوج وتوقيفه، ولا نزاع أن السيد يجوز له العزل عن أمته وأم ولده وإن لم تأذنا له في ذلك إذ لاحق للأمة كالزوجة، قال الشارح: ولم أر في ذلك خلافا، وقال: وظاهر كلام غير واحد من الأشياخ أن إذن السيد كاف وإن لم تأذن الأمة في ذلك، ورأى الباجي أنه لا يعزل عن الزوجة الأمة إلا بإذنها وإذن مواليها، ولا يكتفي بإذن سيدها لأن لها حقا في الوطء، وحكى الشيخ عن شيخه أنه تقييد واستظهره، ولهذا قال: "وسيدها". انتهى. كالحرة إذا أذنت يعني أن زوج الحرة يجوز له العزل عنها إن أذنت بالقول، سواء رضيت بذلك مجانا أو بعوض فالمعتبر في ذلك إذنها هي دون إذن وليها ولو صغيرة تجبر لو طلقت، فإن أخذت الحرة صغيرة أو كبيرة مالا على العزل مدة فلها أن ترجع وترد جميع ما أخذت. ابن عبد السلام: القياس أن ترد بقدر ما منعته من الأجل، قال عبد الباقي: ظاهره أنه ينظر للأجل ولا ينظر لقدر ما يقع من العزل؛ إذ قد يحصل عزل كثير في زمن قليل ويقل في زمن كثير وقد مر دليل المشهور ودليل الشاذ. وأشعر قوله: "ولزوجها العزل" لخ أن المني إذا صار داخل الرحم لا يجوز إخراجه وهو كذلك وأشد من ذلك إذا تخلق وأشد مغه إذا نفخ فيه الروح إجماعا. وحكى الحطاب عن البرزلي عن

стр. 3864

الجمهور أنه لا يجوز إخراج الماء من الرحم ولو قبل الأربعين. وحكى ابن العربي الاتفاق عليه، وقال اللخمي: يجوز قبلها وظاهره جريانهما في الزوجة والأمة، وظاهره أيضا ولو ماء زنى. وقال الشيخ عبد الباقي: ينبغي تقييده بغيره خصوصا إن خافت القتل بظهوره، وفي الشبراخيتي: وقيل يكره قبل الأربعين للمرأة شرب ما يسقطه إن رضي الزوج بذلك. انتهى. وأما جعل ما يقطع الماء ويبرد الرحم فنص ابن العربي على أنه لا يجوز أي لا يجوز لرجل ولا امرأة، وكذا لا يجوز للرجل أن يستعمل ما يقلل نسله، وأفتى ابن يونس الشافعي وغيره أنه لا يحل للمرأة أن تستعمل دواء يمنع الحَبَلَ. انتهى. وفي الحطاب: وليس للمرأة أن تلزم زوجها العزل عنها، وقال الأمير: وله العزل في أمته ولو لم تأذن كالحرة إن أذنت كالأمة إلا أن يلد مثلها فحتى يأذن سيدها أيضا، وحرم قطع نسل وإسقاط حمل ولو قبل الأربعين على ما يرجحه كلامهم. والكافرة يعني أنه يحرم وطء الكافرة بنكاح أو ملك بدليل استثناء قوله: "وأمتهم بالملك" قاله أحمد قاله عبد الباقي. وقوله: "والكافرة" عطف على أصوله من قوله: "وحرم أصوله"، والمراد بالكافرة غير الحرة الكتابية وأمتهم بالملك. إلا الحرة الكتابية يعني أن ما تقدم في حرمة نكاح الكافرة إنما هو في غير الحرة الكتابية، وأما الحرة الكتابية فإنه يجوز نكاحها لقوله تعالى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ الآية. بكره يعني أن نكاح الحرة الكتابية مكروه والكراهة لا تنافي الجواز، والكراهة هي التي قالها الإمام وخالفه ابن القاسم، فقال: يجوز نكاح الحرة الكتابية بدون كراهة للآية المتقدمة، وإنما كره عند الإمام لأنها تتغذى بالخمر والخنزير وتغذي به ولدها وهو يقبل ويضاجع وليس له منعها من ذلك أي الخمر والخنزير، وظاهره ولو تضرر بريحهما لدخوله على ذلك ولا من كنيسة على الأصح فيهن، خلافا لقول أبي إبراهيم: له منعها من الخمر والخنزير والكنيسة لا الفريضة ولا صومها ولا يطؤها صائمة لأنه من دينها، بخلاف الخمر والخنزير فليسا من دينها. قاله التتائي. وقيل في علة الكراهة أيضا خوف موتها حاملا منه فتدفن في مقابرهم وهي حفرة من حفر النار أو السكون إلى الكوافر والمودة لهن لقوله تعالى: ﴿وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾، وذلك ممنوع في

стр. 3865

الكافرة لقوله تعالى: ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾، وقوله: "إلا الحرة الكتابية" أي وأما المجوس فيحرم نكاح نسائهم ويحرم نكاح الكافر للمسلمة مطلقا مجوسيا أو كتابيا، وحكى ابن القصار وغيره قولا بجواز نكاح المجوسية بناء على أحد القولين أن لهم كتابا وفُقِد، قال في الذخيرة: ولا عبرة بهذا لأن الوثنيين من ولد إسماعيل ﵇ والمعتبر إنما هو حالتهم الحاضرة، وقال اللخمى: لا يجوز وطء الوثنيات بنكاح ولا ملك لعموم قوله تعالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾. قال: واختلف في الصابية والسامرية، فقيل الصابون صنف من النصارى والسامرية صنف من اليهود، وقيل ليسوا منهم فعلى الأول تجوز مناكحتهم وعلى الثاني لا تجوز. ابن شاس: ولا تحل مناكحة المعطلة والزنادقة. قاله الشارح. الجزولي: قال بعض المؤرخين: كان للمجوس كتاب ورفع، وسبب رفعه أن عظيمهم تزوج بابنته فأرادوا رجمه فتحصن بحصنه، وقال لهم: نعم الدين دين آدم الذي يزوج الأخ من أخته فرفع الكتاب عقوبة لهم. والله أعلم. قاله الحطاب. وقال الشبراخيتي: واختلف في الصابية فقيل صنف من النصارى، وفي السامرية فقيل صنف من اليهود فتجوز مناكحتهم، وقيل ليسوا منهم فلا تجوز، وتقدم أنه تصح ذكاة السامرية، وأن الراجح أن الصابية لا تصح ذكاتهم؛ لأن تمسك السامرية بدين اليهودية أشد من تمسك الصابية بدين النصرانية. وتأكد بدار الحرب يعني أن الكراهة في نكاح الحرة الكتابية بدار الحرب أشدم كراهة نكاحها ببلد الإسلام لتركه ولده بدار الحرب، ولخشية تربيتها لولده على دينها وأن تدس في قلبه ما يتمكن منه ولا تبالي باطلاع أبيه. ابن عرفة عن عياض: أشد ما علل فيها سكناه معها بدار الحرب حيث يجري حكمهم عليه وهو بإجماع جرحة ثابتة، قلت: فتتخرج كراهة تزويجها للأسير ومن لا يمكنه الخروج من دار الحرب. قاله الحطاب. وقال في المدونة: وكره مالك نساء أهل الحرب لتركه ولده بدار الكفر، وأنا أرى أن يطلقها ولا يقضى عليه، والكراهة عند مالك هنا أشد من الكراهة عنده ببلد الإسلام، وأجاز للأسير أن يطأ زوجته وأمته ببلد الحرب إذا أمن وصول أهل الحرب إليها.

стр. 3866

ولو يهودية تنصرت يعني أن اليهودية إذا تنصرت يجوز نكاحها كما لو ثبتت على يهوديتها ولم تتنصر، سواء أظهرت ذلك أو أخفته بأن أظهرت اليهودية وتزندقت بالنصرانية. وبالعكس يعني أنه يجوز نكاح النصرانية ولو تهودت أي انتقلت لدين اليهود، كما يجوز لو ثبتت على نصرانيتها ولم تتهود، سواء أظهرت اليهودية أوأخفتها بأن تزندقت باليهودية، ومفهومه أن الكتابية يهودية أو نصرانية إذا تمجست لم تحل وهو كذلك قولا واحدا، وأما لو تهودت المجوسية أو تنصرت فالظاهر حليتها. قاله التتائي. وكذا استظهر الحطاب قاله عبد الباقي. قال بناني: يستأنس له بما تقدم من قوله أول الذكاة: "أو مجوسيا تنصر". انتهى. وقوله: "ولو يهودية" وأما لو أخفت المجوسية وأظهرت اليهودية أو النصرانية فلا يتزوجها المسلم قاله علي الأجهوري. قاله عبد الباقي. ابن الحاج: ولو تزوجت المرأة حال ردتها يهوديا فولدها منه على دين أبيه. قاله في مختصر البرزلي. وصورتها أنه غفل عنها بالقتل أو أسلمت فتبين أنها حملت منه، ولو تزوجت مسلمة بمجوسي أو كافر لم تحد ولو تعمدته، وخرج اللخمي حدها من قول محمد: لو تعمد المسلم نكاح العجوسية رجم، وفرق بأن إسناد النكاح للرجل حقيقة وللمرأة مجاز أو حقيقة ضعيفة. وانظر ما ذكره محمد مع أن ثم من يجيز نكاح المجوسية إلا أن يقال لما قوي ضعفه ترك كالعدم كالقول بإباحة الخامسة. قاله الشيخ عبد الباقي. وقوله: "ولو يهودية تنصرت وبالعكس" هو مبني على أن الكفر كله ملة واحدة، وحكى أبو بكر رواية أن يقتل لخروجه عن العهد الذي انعقد له إلا أن يسلم، وعلى هذا لا يقر على نكاح اليهودية أو النصرانية إذا انتقلت، وما حكى أبو بكر. قاله ابن الماجشون. ابن حبيب: ولا أعلم من قاله غيره ولا أقول به. قاله أبو علي. وأمتهم بالملك عطف على قوله: "إلا الحرة الكتابية" فهو منصوب يعني أن الأمة الكتابية يحل للمسلم وطؤها بالملك لا بالنكاح فلا يحل تزويجها لعبد مسلم ولو كانت ملك مسلم ولا لحر مسلم، فقوله: "أمتهم" أي الأمة التي على دين أهل الكتاب وما عدا الحرة الكتابية وأمتهم بالملك من الكوافر يمنع نكاحه ووطؤه بملك اليمين، فأما المجوسية فالمعروف أنه لا يجوز نكاحها كما مر، وقوله: "أمتهم" الإضافة بمعنى اللام.

стр. 3867

وقرر عليها إن أسلم يعني أن الكافر إذا أسلم وتحته حرة كتابية فإنه يقر عليها، وأما لو أسلم وتحته أمة فالشهور وجوب الفسخ، وقوله: "وقرر عليها إن أسلم" ولكن مع الكراهة في الاستدامة كما في الابتداء. قاله ابن ناجي. وقبله ابن عبد السلام. ورده أبو مهدي بأنهما ليسا بسواء لسبقية النكاح في الكافر بخلاف المسلم. انتهى. قاله الحطاب. وقال البرزلي: لا يكره بناء على أن الدوام ليس كالابتداء ولترغيبه في الإسلام، وقوله: "وقرر عليها إن أسلم " ولو كانت بدار الحرب أو كانت صغيرة زوجها منه أبوها ولا خيار لها إذا بلغت. ابن القاسم: ويكره وطؤه إياها بدار الحرب لكراهة نكاحه بدار الحرب خوف أن يكون الولد على دين الأم، ولو قال تزوجتها أي المجوسية بعد أن أسلمت وقالت تزوجتني قبل أن أسلم فالقول قوله، وقال ابن عبد الحكم: القول قولها. وقوله: "وقرر عليها إن أسلم " ولو حكما كالمحكوم بإسلامه تبعا لإسلام أبويه أو أبيه، وقال الشبراخيتي: وأما إن أسلم وتحته مجوسية فإن كان بعد البلوغ فرق بينهما، وإن كان صغيرا فيوقف حتى يبلغ فتقع الفرقة بينهما إن لم تسلم نص عليه في المدونة. انتهى. وفي شرح الشيخ أبي علي: وأم إن أسلمت دونه وهي صغيرة فإن اعتبر إسلامها وقد دخل بها زوجها البالغ فإنها تعتد وهو أحق بها إن أسلم في عدتها، وإن لم يدخل بها أو دخل بها وهو غير بالغ فقد بانت منه وإن أسلم بعد ذلك، إلا أن يسلم عقب إسلامها فيختلف فيه، وعلى القول بعدم اعتبار إسلامها فيوقف البالغ عنها ولا عدة عليها، فإذا ثبتت على إسلامها بعد البلوغ فالعدة عليها حينئذ ويكون أحق بها فيها. إن أسلم فيها قاله اللخمي وإن أسلم أبواهما وهما صغيران في سن من لا يميز كانا بإسلام الأبوين مسلمين، وإن أسلم أبوها -يعني وحده- وقعت الفرقة لأنه لا دخول، وإن أسلم أبوه فعلى قول ابن القاسم: يرض عليها الإسلام، وعلى قول أشهب: وقعت الفرقة. وإن عقلا دينهما لم يكن إسلام الأبوين إسلام لهما، والعاقل لدينه تعتبر ردته وإسلامه على وجه مخصوص وهو قول المتن في الجنائز: "وإن صغيرا ارتد". فرع: ولوأسلم وتحته أمة، فقال ابن عرفة في وجوب الفسخ: ثالثها يستحب لمعروف قول ابن القاسم مع أشهب مرة ومعروف قول أشهب وابن القاسم. انتهى. ووجوب الفسخ هو المشهور. قاله

стр. 3868

ابن فرحون. وأما المجوسية فلا يجوز الاستمتاع منها بقبلة أو غيرها بملك أو نكاح حرة أو أمة. قاله في المدونة. وحكى ابن القصار قولا بجواز نكاح الحرة، قال في التوضيح بناء على أحد القولين أن لهم كتابا. انتهى. نقله الحطاب. ولما كان تقريره عليها يوهم صحة نكاحهم دفع ذلك بقوله: وأنكحتهم فاسدة يعني أن أنكحة الكفار فاسدة ولو استوفيت فيها شروط الصحة كما في التوضيح تبعا لابن راشد فيما فهمه من قول ابن شاس وابن الحاجب: المشهور أن أنكحتهم فاسدة؛ والذي يفيده عبد الوهاب وابن يونس واللخمي وأبو الحسن وابن فتوح وغيرهم الاتفاق على التفصيل، لكن عند جهل الحال تحمل على الفساد لأنه الغالب. قاله محمد بن الحسن. وعلى أنها فاسدة فليس للمسلمين أن يتولوها، وعلى أنها صحيحة فلهم ذلك، وظاهر المص الفساد ولو تولاها لهم مسلم وغير المستوفي الشروط الشرعية يتفق على منع شهادة المسلمين فيه، ولا فرق في ذلك بين شهود المسلمين المنتصبين للشهادة وغيرهم، ويمنع الذهاب لديارهم للشهادة من المنتصبين وغيرهم، وفرض التونسيين لها في المنتصبين وارد على سؤال. قاله عبد الباقي. وقال الحطاب: وما قاله المص هو المشهور وقيل صحيحة، قال ابن عرفة: وعليهما خلاف شيوخنا في جواز شهادة الشهود المعينين للشهادة بين الناس لليهود في أنكحتهم بولي ومهر شرعي ومنعه، والصواب ما رجحه ابن عبد السلام من المنع، ويأتي للشيخ ما يرجح الجواز. انتهى. وعلي الأمة يعني أن الكافر إذا أسلم وتحته أمة كتابية فإنه يقر عليها إن عتقت سواء كانت مدخولا بها أم لا، وكذا يقر عليها إن أسلمت ولو لم تعتق وتصير أمة مسلمة تحت مسلم سواء كانت مجوسية أم لا، ولا يشترط وجود شروط الأمة المسلمة. هذا هو الصواب كما نقله ابن محرز ونقله أبو الحسن وسلمه وكذا ابن عرفة، فقوله: "وأسلمت" راجع للأمة أيضا والمجوسية يعني أن الكافر إذا أسلم وتحته مجوسية فإنه يقر عليها إن أسلمت. وبما قررت علم أن قوله: إن عتقت راجع للأمة الكتابية، وأن قوله: وأسلمت راجع للأمة كما مر، وسواء كانت كتابية أو مجوسية فتصير أمة مسلمة تحت حر مسلم وللحرة المجوسية كما قاله غير واحد. ومفهوم قوله: "أسلمت" أن المجوسية لو لم تسلم لا يقر عليها إن أسلم إسلاما

стр. 3869

معتبرا ببلوغه وإلا أقر عليها حتى يبلغ، فإن أسلمت بقيت زوجته وإلا لم يقر عليها. وقوله: "وعلى المجوسية إن أسلمت" مثل إسلامها تهودها أو تنصرها وهي حرة فيقر عليها إن أسلم. قاله الشيخ عبد الباقي. وقال الحطاب عند قوله: "وعلى الأمة والمجوسية إن عتقت وأسلمت": سواء كان قبل الدخول أو بعده كما صرح به ابن يونس ونقله أبو الحسن وغيره ونقله ابن الحاجب عن ابن القاسم، ونقل ابن عرفة قولا بأنه يلزمه فراقها مطلقا، وقال ابن عرفة عن ابن القاسم: إن أسلم حر أو عبد على أمة نصرانية عرض عليها الإسلام إن أسلمت أو عتقت ثبت نكاحها وإلا فسخ بغير طلاق. انتهى. وقال في التوضيح في شرح قول ابن الحاجب: وإذا أسلم الحربي الكتابي لم تزل في عصمته قدم أو بقي إلا إذا سبيت ولم تسلم لأنها أمة كافرة، وأما لوأسلمت بقيت في عصمته، وكذا نص عليه في المدونة واعترض إطلاقه بقاء العصمة مع احتمال أن يكون واجدا للطول ولا يخشى العنت، وأجيب بأن مراده التقييد. انتهى. وقوله: "إن عتقت" اعلم أنه لابد أن يكون عتقها ناجزا ولا يجري فيه التأويلان الآتيان. ولم يبعد يعني أن الكافر إذا أسلم وتحته أمة كافرة أو حرة مجوسية فإنه يقر عليها إن أسلمت كما مر، ومحل ذلك إن لم يبعد إسلامها من إسلامه بأن أسلم ثم أسلمت بعده بقرب، وقال الشبراخيتي: قال في الشرح: إن قوله: "كالشهر" لا يجري في مسألة العتق، فإذا أسلم وتحته أمة فإن عتقت عقب إسلامه أقر عليها وإلا فلا. انتهى. وهذا يفيده كلام ابن عرفة. كالشهر مثال لقوله: "لم يبعد" فهو مثال للقرب، فالمعنى أنه يقرر عليها إن أسلم وأسلمت بعد إسلامه بأمد قريب كالشهر. قاله غير واحد. قال في التهذيب: وإن أسلم مجوسي أو ذمي أي كتابي وتحته مجوسية عرض عليها الإسلام، فإن أبته وقعت الفرقة بينهما، وإن أسلمت بقيت زوجته ما لم يبعد ما بين إسلامهما ولم يحد في البعد حدا، وأرى الشهر وأكثر من ذلك قليلا ليس بكثير.

стр. 3870

أبو الحسن: قوله وقعت الفرقة بينهما، ظاهره أنها لا تؤخر، وفي بعض روايات التهذيب: وأرى الشهرين. وتأول ابن لبابة وغيره من القرويين المدونة على أنها لا توقف هذه المدة، وأن معناها غفل عن إيقافها. وهل إن غفل يعني أن الشيوخ اختلفوا في كون الشهر قربا، فمنهم من قال: إن الشهر قرب إن غفل عنها وإلا بانت مكانها. ﴿يعني أن الشيوخ اختلفوا كون قول ابن القاسم: إن عرض عليها الإسلام فأبته فرق بينهما، مقيدا لقول مالك: وإن أسلمت بقيت زوجة ما لم يبعد ما بين إسلامهما فيكون قول الإمام: ما لم يبعد ما بين إسلامهما، محله حيث غفل عنها ولم يعرض عليها الإسلام؛ وأما لو عرض عليها الإسلام وأبته فإنه يفرق بينهما ولم توقف فيكون قول ابن القاسم موافقا لقول الإمام، وهو تأويل ابن لبابة وغيره من القرويين﴾ (١)). أو مطلقا ﴿يعني أن من الشيوخ من قال: الشهر قرب مطلقا غفل عنها أم لا﴾ (٢) يعني أن من الشيوخ من ذهب إلى أن قول ابن القاسم: إن عرض عليها الإسلام فأبته فرق بينهما، مخالف لقول الإمام وإن أسلمت بقيت زوجته ما لم يبعد ما بين إسلامهما فيحمل على ظاهره فيقر عليها إن أسلمت بعده بقرب كالشهر مطلقا غفل عنها أم لا وهو تأويل ابن أبي زمنين فإنه قال: المعروف أنها إذا وقفت إلى شهر وبعده فأسلمت أنها زوجته. وقوله: تأويلان مبتدأ حذف خبره أي في ذلك تأويلان، ومحل التأويلين حيث اطلعنا عليها قبل مجيء الشهر وعرضنا عليها الإسلام. قاله الشيخ إبراهيم. وقوله: "وهل إن غفل عنها" لخ قال الشيخ أبو علي: حاصله أن بعضهم قال: إذا وقفت كشهر ثم أسلمت فهو أولى بها، وغيره قال: لا تؤخر هذه المدة، وأما لو لم يغفل عنها فإنها بنفس إسلامه توقف فإن أسلمت ثبت عليها وإلا بانت، وظاهر التأويل الذي قال إذا وقفت لخ أن هذا التوقيف مأمور به أو جائز بخلاف مقابله. انتهى. وقال أبو علي أيضا: وإذا بنينا على قول ابن القاسم: فغفل عنها حتى مضى لها شهر أو

стр. 3871

ما قرب منه، فقال ابن القاسم في الكتاب: ليس بكثير وتبقى على النكاح إن أسلمت في هذه المدة. انتهى. وقد علمت أنه إذا غفل عنها أن الشهر قرب عند ابن القاسم وفي بعض الروايات الشهرين، واحتج ابن القاسم لذلك بأن أبا سفيان أسلم ثم أسلمت زوجته بعد شهرين وبقيت له زوجة. قاله الشيخ أبو علي. وقد مر أنه لا يجري التأويلان في المعتق، وأنه لابد أن يكون ناجزا، وقال ابن عاشر: لا يبعد جريانهما في الأمة أيضا كما قد يقتضيه كلام المص فيعرض على السيد هل يعتق أمته أم لا؟ وذكره الشيخ ابن رحال أيضا. قاله محمد بن الحسن. وقوله: ولا نفقة هو في غير الحامل مطلقا وفي من حصل منها امتناع بعد وقفها على ظاهر المذهب؛ يعني أن الكافر إذا أسلم ثم أسلمت زوجته المجوسية بعد إسلامه بحيث إنه يقر عليها فإنه لا نفقة لها عليه في المدة التي بين إسلامهما؛ لأن المانع من قبلها بتأخيرها الإسلام فلم يستمتع بها زوجها ولو أمة، خلافا لبعض الشراح قال الشبراخيتي: وأما إن لم توقف أو كانت حاما، فلها النفقة ولا خلاف في وجوب السكنى لها. قاله ابن عرفة. انتهى. ولما كان لإسلام الزوجين ثلاثة أحوال: أحدها أن يسلم ثم تسلم بعده وقد مر، وإسلامها ثم يسلم بعدها وإليه أشار بقوله: أو أسلمت ثم أسلم في عدتها يعني أن الكافرة إذا أسلمت وهي تحت كافر ثم أسلم بعد ذلك فإنه يقر عليها حيث أسلم في عدتها أي استبرائها من مائة وهو كافر، وظاهر المص أنه يقر عليها إن أسلم في عدتها ولو غائبا عن البلدة التي هي بها ولو عقد عليها غيره، وإنما تفوت بدخوله إلا أن يثبت بعد حضوره من غييته أنه أسلم قبل إسلامها فلا تفوت بدخول الثاني على المشهور، وكذا إن أسلم في عدتها مع حضوره بالبلد وما في حكمه ولم يعلم بتزوج الثاني لها فلا تفوت بدخول الثاني لعدم عذر الثاني في عدم إعلام الأول بخلاف ما إذا كان غائبا، وأما إن حضر عقدها لغيره فإنها تفوت عليه بمجرد العقد. قاله عبد الباقي. ولو خافت نصرانية أسلمت إسلام زوجها فأعطته مالا على أن لا يسلم حتى تنقضي عدتها، أو على أن لا رجعة له عليها فهو أحق بها إن أسلم ويرد ما أعطته، ولو كان أبوها شرط عليه إن أسلم فأمرها بيدها فهو ساقط. قاله الحطاب. ومفهوم قوله: "في عدتها" أنه إن انقضت عدتها قبل

стр. 3872

إسلامه بانت منه ولم يقر عليها، وفي قوله: "في عدتها" إشعار بأن إسلامها بعد البناء، ويأتي مفهومه. قاله عبد الباقي. وقال الشبراخيتي عند قوله: "أو أسلمت ثم أسلم في عدتها" أنه لا يرض عليه الإسلام، وقوله: "في عدتها" دليل على أنه بعد البناء ويكون إسلامه تقريرا من غير عقد ولا رجعة. انتهى. وقال: فإن تزوجت بعد عدتها وقد أسلم في عدتها، فإن علم بإسلامها فالثاني أحق بها مطلقا، وإن لم يعلم به فهو أحق بها قبل بناء الثاني، فإن بنى بها فاتت عليه. انتهى. وقال أبو علي: وإذا اختلفا فقالت: حضت بعد إسلامي ثلاث حيض، وقال الزوج: إنما أسلمت منذ عشرين يوما فالزوج مصدق بمنزلة الذي يطلق زوجته ويريد رجعتها، ويقول طلقتك أمس وتقول هي منذ شهرين وقد حضت ثلاث حيض فالقول قوله؛ لأن الأصل أنها كانت على الكفر فلا تصدق في قدم ذلك، والأخرى على الصحة فلا تصدق في قدم الطلاق. انتهى. ولو طلقها يعني أنه يقر عليها حيث أسلمت ثم أسلم في عدتها ولو كان قد طلقها حالة كفره بعد إسلامها والبناء بها إذ لا عبرة بطلاق الكفر، فلو أسلم بعد انقضاء عدتها وتزوجها كانت معه على ابتداء خصمة كما في المدونة. ولا نفقة يعني أنه لا نفقة لها فيما إذا أسلمت ثم أسلم في عدتها في تلك المدة التي هي العدة على المختار يعني أن كونها لا نفقة لها هو أحد قولي ابن القاسم واختاره اللخمي، وقال ابن أبي زمنين: هو الصحيح، ولهذا قال: والأحسن وقال ابن رشد: وهو القياس، وقال ابن القاسم أيضا: لها، وأفتى به أصبغ لأنه أحق بها ما دامت في العدة قال الشارح: والخلاف موجود ولو لم يسلم وهو مقيد بما إذا لم تكن حاملا، فأما إن كانت حاملا فلها النفقة والسكنى بلا خلاف. قاله ابن عبد السلام. قال: وليس ما يقع في بعض نسخ ابن بشير من الخلاف في السكنى صحيحا. انتهى. وقال في التوضيح: واعلم أن القولين في النفقة موجودان سواء أسلم الزوج أو لم يسلم. انتهى. ونحوه لابن عبد السلام. نقله الشيخ بناني. وقبل البناء بانت مكانها يعني أنها إن أسلمت هي الأولى وكان إسلامه قبل أن يبني بها فإنها تبين بمجرد إسلامها، وهو معنى قوله: "مكانها" سواء أسلم بعدها بقرب أم لا، أما إن أسلم بعد إسلامها بقرب فإنها تبين على الراجح، وقيل: لا تبين بناء على أن ما قارب الشيء له حكمه،

стр. 3873

وأما إن أسلم بعد إسلامها بطول فهو محل اتفاق على البينونة، ومحل كلام المص حيث كان حاضرات فإن كان غائبا قريب الغيبة نظر في ذلك خوف أن يكون أسلم قبلها. قاله في المدونة. وقوله: "بانت مكانها" أي ولا مهر لها ولو قبضته ردته، فقوله: "بانت" قال عبد الباقي: ليس المراد الطلاق البائن حتى يتوهم أن لها نصف الصداق بل ذلك فسخ، وقد قال فيما مر: "وسقط بالفسخ قبله وإن قبضته ردته ". كما في المدونة. انتهى. وقد مر أنه إذا أسلم بعد إسلامها بقرب والحال أنه لم يبن بها تبين بمجرد إسلامها على الراجح؛ قال الشارح: أشار أبو الوليد الباجي إلى أن الخلاف بالقرب مخرج غير منصوص. ابن عبد السلام: وهو الأقرب. انتهى. وقال بناني: قول المص بانت مكانها أي اتفاقا مع الطول، وعلى الراجح مع القرب لحكاية ابن يونس الاتفاق عليه، فإذا لم يصح فلا أقل أن يكون هو المشهور، وأيضا هو الذي يظهر من نقل ابن عرفة. أو أسلما هذا هو الحال الثالث وهو عطف على قوله: "إن أسلم " كما أن قوله السابق: "أو أسلمت" كذلك يعني أن الكافرين المتناكحين إذا أسلما معا في آن واحد فإنهما يقران على نكاحهما، وسواء أسلما قبل البناء أو بعده، وشمل المص ما إذا أسلما في آن واحد كما قررت به كلامه، وما إذا لم نطلع عليهما إلا وهما مسلمان، وإنما لم يراع فيهما هنا إذا ترتب إسلامهما ما مر؛ لأنا لما اطلعنا عليهما مسلمين لم يثبت إسلامها إلا الآن فلا عبرة بالترتب في هذه الحالة، وإنما يراعى حيث علمنا بإسلام كل بانفراده. قاله بعض شيوخنا. قاله أحمد. قاله عبد الباقي. وقرر الشبراخيتي قوله: "أو أسلما" على أن معناه: اطلعنا عليهما مسلمين، قال: فإنه يقرر نكاحهما، ترتب إسلامهما في نفس الأمر أم لا. انتهى. وتحصل مما مر أن لإسلامهما ثلاث حالات: الأولى أن يسلم هو ثم تسلم بعده والحكم فيها أنه يقر عليها إن لم يبعد ما بين إسلامهما، كما قال: وقرر عليها إن إسلم لخ بنى بها أم لا، ثانيهما أن تسلم هي قبله ثم يسلم هو بعدها فيفرق فيها بين أن يبني فيقر عليها إن أسلم في عدتها لا بعدها وأن لا يبني بها فتبين مكانها، ثالثها أن يسلما في آن واحد وفي حكمه ما إذا لم نطلع عليهما إلا وهما مسلمان فيقر عليها.

стр. 3874

إلا المحرم مستثنى من المسائل الثلاث يعني أن محل كونه يقر عليها في الأحوال الثلاثة أعني فيما إذا أسلم ثم أسلمت وفيما إذا أسملت ثم أسلم وفيما إذا أسلما إنما هو حيث لم يكن أحدهما محرما للآخر وإلا فلا يقر عليها، وسواء في ذلك محرم النسب ومحرم الرضاع ومحرم المصاهرة، لكن تحريم المصاهرة هنا لا يحصل إلا بالوطء، قال الشيخ عبد الباقي: وإذا تقرر أن عقد الكفار لا يحرم مع أنه مختلف فيه علم أن القاعدة المتقدمة وهي أن العقد وإن فسد يحرم مخصوصة بنكاح المسلمين ولا تجري في نكاح الكفار. انتهى. وسيأتي الكلام على قوله: "ولا يتزوج ابنه أو أبوه من فارقها. وقبل انقضاء العدة معطوف على المستثنى وهو مستثنى من المسائل الثلاث أيضا؛ يعني أنه إذا تزوجها في العدة وأسلما أو أحدهما قبل انقضاء العدة فإنهما لا يقران علي ذلك النكاح بنى بها أم لا. وعلم مما قررت أن كلام المص شامل لما إذا تزوجها في العدة وأسلما قبل انقضائها أو أحدهما، لكن إن وقع وطء بعد الإسلام تأبد التحريم مطلقا وقع بعد إسلامه أو إسلامها أو إسلامهما وقبل الإسلام لغو، وأما إن أسلما معا بعد انقضاء العدة فإنهما يقران على نكاحهما. قاله الحطاب. وغيره. والأجل وتماديا له يعني أن الكافرين إذا تناكحا إلى أجل ثم إنهما أسلما فإنهما لا يقران على نكاحهما حيث استمرا في حال كفرهما على أنهما يتماديان إلى الأجل ثم يفترقان بعده. والحاصل أن الكافرين إذا تناكحا إلى أجل ثم أسلما فلا يقران على نكاحهما إلا إذا قالا في حال كفرهما نتمادي على النكاح أبدا، سواء أسلما قبل انقضاء الأجل أو بعده، وإذا أسلما بعده فسواء قالا ذلك قبل الأجل أو بعده وقبل الإسلام، وإذا قالا ذلك بعد الإسلام فإن ذلك لا يفيدهما خلافا للحطاب ومن تبعه؛ لأنهما إن أسلما قبل الأجل فقد قارن المفسد الإسلام فيتعين الفسخ، وإن أسلما بعد الأجل فلا نكاح عندهما يقران عليه ولا دليل للحطاب في كلام التوضيح. والله تعالى أعلم. وعلم مما مر أنه يفسخ إذا لم تحصل منهما إرادة أو جهل ما أراداه، وكذا لو لم يعلم هل أرادا شيئا أم لا، وعلم منه أيضا أنه يفسخ النكاح حيث قال أحدهما في حال كفرهما: نتمادى أبدا،

стр. 3875

وقال الآخر: نتمادى إلى الأجل ثم نفترق، وهذا الذي أوردته هنا للشيخ محمد بن الحسن، قال إنه حاصل ما ذكره الشيخ ابن رحال، وقال الشارح عند قوله: "وتماديا له" هذا قيد في الصورة الثانية وهو أن الفساد في الثانية مقيد بما إذا قالا نحن نتمادى إلى الأجل، وأما إذا قالا نحن نتعادى مطلقا فيصح النكاح ويقران عليه لأنه لا يصير نكاح متعة. وهذا ظاهر كلام اللخمي. قال: وإن كان أصله نكاح متعة ثم تراضيا بعد الأجل على البقاء جاز. أشهب: ولو أسلما بعد الأجل ثبت النكاح بنى أو لم يبن. انتهى. وفيه مخالفة مع ما للشيخ محمد بن الحسن. والله سبحانه أعلم. ولو طلقها ثلاثا يعني أنه يقر عليها حيث أسلم ثم أسلمت بعده بقرب، أو أسلمت ثم أسلم في عدتها أو أسلما معا ولو كان قد طلقها ثلاثا في حال كفره، فالمبالغة لمسائل التقرير في الأحوال الثلاثة، وأضاد هذا ليرجع لقوله: "أو أسلما"، وليرتب عليه قوله: "ثلاثا"، وليرتب عليه قوله: وعقد إن أبانها يعني أنه لا بد له من عقد إذا أخرجها عن حوزه الأخص بما يعد فراقا عندهم، وإنما عقد لأجل ذلك لا لأجل الطلاق الثلاث؛ لأن طلاق الكفر غير معتبر، ولهذا قال: بلا محلل يعني أنه له أن يعقد عليها من غير احتياج إلى أن تنكح زوجا غيره، وإنما احتاج للعقد لأجل إخراجها عن حوزه بما يعد فراقا عندهم، واعتقاده حال كفره أنها صارت كغيرها بالنسبة له. وعلم من هذا أنه يباح له وطؤها بعد الثلاث وأنه لا يحتاج إلى محلل، وقد ألغز بعضهم في ذلك فقال: فما واطئ بعد الطلاق نجيزه … بلارجعة منه وذو الوطء مسلم وذيله الأمير بقوله: وزوجة شخص قد أبان ثلاثة … وليست عليه قبل زوج تحرم وقوله: "ولو طلقها ثلاثا" لخ أي لأن الطلاق فرع صحة النكاح وهو قبل الإسلام فاسد على المشهور وإنما صح بالإسلام، ورد المص "بلو" قول المغيرة هو طلاق معتبر ولا تحل به إلا بعد زوج

стр. 3876

وهو مبني على أن أنكحتهم صحيحة أو على أن الطلاق يلزم في النكاح المختلف في فساده وهو الظاهر وهم إذا لم يترافعوا إلينا، وسيأتي حكم ما إذا ترافعوا إلينا. قاله الشارح. وقوله: "بلا محلل" قال الشبراخيتي: متعلق بعقد أي ولو انضم لذلك طلاقها ثلاثا فإن طلقها ثلاثا ولم تخرج من حوزه لم تحتج لعقد. انتهى. وقوله: "وعقد إن أبانها" أي وإن لم يحصل منه طلاق، وقد نص على هذا وما قبله غير واحد. وفسخ لإسلام أحدهما بلا طلاق يعني أن الزوجين الكافرين إذا أسلم أحدهما فإن النكاح بينهما يفسخ بغير طلاق، وهذا حيث كان لا يقر عليها كما نص عليه غير واحد وهذا هو المشهور وهو مذهب المدونة، وفي سماع عيسى أنه يفسخ بطلاق وأما لو كان يقر عليها كما إذا كانت كتابية حرة أو أمة عتقت أو أسلمت أو مجوسية أسلمت فإنه لا يفسخ على ما مر. ردته يعني أنه إذا ارتد أحد الزوجين والعياذ بالله تعالى فإن الحكم في فسخ نكاحهما ليس كذلك بل يفسخ بطلاق وكذا لو ارتدا معا فبائنة يعني أن أحد الزوجين إذا رتد أو ارتدا معا والعياذ بالله تعالى، وقلنا إن الفسخ في ذلك بطلاق فإنه طلقة واحدة تبين بها المرأة فلا تصح رجعتها إن تاب في العدة ولا شيء لها من الصداق علي المنصوص حيث وقع الارتداد قبل البناء؛ لأن الزوج مغلوب على الطلاق، ويتخرج فيها قول أن لها نصف الصداق، ومعنى قوله: "بائنة" أن نفس الارتداد طلاق بائن لا أنه ينشيء بعده طلاقا، ومحل الفسخ في الردة حيث لم تقصد المرأة بالردة فسخ النكاح وأما إن قصدت بها فسخ النكاح، فلا ينفسخ كما روى ذلك علي بن زياد عن مالك: إن ارتدت المرأة تريد بذلك فسخ النكاح لا يكون ذلك طلاقا وتبقى على عصمته، وقيل إنها تكون طلاقا ولو ارتدت لتبين من زوجها وهو ضعيف. وقوله: "لا ردته" رد به قول ابن أبي أويس وابن الماجشون إن الفسخ لأجل ردة أحد الزوجين بغيرطلاق وعليه فلا شيء لها فيه قبل البناء، ولا تحسب له طلقة إن تاب وعقد عليها بل تكون عنده على عصمة كاملة. وقوله: "فبائنة" رد به قول المخزومي القانل: إن فسخ الردة نعوذ بالله تعالى منها بطلاق رجعي أي فتلزمه طلقة واحدة رجعية فتصح رجعته إن تاب في العدة؛ أي لابد له من إنشاء رجعة على قول وقيل يرتجع بنفس الإسلام فلا يحتاج لإنشاء رجعة كما قاله أبو

стр. 3877

علي، وقال أبو محمد: من ادعى ردة زوجته فأنكرت طلقت، وكذا لو ادعى إسلام زوجته الكتابية وأنكرت لأنه أقر أنها أسلمت ثم ارتدت فكأنه أقر بالطلاق ومن أقر بالطلاق لزمه، ومن ارتد قاصدا لإزالة الإحصان ثم أسلم فزنى فإنه يرجم معاملة له بنقيض مقصوده، وذكر الشيخ سعد الدين في شرح العقائد أن من أفتى امرأة بالكفر لتبين من زوجها فإن ذلك كفر. قال الحطاب: وهو ظاهر لأنه قد أمر بالكفر ورضي به، وسلم المغربي ما قاله بعض المتأخرين أن من ارتد في مرضه نعوذ بالله تعالى وعلم أنه قصد الفرار بماله من الورثة أنهم يرثونه ويعاقب بنقيض مقصوده، وقوله: "لا ردته فبائنة" ولها المسمى بالدخول، وكفر خطيب طلبه شخص أن يسلم على يديه فأمره بالصبر لفراغها؛ لأنه رضي بالكفر. قاله القرافي. وقال ابن راشد والقلشاني: لايكفر وإنما قالا بعدم كفره لأن إسلام الكافر لا يتوقف على سماع الخطيب له. انتهى. ملخصا من شرح عبد الباقي وحاشية البناني والحطاب والشبراخيتي. وقال الشبراخيتي: وإذا تزوج في حال ردته فسخ النكاح ولا شيء للمرأة ولو دخل بها، وإذا رجع للإسلام فالظاهر أنها ترجع عليه بمالها. انتهى. وقال الشبراخيتي بعد كلام: وهذا يفيد أن الكتابية إذا انتقلت للمجوسية أنها تطلق طلقة بائنة. انتهى. وفي الحطاب بعد جلب أنقال ما نصه: وما اقتصر عليه ابن الجلاب واللخمي وقبله ابن التلمساني والقرافي هو الظاهر أنه لا شيء لها، سواء قلنا إنه طلاق أو فسخ. انتهى والله أعلم. ولو لدين زوجته مبالغة في أن ارتداد أحد الزوجين طلاق بائن؛ يعني أن الزوج المسلم إذا ارتد لدين زوجته الكتابية فإنها تبين مه بردته نسئل الله السلامة ويحال بينهما، فإذا تاب في العدة فلا تصح رجعته لها، ورد بلو قول أصبغ لا يحال بينه وبينها نظرا إلى أن سبب الحيلولة بين المسلمة والمرتد استيلاء الكافر على المسلمة ولا استيلاء في هذه، وعلى قوله: فلا تحرم عليه الكتابية إذا تاب ورجع للإسلام، وقوله: "فبائنة" أي حيث كان ارتداده عن دين معتبر وهو دين الإسلام ليس إلا، قال الله : ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾، وأما إن تزوج مسلم يهودية فتنصرت أو تزوج نصرانية فتهودت فلا يفسخ النكاح، فإن تمجست الكتابية التي تحت مسلم فسخ نكاحها.

стр. 3878

وفي لزوم الثلاث لذمي طلقها وترافعا إلينا الضمير في طلقها يعود على الثلاث؛ يعني أن الذمي إذا طلق زوجته ثلاث تطليقات ولم يفارقها، ثم إنهما ترافعا إلينا راضيين بحكمنا فقد اختلفت أقاويل الأشياخ في ذلك وهي أربعة أقوال: قال فيها: وإذا طلق الذمي امرأته ثلاثا فرفعت أمرها إلى الحاكم فلا يحكم بينهم إلا أن يرضيا بحكم الإسلام، فالحاكم مخير إن شاء حكم أو ترك فإن حكم حكم بينهم بحكم الإسلام وأحب إلي أن لا يحكم بينهم، وطلاق الشرك ليس بطلاق فذهب ابن شبلون إلى أنه يحكم بالثلاث كما يحكم بين المسلمين، وإليه أشار بقوله: "وفي لزوم الثلاث لذمي طلقها": وعلى تأويل ابن شبلون لابد من محلل مسلم بشروطه الشرعية، ولا يراعى كون هذا النكاح صحيحا في الإسلام دون غيره بل تلزمه الثلاث على كل حال، وذهب ابن أبي زيد إلى أنه إن كان العقد صحيحا لزمه الطلاق وإن لم تتوفر فيه شروط الصحة لم يلزمه. وإلى تأويل ابن أبي زيد أشار بقوله: أو إن كان صحيحا في الإسلام يعني أن ابن أبي زيد تأول المدونة على أنه إنما تلزمه الثلاث إن كان النكاح صحيحا في الإسلام بأن توفرت فيه شروطء النكاح، وعلى هذا التأويل لابد من محلل إن كان صحيحا في الإسلام وإلا فلا يلزمه شيء، وحمل القابسي المدونة على ظاهر لفظها، فقال: نحكم بالفراق مجملا وإلى تأويل القابسي أشار بقوله: أو بالفرق مجملا يعني أن القابسي تأول المدونة على أنا نلزم الذمي بالفراق على سبيل الإجمال فلا نلزمه عددا معينا ونحكم عليه بالفراق وعلى تأويل القابسي هذا فيردها برضاها قبل زوج؛ وعليه فتحل قبل محلل إذا أسلم؛ وتأول المدونة المخزومي وابن الكاتب وغير واحد على أنا لا نلزمه شيئا ولا نفرق بينهم؛ إذ هو حكم أهل الإسلام في طلاق الكفر، وإلى هذا أشار بقوله: أولا يعني أن المخزومي وابن الكاتب وغير واحد تأول المدونة على أنا لا نلزم الزوج الذمي شيئا بل نتركهم ولا نفرق بينهم إذ هو حكم أهل الإسلام في طلاق الكفر، قال الشيخ محمد بن الحسن: واستظهره عياض فيظهر رجحانه في ذلك تأويلات أربع، وقد مر أن الحاكم إن شاء حكم وإن شاء ترك، لقوله تعالى: ﴿فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾. قال جامعه عفا الله عنه: تقدم قول المدونة: إن شاء حكم أو ترك، وإذا تأملت قولها فقول المص: "أولا" معناه لا نلزمه طلاقا ولا فراقا، وليس معناه لا نتعرض لهم؛ إذ يصير معنى ما في

стр. 3879

المدونة: إن شاء ترك وإن شاء ترك. والله سبحانه أعلم. لكن عبارة الأمير: وفي لزوم الثلاث لذمي رضي بحكمنا أو إن كان صحيحا في الإسلام أو بالفراق مجملا أو لا نتعرض لهم أقوال. انتهى. وعبارة عبد الباقي: أولا نلزمه شيئا. انتهى. وعبارة الشبراخيتي: أو لا نلزمه شيئا من طلاق ولا فراق. عياض: وظاهر المدونة أنه لا يشترط رضى أساقفتهم فيحكم بينهم بغير رضاهم وهو قول سحنون، وفي العتبية عن ابن القاسم أنه لا يحكم إلا برضا أساقفتهم، ابن رشد: ما في العتبية تفسير لما في المدونة؛ لأن تفسير قوله بقوله أولى. انتهى. نقله الشيخ بناني. وقولي في صدر المسألة: ولم يفارقها، مفهومه لو فارقها لقضي عليه لأنه حوزها نفسها. قاله الشيخ محمد بن الحسن. وقال الشيخ عبد الباقي: محل التأويلات إذا ترافعا إلينا ساكتين لنحكم بينهم بحكم الإسلام في المسلمين أو في الكفار، أو قالا إِحكم بيننا بحكم الإسلام ولم يزيدا على ذلك شيئا، وإن قالا: احكم بيننا بحكم الإسلام على المسلمين فإنه يحكم بينهم كالمسلمين كما نقله التتائي عن اللخمي، وظاهر كلامه أنها خارجة عن محل الخلاف ففرق بين "في" وعلى. فانظره. ولو قالا احكم كما يجب على الكافر عندكم حكم بعدم الطلاق عليهما، ولو قالا بما يجب فيما بيننا، وفي التورية لم يحكم. انتهى. فثلاث صور محل التأويلات وثلاث خارجة عنه، ويخرج عنه أيضا لو قالا احكم بيننا بحكم الإسلام في الإسلام أو في المسلمين، وأرادا لو كنا مسلمين فإنه يلزمه الثلاث ولا تدخل في الخلاف. قاله الشيخ عبد الباقي. وقال الشبراخيتي عند قوله: "وترافعا إلينا" ما نصه: لنحكم بينهما بحكم الإسلام هذا مراده. قاله ابن شبلون. ثم إن هذا صادق بحكم الإسلام في أهل الإسلام وبحكم الإسلام في أهل الكفر، وأما لو قالا احكم بيننا بحكم أهل الإسلام في طلاق الكفر أو بما يجب على الكافر عندكم أو اقتضى العرف أن مراده ذلك أو قامت قرينة عليه ألغاه أي الطلاق؛ أي ألغى الطلاق أي حكم بعدم لزومه على أحد القولين، وأما لو قالا احكم بيننا بحكم الطلاق الواقع بين المسلمين أو دل العرف على ذلك أو قامت قرينة عليه حكم بالطلاق، فإن كان ثلاثا منع من مراجعتها إلا بعد زوج لأن رجوعها قبل ذلك رجوع عما التزم وذلك من التلاعب. قاله اللخمي. وصوبه الشيخ أبو

стр. 3880

الحسن، فقال: وتفسير اللخمي صواب، وكلام ابن عرفة يشعر باعتماده وليس هذا من محل الخلاف، وأما لو قال احكم بيننا بما يجب في ديننا أو بما في التوراة لم يحكم بينهم؛ لأنا لا ندري هل هو مما غير أم لا؟ وعليه هل هو منسوخ بالقرآن أم لا؟ وهذا متفق عليه أيضا كذا في الشارح. انتهى. ومفهوم قوله: "ترافعا" أنهم لو لم يترافعوا إلينا لا نتعرض لهم وهو كذلك. ولما كان قوله فيما مر: "وأنكحتهم فاسدة"، وقوله: "وقرر عليها إن أسلم" لخ لا يعلم منه هل يقر عليها بغير صداق أصلا أو بما وقع عندهم من صداق ولو فاسدا أو بصداق المثل، بين ذلك بقوله: ومضي صداقهم الفاسد يعني أن الزوجين الكافرين إذا أسلما يمضي صداقهم الفاسد الذي عقدا عليه زمن كفرهما حيث قبض قبل الإسلام وحصل الدخول قبله أيضا؛ لأن الزوجة مكنت من نفسها وقبضت صداقها في وقت يجوز لها قبضه عندهم. وبما قررت علم أن قوله: "ومضى صداقهم الفاسد" معناه أنه يمضي النكاح ويصح بما وقع عليه العقد من الصداق الفاسد بالشرطين الآتيين وهما القبض والدخول قبل الإسلام فيهما، وقوله: "صداقهم الفاسد" كخمر وخنزير ونحوهما. والإسقاط يعني أن الكافر إذا عقد على كافرة بإسقاط الصداق عنه ودخل بها ثم بعد ذلك أسلما، فإن ذلك النكاح يمضي ولا صداق لها لأنها مكنت من نفسها حيث يجوز لها ذلك في زعمهم، فقوله: إن قبض راجع لقوله: "ومضى صداقهم الفاسد" يعني أن النكاح المذكور يمضي بما وقع عليه العقد من الصداق الفاسد كالخمر والخنزير والميتة ونحو ذلك بشرط أن يكون قد قبض قبل الإسلام. ودخل راجع للمسألتين كما علم من التقرير؛ يعني أن النكاح المذكور يمضي بما وقع عليه العقد من الصداق الفاسد بشرطين، أحدهما أن يكون الصداق المذكور قد قبض قبل الإسلام كما علمت، الثاني أن يكون الزوج قد دخل بها قبل الإسلام وأن النكاح الواقع بينهم في حال كفرهم على غير صداق يمضي حيث دخل بها قبل إسلامها كما مر، وقد مر توجيه ذلك والله سبحانه أعلم. وألا يحصل قبض ولا دخول أو حصل أحدهما في مسألة الصداق الفاسد قبل الإسلام، بأن أسلما قبل

стр. 3881

القبض والدخول أو أسلما قبل القبض فقط أو الدخول فقط أو أسلما قبل الدخول في مسألة الإسقاط فـ إن الحكم في ذلك كـ نكاح التفويض الآتي، ففي مسألة الصداق الفاسد إن أسلعا ولم يحصل قبض ولا دخول، يخير الزوج بين أن يدفع للزوجة صداق المثل ويدخل ويلزمها النكاح وبين أن يطلق ولا شي، عليه، وكذا الحكم إن إسلما بعد قبض الصداق الفاسد وقبل الدخول ويلغى ما قبض، وأما إن أسلما بعد الدخول وقبل القبض فيلزمه صداق المثل والنكاح ثابت، فتلك ثلاث صور في مسألة الصداق الفاسد، وفيه رابعة وهي ما إذا قبض ودخل قبل الإسلام وهي الأولى، وأما إن أسلما قبل الدخول في مسألة الإسقاط فإنه يخير بين أن يدخل ويفرض المثل ويلزمها النكاح حيتنذ، وبين أن يطلق ولا شيء عليه لأمه فسخ قبل البناء وما ذكره المص فيما إذا قبض ولم يدخل من أنه كالتفويض هو قول ابن القاسم فيها. وقال غيره فيها: إن قبضته مضى ولا شيء لها غيره بنى أو لم يبن، ونقل في التوضيح عن ابن محوز وغيره أن قول الغير هو المشهور، وأنه خير من قول ابن القاسم، وصرح اللخمي بأنه المعروف من المذهب، ومثله في أبي الحسن قال اللخمي: بمنزلة من باع خمرا بثمن إلى أجل ثم أسلما أن له أن يقبض الثمن إذا حل الأجل وهذا هو المعروف من المذهب، وقد قيل إنه وفاق ومعناه إذا قبضت الصداق واستهلكته، ولو كان قائما لجاوب بجواب ابن القاسم، وكان على المص أن ينبه على هذا القول. والله سبحانه أعلم. قاله الشيخ محمد بن الحسن. وقال الشبراخيتي: وكلام ابن عرفة يدل على أن قول المص: "وإلا فكالتفويض" فيما إذا لم يكن الصداق خمرا وباعته المرأة وإلا فلا شيء لها بالدخول غير ثمنها إن بلغ ربع دينار وشربها إياه كعدم قبضها، ولو تخللت بيدها وقيمتها الآن ربع دينار لم يكن لها بالدخول غيره. انتهى. وهل إن استحلوه يعني أن الأشياخ اختلفوا في فهم قول المدونة: إن النصراني إذا نكح نصرانية بخمر أو خنزير أو بغير مهر وهم يستحلونه ثم أسلما بعد البناء ثبت النكاح، فمنهم من قال: يستحلونه شرط مقصود فإن لم يستحلوه بالصداق الفاسد أو بالإسقاط لم يمض، ومنهم من قال: لا مفهوم له لأن عدم استحلاله لا يوجب كونه زنى في الإسلام فأحرى في الكفر فالنكاح ماض

стр. 3882

استحلوه بذلك الصداق أو لا. تأويلان أي في ذلك تأويلان، وعلى التأويل الأول فإن لم يستحلوه لم يمض إلا أن يكونوا تمادوا على ذلك النكاح قبل الإسلام على وجه صحته في زعمهم، فيمضي أيضا ففي مفهوم الشرط تفصيل. تنبيهات: الأول: قد علمت أن المسألة الأولى على أربعة أوجه، الأول أن تقبض الصداق ويدخل بها الزوج وهو المشار إليه بقوله: "ومضى صداقهم الفاسد إن قبض ودخل"، وقوله: "قبض" مبني للمفعول؛ وفاعل دخل الزوج ويصح أن يقرأ أيضا بالبناء للمفعول قاله الشارح ولا خلاف في مضي النكاح على هذا الوجه على ما حكاه غير واحد إلا ما أشار إليه بقوله وهل إن استحلوه. الوجه الثاني وهو ما إذا لم يحصل الأمران حتى أسلما فمذهب المدونة فيه ما قدمته وهو أنه يخير في إعطانها صداق المثل والمفارقة وتكون تطليقة ويصير كمن نكح على تفويض وهو المشهور. الوجه الثالث وكحو ما إذا قبض الصداق الفاسد قبل الإسلام ولم يدخل بها حتى أسلما. قال الشارح: والحكم فيه أنه كالوجه الثاني نص على ذلك في المدونة وهو المشهور، وقال ابن القاسم وعبد الملك فيما نقله عنهما المتيطي أنها لا شيء لها وهو قول غير ابن القاسم في المدونة. ابن محرز وغيره: وهو خير من قول ابن القاسم في المدونة لأنهم لا يختلفون أن النصراني إذا أسلم وله ثمن خمر أو خنزير أن الثمن له حلال والبضع ها هنا هو ثمن الخمر فهو له حلال. اللخمي: وهذا القول هو المعروف من المذهب. ابن يونس: فإن قبضت نصفه على هذا القول كان لها نصف صداق المثل، وكذلك في جميع الأجزاء على هذا الحساب، وقال أشهب: يجب لها ربع دينار فإن لم يعطها ذلك فسخ النكاح. قاله في كتاب محمد. وقال ابن عبد الحكم: القياس أن تكون قيمة الخمر والخنزير بمنزلة من تزوج بثمرة لم يبد صلاحها فلم تجذ حتى أزهت أن النكاح لا يفسخ ويكون لها قيمة ذلك. اللخمي: وهو حسن فإن كان قيمة الخمر عشرين وصداق مثلها عشرة لم يلزمها قبول عشرة لأنها دون ما رضيت به، وإن كان صداق مثلها ثلاثين لم يلزمه ذلك لأنها فوق ما رضيت، فالحاصل أن في هذا الوجه أربعة أقوال إن عددنا ما قاله ابن عبد الحكم قولا وإلا فثلاثة. انتهى.

стр. 3883

الوجه الرابع وهو ما إذا دخل قبل الإسلام ولم يحصل قبض قبله وقد مر أن فيه صداق المثل نص علي ذلك في المدونة، قال الشارح: وهو واضح. الثَّانِي قد علمت أن المسألة الثانية على ضربين: أحدهما أن يدخلا قبل الإسلام وفيه قولان، أحدهما: ما مشى عليه المص وهو قول محمد أنه إن دخل بها قبل الإسلام ثبت النكاح ولا شيء لها، قال عياض: وهو الصحيح وإليه ذهب صاحب النكت. ابن يونس: وهو ظاهر نقله الشارح، قال: ولهذا اقتصر عليه الشيخ ﵀، ثانيهما أن لها صداق المثل وهو قول ابن أبي زيد واللخمي وغيرهما. قاله الشارح. الضرب الثاني أن يسلما قبل الدخول والحكم فيه ما قدمته، وحكى عياض أن الأشياخ لم يختلفوا في ذلك واختار اللخمي أن يكون لها ربع دينار. قاله الشارح. الثالث: اختلف إذا أسلمت الزوجة قبل البناء ولم يسلم الزوج وقد كانت قبضت الخمر، فلابن القاسم في العتبية أنها ترد قيمتها فاتت أم لا وتكسر عليها إن لم تفت، وله في كتاب ابن حبيب أنه لا شيء عليها لا نصف ولا غيره. اللخمي: وأرى إن أسلمت والخمر بيدها أن ترد إلى الزوج ولا تكسر؛ لأن إسلامها يفسخ النكاح ويسقط ملكها عن الصداق ويعود ملكا للزوج ويرجع في عينه، وإن فاتت غرمت قيمتها لأن إسلامها يوجب رد الصداق إذا كان دنانير أو سلعة. قاله الشارح. واختار المسلم أربعا يعني أن الكافر إذا أسلم وتحته أكثر من أربع نسوة فإن له أن يختار أربعا منهن حيث أسلمن على ما مر أو كن كتابيات، وسواء في ذلك تزوجهن في عقد أو عقود، بنى بهن أو ببعضهن أو لم يبن بواحدة منهن، وإذا اختار أربعا فسخ نكاح البواقي بغير طلاق، والاختيار للزوج إن كان عاقلا بالغا، ويختار الولي المسلم للصبي إن كان وإلا فالحاكم. كذا يظهر. قوله: "واختار المسلم أربعا" أي يختار وإن محرما أو مريضا أو واجدا للطول ولم يخش العنت والزوجة أمة مسلمة كما استظهره ابن عرفة، وقيل بامتناعه كالابتداء واقتصر عليه في التوضيح وله الاختيار وإن متن وفائدته الإرث. قاله الشيخ عبد الباقي.

стр. 3884

وإن أواخر يعني أن من أسلم على أكثر من أربع نسوة له أن يختار منهن أربعا شاءهن وإن كانت المختارات هن الأواخر، ورد بهذا قول أبي حنيفة: تتعين الأوائل، وفي بعض النسخ: وإن أوائل؛ وهي صحيحة أيضا أي له أن يختار الأول أو غيرها، فلا تتعين الأوائل في حقه خلافا لأبي حنيفة. والأصل فيما ذكر المص ما روى معمر عن الزهري عن سالم بن عمر أن غيلان بن سلمة الثقفي أسلم وتحته عشر نسوة فأسلمن معه فأمره رسول الله ﷺ : (أن يتخير أربعا مهن (١)؛ والأكثر على ضعفه ومنهم من صححه وخرج أبو داوود عن الحارث بن قيس قال: أسلمت وعندي ثمان نسوة فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ ، فقال: (اختر منهن أربعا (٢))، وفي إسناده ضعف والحديث الأول أشهر منه عند الفقهاء، ولهذا يفرضون المسألة في الغالب فيمن أسلم وعنده عشر نسوة. قاله الشارح. وفي الشبراخيتي أن غيلان، قال: لو علمت بهذا ما أسلمت، فقال له عمر: إن رجعت ضربنا عنقك، فأجاب إلى إمساك أربع. انتهى. وذكر ابن الجوزي أن ستة من ثقيف أسلم كل مهم على عشر ورجزها بعضهم فقال: غريبة أودعها أبو الفرج … كتاب تنقيح فهوم من درج أسلم من ثقيف ستة نسق … كل على عشر نساء اتفق وهم كما قد قال مسودان … لعمر مع معتب فرعان أبو عقيل معه سفيان … وبعدهم أشهرهم غيلان معجم غين وبعين لا تسم … ولا تقل هو بن غيلان تهم ووقع الأمران لابن الحاجب … بخطه وكشط كل واجب

стр. 3885

إن كان ما في خطه ضبط ذلك بعين مهملة فما أورده عليه ظاهر، وإن كان ترك المعين بغير نقط فغير واضح، وأما الثاني فظاهر. انظر الشبراخيتي. وإحدى أختين يعني أن من أسلم وتحته محرمتا الجمع كالأختين والعمة وابنة الأخ والخالة مع بنت الأخت وسواء في ذلك النسب والرضاع، له أن يختار إحداهما حيث كانتا كتابيتين كمجوستين أسلمتا، وكلامه في غير الأم وابنتها بدليل قوله: مطلقا يعني أن له أن يختار إحداهما مطلقا دخل بهما أو بإحداهما أو لم يدخل بواحدة، كانتا بعقد أو بعقدين، وإنما اقتصر على الأختين تبركا بواقعة فيروز الديلمي وإن كان الحكم عاما. خرج الترمذي أن فيروز الديلمي أسلم على أختين فأمره النبي ﷺ (أن يختار واحدة)، وبهذا يعلم أن ما حكاه المتيطي وغيره عن ابن الماجشون أنه إذا أسلم على أختين انفسخ نكاحهما جميعا ضعيف. قاله الشارح. وأم وابنتها يعني أن الكافر إذا أسلم وتحته أم وابنتها فإن له أن يختار إحداهما وهذا حيث لم يمسهما بل إنما عقد عليهما فقط كانتا بعقد أو بعقدين بشرط كونهما كتابيتين أو مجوسيتين وأسلمتا معه، وإنما كان الأمر كذلك لفساد العقد هذا هو المشهور، وتتعين البنت على أحد قولي أشهب، فقوله: "أم وابنتها" بالجر عطف على أختين أي إحدى أم وابنتها، فالواو في وابنتها على بابها، وفي نسخة مشتهرة بالنصب، وحينئذ فإما أن تكون الواو بمعنى أو أو يكون الكلام على حذف مضاف أي إحدى أم وابنتها، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه، ومفهوم قوله: "لم يمسهما" أنه إن مسهما أي تلذذ بهما حرمتا أي تأبد تحريمهما؛ لأنه تلذذ شبهة وهو ينشر الحرمة. وإحداهما تعينت يعني أنه إذا أسلم على الأم وابنتها ومس إحداهما فإنها تتعين للبقاء والأخرى للفراق، عقد عليهما معا أم لا ولو كان المعقود عليه أولا البنت، وما ذكره المص فيما إذا مس إحداهما هو كذلك إلا أنه إذا دخل بالبنت، فقال الشارح: لا خلاف أعلمه أنها تتعين، وسواء عقد عليهما معا أو مترتبتين، وإن دخل بالأم فمذهب المدونة أنها تتعين، ولمالك وأشهب أن كل واحدة تحرم فبالعقد على البنت تحرم الأم وبوطء الأم تحرم البنت.

стр. 3886

ولا يتزوج ابنه أوأبوه من فارقها يعني أن الكافر إذا أسلم على أكثر من أربع نسوة فإنه إذا اختار منهن أربعا وفارق البواقي فإن ابنه لا يتزوج من فارقها تحريما في التي مسها، قال جامعه عفا الله عنه: والظاهر الكراهة في التي لم يمسها كما يفيده تعليل الأمير الآتي. انتهى. وكذا الحكم في الأب، وكذا الحكم أيضا فيمن أسلم على محرمتي الجمع كأختين وأم وابنتها فإنه لا يتزوج ابنه ولا أبوه من فارقها تحريما في التي مسها وكراهة في التي لم يمسها وإن كان عقد الكفر لا ينشر الحرمة لوجود العقد في الجملة. قاله الشيخ الأمير. وقال الشيخ محمد بن الحسن: والصواب أن هذا -يعني قوله: "ولا يتزوج ابنه أو أبوه من فارقها"- خاص بمسألة الأم وابنتها كما في المدونة ونصها، فإن حبس الأم فأراد الابن نكاح البنت التي خلاها فلا يعجبني ذلك. انتهى. وعلى هذا قصرها عياض وأبو الحسن وابن عبد السلام وابن عرفة وغيرهم، وقول المدونة: لا يعجبني حمله عياض وأبو الحسن على التحريم، وفي الشامل وفيها: ولا يعجبني، وهل على المنع وعليه الأكثر أو لا تأويلان؟ انتهى. وانظر هذا مع قول ابن عرفة كما في المواق وقول ابن الحاجب: ولا يتزوج ابنه أو أبوه من فارقها لخ ظاهره الحرمة ولا أعرفه إنما في المدونة الكراهة. انتهى. وقال في التوضيح بعد ذكر التحريم: والذي لابن القاسم في الموازية خلافه وأنه لا تحريم بعقد أهل الشرك. انتهى. وحاصل مالهم هنا أن التي مسها ممن فارق تحرم على أبيه وابنه بلا إشكال، وأما من لم يمسها فإن كانت واحدة من أم وابنتها فقد اختلف في حرمتها وكراهتها والظاهر الكراهة فقط لأن عقد الشرك فاسد فلا يؤثر تحريما، وإن كانت واحدة من محرمتي الجمع غير أم وابنتها فلا تحرم على أبيه ولا على ابنه، وكلام الأمير يفيد كراهتها وإن كانت باقية عن أربع اختارهن فله تزوجها، ويظهر من تعليل الأمير كراهتها. والله سبحانه أعلم. ولما قدم قوله: "واختار المسلم أربعا" لخ ترك الاختيار بصريح اللفظ لوضوحه وذكر ما يستلزمه، فقال: واختار بطلاق؛ يعني أن الكافر إذا أسلم على أكثر من أربع نسوة فإن له أن يختار منهن أربعا كما علمت ويفسخ نكاح البواقي بغير طلاق ويعد مختارا بالطلاق، فإذا طلق إحدى الزوجات علمنا أنه اختارها لأن الطلاق لا يقع إلا على الزوجة وحينئذ فليس له أن يختار أربعا

стр. 3887

غيرها، بل إنما له اختيار ثلاث، ولو طلق اثنتين فليس له أن يختار إلا اثنتين، وثلاثا فليس له أن يختار إلا واحدة، وأربعا فليس له أن يختار شيئا من البواقي وقد لزمه الطلاق فيمن طلق، وهل يكون بائنا ولو مدخولا بها؟ لأنه طلاق في نكاح فاسد وهو ظاهر أو رجعيا في المدخول بها حيث لم يكن ثلاثا وهو ما ذكر اللخمي، ولعل وجهه أن الإسلام صحح عقده فالوطء الواقع بعده مباح لكونه لا استبراء فيه، فإذا وقع الطلاق على معينة معلومة لم يختر من البواقي غير ثلاث كما علمت، وعلى مبهمة ولم يعينها بقصده فإنه يكون بمثابة من طلق أربعا فليس له اختيار شيء من العشر كما نص عليه غير واحد. وقوله: "واختار بطلاق" هو شامل لما تقدم ولما إذا أسلم على محرمتي الجمع كالأختين والأم وابنتها، إلا أنه إذا أوقع الطلاق على واحدة علمنا أنه اختارها فليس له اختيار الأخرى. أو ظهار يعني أنه كما يعد مختارا بالطلاق يعد مختارا بالظهار لأنه لا يكون في الأجنبية وكذا اللعان من الرجل فيما يظهر، وانظر لعان المرأة فقط، وأما لعانهما معا فيكون فسخا للنكاح فلا يكون اختيارا. قاله الشيخ عبد الباقي. أو إيلاء يعني أنه كما يعد مختارا بالطلاق والظهار يعد مختارا بالإيلاء؛ لأن الإيلاء وإن صح في الأجنبية فالعرف أنه لا يكون إلا في زوجة، والمعتبر في الدلائل العرف كما في الأيمان والإقرار. قاله الشارح. وقال عبد الباقي: وهل يكون -يعني الإيلاء- اختيارا مطلقا وهو ظاهر كلام المص وابن عرفة وابن عبد السلام كما يفيده توجيههما وإن اختلفا في التوجيه، أو إنما يكون اختيارا إن وقت كوالله لا أطؤك إلا بعد خمسة أشهر، أو قيد بمحل كإلا في بلد كذا. واعلم أنه إن أطلق يكون موليا عند ابن عرفة وابن عبد السلام حيث جرى العرف، وتقرر بأن الحلف على ترك الوطء لا يقع إلا على زوجة باتفاقهما، وكذا يكون اختيارا حيث لم يكن إلا مجرد العرف بلا تقرر كما ارتضاه ابن عرفة. انتهى. أو وطء يعني أنه كما يعد مختارا بما تقدم يعد مختارا بالوطء، فإذا وطئ واحدة بعد الإسلام فليس له أن يختار من البواقي سوى ثلاث، واثنتين فلا يختار سواهما إلا اثنتين، وثلاثا فواحدة من سواهن، وأربعا فقد تم اختياره.

стр. 3888

والحاصل أنه لا فرق يبن الاختيار بصريح القول كاخترت، وبين ما يدل على الاختيار من قول كالطلاق والظهار والإيلاء أو فعل كالوطء أو مقدماته، سواء نوى به الاختيار أم لا لأنا إذا لم نصرفه للاختيار تعين صرفه للزنى. وفي الحديث: (ادرؤوا الحدود بالشبهات (١)). والغير إن فسخ نكاحها أل عوض عن المضاف إليه أي غير من فسخ نكاحها؛ يعني أنه إذا قال من أسلم فسخت نكاح فلانة فإن فسخه يعد فراقا ويختار أربعا غيرها، وليس له أن يجعلها من الأربع، وله أن يعقد عليها، ولو قال: وغير من فسخ نكاحها لكان أخصر وأظهر. قاله الشبراخيتي. والفرق بين الطلاق والفسخ أن الفسخ يكون في المجمع على فساده، بخلاف الطلاق فإنما يكون في الزوجة من الصحيح والمختلف فيه وأيضا الفسخ إعلام بأنه لا يختارها، بخلاف الطلاق فإن دلالته قوية لا يقع إلا على زوجة كما لابن عرفة "وفسخ" في كلام المصنف فعل ماض مبني للفاعل. قاله الشيخ عبد الباقي. أو ظهر أنهن أخوات يعني أن الكافر إذا أسلم على أكثر من أربع نسوة واختار منهن أربعا ثم ظهر أنهن ممن يحرم جمعه كالأخوات فإنه يختار واحدة منهن ويكمل الأربع من سواهن؛ وظاهر المص أنه لا يختار واحدة منهن وإنما يختار غيرهن لأجل العطف؛ إذ المعنى واختار الغير إن ظهر أنهن أخوات فظهر عطف على فسخ وهو خلاف ما قررته به، وإنما قررته بذلك لأن قوله وإحدى أختين يدل على ما قررته به والله تعالى أعلم كما أشار له الشيخ عبد الباقي؛ وقال الشبراخيتي: ولو قال وواحدة ممن ظهر أنهن أخوات لكان أحسن. انتهى. ما لم يتزوجن يعني أن الكافر إذا أسلم على أكثر من أربع نسوة فاختار منهن أربعا ثم ظهر أن المختارات أخوات، فإنه يختار منهن واحدة ثم يتم باقي الأربع من سواهن ما لم يتزوجن، فهو راجع لمقدر بعد قوله: "أخوات" أي فلا يختار جميعهن بل يختار منهن واحدة ويتم باقي الأربع من سواهن، وظاهر المص أنهن يفتن عليه بمجرد العقد وهو ظاهر اللخمي وابن شاس وابن الحاجب وابن عرفة، قال الرماصي: ظاهر كلامهم يعني هؤلاء الذين ذكرتهم أو صريحه أن

стр. 3889

مجرد التزوج فوت؛ إذ لو كان مع الدخول ما أغفلوه، فالصواب إبقاء عبارة المص على ظاهرها. انتهى. وجعل الشيخ عبد الباقي وغيره الفوات متعلقا بالتلذذ لا بمجرد العقد تبعا للتتائي، قائلا: صرح ابن فرحون بتشهيره، وعلى هذا فإن لم يتلذذ الثاني فسخ نكاحه بطلاق لأنه مختلف فيه ولم تفت على الأول، وقال الشيخ محمد بن الحسن: ولا تقوم الحجة على المؤلف بتشهير ابن فرحون، وقول التتائي: إنه في التوضيح جعلها من نظائر ذات الوليين وهو يقتضي أنه لا يفيتها إلا الدخول، فيه نظر لأنه ذكرها باعتبار أن الدخول يفيتها ولا يلزم منه أنه لا يفيتها إلا الدخول انتهى. قال جامعه عفا الله عنه: اعتراضه على التتائي بأن كلام التوضيح لا يلزم منه أنه لا يفيتها إلا الدخول غير بين لأن جعلها من نظانر ذات الوليين بين في أنها لا يفيتها إلا التلذذ، وقد اقتصر الشيخ الأمير على ما شهره ابن فرحون وجعل المسألة كذات الوليين، ونصه: وكمل الأربعة من البواقي إلا أن يفتن بتلذذ غير عالم بحرمة من اختير كذات الوليين. انتهى. ونحوه للشبراخيتي، وجعل عبد الباقي التلذذ يفيت ولو كان عالما، وذكر اللخمي أن من فارقها بطلاق لا يختارها ولا يناقض ما قدم المص من أن الطلاق اختيار لحمله على ما إذا كان في الجميع ابتداء أو في أربع، وحمل ما للخمي على ما إذا كان فيما زاد على ما اختاره قبل. قاله الشيخ عبد الباقي. وقال الشارح: وهذا الذي اقتصر عليه المص هنا هو قول ابن الماجشون، وقال ابن عبد الحكم: لا يفوت اختياره بتزوجهن، وقصر اللخمي هذين القولين على ما إذا كان فراقه للبواقي بسبب اخيتاره للأربع ولم يكن بسبب طلاق أوقعه عليهن أو بن منه بأن كان الطلاق قبل الدخول أو بعده وخرجن من العدة فإنه ليس له حينئذ أن يختار منهن تمام الأربع؛ لأن الطلاق وقع في محله ووقعت البينونة بينه وبينهن، وأنت إذا تأملت كلامه وجدته كالمناقض لما تقدم فوق هذا من أن طلاقه لبعضهن يعد اختيارا، فعلى هذا إذا طلق ستا لم يكن له التمسك بواحدة من العشر. انتهى.

стр. 3890

ولا شيء لغيرهن أي المختارات يعني أنه لا شيء لغير المختارات من الصداق وهذا إن لم يدخل به أي بالغير: وإلا فلمن دخل بها صداقها كانت واحدة أو أكثر، ولا شيء لمن فارقها حيث لم يدخل بها واحدة أو أكثر، فإن لم يختر شيئا من العشر وفارقهن بعد إسلامه وقبل البناء لزمه صداقان لأربع غير معينات، فلكل واحدة نصف صداقها فينوب كل واحدة من العشر خمس صداقها، فإن اختار واحدة فللتسع الباقيات صداق ونصف وينوب كل واحدة سدس صداقها، فإن اختار اثنتين فللثماني الباقيات صداق فلكل ثمن صداقها، فإن اختار ثلاثا فللسبع الباقيات نصف صداق يقتسمنه فينوب كل واحدة نصف سبع صداقها، فإن اختار أربعا فلا شيء لغيرهن إن لم يدخل به. والحاصل أنه إن لم يختر شيئا يكون لمن لم يبن بها خمس صداقها، ولمن بنى بها الصداق كاملا كانت التي لم يبن بها واحدة أو أكثر، وهذا الذي قاله المص هو ظاهر المدونة. ابن محرز وغيره: والفسخ عليه بغير طلاق، وقال ابن المواز: يكون لكل واحدة من المتروكات خمس صداقها؛ لأنه لو فارق جميع العشر قبل البناء لزمه لأربع منهن غير معينات صداقان صحيحان، وإذا قسم اثنان على عشر ناب كل واحدة منهن خمس فيكون للست المتروكات صداق وخمس يقتسمنه أخماسا وفيه ضعف؛ لأن نكاح الست المتروكات فاسد والفسخ قبل البناء كما علمت، وذهب ابن حبيب إلى أن لكل واحدة نصف صداقها لأنه متمكن من إمساك المتروكات ومفارقة من هو قادر على إمساكه تعد انتقالا فهو شبيه بالمطلق، ورد بأنه لو كان كالمطلق لما جاز أن يختار من المتروكات إذا ظهر أن المختارات أخوات أو نحو ذلك؛ لأن المتروكات قد ينَّ منه بالطلاق، فإن قيل: ابن حبيب إنما قال: كالمطلق ولم يجعله مطلقا؟ أجيب بأن نصف الصداق إنما يلزم المطلق لا شبيه المطلق، ولأنه على هذا يمنع من إمساك الأربع أو غيرهن؛ لأن الطلاق يعد اختيارا للمطلقة كما تقدم. والله أعلم. ابن محرز وغيره: والفسخ على الأول بلا طلاق وعلى غيره بطلاق. وفي التنبيهات قالوا: الفسخ على مذهب ابن القاسم بغير طلاق وهو خلاف ما في الواضحة. قاله الشارح.
следующие страницы →