← Фикх малики

Фикх малики · id 149697

لوامع الدرر في هتك استار المختصر

محمد بن سالم المجلسي

Полный текст (9 812 стр.). Показаны 4026–4065 · переход к 4031.

стр. 4026

الإمتاع: إعطاء الزوجة أو أبيها شيئا من متاعها كإمتاع بسكنى دارها واستغلال أرضها، فإن كان ذلك في عقد النكاح فسد النكاح وإن كان طوعا بعد العقد جاز، قال الإمام أبو عبد الله المازري في توجيه المنع وفساد النكاح: لأن بقاء أمد الزوجية بين الزوجين مجهول؛ إذ لا يدرى متى يقع الطلاق أو الموت، فإن كان مجهولا وقارن العقد فالصداق المبذول من الزوج بعضه عوض عن هذا الإسكان المجهول؛ لأن السكنى من الأعواض المالية وهي أظهر في كونها عوضا ماليا من الفرج ومحال أن لا يجعل لها حصة من الصداق، فإذا ثبت أن ذلك مما يعاوض عليه الزوج وهو مجهول فسد العقد فيه، ووجب فسخ النكاح المعقود عليه قبل الدخول على المشهور إلا رواية شاذة، وأما إن وقع الدخول ففي فسخه خلاف مشهور. ولما وقف الخطيب أبو القاسم ابن جزي على جواب المازري المتقدم أجاب بأن ذلك فاسد من ثلاثة أوجه، الأول: ما ذكره المازري من الجهل في ذلك وما يقابله من الصداق، الثاني أنه يجتمع فيه بيع ونكاح واجتماعهما ممنوع وذلك أن الزوج يبذل بعض الصداق في مقابلة الفرج وهو النكاح وبعضه في مقابلة ما يمتع به من مال وهو البيع، الثالث: أنه يؤدي لأن يبقى النكاح بغير صداق، فإن الذي ينتفع به الزوج من الاستغلال والسكنى ربما يكون مثل الصداق أو أكثر لا سيما إن طالت مدة الإمتاع، فيقابل الصداق بذلك، فكأنه لم يعطها شيئا ولكن إنما يمتنع من هذا الوجه إذا كان شرطا مقارنا للعقد، فإن كان تطوعا بعد انعقاد العقد لم يمنع من هذا الوجه؛ لأنه كأن المرأة أعطته حظا من مالها وذلك جائز بشرط أن لا تنعقد عليه القلوب حين العقد، ويجوز أيضا أن يكون مقارنا للعقد إن كان الإمتاع في ملك غير ملك الزوجة، ألا ترى ما روي عن مالك أنه أجاز أن يقول الرجل لآخر: تزوج ابنتي على أن أعطيك مائة دينار لأن المائة دينار من مال والد الزوجة لا من مالها؟ انتهى. قال جميعه الشيخ ميارة. وقد علم من كلام هذين الشيخين أن نكاح الإمتاع يفسخ قبل ويثبت بعد بصداق المثل على المشهور؛ لأنهما جعلاه من الفاسد لصداقه أي لا فيه من الجهل ولما فيه من اجتماع البيع والنكاح، ولأنه قد يكون فيه إسقاط الصداق والفاسد لصداقه القاعدة فيه أنه يفسخ قبل ويثبت بعد بمهر المثل، والقاعدة في الفاسد لعقده أنه يفسخ قبل وبعد، قال ابن عاصم:

стр. 4027

فما فساده يخص عقده … ففسخه قبل البنا وبعده وما فساده من الصداق … فهو بمهر المثل بعد باق وجاز من الأب في التفويض يعني أن ما تقدم من أن النكاح يفسد باجتماعه مع البيع محله حيث كان النكاح نكاح تسمية، أما لو كان النكاح نكاح تفويض فإنه يجوز اجتماعه مع البيع كبعتك داري بمائة وأنكحتك ابنتي تفويضا، وأولى في الجواز ما لو عقد النكاح بلا ذكر مهر وأعطاه الأب دارا: سمع سحنون ابن القاسم: من أنكح ابنته من رجل على أن أعطاه دارا جاز نكاحه؛ لأنه إذا قال: تزوج ابنتي ولك هذه الدار دل على أنه لم يقصد بذلك المعاوضة، وإنما قصد معونة الزوج ولو لم يصدقها الزوج إلا هذه الدار، وقد صرح ابن رشد بجواز اجتماع البيع مع نكاح التفويض واعتمده المص هنا، ومقابله لابن محرز القائل: إنما جاز تزوج ابنتي ولك هذه الدار؛ لأنه لم يكن فيه معاوضة، وإياه اعتمد المص في التوضيح وهو الظاهر. قاله الشيخ محمد بن الحسن. وسمع سحنون ابن القاسم: من أنكح ابنته من رجل على أن أعطاه دارا جاز نكاحه، ولو قال تزوج ابنتي بخمسين وأعطيك هذه الدار فلا خير فيه لأنه من وجه النكاح والبيع. انتهى. ابن رشد: ويقوم من هذه المسألة معنى خفي صحيح وهو أن البيع والنكاح يجوز أن يجتمعا في صفقة واحدة إذا كان نكاح تفويض لم يسم فيه صداق المثل، مثل أن يقول أزوجك ابنتي نكاح تفويض على أن أبيع لك داري بكذا وكذا. انتهى. من البيان. وبه تعلم ما في قول الرماصي: تصوير التناني ومن تبعه يعني كعبد الباقي بأن يقول بعتك داري بمائة وزوجتك ابنتي تفويضا يحتاج لنقل يوافقه. انتهى. فقد رأيت التصريح بالنقل الموافق له. انظر حاشية الشيخ بناني. وجمع امرأتين سمى لهما يعني أنه يجوز جمع امرأتين أو ثلاث أو أربع في عقد واحد حيث سمى لهما أي سمى لكل واحدة منهما أو منهن مهرا، سواء استوت التسمية كمائة ومائة أو اختلفت كمائة ومائتين. أو لإحداهما يعني أنه يجوز جمع امرأتين في عقد واحد حيث سمى لهما

стр. 4028

كما مرت وكذلك إذا سمى لإحداهما ونكح الأخرى تفويضا، وكذا إن لم يسم لواحدة بل نكحهما تفويضا، وإنما لم يقل أولا ليشمل هذه الصورة؛ لأنه ليس فيها القولان المشار إليهما بقوله: وهل إن شرط تزوج الأخرى بالأخرى يعني أنه اختلف في جواز جمع المرأتين في عقد واحد حيث شرط تزوج الأخرى بالأخرى، فمن الشيوخ من ذهب إلى الجواز مطلقا سواء سمى لكل واحدة منهما ما دون صداق المثل أو لواحدة دون صداق المثل، وللأخرى صداق المثل أو نكحها تفويضا أو سمى لهما معا صداق المثل أو لإحداهما صداق المثل ونكح الأخرى تفويضا، أو نكحهما تفويضا وهو لابن سعدون. أو إن سمى صداق المثل يعني أن من الشيوخ من خالف في ذلك، وقال: لا يجوز جمعهما مع شرط تزوج الأخرى بالأخرى إلا إذا سمى لكل واحدة منهما صداق المثل أو لإحداهما صداق المثل ونكح الأخرى تفويضا أو نكحهما تفويضا، وأما إذا سمى لهما ما دون أو لإحداهما ما دون وللأخرى صداق المثل أو نكحهما تفويضا فلا يجوز النكاح. وقوله: قولان مبتدأ حذف خبره؛ أي في ذلك قولان الأول لابن سعدون كما عرفت والثاني لغيره من المتأخرين. وتحصل مما مر أن الصور مع عدم الشرط ست وهي جائزة اتفاقا، ومع الشرط ست أيضا ثلاث منها جائزة اتفاقا وهي ما إذا سمى لكل منهما صداق المثل أو نكحهما تفويضا أو سمى لواحدة صداق المثل ونكح الأخرى تفويضا، وما قاله بعض أشياخ الأجهوري من المنع في هذه الأخيرة معللا بأنه جمع بين بت وخيار قصور؛ لأن ابن يونس صرح بجوازها. قاله الشيخ بناني. وثلاث مختلف فيها وهي ما إذا سمى لكل واحدة منهما ما دون، أو لإحداهما ما دون والأخرى صداق المثل أو نكحها تفويضا. ولا يعجب جمعهما يعني أنه وقع في المدونة: لا يعجب ابن القاسم جمع امرأتين في صداق واحد، قال الحطاب: هذا الذي تقدم إذا جمعهما في عقد واحد وسمى لكل واحدة صداقا، وأما إن جمع المرأتين أو أكثر في عقد واحد بصداق واحد، فقال في المدونة: ولا يعجب جمعهما. انتهى. وقوله: "ولا يعجب جمعهما" سواء كانتا حرتين أو أمتين لمالك واحد أم لا أو أمة وسيدتها، وقال عبد الباقي: ولا يعجب جمعهما في صداق واحد إذ لا يعلم صداق هذه من هذه،

стр. 4029

وما قدمه جمعهما في عقد كما مر، وما هنا يستلزم وحدة العقد غالبا فلا فرق بين أن يكون جمعهما في صداق في عقد أو في عقدين. انتهى. والأكثر على التأويل بالمنع يعني أن الأكثر من الشيوخ تأول قول ابن القاسم في المدونة: لا يعجبني على المنع وعلى ذلك اختصرها البرادعي، قال في التهذيب: ولا بأس أن يتزوج امرأتين في عقد واحد إذا سمى لكل واحدة صداقها، وإن أجملهما في صداق واحد لم يجز. انتهى. وتأول الأكثر المدونة على المنع لأن هذه اللفظة أكثر ما يستعملها الإمام في المنع. والفسخ قبله يعني أنه إذا فرعنا على تأويل الأكثر فإنه ذهب ابن أبي زيد إلى فسخ النكاح المذكور قبله أي قبل البناء، قال في التوضيح عنه: ولا شيء لها وكذلك قال ابن محرز: ظاهر قول ابن القاسم أن النكاح فاسد وأن الطلقة والمتوفى عنها لا شيء لهما، ومقتضى قوله أن النكاح يفسخ، قال: وقال بعض المذاكرين: لهما ما يخصهما من تلك التسمية يعني في الطلاق والوفاة لأن النكاح أخف من البيوع، ومقتضى هذا أنه لا يفسخ هذا حكم ما قبل الدخول. وأشار إلى حكم ما بعد الدخول بقوله: وصداق المثل بعده يعني أنه إذا فرعنا على تأويل الأكثر ولم يفسخ النكاح قبل البناء ودخل الزوج بها فإن النكاح المذكور يمضي بصداق المثل؛ أي لكل واحدة من المرأتين صداق مثلها إن دخل بهما، فإن دخل بواحدة فلها مهر مثلها ومضى نكاحها وفسخ نكاح من لم يدخل بها ولا شيء لها. ابن عرفة: ولو تزوج أمتي رجل في عقد واحد أو امرأة وأمتها ففي جوازه بمهر بينهما أو حتى يسمي مهر كل واحدة منهما طريقا أبي حفص وابن محرز، قائلا: لأن المهر مستحق للأمة لا لمالكها، (١) قلت: والأول بناء على العكس. انتهى. وظاهر كلام المص شمول المنع لهذه المسألة على ما قاله ابن محرز. والله أعلم. قاله الحطاب. لا الكراهة يعني أن الأقل من الأشياخ تأول قول المدونة لا يعجبني على الكراهة، وعلى هذا التأويل لا يفسخ النكاح لا قبل ولا بعد ويفض المسمى على قدر مهرهما كما في جمع الرجلين سلعتيهما في البيع على القول بجوازه، فلو تزوجهما بعشرين وصداق مثل واحدة منهما خمسون

стр. 4030

والأخرى ثلاثون، فتجمع الثلاثون للخمسين ثم ينسب صداق مثل كل واحدة للثمانين المجتمعة من الصداقين، وبتلك النسبة تقسم العشرون بينهما، فنسبة الخمسين للثمانين نصف وثمن فتأخذ صاحبة الخمسين نصف العشرين وثمنها وهو اثنا عشر ونصف ونسبة الثلاثين للثمانين ربع وثمن وذلك سبعة ونصف. وقوله: "لا الكراهة" الظاهر أنه عطف على مقدر أي هذا على المنع لا الكراهة أي كونه يفسخ قبل ويثبت بعد بمهر المثل إنما هو على تأويل المنع لا على تأويل الكراهة فلا فسخ، وإنما فيه المسمى يُفَض عليهما على قدر صداق كل. والله سبحانه أعلم. وعطف على نقص من قوله: "وفسد إن نقص" قوله: أو تضمن إثباته رفعه يعني أن النكاح يفسد حيث تضمن إثباته رفعه، ومثل لذلك بقوله: كدفع العبد في صداقه يعني أن مثال النكاح الذي يتضمن إثباتُه رفعه أن يزوج أحد عبده بامرأة بعشرة مثلا ثم بعد ذلك يدفعه لها في صداقها، فإن النكاح يفسخ قبل وبعد لأنه من الأنكحة الفاسدة لعقدها، وأولى في الفساد لو جعل العبد صداقها ابتداء وبه شرح الشارح كلام المص، وإنما فسد لأن إثبات النكاح يوجب كون الصداق الذي هو العبد ملكا للزوجة، وثبوت ملكها إياه يوجب فسخ النكاح فيلزم رفعه على تقدير ثبوته. وبعد البناء تملكه يعني أنه إذا لم يعثر على ذلك حتى بني العبد بالمرأة فإنها تملكه، سواء وقع العبد صداقا ابتداء أو دفع في صداق زوجة به سيده، وإنما كان هذا من الأنكحة الفاسدة لعقدها لوجوب المسمى فيه بالدخول ولها إبقاؤه في ملكها، وفي المعونة يجب عليها بيعه ليلا يقر بها وإذا عتق فله تزوجها بعد استبرائها من مائة الفاسد إن كان قد أصابها، بخلاف ما إذا أعتق السيد أمته ثم تزوجها فلا يجب عليه استبراؤها كما سيأتي ومثل مسألة المص هنا من أعتق عبديه ثم استحقهما شخص بشهادة العبدين المعتقين فإن شهادتهما له باطلة لاتهامهما على إرقاق أنفسهما. قاله الشيخ عبد الباقي. وقوله: "وبعد البناء تملكه" ويتبع السيد العبد بالصداق على مذهب الإمام مالك وأصحابه؛ إذ هو ضامن عنه ويكون بمنزلة من له على عبده دين فباعه سيده بعد ثبوت الدين في ذمته مع علم المشتري بذلك، خلافا لمن رأى ذلك كجناية العبد على مال سيده. قاله الشيخ محمد بن الحسن.

стр. 4031

وقوله: كدفع العبد في صداقه، في الشبراخيتي: ومثل دفعه في صداقه دفع خدمته في صداقه. انتهى. أو بدار مضمونة يعني أن النكاح يفسد إذا عقد على دار مضمونة في الذمة ولم توصف أو وصفها وعين موضعا في ملك الغير فيفسخ قبل ويثبت بعد بمهر المثل، وأما إن كان النكاح على بيت يبنيه للمرأة ووصفه لها وصفا شافيا وعين موضعا في ملكه يبنيه به فذلك جائز كما نص عليه غير واحد. قال الشيخ عبد الباقي: وقال ابن محرز لا يجوز تزويجها بدار مضمونة في ملكه يصفها. انتهى. قال الشيخ محمد بن الحسن: ليس في كلام ابن محرز لفظ في ملكه فيحمل كلامه على ما إذا عينها في غير ملكه. انتهى. وعلى الراجح من جوازه بدار مضمونة يبنيها لها في موضع يملكه عينه لها، فإن كان لهم حضرا أو بدوا عرفٌ في بناء الدار بشيء معين جاز النكاح وإن لم توصف. وعلم من هذا أن محل المنع فيما تقدم من منع النكاح بعدد من شجر إنما هو حيث لم يعين لها موضعا في ملكه وإلا جاز كما مر، وقال الشيخ الأمير: ولا يصح بدار يبنيها إلا موصوفة بملكه على الراجح. انتهى. وقال الشارح: هذه المسألة نص عليها أبو عمران، فقال فيمن تزوج على بيت يبنيه للمرأة: فإن كانت بقعة بعينها في ملكه ووصف الطول والعرض والبناء فذلك جائز، قال: وإن كان البيت الذي يبنيه مضمونا عليه فقد أفتى أبو محمد وغيره بعدم الجواز، قيل: والجواز ظاهر المدونة خلاف ما أفتى به ابن أبي زيد. انتهى. أو بألف وإن كانت له زوجة فألفان يعني أن من تزوج امرأة بألف على أنه إن كانت له زوجة قبلها فصداقها ألفان يفسد نكاحه للغرر الحاصل في مبلغ الصداق، فيفسخ قبل ويثبت بعد بمهر المثل. وقاله في المدونة، بخلاف ألف يعني أن النكاح لا يفسد فيما إذا تزوج الرجل امرأة على ألف -مثلا- بشرط أن لا يخرجها من بلد أو من بيت أو لا يتزوج عليها أو لا يتسرى عليها، واشترطوا عليه مع ذلك أنه إن أخرجها من بلدها أو من بيت أبيها أو تزوج أو تسرى عليها، فصداقها ألفان فالعقد في هذه صحيح لخفة الغرر في هذه عن الأولى؛ لأنها في هذه عالمة بأن الصداق ألف فهي داخلة عليه فقط، والزائد معلق على أمر معدوم في الحال الأصل عدم وجوده في

стр. 4032

المستقبل، بخلاف الأولى فإنها لا تدري في دخلت عليه إذ لا تدري هل وجب لها بالعقد ألف أو ألفان، وأيضا لا حكم الشرع في هذه بأنه لا يلزمه الزائد ولو خالف الشرط انتفى الغرر فيها من أصله. والله أعلم. وفي أبي الحسن: لأنها في الأولى لا تدري في صداقها، أعنده امرأة فلها ألفان أو ليست عنده فلها ألف؟ والأخرى ليس فيها غرر إنما هو شرط لها إن فعل فعلا زادها ألفا في صداقها. انتهى. قال الشيخ محمد بن الحسن: وقال الشارح: الفرق بين هذه والتي قبلها أنها هنا لما وضعت في وضعته قبل استقرار العقد كان الصداق في الحقيقة هو الألف المذكورة، ولهذا قال فضل مشيرا إلى الفرق بينهما: إن الغرر في الأولى في الحال والثانية ليس فيها غرر بل صداق الزوج ألف، ثم هي شاكة هل تزاد عليها إن تزوج عليها أم لا. ولا يلزم الشرط يعني أن الشرط أي المشروط وهو عدم التزوج وعدم إخراجها من بلدها وما في حكمهما لا يلزم الوفاء به وإنما يندب فقط، لخبر: (إن أحق الشروط أن توفوا بها ما استحللتم به الفروج (١))، وإنما لم يلزم لأنه من الشروط المكروهة، ولذا قال: وكره يعني أن هذا الشرط مكروه، وكذا يكره عدم الوفاء به فالشرط يكره ابتداء ومع ذلك إن وقع يستحب الوفاء به ويكره عدم الوفاء به. قاله الشيخ عبد الباقي. ولا الألف الثانية إن خالف يعني أنه إذا خالف في اشترطه لها بأن أخرجها من بلدها أو تزوج عليها فإنه لا تلزمه الألف الثانية، وهذا يفهم مما قبله لأنه إذا لم يلزمه عدم إخراجها لا يلزمه في ترتب على إخراجها، والألف قال في القاموس: الألف من العدد مذكر ولوأنث باعتبار الدراهم جاز: وقال الشارح عند قوله: "ولا يلزم الشرط وكره ولا الألف الثانية إن خالف" في نصه: إنما لم يلزم لأنه من الشروط المكروهة، وسقطت الألف الثانية لقوله في المدونة: فله أن يخرجها بغير شيء، وعن مالك استحباب الوفاء بالشرط، ولا يبعد حمل كلامه هنا عليه لأن نفي اللزوم لا ينفي الاستحباب، وقال أشهب: كان من أدركت من العلماء يقضون به. اللخمي: وهو أحسن لقوله ﷺ : (إن أحق الشروط أن توفوا بها ما استحللتم به الفروج). انتهى،

стр. 4033

كإن أخرجتك فلك ألف؛ يعني أنه إذا اشترط لمن هي في عصمته أنه لا يخرجها من بلدها أو نحو ذلك وإن أخرجها فلها ألف، فإنه لا يلزمه الشرط فله أن يخرجها وإذا خالف شرطه بأن أخرجها فإنه لا تلزمه الألف، وقوله: "كإن أخرجتك فلك ألف"، قال الشيخ عبد الباقي: هو تشبيه في الكراهة وعدم اللزوم، وقال الشيخ محمد بن الحسن: فيه نظر لأن هذا ليس شرطا في العقد، وإنما هو طوع بعد العقد فلا كراهة فيه، فالتشبيه في عدم اللزوم فقط انظر مصطفى. انتهى. وبما قررت علم أن هذه ليست مكررة مع قوله: "بخلاف الألف" لخ؛ لأن هذه في العصمة كما لو قالت له وهي في عصمته قد بلغني أنك تريد أن تخرجني من بلدي مثلا أو أخشى من ذلك، فقال لها: إن أخرجتك فلك ألف، وحل الشارح تكرار مع قوله: "بخلاف" لخ. أو أسقطت ألفا قبل العقد على ذلك يعني أنه إذا قال لامرأة أتزوجك بألفين فقالت له أسقط عنك إحداهما فأتزوجك بألف على أن لا تخرجني من بيت أهلي ولا تتزوج علي أو نحو ذلك، فخالف وأخرجها من بلدها أو تزوج عليها فإنها لا ترجع عليه بشيء من الألف التي أسقطتها عنه لعدم لزوم الشرط، وقد اختلف في ذلك، فقال مالك مرة: لا ترجع بشيء وهو المشهور، وقال مرة: لها أن ترجع بالأقل من صداق المثل والألف، واختاره اللخمي، وروى أشهب عن مالك أنها ترجع بما أسقطت، وصوبه ابن يونس. قاله الشارح. وبما قررت علم أن قوله: "قبل العقد" قيد في هذه فقط لا فيها وفي التي قبلها؛ لأن المرأة في التي قبلها زوجة قطعا، وبما قررت علم أيضا أن المشار إليه في قوله: "على ذلك" هو أن لا يخرجها من بلدها ونحو ذلك. إلا أن تسقط ما تقرر بعد العقد الظرف متعلق بتسقط والاستثناء منقطع ولوأسقط قوله قبل العقد فيقع الاستثناء من العموم ويكون الاستثناء متصلا كان أولى والله سبحانه أعلم يعني أن الرجل إذا تزوج امرأة بألفين مثلا ثم إنها أسقطت عنه بعد العقد وتقرر الصداق ألفا على أن لا يخرجها أو لا يتسرى عليها أو نحو ذلك فإنه إذا خالف بأن أخرجها أو تسرى عليها مثلا ترجع عليه

стр. 4034

بالألف التي أسقطت عنه على أن لا يخرجها أو نحو ذلك وقوله: "تقرر" متعلقة محذوف أي ما تقرر بالعقد. واعلم أن الاستثناء في قوله: "إلا أن تسقط" مما تضمنه التشبيه من عدم الرجوع. قاله الشيخ بناني. وقال الشيخ الخرشي والشيخ إبراهيم: إن الاستثناء مخرج مما تضمنه التشبيه من عدم اللزوم، واعترضه محمد بن الحسن بأنه لا لزوم قبل الاستثناء ولا بعده. انتهى. قال مقيد هذا الشرح عفا الله عنه: ما قاله الخرشي والشبراخيتي ظاهر لا لبس فيه، ومرادهما باللزوم لزوم الألف فإنها فيما قبل الاستثناء غير لازمة للزوج، وفي ما بعد "إلا" لازمة للزوج، فصح أن الاستثناء من عدم اللزوم، ومحمد بن الحسن توهم أن المراد باللزوم لزوم الشرط فلذا قال ما قال. والله سبحانه أعلم. وقوله: بلا يمين متعلق "بتسقط". قاله الشيخ إبراهيم؛ يعني أن محل رجوعها بما أسقطته من الصداق بعد تقرره بالعقد إنما هو حيث لا يمين عليه بعتق أو طلاق المسقطة أو من يتزوج عليها أوأمرها بيدها إن خالف ما شرط، وأما إن كانت عليه يمين بما ذكر فإنه تلزمه اليمين دون الألف: لأن الألف أسقطتها عنه في مقابلة اليمين وقد وجدتها. قاله بناني. وقال عبد الباقي: والظاهر أن الطلاق يقع بائنا وأما الإسقاط مع اليمين بالله فكالإسقاط بلا يمين كما يفيده المواق والتتائي، فتلزمه الألف إن خالف وكفارة اليمين بالله لسهولة كفارتها بالنظر للطلاق والعتق. انتهى. وظاهر المص تزوج قريبا من الإسقاط أو بعيدا تحقيقا للعوضية. ابن عبد السلام: ينبغي أن يقيد بالقرب كمن أعطته مالا على أن لا يطلقها ومن سألها حطيطة فقالت أخاف الطلاق، فقال: لا أطلق فحطت، ومن أعطته مالا على أن يطلق ضرتها ففعل، ومن سأل مشتريا الإقالة فقال إنما تريد البيع لغيري لأني اشتريتها برخص، فقال: متى بعت لغيرك فهي لك بالثمن الأول، فإن باع قرب الإقالة فله شرطه وإن باع بعد طول أو حدوث سبب اقتضاه فالبيع نافذ. قاله التتائي. والبعد كالسنتين في مسألة المص كما يفيده الشارح عند قوله: وفي تشطر هدية. قاله علي الأجهوري في كبيره. وكذا يقال في بقية المسائل. قاله عبد الباقي.

стр. 4035

قوله: ابن عبد السلام: ينبغي أن يقيد بالقرب اعترضه الحطاب في التزاماته بأن اللخمي نص على أنها ترجع عليه، تزوج بالقرب أو بالبعد وهو ظاهر المدونة وظاهر المتيطي وابن فتحون وغيرهما. قاله محمد بن الحسن. وقوله: "بلا يمين" قال الشبراخيتي: وكلام المواق يفيد أن المراد باليمين اليمين بشيء خاص وهو الطلاق والعتق فقط، كما إذا قال لها إن فعلت فضرتك طالق أو سريتي حرة لا أليمين بالله ونحوها، وكذا كلام التتائي يشعر بذلك، وظاهر كلام المص أنها إذا أسقطت ما تقرر بعد العقد بلا يمين أنها ترجع سواء خالف عن قرب أو بعد تحقيقا للعوضية وهو ظاهر كلامهم، وقال ابن عبد السلام: ينبغي أن يقيد رجوعها بما إذا خالف عن قرب. انتهى. وقد سبق قريبا اعتراض الحطاب لتقييد ابن عبد السلام. أو كزوجني أختك بمائة على أن أزوجك أختي بمائة الكاف اسم بمعنى مثل عطف على فاعل فسد أي فسد نكاح مثل زوجني، ومعنى كلام المص أن النكاح يفسد إذا وقع على هذه الصورة وهي ما إذا قال: زوجني أختك بمائة على أزوجك أختي مثلا بمائة، فيفسخ النكاح قبل ويثبت بعد بالأكثر من المسمى وصداق المثل كما يأتي، فيترتب عليه حكمان: / الفسخ قبل وثبوته بعد بما ذكر، وأفهم قوله: "على" لخ أنه لو لم يقع على وجه الشرط بل على وجه المكافأة من غير توقف أحدهما على الآخر لجاز. قاله الشيخ عبد الباقي. وقوله: "وكزوجني أختك" لخ سواء اتحدت التسمية لكل كما مثل المص أو اختلفت، كأزوجك أختي بخمسين على أن تزوجني أختك بكذا أكثر أو أقل، وسواء في هذا المجبرة وغيرها، كزوج أمتك من عبدي بمائة وأزوجك أختي أو أمتي بمائة ونحو ذلك قال في تهذيب الطالب: وذهب بعضهم إلى أن الشغار إنما يكون فيمن تجبر على النكاح وهو غلط، وقال في الإكمال: لم يختلف المذهب أن حكم غير البنت من الإماء والأخوات وغيرهن حكم البنات. انتهى. وقال في التوضيح: قال أبو عمران في رجلين عقد كل منهما نكاح أخته من صاحبه في مجلس واحد: هو جائز إذا لم يفهم إن لم يزوج أحدهما صاحبه لم يزوجه الآخر، ومثله لابن لبابة، قال: إن قال تزوجني وأزوجك وعقدا على ذلك وسميا صداقا جاز، قال: والذي يشبه الشغار زوجني على أن أزوجك، أو إن زوجتني زوجتك. انتهى. واختصره في الشامل، فقال: وإن زوج كل صاحبه بمهر مسمى ولم يفهم وقف أحدهما

стр. 4036

على الآخر جاز، كزوجني وأزوجك لا إن زوجتني زوجتك أو زوجني على أن أزوجك. انتهى. نقله الإمام الحطاب. وهو وجه الشغار يعني أن البضع بالبضع مع التسمية من الجانبين هو المسمى وجه الشغار، وقد تقدم أنه لا يتقيد باتحاد المهر ففي المدونة: وإن قال زوجني [ابنتك (١)] بمائة، على أزوجك [ابنتي (٢)] بمائة أو قال بخمسين فلا خير فيه وهو من وجه الشغار. واعلم أن نكاح الشغار على ثلاثة أقسام: أحدها وجه الشغار وهو الذي تقع فيه التسمية من الجانبين، اتحدت التسمية أو اختلفت، كانت المرأتان أختين أو بنتين أو أمتين أو غيرهما، وسواء كانتا أختا وأمة أو غيرهما. ثانيها: صريح الشغار وهو البضع بالبضع من غير تسمية لواحدة منهما، ثالثها: المركب منهما أي من الوجه والصريح بأن يسمي في واحدة دون الأخرى. ومعنى وجه الشغار أنه يشبه به وعلى طريقته وطرزه، قال في القاموس: اعمل على وجه هذا أي على نمطه وطرزه؛ لأنه لما توقف تزويج إحداهما على الأخرى صار كأنه بضع ببضع، وإن وقع فيه تسمية المهر؛ إذ حقيقة الشغار البضع بالبضع. انظر الشبراخيتي. وقال الرجراجي: الشغار يطلق ويراد به الرفع، يقال: شغر الكلب إذا رفع رجله ليبول وذلك أنه لا يفعل ذلك إلا إذا كبر وبلغ حد الوثوب على الإناث. انتهى. قاله الحطاب. وقال الخرشي: الشغار لغة الرفع من قولهم: شغر الكلب رجله إذا رفعها ليبول ثم استعمل فيما يشبهه من رفع رجل المرأة للجماع، ثم في رفع المهر من العقد وكأن كلا من الوليين يقول للآخر: شاغرني أي أنكحني وأنكحك بغير مهر. انتهى. وقال الشيخ ميارة عند قول ابن عاصم: والبضع بالبضع هو الشغار … وعقده ليس له قرار ما نصه: قال في التوضيح: أصل الشغار في اللغة الرفع من قولهم: شغر الكلب رجله إذا رفعها للبول، ثم استعملوه فيما يشبهه، فقالوا شغر الرجل المرأة إذا فعل بها ذلك للجماع، ثم استعملوه

стр. 4037

في النكاح بغير مهر إذا كان وطئا بوطء وفعلا بفعل، فكأن الرجل يقول للآخر: شاغرني أي أنكحني وليتك وأنكحك وليتي بغير مهر، وقال في المقدمات: قيل وإنماهسمي نكاح الشغار لخلوه عن الصداق من قولهم بلدة شاغرة أي خالية من أهلها. انتهى. وإن لم يسم فصريحه هذا هو القسم الثاني من أقسام الشغار يعني أن صريح الشغار هو البضع بالبضع من غير تسمية، لا في الجانبين ولا في أحدهما، ويترتب عليه حكمان: مهر المثل بالدخول، والفسخ أبدا، وإليه أشار بقوله: وفسخ فيه يعني أن صريح الشغار يفسخ فيه النكاح أبدا قبل الدخول وبعده، ولها مهر المثل حيث فسخ بعد البناء، فإن كان الشغار صريحا فيهما فالحكم ظاهر فيفسخ فيهما أبدا هذا هو المشهور، وقيل يفسخ قبل البناء، وقيل يفوت بالعقد وعلى الأول ففي فسخه بطلاق أو بدونه قولان. انظر القلشاني. وإن كان وجها فيهما فالحكم ظاهر أيضا أي يفسخ قبل ويثبت بعد بالأكثر من المسمى وصداق المثل، وقيل يمضي بمجرد العقد، وإن تركب من الصريح والوجه فكل منهما على حكم نكاحها فيفسخ في المسمى لها قبل ويثبت بعد بأكثر من المسمى وصداق المثل، ويفسخ في التي لم يسم لها أبدا، ولهذا قال: وإن في واحدة يعني أنه إذا لم يسم فسخ أبدا في التي لم يسم لها، سواء كان عدم التسمية من جانب واحد أو من جانبين، وهذا هو القسم الثالث من أقسام الشغار فهو في الحقيقة داخل في القسمين الأولين. قال الشيخ عبد الباقي: ولله در المص حيث لم يذكر ما وافق مسائل هذا الباب من الشغار، وذكر ما خالف منه حكم مسائل الباب، فلما كان وجه الشغار يثبت بالدخول لم يتعرض له وتعرض فيما يأتي لا يجب فيه لمخالفته لا يجب في هذا الباب من صداق المثل، ولما كان صريحه فيه صداق المثل بالدخول لم يتعرض له لمساواته لمسائل الباب، ولما كان فسخه أبدا مخالفا لها ترض له بقوله الآتي: "أبدا". انتهى.

стр. 4038

قال مقيد هذا الشرح عفا الله عنه: وهذا غاية في حسن الصناعة. والله الموفق. وإنما فسد نكاح الشغار لقوله ﷺ : (لا شغار في الإسلام (١))، وحكى القاضي عياض الإجماع على تحريمه، قال: واختلف مشايخنا في علة ذلك: هل لفساد عقده أو لفساد صداقه أو لفسادهما معا أو لعروه عن الصداق؟ قاله الشارح. قال: وجعل أهل المذهب الشغار على ثلاثة أقسام: وجه الشغار وصريحه ومركب منهما، وقوله: وإن في واحدة، هذا هو المشهور، وعن مالك إمضاؤه بالدخول، وقال ابن أبي حازم: لا يفسخ نكاح من سمى لها: وفي البيان: لم يختلف قول مالك في المسمى لها أنه لا يفسخ بعد البناء، والضمير المجرور بفي عائد على الصريح، ولا ينافي ما مر عن الشارح من تقسيم الشغار إلى ثلاثة أقسام كما هو ظاهر، ولهذا عد بعضهم الشغار قسمين؛ لأن الثالث دائر بين الصريح والوجه. والله سبحانه أعلم. وعلى حرية ولد الأمة يعني أن من تزوج أمة بشرط أن يكون ولده منها حرا فإن هذا النكاح يفسخ أبدا. وبما قررت علم أن قوله: "أبدا" راجع للصريح وإن في واحدة، ولقوله: "وعلى حرية ولد الأمة" يعني أن النكاح يفسخ في صريح الشغار وإن في واحدة أبدا؛ أي يفسخ ولو طال ولو ولدت الأولاد، كما أنه يفسخ أبدا إن تزوج أمة بشرط أن يكون ولده منها حرا فإنه نكاح فاسد يفسخ ولو ولدت الأولاد؛ لأنه يشبه بيع الأجنة لوقوعه مشترطا في صلب العقد بصداق، فكأن الصداق ثمن للولد، ولها المسمى بالدخول وقيل الأصح مهر المثل، وقوله: "وعلى حرية ولد الأمة"؛ أي والأولاد أحرار بالشرط وولاؤهم لسيد أمهم. قاله في المدونة. ولا قيمة على الأب في ولده فالفسخ للشرط، وتحرروا بالشرط لتشوف الشارع للحرية ولو تطوع السيد بالتزام ذلك بعد العقد فلا فسخ ويلزمه العتق ويفسخ أيضا أبدا إن زوجها على حرية أول ولد تلده. وقال عبد الملك: يفسخ إلا أن تلد ويفسخ النكاح أبدا إن زوج عبده أمة غيره ليكون الولد بينهما، فإن ولدت فالولد لسيد الأمة، وقوله: "وعلى حرية ولد الأمة" فإن استحقت أخذت مع الولد ورد

стр. 4039

عتقه، وعبارة الشبراخيتي عند قوله "وعلى حرية ولد الأمة": سواء جميع الأولاد أو بعضهم. وأما إن زوج رجل أمته من عبد آخر على أن الأولاد بينهما، فإن لم يذكرا صداقا فلها صداق المثل والولد لسيد أمه وكذا إن ذكراه، فإن استحقت أخذها المستحق وولدها ورد عتقه. قاله ابن القاسم. وليس للأب أن يعطي السيد القيمة إلا برضاه ولا للسيد أن يلزم الأب ذلك بخلاف الأمة الغارة كما مر، وفي الحطاب أنه إذا زوج عبده أمة غيره ليكون الولد بينهما، فإن ولدت فالولد لسيد الأمة لا بينهما على الأصح ولها مهر المثل بالبناء ولو زاد على المسمى. انتهى. ولها في الوجه قد مر أن المص سكت عن الفسخ في الوجه لموافقته لمسائل الباب فيه وذكر المهر لمخالفته فيه لمسائل الباب، ومعنى كلامه أن الزوجة في الوجه إذا بني بها الزوج يثبت نكاحهما ويكون لها الأكثر من المسمى وصداق المثل فإن لم يبن بها فسخ، وسواء فيما ذكر كان الوجه في واحدة كأزوجك أختي بمائة على أن تزوجني أختك بلا شيء، أو فيهما كأزوجك أختي بمائة على أن تزوجني أختك بكذا أقل أو أكثر أو مساويا، وتقدم أنه يفسخ في الصريح وإن في واحدة أبدا، وأن لها أو لهما مهر المثل بالدخول. والله سبحانه أعلم. ومائة وخمر يعني أن من تزوج امرأة بمائة وخمر مثلا يفسخ نكاحه إن لم يبن، فإن بني ثبت النكاح بالأكثر من المسمى الحلال وصداق المثل وبطل الخمر، وقوله: "بخمر" أي ونحوها مما لا يملك شرعا كخنزير، ومائة نقدا ومائة يعني أن من نكح امرأة بمائة حالة أو لأجل معلوم مع مائة مؤجلة بأجل مجهول يفسخ نكاحه إن لم يبن، فإن بني ثبت النكاح بالأكثر من المسمى الحلال وصداق المثل أي المائة الحالة وصداق المثل، وألغي المؤجل بأجل مجهول، مثال ذلك ما لو كان مع المائة الحالة مائة. لموت أي مؤجلة وتحل بموت شخص عينوه فيكون لها إن بني بها الأكثر من المسمى الحلال أي المائة الحالة وصداق المثل، وتلغى المائة المؤجلة بأجل مجهول وهو موت الشخص المذكور، ومن ذلك أيضا ما لو كان مع المائة المؤجلة بأجل معلوم مائة مؤجلة بفراقه لها كما قال: أو فراق أي تحل عند فراقه لها فيكون لها بالدخول الأكثر من المسمى الحلال أي المائة المؤجلة بأجل معلوم ومهر مثل، ويثبت النكاح وتلغى المائة المؤجلة بمفاصلتهما.

стр. 4040

وعلم مما قررت أن المراد بالحلال ما كان نقدا أو أجل بأجل معلوم، وأن المراد بالحرام الخمر وما أجل بأجل مجهول كموت أو فراق ونحو ذلك فالمدار على جهل الأجل. قوله: الأكثر من المسمى وصداق المثل. قوله: "الأكثر" مبتدأ وخبره "لها" من قوله: "ولها في الوجه" والضمير في لها للزوجة أي وللزوجة في هذه المسائل الثلاث بالدخول الأكثر من المسمى وصداق المثل، ولا ينظر لما صاحب الحلال من الخمر والمؤجل بأجل مجهول كما مر. ولو زاد على الجميع يعني أنه تزوجها بمائة نقدا مثلا ومائة لأجل مجهول يكون لها صداق المثل إذا كان هو الأكثر، ولو كان صداق المثل يزيد على الجميع أي المعلوم والمجهول فإن كان صداق المثل ثلاثمائة أخذته حالا وهو قد زاد على المائتين الحالة والمؤجلة بأجل مجهول، ورد المص "بلو" قول ابن القاسم: لا تزاد على المائتين فتأخذهما حالتين ولا تعطى الزائد. انتهى. وقوله: "ولها الأكثر" فإذا كان صداق المثل تسعين أخذت المائة؛ لأن المسمى الحلال أكثر من التسعين صداق المثل. وقدر بالتأجيل المعلوم إن كان فيه "قدر"، بالبناء للمفعول والنائب ضمير يعود على صداق المثل وبالتأجيل متعلق بقدر، والباء للملابسة أو ظرف مستقر حال من نائب قدر، "والمعلوم" صفة للتأجيل، "وكان" ناقصة أو تامة بمعنى حصل وفاعلها أو اسمها ضمير يعود على المؤجل بأجل معلوم، المفهوم من التأجيل المعلوم والضمير المجرور بفي عائد على المسمى الحلال فهو راجع لما فيه مسمى حلال مع مؤجل بأجل مجهول، ومعنى كلامه أنه إذا تزوجها بحلال مع مؤجل بأجل مجهول وكان في الحلال ما أجل بأجل معلوم وصداق مثلها يزيد على الحلال، فإنها تعطى صداق مثلها مؤجلا منه قدر الذي أجل من المسمى بأجل معلوم على حسب تأجيل المعلوم وتأخذ ما عداه حالا، فإذا كان المسمى ثلاث مائة حالة ومائة مؤجلة بسنة مثلا ومائة مؤجلة بأجل مجهول فإن المجهول يلغى ويقال: ما صداق مثلها، فإن قيل مائتان فقد استوى المسمى وصداق المثل فتأخذ مائة حالة ومائة إلى سنة، وإن قيل مائة وخمسون فتأخذ المسمى لأنه أكثر من صداق المثل فتأخذه مائة حالة ومائة مؤجلة بسنة، وإذا كان صداق مثلها ثلاثمائة نأخذ مائتين حالتين ومائة إلى سنة.

стр. 4041

وتؤولت أيضا فيما إذا سمى لإحداهما ودخل بالمسمى لها بصداق المثل يعني أن ما مر من أن لها في الوجه الأكثر من المسمى وصداق المثل بالدخول هو تأويل ابن أبي زيد للمدونة، وسواء على تأويله كانت التسمية من الجانبين أو من جانب واحد، وتأولها ابن لبابة على الفرق بين أن يسمي لهما فيكون لهما الأكثر من المسمى وصداق المثل بالدخول، وبين أن يسمي لإحداهما فيكون لها صداق المثل بالدخول، وقوله: "بصداق المثل" متعلق "بتؤولت"، قال الشيخ عبد الباقي: والراجح الأول، وأشعر قوله: "لإحداهما" أن هذا التأويل ليس جاريا فيما إذا سمى لهما معا، مع أنه فيه أيضا كما في توضيحه، فلو قال المص: وتؤولت أيضا فيما إذا دخل بالمسمى لها بصداق المثل لشملهما. انتهى. قال الشيخ محمد بن الحسن: الذي في التوضيح ما نصه: وأما لو سمى لكل واحدة منهما، فقال ابن عبد السلام: المشهور أن لكل واحدة الأكثر من المسمى وصداق المثل، وأما إذا سمى لإحداهما فقط فإن دخل بالتي لم يسم لها فصداق المثل، وإن دخل بالتي سمى لها فتأول ابن أبي زيد المدونة على أن لها الأكثر، وتأولها ابن لبابة على أن لها صداق المثل، فلم يسو بين التأويلين إلا في المركبة، وأما غير المركبة فهي وإن كان فيها تأويلان أيضا لكن ذكر أن المشهور فيها لزوم الأكثر، فجرى هنا على ذلك فخصص التأويل الثاني بالمركبة. انتهى. وقوله: "بالمسمى" متعلق "يدخل"، قال محمد بن الحسن: فإن قلت لم لم يذكر التأويلين مجتمعين في المركبة حيث كانا متساويين؟ قلت: لأنه لا جمع في التأويل الأول المركبة وغيرها فلذلك أفرد الثاني وحده لاختصاصه بالمركبة فلا يكون إفراده مفيدا لضعفه. انتهى. وفي منعه بمنافع يعني أن الشيوخ اختلفوا في منع النكاح بالمنافع، فمنهم من قال: يمنع النكاح بالمنفعة أي النكاح الذي جعل صداقه منفعة ككون صداقه منفعة دار أو دابة أو عبد، ومنهم من قال: يكره، ومحل الخلاف إذا كان العقد عقد إجارة كأزوجك ابنتي على سكنى هذه الدار شهرين مثلا، وأما لو كان العقد عقد جعل كما لو قال له أزوجك وليتي على أن تأتيها بعبدها الآبق فيمتنع النكاح اتفاقا؛ لأن المجاعل له الترك متى شاء فهو نكاح فيه خيار.

стр. 4042

وتعليمها قرآنا يعني أن الشيوخ اختلفوا في وقوع النكاح على أن يعلم الرجل المرأة قرآنا محدودا بحفظ أو نظر، هل يمنع أو يكره؟ ومعنى ذلك أنه جعل مهرها تعليمها قرآنا، وأما لو عقداه على أن يقرأ لها قرءانا لتسمعه أو ليهب ثوابه لها أو لأبيها فقد مر أنه يفسخ قبل ويثبت بعد بصداق المثل، وليس هو من هذا الذي اختلف في منعه وكراهته. وإحجاجها يعني أنه اختلف في وقوع النكاح على أن يحج الرجل المرأة أو يزيرها للنبي ﷺ على قولين بالمنع والكراهة، والواو بمعنى أو في هذه والتي قبلها، وقوله: "وإحجاجها" أي أو سفرها أو زيارتها أو عمل يعمله لها، وعلى القول بالمنع يرجع الزوج على الزوجة بقيمة عمله. أي بقيمة ما استوفته من المنافع التي وقع عقد النكاح عليها للفسخ اللام للتعليل أي لأجل فسخ النكاح؛ فإنه يفسخ قبل ويثبت بعد بصداق المثل، قال الشيخ عبد الباقي: وحيث صح النكاح مطلقا على المشهور صح عقد الإجارة ويمضي النكاح بما وقع عليه من المنافع على المعتمد للاختلاف فيه، فالواجب حذف ويرجع الخ لأنه ضعيف. انتهى. والله سبحانه أعلم. والإجارة تفسخ متى اطلع عليها كما يفيد ذلك قوله: "ويرجع بقيمة عمله"، وكراهته هذا هو القول الثاني المقابل للمنع في قوله: "وفي منعه بمنافع" لخ أي وفي منعه بما ذكر وكراهته القولان الآتيان: المنع لمالك والكراهة لابن القاسم وقال أصبغ بالجواز، أما على القول بالمنع فقيل إنه يفسخ قبل ويثبت بعد بصداق المثل وهو الذي قررت به المصنف، وقال غير واحد: إن المشهور أنه يمضي بما وقع عليه العقد على القول بالمنع مراعاة للخلاف، وأما على القول بالكراهة والجواز فلا يختلف في الإمضاء. قال ابن الحاجب: وكونه بمنافع كخدمته مدة معينة أو تعليمها قرآنا منعه مالك وكرهه ابن القاسم وأجازه أصبغ وإن وقع مضى على المشهور. انتهى. قال في التوضيح: قوله: وإن وقع مضى على المشهور هذا تفريع [على ما (١)] نسبه لمالك من المنع، وأما على الجواز والكراهة فلا يختلف في الإمضاء وإنما مضى على المشهور للاختلاف فيه وما شهره ابن الحاجب من الإمضاء قال في

стр. 4043

الجواهر هو قول أكثر الأصحاب. ثم قال: وقَوْلُ ابن راشد وابن عبد السلام: إن الإمضاء دليل على أن المشهور في حكمه ابتداء الكراهة لَيْسَ بظاهر لجواز أن يكون الحكم ابتداء المنع، وإذا وقعت صحت وهذا هو الظاهر من كلام المصنف؛ لأنه إنما نسب المنع لمالك فكيف يكون المشهور خلافه؟ انتهى. نقله الشيخ بناني. ونقل أي بناني عن ابن غازي أنه قال: وقد حصل ابن عرفة في المسألة خمسة أقوال، الأول: الكراهة لابن القاسم فيمضي بالعقد، الثاني: المنع فيفسخ قبل البناء ويثبت بعده بمهر المثل، الثالث: إن كان مع المنافع نقد جاز وإلا فالثاني، الرابع: إن لم يكن نقد فالثاني وإلا فسخ قبل البناء ومضى بعده بالنقد وقيمة العمل، الخامس: مضى بالنقد والعمل. انتهى. قال محمد بن الحسن بعد نقله هذه الأقوال: فأنت تراه لم ينقل أصلا القول الذي قال المصنف إنه المشهور وفسر به كلام ابن الحاجب، قال: وكلام المتيطى يؤيد ما فهمه ابن عبد السلام وابن راشد يعني ما تقدم لهما من أن الإمضاء دليل على أن المشهور الكراهة. كالمغالاة فيه أي في الصداق تشبيه في الكراهة فقط فليس فيه القولان في المسائل الثلاث؛ يعني أن المغالاة في الصداق مكروهة ومعنى المغالاة فيه الإكثار فيه وعلى ذلك انعقد الإجماع وتختلف أحوال الناس في ذلك، فرب امرأة يكون الصداق بالنسبة إليها كثيرا وإن كان قليلا في نفسه، وكذلك الرجال فالرخص والغلو فيه منظور فيهما إلى حال الزوجين والمغالاة ليست على بابها بل هي مثل سافر؛ لأن الغلو لا يطلبه الزوج بل المرأة ووليها فقط، وقد استكثر رسول الله ﷺ على رجل قال له: تزوجت على أربع أواق فضة، فقال: (كأنما ينحتون الفضة من عرض هذا الجبل (١))، وكان صداقه ﷺ لأزواجه اثنتي عشرة أوقية ونشا أي نصف أوقية وذلك (٢) خمسمائة درهم، والمذهب أن الرخص فيه والمغالاة منظور فيهما لحال الزوجين. قاله الشيخ إبراهيم.

стр. 4044

والأجل يعني أن الصداق يكره فيه التأجيل بأجل معلوم ليلا يتوصل الناس بذلك إلى النكاح بغير صداق، ويظهرون أن هناك صداقا مؤجلا ثم تسقط المرأة ولمخالفة (١) أنكحة السلف، قال في كتاب النكاح من النوادر: ومن كتاب ابن المواز: وكره مالك الصداق بعضه معجل وبعضه إلى ست سنين، قال: ولم يكن من عمل الناس، وقال ابن الحاجب: وكره مالك المؤجل؟ وقال: إنما الصداق فيما مضى ناجز كله، فإن وقع شيء منه مؤخرا فلا أحب أن يطول، وقال سحنون: قلت له فمن تزوج امرأة بدنانير مسماة نقدا وبدنانير إلى سنة؟ فقال: قال مالك: لا يعجبني هذا النكاح وليس هو من نكاح من أدركنا، وقال ابن القاسم: فإن وقع النكاح هكذا أجزته، وعلى قول ابن القاسم مشى ابن عاصم فقال: ويكره النكاح بالمؤجل … إلا إذا ما كان مَعْ معجل قال الشيخ ميارة: يعني [أنه (٢)] يكره أن يعقد النكاح ابتداء على صداق مؤجل أي كله، بدليل قوله: إلا إذا ما كان مع معجل أي إلا إذا كان المؤجل مع معجل؛ بأن دخلا على أن بعضه معجل وبعضه مؤجل فلا كراهة، وهذا قول ابن القاسم، وقال مالك: بكراهته. انتهى. المراد منه. وقوله: قولان مبتدأ، وخبره قوله: "في منعه بمنافع" لخ أي فيه قولان بالمنع والكراهة، المنع لمالك والكراهة لابن القاسم كما مر وأصبغ قاتل بالجواز. وإن أمره يعني أن الرجل إذا وكل وكيله أن يزوجه امرأة بألف مثلا سواء عينها أي المرأة كزوجني من فلانة بألف، أو لا كزوجني بألف فتعدى الوكيل وزوجه بألفين ولم يعلم الآمر والزوجة قبل العقد بالتعدي فإن ذلك لا يخلو من أمرين: إما أن يدخل الزوج أو لا، فإن دخل فالنكاح ثابت ويكون على الزوج ألف لأنها هي التي أمر الوكيل أن يزوجه بها، وغرم كسر الراء الوكيل ألفا ثانية لأنه هو الذي زادها في الصداق والزوج إنما أمره بألف، وهذا إن تعدى الوكيل أي ثبت تعديه بإقرار؛ أي إقرار أن الزوج ما أمره إلا بألف وأنه هو الذي تعدى عليه

стр. 4045

وعقد له النكاح بألفين، أو ثبت تعديه ببينة تشهد أنه ما أمره إلا بألف قال الشبراخيتي: وقوله: "إن تعدى بإقرار أو بينة" أي ثبت تعديه وإلا فالتعدي لا يكون بإقرار أو بينة. انتهى. وقوله: "وغرم الوكيل ألفا" لخ هو كقوله في المدونة: وإن أقر المأمور بعد البناء بالتعدي غرم الألف الثانية والنكاح ثابت وقيام البينة كالإقرار، وعن مالك أنه لا يغرم شيئا والأول هو المشهور، وقيل يلزم الزوج صداق المثل والمأمور ما بقي من الألفين، فإن ساوى صداق المثل ألفين فلا شيء على المأمور. قاله الشارح. وإلا يثبت تعدي الوكيل بإقرار ولا بينة فتخلف هي أن الوكيل تعدى، وإنما تحلف على ذلك إن حلف الزوج؛ أي تحلف الزوجة أن العقد وقع على ألفين بعد أن يحلف الزوج أنه ما أمر إلا بألف لأنه المبدأ باليمين وبعد نكول الوكيل، ومعنى ذلك أن الزوج يحلف ما أمر إلا بألف ويحلف الوكيل أنه مأمور بألفين، فإن حلفا ضاعت عليها الألف الثانية، وإن حلف الزوج ونكل الوكيل عن الحلف على أنه مأمور بألفين حلفت المرأة أن العقد وقع بألفين وغرم لها الوكيل الألف الثانية، وهذا إن حققت عليه الدعوى وإلا غرم بمجرد نكوله بعد حلف الزوج فقوله فتحلف هي أي بعد حلف الزوج، ونكول الوكيل في دعواها على الوكيل أنه تعدى حيث كانت دعوى تحقيق؛ أي تحلف على أن الوكيل تعدى كما يفيده الرهوني، فإن كانت دعوى اتهام غرم لها الألف الثانية بمجرد نكوله كما عرفت، وأما قول الأمير: واستشكل حلفها في دعوى التحقيق أن العقد على ألفين بأن اليمين لم ترد بالصفة التي توجهت بها ففيه نظر. والله تعالى أعلم. وقوله: "فتحلف هي إن حلف الزوج" كذا في بعض النسخ، فتحلف مضارع الثلاثي، وفي بعضها إن نكل الزوج بدل إن حلف الزوج وتحلف مضارع الثلاثي أيضا، وفي بعضها: فتحلفه إن حلف الزوج بصيغة الرباعي الضعف، وفاعله عائد على الزوجة. واعلم أن الصور أربع؛ لأنه إما أن تقوم بينة على العقد والتوكيل معا، أو لا تقوم على واحد منهما، أو تقوم على العقد دون التوكيل أو العكس، أما الأولى فقد ثبت فيها التعدي بالبينة فحكمها واضح وهو "فعلى الزوج ألف وغرم الوكيل ألفا"، وأما الثلاث بعدها فلا يثبت فيها التعدي إلا بالإقرار، واعلم أن الصورة الثانية ينزل عليها النسخ الثلاث وهي: فتحلف إن حلف

стр. 4046

الزوج، فتحلف إن نكل الزوج، فتحلفه إن حلف الزوج، والمضارع في الأوليين من الثلاثي كما علمت وفي الأخيرة من الرباعي. وأما الصورة الثالثة فلا ينزل عليها إلا النسخة الأخيرة، وأما الرابعة فلم يتكلم عليها المص وحكمها كما في الجواهر أن ليس على الزوج إلا الألف وتحلف هي الوكيل، فإن نكل حلفت واستحقت، انظر حاشية الشيخ بناني. قال جامعه عفا الله عنه: إيضاح ما أشار إليه أنه إذا لم تقم بينة للزوج أنه أمر الوكيل بألف، ولا على أن العقد وقع بألفين تحلف المرأة هي بنفسها، سواء حلف الزوج أو نكل ولها تحليف الوكيل إن حلف الزوج، وأنه إن قامت بينة على أن العقد وقع بألفين ولم تقم بينة للزوج أنه أمر بألف فإن المرأة تحلف الوكيل بعد أن حلف الزوج، وأنه إن قامت بينة على أن الزوج ما أمر الوكيل إلا بألف ولم تقم بينة على أن العقد وقع بألفين فإن هذه الصورة خارجة عن كلام المص ولم يتكلم عليها، والحكم فيها ما في الجواهر أنه ليس على الزوج إلا الألف وتحلف هي الوكيل، فإن نكل حلفت واستحقت. هذا هو تحرير المسألة. والله سبحانه أعلم. وإذا حلف الزوج أنه ما أمر إلا بألف سقطت عنه الألف الثانية وإن نكل حلفت الزوجة فيما لم تقم بينة على أن العقد وقع بألفين، ولا على أن الزوج ما أمر إلا بألف ويغرم لها الزوج الألف الثانية، وهل يحلف الوكيل أم لا؟ أشار إلى ذلك بقوله: وفي تحليف الزوج له إن نكل وغرم الألف الثانية قولان وغرم الألف الثانية قولان يعني أن الزوج إذا غرم الألف الثانية للمرأة بسبب نكوله فإن الشيوخ اختلفوا في تحليفه للوكيل أنه لم يتعد وعدم تحليفه له، فذهب أصبغ إلى أنه يحلفه، فإن حلف استمر الغرم على الزوج، وإن نكل غرم للزوج الألف الثانية التي غرمها للزوجة حين نكوله، وذهب محمد إلى أنه لا يحلفه قائلا: قول أصبغ غلط؛ لأن الوكيل لو نكل لم يحكم عليه إلا بعد يمين الزوج، والزوج قد نكل عن اليمين حين لم يحلف للمرأة، فكيف يحلف؟ وقوله: "قولان"، مبتدأ وخبره المجرور المتقدم وهو قوله في تحليف الزوج، وأما لو قامت بينة على أن العقد وقع بألفين ولم تقم بينة للزوج أنه ما أمر إلا بألف، فقد مرأنها لا تحلف مي بنفسها ولها أن تحلف الزوج، وفي تحليف الزوج له لخ، وأما لو قامت بينة للزوج على أنه ما أمر إلا بألف ولم تقم بينة لها على أن العقد وقع بألفين فقد مر أن المص لم يتكلم عليها، وأنه لا

стр. 4047

يلزم الزوج إلا الألف ولها هي تحليف الوكيل أنه لم يتعد، فإن نكل حلفت واستحقت، قال الشارح: وقول محمد هو الظاهر. انتهى. وسبب القولين، هل يمين الزوج على تصحيح قوله وإبطال قول الوكيل، وعليه فإن نكل فله أن يحلف الوكيل أو على تصحيح قوله فقط وعليه فإن نكل فليس له أن يحلف الوكيل، وبناء عبد الباقي معكوس وهو ظاهر. قاله السناوي. نقله العلامة بناني. واعلم أن ما مر للمص حيث لم يرض أحدهما بما قال الآخر. وإن لم يدخل ورضي أحدهما لزم الآخر قد علمت أنه إذا حصل الدخول في هذه المسألة ثبت النكاح، وإنما الكلام في الألف الثانية فتارة تسقط وتارة تلزم الوكيل وتارة تلزم الزوج، والكلام الآن فيما إذا لم يحصل دخول فهذا مفهوم قوله: "إن دخل" يعني أن الرجل إذا أمر أحدا أن يزوجه بألف مثلا عين له المرأة أم لا فتعدى وزوجه بألفين ولم يدخل الزوج بالمرأة ولم يعلم واحد منهما بالتعدي، فإن رضي أحدهما بما قال الآخر لزم النكاح وجبر الآبي منهما للآخر الطالب، فإذا رضي هو بألفين لزمها النكاح، وإن رضيت بألف لزم الزوج النكاح، وسواء في هذا قامت لكل منهما بينة أو حصل تصادق منهما، أو قامت لأحدهما بينة وحصل للآخر تصديق، أو قامت بينة لأحدهما ولم يحصل للآخر شيء، أو حصل تصديق لأحدهما ولم يكن للآخر شيء، أولم يحصل لكل منهما شيء ولم يعتبر التعدي هنا لأنه لم يحصل بتعديه تفويت شيء ولذا لم يذكر التفصيل بين ثبوت تعديه وعدمه إلا مع الدخول. لا إن التزم الوكيل الألف يعني أن الزوج لا يلزمه النكاح إن التزم الوكيل الألف الثانية ولو رضيت المرأة بذلك؛ لأن مؤنة ذات ألف ليست كمؤنة ذات ألفين، ولأنها عطية من الوكيل فلا يلزم قبولها للمنة الدائمة بدوام الزوجية، ومحل عدم لزوم النكاح للزوج ما لم يلتزم الوكيل الألف الثانية لدفع العار عنه في فسخ عقد تولاه أو لما يدخل بينه وبين أهل الزوجة من عداوة، ولا ضرر في زيادة النفقة على الزوج، فيلزم النكاح وإن أبت المرأة قال بعض من حشَّاه: ولم أر القول بأن لها الإباية عند رضي الزوج منصوصا. قاله عبد الباقي.

стр. 4048

وقوله: "لا إن التزم الوكيل الألف" نحوه في المدونة، وذكر ابن بشير قولا بلزوم ذلك للزوج. قاله الشارح. وقال الشبراخيتي: وكلام المص مقيد بما إذا لم يقل الوكيل: لا أقصد بالتزام ذلك المنة وإنما أفعل ذلك لما في فسخ ذلك من العيب اللاحق لي أو لما يدخل بيني وبين أهل الزوجة، وإلا فيقبل قوله: وظاهره بلا يمين ولا يكون للزوج في ذلك مقال بشرط أن لا يزيد صداق مثلها على الألف، فإن زاد عليها فللزوج المقال لأن عليه ضررا في زيادة النفقة والكسوة. انظر الزرقاني. وانظر إذا التزم الوكيل زائد النفقة والكسوة فيما إذا عمل بقوله إنه لم يقصد المنة، فهل للزوج مقال ولا يلزمه ذلك وهو الظاهر أم لا؟ انتهى. ولكل تحليف الآخر فيما يفيد إقراره هذا راجع لمفهوم "ورضي أحدهما" يعني أنه إذا لم يدخل الزوج ولم يرض أحدهما بما قال الآخر، فإن لكل منهما أن يحلف الآخر في الحالة التي يفيد فيها إقراره وهي الحرية والتكليف والرشد، ومعنى قوله: إن لم تقم بينة أن محل ذلك حيث لم تقم لهما معا بينة بل قامت لأحدهما فقط، أو لم تقم بينة لواحد منهما، فقوله: "إن لم تقم بينة" يشمل ثلاث صور، فإذا قامت للزوج بينة أنه ما أمر إلا بألف حلف الزوجة أن العقد وقع بألفين: فإن حلفت خير الزوج بين البقاء بألفين والفسخ بطلاق، فإن نكلت لزمها البقاء بألف وإن قامت لها بينة على التزويج بألفين حلفته أنه ما أمر إلا بألف، فإن حلف فلها الفسخ وإن نكل لزمه النكاح بألفين، وإن لم تقم بينة لواحد حلفا، وما فسرت به قوله: "فيما يفيد إقراره" أن معناه في الحال الذي يفيد فيه إقراره هو لعبد الباقي والبساطي، إلا أن عبد الباقي حمل قوله: "إن لم تقم بينة" على صورتين وهما: ما إذا قامت له هو بينة على أنه ما أمر إلا بألف ولم تقم لها هي بينة على التزويج بألفين، وما إذا قامت لها هي بينة ولم تقم له هو بينة عكس ما قبلها، ولا مانع من شمول كلامه للثالثة. والله سبحانه أعلم. وحمل غير واحد المص على أن معناه في الحال الذي يفيد فيه إقراره وهو ما إذا لم تقم بينة وهو يشمل ثلاث صور: ما إذا قامت له بينة أنه ما أمر إلا بألف ولم تقم لها هي بينة على أن العقد وقع بألفين وعكسها، وما إذا لم تقم لواحد منهما بينة وعلى هذا فقوله: "إن لم تقم بينة" زيادة بيان لقوله: "فيما يفيد إقراره" ومعنى ذلك أن الإقرار إنما يفيد في حالة عدم قيام البينة، واحترز

стр. 4049

بذلك مما إذا قامت البينة لكل منهما فإنه ثبت قوله: "بالبينة" ولا يحتاج لإقرار من صاحبه فقوله: "ولكل" أي على البدلية في صورتين ولكل منهما معاني صورة. ولم ترد يعني أن اليمين التي توجهت على أحدهما ليس له أن يردها على الآخر، فمن نكل لزمه النكاح بما قال الآخر بمجرد نكوله، ومحل هذا إن اتهمه أي محل كونها لا ترد إنما هو إن اتهمه، فإذا توجهت للزوج على الزوجة أنه ما أمر إلا بألف لكونها قامت لها بينة ولم تقم له فنكل لزمه النكاح بألفين، أو توجهت للزوج على الزوجة أن عقد نكاحها بألفين فنكلت لزمها النكاح بألف، والموضوع أن هذا في دعوى الاتهام بأن تقول هي للرجل اتهمت أنك أمرت الوكيل بألفين، أو يقول هو لها أتهم أن العقد وقع بألف، ومفهوم قوله: "إن اتهمه" أنه لو حقق كل الدعوى على صاحبه، كأن قال الرجل: أنا أتحقق أن العقد وقع بألف، أو قالت المرأة أنا أتحقق أنك أمرت الوكيل بألفين لردت اليمين ولم يلزم الحكم بمجرد النكول، فالنكول في دعوى الاتهام كالإقرار في دعوى التحقيق، ولا يلزم الحكم بمجرد النكول. وقول المص: "ولكل تحليف الآخر" الخ هو كلام ابن الحاجب، ونصه بعينه هو قول المصنف: "ولكل تحليف الآخر فيما يفيد إقراره إن لم تقم بينة". انتهى. ثم زاد بعده ما يداخله من كلام ابن يونس فقال: ورجح بداءة حلف الزوج ما أمر إلا بألف في القاموس: لك البدء والبدءة والبداءة ويضمان أي لك أن تبدأ؛ يعني أنه إذا قامت للمرأة بينة على التزويج بألفين ولم تقم له هو بينة أنه ما أمر إلا بألف، فإن ابن يونس رجح من عند نفسه أنه لا تخير المرأة بين الرضى بالنكاح بألف والفسخ إلا بعد أن يحلف الزوج أنه ما أمر إلا بألف، فالبداءة إنما هي بالنسبة لتخيير المرأة بين الرضى والفسخ كما قررت، لا أنه يحلف ثم تحلف هي؛ لأن الفرض أنها قامت لها بينة ولم تقم له هو بينة، قال ابن غازي: فإن قلت فما المراد بالبداءة في قول المص: "ورجح بداءة حلف الزوج"؟ قلت: تبدئة الزوج على تخيير المرأة يظهر ذلك بالوقوف على كلام ابن يونس، وذلك أنه قال: ومن المدونة: ومن قال لرجل زوجني فلانة بألف فذهب المأمور فزوجه إياها بألفين فعلم بذلك قبل البناء، قيل للزوج إن رضيت بألفين وإلا فرق بينكما إلا أن ترضى المرأة بألف فيثبت النكاح، ثم قال ابن يونس: أراه يريد إنما هذا بعد

стр. 4050

أن يحلف الزوج أنه ما أمر الرسول إلا بألف، فإذا حلف قيل للمرأة إن رضيت بألف وإلا فرق بينكما، وإن نكل الزوج عن اليمين لزمه النكاح بألفين، وهذا إذا كان على عقد الرسول بألفين بينة. انتهى. فقول المص: "رجح" إشارة إلى قول ابن يونس: أراه يريد إنما هذا بعد أن يحلف الزوج أنه ما أمر الرسول إلا بألف، فهو بحسب ظاهره كالمقابل لعموم ما نقل من المدونة حيث قال عنها: ومن قال لرجل زوجني فلانة بألف فذهب المأمور فزوجه إياها بألفين فعلم بذلك قبل البناء، قيل للزوج إن رضيت بألفين وإلا فرق بينكما إلا أن ترضى بألف فيثبت النكاح. انتهى. فظاهره أن للمرأة الخيار من دون حلف الزوج، وقيده ابن يونس بأنه يبدأ بحلف الزوج قبل تخيير المرأة. والله سبحانه أعلم. وهذا الذي ذكره عن ابن يونس داخل فيما نقله قبل عن ابن الحاجب من قوله: "ولكل تحليف الآخر فيما يفيد إقراره وإن لم تقم بينة". قاله جامعه عفا الله سبحانه عنه. وقال الشيخ محمد بن الحسن: إنه ليس لابن يونس ترجيح في صورتي قيام البينة لأحدهما؛ إذ لا خلاف بينه وبين غيره فيهما، وإنما الخلاف بين ابن يونس وغيره فيما إذا لم تقم بينة لواحد منهما، فإن ابن يونس عنده تبدأ الزوجة وعند غيره الزوج، وعلى هذه الصورة ينصب ترجيحه، ولذا قال ابن غازي: والمقصود الأهم من كلام ابن يونس قوله: "وإلا فكالاختلاف في الصداق". انتهى. ثم بعد حلف الزوج يكون للمرأة الفسخ للنكاح بطلاق والرضى بالبقاء على النكاح بألف إن قامت بينة على التزويج بألفين، شرط في قوله: "ورجح بداءة حلف الزوج" لخ؛ يعني أن محل بداءة حلف الزوج على تخيير المرأة إنما هو حيث قامت لها بينة على أن نكاحها عقد على ألفين كما مر، واعلم أن ترجيح ابن يونس ليس بمخالف لما قبله كما يتبادر من المص على عادته، قال الشيخ عبد الباقي: هو ترجيح لإحدى الصورتين المشتمل عليهما قوله: "إن لم تقم بينة"، وقد مر بحث محمد بن الحسن معه، ومر لي أنا ما يعلم منه الجواب عن بحث محمد بن الحسن. والله سبحانه أعلم.

стр. 4051

ثم ذكر ما هو من تمام كلام ابن يونس فقال: وإلا راجع لقوله: "إن قامت بينة على التزويج بألفين" أي وإن لم تقم لها بينة على التزويج بألفين والموضوع أنه لم تقم له هو بينة فالحكم في ذلك كالحكم الآتي في الاختلاف في قدر الصداق قبل البناء، فاليمين على كل منهما، وتبدأ المرأة باليمين ثم للزوج الرضى بذلك أو الحلف ما أمر الوكيل إلا بألف، فإن حلف ولم ترض المرأة بألف فسخ النكاح، ونكولهما كحلفهما في الفسخ، ويقضى للحالف على الناكل ويتوقف الفسخ على الحكم ويفسخ ظاهرا وباطنا، وأما لو قامت للزوج بينة أنه ما أمر إلا بألف مع قيام البينة للمرأة أن العقد وقع بألفين، فإن رضي أحدهما بما قال الآخر وإلا تفاسخا ولا يمين، وموضوع هذا قبل البناء كما عرفت. واعلم أن ما في عبد الباقي من تعارض البينتين هنا غير صحيح. والله سبحانه أعلم. وبما قررت علم أن قوله: "وإلا" ليس تحته إلا صورة واحدة وهي ما إذا لم تقم لواحد منهما بينة، وأما إن قامت لكل منهما بينة فلا يدخل تحته إذ ليس فيه إلا الرضى أو الفسخ كما عرفت. وبالله تعالى التوفيق. واعلم أن المص جمع بين كلام ابن الحاجب وابن يونس في هذه المسألة. قاله ابن غازي. قال ونص ابن الحاجب بعينه هو قول المص: "ولكل تحليف الآخر فيما يفيد إقراره إن لم تقم بينة". انتهى. ثم زاد بعده ما يداخله من كلام ابن يونس فقال: "ورجح بداءة حلف الزوج ما أمر إلا بألف ثم للمرأة الفسخ إن قامت بينة على التزويج بألفين وإلا فكالاختلاف في الصداق" والمقصود الأهم من كلام ابن يونس قوله: "وإلا فكالاختلاف في الصداق" لما فيه من زيادة البيان، وإن كان كلام ابن الحاجب لا يأباه ولا ينافيه، وما قبل ذلك من كلام ابن يونس داخل في كلام ابن الحاجب. انتهى. والحاصل أن الصور أربع: لأنه إما أن تقوم البينة على العقد والتوكيل معا أو لا تقوم على واحد منهما، أو تقوم على العقد دون التوكيل أو العكس وقد علمت أحكامها، وفي كتاب الشيخ الأمير ما يخالف قول المص: "وإلا فكالاختلاف"، فإنه قال: "وإلا" تقم لواحد بينة حلفا وبدئ بالزوج على المعتمد خلافا لما في الأصل. انتهى. قال ابن غازي: وقد يتشوش الذهن في كلام المص من

стр. 4052

وجهين، أحدهما ما يتبادر بادي الرأي أن طريقة ابن يونس مخالفة لما قبلها؛ إذ لم تجر للمص عادة بالجمع بين النقول المتداخلة، وقد علمت أنه هنا خالف عادته، وثانيهما ما نسب لابن يونس من بداءة حلف الزوج وقد علمت معناه. وبالله تعالى التوفيق. انتهى. وإن علمت بالتعدي فألف جميع ما تقدم حيث لم يعلم واحد من الزوجين بالتعدي، وما هنا فيما إذا علم به أحدهما أو كل؛ يعني أن المرأة إذا علمت قبل العقد أو البناء بأن الوكيل متعد على الزوج في جعله الصداق ألفين، وأن الزوج ما أمر الوكيل إلا بألف ومكنت من نفسها أو من العقد فإن النكاح يثبت بألف؛ لأن تمكينها من نفسها مع علمها بالتعدي مسقط للألف الثانية، وكذلك تمكينها من العقد مع علمها بالتعدي فيلزم النكاح بالألف في الصورتين. قاله عبد الباقي تبعا للشيخ سالم. وبعض مشايخ علي الأجهوري. ونازع فيه علي الأجهوري بأن علمها قبل العقد بالتعدي لا يوجب لزوم النكاح لها بألف إلا إذا انضم لذلك تلذذه بها ووطؤه كما يفيده الشارح والتوضيح. انتهى. وقال محمد بن الحسن: ما ذكر علي الأجهوري من أن علمها بالتعدي لا يوجب اللزوم بألف إلا إذا انضم إلى ذلك البناء هو الذي يفيده ابن عرفة أيضا. وبالعكس ألفان يعني أن الزوج إذا علم بتعدي الوكيل قبل العقد ومكن منه أو علم به بعده واستوفى البضع، فالواجب عليه ألفان لدخوله على ذلك وتفويته البضع، فإن لم يمكنه من العقد خير، "وألفان" مبتدأ وخبره "بالعكس"، والباء ظرفية أي ألفان لازمان في العكس. ولما ذكر صورتي العلم البسيط، شرع في صورتي العلم الركب فقال: وإن علم كل وعلم بعلم الآخر أو لم يعلم فألفان يعني أن الرجل إذا أمر أحدا أن يزوجه بألف فتعدى المأمور وزوجه بألفين، وعلم كل من الزوجين بتعدي الوكيل في عقده بألفين، وعلم كل منهما بعلم الآخر بالتعدي أو لم يعلم واحد منهما بعلم الآخر، فإن الزوج يلزمه النكاح بألفين تغليبا لعلمه على علمها. وإن علم بعلمها فقط فألف يعني أنه إذا علم كل منهما بتعدي الوكيل لكن علم هوأنها عالمة بالتعدي ولم تعلم هي بعلمه فإن النكاح يلزم بألف، وبالعكس ألفان مبتدأ مؤخر وخبره مقدم؛ يعني أنه إذا علم كل منهما بالتعدي لكن علمت هي أنه عالم بتعدي الوكيل فإن النكاح ثابت

стр. 4053

بينهعا بألفين، وصور العلم بالتعدي ستة لها ألف في صورتين منها وهما، ما إذا علمت هي بالتعدي فقط، وما إذا علم كل منهما بتعدي الوكيل لكن علم هوأنها عالمة بالتعدي ولم تعلم هي بعلمه، وألفان في أربع وهي: ما إذا علم هو بالتعدي فقط، وما إذا علم كل منهما بالتعدي لكن علمت هي أنه عالم بتعدي الوكيل. وهاتان صورتان. وما إذا علم كل منهما بالتعدي، وعلم كل منهما بعلم الآخر به أو لم يعلم واحد منهما بعلم الآخر به. وهاتان صورتان. قال الشارح: أما إذا علم كل بعلم الآخر فواضح؛ لأن الزوج لما علم ودخل فقد التزم الألفين والمرأة قد علمت بدخوله على ذلك ولم أر فيه خلافا، وأما إذا لم يعلم كل واحد منهما بعلم الآخر فالروايات أيضا بوجوب ألفين لتساويهما في العلم وغيره. وقال اللخمي وغيره: القياس أن يكون لها نصف الألف الثانية. انتهى. ولم يلزم تزويج آذنة غير مجبرة بدون صداق المثل هذا شروع منه ﵀ في الكلام على تعدي وكيل الزوجة أتى به بعد أن فرغ من الكلام على تعدي وكيل الزوج؛ يعني أن المرأة إذا كانت مالكة لأمر نفسها كالرشيدة واليتيمة التي زوجت بالشروط المتقدمة التي من جملتها أن تأذن بالقول؛ إذا أذنت لوليها أن يزوجها ولم تسم له قدرا من الصداق وسواء عينت له الزوج أم لا فزوجها بدون صداق المثل فإن النكاح لا يلزمها بل لها الخيار، قال عبد الباقي والخرشي: فإن بني بها كان عليه أن يكمل لها صداق المثل لأنه مباشر لا على المزوج لأنه متسبب. انتهى. قوله: كان عليه أن يكمل لها لخ، قال محمد بن الحسن: انظر من ذكر هذا وهو مشكل مع ما قدمه من قوله: "وغرم الوكيل ألفا إن تعدى بإقرار أو بينة". انتهى. ومقتضى كلامهم أي هؤلاء الأئمة الثلاثة أن محل كون الخيار لها إنما هو حيث لم يبن بها، وأما إن بني بها فالنكاح ثابت ويكمل الزوج لها صداق المثل على ما للخرشي وعبد الباقي، وعلى ما لمحمد بن الحسن يكمله لها المزوج. والله سبحانه أعلم. ومفهوم قوله: "بدون صداق المثل" أنه إن زوجها بصداق المثل لزمها النكاح إذا عينته الزوج أو عينه لها وإلا فلا يلزمها، كما أفاد ذلك بقوله: "وإن وكلته ممن أحب عين" لخ، ففي مفهوم قوله: "بدون صداق المثل" تفصيل. والله سبحانه أعلم. قال عبد الباقي: ولا يخفى أنه يلزم من

стр. 4054

كونها آذنة كونها غير مجبرة فالجمع بينهما إيضاح أو لإخراج الآذنة ندبا. انتهى. وقوله: أو لإخراج الآذنة ندبا، هو جواب عن الاعتراض الذي أومأ إليه، وذلك أن المص اعترض بأن المجبرة لا إذن لها، فلو قال: ولم يلزم تزويج غير مجبرة لكان أحسن، وأجاب بعضهم بأن ما صنعه المؤلف أحسن لأنه احترز به عن المجبرة؛ لأن لها إذنا لكنه مستحب. انتهى. وقوله: "ولم يلزم تزويج آذنة" لخ باتفاق، قال في التوضيح: وانظر لو رضي الزوج بإتمام صداق المثل بعد أن أبت، والأقرب لزوم النكاح إن كان بالقرب. انتهى. والقرب هنا كالقرب في المفتات عليها، ومفهوم قوله: إن أبت أن لها الرضى ولو مع الطول، واحترز بغير المجبرة من مجبرة الأب إذا زوجها بدون مهر المثل فإنه يلزمها، قال في المعين: إذا زوج ابنته البكر ولو بربع دينار لزم، ولو كان صداق مثلها ألف دينار إذا كان نظرا لها ولا مقال فيه لسلطان ولا غيره، وفعله أبدا محمول على النظر حتى يثبت خلافه وهذا بخلاف الوصي. قاله الشبراخيتي. ولما كان الفخر قد يقع في النكاح بإظهار صداق لا حقيقة له بين ما يعمل به، فقال: (وعمل بصداق السر إذا أعلنا غيره) يعني أن الزوجين إذا اتفقا سرا على صداق وعقدا على أكثر منه معلنا وتنازعا، فقال الزوج: إنما يلزمني ما وقع الاتفاق عليه سرا، وقال الولي أو الزوجة: بل يلزمك ما وقع عليه العقد، فإنه يعمل بما اتفقا عليه من صداق السر القليل، ويلغى ما أظهراه من الصداق الكثير، وكذا يعمل بصداق السر الكثير إذا أعلنا قليلا كخوف (١) ظالم مثلا يطلع على كثرته، فيصادر الزوج أو أهل الزوجة. انظر شرح عبد الباقي. وقال الشارح: يريد أن الزوجين إذا أسرا صداقا بينهما وأعلنا غيره مخالفا له في القدر أو في الجنس أو في الصفة، فإن الصداق المعمول به هو ما أسراه وظاهر قوله: "إذا أعلنا غيره" كابن شأس أنه لا يحتاج إلى إشهاد شهود العلانية بما وقع في السر، خلاف ما نقله ابن عرفة عن أبي حفص. قاله أحمد. انتهى. قوله: خلاف ما نقله ابن عرفة عن أبي حفصٍ، الذي في المواق عن أبي حفص عكس هذا. قاله محمد بن الحسن. والله تعالى أعلم.

стр. 4055

وحلفته إن ادعت الرجوع عنه يعني أن المرأة إذا ادعت على الزوج الرجوع عن صداق السر القليل إلى الكثير الذي عقدا عليه وأنكر ذلك فإن لها أن تحلفه، فإن حلف عمل بصداق السر وإلا عمل بصداق العلانية. قاله الخرشي. وظاهره أن المرأة لا تتوجه عليها اليمين عند نكوله، وقال محمد بن الحسن: فلو نكل، فقال ابن عاشر: الظاهر أن اليمين تتوجه عليها إلا لبينة أن المعلن لا أصل له، مستثنى من قوله: "وحلفته" يعني أنه إنما تحلفه المرأة حيث لم تقم له بينة تشهد أن الصداق المعلن الذي عقدا عليه لا أصل له، بأن تشهد البينة له أن المعمول به إنما هو صداق السر، وأن الذي أعلن لا أصل له أي غير معتد به، وأما إن شهدت بينة بذلك فإنه لا يحلف حينئذ، سواء كان شهود السر هم شهود العلانية أو غيرهم. قاله القاضي عياض. وحلفها الزوج أيضا إن ادعى الرجوع عن صداق السر الكثير إلا لبينة تشهد أن المعلن اليسير لا أصل له، فيعمل بصداق السر الكثير ولا يحلفها. قاله عبد الباقي. وقال الشبراخيتي: ولا بأس أن يقول الزوج والولي للشهود: اشهدوا أنا زوجناه بصداق معلوم بيننا رضيناه ولا نذكره، وكذا على صداق أختها ولا نذكره وأقر الزوج بمعرفته والرضى به. قال الشارح: وانظر لو كان لها أختان مختلفتا الصداق وادعى الزوج الأقل والولي الأكثر والظاهر قسم الزائد بينهما نصفين ولا يضر الشاهدين على السر أن تقع شهادتهما على العلانية. انتهى. وإن تزوج الرجل المرأة بثلاثين دينارا مثلا، وقالا: عشرة منها تكون نقدا أي حالة، وعشرة منها إلى أجل معلوم كسنة مثلا وسكتا عن عشرة أي لم يذكراها بحلول ولا تأجيل، سقطت العشرة المسكوت عنها بخلاف البيع فتكون حالة، وكذا إذا كتب الموثق نحوه فتسقط ولو كانت في البيع لكانت حالة والفرق بين البيع والنكاح أن النكاح قد يظهرون فيه شيئا ويخفون غيره فيكون سكوتهم دليلا على إسقاط العشرة بخلاف البيع. قاله الشارح. وقال الشبراخيتي: سقطت لعدم ذكرها في حلول ولا تأجيل ويحمل قولهما للشهود: المهر ثلاثون على أنهما أظهرا ذلك للفخر، لأن ذلك شأن النكاح، ولو كان ذلك في بيع لكانت العشرة الثالثة حالة إذ لم يجر فيه عرف بإسرار. انتهى.

стр. 4056

ونقدها كذا مقتض لقبضه يعني أن الشهود إذا كتبوا في الوثيقة أن الزوج نقد زوجته قدرا من الصداق بصيغة الماضي؛ بأن ضبطوا بالقلم مثلا فإن ذلك يقتضي عرفا أن تكون الزوجة قبضت ذلك القدر الذي كتب الشهود أنه نقدها، فإذا تنازعا في القبض فإنها لا ترجع عليه بذلك القدر الذي كتب الشهود أنه نقدها لما علمت، وأما النقد المعجل لها من ذلك كذا فإن ذلك لا يدل على القبض بلا خلاف، وفي نَقْدُه كذا بصيغة الصدر قولان، هل هو مقتض لبقائه أم لا؟ والظاهر أنه لا يقتضي القبض. قاله الخرشي. وقال عبد الباقي: ولو قيل النقد كذا والمؤجل كذا فغير دال على القبض قاله الجزيري (١) في وثائقه. واستظهره الشارح. وإذا وقع في وثيقة الصداق نقدها كذا واحتمل أن يكون فعلا ومصدرا ولا قرينة تعين أحدهما، فالظاهر حمله على المصدر أي ففيه قولان، وإن كان عرفهم أنهم إنما يكتبون صيغة الماضي عمل به. انتهى. ولو اختلف الزوج والولي في الصادر من الزوج هل الفعل أو المصدر ولم يضبط الشهود ذلك ولا عرف لهم يعين أحدهما حمل على المصدر. كذا ينبغي. قاله الأجهوري. نقله عبد الباقي. وقال الحطاب: إذا قال الموثق في كتاب الصداق النقد من الصداق كذا فهو مقتض لبقائه في ذمة الزوج، واختلف إذا قال نقدها كذا فقال سحنون: ذلك براءة للزوج من النقد، وقال ابن حبيب: لا يبرئه ذلك حتى ينص على الدفع. انتهى. وقال في الشامل: وقوله: نقدها أو أقبضها أو قدم ونحوه مقتض لقبضه، وقوله: النقد من الصداق كذا مقتض لبقائه، فإن قال نقده كذا فقولان. انتهى. وقال الأمير: وكتابة الموثق نقد (٢) ماضيا مقتض لقبضه لا مصدرا معرفا أو منكرا. انتهى. وقال الشبراخيتي: والفرق بين نقدها بصيغة الماضي حيث دل على التعجيل ولم يدل عليه المصدر معرفا أو مضافا جري العرف، وكلام المص فيما قبل البناء لا فيما بعد البناء، فإن القول قول الزوج كما يأتي. قاله الخرشي. ولما قدم أن الصداق ركن من أركان النكاح وذلك ليس على ظاهره بدليل جواز نكاح التفويض. ذكره بقوله: وجاز نكاح التفويض يعني أن نكاح التفويض جائز ولا خلاف في جوازه والكتاب

стр. 4057

والسنة شاهدان بجوازه، قال تعالى: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾. والتحكيم يعني أن نكاح التحكيم جائز، قال الشارح: واختلف في نكاح التحكيم وهو التزويج على حكم أحد الزوجين أو غيرهما، فقيل هو جائز وهو قول مالك، ورجع إليه ابن القاسم في المدونة وقيل لا يجوز ويفسخ قبل البناء لا بعده، وقيل يجوز إن كان على حكم الزوج فقط، وقيل يجوز إلا أن يكون على حكم الزوجة وهذه طريقة اللخمي والتونسي وغيرهما، وذهب ابن كنانة إلى أنه لا يختلف في الصحة إذا كان المحكم الزوج، وقال الحطاب عند قوله: "والتحكيم": عن ابن عرفة ظاهر أقوالهم والروايات ولو كان المحكم عبدا أو امرأة أو صبيا تجوز وصيته. انتهى. ثم نقل عن ابن عرفة وفيها: إن تزوجها على حكمه أو حكمها أو حكم فلان قال كنت أكرهه حتى سمعت من أثق به يذكره عن مالك فأخذت به وتركت رأيي فيه. ابن عبد السلام: إن قلت رجوع ابن القاسم دليل على أنه مقلد لمالك كتقليد من دونه، قلت: يحتمل أنه بناه أولا على قواعد مالك، فلما وجد نصه رجع إليه، ولا يلزم من هذا أنه مقلد، ألا ترى أنه لا ينافي التصريح بنقيضه؟ فيقول الجاري على أصل المذهب كذا، والصحيح عندي كذا لنص حديث أو غيره من الأدلة الظاهرة، إلا أن التقليد معلوم من غالب حال أهل العصر بدليل منفصل، وحال ابن القاسم معلوم بدليل منفصل، ألا ترى إلى كثرة مخالفته لمالك وإغلاظه القول عليه؟ فيقول هذا القول ليس بشيء، وما أشبهه من الألفاظ التي يبعد صدورها من مقلد. قلت: ظاهره أن ابن القاسم عنده مجتهد مطلق وهو بعيد لأن بضاعته من الحديث مزجاة، والأظهر ما قاله التلمساني في شرح العالم أنه مجتهد في مذهب مالك فقط، كابن سريج في مذهب الشافعي، وظاهر قول ابن عبد السلام غالب حال أهل العصر أن عصره لم يخل من مجتهد، وهو كما قال. والله أعلم. انتهى. وفسر المص نكاح التفويض والتحكيم بقوله: عقد بلا ذكر مهر يعني أن نكاح التفويض والتحكيم عقد لم يذكر فيه مهر، فقوله: "بلا ذكر مهر" تفسير لهما؛ لأنه لما جمع النوعين فسرهما بالقدر المشترك بينهما وهو عدم ذكر المهر، ولكل من النوعين فصل يمتاز به، فيمتاز التفويض بأنه لم

стр. 4058

يذكر فيه المهر ولا صرف فيه لحكم محكم، ويمتاز نكاح التحكيم بأنه صرف فيه المهر لحكم محكم، وعرف ابن عرفة نكاح التحكيم بقوله: ونكاح التحكيم، قالوا ما عقد على صرف قدر مهره لحكم حاكم، قلت ظاهر أقوالهم والروايات، ولو كان المحكم عبدا أو امرأة أو صبيا تجوز وصيته. انتهى. نقله الحطاب. وقال: فعلم أن المراد بنكاح التحكيم إنما هو النكاح الذي صرف الحكم في قدر صداقه لحكم حاكم، إما أحد الزوجين أو غيرهما، وليس المراد به النكاح الذي جعل إمضاؤه أو رده إلى أحد الزوجين أو غيرهما؛ لأن ذلك هو النكاح على خيار، وقد تقدم أنه فاسد. قاله الحطاب. ومعنى قوله: "بلا ذكر مهر" بالنسبة للتحكيم أنه لم يحد فيه المهر ولم يميز قدره، وإنما هو موقوف على ما حكم به المحكم، ومعناه بالنسبة للتفويض بلا تعرض له إثباتا ولا نفيا، وأما المدخول فيه على الإسقاط فقد وقع فيه التعرض للمهر نفيا، وفي التحفة: ومنه ما سمي أو ما فوضا … فيه وحتما للدخول فرضا قال الشيخ ميارة: يعني أن النكاح يكون على وجهين: نكاح تسمية وهو أن يسمى الصداق في العقد كما يسمى الثمن في البيع إلا أنه يجوز فيه من المكارمة وعدم الاستقصاء ما لا يجوز في الثمن. الوجه الثاني نكاح التفويض وهو كما قال ابن عرفة: ما عقد دون تسمية مهر ولا إسقاطه ولا صرفه لحكم أحد وأخرج بالقيد (١) الأخير نكاح التحكيم، قال الرصاع: يرد عليه ما إذا جرت عادة بمهر في عرف ووقع العقد ولم تقع تسمية، فيلزم أن يكون ذلك من التفويض، ونقل ذلك عن اللخمي، ونقل عن المازري أن حكمه حكم التسمية. انتهى. وفي الرسالة: ونكاح التفويض جائز أن يعقداه ولا يذكران صداقا، ويتحتم فرض الصداق فيه بالدخول فلا يدخل إلا بعد فرضه وتقديره، وعلى هذا نبه بقوله: وحتما للدخول فرضا، وفي القرب قلت: وأي شيء التفويض عند مالك، قال: أن يقول الرجل قد أنكحناك ولم يسموا

стр. 4059

الصداق، قلت له: فإن تزوج امرأة ولم يفرض لها وقال لا أفرض إلا بعد البناء، فقال: قال مالك: ليس له أن يبني حتى يفرض لها صداق مثلها إلا أن ترضى منه بدون ذلك. انتهى. بلا وهبت حال من قوله: "عقد" وقوله: "بلا ذكر مهر". صفة لعقد؛ يعني أن النكاح إذا عقد بلفظ الهبة مع عدم تسمية الصداق فإن ذلك لا يكون نكاح تفويض بل هو كالتصريح بإسقاط المهر، فيفسخ قبل ويثبت بعد بصداق المثل، وأما إن ذكر معها المهر حقيقة كوهبتها لك بصداق كذا أو حكما كوهبتها لك تفويضا فإن النكاح صحيح كما مر في الكلام على الصيغة، قال في التوضيح: قال في المدونة: قال ابن القاسم: وليست الموهوبة إذا لم يسموا معها صداقا كالتفويض، وكأنه قال في الهبة: قد زوجتكها بلا صداق فلا يصلح، ولا يقر هذا النكاح ما لم يدخل بها، فإن دخل بها فلها صداق المثل ويثبت النكاح، قال سحنون: وقد كان قال يفسخ وإن دخل بها. ابن المواز: وقاله أشهب وابن عبد الحكم وأصبغ؛ لأن فساده في البضع. أشهب: ويكون لها إذا فسخ ثلاثة دراهم، وقال أصبغ بل صداق المثل. ابن راشد: والأول أقيس لأن الثلاثة لحق الله والزائد قد وهبته. انتهى. وبما قررت علم أن قوله: "بلا وهبت" راجع لنكاح التفويض وهو من تتمة التعريف إذ العقد بلا ذكر مهر شامل لما إذا قال الولي: وهبتها ولم يذكر صداقا، ولما إذا قال زوجتكها ولم يذكر صداقا فاحتيج إلى إخراج ذلك، وعلم أيضا أنه ليس في كلام المص تعلق جارين متحدي اللفظ والمعنى بعامل واحد؛ إذ قوله: "بلا ذكر مهر" صفة لعقد وهو متعلق بكون مطلق، "وبلا وهبت" حال من "عقد" فهو متعلق بكون آخر مطلق فكل منهما ظرف مستقر. والله سبحانه أعلم. وقال ابن الحاجب: التفويض هو إخلاء العقد من تسمية المهر، وقال أشهب وابن حبيب: صفته أن يصرحوا بالتفويض ويسكتوا عن ذكر المهر. وفسخ إن وهبت نفسها قبله يعني أن النكاح إذا وقع بلفظ الهبة مقصودا بها هبة ذات المرأة فإن النكاح فاسد فيفسخ قبل ويثبت بعد بمهر المثل قاله ابن حبيب. فقوله: "وهبت" بالبناء للمجهول، "ونفسها" نائب عن الفاعل أي ذاتها، فيشمل صورتين: ما إذا وهب الولي المجبر ذاتها وما إذا وهبت الثيب البالغ نفسها، وأمرت الولي بذلك.

стр. 4060

وصحح أنه زنى يعني أن الباجي اعترض قول ابن حبيب، في هذه المسألة: إن النكاح يفسخ قبل ويثبت بعد بمهر المثل، وقال هو زنى يحد ولا يلحق به الولد واعترض ابن عرفة كلام الباجي فقال: إن أراد أنه بني بلا بينة على العقد لا مقارنة ولا لاحقة، فكونه سفاحا لا يختص بعقد الهبة بل يعمه وغيره، وإن أراد أنه بني بعد بينة عليه، فكونه سفاحا بعيد عن أصول المذهب. انتهى. والجواب عن قوله: إن أراد أنه بني بلا بينة على العقد لخ؛ أن قوله: بل يعمه وغيره ممنوع؛ إذ غير عقد الهبة ينتفي فيه الحد مع الفشو كما قال المص، ولا حد إن فشا وعن قوله: وإن أراد أنه بني بعد بينة عليه أن كونه بعيدا عن أصول المذهب ممنوع أيضا، وسنده أن البينة هنا لم تشهد على النكاح بل على تمليك الذات المنافي للنكاح، فلذا كان سفاحا فصح الوجهان. والله تعالى أعلم. انظر شرح الشيخ عبد الباقي. وحاشية الشيخ بناني. وقوله: "وفسخ إن وهبت نفسها قبله" اعلم أن هذه الصورة غير الصورة التي قبلها؛ لأن الأولى قصد فيها الولي النكاح وهبة الصداق، وهذه قصد فيها هبة نفس المرأة أي ذاتها لا النكاح ولا هبة الصداق، وهذا هو نكتة ذكر النفس. والله تعالى أعلم. ولهذا قال الشيخ أحمد: وفي قول المص "تفسها". إشارة إلى عدم قصد هبة الصداق، وأما لو وهب وليها ذاتها للزوج هبة قصد بها النكاح وهبة الصداق، فهي محترز قوله: "بلا وهبت": ومذهب المدونة فيه أنه يفسخ قبل ويثبت بعد بصداق المثل، وليس كلام الباجي في هذه الصورة. انتهى. وما قدمته من أن قوله "نفسها" نائب فاعل "وهبت" وليس بتوكيد هو الصواب؛ لأن توكيد الضمير المستتر بالنفس والعين إنما يكون بعد المنفصل كما قال ابن مالك: وإن توكد الضمير المتصل … بالنفس والعين فبعد المنفصل عنيت ذا الرفع وأكدوا بما … سواهما والقيد لن يلتزما وبما قررت علم أن قوله: "وفسخ إن وهبت نفسها" لخ هو محل الخلاف بين الباجي وغيره، وأما الأولى فإنما هي بمنزلة إسقاط الصداق ولم يخالف فيها الباجي، فالمشهور فيها أنه يفسخ قبل ويثبت بعد بمهر المثل، وقيل يفسخ مطلقا كما مر، وليس ثم من يقول إنه زنى كما في

стр. 4061

الشبراخيتي أن قوله: "وصحح أنه زنى"، ضعيف، وقال الأمير: وفسخ إن وهبت نفسها إلا أن يبني بها فالمثل على الراجح. واستحقته بالوطء يعني أن المرأة في نكاح التفويض تستحق صداق المثل بالوطء حيث لم يفرض لها شيئا وترضى به، وعلم من هذا التقرير أن الضمير عائد على صداق المثل؛ لأن ضمير الغيبة يعود على مذكور لفظا أو معنى، فتستحق صداق المثل بالوطء ولو كان الوطء حراما بشرط أن يكون من بالغ لطيقة حية لا ميتة. وانظر التحكيم هل تستحق فيه صداق المثل بالوطء أو لا تستحق إلا ما يحكم به المحكم، ولو حكم به بعد موت أو طلاق فإن تعذر حكمه بكل حال فينبغي أن لها صداق المثل بالدخول. قاله الشيخ عبد الباقي. والشيخ إبراهيم. لا بموت يعني أن المرأة في نكاح التفويض لا تستحق شيئا من الصداق بموت واحد منهما قبل البناء، فيسقط الصداق بالكلية وترثه ويرثها فالساقط بالموت إنما هو الصداق لا الإرث، والأصل في هذا ما روى مالك عن نافع أن ابنة كانت لعبيد الله بن عمر ﵄ وأمها بنت زيد بن الحطاب، وكانت تحت ابن لعبد الله بن عمر فمات عنها ولم يقربها ولم يسم لها صداقا، فجاءت أمها تبغي من عبد الله صداقها، فقال لها ابن عمر: لا صداق لها ولو كان لها صداق لم أمسكه ولم أظلمها، فأبت أن تقبل منه فجعلوا بينهم زيد بن ثابت ﵁ حكما، فقضى أن لا صداق لها ولها الميراث، وقوله: "لا بموت" هو المشهور، وقيل يجب بالموت واختاره ابن العربي وغيره. أو طلاق يعني أن الرجل إذا نكح المرأة تفويضا، ثم إنه طلقها قبل أن يمسها ولم يفرض لها فإنها لا شيء لها من الصداق، لقوله تعالى: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾، وقوله: "أو طلاق" هذا مما لا خلاف فيه. إلا أن يفرض وترضى يعني أن محل سقوط الصداق في نكاح التفويض بالموت والطلاق إنما هو حيث لم يفرض الزوج للمرأة قدرا وترضى به، وأما إن فرض لها قدرا ورضيت به فإنه يتشطر بالطارق ويتكمل بالموت، وإنما يعتبر رضاها حيث فرض أقل من صداق المثل، وأما إن فرض صداق المثل فلا يعتبر رضاها كما سيذكره، وحينئذ فيتشطر بالطلاق ويتكمل بالموت.

стр. 4062

ولا تصدق فيه بعدهما يعني أن المرأة إذا فرض لها زوجها في نكاح التفويض أقل من صداق المثل ثم طلقها أو مات قبل أن يبني بها، وادعت أنها رضيت بذلك قبل الطلاق أو الموت، فإنها لا تصدق في دعواها الرضا فلا شيء لها من الصداق، فقوله: "فيه" أي الرضى، وقوله: "بعدهما" ظرف لغو متعلق بتصدق، والضمير في بعدهما يعود على الطلاق والموت؛ أي لا تصدق بعد الطلاق والموت في أنها رضيت قبل الموت والطلاق بما فرضه لها وهوأقل من صداق المثل، وإن لم يعلم فرضه بعد الموت إلا من قولها لم تصدق سواء ادعت أنه فرض لها صداق المثل أو أقل منه أو أكثر. ولهذا طلب التقدير يعني أن المرأة في نكاح التفويض لها أن تطلب من الزوج التقدير أي الفرض أي لها أن تطلبه أن يعين لها قدرا يجعله صداقها، ويكره لها أن تمكنه من نفسها قبل أن يقدم لها ربع دينار، وإذا فرض لها فليس لها منع نفسها حتى تقبضه وتجبر على التمكين. هذا هو الذي لابن شاس. فإنه قال: لها حبس نفسها للفرض لا لتسليم المفروض انتهى وسوى اللخمي بين التسمية والتفويض فقال لها منع نفسها قبل قبضه إلا أن تكون العادة أن المهر مقدم ومؤخر فلا تمنع نفسها إذا فرض الزوج وقدم النقد المعتاد، فإن رضيت بتمكينه قبل أن يفرض لها شيئا جاز إن دفع لها ربع دينار. انظر حاشية الشيخ بناني. وقال الشيخ إبراهيم: التخيير هنا في مقابل الوجوب لا في مقابل الأحسنية؛ أي لا يجب عليها طلب التقدير فلا ينافي أن تمكينها قبل قبض ربع دينار مكروه أو خلاف الأولى، وقال الشارح لها طلب التقدير قبل البناء لتعلم قدره ولها حبس نفسها حتى يفرض، وظاهر قوله: "ولها" أن ذلك من حقها [وأن (١)]، لها أن لا تطلب ذلك، وهذا ما لم يقصد الدخول وإن قصد فلا تمكنه حتى يفرض، وقال ابن عرفة: ابن محرز عن ابن القصار: إن فرض الزوج مهر المثل وأبى دفعه حتى يأخذها إليه وأبت تسليم نفسها إليه حتى تقبضه، فالذي يقوى في نفسي أن يوقف الحاكم المهر حتى تسلم نفسها إليه إلا أن يجري عرف بتسليمه لها إذا بذلت نفسها. ابن شاس: لها حبس نفسها للفرض لا لتسليم المفروض، قلت: انظر هل الخلاف في تعجيل دفعه قبل البناء أو قبل أن

стр. 4063

تتهيأ له؛ والأول ظاهر لفظ ابن محرز ونص كلام ابن بشير، والثاني ظاهر كلام ابن شاس وظاهره أن الخلاف في النقد لا في كل الهر. اللخمي: لها منع نفسها قبل قبضه لخ. ولزمها فيه يعني أن الزوج إذا فرض لزوجته في نكاح التفويض صداق المثل فإنه يلزمها ما فرضه لها الذي هو صداق المثل، ومعنى ذلك أنه يلزمها النكاح بصداق المثل الذي فرضه لها، وليس لها أنما تمتنع من ذلك. وفي تحكيم الرجل يعني أن الرجل إذا نكح امرأة على صداق صرف قدره إلى ما حكم به هو وفرض لها صداق المثل فإنه يلزمها النكاح، فقوله الرجل المراد به الزوج، فلو صرح به لكان أولى. قاله الشبراخيتي. وبما قررت علم أن قوله: إن فرض المثل قيد في المسألتين أي يلزم المرأة في نكاح التفويض وفي نكاح التحكيم حيث كان المحكم الزوج ما فرضه الزوج في المسألتين بشرط أن يكون صداق المثل فأكثر، ويلزم من ذلك لزوم النكاح في المسألتين، ومفهوم قوله: "إن فرض المثل" أنه إن فرض أقل من صداق المثل فإنه لا يلزمها النكاح في المسألتين، بل لها أن تفسخ النكاح ولا شيء لها، ولها أن ترضى بما فرضه لها إن بلغ ما يحل به البضع. والله سبحانه أعلم. وقوله: "وتحكيم" أي وفي تحكيم، والأولى أن لو أعاد حرف الجر مع المعطوف على الضمير المجرور؛ لأنما مذهب الجمهور الوجوب. انظر الشارح. ولا يلزمه يعني أن الزوج في المسألتين لا يلزمه أن يفرض للزوجة صداق المثل، بل له أن يطلق ولا شيء عليه لا نصف ولا غيره، وليس المراد أنه لا يلزمه ما فرضه بعد فرضه؛ إذ بعد فرضه المثل يلزمه كما (١) يلزمها. قاله الشيخ عبد الباقي. وهل تحكيمها أو تحكيم الغير كذلك يعني أن الشيوخ اختلفوا فيما إذا كان المحكم غير الزوج من زوجة أو ولي أو أجنبي، فمنهم من تأول المدونة على أن تحكيم من ذكر كتحكيم الزوج، فإنما فرض المثل لزمها النكاح، ولا يلزم الزوج ما فرضه المحكم إلا برضاه، فإذا فرضت الزوجة

стр. 4064

المحكمة صداق المثل أو فرضه من حكم من ولي أو أجنبي لزم المرأة النكاح، ولا يلزم الزوج بل له الخيار، وهذا تأويل لبعض الصقليين، وحكاه في الواضحة عن ابن القاسم وأصبغ وابن عبد الحكم. أو إن فرض يعني أن من الأشياخ من تأول المدونة على خلاف ذلك، فقال: إن فرض المحكم وليا أو أجنبيا المثل لزمها أي لزم الزوجين ما فرضه المحكم؛ أي يلزمهما النكاح بصداق المثل المفروض، وإن فرض الغير أقل من صداق المثل لزمه أي لزم النكاح الزوج بما فرضه الغير المحكم لكونه أقل من صداق المثل فقط. أي إنما يلزم النكاح في فرض الغير أقل من صداق المثل الزوج دون الزوجة فلها الخيار؛ لأنه لم يبلغ لها صداق مثلها، وفهم من كلام المص أنه لو كان المحكم الزوجة وفرضت أقل فإن النكاح يلزم الزوج كما قاله القابسي. انظر الشبراخيتي. ولزومه لها هي واضح مما مر. والله سبحانه أعلم. وإن فرض الغير أكثر من صداق المثل فالعكس أي فإن النكاح يلزم حينئذ المرأة دون الزوج، وهذا التأويل لابن محرز. قاله غير واحد. أو لا بد من رضى الزوج والمحكم يعني أن من الأشياخ من تأول المدونة على خلاف التأويلين المتقدمين، فقال: لا يلزم نكاح التحكيم حيث كان المحكم غير الزوج إلا فيما اتفق عليه الزوج والمحكم، فلا بد من رضاهما كان المحكم زوجة أو غيرها، فيلزم المرأة ما فرضاه ولو أقل من صداق المثل، وهذا التأويل لأبي محمد وابن رشد وغيرهما، ولهذا قال: وهوأي التأويل الثالث الأظهر عند ابن رشد، وقوله: تأويلات أي في ذلك تأويلات ثلاث. والرضا بدونه للمرشدة يعني أنه يجوز للمرشدة أن ترضى بدون صداق المثل في نكاح التفويض كما يجوز لها ذلك في نكاح التسمية، والمرشدة هي التي رفع عنها الحجر كانت ذات أب أم لا، وسواء رشدها أبوها أو حكم الشرع بترشيدها، ولو قال: للرشيدة كان أولى. قاله الشيخ إبراهيم. تنبيه: وقع في الخرشي ما نصه: وكلام المؤلف في نكاح التفويض، وأما نكاح التسمية فلا يجوز الرضا بدون صداق المثل لا قبل البناء ولا بعده إلا للأب فقط. انتهى. قال محمد بن الحسن: وهو غير صواب، بل المرشدة لها هبة الصداق كله أو بعضه بعد البناء وقبله فأحرى أن ترضى بدون

стр. 4065

صداق المثل، وسيقول المص: "وإن وهبت له الصداق أو ما يصدقها به" لخ، وقال الشارح: لا إشكال أن للمالكة أمر نفسها وهي المراد بالمرشدة أن ترضى بدون صداق المثل. وللأب يعني أن الأب له في نكاح التفويض أن يرضى بدون صداق المثل في محجورته مجبرة أم لا. كما قاله غير واحد. وكذا السيد في أمته. ولو بعد الدخول يعني أن ذلك للأب في محجورته مطلقات سواء دخل بها الزوج أم لا، وهذا هو قولها في النكاح الثاني وهو تأويل اللخمي وهو المشهور، ورد بلو قولها في النكاح الأول إنه ليس له الرضا بدون صداق المثل بعد البناء وهو تأويل ابن يونس وابن رشد، وأما السيد في أمته فله الرضا بدونه مطلقا. وقوله: "ولو بعد الدخول" جعله عبد الباقي راجعا للمسألتين يعني قوله: "للمرشدة"، وقوله: "للأب" قال محمد بن الحسن: فيه نظرت إذ لم أر من ذكر الخلاف في الأولى. انتهى. وفي شرح الشيخ عبد الباقي ما نصه: قيل وظاهر التوضيح أن محجورته لسفه غير مجبرة لا بد من رضاها معه، قال محمد بن الحسن: فيه نظر، بل ليس في التوضيح ما يظهر منه ذلك، وإنما كلامه مطلق مثل ما هنا فراجعه. انتهى. وللوصي قبله يعني أن الوصي له في نكاح التفويض أن يرضى بدون صداق المثل في السفيهة المولى عليها حيث كان ذلك نظرا لها، كرجاء حسن عشرة الزوج لها ودوامها وإنما يكون له ذلك قبل الدخول لا بعده، ولو كان مجبرا لأنه تقرر بالوطء، فإسقاط شيء منه غير نظر فليس كالأب، وظاهر المص أنه لا يعتبر رضاها مع رضي الوصي، قال عياض: وهو الصحيح عند شيوخنا على منهج المذهب، ومقابله هو أنه لا يتم إلا برضاهما، وهو ظاهر المدونة واعتمده أبو الحسن وصرح به ابن الحاجب. قاله الشيخ محمد بن الحسن. وقال الشارح عند قوله: "وللوصي قبله": وأما بعده فلا، وقد حصل بعضهم فيها وفي ذات الأب ثلاثة أقوال: قول بصحة الرضا منهما قبل البناء وبعده، وقول بعدم الصحة، والثالث المشهور صحة الرضى من الأب بدون صداق المثل مطلقا ومن الوصي قبل البناء فقط، وظاهر كلام ابن شاس أنه لا بد مع الوصي من رضا الزوجة. عياض: وهو ظاهر المدونة إلا أن الصحيح عند شيوخنا على منهاج المذهب أنه يمضي على رضا الوصي وهو الذي في كتاب ابن حبيب، ولا
следующие страницы →