← Фикх малики

Фикх малики · id 149697

لوامع الدرر في هتك استار المختصر

محمد بن سالم المجلسي

Полный текст (9 812 стр.). Показаны 4131–4170 · переход к 4136.

стр. 4131

فيه قبل البناء. انتهى. قال محمد بن الحسن: هذا لا يدخل هنا لأن إنفاقها على العبد والثمرة الواقعين صداقا فرعٌ عن فرض الزوج لها الصداق ورضاها به، وفي بعض النسخ: ورجعت المرأة في الفسخ قبله بما أنفقت وهي صريحة في نفي التكرار. والله سبحانه أعلم. ولما وقع الخلاف بين الأئمة فيمن هو المراد بقوله تعالى: ﴿أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾؟ فقيل الذي بيده عقدة النِّكَاح الزوج، والمعنى إلَّا أن يترك النساء لكم النصف أو تتركوه أنتم لهن؛ بأن تكملوا لهن الصداق وإليه ذهب الأئمة الثلاثة، وذهب مالك إلى أنه الأب في ابنته البكر، ومثله السيد في أمته، أشار إلى ذلك بقوله: وجاز عفو أبي البكر عن نصف الصداق قبل الدخول وبعد الطلاق يعني أنه يجوز للأب في ابنته البكر أن يعفو عن نصف صداقها بأن يسقطه عن الزوج فلا يطالبه به، وهذا إذا كان العفو قبل الدخول وبعد الطلاق وليس ذلك له قبل الطلاق، وخص الأب لشدة شفقته واحترز به عن غيره من وصي وعم وأخ وغيرهم، فليس لهم العفو عن ذلك، واحتج الأئمة بأن ما ذهبوا إليه مروي عنه ﵊، وبأن إسقاط الولي ما لوليته على خلاف الأصول، وأجيب بضعف الروي ولو سلم صحته فلا نسلم كونه تفسيرا للآية بل إخبار عن حال الزوج قبل الطلاق، وبأن حكم الولاية التصرف بما هو أحسن للمولى عليها، وقد يكون العفو أحسن للبنت فيحصل لها بذلك مصلحة وهي رغبة الأزواج فيها إذا سمعوا عفو الأب عن الزوج، ويرجح مذهبنا بأن الذي بيده عقدة النِّكَاح في الطلقة إنما هو الولي، والزوج إنما كان بيده قبل الطلاق الحل لا عقدة النِّكَاح، وبأن يحمل قوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ على الأزواج وغيرهم فيكون أكثر فائدة، وبأن الخطاب كان مع الأزواج بقوله: ﴿وَقَدْ فَرَضْتُمْ﴾ وهو خطاب مشافهة، ولو كانوا مرادين بقوله: ﴿الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾ للزم تغيير الكلام من الخطاب إلى الغيبة وهو خلاف الأصل كما أن إقامة الظاهر مقام المضمر كذلك، فلو كان المراد الزوج لقيل إلَّا أن يعفون أو تعفوا عما استحق لكم، قال فيها: ولا يجوز عفو الأب قبل الطلاق. انظر الشبراخيتي. وما تقدم من قوله: "وجاز عفو أبي البكر عن نصف الصداق قبل الدخول وبعد الطلاق" وأنه لا يجوز له العفو قبل الطلاق هو قول مالك، وقال ابن القاسم: يجوز للأب أن يعفو بعد الطلاق،

стр. 4132

وقبله إذا كان عفوه لأجل مصلحة غير محققة، فلو تحققت المصلحة جاز العفو قبل الطلاق باتفاق الشيخين كما يتفقان على المنع عند تحقق عدمها وخلافهما بحسب الظاهر عند جهل الحال، واختلف الشيوخ هل قول ابن القاسم وفاق لقول مالك، وعليه فكل من الشيخين يقول عفوه حال الجهل محمول على المصلحة، ويحمل قول مالك ولا يجوز عفو الأب قبل الطلاق على ما إذا تحقق عدم المصلحة، أو قول ابن القاسم: خلاف لقول مالك في ذلك تأويلان، وعلى تأويل الخلاف هذا فالإمام يقول: عفوه عند جهل المال لا يجوز لأن الأصل في الإسقاط عدم المصلحة، وابن القاسم يجيزه لأن أفعال الأب في ابنته البكر محمولة على المصلحة حتى يظهر خلافها، وهذا التقرير أصله لابن بشير وبه قرر المص غير واحد، قال محمد بن الحسن: ظاهر المدونة وابن الحاجب والمص خلافه، ففي المدونة لا يجوز عفو الأب قبل الطلاق. ابن القاسم: إلَّا لوجه نظر من عسر الزوج فيخفف عنه وينظره فيجوز ذلك إذا رضيت، ونحوه عبارة ابن الحاجب، قال أبو الحسن: ظاهر قول مالك وإن كان نظرا وبهذا يتجه أن يكون قول ابن القاسم خلافا، وقال عياض: في كون قول ابن القاسم خلافا لمالك قولان لأشياخنا انتهى. قال في التوضيح عن ابن عبد السلام: ونقل المص هو الصحيح لا ما قاله ابن بشير أنه لا يختلف مالك وابن القاسم في جواز التخفيف قبل الطلاق إذا ظهرت المصلحة، كما لا يختلفان في عدم جوازه إذا علم أنه لا مصلحة، وإنما يختلفان إذا جهل الحال. انتهى. ومفهوم قول المص: "قبل الدخول" أنه لا عفو له بعد الدخول وهو كذلك، ولا فرق في عدم الجواز بعد الدخول بين الرشيدة وغيرها، ففي سماع محمد بن خالد أن الصغيرة إذا دخل بها الزوج واقتضها ثم طلقها قبل البلوغ أنه لا يجوز العفو عن شيء من الصداق لا من الأب ولا منها. ابن رشد: وهذا كما قال إذ قد وجب لها جميع الصداق بالمسيس، وليس للأب أن يضع حقا قد وجب لها إلَّا في الموضع الذي قد أذن الله له فيه وهو قبل المسيس، لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ الآية، وإذا منع العفو في الصغيرة بعد الدخول ففي السفيهة أحرى، فقول عبد الباقي: وهذا -يعني منع العفو بعد الدخول- إذا كانت رشيدة وإلا فالكلام له، وحينئذ فله العفو لخ، غير صحيح بل لا كلام له مطلقًا. انتهى.

стр. 4133

قال عبد الباقي: وإن ثبت هنا أن الأب لا عفو له مطلقًا (١) يشكل على ما في التفويض إذ المرأة هناك بالدخول استحقت صداق المثل. انتهى. قاله بعد أن قال: إن الأب في السفيهة له العفو بعد الدخول عن بعض صداقها لمصلحة كما له الرضى في المفوض لها بدون صداق المثل بعد الدخول، وحينئذ فالموضعان متفقان هذا هو الظاهر، وإن ثبت هنا أن الأب لخ، وقد مر انتقاد بناني له لكنه لم يجب عن البحث الذي أورده عبد الباقي، وأجاب عنه بعضهم بقوله: فإن قيل هذا يشكل بما في التفويض من عفو الأب ولو بعد الدخول قيل يمكن أن يقال إنما جاز في التفويض؛ لأنه لم يكن لها شيء مفروض قبل البناء يكون للأب العفو عنه، كعفوه عن المسمى لها قبل البناء فعومل في المفوضة بعد البناء معاملته في المسمى لها قبل البناء. وقبضه مجبر يعني أن الذي له قبض الصداق من الزوج إنما هو المجبر من أب أو سيد أو وصي، وكذا للأب أن يقبض الصداق في السفيهة الثيب فلا خصوصية للمجبر، وعبارة عبد الباقي: وكذا ولي سفيهة غير مجبرة كما في المواق انتهى. قال محمد بن الحسن: ولو قال: وكذا الأب (٢) في السفيهة كان أصوب ويكون تتميما لقوله: "وقبضه مجبر" أي أن الأب يقبض صداق ابنته الثيب التي في حجره ونص عليه ابن سلمون وغيره، وبه تعلم أن لا خصوصية للمجبر في قوله: "وقبضه مجبر". ووصي يعني أن الوصي كالأب فيقبض الصداق، والمراد بالوصي وصي المال ويقدم في قبضه على وصي النِّكَاح ولو مجبرا. قاله غير واحد. وقال ابن عرفة بعد أن ذكر أن اليتيمة المهملة لا تقبض صداقها: والخلاص في ذلك على ما قال بعضهم أن يحضر الولي والزوج والشهود فيشترى بنقدها جهازها ويدخلونه بيت بنائها كذا ذكره المتيطي معزوا لبعضهم، وعزاه ابن الحاج في نوازله لمالك، قلت أو بتعيين الحاكم من يقبضه ويصرفه فيما يأمره به مما يجب. وقاله ابن الحاج في نوازله. انتهى كلام ابن عرفة. نقله محمد بن الحسن، وفيه أن ولي النِّكَاح ليس له قبض الصداق على المذهب. انتهى.

стр. 4134

وفي الشبراخيتي: واعلم أن ولي المال مقدم على المجبر سواء كان المجبر أبا أو وصيا على النِّكَاح إذ الأب السفيه يجبر ويقبض وليه المال، وإن لم يكن ولي مال فالمجبر من أب أو وصي هو الذي يقبضه، ومن المعلوم أن الأب إنما يكون معه ولي مال حيث يكون سفيها. وصدقا يعني أن المجبر والوصي إذا أقرا أنهما قبضا الصداق وادعيا تلفه فإنهما يصدقان في ذلك فيبرآن ويبرأ الزوج حيث قامت بينة على القبض الذي أقرا به، بل ولو لم تقم بينة على القبض فليس هناك إلَّا مجرد إقرارهما، وما ذكره المص من براءة الزوج حيث لم يكن إلَّا مجرد إقرارهما بالقبض لا خلاف فيه حيث كان ذلك بعد البناء. ابن رشد: ولا خلاف في براءة الزوج بعد البناء بإقرار الأب أو الوصي بقبضه إن ادعى تلفه، وأما قبل البناء فيبرأ الزوج أيضًا على قول مالك وابن القاسم، ومقابله لأشهب عدم براءة الزوج ويغرم للزوجة صداقها، وعليه رد المص بلو والأول هو القياس لأن الأب الذي له قبضه بغير توكيل أقر بقبضه، فوجب أن يبرأ بذلك الزوج، وما قررت به المص من أن لو للمبالغة وما قبل المبالغة حيث ادعيا التلف وأقرا بالقبض وقامت على القبض بينة، وما بعد المبالغة حيث لم تقم بينة على القبض وادعيا التلف هو الذي يظهر، دون قول عبد الباقي وغيره إن لو للحال وإن معنى ولو لم تقم بينة لم تقم على التلف، وما قررته به هو الذي قرره به محمد بن الحسن ودعمه بالنقل، فإنه نقل عن ابن الحاجب ما نصه: فإن ادعيا التلف ولا بينة على القبض ففي رجوعها على الزوج قولان. انتهى. ثم قال: ومحل القولين قبل البناء، وأما بعده فقال ابن رشد: ولا خلاف في براءة الزوج بعد البناء بإقرار الأب أو الوصي بقبضه إن ادعى تلفه، وبه تعلم أن الذي لم تقم عليه بينة هو القبض لا التلف كما يتبادر من عبارة المص وبه شرحه الزرقاني، انظر التوضيح، والمواق. ونص ابن القاسم في سماع أصبغ، فإن قال الأب: قبضته وضاع مني ولم يكن عند الزوج بينة بالدفع إلَّا إقرار الأب وكانت البنت بكرا لزمها ذلك، وكان قبضه لها قبضا وضياعه منها ولم يكن على الزوج شيء. انتهى. ونص ابن يونس بعد ذكر قول أشهب: وقال ابن القاسم الأب مصدق وضياعه منها ولا شيء على الزوج وهو القياس؛ لأن الأب الذي له قبضه بغبر توكيل عليه أقر بقبضه فوجب أن يبرأ بذلك الزوج. انتهى.

стр. 4135

وبما قررت علم أن معنى قوله: "وصدقا" صدقا في دعوى القبض والتلف، وأما قوله: وحلفا فالمراد به حلفا على التلف لا على القبض؛ يعني أن المجبر والوصي إذا ادعيا تلف الصداق بعد أن أقرا بقبضه أو قامت على القبض بينة فإنهما لابد أن يحلفا على ما ادعياه من التلف ولو عرفا بالصلاح، ولا يقال فيه تحليف الولد للوالد لأنه يقال قد تعلق به حق للزوج وهو الجهاز به، ويحلف السيد على القول بلزوم التجهيز به له كما صرح به حلولو. ونقله الشيخ أحمد بابا. ورجع إن طلقها يعني أن الصداق إذا قبضه من له قبضه من مجبر أو وصي وادعى تلفه وهو مما يغاب عليه ولم تقم بينة على تلفه، فإن الزوج إذا طلق قبل البناء يرجع على الزوجة بنصف الصداق في مالها لا في مال المجبر أو الوصي، ومحل رجوع الزوج في مالها إن أيسرت يوم الدفع أي إنما يرجع الزوج في مال الزوجة حيث كانت موسرة يوم دفع الزوج الصداق للوصي أو للمجبر ولو أعسرت يوم القيام، وهي مصيبة نزلت به، وعلم من هذا أن قوله: في مالها غير لازم، بل يتبع ذمتها حيث نفد مالها بدليل قولهم: ولو أعسرت يوم القيام. ومفهوم قوله: "إن أيسرت يوم الدفع" أنَّها إن كانت معسرة يوم الدفع لم يرجع الزوج عليها بشيء، ولو أيسرت به بعد ذلك ليلا يجتمع عليها عقوبتان: ضياع مالها مع ما حصل لها من الكسر بالطلاق واتباع ذمتها، وإنما لم يجعل قابضه هنا كالأمين في أنه لا ضمان على واحد من الزوجين إذا ادعى الأمين تلفه كما مر؛ لأن قبضه هنا بمنزلة ما لو قبضته. وإنما يبرئه شراء جهاز يعني أن الولي الذي له قبض الصداق إذا قبضه ولم يدع تلفه، فإنه لا يبرئه من ضمانه إلَّا أن يشتري به لوليته التي في حجره جهازا يصلح لها، فإذا دفع لها العين فإنه يضمنها للزوج ليشتري له بها جهازا. وبما قررت علم أن الحصر بالنظر لدفعه للسفيهة عينا أي لا يبرئه من ضمان الصداق في السفيهة إلَّا شراء جهاز موصوف بأحد الأمور الثلاثة الآتية: واحترز بذلك عما إذا دفعه لها عينا فإنه يضمنه للزوج فيشترى له به جهاز كما مر قريبا. تشهد بينة بدفعه لها يعني أن من له قبض الصداق من مجبر ونحوه إذا ادعى أنه دفع المهر إلى وليته لا يبرئه ذلك؛ لأنه لا يدفع لها ذلك وإنما يبرئه أن يشتري لها به جهازا. ابن حبيب

стр. 4136

وغيره من الموثقين: ويبرئه من ذلك أحد أمور ثلاثة: الأول أن يدفع الجهاز لها وتشهد البينة على قبضها له، سواء كان ذلك ببيت البناء أم لا. قاله الشارح. وعبارة عبد الباقي: "وتشهد بينة بدفعه لها" وإن لم تقر بقبضه. انتهى. وقوله: وإن لم تقر أي المرأة. الثاني من الأمور الثلاثة أشار إليه بقوله: أو إحضاره بيت البناء يعني أن الولي كما يبرأ بشهادة البينة بدفع الجهاز للمرأة يبرأ أيضًا بشهادة البينة على أنه أحضر الجهاز لبيت البناء، الثالث أشار إليه بقوله: أو توجيهه إليه يعني أن الولي كما يبرأ من الضمان بواحد من الأمرين السابقين يبرأ أيضًا بشهادة البينة على أنه وجه الجهاز إلى بيت البناء بعد معرفة قيمته وإن لم تصحبه الشهود إلى البيت، ولا تسمع دعوى الزوج أنه لم يصل إلى بيته، وإنما اشترط كون توجيهه بعد تقويمه لأنه عند عدم التقويم لا يدرى هل اشتراه بكل الصداق أو ببعضه؟ وقوله: "أو توجيهه إليه" مع التقييد الذي ذكر فيه يستفاد منه مسألة إحضاره بيت البناء بالأولى، فكان المص في غنى عن ذكرها. قاله الشبراخيتي. وقال الأمير: وصدق في التلف بيمين، ورجع الزوج إن طلق قبل البناء في مالها إن أيسرت يوم الدفع لأن من ذكر كالوكيل وإن لم يدع التلف ضمن ولو دفعه لها عينا؛ لأن الواجب التجهيز به فيطالبه الزوج إلَّا أن يشهد على توجيه الجهاز لبيت البناء، وأولى إذا أورد به أو دفع الجهاز لها، ولا بد من تقويمه ليعلم نسبته من الصداق. انتهى. وقال ابن عرفة: قال ابن حبيب: للزوج سؤال الولي فيما صرف فيه نقده من جهاز وعلى الولي تفسير ذلك له، ويحلف إن اتهم. قاله بناني. وإلا يكن للمرأة مجبر ولا وصي مال ولا مقدم قاض، فالمرأة هي التي تقبض الصداق حيث كانت رشيدة، فإن ادعت تلفه صدقت بيمين ولم يلزمها تجهيز بغيره، ولعبد الملك: تخلفه من مالها وتتجهز، وسواء كان مما يغاب عليه أم لا، فإن لم تكن رشيدة فالقبض للحاكم أو لجماعة المسلمين لا لولي العقد. وفي وثائق الغرناطي: لا يقبض الصداق إلَّا أحد سبعة: الأب، والوصي، والقاضي لمن إلى نظرهم، والسيد لأمته: والمالكة نفسها، ووكيلهم، والحاضن للبكر، والبكر اليتيمة

стр. 4137

التي ليست في ولاية إذا كان صداقها مما يتجهز به. انتهى من أبي الحسن. والله تعالى أعلم. نقله الشيخ بناني. وإن قبض اتبعته أو الزوج يعني أنه إذا قبض الصداق من ليس له قبضه من ولي أو غيره بلا توكيل وتلف، فإنه يكون متعديا في قبضه ويكون الزوج متعديا في دفعه له، فإن شاءت المرأة اتبعت القابض وإن شاءت اتبعت الزوج، فهي مخيرة بينهما فإن اتبعت القابض وأخذت منه الصداق لم يرجع على الزوج بشيء، وإن أخذت الصداق من الزوج رجع على الولي، فقرار الغرم على الولي، وقوله: "أو الزوج" عطف على الهاء من قوله: "اتبعته"، وقال الشبراخيتي وغيره: ويصح رفع الزوج عطفا على الضمير المستتر في "اتبعته". انتهى. والمعنى على هذا أن لكل من المرأة والزوج اتباع الولي، فإن أخذه الزوج منه دفعه لها. قاله عبد الباقي. قال: وهذا الثاني أولى لإفادته أن للزوج اتباع من قبضه أيضًا لما علمت أن قرار (١) الغرم على القابض، والضبط الأول لا يفيد رجوع الزوج عليه. انتهى. ولو قال الأب بعد الإشهاد بالقبض لم أقبضه حلف الزوج يعني أن من له قبض الصداق كالأب والوصي والمرأة الرشيدة ونحوهما إذا أقر عند الشهود بأنه قبض الصداق من الزوج، ثم بعد ذلك قال لم أقبضه وإنما ظننت به الخير، وقال الزوج بل قبضته، فإن المقر بالقبض لم تسمع دعواه أنه لم يقبضه، ولكن يحلف الزوج بالله الذي لا إله إلَّا هو لقد أقبضته أو لقد قبضته، ومحل حلف الزوج إنما هو حيث قام عليه الأب أو من في حكمه في زمن قريب من اليوم الذي أشهد على نفسه فيه بالقبض. كالعشرة الأيام في دونها وما فوقها مما يبلغ نصف شهر، فالكاف مدخلة لخمسة أيام، ومفهومه أن ما زاد على نصف شهر لا يحلف الزوج فيه وهو كذلك، وقوله: "ولو قال الأب بعد الإشهاد بالقبض" لخ، قال الإمام الحطاب: ليس هذا بمعارض لقوله فيما تقدم: "ونقدها كذا مقتض لقبضه"، بل المراد به أن هذا اللفظ مقتض للقبض، وإذا كان كذلك فغايته أنه كالتصريح، فإن

стр. 4138

ادعت فيه ما ادعت في الصريح قبل قولها: ولا إشكال في ذلك. والله أعلم. انتهى؛ يعني أن ما تقدم من قوله: "ونقدها كذا مقتض لقبضه" إذا ادعت فيه أنَّها إنما قالت ذلك ظنا منها به الخير، فإنه يحلف في كالعشرة الأيام. والله تعالى أعلم. قاله جامعه عفا الله عنه. وقوله: "في كالعشرة الأيام" بتعريف الجزءين على مذهب الكوفين، وفي بعض النسخ بتعريف الجزء الثاني فقط على مذهب البصريين، وقد نظم الشيخ علي الأجهوري أقسام تعريف العدد بقوله: وعددا تريد أن تعرفا … فأل بجزءيه صلن إن عطفا وإن يكن مركبا فالأول … وفي المضاف عكس هذا يفعل وخالف الكوفي في الأخير … فعرف الجزءين يا سميري وما مر من كون الزوج يحلف إن قام الأب بالقرب في كالعشرة الأيام ونحوها وإن قام بالبعد فلا، هو مذهب غير واحد من الموثقين. المتيطي: وبه جرى العمل، وفي الموازية أنه يحلف ولو قام بالبعد وبه قال أصبغ وابن حارث وابن لبابة، ونقل ابن حبيب عن مالك وأصحابه أنه لا يحلف إلَّا أن يأتي الأب بسبب يدلُّ على ما ادعاه، وتقع على الزوج التهمة فيحلف ونحوه لابن عبد الحكم. قاله الشارح. والله سبحانه أعلم.

стр. 4139

فصل: ذكر فيه حكم تنازع الرجل والمرأة في النِّكَاح من أصله وفي الصداق قدرا أو جنسا أو صفة أو اقتضاء، وفي متاع البيت وما يتعلق بذلك. مسألة: قال البرزلي: إذا شهد الشهود على المرأة على عينها أو كانوا يعرفونها فيلزمها النِّكَاح، ولو كانوا إنما شهدوا عليها بمعرف كما هو الواقع في أنكحة زماننا فالأمر في ذلك مشكل إذا لم يوثق بالمعرف، ولو وثق به لكانت بمنزلة من شهد عليه بحق فأنكر أن يكون هو المشهود عليه، فذكر ابن رشد أن الأصل أنه هو حتى يثبت أن ثم غيره على صفته ونسبه، فيكون حينئذ الإثبات على الطالب في تعيينه دون غيره. انتهى. قاله الحطاب. وقال ابن عرفة: ابن سحنون: لو قال في يتيمة تزوجتها بعد أن بلغت وقالت قبله فرجع سحنون عن قبول قولها لقبول قوله. ابن سحنون: لو قال تزوجتك وأختك. ابن عبد الحكم: أو قال وأختك عندي وقالت تزوجتني وحدي ولم تكن عندك أختي فسخ لإقراره بفساده وعليه نصف المسمى إن لم يبن وإن لم يسم فلا شيء عليه. ابن عبد الحكم: لها المتعة، ابن سحنون وإن بنى لم يصدق في إبطال الطلاق والسكنى، وكذا إن قال تزوجتها في عدة. قلت كذا وجدته في نسخة عتيقة مصححة في إبطال الطلاق والسكنى، وهو وهم في السكنى لاقتضائه سقوطها لو ثبتت ببينة. إذا تنازعا في الزوجية ثبتت ببينة يعني أنه إذا تنازع رجل وامرأة في أصل الزوجية أي النِّكَاح بأن أبي عاها أحدهما ونفاها الآخر، فإن الزوجية تثبت لمدعيها على المنكر بقيام بينة له تشهد على المنكر بالزوجية فإذا شهدت البينة بالنِّكَاح على القطع ثبتت الزوجية بلا خلاف، وقوله: "إذا تنازعا" قال الإمام الحطاب: ينبغي أن يكون الفاعل المضمر يعود إلى المتنازعين المفهومين من السياق أو إلى الزوجين، لكن قال ابن عبد السلام: في تسميتهما زوجين تجوز. والله سبحانه أعلم. انتهى. ولو قال المص: في النِّكَاح لكان أخصر. ولو بالسماع يعني أن الزوجية تثبت بقيام بينة عليها تشهد شهادة قطع، ولا خلاف في ذلك، وأما لو شهدوا بالسماع الفاشي من العدول وغيرهم على صحة النِّكَاح واشتهاره بالدف والدخان فكذلك أي تثبت الزوجية على المشهور المعمول به. قاله المتيطي. وقال أبو عمران: إنما تجوز

стр. 4140

شهادة السماع إذا اتفقا على الزوجية قبل ذلك. قاله الشارح. وصورة شهادة السماع أن يقولوا: لم نزل نسمع من الثقات وغيرهم أن فلانًا تزوج فلانة. وقوله: "بالدف والدخان" الباء بمعنى مع أي مع معاينتهما للدف والدخان، ويشهدان حينئذ على السماع ويحتمل من جملة مسموعهم، وعلى كلّ حال فلا ينبغي اعتباره قيدا لعدم ذكره ذلك في شهادة السماع بالنِّكَاح في بابها، ويحتمل أن شهود السماع عاينوا الدف والدخان، ويكون ذلك مجوزا لهم للقطع بالنِّكَاح ولا يسندوه للسماع لقول ابن عرفة: ويصح للشاهدين أن يشهدوا بالقطع عليه من ناحية السماع إذا حصل العلم بذلك لكثرته وتواتره على ما في سماع أبي زيد ونوازل سحنون، وهذا أحسن محامل كلام المتيطي عندي. قاله بعض الشراح. وفي شرح العاصمية ما يفيده، ويمكن حمل كلام المص عليه بتكلف، بأن يقال: ثبتت ببينة بالقطع ولو معتمدة على السماع بسبب الدف والدخان، والباء الأولى بمعنى على والثانية سببية، وفيه حذف مضاف أي بسبب معاينة الدف والدخان، ثم محل ثبوته إذا لم تقطع حيث كانت المرأة في حوز مقيمها أولا بيد أحد، فإن كانت بيد أحد بزوجية لم يعمل ببينة السماع؛ لأنه لا ينزغ بها من يد حائز. قاله البرزلي. وظاهره ولو كان هناك دف ودخان. قاله أحمد. قاله عبد الباقي. وقال محمد بن الحسن: الذي قرره المسناوي أن الاحتمال الأول يعني أن يكون مراده التنبيه على أن شهادة السماع كافية كشهادة القطع، وأن شهود السماع شاهدوا الدف والدخان أو سمعوهما هو أظهر في كلام المص وهو مقصود المص؛ لأنه محل الخلاف إلَّا أن شهادة السماع كافية في النِّكَاح ولو لم يكن دف ولا دخان، لكن المص هنا نقل عبارة المتيطي، ولو حذف قوله: "بالدف والدخانَ" لانتفى الإيهام، وأما الاحتمال الثاني بأن يحمل على شهادة القطع المستندة لذلك فبعيد من قصد المص؛ لأن بينة القطع هي قوله: "ببينة" ولا علينا في مستند القطع ما هو. انتهى. وأيضا صنيع التوضيح يفيد أن كلام المتيطي في شهادة السماع لأنه نقل بعده متصلا به قول أبي عمران: إنما تجوز شهادة السماع حيث يتفق الزوجان. انتهى. واختار المصطفى الاحتمال الثاني

стр. 4141

في كلام المص قائلا: هذا هو المتعين في كلام المص معنى، وهكذا المسألة مفروضة في كلام أهل المذهب، ثم استدل عليه بكلام العتبية نحو ما نقله عبد الباقي عن ابن عرفة، ثم قال: ولذا لم يشترطوا هنا طول الزمان مع اشتراطه في شهادة السماع في النِّكَاح كما نص عليه ابن رشد وغيره. انتهى. قلت: لا شك في صحة كلّ من الاحتمالين لكن يرجح الأول ما مر عن التوضيح. انتهى. وقال الشبراخيتي: لو قال بكالدف والدخان ليدخل ما يقوم مقامهما في اختصاصه بالنِّكَاح لكان أظهر، وهذا إذا لم تكن المرأة محوزة لغير من أقام السماع بأن لم تكن محوزة أصلا أو كان المقيم للسماع هو الحائز لها، وذكر أن الباء في بالدف بمعنى مع على الاحتمال الثاني أي حال شهادة القطع خلاف ما لعبد الباقي أنَّها للسببية. والله سبحانه أعلم. وقوله: "ثبتت ببينة" أي لا بتقارهما بعد تنازعهما، فلا يقال إن كلام المص لا فائدة فيه لأن كلّ شيء قامت عليه بينة يثبت بها؛ لأنا نقول فائدته نفي ثبوت النِّكَاح بغير البينة، أو يقال فائدته أن يرتب عليه ما بعده. واعلم أن بينة السماع لابد أن تكون مفصلة كبينة القطع؛ بأن تقول سمى لها كذا نقد كذا وأجل كذا وعقد لها وليها فلان كما في عبارة المتيطي التي نقلها الحطاب، فلا يكفي الإجمالي، قال الحطاب: وصفة شهادتهم قال في المتيطية: أنهم سمعوا سماعا فاشيا مستفيضا على ألسنة أهل العدل وغيرهم أن فلانا المذكور نكح فلانة بالصداق المسمى، وأن وليها فلانًا عقد عليها نكاحها برضاها وأنه فشا وشاع بالدف والدخان. انتهى. وإلا أبي مركب من إن الشرطية ولا النافية أي وإن لم يأت المدعي ببينة تشهد له بالنِّكَاح، فلا يمين على المدعى عليه لأن كلّ دعوى لا تثبت إلَّا بعدلين فلا يمين بمجردها، ولعدم ثمرتها لو توجهت لأنَّها لا تنقلب إذا نكل عنها؛ إذ لا يقضى في ذلك بيمين المدعي مع نكول الآخر، وهذا هو المعروف من المذهب، وقيل تتوجه مطلقًا حكاه المتيطي، وقيل تتوجه في الطارئين دون غيرهما وهو لسحنون، وصدر ابن رشد بهذا القول وساقه على أنه المذهب، ونصه في رسم النِّكَاح من سماع أصبغ: ولو لم تكن المرأة تحت زوج وادعى رجل نكاحها وهما طارئان وعجز عن إثبات ذلك للزمت اليمين؛ لأنَّها لو أقرت بما ادعاه من النِّكَاح كانا زوجين، وقيل إنه لا يمين عليها لأنَّها لو نكلت عن اليمين لم يلزمها النِّكَاح انتهى، وقوله: لأنَّها لو أقرت بما ادعاه من النِّكَاح

стр. 4142

كانا زوجين رده ابن عبد السلام بأن مراد أهل المذهب بتصديق الطارئين إنما هو فيمن قدما مصطحبين مؤتلفين على الزوجية، ففي تكليفهما البينة مشقة عظيمة مع عدم ظهور ريبة منهما بخلاف غير الطارئين، وأيضا لو منعناه منها فإما أن نمنعها التزويج فهو حرج ومشقة، وإما أن ننكحها لغيره فهو أعظم ريبة وفيه ترك الظاهر الراجح واستعمال المرجوح. انتهى. وهو كلام جيد. قاله الشراخيتي. ولو أقام المدعي شاهدا يعني أن المدعي للنكاح منهما إذا لم يأت ببينة فلا يمين له على المنكر، ولا فرق في ذلك بين أن تتجرد الدعوى وبين أن يأتي المدعي بشاهد يشهد له على النِّكَاح، وظاهره ولو كانا طارئين وهو ظاهر كلامه في الشامل، ورد المص بلو قول ابن القاسم في الموازية: إنه يحلف المنكر، فإن نكلت المرأة لم يثبت النِّكَاح ولا تحبس، فإن نكل الزوج غرم الصداق. انتهى. قاله محمد بن الحسن. وقال الشارح: وانظر هل يلزم الزوج الصداق إذا ادعى النِّكَاح وأقام عليه شاهدا لإقراره بعمارة الذِّمة أو لا؛ لأن المرأة مبرئة له لإنكارها النِّكَاح، قال بعض الشارحين: ويجري هذا النظر فيما إذا ادعى النِّكَاح مجردا عن الشاهد. قاله الشبراخيتي. قال جامعه عفا الله عنه: والظاهر أنه لا شيء لها لقوله: "لأهل لم يكذبه". والله سبحانه أعلم. وفي الحطاب ما نصه: وأما إقرار الزوج والولي دون المرأة فيؤخذ حكمه مما تقدم للمص؛ إذ قال "وحلف رشيد وأجنبي". لخ انتهى. وحلفت معه وورثت يعني أن المرأة إذا أقامت شاهدا واحدا على ميت أنه زوجها فإنها تحلف مع الشاهد وترث عند ابن القاسم؛ لأن الدعوى آلت إلى المال، فإن نكلت حلف من يظن به العلم من الورثة، ومحل الإرث حيث لا وارث ثابت بالنسب كما مشى عليه الحطاب وتبعه الشيخ سالم ومشى عليه في التوضيح وأقره الناصر اللقاني وهو المعتمد، ولا صداق للمرأة فليس لها إلَّا الميراث، وتجب عليها العدة لحق الله، والظاهر حرمتها على آبائه وأبنائه ولا خصوصية للمرأة بما ذكر، بل الرجل لو أقام شاهدا على نكاح ميتة يحلف مع شاهده ويرث، فالأولى أن يقول: وحلف معه وورث ليشمل الصورتين، وصورة المص أن الدعوى بعد الموت، فلو ادعى أحدهما

стр. 4143

الزوجية حال الحياة ثم مات المدعى عليه فهل يعمل بدعوى المدعي أم لا؟ لأنَّها دعوى نكاح والدعوى التي بعد الموت دعوى مال. انظره. قاله عبد الباقي وغيره. وما مشى عليه المص هو قول ابن القاسم. قال المواق: قال ابن القاسم: من ادعت نكاح ميت بشاهد واحد ثبت إرثها به مع يمينها. انتهى. وقال أشهب: لا ترث لأنه فرع الزوجية وقوله: "وحلفت معه وورثت" قال الشبراخيتي: قال في الحاشية: كان ينبغي له تجريده من التاء إذ لم يفرق في الكتاب بين الزوج والزوجة؛ أي وحلف المدعي معه أي مع شاهده وورث. انتهى. وقوله: "وحلفت معه وورثت" قد تقدم أنه لا صداق لها؛ لأن الصداق من أحكام الحياة كما قال ابن دحون، فإن لم تثبت الزوجية قبل الموت فلا صداق، قال عبد الباقي: ولا يرد أن الإرث أيضًا لم يثبت إلَّا بعد الموت لأن الإرث يتسبب عن الزوجية وغيرها بخلاف الصداق لا يتسبب إلَّا عن الزوجية، وأيضا الحياة تترتب عليها أحكام أخر غير المال كلحوق النسب وغيره، فلو أثبت النِّكَاح بشاهد ويمين، فإما أن يثبت كلّ تلك الأحكام وهو باطل بالاتفاق أو تثبت الأحكام المالية خاصة بعد ثبوت الزوجية وهو تناقض. انظر التوضيح. انتهى. والصداق كالميراث إن ادعت هي بعد موته أو هو بعد موتها، قال الرهوني ما نصه: فتحصل أن موتها كموته، وأن الصداق كالإرث وأن قيد نفي الوارث المعروف لابد منه. انتهى. وأمر الزوج باعتزالها يعني أن من ادعى على امراة في عصمة رجل أنَّها زوجة له تزوجها قبل هذا الذي هي في عصمته الآن، وأقام على دعواه شاهدا شهد له بالقطع على الزوجية السابقة، فإن هذا الذي هي في عصمته يؤمر بأن يعتزلها فلا يقربها بجماع ولا بمقدمته والأمر للوجوب أي يقضى عليه بذلك، وإنما قضينا عليه بذلك لأجل دعواه إقامة شاهد ثان يشهد له شهادة قطع زعم قربه، والقرب ما لا ضرر على الزوج في اعتزالها لمجيئه، فإن أتى بالشاهد قضي له بها وفسخ نكاح من أمر باعتزالها، وترد إلى عصمة المدعي ولا يقربها إلَّا بعد استبرائها إن كان من أمر باعتزالها قد وطئها، وإن لم يأت المدعي به أي بشاهده الثاني أو كان بعيدا، فإن الزوجة تبقى في عصمة المدعى عليه، ولا يمين على واحد منهما، ونفقتها مدة الاعتزال على من يقضى له بها، فإن ثبتت لمقيم البينة أنفق عليها مدة الاعتزال وكذا مدة استبرائها من الأول، وإذا خشي

стр. 4144

تغيب هذه المرأة التي يؤمر الزوج باعتزالها فإنها تحبس عند أمينة على ما جرى به العمل إن لم تأت بكفيل. قاله الشبراخيتي وغيره. وقال الشبراخيتي: قال في الحاشية: لفظ أمر معناه عند الأصوليين ندب، ولفظ يؤمر معناه يندب، فكان ينبغي له أن يقول: واعتزلها الزوج أي اعتزلها وجوبا؛ لأن الأفعال الواقعة في عبارات المصنفين محمولة على الوجوب إلَّا لقرينة تصرف عنه، وقوله: "باعتزالها" أي باجتنابها. انتهى. وظاهر تقرير الخرشي أن اللام في قوله: "لشاهد" للانتهاء خلاف ما قررته به والأمر في ذلك سهل. والله أعلم. وفي بعض النسخ: وإلا فلا يمين وهي أشمل لصدقها بما إذا زعم شاهدا بعيدا، وبما إذا لم يذكر شاهدا آخر، وبما إذا ذكر أن له شاهدا قريبا ولم يأت به. قاله الشبراخيتي. وبما قررت علم أن محل المص حيث كانت شهادة الشاهدين على القطع، فلو كانت على السماع فيهما أو في أحدهما لم تعتبر لأنه لا ينزع بها من يد حائز، وقوله: "وأمر الزوج باعتزالها" لخ قال الإمام الحطاب: هذا والله أعلم إذا ادعى هذا المدعي أنه كان تزوجها ودخل، وأما لو ادعى أنه تزوجها ولم يدخل بها فقد تقدم في ذات الوليين أن دخول الثاني يفيتها. والله أعلم. انتهى. قال بعض الشراح: لا يحتاج إلى هذا لأنا نفرضها في ذات ولي واحد ودخول الثاني فيها لا يفيتها، وذلك أن هذا أحد فروع قوله الآتي: "ولو ادعاه رجلان" وهي مفروضة في ذات ولي واحد. انتهى. أي أن هذه لم يدع كلّ واحد أنه تزوجها من ولي مأذون له في التزويج، فإن ادعى كلّ واحد ذلك فهي مسألة ذات الوليين السابقة. قاله عبد الباقي. قال: وقد يقال إن قوله فقد تقدم في ذات الوليين معناه أنَّها هنا ذات ولي واحد، ولكن قياس ما تقدم في ذات الوليين أنَّها تفوت على المدعي الآن بدخول من هي تحته. انتهى. قال محمد بن الحسن: هذا القياس غير صحيح، ويأتي عن أبي الحسن في مسألة ما إذا ادعاها رجلان أن ذات ولي واحد لا يفيتها دخول الثاني، وأنها بخلاف ذات الوليين. انتهى. وقوله: "وأمر الزوج باعتزالها لشاهد" وأولى أن يؤمر بترك العقد عليها لذلك من ليست في عصمته كما في الشبراخيتي.

стр. 4145

فرع: إذا ادعى العبد والجارية الحرية وأقاما شاهدا واحدا وهما يدعيان مع ذلك أمرا قريبا، فإنهما يوقفان على صاحبهما ويخرجان عن يده لذلك، قال ابن رشد: قال في كتاب ابن المواز: فإن لم يقم لهما شاهد آخر أو كان ذلك بعيدا حلف السيد حيث ادعيا على السيد أنه أعتقهما، وإن كان ادعى كلّ منهما أنه حر من أصله أو أن غيره أعتقه قبل أن يشتريه هو وأقام على ذلك شاهدا فلا يمين على الذي هو بيده، والواجب في ذلك أن يوقف عنه، ويحال بينه وبين وطئها إن كانت أمة ويؤجل في طلب شاهد آخر الشهر والشهرين والثلاثة، وإن أراد أن يذهب إلى موضع بينة كان ذلك له بعد أن يعطي حميلا بقيمته، وإن كانت له غلة وخراج فقيل يوقف ذلك، فإن استحق الحرية كان له ما وقف من خراجه، وقيل لا يوقف ذلك إلَّا في حال الإعذار بعد ثبوت الحرية بشاهدين، وقيل لا يوقف ذلك والغلة للذي هو في يده حتى يقضى عليه بحريته وكلها قائعة من المدونة. قاله الإمام الحطاب. وأمرت بانتظاره لبينة قريبة يعني أن الرجل إذا ادعى على المرأة ليست في عصمة أحد أنَّها زوجته وأكذبته، وزعم أن له بينة غائبة غيبة قريبة تشهد له على ما ادعاه من الزوجية، فإن الحاكم يأمرها بأن تنتظره بترك التزويج، فإن أتى بالبينة عمل بمقتضاها فيثبت النِّكَاح، وإن لم يأت بها أو كانت بعيدة الغيبة لم تؤمر بانتظاره لما يلحقها من الضرر، فتتزوج متى شاءت، ومن كانت في عصمة رجل فلا يؤمر باعتزالها لدعوى شخص أن له بينة. ومحل قوله: ""وأمرت بانتظاره" لخ حيث رأى الحاكم لما ادعاه وجها بأن ادعى نكاح امرأة تشبه نساءه وإلا فلا تنتظره، وقوله: "لبينة" قريبة يعني كانت شاهدة بالقطع أو بالسماع؛ لأن هذه ليست تحت زوج، وإذا أمرت بالانتظار فهل يلزمها حميل بالوجه عن طلبه ليقيم بينة على عينها كما في وثائق ابن المنذر وابن العطار وغيرهما، أو تجعل عند امرأة صالحة تتحفظ عليها؟ المتيطي: وهو الذي جرى به العمل عن شيوخنا وانعقدت عليه الأحكام. نقله بناني. وقوله: "قريبة" القريبة هي التي لا يضر بالمرأة انتظارها.

стр. 4146

ثم لم تسمع بينية يعني أن المرأة الخالية إذا انتظرت المدعي لإقامة بينته القريبة بزعمه وانقضت مدة انتظارها له وعجز عن الإتيان بها، فإنه يجوز للحاكم أن يعجزه وإذا عجزه لم تسمع بينته أي لم تقبل بينته اتفاقا. وبما قررت علم أن معنى قوله: "ثم" بعد انتظاره ومضي أجل التلوم وعجزه عن الإتيان ببينة كما في الشبراخيتي، ومقتضاه أن معنى قوله: "وأمرت بانتظاره" أنه تجعل لها مدة موكولة إلى اجتهاد الحاكم. قاله جامعه. والله سبحانه أعلم. إن عجزه قاض مدعي حجة يعني أنه إذا عجزه القاضي بعد انتظارها له وهو يدعي أن له حجة فإنه لا تسمع بينته بعد ذلك اتفاقا. فقوله: "مدعي حجة" كذا في بعض النسمخ بإضافة مدع إلى حجة، وفي بعضها بتنوين مدع ونصب حجة وهو خبر مبتدأ محذوف والجملة حال أي وهو مدع حجة والمعنى واحد، والمراد بالحجة البينة قاله الشيخ إبراهيم. ومفهوم قوله: "مدعي حجة" أنه لو أقر على نفسه بالعجز وعجزه القاضي فإنه قد اختلف في ذلك. وظاهرها أي المدونة القبول أي قبول بينته إن أقر على نفسه بالعجز عن إحضار البينة وهذا هو المذهب؛ لأنه ظاهر المدونة واختيار بعض الشيوخ، ولو فرض أنه ظاهرها فقط من غير اختيار كان كافيا في ترجيحه؛ لأن ظواهر المدونة عندهم كالنصوص وليس مقابلا لما قبله لأنه مفهومه فلا ينافيه، فهي مسألة أخرى أي أنه إذا أقر على نفسه بالعجز، ففي سماع أصبغ من كتاب النِّكَاح: لا يقبل منه ما أتى به من حجة. ابن رشد: وهو خلاف سماعه من كتاب الهبات والصدقات وخلاف ظاهر المدونة. انتهى. ولا فرق على المذهب بين الطالب والمطلوب، ولا بين أن يعجز في أول قيامه أم لا. وكيفية شهادة بينته إذا كان مطلوبا أن تشهد أنه لم يعقد عليها؛ بأن تشهد بينتها أنه عقد عليها وقت الظهر مثلا وتشهد [بينته] (١) بأنهم لم يفارقوه من طلوع الشمس لغروبها. قاله الشبراخيتي. وقال محمد بن الحسن عند قوله "وظاهرها القبول إن أقر على نفسه بالعجز": مراد المص كما يفيده كلام التوضيح أن يذكر الخلاف الذي ذكره ابن رشد بين ما في العتبية وظاهر المدونة لكونه

стр. 4147

في العتبية من سماع أصبغ من كتاب النِّكَاح، قال: قلت فإن عجزه ثم جاء ببينة بعد ذلك وقد نكحت المرأة أو لم تنكح، قال قد مضى الحكم، فقال ابن رشد: قوله لا تقبل منه بينة بعد التعجيز خلاف ظاهر ما في المدونة إذ لم يفرق فيها بين تعجيز الطالب والمطلوب، وقال: إنه يقبل منه القاضي ما أتى به بعد التعجيز إذا كان لذلك وجه، وقد قيل إنه لا يقبل منه ما أتى به بعد التعجيز كان طالبا أو مطلوبا. وفرق ابن الماجشون في الطالب بين أن يعجَّزَ أول قيامه قبل أن يجب على المطلوب عمل، وبين أن يعجز بعد أن وجب على المطلوب عمل ثم رجع عليه، ففي تعجيز الطالب ثلاثة أقوال، وفي تعجيز المطلوب قولان. ثم قال: وهذا الخلاف إنما هو إذا عجزه القاضي بإقراره على نفسه بالعجز، وأما إذا عجزه السلطان بعد التلوم والإعذار وهو يدعي أن له حجة فلا يقبل منه ما أتى به بعد ذلك من حجة؛ لأن ذلك قد رد من قوله قبل نفوذ الحكم عليه فلا يسمع منه بعد نفوذه عليه. انتهى. فأشار المص بقوله: "إن أقر على نفسه" لخ إلى تقييد ابن رشد لمحل الخلاف، لكن كلام المص يوهم أنه من تمام ظاهر المدونة وليس كذلك. انتهى. وعلم مما قررت أن المص جزم أولا بعدم القبول في محل الاتفاق، ثم ذكر من محل الخلاف ظاهر المدونة فقط مقتصرا عليه وساكتا عما في الرواية، لكن نبه بنسبته لظاهر المدونة على أنه محل خلاف. والله سبحانه أعلم. وقال عبد الباقي عند قوله: "وظاهرها القبول إن أقر على نفسه بالعجز" وهذا مبني على أن التعجيز هو الحكم بأنه عجز أو الحكم بعد تبيين اللدد، وأما على أنه الحكم بعدم سماع البينة بعد ذلك فلا تقبل بينته بعد ذلك ولوأقر على نفسه بالعجز. وهذا هو الراجح كما يأتي في باب القضاء. والفرق على تسليم ما هنا بين ادعاء الحجة وبين إقراره على نفسه بالعجز أنه - كما قال أحمد - في الأول حكم بإبطال ما يأتي به لكونه يدعيه، بخلاف الثاني فإنه لم يحكم بإبطال ما يأتي به وإنما حكم بكونه عجز. انتهى. قلت: وانظر لو حكم في هذا بإبطال ما يأتي به من البينة وما يأتي في باب القضاء يدلُّ على صحة حكمه. انتهى. وقوله: أو الحكم بعد تبيين اللدد لخ، قال محمد بن الحسن: هذا هو الذي صرح به في باب القضاء من التوضيح؛ إذ قال: إذا ذكر له حجة وتبين لدده وقضى عليه هو

стр. 4148

التعجيز. انتهى. فلا يشترط التلفظ بالتعجيز، وأما ذكر التعجيز وكتابته لمن يسأله فهو تأكيد للحكم؛ لأن عدم سماع الحجة متوقف عليه. انتهى. وقال الشبراخيتي: والحاصل أن التعجيز وهو الحكم بعدم قبول البينة بعد العجز مانع من قبول ما يأتي به من البينة، سواء حصل مع ادعاء الحجة أو مع إقراره بالعجز على أحد القولين في هذا الثاني، وأما التعجيز الذي لا يمنع من قبول ما يأتي به من البينة حيث أقر على نفسه بالعجز فليس هو بهذا المعنى، بل بمعنى آخر وهو إما حكمه لخصمه بما ادعى، أو حكمه بأن المدعي عجز عن البينة، وهو بهذا المعنى لا يمنع من قبول حجة يأتي بها بعده اتفاقا، كما يفيده كلام ابن عرفة، وقول المص: "وظاهرها القبول" يوهم خلاف ذلك. انتهى. وتأمل قوله اتفاقا فإنه غير ظاهر لما مر. والله سبحانه أعلم. وليس لذي ثلاث، تزويج خامسة يعني أن من تحته ثلاث نسوة ويدعي نكاح رابعة ولا بينة له، لا يجوز له أن يتزوج امرأة خامسة إلَّا بعد طلاقها أي الدعاة أو طلاق غيرها من الثلاث، فالضمير للمدعاة لا للخامسة حتى يكون من باب: عندي درهم ونصفه خلافا لما وقع في شرح الشيخ عبد الباقي مما هو سبق قلم. والله سبحانه أعلم. وقوله: "خامسة" أي بالنسبة للتي ادعاها وإنما اكتفى بطلاق الدعاة مع عدم ثبوت زوجيتها، وإن كان الطلاق لا يقع إلَّا على ما ملك قبل الطلاق وإن تعليقا؛ لأنه يقول إنها في عصمتي وقد ظلمتني بإنكارها النِّكَاح. قاله أبو عمران. ابن راشد: ويلزم على قوله أن المرأة إذا ادعت نكاح رجل وكذبها أن لا تمكن من النِّكَاح لاعترافها أنَّها ذات زوج، قال عبد الباقي: ومن تدعيه رابعة ليس له تزويج خامسة إلَّا بعد أن يطلقها. انتهى. قال محمد بن الحسن: فيه نظر، بل لا وجه للمنع في هذه لأنه منكر والأصل عدم الثبوت. انتهى. وأشعر قوله: "بعد طلاقها" أنه لا يكتفى في حلية الخامسة برجوعه عن دعواه وتكذيبه نفسه، وانظر لو تزوج خامسة قبل طلاق واحدة هل يحد أم لا؟ وهو الظاهر. قاله عبد الباقي. وليس إنكار الزوج طلاقا يعني أن الرجل إذا ادعت عليه امرأة الزوجية فأنكرها وأقامت عليه شاهدين ولم يأت بمدفع، فإن الزوجية تثبت بينهما ولا يكون إنكاره للزوجية طلاقا إلَّا أن ينوي به الطلاق، وإذا ثبتت الزوجية لزمت النفقة والكسوة والدخول، وأما إن لم تثبت الزوجية فلا

стр. 4149

يكون إنكاره طلاقا ولو قصده لأنه طلاق في أجنبية، فإذا عقد عليها بعد ذلك تبقى معه بعصمة كاملة، وإنما كان إنكاره طلاقا مع نيته حيث ثبتت الزوجية عملا بما في نفس الأمر، فإن كان إنكاره السابق على البينة قبل البناء أو بعده وقد تمت عدتها فلا بد من عقده عليها، وتبقى له فيها طلقتان حيث لم يقصد بإنكاره الطلاق الثلاث، وإلا لم تحل له إلَّا بعد زوج. قاله عبد الباقي. وإذا أثبتت المرأة الزوجية وأبى الرجل من الدخول والطلاق، فقال ابن الهندي: كان بعض من أخذت عنه يقول: إن السلطان يطلق عليه بعد أربعة أشهر من وقت إبايته. خليل: وفيه نظر؛ لأن مشهور الذهب فيمن ترك وطء زوجته لغير يمين يطلق عليه بغير ضرب أجل. قاله الحطاب. وقال الشبراخيتي: وليس إنكار الزوج نكاح المرأة ادعته وأقامت عليه بينة ولم يأت بمدفع طلاقا لها يوجب عليه تجديد عقد إذا خرجت من العدة ولا يبيح للمرأة أن تتزوج. انتهى. وقوله: "وليس إنكار الزوج طلاقا": هكذا نقل المتيطي عن ابن الهندي وابن العطار وغيرهما، وعلى هذا فإذا رجع إلى تصدقيها فإنه يقبل منه، ووقع لأصبغ في الواضحة أنه لا يقبل منه. المتيطي: في جعل الإنكار طلاقا نظر. قاله الشارح. ولو ادعاها رجلان يعني أن المرأة إذا ادعاها رجلان بأن قال كلّ منهما هي زوجتي، فأنكرتهما وأقام كلّ منهما البينة على ما ادعاه من الزوجية فإن النِّكَاحين يفسخان بطلاق، وهذا حيث لم يعلم الأول منهما وإلا فهي له، وقوله: "فأنكرتهما" وكذا الحكم لو صدقتهما وأقام كلّ البينة، أو أحدهما عطف على ضمير التثنية في أنكرتهما؛ يعني أن الحكم كذلك فيما إذا أنكرت أحدهما وصدقت الآخر وأقام كلّ منهما البينة على ما ادعاه، فإن النِّكَاحين يفسخان بطلاق، وكذا الحكم لو سكتت ولم تقر بواحد وأقام كلّ البينة. ومحل هذا كله حيث لم يعلم الأول، وأما إن علم فهي له ولا تفوت بدخول الثاني. وقوله: وأقام كلّ البينة جملة حالية أو عطف على قوله: "فأنكرتهما" وهو راجع للمسألتين، ويجري في المسألة التي زدتها كما في الخرشي. وقوله: فسخا: جواب عن قوله: "ولو ادعاها"، والضمير عائد على النِّكَاحين المفهومين من الكلام، وقوله: كالوليين معناه أن النِّكَاحين هنا يفسخان بطلاق، كما أن النِّكَاحين يفسخان

стр. 4150

بطلاق في مسألة ذات الوليين حيث جهل السابق منهما، وهو قوله فيما تقدم: "أو جهل الزمن"، وقد علمت أنه في هذه المسألة لا ينظر إلى دخول أحدهما؛ لأن الدخول إنما يفوت في ذات الوليين وهذه ذات ولي واحد، ولا ينظر لأعدلهما عند مالك خلافا لمحمد، وإذا أرختا معا قضي بالسابقة: وإذا أرخت إحداهما بطلتا إذ لا يعلم السابق منهما، بمنزلة ما لو تركتا التاريخ. قاله محمد بن الحسن. وقال: قد يقال مسألة ابن الهندي تدل على أنه يقضى بالمؤرخة. انتهى. ومسألة ابن الهندي هي قوله فإن أرخت إحداهما بالشهر والأخرى باليوم من ذلك الشهر قضي بالمؤرخة باليوم إلَّا أن تقطع التي أرخت بالشهر أن النِّكَاح كان قبل ذلك اليوم، وقوله: "فأنكرتهما" هو قول مالك وابن القاسم، وقوله: "أو أحدهما" أي خلافا لمحمد إذا أقرت بواحد فأحب إلي أن تكون امرأته، وقد مر أنه في مسألة المص لا ينظر إلى دخول أحدهما لأنَّها ذات ولي واحد، وليست كمسألة ذات الوليين المتقدمة تكون لمن دخل، وقال محمد بن الحسن عند قوله "فسخا كالوليين". أبو الحسن: قال ابن لبابة وابن الوليد (١) وابن غالب: ما لم يدخل بها أحدهما فيكون أولى بها فجعلوها كمسألة الوليين إذا زوجها كلّ واحد منهما. انظر أحكام ابن سهل. وقال عبد الحق في التهذيب: معنى مسألة الكتاب في هذه أنه زوجها ولي واحد، بخلاف مسألة الوليين. الشيخ: فعلى هذا لا يكون الداخل أولى ولابد من الفسخ. انتهى. وقوله: "ولو ادعاها رجلان" لخ قال الشبراخيتي: والظاهر أنه لا حد على الزوجين ولا على المرأة لقيام البينة لكل. انتهى. وفي التوريث بإقرا الزوجين يعني أن أهل المذهب اختلفوا فيما إذا أقر رجل بأن فلانة زوجته أو أقرت امرأة بأن فلانًا زوجها، هل يثبت بذلك الإرث وهو لابن المواز أو لا يثبت بذلك الإرث لعدم ثبوت الزوجية وهو قول سحنون؟ قاله الشبراخيتي. ابن عبد السلام: والأقرب عدم ثبوت الإرث. ومحل الخلاف حيث لم يكن معها ولد استلحقه وإلا ورثته بلا خلاف، نقله غير واحد. قال محمد بن الحسن: وأما إرثه هو لها فيظهر أنه لا يخرج من الخلاف، ولو كان معها ولد فانظر النص فيه. انتهى. قال عبد الباقي: ومحل

стр. 4151

الخلاف في التوريث بإقرار الزوجين ثلاثة أمور تقارهما معا، وفي الصحة: ولا ولد معها استلحقه، وأشعر جعل الخلاف في التوريث بعدم ثبوت النِّكَاح وهو كما أشعر إذ لا يثبت بتقار البلديَّين، واحترز بتقارهما معا عما إذا أقر به أحدهما فقط فلا توارث اتفاقا من الجانبين، بل إن أقر ولم تقر هي ولا كذبته ورثته، وإن أقرت هي ولم يقر هو ولا كذبها بل سكت ورثها، واحترزت بقولي في الصحة عما إذا تقارا في المرض فلا توارث قطعا؛ إذ الإقرار به فيه كإنشائه كما سيأتي، وهو يمنع الإرث حتى بين الطارئين كما يدلُّ له نقل المواق. واحترزت بقولي: ولا ولد لها عما إذا استلحقه فإنها ترثه بالزوجية، ولو استلحقه في المرض لصحته فيه كما في الصحة. انتهى. قوله: ثلاثة أمور تقارهما وفي الصحة ولا ولد معها لخ، قال محمد بن الحسن: الصواب إسقاط التقار كما يدلُّ عليه كلامهم وكلامه قريبا، وكذا قوله: وفي الصحة فإن أصله لعلي الأجهوري. قال الرماصي: وهو خطأ منه لقول الجواهر: ومن احتضر فقال: لي امرأة بمكة سماها ثم مات فطلبت ميراثها منه فذلك لها، ولو قالت: زوجي فلان بمكة فأتى بعد موتها ورثها لإقرارها بذلك. انتهى. ونقله في التوضيح، فقوله بعد في محترزه إذا تقارا في المرض فلا توارث قطعا خير صحيح، وقوله: كما يدلُّ عليه نقل المواق لخ لا دلالة في كلام المواق عليه؛ لأنه لم ينقل كلام الجواهر بتمامه، فإن ابن شأس فرض الخلاف أولا في الإقرار في الصحة فتبعوه ولم ينتبهوا لآخره، قلت: لعل قوله: ومن احتضر مقيد بغيبة الزوجة المقر بها كما هو فرض كلامه لضعف التهمة حينئذ، وأما إقراره في المرض بزوجة حاضرة فبعيد لقوة التهمة، وحينئذ فليدر في كلام ابن شأس دليل واضح لرد كلام علي الأجهوري ومن تبعه، لاحتمال أن يكون التقييد بالصحة مقصودا أولا في محل الخلاف، ويكون في الإقرار في المرض تفصيل أشار إليه آخرا. فتأمله. والله أعلم. أو يقال إن مسألة المحتضر أخص من مسألة المريض التي احترز عنها علي الأجهوري ومن تبعه؛ لأن وقت الاحتضار يبعد فيه الكذب. انتهى. قال مقيد هذا الشرح عفا الله عنه: والظاهر ما لمحمد بن الحسن وما للأجهوري ومن تبعه لا ما للرماصي، وقوى الرهوني ما للأجهوري جدا، وقال بعد جلب كلام ما نصه: وبه ترد تخطئة من خطأ الأجهوري ومن تبعه. والله سبحانه أعلم.

стр. 4152

غير الطارئين يعني أن محل الخلاف في التوريث بإقرار الزوجين إنما هو في الزوجين غير الطارئين بأن كانا بلديين أو أحدهما، وأما الطارئان فإنهما يتوارثان بتصادقهما على النِّكَاح لثبوت الزوجية بينهما بذلك كما يأتي. ابن شأس: لو أقر الزوج في صحته بزوجة ثم مات ورثته بذلك الإقرار إن كان طارئا وفي إرثها له بذلك إن لم يكن طارئا خلاف. والإقرار بوارث يعني أن أهل المذهب اختلفوا فيما إذا أقر شخص بوارث والمقر غير زوج ومعتق وأب هل يثبت الإرث بذلك؟ ابن راشد: وهو الجاري على أصل مذهب ابن القاسم لأنه إقرار بمال، لكن لا يثبت بذلك نسبه، أو لا يثبت بذلك الإرث وهو الجاري على أصل أشهب؛ لأن الإرث فرع ثبوت النسب، ومحل الخلاف في هذه والتي قبلها حيث أقر والحال أنه ليس للمقر بكسر القاف ثم أي وقت إقراره وارث يحوز جميع المال ثابت أي ثابت النسب، وقررت قوله: "وليس ثم وارث ثابت" بأنه قيد في المسألتين أعني قوله: "وفي التوريث بإقرار الزوجين غير الطارئين"، وفي قوله: "والإقرار بوارث" تبعا للشيخ محمد بن الحسن، فإنه قال: الظاهر رجوعه لما قبلها أيضًا كما يأتي قريبا عن ابن راشد لاعتماده إياه في التوضيح، وقد اعتمده الحطاب. انتهى. وقال عبد الباقي: وما قدمناه - من أن قوله: "وليس ثم وارث" لخ راجع لهذه فقط دون ما قبلها - نحوه في أحمد، وقواه علي الأجهوري: واستشهد له بكلام غيره، وقال البدر وبعض الشراح: يرجع لما قبله أيضا، وقال الشبراخيتي: وذكر بعض الشارحين أن من أقر بزوجة وله زوجة ثانية أن المقر بها لا ترث من المقر شيئًا. انتهى. أي لأنَّها حائزة للثمن، فالمراد بجميع المال جميعه على الحقيقة أو جميع النصيب الذي يستحقه المقر به لو انفرد. وقوله خلاف راجع للمسألتين وحذفه من الأولى لدلالة هذا عليه. والله سبحانه أعلم. ومحله في الثانية حيث لم يكذب المقر به المقر بأن صدقه أو سكت، فإن كذبه فلا توارث بينهما اتفاقا. فمحل الخلاف في صورتين: تقارهما معا، إقرار أحدهما مع سكوت الآخر، فيجري الخلاف في إرث المقر به من المقر حيث سكت المقر به، ولو صدقه لجرى الخلاف في إرث كلّ منهما من

стр. 4153

صاحبه، ومحل الاتفاق في صورة واحدة وهي ما إذا كذبه المقر به فلا توارث بينهما اتفاقا. ومحله فيها أيضًا حيث لم يكن للمقر وارث ثابت النسب يحوز جميع المال وإلا اتفق على عدم الاعتداد بإقراره، ومحله فيها أيضًا فيما إذا كان المقر غير معتق بفتح التاء، وأما لو أقر شخص بأنه معتق بالفتح لفلان فيعمل بإقراره بلا خلاف؛ لأنه أقر على نفسه وهذه واردة على كلام المص. والله سبحانه أعلم. ومحله فيها أيضًا حيث لم يكن المقر بالكسر أبا وأما إن كان أبا فإنه يصح إقراره بلا خلاف، وهذه لا ترد على المص لأن هذا في العرف استلحاق، وسيأتي التفصيل في إرث الأب منه في كلام المصنف على الاستلحاق إن شاء الله. وقوله: "وفي الإقرار بوارث" قيد اللخمي الخلاف بما إذا لم يطل الإقرار، وأما المسألة الأولى وهي الإقرار بالزوج فقد مر الكلام عليها. وفي الحطاب: قال ابن عبد السلام: وكذلك ينبغي إذا أقرت هي ولم يعلم منه إنكار أن يرثها. انتهى. وقال عبد الباقي: قال ابن راشد: ولو أقر أن له امرأة بمكة أو أقرت هي، فإن كانت في عصمته غيرها لم ترث المقر بها الزوج لأن هذه أي التي في عصمته حائزة للميراث أي جميع ميراث الزوجة من ربع أو ثمن. قلت: وهذا معنى قوله: "وليس ثم وارث ثابت"، قلت: فتعليل ابن راشد هذا بقوله لأن هذه حائزة للميراث: يفيد أن المعتبر في سقوط ميراث المقر به للمقر وجود وارث ثابت يستحق النصيب الذي يستحقه المقر به لو انفرد، فلو كان له بنت في الفرض المذكور لم تكن مانعة للمقر بها - وهي الزوجة - من الميراث. انتهى. بخلاف الطارئين يعني أن الزوجين إذا كانا طارئين وأقرا بالنِّكَاح فإن النِّكَاح يثبت بينهما فيتوارثان سواء قدما معا أو مترتبين. قال عبد الباقي: وهذا إذا أقرا في الصحة، وأما في المرض فيلغى إقرارهما، قال محمد بن الحسن: فيه نظر، بل لا فرق بينهما وأصل ما ذكره هنا لعلي الأجهوري بناء على ما ذكره في غير الطارئين، وقد تقدم رده بكلام الجواهر. انتهى. وقال الرهوني: قول الزرقاني: وأما في المرض فيلغى لخ: فيه نظر لتقدم التصريح بخلافه في كلام ابن عرفة، وكلام البناني فيه نظر أيضًا لأنه بناه على ما مر للرماصي وقد تقدم ما فيه فانظره. والله تعالى أعلم. وقوله: "بخلاف الطارئين" أي فيتوارثان بلا خلاف لثبوت الزوجية بينهما. قاله

стр. 4154

الشارح. وقال الشبراخيتي: والمراد بالطارئين أن يكونا غير بلديين، وأما لو كان أحدهما بلديا فليسا طارئين. انتهى. وعطف على الطارئين قوله: وإقرار أبوي غير البالغين يعني أن أبا الصبي وأبا الصبية إذا أقرا بنكاحهما بعد موتهما أو موت أحدهما، فإن النِّكَاح يثبت بينهما فيتوارثان بلا خلاف كما لو كانا حيين، وقوله: "وإقرار أبوي غير البالغين" سواء كانا طارئين أم لا، قال عبد الباقي: بشرط الإقرار في الصحة، قال محمد بن الحسن: تقدم بطلان هذا الشرط. انتهى. وقد مر تقوية ما أبطله، وقوله: "وإقرار أبوي" لخ أي وبخلاف إقرار أبوي غير البالغين، وقال الشبراخيتي: وبخلاف إقرار أبوي غير البالغين سواء كانا طارئين أم لا كان إقرار أبويهما قبل الموت أو بعده كما يفيده كلام التتائي والشيخ عبد الرحمن. والسكوت ليس بمنزلة الإقرار، فإذا أقر أحدهما وسكت الآخر فإن سكوته لا يعد إقرارا، ومفهوم غير البالغين أنه لا يثبت نكاح البالغين السفيهين بإقرار أبويهما، ويجري فيه ما تقدم في إقرار الرشيدين. وقوله عطف على الطارئين أي وبخلاف قوله: يعني أن النِّكَاح يثبت بقول الرجل الطارئ للطارئة تزوجتك فلما قال لها ذلك قالت له بلى أو نعم لأنه إقرار عرفا فيهما وإقرار لغة في نعم وكذا بلى على غير الغالب، كما في المغني أنَّها تستعمل في غير النفي قليلا، ووقعت في حديث في البخاري ومسلم، والغالب كونها جواب النفي، وإذا ثبت النِّكَاح ترتبت ثمراته وإذا كان هذا في الطارئين فلا يقال لابد من إجازة الولي والإشهاد على ذلك لتصحيح ثمرات النِّكَاح. مسألة: قال الإمام الحطاب: إذا تداعى رجل وامرأة في شيء من أمور الزوجية وأقرا بالزوجية، فإن كانا طارئين لم يتعرض لهما الحاكم، وإن كانا من أهل البلد وادعيا وقوع الزوجية في البلد كلفهما إثبات النِّكَاح وسألهما عن الولي والعاقد والشهود بذلك، فإن بأن له كذبهما وأقرا بالوطء أقام عليهما الحد. انتهى. وعلم مما مر أنه إذا لم يكونا طارئين لا يثبت النِّكَاح بينهما بذلك؛ الآن إقرار غير الطارئين، من دون بينة لا يثبت به النِّكَاح. أو قالت طلقتني عطف على قوله: "فقالت" يعني أن الرجل الطارئ إذا قال للمرأة الطارئة تزوجتك فقالت له طلقتني بصيغة الاضي أو طلقني بصيغة الأمر فإن ذلك إقرار منها بالنِّكَاح،

стр. 4155

فيثبت النِّكَاح بينهما بذلك وعليها إثبات ما ادعت إذا أجابته بصيغة الماضي، بخلاف ما إذا لم يكونا طارئين فإنه لا يثبت النِّكَاح بينهما بذلك. أو خالعتني عطف على قوله: "طلقتني" يعني أن الرجل الطارئ إذا قال للمرأة الطارئة تزوجتك فقالت له خالعتني، فإن ذلك إقرار يفيد تقدم الزوجية بينهما، فيلزمها النِّكَاح وعليها إثبات ما ادعت، وكذا لو قال تزوجتك فقالت خالعني بصيغة الأمر فإن ذلك إقرار منها بالنِّكَاح، فيثبت بينهما بخلاف ما إذا لم يكونا طارئين فإنه لا يثبت بذلك ولا بد من البينة؛ لأن الإقرار بالنِّكَاح إنما يعمل به في الطارئين، أو قال: يعني أن الطارئ إذا قال للطارئة اختلعت مني في جواب قولها له طلقتني، فإن ذلك إقرار منهما يفيد تقدم الزوجية بينهما، فيثبت النِّكَاح كما في ابن الحاجب، بخلاف ما إذا لم يكونا طارئين. وقوله: "اختلعت مني": وكذا الحكم لو قالت له تزوجتني فقال لها اختلعت مني كما فسر به غير واحد المص، وقوله: أو قال: الظاهر أنه عطف على "الطارئين" من قوله: "بخلاف الطارئين" وإن كان لا يحسن ذلك إلَّا بتقدير أن. أو أنا منك مظاهر يعني أن الطارئ إذا قالت له الطارئة طلقني فأجابها بقوله لها أنا منك مظاهر فإن النِّكَاح يثبت بينهما بذلك ويلزمه الظهار، أو حرام يعني أن الطارئ إذا قال للطارئة في جواب قولها له طلقني أنا منك حرام فإن النِّكَاح يثبت بينهما، ويلزمه ما ذكر من قوله: "أنا منك حرام" أو بائن يعني أن الطارئة إذا قالت للطارئ طلقني فأجابها بقوله لها أنا منك بائن فإن ذلك إقرار يفيد تقدم الزوجية بينهما، ويلزمه ما ذكره من قوله لها: أنا منك بائن. وبما قررت علم أن قوله: في جواب قولها له طلقني بصيغة الأمر متعلق بقال فهو راجع للأمور الأربعة. قوله: "أنا منك مظاهر أو حرام أو بائن في جواب طلقني" ولا خلاف عندنا في حصول الإقرار بأحد هذه الألفاظ الثلاثة، لا إن لم يجب يعني أن السكوت فيما تقدم لا يكون إقرارا بالزوجية، فإذا لم يحصل منه جواب لها في قولها له طلقني بل سكت فإنه لا يعد إقرارا منه بالنِّكَاح، كما أنه لو قال لها تزوجتك ونحو ذلك فلم تجبه بل سكتت فإن سكوتها لا يعد إقرارا منها بالنِّكَاح فلا يثبت، وقوله: "لا إن لم يجب": بالبناء للمفعول وضميره للمخاطب بالكسر،

стр. 4156

ويصح أن يكون بالبناء للفاعل والضمير للمخاطب بالفتح. ابن الحاجب: ولو قال أنت علي حرام أو بائنة أو بتة فليس بإقرار إلَّا جواب طلقني. انتهى. واعلم أن الأئمة أطلقوا في ثبوت النِّكَاح بإقرار الطارئين ولم يقيدوه بإجازة الولي ولا بإشهاد، ففي ما قاله عبد الباقي نظر. والله سبحانه أعلم. أو أنت علي كظهر أمي يعني أن الرجل إذا قال للمرأة أنت علي كظهر أمي في جواب أم لا، فإن ذلك لا يكون إقرارا بالزوجية فلا يثبت به النِّكَاح في الطارئين، فليس كقوله لها أنا منك مظاهر كما مر قريبا، والفرق بينهما أن اسم الفاعل يدلُّ على الحال أي حال التكلم فلا يصدق إلَّا على زوجة كما للقرافي، وعليه جمع بخلاف أنت علي كظهر أمي فإنه يصدق على الأجنبية، واستشكل كون اسم الفاعل حقيقة في حال التكلم بقوله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾. وبقوله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ فإنه يقتضي على هذا أن الأمر بالقطع أو بالجلد لا يتعلق إلَّا بمن تلبس بالسرقة أو بالزنى حال التكلم أي حال نزول الآيتين، لا على من تلبس بهما بعد ذلك مع أن الحكم عام، وأجاب ابن عبد السلام بأن معنى قولهم اسم الفاعل حقيقة في حال التكلم إذا كان محكوما به، نحو: زيد ضارب لا محكوما عليه كما في الآيتين فهو أعم من ذلك. نقله الشيخ عبد الباقي. وقوله: وأجاب ابن عبد السلام يعني عز الدين الشافعي لا ابن عبد السلام التونسي شيخ ابن عرفة. قاله الشيخ محمد بن الحسن. والله سبحانه أعلم. وقال السبكي: اسم الفاضل حقيقة في حال التلبس بالفعل سواء قارن (١) حال التكلم حال التلبس أو تقدمه: وليس الأمر كما ذكر القرافي. انتهى. لكن يلزم على كلام السبكي أن الحال في اسم الفاعل مخالف للحال في المضارع؛ لأنَّها فيه المراد بها زمن التكلم مع أن اسم الفاعل موافق له كما قالوا. قاله الشيخ عبد الباقي. أو أقر فأنكرت يعني أن ما تقدم من لزوم النِّكَاح بالإقرار من الطارئين محله فيما إذا اتحد زمن الإقرار، وأما إذا لم يتحد زمن الإقرار فإنه لا يثبت به النِّكَاح، كما لو أقر بالنِّكَاح فقال لها أنا تزوجتك فأنكرت ذلك فقالت له: لم تتزوجني ثم رجعت عن إنكارها وقالت له بعد الإنكار نعم

стр. 4157

تزوجتني، فقال لها أتزوجك وأنكر الزوجية، وكذا الحكم لو أقرت فأنكر ثم قال نعم فأنكرت هي فلا، يثبت النِّكَاح إلَّا ببينة، وليس إنكاره طلاقا كما تقدم، ويجري مثل هذا في الإقرار بالمال وغيره، فإذا قال شخص لآخر: لك عندي عشرة فقال مالي عندك شيء فرجع المقر له لتصديقه فأنكر المقر عقب رجوعه فلا شيء عليه، وكذا يقال في جرح العمد. ولما فرغ من الكلام على تنازعهما في أصل النِّكَاح ذكر اتفاقهما على أصله وتنازعهما في أمور أربعة: قدر الصداق ونوعه وصفته وجنسه، وفي كلّ منها إما قبل البناء أو بعده وما هو منزل منزلته كالموت والطلاق، فقال: وفي قدر المهر يعني أن الرجل والمرأة إذا اتفقا على أصل الزوجية واختلفا في قدر الصداق، فقالت هي بثلاثين وقال هو بعشرين، وكان تنازعهما في ذلك قبل البناء فإنهما يتحالفان ويفسخ النِّكَاح، وكذا الحكم لو نكلا فإن نكل أحدهما وحلف الآخر ثبت النِّكَاح بما حلف عليه الحالف ومحل هذا إن كانا رشيدين، وإلا فالكلام للولي كما يأتي، وهذا ما لم ينفرد أحدهما بالشبه كما يأتي للمص، وفهم من هذا أنه إن رضي أحدهما بما قال الآخر صح ذلك. أو صفته يعني أن الرجل والمرأة إذا اتفقا على أصل الزوجية واختلفا في صفة المهر، فقالت هي: وقع النِّكَاح بعبد تركي، وقال هو بعبد زنجي، أو قالت هي بدنانير محمدية وقال هو بدنانير يزيدية، وكان هذا التنازع قبل البناء فإنهما يتحالفان ويفسخ النِّكَاح، وكذا الحكم لو نكلا فإن نكل أحدهما وحلف الآخر ثبت النِّكَاح بما حلف عليه الحالف، وهذا ما لم ينفرد أحدهما بالشبه كما يأتي للمص. والله سبحانه أعلم. أو جنسه يعني أن الرجل والمرأة إذا اتفقا على أصل الزوجية واختلفا في جنس المهر فإنهما يحلفان ويفسخ النِّكَاح، وكذا الحكم لو نكلا أو نكل أحدهما وحلف الآخر أشبها أو أحدهما أم لا فالاختلاف في جنس الصداق ليس كالاختلاف في قدره أو صفته هذا هو الذي عند اللخمي وابن رشد والمتيطي وغيرهم. قاله محمد بن الحسن محتجا لكلام عبد الباقي، ونصه: وأما في الجنس فيفسخ حلفا أو نكلا أو حلف أحدهما دون الآخر أشبها أو أحدهما أو لم يشبها، ثم قال عند قوله "والرجوع للأشبه" ما نصه: فلو قال عاتب حلفا وفسخ ما نصه في الجنس مطلقًا كفى القدر

стр. 4158

أو الصفة إلَّا إن أشبه أحدهما فقط، فقوله بيمين لأفاد. انتهى. ونص محمد بن الحسن قول الزرقاني وأما في الجنس فيفسخ لخ ما ذكره من التحالف والتفاسخ في الجنس مطلقًا هو الذي عند اللخمي وابن رشد والمتيطي وغيرهم، انظر التوضيح. وبما قررت علم أن قوله: حلفا وفسخ جار في الأقسام الثلاثة، وأن نكولهما بمنزلة حلفهما، وأن محل هذا ما لم ينفرد أحدهما بالشبه، وأنه يقضى للحالف على الناكل إلَّا في الاختلاف في الجنس فإنه لا يراعى فيه شبه ولا يقضى فيه للحالف على الناكل، بل الحكم فيه الفسخ مطلقًا حلفا أو نكلا أو أحدهما أشبها أو أحدهما أم لا ومع ذلك يؤمران بالحلف. والرجوع لأشبه قوله: "والرجوع" بالرفع مبتدأ، وما بعده معطوف عليه، والخبر قوله الآتي: "كالبيع". انظر حاشية الشيخ بناني؛ يعني أن الزوجين إذا اختلفا في قدر المهر أو صفته فإن الحكم في ذلك ما تقدم من قوله: "حلفا وفسخ" وقد مر أن نكولهما كحلفهما وأنه يقضى للحالف على الناكل، ومحل ذلك ما لم ينفرد أحدهما بالشبه بأن أشبها معا أو لم يشبه واحد منهما، وأما لو انفرد أحدهما بالشبه فإن القول قوله مع يمينه، فعلم أن في التشبيه مسامحة فقد نزلوا عقد النِّكَاح هنا منزلة الفوات في البيع؛ إذ البيع قبل الفوات لا ينظر فيه لشبه بل الحكم فيه التحالف والتفاسخ مطلقًا أشبها أو أحدهما أم لا، والفرق بينهما ما يترتب على عقد النِّكَاح من تحريم المصاهرة وكون المرأة فراشا وغير ذلك، وقد مر أنه لا يرجع للأشبه في اختلاف الزوجين في جنس المهر قبل البناء؛ لأنه ليس فيه اتفاق منهما على شيء، والمراد بالجنس هنا ما يشمل النوع لأن الفقهاء يعبرون بكل منهما في موضع الآخر ولا يعتبرون فيهما الاصطلاح المنطقي. ومن الاختلاف في الجنس ما لو ادعى أحدهما أنه تزوجها بذكمب وادعى الآخر فضة، أو ادعى أبيه ما العرض والآخر العين، أو ادعى أحدهما أنه تزوج بدار والآخر بعبد، أو ادعى أحدهما أن النِّكَاح وقع بقمح والآخر أنه وقع بشعير. كما قاله عبد الباقي. وانفساخ النِّكَاح بتمام التحالف يعني أن انفساخ النِّكَاح الكائن عند تمام التحالف أو الحاصل بسببه كالبيع، فلا يكون إلَّا بحكم حاكم ويفسخ ظاهرا وباطنا، وكونه يتوقف على حكم الحاكم

стр. 4159

هو قول ابن حبيب وبه عمل الأندلسيين واختاره اللخمي وصوبه ابن محرز، وعليه فالفسخ بطلاق، وقال سحنون: لا يتوقف على حكم. وغيره يعني أن غير ما ذكر من أحكام هذا الباب كالمتبدئة باليمين والتناكل حكمه كالبيع؛ فتبدأ المرأة باليمين كما يبدأ البائع باليمين؛ لأن المرأة بائعة بضعها وورثة كلّ كهو، وينفسخ النِّكَاح بتمام التناكل إن حكم بالفسخ ويكون الفسخ حينئذ ظاهرا فلا يتعرض لها الحاكم إن تزوجت غيره، وباطنا فتحل لمن نكحها فيما بينه وبين الله، وتقدم أنه يقضى للحالف على الناكل في اختلافهما في القدر والصفة حيث لم ينفرد أحدهما بالشبه، وأنه إذا انفرد أحدهما بالشبه فيهما كان القول له بيمين كما صوبه اللخمي، قال: لأن ذلك دليل كالشاهد يحلف معه من قام له ذلك الدليل. قاله ميارة في اختلافهما في القدر. وهو ظاهر في أنه إذا نكل من أشبه أن يحلف الآخر ويقضى له، والنكول بعد النكول تصديق للناكل الأول. وقوله. كالبيع قد قدمت عن محمد بن الحسن أنه خبر عن قوله: "والرجوع للأشبه" وما عطف عليه وفي ذكره المص من مراعاة الشبه. قاله مالك. وقال مرّة: لا يراعي شبه ولا عدمه قبل البناء بل يتحالفان ويفسخ النِّكَاح، وإلى ذلك أشار ابن عاصم بقوله: وحيثما ادعي ما قد ينكر … تردد الإمام فيه يؤثر فقيل يحلفان والنِّكَاح … بينهما الفسخ له يباح وجعل القول لمن جاء بما … يشبه وارتضاه بعض العلما قال الشيخ ميارة: يعني أنه إذا ادعى أحد الزوجين ما يستنكر ولا يشبه من الصداق في القلة أو الكثرة -يعني- وادعى الآخر ما يشبه فإن الإمام مالكا ﵁ تردد في ذلك، قوله: فقال مرة يتحالفان ويفسخ النِّكَاح بينهما، وقال مرّة؛ القول قول من ادعى منهما ما يشبه كسائر أبواب الفقه.

стр. 4160

أبو الحسن اللخمي: وهذا أصوب؛ لأن ذلك دليل كالشاهد يحلف معه من قام له ذلك الدليل. انتهى. وقد تقدم أن ابن حبيب يقول إنهما لو حلفا لم ينفسخ النِّكَاح إلَّا بحكم الحاكم وهو الأصح، ومقابله أن النِّكَاح ينفسخ بينهما بنفس التحالف من غير افتقار لحكم، ويتفرع على الأصح أنه إذا رضي الزوج بما حلفت عليه الزوجة أو رضيت الزوجة بما حلف عليه الزوج أو تراضيا بغير ذلك فالقول الأصح أن ذلك النِّكَاح صحيح، بناء على القول بأن النِّكَاح لا ينقطع بينهما إلَّا بحكم الحاكم بالفسخ وقبل الحكم ما زالا على نكاحهما، وعلى مقابل الأصح إذا تراضيا على النِّكَاح بعد التحالف فلابد من شروط النِّكَاح لانفساخ الأول، وإذا حلفا ولم يرض أحدهما بما قال الآخر وفسخ النِّكَاح بينهما فإن فسخه يكون بطلقة، وإذا حلفت الزوجة ونكل هو فإنه يلزمه ما حلفت عليه، وفي العكس يلزم النِّكَاح بما حلف عليه الزوج. انظر شرح الشيخ ميارة. وإلى هذا أشار التحفة بقوله: وإن تراضيا على النِّكَاح … ففي الأصح الرفع للجناح وفي انفساخ حيث يفقد الرضا … بطلقة واحدة جرى القضا وتأخذ الزوجة مع نكوله … ما يقتضيه الحلف في حلوله قوله: حيث يفقد الرضا تصريح بمفهوم قوله: وإن تراضيا الذي أشرت إلى شرحه بقولي: ويتفرع على الأصح لخ، ولم يتكلم الناظم على ما إذا حلف هو وقد بينته، وأشار ابن عاصم إلى ما لو نكلا بقوله: والحكم في نكول كلّ منهما … بما به بعد اليمين حكما

стр. 4161

وقيل بل نكوله مصدق … لما ادعته زوجة محقق قال الشيخ ميارة: حاصله أن في ذلك قولين، أحدهما أن ذلك كالحكم بينهما بعد التحالف من تخيير الزوج في دفع ما ادعته الزوجة أو الفراق دون شيء يلزمه، وإلى ذلك أشار بقوله: والحكم في نكول كلّ منهما. البيت، القول الثاني أن الزوج يلزمه ما ادعته لأن نكوله عن اليمين محقق لدعواها عليه، وإلى ذلك أشار بقوله: وقيل بل نكوله مصدق. انتهى. وفي نقل الشيخ ميارة عن غير واحد: منهم ابن حبيب: أن النِّكَاح لا ينفسخ بينهما بنفس التحالف حتى يخير بعد ذلك بين أن يدفع إليها ما حلفت عليه ويدخل بها شاءت أو أبت، وبين أن يطلقها ولا يلزمه شيء، وفيه أيضًا أن لكل واحد منهما بعد التحالف من الخيار مثل ما لصاحبه في إمضاء النِّكَاح على ما ادعاه الآخر أو رده فإن أبيا من ذلك فسخ بينهما بطلقة، وقيل بغير طلاق. انتهى. وهذا الذي نقلته من ميارة وابن عاصم هو في اختلافهما في القدر، ولابن عاصم ﵀: والنوع أو وصف إذا ما اختلفا … فيه للاختلاف في القدر اقتفى يعني أن الاختلاف في النوع والصفة كالاختلاف في القدر، وأفرد الضمير في قوله: فيه؛ لأن العطف بأو. قاله الشيخ ميارة. إلَّا بعد بناء مستثنى من قوله: "والرجوع للأشبه" يعني أن ما تقدم من أنه يرجع لقول من أشبه عند انفراد أحدهما بالشبه إنما هو حيث لم يبن الرجل بالمرأة ولم يحصل ما في حكم البناء، وأما إن بنى بها أو حصل ما يقوم مقام البناء كطلاق أو موت نزل به أو بها أو بهما، فإن القول قوله أي الزوج بيمين في القدر والصفة كما يأتي للمص. وورثة كلّ كهو، ومر أن الاستثناء من قوله: "والرجوع للأشبه" تبعا لعبد الباقي، والظاهر أن الاستثناء من قوله: "حلفا وفسخ" في بعده. والله سبحانه أعلم. قاله مقيده عفا الله عنه. وتوضيح ما أشار إليه المص أنه إذا بنى الزوج بزوجته أو طلقها أو مات هو أو ماتت أو ماتا فإنه لا يرجع لقول المرأة وإن أشبهت وحدها، وإنما يرجع لقول الزوج وإن لم يشبه ويحلف على ما

стр. 4162

ادعى، وإنما كان القول له وإن لم يشبه لترجيح قوله بالتمكين، ولأنه غارم فإن نكل حلفت في الطلاق وورثتها في الموت. قاله غير واحد. فإن نكلت هي وورثتها فالقول قول الزوج كذا ينبغي، وفي البناء إن نكل حلفت وأخذت في حلفت عليه. وقوله. "إلَّا بعد بناء أو طلاق أو موت فقوله بيمين". أي وإن لم يشبه عند الأكثر خلافا للخمي، فقال: إنما يكون القول قوله إذا وافق العرف. وقال عبد الباقي: وقال الحطاب: وجعل المص التنازع بعد الطلاق والموت كالتنازع بعد البناء لم أر في كلامهم الذي وقفت عليه التصريح بذلك، لكن إلحاق الموت بالبناء ظاهر بخلاف الطلاق. انتهى. قال محمد بن الحسن: قول الزرقاني عن الحطاب: لم أر في كلامهم الذي وقفت عليه التصريح بذلك لخ هكذا رأيت في النسخ نسبة هذا الكلام للحطاب: ولعله تحريف؛ إذ الحطاب لم يقله مع أنه قصور، ففي المواق عن اللخمي أن الطلاق كالبناء، وفيه عن ابن عرفة أن الموت كالبناء وهما أيضًا في نص ابن الحاجب وغيره كذلك، ونقله الحطاب بنفسه انتهى، وقال في التحفة: والقول قول الزوج فيما عينا … من قدره مع حلفه بعد البنا أو تحلف الزوجة إن لم يحلف … وتقتضي ما عينت بالحلف يعني أنهما إذا تحالفا في قدر المهر بعد البناء فإن القول قول الزوج مع يمينه، قال ابن القاسم: لأنَّها مكنته من نفسها فصارت مدعية وهو مقر لها بدين فالقول قوله مع يمينه. فإن نكل فالقول قول المرأة مع يمينها، ويكون لها ما حلفت عليه قال المتيطي: هذا هو المشهور من مذهب مالك وأصحابه. انتهى. ابن الحاجب: فإن تنازعا بعد البناء فالقول قول الزوج لأنه فوت. وقال ابن حبيب: يتحالفان مع بقاء العصمة ويجب صداق المثل، وقيل إن اختلفا في صفته فما قال ابن حبيب وإن اختلفا في القدر فالقول قول الزوج مع يمينه. انتهى. التوضيح: أي فإن تنازعا بعد البناء في القدر والصفة والأول مذهب المدونة. انتهى. قاله الشيخ ميارة.

стр. 4163

ثم بالغ على قبول قول الزوج أو ورثته بعد بناء أو طلاق أو موت بقوله: ولو ادعى تفويضا يعني أن القول قول الزوج حيث حصل مفوت من بناء أو طلاق أو موت، ولو ادعى الزوج أنه نكحها تفويضا وادعت المرأة أنه نكاح تسمية فيصدق الزوج ويسقط عنه الصداق إن طلق قبل البناء، وكذا لو ماتت قبله أو مات قبله، ومحل تصديقه في التفويض إنما هو حيث ادعاه عند معتاديه جمع سلامة حذفت منه النون للإضافة يعني أن محل تصديق الزوج في التفويض إنما هو حيث كانوا يتناكحون على التفويض فقط أو هو الغالب أو على التفويض والتسمية سوية، فإن كانت عادتهم التسمية خاصة أو هي الغالبة لم يصدق الزوج في التفويض ويكون القول قول المرأة بيمين وورثة كل كهو، فالصور خمس: يصدق الزوج أو ورثته في ثلاث والمرأة أو ورثتها في اثنتين. وفي المدونة قال مالك في رجل تزوج امرأة فهلكت قبل البناء فقال تزوجتها على تفويض: فالقول قوله مع يمينه وله الميراث ولا صداق عليه، وعلى قوله إن طلق قبل البناء فلا شيء عليه، وإن مات الزوج وادعت الزوجة تسمية الصداق وورثته أنه كان على تفويض كان القول قولهم مع أيمانهم، ولها الميراث دون الصداق، قال عبد الباقي: والأحسن أن لا يكون قوله: "ولو ادعى تفويضا عند معتاديه" مبالغة بل شرط حذف جوابه أي فكذلك أي القول قوله؛ لأنه لا بد أن يكون ما قبل المبالغة صادقا عليها والأمر هنا بخلاف ذلك؛ إذ التنازع في التفويض والتسمية لا يصدق عليه تنازع في قدر الصداق أو صفته إلا بتكلف أنه يؤول بعد ذلك إلى التنازع في أحدهما. انتهى. وناقشه محمد بن الحسن في ذلك فقال: فيه نظر، بل كونه مبالغة صواب لأن المسألة من الاختلاف في القدر فلا بحث مع المص. انتهى. ولو تنازعا في التفويض والتسمية قبل البناء فسخ مطلقا، ولو كان الزوج من قوم اعتادوا التفويض وهي من قوم اعتادوا التسمية، فإن كان العقد في موضع أحدهما اعتبر وإن وقع في غير موضعهما فانظر هل يعتبر الموضع الذي وقع فيه أو يغلب جانب الزوج؟ قاله عبد الباقي.

стр. 4164

قال جامعه عفا الله عنه: والظاهر تصديق الزوج في هذا الذي نظر فيه عبد الباقي؛ لأن تصديقه هو ظاهر المدونة. والله سبحانه أعلم. وقال الشبراخيتي: فإن لم يعتادوا التفويض فالقول قولها في قدر المسمى بيمين، فإن نكلت فالقول قوله بيمين. انتهى. في القدر والصفة متعلق بقوله: "فقوله" يعني أن محل كون القول للزوج فيما إذا كان التنازع بعد البناء أو الطلاق أو الموت إنما هو إذا تنازعا في قدر المهر وصفته كما مر، وقد مر أنه يحلف وهذا هو مذهب المدونة، فإن نكل صدقت مع يمينها هذا هو المشهور. وعن مالك: يتحالفان وترد إلى صداق المثل وهو قول ابن حبيب، وقيل إن اختلفا في الصفة فقول ابن حبيب: وإن اختلفا في القدر فالقول قول الزوج مع يمينه. انتهى. هذا حكم اختلافهما في القدر والصفة بعد البناء وما في حكمه، وأما إن اختلفا في الجنس بعد بناء أو طلاق أو موت فهو ما أشار إليه بقوله: ورد للمثل في جنسه، رد مبني للمفعول ونائبه ضمير يعود على الزوج وللمثل بلام الجر. قاله الإمام الحطاب. وقال: هكذا رأيته في نسخة وهو الصواب؛ يعني أن الزوج إذا اختلف وزوجته في الجنس بعد بناء أو طلاق أو موت، فقال هو بدنانير وقالت هي بدراهم، أو قال هو بدار وقالت هي بعبد ونحو ذلك، فإن الزوج يرد عما ادعاه إلى صداق المثل أي يقضي عليه بدفع صداق المثل لزوجته، وهذا حيث حلفا أو نكلا ويقضى للحالف على الناكل، وفي الموت والبناء يكون لها مهر المثل بتمامه، وفي مسألة الطلاق يكون لها نصف المهر، ومعنى رد الزوج هنا أنه يرد عما ادعاه إلى صداق المثل. قاله الحطاب. وقوله: "ورد للمثل" وفي بعض النسخ: ورد بالبناء للفاعل ونصب المثل، ومعنى الرد حينئذ الإعطاء؛ إذ لا يظهر معنى الرد هنا على الحقيقة. والله سبحانه أعلم. ما لم يكن ذلك فوق قيمة ما ادعت يعني أن كون الزوج يرد عما ادعاه إلى صداق المثل إنما هو حيث لم يكن صداق المثل أكثر من قيمة ما ادعته المرأة أو ورثتها من التسمية، وأما إن كان صداق المثل أكثر من قيمة ما ادعته المرأة أو ورثتها من التسمية فإنها لا تزاد على قيمة ما ادعته، فإذا كان مهر مثلها ماتة دينار مثلا وادعت أنه تزوجها على عدد من الإبل قيمته لا تبلغ مائة دينار

стр. 4165

بل تبلغ ثمانين دينارا مثلا فإنها لا تزاد على ثمانين، وقوله: "قيمة" أي في المقوم، وقد تدعي أن المهر مثلي فلها مهر المثل ما لم يكن فوق مثل ما ادعت، فأراد بالقيمة العوض ليشمل المثلي. أو دون دعواه يعني أن كون الزوج يرد إلى صداق المثل محله أيضا حيث لم يكن مهر المثل أقل مما ادعاه الزوج، وأما إن كان مهر المثل أقل مما ادعاه الزوج فإنها لا تنقص عما ادعاه الزوج، فإذا ادعت عليه ما يساوي مائة وادعى هو ثمانين ومهر مثلها خمسون فإنها لا تنقص عن الثمانين. وتحصل مما مر في اختلافهما في الجنس قبل البناء وما في حكمه أنه لا ينظر إلى شبه وأنه يفسخ النكاح مطلقا حلفا أو أحدهما أو نكلا، وفي اختلافهما في القدر والصفة قبل البناء وما في حكمه من موت أو طلاق أنه يصدق بيمين من انفرد بالشبه منهما، فإن أشبها أو لم يشبها حلفا وفسخ وكذا الحكم لو نكلا ويقضى للحالف منهما على الناكل، وإن تنازعا في شيء مما ذكر بعد طلاق أو بناء أو موت ثبت النكاح، وسواء كان اختلافهما في القدر أو الصفة أو الجنس، والقول قول الزوج وإن لم يشبه حيث كان اختلافهما في القدر أو الصفة، وقال الشيخ الأمير: إنه يصدق إلا أن تنفرد بالشبه، وأما إن اختلفا في الجنس فإن الزوج يرد إلى المثل ما لم يكن فوق قيمة ما ادعت أو دون دعواه، ومعنى قوله: "ثبت النكاح" ثبت ثبوتا حسيا كما في مسألة البناء وثبوتا حكميا كما في مسألتي الموت والطلاق؛ أي ثبتت بينهما أحكامه من إرث وغيره، وقوله: "وثبت النكاح" هو المعروف من المذهب وهو رواية ابن وهب عن مالك، وقوله: "ورد للمثل" ما لم يكن فوق قيمة ما ادعت أو دون دعواه هو قول مالك، ولابن عاصم ﵀: وإن هما تخالفا في نوع ما … أصدق ما كان بحلف ألزما وفي الأصح يثبت النكاح … ومهر مثلها لها مباح وقوله: وإن هما أي الزوجان تخالفا في نوع الصداق؛ يعني بعد البناء بدليل البيت قبله، وقوله: ما كان أي كان مما يصدقه النساء أو لا. قاله الشيخ ميارة. ومعناه والله أعلم أنه إنما يلزم مهر

стр. 4166

المثل ولا يراعى شبه منه ولا منها، وألف ألزما للتثنية أي ألزما معا بالحلف وثبوت النكاح هو الأصح وفي فسخه قولان وعلى كل من القولين فلها صداق مثلها، وفي التوضيح: فإن اختلفا في الجنس بعد البناء فحكى المتيطي واللخمي ثلاثة أقوال: الأول: أنهما يتحالفان ويفسخ النكاح إن كان تنازعهما قبل كان مما يصدقه النساء أم لا، وإن كان بعد البناء ثبت النكاح وترد المرأة إلى صداق المثل ما لم يكن فوق ما ادعت أو دون ما ادعى الزوج، إلا أن يرضى الزوج أن يعطيها ما ادعت وهذا كله قول مالك، ثم قال: وإذا قلنا بالتحالف ورد المرأة إلى صداق المثل فهل يثبت النكاح وهو المعروف في المذهب ورواه ابن وهب عن مالك، أو يفسخ وهو الذي في الجلاب؛ انتهى. وإلى هذا الفقه بعينه أشار الناظم بقوله: وإن هما تخالفا لخ. قاله الشيخ ميارة. ولا كلام لسفينهة يعني أنه لا كلام للسفيهة في فصل من فصول التنازع وإنما الكلام لوليها، وكذا لا كلام للسفيه الذكر في فصل من فصول التنازع وإنما الكلام لوليه، ولو قال المص: ولا كلام لمحجور لكان أشمل. قاله الشبراخيتي. وسواء كان التنازع في أصل النكاح أو جنس المهر أو قدره أو صفته، والمراد بالولي الولي الشامل للحاكم ولمن يقوم مقامه كجماعة المسلمين وتتوجه اليمين على الولي، وكذا لا كلام لصغير ولا لصغيرة، ويحلف الولي عنهما ويجري فيه ما مر من قوله: "حلفا وفسخ" وغير ذلك، وهذا في السفيه والسفيهة والصغير والصغيرة، وإنما وجب أن يحلف الولي دون الزوجة التي إلى نظره بكرا كانت أو ثيبا؛ لأنه فيما ولي من أمرها مفرط بترك الإشهاد فهو دافع للغرم عن نفسه؛ لأن كل أمين ضيع أمانته غرم فلا يرد أن القاعدة لا يحلف أحد ليستحق غيره. والله سبحانه أعلم. ولو أقامت بينة على صداقين في عقدين لزما يعني أن المرأة إذا ادعت على رجل واحد أنه تزوجها بألفين جريا في عقدين وكذبها وأقامت البينة على ما ادعته فإن الصداقين يلزمانه؛ أي لزم نصف كل منهما حيث طلقها الآن، وأما إن لم يطلقها فلها صداق ونصف، فإن أثبتت أن الطلاق بين العقدين بعد البناء فلها صداقان هذا هو المناسب لما يأتي. قاله محمد بن الحسن. وقوله: "أقامت" بصيغة الرباعي، وفي نسخة: قامت بالفعل الثلاثي وهو يناسب ما قرر به في التوضيح من أن الزوج ادعى قدرا أو جنسا وادعت هي خلافه، وأقام كل منهما البينة على دعواه

стр. 4167

وعينت كل بينة زمانا غير الذي عينته الأخرى، فإنه يلزمه الصداقان ويحمل على أنه طلقها، وقيد ابن عبد السلام لزوم الصداقين بما إذا أقامت المرأة بالنكاحين معا، وأما إذا أقامت بأحدهما فلا يمكن أن تأخذ مجموع الصداقين. انتهى. وكأنه أي الزوج لما أقام بينة على خلاف ما أقامت هي عليه البينة قالت المرأة حينئذ: ما شهدت به بينة الزوج صحيح أنه عقد علي عقدين، أما لو اتحد زمن البينتين لسقطتا. هذا الذي يظهر. والله أعلم. قاله الحطاب. وهذا التقرير الأخير للمص وابن عبد السلام، والأول لابن عرفة وابن فرحون كلاهما عن ابن شأس. انظر الحطاب، وعلى التقرير الأول فلا فرق بين أن ينكر الزوج النكاح أصلا أو يقول: ما تزوجتها إلا مرة واحدة كما صرح به الشبراخيتي. وقدر طلاق بينهما يعني أن الشرع يقدر وقوع طلاق بين العقدين ليتحقق العقد الثاني، وكلفت بيان أنه بعد البناء يعني أنه يلزمه للنكاح الأول نصف الصداق، بناء على أن الطلاق يقدر قبل البناء وحينئذ فعليها البينة أنه طلقها بعد البناء، فإذا أتت ببينة لزم في النكاح الأول الصداق كله وهذا هو مقتضى المذهب. كما قاله ابن عرفة. وقيل إن الطلاق يقدر بعد البناء فيلزمه الصداق كله للنكاح الأول إلا أن يأتي ببينة تشهد له أن الطلاق وقع قبل البناء، ويلزمه صداق النكاح الثاني كله إن لم يطلقها كما مر. وقوله: "وكلفت بيان أنه بعد البناء" أي لأن الزوج غارم والأصل عدم البناء، والقول قول الزوج فيهما اتفاقا، ولو قلنا بوجوبه كله بالعقد وعلى هذا فما ذكره المص يجري على الأقوال كلها؛ أي سواء قلنا إنها تملك بالعقد النصف أو الجميع أو لا تملك شيئا، وهذا يخالف ما مر من أن الزوج يكلف بيان أنه قبل البناء وفيه نظر؛ أي في كون الزوج يكلف بيان أنه قبل البناء؛ لأن الذمة لا تلزم إلا بمحقق والمحقق بتقديره قبل البناء النصف والنصف الآخر مشكوك فيه، فتكلف هي بيان أنه بعد البناء فصح أن ما قاله المص يجري على الأقوال الثلاثة، أما على أنها تملك بالعقد الجميع فإن الطلاق يشطره، وكذا على أنها لا تملك بالعقد شيئا وأما على أنها تملك بالعقد النصف فذلك واضح.

стр. 4168

وإن قال أصدقتك أباك فقالت أمي حلفا وعتق الأب يعني أنه إذا تزوج رجل بامرأة وهو يملك أبويها وأصدقها واحدا منهما وتنازعا فيمن وقع عليه العقد منهما فقال هو أصدقتك أباك فكذبته هي، وقالت بل أصدقتني أمي وحفظت البينة العقد ولم تحفظ على أيهما وقع سقطت الشهادة، ثم إن كان التنازع قبل البناء وما في حكمه من موت أو طلاق فإنهما يتحالفان ويتفاسخان؛ لأنه اختلاف في صفة الصداق، ويعتق الأب لإقرار الزوج بأنه حر وولاؤه لها ونكولهما كحلفهما: ويقضى للحالف على الناكل فإن حلف الزوج فقط ثبت النكاح وكان الأب الصداق، وإن حلفت هي فقط ثبت أيضا وكانت الأم الصداق، ويعتق الأب لإقرار الزوج والأم لملك الابنة لها، ولهذا قال: وإن حلفت دونه عتقا يعني أن الابنة إذا حلفت ونكل الزوج فإن أبويها يعتقان وهذا شامل لما قبل البناء وما بعده. والحاصل أنهما إذا اختلفا قبل البناء فإن الصور أربع: حلفا: فسخ النكاح. نكلا: فسخ أيضا، حلف هو دونها كان الأب الصداق ولم تعتق الأم بل تبقى في ملكه، حلفت هي دونه: كانت الأم الصداق. فهذه أربع صور يعتق الأب في جميعها وتعتق الأم في صورة واحدة وهي ما إذا حلفت الزوجة ونكل الزوج، فإن النكاح يثبت في صورتين حلفه دونها وحلفها دونه، ويفسخ في صورتين حلفهما معا، ونكولهما معا، والفسخ بطلاق إن قلنا يفتقر إلى حكم وهو الأصح، وبغير طلاق على الآخر ولا يرجع عليها بشيء في مسألتي الفسخ، وإن نكلت وحلف دونها ثبت النكاح كما علمت، فإن طلق قبل البناء رجع عليها بنصف قيمته، وإن حلفت هي دونه وطلق قبل البناء رجع عليها بنصف قيمة الأم، وإن كان الاختلاف بعد البناء فإن القول قول الزوج مع يمينه ويدفع إليها أباها ولا إشكال في عتقه عليها، وإن نكل فيعتقان معا. الأب على الزوج أي لإقراره والأم على الابنة بعد يمينها على المشهور، وقيل بغير يمين. قاله في المتيطية. وإذا عتق الأب لإقرار الزوج فلا رجوع له على الزوجة بشيء من قيمته؛ لأنه إنما عتق بإقراره أنه حر، فإن مات الأب عن مال أخذ الزوج قيمة الأب وكان ما بقي للابنة وهي الزوجة، وهذا جار فيما قبل البناء كما أنه ثابت فيما بعد البناء. انظر الحطاب. وفهم من قوله عتق الأب لإقرار الزوج أنه لو عتق عليها هي وطلق قبل البناء كما لو حلف دونها فإنه يرجع عليها بنصف قيمته

стр. 4169

كما مر. انتهى ملخصا من الحطاب، وعبد الباقي والشبراخيتي. وقال عبد الباقي: لو مات الأب بعد عتقه لإقرار الزوج وترك مالا أخذ الزوج منه قيمته، والباقي للزوجة نصفه بالإرث ونصفه بالولاء لا كله بالولاء، ويلغز بها من وجهين: أحدهما شخص مات ولا دين عليه ولا وصية ولا جناية وأخذ شخص من ماله قدرا، ثانيهما شخص مات فأخذت بنته جميع ماله بعد أخذ شخص قدرا منه ووارث كل في جميع ما مر كهو. انتهى. وولاؤهما لها يعني أن ولاء الأم والأب في جميع ما مر للابنة أي الزوجة أي لها ولاؤهما فيما إذا عتقا معا، ولها ولاء الأب فيما إذا عتق بانفراده وقد مر توضيح ما يعتقان فيه معا وما يعتق فيه الأب فقط فراجعه إن شئت، ولا شك أن هذه المسألة من الاختلاف في صفة المهر فأجرها على ما مر يا فتى من غير فرق، وإنما أفردها بالذكر مع تقَدُّم حكمها لينبه على أنه تارة يعتق الأب وتارة يعتقان معا، وعلى من له الولاء، وأفاد بقوله: "حلفا" أن هذا قبل البناء إذ بعده إنما يحلف أحدهما كما مر. وقال الشبراخيتي عن الأجهوري: والحاصل أنه إذا كان التنازع قبل البناء والطلاق والموت فإنه يثبت بما حلف عليه أحدهما فقط، ويرجع الزوج فيما إذا طلق قبل البناء بنصف قيمة ما ثبت به النكاح، وإذا حلفا أو نكلا في هذه الحالة فسخ النكاح وعتق الأب، ولا رجوع لأحدهما على الآخر بشيء، وأما إذا حصل التنازع بعد البناء أو قبله وبعد الموت أو الطلاق ولا يتصور حلفهما حينئذ فإنه يثبت النكاح بما قاله الزوج أو ورثته وحلف عليه، فإن نكل هو أو ورثته وحلفت هي أو ورثتها ثبت النكاح بما حلفت عليه وعتقا، فإن نكل كل ثبت النكاح بما قاله الزوج أو ورثته، فحيث حلفت المرأة فقط سواء كان التنازع قبل الدخول أو بعده فإنهما يعتقان، لكن عتق الأب لإقرار الزوج وعتق الأم لثبوت كونها صداقات وحيث عتق الأب لإقراره وذلك فيما إذا حلفا أو نكلا وإنما يكون ذلك قبل الدخول أو بعده وقد نكل، فإن مات عن مال أخذ الزوج القيمة والباقي للابنة بالولاء والميراث، وقول بعض الشارحين: وتأخذ البنت الباقي بالولاء غير ظاهر. انتهى. وفي قبض ما حل قوله: "وفي قبض" معطوف على قوله في الزوجية؛ يعني أن الزوجين إذا تنازعا في قبض ما حل من الصداق أصالة أو ما كان مؤجلا وحل، فقال هو قبضته، وقالت هي لم

стр. 4170

أقبضه، فإن كان تنازعهما قبل البناء بها فالقول قولها إنها لم تقبضه، أما إن كان تنازعهما بعده أي البناء، فالقول قوله هو إنها قبضته بيمين فيهما يعني أنه إذا لم يبن بها فإن القول قولها إنها لم تقبضه بيمين أي هي مصدقة في ذلك بيمينها، وأنه إذا بنى بها فإنه يصدق بيمين أنها قبضت الصداق الحال أصالة أو ما كان مؤجلا وحل قبل البناء. واحترزت بقولي: وحل قبل البناء عما لو حل بعد البناء فلا يصدق في دفعه، لا قبل حلوله ولا بعده كما في الشبراخيتي، ومفهوم قوله: "وفي قبض ما حل" أن المؤجل ليس كذلك وهو كذلك، قال ابن فرحون. والقول قولها فيما لم يحل، وسواء وقع التنازع فيه قبل البناء أو بعده. انتهى. نقله الحطاب. وقال في المدونة: وإن نكح على نقد ومؤجل فادعى بعد البناء أنه دفع المؤجل وأكذبته، فإن بنى بعد الأجل صدق وإن بنى بها قبل الأجل صدقت، كان المؤجل عينا أو حيوانا، مضمونا مع الأيمان فيما ذكرناه. انتهى. قاله الحطاب. وقوله: "بيمين" الباء بمعنى مع، وقوله: "قولها" قال الحطاب: خبر مبتدأ محذوف أي فالقول قولها، قال: وكذا قوله: "وقوله بيمين فيهما" قال الحطاب: انظر إذا نكل مَنِ القول قوله عن اليمين. قال جامعه عفا الله عنه: الظاهر من قواعدهم أن من نكل منهما يكون القول للآخر إن حلف، فإن نكل فالنكول بعد النكول تصديق للناكل الأول. والله سبحانه أعلم. التوضيح: وجعل في المدونة ورثة كل واحد من الزوجين يتنزل منزلة موروثه سواء ماتا معا أو أحدهما، قال في المدونة: وإن قال ورثة الزوج في المدخول بها قد دفعه أو لا علم عندنا فلا شيء عليهم، فإن ادعى ورثتها عليهم العلم حلفوا أنهم لا يعلمون أن الزوج لم يدفع أو لا علم عندنا ولا شيء عليهم ولا يمين على غائب، ومن يعلم أنه لا علم عنده. انتهى. قوله في المدونة: لا شيء عليهم: خلاف سماع القرينين، ونقله ابن عرفة. وقوله فيها: من يعلم أنه لا علم عنده، قال ابن ناجي: العلم هنا بمعنى الظن. انتهى. قاله الحطاب. وقال عبد الباقي: وورثة كل كهو فيما إذا مات أحدهما أو ماتا معا. ابن ناجي: ويحلف منهم من يظن به
следующие страницы →