← Фикх малики

Фикх малики · id 149697

لوامع الدرر في هتك استار المختصر

محمد بن سالم المجلسي

Полный текст (9 812 стр.). Показаны 3991–4030 · переход к 3996.

стр. 3991

"ومن بادر أجبر له الآخر" وإلا تكن السنة مشترطة في صلب العقد، بل سكت عنها ووقع ذكرها بعد العقد أو كانت مشترطة في صلب العقد لكنها لم تشترط لتغربة ولا لصغر أو اشترط أكثر من سنة ولو لهما بطل ذلك الإمهال. لا أكثر بالرفع يعني أنه إذا اشترط إمهالها أكثر من سنة فإنه يبطل جميع ما اشترط مع صحة النكاح قطعا لا الزائد فقط، واستشكل هذا بأنه شرط غير معلق عليه طلاق ولا عتق وكل ما كان كذلك فإنه لا يلزم لأنه ليس من الشروط التي يقتضيها العقد. وأجيب بأنه لما كان البناء قد يحكم بتأخيره إذا دعت إليه الزوجة وإن لم يشترط ألزم مالك الشرط فيما قرب وهو السنة لأنها حد في أنواع من العلم كالمعترض والعنين والجراح والعهدة. انظر حاشية الشيخ بناني. وفي العتبية: إذا اشترطوا عليه خمس سنين فبيس ما فعلوا والنكاح جائز والشرط باطل. وللمرض يعني أن المرأة إذا كانت مريضة مرضا يمنع الجماع وطلبت الإمهال عن الدخول حتى يزول مانع الجماع فإنها تجاب إلى ذلك وإن زاد على سنة ولو لم يشترط في العقد إمهالها للمرض المانع للجماع، وتبع المص ابن الحاجب، والذي في المدونة أنها لا تمهل إلا إذا بلغت حد السياق، قال فيها: ومن دعته زوجته إلى البناء والنفقة وأحدهما مريض مرضا لا يقدر معه على الجماع لزمه أن ينفق أو يدخل [وإن] (١) وإن كانا صحيحين في العقد لم ينظر إلى ما حدث بهما من مرض إلا أن يكون مرضا بلغ حد السياق، فلا يلزمه ذلك ثم قال الحطاب: ولم أطلع الآن على من نص عليه فتأمله. والله أعلم. انتهى. واعترضه الرماصي بأنه قصور لنقل المتيطي عن سحنون: لا يلزمه إِذا كان مرضا لا منفعة له فيها معه وهي كالصغيرة. انتهى. قال محمد بن الحسن: وفيه نظر فإن الذي لم يطلع عليه الحطاب: هو إمهال الزوجة إذا طلبته لمرضها كما عند المص، وليست هذه هي مسألة المتيطي فلا قصور في كلامه إلا أن يثبت أن كل ما يمهل فيه أحدهما يمهل فيه الآخر. انتهى.

стр. 3992

والصغر يعني أن الزوجة إذا طلب أهلها المهلة عن الدخول لكونها صغيرة صغرا يمنع الجماع حتى يزول فإنهم يجابون إلى ذلك، قال الحطاب: أما الصغر المانع الجماع فلا إشكال أن من طلب التأخير لأجله من الزوج وأهل الزوجة أجيب إلى ذلك، وقد نص في أواخر النكاح الثاني من المدونة على الوجهين جميعا، ثم وصف المرض والصغر بكونهما مانعين من الجماع، بقوله: المانعين للجماع أي لابد في إمهالها للمرض والصغر من كونهما مانعين للجهاع وإلا لم تمهل، واحترز بالمانعين مما إذا كان المرض أو الصغر غير مانعين من الجماع فإنها لا تمهل، وقوله: وتمهل إلخ أي تمهل للمرض والصغر المانعين للجماع إلى إطاقته من غير تحديد بمدة، وقد علمت أن وصفه للمرض بكونه مانعا من الجماع منتقد، فإن الذي في المدونة أنها لا تمهل إلا إذا بلغت حد السياق كما مر. وقدر ما يهيئ مثلها أمرها يعني أن المرأة إذا طلبت هي أوأهلها أن تمهل عن الدخول حتى تهيئ أمرها من جهاز ونحوه فإنها تمهل عن الدخول زمنا بقدر ما يحصل فيه مثلها ما تحتاج إليه في ذلك، وهو يختلف باختلاف الناس فقرا وغنى ومرجع ذلك العادة، كما نبه على ذلك بقوله: "مثلها" وهو فاعل "يهيئ". والحاصل أنها تمهل مقدار العادة التي يجهز مثلها أمرها فيه، وقوله: "وقدر ما يهيئ مثلها أمرها" وكذا يمهل هو قدر ما يهيئ مثله أمره ولا نفقة لها في قدر تهيئتها ولا في قدر تهيئته كما في النوادر، فما يكتب في وثائق النكاح من نحو قوله: وفرض لها في نظير نفقتها كل يوم كذا من يوم تاريخه لا عبرة به؛ إذ لا يلزمه شيء من الفرض المذكور قبل دعائه للدخول بشرطه المذكور هنا إن لم يحكم به من يراه. قاله الشيخ عبد الباقي. وقال الإمام الحطاب: وإن طلبت المرأة النفقة ولم يبن بها فإن فرغوا من جهازها حتى لم يبق ما يحبسها قيل له ادخل أو أنفق ولو قال الزوج أنظروني حتى أفرغ وأجهز بعض ما أريد فذلك له، ويؤخر الإمام بقدر ما يرى وهو قول مالك ولا شيء عليه مما تقدم إلا أن يكون وليها قد خاصم في ذلك ففرض لها السلطان، ولا يطلب بالنفقة من لم يبلغ الحلم ولا بالصداق. انتهى. وقوله: إلا أن يكون إلى آخره هو قول أشهب وهو خارف قول مالك. انتهى.

стр. 3993

فرع: إذا غاب ولي المرأة وأراد الزوج البناء، فإن كان قريبا أعذر إليه في ذلك فإن أجاب بالإياب عن قرب لمثل ما يجهز فله ذلك، وإن لم يرجع أوكان بعيدا قضي للزوج بالبناء ولم ينتظر. نقله في التوضيح قاله الحطاب. فرع آخر: إذا شرط على المرأة البناء ببلد غير بلد النكاح فعلى الولي حملها إلى بلد البناء، ومؤنة الحمل عليه والنفقة إلى وقت البناء إن كانت بكرا، وإن كانت ثيبا كان ذلك عليها إلا أن يشترطوه على الزوج فيكون عليه ولو كان على الطوع لكان أحسن. انتهى. نقله الحطاب. ألا أن يحلف ليدخلن الليلة يعني أن ما تقدم من كونها تمهل قدر ما يهيئ مثلها أمرها محله حيث لم يحلف ليبنين بها الليلة، وأما إن حلف ليبنين بها الليلة فإنه يقضى له بذلك ارتكابا لأخف الضررين، فقوله: "إلا أن يحلف" مستثنى من قوله: "وقدر ما يهيئ مثلها أمرها"، وظاهر المص سواء مطله الأب أم لا كان حلفه بعتق أو طلاق أو غيرهما كيمين بالله، وكذا أطلق البرزلي، وقيده بعضهم بالطلاق والعتق وبمطل الأب. ابن عرفة: المشاور إن مطل الأب الزوج بالبناء فحلف بعتق أو طلاق ليبنين الليلة قضي له، وسمعت بعض قضاة شيوخنا يحكيه لا بقيد المطل. قاله الحطاب. وقال الشارح عند قوله: "إلا أن يحلف ليدخلن الليلة" يشير إلى ما وقع لمالك أن من تزوج امرأة وحلف بطلاقها ليدخلن ليلة كذا لليلة قبل [الأجل الذي قدره أهل] (١) العرف فإنه يقضى له ولا يحنث ارتكابا لأخف الضررين. انتهى. ومفهوم قوله: "إلا أن يحلف" أن حلف الزوجة ليس كذلك وهو كذلك، فلا يعتبر حلفت على الدخول أو على عدمه وحدها أو مع الزوج، وإنما لم يجبر إذا حلفت هي لأن الحق له فالزوجة إذا دعت الزوج إلى الدخول لا يجبر عليه، وإنما يجبر على إجراء النفقة، وإذا حلف ليدخلن الليلة وقصد بالدخول الوطء وتبين أنها حائض فلا يمكن حينئذ من الدخول فلا تجبر هي عليه؛ إذ قصده الوطء لا الدخول فقط، ولا يقال: تجبر على أحد القولين في بره بالوطء في الحيض؛ لأن ذلك فيما بعد الوقوع، وأما ابتداء فلا يجبر أحد على محرم. قاله عبد

стр. 3994

الباقي. وبما مر علم أن ما تقدم من أن الزوج يمهل قدر ما يهيئ مثله أمره إنما هو لتسقط عنه النفقة، وأما الدخول فلا يجبر عليه إذا دعت إليه إنما يجبر على إجراء النفقة كما يفيده المص، وحينئذ فكلام أحمد غير ظاهر قاله الشيخ محمد بن الحسن. لا لحيض يعني أن الزوج إذا طلب الدخول وكانت زوجته إذ ذاك حائضا فإنها لا تمهل عن الدخول لأجل حيضها لأنه يستمتع منها بغير الوطء، فيمكن من الدخول عليها، وكذا لا تمهل لنفاس ولا لجنابة كما لو كانت قبله متزوجة ووطئها زوجها الأول ومات واعتدت بالأشهر وهي جنب حيث كان فرضها التيمم لمرض ونحوه، فلا تمهل لاستمتاعه منها بغير الوطء في النفاس، وأما في الجنابة فللزوج الاستمتاع منها بالوطء وغيره. قاله الشيخ بناني. وإن لم يجده أجل لإثبات عسرته يعني أن الزوج إذا طلبته المرأة بحال الصداق وادعى أنه لم يجد الصداق لكونه معسرا ولم تصدقه المرأة ولم تقم بينة على عسره وليس له مال ظاهر وسأل التأجيل لإثبات عسرته، فإن الحاكم يؤجله لإثبات عسرته، فإن كان له مال ظاهر أمر بالبناء من غير تأجيل، ويشترط في التأجيل أن يعطي حميلا بوجهه خشية تغيبه، فإن لم يعط حميلا بوجهه سجن كسائر الديون ولا يلزمه حميل بالمال، والحق لها إن كانت ثيبا ولأبيها إن كانت بكرا دون توكيل منها كما هو ظاهر المدونة ومقتضى المذهب، وقيل: لابد من توكيلها، وإليه ذهب ابن رشد وابن عتاب وغيرهما. ويشترط في التأجيل أيضا أن يجري النفقة عليها من يوم دعائه للدخول وإلا فلها الفسخ عند عدمها مع عدم الصداق على الراجح. قاله الشيخ عبد الباقي. فذانك شرطان في التأجيل، وسيأتي ثالث مختلف فيه وهو أن لا يغلب على الظن عسره كالبقال، وقال الحطاب مفسرا للمص: يعني فإن كان الزوج الذي منعته زوجته نفسها حتى يسلم لها الصداق مقرا بالصداق وببقاء النقد عليه وادعى الإعسار وسأل التأجيل وكذبه أبو الزوجة وزعم أنه من أهل الجدة أجل لإثبات عسره. كذا قرره المتيطي. انتهى. وقوله: "عسرته" لو حذف التاء لكان أخصر. قاله الشيخ إبراهيم.

стр. 3995

قال: واللام للتعليل لا للغاية؛ لأن بعده أجل (١) ثان، وَجَعْلُ الشارح التأجيل والتلوم بعد إثبات عسره فاسد. انتهى. وقوله: ثلاثة أسابيع معمول "لأجل" يعني أن التأجيل المذكور محدد بثلاثة أسابيع، قال الشيخ محمد بن الحسن: ثمانية ثم ستة ثم أربعة ثم يتلومون بثلاثة، وقال الشيخ عبد الباقي: ستة ثم ستة ثم ستة ثم ثلاثة، قال محمد بن الحسن: هكذا في عدة نسخ من التوضيح وهو تصحيف، والذي في المتيطي وابن عرفة: ثمانية ثم ستة ثم أربعة ثم يتلومون بثلاثة. ابن عرفة: ليس هذا التحديد بلازم بل هو استحسان لاتفاق قضاة قرطبة وغيرهم عليه وهو موكول لاجتهاد الحاكم نقله الحطاب. وقال: قال في المتيطية: وكان القضاة بقرطبة يجمعونها مرة ويفرقونها أخرى على حسب ما يبدو لهم، فإذا فرقوها جعلوها ثمانية أيام ثم ستة ثم أربعة ثم يتلومون بثلاثة. انتهى. ثم قال عقبه وهذا في غير الأصول، وأما التأجيل في الأصول فالذي مضى عليه الحكام ثلاثون يوما يضرب له عشرة أيام ثم عشرة ثم يتلوم له بعشرة أو يجمع له ذلك فيضرب له ثلاثين يوما، ثم قال: قال بعض الشيوخ: وهذا مع حضور بينة في البلد، وأما إن كانت غائبة عنه فأكثر من ذلك بحسب اجتهاد الحاكم. انتهى. وقول البساطي: أسبوع ثم أسبوع ثم أسبوع فيه نظر. قاله الشيخ إبراهيم. وقال ابن عرفة: وإذا وقف الزوج لأداء المهر وطلب طالبه سجنه لأدائه أو حميل به وادعى العدم، فقال المتيطي وابن فتحون: العمل أنه كدين يؤجل لإثبات عدمه إحدى وعشرين يوما وليس هذا التحديد إلى آخر ما مر قريبا، وللمرأة أن تطلبه بحميل بوجهه، فإن عجز عنه فلها أن تسجنه؛ لأن الصداق دين كسائر الديون وقد مر هذا، وقوله: "ئلاثة أسابيع" قال مالك: ولا يعد اليوم الذي يكتب فيه الأجل. قاله الشبراخيتي. ثم تلوم بالنظر يعني أنه إذا ثبت عسره في ثلاثة أسابيع أو بعد مضيها أو صدقته المرأة أو استبرئ بالحبس فإن القاضي يعذر إلى الأب، فإن كان عنده مانع وإلا حلف الزوج على تحقيق ما شهد له به من عدمه ثم يتلوم له بالنظر أي يؤخر بالاجتهاد من الحاكم ثم يطلق عليه. قاله الشيخ

стр. 3996

إبراهيم. وصفة إثبات عسره بالبينة هو ما قال الحطاب: فصفة (١) ما يشهد الشهود أنهم يعرفون فلان ابن فلان الفلاني معرفة تامة صحيحة بعينه واسمه ويعرفونه فقيرا عديما قليل ذات اليد ممن لا يقدر على أداء ما لزوجته عليه من النقد على هذه الحالة عرفوه وبها خبروه ولم ينتقل عنها ولا تبدل سواها كل ذلك في علمهم إلى الآن. انتهى. وقال الحطاب: فإذا مضت آجال التلوم ولم يثبت إعساره لم يصرحوا هنا بحكمه، والظاهر أن حكمه حكم الديان إن كان مجهولا حبس ليستبرأ. انتهى. ونقله عبد الباقي. وقال: وهو الموافق لقول المص في الفلس: "وحبس لثبوت عسره إن جهل حاله ولم يسأل الصبر له بحميل بوجهه"، ثم قال: "وأخرج المجهول إن طال حبسه بقدر الدين والشخص". انتهى. فيجري مثله هنا بل هو أولى. انتهى. وقد مر أنه يسجن إن لم يعط حميلا بالوجه، وحينئذ فلا فرق بين ما هنا وما يأتي في الفلس في أنه يسجن إن لم يعط حميلا بالوجه، ففي كلام عبد الباقي نظر. انظر حاشية الشيخ بناني. قال عبد الباقي: وأما ظاهر الملاء فيحبس إلى أن يأتي ببينة تشهد بعسره حيث لم تطل المدة بحيث لا يحصل لها ضرر بذلك وإلا طلقت نفسها، ومعلوم الملاء يعطيها أو تطلق عليه إلا ببينة بذهاب ما بيده فيمهل مدة لا ضرر عليها فيها. انتهى. وقال الشبراخيتي: وأما إن كان له مال ظاهر فإنه يؤخذ الصداق من ماله ويدفع للمرأة، وهذا يفهم من قوله: فإن لم يجده، وقد مر أن تأجيله لإثبات عسرته ثلاثة أسابيع مقيد بغير من يغلب على، لظن عسره، وأما إن كان ممن يغلب على الظن عسره كالبقال فإنه يتلوم له ابتداء. قاله الشبراخيتي. وقد مر كلام الحطاب فيما إذا لم يثبت عسره، ونقله الشبراخيتي عن الأجهوري، ثم قال: قوله: "ثم تلوم له" ظاهره أنه بعد الثلاثة أسابيع يتلوم له ولو لم يثبت عسره، وليس كذلك لأنه إذا انقصت الثلاثة أسابيع ولم يثبت عسره فحكمه حكم الملك فيحبس ويضرب لأنه دين، فيقيد قوله: "ثم تلوم" بما إذا ثبت عسرة أو صدقته المرأة. انتهى.

стр. 3997

وعمل بسنة وشهر يعني أن بعض القضاة تلوم بثلاثة عشر شهرا، ستة أشهر ثم أربعة أشهر ثم شهرين ثم شهرا، قال عبد الباقي: وهذا ضعيف مقابل لقوله: "بالنظر"، ونحوه للشيخ إبراهيم، قال محمد بن الحسن: فيه نظر؛ لأن هذا عمل بعض القضاة فلا ينافي أن الأجل موكول إلى اجتهاد الحاكم، قال ابن عرفة: المتيطي وابن فتوح: يؤجل أولا ستة أشهر ثم أربعة أشهر ثم شهرين ثم يتلوم له بثلاثين يوما، فإن أتى بشيء وإلا عجزه، وإنما حددنا التأجيل بثلاثة عشر شهرا استحسانا ولا يسجن الزوج هنا لأنه ثبت عسره، وقد قال تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾. قاله الشيخ بناني. ولا يحتسب باليوم الذي يكتب فيه الأجل لا من الأول ولا من الثاني ولا من غيرهما في الثلاثة الأسابيع، ولا في قوله: "وعمل بسنة وشهر" ويحضر الزوج لضرب أول آجاله، وفي إحضاره لضرب ما سواه دون إشهاد الحاكم بحكمه بضرب الأجل وعدم إحضاره، ثالثها يحضر ويشهد عليه والقول الثالث هو أحصن وأحسن، فالأقوال الثلاثة متفقة على أن الأجل الأول لابد فيه من إحضار الزوج، واحتج للقول بعدم الإحضار من عمل به؛ بأن قال: ليس علي إحضاره إلا في الأجل الأول كما لو جمعتها عليه وللإحضار من عمل به بأن الخصم قد يدعي أنه ما أجل غير الأول، وللثالث من عمل به وهو ابن فتحون بأنه إن لم يشهد على حكمه بطل بموته أو عزله، ولا يقبل قوله: "بعد عزله"، ولا تفيد علامته على أداء شهود تأجيله فيؤدي إلى استئناف نظر من ولي بعده فيطول. انظر الحطاب. وقد مر أن معنى قول المص: "وعمل بسنة وشهر" أن المراد بذلك ثلاثة عشر شهرا. قاله الشارح وغيره. وقال البساطي: يعني أنه عمل بسنة وعمل بشهر ثم ذكر كلام الشارح بهيئة المعترض، قال الحطاب وما قاله ليس بظاهر بل مراد المؤلف ما ذكره الشارح ثم ذكر من النقل ما يشهد لصحة كلام الشارح. والله سبحانه أعلم. وقد مر أنه إن لم يدم النفقة في التأجيل تطلق عليه كما قاله عبد الباقي، وقال الحطاب: قال ابن فرحون: وهل يشترط في التأجيل إقامة النفقة والكسوة، فإن لم يقم بها عجل عليه الطلاق، فيه خلاف.

стр. 3998

وقال الشارح عند قوله: "وعمل بسنة وشهر": أي ثلاثة عشر شهرا ستة أشهر ثم أربعة أشهر ثم شهران ثم شهر. المتيطي: واختاره الموثقون، ولمالك في المختصر: يضرب له السنة والسنتان ثم يفرق بينهما، وفي الموازية: لا يتعجل بعد السنتين حتى تبلغ لها أيضا السنة وشبهها. انتهى. وقال ابن عرفة: وسمع عبد الملك أشهب وابن وهب: كم يؤجل في المهر إن أجرى النفقة؟ قال: قال مالك: سنتين أو ثلاثا، وروى ابن وهب ثلاثا. ابن رشد: معناه إذا عجز عن المهر وإن اتهم أنه غيب ماله فلا يوسع له، قال ابن حبيب: إلا أنه قد يتلوم له في المهر إذا أجرى النفقة السنتين، قال: ولو عجز عن المهر والنفقة لم يوسع له في أجل المهر إلا الأشهر إلى السنة، وهذا إن طلبته بالمهر ولم تطلبه بإجراء النفقة والتلوم له فيها. قاله محمد. وهو صحيح. ولو كان له مال ظاهر حكم عليه بدفع المهر وأمر بالبناء. قاله الحطاب. وقال: الذي رأيت في العتبية ورأى ابن وهب بهمزة بعد الراء ونقله ابن فتحون وروى بواو بعد الراء، وقال ابن القاسم في المدونة: لا أعرف سنة ولا سنتين، بل قول مالك يتلوم له مرة بعد مرة وأن لا فرق بينهما. قاله الحطاب. وفي التلوم لمن لا يرجي قد تقدم أن من ثبت عسره يتلوم له أما إذا رجي يسره فإنه يتلوم له قولا واحدا، وأما إذا لم يرج يسره فهو ما هنا؛ يعني أن الشيوخ اختلفوا في ثبوت التلوم لمن ثبت عسره ولا يرجى يساره وعدمه، فمنهم من ذهب إلى ثبوت التلوم له لأن الغيب ينكشف عن العجائب وهو الذي تأول علبه الأكثر المدونة، وصحح هذا التأويل أي صوبه المتيطي وعياض، ومنهم من ذهب إلى عدمه أي التلوم أي عدم ثبوته له فيطلق عليه ناجزا، وهو الذي تأول فضل المدونة عليه، ولفظ المدونة هو: ويختلف في التلوم فيمن رجي ومن لا يرجى كما للشبراخيتي. وقوله: تأويلان مبتدأ وخبره قوله: "في التلوم" إلخ، والتأويلان تأويل الأكثر وتأويل فضل. والله سبحانه أعلم. تم بعد انقضاء الأجل وظهور العجز طلق عليه يعني أن من ثبت عسره إذا تلوم له التلومات المتقدمة وانقضت فإنه يأمره الحاكم بالطلاق، فإن لم يطلق عجزه الحاكم وطلق عليه أي بعد انقضاء الأجل، وظهور العجز كما قررت طلاقا يجري فيه ما تقدم في الخيار بأن يطلقها الحاكم بسؤالها وتفويضها له في الطلاق، أو يأذن لها فتوقعه الزوجة على نفسها ثم يحكم به، فإن حكم بالطلاق قبل التلوم فالظاهر أنه صحيح. قاله الشيخ عبد الباقي. والشيخ إبراهيم.

стр. 3999

وقال الحطاب عند قوله "ثم طلق عليه": فإذا انقضت الآجال ولم يأت بشيء وظهر عجزه عجزه الحاكم وطلق عليه إن دعا أبوها إليه. قاله في المتيطية. وقال بعد ذلك في العقد: فأمر القاضي وفقه الله الزوج فلانا بتطليقها فأبى من ذلك وثبتت إبايته فطلقها عليه طلقة واحدة تملك بها أمر نفسها. انتهى. وقال ابن فرحون في شرح ابن الحاجب: والذي يوقع الطلاق في هذه المسألة هو الحاكم وإنما يوقعه بسؤالها وتفويضها له في الطلاق، وله أن يأذن لها فتوقعه على نفسها، وقال ابن عرفة: وفي كون التطليق لعجزه بإيقاع الزوج أو الزوجة ثالثها الزوج، فإن أبى فالحاكم، لابن سهل عن أبي القاسم بن سراج وابن عتاب في الطلاق إنما هو من حق الزوجة مع استحسانه ابن مالك وابن فتحون. انتهى. نقله الإمام الحطاب. وظاهر المص أنه يطلق عليه من غير أمره بالطلاق وهو خلاف ما قدمته في أول الحل. ووجب نصفه يعني أن الزوج إذا طلق عليه لعسره أو طلق هو بنفسه فإنه يجب عليه نصف الصداق لاتهامه أنه أخفى مالا، وكلامه صريح في أن هذا قبل البناء، وأما إن بنى بها فإنها لا تطلق بعسره بالصداق فليس لها إلا المطالبة به، وهذا هو المذهب وهو نص المدونة، فعلم أنه إن بنى بها لا تطلق لإعساره بالصداق على المذهب كما صرح به غير واحد، وقوله: "ووجب نصفه" هو قول ابن القاسم وأصبغ وابن وهب وابن عبد الحكم وهو ظاهر المذهب، وقال ابن نافع: لا شيء عليه. قاله الشارح. وما قاله ابن نافع قاله سحنون؛ لأن الفراق من قبلها. انظر الشبراخيتي. لا في عيب يعني أن الزوج إذا طلق عليه قبل البناء في عيب أي بسبب عيب به أو بها فإنه لا شيء عليه من الصداق للمرأة وهذا إذا طلق عليه بعد الاطلاع على عيبه وإرادتها رده، سواء ردته بلفظ الطلاق أو بغيره، فلو طلقها هو في هذه الحالة لكان لها نصف الصداق، وأما لو كان العيب بها وردها بغير لفظ الطلاق فلا شيء عليه، بخلاف ما لو ردها بالطلاق فلها النصف، ولو طلقها قبل الاطلاع على المعيب فلها النصف كما قدمه المص سواء كان المعيب به أو بها وقد مر هذا.

стр. 4000

ولما كان الصداق له ثلاثة أحوال: يتكمل تارة ويتشطر تارة ويسقط تارة كما في التفويض إذا مات أو طلق قبل البناء، أشار إلى أن أسباب الحالة الأولى ثلاثة بقوله: وتقرر بوطء يعني أن الصداق الشرعي المسمى أو صداق المثل يتقرر أي يثبت ويتحقق جميعه بالوطء من بالغ لمطيقة، وعبر المص بتقرر دون تكمل ليشمل صداق المثل في التفويض، ولأن تقرر يناسب كلا من الأقوال الثلاثة في المسمى لها قاله محمد بن الحسن. وهو مع ذلك يفيد أنه يتكمل عليه. وإن حرم يعني أن الصداق يثبت ويتكمل على الزوج بالوطء وإن كان ذلك الوطء حراما كفي حيض أو صوم أو دبر ولو اشتهرت بالسفاح وإباحة فرجها لغير زوجها، والمراد بالأقوال الثلاثة التي أشير إليها هي المشار إليها بقولهم هل تملك بالعقد النصف أو الجميع أو لا تملك شيئا؟ أقوال. وقوله: "بوطء" أي ولو بغير انتشار كما في ابن ناجي على الرسالة، وقوله: "بوطء" أي ولو حكما كدخول العنين والمجبوب، ونقل عبد الباقي أن قوله: "وتقرر بوطء" قيد بما إذا لم يلاعنها بنفي حمل قد تحقق أنه ليس منه؛ بأن وضعته لأقل من ستة أشهر من يوم العقد. قال أحمد: وفيه نظر من وجهين: أحدهما أن غاية وطئه فيها أن يكون كوطء في نكاح مجمع على فساده والوطء فيه يوجب الصداق، ففي وطئه إياها هنا الصداق إلا أن تغره بأن عدتها قد انقضت كمن زوجها الولي البعيد وهو غار، وأجاب عنه بعض الأشياخ بأنها لما علمت بحملها وأذنت في العقد والوطء صارت فيه زانية وهي لا صداق لها كما يأتي نصه قريبا، واستبعد علي الأجهوري هذا الجواب بأن ما هنا استناد لعقد. ثانيهما أن الولد في فرضه لا يحتاج للعان كما يأتي في بابه، ولو اقتضها فماتت فالدية على عاقلته صغيرة أو كبيرة كما في الحطاب، ولا يتوهم أنه في غير المطيقة عمد يقتص منه أو عليه دية عمد. انتهى .. كلام عبد الباقي. وقوله: "ولو اقتضها فماتت" إلخ قال محمد بن الحسن: فيه نظر وما نقله عن الحطاب خلاف ما فيه، ونصه: قال في النوادر في الذي اقتض زوجته فماتت: روى ابن القاسم عن مالك: إن علم أنها ماتت منه فعليه ديتها وهو كالخطأ صغيرة أو كبيرة لا على عاقلته. انتهى. والصواب ما لعبد الباقي؛ لأن النوادر جعله من الخطأ كما نقله هو أعني الشيخ بناني فصح ما قاله عبد الباقي انظر كتاب الأمير. فعلم أنه في قول النوادر: فعليه ديتها تسامح، وفي المسائل الملقوطة عن

стр. 4001

ابن القاسم: لا صداق للمرأة على زوجها إذا اشتهرت بالسفاح وإباحة فرجها لغير زوجها. انتهى. نقله عبد الباقي. قال: وبحث في ذلك بأن اشتهارها بما ذكر من غير ثبوت شرعي يوجب حد القذف لقاذفها لا ينتفي معه لزوم الصداق لمتزوجها بعقد صحيح. انتهى. قال جامعه عفا الله عنه: مقتضى هذا البحث أنها لو اشتهر بالزتى وثبت عليها وصارت بحيث لا يحد قاذفها أنها لا تستحق الصداق بالوطء وهو خلاف صريح كلامهم. انظر الرهوني عند أول الخلع. والله سبحانه أعلم. قال عبد الباقي: قال التتائي: خرج بالوطء اقتضاضها بإصبعه فلا يلزم به إلا ما شانها كما في سماع أصبغ واختاره اللخمي، واختلف فيه قول ابن القاسم. انتهى. والموافق لما ذكره المص في الجراح أنه إذا أزالها بإصبعه فإن طلقها قبل البناء فلها النصف مع أرش البكارة، وبعده فلها الصداق فقط، والظاهر أن هذا لا يعلم إلا من جهته مع موافقتها له على ذلك إذ لو ادعت أنه أزالها بإصبعه وادعى هو بذكره، لكان القول قوله لتصادقهما على الخلوة. انتهى المراد منه. قوله: كما في سماع أصبغ واختاره اللخمي إلخ. قال محمد بن الحسن: فيه نظر بل الذي اختاره اللخمي قول آخر له، ونص ابن عرفة: وفي إلزامه باقتضاضه إياها بإصبعه كل المهر أو ما شانها مع نصفه إن طلقها، ثالثها إن ريئ أنها لا تتزوج بعد ذلك إلا بمهر ثيب، الأول لسماع عيسى عن ابن القاسم مع اللخمي عن محمد عنه، والثاني سماع أصبغ مع اللخمي عنه، والثالث لاختيار اللخمي. انتهى. وفي الحطاب عن التوضيح: إن أصابها بإصبعه وطلقها، فإن كانت ثيبا فلا شيء لها، وإن كانت بكرا واقتضها به فقيل يلزمه كل المهر، وقيل يلزمه ما شانها مع نصفه، وقيل إن ريئ أنها لا تتزوج بعد ذلك إلا بمهر ثيب فكالأول وإلا فكالثاني، ومال أصبغ إلى الثاني واستحسنه اللخمي. انتهى باختصار. انتهى. وفي الحطاب: من دفع امرأة فسقطت عذرتها فعليه ما نقصها بذلك من صداقها عند الأزواج وعليه الأدب، وكذلك لو أزالها بإصبعه والأدب هنا أشد، وسواء فعل ذلك رجل أو غلام أو امرأة هذا في غير الزوج، وأما الزوج فحكمه في الدفعة مثل غيره عليه ما نقصها عند غيره إن فارقها ولم يمسكها، وإن فعل بها ذلك بإصبعه فاختلف هل يجب عليه بذلك الصداق أو لا يجب عليه

стр. 4002

بذلك الصداق وإنما يجب عليه ما شانها عند غيره من الأزواج إن طلقها ولم يمسكها قولان؟ انتهى. بالمعنى من رسم سلعة سماها من سماع ابن القاسم من كتاب الجنايات، وذكرها في سماع أصبغ وسحنون من كتاب النكاح، وتكلم عليها ابن رشد في سماع سحنون ونسبها ابن عرفة لسماع عيسى وليست فيه. انتهى. كلام الحطاب. وفيه عن ابن عرفة أن الزوج إذا فعل بها ذلك لا أدب عليه، ولو فعل بها ذلك غير زوجها فعليه الأدب. وفي التوضيح: فإذا كان الزوج غير بالغ فلا يتكمل بوطئه الصداق. انتهى. وإذا كانت الزوجة غير مطيقة للوطء قال فيه: لا يتكمل والظاهر أنه يكون جناية، قال في النوادر في الذي اقتض زوجته فماتت: روى ابن القاسم عن مالك: إن علم أنها ماتت منه فعليه ديتها وهو كالخطأ صغيرة كانت أو كبيرة، وعليه في الصغيرة الأدب إن لم تكن بلغت حد ذلك، وقال ابن الماجشون: لا دية عليه في الكبيرة ودية الصغيرة على عاقلته ويؤدب في التي لا يوطأ مثلها. انتهى. وقال الحطاب: قال في المسائل الملقوطة في ذكر الذين لا صداق عليهم ما نصه: وكذلك المرأة إذا اشتهرت بالسفاح وإباحة فرجها لغير زوجها فلا صداق لها على زوجها. قاله ابن القاسم في اسألته. وقيل لها الصداق وتحد. انتهى. وقد مر ما يعلم منه أن هذا القول الأخير هو الصحيح وأن الأول فيه نظر، وقال الشارح عند قوله: "بوطء وإن حرم": كما لو وطئها وهي صائمة أو محرمة أو معتكفة أو في الحيض أو النفاس، يريد بشرط بلوغ الزوج الحلم وإطاقة الزوجة الوطء. انتهى. وقال الحطاب: انظر هل يدخل الوطء في الدبر في قول المص: "وإن حرم" فيه قولان، قال ابن عرفة: قال اللخمي: اختلف في استحقاق المهر بالوطء في الدبر وفيه نظر وهو في البكر أبعد، قلت في رجمها لمالك وطؤها في دبرها جماع لا شك فيه. انتهى. وعلم مما مر أنه إذا أزال الزوج بكارتها بغير وطء ثم وطئها أن ذلك يندرج في الصداق. وموت واحد هذا هو السبب الثاني من الأسباب المكملة للصداق؛ يعني أن الصداق يتكمل على الزوج بموتها أو موته هو فيؤخذ من تركته، وكذا يتكمل بموتهما معا كما قاله عبد الباقي عند قوله: "وموت واحد" ولو كانا صغيرين أو أحدهما ولو غير مطيقة وهذا في غير نكاح التفويض،

стр. 4003

وفي التفويض حيث حصل الموت بعد التسمية، وأما لو مات قبل الفرض في نكاح التفويض أو ماتت هي فإنه يسقط عنه الصداق، وقوله: "وموت واحد" أي ولو قتلت نفسها نشوزا وقد مر قول المص وأخذه وإن قتلها فهي من أفراد هذه، ويتكمل الصداق بالموت المتيقن أو بحكم الشرع كالمفقود. وقوله: "وموت واحد" قال الشيخ محمد بن الحسن: هذا في النكاح الصحيح وفي الفاسد لعقده إذا لم يؤثر خللا في الصداق وكان مختلفا فيه كنكاح المحرم والنكاح بلا ولي فهو كالصحيح يجب فيه المسمى بالموت ونصفه بالطلاق قبلُ كما نص عليه ابن رشد في نوازله، وتقدم للزرقاني عند قوله: "إلا نكاح الدرهمين فنصفهما" وقد نقل الحطاب كلام ابن رشد هنالك مع طوله ونقله التوضيح قبيل المتعة. انتهى. وأما المجمع على فساده أو المختلف فيه وفسد لصداقه أو لعقده وأثر خللا في الصداق فإنه يسقط بالموت، وقوله: "وبموت واحد" قال الشيخ الأمير: إلا أن تقتله. انتهى. وهو ظاهر إن قتلته عمدا؛ لأن من استعجل الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه، كما قالوا في قتل المدبر سيده عمدا وفيمن قتل موروثه عمدا. والله سبحانه أعلم. وقال الحطاب: عند قوله "وموت واحد": صغيرا كان أو كبيرا. وفي النوادر ما يدل على ذلك. قال فيها: ومن زوج ابنه الصغير من ابنة رجل صغيرة فمات الصبي فطلب أبو الصبية المهر فقال أبو الصبي: لم أسم مهرها وإن ذلك كان منك على الصلة لابني، قال محمد: لا يصدق ولها ما ادعى أبوها إن كان صداق مثلها، وقال مالك: لا شيء لها إلا الميراث. انتهى. وإقامة سنة هذا هو السبب الثالث من الأسباب التي يتكمل الصداق بها؛ يعني أن الصداق يتكمل للمرأة بإقامتها سنة بعد خلوتها مع زوجها البالغ وإطاقتها؛ لأن الإقامة المذكورة بمنزلة الوطء، وقوله: "وإقامة سنة" أي ولو كان الزوج عبدا، وقال بعض: ينبغي أن يعتبر في العبد إقامة نصف سنة، قال محمد بن الحسن: لا وجه له وليس لهذا شبه بالحدود أصلا بل فيه تشديد. انتهى. وقال الشارح عند قوله: "وإقامة سنة" أي بعد الدخول، وقوله: "وإقامة سنة" هو المشهور، وعن مالك ليس لها إلا نصف الصداق وقيل لها النصف وتعاض لتلذذه وتحديد الإقامة بسنة هو مذهب المدونة، وقيل إنما يتحدد ذلك بالعرف، فما كان طولا تقرر به الصداق كله وإلا فلا. قاله الشارح.

стр. 4004

وقال الشبراخيتي عند قوله: "وإقامة سنة" بشرط بلوغ الزوج وإطاقتها وهذا مع اتفاقهما على عدم الوطء. انتهى. وقال عبد الباقي: ويستثنى من المص عيوب الزوجين، فإن غير البالغ فيها كالبالغ كما هو ظاهر [قول] (١) المص في الخيار "والصداق بعدها". وصدقت في خلوة الاهتداء يعني أن الزوج إذا خلا بزوجته خلوة اهتداء أي زفاف أي خلوة بناء وقالت وطئني ونازعها وقال لم أطأها، فإن المرأة تصدق في أنه وطئها بيمين إن كانت كبيرة ولو سفيهة بكرا أو ثيبا؛ لأن هذا أمر لا يعلمه وليها وهذا إذا اتفقا على الخلوة أو اختلفا فيها وثبتت ولو بامرأتين، فإن حلفت أخذت جميعه صالحا أم لا، وإن نكلت حلف الزوج ولزمه نصفه وإن نكل غرم الجميع، وإن كانت صغيرة حلف الزوج لرد دعواها وغرم النصف فقط ووقف النصف الآخر لبلوغها، فإن حلفت بعدد أخذته أيضا وإن نكلت لم يحلف الزوج ثانية، فإن ماتت قبل بلوغها حلفت ورثتها وتستحقه لاعتمادهم على صحة دعواها أو قرينة على ما يفيده قوله: "واعتمد البات على ظن قوي كخطه". (٢) انظر حاشية الشيخ (٣) بناني، والخرشي. وقوله: "وصدقت في خلوة الاهتداء" قال الشبراخيتي: هي أن يخلى بينه وبينها بحيث يظن أنهما نالا ما كانا بصدده، والاهتداء من الهدوء أي السكون؛ لأن كل واحد من الزوجين سكن للآخر واطمأن إليه. وخلوة الاهتداء هي المعروفة عندهم بإرخاء الستور كان هناك إرخاء ستر أو غلق باب أو غيره، وهذا إذا كانت كبيرة ولو سفيهة، ولو كانت صغيرة حلف الزوج لرد دعواها ويغرم نصف الصداق ثم إذا بلغت حلفت إن شاءت وأخذت بقيته، فإن نكلت فليس لها تحليف الزوج ثانية، وأما إن نكل الزوج فإنه يغرم جميع الصداق وليس له تحليفها إذا بلغت. قاله الحطاب. وهذا إذا اتفقا على الخلوة. وأما إن اختلفا فيها، فقال ابن عرفة، وأما إن أنكر الخلوة فيصدق بيمين فإن نكل غرم جميع الصداق. انتهى. وفي شرح الشيخ أبي علي أن إرخاء الستور معناه عندهم الخلوة في ابتنائه بالزوجة كان هناك ستر أم لا؛ لأن ذلك هو الغالب، وفي الشارح عند قوله: "وصدقت في خلوة

стр. 4005

الاهتداء": ولابد من يمينها فإن نكلت حلف الزوج ولزمه نصف الصداق فقط، وعن ابن القاسم أنها مصدقة بغير يمين. انتهى. وفي الحطاب أنها تصدق بيمين وهو الصحيح، والقول الثالث يفرق بين الصغيرة فلا يمين عليها وبين الكبيرة فتجب عليها اليمين. انتهى. وتحصل مما مر أن الأقوال ثلاثة: أحدها وهو الصحيح أنه لابد من يمينها كبيرة أو صغيرة وهو الذي قدمته في أول الحل، ثانيها أنها تصدق بغير يمين، ثالثها الفرق بين الصغيرة فلا يجب عليها شيء وبين الكبيرة فتجب عليها اليمين، وقد علمت أن الصغيرة لا تحلف في الحال. وإن بمانع شرعي يعني أن الزوجين إذا اختليا خلوة اهتداء فإن المرأة تصدق في أنه وطئها حيث أنكر الزوج ذلك، وإن كانت متلبسة بمانع شرعي من الوطء كما لو كانت صائمة أو محرمة أو معتكفة أو حائضا أو نفساء ورأى بعضهم أنها غير مصدقة بالنسبة إلى الرجل الصالح، وعليه رد المص بالمبالغة وصدقت في حال تلبسها بالمانع المذكور تغليبا للموجب العادي على المانع الشرعي؛ إذ الحامل على الوطء أمر جبلي لأن العادة أن الرجل إذا خلا بامرأته أول خلوة مع حرصه عليها وتشوقه إليها قلما يفارقها قبل الوصول إليها، وقد مر القول بأنها لا تصدق إذا ادعت ذلك على من لا يليق به وتصدق إن ادعته على من يليق به. وقوله: "وإن بمانع شرعي" نقل عبد الباقي عن التتائي ما نصه: نص عليه لأنه كالمخالف لنص المذهب في أن القول قول مدعي الصحة، لكن رجح مدعي الفساد هنا تغليبا للموجب العادي على المانع الشرعي إذا الحامل إلخ، ثم قال وقوله كالمخالف إلخ أي أنه يشبهه وإن لم يكن هنا مدعي صحة في العقد ومدعي فساده إذ هما متفقان على صحة العقد. انتهى. قوله: كالمخالف لنص المذهب، قال محمد بن الحسن: قد يقال لا مخالفة لأن نص المذهب أن القول لمدعي الصحة مقيد بأن لا يغلب الفساد وهنا الغالب الفساد إذ قل من يفارقها قبل الوصول إليها. انتهى. وفي نفيه يعني أن المرأة إذا نفت الوطء عنها بأن قالت لم يطئني ولم يدع هو أنه وطئها فإنها تصدق في نفي الوطء، وقوله: "وفي نفيه" عطف على مقدر؛ أي وصدقت في دعوى الوطء وفي دعوى نفيه. قاله الشيخ إبراهيم. وقوله: "في نفيه" يريد بلا يمين.

стр. 4006

وإن سفيهة يعني أن الزوجة تصدق في نفي الوطء حيث كانت رشيدة وكذلك إن كانت سفيهة أو أمة؛ يعني أنه كما تصدق الحرة الرشيدة في نفي الوطء تصدق في نفيه الأمة والسفيهة ومثلهما الصغيرة ولا يمين على واحدة منهن كما علمت، وقال الشارح: ولا خلاف في تصديق الثيب الرشيدة، وقال ابن الماجشون: لا تصدق السفيهة والأمة، وقال مطرف: لا تصدق السفيهة. انتهى. وقال الشبراخيتي: وكان الأولى ذكرها يعني الصغيرة ليلا يتوهم أنها ليست كذلك. انتهى. وقال محمد بن الحسن: لو قال ولو سفيهة أو أمة بلو لِرَدِّ قول سحنون: لا تصدق السفيهة والأمة كان أولى. انتهى. وقال الحطاب: ابن عبد السلام: وحيث قبلنا قولها في الوطء فهو على العموم، سواء كان في وجود الوطء أو عدمه، أدى ذلك إلى منفعتها أو مضرتها، رشيدة كانت أو سفيهة، بكرا كانت أو ثيبا، صغيرة أو كبيرة، حرة أو أمة. والزائر منهما يعني أن المرأة إذا زارت زوجها في بيته وادعت أنه وطئها وأكذبها وقال لم أطأها، فإن المرأة تصدق في أنه وطئها فتستحق جميع الصداق، وإن زارها هو في بيتها وادعى نفي الوطء وادعت هي أنه وطئها فإنه يصدق في أنه لم يطأها وعليه نصف الصداق لها إن طلقها ولم يبن بها بعد ذلك، ومن صدق منهما صدق بيمين وعللوا تصديقه بأنه ينشط في بيته وتصديقها بأنه لا ينشط في بيتها. وعلم من هذا أنهما لو تزاورا بأن التقيا في مكان غير مكانهما أنه يصدق بيمين، وقد نصوا على تصديقه هو في هذا الفرض كما ذكرته، وقولي: في مكان غير مكانهما أي ولم يكن خاليا، وأما لو كان خاليا فإنها تصدق في دعوى الوطء، وهذا الذي ذكرته هو الذي ظهر لي من كلامهم. وقال الشيخ الأمير: وصدقت بيمين أنه وطئها في ليلة الدخول أو بيته وإلا فهو لأنه لا ينشط في بيت غيره، والمكان الخالي كبيته. انتهى. وقوله: ليلة الدخول، قال في الشرح: وهي خلوة الاهتداء، وقوله: "والزانر منهما"، قال الشارح مفسرا له: أي وصدق الزائر من الزوجين، فإن زارته المرأة في بيته صدقت؛ لأن العادة جرت بانبساط الرجل في بيته، وإن زارها هو صدق إذ لا ينبسط إليها بطريق العادة في بيتها وهو المشهور، وقيل: القول قولها مطلقا قياسا على الفرع السابق، وقيل

стр. 4007

القول قوله مطلقا لأن خلوة الزيارة لا تنبسط النفوس فيها بخلاف خلوة الاهتداء، وقيل بالفرق بين البكر وغيرها وينظر النساء البكر. انتهى. وقوله: "الزائر منهما" معناه نفيا منه وإثباتا منها، وأما لو كان زائرا وادعى الوطء وكذبته فيجري فيه قوله: "وإن أقر به فقط"، وكذا إن كانت زائرة وادعت عدم الوطء وكذبها. وعلم مما مر أن الأقسام ستة؛ لأنه إما الزائر الزوج أو هي أو هما، وفي كل إما أن يدعي الزائر منهما الوطء أو عدمه، وقد علمت أحكامها، وأما إذا اختليا في بيت ليس بيت أحدهما فتصدق المرأة لأنه ينشط فيه. قاله الشيخ عبد الباقي. واعلم أن من صدق منهما في جميع ما مر لابد من يمينه. وحاصل ما مر أن خلوة الاهتداء تصدق فيها المرأة إن ادعت الوطء، وأن خلوة الزيارة إذا كان هو الزائر لها في بيتها فإنه يصدق في نفي الوطء وتصدق هي في العكس، وإن زارته وزارها والتقيا في مكان غير خال صدق هو ولابد من يمين من صدق منهما، وتصدق هي بيمين في دعواها الوطء حيث التقيا في مكان خال ليس ببيت أحدهما. وقد علمت أن من صدق منهما لابد من يمينه ومن نكل حلف صاحبه، ونكولهما كحلف المبدأ باليمين كما قاله الأمير هذا تحرير المسألة. والله سبحانه أعلم. وإن أقر بها فقط أخذ يعني أن الزوج إذا أقر بالوطء فإنه يؤاخذ بإقراره فيتكمل عليه الصداق ويتقرر علمت بينهما خلوة أم لا، وهذا إن كانت الزوجة سفيهة أو صغيرة مطيقة، أو أمة، فالمراد يؤاخذ بإقراره إن كانت الزوجة محجورة ولو كذبته وادعت عدم الوطء، وفي الحطاب أن المص جرى في هذا على ما نقله في التوضيح عن ابن راشد، قال: وهو خلاف قول ابن عبد السلام في الصغيرة والسفيهة والأمة: إن المشهور قبول قولها. انتهى. قال محمد بن الحسن: نقل أبو الحسن في أول إرخاء الستور عن اللخمي أنه عزا قبول قولها لعبد الملك وأصبغ وعدمه لمطرف، وقال فيه أيضا ما نصه: وهو أحسن إذا كانت خلوة بناء فما جرى عليه المص يوافق اختيار اللخمي، وقال الشارح مفسرا للمص: أي وإن أقر الزوج وحده بالمسيس أخذ منه الصداق إن كانت المرأة سفيهة ولا تصدق في عدمه، وحكى اللخمي وغيره قولين في

стр. 4008

البكر: الأول أنها كالثيب وهي بالخيار هي أو وليها، والثاني لمطرف لا خيار لها وعلى وليها قبض ذلك. اللخمي: وهو أحسن إذا كانت خلوة بناء وإن كانت خلوة زيارة لا تأخذه إلا أن تصدقه، وحكى ابن عبد السلام القولين في السفيهة. وهل إن أدام الإقرار الرشيدة كذلك يعني أن الحكم في السفيهة ما تقدم من مؤاخذة الزوج بإقراره بالوطء فيتقرر عليه الصداق ويتكمل، وأما الرشيدة فقد اختلف الشيوخ فيها فمنهم من قال هي كذلك أي يؤخذ بإقراره بوطئها فيتقرر عليه الصداق ويتكمل كالسفيهة بشرط أن يديم إقراره بالوطء، سواء كذبته أم لا؛ لاحتمال وطئة لها نائمة أوأنه غيب عقلها بمغيب، وعلى هذا يؤاخذ بإقراره الأول أيضا إن رجع عن إقراره إن رجعت إليه أو سكتت فيتكمل عليه الصداق ويتقرر، وأما إن كانت قد كذبته في إقراره بالوطء وقالت: لم تطأني فليس لها إلا النصف حيث فارقها، ومنهم من قال: إنما يؤخذ بإقراره إن رجعت لقوله قبل رجوعه عن إقراره، وأما إن كذبت نفسها بعد رجوعه عن إقراره وبعد ما كذبته أولا فليس لها إلا النصف، كما إذا استمرت على تكذيبه ولم تكذب نفسها فليس لها إلا النصف؛ لأن شرط الإقرار أن لا يكذب المقر له المقر الأهل كما يأتي في باب الإقرار، وإلى هذا القول أشار المص بقوله: أو إن كذبت نفسها أي إنما يؤخذ بإقراره إن كذبت نفسها بأن رجعت لقوله قبل رجوعه عن إقراره كما مر، في ذلك تأويلان. والحاصل أن هذه المسألة على ثلاثة أقسام: أحدها أن يرجع عن إقراره وكذبته في إقراره بالوطء فلا يؤاخذ بإقراره باتفاق التأويلين فليس لها إلا النصف حيث سمى لها، ثانيها أن تكذب نفسها بأن ترجع لإقراره وهو مديم له فيؤخذ بإقراره باتفاق التأويلين، ثالثها أن يديم الإقرار وتكذبه فهو محل التأويلين. قاله الشيخ بناني. ونص المدونة: وإن أقر بالوطء وأكذبته فلها أخذه بجميع الصداق بإقراره. انتهى. أبو الحسن: ظاهره رجعت إلى قول الزوج أو أقامت على قولها، وقال سحنون: ليس لها أخذ جميع الصداق حتى تصدقه، فحمله عبد الحق عن بعض شيوخه وابن رشد في المقدمات على الوفاق وغيرهما على الخلاف. وقال ابن عرفة: قال ابن رشد: من سبق منهما بالرجوع لقول صاحبه صدق، فإن سبقت هي بالرجوع لقوله وجب لها كل المهر دون يمين أقام على قوله: أو

стр. 4009

نزع عنه وإن سبق بالرجوع لقولها سقط عنه نصفه ولا يمين عليه أقامت على قولها أو نزعت، وقيل: لها أخذ ما أقر لها به وإن أقامت على إنكارها وهو أحد قولي سحنون، وهذا الأخير هو محل التأويلين. والله أعلم. قاله الشيخ محمد بن الحسن. وقال الإمام الحطاب عند قوله: "وهل إن أدام الإقرار الرشيدة كذلك" ما نصه: أما إن لم يدم الإقرار بأن رجع لقولها قبل رجوعها لقوله فإنه يسقط عنه نصفه ولا يمين عليه أقامت على إنكارها أو نزعت. قاله ابن عرفة عن ابن رشد. وأما إن أدام الإقرار فعلى التأويل الأول: لا كلام، وعلى الثاني وهو إن كذبت نفسها فلا يمين عليها أقام على قوله أو نزع عنه. انتهى. وحاصل ما مر أنه إن أدام الإقرار واستمرت المرأة على تكذيبه بأن تقول: كذب في دعواه أنه وطئني فهي محل التأويلين، فإن رجعت إلى تصديقه قبل أن يرجع عن إقراره أخذ بإقراره فيتكمل لها الصداق سواء أقام على إقراره بعد ذلك أم لا، وإن رجع عن إقراره ولم ترجع إلى تصديقه فلا يؤاخذ إلا بالنصف، فإن رجع عن إقراره وسكتت أخذ بإقراره فيتقرر لها الصداق ويتكمل. فرع: قال ابن فرحون في شرح ابن الحاجب: لو أنكر الزوج الخلوة ولم تقم بينة له فإنه يحلف ويلزمه نصف الصداق، فإن نكل غرم الجميع. انتهى. نقله الحطاب وقد مر. تنبيهان: الأول: قال ابن عرفة: الصقلي عن القابسي: من بنى بمن نكحها بذي غرر وأنكر وطأها وادعته غرم مهر مثلها وفسخ نكاحه لإقراره بنفي موجب إمضائه ولو ادعاه لم يفسخ ولو أكذبته. انتهى. ونقله ابن عبد السلام. قاله الحطاب. الثاني: قال البرزلي في مسائل النكاح: وسئل ابن أبي زيد عمن بنى بزوجته ثم طلقها وادعى عدم المسيس وكذبته، فأخذت منه صداقها ثم أخذت تزني، فقالت: أقررت بالمسيس لأخذ الصداق فهل يرجع عليها بنصفه أم لا؟ فأجاب: كذا ينبغي أن ذلك عليها. قلت: يحتمل هذا وإن رجعت عن إقرارها لأنه حق لآدمي كما إذا أقر بقتل رجل ثم رجع فإنه لا يقبل منه في حق الآدمي ويقبل منه لدرء الحد، ويحتمل أن يكون ذلك ما لم ترجع عن إقرارها كالحد وسكت عن وقوع الحد، وجوابه في المدونة أنه حد البكر لعدم اتفاقهما على الوطء. انتهى.

стр. 4010

ولما أنهى الكلام على شروط الصداق شرع يتكلم على الأنكحة الفاسدة لخلل في الصداق، فقال: وفسد إن نقص ربع دينار يعني أن النكاح إذا نقص صداقه عن ربع دينار خالص من المذهب فإن النكاح يفسد أي يتهيأ للفساد، وقوله: "إن نقص عن ربع دينار" ولو كان في نكاح عبده لأمته، وبين المص أقل الصداق وأما أكثره فلا حد له، قال في المتيطية: بإجماع، قال الله تعالى في كتابه: ﴿وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا﴾. قال الشيخ أبو بكر في كتابه: والقنطار ألف أوقية ومائتا أوقية، وروي ذلك عن النبي ﷺ . وقيل القنطار ألف دينار ومائتا دينار، وعن ابن عباس أنه اثنا عشر ألف درهم، وقال ابن المسيب: ثمانون ألفا، وعن أبي هريرة أنه اثنا عشر ألف أوقية، وعن ابن عباس (١) أيضا هو دية أحدكم، وعنه ثمانون ألف درهم وعنه سبعون ألف درهم: وقال قتادة: ثمانون ألف درهم. وقيل هو مائة رطل من ذهب أو فضة، وعن مجاهد: هو سبعون ألف دينار، وقيل المال الكثير وقيل أربعون أوقية من ذهب أو فضة. انتهى. نقله الحطاب. أو ثلاثة دراهم خالصة يعني أن الرجل إذا تزوج المرأة بصداق من الفضة فإن النكاح يفسد حيث نقصت الفضة المجعولة صداقا عن ثلاثة دراهم خالصة؛ أي يشترط في الدراهم الثلاثة المجعولة صداقا أن تكون خالصة من الزيف، وقيدها المص بالخلوص من الزيف دون ربع الدينار مع أنه يشترط فيه الخلوص من الزيف أيضا لكونه خالصا غالبا، وفهم من المص أنه لو لم ينقص عن ربع دينار أو ثلاثة دراهم بأن بلغ أحدهما فإن النكاح صحيح وهو كذلك، وما ذكره المص من أن الصداق إذا نقص عن ربع دينار أو ثلاثة دراهم فإنه يفسد النكاح أي يتهيأ للفساد هو المشهور. وفي النوادر عن ابن وهب أنه أجازه بدرهم، وفي الذخيرة عنه بالدرهم ونحوه، ونقل عنه الشيخ أنه قال: إن الصداق لا حد لأقله وأنه يجوز بالقليل والكثير، قال: ونص على جوازه بنصف درهم واستحسنه بربع دينار. أو مقوم بهما صفة لموصوف محذوف أي أو عرض مقوم بهما؛ يعني أن الرجل إذا لم يتزوج المرأة بالعين بل نكحها بعرض، فإن النكاح يفسد أي يتهأ للفساد إن نقصت قيمة العرض المنكوح به

стр. 4011

عن قيمة الأقل من ربع الدينار والدراهم الثلاثة فأيهما ساواه صح النكاح، ولو نقص عن الآخر فلابد أن يبلغ العرض قيمة أحدهما. ولما كان الفساد يوهم وجوب الفسخ قبل الدخول وصداق المثل بعده كما في كل فاسد لصداقه أو أغلبه، أشار إلى أن في إطلاق الفساد هنا تسامحا بقوله: وأتمه إن دخل يعني أن من نكح امرأة بأقل من الأقل مما تقدم بيانه، فإن دخل قبل فسخ نكاحه صح النكاح ووجب عليه أن يتم لها ما يحل به البضع مما تقدم ليس إلا، وإلا أي وإن لم يدخل فإنه يخير بين أن يتم لها واحدا شاءه من الثلاثة المتقدمة أي ربع دينار خالص أو ثلاثة دراهم خالصة أو عرض مقوم بالأقل منهما، فإن أتمه صح النكاح لأن من الناس من يجيزه بأقل مما ذكر، وإن لم يتمه فسخ بطلاق، ووجب نصف المسمى كما تقدم ووجب فيه النصف وإن فسخ قبل البناء لأنه ليس بمغلوب على الفسخ، فإذا لم يتمه مع تمكنه من إتمامه ويثبت النكاح فكأنه طلق اختيارا، ومن طلق قبل البناء لزمه النصف كما هو معلوم. والله سبحانه أعلم. وعلم من هذا أن قوله: "فسد" فيه تسامح فلذا فسرت تبعا لغيري قوله: "فسد" بتهيأ للفساد، وأما الفاسد حقيقة لصداقه فقاعدته أنه يفسخ قبل ويثبت بعد بمهر المثل، وقوله: "وأتمه إن دخل " أي ولا يفسخ النكاح، قال الشارح: وهو المشهور، وقال في المدونة: لا اختلاف فيه. انتهى. كلام الشارح. وما مر من أنه إذا لم يدخل وأتمه يثبت النكاح هو المشهور، وقيل لابد من فسخه. قاله الشارح. ومحصل هذه المسألة أن الزوج إذا بنى بزوجته لزمه إتمام واحد من الثلاثة المتقدمة، فإن لم يبن وجب عليه إتمامه إن أراد البناء، فإن لم يرده فسخ إن عزم على عدم إتمامه وإلا بقي له الخيار إلا أن تقوم الزوجة بحقها لتضررها ببقائها على تلك الحالة. قاله الشيخ عبد الباقي. وقد علمت أن أكثر الصداق لا حد له إجماعا. أو بما لا يملك المجرور متعلق بمقدر معطوف على نقص أي وفسد النكاح إن نقص عن ربع دينار أو تزوجها بما لا يملك شرعا، ومقتضى كلام عبد الباقي أو صريحه أن قوله: "أو بما لا يملك" معطوف على المعنى أي معنى نقص أي وفسد النكاح بنقص صداقه عن ربع دينار وبكون صداقه

стр. 4012

لا يملك شرعا، فإنه قال عند قوله: "أو بما لا يملك" ما نصه: فهو معطوف على فعل الشرط وكذا ما بعده من المعاطيف، والتشريك بينهما في مطلق الفساد، وأما صفة قيود الفسخ ومحله فلكل مقام مقال. انتهى. ومعنى كلام المص أن النكاح يفسد إن تزوجها بصداق لا يملك أي لا يجوز تملكه شرعا ومثل له بقوله: مخمر ولو لكتابية تزوجها مسلم لأنه لا يملك شرعا لا للمسلم ولا للكتابية لأنهم مكلفون بأحكام الشريعة وإن لم نمنعهم من شربها، ولو قبضت الزوجة الصداق الخمر واستهلكته لم يكن عليها شيء في مقابلته، ومثل الخمر الخنزير والميتة والدم والقرد والسم ونحو ذلك، وقوله: "كخمر" فلو تزوج ذمية بخمر ودخل بها فلها مهر المثل عند ابن القاسم، وقال أشهب: لها ربع دينار. اللخمي: وهو أحسن لأن حقها في الصداق قبضته لأنها تستحله وبقي حق الله، وعلى الأول فلا شيء عليها إن قبضته. قاله الشيخ عبد الباقي. وقوله: وحر معطوف على قوله: "كخمر" فهو مثال ثان لما لا يملك شرعا أي أن النكاح يفسخ قبل ويثبت بعد بمهر المثل إن وقع بحر أي عقداه على صداق هو حر، وكذا يفسد النكاح أيضا إن كان صداقه يصح تملكه شرعا، ولكن لا يجوز بيعه كجلد الأضحية وجلد الميتة بعد دبغه والفساد في هذا وما بعده على الحقيقة، وإذا وقع النكاح بما ذكر أي بما لا يملك أو بما يملك ولا يصح بيعه فالمشهور أنه يفسخ قبل ويثبت بعد بصداق المثل، وقيل يُمضى مطلقا. وقال الشارح عند قوله: "أو بما لا يملك كخمر وحر": أي وكذا يفسد النكاح إذا كان الصداق بما لا يجوز تملكه كالخمر والخنزير، وسواء كانت الزوجة مسلمة أو كتابية. انتهى. وقال الشبراخيتي: وكان حقه -يعني المص- أن يقول: أو بما لا يباع لاقتضاء كلامه أنه يجوز بجلد الأضحية وجلد الميتة بعد دبغه وليس كذلك. واعلم أن مشهور المذهب أن النكاح الفاسد لصداقه يفسخ قبل البناء ويثبت بعده بمهر المثل كما مر، واختلف هل يفسخ قبل البناء على الوجوب أو الاستحباب؟ قولا المغاربة والعراقيين، ولا شك أن الفسخ فيه بطلاق كما عرفت من الخلاف في مضيه، فقد مر أنه قيل بمضيه مطلقا دخل أولا، وقد مر أنه إذا بنى الزوج بمن نكحها بذي غرر وأنكر وطأها وادعت هي أنه وطئها فإنه

стр. 4013

يكون لها مهر المثل، وفسخ نكاحه هو لإقراره بنفي موجب إمضائه، ولو ادعاه لم يفسخ ولو أكذبته ولو أنفق الزوج في الفاسد لصداقه بعد أن دعي إلى الدخول على أنه نكاح صحيح ثم عثر على فساده قبل البناء ففسخ، فقال ابن عبد السلام: إن الزوج يرجع على الزوجة بما أنفق عليها كمن اشترى من رجل داره على أن ينفق عليه حياته فإنه يفسخ البيع ويرجع بما أنفق كما يأتي. وقال عبد الله بن الوليد: لا يرجع على الزوجة بشيء أي لأن الفسخ قبل البناء غير واجب؛ إذ أجازه جماعة من العلماء إذا عجل ربع دينار. انتهى. وصحح في الشامل القول بالرجوع، ونصه: وحيث فسخ النكاح فهل وجوبا أو استحبابا؟ قولان، ويرجع بما أنفق قبل البناء إن فسخ على الأصح. انتهى. قاله الحطاب. وقال عند قوله: "أو بما لا يملك كخمر وحر" ما نصه: وكذلك الخنزير والقرد والسم، وإذا وقع فالمشهور أنه يفسخ قبل البناء ويثبت بعده بصداق المثل، وهذا معلوم من قول المص فيما تقدم: وما فسد لصداقه وقيل يمضي مطلقا، ولا شك أن الفسخ بطلاق للخلاف المذكور ولا شيء على الزوجة فيما هلك من ذلك. قاله ابن الحاجب. وغيره. فرع قال في رسم الطلاق من سماع أشهب من كتاب النكاح: وسئل عمن اكتسب مالا حراما فتزوج به أتخاف أن يكون ذلك مضارعا للزنى؟ فقال: إني والله لأخافه ولكن لا أقوله. ابن رشد: وجه اتقاء مالك أن يكون فعله مضارعا للزنى هو أن الله تعالى لا أباح الفرج بنكاح أو ملك يمين، وقال ﷺ : (لا نكاح إلا بولي وصداق (١)) فنفى أن يكون نكاحا جائزا إلا على هذه الصفة، والمتزوج على مال حرام لم يتزوج بصداق إذ ليس المال الحرام بمال له، فإذا وطئ فيه فقد وطئ فرجا بغير ملك يمين ولا نكاح أباحه الشرع. قاله الحطاب. أو بإسقاطه يعني أن النكاح يفسد إن وقع على شرط إسقاط الصداق فيفسخ قبل ويثبت بعد بصداق المثل على المشهور، وهذه مما فسد لصداقه فيجري فيها ما جرى في التي قبلها، وأما إن وقع على صداق ثم أسقطته فسيأتي في قول المص: "وإن وهبت له الصداق" إلخ، قال الإمام الحطاب عند قوله: "أو بإسقاطه": حكمها كالتي قبلها. قاله ابن الحاجب وغيره. ومثله النكاح

стр. 4014

بلفظ الهبة من غير ذكر الصداق وهما من الفاسد لصداقه. قاله في التوضيح. انتهى. وقال عبد الباقي هنا: ولو دعي الزوج في مثل هذا النكاح إلى الدخول فأنفق على أنه صحيح ثم فسخ قبل البناء رجع بما أنفق عليها. انتهى. وقال الشبراخيتي: ابن عبد السلام: ولو دعي الزوج في مثل هذا النكاح إلى الدخول فأنفق على أنه صحيح ثم فسخ قبل البناء رجع في مال الزوجة بنفقته على الأصح كمشتر دار رجل على النفقة عليه حياته. انتهى. وقال الشارح عند قوله: "أو بإسقاطه": أي وهكذا يفسخ إذا اتفقا على إسقاط الصداق أي يفسخ قبل البناء ويثبت بعده بصداق المثل على المشهور، وقيل يفسخ مطلقا والقولان في المدونة، وقيل يثبت مطلقا بصداق المثل، وهكذا كل نكاح فسد لصداقه كالخمر والخنزير ونحوهما. انتهى. أو كقصاص يعني أن النكاح يفسد إذا تزوجها على صداق غير متمول كقصاص، وصورة ذلك أنه وجب له عليها أو على غيرها قصاص فنكحها على أن صداقها أن يعفو عنها حيث كانت هي الجانية أو يعفو عن غيرها في مسألة ما إذا كان الجاني غيرها فهو مما فسد لصداقه، فيفسخ قبل ويثبت بعد بصداق المثل، وأما القصاص فيسقط مطلقا بني بها أم لا ويرجع للدية، فإذا قطعت يده مثلا أو قتلت ولده مثلا وتزوجها على أن مهرها أن يعفو عنها فإن القصاص يسقط عنها بمجرد العقد على ذلك وتكون له عليها دية يده في الأولى ودية ولده في الثانية، وأما النكاح فيفسخ قبل ويثبت بعد بصداق المثل، قال الشيخ عبد الباقي: وأدخلت الكاف ما أشبهه يعني القصاص مما هو غير متمول، كتزوجه بقراءته لها شيئا من القرآن بعد العقد لتسمعه أو يهدي ثوابه لها أو لأبيها، وأما لو قرأ لها قبل العقد بأجرة مسماة وترتبت في ذمتها وكانت ربع دينار أو ثلاثة دراهم أو عدل ذلك فله العقد عليها به كما يأتي في سمسرة دار ترتبت عليها بعد بيعه لها، وبما تقدم في معنى القراءة علم أن هذه ليست الآتية في قوله: "أو تعليمها قرآنا"، وأدخلت الكاف أيضا عتقه أمته على أن يجعل عتقها صداقها، فإذا اتفقا على ذلك وأعتقها وتزوجها على ذلك فإن العتق ماض والنكاح فاسد يفسخ قبل البناء ويثبت بعده بصداق المثل ويمنع ذلك ابتداء. انتهى.

стр. 4015

وقال الإمام الحطاب عند قوله: "أو كقصاص": ومثله أن ينكحها بقرآن يقرؤه. ابن عرفة: وشرطه كونه منتفعا به للزوجة متمولا. الباجي عن ابن مزين عن يحيى بن يحيى: من نكح بقرآن يقرؤه فسخ قبل البناء ويثبت بعده. أبو عمر: روى ابن القاسم مثله، وكذا من تزوج بقصاص وجب على امرأة، وقال سحنون: النكاح جائز وإن لم يدخل قلت هو جار على قول أشهب: يجبر القاتل على الدية. انتهى. وظاهر كلام ابن عرفة أن القصاص على المرأة نفسها وأحرى لو كان على غيرها. والله أعلم. انتهى كلام الحطاب. وقال الأمير عاطفا على ما فيه الفسخ أو بقصاص: ووجبت دية العمد للزوم العفو وثبت بالدخول كبعتقها ولزم العتق. انتهى. أو آبق يعني أن النكاح يفسخ إذا كان الصداق فيه عبدا آبقا وهو عطف على قصاص، ودخل بالكاف المقدرة كل ما كان فيه غرر، كالبعير الشارد والجنين والثمرة التي لم يبد صلاحها على التبقية، وأما على القطع بالشروط التي في البيع وهي إن نفع واضطر له ولم يتمالأ عليه فجائز، والفسخ في هذا بطلاق للاختلاف فيه ويدخل في ضمانها بالقبض وترد ما قبضته إن لم يفت، فإن فات بحوالة سوق ونحوها، فهو لها وترد القيمة قاله ابن الحاجب وغيره. قاله الحطاب. قال: وهذا أيضا المشهور أنه يفسخ قبل البناء ويثبت بعده بصداق المثل، وقال بعد كلام: ويدخل [ذلك (١)]، كل ما كان فيه غرر كالبعير الشارد والثمرة التي لم يبد صلاحها على التبقية لا على القطع. محمد: وإن غفل حتى بدا صلاح الثمرة لم يفسخ لأنه كان جائزا ولا يتهمان على ذلك، ويكون لها قيمة ذلك يوم عقد النكاح وترد الثمرة التي طابت للزوج. انتهى. أو دار فن يعني أن النكاح يفسد فيما إذا تزوجها على أن صداقها دار فلان المعينة يشتريها لها أو يأخذها منه بهبة وهو من الفاسد لصداقه، فيفسخ قبل ويثبت بعد بصداق المثل، وإنما فسد النكاح بهذا لما في صداقه من الغرر لأنه قد لا يبيع داره ولا يهبها، قال الإمام الحطاب: والكاف مقدرة فيه كالذي قبله أي وكذا عبد فلان ودابة فلان. والله أعلم انتهى.

стр. 4016

فحاصله أن المراد كل معين في ملك الغير كان دارا أو عبدا أو ثوبا أو غير ذلك وقال الإمام الحطاب عند قوله "أو دار فلان": ابن عرفة عنها: ويفسخ قبله ويثبت بعده بمهر المثل، ولا شك أن الفسخ بطلاق للخلاف الذي فيه. انتهى. وقال الشبراخيتي عند قوله "أو دار فلان": فيشتريها بماله ويصدقها إياها أو يصددها ثمنها. انتهى؛ يعني -والله أعلم- أنه تزوجها على أنه يصدقها مثل ما يشتري به دار فلان، فإذا اشتراها يكون ما اشتراها به هو صداقها أي مثله وهو ظاهر الفساد للغرر الذي فيه. والله سبحانه أعلم. وقوله: "أو دار فلان" هو المشهور، ولمالك أن النكاح على عبد فلان جائز. قاله الشارح. أو سمسرتها يعني أنه إذا تزوجها على أن يشتري لها دار فلان من مالها ويجعل سمسرته في الدار أي توليه لشرائها مهرا لها، فإن النكاح يفسد بذلك، للغرر وهو مما فسد لصداقه، فيفسخ قبل ويثبت بعد بصداق المثل، ولا شك أن الفسخ فيه بطلاق للخلاف الذي فيه. قاله الحطاب. والضمير في "سمسرتها" يرجع للدار لا بقيد كونها دار فلان، وهذا إذا وقع النكاح قبل الشراء للدار، وأما بعده فالنكاح صحيح جائز إن بلغت أجرة السمسرة أي تولي الشراء ما يحل به البضع. أو بعضه لأجل مجهول يعني أن النكاح يفسد إذا وقع بصداق بعضه نقد أو لأجل معلوم وبعضه لأجل مجهول كموت أو فراق، ويفسخ قبل البناء باتفاق مالك وأصحابه، ولو رضيت بإسقاط المجهول أو رضي هو بتعجيله على المذهب ويثبت بعد بالأكثر من المسمى الحلال وصداق المثل كما يأتي للمص، وقال الشارح إن قوله "أو بعضه لأجل مجهول": هو المشهور، وقال أصبغ: إن رضيت بإسقاط المجهول وهو بعض الصداق أو رضي هو بتعجيله صح النكاح، والأول الذي هو المشهور مذهب المدونة، وصور الشارح المسألة بأنه تزوجها على صداق نصفه على سنة معينة أو نقد، ونصفه الآخر إلى أجل مجهول. انتهى. وهو ما قررته به. والله سبحانه أعلم. وللشيخ عبد الباقي هنا كلام الظاهر أنه لا محل لذكره هنا. والله تعالى أعلم. أو لم يقيد الأجل يعني أن النكاح يفسد إذا تزوجها على صداق بعضه أو كله لأجل ولم يقيد الأجل كتزوجتك بصداق مؤجل فيفسخ قبل ويثبت بعد بصداق المثل، وقوله: "أو لم يقيد الأجل"

стр. 4017

قال بناني: هذا إذا ترك تعيينه قصدا، وأما إن كان ذلك لنسيان أو غفلة فالنكاح صحيح، ويضرب له من الأجل بحسب عرف البلد في الكوالئ قياسا على بيع الخيار إذا لم يضرب للخيار أجل فإنه يضرب له أجل الخيار في تلك السلعة البيعة على خيار والبيع جائز. انتهى. ونازع ابن رجال في ذلك وقال: إن المشهور الإطلاق. انتهى. وأما التأجيل بمتى شئت فيجوز إن كان الزوج مليا وهو قول ابن القاسم. قاله الشيخ محمد بن الحسن رادا على الشيخ عبد الباقي في تمثيله لقوله: "أولم يقيد الأجل" بمتى شئت. قال: ليس هذا هو مراد المؤلف إنما مراده لم يؤرخ أجل الكالئ كما في التوضيح وابن عرفة وغيرهما. انتهى. ومحل قوله: "أو لم يقيد الأجل" ما لم يجر العرف بشيء، فإن جرى في بلد بزمن معين بدفع الصداق فيه فلا يفسد، وإن لم يذكر زمنه عند العقد كما يفيده أبو الحسن، قال التتائي: والأولى تغني عن الثانية لأنه إذا فسد لجهل بعضه فجهل كله أولى. انتهى. وأجاب بعضهم بأنه لما كان حكم الثانية في الصداق بعد البناء ليس كحكم الأولى إذ الأولى فيها الأكثر من المسمى وصداق المثل، وفي الثانية صداق المثل فقط كما هو قاعدة ما فسد لصداقه ذكرها بعد الأولى. انتهى. وبحث فيه الشيخ علي الأجهوري بأن الكلام هنا في فساد الصداق لا فيما يجب بعد البناء. انتهى. وقال الشيخ بناني: إنه لا يستغنى عنها بالأولى. انتهى. وهو ظاهر لأنهما مسألتان كل منهما مستقلة بحكم مغاير لحكم الأخرى، فجواب بعضهم حسن. والله سبحانه أعلم. وأشعر قوله: "لم يقيد الأجل" بأنه إذا وقع مطلقا كأتزوجك بمائة ولم يذكر كونها على الحلول أو التأجيل فإن النكاح صحيح وتعجل المائة كما في الشامل وشرحه. انتهى. نقله الشيخ عبد الباقي. قوله: وأشعر قوله: "لم يقيد الأجل" إلى قوله: فإن النكاح صحيح وتعجل المائة، قال الشيخ محمد بن الحسن: مثله في المدونة وغيرها، وقال أبو الحسن الصغير: إذا اتفق هذا في زمننا فالنكاح فاسد لأن العرف جرى بأنه لا بد من الكالئ فيكون الزوجان قد دخلا على الكالئ ولم يضربا له أجلا. انتهى. قال الشيخ عبد الباقي: وإذا قال: في شهر كذا، فهل يصح النكاح أو

стр. 4018

يجري فيه ما جرى في المسلم من قوله: "وفسد فيه على المقول"؟ ويمكن (١) تعقب قوله: "وفسد فيه" بأنه يصح في البيع في قوله: "في ربيع" فالنكاح أولى، وأما في سنة كذا فيفسد البيع والنكاح، ومثلها إذا زادت المدة على شهر كفي شهرين كذا. قاله علي الأجهوري في كبيره. انتهى. وقال الحطاب: قال في التوضيح: اختلف إذا لم يؤرخ أجل الكالئ، قال المتيطي: المشهور من مذهب مالك وأصحابه وبه العمل وعليه الحكم أنه يفسخ قبل ويثبت بعد بصداق المثل. انتهى. وقال الإمام الحطاب: قال في التوضيح: وهل يجوز في الأجل أن يقدر بما يؤجله الناس؟ سئل ابن زرب عمن نكح بنقد معلوم وكالئ إلى ما يكلأ الناس؟ فقال: لا يجوز لأن الناس يختلفون في التأجيل، وذكر ابن الهندي عن بعض معاصريه أنه لا يفسخ قبل البناء ويجعل أجله على ما مضى عليه الناس في الكالئ، فإن اختلف الأجل ضرب له أجل وسط. انتهى. وقال ابن سلمون: وإذا اختلف الزوج والولي في أجل الكالئ، وقال الشهود: نسينا، فإن كان أجل الكوالئ كلها متعارفا عندهم وكان لقلة الكوالئ وكثرتها أجل جعل ذلك الكالئ إلى مثل ذلك الأجل، فإن لم يكن ذلك عندهم متعارفا حمل أجله إلى أكثر ما تحمل عليه الكوالئ إلى مثل ذلك الأجل ويثبت النكاح. قاله الحطاب. وقال الشبراخيتي: ولا يجوز تأجيله إلى ما يؤجل الناس لاختلاف الناس في التأجيل، وقيل يجوز ويضرب أجل وسط. انتهى. أو زاد على خمسين سنة يعني أن الصداق إذا أجل كله بأزيد من خمسين سنة فإن النكاح يفسخ قبل ويثبت بعد بصداق المثل، وكذا لو عجل منه أقل من ربع دينار وأجل الباقي إلى خمسين سنة، وصواب المص أن يقول بخمسين سنة لأنه يفسد في الخمسين قبل ويثبت بعد بصداق المثل. قال الشيخ عبد الباقي: ويجاب عن المص بأن مراده زاد على الدخول في خمسين بأن حصل إتمامها والظاهر الفسخ في الخمسين ولو كانا صغيرين يبلغها عمرهما، وإن نقص عن الخمسين لم يفسد، وظاهره ولو بيسير جدا وطعنا في السن، وأما لو عجل منه ربع دينار وأجل الباقي إلى

стр. 4019

الخمسين فالذي يؤخذ من تعليلهم الفساد هنا بأنه مظنة إسقاط الصداق أن هذا النكاح صحيح فانظره. والله أعلم. قاله الشيخ بناني. وقوله: "أو زاد على خمسين سنة" قد علمت أن في نقص عن الخمسين يصح معه النكاح، وفي الوثائق المجموعة: قال محمد بن عبد الله: قال ابن وهب: رأيى فيه -يعني في الكالئ- العشرون سنة ففي دون ذلك، وما زاد على ذلك فهو مفسوخ، قال ابن القاسم: وأنا معك على هذا، فأقام ابن وهب على رأيه ورجع ابن القاسم، فقال: لا أفسخه إلى العشرين ولا إلى الثلاثين ولا إلى الأربعين، وأفسخه فيما فوق ذلك، ولأصبغ في العتبية يجوز في العشرين فأقل وهو ظاهر قول ابن القاسم في الموازية، وفي المتيطية: وقال ابن لبابة في وثائقه: إن كان الزوج صغيرا والزوجة صغيرة والبناء يتأخر فليمد في أجل الكالئ إلى عشرين سنة ونحوها، وفيها أيضا: وإنما ذلك على ما تراضى عليه الأزواج والزوجات على الأقدار والحالات. قاله الشيخ ميارة. وفي رجز ابن عاصم: وأمد الكوالئ المعينه … ستة أشهر لعشرين سنة بحسب المهور في المقدار … ونسبة الأزواج والأقدار يعني أنه يجوز في أجل الكالئ أي المؤجل من الصداق أن يكون ستة أشهر من يوم العقد إلى عشرين سنة، وذلك بحسب ثلاثة أمور أحدها: قلة المهر وكثرته وعلى ذلك نبه بقوله: بحسب المهور في المقدار، ثانيها صغر سن الزوجين وكبرها، وعلى ذلك نبه بقوله: ونسبة الأزواج، ثالثها ضعة الأقدار وارتفاعها، وعلى ذلك نبه بقوله: والأقدار. انظر شرح الشيخ ميارة. وقال الشارح عند قوله: "أو زاد على خمسين سنة": يريد لأنهما في الغالب لا يعيشان إلى ذلك لا سيما إذا كانا مسنين، ولمالك كراهة تأجيل الصداق مطلقا، وفي الواضحة عن مالك أنه قال كان الصداق نقدا كله والمؤخر منه محدث، وقال ابن القاسم: لا يعجبني إلى سنة أو سنتين، وعنه أيضا السنتين إلى الأربع، وكره الست ونحوها ولا يفسخه وهكذا العشرين أو أكثر قليلا ما لم

стр. 4020

يبعد كأربعين سنة، ثم قال: إن وقع لأكثر من ثلاثين سنة لم يفسخ، وإن لم يدخل ما لم يبعد جدا، قال: ويفسخ في الخمسين والستين. ابن وهب: والقرب الجائز خمس سنين، قال: ويفسخ فيما زاد على عشرين سنة، وعنه أيضا فيما زاد على عشرة. وقاله ابن القاسم ثم رجع، وقال أصبغ: لا كراهة إلى العشرين. اللخمي: وإن زاد على الستين فسخ على كل حال، وحكى ابن عبد السلام عن ابن القاسم أنه لا يفسخ إلا إلى السبعين والثمانين، ولم أر من شهر هذا الذي اقتصر عليه الشيخ هنا، ولا من ذكر أنه المذهب، وقال: إن القول بأن النكاح يفسد في الخمسين قبل الدخول ويثبت بعده هو ما رجع إليه ابن القاسم كما في نقل المواق، خلاف ما في الشارح والتتائي أنه رجع إلى الأربعين. أو بمعين بعيد بعيى يعني أن النكاح إذا عقد على صداق معين بعيد جدا من بلد العقد فإنه يفسخ قبل ويثبت بعد بمهر المثل، وسواء كان العين البعيد جدا عقارا أو غيره، ومثل للبعيد جدا بقوله: كخراسان من الأندلس يعني أن البعيد جدا هو ما كخراسان من الأندلس وما شابههما، وخراسان بأقصى الشرق والأندلس بأقصى المغرب، ولا فرق بين ما كان على وصف وما كان على رؤية متقدمة، وأما قول الجيزي ما كان على رؤية متقدمة حكمه حكم البيع يفصل فيه بين أن يتغير بعدها فيمتنع أو لا فيجوز، ويختلف باختلاف المبيع. انتهى. فالتفصيل المذكور إنما ذكره المص في البيوع في الغيبة المتوسطة والكلام هنا في البعيدة، وقد اشتبه ذلك على الجيزي ومن تبعه، فتأمله. قاله العلامة بناني. فالصواب ابقاء المص على ظاهره من عموم الفساد فيما كان على وصف أو رؤية متقدمة. وجاز كمصر من المدينة يعني أن النكاح يجوز بصداق معين غائب على مسافة متوسطة، كمسافة مصر من المدينة المنورة على ساكنها أفضل الصلاة وأزكى التسليم، وسواء كان هذا المعين الغائب على مسافة متوسطة عقارا أو غيره؛ لأنه مظنة السلامة، وقال الشبراخيتي: وجاز بغائب على مسافة متوسطة كمصر المعروفة من المدينة الشريفة، ولا فرق بين العبد والدار والضمان من الزوج في غير العقار ومنها فيه كالبيع. انتهى.

стр. 4021

وقال الشارح: أي وكذلك يفسخ النكاح إذا كان الصداق شيئا معينا غائبا غيبة بعيدة كخراسان من الأندلس، ونحوه لابن القاسم، وفي الموازية: وقال في مسيرة شهر ونحوه: ذلك جائز والضمان من الزوج حتى تقبضه المرأة، وإلى هذا أشار بقوله: "وجاز كمصر من المدينة"، ولأصبغ أن ما بين إفريقية والمدينة قريب، وقال ابن حبيب: لا خير فيه ويفسخ. محمد: ولا فرق في ذلك بين العبد والدار. انتهى. وأدخل الكاف لتحديد ابن القاسم له في الرواية بشهر ونحوه. قاله الشيخ إبراهيم. وعلم من كلام الشارح والشبراخيتي أن ضمان الصداق الغائب من الزوج حتى تقبضه المرأة إلا العقار فإن ضمانه من المرأة كالبيع، ويفهم ذلك من قول المص وضمانه وتلفه لخ. والله سبحانه أعلم. لا بشرط الدخول قبله أي القبض؛ يعني أن النكاح على معين متوسط المسافة محل جوازه حيث لم يشترط الدخول قبل قبض المرأة له، وأما إن اشترط الدخول قبل قبضه فإن ذلك لا يجوز، فإذا وقع النكاح عليه بشرط الدخول قبل قبضه فسخ قبل الدخول وثبت بعده بمهر المثل، وظاهر هذا الفساد ولوأسقط الشرط أو لم يحصل دخول، وكلام المص مقيد بما إذا لم يكن متوسط المسافة عقارا وإلا صح النكاح مع شرط الدخول قبل قبضه. إلا القريب جدا يعني أن النكاح إذا عقد على صداق معين قريب جدا من موضع العقد كاليومين فإنه يجوز مع شرط الدخول قبل قبضه، وهذا كله -يعني البعيد والقريب- فيما إذا وقع على رؤية سابقة أو وصف، وأما على غائب لم ير ولم يوصف فلا خلاف في فساده، ولها بالدخول صداق المثل، ولما لم يمثل للقريب قيده بقوله: "جدا"، ولما مثل للبعيد بما مر استغنى عن تقييده بجدا. وقال ابن رشد في رسم النكاح من سماع أصبغ من كتاب النكاح: وحد القريب على ظاهر قوله -يعني ابن القاسم-: إذ قاسه على الشراء اليوم واليومين والثلاثة ونحو ذلك، وقال أصبغ: الأربعة والخمسة، وأجاز ابن حبيب أن يدخل بها في البعيد الغيبة إلا أنه يستحب أن يعطيها ربع دينار عند ابتنائه بها، ففرق بين الدخول في النكاح والعقد في البيع، قال: وقوله إن أصيب العبد فلها قيمته يريد في البعيد والقريب على ما اختاره من قول مالك في مسألة البيع. نقله الحطاب.

стр. 4022

ثم قال: تنبيه: وهذا إذا عرفت المرأة العبد أو وصف لها، قال: وأما إذا لم تعرفه ولم يوصف لها فلا إشكال ولا اختلاف في أنه نكاح فاسد يفسخ قبل الدخول ويثبت بعده بصداق المثل. انتهى. قال الشبراخيتي: قال في الشرح: ويبقى النظر فيما إذا اشترط الدخول قبله فيما بين القريب جدا وبين كمصر من المدينة، ويبقى النظر أيضا في حكم ما دون كخراسان من الأندلس وفوق كمصر من المدينة. انتهى. قال جامعه عفا الله عنه: أما قوله: ويبقى النظر فيما إذا اشترط الدخول قبله فيما بين القريب جدا وبين كمصر من المدينة، فالجواب فيه بين من كلام المص؛ إذ الاستثناء يدل على عموم ما قبله، فما كان فوق القريب جدا فلا يجوز بشرط الدخول قبله، وما كان من القريب جدا جاز ولو مع شرط الدخول قبل القبض كما هو بين والأصل في الاستثناء الاتصال. والله سبحانه أعلم. وأما قوله: ويبقى النظر أيضا في حكم ما كان دون خراسان من الأندلس وفوق كمصر من المدينة، فجوابه أن الذي في الرواية أن ذلك يجوز في مسيرة الشهر ونحوه وهو عين ما قاله المص، فدل ذلك على أن ما فوق الشهر ونحوه هو المراد بقوله: "كخراسان من الأندلس" مع أن القاعدة الأصولية أنه إذا تعارض المفهومان فالمعتبر الأخير والله سبحانه أعلم. وقوله: "إلا القريب جدا" قال الشارح: أي فإن اشتراط الدخول فيه جائز ولم أر فيه خلافا. انتهى. وضمنته بعد القبض إن فات يعني أن الزوجة تضمن الصداق بعد القبض في هذه الأنكحة الفاسدة حيث فات بحوالة سوق فأعلى، بني بها أم لا، فتدفع قيمته للزوج وترجع عليه بصداق مثلها إن دخل بها، والمراد بالفاسد الفاسد لصداقه كهذه الأنكحة الفاسدة أو لعقده وفيه صداق المثل، قال البناني: كنكاح المحلل. انتهى. وقد مر أن الأصح أن فيه المسمى، وأما الفاسد لعقده حيث وجب فيه المسمى فضمان الصداق فيه كضمانه في الصحيح يضمن بالعقد. ابن عرفة: قال بعض شيوخ عبد الحق: ضمانها مهر الفاسد لعقده كالنكاح الصحيح؛ لأنه إذا فات ثبت فيه المسمى وإن قامت بينة بهلاكه من غير سبب لم تضمنه، ومهر الفاسد لصداقه تضمنه مطلقا؛ لأنه إن فات مضى بمهر المثل لا بالمسمى. انتهى. قاله الشيخ بناني. وقوله: "إن فات" قال الشيخ محمد بن الحسن: ليس الفوات شرطا في الضمان كما يتبادر من عبارته، بل القبض كاف في الضمان

стр. 4023

والفوات مرتب عليه أي وترد قيمته إن فات، فقوله في البيوع الفاسدة: "وإنما بينتقل ضمان الفاسد بالقبض" أحسن. انتهى. ومفهوم قول المص: "إن فات" أنه إن لم يفت بحوالة سوق وما معها فإنها ترده للزوج وتأخذ منه صداق مثلها إن بني بها وهو كذلك وقوله: "وضمنته بعد القبض" هذا هو المشهور، وقيل لا ضمان عليها مطلقا، وقوله: "وضمنته بعد القبض إن فات" يريد الصداق الذي يحل تملكه كما نص عليه غير واحد، وما مر من أن الفاسد لعقده ووجب فيه المسمى كنكاح المحرم تضمنه بالعقد كالصحيح هو إحدى طريقين، والأخرى أنه كالفاسد لصداقه. وعلم مما قررت أن الضمان المترتب على الفوات إنما هو رد القيمة، وأما تعلق الضمان بها بمعنى أنه إذا تلف تلزمها القيمة، فبمجرد القبض كما علمت. والله سبحانه الموفق. أو بمغصوب علماه يعني أن النكاح إذا وقع بمال مغصوب وعلم الزوجان قبل العقد معا أنه مغصوب، فإن النكاح فاسد لصداقه فيفسخ قبل ويثبت بعد بصداق المثل حيث كانا رشيدين، وإلا فالمعتبر علم أوليائهما وعلم المجبرة كالعدم، وكذا المجبر بالفتح علمه كالعدم كما في الشبراخيتي وغيره. لا أحدهما يعني أنه إذا لم يعلم قبل العقد بأن الصداق مغصوب إلا أحد الزوجين فإن النكاح لا يفسد بل يصح، وترجع هي على الزوج بقيمة القوم ومثل المثلي، وسواء كان العالم بغصبه هو الزوج أو الزوجة، وقوله: "لا أحدهما" خلافا لابن بشير فإنه جعل علم الزوجة هو المؤثر في الفساد، فقال: إن علمت بالغصب، فقالوا: النكاح فاسد، وإن لم تعلم ففيه قولان والمنصوص الجواز وهو المشهور. قاله الشارح. أو باجتماعه مع بيع يعني أن النكاح يفسد بسبب اجتماعه مع البيع في عقد؛ لأنه لا يدرى ما يخص البضع أو لتنافر الأحكام لأن البيع مبني على المشاحة والنكاح مبني على المكارمة، ويمتنع ذلك ولو سعى لكل واحد من البيع والنكاح ما يخصه إذ قد يغتفر لأجل المصاحبة وكذا يفسد النكاح باجتماعه مع القرض أو القراض أو الشركة أو الجعالة أو الصرف أو المساقاة، وكما يفسد

стр. 4024

النكاح باجتماعه مع واحد من هذه الأمور الستة يفسد كل واحد منها جمع مع غيره منها، ولبعضهم: عقود منعناها مع البيع ستة … ويجمعها في اللفظ جص مشنق فجعل وصرف والمساقاة شركة … نكاح قراض منع هذا محقق وذيلها بعضهم فقال: كذا القرض أو أن يجمع اثنان يأخي … من الست إذ أحكامها تتفرق وإذا فسد النكاح باجتماعه مع واحد من هذه الستة فإنه يفسخ قبل ويثبت بعد بصداق المثل، وفسخ للجهل بما يخص البضع أو لتنافي الأحكام كما مر، فإن النكاح مبني على المكارمة والبيع وما معه مبني على المشاحة، وسواء سمى للنكاح وما معه ما يخصه أم لا، وإذا فات البيع فقط بحوالة أو غيرها مما يفوت البيع الفاسد ففيه القيمة على من قبضه ويفسخ النكاح قبل البناء. قال الشيخ عبد الباقي: فإن بني ثبت النكاح وثبت البيع بقيمة المبيع تبعا وإن لم يحصل فيه فوت لأنه تبع والنكاح هو المقصود، وبها يلغز ويقال: لنا بيع فاسد يمضي بالقيمة مع عدم مفوت في المبيع. قاله علي الأجهوري. انتهى. قال الشيخ محمد بن الحسن: قول الزرقاني فإن بني بها ثبت النكاح وثبت البيع، ظاهره مطلقا وليس كذلك. ابن عرفة: وعلى المشهور من منع اجتماع البيع والنكاح، قال اللخمي: فوت النكاح إن كان الجل فوت للسلعة، ولو كانت قائمة وفوتها وهي الجل ليس (١) فوتا له لأنه مقصود في نفسه. انتهى. ونقل أبو الحسن كلام اللخمي واقتصر عليه. انتهى. وقال الشارح مفسرا لقوله: "أو باجتماعه مع بيع" أي ويفسد النكاح باجتماعه أيضا مع البيع، فإذا عثر على ذلك قبل البناء فسخ ولزمه صداق المثل إن دخل وهذا هو المشهور وهو مذهب

стр. 4025

المدونة. ابن يونس: لأنه لا يدري ما يخص البضع من ذلك، وقيل لتنافي الأحكام، وقال أشهب: بجوازه، وقال ابن الماجشون: إن بقي مما يعطي الزوج ربع دينار فصاعدا جاز النكاح ومثله لمطرف على كراهة ذلك ابتداء. ومثل لاجتماع البيع مع النكاح بقوله: كدار دفعها هو يعني أن الزوج إذا دفع دارا لامرأة على أن يتزوجها وتدفع له مائة فإن ذلك يفسد النكاح لاجتماع البيع والنكاح؛ لأن بعض الدار في مقابلة البضع فهو الصداق، وبعضها الآخر أخذ عنه مائة فيفسخ قبل ويثبت بعد بصداق المثل. أو أبوها يعني أن أبا المرأة إذا دفع لرجل دارا على أن يتزوج ابنته ويأخذ الأب منه مائة فإن النكاح فاسد لاجتماع البيع والنكاح؛ لأن المائة التي دفعها الزوج بعضها في مقابلة الدار وبعضها في مقابلة البضع، وكذا لو دفعت هي دارا للزوج وأخذت منه مائة، وقوله: "دفعها هو" أبرز الضمير لأن الصفة جرت على غير من هي له، ولو قال الولي: أزوجك ابنتي بمائة على أن تبيعها دارك بمائة جاز؛ لأن المائة تقابل المائة، وتكون الدار صداقها. قال جامعه عفا الله عنه: أي أن الأمر آل إلى أنه إنما دفع لها دارا في الصداق لتقابل المائتين، فكأنه لم يقع بيع بالكلية، ولوأن الولي قال للزوج: أزوجك وليتي بمائة على أن تبيعني دارك بمائة لكان فاسدا؛ لأنه بيع دار ومائة دينار ببضع ومائة دينار. قاله في التبصرة. قاله الشيخ عبد الباقي. ومما يفسخ قبل ويثبت بعد بصداق المثل ما وقع على أن لا نفقة لها أو لها نفقة مسماة أو لها كسوة مسماة لكل شهر، وفي المدونة: ولا يجوز نكاح وبيع في صفقة، مثل أن يتزوجها بعبد على أن تعطيه دارا أو مالا، أو بمال على أن تعطيه عبدا بثمن مسمى، ويفسخ ذلك قبل البناء ويثبت بعده بصداق المثل. نقله الشارح. ومن اجتماع البيع والنكاح مسألة الإمتاع إلا أنها هي أشد في المنع لما ستعلم إن شاء الله، ومسألة الإمتاع هي المشار إليها بقول ابن عاصم: ويفسد النكاح بالإمتاع في … عقدته وهو على الطوع اقتفي

стр. 4026

الإمتاع: إعطاء الزوجة أو أبيها شيئا من متاعها كإمتاع بسكنى دارها واستغلال أرضها، فإن كان ذلك في عقد النكاح فسد النكاح وإن كان طوعا بعد العقد جاز، قال الإمام أبو عبد الله المازري في توجيه المنع وفساد النكاح: لأن بقاء أمد الزوجية بين الزوجين مجهول؛ إذ لا يدرى متى يقع الطلاق أو الموت، فإن كان مجهولا وقارن العقد فالصداق المبذول من الزوج بعضه عوض عن هذا الإسكان المجهول؛ لأن السكنى من الأعواض المالية وهي أظهر في كونها عوضا ماليا من الفرج ومحال أن لا يجعل لها حصة من الصداق، فإذا ثبت أن ذلك مما يعاوض عليه الزوج وهو مجهول فسد العقد فيه، ووجب فسخ النكاح المعقود عليه قبل الدخول على المشهور إلا رواية شاذة، وأما إن وقع الدخول ففي فسخه خلاف مشهور. ولما وقف الخطيب أبو القاسم ابن جزي على جواب المازري المتقدم أجاب بأن ذلك فاسد من ثلاثة أوجه، الأول: ما ذكره المازري من الجهل في ذلك وما يقابله من الصداق، الثاني أنه يجتمع فيه بيع ونكاح واجتماعهما ممنوع وذلك أن الزوج يبذل بعض الصداق في مقابلة الفرج وهو النكاح وبعضه في مقابلة ما يمتع به من مال وهو البيع، الثالث: أنه يؤدي لأن يبقى النكاح بغير صداق، فإن الذي ينتفع به الزوج من الاستغلال والسكنى ربما يكون مثل الصداق أو أكثر لا سيما إن طالت مدة الإمتاع، فيقابل الصداق بذلك، فكأنه لم يعطها شيئا ولكن إنما يمتنع من هذا الوجه إذا كان شرطا مقارنا للعقد، فإن كان تطوعا بعد انعقاد العقد لم يمنع من هذا الوجه؛ لأنه كأن المرأة أعطته حظا من مالها وذلك جائز بشرط أن لا تنعقد عليه القلوب حين العقد، ويجوز أيضا أن يكون مقارنا للعقد إن كان الإمتاع في ملك غير ملك الزوجة، ألا ترى ما روي عن مالك أنه أجاز أن يقول الرجل لآخر: تزوج ابنتي على أن أعطيك مائة دينار لأن المائة دينار من مال والد الزوجة لا من مالها؟ انتهى. قال جميعه الشيخ ميارة. وقد علم من كلام هذين الشيخين أن نكاح الإمتاع يفسخ قبل ويثبت بعد بصداق المثل على المشهور؛ لأنهما جعلاه من الفاسد لصداقه أي لا فيه من الجهل ولما فيه من اجتماع البيع والنكاح، ولأنه قد يكون فيه إسقاط الصداق والفاسد لصداقه القاعدة فيه أنه يفسخ قبل ويثبت بعد بمهر المثل، والقاعدة في الفاسد لعقده أنه يفسخ قبل وبعد، قال ابن عاصم:

стр. 4027

فما فساده يخص عقده … ففسخه قبل البنا وبعده وما فساده من الصداق … فهو بمهر المثل بعد باق وجاز من الأب في التفويض يعني أن ما تقدم من أن النكاح يفسد باجتماعه مع البيع محله حيث كان النكاح نكاح تسمية، أما لو كان النكاح نكاح تفويض فإنه يجوز اجتماعه مع البيع كبعتك داري بمائة وأنكحتك ابنتي تفويضا، وأولى في الجواز ما لو عقد النكاح بلا ذكر مهر وأعطاه الأب دارا: سمع سحنون ابن القاسم: من أنكح ابنته من رجل على أن أعطاه دارا جاز نكاحه؛ لأنه إذا قال: تزوج ابنتي ولك هذه الدار دل على أنه لم يقصد بذلك المعاوضة، وإنما قصد معونة الزوج ولو لم يصدقها الزوج إلا هذه الدار، وقد صرح ابن رشد بجواز اجتماع البيع مع نكاح التفويض واعتمده المص هنا، ومقابله لابن محرز القائل: إنما جاز تزوج ابنتي ولك هذه الدار؛ لأنه لم يكن فيه معاوضة، وإياه اعتمد المص في التوضيح وهو الظاهر. قاله الشيخ محمد بن الحسن. وسمع سحنون ابن القاسم: من أنكح ابنته من رجل على أن أعطاه دارا جاز نكاحه، ولو قال تزوج ابنتي بخمسين وأعطيك هذه الدار فلا خير فيه لأنه من وجه النكاح والبيع. انتهى. ابن رشد: ويقوم من هذه المسألة معنى خفي صحيح وهو أن البيع والنكاح يجوز أن يجتمعا في صفقة واحدة إذا كان نكاح تفويض لم يسم فيه صداق المثل، مثل أن يقول أزوجك ابنتي نكاح تفويض على أن أبيع لك داري بكذا وكذا. انتهى. من البيان. وبه تعلم ما في قول الرماصي: تصوير التناني ومن تبعه يعني كعبد الباقي بأن يقول بعتك داري بمائة وزوجتك ابنتي تفويضا يحتاج لنقل يوافقه. انتهى. فقد رأيت التصريح بالنقل الموافق له. انظر حاشية الشيخ بناني. وجمع امرأتين سمى لهما يعني أنه يجوز جمع امرأتين أو ثلاث أو أربع في عقد واحد حيث سمى لهما أي سمى لكل واحدة منهما أو منهن مهرا، سواء استوت التسمية كمائة ومائة أو اختلفت كمائة ومائتين. أو لإحداهما يعني أنه يجوز جمع امرأتين في عقد واحد حيث سمى لهما

стр. 4028

كما مرت وكذلك إذا سمى لإحداهما ونكح الأخرى تفويضا، وكذا إن لم يسم لواحدة بل نكحهما تفويضا، وإنما لم يقل أولا ليشمل هذه الصورة؛ لأنه ليس فيها القولان المشار إليهما بقوله: وهل إن شرط تزوج الأخرى بالأخرى يعني أنه اختلف في جواز جمع المرأتين في عقد واحد حيث شرط تزوج الأخرى بالأخرى، فمن الشيوخ من ذهب إلى الجواز مطلقا سواء سمى لكل واحدة منهما ما دون صداق المثل أو لواحدة دون صداق المثل، وللأخرى صداق المثل أو نكحها تفويضا أو سمى لهما معا صداق المثل أو لإحداهما صداق المثل ونكح الأخرى تفويضا، أو نكحهما تفويضا وهو لابن سعدون. أو إن سمى صداق المثل يعني أن من الشيوخ من خالف في ذلك، وقال: لا يجوز جمعهما مع شرط تزوج الأخرى بالأخرى إلا إذا سمى لكل واحدة منهما صداق المثل أو لإحداهما صداق المثل ونكح الأخرى تفويضا أو نكحهما تفويضا، وأما إذا سمى لهما ما دون أو لإحداهما ما دون وللأخرى صداق المثل أو نكحهما تفويضا فلا يجوز النكاح. وقوله: قولان مبتدأ حذف خبره؛ أي في ذلك قولان الأول لابن سعدون كما عرفت والثاني لغيره من المتأخرين. وتحصل مما مر أن الصور مع عدم الشرط ست وهي جائزة اتفاقا، ومع الشرط ست أيضا ثلاث منها جائزة اتفاقا وهي ما إذا سمى لكل منهما صداق المثل أو نكحهما تفويضا أو سمى لواحدة صداق المثل ونكح الأخرى تفويضا، وما قاله بعض أشياخ الأجهوري من المنع في هذه الأخيرة معللا بأنه جمع بين بت وخيار قصور؛ لأن ابن يونس صرح بجوازها. قاله الشيخ بناني. وثلاث مختلف فيها وهي ما إذا سمى لكل واحدة منهما ما دون، أو لإحداهما ما دون والأخرى صداق المثل أو نكحها تفويضا. ولا يعجب جمعهما يعني أنه وقع في المدونة: لا يعجب ابن القاسم جمع امرأتين في صداق واحد، قال الحطاب: هذا الذي تقدم إذا جمعهما في عقد واحد وسمى لكل واحدة صداقا، وأما إن جمع المرأتين أو أكثر في عقد واحد بصداق واحد، فقال في المدونة: ولا يعجب جمعهما. انتهى. وقوله: "ولا يعجب جمعهما" سواء كانتا حرتين أو أمتين لمالك واحد أم لا أو أمة وسيدتها، وقال عبد الباقي: ولا يعجب جمعهما في صداق واحد إذ لا يعلم صداق هذه من هذه،

стр. 4029

وما قدمه جمعهما في عقد كما مر، وما هنا يستلزم وحدة العقد غالبا فلا فرق بين أن يكون جمعهما في صداق في عقد أو في عقدين. انتهى. والأكثر على التأويل بالمنع يعني أن الأكثر من الشيوخ تأول قول ابن القاسم في المدونة: لا يعجبني على المنع وعلى ذلك اختصرها البرادعي، قال في التهذيب: ولا بأس أن يتزوج امرأتين في عقد واحد إذا سمى لكل واحدة صداقها، وإن أجملهما في صداق واحد لم يجز. انتهى. وتأول الأكثر المدونة على المنع لأن هذه اللفظة أكثر ما يستعملها الإمام في المنع. والفسخ قبله يعني أنه إذا فرعنا على تأويل الأكثر فإنه ذهب ابن أبي زيد إلى فسخ النكاح المذكور قبله أي قبل البناء، قال في التوضيح عنه: ولا شيء لها وكذلك قال ابن محرز: ظاهر قول ابن القاسم أن النكاح فاسد وأن الطلقة والمتوفى عنها لا شيء لهما، ومقتضى قوله أن النكاح يفسخ، قال: وقال بعض المذاكرين: لهما ما يخصهما من تلك التسمية يعني في الطلاق والوفاة لأن النكاح أخف من البيوع، ومقتضى هذا أنه لا يفسخ هذا حكم ما قبل الدخول. وأشار إلى حكم ما بعد الدخول بقوله: وصداق المثل بعده يعني أنه إذا فرعنا على تأويل الأكثر ولم يفسخ النكاح قبل البناء ودخل الزوج بها فإن النكاح المذكور يمضي بصداق المثل؛ أي لكل واحدة من المرأتين صداق مثلها إن دخل بهما، فإن دخل بواحدة فلها مهر مثلها ومضى نكاحها وفسخ نكاح من لم يدخل بها ولا شيء لها. ابن عرفة: ولو تزوج أمتي رجل في عقد واحد أو امرأة وأمتها ففي جوازه بمهر بينهما أو حتى يسمي مهر كل واحدة منهما طريقا أبي حفص وابن محرز، قائلا: لأن المهر مستحق للأمة لا لمالكها، (١) قلت: والأول بناء على العكس. انتهى. وظاهر كلام المص شمول المنع لهذه المسألة على ما قاله ابن محرز. والله أعلم. قاله الحطاب. لا الكراهة يعني أن الأقل من الأشياخ تأول قول المدونة لا يعجبني على الكراهة، وعلى هذا التأويل لا يفسخ النكاح لا قبل ولا بعد ويفض المسمى على قدر مهرهما كما في جمع الرجلين سلعتيهما في البيع على القول بجوازه، فلو تزوجهما بعشرين وصداق مثل واحدة منهما خمسون

стр. 4030

والأخرى ثلاثون، فتجمع الثلاثون للخمسين ثم ينسب صداق مثل كل واحدة للثمانين المجتمعة من الصداقين، وبتلك النسبة تقسم العشرون بينهما، فنسبة الخمسين للثمانين نصف وثمن فتأخذ صاحبة الخمسين نصف العشرين وثمنها وهو اثنا عشر ونصف ونسبة الثلاثين للثمانين ربع وثمن وذلك سبعة ونصف. وقوله: "لا الكراهة" الظاهر أنه عطف على مقدر أي هذا على المنع لا الكراهة أي كونه يفسخ قبل ويثبت بعد بمهر المثل إنما هو على تأويل المنع لا على تأويل الكراهة فلا فسخ، وإنما فيه المسمى يُفَض عليهما على قدر صداق كل. والله سبحانه أعلم. وعطف على نقص من قوله: "وفسد إن نقص" قوله: أو تضمن إثباته رفعه يعني أن النكاح يفسد حيث تضمن إثباته رفعه، ومثل لذلك بقوله: كدفع العبد في صداقه يعني أن مثال النكاح الذي يتضمن إثباتُه رفعه أن يزوج أحد عبده بامرأة بعشرة مثلا ثم بعد ذلك يدفعه لها في صداقها، فإن النكاح يفسخ قبل وبعد لأنه من الأنكحة الفاسدة لعقدها، وأولى في الفساد لو جعل العبد صداقها ابتداء وبه شرح الشارح كلام المص، وإنما فسد لأن إثبات النكاح يوجب كون الصداق الذي هو العبد ملكا للزوجة، وثبوت ملكها إياه يوجب فسخ النكاح فيلزم رفعه على تقدير ثبوته. وبعد البناء تملكه يعني أنه إذا لم يعثر على ذلك حتى بني العبد بالمرأة فإنها تملكه، سواء وقع العبد صداقا ابتداء أو دفع في صداق زوجة به سيده، وإنما كان هذا من الأنكحة الفاسدة لعقدها لوجوب المسمى فيه بالدخول ولها إبقاؤه في ملكها، وفي المعونة يجب عليها بيعه ليلا يقر بها وإذا عتق فله تزوجها بعد استبرائها من مائة الفاسد إن كان قد أصابها، بخلاف ما إذا أعتق السيد أمته ثم تزوجها فلا يجب عليه استبراؤها كما سيأتي ومثل مسألة المص هنا من أعتق عبديه ثم استحقهما شخص بشهادة العبدين المعتقين فإن شهادتهما له باطلة لاتهامهما على إرقاق أنفسهما. قاله الشيخ عبد الباقي. وقوله: "وبعد البناء تملكه" ويتبع السيد العبد بالصداق على مذهب الإمام مالك وأصحابه؛ إذ هو ضامن عنه ويكون بمنزلة من له على عبده دين فباعه سيده بعد ثبوت الدين في ذمته مع علم المشتري بذلك، خلافا لمن رأى ذلك كجناية العبد على مال سيده. قاله الشيخ محمد بن الحسن.
следующие страницы →