← Фикх малики

Фикх малики · id 149697

لوامع الدرر في هتك استار المختصر

محمد بن سالم المجلسي

Полный текст (9 812 стр.). Показаны 3921–3960 · переход к 3926.

стр. 3921

وقال الشبراخيتي: والذي يظهر أن لامرأة المعترض النفقة وأما امرأة المجذوم فكامرأة الصحيح في وجوب النفقة لها مدة الأجل بالدخول أو بالدعاء له مع التمكين على ما يأتي في النفقات، وإذا منعت نفسها منه فلا نفقة لها ولا ينفعها قولها إنها منعت نفسها منه خوف العدوى، وامرأة الأبرص كامرأة المجذوم كما يظهر. انتهى المراد منه. وصدق إن ادعى فيها الوطء يعني أن المعترض إذا ادعى الوطء في السنة يصدق بعد إقراره بالاعتراض وضرب الأجل، فإن ادعى بعد السنة الوطء بعد السنة لم يصدق قطعا، بيمين يعني أن المعترض إنما يصدق في الوطء الذي ادعاه في السنة بعد الحلف على الوطء الذي ادعاه، قال عبد الباقي: فإن ادعى بعدها الوطء فيها لم يصدق على ظاهر المص لتقديمه فيها على الوطء، وعلل بأنه يريد أن يسقط حقها من الفراق بدعواه الآن، وفي ابن هارون ما يفيد تصديقه بيمين في هذه أيضا، واقتصر الأمير على أنه يصدق إن ادعى بعد السنة الوطء في السنة فيفيد اعتماده على أن المص يمكن شموله لما لابن هارون. والله تعالى أعلم. ولهذا قال الشبراخيتي: وظاهره أن دعواه ذلك وقعت في السنة، ومثله ما إذا ادعى بعدها أنه وطئ فيها، وعلى هذا فقوله: "فيها" يصح تعلقه بادعى وهو المتبادر من كلامه، ويصح تعلقه بالوطء. انتهى. وفي الحطاب: قال ابن عرفة: ولو سألته اليمين قبل تمام الأجل فأبى ثم حل الأجل فقال أصبت فله أن يحلف فإن نكل الآن طلق عليه، ولو قال بعد الطلاق في العدة: أنا أحلف لم يقبل منه. ابن عرفة: ظاهره أنه بنفس نكوله عند تمام الأجل يطلق عليه. والله أعلم. ومثله للمتيطي عن ابن عمر، ورواية ابن حبيب: قال وقال غيره: إن نكل حلفت وفرق بينهما. انتهى. والمشهور سواء كانت بكرا أو ثيبا، وقول ابن عرفة: ظاهره أنه بنفس نكوله يعني ظاهر قوله فإن نكل الآن طلق عليه. والله أعلم. انتهى. ويأتي قريبا إن شاء الله أن هذا مقابل للمدونة. فإن نكل حلفت يعني أن المعترض إذا لم يحلف على ما ادعاه من الوطء في السنة بأن نكل عن اليمين فإن المرأة تحلف على نفي ما ادعاه من الوطء في السنة ويفرق بينهما قبل تمام السنة فيسقط حقه من الأجل، خلافا لما في الموازية من أنه يبقى للسنة ثم يطلب بالحلف ولا يكون نكوله أولا مانعا من حلفه عند تمام السنة، فإن نكل فرق بينهما فإن ما فيها مقابل للمدونة.

стр. 3922

وإلا بقيت يعني أن المرأة إذا لم تحلف بل نكلت بعد نكول الزوج فإنها تبقى زوجة له ولا كلام لها بعد ذلك؛ لأن النكول بعد النكول تصديق للناكل الأول فهي مصدقة له على الوطء. وإن لم يدعه طلقها يعني أن المعترض إذا لم يدع الوطء بأن وافق على عدمه أو سكت فإن الزوج يؤمر بطلاقها حيث اختارت الفراق فإن طلقها فواضح. ابن عبد السلام: وقال بعض الشيوخ: يوقع الزوج منه ما شاء وظاهره أنه يكون له أن يوقع اثنتين أو ثلاثا. انتهى. قاله الحطاب. وبما قررت علم أن قوله: "طلقها" معناه أمر بطلاقها كما صرح به الشيخ إبراهيم. وإلا يطلقها فهل يطلقها الحاكم أو يأمرها به؟ يعني أنه إذا أمرناه بالطلاق وامتنع منه فإن الشيوخ اختلفوا فيمن يوقع الطلاق عليه، فمنهم من قال: يوقعه الإمام وهو المشهور على ما قاله المتيطي، ومنهم من قال: يأمرها الحاكم بأن توقع الطلاق وهو لأبي زيد عن ابن القاسم، وأفتى به ابن [عتاب] (١) ورجحه ابن مالك وابن سهل، وظاهره بأي صيغة كقولها أنت طالق أو طلقتك أو طلقت نفسي منك أوأنا طالق منك، وتنزل منزلة الحاكم في إيقاعها واحدة وتبين بها لكونها مطلقة قبل البناء لا لنيابتها عن الحاكم. قاله الشيخ عبد الباقي. ثم يحكم به يعني أن الحاكم إذا أمرها بالطلاق وأوقعته فإنه يحكم به لا ليكون الطلاق بائنا بل ليرفع خلاف من لا يرى أمر القاضي لها في هذه الصورة حكما بهذا فسره الشيخ عبد الباقي وغيره، وقال الشيخ محمد بن الحسن: إن معنى يحكم به، يشهد به وليس مراده ما يتبادر منه من الحكم به لأنه لم يقع في النص ما يشهد له ولا إعذار في الشهود الذين شهدوا بتطليق نفسها. انتهى. وقال الشيخ إبراهيم عند قوله: "ثم يحكم به": لا حاجة لذكره إذ لا تتوقف صحته ولا بينونته على حكم الحاكم به كما يفيده كلام ابن عرفة وغيره. وقوله: قولان مبتدأ حذف خبره أي في ذلك قولان، وظاهر المص أنه لا ترجيح في واحد منهما، وليس كذلك لما عرفت، قال الشيخ محمد بن الحسن: فحق المص أن يقتصر على الأول أو يقول خلاف، وفي نوازل ابن سهل أن الحاكم يقول لها بعد نظره لما يجب: إن شئت أن تطلقي نفسك

стр. 3923

وإن شئت التربص عليه، فإن طلقت نفسها أشهدنا على ذلك، وفي هذه المسألة وما أشبهها من امرأة المولي والمعتقة تحت العبد وغير ذلك اختلاف بين الشيوخ هل تكون المرأة هي الموقعة للطلاق أو السلطان. وفي التبصرة بعد ذكر شيء من المسائل التي لابد فيها من حكم الحاكم: وإذا تقرر أن هذه المسائل وما أشبهها لابد فيها من حكم الحاكم فهل صدور الطلاق فيها عن الحاكم أو عن الزوجة أو بعضه عن الحاكم وبعضه عن الزوجة؟ اختلف في هذه المسائل فحكى ابن سهل فيها أن القاضي أبا محمد بن السراج أجاب فيها أن الطلاق للرجال إلا ما وقع فيه تخيير أو تمليك فذلك بيد المرأة بما جعله الزوج إليها. انتهى. وقد قال ﷺ لبريرة: [أنت أملك بنفسك إن شئت أقمت مع زوجك وإن شئت فارقته] (١)، وقال ابن عبد السلام عن أصبغ: وأرى في الإمام إن طلق في الإيلاء والنفقة والإضرار والجنون والجذام بأكثر من واحدة لا يلزم منه إلا واحدة. انتهى. ونقله في التوضيح. قاله الحطاب. ومما يحتاج إلى نظر وتحرير وبذل جهد في تحرير سببه الطلاق بالإعسار والطلاق بالإضرار والطلاق على المولي لأنه يفتقر إلى تحقيق الإعسار، وهل هو ممن يلزمه الطلاق بعدم النفقة أم لا؟ كما إذا تزوجت فقيرا علمت فقره فإنها لا تطلق بالإعسار بالنفقة، وكذلك تحقيق صورة الإضرار وكذلك يمين المولي هل لعذر أم لا؟ كمن حلف أن لا يطأها وهي مرضع خوفا على ولده، فينظر فيما ادعاه فإن كان مقصوده الإضرار طلقت عليه، وإن كان لمصلحة لم تطلق عليه وكذلك حكم التطليق على الغائب ونحو هؤلاء. انتهى. نقله الحطاب. ولها فراقه بعد الرضى يعني أن زوجة المعترض التي رضيت بالمقام معه بعد مضي الأجل الذي ضرب لها لها أن تفارقه من غير احتياج إلى ضرب أجل ثان كما قال: بلا أجل أي بلا ضرب أجل ثان، وأما لو رضيت ابتداء بلا تقدم ضرب أجل ثم قامت فلا بد من ضرب الأجل، ومحل كلام المص حيث كان رضاها به مقيدا بأجل كما إذا قالت: أنا أتركه لأجل آخر فلها فراقه بعد مضيه لا قبله كما روى أبو زيد عن ابن القاسم، ومفهومه أنها لو قالت رضيت به أو بالمقام معه

стр. 3924

أبدا فليس لها فراقه حينئذ، ويفيده قوله أول الفصل: "أو لم يرض". قاله الشيخ عبد الباقي وغيره. قال الشيخ محمد بن الحسن في قوله مفهومه لخ: في شرح ابن رحال ما نصه: والظاهر من كلامهم أن هذا يعني قولها أتركه لأجل آخر غير شرط، وكذا إذا قالت رضيت بالمقام معه. انتهى. وهو ظاهر التوضيح ومَشْرُوحِه. انتهى. الرهوني: في كلام البناني نظر لأنها إذا صرحت بالرضى بالمقام معه أبدا لم يكن لها قيام باتفاق، ولا يلزم من كون ظاهر كلامهم أن لها القيام مع [سقوطها] (١) أن يكون لها ذلك مع ثبوتها، وقال الشيخ عبد الباقي: وقوة النص تعطي أن امرأة المجذم لها القيام وإن لم يقيد رضاها بالمقام معه قوله وقوة النص لخ هذا فيه نظر ونص التوضيح: فإن رضيت بالمقام معه أي مع المجذوم ثم أرادت الفراق، فقال ابن القاسم: ليس لها ذلك إلا أن يزيد، وقال أشهب: لها ذلك وإن لم يزد، وحكى في البيان ثالثا: ليس لها رده وإن زاد، وقوله: "ولها فراقه بعد الرضى بلا أجل" أي لها أن تطلق نفسها وإن لم ترفع إلى السلطان كما في العتبية، وفي الموازية: ليس لها أن تفارق دون سلطان. والصداق بعدها يعني أن امرأة المعترض إذا فارقته بعد السنة يتكمل لها الصداق، فإن طلق قبل السنة فلها النصف وتعاض المتلذذ بها بالاجتهاد فلها شيئان، النصف لوجوبه بالطلاق والحال أنه لم يطأ، وتعاض مع النصف لتلذذه ومعالجته، وعللوا تكمل الصداق لها بعد السنة بأنها مكنت من نفسها وطال مقامه معها وتلذذ بها وأخلق شورتها. أبو عمران. جعل مالك الحجة في تكميل الصداق التلذذ وإخلاق الشورة فظاهره أنه متى انخرم أحدهما فلا تكميل. قاله الشيخ عبد الباقي. قوله: فإن طلق قبلها فلها النصف؛ يعني إذا لم يطل مقامها معه وإلا فلها الصداق كاملا، ولفظ الحطاب: وأما قبل انقضاء الأجل إذا لم يطل مقامها معه فلها النصف. قاله في المدونة. ونقله في التوضيح. وقوله: "وتعاض المتلذذ بها" نقله ابن عرفة عن اللخمي. قاله الشيخ محمد بن الحسن، وبه تعلم ما في تنظير أحمد حيث قال: وانظر إذا طلق قبل السنة هل يلزمه نصف الصداق أو

стр. 3925

تعاض لتلذذه أم لا؟ انتهى. وقال الشيخ عبد الباقي: فإن قلت لم كان لها النصف فقط بفراقه قبل السنة مع أنه تلذذ بها لأن الفرض أنه كان مرسلا عليها؟ قلت: لعدم وطئه لها فلها النصف بالطلاق، وتعاض مع النصف لتلذذه ومعالجته فلها الأمران على ما فهمه الشيخ سالم. انتهى. كدخول العنين يعني أن العنين إذا دخل بزوجته ثم طلق باختياره فإنه يتكمل عليه الصداق لا إن طلق عليه لعيبه، ومعنى دخول العنين إرخاء الستر وتلذذه، والعنين هو صغير الذكر جدا بحيث لا يمكن له الجماع. والمجبوب يعني أن المجبوب إذا دخل بزوجته ثم طلق باختياره فإنه يتكمل عليه الصداق لا إن طلق عليه لعيبه والخصي أولى من المجبوب، ومعنى دخول المجبوب إرخاء الستر وتلذذه. وفي تعجيل الطلاق إن قطع ذكره فيها قولان يعني أن المعترض إذا أجل سنة ثم قطع ذكره في أثناء السنة المضروبة له وطلبت الزوجة الفراق، فقد اختلف الشيوخ في ذلك على قولين، أحدهما أنه يعجل عليه الطلاق إذ لا فائدة في انتظار تمام السنة وتعطى نصف الصداق وهو لابن القاسم، والثاني أنه لا يعجل لها الطلاق بل تبقى حتى تمضي السنة لعلها ترضى بالمقام معه. حكاه في البيان عن مالك. وقوله: "قطع" بالبناء للمفعول، قال الشيخ عبد الباقي: وأما لو قطعه هو فيعجل الطلاق قطعا ولها النصف حينئذ، وانظر لو قطعته هي عمدا؟ واتفقوا على أن قطع ذكر المولي يبطله وتثبت الزوجية، وكذا من قطع ذكره بعد البناء والوطء ولم يكن موليا لا يفرق بينهما كما يؤخذ من قوله: "السابق لا بكاعتراض". انتهى. وقوله: وانظر لو قطعته هي عمدا، حكى الأمير الاتفاق على أنها تبقى زوجة إن قطعته، وسيأتي في كلامه قريبا. وفي حاشية الشيخ محمد بن الحسن عند قول المص: "أو ترك الوطء ضررا" في التوضيح ما نصه: اختلف فيمن قطع ذكره لعلة نزلت به أو قطعه خطئا، فقال مالك مرة: لا مقال لها، وقال في كتاب ابن شعبان: لها القيام فإن تعمد قطعه أو شرب دواء ليقطع عنه لذة النساء أو شربه لعلاج علة هو عالم أنه يذهب بذلك أو شاك كان لها الفراق باتفاق. انتهى. وقوله: "قولان" في المسألة قول ثالث وهو أنه تبقى زوجة وذلك مصيبة نزلت بها، وقال الشيخ الأمير: فإن جب في الأجل فهل يبطل كالإيلاء ويثبت الخيار أو يتربص لعلها ترضى؟ خلاف، وقيل بل تبقى كجب

стр. 3926

الصحيح بعد الدخول ويتفق عليه إن قطعته هي وعلى الفراق إن قطعه هو. انتهى. وقال في الشرح بعد قوله: وقيل بل تبقى ما نصه: ذكرته مع ضعفه لأفيده ولأتوصل لما بعده؛ يعني قوله: "كجب الصحيح" لخ. والله سبحانه أعلم. وأجلت الرتقاء للدواء يعني أن الزوجة إذا أرادت أن تعالج رتقها وهو المراد بالدواء فإنها تؤجل أي تؤخر لتداويها مدة، ويلزم الزوج الصبر تلك المدة حتى تنظر ما يؤول إليه أمرها، فإن زال الرتق فلا خيار له وإلا فله الخيار، فإن شاء فارق وإن شاء أقام معها. بالاجتهاد يعني أن تلك المدة التي تؤخر بها الرتقاء تكون باجتهاد أهل الخبرة من غير تحديد على المشهور، وقيل شهران والظاهر أن أجرة القطع عليها والنفقة عليه لقدرته على الاستمتاع بغير وطء. قاله الشيخ عبد الباقي. وعبارة الشيخ الأمير: والأجرة عليها لأنها مطلوبة بالتمكين. وهذا من توابعه. ولا تجبر عليه إن كان خلقة يعني أنها لا تجبر على الدواء إن كان رتقها خلقة بأن كان عليها في التداوي أي قطع ما به رتقها ضرر، سواء كان يحصل بعد التداوي نقص للمتعة أم لا، وتجبر هي على التداوي إن لم يكن رتقها خلقة بأن لم يكن عليها في التداوي أي قطع ذلك ضرر، سواء كان يحصل بعده نقص للمتعة أم لا، والحاصل أن الصور أربع يجبر الآبي منهما لصاحبه في واحدة، وهي: ما إذا لم يكن عليها في التداوي ضرر ولم يحصل بعده نقص للمتعة وتجبر هي دونه في واحدة وهي ما إذا لم يكن عليها في التداوي أي القطع ضرر ولكن يحصل بعده نقص للمتعة، ويجبر هو دونها في واحدة وهي ما إذا كان عليها في التداوي ضرر ولم يحصل بعده نقص للمتعة، فإن رضيت بالتداوي في هذه الحالة وطلق قبل البناء فعليه نصف الصداق، ولا يجبر واحد منهما في واحدة وهي ما إذا كان عليها في التداوي ضرر ويحصل بعده نقص في المتعة، ومثل الرتقاء في جميع ما ذكر غيرها من ذوات داء الفرج. وقوله: "وأجلت الرتقاء للدواء بالاجتهاد"، قال الشيخ عبد الباقي: وهذا إذا رجي برؤه بلا ضرر، قال الشيخ محمد بن الحسن: التقييد بهذا فيه نظر، بل الصواب إسقاطه لأن قوله: "ولا تجبر" لخ يدل على الإطلاق. انتهى. وتحصل مما مر أنه إن كان لا يحصل بعد التداوي عيب وأرادت المرأة الدواء فليس للزوج كلام، فإن طلق فعليه النصف، وإن حصل بعده عيب فلا بد من

стр. 3927

رضاه فإن لم يرض وطلق فلا شيء عليه، وقال الشبراخيتي: مفهوم الشرط جبرها إن لم يكن خلقة، ومرادهم بالخلقة ما كان أصليا في ابتداء الأمر من حين الولادة وبغيرها ما كان عارضا بسبب، كما إذا خفضت والتقت فخذاها فالتحم اللحم وإلا فالكل بخلق الله تعالى. انتهى. وقال الشيخ الأمير: وأجلت؛ يعني المرأة للدواء بالاجتهاد والأجرة عليها وجبرت إلا لخلقة لزيادة التأذي. وجس على ثوب منكر الجب ونحوه أي نحو الجب وهو العنة والخصاء؛ يعني أن المرأة إذا ادعت على زوجها أنه مجبوب أو خصي أو عنين، فإن أقر بذلك أخذ بإقراره وإن أنكر فإنه يجس على ثوب أي يلمس ذلك المحل منه من فوق حائل بظاهر اليد لا بباطنها ولا ينظره الشهود، قال الإمام الحطاب: قال ابن عبد السلام: فإن قلت قد نص بعضهم على أن ما لا يجوز النظر إليه لا يجوز لمسه ولو من فوق الثوب وهذا يدل على أنهما متساويان في المنع، فإذا دعت الضرورة إلى واحد وجب إلحاق الآخر به للمساواة ويترجح النظر؛ لأن حصول العلم به للشهود أقوى، قلت: هما متساويان في المنع فقط ولا شك أن الإدراك بالبصر أقوى مع أن اللمس كاف في حصول العلم فوجب الاقتصار عليه. انتهى. أبو محمد: أجمعوا على مس الرجل فرج حليلته وفي نظره إليه خلاف تقدم. انتهى. وأما البرص والجذام في الرجل فقال ابن عرفة عن المتيطي: يعرف بالرؤية ما لم يكن في العورة فيصدق الرجل فيهما، وحكى بعض الموثقين عن بعض نظر الرجال إليه كالنساء إلى المرأة، وقال في مختصر المتيطية: وأما الجنون فإن ذلك لا يخفى على جيرانه وأهل مكانه. انتهى. انتهى كلام الحطاب. وقال عند قوله: "ونحوه": نحو الجب الخصاء والعنة فهذه الثلاث قال ابن عرفة إن ثبت أحدها بإقراره لزمه، قلت: إن كان بالغا وإلا فكمنكر دعوى زوجته عليه. انتهى؛ يعني أنه بمنزلة المنكر. انتهى.

стр. 3928

وقوله: "وجس على ثوب" قال ابن عرفة: الجس بظاهر اليد وقد قدمت ذلك في الحل، قال الشيخ عبد الباقي: وأجرة الجس عليه لقيام المانع به قياسا على ما تقدم من أن الدواء عليها لقيام المانع بها. انتهى. وقوله: "وجس على ثوب منكر الجب ونحوه" قال الشبراخيتي: وهذا في شكوى عدم الوطء فإن شكت قلته فقيل يقضى عليه بمرة في كل أربع ليال وهو الصحيح لأن له أن يتزوج أربعا، فإن شكت كثرته قضي لها بثمان أربعة بالنهار وأربعة بالليل. نقله صاحب المفيد. عن عبد الله بن الزبير. وقال المغيرة بأربعة فيهما، وقال ابن حبيب: هي كالأجيرة ما قدرت عليه ولا يتقيد ذلك بأربع مرات في اليوم ولا بغير ذلك. أبو عمران: وهو الصحيح ذكره أبو الحسن، وينبغي أن يعول على هذا القول، ولو شكت طوله فهل يلبد أو يفرق بينهما قولان؟ وأما الغلظ بحيث لا تطيقه بوجه فعندي أنه لا يمكن فيه خلاف بل يفرق بينهما، ولو شكا منعها له لعدم قدرته عليها لكونه مقعدا، أو شهدت له امرأتان بذلك ربطت له. ذكره ابن فرحون في ألغازه. انتهى. وقوله: "وجس على ثوب منكر الجب ونحوه" قال الشارح: هو قول ابن حبيب، ونحو الجب الخصاء والعنة واختار الباجي في جميع ذلك نظر الشهود إلى الفرج. انتهى. وقوله: "وجس على ثوب" لخ هو في دعوى عيب بالزوج يمكن معرفته بالجس. وأشار إلى ما لا يمكن معرفته بالجس بقوله: وصدق في شأن الاعتراض يعني أن الزوج إذا ادعت عليه امرأته أنه معترض، فإن أقر بذلك فالأمر واضح وإن أنكر فإنه يصدق في نفي الاعتراض بيمين كما في المدونة. كذا نقله ابن محرز واللخمي. ونحوه لمحمد عن ابن القاسم عن مالك. وقاله ابن الماجشون وابن عبد الحكم وأصبغ وابن حبيب. وقيل يصدق بغير يمين، فقوله: "في الاعتراض" أي في شأن الاعتراض الصادق بنفي الاعتراض من أصله، وما تقدم من قوله: "وصدق إن ادعى فيها الوطء" لخ فيما إذا وافق على الاعتراض وادعى الوطء في السنة وهذه تفهم مما تقدم؛ لأنه إذا صدق في زواله بعد ثبوته فأحرى أن يصدق في إنكاره من أصله. قاله الشارح. قال الرماصي: ولا مخلص عن بحثه إلا أن يقال أتى بها ليرتب عليها قوله: "كالمرأة في دائها" أو للتنصيص على أعيان المسائل. انتهى. نقله الشيخ بناني.

стр. 3929

وقوله: "وصدق في نفي الاعتراض" قال الشيخ الأمير: لأنهم رأوا إنعاظه من تحت الثوب فحشا لا يلزم به، وقال الشيخ إبراهيم: وقوله: "وصدق في الاعتراض" لخ إن قدرت الإثبات لم يصح في الاعتراض ودائها وإن قدرت النفي لم يصح في بكارتها، فالأولى أنه يقدر في شأن الصادق بالإثبات والنفي ويقدر في كل محل ما يناسبه. انتهى. ويصدق الرجل في نفي داء فرجه من جذام أو برص. قاله الشيخ سالم. قاله الشيخ عبد الباقي. فرع: قال في النوادر: قال أصبغ: في امرأة المقعد تدعي أنه لا يمسها وأنها تمكنه من نفسها فيضعف عنها، وقال هو: تدفعني عن نفسها: فهي مصدقة مع يمينها ولا يعجل بفراقه إلا بعد سنة كالمعترض، ولو جعل الإمام بقربه امرأتين فإن سمعتا امتناعا منها أمر بها فربطت وشدت وزجرها وأمرها أن تلين له فذلك عندي حسن. كالمرأة في دائها يعني أن الزوج إذا ادعى على امرأته عيبا في فرجها كعفل وبرص وغيرهما فإن أقرت بذلك فواضح وإن أنكرت فإنها تصدق في نفي ذلك بيمين، قال ابن الهندي: ولا تردها على الزوج. نقله عنه ابن هارون. وقال أبو إبراهيم: لها ردها عليه، وأما العيب في غير الفرج فإن كان يدعيه بوجهها وكفيها أثبت بالرجال ولابد فيه من عدلين، وإن كان يدعيه بغير الوجه والكفين من باقي الجسد كما قاله عبد الباقي أثبت بالنساء ولابد فيه من ذواتي عدل. وقوله: "كالمرأة في دائها" المراد به كما علم من التقرير ما كان بسوءتيها فهو على حذف مضاف، وقد علم حكم ما كان من العيب بغير سوءتيها. ابن عرفة: لو أنكرت دعواه عيبها فما كان ظاهرا كالجذام والبرص يدعيه بوجهها وكفيها أثبت بالرجال، وما بسائر بدنها غير الفرج بالنساء وما بالفرج في تصديقها وعدم نظر النساء إليه وإثباته بنظرهن إليها قولان: الأول لابن القاسم، قال بعض الأندلسيين: وهو مذهب مالك وجميع أصحابه إلا سحنون. انتهى. ثم قال: وعلى الأول يعني القول بتصديقها قال ابن الهندي: وتحلف. انتهى. وقال الشارح عند قوله: "كالمرأة في دائها": أي أنها مصدقة إذا ادعاه الزوج وأنكرت وهو قول ابن القاسم وبه قال ابن حبيب وهو قول مالك وجميع أصحابه، حاشا سحنون

стр. 3930

فإنه قال: ينظر إليها النساء، وروى ابن زياد مثله عن مالك وإليه ذهب ابن كنانة وقيل القول قولها مع يمينها. انتهى. ووجوده حال العقد يعني أن الزوجين إذا تصادقا على العيب في المرأة وتنازعا في كونه موجودا حين العقد فقالت المرأة هو حدث بي بعد العقد فلا خيار لك، وقال هو بل العيب موجود حال العقد فالخيار ثابت لي في الرد وعدمه، فإن القول قول المرأة حيث كان التنازع بعد البناء، فإن كان قبل البناء فالقول قول الزوج أنها معيبة حال العقد، قال الإمام الحطاب: ملخص ما في البيان فيمن زوج ابنته على أنها صحيحة فتجذمت بعد سنة ونحوها، فقال الأب تجذمت بعد النكاح وقال الزوج قبله لا يخلو إما أن يتداعيا قبل البناء أو بعده، فإن كان بعد البناء فعلى الزوج البينة والأب مصدق. ابن رشد: ولابد من يمينه وينبغي كونها على العلم لأنه مما يخفى وإن كان ظاهرا الآن لإمكان كونه يوم العقد خفيا لأنه يزيد، إلا أن يشهد أن مثله لا يكون من يوم العقد إلا ظاهرا فيحلف على البت، فإن نكل حلف الزوج فكان له الرد، قيل على العلم في الوجهين وقيل على نحو ما وجبت على الأب هذا مشهور المذهب، وإن كان التداعي قبل البناء فالقول قول الزوج مع يمينه وعلى الأب البينة. انتهى. ملخصا من ابن عرفة. والله أعلم. انتهى. وقوله: "ووجوده حال العقد" ظاهر في غير عيب الفرج، ويمكن أيضا في عيب الفرج الذي الكلام فيه بأن يعتمد الزوج فيه على إخبار امرأتين له به، فيقول هو موجود حال العقد وتقول هي حدث بعد العقد، فالقول قول الزوج حيث كان التنازع قبل البناء بخلاف ما إذا كانت المنازعة بعد البناء، فالقول قولها في حدوثه بعد العقد لا قوله هو إنه موجود قبل العقد. قاله الشيخ عبد الباقي. أو بكارتها يعني أن المرأة تصدق في أنها بكر أي في كونها الآن وقت التنازع باقية على بكارتها حيث ادعت ذلك، وكذا تصدق فيما إذا ادعت أنها كانت بكرا وهو أزال بكارتها فتصدق في الصورتين معا، وما في بعض الشراح من أنها في الصورة الثانية لا تصدق بل ينظرها النساء، فإن قلن بها أثر قريب كان القول لها وإن قلن بها أثر يبعد كونه منه كان القول له بيمين هو قول سحنون ينظرها النساء، وهو خلاف المشهور الذي عليه المص. قوله: "أو بكارتها" ولا حد على

стр. 3931

الزوج بقوله وجدتها ثيبا، فإن قال وجدتها مفتضة حد كما مر؛ لأن لفظه يشهد بفعل فاعل، وقوله: "أو بكارتها" هذا حيث يكون له الرد بالثيوبة كما قاله غير واحد، وقال الحطاب: هذا إنما ذكره أهل المذهب على القول بأنها ترد بشرط البكارة، ولا يبعد أن يجيء مثله فيما إذا اشترط أنها عذراء. والله أعلم. انتهى. ابن عرفة: وما بالفرج في تصديقها وعدم نظر النساء إليه وإثباته بنظرهن إليه قولان، الأول لابن القاسم مع ابن حبيب ونقله بعض الأندلسيين عن مالك وكل أصحابه غير سحنون، والثاني لابن سحنون عن أبيه مع أبي عمران عن رواية عَلِيٍّ وقاله ابن لبابة ونقله عن مالك وأصحابه، وقال أيضا ابن عرفة عن المتيطي: إن كذبته في دعواه أنه وجدها ثيبا فله عليها اليمين إن كانت مالكة أمر نفسها، أو على أبيها إن كانت ذات أب. ابن حبيب: ولا ينظرها النساء ولا تكشف الحرة في مثل هذا. ابن لبابة: هذا خطأ وكل من يردها بالعيب يوجب أن تمتحن العيوب بالنساء، فإن زعمت أنه فعل ذلك بها عرضت على النساء، فإن شهدن أن الأثر يمكن كونه منه دينت وحلفت وإن كان بعيدا ردت به قيل دون يمين على الزوج، وقال ابن سحنون عن أبيه: لابد من يمينه فهذا الفرع إنما ذكره هكذا المتيطي وابن عرفة عن ابن لبابة في مقابل المشهور. قاله الشيخ محمد بن الحسن. قال جامعه عفا الله عنه: تأمل هذا النقل عن سحنون فبه تعلم بطلان قول العامة في بلادنا إن سحنونا يجيز نظر الرجل لعورة مثله وأن المرأة يجوز أن تنظر عورة المرأة على الإطلاق في ذلك ولا يقيدونه بالضرورة، وهذا غلط فاحش وجهل عظيم فيما يظهر، والذي وقفت عليه من كلامهم إنما هو في هذا المحل الذي هو محل الضرورة، وكيف يجيز سحنون النظر إلى العورة المغلظة بلا ضرورة تدعو إلى ذلك؟ وقد حكوا أن محل الخلاف الكائن في ستر العورة في الصلاة لا يتعدى لأعين الناس، وأما الستر عن أعين الناس فواجب إجماعا، قال الشبراخيتي: وأما ستر العورة عن أعين الناس فواجب إجماعا كما قاله ابن عبد السلام. انتهى. والله سبحانه أعلم. وقال القرطبي: لا خلاف في تحريم النظر إلى العورة من الناس بعضهم إلى بعض ووجوب سترها عنهم إلا الرجل مع زوجته أو أمته، ولا خلاف أن السوءتين من الرجل والمرأة عورة، واختلف

стр. 3932

فيما عدا ذلك من السرة إلى الركبة، ولا خلاف أن ذلك من المرأة عورة على النساء والرجال. انتهى المراد منه. ويأتي عن البناني أن الذي تلقاه من شيوخه أن العمل بفاس جرى بقول سحنون. انتهى. وقال الرهوني بعد نقله كلام البناني ما نصه: وقد ذكر هذا العمل الزقاق في لاميته وأبو زيد الفاسي في عملياته ونصه: وجاز للنسوة للفرج نظر … من النساء إن دعا له ضرر قال الرهوني: وهذا العمل ناسخ للعمل القديم، وظاهر العمليات أن العمل إنما جرى بالنظر لفرج النساء دون الرجال مع أن قول سحنون الذي جرى به العمل غير خاص بالنساء. انتهى. المراد منه. وقد رأيت في كلام العمليات التصريح بتقييد قول سحنون الذي جرى به العمل بالضرورة. وحلفت هى يعني أن المرأة مع تصديقها في المسائل الثلاث المشار إليها بقوله: "في دائها ووجوده حال العقد أو بكارتها" لابد من حلفها، ومحل حلفها حيث كانت رشيدة، وأبرز الضمير ليلا يلزم العطف فيما بعده على الضمير المستتر من غير فاصل؛ إذ قوله: أو أبوها عطف على الضمير المستتر في حلفت أي الرشيدة بدليل ما بعده بكرا كانت أو ثيبا. إن كانت سفيهة شرط في حلف الأب يعني أن المرأة في هذه المسائل الثلاث لا تحلف إن كانت سفيهة وإنما يحلف أبوها، وإنما حلف الأب في هذه المسائل وإن كانت القاعدة أنه لا يحلف أحد ليستحق غيره لرد الغرم عن نفسه لأنه مقصر بعدم الإشهاد على أن وليته سالمة. قاله الشيخ عبد الباقي. وقول المص: "أو أبوها" لخ. ابن رشد: والأخ كالأب وغيرهما من الأولياء لا يمين عليهم بل عليها. قاله ابن حبيب. وهو صحيح وينبغي كونها على العلم لأنه مما يخفى وإن كان ظاهرا لأنه يزيد، إلا أن يشهد أن مثله لا يكون يوم العقد إلا ظاهرا فيحلف على البت، فإن نكل حلف الزوج على نحو ما وجبت على الأب هذا مشهور المذهب، وقيل كل في ذلك على البت وقد تقدم شيء من هذا. المتيطي: قال بعض الموثقين عن بعض شيوخه: إذا كان الزوج لم يدخل بالزوجة فإنما تجب اليمين عليها لا على الولي، وإن كان قريب القرابة لأنه لا غرم عليه قبل الدخول، وإن كان قد

стр. 3933

دخل بها بحيث يجب الغرم على الولي فعليه إن كان قريب القرابة وعليها إن لم يكن قريبا. قاله الشيخ محمد بن الحسن. ولا ينظرها النساء هذا كالتأكيد لقوله: "كالمرأة في دائها" لخ يعني أن المرأة تصدق في نفي داء فرجها وبقاء بكارتها، وأنها كانت بكرا وأزالها الزوج فلا ينظرها النساء ليشهدن له أو لها، وهذا هو المشهور كما تقدم التصريح به، وقد مر قول ابن عرفة: وما بالفرج في تصديقها وعدم نظر النساء إليه وإثباته بنظرهن إليه قولان: الأول لابن القاسم مع ابن حبيب ونقله بعض الأندلسيين عن مالك وكل أصحابه غير سحنون، والثاني لابن سحنون عن أبيه مع أبي عمران عن رواية على، وقاله ابن لبابة ونقله عن مالك وأصحابه إلى آخر ما مر. وقال الشيخ محمد بن الحسن: الذي تلقيته عن بعض شيوخنا المفتين أن العمل جرى بفاس بقول سحنون: ينظرها النساء. وإن أتى بامرأتين تشهدان له قبلتا يعني أن محل تصديق المرأة في المسائل الثلاث إنما هو حيث لم يأت الزوج بامرأتين تشهدان له على ما هي مصدقة فيه، وأما إن أتى بامرأتين تشهدان له على ما قال فإنهما تقبل شهادتهما ولا تصدق المرأة حينئذ، وظاهر المص ولو كانت حلفت أولا ولا يكون نظرهما للفرج عمدا جرحة، إما لعذرهما بالجهل أو مراعاة لقول سحنون المتقدم، أو لأن جناية النظر من ارتكاب الصغائر وارتكاب الصغائر لا يكون جرحة إلا إذا كانت صغائر الخسة. الشبراخيتي: فإن قلت قد تقرر في مبحث ستر العورة أنه لا يجوز النظر لفرج المرأة ولو رضيت؟ قلت: يحمل ما في ستر العورة على ما إذا لم يكن ذلك لنفع شرعي كما ذكروا في مسألة الطبيب وفي هذه المسألة. انتهى. وإن علم الأب بثيوبتها بلا وطء وكتم فللزوج الرد على الأصح يعني أنه إذا تزوج رجل امرأة واشترط أنها بكر فإذا هي ثيب بغير وطء نكاح بل بكوثبة أو سقطة أو زنى كما صرح به الشيخ إبراهيم وغيره: فإن للزوج أن يرد نكاحها حيث علم الأب بتلك الثيوبة وكتمها عن الزوج، وله أن يبقى معها هذا هو قول أصبغ وصوبه ابن العطار، ومقابله لأشهب ليس له الرد، وعلم من كلام المص هنا وفي ما مر أنه إذا وجدها ثيبا فله خمسة أحوال: أحدها أن لا يكون هناك شرط فلا رد مطلقا كما قال والثيوبة، ثانيها أن يشترط أنها عذراء فله الرد قولا واحدا كما قال: إلا أن

стр. 3934

يقول عذراء، ثالثها أن يشترط أنها بكر فيجد بكارتها أزيلت بلا نكاح ولم يعلم الأب ففيه تردد كما قال: "وفي بكر تردد" وسواء في هذا القسم أزيلت بزنى أو بغيره كوثبة أو سقطة أو غيرهما، رابعها أن يشترط البكارة فيجدها أزيلت بلا نكاح وعلم الأب بذلك وكتم فللزوج الرد على الأصح كما قال هنا، خامسها أن يشترط البكارة فيجدها ثيبت بنكاح فله الرد علم الأب أم لا ولا يتأتى في هذا القسم قوله: "على الأصح". وما قررت به كلام المص هنا من أنه فيما إذا شرط الزوج البكارة تبعت فيه غير واحد وهو خلاف ظاهر تقرير الشارح فإن ظاهره شامل لما إذا اشترط الزوج البكارة ولما إذا لم يشترطها، وتقرير الشارح هو ظاهر إطلاق المص، قال الشيخ محمد بن الحسن: ما قرره به الشارح هو الظاهر من نقل المواق وعليه يكون ما هنا مخصصا لقوله فيما مر: "والثيوبة" كما ذكره ابن عاشر والله أعلم. انتهى. يعني أنه على تقرير الشارح يكون قول المص: "والثيوبة" محله حيث لم يعلم الأب بالثيوبة، فهو محل عدم الرد بالثيوبة، ومحل قوله هنا حيث علم كما صرح به فلا تعارض بين كلامه. والله سبحانه أعلم. وقوله: "وكتم" لا يعارض قوله الآتي: "وعليه كتم الخنا" لأنه يجب عليه كتم الخنا، ولكن يقول: هي ثيب. ولما أنهى الكلام على ما يوجب الرد وما لا يوجبه شرع في الكلام على ما يترتب على الرد من أمر الصداق قبل البناء وبعده، فقال: ومع الرد قبل البناء فلا صداق يعني أنه إذا ظهر لأحد الزوجين أن بصاحبه عيبا ورده به قبل البناء فلا شيء للمرأة من الصداق، سواء كان العيب بها أو به وسواء حصل الرد بلفظ الطلاق أو بغيره في رد المرأة له بعيبه، وكذا إذا كان العيب بها وردها بغير طلاق، فإن ردها بطلاق فعليه نصف المسمى، وكلام المص يشمل العيب الذي يرد به بلا شرط والعيب الذي يرد به بشرط السلامة، وإنما لم يكن لها شيء من الصداق لأنها غارة حيث كان العيب بها وإن كان بالزوج فلأن الفراق جاء من قبلها مع بقاء سلعتها، وأما من طلق زوجته قبل البناء ثم ظهر أن بها عيبا يوجب له الرد، فهل كذلك أو لا شيء عليه؟ قولان أرجحهما الأول وهو الموافق لقوله: "ولو طلقها أو ماتا ثم اطلع على موجب خيار فكالعدم".

стр. 3935

وقوله: "ومع الرد" لخ علم مما قررت أن هذه المسألة ليست كمسألة المعترض السابقة في قوله: "وإن لم يدعه طلقها وإلا فهل يطلقها الحاكم أو يأمرها" لخ؛ لأن الرد هنا يكون بغير طلاق. قاله الشبراخيتي. والله سبحانه أعلم. والمراد بالبناء هنا الدخول أو الخلوة التي لم تقع فيها مناكرة، والفاء واقعة في جواب مع؛ لأن سيبويه يجري الظروف المبهمة مجرى الشرط كقوله تعالى: ﴿وإذ لم يهتدوا به فسيقولون هذا إفك قديم﴾ لا في جواب أما كما قال البساطي: لأن الرضيَّ ضبط المواضع التي تقدر فيها أما وليس هذا منها. قاله الشيخ إبراهيم. وقوله: "ومع الرد" لخ أما إن كان هو الرادَّ فلا خلاف أنه لا شيء للمرأة، إلا أن ابن عبد السلام قال فيما إذا زوج البكر أبوها أو من يعلم أنه عالم بعيبها قد يقال يجب لها على الزوج نصف الصداق وترجع به على وليها وفيه نظر. انتهى. وأما إن كانت هي الرادة فالذي تقدم هو أحد قولين وهو ظاهر المذهب، وقيل لها نصف الصداق. والله أعلم. قاله الحطاب والشارح. وزاد لأنه غار وقد دخل على أنها ترده بذلك ويغرم الصداق إن دخل ونصفه إن لم يدخل. انتهى. كغرور بحرية يعني أن أحد الزوجين إن غر صاحبه بأنه حر فتبين أنه عبد فرده بذلك قبل البناء فلا شيء للمرأة من الصداق؛ لأنها إن كانت هي الغارة فظاهر، وإن كان هو الغار فالفراق جاء من قبلها وسلعتها لم تفت، وسواء في هذا كانا رقيقين أو أحدهما حر والآخر رقيق. الحطاب: لا شك أنه يعني كَلامَ المص يشمل أربع صور: الأولى والثانية تزويج الحر الأمة والحرة العبد من غير تبيين فأحرى إذا شرط أنها حرة أو شرطت هي أنه حر، الثالثة والرابعة إذا غر العبد الأمة بالحرية أوغرت الأمة العبد بالحرية كما تقدم. انتهى. وقوله: "كغرور بحرية" وكذا بإسلام. قاله الشيخ عبد الباقي. ولو وقع الغرور من كل بالحرية لجرى على حكمه، وقوله: "كغرور بحرية" التشبيه لإفادة أن الرد قبل البناء لا شيء فيه. وبعده فمع عيبه المسمى يعني أنه إذا رد أحد الزوجين صاحبه بالعيب بعد البناء، فإن كان العيب بالرجل فلها المسمى بالدخول وهذا فيمن يتصور وطؤه كمجنون وأبرص، بخلاف العنين والمجبوب ومقطوع الذكر فإنه لا مهر عليهم، ولا يعارض هذا ما مر من أن دخول العنين

стр. 3936

والمجبوب يوجب الصداق [لأنهما] (١) فيما تقدم طلقا وهنا طلق عليهما. قاله الشيخ بناني. وقوله: "فمع عيبه" أي مع ردها له بعيبه سواء كانت هي معيبة أم لا، ولو أراد كل منهما الرد فالظاهر أن لها عليه صداق مثلها إلا إن كان المسمى دونه فليس لها سواه. قاله عبد الباقي. وقال الحطاب: وإن غر عبد حرة بأنه حر فتزوجها بغير علم سيده ثم علم فأجاز فلها الخيار، فإن فارقت بعد البناء فلها المسمى وإن فارقت قبله فلا شيء لها، وإن لم يقل لها إني حر ولا عبد فلها الخيار أبدا وهو غار حتى يخبرها أنه عبد، وأما العبد يغر الأمة فلم أر من قال إن لها المسمى إلا أنه لازم لما تقدم من أن الخيار لها إذا غرها. والله تعالى أعلم. ولو غر رجل غير زوج الحرة أو الأمة وقال لها تزوجي هذا فإنه حر فالظاهر أنه لا رجوع لها عليه لأنه غرور بالقول كما سيأتي في قول المص: "وعلى غار غير ولي". انتهى. ومعها رجع بجميعه يعني أن الزوج إذا رد زوجته بالعيب بعد أن بنى بها فلها جميع الصداق على زوجها، وإذا غرمه لها فإنه يرجع بجميعه على وليها على ما يأتي قريبا إن شاء الله، وقوله: "رجع بجميعه" كان النكاح صحيحا أو فاسدا، وهذا في العيوب التي ترد بها وإن لم تشترط السلامة، وأما العيوب التي لا يرد بها إلا بشرط السلامة فإنه يرجع بما زاد من المسمى على صداق المثل، كمن زوج وليته على أن لها من الجهاز كذا فلم يوجد وكلام المص في الحرة بدليل قوله: "كابن وأخ" لا في الأمة إذ لا ولي لها من قرابتها مع سيدها وإنما وليها سيدها. قاله غير واحد. لا بقيمة الولد يعني أن الزوج إذا غره أجنبي بحرية أمة وتولى عقدها له ذلك الأجنبي الذي غره، وكان توليه لعقدها بإذن سيدها ولم يخبره أنه غير ولي بل أخبره أنه ولي أو لم يخبره بشيء، فإن الزوج يغرم لسيدها المسمى وقيمة ولدها كما يأتي إن شاء الله، وإذا غرم ذلك لسيدها فإن الزوج يرجع على الأجنبي الذي غره بالمسمى لا بقيمة الولد التي غرمها للسيد؛ لأن الغرور سبب في لزوم الصداق للزوج، وغروره وإن كان سببا لإتلاف الولد هو سبب بعيد إذ ليس كل وطء ينشأ عنه ولد، وأما لو غره الأجنبي بحرية الأمة وتولى العقد بغير إذن سيدها فإن الزوج إنما يرجع

стр. 3937

عليه بصداق المثل؛ لأنه الذي يغرمه للسيد مع قيمة الولد، ويتحتم فسخ النكاح كما مر ولو أخبر الأجنبي الزوج أنه غير ولي فلا يرجع الزوج عليه بالصداق ولا بقيمة الولد كما إذا لم يتول العقد، ويأتي ذلك للمص قريبا إن شاء الله تعالى. انظر شرح الشيخ عبد الباقي. وقال الشبراخيتي مفسرا للمص: أي إذا غر الزوج غير السيد بحرية الأمة وتولى العقد بإذنه ولم يخبر أنه غير ولي بل أخبر أنه ولي أو لم يخبر بشيء فعلى الزوج المسمى وقيمة الولد، ويرجع على الغار بالمسمى لا بقيمة الولد، ثم قال: وأما لو غر بحريتها السيد فإن الزوج لا يرجع عليه بما دفعه له من الصداق إن كان أقل من صداق المثل أو مساويا له، وإن كان أكثر رجع عليه بما زاده على صداق المثل، وأما لو كان الغرور منها فإن الزوج لا يرجع عليها بالمسمى، وأما إن تولاه الغار بغير إذن السيد فإن الزوج إنما يرجع عليه بصداق المثل؛ لأن السيد إنما يغرمه حينئذ ذلك لا قيمة الولد، وأما إذا أخبر أنه غير ولي فلا يرجع الزوج عليه بشيء من الصداق ولا من قيمة الولد، كما أنه لا رجوع للزوج على الأجنبي الذي غره بحرية الأمة ولم يتول العقد بشيء من ذلك، وهل يغرم الزوج للسيد قيمة الولد في هذه الأقسام ما عدا كون الغرور منها أم لا؟ قولان، وإن كان الغرور منها فعلى الزوج قيمة الولد لسيدها كما يأتي، وقوله: "لا بقيمة الولد" إنما يتصور في الأمة لا في غيرها وليس هذا محله بل بعد قوله: "وعلى غار غير ولي تولى العقد" وأما الغرور بالعدة فإن كان منها ترك لها ربع دينار وإن كان من وليها رجع عليه بالصداق إن كان عالما وإلا رجع عليها به إلا ربع دينار. انتهى. وفيه خلاف ما مر عنه وهو أن السيد إذا غر ولم يتول العقد ففيه قولان: أحدهما اللازم له قيمة الأمة لأنها أمة محللة، والآخر اللازم له ربع دينار نظرا إلى صورة العقد. وأما لو تولى العقد فالقيمة لا غير. انتهى. قوله: وليس هذا محله هكذا قال غيره، والذي يظهر أن هذا هو محله؛ لأن قوله: "رجع بجميعه" منصب على قوله: "على ولي لم يغب". وعلى قوله: "وعليه وعليها" وعلى قوله: "وعليها في كابن العم"، وعلى قوله: "وعلى غار" لخ. قاله جامعه عفا الله عنه. والله سبحانه أعلم. ولما قدم قوله: "رجع بجميعه" بين الرجوع عليه بقوله: على ولي لم يغب متعلق بقوله: "رجع" يعني أن الزوج إذا غرم الصداق لذات العيب بعد أن بنى بها فإنه يرجع بجميع الصداق الذي

стр. 3938

دفعه لها على وليها الذي لم يغب عنها أي لم يخف عليه أمرها كابن وأخ هذا مثال للولي الذي لا يخفى عليه أمرها؛ يعني أنه يرجع بجميع الصداق على الولي الذي لا يخفى عليه أمرها، سواء كان قريب القرابة كابنها وأخيها أو بعيدها كعمها، ومفهوم لم يغب أنه إن غاب عنها أي لم يخالطها بحيث يخفى عليه أمرها فإنه لا يرجع عليه بشيء ولا يرجع الزوج على الولي بما كان من الصداق مؤجلا إلا بعد أن يغرمه للزوجة، ولو خشي الزوج فلس الولي كما قاله الشيخ بناني رادا على عبد الباقي في نقله عن ابن عرفة، وقال بعد جلب كلامه: وهو صريح في بطلان ما فصله، وتفصيل عبد الباقي الذي أبطله هو أنه إن خشي فلس الولي رجع عليه بالمؤجل عاجلا وإلا لم يغرم الولي إلا بعد غرمه أي الزوج للمرأة. والله سبحانه أعلم. وإن زوج الأخ أو غيره مع وجود المجبر بإذنه فالغرم على المجبر. انظر حسن نتائج الفكر. وقال الحطاب: وإن زوجها الأخ وهي بكر بإذن الأب فالغرم على الأب، وإن كانت ثيبا فعلى الأخ. قاله في النوادر. ونقله ابن فرحون. وابن عرفة. وعلم مما قررت أن معنى لم يغب هو أن يخالطها بحيث لا يخفى عليه أمرها، وأن معنى غاب التي هي مفهوم لم يغب هو أن لا يخالطها بحيث يخفى عليه أمرها، وليس معناه: سافر. ولا شئ عليها يعني أن الزوج إنما يرجع بالصداق على الولي الذي لم يغب كما عرفت وليس له على المرأة شيء ولا يرجع الولي عليها بشيء إن كان قد دفعه، ويلزمه أي الزوج أن يدفعه للزوجة إن كان لم يدفعه لها حيث كان حالا، ويغرم لها ما كان مؤجلا بعد حلوله ثم يرجع به على الولي كما مر قريبا، وهذا إذا كانت غائبة عن محل العقد ويأتي مفهومه قريبا، وقوله: "ولا شيء عليها" أي لا رجوع للولي عليها كما علمت لأنه مدلس، ولا رجوع للزوج عليها ولو مات الولي الذي لم يخف عليه أمرها ولم يخلف شيئا أو أعدم على قول مالك وأصحابه. وقال ابن حبيب: يرجع عليها في عدم الولي، قال عبد الباقي: وإن غر ولي المرأة بانقضاء عدتها وزوَّجها في العِدَّة رجع الزوج عليه بجميع الصداق حتى بربع دينار مع فسخ النكاح ولا يرجع الولي عليها، وكذا يرجع به الزوج عليها دون الولي إن غرته إلا ربع دينار، وانظر التوضيح.

стр. 3939

والفرق أنها أخذت الصداق كله في غرور وليها ولم يرجع عليها به وأما في غرورها فلو أخذه منها كله لعري البضع عن ربع دينار. انتهى. وقوله: "ولا شيء عليها" أي وإنما هو على الولي الذي لم يغب وهو قول مالك في الموطأ، وقيل إنما يرجع في الخفي على المرأة، وظاهر كلام اللخمي أن داء الفرج الباطن لا شيء على الولي فيه. قاله الشارح. وقال الشبراخيتي: وكلام المص في عيب يظهر قبل البناء، وأما في عيب لا يظهر إلا بالبناء كالعذيطة والعفل بناء على أنه رغوة تحدث عند الجماع فحكم الولي القريب فيه كالبعيد. انتهى. وسيأتي أنه يرجع عليها في البعيد. وعليه وعليها إن زوجها بحضورها كاتمين يعني أن الزوج إذا رد زوجته بعد أن بنى بها فإن له أن يرجع بجميع الصداق عليها أو على وليها؛ أي يرجع على من شاء منهما حيث عقدها الولي له بحضرتها وهي والولي كاتمان للعيب عن الزوج لأنهما غراه، فإن رجع الزوج عليها فلابد أن يترك لها ربع دينار كما إذا رجع على الولي ليلا يعرى الوطء (١) عن أقل الصداق، والواو في قوله: "وعليها" بمعنى أو، ولو عبر بها كان أولى. قاله الشيخ إبراهيم. وقال الإمام الحطاب: وإذا قلنا يرجع عليها فوجدها اشترت به جهازا فله عليها قيمته لأنها متعدية، قال اللخمي: وإذا ردت الزوجة بعيب جنون أو جذام أو برص والصداق عين ضمنته وإن هلك ببينة وإن اشترت به جهازها كانت في حكم المتعدية، فإن أحب الزوج أخذ نصفه أو ضمنها ما قبضت. ثم الولي عليها إن أخذه منه يعني أن الولي في هذه المسألة أي قوله: "وعليه وعليها" لخ إذا رجع عليه الزوج بجميع الصداق فإنه أي الولي يرجع به على الزوجة، فالضمير في عليها عائد على الزوجة وهو متعلق برجع، والضمير المستتر في أخذه عائد على الزوج والبارز فيه عائد على الصداق، والضمير البارز في منه عائد على الولي. لا العكس يعني أن الزوج إذا أخذ الصداق من الزوجة فإنها لا ترجع على الولي بشيء منه لأنها هي المباشرة للإتلاف، وعبارة الشيخ الأمير وإن كتما حاضرين خير ورجع الولي عليها إن أخذ منه وحيث رجع عليها ترك أقل المهر. انتهى.

стр. 3940

وعليها في كابن العم يعني أنه إذا كان الزوج للمرأة وليا بعيدا، والمراد به من يخفى عليه أمرها كابن العم والرجل من عشيرتها والمولى والسلطان فإن الزوج لا يرجع عليه بالصداق إن كان قد دفعه للمراة المعيبة، وإنما يرجع به على الزوجة ويترك لها ربع دينار لحق الله تعالى ليلا يعرى البضع عن الصداق، وإلى ذلك أشار بقوله: إلا ربع دينار، قال عبد الباقي: ويجري ذلك أيضا في قوله: "وعليه وعليها"، وفي قوله: "على ولي" لخ، قال البناني: قوله: "وعلى ولي" لخ فيه نظر بل ذلك خاص بما إذا كان الرجوع عليها، أما على الولي فيرجع بجميعه كما تقدم له في التنبيه قريبا، ويدل له نقل المواق. وقول المختصر قبله: رجع بجميعه. انتهى. وقوله: خاص بما إذا كان له الرجوع عليها معناه والله تعالى أعلم: فيما إذا كان له الرجوع عليها، فيشمل ما إذا رجع على الولي في مسألة التخيير فيترك له ربع دينار كما صرح به الشبراخيتي، وكما يشمله كلام عبد الباقي وكما يفيده كلام البناني نفسه. والله سبحانه أعلم. فإن علم فكالقريب يعني أن الولي البعيد إذا خالط الزوجة بحيث لا يخفى عليه أمرها فإنه يكون كالولي القريب الذي لا يخفى عليه أمرها، فيرجع عليه فقط إن غابت عن مجلس العقد، وعليه وعليها إن زوجها بحضورها كاتمين، وقد مر أن الولي القريب إذا لم يخالطها حكمه حكم البعيد، وقال الحطاب: عند قوله: "فإن علم فكالقريب": أي فإن علم البعيد سواء كان عما أو ابن عم أو مولى أو من العشيرة أو السلطان نص عليه اللخمي. قال في النوادر: وهذا إن أقر أو قامت عليه بينة انتهى. وقوله: "فإن علم فكالقريب" قال الشارح: نص عليه ابن المواز وغيره. الشبراخيتي: القريب من لا يخفى عليه أمر وليته وإن كان غائبا، والبعيد من يخفى عليه أمرها ولو كان حاضرا. انتهى. وحلفه إن ادعى علمه يعني أن الزوج له أن يحلف الولي البعيد حيث ادعى عليه دعوى تحقيق أنه يعلم عيب المرأة وكتمه عنه، فإن حلف فلا رجوع له على واحد من الولي والزوجة. قاله ابن عرفة. نقله الحطاب. كاتهامه يعني أن الزوج إذا لم يحقق الدعوى على الولي البعيد، بل قال إنه يتهمه بأنه يعلم بالعيب وكتمه فإن له أن يحلفه، فإن حلف فلا رجوع له على واحد منهما أي الزوجة والولي، فإن نكل في دعوى الاتهام غرم بمجرد نكوله؛ لأن دعوى الاتهام لا ترد،

стр. 3941

وقال الشبراخيتي عند قوله "كاتهامه": أي اتهام الزوج الولي أنه اطلع على العيب وكتمه بأن قال: أتهمك أنك غررتني. وقوله: على المختار قال غير واحد يجب حذفه إذ ليس للخمي في هذه اختيار، وقد علمت أن الولي إذا حلف في المسألتين لم يكن للزوج رجوع على واحد منهما، وأنه إن نكل في دعوى الاتهام غرم للزوج بمجرد نكوله، وأما إن نكل في دعوى التحقيق فلابد من حلف الزوج كما أشار إلى ذلك بقوله: فإن نكل حلف أنه غره ورجع عليه قد علمت أنه راجع لقوله: "وحلفه إن ادعى علمه" يعني أن الولي إذا نكل عن اليمين المتوجهة عليه عند دعوى الزوج عليه أنه يعلم عيب المرأة وكانت الدعوى دعوى تحقيق، فإن الزوج يحلف أن الولي غره أي أنه علم بالعيب وكتمه عنه، ويرجع بالصداق على الولي حينئذ، فإن نكل رجع على الزوجة يعني أن الزوج إذا نكل بعد نكول الولي فإن الزوج يرجع بالصداق على المرأة، قال المص: على المختار، قال الإمام الحطاب: ظاهره أنه إذا نكل الولي ثم نكل الزوج يرجع على الزوجة على المختار عند اللخمي وليس كذلك بل لم يذكر اللخمي فيها إلا أنه لا شيء على الولي ولا على الزوجة. والله تعالى أعلم. وقد سبقه ابن غازي فقال: هذا لم يذكره اللخمي هكذا نعم اختيار اللخمي فيما إذا حلف الولي البعيد أنه لم يعلم، وقال الشيخ عبد الباقي في قوله "فإن نكل": صوابه فإن حلف أي الولي رجع الزوج على الزوجة ينبغي بعد يمينه أنه غره، هذا هو الذي للخمي فيه اختيار والمذهب خلافه؛ أي أن الولي البعيد إذا حلف أنه لم يغره لم يرجع الزوج على الزوجة؛ لإقراره أن الولي هو الذي غره كما لا يرجع على الولي في حلفه. وعلى غار غير ولي تولى العقد يعني أن الزوج إذا غره أحد وهو غير ولي بسلامة المرأة من العيب أو بحرية الأمة فإنه يرجع عليه بالصداق بشرط أن يكون هذا الغار تولى العقد ولا يترك منه ربع دينار، وإذا رجع الزوج بالصداق على من غره بحرية الأمة فإنه لا يرجع عليه بقيمة الولد التي يغرمها للسيد، وهذا هو محل قوله: "لا بقيمة الولد". قاله غير واحد. وقد مر الجواب عن المص وأن محله ما تقدم، ومعنى الغرور أن يقول في الأمة إنها حرة وفي ذات العيب إنها سالمة من العيب، وكلام المص مقيد بما إذا علم الغار أنها أمة، وأما إن لم يعلم فلا رجوع عليه. وقال

стр. 3942

الحطاب: غروره بأن يقول إنها حرة أو سالمة من العيب. قاله ابن عبد السلام. قال في التوضيح: وينبغي أن يؤدب ويتأكد أدبه على النصوص بعد الغرامة انتهى وقيد الرجوع في المدونة بما إذا علم هذا الغار أنها أمة وأما إن لم يعلم فلا رجوع عليه. إلا أن يخبر أنه غير ولي يعني أن محل رجوع الزوج على الأجنبي الذي غره وتولى العقد حيث لم يخبر الأجنبي الزوج أنه غير ولي، فإن أخبره أنه غير ولي وإنما عقد بولاية الإسلام أو بالوكالة فلا يرجع عليه بشيء ولا عليها، ومحل عدم رجوعه عليه ما لم يقل أنا أضمن لك أنها غير سوداء أو نحو ذلك فإنه يرجع عليه بالصداق لتصريحه بلفظ الضمان، ومثل إخباره بأنه غير ولي علم الزوج بذلك. لا إن لم يتوله هذا مفهوم قوله: "تولى العقد" يعني أن الأجنبي إذا غر الزوج بالعيب أو بحرية الأمة ولم يتول العقد فإنه لا يرجع الزوج عليه بشيء من الصداق، ومحل عدم الغرم في قوله: "لا إن لم يتوله" حيث لم يقل أنا أضمن لك كذا فيرجع عليه بما زاد على صداق مثلها إذا لم يجدها على ما ضمن وليا كان أو غيره كما في الحطاب عن التوضيح عند قوله: "ولو بوصف الولي". وقول التتائي هنا: وقيل يرجع بالزائد هو المعتمد فيما إذا لم يطلع على ذلك إلا بعد الدخول وإلا ثبت له الخيار في الفسخ ولا صداق والبقاء وعليه جميع الصداق. قاله عبد الباقي. انتهى. وقال الحطاب: وإن أخبر أنه غير ولي فلا رجوع مطلقا علم أو لم يعلم، وكذا إن لم يتول العقد علم أو لم يعلم. قاله في المدونة. وليس هذا مخالفا لما تقدم نقله من أنه إذا قال أجنبي: أنا ضامن لك أنها غير سوداء أنه يضمن الصداق لأن هذا صرح فيه بلفظ الضمان. والله أعلم. انتهى. وقال الشبراخيتي عند قوله "لا إن لم يتوله": لكن يتأكد أدبه، وكلام المص في الغار الأجنبي كما علمت، وأما إن كان الغار وليا ولم يتول العقد رجع عليه إن كان مجبرا وإلا فعلى من تولاه حيث علم بغرور الولي وسكت، والحاصل أن الغار بالعيب أو بحرية الأمة إذا لم يكن وليا وتولى العقد فإن الزوج يرجع عليه بالصداق الذي دفعه للمعيبة أو الأمة بشرطين: أحدهما أن لا يخبر الغار الزوج أنه غير ولي، ثانيهما أن لا يعلم الزوج بأنه غير ولي، فإن انتفى القيدان أو أحدهما لم يرجع الزوج على الغار

стр. 3943

الأجنبي بشيء حيث لم يقل أنا أضمن لك كذا وإلا رجع عليه، وأما إن لم يتول العقد فإن الزوج لا يرجع عليه بشيء حيث لم يقل: أنا أضمن لك كذا وإلا رجع عليه وأما إن كان الغار وليا ولم يتول العقد رجع عليه إن كان مجبرا وإلا فعلى من تولى العقد حيث علم بغرور الولي وسكت، وأما إن تولى العقد فقد علم مما مر أنه يرجع عليه بالأولى من قوله: "وعلى غار غير ولي تولى العقد"، وبالأولى من قوله: "فإن علم فكالقريب": وبالأولى من قوله: "وعلى ولي لم يغب". والله سبحانه أعلم. ولما كانت قاعدة الشرع أن الولد تابع لأمه في الرق والحرية وخرج ولد الغارة عن ذلك لإجماع الصحابة على حريته تبعا لأبيه، أشار إلى ذلك بقوله: وولد الغرور الحر فقط حُرٌّ يعني أن الزوج إذا غُرَّ بحرية الأمة فإن أولاده من تلك الأمة يكونون أحرارا بشرط أن يكون هذا الزوج المغرور حرا، واحترز بقوله: "فقط" عن العبد المغرور بحرية الأمة فإن أولاده أرقاء لسيد أمهم؛ لأن العبد لا ملك له فلا يغرم قيمة ولده هذا هو طريق الأكثر، وقيل ولد العبد المغرور حر كولد الحر المغرور. قاله ابن عرفة. قاله بناني. وتستثنى مع هذه المسألة أيضا أم الولد التي ولدها من سيدها. وعليه الأقل من المسمى وصداق المثل يعني أن الزوج المغرور بحرية الأمة يلزمه الأقل من المسمى وصداق المثل لأجل وطئه حيث كان الذي غره السيد أو الأمة، ويقيد في غرورها بما إذا أراد فراقها، فإن أراد إمساكها فعليه المسمى ولا يرجع عليها به، قال عبد الباقي: وإنما يجوز له إمساكها بشرط أن يأذن لها سيدها في استخلاف من يعقد لها سواء عينه أم لا، وإن أذن لها في النكاح ولم يأذن لها في الاستخلاف فسخ أبدا. قاله الحطاب. وفيه صداق المثل حرا كان المغرور أو عبدا. انتهى. وقال الشيخ محمد بن الحسن: لم يجزم الحطاب هنا بشرط خوف العنت وعدم الطول، بل نقل عن أبي الحسن ما يفيد تردده في ذلك، والظاهر كما تقدم عند قوله: "وعلى الأمة والمجوسية" لخ عدم اشتراطهما لقول ابن محرز في الموضع المذكور: والأرجح عدم فسخه كمتزوج أمة بشرطه ثم وجد طولا لا يفسخ نكاحه وهو ظاهر المدونة هنا حيث خيره بين الفراق والإمساك ولم يشترط خوف العنت ولا عدم الطول، وذلك مبني في الموضعين على أن الدوام ليس كالابتداء. والله أعلم.

стр. 3944

انتهى. وفي المدونة: وإذا أراد إمساكها فليستبرئها، قال أبو الحسن: ليفرق بين الماءين؛ لأن الماء الذي قبل الإجازة الولد فيه حر والذي بعدها الولد فيه رقيق، وتحصل مما تقدم أن نكاح الأمة الغارة لا يخلو من ثلاثة أوجه: الأول أن يكون السيد أذن لها في النكاح والاستخلاف وإنما غرت بالحرية فهذا يصح مقامه عليها بالمسمى، الثاني أن يتزوجها على أنها حرة ولم يكن السيد أذن فيه ولا في الاستخلاف وهذا يفسخ على المعروف أبدا، الثالث أن يكون أذن في النكاح ولم يأذن في الاستخلاف وهذا كالذي قبله في تحتم الفسخ. قاله الحطاب. وعلم مما مر أن الذي تلزم قيمته إنما هو الولد فقط، وأما الأم فهي باقية على رقها. قوله: "وعليه الأقل من المسمى وصداق المثل"، قال الإمام الحطاب: هذا في الحر كما يفهم من التوضيح، وأما العبد فالمنصوص فيه إذا غرته الأمة أنه يرجع عليها بالفضل على مهر مثلها كما نقله ابن يونس وابن عرفة وغيرهما. انتهى. قال الشيخ محمد بن الحسن: وانظر أي فرق بين العبارتين؟ انتهى. قال جامعه عفا الله عنه: الفرق بينهما أنه في هذه عليه صداق المثل ليس إلا. هذا ما ظهر لي والله سبحانه أعلم. وفي شرح الشيخ عبد الباقي أنه إن كان المغرور عبدا عليه الأقل من المسمى وصداق المثل إن غرت وفارقها وإلا فمهر المثل، وقال الأمير: وعلى من غرته الأمة أو سيدها الأقل من المسمى وصداق المثل إن رد فإن تمسك فالمسمى، وأما لو غر الزوجَ غيرُ السيد والأمة وتولى العقد بإذن السيد فإنه يرجع على الغار بالمسمى حيث لم يخبره بأنه غير ولي كما مر فلها المسمى، ولو تولاه بغير إذنه فإن الزوج إنما يرجع عليه بصداق المثل لأنه الذي يغرمه للسيد، ولو أخبر أنه غير ولي أو لم يتول العقد فالذي يظهر من هذا أن عليه المسمى حيث زوجت بإذن السيد وإلا فصداق المثل. والله سبحانه أعلم. قاله جامعه عفا الله عنه. وقيمة الولد عطف على قوله: "الأقل" يعني أن الزوج إذا غره غير السيد بحرية الأمة التي تزوجها وولدت منه فإن عليه قيمة ولده منها لسيد أمهم، وأما إن كان الغار هو السيد فالمنصوص في مختصر الواضحة أنه إذا زوج السيد أمته على أنها ابنته أو ابنة عمة فدخل الزوج وأولدها فعليه قيمة أولاده وهم أحرار، ونقله ابن عرفة فقال: ولو غر سيد أمة من زوجها منه على أنها

стр. 3945

ابنته ففي غرم الزوج قيمة ولده منها نقل اللخمي عن ابن حبيب مع قول ابن الماجشون على من أولد أم ولد ابتاعها من سيدها قيمة ولده منها وعدم غرمه، تخريجا على قول مطرف: لا قيمة عليه. قاله الحطاب. فرع: قال ابن يونس: ومن اشترى جارية وهو يعلم أنها ليست له فوطئها فهو زان وعليه الحد وولده رقيق لسيد أمهم، بخلاف أن لو زوجته الأمة نفسها وأخبرته أنها حرة وهو يعلم أنها كاذبة فوطئها بعد العلم فلا يكون على هذا حد، ويلحق به نسب ولده وهم وأمهم رقيق لسيدها ويفسخ نكاحه. انتهى. وقال في مختصر الواضحة فيمن زوج ابنته فبعث إلى الزوج بأمته فوطئها الزوج ثم ظهر على ذلك فإن الأمة تلزم الزوج بالقيمة ولا حد عليه وعلى سيد الأمة العقوبة ونكاح الابنة ثابت، وعلى الأمة الحد إلا أن تدعي أنها ظنت أن سيدها زوجها، وقال فضل: وماله لا يسقط عنها الحد حين كان سيدها أخرجها؟ ويكون هذا من جنس الإكراه. انتهى. قاله الحطاب. فرع آخر: فلو أقر الزوج أنه عالم أنها أمة وقد فشا وعرف أنها غرته بأنها حرة فلا يصدق الأب على ما يدفع عن نفسه من غرم قيمة ولده ولا يقبل قوله فيما يريد من إرقاقهم. قاله الحطاب. دون ماله يعني أن السيد إنما يغرم له الزوج قيمة الولد من غير اعتبار مال الولد إن كان له مال، فيغرم له قيمة الولد مجردا عن ماله ولا شيء للسيد من مال الولد يوم الحكم يعني أن قيمة الولد إنما تعتبر يوم الحكم بلزومها للزوج؛ لأن ضمان الأب سببه منع السيد من الولد وهو إنما يتحقق يوم الحكم وهذا إذا وقع التنازع بعد الولادة، وأما لو وقع التنازع فيه وهو حمل فإن القيمة تعتبر يوم الولادة. قاله ابن الحاجب وغيره. كما لو استحقت حاملا فالقيمة يوم الولادة اتفاقا. قاله الشيخ عبد الباقي. والحاصل أنه إذا غر الزوجَ غيرُ السيد بحرية الأمة وتولى العقد بإذن السيد ولم يخبر أنه غير ولي بل أخبر أنه ولي أو لم يخبر بشيء فعلى الزوج قيمة الولد، وكذا لو غرته الأمة فعليه أي الزوج قيمة الولد، وأما لو غره السيد بحريتها أو تولى العقد الغار بغير إذن السيد أو أخبر الغار أنه غير ولي أو لم يتول العقد فكذلك؛ أي على الزوج قيمة الولد في هذه الأقسام الأربعة وقيل لا قيمة

стр. 3946

عليه. انظر الشبراخيتي. وقوله: "يوم الحكم" خلافا للمغيرة، فإنه قال: إن المعتبر في القيمة يوم الولادة، ونسبه ابن رشد لأشهب. إلا لكجده يعني أن لزوم قيمة الولد للزوج المغرور بحرية الأمة إنما هو حيث لم تكن الأمة لمن يعتق عليه ولد الزوج المغرور كالجد والأب والأم، وأما إن كانت الأمة لمن يعتق عليه ولده فإن الزوج لا يغرم قيمة الولد كما لو كانت الأمة لابن الزوج فإنه لا قيمة للولد على الزوج، قال سحنون: وإذا غرت أمة الابن والده فتزوجها على أنها حرة فإن الأب يغرم قيمتها بمنزلة ما لو وطئها بملك اليمين، وتكون أم ولد للأب وليس للابن أخذها ولا شيء على الأب من قيمة الولد، والتزويج فيها ليس بتزويج. نقله ابن عبد السلام. ونقله ابن عرفة عن الشيخ في المجموعة. قال عنه: ولا قيمة عليه للولد ولا مهر مثل ولا مسمى ونكاحه لغو، وأما الابن الذي غرته أمة والده فهو مثل الأجنبي يكون لها صداق مثلها ويأخذها الأب ولا قيمة عليه للولد، قال ابن عبد السلام: وهذا كله صحيح. قاله الحطاب. وقال الشبراخيتي: إلا لكجده من أب أوأم ممن يعتق عليه الولد فلا قيمة له على الزوج وعليه في أمة الجد الأقل من المسمى وصداق المثل، ولو غرت أمة الابن والده فتزوجها ووطئها وجاءت منه بولد ملكها بتلذذه بالقيمة ولا قيمة عليه للولد ولا صداق لها وينفسخ النكاح كما قال ابن عبد السلام. انتهى. ولا ولاء له يعني أن أولاد الزوج المغرور بحرية الأمة منها لا ولاء لسيد أمهم عليهم حيث كانت الأمة لكالجد لتخلق الولد على الحرية فلا يقال إنه عتق بالملك حتى يكون فيه الولاء، وفائدة الولاء لو قيل به تظهر في الجد لأم لأنه لا يرث بالنسب. قاله غير واحد. وفي الحطاب عن ابن يونس: وأما لو زوج الأب أمته لكان ولاء الأولاد الكائنين من الأمة لجدهم لأنهم عتقوا عليه. انتهى. وقال الشبراخيتي: ولو زوج الأب أمته لولده لكان له الولاء على أولاده منها لأنهم عتقوا عليه، ولو كان الزوج أجنبيا لكانوا أرقاء. قاله ابن يونس. ونحوه في النكت وهو ضعيف، والمذهب ما قاله ابن محرز وهو أنه لا ولاء له وحينئذ فلا فرق بين مسألة المصنف وبين من زوج أمة ولده. انتهى.

стр. 3947

وعلى الغرر في أم الولد يعني أن الزوج المغرور بحرية الأمة يغرم قيمة ولده منها على أنه قن خالص إذا لم تكن أمه ذات شائبة، ويغرم قيمة الولد على الغرر إذا كانت أمه ذات شائبة كأم ولد فيغرم لسيدها قيمة ولدها على رجاء العتق لهم بموت سيد أمهم وخوف أن يموتوا في الرق قبل موت سيد أمهم هكذا في المدونة، قال أبو الحسن: معناه أن لو جاز بيعهم، وهذا الرجاء إنما هو في خدمتهم إذ هو الذي يملك السيد في ولد أم الولد. انتهى. وقال الشبراخيتي عند قوله "في أم الولد" فيقوم يوم الحكم على غرره لو جاز بيعه لاحتمال موته قبل موت سيد أمه فيكون رقيقا أو بعد موته فيكون حرا، خلافا لقول ابن الماجشون إنه يقوم عبدا. انتهى. والمدبرة يعني أن الزوج المغرور بحرية الأمة إذا كانت مدبرة وأتت منه بولد فإنه يغرم قيمة أولاده منها على الغرر، فيقوم على تقدير موته قبل السيد فيكون رقيقا أو بعده ويحمله الثلث فيحرر أو يحمل بعضه أو لا يحمل منه شيئا فيرق بعضه أو كله، فاحتمالات الرق فيه أكثر منها في الذي قبله، وكذا يغرم ولد المعتقة لأجل على الغرر لذلك الأجل أي على أنهم أحرار بعد الأجل. قاله الشيخ عبد الباقي. وقال الشبراخيتي: ولم يذكر المص حكم ولد المعتقة لأجل والحكم فيه على المشهور أن على أبيهم قيمتهم على أنهم أرقاء إلى ذلك الأجل على رجاء العتق بالبقاء إلى الأجل وخوف موتهم قبل انقضائه. قاله الحطاب. انتهى. وأما ولد المبعضة فيقوم البعض القن يوم الحكم، وقد ذكر المص في العتق بعضه ما نصه: وأحكامه قبله كالقن. انتهى. وقوله: "والمدبرة" ما ذكره المص في ولدها هو مذهب المدونة، وصرح في التوضيح بأنه مشهور، وفي التتائي: ونص ابن المواز على أن في ولد المدبرة قيمة عبد. المازري: وهو المشهور وعليه أكثر الأصحاب ولم يعتبر المص هذا التشهير، وكذا ابن عرفة لم يعتبر، ونصه: ولد المدبرة في كون قيمته على رجاء حريته بعتق التدبير أو عبدا قولها وقول محمد. انتهى. نقله الشيخ محمد بن الحسن. وسقطت بموته قبل الحكم يعني أن الزوج المغرور بحرية الأمة تسقط عنه قيمة من مات من ولده منها قبل الحكم بلزوم قيمته كانت الأم قنا أوأم ولد أو مدبرة أو معتقة لأجل أو مبعضة أو مكاتبة، وكذا تسقط عنه قيمة الولد بموت السيد قبل الحكم في ولد أم الولد وولد المدبرة حيث حملهما أي

стр. 3948

المدبرة وولدها الثلث، فلا مطالبة لورثة السيد عليه حينئذ وإن لم يحملهما الثلث، فإن كان عليه دين يرقهما كانت القيمة قيمة عبد لا عتق فيه، وإن حمل الثلث بعضهما فعليه بحساب ما لم يحمله الثلث فلو لم يخلف مالا سواهما ولا دين عليه كان على الأب قيمة ثلثيه وتسقط عنه قيمة ثلث، ويمكن أن يحمل المص على أن الضمير في موته للسيد، وحينئذ فلا يتناول إلا ولد أم الولد وولد المدبرة حيث حملهما ثلث السيد. والله سبحانه أعلم. وقوله: "وسقطت بموته" أي الولد قبل الحكم هو المشهور، وعلى قول المغيرة وأشهب: إذا مات بعد الولادة وقبل الحكم لا تسقط القيمة. قاله الشارح. والأقل من قيمته وديته إن قتل يعني أن ولد الزوج الحر المغرور بحرية الأمة منها إذا قتل قبل الحكم وأخذ الأب ديته فإنه يكون على أبيه الأقل من قيمة الولد يوم القتل كما صرح به الحطاب والدية التي أخذ الأب، وأما لو لم يأخذ الأب الدية فإن اقتص من القاتل أو هرب فلا شيء على الأب ويكون ذلك كموته قبل الحكم وإن عفا مجانا فإنه لا يتبع بشيء، وهل يتبع السيد الجاني أم لا؟ قولان ذكرهما في التوضيح، وظاهره سواء وقع عفو الأب عن عمد أو خطإ، وإذا استهلك الأب الدية ثم أعدم لم يكن للسيد رجوع على القاتل بشيء لأنه إنما دفعها بحكم، وإذا كانت القيمة أقل أداها الزوج من أول نجوم الدية فإن لم يف الأول فمن الثاني وهكذا، ولو صالح الأب بأقل من الدية رجع السيد على القاتل بالأقل من تتمة القيمة أو الدية، ويختص الأب في دية الخطإ بقدر القيمة والباقي بينه وبين الورثة على الفرائض. وقوله: "والأقل من قيمته أو ديته إن قتل" هذا الحكم عام في ولد الأمة القن وولد أم الولد وولد المدبرة نص على ذلك في التوضيح وابن عبد السلام وغيرهما. ولا يبعد أن يجري مثل ذلك في ولد المعتقة إلى أجل والمكاتبة والقيمة هنا على أنه عبد في الجميع. قاله في التوضيح. وحكى قولا في أم الولد بأنه يقوم على ما فيه من الرجاء والخوف، ونقل عن عبد الحميد أنه يجري مثل ذلك في ولد المدبرة، والقول بأنه يقوم قنا في ولد أم الولد وولد المدبرة هو الذي ذهب إليه معظم الشيوخ، وإلى الآخر ذهب ابن أبي زيد في المختصر واستشكله أبو عمران وصوبه غيره.

стр. 3949

وعلم مما تقدم أنه لو مات الولد وله مال كثير اختص به الأب، وقوله: "من قيمته أو ديته" هو في ما رأيت من النسخ بأو فهي بمعنى الواو. والله سبحانه أعلم. وكذا يقال في قوله: أو من غرته أو ما نقصها، وصرح الشبراخيتي بأن "أو" بمعنى الواو؛ يعني أن الزوج المغرور بحرية الأمة للسيد عليه الأقل من الغرة التي يأخذها الأب ممن ضرب بطن الأمة حيث ألقت الولد ميتا وهي حية، ومما نقص الجنين الأم أي عليه الأقل من الغرة وما نقصت الأمة بإلقاء الجنين هذا ظاهره وصوابه عشر قيمتها؛ يعني أن على الأب لسيدها الأقل من الغرة وعشر قيمة الأم؛ لأن الغرة في السقط بمنزلة الدية، وعشر قيمة الأم بمنزلة القيمة فيه فيلزم الأب الأقل منهما والقيمة يوم ضرب الأمة كما تقدم أن القيمة في قوله: "وعليه الأقل من قيمته أو ديته إن قتل" تعتبر يوم القتل كما مر. إن ألقته ميتا يعني أن محل كون الأب عليه الأقل من الغرة وعشر القيمة إنما هو إن ألقته ميتا، فإن ألقته حيا ففيه الدية ويرجع فيه إلى قوله: "الأقل من قيمته أو ديته"، وقوله: "أو من غرته أو ما نقصها"، لا فرق في ذلك بين أن يكون ضرب بطنها قبل الاستحقاق أو بعده. قاله الشيخ إبراهيم. وشبه في الأقل قوله: كجرحه يعني أن ولد المغرور بحرية الأمة منها إذا جرح كما إذا قطعت يده مثلا يكون على أبيه قيمته ناقصا يوم الحكم يدفعها لسيد أمه، ويغرم له الأب مع تلك القيمة الأقل مما نقصته قيمته مجروحا يوم الجرح عن قيمته سالما يوم الجرح أيضا ومما أخذ في الجرح من الجاني، وبيان ذلك أنه يقوم ثلاث تقويمات يقوم اليوم أقطع اليد فيأخذها السيد ويقوم يوم الجناية سليما ويقوم يومها أي الجناية أقطع اليد فيضاف ما بين القيمتين إلى قيمته اليوم أقطع فيأخذهما السيد إلا أن يكون ما بين القيمتين أكثر من دية اليد التي أخذ الأب فلا يزاد على ذلك، فيأخذ حينئذ دية اليد مع قيمته اليوم أقطع، ولو كان القطع يوم الحكم أو لم تختلف القيمة من يوم القطع إلى يوم الحكم لقيل له: ادفع الأقل من قيمته سليما الآن قبل قطعه، ومن قيمته مقطوعا مع ما أخذت في ديته،

стр. 3950

فتحصل من هذا أنه يقوم يوم الحكم ويقوم يوم جني عليه على أنه سليم وعلى أنه معيب، فتلك ثلاث تقويمات واحدة منها يوم الحكم واثنتان يوم جني عليه، فيأخذ قيمته ناقصا يوم الحكم والأقل مما بين قيمته سالما ومجروحا يوم الجرح فيهما ومما أخذ في دية الجرح هذا إذا اختلفت قيمته يوم الحكم مقطوعا مع قيمته يوم الجناية مقطوعا، فإن لم يختلف ذلك لاتحاد وقت الحكم والجناية أو لغير ذلك قوم تقويمتين فيقوم سالما ومعيبا، ويأخذ الأقل من قيمته سليما ومن قيمته مقطوعا مع ما أخذ من دية اليد. انظر الحطاب. فإنه ذكر نحو هذا في مسألة الجارية تستحق وقد أولدها مشتريها فقطع رجل يد الولد خطئا، جلب هذه المسألة شارحا بها كلام المص. ولفظ عبد الباقي مفسرا لقوله: "كجرحه" أي الولد فيغرم الأب للسيد الأقل مما نقصته قيمته مجروحا عن قيمته سالما يوم الجرح، ومما أخذ في الجرح مع قيمته ناقصا يوم الحكم. انتهى. وهو صريح في أنه يقوم ثلاث تقويمات، ونحوه للشبراخيتي فإن كلامه صريح في أنه يقوم ثلاث تقويمات وكذلك كلام الخرشي فإنه صريح في أنه يقوم ثلاث تقويمات. والله سبحانه أعلم. تنبيه: قال في المدونة: وإذا كان ما بين القيمتين أقل من الدية أي دية اليد كان ما فضل من الدية للأب. ابن يونس وعبد الحق: معنى قوله للأب أنه يلي النظر فيه لولده الصغير. قاله الحطاب. واعلم أن هذه المسألة قد حررت والحمد لله والله سبحانه أعلم. ولعدمه تؤخذ من الابن يعني أن قيمة الولد المذكور إذا كان أبوه المغرور بالحرية عديما تؤخذ من الولد إن لم يكن عديما لأنها في معنى الفداء، وإذا أداها الابن فإنه لا يرجع على الأب إن أيسر وكذا يؤخذ من الولد إذا كان الأب عديما الأقل مما نقصت الجناية ومما أخذ في الجرح على نحو ما مر، وقوله: "تؤخذ" قال عبد الباقي أي القيمة كما في الشارح والتتائي، (١) ثم قال: والأحسن ضبطه بمثناة تحتية أي ما لزم فيشمل الجرح، فإن كان عديما فعليه إن أيسر، وذكر في الاستحقاق أنهما لو أعد ما اتبع أولهما يسارا. قاله التتائي. انتهى. وقال الحطاب عند قوله: "ولعدمه تؤخذ من الابن" يريد ولا يرجع الابن بها على الأب إن أيسر. قاله ابن عبد السلام. فإن كانا عديمين فقال ابن عرفة: وفيها إن كانا عديمين غرمها أولهما

стр. 3951

يسارا ولا رجوع لمن غرمها على الآخر وموته عديما كحياته كذلك. انتهى. وإن كانا مليين، فقال في التوضيح: لا إشكال أن القيمة تؤخذ من الأب ولا يرجع على الولد بشيء، وإن كان الولد عديما والأب موسرا فالقيمة على الأب ولا يرجع على الولد بشيء؛ لأنه إذا كانا مليين كان الحكم كذلك فأحرى مع عدم الابن. والله أعلم قاله الحطاب. فرع: قال ابن عرفة: ولو فلس الأب حاص المستحق بقيمة الولد غرماء أبيه. قاله الحطاب. وقال الشبراخيتي: وما ذكرنا من إرجاع الضمير في تؤخذ للقيمة هو الذي عليه الشارح والتتائي والحطاب، والأولى قراءته بالمثناة أي التحتية أي ما لزم الأب من قيمة أو الأقل مما أخذ ومما نقصته قيمته مجروحا عن قيمته سالما. ولا يؤخذ من ولد من الأولاد إلا قسطه يعني أن الأب إذا كان عديما فإن قيمة الأولاد تؤخذ منهم ولا يؤخذ من كل واحد منهم إلا قسطه؛ أي قيمته، فلا يغرم قيمة غيره من إخوته كانوا معسرين أو موسرين. قال الشيخ عبد الباقي: والتعبير بقيمته أظهر، وقال الشيخ بناني: وجه ابن عاشر التعبير بالقسط دون القيمة، فقال: عبر به ليشمل ما إذا دفع الأب بعضا وأعسر بالباقي فلا شك أن الباقي يقسط عليهم بقدر قيمهم. انتهى. ووقفت قيمة ولد المكاتبة يعني أن المكاتبة إذا غرت زوجها بأنها حرة وولدت منه فإنه يغرم قيمة ولدها على أنه قن خالص وتوقف تحت يد عدل، فإن عجزت عن أداء الكتابة أو عن بعضها أخذ السيد قيمته، وإن أدت المكاتبة أي دفعت جميع ما عليها من الكتابة للسيد رجعت القيمة التي وقفت بيد عدل للأب أي للزوج الذي غرته المكاتبة بأنها حرة، وإنما قوم ولد المكاتبة على أنه عبد ولم يقوم على غرره كولد أم الولد وولد المدبرة لأنه أدخل في الرق منهما، ألا ترى إلى قولهم: المكاتب عبد ما بقي عليه درهم؟ وقد قال مالك في أولاد المعتقة لأجل: إنه يغرم قيمتهم إلى ذلك الأجل، وقال محمد: إن على أبيهم قيمتهم على أنهم أحرار إلى ذلك الأجل، قال الشبراخيتي: كلام محمد ومالك معناهما واحد، وقولهما قيمتهم أي قيمة خدمتهم؛ لأن السيد إنما يملك منهم الخدمة فيقومون على أنهم أحرار عند ذلك الأجل. انتهى. وقوله: فإن أدت

стр. 3952

رجعت للأب أي لانكشاف الغيب أنها كانت حرة وقت غرورها. قاله عبد الباقي. وقوله: حرة وقت غرورها فيه تسامح. والله سبحانه أعلم. وقبل قول الزوج إنه غر يعني أن الزوج إذا لم تكن له بينة بأنه غر بحرية الأمة ولم يصدقه السيد، فإن القول قول الزوج إنه غر بيمين كما في شرح الشامل، وقال الحطاب: وانظر هل بيمين أم لا؟ وقال شارحا لكلام المص: يعني أن ما تقدم إذا قامت للزوج بينة على الغرور وصدقه السيد فأما إن تنازع هو والسيد فيقبل قوله: وانظر هل؟ لخ، وقال الشبراخيتي: وقبل قول الزوج الحر الشامل للمرأة والرجل بلا يمين كما قال بعضهم، وفي شرح الشامل ما يفيد أنه بيمين، وفي الخرشي أن القول قوله بيمين كما يفيده شرح الشامل. وقوله: "وقبل قول الزوج إنه غر" هو قول أشهب، وقال سحنون: القول للسيد لأن الزوج مدع حرية ولده وهو ولد أمة. قاله الشارح. ولو طلقها يعني أن الزوج إذا طلق زوجته ثم بعد أن طلقها اطلع على أنه كان بهما أو بأحدهما عيب يوجب الخيار ولم يطلع عليه إلا بعد المفارقة بالطلاق، فإن ذلك العيب الذى يوجب الخيار يقدر كالعدم، فيتكمل لها الصداق بالدخول ويكون لها النصف إن طلقت قبل البناء ولا يرجع عليها الزوج بشيء مما ذكر إن أخذته ويدفعه لها إن لم تقبضه، أو ماتا يعني أن الزوجين إذا ماتا أو أحدهما ثم بعد الموت اطلع على ما يوجب الخيار فإنه يكون كالعدم فيتكمل الصداق ويثبت الإرث بينهما، سواء كان العيب بها أو به أو بهما. وبما قررت علم أن قوله: ثم اطلع على موجب خيار قيد في المسألتين أي ثم بعد الطلاق والموت اطلع على ما يثبت به الخيار، وأن قوله: فكالعدم جواب عن المسألتين والمطلع في مسألة الطلاق هو الزوج، والمطلع على العيب في الثانية أي مسألة الموت الورثة، قال عبد الباقي: وأما إن كان العيب بالرجل في مسألة الطلاق بخلع منها فليس كالعدم كما هو ظاهر المص، بل تأخذ منه ما دفعت لقوله في الخلع عاطفا على ما يرد به المال إليها "أو لعيب خيار به" تبعا لإرخاء الستور من المدونة، ولكن في نكاحها الأول لا يرد مال الخلع لعيب خيار به. قال عبد الحق وابن يونس وابن رشد: ما في نكاحها مذهب ابن القاسم وما في إرخاء الستور هو قول عبد الملك، ولم يتبع

стр. 3953

المص هؤلاء المشايخ بل ذكر الموضعين فذكر هنا -أي عموم ما هنا- ما في نكاحها وفي الخلع ما في ستورها. انتهى من أحمد باختصار. وسيأتي عن علي الأجهوري أن المعتمد ما هنا. انتهى. قال الشيخ محمد بن الحسن: الذي في النكاح الأول، قال ابن القاسم وأكثر الرواة: كل نكاح لأحد الزوجين إمضاؤه وفسخه فخالعها الزوج على مال يأخذه منها فالطلاق يلزم ويحل له ما أخذ انتهى. قال أبو الحسن: ظاهره وإن كان الخيار للزوجة وفي إرخاء الستور: فإن خالعها على مال ثم انكشف أن بالزوج جنونا أو جذاما، قال يرد ما أخذ لأنها كانت أملك لفراقه، قال عبد الحق في إرخاء الستور عن بعض شيوخه: ليس هذا جواب ابن القاسم إنما هو لعبد الملك، وأما على مذهب ابن القاسم فلا فرق بين أن يظهر العيب بالزوج أو بالزوجة، الخلع ماض في الوجهين، وتسقط معارضة ما في النكاح بما في إرخاء الستور لعدم اتحاد القائل. انتهى. وللولي كتم العمى ونحوه يعني أن ولي المرأة يجوز له كتم العيوب التي لا ترد بها كالعمى والصمم والشلل والعرج والإقعاد ونحو ذلك؛ حيث لم يشترط الزوج السلامة من ذلك لأن النكاح مبني على المكارمة بخلاف البيع فلا يجوز للبائع أن يكتم من أمر سلعته شيئا لو ذكره لكرهه المبتاع، وما قررت به المص من الجواز هو صريح الشبراخيتي وهو ظاهر المص، وظاهر تقرير عبد الباقي والخرشي. وقال الحطاب: قال أبو الحسن: قال عبد الحميد في الأمهات: أيخبر الولي بعيوب المرأة الزوج؟ قال: أما ما لا ترد به فلا يفعل ولا يجوز ولا ينبغي، وقد قاله مالك، قال الشيخ أبو إسحاق في البيوع: إنه لا يجوز للبائع أن يكتم من أمر سلعته شيئا لو ذكره لكرهه المشتري وإن كان أمرا لو ذكره لنقص من الثمن فهو عيب يوجب الرد، وقال في النكاح: لا يذكر إلا ما للزوج أن يرد به ونحن نعلم أن الزوج لو ذكر له ما لا يجب الرد به من عمى أو عور أو شلل أو سواد وما أشبه ذلك لكرهه ولم يعقد، فجعلوا أنه لما لم يكن له الرد بهذه الأشياء لم يجب بيانها له مع علمنا أنه لو ذكرت له لكرهها وتحط من الصداق. وقال ابن رشد: والفرق بين النكاح والبيع أن البيع طريقه المكايسة والنكاح طريقه المكارمة، وليس الصداق فيه ثمنا للمرأة ولا عوضا من شيء يملكه الولي وإنما هي نحلة من الله فرضه

стр. 3954

للزوجات على أزواجهن. انتهى. كلام الحطاب. وقال الشيخ الأمير: وعلى الولي كتم ما لا رد به. انتهى. وعليه كتم الخنا يعني أنه يجب على الولي أن يكتم ما في وليته من الخنا من الفواحش من زنى وسرقة وغيرهما، وظاهره ولو اشترط عليه السلامة منه وينبغي تقييده بما إذا لم يشترط السلامة، وفي العتبية: ولا ينبغي له إذا علم من وليته فاحشة أن يخبر بشيء من ذلك إذا خطبت. ابن رشد: ويجب عليه سترها عليها. قاله الشارح. وقال الشبراخيتي: وعليه وجوبا كتم الخنا زنى أو غيره، ففي البيان: يجب ستر الفواحش على نفسه وعلى غيره لخبر: [من أصاب من هذه القاذورات شيئا فليستتر بستر الله فإن من يبد لنا صفحته نقم عليه الحد] (١)، وفي الموطإ: [خطب رجل إلى رجل أخته فذكر أنها كانت أحدثت فبلغ ذلك عمر فضربه أو كاد يضربه] (٢)). انتهى. وقال عبد الباقي: الخنا بفتح الخاء المعجمة الفواحش من زنى أو سرقة أو غيرهما، وقال في المدونة: ومن تزوج امرأة فإذا هي لِغِيَّة فإن تزوجها على نسب فليردها وإلا لزمته، فإن ردها فلا صداق عليه إن لم يكن بنى بها وإن بنى بها فعليه صداقها ويرجع به على من غره، فإن كانت هي الغارة ترك ربع دينار ورد ما بقي. انتهى. وقال التتائي عند قوله: "وفي بكر تردد": ولا رد له إن ظنها شابة فوجدها صغيرة بنت أربع أو خمس ولا إن وجدها ابنة زنى، وهو المراد بقولهم: "لغية" بكسر اللام وفتح الغين المعجمة وتشديد المثناة التحتية، وحكى بعض اللغويين فتح اللام وكسر الغين إلا أن يشترط كونها نسيبة، وتفسيرها في التوضيح بالزانية غير بين. انتهى. قال الشيخ محمد بن الحسن: ذكره فتح اللام خطأ لأن اللام جارة ولم يقل أحد بفتحها، وليس في التوضيح ولا أبي الحسن عن بعض اللغويين إلا كسر الغين، ونص أبي الحسن عياض: لغية بكسر اللام وفتح الغين المعجمة وتشديد الياء أي لغير نكاح، وحكى بعض اللغويين فيه كسر الغين أيضا، وضده لرشدة أي لنكاح حلال بفتح الراء وكسرها والفتح أشهر. انتهى. الشيخ: واللام في لغية لام جر وليس من نفس الكلمة. انتهى.

стр. 3955

وفي القاموس: ولد غية ويكسر زنية. انتهى. وقوله: وتفسيرها في التوضيح بالزانية غير بين فيه نظر أيضا، ولفظ التوضيح عند قول ابن الحاجب ولا خيار بغير هذه إلا بشرط انتهى الإشارة بهذه إلى العيوب المتقدمة فلا رد له بغيرها، ولو تبين أنها ابنة زنى وهو معنى قوله: لغية أي لزنية. انتهى. فأنت تراه إنما فسرها ببنت الزنى لا بالزانية كما توهمه الزرقاني تبعا للتتائي. والله أعلم. انتهى. والأصح منع الأجذم من وطء إمائه يعني أنه اختلف في منع الأجذم من وطء إمائه والأجذم هو الشديد الجذام، فالمنع هو قول ابن القاسم في العتبية في الشديد الجذام إذا كان ذلك ضررا عليهن، ومقابله قول سحنون أنه لا يمنع؛ لأن ذلك قد يؤول به إلى الزنى، وقول ابن القاسم هو الأصح. انظر الشارح. وقال الحطاب: قال في النوادر في كتاب النكاح: روى ابن القاسم عن مالك في الأجذم الشديد الجذام، قال: يحال بينه وبين وطء إمائه إذا كان في ذلك إضرار يريد إن طلبن ذلك كما يفرق بينه وبين الحرة للضرر. انتهى. ولو قال المص: والأظهر لصح؛ لأن ابن رشد استظهر القول بأنه يمنع من وطء إمائه. انتهى. كلام الحطاب. وقال عبد الباقي: والأصح منع الأجذم الشديد الجذام -كما في النقل- من وطء إمائه؛ لأن ذلك يضر بهن، وأراد بالمنع هنا الحيلولة بينه وبينهن، وكذا الأبرص كما في الطراز والظاهر تقييده بالشديد، وانظر هل المراد بالشديد فيهما المحقق كونه جذاما وبرصا أم لا؟ انتهى. وقال الأمير: ومنع الأجذم والأبرص وطء إمائه فأولى زوجته للضرر. انتهى. وقال الشبراخيتي: والأصح قول ابن القاسم في العتبية منع الأجذم الشديد الجذام من وطء إمائه لما فيه من ضررهن، ومثله الأبرص كما في الطراز والزوجة كذلك أوأولى، فقوله: "من وطء إمائه" وكذا من وطء نسائه، والظاهر لا نفقة لامرأة المجذم والأبرص حيث منعت نفسها خوف العدوى. انتهى. وقال الخرشي: والزوجة أولى بالمنع من الأمة لأن تصرفه في الأمة أشد من تصرفه في الزوجة. انتهى. وللعربية رد المولى المنتسب يعني أن العربية إذا تزوجت من انتسب للعرب بأن قال لها أنا من القبيلة الفلانية وهي قبيلة من العرب فتزوجته على ذلك فظهر أنه مولى؛ فإن لها أن ترد

стр. 3956

نكاحه، والمراد بالعربية من لم يتقدم عليها رق لأحد لا من تتكلم باللسان العربي فقط كما قاله غير واحد، والمولى هو العتيق وكان لها رده بانتسابه؛ لأنه بانتسابه كأنه شرط كونه عربيا، وما مر من قوله: والمولى وغير الشريف لخ لم يقع فيه شرط ولا انتساب، فليس فيه غرور بخلاف ما هنا. قاله الشيخ عبد الباقي. قال ابن القاسم فيمن تزوجت رجلا على نسب انتسب لها لفخذ من العرب فوجد من غيرهم: فإن كان مولى وهي عربية فلها الخيار، وإن كان عربيا فلا خيار لها. نقله الشارح. ولهذا قال: لا العربى يعني أن الرجل إذا تزوج امرأة وقال لها أنا من القبيلة الفلانية؛ يعني أنه انتسب إلى فخذ من العرب فتزوجته على ذلك فوجدته عربيا إلا أنه ليس من القبيلة التي انتسب إليها بل من قبيلة أخرى، فإنه لا خيار لها ولو كانت قبيلته أدنى من القبيلة التي انتسب إليها كما مر عن ابن القاسم، ومحل عدم الرد للعربية في العربي المنتسب إلى غير قبيلته من العرب إن لم يكن لها شرط صريح وإلا ردته به. أبو الحسن: وذكر عن أبي بكر بن عبد الرحمن فيمن تزوج امرأة وشرطت في عقد النكاح على الزوج أنه عربي من أنفسهم ثم وجد من مواليهم، قال: فأجبنا أنا وجميع أصحابي أن للمرأة القيام بشرطها وفسخ النكاح، قال بعض الفقهاء: ولم يذكر في هذه المسألة هل هي عربية أو مولاة والأمر عندي سواء، وللمرأة شرطها صح من ابن يونس. نقله الشيخ محمد بن الحسن. وقال عبد الباقي: ويتعارض في الفارسي المنتسب للعرب مفهوم أول كلام المص وآخره، فأوله يقتضي أنها لا ترده وآخره يقتضي أنها ترده وهو المعتبر كما يفيده ابن عرفة. انتهى. إلا القرشية تتزوجه على أنه قرشي يعني أن القرشية ليست كغيرها من العربيات، فلها أن ترد العربي المنتسب لقريش فتجده عربيا من غير قريش، وغيرها لا ترد إلا مع شرط صريح كما مر؛ لأن قريشا بالنسبة لغيرهم من العرب كالعرب بالنسبة للموالي، قال ابن القاسم فيمن تزوجت رجلا على نسب انتسب لها لفخذ من العرب فوجد من غيرهم: فإن كان مولى وهي عربية فلها الخيار وإن كان عربيا فلا خيار لها إلا أن تكون قرشية تزوجته على أنه قرشي فإذا هو من قبيلة من العرب من غيرهم. انتهى.

стр. 3957

وقال الحطاب: ونقل ابن عرفة تحصيل ابن رشد في هذه المسألة، وهو أن المرأة إذا وجدت الرجل أفضل مما اشترطت فلا خيار لها، وإن وجدته أدنى مما اشترطت وهو أرفع منها أو مثلها ففي خيارها قولان، قال: والقول بالخيار أظهر وإذا وجب خيارها واختارت قبل البناء فلا شيء لها من المسمى، وحكم الرجل كما تقدم. انتهى. ولما أنهى الكلام على السببين الأولين من أسباب الخيار وهما العيب والغرور شرع يتكلم في الثالث وهو عتق الأمة تحت العبد فقال:

стр. 3958

فصل: في الكلام على ثبوت الخيار للأمة إذا عتقت تحت عبد، وذكر ما يبطل خيارها وما لا يبطله وما تختار به وما يتعلق بذلك، وأخره عن السببين قبله لضعف سبب الفرقة لأن الخيار فيهما لكل من الزوجين وفي هذا للزوجة فقط. ولمن كمل عتقها فراق العبد يعني أن الأمة إذا عتقت وهي تحت عبد فإن لها أن تفارقه بشرط أن تكون قد كمل عتقها دفعة أو أكثر، فإذا تزوجت وهي معتق بعضها ثم كمل عتقها بعد ذلك ثبت لها الخيار، كما لو عتق بعضها وهي متزوجة ثم كمل بعد ذلك فلها الخيار أيضا، واحترز بقوله: "كمل عتقها" مما لو أعتق بعضها أو كوتبت أو دبرت أو أعتقت لأجل أو كان زوجها معزولا عنها واستولدها السيد، فقد نص في المدونة في غير موضع على أن السيد إذا وطئ أمته المتزوجة وكان الزوج معزولا عنها تكون له أم ولد، فقوله: "ولمن كمل عتقها" أي ناجزا. وقوله: "ولمن كمل عتقها" بأي وجه كان كماله: سواء عتقت بأداء الكتابة، أو كانت مدبرة ومات السيد وحملها الثلث، أوأم ولد مات سيدها وعتقت من رأس المال، أو مبعضة وأعتق السيد باقيها. ولها الخيار سواء أجبرت على التزويج أو طلبت أن تزوج من العبد. قاله الحطاب. وإذا كمل عتقها حيل بينهما حتى تختار كما في المدونة وابن الحاجب وابن عرفة قائلا: عدم ذكرهم حيل بينهما مخل بفائدة معتبرة. قاله الشيخ بناني. وقال الشبراخيتي: ونص في المدونة على أن السيد إذا وطئ أمته المتزوجة التي عزل زوجها عنها أي بغيبة ونحوها بعد استبرائه لها بحيضة وأتت بولد فإنها تكون به أم ولد. قاله التتائي. والحطاب. وقوله: أتت بولد أي لستة أشهر وما في حكمها، وقوله: "ولمن كمل عتقها فراق العبد" أي يجوز لها ذلك ولها البقاء، والمراد بالعبد القن ومن فيه شائبة حرية. وقوله: فقط احترز به من الحر فإذا عتقت الأمة وهي تحت حر فلا خيار لها؛ لأن علة تخييرها نقص زوجها بعدم حريته وقيل جبرها على النكاح، قال الشيخ محمد بن الحسن: ابن رشد: علة تخييرها نقص زوجها لا جبرها على النكاح، ولذا قلنا لا خيار لها تحت الحر وعلى قول أهل العراق لها الخيار تحته علته جبرها. انتهى. وقوله: "فراق العبد" أي لها ذلك بغير حاكم إذا كانت بالغة رشيدة أو سفيهة وبادرت لاختيار نفسها، وإلا نظر لها الحاكم كما ينظر للصغيرة

стр. 3959

فيأمره حينئذ بالطلاق، وإلا فهل يطلق الحاكم أو يأمرها به ثم يحكم؟ قولان. وأمره للصغيرة ممكن إن ميزت وإلا أوقعه لها. قاله الشيخ عبد الباقي. وقال الإمام الحطاب وقد تقدم: هل هي التي توقع الطلاق أو الحاكم. والله أعلم. وقوله: "فراق العبد" وكذا من فيه شائبة حرية حكمة حكم العبد. نص عليه اللخمي. وقوله: "فقط" راجع له، ولها أي لمن كمل عتقها فقط فراق العبد فقط دون الحر لمساواته لها حرية، ونقص العبد عنها خلافا لأبي حنيفة، قال: لها فراق الحر أيضا ومنشأ الخلاف خبر الموطإ: [أن بريرة عتقت تحت مغيث فخيرها رسول الله ﷺ فاختارت نفسها، فقال لها رسول الله ﷺ : لو راجعتيه، فقالت يا رسول الله: أبأمر منك؟ فقال: لا إنما أنا شافع، فقالت: لا حاجة لي به] (١) وهو عبد عند ابن عباس ومالك -رواه البخاري وغيره وهو الصحيح- وحر عند أبي حنيفة رواه الأسود عن عائشة. وقال البخاري: هو منقطع، واستشكل بعض أهل العلم رد بريرة لشفاعته ﷺ ، فقيل إنما ردتها لاختيارها لما هو أشرف من عشرة زوجها وهو إقامتها لخدمة أهل رسول الله ﷺ وقيل لأنها خشيت ألا تقوم بحقه لكراهتها له فتقع في محذور، والصواب أن معنى قوله ﷺ : إنما أنا شافع أنه أطلق لفظ الشفاعة وأراد التخيير، وذلك لأن شرط حقيقة الشفاعة أن يكون الشافع أدنى مرتبة من المشفوع عنده وإلا فهو تخيير كما هنا. قاله الشبراخيتي. وقوله: "ولمن كمل عتقها فراق العبد فقط"، قال الشبراخيتي: هو عطف على قوله: "وللعربية رد المولى المنتسب للعرب". انتهى. والأولى أن "فراق" مبتدأ والخبر "لمن كمل عتقها". وقال الشبراخيتي: وينظر السلطان للصغيرة بالمصلحة وكذا السفيهة ما لم تبادر لاختيار

стр. 3960

نفسها، ولو رضيت الصغيرة بالمقام معه لم يلزمها على قول ابن القاسم إن لم يكن حسن نظر، ولزمها على قول أشهب. انتهى. بطلقة يعني أن الأمة إذا عتقت وهي متزوجة بعبد فإن لها أن تفارقه كما علمت، وليس لها أن توقع إلا طلقة واحدة ويحصل فراقها بغير الطلاق كاخترت نفسي وما أشبه ذلك، وهو متعلق بمقدر أي ويكون فراقها بطلقة واحدة على رواية الأكثر، وهو أولى من تعلقه بفراق لأنه يوهم جواز فراقها له بأكثر من واحدة على رواية الأقل وليس كذلك كما ستعرفه. وقال الزرقاني: الجواز لا ينافي الكراهة فلا يشكل قوله: "أو اثنتين" أو يقال إن قوله: "بطلقة" يتعلق بمقدر أي ويكون أي الفراق بكذا. انتهى المراد منه. والأولى تقدير وثبت لمن لخ. قاله الشبراخيتي. وقوله: "بطلقة" قال عبد الباقي: ظاهره أن الفراق لا يكون بغير الطلاق مع أنه يكون بغيره كاخترت نفسي وما أشبه ذلك. قاله أحمد. والظاهر أنها تكون بائنة أيضا في اختيارها بغير لفظ الطلاق. انتهى. وقوله: بائنة بالجر صفة لطلقة؛ يعني أن الأمة التي كمل عتقها تحت عبد إذا فارقته بطلقة فإنها تكون بائنة، وقال عبد الباقي: إن "بائنة" مرفوع خبر مبتدأ محذوف لا مجرور لإيهامه أن ذلك من تصوير تتمة نطقها فيلزم البتات للعبد كما تقدم نظيره، ويتحد مع قوله: "أو اثنتين". انتهى. قال الشيخ محمد بن الحسن: فيه نظر؛ إذ قطع النعت هنا عن التبعية لا يجوز لقولهم إن نعت النكرة لا يقطع إلا إذا وصفت قبله بنعت آخر وذلك مفقود هنا، وما زعمه في الجر من الإيهام غير صحيح. والله أعلم انتهى. وقوله: "بطلقة بائنة" نحوه في المدونة، وفي مختصر ما ليس في المختصر: له الرجعة إن عتق في العدة والطلقة على هذا رجعية. قاله الشارح. وقوله: "بطلقة بائنة" هو الذي كان يقوله مالك أولا أنها ليس لها أن تختار إلا واحدة بائنة وهو قول أكثر الرواة. قاله الشارح. أو اثنتين يعني أنه إذا أوقعت الأمة التي عتقت تحت عبد أكثر من طلقة واحدة بأن أوقعت اثنتين فإن ذلك لا يلزم منه إلا واحدة كما عرفت وهو رواية الأكثر، وقيل إنها إذا أوقعت اثنتين لزمتا فتكون حينئذ مبتوتة لا تحل إلا بعد زوج، "فأو" إشارة للخلاف ومحله إنما هو بعد الوقوع، وأما ابتداء فلا تؤمر إلا بواحدة، فإذا أوقعت أكثر منها فالمشهور أنه لا يمضي إلا
следующие страницы →