← Фикх малики

Фикх малики · id 149697

لوامع الدرر في هتك استار المختصر

محمد بن سالم المجلسي

Полный текст (9 812 стр.). Показаны 3886–3925 · переход к 3891.

стр. 3886

ولا يتزوج ابنه أوأبوه من فارقها يعني أن الكافر إذا أسلم على أكثر من أربع نسوة فإنه إذا اختار منهن أربعا وفارق البواقي فإن ابنه لا يتزوج من فارقها تحريما في التي مسها، قال جامعه عفا الله عنه: والظاهر الكراهة في التي لم يمسها كما يفيده تعليل الأمير الآتي. انتهى. وكذا الحكم في الأب، وكذا الحكم أيضا فيمن أسلم على محرمتي الجمع كأختين وأم وابنتها فإنه لا يتزوج ابنه ولا أبوه من فارقها تحريما في التي مسها وكراهة في التي لم يمسها وإن كان عقد الكفر لا ينشر الحرمة لوجود العقد في الجملة. قاله الشيخ الأمير. وقال الشيخ محمد بن الحسن: والصواب أن هذا -يعني قوله: "ولا يتزوج ابنه أو أبوه من فارقها"- خاص بمسألة الأم وابنتها كما في المدونة ونصها، فإن حبس الأم فأراد الابن نكاح البنت التي خلاها فلا يعجبني ذلك. انتهى. وعلى هذا قصرها عياض وأبو الحسن وابن عبد السلام وابن عرفة وغيرهم، وقول المدونة: لا يعجبني حمله عياض وأبو الحسن على التحريم، وفي الشامل وفيها: ولا يعجبني، وهل على المنع وعليه الأكثر أو لا تأويلان؟ انتهى. وانظر هذا مع قول ابن عرفة كما في المواق وقول ابن الحاجب: ولا يتزوج ابنه أو أبوه من فارقها لخ ظاهره الحرمة ولا أعرفه إنما في المدونة الكراهة. انتهى. وقال في التوضيح بعد ذكر التحريم: والذي لابن القاسم في الموازية خلافه وأنه لا تحريم بعقد أهل الشرك. انتهى. وحاصل مالهم هنا أن التي مسها ممن فارق تحرم على أبيه وابنه بلا إشكال، وأما من لم يمسها فإن كانت واحدة من أم وابنتها فقد اختلف في حرمتها وكراهتها والظاهر الكراهة فقط لأن عقد الشرك فاسد فلا يؤثر تحريما، وإن كانت واحدة من محرمتي الجمع غير أم وابنتها فلا تحرم على أبيه ولا على ابنه، وكلام الأمير يفيد كراهتها وإن كانت باقية عن أربع اختارهن فله تزوجها، ويظهر من تعليل الأمير كراهتها. والله سبحانه أعلم. ولما قدم قوله: "واختار المسلم أربعا" لخ ترك الاختيار بصريح اللفظ لوضوحه وذكر ما يستلزمه، فقال: واختار بطلاق؛ يعني أن الكافر إذا أسلم على أكثر من أربع نسوة فإن له أن يختار منهن أربعا كما علمت ويفسخ نكاح البواقي بغير طلاق ويعد مختارا بالطلاق، فإذا طلق إحدى الزوجات علمنا أنه اختارها لأن الطلاق لا يقع إلا على الزوجة وحينئذ فليس له أن يختار أربعا

стр. 3887

غيرها، بل إنما له اختيار ثلاث، ولو طلق اثنتين فليس له أن يختار إلا اثنتين، وثلاثا فليس له أن يختار إلا واحدة، وأربعا فليس له أن يختار شيئا من البواقي وقد لزمه الطلاق فيمن طلق، وهل يكون بائنا ولو مدخولا بها؟ لأنه طلاق في نكاح فاسد وهو ظاهر أو رجعيا في المدخول بها حيث لم يكن ثلاثا وهو ما ذكر اللخمي، ولعل وجهه أن الإسلام صحح عقده فالوطء الواقع بعده مباح لكونه لا استبراء فيه، فإذا وقع الطلاق على معينة معلومة لم يختر من البواقي غير ثلاث كما علمت، وعلى مبهمة ولم يعينها بقصده فإنه يكون بمثابة من طلق أربعا فليس له اختيار شيء من العشر كما نص عليه غير واحد. وقوله: "واختار بطلاق" هو شامل لما تقدم ولما إذا أسلم على محرمتي الجمع كالأختين والأم وابنتها، إلا أنه إذا أوقع الطلاق على واحدة علمنا أنه اختارها فليس له اختيار الأخرى. أو ظهار يعني أنه كما يعد مختارا بالطلاق يعد مختارا بالظهار لأنه لا يكون في الأجنبية وكذا اللعان من الرجل فيما يظهر، وانظر لعان المرأة فقط، وأما لعانهما معا فيكون فسخا للنكاح فلا يكون اختيارا. قاله الشيخ عبد الباقي. أو إيلاء يعني أنه كما يعد مختارا بالطلاق والظهار يعد مختارا بالإيلاء؛ لأن الإيلاء وإن صح في الأجنبية فالعرف أنه لا يكون إلا في زوجة، والمعتبر في الدلائل العرف كما في الأيمان والإقرار. قاله الشارح. وقال عبد الباقي: وهل يكون -يعني الإيلاء- اختيارا مطلقا وهو ظاهر كلام المص وابن عرفة وابن عبد السلام كما يفيده توجيههما وإن اختلفا في التوجيه، أو إنما يكون اختيارا إن وقت كوالله لا أطؤك إلا بعد خمسة أشهر، أو قيد بمحل كإلا في بلد كذا. واعلم أنه إن أطلق يكون موليا عند ابن عرفة وابن عبد السلام حيث جرى العرف، وتقرر بأن الحلف على ترك الوطء لا يقع إلا على زوجة باتفاقهما، وكذا يكون اختيارا حيث لم يكن إلا مجرد العرف بلا تقرر كما ارتضاه ابن عرفة. انتهى. أو وطء يعني أنه كما يعد مختارا بما تقدم يعد مختارا بالوطء، فإذا وطئ واحدة بعد الإسلام فليس له أن يختار من البواقي سوى ثلاث، واثنتين فلا يختار سواهما إلا اثنتين، وثلاثا فواحدة من سواهن، وأربعا فقد تم اختياره.

стр. 3888

والحاصل أنه لا فرق يبن الاختيار بصريح القول كاخترت، وبين ما يدل على الاختيار من قول كالطلاق والظهار والإيلاء أو فعل كالوطء أو مقدماته، سواء نوى به الاختيار أم لا لأنا إذا لم نصرفه للاختيار تعين صرفه للزنى. وفي الحديث: (ادرؤوا الحدود بالشبهات (١)). والغير إن فسخ نكاحها أل عوض عن المضاف إليه أي غير من فسخ نكاحها؛ يعني أنه إذا قال من أسلم فسخت نكاح فلانة فإن فسخه يعد فراقا ويختار أربعا غيرها، وليس له أن يجعلها من الأربع، وله أن يعقد عليها، ولو قال: وغير من فسخ نكاحها لكان أخصر وأظهر. قاله الشبراخيتي. والفرق بين الطلاق والفسخ أن الفسخ يكون في المجمع على فساده، بخلاف الطلاق فإنما يكون في الزوجة من الصحيح والمختلف فيه وأيضا الفسخ إعلام بأنه لا يختارها، بخلاف الطلاق فإن دلالته قوية لا يقع إلا على زوجة كما لابن عرفة "وفسخ" في كلام المصنف فعل ماض مبني للفاعل. قاله الشيخ عبد الباقي. أو ظهر أنهن أخوات يعني أن الكافر إذا أسلم على أكثر من أربع نسوة واختار منهن أربعا ثم ظهر أنهن ممن يحرم جمعه كالأخوات فإنه يختار واحدة منهن ويكمل الأربع من سواهن؛ وظاهر المص أنه لا يختار واحدة منهن وإنما يختار غيرهن لأجل العطف؛ إذ المعنى واختار الغير إن ظهر أنهن أخوات فظهر عطف على فسخ وهو خلاف ما قررته به، وإنما قررته بذلك لأن قوله وإحدى أختين يدل على ما قررته به والله تعالى أعلم كما أشار له الشيخ عبد الباقي؛ وقال الشبراخيتي: ولو قال وواحدة ممن ظهر أنهن أخوات لكان أحسن. انتهى. ما لم يتزوجن يعني أن الكافر إذا أسلم على أكثر من أربع نسوة فاختار منهن أربعا ثم ظهر أن المختارات أخوات، فإنه يختار منهن واحدة ثم يتم باقي الأربع من سواهن ما لم يتزوجن، فهو راجع لمقدر بعد قوله: "أخوات" أي فلا يختار جميعهن بل يختار منهن واحدة ويتم باقي الأربع من سواهن، وظاهر المص أنهن يفتن عليه بمجرد العقد وهو ظاهر اللخمي وابن شاس وابن الحاجب وابن عرفة، قال الرماصي: ظاهر كلامهم يعني هؤلاء الذين ذكرتهم أو صريحه أن

стр. 3889

مجرد التزوج فوت؛ إذ لو كان مع الدخول ما أغفلوه، فالصواب إبقاء عبارة المص على ظاهرها. انتهى. وجعل الشيخ عبد الباقي وغيره الفوات متعلقا بالتلذذ لا بمجرد العقد تبعا للتتائي، قائلا: صرح ابن فرحون بتشهيره، وعلى هذا فإن لم يتلذذ الثاني فسخ نكاحه بطلاق لأنه مختلف فيه ولم تفت على الأول، وقال الشيخ محمد بن الحسن: ولا تقوم الحجة على المؤلف بتشهير ابن فرحون، وقول التتائي: إنه في التوضيح جعلها من نظائر ذات الوليين وهو يقتضي أنه لا يفيتها إلا الدخول، فيه نظر لأنه ذكرها باعتبار أن الدخول يفيتها ولا يلزم منه أنه لا يفيتها إلا الدخول انتهى. قال جامعه عفا الله عنه: اعتراضه على التتائي بأن كلام التوضيح لا يلزم منه أنه لا يفيتها إلا الدخول غير بين لأن جعلها من نظانر ذات الوليين بين في أنها لا يفيتها إلا التلذذ، وقد اقتصر الشيخ الأمير على ما شهره ابن فرحون وجعل المسألة كذات الوليين، ونصه: وكمل الأربعة من البواقي إلا أن يفتن بتلذذ غير عالم بحرمة من اختير كذات الوليين. انتهى. ونحوه للشبراخيتي، وجعل عبد الباقي التلذذ يفيت ولو كان عالما، وذكر اللخمي أن من فارقها بطلاق لا يختارها ولا يناقض ما قدم المص من أن الطلاق اختيار لحمله على ما إذا كان في الجميع ابتداء أو في أربع، وحمل ما للخمي على ما إذا كان فيما زاد على ما اختاره قبل. قاله الشيخ عبد الباقي. وقال الشارح: وهذا الذي اقتصر عليه المص هنا هو قول ابن الماجشون، وقال ابن عبد الحكم: لا يفوت اختياره بتزوجهن، وقصر اللخمي هذين القولين على ما إذا كان فراقه للبواقي بسبب اخيتاره للأربع ولم يكن بسبب طلاق أوقعه عليهن أو بن منه بأن كان الطلاق قبل الدخول أو بعده وخرجن من العدة فإنه ليس له حينئذ أن يختار منهن تمام الأربع؛ لأن الطلاق وقع في محله ووقعت البينونة بينه وبينهن، وأنت إذا تأملت كلامه وجدته كالمناقض لما تقدم فوق هذا من أن طلاقه لبعضهن يعد اختيارا، فعلى هذا إذا طلق ستا لم يكن له التمسك بواحدة من العشر. انتهى.

стр. 3890

ولا شيء لغيرهن أي المختارات يعني أنه لا شيء لغير المختارات من الصداق وهذا إن لم يدخل به أي بالغير: وإلا فلمن دخل بها صداقها كانت واحدة أو أكثر، ولا شيء لمن فارقها حيث لم يدخل بها واحدة أو أكثر، فإن لم يختر شيئا من العشر وفارقهن بعد إسلامه وقبل البناء لزمه صداقان لأربع غير معينات، فلكل واحدة نصف صداقها فينوب كل واحدة من العشر خمس صداقها، فإن اختار واحدة فللتسع الباقيات صداق ونصف وينوب كل واحدة سدس صداقها، فإن اختار اثنتين فللثماني الباقيات صداق فلكل ثمن صداقها، فإن اختار ثلاثا فللسبع الباقيات نصف صداق يقتسمنه فينوب كل واحدة نصف سبع صداقها، فإن اختار أربعا فلا شيء لغيرهن إن لم يدخل به. والحاصل أنه إن لم يختر شيئا يكون لمن لم يبن بها خمس صداقها، ولمن بنى بها الصداق كاملا كانت التي لم يبن بها واحدة أو أكثر، وهذا الذي قاله المص هو ظاهر المدونة. ابن محرز وغيره: والفسخ عليه بغير طلاق، وقال ابن المواز: يكون لكل واحدة من المتروكات خمس صداقها؛ لأنه لو فارق جميع العشر قبل البناء لزمه لأربع منهن غير معينات صداقان صحيحان، وإذا قسم اثنان على عشر ناب كل واحدة منهن خمس فيكون للست المتروكات صداق وخمس يقتسمنه أخماسا وفيه ضعف؛ لأن نكاح الست المتروكات فاسد والفسخ قبل البناء كما علمت، وذهب ابن حبيب إلى أن لكل واحدة نصف صداقها لأنه متمكن من إمساك المتروكات ومفارقة من هو قادر على إمساكه تعد انتقالا فهو شبيه بالمطلق، ورد بأنه لو كان كالمطلق لما جاز أن يختار من المتروكات إذا ظهر أن المختارات أخوات أو نحو ذلك؛ لأن المتروكات قد ينَّ منه بالطلاق، فإن قيل: ابن حبيب إنما قال: كالمطلق ولم يجعله مطلقا؟ أجيب بأن نصف الصداق إنما يلزم المطلق لا شبيه المطلق، ولأنه على هذا يمنع من إمساك الأربع أو غيرهن؛ لأن الطلاق يعد اختيارا للمطلقة كما تقدم. والله أعلم. ابن محرز وغيره: والفسخ على الأول بلا طلاق وعلى غيره بطلاق. وفي التنبيهات قالوا: الفسخ على مذهب ابن القاسم بغير طلاق وهو خلاف ما في الواضحة. قاله الشارح.

стр. 3891

كاختياره واحدة من أربع رضيعات تزوجهن وأرضعتهن امرأة يعني أن من تزوج أربع رضيعات وبعد عقده عليهن أرضعتهن امرأة فصرن أخوات من الرضاعة له أن يختار منهن واحدة ولا شيء لغير المختارة، فالتشبيه في أنه لا شيء لمن فارقهن فإن لم يختر واحدة منهن وفارقهن قبك البناء فلكل ثمن مهرها، فإن مات ولم يختر منهن واحدة فلكل ربع صداقها، ومحل كلام المص فيما إذا أرضعتهن امرأة يحل له بناتها، فإن أرضعتهن أمه أو أخته مثلا فلا يختار منهن شيئا، وقد علمت أن محل المص حيث أرضعتهن المرأة بعد عقده عليهن، وأما إن أرضعتهن قبل العقد فإن جمعهن في عقد واحد فسخ نكاح الجميع ولا شيء لهن من الصداق، وإن كن في عقود فسخ ما عدا نكاح الأولى حيث كان الناكح مسلما. وقوله: "من أربع رضيعات"يريد أو ثلاثة أو اثنتين فإنه يختار واحدة ويفارق غيرها، ولا شيء لمن فارقها. وقوله: "كاختياره " أي الناكح مسلما أو كافرا ثم أسلم على ما مر، وقد علمت أنه لا شيء لغير المختارة وهو مذهب ابن القاسم وهو الشهور كما تقدم في المتروكات من العشر، وعلى قول ابن المواز لكل واحدة ثمن صداقها لأن نكاح واحدة منهن صحيح، فإذا فارق الجميع لم يلزمه إلا نصف صداق لواحدة غير معينة فكل واحدة منهن تدعيه، فإذا قسم النصف على الأربع ناب كل واحدة منهن ربعه، وعلى قول ابن حبيب لكل واحدة نصف صداقها على ما مر، وعلى هذين القولين يرجع الزوج على المرضعة المتعدية بما يغرم. ابن يونس: قال بعض فقهائنا: لو مات الزوج قبل أن يختار واحدة من الأربع لم يجب عليه إلا صداق واحد للجميع اتفاقا؛ لأن واحدة يصح نكاحها والثلاث محرمات فوجب عليه صداق واحد يقسم على سائرهن، ولذلك يتفق على وجوب النصف إذا طلق الجميع قبل أن يختار. ابن القابسي: ومن اختار فراقها منهن فهو فسخ بلا طلاق عند ابن القاسم؛ لأنه لا يرى لها صداقا، ومن يرى لها شيئا من الصداق يقول: فسخ بطلاق، وقال غيره: بل الفرقة على قول ابن القاسم طلاق لأنه الذي يختار الفسخ فيمن أراد. قاله الشارح. وعليه أربع صدقات إن مات ولم يختر يعني أن الكافر إذا أسلم على أكثر من أربع نسوة ثم مات قبل أن يختار منهن واحدة، فإنه يؤخذ من تركته أربعة أصدقة لأربع نسوة غير معينات، فإذا

стр. 3892

كن عشرة مثلا فلكل واحدة منهن خمسا صداقها من غير مراعاة لكثرة الصداق وقلته وتفاوتهن في الأصدقة فلكل خمسا صداقها قل أو كثر، وهذا إذا لم يدخل بواحدة وإلا فللمدخول بها الصداق كاملا ولكل من السبع الباقيات سبع صداقها، وإن دخل بأربع فلكل منهن صداقها كاملا ولو دخل بجميعهن ولغيرها خمسا صداقها ولو كانت واحدة، وهذا حيث كان الدخول قبل الإسلام فإن كان بعده وهن عشرة فلمن دخل بها صداقها كاملا ولو العشرة، فلو دخل بعد الإسلام بواحدة فصداقها ولكل من التسع ثلث صداقها، وإن دخل باثنتين فلكل منهما صداقها ولكل واحدة من الثماني الباقيات ربع صداقها إذ لهن صداقان لغير معينتين، وإن دخل بثلاث فلكل من المدخول بهن صداقها كاملا ولكل من السبع الباقيات سبع صداقها، وإن دخل بأربع فلكل منهن صداقها كاملا ولا شيء للست الباقيات لأن الدخول بعد الإسلام اختيار وقد اختار أربعا، وهذا مفهوم قوله: "ولم يختر". قاله الشيخ عبد الباقي. وقال الشيخ محمد بن الحسن: (١) الظاهر أنه إذا اختار اثنتين ثم مات أنه لا شيء للثمان الباقيات؛ لأن اختيار اثنتين يدل على مفارقة الثمان، لقول التوضيح بمجرد اختياره تبين البواقي؛ وكذلك كلام ابن عرفة. قاله ابن رحال. وانظر مع هذا ما ذكره الزرقاني. انتهى. وقوله: "وعليه أربع صدقات إن مات ولم يختر" هو الجاري على المشهور، وعلى قول ابن حبيب يلزمه سبعة أصدقة؛ لأن عليه أربع صدقات لأربع منهن وعليه للست البواقي ثلاث صدقات فيقتسمن الجميع على ذلك، فالحاصل لكل واحدة سبعة أعشار صداقها. قاله الشارح. ولا إرث إن تخلف أربع كتابيات عن الإسلام يعني أن الكافر إذا أسلم على أكثر من أربع نسوة ثم مات بعد أن أسلم ست مثلا من النسوة التي عنده وتخلف عن الإسلام منهن أربع كتابيات والمسألة بحالها أنه مات ولم يختر، فإنه لا إرث للمسلمات لاحتمال أنه يختار الكتابيات، فيقع حينئذ الشك في سبب الإرث ولا إرث مع الشك، ومفهوم قوله: "أربع كتابيات" أنه لو كان المتخلف عن الإسلام ثلاث كتابيات أو أقل لكان الميراث للمسلمات؛ لأن الغالب فيمن اعتاد

стр. 3893

الأربع أن لا يقتصر على أقل منهن، فإن كان المتخلف واحدة قسم الميراث على تسع إن كن عشرا ولكل واحدة منهن خمسا صداقها كما مر، ولو ماتت النساء بعد إسلامهن وقبل أن يختار منهن شيئا ولم يقل اخترت الميتات فالظاهر أنه لا يرث منهن شيئا، وكذا إن ماتت الرضيعات قبل اختياره منهن شيئا. انظر شرح الشيخ عبد الباقي. وأما إن قال: اخترت الميتات فهل له ذلك ويرثهن كما مر أم لا؟ قولان، واحترز بقوله: "أربع كتابيات" عما لو كان الأربع المتخلفات أو بعضهن مجوسيات فإن الإرث ثابت للمسلمات، وقوله: "ولا إرث إن تخلف أربع كتابيات عن الإسلام" وكذا لا إرث لو مات عن أربع إماء مسلمات وعن حرائر؛ لاحتمال أنه يختار الإماء إذ يقر عليهن وإن لم يوجد شرط تزويجها خلافا لما في التوضيح؛ فلو قال: ولا إرث إن مات عن أربع لا يرثن يصح اختيارهن لكان أشمل، وأما لو كانت الإماء كتابيات فالإرث للحرائر لأنه لا يصح اختيار الأمة الكتابية لأنها لا توطأ بالنكاح وإنما توطأ بالملك. انظر الشبراخيتي. أو التبست المطلقة من مسلمة وكتابية يعني أنه لو مات مسلم له زوجتان إحداهما مسلمة والأخرى كتابية، وكان قد طلق إحداهما طلاقا بائنا أو رجعيا وانقضت العدة ولم تعلم المطلقة منهما هل هي المسلمة أو الكتابية؟ فإنه لا إرث للمسلمة للشك في سبب الإرث الذي هو الزوجية، فإن كان الطلاق رجعيا ولم تنقض العدة فالإرث ثابت للمسلمة؛ لأنها لو كانت هي المطلقة لوجب لها الإرث لأن الرجعية كالزوجة. انظر شرح عبد الباقي. وقال الشبراخيتي: ومثل الكتابية الأمة فلو قال: وممنوعة الإرث لكان أشمل، بأن قال إحداكما طالق ولم يعين من نواها ومات قبل البناء أو بعده والطلاق بائن أو رجعي وانقضت العدة قبل موته، فإن لم تنقض العدة فالإرث للمسلمة؛ لأن الكتابية لا إرث لها، وكذا لو ماتت المسلمة فلا إرث له منها، وفهم من قوله: "التبست" ثبوت الإرث حيث لا التباس كما لو أسلمت الكتابية. انتهى. وقال الشارح عند قوله: "أو التبست المطلقة من مسلمة وكتابية" ما نصه: يعني وكذلك الحكم في عدم الإرث إذا قال لزوجتيه المسلمة والكتابية؛ إحداكما طالق ومات ولم يعين المطلقة منهما يريد كان ذلك قبل البناء أو بعده والطلاق بائن أو رجعي وانقضت العدة. انتهى.

стр. 3894

لا إن طلق إحدى زوجتيه وجهلت ودخل بإحداهما ولم تنقض العدة يعني أن الحكم في الإرث في هذه المسألة ليس كالحكم في المسألة السابقة؛ أعني قوله: "أو التبست المطلقة" فإذا طلق المسلم إحدى زوجتيه المسلمتين وجهلت كما لو قال لواحدة معينة: أنت طالق ولم تعلم لعدم تعيينها للبينة، أو قال إحداكما: طالق وادعى أنه قصد واحدة بعينها ولم يعينها حتى مات ودخل بإحداهما وعلمت والطلاق رجعي ولم تنقض العدة، فإن الميراث ثابت لهما على ما بينه بقوله: فللدخول بها الصداق وثلاث أرباع الميراث يعني أن المدخول بها لها الصداق كاملا ووجهه ظاهر ولها ثلاثة أرباع الميراث، أما نصفه فثابت لها لا تنازعها فيه ضرتها لكون عدتها لم تنقض، والنصف الآخر يتنازعان فيه فيقسم بينهما نصفين فينوبها منه نصف وهو ربع بعد ربعين، فلها ثلاثة أرباع الميراث. ولغيرها ربعه وثلاثة أرباع الصداق يعني أن غير المدخول بها هذه المسألة لها ربع الميراث، وقد تقدم توجيه ذلك ولها ثلاثة أرباع الصداق لأن لها النصف على تقدير أنها مطلقة قبل البناء، وعلى تقدير أنها لم تطلق وأن المطلقة إنما هي المدخول بها يكون لها جميع الصداق، فقد سلم الورثة لها نصفا وتنازعوا معها في النصف الباقي فقسم بينها وبينهم فلها ثلاثة أرباع الصداق، وربعه الباقي يكون للورثة بعد يمينها ويمينهم على ما ادعى كل، ومفهوم قوله: "جهلت" أنها إن علمت فالأمر واضح، وإن قالت البينة: إنه قال: إحداكما طالق وادعت البينة أنه لم يعين طلقتا وإن ادعت أنه عين ونَسُوها بطلت شهادتهم، وحينئذ فإن أنكرت المرأتان شهادتهما فلا طلاق، وإن أقرتا أنه قال إحداكما طال ونوى معينة ولم يبينها أو بين ونسيتا ما بينه فمن الالتباس الذي كلام المص فيه. ومفهوم قوله: "لم تنقض العدة" أنه إن انقضت العدة قبل موته فللمدخول بها الصداق ولغيرها ثلاثة أرباع الصداق والميراث بينهما بالسواء، وكذا إن كان بائنا، وإن لم يدخل بواحدة فلكل واحدة ثلاثة أرباع الصداق والميراث بينهما بالسوية، وإن دخل بكل منهما فلكل صداقها والميراث بينهما بالسواء، إلا أنه إذا كان الطلاق رجعيا لم تكن من صور الالتباس، وإن علمت المطلقة وجهلت المدخول بها ولم تنقض العدة فللتي لم تطلق الصداق كاملا وثلاثة أرباع الميراث وللأخرى

стр. 3895

ثلاثة أرباع الصداق وربع الميراث، فإن انقضت أو كان الطلاق بائنا فللتي لم تطلق جميع الصداق والميراث وللتي طلقت ثلاثة أرباع الصداق ولا ميراث لها، وإن جهل كل من المطلقة والمدخول بها فالميراث بينهما بالسواء ولكل صداقها غير ثمن؛ لأن الورثة يسلمون لهما صداقا ونصفا وينازعونهما في النصف الباقي فتدعي كل أن المطلقة هي المدخول بها فيكون لهما صداقان، وتدعي الورثة أن المطلقة غير المدخول بها فيكون لهما صداق ونصف فيقسم النصف الباقي بينهما وبين الورثة. قال الشيخ سالم: وانظر هل يقبل تعيينه للمطلقة بعد [موتهما (١)] أو موت إحداهما؟ قلت: تقدم أن من أسلم على أكثر من أربع فله اختيار من مات منهن. قاله الشيخ عبد الباقي. وقال الشيخ محمد بن الحسن: وما درج عليه المص هنا تبعا لابن الحاجب نحوه في كتاب الأيمان بالطلاق من المدونة، وقال في التوضيح: إنه المشهور ودرج في آخر الشهادات على خلاف هذا وأنه يقسم على الدعوى كالعول وصرحوا بمشهوريته فيه. قاله الشيخ مصطفى. انتهى. وهل يمنع مرض أحدهما المخوف اعلم أن المريض الذي لا يجوز نكاحه هو الذي لا ينفذ له في ماله إلا ثلثه. نقله الشيخ أبو علي. ومعنى كلام المص أنه اختلف في نكاح المريض مرضا مخوفا سواء كان المريض هو الرجل أو المرأة على قولين مشهورين، أحدهما أن المرض من أحدهما إذا كان مخوفا يمنع النكاح سواء كان المريض محتاجا إلى النكاح لخدمة أو استمتاع، أو ليس بمحتاج للنهي عن إدخال وارث، وهذا القول شهره غير واحد. وإن أذن الوارث يعني أن مرض أحدهما المخوف يمنع صحة النكاح وإن أذن الوارث الرشيد في النكاح لاحتمال موته قبل موروثه وكون الوارث غيره لنهيه ﷺ عن إدخال وارث، ومنع المريض من النكاح ولم يمنع من وطء زوجته التي تزوجها قبل المرض؛ لأن في النكاح إدخال وارث محقق وقد يكون من الوطء حمل وقد لا يكون. قاله القرافي. ويأتي وجه المبالغة بعد قوله: "خلاف". ثانيهما أن مرض أحدهما الخوف إنما يمنع صحة النكاح إذا لم يكن المريض

стр. 3896

منهما محتاجا للنكاح أو لمن يقوم به كما قال: أو إن يحتج يعني أن من أهل المذهب من قال: إن محل كون المرض المخوف الواقع في أحدهما يمنع صحة النكاح إنما هو حيث لم يحتج المريض منهما للنكاح أو لمن يخدمه، وأما إن احتاج للنكاح أو لمن يخدمه لم يمنع المرض المذكور النكاح وإن لم يأذن الوارث وشهره في الجواهر. وقوله خلاف مبتدأ حذف خبره أي في ذلك خلاف؛ قال الشبراخيتي: والراجح الأول، وصرح الأمير أيضا بأنه الراجح واقتصر عليه، ونصه: ومنع مرض أحدهما المخوف وإن أذن الوارث واحتاج. انتهى. وقال في الشرح على الراجح وقوله: "المخوف" ظاهره أن المخوف مانع مطلقا، وقد قال في الشامل: والمرض المخوف من كل منهما مانع على المشهور إن لم يحتج وإن أذن الوارث، وقيل إن كان مخوفا يطول كالسل والجذام ونكح في أوله جاز فحكى هذا بقيل وهذا هو ظاهر كلام ابن شاس. ابن ناجي: وأما غير المخوف فجائز وكذلك ما يكون مخوفا إلامه يطول كالسل، وقال اللخمي: نكاح المريض على ثلاثة أوجه: جائز وممنوع ومختلف فيه، والمرض أربعة، غير مخوف فيجوز النكاح فيه، وكذلك إن كان مخوفا متطاولا كالسل والجذام وتزوج في أوله، ومخوف أشرف صاحبه على الموت فلا يزوج، ومخوف غير متطاول ولم يشرف على الموت فاختلف فيه على ثلاثة أقوال: فقيل فاسد ولا ميراث بينهما فيه وهو المشهور من قول مالك وأصحابه، وذكر ابن المنذر عن مالك والقاسم وسالم وابن شهاب أنهم قالوا: يجوز إن لم يكن مضارا أي إن كان للحاجة للإصابة أو القيام به، فإن لم يكن للحاجة كان مضارا وذكر عن مطرف أنه أجازه جملة من غير تفصيل. نقله الشيخ أبو علي. قال: وكلام اللخمي ظاهر المتيطي وغيره أنه وفاق لأنهم ابتدءوا بنقله أولا في المسألة، ولكن ظاهر المتن أن المخوف مانع مطلقا، ثم جلب كلام الشامل المتقدم. وقال عبد الحميد الصائغ: واختلف الناس في نكاح المريض على مذاهب، فذهب مالك إلى أن النكاح باطل، وذهب الشافعي إلى أن نكاحه جائز وبه قال النخعي والشعبي والأوزاعي وأبو حنيفة وأصحابه وأحمد وإسحاق، وذهب ربيعة إلى أن النكاح له صحيح وترثه والصداق من ثلث ماله. انتهى. نقله الشيخ أبو علي.

стр. 3897

وقوله: "وإن أذن الوارث" قال محمد: لا يجوز لإمكان أن يموت الآذن ويصير الميراث لغيره، ورد المص بالمبالغة عليه قول اللخمي فإنه قال: قول محمد: لا يجوز نادر أن يموت الصحيح قبل المريض؛ وأرى أن يجوز ولا يراعى النادر. انتهى. قاله الشيخ أبو علي. واعلم أنه يلحق بالمريض في منع النكاح على ما قررته كل محجور من حاضر صف قتال ومقرب لقطع ومحبوس لقتل وحامل ستة فلا يعقد عليها لمن حملت منه بعد خلعه لها قبل ذلك وهي حامل، وأشعر قوله: "أحدهما" أنهما لو كانا مريضين لاتفق على المنع، وفي النوادر: وليس للمريض نكاح مطلقته البائن في آخر حملها، قال الحطاب: وهو ظاهر؛ لأنه نكاح في المرض. انتهى. وقال عبد الباقي: ويستثنى من كلام المص صحيح طلق حاملا منه دون الثلاث بلفظ الخلع أو في مقابلة عوض ثم مرض فيجوز له نكاحها بعقد جديد قبل تمام ستة أشهر من حملها لا بعد دخولها في السابع، وفي كلام المواق ما يفيد منع تزوجه لها بعد الستة ولو كان هو صحيحا؛ لأنها مريضة حينئذ إلا إن وضعت قبل العثور على فسخه فيصح النكاح. قاله ابن سراج. انتهى. وقوله: ثم مرض فيجوز لخ تأمله فإن فيه إدخال وارث، ومن أقر في مرضه بنكاح في الصحة أو في المرض ألغي إقراره، قال الشبراخيتي: ويلحق بمنع النكاح الإقرار به في المرض سواء أقر بحصوله منه في الصحة أو في المرض ولا ميراث ولا مهر، وإن أقرت في مرضها بزوجية في الصحة فصدقها الولي لم يقبل قولها، وإن أقرت في الصحة ثم مرضت وماتت وقال الولي زوجتها منه في صحتها وادعى ذلك الزوج بعد الموت فله الميراث وعليه الصداق. انتهى. قاله في الذخيرة. ابن عرفة: ولو شهدت بينة أن النكاح في الصحة وأخرى أنه في المرض ففي تقديم الأولى أو الثانية ثالثها ترجح التي هي أعدل. انتهى. ونكاح التفويض كغيره. انتهى. وقال الإمام الحطاب: وللمريض أن يراجع زوجته. وقاله الجزولي. وقال اللخمي في نكاح من حضر الزحف أو ركب البحر على الاختلاف في طلاقه وميراث زوجته منه بمنزلة المريض فإن مات من ذلك لم ترثه على أحد القولين وإن سلم صح النكاح، ونكاح من قرب للقتل غير جائز لأنه مضار ويختلف إذا نكح وهو في السجن هل يمضي نكاحه أم لا؟ فإن كان القتل حقا لله كالمحارب يكون قد قتل والزاني

стр. 3898

المحصن يحبس ليرجم لم أر أن ترثه، وإن كان حقا لآدمي مما يرجى العفو عنه كان الأمر أوسع. انتهى. وقال الشبراخيتي: ويلحق بالمريض في ذلك كل محجور من حاضر صف القتال ومقرب لقطع ومحبوس لقتل وحامل ستة وملجج ببحر على خلاف فيه. وقول التتائي: وراكب بحر مبني على الحجر عليه وهو قول ضعيف. انتهى. واعلم أن نكاح المريض فيه الإرث على القول بجوازه كما في التوضيح، وسيأتي للمص: "ولو أبانها ثم تزوجها قبل صحته فكالمتزوج في المرض" وهو مفروض كما في المدونة فيمن طلق قبل البناء ثم تزوج وهو مريض. وللمريض بالدخول المسمى يعني أن من تزوج مريضة مرضا يمنع النكاح ودخل بها لها المسمى أي المسمى ابتداء أو بعد العقد في نكاح التفويض زاد على صداق المثل أم لا، وكذا لو مات زوجها قبل البناء وقبل الفسخ فلها المسمى من رأس الماء وكذا موتها قبل البناء وقبل الفسخ، فإن فسخ نكاح المريض قبل البناء وقبل الموت فلا شيء فيه، كان المريض الزوج أو الزوجة، وقوله: "وللمريضة بالدخول المسمى" في الحطاب عن ابن الحاجب: وإن دخل الصحيح على المريضة فلها المسمى. اللخمي: من رأس المال، قال في التوضيح: بلا خلاف. انتهى. وقال الشارح عند قوله "وللمريضة بالدخول المسمى": هكذا روي عن مالك وبه قال عبد الملك وابن نافع وأشهب وأصبغ، وقيل لها صداق المثل وتأول أبو عمران المدونة على أن لها الأقل من المسمى وصداق المثل. انتهى. وعبارة الشبراخيتي: وللمريضة إذا اقتحمت النهي وتزوجت بالدخول الصداق المسمى ولو أضعاف صداق المثل. انتهى. وعلى المريض من ثلثه الأقل منه ومن صداق المثل يعني أنه إذا تزوج وهو مريض مرضا مخوفا ومات قبل الفسخ دخل أم لا، فإنه يكون عليه الأقل من المسمى وصداق المثل كائنا ذلك الأقل من الثلث، ومعنى ذلك أنه عليه الأقل من ثلاثة أشياء، المسمى والثلث وصداق المثل. وقوله: "منه " أي المسمى ابتداء أو بعد العقد في نكاح التفويض. فإن كان المسمى هو الأقل أعطيته، وإن كان صداق المثل هو الأقل أعطيته؛ وإن كان الثلث هو الأقل أعطيته، ولم يظهر وجه ما للجزولي من أن لها ما فرضه بمرضه ولو زاد على صداق المثل دخل أم لا. قاله الشيخ عبد الباقي. وقولي أول

стр. 3899

الحل دخل أم لا. قاله عبد الباقي. وهو غير صحيح، بل إن لم يدخل بها لا شيء لها. قاله الرهوني. وقوله: "وعلى المريض من ثلثه" رد به على من قال إنه من رأس الماء. قاله أبو علي. واحترزت بقولي: قبل الفسخ عما لو مات بعد الفسخ والدخول بزوجته فإن لها حينئذ المسمى، ولو زاد على صداق المثل تأخذه من ثلثه مبدأ، فإن صح قبل الموت فمن رأس الماء فإن مات المريض قبل الدخول والفرض معا فلا شيء لها وإن مات بعد الدخول وقبل الفرض فعليه صداق المثل من الثلث، وأما إن وقع العقد تفويضا في الصحة ودخل في المرض من غير تسمية أو سمى فيه فلها صداق المثل من رأس الماء في الأولى والأقل منه ومن المسمى من رأس الماء في الثانية، فإن لم يدخل فيهما فلا شيء فيه ولو حصل موت. وسيأتي للمص: "وإن فرض في مرضه فوصية لوارث ". انظر شرح الشيخ عبد الباقي. وقال الحطاب: والظاهر أنه إذا كان الزوج مريضا والزوجة مريضة يكون الحكم فيها كالحكم فيما إذا كان الزوج فقط هو المريض؛ لأنه علل في التوضيح كون المسمى لها فيما إذا كانت هي المريضة فقط بأن الزوج صحيح لا حجر عليه. والله أعلم. انتهى. وقوله: فيما إذا كان الزوج مريضا والزوجة مريضة، قال عبد الباقي: أي ودخل بها. انتهى. قال جامعه عفا الله عنه: يعني أنه إذا لم يدخل بها لا يكون لها صداق بالموت قبل الفسخ لما مر أنه إذا كانا مريضين اتفق على المنع هذا ما ظهر لي والله سبحانه أعلم. ولو غصب المريض امرأة ووطئها فإن صداقها يكون من رأس الماء قولا واحدا. قاله الحطاب. وقال: وأما الإرث فإن كان الزوج هو المريض فلا ترثه الزوجة المتزوج بها في المرض ولا يرثها، وكذا إذا كانت الزوجة هي المريضة وماتت فلا يرثها وهذان الوجهان منصوص عليهما، ونقله ابن عبد السلام وصاحب التوضيح فلو مات الزوج في هذه الصورة، قال ابن عبد السلام: القياس أن لا ترثه، ونص مالك على عكسها وهي شبيهة بها في المعنى ونقله في التوضيح والظاهر أنها لا ترثه ولا يرثها إذا كانا معا مريضين. والله أعلم. انتهى. وهذا لفظه وقد مر أنه لو شهدت بينة بنكاحه صحيحا وشهدت بينة به مريضا مرض المنع ففي تقديم بينة المرض أو الصحة ثالثها ترجح التي هي أعدل.

стр. 3900

وعجل بالفسخ يعني أن نكاح المرض يجب تعجيل فسخه وقت العثور عليه كان المريض الزوج أو الزوجة، وسواء في ذلك ما إذا دخل أو لم يدخل ولو حائفا، فقوله: "وعجل" أي وجوبا كما هو المذهب، وسيقول المص: وعجل فسخ الفاسد في الحيض، وقوله: "وعجل" معناه أنه يعجل بالفسخ ولا ينتظر لعله أن يصح، وعبر المص بالتعجيل ردا علي من يقول: لا يعجل بالفسخ. وقوله: "وعجل بالفسخ" هو على القول بالفساد وإن لم يحتج لا على مقابله حيث احتاج فلا فسخ بحال. قاله الشيخ عبد الباقي. وقال الشارح عند قوله "وعجل بالفسخ ": أي يفسخ نكاح المريض إذا عثر عليه وسواء دخل بها أم لا، إلا أنه إن فسخ قبل الدخول لا شيء فيه وإلا فعلى ما تقدم وهو واضح على القول بفساده. إلا أن يصح المريض منها يعني أن محل وجوب التعجيل بالفسخ إنما هو حيث لم يصح المريض منهما، وأما لو صح المريض منها قبل الفسخ فلا يفسخ وهذه رواية ابن القاسم عن مالك التي رجع لها، وكان يقول: يفسخ ولو صح المريض منهما ثم أمر بمحوه أي القول بالفسخ ولو صح المريض منهما وهي إحدى الممحوات الأربع وقد تقدمت نثرا ونظما، وقوله: "إلا أن يصح المريض منهما" يعني لأن المنع إنما كان لخوف موته وقد بان عدمه، وفي المدونة: وإن صحا ثبتا على النكاح دخلا أو لم يدخلا ولها المسمى. انتهى. قاله الحطاب. ومنع نكاح النصرانية منع بالبناء للمفعول ونكاحه نائبه والنصرانية مفعول نكاحه: يعني أنه لا يجوز نكاح المريض للحرة الكتابية لأنها قد تسلم فتصير من أهل الميراث، (وقد نهى رسول الله ﷺ عن إدخال وارث) وهذا القول قاله ابن محرز وصححه بعض البغداديين. والأمة يعني أنه كما يمنع للمريض نكاح الكتابية الحرة يمنع نكاحه الأمة المسلمة؛ لأنها قد تعتق فتصير من أهل الميراث. قاله ابن محرز وصححه بعض البغداديين. وإلى تصحيح بعض البغداديين لقول ابن محرز بمنع نكاح المريض للحرة الكتابية والأمة المسلمة أشار بقوله: على الأصح، قال الشيخ عبد الباقي: وهو الراجح فلا شيء لهما إن فسخ قبل الموت والبناء سمى لهما أو نكحهما تفويضا، وإن مات قبل الفسخ وبعد البناء فعليه الأقل من المسمى ولو بعد العقد تفويضا والمثل والثلث؛ فإن لم يسم ومات بعد البناء فعليه الأقل من المثل والثلث ولا إرث لهما

стр. 3901

إن مات من مرضه التزوج فيه بعد إسلامها وعتقها، ولعبد الباقي هنا كلام غير بين والصواب إسقاطه. والله سبحانه أعلم. وقوله: "على الأصح" هو مذهب الأكثرين، ومقابله قول أبي مصعب يصح وهو مبني على أن الفساد لحق الورثة. اللخمي وغيره من القرويين: وهو أحسن لأن النكاح وقع في حال لا ضرر فيه على الورثة، وإلى هذا أشار بقوله: والمختار خلافه أي خلاف الأصح؛ لأن كلا من الإسلام والعتق نادر والأصل عدم مراعاة الطوارئ وعليه لها المسمى إن كان وإلا فالمثل. قاله الشيخ عبد الباقي. وقال الشبراخيتي: ولهعا على القول الأول الأقل من ثلثه ومن المسمى ومن صداق المثل، وعلى الثاني يكون صداقهما من رأس الماء والراجح القول الأول وتصدير المص به يدل على ذلك، وقال الرهوني: ترك المص قيدا من كلام اللخمي فإن ظاهر المص أن اللخمي اختار صحة النكاح ولزوم الصداق مطلقا وليس كذلك، ثم نقل عنه أنه قال: وقال أبو مصعب: يجوز وهو أحسن لأن الإسلام والعتق نادر وإنما المقال من جهة الصداق فإن كان ربع دينار أو تحمل به غير الزوج صح. انتهى. المراد منه. ولما أنهى الكلام على موانع النكاح شرع في الكلام على ما يشبه المانع من جهة أنه قد يؤدي إلى الفسخ وهو العيب والغرور، ولما كان الحق فيهما لآدمي أعقبه لمانع المرض لأن المنع فيه لحق الورثة على قول فقال: فصل يذكر فيه العيوب التي توجب الخيار وبيانها من غيرها، فيذكر فيه ما يوجب الخيار بلا شرط ويذكر فيه أن ما عداه لا يوجب الخيار إلا بشرط السلامة وما يترتب على الرد من مهر، وغير ذلك مما يتعلق بمسائل العيوب والغرور، وبدأ بذكر العيب فقال: الخيار مبتدأ حذف خبره أي ثابت ولا يتعين أن يكون محذوفا بل يحتمل أن يكون المجرور الآتي هو الخبر، وعلى الأول يتعلق المجرور بخبر المبتدأ المقدر يعني أن الخيار ثابت لأحد الزوجين على صاحبه المعيب، ولكل منهما على الآخر فيما إذا كان العيب بهما معا فالخيار حينئذ لكل منهما في صاحبه كان عيبه من جنس عيب صاحبه أو من غير جنسه. هذا الذي صرح به الرجراجي. ونقله الحطاب. وفصل اللخمي فقال: إن اطلع كل واحد من الزوجين من صاحبه على عيب مخالف لعيبه فتبين أن به جنونا وبها جذام أو برص أو داء فرج كان لكل القيام، وأما إن كان من جنس واحد جذام

стр. 3902

أو برص أو جنون صرع ثم يذهب فإن له القيام دونها لأنه بذل صداقا لسالمة فوجد ما يكون صداقها دون ذلك. نقله الشيخ بناني. وقال الشيخ الأمير: خير أحدهما ولو قام به الداء لاحتمال أن يبرأ قبل على أن اجتماع الضرر يؤثر، ومعنى ثبوت الخيار لمن ثبت له أن له رد النكاح وإمضاءه. إن لم يسبق العلم يعني أن الخيار إنما يكون حيث لم يسبق لهما أو لأحدهما علم بالعيب قبل العقد، وأما إن سبق فلا خيار لأن ذلك يعد رضى كما أنه لا خيار لمن علم بالعيب حال العقد وسكت فإن ذلك يعد رضى. أو لم يرض أو بمعنى الواو يعني أن محل ثبوت الخيار حيث لم يسبق العلم العقد إنما هو حيث لم يحصل من الذي أراد الرد ما يدل على الرضى؛ وأما إن حصل منه ما يدل على الرضى من قول كرضيت أو فعل كأن يتلذذ عالما بعيب صاحبه فلا رد له، وإلى هذا أشار بقوله: أو تيلذذ أي أنه إذا حصل منه ما يدل على الرضى كالتلذذ عالما بالعيب فلا خيار له بل يلزمه النكاح، فأو بمعنى الواو كما في التي قبلها، قال تعالى: ﴿وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا﴾، وقال ﷺ : (المتبايعان بالخيار ما لم يفترقا أو يقل أحدهما للآخر اختر (١)). واعلم أن الخيار إنما يثبت بانتفاء الأمور الثلاثة فمتى لم ينتف أحدها فلا خيار، واعلم أن المسقط للخيار إنما هو الرضى بالقول وما يدل عليه كما لو سبق علم من أراد الرد بالعيب العقد، وكما لو تلذذ بعد العقد عالما بالعيب بخلاف ما لو تلذذ غير عالم بالعيب فلما علم أمسك فالخيار ثابت، وكما أن التلذذ مسقط للخيار يسقطه التمكين ولو لم يحصل تلذذ، وقد تقدم أنه إن سبق العلم بالعيب العقد سقط الخيار، ويستثنى من ذلك امرأة المعترض إذا علمت قبل العقد أو بعده بعيبه ومكنته من التلذذ بها فلها الخيار حيث كانت ترجو برءه فيهما ولم يحصل ما رجته، وما يكون اختيارا ممن أسلم على أربع يكون رضى هنا وفي الطلاق والإيلاء نظر. قاله ابن عرفة. نقله الحطاب. وما سيأتي في اختيار المعتقة تحت العبد يأتي هنا كما في الحطاب وغيره، والخيار ثابت للمكلف وغيره. قاله التتائي عن ابن عبد البر. قاله عبد الباقي. وقال الشيخ أبو علي بعد

стр. 3903

جلب نقل: وهذا يدل على أن التلذذ ونحوه مع الشك لا يعد رضى ولا سيما إذا ادعى أنه لم يجزم بشيء ودلت القرائن على ذلك. انتهى. وحلف على نفيه يعني أن أحد الزوجين إذا ادعى على صاحبه مسقطا لخياره من رضى بقول أو تلذذ أو تمكين أو سبق علم بالعيب ولا بينة، فإن المدعى عليه يحلف على نفي المسقط ويبقى على خياره في رد المعيب كان العيب بهما أو بأحدهما، فإن نكل المدعى عليه حلف المدعي وسقط الخيار، فلو نكلا فالظاهر جريانه على القاعدة الآتية وهي: النكول بعد النكول تصديق للناكل الأول، ولا وجه للتوقف في ذلك. والله أعلم. انظر حاشية الشيخ بناني. وقال في النوادر: فإن ادعت أنه مسها أو تلذذ بها بعد العلم فأنكر حلف وصدق، فإن نكل حلفت وصدقت وإن لم تدع ذلك عليه فلا يمين عليه. انتهى. وفي الشامل: وحلف على نفيه إن ادعي عليه العلم والرضى ونحوه ولا بينة له. انتهى. وقال ابن عرفة: ولو تنازعا في برص بموضع خفي على الرجل صدق مع يمينه. المتيطي عن بعض الموثقين: إن قالت: علم عيبي حين البناء وكذبها وذلك بعد البناء بشهر ونحوه صدقت مع يمينها، إلا أن يكون العيب خفيا كبرص بباطن جسدها ونحوه فيصدق مع يمينه، وهذا ما لم يخل بها بعد علم عيبها، فإن فعل سقط قيامه وإن نكل حيث يصدق حلفت وسقط خياره. قاله الحطاب. واعلم أن العيوب التي يرد بها بغير شرط ثلاثة عشر، أربعة تشترك فيها المرأة والرجل، وأربعة خاصة بالرجل، وخمسة خاصة بالمرأة. فما هو مشترك لم يضفه بل أطلقه ليدل على العموم إلا الجنون فإنه أضافه إلى ضميرهما، وما هو خاص بالرجل أضافه إلى ضمير المذكر، وما هو خاص بالمرأة أضافه إلى ضمير المؤنث، فلله دره ما أحسن إشارته وأحلى في المسامع عبارته. وبدأ ببيان ثلاثة من المشترك فيها الرجل والمرأة، فقال: ببرص يعني أن الخيار ثابت في فسخ النكاح بالبرص سواء كان بالرجل أو بالمرأة، فله أن يردها إذا وجد بها برصا كما لها هي أن ترده إذا وجدت به برصا، ولكل منهما أن يرد صاحبه حيث كان البرص بكل منهما، واعلم أنه لا فرق في الرد بالبرص بين أبيضه وأسوده وهو أردى من الأبيض لأنه من مقدمات الجذام، ولا خيار في البهق، والشعر النابت على البرص أبيض والنابت على البهق أسود، وإذا نخس البرص

стр. 3904

بإبرة خرج منه ماء وإذا نخس البهق بها خرج منه دم، ولا فرق في الرد بالبرص بين الكثير منه واليسير اتفاقا في المرأة وعلى أحد قولين في يسير برص الرجل وهذا في البرص قبل العقد، وأما ما حدث بعده فلا رد باليسير اتفاقا وفي الكثير خلاف، ولذا أطلق هنا وقيد البرص الحادث بعده بالمضر، وأما الجذام المحقق فيوجب القيام وإن قل قبل العقد وبعده فتقييده الآتي بعد العقد بالبين دون الحاصل قبله لا يخلو عن بحث. قاله الشيخ عبد الباقي. وقوله: "ببرص" متعلق بخبر المبتدأ المقدر أي ثابت أي الخيار ثابت ببرص والباء للسببية، ويجوز أن يكون الخبر قوله: "ببرص" وهو أولى. والله سبحانه أعلم. وعذيطة مصدر عذيط فهو بفتح المعين وسكون الذال المعجمة وفتح الياء والطاء بعدها هاء تأنيث كشَرْيَف شَرْيَفة، والومف منه بكسر المعين المهملة وسكون الذال المعجمة وفتح المثناة التحتية فواو ساكنة فطاء مهملة. أنشد في الصحاح عن امرأة: إني بليت بعذيوط به بخر … يكاد يقتل من ناجاه إن كشرا ويقال للمرأة عذيوطة؛ يعني أن العذيطة يرد بها وهي الحدث عند الجماع بولا أو غائطا، فإذا تزوج امرأة فله أن يردها إن وجدها تبول عند الجماع أو تتغوط عنده، كما أن لها هي أن ترده إذا وجدته يتغوط عند الجماع أو يبول عنده، وهذا إذا علم قدمها أو شك فيه كما لو أحدث أحدهما عند التزوج من غير سبق تزوج فإنها تحمل على أنها غير حادثة بل كامنة، فالحادثة هي ما تحقق حدوثها. وفي اللخمي: وترد المرأة بكونها عذيوطة، وقد نزلت هذه المسألة في زمان أحمد بن نصر من أصحاب سحنون وادعى كل واحد من الزوجين على صاحبه، فقال أحمد: يطعم أحدهما تينا والآخر فقوسا فيعلم ممن هو منهما. اللهم استرنا بسترك الجميل. ولا رد بالريح قولا واحدا، وإذا وجدها تبول في الفرش فهل هو عيب أم لا؟ قولان، وإن وجدها زعراء فهل هو عيب أم لا؟ قولان، ومقتضى كلام المص أنه لا رد بهما لقوله فيما يأتي: "وبغيرها إن شرط السلامة". وفي

стр. 3905

الحطاب: وقال الشيخ يوسف بن عمر: ولا تكون كثرة البول عيبا إلا بشرط. انتهى. وهو يشمل البول عند الجماع وقد مر أنه يرد به. وجذام يعني أن الجذام مما يثبت به الخيار، فلها أن ترده إذا وجدت به جذاما، كما له هو أن يردها إذا وجد بها جذاما. وقوله: "وجذام" أي محقق وإن لم يتفاحش خلافا لأشهب، ويثبت الرد بالجذام المحقق كونه جذاما حيث سبق العقد سواء كان بالرجل أو بالمرأة، وكذا لو حدث بعد العقد حيث كان بالرجل. ويعرف الجذام والبرص بالرؤية إن لم يكونا بالعورة وإلا صدق في نفيهما، وقيل ينظر الرجال إلى الرجل كالنساء للمرأة، وعلى هذا الأخير مشى ابن علوان أحد مفتي تونس حيث حكم بنظر دبر من ادعت عليه امرأته أن بداخل دبره أي ما يظهر من حلقته برصا. قاله الشيخ عبد الباقي. ولما كان الجذام والبرص لا يختلف تفسيرهما بالنسبة إلى الرجل والمرأة أطلق فيهما ومثلهما العذيطة في ذلك فلذلك أطلق فيها. ولما كان داء الفرج غير العذيطة يختلف تفسيره بالنسبة لكل منهما فصل فيه لا جذام أب يعني أن أحد الزوجين لا يثبت له الخيار في رد صاحبه بسبب جذام في أصل من أصوله فيشمل الأب والأم وغيرهما ممن له عليه ولادة؛ لأن النكاح مبني على المكارمة وهذا بخلاف من اشترى رقيقا فوجد في أحد أصوله جذاما فله رده بذلك لأن البيع مبني على المشاحة. وبما قررت علم أن المراد بالأب الجنس. ولما أنهى الكلام على ثلاثة من العيوب التي اشترك فيها الرجل والمرأة وهي: البرص والعذيطة والجذام -وسيأتي الكلام على الرابع وهو الجنون- أتبعه بالكلام على العيوب الخاصة بالرجل وهي: أربعة الخصاء والجب والعنة والاعتراض، فأشار إلى الأول منها بقوله: وبخصائصه يعني أن المرأة إذا تزوجت رجلا فوجدته خصيا فإن لها أن ترده، والخصاء هو قطع الذكر فقط أو الأنثيين فقط إذا كان لا يمني فإن أمنى فلا رد لها. قاله في الجواهر. لأن الخيار إنما هو لعدم تمام اللذة وهي موجودة مع الإنزال ولا يضر عدم النسل كالعقيم، وكذا الأدرة المانعة من الوطء فتوجب

стр. 3906

الخيار للمرأة لا إن لم تمنع الوطء، ومثل قطع الذكر كله قطع الحشفة على الراجح، والقول بأن قطع الحشفة لا رد به غير معول عليه. قاله الشيخ عبد الباقي. والخصاء بالمد. الشبراخيتي: وسل الأنثيين كقطعهما كما قال عياض، وقطع الحشفة كقطع الذكر كما قال اللخمي وهو الراجح كما يفيده كلام الحطاب، وقال في الشامل: والأقرب أنه لا خيار لها إن كان خنثى محكوما له بالرجولية. انتهى. ونقله في التوضيح عن الشيخ عبد الحميد، واحترز بقوله: محكوما له بالرجولية ممن حكم له بالأنوثة فلا نكاح له؛ ومن الخنثى المشكل فإنه لا يصح نكاحه. قاله الحطاب. تنبيه: يحرم خصاء الآدمي إجماعا وكذا جبه، وجاز خصاء بغال وحمير عند ابن يونس، وفي الحديث (النهي عن خصاء الخيل (١))، فقيل نهي تحريم لأنه ينقص القوة ويذهب النسل، مع أن المقصود هنا الركوب؛ وجاز خصاء مأكول اللحم من غير كراهة لما فيه من إصلاح لحمه. وأشار إلى الثاني بقوله: وجبه يعني أن المرأة إذا تزوجت رجلا فوجدته مجبوبا فإن لها أن ترده بذلك، والجب هو قطع الذكر والأنثيين معا أو خلقة بدون شيء من ذلك وقوله: "وجبه" لا يقال ينبغي للمص أن يسقط الكلام على المجبوب هنا: لأنه إذا ثبت لها الرد بقطع أحدهما فأحرى أن يكون كذلك بقطعهما معا؛ لأنا نقول إنما القصد هنا بيان معاني هذه الألفاظ. نقله الشيخ بناني. وأشار إلى الثالث بقوله: دعنته بضم المعين المهملة يعني أن المرأة إذا تزوجت رجلا فوجدته عنينا فإن الخيار يثبت لها في رد النكاح وإمضائه، والعنين لغة من لا يشتهي النساء، ويقال للمرأة عنينة أي لا تشتهي الرجال، وشرعا صغير الذكر جدا بحيث لا يتأتى منه الوطء، ويقال أيضا للذي لا ينتشر عنين، ولكن المراد هنا المعنى الأول بقرينة قوله: واعتراضه هذا هو الرابع من العيوب المختص بها الرجل؛ يعني أن المرأة إذا تزوجت رجلا فوجدته معترضا بصيغة اسم المفعول فلها أن ترده، والمعترض هو الذي لا ينتشر بصفة من يطأ ولا يطأ كالهدبة، يقال اعترض عن امرأته بالبناء للمجهول واعتن عنها كذلك إذا لم يقدر أن يأتيها، وكذا يرد الرجل بالثخن

стр. 3907

المانع للإيلاج. وأما الطول فيلوى عليه شيء من فوقه. قاله الشيخ الأمير. ويقال للمعترض عيايا، ومنه قول المرأة في حديث أم زرع الذي حدثت به سيدتنا عائشة ﵂ رسول الله ﷺ تسليما: (زوجي عياياء أو غياياء طباقاء كل داء له داء شجك أو فلك أو جمع كلًا لك (١))، ولما حدثت السيدة عائشة رسول الله ﷺ بما حدثت به أم زرع عن أبي زرع، قال لها ﷺ : (كنت لك كأبي زرع لأم زرع (٢))، وقوله: "واعتراضه" ربما كان بعد وطء وفي امرأة دون أخرى، ويقال للمعترض المربوط. قاله الشارح. وأشار إلى العيوب الخمسة الخاصة بالمرأة بقوله: وبقرنها بالتحريك مصدر قرنت المرأة فهي قرناء؛ يعني أن المرأة ترد بكونها ذات قرن بسكون الراء وهو شيء يبرز في فرج المرأة يشبه قرن الشاة تارة ويكون عظما فيعسر علاجه وتارة يكون لحما وهو الغالب فيسهل علاجه، ورتقها بالتحريك يعني أن من تزوج امرأة فوجدها رتقاء له أن يرد نكاحها، والرتق هو انسداد مسلك الذكر بحيث لا يمكن معه الجماع؛ إلا أنه إذا انسد بعظم لا تمكن معالجته وبلحم أمكنت، وبخرها بالتحريك أيضا يعني أن من تزوج امرأة فوجدها بخراء أي منتنة الفرج له أن يردها خلافا للأئمة الثلاثة، وأما نتن الفم والأنف فلا ترد به، والدليل على أن مراد المص بالبخر نتن الفرج ذكره له أثناء عيوب الفرج، وسيأتي له أن نتن الفم لا يرد به، وهو عيب في الرقيق. قاله الشيخ عبد الباقي. وقال الشيخ إبراهيم عند قوله: "وبخرها": نتن فرجها لأنه منفر خلافا للأئمة الثلاثة وقاسوه على الجرب والصنان؛ والفرق أنه أفحش بشهادة العادة، وألحق به اللخمي بخر الفم والأنف وهو خلاف المذهب. انتهى. وعفلها يعطي أن من تزوج امرأة فوجدها عفلاء له أن يردها، والعفلاء ذات العفل بالتحريك وهو لحم يبرز في قبل المرأة ولا يخلو غالبا من رشح يشبه أدرة الرجل. قاله عياض. ونقل في الذخيرة أنه رغوة في الفرج تحدث عند الجماع، وبالتفسير الأول يفارق العفل القرن، وأما على القول

стр. 3908

الثاني فلا يتوهم ترادفهما. والله سبحانه أعلم. والأدرة بضم الهمزة انتفاخ الخصية. كما قاله الشيخ بناني عن الصحاح. وإفضائها يعني أن من تزوج امرأة فوجدها مفضاة له أن يردها، والإفضاء اختلاط مسلكي الذكر والبول بذلك فسره ابن الحاجب وابن عرفة وابن عمر والجزولي؛ وأحرى في الرد اختلاط مسلكي الوطء والدبر: وبه فسره البساطي. انظر الحطاب. وغيره. واعلم أن المفضاة لا تمسك بولا ولا منيا ولا ولدا، وقال الشيخ الأمير: وحكى ابن العماد في رفع الجناح عما هو من المرأة مباح خلافا في وطء المفضاة، والحق النظر لموضع الاستمتاع. انتهى. ولم يذكر المص حرق الفرج بالنار لأنه خلاف قول المدونة ولا ترد بشيء من غير العيوب الأربعة، ولذا حكاه في الشامل هو والاستحاضة، وعزاه في شرحه للخمي، وقال إنه خلاف المدونة فعزوه التتائي لها فيه نظر، وانظر ما ضابط حرق النار على القول بالرد به، وانظر هل قطع الشفرين كحرق النار. قاله الشيخ عبد الباقي. ولا يقال إن هذه أمور لا تدرك إلا بالوطء وهو يدل على الرضى، وحينئذ فلا رد لأن الوطء الدال على الرضى إنما هو الواقع بعد العلم بالعيب. قاله الشيخ عبد الباقي. ولا رد بكونها عجوزا فانية أو صغيرة بنت نحو أربع سنين حيث لا شرط كما في الموازية خلافا للخصي. قاله الشيخ عبد الباقي. قبل العقد ظرف مستقر حال من برص ومن بعده من موجبات الخيار؛ يعني أن ما تقدم من كل ما يوجب الخيار من العيوب المختصة والمشتركة يشترط في كونها توجب الخيار أن تكون حاصلة قبل العقد أو حينه، وأما ما حدث بعد العقد بالمرأة فمصيبة نزلت بالرجل، وأما ما حدث بالرجل بعده فمصيبة أيضا نزلت بها إلا في الاعتراض على تفصيل يأتي إن شاء الله، وإلا في الجذام البين والبرص المضر، كما أشار إلى ذلك بقوله: ولها فقط الرد بالجذام البين يعني أنه إذا حدث بأحد الزوجين بعد العقد جذام بين فإن للمرأة أن ترد الرجل إن كان حدث به ذلك وليس له هو أن يردها إن حدث بها ذلك؛ لأن بيده الطلاق وهذا هو معنى قوله: "فقط" أي يثبت لها الرد في حدوث ذلك به دونه هو فلا يثبت له الرد في حدوث ذلك بها، والبين ضد الخفي وهو المحقق كونه جذام وإن لم يتفاحش بأن قل. قال ابن وهب في العتبية: إذا كان جذام لا يشك

стр. 3909

فيه رد وإن لم يكن فاحشا ولا مؤذيا لأنه لا تؤمن زيادته وإن شك فيه لم يفرق بينهما، وكذلك إذا حدث [بعد العقد (١)] فرق من قليله بمنزلة ما لو كان قبل العقد وإن حدث بعد الدخول فرق من كثيرة ولم يفرق من قليله حتى يشاهد ويتفاحش؛ لأنه قد اطلع عليها فلا يعجل بالفراق؛ وإذا لم يدخل بها ولم يطلع عليها لم يمكن من كشفها بشيء مآله إلى الفراق. نقله الشيخ محمد بن الحسن. والبرص المضر يعني أن للمرأة أن ترد الرجل إذا حدث به بعد العقد برص مضر أي متفاحش لا إن كان يسيرا، بخلافه هو فليس له أن يردها إذا حدث لها بعد العقد برص مضر. الحادثين بعده أي بعد العقد، والحادثين صفة للجذام والبرص. والحاصل أن ما تقدم من العيوب ما كان منه قبل العقد رد به وما حدث بعد العقد فلا رد به إلا في الجذام الحادث بالرجل والبرص المضر الحادث به أيضا فلها الرد، ولابد في الرد بالجذام من كونه محققا وإن قل، ولا فرق في ذلك بين ما سبق منه العقد وما حدث منه بعد العقد وقبل الدخول، وأما ما حدث منه بعد الدخول فليس لها فراقه به إلا أن يكون كثيرا، وأما البرص فكل ما كان منه قبل العقد رد به وإن لم يكن فاحشا، وما حدث بعد فلا خيار لها فيه إلا أن يكون فاحشا مؤذيا. وقاله مالك وأصحابه. وكذا حكم ما حدث بالرجل من البرص بعد البناء ومحل الرد في جميع ما مر مع عدم الرضى وأما إن حصل ما يدل على الرضى، من قول أو فعل فلا رد كما مر جميع ذلك ونص الأمير: والكل بعد العقد مصيبة إلا جذامه المحقق وبرصه الفاحش وجنونه فلها الخيار. انتهى. وما قدمته من التعميم هو الظاهر من كلامهم. وقال الشيخ عبد الباقي: وسكت عن الرد بالعذيطة الحادثة بعده وهي كالجنون فيما يظهر، ويخرج من التعميم الاعتراض ونحوه على تفصيل أبينه إن شاء الله عند شرح قوله: لا بكاعتراض يعني أن المرأة ليس لها أن ترد الرجل من أجل الاعتراض الحادث بعد الوطء ولو مرة كما في المدونة، وأما ما حدث منه بعد العقد وقبل الوطء فلها الرد به كالاعتراض السابق للعقد، وأدخلت

стр. 3910

الكاف الخصاء والجب أي الحادثين بعد الوطء والكبر المانع من الوطء أي بعد الوطء كما صرح به ابن عبد البر، وأدخلت الكاف ما يشبه العنة مما يحدث بعد الوطء من كبر الأدرة بحيث يبقى من الذكر ما لا يتأتى به الجماع، وأما لو تزوجته فرأته كبير الأدرة بحيث لا يمكن منه الجماع فهذا كالعنة أو منها ولها رده حيث لم تعلم، فإن كانت لا تمنع الجماع فلا رد لها بها. قاله الشيخ عبد الباقي. وقوله: "لا بكاعتراض" هذا حيث لم يتسبب فيه وإلا فلها الخيار بعد الوطء كما حدث قبله. قاله الشيخ عبد الباقي. وقال الإمام الحطاب: قال في النوادر: فلو وطئها ثم اعترض عنها فلا حجة لها، فإن طلقها ثم تزوجها فرافعته فيضرب لها الأجل إلا أن يعلمها في النكاح الثاني أنه لا يقدر على جماعها. انتهى. وسمع يحيى ابن القاسم: امرأة المعترض إن تزوجته بعد فراقها إياه بعد تأجيله فقامت بوقفها لاعتراضه فلها ذلك إن قامت في ابتنائه الثاني قدر عذرها في اختيارها له وقطع رجائها إن بان عذرها بأن يكون يطأ غيرها، وإنما اعترض عنها فتقول رجوت برأه، وما تقدم من أن الخصاء قبل المس يوجب الخيار وبعده لا يوجبه هو المشهور في المذهب، وذهب أصبغ إلى أنه لا فرق بين أن يخصى قبل أن يمس أو بعدما مس؛ لأنها بلية نزلت به وليس من قبله ليضر امرأته. وقولُه هو القياسُ. قاله ابن رشد. نقله الحطاب. ووجه القول الأول أن المرأة إنما تزوجت على الوطء، فإذا نزل به ما يمنعه من الوطء قبل أن يطأ كان لها الخيار إذ لم يتم ما نكحت عليه، وإذا نزل به ذلك بعد الوطء لم يفرق بينهما إذ قد نالت منه ما نكحت عليه ولا حجة لها في امتناع المعاودة إذا لم يكن دلك من قبل إرادة ضرر. وبالله التوفيق. قاله الحطاب. فائدة: قال الشيخ يوسف بن عمر: جاء فيما يعالج به المعترض أن تأخذ سبع أوراق من السدر وتسحقها وتمزجها بالماء الفاتر وتقرأ عليها فاتحة الكتاب سبع مرات وآية الكرسي سبع مرات وذوات قل من قل هو الله أحد وغيرها ويشربه ثلاث مرات فيبرأ بإذن الله تعالى. انتهى. قاله الحطاب وغيره. والماء الفاتر هو المسخون خفيفا هكذا وجدت هذا التفسير بطرة.

стр. 3911

وأشار إلى العيب الرابع من العيوب المشتركة بقوله: وجنونهما يعني أن المرأة ترد بالجنون كما أن الرجل يرد به، وإن مرة في الشهر يعني أنه لا فرق في الرد بالجنون بين كون صاحبه مطبقا وبين كونه يجن مرة في الشهر ويفيق فيما سوى ذلك؛ لأن المصروع تخافه النفوس وتنفر منه فيثبت له الخيار بجنونها ويثبت لها بجنونه ويثبت لكل منهما بجنونهما معا. قبل الدخول وبعده أي بعد العقد يعني أنه يثبت الخيار للمرأة بجنون الرجل الكائن قبل الدخول وبعد العقد، كما يثبت له الخيار بجنونها الكائن بعد العقد وقبل الدخول، وأولى في التخيير جنونهما الكائن قبل العقد، فقوله: "قبل" ظرف مستقر حال من قوله: "جنونهما" أي حال كون الجنون كائنا قبل الدخول وبعد العقد هذا هو ظاهر المص، أما خيارهما بالجنون القديم فواضح، وأما بالجنون الحادث بعد العقد وقبل الدخول، فإن كان بالرجل فالخيار ثابت للمرأة كما للخمي وتبعه عليه المتيطي، وإن كان بالمرأة فقد قال الشيخ محمد بن الحسن: رأيت الشيخ ابن رحال نقل عن أبي الحسن أن حدوثه بالمرأة بعد العقد كحدوثه بالرجل ونسبه للمدونة. انتهى. قال جامعه عفا الله عنه: وهذا أحسن ما يقرر به المص. والله سبحانه أعلم. وما تقدم من جعل الضمير في بعده للعقد هو لابن غازي والحطاب والخرشي، وجعل عبد الباقي الضمير في بعده للدخول، قال: والظرفان متعلقان بمقدر أي وإن حدث بالزوج قبل الدخول بعد العقد أو بعد الدخول فلها الخيار، وهذا التقرير متعين وإن كان لا دليل عليه. انتهى. قال محمد بن الحسن: ما قرره به من عود الضمير على الدخول هو جار على قول ابن القاسم وروايته، وذهب اللخمي والمتيطي إلى إلغاء ما حدث به بعد الدخول، وقرر ابن غازي به كلام المص، وذهب أشهب وابن وهب إلى إلغاء الحادث مطلقا، ومحل الخلاف في جنون من تأمن زوجته أذاه وإلا فلها الخيار اتفاقا، وقد مر عن أبي الحسن ما يكفي شاهدا للمص. وفي ابن عرفة: ما حدث بعد العقد نازلة بالزوج، وقال ابن عات: الجنون إذا حدث بالمرأة بعد العقد فلا رد به، قال محمد بن الحسن: لكنه خلاف ما تقدم عن أبي الحسن، واقتصر الأمير على أنه لا عبرة بالجنون الحادث بعد العقد إلا ما حدث بالرجل فيفيد اعتماده لأنه الجاري على قول ابن القاسم وروايته، وفي كلام بعضهم أن قوله قبل الدخول وبعده مدخول للإغياء الذي قبله، فيكون الإغياء متناولا لوجهين وكأنه

стр. 3912

يقول الخيار المذكور ثابت وإن كان الجنون مرة في الشهر، وإن طرأ قبل الدخول وبعد العقد. وكلام الرهوني يفيد أن المذهب على أن الجنون ثلاثة أقسام: القديم يثبت به الخيار لكل، الحادث بعد العقد وقبل الدخول يثبت به الخيار للمرأة دون الرجل، وقال الشافعي: يفارق ولا شيء عليه، الحادث بعد الدخول لا خيار فيه للرجل، واختلف في المرأة. والله تعالى أعلم. وأجلا فيه يعني أنه حيث قلنا بالخيار بسبب الجنون على ما مر تحريره فإن من له الخيار مهما ليس له أن يرد نكاح صاحبه حين اطلع على الجنون الذي به. بل يؤجل في جنونه سنة حيث رجي برؤه كعذا هو المعول عليه دون ظاهر المدونة الذي هو تأجيل المجنون وإن لم يرج برؤه؛ فرجاء البرء شرط في التأجيل. وفي المدونة: وإذا حدث بالزوج جنون بعد النكاح عزل عنها وأجل سنة لعلاجه، فإن صح وإلا فرق بينهما، وقضى به عمر بن الخطاب ﵁. في برص يعني أن الخيار يثبت في البرص كما علمت لكن إنما يخير في الرد به بعد أن يؤجل سنة، فإذا تمت السنة ولم يحصل له البرء رده إن شاء وهذا حيث رجي برؤه، والجذام مثله في ذلك وهو داء يأكل اللحم أعاذنا الله من البلاء، ولهذا قال: وجذام يعني أن من به الجذام لصاحبه أن يرده بعد أن يؤجل سنة حيث رجي برؤه، ثم بعد تمام السنة له الرد وله البقاء مع صاحبه الذي به الجذام. وبما قررت علم أن قوله: رجي برؤها شرط في الثلاثة وهي الجنون والبرص والجذام؛ أي إنما يؤجل في هذه الثلاثة حيث رجي برؤها، وأما إن لم يرج برؤها فله الرد من دون تأجيل وله البقاء مع صاحبه، وقوله: "برؤها" بضمير المؤنثة عائد على الثلاثة وفي نسخة بضمير التثنية عائد على الزوجين والإسناد في الأولى مجازي وفي الثانية حقيقي، والأصل في الاستعمال الحقيقة، وقوله: "وأجلا" بالواو، وفي بعض النسخ بلا واو وهي جواب شرط مقدر أي وإذا حصل الجنون أجلا فيه. وقوله: سنة معمول أجلا أي يؤجل صاحب الجنون سنة ويؤجل صاحب البرص سنة ويؤجل صاحب الجذام سنة، والسنة في هذه الأمراض الثلاثة قمرية للحر ونصفها للعبد والأمة، وابتداء

стр. 3913

السنة من يوم الحكم بعد الصحة من غير الداء المؤجل فيه لا من يوم الرفع، وهذا لا يستفاد من كلام المص وأجل بالسنة في هذه الأمور لتمر الفصول عليه. قاله الأمير. وعطف على برص قوله: وبغيرها إن شرط السلامة يعني أنه إذا عري العقد عن اشتراط السلامة من العيوب فإنه لا يرد إلا بالعيوب المتقدمة، وأما إن اشترطت السلامة فيرد متى وجد عيبا قولا واحدا، وقوله: "إن شرط السلامة" سواء عين ما شرط السلامة منه أو قال من جميع العيوب أو من كل عيب، فإن وجدها سوداء أو عرجاء أو عمياء أو نحو ذلك وادعى أنه تزوجها على السلامة وادعت هي عدم اشتراط ذلك فالقول قولها كما قاله غير واحد. وعبارة الشبراخيتي: والقول قولها في عدم شرط السلامة إذا ادعاه الزوج. قاله ابن الهندي. انظر الشرح. وقال في الحاشية: ومحل الرد عند شرط السلامة والصحة ما لم يدخل، أما إن دخل فلا ويحط عنه ما زاد لأجل ذلك، وكذا لو تزوجها على أن لها من المال أو الجهاز كذا. انتهى. وشمل قوله: "وبغيرها": حرق الفرج بالنار والاستحاضة والزعر وغير ذلك فلا رد بغير العيوب المتقدمة الثلاثة عشر إلا مع الشرط؛ لأن العيوب المتقدمة تنقص الاستمتاع مع أن فيها ما تعافه النفوس ولأنها تسري إلى الولد، ولأن الجنون والجذام شديدان لا يستطاع الصبر عليهما والبرص وعيب الفرج مما يخفى، وأما غير ذلك فالغالب عليه أن لا يخفى فغير المشترط مقصر في استعلام ذلك، وظاهره كغيره أن العرف ليس كالشرط. انظر شرح الشيخ عبد الباقي. ولو بوصف الولي عند الخطبة بكسر الخاء من الزوج أو وليه؛ يعني أنه لا فرق في الرد باشتراط السلامة بين أن يكون اشترط الزوج ذلك اشتراطا حقيقيا، كأن يتزوجها على أنها على صفة كذا أو على أن لها من المال كذا، وبين أن يكون الشرط حاصلا بوصف الولي لوليته، كأن يقول للزوج عند خطبته إياها إنها بيضاء صحيحة العينين أو يصفها غيره وهو ساكت أو لها من المال كذا، وسواء سأل الزوج أو وليه ولي المرأة عن ذلك أم لا، فإذا وجدت على خلاف ما ذكره ففي القسم الأول له الرد اتفاقا وهو الاشتراط الحقيقي، وفي القسم الثاني وهو ما إذا حصل الشرط بوصف الولي عند الخطبة سواء سأله الزوج أم لا فله الرد، والإجازة على قول عيسى وابن وهب أي فهو بالخيار إن شاء تقدم على أن عليه جميع الصداق وإن شاء فارق ولم يكن عليه شيء، وإن لم يعلم

стр. 3914

حتى دخل ردت إلى صداق مثلها ورجع عليها بالزائد على صداق مثلها، فإن كان صداق مثلها أكثر مما دفع لم يرجع بشيء ولا يرجع بجميع الصداق، فليس كالعيب الذي يثبت به الخيار من غير شرط، ورد المص بلو قول محمد مع أصبغ وابن القاسم أن الشرط الحاصل بوصف الولي عند الخطبة لا يوجب الرد. وما قدمته من التعميم في وصف الولي عند الخطبة هو طريقة اللخمي، وطريقة ابن رشد أن الخلاف إنما هو إذا صدر الوصف ابتداء من الواصف، وأما إذا صدر بعد سؤال الزوج فيتفق على أنه شرط يوجب الرد، وعلى طريقة ابن رشد تكون هذه الصورة داخلة فيما قبل المبالغة كما قاله الشيخ محمد بن الحسن. وقوله: "ولو بوصف الولي" لخ قال الشبراخيتي وغيره: مثله وصف غيره بحضرته وسكوته. انتهى. وفى الرد إن شرط الصحة تردد مبتدأ وخبره المجرور يعني أنه اختلف المتأخرون في الحكم في هذه المسألة لعدم نص المتقدمين وهي ما إذا كتب الموثق: فلانة صحيحة البدن والعقل فتوجد على خلاف ذلك، فقال الباجي: إنه كالشرط فللزوج الرد والإجازة، وقال ابن أبي زيد: إنه ليس بشرط فلا رد له، قال عبد الباقي: مجرى العادة أنه من تلفيق الموثق وكلام المتيطي يدل على أن الراجح عدم الرد لأنه ظاهر المدونة وبه صدرت الفتوى، فكان اللاثق بالمص لو اقتصر عليه. واعلم أن معنى قوله: "شرط" أن الموثق كتب ذلك ولم يعلم اشتراط ذلك إلا من كتب الموثق ونازع الزوج الولي فقال أنا شرطت ذلك وأنكر الولي ولا بينة، وأما إن شرط الزوج الصحة بلفظه فترد بعدم ذلك بلا خلاف. قاله الشيخ عبد الباقي. وتقدم أن صورة الشرط كتب الموثق فلانة صحيحة البدن، وأما إن كتب سليمة البدن فاتفق ابن أبي زيد والباجي على أنه شرط. قاله الحطاب. ففرق بين صحيحة وسليمة، قال الشيخ الأمير: ولا رد ببول الفرش وريح الجماع ونتن الفم والأنف والقرع والقبح والسواد والثيوبة وقطع النسل وغير ذلك إلا لشرط، كسكوت الولي مع وصف الغير بحضرته فإن تنازعا في الشرط رجع لكتاب الموثق، والعرف مساواة البكر للعذراء عندنا الآن، واصطلاح الفقهاء قديما البكر من لم تثب بوطء يدرأ الحد، والعذراء المسدودة كذا عرفنا مساواة السلامة للصحة فلذا لم أذكر ما في الأصل. انتهى.

стр. 3915

وقال الحطاب بعد أن ذكر اتفاق ابن أبي زيد والباجي على أنه لو قال سليمة البدن لكان شرطا ما نصه: وهذه السلامة غير السلامة في قول المص: إن شرط السلامة؛ لأن لفظ سليمة قد يكون مطلقا كما في هذا الأخير وقد يكون مقيدا بالسلامة من كذا مثلا من السواد أو العمى أو غير ذلك وهو الأول في كلام المص فتأمله. والله أعلم. انتهى. وقال الشبراخيتي: قوله الصحة أي الصحة المطلقة وهي صحة العقل والبدن، وأما الصحة المقيدة فله الرد اتفاقا إذا وجد خلافه. انتهى. وقال الشارح مفسرا للمص: يريد أن المتأخرين ترددوا فيما إذا شرط الصحة ثم وجدت المرأة على خلاف ذلك هل ترد أم لا؟ فقال ابن أبي زيد: إذا كتب في العقد صحيحة العقل والبدن لم يكن ذلك شرطا، وقال الباجي في وثائقه: هو شرط. أبو محمد: ولو كتب في العقد سليمة البدن كان شرطا فترد بالعمى والسواد والشلل ونحوها، قال: وبهذا كان يفتي علماؤنا ونفتي نحن به، قال بعضهم: إنما فرق بينهما لأن الأول عادة جارية من تلفيق الموثق ولم تجر العادة بالثاني، وذكر أبو عمران من رواية الدمياطي عن ابن القاسم: لا رد له في شيء من العيوب كلها إلا العيوب الأربعة وإن اشترطت السلامة. انتهى. قال جامعه عفا الله عنه: علم مما تقدم أن صحيحة البدن والعقل وسليمتهما سواء إذا ثبت أن الزوج اشترط إحداهما فيكون له الرد بلا تردد، وأما إن كتب الموثق ذلك ولم يعلم أن الزوج اشترطه فإنه لا يجري التردد في لفظ سليمة بل يكون شرطا فله الرد إن لم توجد سليمة، أما لفظ صحيحة فإنه جرى فيه التردد لجري العادة بأنه من تلفيق الموثقين على ذلك جرت عادتهم، وأنهم يكتبون صحيحة العقل والبدن ولو لم يشترط ذلك، فمن نظر إلى أن ذلك عادة جارية يحمل ذلك على الشرط لجريان العادة بذلك التلفيق، ومن نظر إلى أنه من تلفيق الموثقين جعل ذلك ليس كالشرط فلا يردها إن وجدها على خلاف ذلك، وقد مر أن كلام المتيطي يدل على أن الراجح أنه ليس كالشرط فلا رد؛ لأنه ظاهر المدونة وبه صدرت الفتوى. قال الشيخ محمد بن الحسن: فكان اللائق بالمص الاقتصار عليه. انتهى. ولا يخالف هذا ما مر عن الأمير من قوله: رجع لكتاب الموثق لما مر من قوله: عرفنا مساواة السلامة للصحة والله سبحانه أعلم. هذا هو تحرير المسألة والله أعلم.

стр. 3916

فائدة: الباجي: الذي تقدم عزو القول بالرد له هو الباجي الموثق لا القاضي أبو الوليد الباجي. قاله الرهوني. لا بخلف الظن عطف على معنى إن شرط السلامة أي وبغيرها بشرط السلامة لا بخلف الظن. قاله الشبراخيتي؛ يعني أن الخيار بغير العيوب الثلاثة عشر إنما يكون بشرط السلامة منه، وأما إن لم يشترط السلامة من غيرها فلا رد له ولو ظن أنها على صفة اعتقدها لكونها من ناس تلك صفتهم فإذا هي على خلاف تلك الصفة التي ظنها موجودة فيها فلا رد له، وصرح المص بمفهوم الشرط ليرتب عليه ما بعده. كالقرع مثال لخلف الظن؛ يعني أنه إذا تزوج امرأة يظنها سالمة من القرع -بفتحتين ككونها من قوم ذوي شعر كما في الشبراخيتي- فإذا هي قرعاء ولم يشترط سلامتها فإنه لا يرد نكاحها، والقرع عدم نبات شعر الرأس من آفة. قاله الجوهري. نقله الشيخ عبد الباقي. والسواد من بيض عطف على قوله: "كالقرع" فهو من أمثلة خلف الظن؛ يعني أنه إذا تزوج امرأة يظنها بيضاء لكونها من قوم بيض فإذا هي سوداء فليس له ردها بل يبني ويتكمل عليه الصداق أو يطلق قبل البناء فيلزمه نصف المسمى، وقوله: "كالقرع والسواد من بيض" هو المشهور. قاله ابن بشير. وقال اللخمي: إنه الظاهر من قول مالك، وقال ابن حبيب: له الرد. ونتن الفم هو عطف على قوله: "لا بخلف الظن" كما هو الظاهر ويفيده الشبراخيتي، فإنه قال: ولا في نتن الفم فقدر لا بعد الواو العاطفة في قوله: "ونتن الفم" إلا أن يقال ذلك حلُّ معنًى فقط، ويفيده كلامه فيما بعده؛ يعني أن من تزوج امرأة فإذا هي بخراء أي منتنة الفم ليس له رد نكاحها، وكذا إذا وجدها منتنة الأنف فليس له رد نكاحها وتسمى الخشماء، وقال اللخمي: له الرد في الخشماء وفي البخراء التي هي منتنة الفم، وقاس نتن الفم على نتن الفرج. التتائي: وهو قياس أحروي؛ أي لأنه يمنع كمال اللذة. قال عبد الباقي: ويجاب للمشهور بأن القصد الأهم من الزوجة وقاعها فنتن الفرج هو المانع لا نتن الفم، وظاهر المص سواء كان التغير من المعدة أو من وسخ الأسنان، ولفظ الشارح: وخرج اللخمي على القول في نتن الفرج أن ترد إذا كانت خشماء أو

стр. 3917

بفيها نتن. انتهى. قال الشارح: قال -يعني اللخمي- لأن نتن الأعلى أولى بالرد لمضرته وقربه وبعد مضرة الآخر. والثيوبة يعني أنه إذا تزوج امرأة يظنها بكرا فإذا هي ثيب فإنه لا يردها بل يبني ويتكمل عليه الصداق أو يطلق قبل البناء ويكون عليه نصف المسمى، قال الشبراخيتي: وهذا حيث لا شرط وإلا فهو قوله: إلا أن يقول عذراء يعني أنه لا رد له بالثيوبة إلا أن يقول أتزوجها بشرط أنها عذراء فله الرد إن لم يجدها كذلك، والعذراء هي التي لم تزل بكارتها بمزيل، وسواء علم الولي بأنها ليست عذراء أم لا، وسواء كانت ثيوبتها بنكاح أم لا، وقوله: "إلا أن يقول عذراء" قال عبد الباقي: وهو استثناء منقطع، فإن المستثنى منه بالنسبة لخلف الظن لأنه من أمثلته وهذا بالنسبة للاشتراط، ونحوه للشبراخيتي. قال جامعه عفا الله عنه: ولا داعي إلى انقطاعه لصحة الاتصال بعطف الثيوبة على "بخلف" لا على "كالقرع". والله سبحانه أعلم. وقال الحطاب: قال ابن عرفة: ابن رشد: لو وصفها وليها حين الخطبة بأنها عذراء دون شرط لجرى على الخلاف فيمن وصف وليته بالمال والجمال. انتهى. وفي بكر تردد مبتدأ وخبره الجار والمجرور قبله؛ يعني أنه إذا تزوجها بشرط أن تكون بكرا فوجدها ثيبا فإنه اختلف المتأخرون في ثبوت الخيار له، فذهب ابن العطار وبعض الموثقين إلى أنه له ردها بذلك، وذهب أبو بكر بن عبد الرحمن إلى أنه ليس له رد النكاح بذلك، وصوبه بعض الموثقين لأن اسم البكارة واقع عليها وإن زنت، قال الشارح: والذي رواه ابن حبيب عن مالك: لا رد له. وقاله أشهب. وقوله: "وفي بكر تردد" مقيد بخمسة قيود: أن تثيب بغير نكاح كوثبة أو تكرر حيض وأما إن ثيبت بنكاح فترد قولا واحدا. نقله ابن عرفة عن المتيطي وابن فتحون. وأن لا يعلم الأب بثيوبتها بلا وطء ويكتم وإلا فسيأتي للمص أن له الرد على الأصح، وأن يشترط البكارة أو يكتبها الموثق ولم يعلم أنها من تلفيقه وإلا لم ترد، وأن لا يجري العرف باستواء العذراء والبكر وإلا فله الرد

стр. 3918

قطعا كما للبرزلي، وأن تتفق مع الزوج على أنها الآن غير بكر وإلا صدقت كما يأتي للمص. قاله الشيخ عبد الباقي. فرع: قال ابن عرفة: قال غير واحد: ولا حد على من ادعى أنه وجد امرأته ثيبا لأن العذرة تذهب بغير جماع، وإن قال ذلك في عتاب أو بعد مفارقتها سنين حلف أنه ما أراد قذفا ولا حد عليه، قاله مالك وابن القاسم. ابن الحاج عن ابن فرحون: إذا قال وجدتها مقتضة حد، وإن قال لم أجدها بكرا لم يحد. قاله الحطاب. وإلا تزوج الحر الأمة عطف على قوله: "إلا أن يقول عذراء"؛ يعني أنه لا رد بخلف الظن كما سبق إلا فيما إذا تزوج الحر أمة يظنها حرة فإذا هي أمة فله أن يردها ولو كانت الأمة ذات شائبة، والحرة العبد يعني أن الحرة إذا تزوجت عبدا تظنه حرا فظهر أنه عبد فلها أن ترده ولو ذا شائبة، ولها أن ترده ولو كانت دنية وهو عطف على معمولي "تزوج"، قال بناني: الظاهر أنه استثناء متصل لأن هذا مما يشمله قوله: "لا بخلف الظن". انتهى. وقال الإمام الحطاب: فإن قيل لم لا يقول المص وإلا تزويج الحر الأمة وعكسه كما فعله غير مرة وهو الاكتفاء بلفظ العكس عن بيان كيفية ذلك العكس؟ قيل: لأن الاصطلاح في العكس أن تجعل الكلمة الأولى ثانية والثانية أولى، فلو اكتفى هنا بلفظ العكس لما أفاد شيئا لأنه يصير التقدير وإلا تزويج الحر الأمة أو تزويج الأمة الحر، وكل واحد هو عين الآخر، فلذلك عدل عنه إلى الكلام الذي أتى به. والله أعلم. انتهى. [ … ] يعني أن العبد إذا تزوج من يظنها حرة فإذا هي أمة فلا كلام له لأنها من نسائه، كما أنه لا كلام للأمة إذا تزوجت من تظنه حرا فإذا هو عبد لأنه من رجالها. [ … ] يعني أن المسلم إذا تزوج امرأة يظنها مسلمة فإذا هي نصرانية أو يهودية فإنه يلزمه النكاح ولا كلام له، وكذا لو تزوجت الكتابية من تظنه يهوديا أو نصرانيا فتجده مسلما فإن النكاح يلزمها ولا خيار لها لحصول الأحسن للكتابية في المسلم. انظر الشارح. إلا أن بغرا راجع للفروع الأربعة؛ يعني أن العبد إذا غر الأمة بأنه حر بأن قال أنا حر، ثم يظهر لها أنه عبد فإن لها الخيار في فسخ النكاح والبقاء معه، وكذلك الأمة تغر العبد بأن تقول أنا حرة فيظهر له أنها أمة فله الخيار في رد نكاحها، وهذا حيث تزوجت بإذن سيدها كما مر وإلا تحتم

стр. 3919

الرد، وكذا النصرانية تغر المسلم بأن يشترط إسلامها أو تظهره ويعلم أنه إنما تزوجها على أنها مسلمة لما سمع منها من إظهار الإسلام فيجدها على نصرانيتها فله الخيار، وكذا لو غر الكتابية مسلم بأن قال لها: أنا على دينك فلها الخيار، ولا يكون المسلم مرتدا بغروره الذمية بقوله لها أنا ذمي أو أنا على دينك؛ لأن قرينة الحال صارفته عن ذلك، ولو كان مرتدا لما أقر عليها قوله: "إلا أن يغرا" بالبناء للفاعل أو المفعول، وعلى الأول الفاعل الغاران، وعلى الثاني نائب الفاعل المغروران. وقوله: "إلا أن يغرا" وقيل لا خيار للنصرانية لأن الإسلام ليس بعيب والأول أظهر. قاله اللخمي وابن رشد. نقله الشارح. وفي الحطاب ما نصه: وأما الحر مع الأمة والحرة مع العبد فسكوتهما عن التبيين غرور يثبت الخيار، قاله غير واحد. كابن عبد السلام والشيخ وغيرهما من المتقدمين والمتأخرين. والله أعلم. وحكمهما في الصداق حكم المغرور والمغرورة. انتهى. وأجل المعترض سنة يعني أن المعترض يثبت الخيار لزوجته في مفارقته والقيام معه كما علمت، لكن لا تمكن من فراقه بنفس اطلاعها على اعتراضه بل يؤخر سنة لتمر عليه الفصول الأربعة، فإن الدواء ربما أثر في بعض الأبدان في فصل دون فصل، والسنة التي يؤخر الطلاق لمضيها قمرية وهي للحر، والمعترض الذي يثبت الخيار لزوجته هو من كان اعتراضه قبل الوطء، وأما المعترض بعد الوطء فلا خيار لزوجته، والمعترض بفتح الراء اسم مفعول كما ضبطه أبو الحسن فكأن المعترض هو الذى اعترضه هذا المانع له من الوطء؛ إذ الأصل عدمه، وإنما يكون لعارض يعرض من سحر أو خوف مثلا. قاله الشيخ محمد بن الحسن. وقيل يؤجل المعترض سنة ولو وطئ والأول هو الظاهر. قاله الشارح. وقوله: "سنة" وإذا أجل سنة ولم يبرأ غلب على الظن أنه لا يبرأ. قاله الشارح. بعد الصحة يعني أن المعترض إذا كان مريضا فإنما يضرب له الأجل المذكور أي سنة بعد أن يصح مما اعتراه من الأمراض ما عدا داء الاعتراض من يوم الحكم يعني أن السنة تبتدأ من يوم الحكم بالتأجيل؛ أي من يوم الحكم بضرب الأجل للمرأة لا من يوم الرفع؛ إذ قد يتقدم عن يوم الحكم فإن لم يترافعا وتراضيا على التأجيل فمن يوم التراضي، وإن مرض يعني أن المعترض إذا

стр. 3920

أجل سنة في حال صحته فإنه إذا مرت عليه تلك السنة تطلق عليه زوجته ولو مرض تلك السنة التي جعلت له أو بعضها، ورد بإن على أصبغ القائل: إن عم المرض السنة استؤنفت له، وعلى ابن رشد القاتل: إن مرض مرضا شديدا لا حراك به ولا قوة على إلمام أهله ينبغي أن يزاد له بقدر مرضه، وقوله: "من يوم الحكم" قال الباجي: هو التحقيق وذلك أن رفعها للسلطان لا يوجب لها الحكم إلا بعد إقرار الزوج أو إثبات ما يوجب لها ذلك، وأكثر عبارات الأشياخ أن الضرب من يوم الرفع. وقاله ابن المواز وغيره. قاله الشارح. والعبد نصفها يعني أن العبد المعترض على النصف من الحر في التأجيل فيعطى نصف سنة وهذا هو مذهب المدونة ومذهب مالك وأصحابه وهذا هو الفقه، وإن كانت حكمة الفصول التي هي نفع الدواء في فصل دون فصل يستوي فيها الحر والعبد، وقال أبو بكر بن الجهم: العبد كالحر يؤجل سنة ومال إليه غير واحد كاللخمي للعلة المتقدمة، وعزي لمالك أي قولا ثانيا وقاله جمهور الفقهاء، وتعليل عبد الباقي بأن [تحديد] (١) مدة النكاح عذاب والعبد على النصف من الحر فيه، فيه نظر؛ لأن التحديد إذا كان عذابا يكون مع قصر المدة أقوى في التعذيب فلا يناسب التخفيف المقصود للعبد. قاله الشيخ بناني. والظاهر لا نفقة لها يعني أن المرأة المعترض لا نفقة لها في المدة المضروبة لها وهي سنة للحر ونصفها للعبد على ما استظهره هو أي المص، فالظاهر هنا للمص رحمه الله تعالى لا لابن رشد؛ لأن ابن رشد إنما اختار عدم النفقة في امراة المجنون حيث لم يدخل بها وإلا فلها النفقة مدة تأجيله سنة أو نصفها، ولا يصح قياس المص المعترض على المجنون؛ لأن المجنون يعزل عنها كما في المدونة والمعترض يرسل عليها، فالأظهر أن لامرأة المعترض النفقة كما يفيده كلامهم، فكل من زوجة المجنون والأجذم والأبرص والمعترض مستو في وجوب النفقة بالدخول أو بالتمكين مع الدعاء له، فإن منعت واحدة منهن نفسها سقطت نفقتها إلا زوجة المجنون على غير ما استظهره ابن رشد لشدة خوف ضررها منه. قاله الشيخ عبد الباقي.

стр. 3921

وقال الشبراخيتي: والذي يظهر أن لامرأة المعترض النفقة وأما امرأة المجذوم فكامرأة الصحيح في وجوب النفقة لها مدة الأجل بالدخول أو بالدعاء له مع التمكين على ما يأتي في النفقات، وإذا منعت نفسها منه فلا نفقة لها ولا ينفعها قولها إنها منعت نفسها منه خوف العدوى، وامرأة الأبرص كامرأة المجذوم كما يظهر. انتهى المراد منه. وصدق إن ادعى فيها الوطء يعني أن المعترض إذا ادعى الوطء في السنة يصدق بعد إقراره بالاعتراض وضرب الأجل، فإن ادعى بعد السنة الوطء بعد السنة لم يصدق قطعا، بيمين يعني أن المعترض إنما يصدق في الوطء الذي ادعاه في السنة بعد الحلف على الوطء الذي ادعاه، قال عبد الباقي: فإن ادعى بعدها الوطء فيها لم يصدق على ظاهر المص لتقديمه فيها على الوطء، وعلل بأنه يريد أن يسقط حقها من الفراق بدعواه الآن، وفي ابن هارون ما يفيد تصديقه بيمين في هذه أيضا، واقتصر الأمير على أنه يصدق إن ادعى بعد السنة الوطء في السنة فيفيد اعتماده على أن المص يمكن شموله لما لابن هارون. والله تعالى أعلم. ولهذا قال الشبراخيتي: وظاهره أن دعواه ذلك وقعت في السنة، ومثله ما إذا ادعى بعدها أنه وطئ فيها، وعلى هذا فقوله: "فيها" يصح تعلقه بادعى وهو المتبادر من كلامه، ويصح تعلقه بالوطء. انتهى. وفي الحطاب: قال ابن عرفة: ولو سألته اليمين قبل تمام الأجل فأبى ثم حل الأجل فقال أصبت فله أن يحلف فإن نكل الآن طلق عليه، ولو قال بعد الطلاق في العدة: أنا أحلف لم يقبل منه. ابن عرفة: ظاهره أنه بنفس نكوله عند تمام الأجل يطلق عليه. والله أعلم. ومثله للمتيطي عن ابن عمر، ورواية ابن حبيب: قال وقال غيره: إن نكل حلفت وفرق بينهما. انتهى. والمشهور سواء كانت بكرا أو ثيبا، وقول ابن عرفة: ظاهره أنه بنفس نكوله يعني ظاهر قوله فإن نكل الآن طلق عليه. والله أعلم. انتهى. ويأتي قريبا إن شاء الله أن هذا مقابل للمدونة. فإن نكل حلفت يعني أن المعترض إذا لم يحلف على ما ادعاه من الوطء في السنة بأن نكل عن اليمين فإن المرأة تحلف على نفي ما ادعاه من الوطء في السنة ويفرق بينهما قبل تمام السنة فيسقط حقه من الأجل، خلافا لما في الموازية من أنه يبقى للسنة ثم يطلب بالحلف ولا يكون نكوله أولا مانعا من حلفه عند تمام السنة، فإن نكل فرق بينهما فإن ما فيها مقابل للمدونة.

стр. 3922

وإلا بقيت يعني أن المرأة إذا لم تحلف بل نكلت بعد نكول الزوج فإنها تبقى زوجة له ولا كلام لها بعد ذلك؛ لأن النكول بعد النكول تصديق للناكل الأول فهي مصدقة له على الوطء. وإن لم يدعه طلقها يعني أن المعترض إذا لم يدع الوطء بأن وافق على عدمه أو سكت فإن الزوج يؤمر بطلاقها حيث اختارت الفراق فإن طلقها فواضح. ابن عبد السلام: وقال بعض الشيوخ: يوقع الزوج منه ما شاء وظاهره أنه يكون له أن يوقع اثنتين أو ثلاثا. انتهى. قاله الحطاب. وبما قررت علم أن قوله: "طلقها" معناه أمر بطلاقها كما صرح به الشيخ إبراهيم. وإلا يطلقها فهل يطلقها الحاكم أو يأمرها به؟ يعني أنه إذا أمرناه بالطلاق وامتنع منه فإن الشيوخ اختلفوا فيمن يوقع الطلاق عليه، فمنهم من قال: يوقعه الإمام وهو المشهور على ما قاله المتيطي، ومنهم من قال: يأمرها الحاكم بأن توقع الطلاق وهو لأبي زيد عن ابن القاسم، وأفتى به ابن [عتاب] (١) ورجحه ابن مالك وابن سهل، وظاهره بأي صيغة كقولها أنت طالق أو طلقتك أو طلقت نفسي منك أوأنا طالق منك، وتنزل منزلة الحاكم في إيقاعها واحدة وتبين بها لكونها مطلقة قبل البناء لا لنيابتها عن الحاكم. قاله الشيخ عبد الباقي. ثم يحكم به يعني أن الحاكم إذا أمرها بالطلاق وأوقعته فإنه يحكم به لا ليكون الطلاق بائنا بل ليرفع خلاف من لا يرى أمر القاضي لها في هذه الصورة حكما بهذا فسره الشيخ عبد الباقي وغيره، وقال الشيخ محمد بن الحسن: إن معنى يحكم به، يشهد به وليس مراده ما يتبادر منه من الحكم به لأنه لم يقع في النص ما يشهد له ولا إعذار في الشهود الذين شهدوا بتطليق نفسها. انتهى. وقال الشيخ إبراهيم عند قوله: "ثم يحكم به": لا حاجة لذكره إذ لا تتوقف صحته ولا بينونته على حكم الحاكم به كما يفيده كلام ابن عرفة وغيره. وقوله: قولان مبتدأ حذف خبره أي في ذلك قولان، وظاهر المص أنه لا ترجيح في واحد منهما، وليس كذلك لما عرفت، قال الشيخ محمد بن الحسن: فحق المص أن يقتصر على الأول أو يقول خلاف، وفي نوازل ابن سهل أن الحاكم يقول لها بعد نظره لما يجب: إن شئت أن تطلقي نفسك

стр. 3923

وإن شئت التربص عليه، فإن طلقت نفسها أشهدنا على ذلك، وفي هذه المسألة وما أشبهها من امرأة المولي والمعتقة تحت العبد وغير ذلك اختلاف بين الشيوخ هل تكون المرأة هي الموقعة للطلاق أو السلطان. وفي التبصرة بعد ذكر شيء من المسائل التي لابد فيها من حكم الحاكم: وإذا تقرر أن هذه المسائل وما أشبهها لابد فيها من حكم الحاكم فهل صدور الطلاق فيها عن الحاكم أو عن الزوجة أو بعضه عن الحاكم وبعضه عن الزوجة؟ اختلف في هذه المسائل فحكى ابن سهل فيها أن القاضي أبا محمد بن السراج أجاب فيها أن الطلاق للرجال إلا ما وقع فيه تخيير أو تمليك فذلك بيد المرأة بما جعله الزوج إليها. انتهى. وقد قال ﷺ لبريرة: [أنت أملك بنفسك إن شئت أقمت مع زوجك وإن شئت فارقته] (١)، وقال ابن عبد السلام عن أصبغ: وأرى في الإمام إن طلق في الإيلاء والنفقة والإضرار والجنون والجذام بأكثر من واحدة لا يلزم منه إلا واحدة. انتهى. ونقله في التوضيح. قاله الحطاب. ومما يحتاج إلى نظر وتحرير وبذل جهد في تحرير سببه الطلاق بالإعسار والطلاق بالإضرار والطلاق على المولي لأنه يفتقر إلى تحقيق الإعسار، وهل هو ممن يلزمه الطلاق بعدم النفقة أم لا؟ كما إذا تزوجت فقيرا علمت فقره فإنها لا تطلق بالإعسار بالنفقة، وكذلك تحقيق صورة الإضرار وكذلك يمين المولي هل لعذر أم لا؟ كمن حلف أن لا يطأها وهي مرضع خوفا على ولده، فينظر فيما ادعاه فإن كان مقصوده الإضرار طلقت عليه، وإن كان لمصلحة لم تطلق عليه وكذلك حكم التطليق على الغائب ونحو هؤلاء. انتهى. نقله الحطاب. ولها فراقه بعد الرضى يعني أن زوجة المعترض التي رضيت بالمقام معه بعد مضي الأجل الذي ضرب لها لها أن تفارقه من غير احتياج إلى ضرب أجل ثان كما قال: بلا أجل أي بلا ضرب أجل ثان، وأما لو رضيت ابتداء بلا تقدم ضرب أجل ثم قامت فلا بد من ضرب الأجل، ومحل كلام المص حيث كان رضاها به مقيدا بأجل كما إذا قالت: أنا أتركه لأجل آخر فلها فراقه بعد مضيه لا قبله كما روى أبو زيد عن ابن القاسم، ومفهومه أنها لو قالت رضيت به أو بالمقام معه

стр. 3924

أبدا فليس لها فراقه حينئذ، ويفيده قوله أول الفصل: "أو لم يرض". قاله الشيخ عبد الباقي وغيره. قال الشيخ محمد بن الحسن في قوله مفهومه لخ: في شرح ابن رحال ما نصه: والظاهر من كلامهم أن هذا يعني قولها أتركه لأجل آخر غير شرط، وكذا إذا قالت رضيت بالمقام معه. انتهى. وهو ظاهر التوضيح ومَشْرُوحِه. انتهى. الرهوني: في كلام البناني نظر لأنها إذا صرحت بالرضى بالمقام معه أبدا لم يكن لها قيام باتفاق، ولا يلزم من كون ظاهر كلامهم أن لها القيام مع [سقوطها] (١) أن يكون لها ذلك مع ثبوتها، وقال الشيخ عبد الباقي: وقوة النص تعطي أن امرأة المجذم لها القيام وإن لم يقيد رضاها بالمقام معه قوله وقوة النص لخ هذا فيه نظر ونص التوضيح: فإن رضيت بالمقام معه أي مع المجذوم ثم أرادت الفراق، فقال ابن القاسم: ليس لها ذلك إلا أن يزيد، وقال أشهب: لها ذلك وإن لم يزد، وحكى في البيان ثالثا: ليس لها رده وإن زاد، وقوله: "ولها فراقه بعد الرضى بلا أجل" أي لها أن تطلق نفسها وإن لم ترفع إلى السلطان كما في العتبية، وفي الموازية: ليس لها أن تفارق دون سلطان. والصداق بعدها يعني أن امرأة المعترض إذا فارقته بعد السنة يتكمل لها الصداق، فإن طلق قبل السنة فلها النصف وتعاض المتلذذ بها بالاجتهاد فلها شيئان، النصف لوجوبه بالطلاق والحال أنه لم يطأ، وتعاض مع النصف لتلذذه ومعالجته، وعللوا تكمل الصداق لها بعد السنة بأنها مكنت من نفسها وطال مقامه معها وتلذذ بها وأخلق شورتها. أبو عمران. جعل مالك الحجة في تكميل الصداق التلذذ وإخلاق الشورة فظاهره أنه متى انخرم أحدهما فلا تكميل. قاله الشيخ عبد الباقي. قوله: فإن طلق قبلها فلها النصف؛ يعني إذا لم يطل مقامها معه وإلا فلها الصداق كاملا، ولفظ الحطاب: وأما قبل انقضاء الأجل إذا لم يطل مقامها معه فلها النصف. قاله في المدونة. ونقله في التوضيح. وقوله: "وتعاض المتلذذ بها" نقله ابن عرفة عن اللخمي. قاله الشيخ محمد بن الحسن، وبه تعلم ما في تنظير أحمد حيث قال: وانظر إذا طلق قبل السنة هل يلزمه نصف الصداق أو

стр. 3925

تعاض لتلذذه أم لا؟ انتهى. وقال الشيخ عبد الباقي: فإن قلت لم كان لها النصف فقط بفراقه قبل السنة مع أنه تلذذ بها لأن الفرض أنه كان مرسلا عليها؟ قلت: لعدم وطئه لها فلها النصف بالطلاق، وتعاض مع النصف لتلذذه ومعالجته فلها الأمران على ما فهمه الشيخ سالم. انتهى. كدخول العنين يعني أن العنين إذا دخل بزوجته ثم طلق باختياره فإنه يتكمل عليه الصداق لا إن طلق عليه لعيبه، ومعنى دخول العنين إرخاء الستر وتلذذه، والعنين هو صغير الذكر جدا بحيث لا يمكن له الجماع. والمجبوب يعني أن المجبوب إذا دخل بزوجته ثم طلق باختياره فإنه يتكمل عليه الصداق لا إن طلق عليه لعيبه والخصي أولى من المجبوب، ومعنى دخول المجبوب إرخاء الستر وتلذذه. وفي تعجيل الطلاق إن قطع ذكره فيها قولان يعني أن المعترض إذا أجل سنة ثم قطع ذكره في أثناء السنة المضروبة له وطلبت الزوجة الفراق، فقد اختلف الشيوخ في ذلك على قولين، أحدهما أنه يعجل عليه الطلاق إذ لا فائدة في انتظار تمام السنة وتعطى نصف الصداق وهو لابن القاسم، والثاني أنه لا يعجل لها الطلاق بل تبقى حتى تمضي السنة لعلها ترضى بالمقام معه. حكاه في البيان عن مالك. وقوله: "قطع" بالبناء للمفعول، قال الشيخ عبد الباقي: وأما لو قطعه هو فيعجل الطلاق قطعا ولها النصف حينئذ، وانظر لو قطعته هي عمدا؟ واتفقوا على أن قطع ذكر المولي يبطله وتثبت الزوجية، وكذا من قطع ذكره بعد البناء والوطء ولم يكن موليا لا يفرق بينهما كما يؤخذ من قوله: "السابق لا بكاعتراض". انتهى. وقوله: وانظر لو قطعته هي عمدا، حكى الأمير الاتفاق على أنها تبقى زوجة إن قطعته، وسيأتي في كلامه قريبا. وفي حاشية الشيخ محمد بن الحسن عند قول المص: "أو ترك الوطء ضررا" في التوضيح ما نصه: اختلف فيمن قطع ذكره لعلة نزلت به أو قطعه خطئا، فقال مالك مرة: لا مقال لها، وقال في كتاب ابن شعبان: لها القيام فإن تعمد قطعه أو شرب دواء ليقطع عنه لذة النساء أو شربه لعلاج علة هو عالم أنه يذهب بذلك أو شاك كان لها الفراق باتفاق. انتهى. وقوله: "قولان" في المسألة قول ثالث وهو أنه تبقى زوجة وذلك مصيبة نزلت بها، وقال الشيخ الأمير: فإن جب في الأجل فهل يبطل كالإيلاء ويثبت الخيار أو يتربص لعلها ترضى؟ خلاف، وقيل بل تبقى كجب
следующие страницы →