← Фикх малики

Фикх малики · id 149697

لوامع الدرر في هتك استار المختصر

محمد بن سالم المجلسي

Полный текст (9 812 стр.). Показаны 4586–4625 · переход к 4591.

стр. 4586

إذا أقر بالوطء في خلوة الزيارة أي زيارته لها وكذبته المرأة وراجعها فإنه لا تصح رجعته ولها كل الصداق وعليها العدة. قاله عبد الباقي، وغيره. قوله: ولها كل الصداق، قال محمد بن الحسن: نقله ابن ناجي عن أبي عمران كما في الحطاب، وهو في المدونة، وقال سحنون: لا يكمل لها حتى ترجع لتصديقه، واختلف هل هو تفسير أو خلاف؟ تأويلان، وهما المشار إليهما بقول المصنف: "وهل إن أدام الإقرار الرشيدة" لخ انتهى. وقوله: فقط وأما لو أقرا به معا فتصح رجعته، قال عبد الباقي: وأما في زيارتها له فيصدق إذا أقر به فقط كخلوة البناء، هذا على تسليم قوله: بخلاف خلوة البناء، ولكنه ضعيف والمذهب أنه لا فرق بين خلوة الزيارة وخلوة البناء. انتهى المراد منه. قوله: بخلاف البناء، معناه أنه إذا قام على النكاح عدلان وامرأتان على الخلود وأقر هو فقط بالوطء فإنه تصح رجعته، كما أن ذلك هو موضوع قوله: ولا إن أقر به فقط في زيارذة قال محمد بن الحسن: قول عبد الباقي: ولكنه ضعيف والمذهب أنه لا فرق لخ، انظر من ذكر هذا. وظاهر المواق عن المدونة هو ما ذكره المصنف هنا، والذي في الحطاب: هذا القول هو الذي رجحه في التوضيح هنا وذكر في العدة أنه إذا أقر أحد الزوجين فقط فلا رجعة له، وظاهره من غير تفصيل بين الزيارة والاهتداء وهو أحد الأقوال. انتهى باختصار. فلم يذكر الحطاب ترجيحا. وقال ابن عرفة: وظاهر قول ابن القاسم تصح في خلود البناء لا الزيارة انتهى. وقال الأمير وشرطها: يعني الرجعة ثبوت الدخول ولو بامرأتين والتصادق على الوطء، قال في الشرح: ظاهره لا يكفي إقراره في خلوة الاهتداء وهو أرجح راجحين كما في حش وغيره، والثاني في الأصل. انتهى. وقال الشبراخيتي. ومفاد كلام ابن عرفة أن الراجح أنه لابد في صحة الرجعة من إقرارها بالوطء في خلوة البناء أو خلوة الزيارة، وأنه لا يكفي إقراره فقط فيها، ومثل إقرارها ما إذا أتت بولد ولم ينفه، ولكن ذكر صاحب الشامل أن المشهور أنه يكتفى بإقراره فقط في خلوة البناء، كما ذكره المصنف. انتهى والله سبحانه أعلم. وفي إبطالها إن لم تنجز كغد أو الآن فقط؛ يعني أنه اختلف في الرجعة إذا لم تنجز بأن كانت إلى أجل كقوله: إذا كان غد فقد ارتجعتك فقال الإمام مالك لا تكون رجعة، وقال ابن القاسم: لا تكون رجعة الآن؛ بل في غد؛ لأنه حق له فله تنجيزه وله تعليقه، والذي في المدونة أنها لا تكون رجعة. واختلف الأشياخ هل هو على ظاهره؟ فيكون

стр. 4587

قول الإمام مخالفا لقول ابن القاسم، وإلى حملها على ظاهرها ذهب عبد الحق في النكت أو ما في المدونة محمول على أنها لا تكون رجعة الآن وتكون رجعة غدا؛ لأنه حق له فكان له تنجيزه وتعليقه، وإليه ذهب ابن محرز، وعلى هذا يكون ما لابن القاسم موافقا لما للإمام، والله سبحانه أعلم. وقوله: تأويلان مبتدأ وخبره قوله: في إبطالها لخ، وعلى أنها لا تكون رجعة الآن وتكون رجعة غدا تبطل الرجعة إذا انقضت العدة قبل مجيء غد بوضع، وكذا تبطل لو كان الأجل أبعد من غد وتمت بوضع أو حيض أو تم زمنها إن كانت بالأشهر، ويأتي على التأويلين أنه إذا وطئ وهو يرى أن رجعته صحيحة كان وطؤه رجعة لأنه فعل قارنه نية، وحينئذ فله وطؤها والاستمتاع بها على التأويل الثاني حيث كان يرى أن رجعته صحيحة. تنبيه: التعليق على الفعل المستقبل كالتعليق على الزمن المستقبل، فإذا قال لمطلقته: إن دخلت الدار فقد ارتجعتك جرى فيها التأويلان، قاله عبد الباقي وبناني. ولا إن قال من يغيب إن دخلت فقد ارتجعتها يعني أن من علق طلاق زوجته على دخولها لدار مثلا وأراد أن يغيب وخاف أن تحنثه في غيبته، فقال: إن دخلت أي هذه المرأة الدار فقد ارتجعتها فإن هذه الرجعة لا تصح لأن الرجعة لابد لها من نية تحدث بعد الطلاق، لقوله تعالى: ﴿لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ والفرق بين صحة الطلاق قبل النكاح في إن تزوجت فلانة فهي طالق، وبين عدم صحة الرجعة قبل الطلاق، أن الطلاق حق على الرجل والرجعة حق له، فالحق الذي عليه يلزمه بالتزامه والحق الذي له ليس له أخذه قبل أن يجب، ولو أشهد به إنما اختلف في إسقاطه قبل وجوبه، وما قررت به المصنف هو المتعين. والله سبحانه أعلم. كاختيار الأمة نفسها أو زوجها بتقدير عتقها تشبيه في البطلان يعني أن الأمة التي تحت عبد إذا قالت إن عتقت فقد اخترت زوجي فإن ذلك لا يلزمها، فإن عتقت فلها أن تفارقه، وكذا لو قالت إن عتقت فقد اخترت نفسي، فلها أن تبقى تحته إذا عتقت، فالحاصل أن قولها ذلك لغو، ولو أشهدت بذلك، ولها ضد ما كانت اختارته في التعليق؛ لأن ذلك لم يجب لها، ولأنه خلاف عمل الماضين بخلاف ذات الشرط تقول: إن فعله زوجي فقد فارقته يعني أن الزوجة ولو أمة إذا شرط لها زوجها شرطا يلزم كما إذا قال لها: إن تزوجت عليك أو إن تسريت عليك فأمرك بيدك أو نحو

стр. 4588

ذلك، فتقول: إن فعل زوجي ذلك فقد فارقته أو بقيت معه فإن ذلك يلزمها ولا كلام لها إن فعل ذلك. وهذه المسألة هي التي سأل ابن الماجشون مالكا عن الفرق بينها وبين التي قبلها أعني قوله. كاختيار الأمة لخ: فقال: أتعرف دار قدامة وكانت دارا يلعب فيها بالحمام معرضا له بقلة التحصيل فيما سأل عنه وتوبيخا له على إهماله نظره وذلك حتى لا يسئل إلا في أمر مشكل؛ وهذا من نحو قوله لابن القاسم في شيء سأله عنه: أنت حتى الساعة هاهنا تسئل عن مثل هذا. انتهى. قال عياض: قال ابن حارث: كانت لابن الماجشون نفس أبية كلمه مالك يوما بكلمة خشنة فهجره عاما [كاملا وذلك أنه استقصى على مالك في الفرق] (١) بين مسألتين، فقال له: أتعرف دار قدامة وكانت دارا يلعب فيها الأحداث بالحمام وقيل: بل عرض له بالعجز انتهى. واعلم أن ما ذكره المصنف من الفرق بين المسألتين هو معروف قول مالك كما ذكره ابن عرفة: ونصة: حصل ابن زرقون في التسوية بين المسألتين في لزوم ما أوقعتاه قبل حصول سبب خيارهما وعدمه، ثالثها: التفرقة المذكورة، الأول: لابن الحارث عن أصبغ مع رواية ابن نافع، والثاني: للباجي عن المغيرة مع فضل عن أبي حازم، والثالث: لمعروف قول مالك. انتهى. والفرق بين المسألتين على ما مشى عليه المصنف أن اختيار الأمة قبل العتق فعل الشيء قبل وجوبه بالشرع، وأما الزوجة ذات الشرط فلما أقامها مقامه بتمليكه لها ما يملكه وهو يلزمه ما التزم قبل أن يفعل كقوله: إن دخلت الدار فأنت طالق، فكذلك هي. قاله الصقلي. ابن عرفة: ينتج من هذا لزوم ما أوقعته من طلاق لا ما أوقعته من اختيارها لزوجها، وفرق ابن رشد بأنه في الأولى خيار وجب بالشرع بشرط، وفي الثانية خيار جعله الزوج باختياره بشرط. ابن عرفة: ومن أنصف علم أن سؤال ابن الماجشون ليدر عن أمر جلي، ولذا سوى مالك بينهما مر وبعض أصحابه انتهى. وصحت رجعت إن قامت بينة على إقراره هذا شروع منه ﵀ في الأماكن التي تصح فيها الرجعة؛ يعني أن الزوج إذا ثبتت الخلوة بينه وبين زوجته بامرأتين ثم طلقها فلما انقضت العدة أقام بينة تشهد له على إقراره في العدة بالوطء فيها وادعى بعد العدة أنه نوى به الرجعة فإنه

стр. 4589

تصح رجعته وينبغي أن التلذذ (١) به كالوطء قاله عبد الباقي. وفي الشارح احتمالان آخران أحدهما أن المعنى: وصحت رجعته في العدة إن قامت بينة على إقراره بالوطء قبل الطلاق، وهذا غير صحيح؛ لأنه إن ثبتت الخلوة بامرأتين صحت الرجعة بتقارهما على الوطء قبل الطلاق أو بعده كما مر، ولا يشترط قيام بينة على الإقرار به قبل الطلاق، وإن لم تثبت الخلوة فلا عبرة بإقراره بالوطء كما مر، ثانيهما هو أن يكون المعنى أن قيام البينة على الإقرار بالرجعة في العدة تصح به الرجعة، وهو وإن صح في نفسه قليل الجدوى. قال بناني: فالصواب ما حمله عليه عبد الباقي وغيره وهو كذلك في ابن عرفة. انتهى. وما حمله عليه عبد الباقي وغيره هو ما قررته به أولا. تنبيه: قال الحطاب وأحمد الزرقاني: لو دخل على مطلقته وبات عندها ثم مات ولم يذكر أنه ارتجعها فلا تثبت بذلك الرجعة ولا ترثه ولا عدة وفاة عليها. انتهى. وقوله: ثم مات أي بعد انقضاء العدة إذ لو مات قبل انقضاء العدة في الرجعي لورثته وإن لم تحصل رجعة أو ما يدل لها. قاله عبد الباقي وغيره. وقوله: وصحت رجعته، علم من قوله: رجعته أنه ادعاها. قاله الشبراخيتي. وقوله: وصحت رجعته لخ، هذه المسألة من تعلقات قوله: "كدعواه لها بعدها"، فلو ذكرها عقبها كما فعل ابن الحاجب كان أحسن، لكن في هذه أقام بينة على إقراره بالوطء فيها وادعى أنه نوى به الرجعة، والسابقة لم يقم بينة على إقراره بالوطء فيها. قاله الشبراخيتي. أو تصرفه يعني أن الزوج إذا أقام بعد العدة بينة تشهد له على معاينة تصرفه على زوجته في العدة التصرف الخاص، وادعى أنه ارتجعها، فإنه تصح رجعته، فالمراد بالتصرف الخاص وهو ما يفعله الزوج مع زوجته كأكلها معه وغلق باب عليها معه دون أحد معهما ونحو ذلك، أو مبيته يعني أن الزوج تصح رجعته إذا أقام بعد العدة بينة تشهد له على معاينة مبيته معها في العدة وادعى أنه ارتجعها، فإنه تصح رجعته؛ وفي المدونة: أن المبيت وحده كاف. وعلم مما قررت أن قوله: فيها راجع للفرعين قبله والضمير راجع للعدة، وفي نسخة: ومبيته بالواو، فيكون المراد بالتصرف غير الخاص وهو ما يفعله غير الزوج بغير زوجته وهو لا يكفي وحده، فلابد من انضمامه إلى المبيت، وقد مر أن المبيت وحده كاف. أو قالت حضت ثالثة يعني

стр. 4590

أن الزوج إذا طلق زوجته طلاقا رجعيا ثم بعد ذلك بمدة قال: ارتجعتها. فلما قال ذلك، قالت: حضت ثالثة فانقضت عدتي فلا تصح رجعتك، فـ لما قالت ذلك أقام الزوج بينة تشهد على قولها أي كلام لها تقدم قبله أي قبل قولها حضت ثالثة، وشهدت البينة المذكورة بما يكذبها في قولها: حضت ثالثة بأن قالت: لم أحض ثانية، فإن رجعته تصح حيث لم يكن بين قوليها ما يمكن أن تتم فيه عدتها، فإن لم يقمها لم تصح رجعته، ولو رجعت لتصديقه. قاله أشهب. والظاهر أن المراد بالبينة هنا الرجال لا النساء؛ لأن الشهادة على إقرارها بالحيض لا على رؤية أثر الحيض. قاله عبد الباقي. وقولي: بأن قالت: لم أحض ثانية هو الظاهر لا ثالثة كما لعبد الباقي. انظر حاشية بناني. وحاصل ما أشار إليه المصنف في هذه المسألة أن الزوج تصح رجعته إذا قالت له الزوجة عند ارتجاعه لها: حضت ثالثة وتمت عدتي فلا رجعة لك علي، فأتى عند ذلك ببينة تشهد أنها قالت له قبل هذا القول ما يكذبها، بأن تكون المدة التي بين قوليها لا يمكن أن تنقضى فيها العدة، وأشار بهذا إلى ما في المدونة. قال أشهب: إذا قالت حضت ثلاثا في شهرين؛ فقال لها الزوج: قد قلت بالأمس أو قبله إنك لم تحيضي شيئا فصدقته، فلا يقبل قولها الثاني، إلا أن يقيم الزوج بينة أنها قالت ذلك، فيكون له الرجعة إن لم يمض من يوم القول ما تحيض فيه ثالثة. انتهى. وقوله: بما يكذبها متعلق بقولها قاله الشبراخيتي. أو أشهد برجعتها فصمتت ثم قالت كانت انقضت يعني أن الزوج تصح رجعته فيما إذا أشهد أنه ارتجعها فسكتت ولم تكذبه، ثم قالت بعد سكوتها يوما أو بعضه: كانت عدتي قد انقضت، كما في المدونة. قاله عبد الباقي وغيره. وقال الحطاب: أفاد بقوله: ثم قالت: كانت انقضت، أن قولها كان متراخيا عن إشهاده برجعتها انتهى. وقال الأمير: فإن بادرت صدقت ما أمكن. انتهى. ولو تزوجت وولدت لدون ستة أشهر ردت برجعته يعني أن الزوج إذا طلق زوجته طلاقا رجعيا ثم إنه راجعها فادعت عند مراجعته لها أنها انقضت عدتها فمكنت من التزويج فتزوجت فأتت بولد لدون ستة أشهر من عقد لثاني، فإنها ترد إلى الأول برجعته لتبين صحتها لأنه ارتجعها وهي حامل منه والولد ولده إذ قد تبين كذبها، وأنها حاضت مع الحمل، وفي بعض النسخ: أو ولدت، وأجود منها الأولى؛ لأنه عطف على ما تصح فيه الرجعة فيكون قوله: وردت برجعته حشوا ولم تحرم على الثاني يعني أنها ترد للأول برجعته لتبين صحتها ولا تحرم على الزوج الثاني إذا وطئها

стр. 4591

تحريما مؤبدا لأنه لم يطأ معتدة وإنما وطئ ذات زوج، ويصح تقرير المصنف بما لعبد الباقي وغيره من أنه ادعى بعد انقضاء العدة أنه كان راجعها في العدة وكذبته، فإنه لا يصدق في ذلك فمكنت من التزويج فتزوجت بغيره ثم ولدت ولدا لدون ستة أشهر من وطء الثاني، فإنه يلحق بالأول، وترد إليه برجعته التي لم يصدق فيها لتبين أنها كانت على الصحة لظهور كون الحمل منه، قال عبد الباقي: وأخل بأمرين، أحدهما: تقييد قوله: أو ولدت لدون ستة أشهر بأن يكون الولد على طور لا يكون إلا بعد هذه المدة، فإن كان على طور يكون في هذه المدة لم تصح رجعة الأول وتكون للثاني ويلحق به. ثانيهما تقييد قوله: وردت برجعته، بما إذا كان الولد يلحق بالأول، فإن لم يلحق به كما إذا كان بين طلاقها وولادتها أكثر من أقصى أمد الحمل لم ترد برجعته. وألغيت قاله علي الأجهوري. ولا ينافي القيد الثاني قول المص "أو ولدت لدون ستة" لأن المراد من نكاح الثاني بعد تأخر انقضاء عدتها من الأول أقصى أمد الحمل مثلا، وتزوجت الثاني إما معتمدة على حيض معتقدة أنها غير حامل أو متعمدة تبين كذبها. انتهى. وعلى نسخة أو المتقدمة يكون المعطوف محذوفا، وهو معطوف على فصمتت؛ أي أشهد برجعتها فقالت: انقضت، ثم تزوجت وولدت لخ، قاله الشبراخيتي. تنبيهات الأول: من قال لزوجته في العدة: كنت راجعتك أمس صدق وإن كذبته لأن ذلك يعد مراجعة الساعة. الثاني: قوله: ولم تحرم ظاهر على كلا التقديرين لأنه إنما وطئ زوجة على كليهما. الثالث: اعلم أن المنكوحة في العدة وهي مطلقة طلاقا رجعيا لا يتأبد تحريمها على قول ابن القاسم؛ وقال غيره في المدونة: يتأبد تحريمها كالبائن وهو ظاهر كلام المصنف أول النكاح. والله سبحانه أعلم. وإن لم تعلم بها حتى انقضت وتزوجت يعني أن الزوج إذا راجع زوجته التي طلقها طلاقا رجعيا ولم تعلم بأنه ارتجعها إلا بعد أن انقضت عدتها وتزوجت فإن حكمها كحكم ذات الوليين فتفوت على زوجها الذي راجعها بوطء الزوج الثاني وتلذذه غير عالمين، فإن لم يحصل إلا عقد الثاني لم تفت على من ارتجعها إلا أن يحضر عقدها على الثاني فتفوت لأنها زوجت بحضرته وهو ساكت، وحينئذ فيكون عقد الثاني صحيحا، بخلاف قوله المتقدم: كبيعها أو تزويجها، فإن عقد الثاني يفسخ ويعد طلاقا من الأول وصح عقد الثاني هنا؛ لأن حضور الأول عقد الثاني يكذب بينته الشاهدة بالرجعة، أو وطئ الأمة سيد يعني أن الزوج إذا طلق زوجته

стр. 4592

الأمة طارقا رجعيا ثم ارتجعها ولم تعلم بأنه ارتجعها إلا بعد أن انقضت عدتها ووطئها سيدها أو تلذذ بها غير عالمين فإنها تفوت بذلك على الأول وتكون للثاني، فهي كذات الوليين المتقدمة. وعلم مما قررت أن قوله: فكالوليين جواب الشرط أعني قوله: وإن لم تعلم: فهو راجع للمسألتين، ووجه التشبيه أن هذه تفوت بتلذذ الثاني من زوج أو سيد غير عالمين كما أن ذات الوليين تفوت بتلذذ الثاني غير عالمين. والله سبحانه أعلم. وعلم مما مر أن عقد الثاني لا يبطل رجعة الأول إلا أن يحضر عقد الثاني ويسكت فتبطل رجعته ويصح عقد الثاني، وخالف اللخمي في ذلك فقاس تزوج الرجعية هنا على التي تزوجت بحضرة زوجها في نفي اللزوم، وقد مر أن المشهور خلاف قوله: والمختار نفي اللزوم فيهما، على أنه قد يفرق على تسليم كلامه هناك بأن المقيس عليه لم يحصل في عصمتها خلل بخلافها هنا، والله سبحانه أعلم. وما مشى عليه المصنف من أن هذه الرجعية كذات الوليين هو المشهور، وقيل: لا تفوت بدخول الثاني وترجع إلى الأول، والقولان منصوصان هنا وأشار في المدونة إليهما قاله الشارح. وقال الحطاب: قال أبو بكر. لست آخذ به؛ يعني القول بفواتها بتلذذ الثاني بها لأن الله (جعله (١)) مالكا لرجعتها. انتهى. وفي الموطإ: أنها تفوت على الأول بالعقد الثاني دخل الثاني بها أو لم يدخل، وأشار إلى الأمر الرابع بقوله: والرجعية كالزوجة يعني المطلقة طلاقا رجعيا حكمها حكم الزوجة التي في العصمة فتجب لها النفقة والكسوة والسكنى ويثبت التوارث بينهما وغير ذلك من أحكام الزوجية، فيلزم فيها الظهار واللعان والطلاق، فلو قال: زوجاتي طوالق اندرجت الرجعية في ذلك ولا يجوز له أن يتزوج من يحرم جمعه معها ما دامت في العدة، ولا يتزوج رابعة ما دامت فيها. وعلم مما قررت به قوله: والرجعية كالزوجة أنه ليس فيه تشبيه الشيء بنفسه لأن معناه كالزوجة التي في العصمة إلا في تحريم الاستمتاع يعني أن الرجعية تفارق الزوجة التي في العصمة في أنها أي الرجعية يحرم الاستمتاع بها بجميع أنواعه قبل المراجعة والزوجة التي في العصمة يحل التمتع بها غير داخل دبرها. وقوله: إلا في تحريم الاستمتاع أي ولو النظر. قاله الشبراخيتي. وقال عبد الباقي: إلا في تحريم الاستمتاع بها قبل المراجعة بنظرة وغيرها انتهى.

стр. 4593

والدخول عليها يعني أن الرجعية تفارق الزوجة أيضا في أن الرجعية يحرم الدخول عليها، وأما الزوجة فلا يحرم الدخول عليها والمراد بالدخول الخلوة بها. قاله الشبراخيتي. ويأتي عن عبد الباقي ما فيه نوع مخالفة له. والأكل ما يعني أن الرجعية تفارق الزوجة أيضا في أنها أي الرجعية يحرم الأكل معها، وأما الزوجة فلا يحرم الأكل معها وحرمة الدخول على الرجعية والأكل معها حاصلة، ولو كان معها من يحفظها وكذا يحرم عليه كلامها ولو كان نيته ارتجاعها بعد ذلك، وإنما منع له الكلام وجاز للأجنبي إلا لقصد تلذذ أو خشية فتنة ليلا يتذاكرا ما كانا عليه. قاله عبد الباقي. ولا بأس أن يرى وجهها وكفيها اتفاقا. وعلم مما قررت به قوله: والدخول عليها، من أن المراد بالدخول الخلوة بها أنه تجوز له السكنى معها في دار جامعة لها وللناس، وهو كذلك، وأقام أبو محمد صالح من المدونة جواز سكنى الأعزب بين المتأهلين، لكن قال بعده: وهذا عند أهل فاس منكر عظيم. انتهى. ابن ناجي: وهو كذلك عندنا بإفريقية أيضا ولا ينبغي أن يختلف في منعه سواء كان العرف باستعظامه أو لا والواجب على القضاة أن يقدموا من ينظر في ذلك. انتهى. قاله بناني. وتفترق الرجعية من الزوجة أيضا في أنها إذا خرجت من منزلها بغير رضاه لم تسقط نفقتها بخلاف الزوجة لأن النفقة للزوجة في مقابلة الاستمتاع، ولا يجوز التمتع بالرجعية. تنبيه: قال الشبراخيتي عند قول المصنف: والدخول عليها والأكل معها، ما نصه: وكذا كلامها ولو كان معها من يحفظها بخلاف الأجنبية في الثلاث. انتهى. وصدقت في انقضاء عدة القرء والوضع يعني أن الزوجة تصدق في أنها انقضت عدتها سواء كانت تعتد بالأقراء أو بالوضع حرة أو أمة خالفها الزوج أم لا، وعبارة الشارح أي: وصدقت إن قالت: قد انقضت عدتي بثلاثة قروء أو وضع حمل. انتهى. وهو قاصر على الحرة، ونص غير واحد على الأمة. قال الشبراخيتي: وصدقت المعتدة حرة أو أمة على ظاهر كلامه، وظاهر المدونة خالفها الزوج أم لما في دعوى انقضاء عدة القرء وعدة الوضع. انتهى. وقال عبد الباقي: وظاهر المصنف كغيره كان الوضع سقطا أم لا، خالأفا للرجراجي. انتهى. بلا يمين يعني أنها تصدق في دعوى انقضاء عدة القرء وعدة الوضع بلا يمين؛ أي لا يمين عليها فيما ادعته من انقضاء العدة، ما أمكن ما مصدرية ظرفية كما في الشبراخيتي أي مدة إمكان تصديقها بأن يمضي من الزمان ما يمكن انقضاؤها فيه، كما إذا

стр. 4594

قالت: حضت ثلاثة في ثلاثة أشهر، والظاهر أن الظرف يتعلق بانقضاء والله سبحانه أعلم. وقوله: وصدقت في انقضاء لخ؛ أي فلا تصح رجعته بعد قولها: انقضت، حيث كان الطلاق رجعيا فتحل للأزواج، وفي المدونة: فإن مضت مدة تنقضي في زمن مثلها صدقت بغير يمين وإلا لم تصدق. يسئل النساء؛ يعني أن المعتدة إذا ادعت انقضاء عدة القرء في مدة يمكن انقضاؤها فيها نادرا ولا يمكن غالبا كدعواها تمام الأقراء في شهر فإنه يسئل النساء هل يحصل للنساء مثل هذا أم لا؟ فإن شهدن بذلك عمل بقولها، وهل تحلف أو لا؟ قولان، فإن ادعت انقضاء عدة القرء في مدة لا يمكن انقضاؤها فيها كحضت ثلاثة في نصف شهر لم تصدق لأن ذلك لا يمكن غالبا ولا نادرا. وبالله تعالى التوفيق. والحاصل أن الأقسام أربعة، أولها وثانيها: أن تدعي ما يمكن انقضاء عدتها فيه على وفق الغالب أو استوى الأمران فتصدق في انقضائها في هذين ولا يمين عليها ولا يسئل النساء لأنها إذا صدقت لا حاجة لسؤالهن. ثالثها أن يشكل الأمر بأن تدعي ما لا يمكن غالبا ويمكن نادرا كحضت ثلاثة في شهر، فإنه يسئل النساء فإن لم يصدقنها لم يلتفت إلى قولهات وإن صدقنها أي شهدن أن النساء تحيض ثلاثا في مثل هذا عمل بقولهاث وهل تحلف أو لا؟ قولان، وبيان أن ذلك يمكن نادرا أن يطلقها في أول ليلة من الشهر قبل طلوع الفجر هي طاهر ويأتيها الحيض وينقطع عنها قبل الفجر فتمكث خمسة عشر يوما، ثم يأتيها الحيض في الليلة السادسة عشر، وينقطع عنها قبل الفجر، ويستمر كذلك ثم ياتيها الحيض عقب غروب آخر يوم من الشهر، لأن العبرة بالطهر في الأيام، فلا يضر إتيانه في أول ليلة من الشهر وانقطاعه قبل فجرها، وكذا في سادس عشر ليلة منه وانقطاعه قبل فجرها، وهذا على القول بأن أقل الطهر نصف شهر وهو المشهور وأما على القول بأن أقله عشرة أيام أو ثمانية أيام فتصوره ظاهر انظر الشبراخيتي. رابعها أن تدعي ما لا يمكن غالبا ولا نادرا كحضت ثلاثة في نصف شهر فلا تصدق. انتهى. تنبيه: قد مر لي تبعا لغيري قولها: حضت ثلاثا في شهر ولا شك أن ذلك فيه مسامحة إذ الحيضة الثالثة وقعت في أول الشهر الثاني. والله سبحانه أعلم. ولا يفيد تكذيبها يعني أن المرأة تصدق في انقضاء عدتها إذا ادعت ما أمكن وحينئذ فلا يفيد تكذيبها نفسها بعد ذلك، فإذا قالت بعد دعواها انقضاء عدتها في مدة تصدق فيها: لم تنقض عدتي وأنا كاذبة فيما قلت لم

стр. 4595

تصدق في قولها: إنها لم تنقض، فلا تصح رجعتها لبينونتها ويعد قولها ذلك ندما لأنه داعية إلى النكاح بلا ولي وصداق وشهود، فلابد من عقد جديد بشروطه. ولا أنها رأت أول الدم وانقطع يعني أن المرأة إذا ادعت أنها انقضت عدتها لدخولها في الحيضة الثالثة مثلا فإنها تصدق في ذلك كما مر، وتبطل رجعة الزوج الحاصلة بعد ذلك: فإذا قالت: إنما صدر مني ذلك لأني رأيت أول الدم فانقطع وأنا كنت أظن أنه يدوم دواما يعتبر في العدة وهو يوم أو بعضه كما يأتي، فوقع الأمر بخلاف ما كنت أظن، فإن قولها ذلك لا يفيد في صحة الرجعة فتبطل لبينونتها منه بالقول المذكور، وما ذكره المصنف نحوه لابن الحاجب. وقال ابن عرفة: المذهب كله على قبول قولها: إنها رأت أول الدم وانقطع، أي فلها النفقة والكسوة وكذا له الرجعة؛ وقال أحمد لا تثبت له الرجعة، ويحمل ابن عرفة على ما عداها فانظره. قاله عبد الباقي. وقال الأمير عاطفا على ما تصدق فيه: وأنها رأت الدم فانقطع قبل المدة المعتبرة في العدة على الراجح، خلافا لما في الأصل. وفي أبي الحسن عن عياض ما نصه: والذي ذهب إليه جمهور الشيوخ أنه إن لم يتماد بها الدم أنها لا تحتسب به حيضة، ثم قال عياض: واختلفوا إذا راجعها عند انقطاع هذا الدم وعدم تماديه ثم رجع الدم بقرب هل هي رجعة فاسدة؟ لأنه قد استبان أنها حيضة ثالثة صحيحة وقعت الرجعة فيها فتبطل وهو الصحيح، وقيل: لا تبطل، رجع الدم عن قرب أو بعد، ثم ذكر أبو الحسن عن عبد الحق في النكت أنه حكى القولين، وقال بعدهما: والقول الأول -يعني التفصيل- عندي أصوب، فتدبره، انتهى. وبين أن القرب هو أن لا يكون بين الدمين طهر تام. انتهى. نقله بناني. ولا رؤية النساء لها يعني أن المرأة إذا قالت: حضت ثالثة، فإنها تصدق في ذلك وتفوت رجعتها كما مر فلا يفيد تكذيبها نفسها بعد ذلك كما عرفت ولا رؤية النساء لها ولو رأينها طاهرا، وكذا لو قالت: إنها وضعت فكذبت نفسها ونظر إليها النساء فلم يجدن بها أثر وضع فإنها قد بانت وفاتت رجعتها، ولو ذكر هذه عقب قوله: ولا يفيد تكذيبها نفسها بأن يقول: ولا يفيد تكذيبها نفسها وإن رأتها النساء نقية كان أحسن؛ لأن هذه كالمتممة لها. انظر شرح عبد الباقي؛ يعني أنها في هذه صرحت بتكذيبها نفسها. والله سبحانه أعلم. وقال الشارح مفسرا للمصنف: أي وكذلك لا يفيدها رؤية النساء لها إن لم ينظرن أثر حيض ولا وضع، وذكر ذلك في المدونة بالنسبة إلى الحيض. انتهى. ولو مات زوجها بعد كسنة فقالت لم أحض إلا

стр. 4596

واحدة فإن كانت غير مرضع ومريضة لم تصدق يعني أن المطلقة طلاقا رجعيا إذا مات زوجها بعد سنة من طلاقه لها أو سنتين فطلبت الإرث منه، وقالت: عدتي لم تنقض، فأنا أستحق الإرث لكوني لم أحض إلا واحدة أو اثنتين، فالمراد لم تتم عدتي، فإن كانت غير مرضع ولا مريضة لم تصدق في قولها: إن عدتها لم تتم، فلا ميراث. هذا إذا لم تكن تظهر احتباس الدم، وأما إن كانت تظهر احتباس الدم بأن كانت تذكره في حياة المطلق فإنها تصدق بيمين، فترثه حينئذ، ولو في أكثر من عامين، وإلى ذلك أشار بقوله: إلا إن كانت تظهره ومفهوم قوله: مات أنها لو ادعت وهو حي طول عدتها وعدم انقضائها فيما تنقضي فيه على عادتها كانت بعد سنة أو قبلها صدقت إن كانت بائنا لأنها معترفة على نفسها، فإن كانت رجعية لم يمكن من رجعتها مطلقا ولها النفقة ونحوها مما للمعتدة إن صدقها لا إن كذبها، ولو ماتت بعد انقضاء عدتها المعتادة فادعى بقاءها وتأخر حيضها ليرثها لم يقبل إلا لقرينة على صدقه فيقبل، وانظر هل بيمين أم لا؟ فإن ادعى حملها وعدم وضعها قُيل قولُه وورثها، وعلى من أراد منعه منه البينة على عدم حملها أو على وضعها قبل موتها، إلا أن تكون اعتدت في منزلة ثم تحولت منه لانقضاء عدتها، وذكرت ذلك فلا يرثها، قاله الشارح والتتائي عن مالك، قاله عبد الباقي، وقال عبد الباقي: ومفهوم قوله: غير مرضع ومريضة تصديق المرضع والمريضة مدتهما بلا يمين، وتصديق المرضع أيضا في عدم انقضائها بعد الفطام بالفعل ولو تأخر عن مدته الشرعية، فإلى عام بيمين ولا تصدق بعد عام كذا في النص. قاله علي الأجهوري. وفي الشارح الوسط ما يفيد خلافه عن ابن مزين، والظاهر أن المريضة مرضا شأنه منع الحيض كالمرضع في التفصيل المذكور، وحيث لم تصدقا فإنما ذلك حيث لم يظهرا عدم الانقضاء وإلا صدقا بيمين. انتهى كلام عبد الباقي، قوله عن علي الأجهوري: ولا تصدق بعد عام، قال محمد بن الحسن: فيه نظر؛ إذ الذي في المواق عن ابن رشد: أن حكم المرضع من بعد الفطام كالتي لا ترضع من يوم الطلاق وارتفاع الحيض مع الرضاع ليس بريبة اتفاقا. انتهى. وحينئذ فتصدق بعد الفطام سنة فأكثر إذا كانت تظهره كما مر. انتهى. وفي المواق عن ابن رشد: أنها بعد الفطام تصدق أنها لم تحض فيما بينها وبين سنة مع يمينها ولها الميراث ولا تصدق إن انقضت السنة فطلبت الميراث وزعمت أنها لم تنقض لأن بها حسا تجده في بطنها حتى يراها النساء ويصدقنها فيما ادعته من ذلك. انتهى.

стр. 4597

وما قررت به المصنف قرره به بناني، ومفهوم قوله: بعد كسنة أشار له بقوله: وحلفت في الستة يعني أن المطلقة طلاقا رجعيا إذا مات زوجها بعد ستة أشهر ونحوها مما دون السنة من يوم الطلاق وادعت أن عدتها لم تنقض، فإنها تحلف أن عدتها لم تنقض وترثه، وسواء وافقت عادتها أو خالفت وإن لم تذكر ذلك في حياته. لا في كالأربعة أشهر يعني أن المرأة المذكورة إذا مات زوجها بعد كالأربعة الأشهر فإنها ترثه ولا يمين عليها أنها لم تنقض عدتها وافقت عادتها أو خالفت، وهذه النسخة التي شرحت عليها المصنف هي الصواب، وأما نسخة لما في كالأربعة أشهر وعشر فالصواب إسقاط قوله: وعشر، لاستفادته من الكاف، وتبع المصنف في هذا التفصيل بحث ابن رشد، والذي في سماع عيسى: أنها تصدق بيمين مطلقا كانت تظهر احتباس الدم أو لا، وفي الموازية: أنها لا تصدق إلا إذا كانت تظهر احتباس الدم، وسواء على ما فيها ما قبل السنة وما بعدها، وقوله: لا في كالأربعة أشهر فيه شيء من جهة العربية قال ابن مالك في الكافية. وإن تعرف ذا إضافة فمع … آخر اجعل أل وغير ذا امتنع والحاصل أن هذه المسألة على ستة أقسام، أحدها: أن يموت بعد سنة من طلاقه لها فأكثر وهي غير مرضع ولا مريضة ولم تكن تظهر احتباس الدم في حياة زوجها وتدعي أن عدتها لم تنقض، فإنها لا تصدق في ذلك ولا ترثه؛ ثانيها: أن تظهر احتباس الدم في حال حياته والحال أنه مات بعد سنة فأكثر وهي غير مرضع ولا مريضة وتدعي أن عدتها لم تنقض فتصدق وترثه، ثالثها: أن يموت قبل تمام سنة من يوم الطلاق وهي غير مرضع ومريضة وتدعي أن عدتها لم تنقض ولم تكن تظهر احتباس الدم فإنها تصدق وترثه، وحلفت في كالستة مما دون السنة، ولا تحلف إن كان الذي مضى لها أربعة أشهر وعشر ليال، هذا على ما درج عليه المصنف. قال عبد الباقي: وما ذكره المصنف من هذا التفصيل تبع فيه بحث ابن رشد، وظاهر السماع حلفها فيما دون العام، وأحرى في التصديق لو كانت تظهر احتباس الدم. رابعها: أن تكون مرضعا فتصدق في عدم انقضائها مدة الرضاع بلا يمين. خامسها: أن تكون مريضة فتصدق مدته بلا يمين، قال عبد

стр. 4598

الباقي: وتصدق الرضع بعد الفطام بالفعل ولو تأخر عن مدته الشرعية، فإلى عام بيمين ولا تصدق بعد عام؛ كذا في النص. قاله الأجهوري. وفي الشارح الوسط ما يفيد خلافه عن ابن مزين، والظاهر أن المريضة مرضا شأنه منع الحيض كالمرضع في التفصيل المذكور، وحيث لم تصدقا فإنما ذلك حيث لم يظهرا عدم الانقضاء وإلا صدقا بيمين. انتهى. قوله في المرضع: ولا تصدق بعد عام لخ، قال محمد بن الحسن: فيه نظر؛ إذ الذي في المواق عن ابن رشد: أن حكم المرضع من بعد الفطام كالتي لا ترضع من يوم الطلاق وارتفاع الحيض مع الرضاع ليس بريبة اتفاقا، وحينئذ فتصدق بعد الفطام سنة فأكثر إذا كانت تظهره، كما تقدم. انتهى. سادسها: مفهوم قوله مات وهو أن تدعي وهو حي طول عدتها أو عدم انقضائها فيما تنقضي فيه على عادتها كانت بعد سنة أو قبلها لم يمكن من رجعتها مطلقا ولها النفقة ونحوها مما للمعتدة إن صدقها لا إن كذبها، ولو ماتت بعد انقضاء عدتها المعتادة فادعى بقاءها وتأخر حيضها ليرثها لم يقبل إلا لقرينة على صدقه فيقبل وانظر هل بيمين أم لا؟ فإن ادعى حملها وعدم وضعها قبل قوله وورثها، وعلى من أراد منعه منه البينة على عدم حملها أو على وضعها قبل موتها إلا أن تكون اعتدت في منزلة ثم تحولت منه لانقضاء عدتها وذكرت ذلك فلا يرثها، قاله الشارح. نقله عبد الباقي. وعلم مما مر أنها لو طلقت طلاقا بائنا وادعت عدم انقضاء عدتها أنها تصدق، وهو ظاهر؛ لأنها معترفة على نفسها، ونص عليه عبد الباقي فيما إذا لم يمت؛ وقال الأمير: وإن مات فقالت: لم أخرج منها صدقت بيمين إن عرفت باحتباس الدم أو لم يمض من الطلاق لموته سنة وصدقت المرضعة والمريضة بلا يمين كإن مات بعد كأربعة أشهر، وإن ادعت طولها وهو حي أخذت بإقرارها، كهو إن صدقها ولا رجعة. والله سبحانه أعلم. وندب الإشهاد يعني أنه يندب للرجل إذا راجع مطلقته الرجعية أن يشهد على رجعته، وقيل يجب، والأول هو المشهور، ويستحب إعلام المرأة بها؛ وأصابت من منعت له أي الإشهاد يعني أن المطلقة طلاقا رجعيا إذا ارتجعها زوجها ومنعت نفسها منه حتى يشهد الزوج على أنه ارتجعها فإنها تكون بسبب منعها لنفسها مصيبة أي فاعلة لصواب ورشد ولا تعد بذلك عاصية لزوجها، بل تؤجر على المنع؛ لأنه حق لها خشية أن ينكر المراجعة والوطء، ولا تسقط بذلك نفقتها وكسوتها. وشهادة السيد كالعدم يعني أن الأمة

стр. 4599

إذا كانت مطلقة طلاقا رجعيا وشهد سيدها على أن زوجها ارتجعها فإن شهادة السيد لها على ذلك كالعدم في تحصيل الندب لاتهامه، وكذا الولي مجبرا أم لا ولو مع غيره والمندوب إشهاد عدلين غير الولي والسيد، وعبارة الأمير: وندب إشهاد عدلين غير الولي سيدا أو غيره. انتهى. وشهادة الولي لا تثبت بها الرجعة إذا حصلت المنازعة بعد العدة ولو مع غيره، والمتعة يعني أن المتعة مندوبة على المشهور، قال الشبراخيتي: وهي ما يعطيه الزوج المطلق ولو عبدا؛ لأن الإذن في النكاح إذن له في توابعه، للزوجة جبرا لألم فراقها، ولا يقضى بها، ولا يحاص بها الغرماء. انتهى. وقال عبد الباقي: وهي ما يؤمر الزوج ولو عبدا بإعطائه للزوجة ليجبر بذلك الألم الذي حصل لها بطلاقه إياها ولا يقضى بها ولا تحاص. انتهى. وقال بناني: عن تكميل التقييد: عن ابن سعدون: قال: قولهم: المتعة للتسلي فيه اعتراض؛ لأن المتعة قد تزيدها أسفا على زوجها بتذكرها حسن عشرته وكريم صحبته فالظاهر أنها شرع غير معلل، وقد قال ابن القاسم: إن لم يمتعها حتى ماتت ورثت عنها فهذا يدل على أنها ليست للتسلي. انتهى. وما مر من أن المتعة مندوبة هو المشهور كما مر وقيل بالوجوب لقوله تعالى: ﴿حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ﴾ وقال أيضا: ﴿حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ والأصل في الأمر الوجوب، ولأن: حقا وعلى، من ألفاظ الوجوب، والجواب عن ذلك أن المراد بالحق الثابت القابل للباطل، والمندوب ثابت، وأن الأمر بالندب لقيده بالمتقين والمحسنين لأن الواجبات لا تتقيد بهما، وإلى الوجوب ذهب ابن مسلمة وابن حبيب واختاره السيوري، وفي ضياء التأويل: وأما المتعة فمستحبة عند مالك وأوجبها أبو حنيفة والشافعي وأحمد. انتهى. على قدر حاله يعني أن المتعة إنما تكون على قدر حال الزوج ولا حد لها فليس الغني كالفقير. قال تعالى: ﴿وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ﴾ والمقتر الفقير، ولا يراعى فيها حال الزوجة، وظاهر ابن عرفة أن كونها على قدر حاله مندوب آخر، قاله عبد الباقي. وقال الشبراخيتي: والذي يفيده كلام ابن شأس أن المتعة مستحبة وكونها على قدر حاله مستحب آخر، فلو قال: وعلى قدر حاله لأفاد ذلك. انتهى. وما ذكره المصنف من أن المتعة تكون على قدر حال الزوج فقط هو المشهور، وقيل على قدر حالها هي فقط؛ قاله أبو عمران؛ وقيل: على قدر حالهما.

стр. 4600

تنبيه: قال ابن عرفة: ابن محرز: عن ابن وهب وأشهب: إن لم يمتعها حتى ارتجعها سقطت، وقوله: على قدر حاله أي فلا حد لها وهو المشهور، لقوله تعالى: ﴿وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ﴾ وقال ابن عباس: أعلاها خادم أو نفقة، وأدناها كسوة، قال عبد الباقي: وما اقتضاه ظاهره من أن النفقة أعلى من الكسوة فيه بعد إلا أن يريد نفقة مدة يزيد قدرها على الكسوة. انتهى. قال مقيد هذا الشرح عفا الله عنه: والأولى من جهة الأدب أن يقال الظاهر أن المراد بالنفقة نفقة مدة يزيد قدرها على الكسوة، والله سبحانه أعلم. بعد العدة للرجعية يعني أن المطلقة طلاقا رجعيا لا تمتع إلا بعد انقضاء عدتها؛ لأن المتعة إنما تستحق بالبينونة فتسقط عنه إذا ارتجعها كما مر، وإنما كانت تستحقها بالبينونة لأنها ما دامت في العدة ترجو الرجعة فلا كسر عندها ولو دفع المتعة للرجعية ثم ارتجعها لم يرجع بها، وقيل: يرجع بها، ومفهوم قوله: للرجعية أن المطلقة طلاقا بائنا تدفع لها إثر طلاقها لحصول الوحشة بألم الفراق، أو ورثتها يعني أن المطلقة إذا ماتت قبل أن تمتع، تدفع المتعة لورثتها لقيامهم مقامها، وسواء في ذلك البائن والرجعية، وقوله: أو ورثتها، هو لابن القاسم، وقال أصبغ: لا تدفع لهم لأنها تسلت عن الطلاق ولو مات الزوج سقطت، وكذا لو رد البائن لعصمته بعقد ولأحمد إن ردها بعقد بصداق ففي سقوط ندبها قولان، وقوله: أو ورثتها قال الشبراخيتي: ولما كان الألم يلحق ورثتها كما يلحقها قال أو ورثتها ككل مطلقة فيه تشبيه الشيء بنفسه فهي عبارة قلقة، والعبارة السلسة أن لو قال: والمتعة على قدر حاله لكل مطلقة لخ، قاله ابن عاشر نقله بناني؛ يعني أن المتعة تكون لكل مطلقة، حرة أو أمة مسلمة أو كتابية، فارقها عن مشاورة أم لا، طلقت واحدة أو اثنتين أو ثالأثا، طلقت بعد البناء أو قبله، إلا ما يستثنى في نكاح لازم يعني أن المتعة إنما تكون في نكاح لازم سواء كان صحيحا أو فاسدا وفات، فتكون فيه المتعة إذا طلقت، فإن لم يفت فلا متعة فيه إذا طلق، وكذا لا متعة في نكاح فيه خيار؛ لا في فسخ يعني أن المفسوخ نكاحها لا متعة لها إلا لرضاع كما ذكره ابن عرفة، وظاهره كان لها نصف الصداق كما إذا ادعاه فأنكرته أم لا، اللخمي: ولا متعة لمن فسخ نكاحها ولو لعارض حادث. ابن يونس: وكل ما فسخ لصداقه فلا متعة فيه ولا متعة للمرتدة ولو عادت للإسلام، ونظر عبد الباقي في ردة الزوج قتل أو عاد للإسلام، وعبارة الأمير: ولا متعة في ردة فتعم ردته وردتها وهو الظاهر؛ لأنه إن قتل على ردته

стр. 4601

فقد مر أنها تسقط بموت الزوج مع أن النكاح قد فسخ، وإن عاد للإسلام فهو مما يشمله قوله: لا في فسخ، والله سبحانه أعلم قاله مقيد هذا الشرح عفا الله عنه. وقوله: لا في فسخ، مفهوم قوله: مطلقة، قاله الشبراخيتي. وقوله: كلعان مثال لما يفسخ؛ يعني: أن من لاعن زوجته لا يمتعها لحصول شين لا تجبره المتعة. تنبيه: قال ابن القاسم: إن طلق فيما يفسخ بطلاق قبل فسخة فلا متعة عليه. وملك أحد الزوجين عطف على قوله: كلعان، فهو مثال ثان لما فيه فسخ؛ يعني: أن الزوجين إذا ملك أحدهما كل الآخر فإن النكاح يفسخ كما مر ولا متعة لها في المسألتين؛ لأنه إن كان هو المالك لها فلم تخرج عن حوزه، وإن كانت هي المالكة له فهو وماله لها، وأما لو ملك أحدهما بعض الآخر فإنه يمتعها لأن ملك الكل لا يمنع الوطء حيث كان هو المالك، وإن كانت هي المالكة فقد حصل لها الجبر بملكه على أنها قادرة على عتقه فيتزوجها. تنبيه: قال الشبراخيتي: وظاهر كلامه يعني المصنف ندب المتعة ولو كان الزوج مريضا مرضا مخوفا وهو كذلك؛ إذ ليست كتبرعه، مراعاة للقول بوجوبها في المذهب، واختيار بعض الأشياخ له، ولأنها وقعت في مقابلة عوض في الجملة وهو كسرها بالطلاق. انتهى. قال عبد الباقي: ثم استثنى من قوله: ككل مطلقة، وهو متصل بالنسبة لبعض المستثنيات ومنقطع بالنسبة إلى الآخر ولا مانع من ذلك، تقول: جاء القوم إلا زيدا وحمارا. قاله أحمد. فقال: إلا من اختلعت يعني أن المختلعة بعوض دفعته من عندها أو دفع عنها برضاها فإنها لا تمتع فإن دفع عنها بغير رضاها متعت، وفهم من قوله: اختلعت بالبناء للفاعل أنه لو طلقها طلاق الخلع بغير عوض أنه يمتعها وهو كذلك، وما قدمته مما نقله عبد الباقي عن أحمد أن الاستثناء منقطع متصل، قال فيه الشبراخيتي: كونه متصلا منقطعا مما لم يقله أحد من علماء العربية، والمثال الذي ذكره من وضعه. انتهى المراد منه. أو فرض لها وطلقت قبل البناء يعني أن المرأة إذا نكحها رجل نكاح تسمية أو نكاح تفويض وفرض لها وطلقها قبل البناء فإنه لا متعة في المسألتين؛ لأنها أخذت نصف الصداق مع بقاء سلعتها، وأما إن لم يفرض لها وطلقت قبل البناء فإنها تمتع، وإذا خلا بزوجته وأرخى الستر وقد سمى لها وطلقها، وقال: لم أمسها، وقالت: مسني، فالقول قولها في الصداق ولا متعة لها. قاله في المدونة. نقله الحطاب: وقال بعده قال ابن ناجي: قال أبو عمران:

стр. 4602

إذا قال: أصبت وأكذبته فينبغي أن يكون لها جميع المهر مع المتعة. انتهى. ومفهوم قوله: قبل البناء، أنها لو طلقت بعد البناء لكانت لها المتعة وهو كذلك. ومختارة لمعتقها عطف على من كما أن ما قبله عطف على اختلعت؛ يعني أن الأمة التي كمل عتقها وهي تحت عبد واختارت فراقه فإنها لا تمتع، وأما المختارة نفسها لأجل تزويج أمة عليها أو ثانية أو علمها بواحدة فألفت أكثر فإنها تمتع، كما نص عليه غير واحد. أو لعينه يعني أن الزوج إذا ظهر العيب به وردته زوجته بسبب عيبه فإنها لا متعة لها، والصور أربع: هذه، عيبهما معا واختارت هي الفراق، عيبها فقط وردها لا متعة لها فيهما، عيبهما معا واختار هو الفراق متعت، فالحاصل أنها لا تمتع في ثلاث، وتمتع في واحدة. ومخيرة يعني أن المخيرة إذا فارقت زوجها لا متعة لها لأن تمام الفراق جاء من قبلها، ومملكة يعني أن المملكة إذا فارقت زوجها لا متعة لها لأن تمام الفراق جاء من قبلها، وما مشى عليه المصنف في المخيرة والمملكة هو المشهور؛ قال الشارح: وأما المخيرة والمملكة فقد اختلف فيهما قول مالك فعنه لا متعة [لهما] (١)، وهو المشهور، نص عليه ابن بشير وابن شأس، قالا: وروي عن مالك ثبوت المتعة، وهو شاذ، ولهذا اقتصر على الأول. انتهى. قال عبد الباقي: ولما كان طلاق المولي رجعيا على المشهور كما مر ويأتي ناسب لذلك ذكر الإيلاء عقب الرجعة، وقول بعضهم: عقبه للرجعة لتسبب الرجعي عنه فيه بحث، إذ تسبب الرجعي عنه يقتضي تقدمه على الرجعة فقال:

стр. 4603

باب: في الإيلاء قال الإمام الحطاب: اختلف في مدلول الإيلاء لغة، فقال عياض: أصل الإيلاء الامتناع، قال الله تعالى: ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ﴾، ثم استعمل فيما كان الامتناع منه بيمين: وقال الباجي الإيلاء في اللغة اليمين. وقاله ابن الماجشون. ولذلك قال الفضل: ويقال: آلى وتألى وائتلى وءالى وهو المستعمل عند الفقهاء، يقال: آلى يولي إيلاء، والاسم منه الألية والجمع الألايا على وزن العطية والعطايا، قاله في تهذيب الأسماء. قال كثير في عمر بن عبد العزيز ﵁: قليل الألايا حافظ ليمينه … وإن ندرت منه الألية برت يصفه بقلة الحلف. انتهى. وأما في الشرع فحده ابن عرفة بأنه: حلف زوج على ترك وطء زوجته يوجب خيارها في طلاقه. انتهى. قوله: يوجب خيارها، صفة لحلف، وقوله: يوجب خيارها، هو من التعريف بالحكم؛ إذ ثبوت الخيار المذكور فرع عن وجود ماهية الإيلاء، فإذا توقفت معرفة الإيلاء عليه دار، وقد تكرر صدور هذا من ابن عرفة في حدوده، مع أنه يؤاخذ ابن الحاجب في هذا بأدق من هذا. انتهى. قاله ابن عاشر. وقوله: يوجب خيارها، خرج بهذا القيد ما لا يوجب خيارا كالأمثلة الآتية في المتن من قوله: "أو لا وطئتها ليلا ولا نهارا"، وما بعده فإن قلت كيف أوجب خيارها والموجب للخيار إنما هو تلوم القاضي في الوطء؟ فالجواب أنه لما كان التلوم سببا عن الحلف صح ذلك لأن سبب السبب سبب انظر الشبراخيتي. وكان كل من الإيلاء والظهار طلاقا بائنا في الجاهلية فغير الشرع حكمهما واختلف العلماء هل عمل بهما في أول الإسلام أم لا؟ وصحح بعضهم أنه لم يعمل بهما. والله تعالى أعلم وعرف المص الإيلاء بقوله الإيلاء يمين مسلم مكلف يعني أن الإيلاء هو يمين مسلم مكلف حر أو عبد فقوله يمين جنس وقوله مسلم نعت لمحذوف تقديره زوج واحترز بقوله مسلم عمن آلى في حال كفره ثم أسلم فإنه لا يلزمه إيلاء واحترز بقوله مكلف من الصبي والمجنون ونحوهما فإنه لا يصح إيلاؤهم وأما إيلاء الأجنبي فالمشهور أنه يلزم كما يأتي عند قوله وإن تعليقا والله سبحانه أعلم وقوله يمين مسلم مكلف سواء كان حلفه بالله أو بصفة من صفاته أو بما فيه التزام من عتق أو صدقة ونحو ذلك من الالتزامات وشمل النذر المبهم نحو علي نذر إن وطئتك وشمل قوله مكلف السفيه والسكران بحرام

стр. 4604

وأما بحلال فكالمجنون وشمل الأخرس إذا أفهم بإشارة أو كتابة والأعجمي بلسانه قاله الشبراخيتي. تنبيه قال عبد الباقي ما نصه وشمل يعني المصنف النذر البهم نحو علي نذر إن وطئتك أو لا أطؤك فمول عند ابن القاسم وقيل غير مول لأنه نذر معصية كقوله علي نذر لا أكلمك كما في الحطاب قلت ليس النذر معصية وإنما علق على معصية ولو بحسب المعنى وما كان كذلك يلزم انتهى قال محمد بن الحسن قول الزرقاني نحو علي نذر إن وطئتك لخ ما ذكره من الخلاف في هذد المسألة غير صحيح وإنما ذكر في التوضيح هذا الخلاف في نحو علي نذر أن لا أطأك وأن لا أقربك ونصه وإن قال علي نذر أن لا أقربك فهو مُول وقال يحيى بن عمر ليس بمول وهو بمنزلة قوله علي نذر أن لا أكلمك وهو نذر في معصية انتهى ووجه القول الثاني فيما ذكره ظاهر لأن قوله أن لا أقربك مؤول بمصدر مبتدأ وما قبله خبره وكأنه قال عدم مقاربتك نذر علي ولا شك أن هذا ليس بتعليق وإنما هو نذر معصية وأما إن صرح بالتعليق فهو علي نذر إن وطئتك فليس من محل الخلاف وليس للخلاف فيه وجه أصلا لأن المعلق نذر مبهم مخرجه كفارة اليمين ولا معصية فيه والله أعلم انتهى. تنبيه آخر: قد مر أن المجنون لا يصح إيلاؤه وذلك حيث آلى مجنونا فإن آلى عاقلا ثم جن فقال عبد الباقي يوكل الإمام من ينظر له فإن رأى أن لا يفيء طلق عليه وإن رأى أن يفيء كفر عنه أو أعتق إن كانت يمينه بعتق قاله أصبغ فإن وطئ حال جنونه فهل هو فيئة ويحنث ويكفر عنه نظرا لحال اليمين وهو قول أصبغ أو لا يحنث ويسقط حقها في الوقف ويستأنف له أجل إذا عقل وهو قول اللخمي نظرا لحال الحنث وعلى قوله يلغز ويقال: لنا مول حصلت منه فيئة وسقط طلبه بها مع بقاء الإيلاء عليه، واقتصر المواق على ما للخمي وهو المذهب، وكلام أصبغ ضعيف خلافا لصنيع الشارح المقتضي أنه المذهب. انتهى. قوله: ويستأنف له أجل؛ إذا عقل وهو قول اللخمي لخ فيه نظر إذ لم يقل اللخمي يستأنف له أجل وكلام اللخمي: وطء المجنون لا يوجب حنثه ولكنه يسقط حقها في الوقف. ابن عرفة: ظاهره لا وقف لها بعد ذلك وهذا خلاف ما لابن رشد. انتهى. فقد فهم ابن عرفة من كلام اللخمي أنه لا يستأنف أجل بحال، وإنما الذي قال بالأجل هو ابن رشد، لكن لم يقل من يوم عقل بل من يوم وطئها، والذي لابن رشد بعد قول

стр. 4605

أصبغ في نوازله إذا كان يمينه بالله فوطئها في جنونه أن وطأه فيئة يحنث به ويكفر عنه وليه يمينه إن كان حلفه في حال صحته، هو ما نصه: قوله: يحنث في وطئه في حال جنونه قول ضعيف؛ لأن فعله في حال الجنون كلا فعل، فإذا وطئ في حال جنونه وجب أن لا يحنث بذلك وأن لا تجب عليه الكفارة لقول النبي ﷺ : (رفع القلم عن ثلاث (١)) فذكر فيهم المجنون حتى يفيق، ويكون ذلك مسقطا لحق زوجته في توقيفه حتى تمر به أربعة أشهر من يوم وطئها لأنها قد نالت بوطئه إياها في حال جنونه ما تنال به في حال صحته، وما تمادى به الجنون فلا توقيف فيه بحال. انتهى. قاله بناني. وقال: والظاهر أن كلام اللخمي يحمل على ما قاله ابن رشد، خلاف ما فهمه ابن عرفة منه. انتهى. تنبيه آخر: قال بناني: ذكر في التوضيح مثل هذا الخلاف إذا طرأ الجنون في الأجل ولم يطأ، ونصه: فإن آلى وهو صحيح ثم جن عند تمام أجل الإيلاء، فقال أصبغ: يوكل السلطان عليه من يكون ناظرا في أمره فإن رأى له أن لا يفيء ويطلق عليه فعل ويلزمه ذلك، وإن رأى أن يكفر عنه فعل، واختار اللخمي أن لا يكون لامرأته مقال لأن امتناعه في حال الجنون ليس لليمين، وإذا لم يكن لها مقال إذا قطع ذكره [فالجنون أقوى] (٢) لأنه إن لم يصب الآن أصاب بعد. انتهى. يتصور بضم التحتية: والنائب قوله: وقاعه؛ يعني: أن الإيلاء إنما يصح من الزوج المسلم المكلف الذي يتصور وقاعه؛ أي يمكن جماعة، فخرج المجبوب والخصي والشيخ الفاني والحصور فلا ينعقد منهم، وشمل كالأم المصنف ما إذا كانت الزوجة غير مطيقة أو غير مدخول بها ولا يضرب له أجل الإيلاء حتى تطيقه ولو مدخولا بها، وحتى يدعى لدخول مطيقة ويمضي مدة التجهيز، قاله اللخمي. انظر ابن عرفة، فالمراد يتصور وقاعه من جانبه كما يفيده ضمير المذكر لا من جانبهما معا. قاله عبد الباقي. وقال الشبراخيتي عند قوله: يتصور وقاعه: صفة لمسلم أيضا يخرج به المجبوب والخصي والشيخ الفاني والعنين فلا ينعقد منهم الإيلاء، والمراد يتصور وقاعه حالا ومئالا لا من يتصور منه الوطء حالا لا مئالا، كمن حلف على الوطء ثم قطع ذكره ونحوه انتهى وقال الشارح عند قوله: يتصور وقاعه، أخرج الخصي والمجبوب والشيخ الفاني، وقال

стр. 4606

أصبغ في الخصي: يريد والمجبوب هو مول لأن للزوجة فيما آلى منه منفعة في المباشرة والاستمتاع. اللخمي: وقوله في المجبوب حسنٌ لأنها تستمتع منه، قال: وكذلك العنين والحصور انتهى. وإن مريضا يعني أن الزوج المسلم المكلف الذي يتصور وقاعه يصح منه الإيلاء وإن كان مريضا حين آلى. قال الحطاب: وإيلاء المريض لازم إن لم يقيده بحد مرضه، وإلا فلا، الأول نص ابن شأس وغيره، والثاني نص ابن رشد وغيره. انتهى. وقال الشارح: يريد أن حكم المريض في الإيلاء حكم الصحيح، ابن عبد السلام: وهو ظاهر المذهب، وقال عبد الباقي: وإن كان الزوج الموصوف بما ذكر مريضا مرضا لا يمنع الوطء فإن منعه فلا إيلاء عليه، كما أنه إذا قيد بمدة المرض غير المانع لا إيلاء عليه، فمحل كلامه إذا أطلق، فإن ادعى الحالف أنه حلف لضرر الوطء به لم يقبل إن كان صحيح البنية، ويقبل إن كان ضعيفها حال الحلف وصح أثناء المدة المحلوف على الترك فيها؛ لأن زمن ضرره به كزمن رضاع الولد، وما زاد عليه كما زاد على موت الولد. انتهى. وقوله: مرضا لا يمنع الوطء فإن منعه فلا إيلاء لخ، فيه نظر، ففي التوضيح عن ابن عبد السلام ما نصه: وظاهر المذهب مثل ما ذكره المصنف يعني ابن الحاجب من لحوق الإيلاء للمريض مطلقا، ورأى بعضهم إذا كان عاجزا عن الجماع أنه لا معنى لانعقاد الإيلاء في حقه، ألا ترى أنه لو آلى الصحيح ثم مرض لما طلب بالفيئة بالجماع؟ انتهى. فدل على أن التفصيل خلاف ظاهر المذهب. انتهى. وقال الشبراخيتي عند قوله: وإن مريضا ولو طال المرض، وهذا إن أطلق، وأما لو قيد بمدة المرض فلا يكون موليا. انتهى. مع وطء زوجته هكذا في بعض النسخ وهي نسخة الشارح، وعليها فالباء بمعنى على متعلقة بيمين، بمعنى الحلف ومعنى المنع الترك، يعني أن الإيلاء هو حلف الزوج الموصوف بما ذكر على ترك وطء زوجته واحترز بقوله: منع عما لو لم تكن يمينه على ترك الوطء، كوالله لأطأنها، وفي نسخة بالمضارع المبدو بالمثناة التحتية أو الفوقية، بناء على أن اليمين مونثة أو مذكرة، قال الشبراخيتي: وهي أحسن، ومفهوم زوجته أنه لو حلف على ترك وطء سريته أوأم ولده أكثر من أربعة أشهر، فإنه لا يلزمه بذلك إيلاء، إلا أنه يمنع من الضرر لاسيما أم الولد إذ ليس فيها منفعة إلا الوطء، وحلفه يضر بها. وإن تعليقا مبالغة في صحة الإيلاء فيصح أن يكون مبالغة في اليمين؛ أي وإن كانت اليمين تعليقا أي ذات تعليق، فإن اليمين تكون منجزة نحو: والله لا أطؤك، وغير منجزة وهي ذات التعليق كوالله لا أطؤك إن

стр. 4607

دخلت الدار، ويصح أن يكون مبالغة في المنع أي وإن كان ترك الوطء معلقا، كوالله لا أطؤك حتى تسئلنيي، فاليمين هنا منجزة، وترك الوطء معلق على عدم السؤال؛ لأن المعنى لا أطؤك إن لم تسئليني، ويصح أن يكون مبالغة في زوجته أي وإن كانت الزوجة معلقة كإن تزوجت فلانة فوالله لا أطؤها، وهذا الاحتمال الثالث هو الظاهر، ولهذا قال الرماصي: الظاهر أن مراد المؤلف هو التعليق المختلف فيه، وهو التعليق على التزويج ظاهرا أو حكما، كقوله لأجنبية: والله إن تزوجتك لا وطئتك أو قوله لها ابتداء: والله لا وطئتك، فإذا تزوجها لزمه الإيلاء في الصورتين على المشهور وهو مذهب المدونة، خلافا لابن نافع محتجا بقوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ انتهى. فكان حق المصنف أن يعبر بلو دفعا للخلاف المذكور، قاله بناني. وقد علمت لزوم الإيلاء حيث علقه على التزويج ومثله الظهار كما في المدونة، وقال عبد الباقي: في المدونة أيضا: إن الإيلاء غير المعلق يلزم في الأجنبية دون الظهار، وفرق اللخمي بينهما بأن الأجنبية حال الظهار محرمة عليه قبل العقد فهي كظهر أمه قبل نطقه فلم يزد نطقه شيئا حيث لم يعلقه على تزوجها، بخلاف الإيلاء فإنه حلف على ترك الفعل فمتى وجد منه كان حانثا. انتهى. غير المرضعة يعني أنه يشترط في لزوم الإيلاء أن تكون الزوجة المولى منها غير مرضع وأما المرضع فلا إيلاء عليه بحلفه لا يطأ مرضعا حتى تفطم ولدها، وهذا هو المشهور. قاله في الموطإ والمدونة وغيرهما. وقال أصبغ: هو مول، اللخمي: وهو أقيس لأن لها حقا في الوطء، ومحل المشهور إن قصد مصلحة الولد فإن قصد الامتناع من وطئها فمول من يوم اليمين سواء كانت صيغة يمينه لا يطؤها ما دامت ترضع ولدها أو حتى تفطمه أو مدة الرضاع أو الحولين، فيلزمه الإيلاء في الصور الأربع، فإن مات الولد قبل تمام رضاعه حل له وطؤها في الصيغة الأولى من الأربع لانحلال الإيلاء عنه: كالثانية والثالثة إلا أن ينوي فيهما الزمن فكالرابعة، فعليه الإيلاء إن بقي بعد موته مدة الإيلاء للحر أو للعبد، وإلا فلا، ورضع الولد غيرها أثناء المدة كموته أثناءها في التفصيل فإن كان له ابتداء مرضعة غير أمه فكحلفه عليها وهي غير مرضع فمول، قاله عبد الباقي. وفي الشبراخيتي: أن المرضعة فيها تفصيل أي على القول بأنه لا يلزم فيها الإيلاء، فإن قصد بحلفه الامتناع من غير رعي مصلحة الولد فإنه يكون موليا من يوم الحلف سواء كانت صيغة يمينه لا يطؤها حتى تفطم ولدها، أو ما دامت ترضعه، أو لا يطؤها مدة الرضاع، أو الحولين، وإن قصد

стр. 4608

بحلفه مصلحة الولد، أو لم يقصد شيئا؛ فإنه لا إيلاء عليه ما دام الولد حيا في الصور كلها، وكذا لا إيلاء عليه إن مات في الصور كلها، إلا إذا كانت صيغة يمينه: لا يطؤها في الحولين أو مدة الرضاع، حيث قصد الحولين وقد كان بقي بعد موت الولد أكثر من أربعة أشهر للحر وشهرين للعبد فإنه يكون موليا، وإذا رضع الولد غيرها أثناء المدة جرى فيه التفصيل الذي جرى في موته أثناء المدة. انتهى. وفي الحطاب: وعلى المشهور فقال في كتاب ابن سحنون: إن حلف بطلاقها البتة أن لا يطأها حتى يفطم ولدها فمات الولد قبل انفطامه حل له الوطء ولا حنث عليه إن كانت نيته إصلاح ولده: وإن كانت نيته أن لا يمسها حولين فهو مول وتطلق عليه إن أوقفه السلطان بعد أربعة أشهر لأنه لا يقدر أن يمسها ولا يفيء لأن يمينه بالبتة. انتهى. وإن رجعية مبالغة في قوله: بمنع وطء زوجته؛ يعني أنه لا فرق في لزوم الإيلاء للرجل بين التي في عصمته وبين الرجعية، فإذا طلق زوجته طلاقا رجعيا، وقال لها بعد الطلاق: والله لا أطؤك، فإنه يكون موليا يضرب له الأجل ويؤمر بعد انقضائه بالفيئة، فيرتجع ليصيب أو يطلق عليه أخرى، وصح الإيلاء من الرجعية لأنها كالزوجة، واعترضه اللخمي بأنه لا حق لها في الوطء، والوقف إنما يكون لمن لها حق فيه ولا خلاف أن الرجعة حق له لا عليه، فكيف يجبر عليها ليصيب أو يطلق عليه طلقة أخرى، وأجاب ابن محرز وغيره بأنه إنما لزمه الإيلاء خيفة أن يكون ارتجع وكتم. انتهى. أو أن هذا مبني على القول الضعيف بأن الرجعية لا يحرم الاستمتاع بها فما هنا مشهور مبني على ضعيف. قاله عبد الباقي. وقال أيضا: قال في الشامل: فلو آلى من رجعية ثم قال لأخرى: أشركتك معها ونوى الإيلاء لزمه فيهما أيضا ويجري مثله في الظهار؛ قاله علي الأجهوري. قلت: قول الشامل: ونوى الإيلاء أي فقط فإن نوى الشركة في الطلاق لزمه فقط، وفيهما لزماه فيها أيضا: كما يظهر مما مر في الطلاق. انتهى. قوله: قال في الشامل: فلو آلى من رجعية لخ، لزوم الإيلاء في الثانية بلفظ أشركتك مشكل؛ لأنه لا يلزمه فيها يمين قطعا. فتأمله. انتهى. قاله بناني. قال مقيد هذا الشرح: والجواب عما قاله محمد بن الحسن ما نقل عن ابن عرفة وفي لزوم اليمين بالله مرادة بلفظ مباين للفظها كالطلاق نظر، وأخذه ابن رشد من نقله عنها: من قال: لا مرحبا، يريد به الإيلاء مول، قال: وقيل: معناه والله لا مرحبا بك إذ لا يعبر عن اسم الله بغير اسمه، والأظهر كاليمين بالنية. انتهى. وهو ظاهر. قاله الحطاب. أكثر من

стр. 4609

أربعة أشهر الظرف يتعلق بمنع يعني أن الإيلاء هو أن يحلف الزوج المذكور على ترك وطء زوجته المذكورة مدة أكثر من أربعة أشهر، للحر عندنا وعند الشافعي وأحمد ومفهومه أنه لا يكون موليا إن حلف على ترك الوطء أربعة أشهر وهو كذلك. وروى عبد الملك أنه مول ونحوه لأبي حنيفة وحجة المشهور ما تعطيه الفاء من قوله تعالى: ﴿فَإِنْ فَاءُوا﴾ فإنها تستلزم تأخر ما بعدها عما قبلها فتكون الفيئة مطلوبة بعد الأربعة، ولأن إن الشرطية تصير الماضي بعدها مستقبلا، ورأي المقابل أن الفاء ليست إلا لمجرد السببية والغالب مقارنة السبب للسبب ورأى أيضا أنه حذف كان بعد حرف الشرط، والتقدير فإن كانوا فاءو، والقرينة على الحذف ما دلت عليه اللام من قصد التربص على أربعة أشهر، ومثل هذا المحذوف مصرح به في قوله تعالى: ﴿إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ﴾ وقوله: أكثر من أربعة أشهر؛ يعني ولو قَلَّت الزيادة على الأربعة كيوم، وهو ظاهر المدونة مع نص أبي عمران والقاضي لأن هذه المدة غاية صبر المرأة على ترك الجماع، وقد طاف عمر ﵁ بالمدينة وكان يفعل ذلك كثيرا فسمع امرأة تنشد: تطاول هذا الليل واسود جانبه … وليس إلى جنبي خليل ألاعبه أشاهده طورا وطورا كأنما … به قمر في ظلمة الليل حاجبه يسر به من كان يلهو بقربه … لطيف الحشا ما تجتويه أقاربه فوالله لولا الله لا رب غيره … لزعزع من هذا السرير جوانبه ولكنني أخشى رقيبا موكلا … بأنفسنا لا يفتر الدهر كاتبه مخافة ربي والحياء يصدني … وأكرم زوجي أن تنال مراتبه

стр. 4610

ثم تنفست الصعداء، وقالت: أهان على ابن الخطاب وحشتي في بيتي وغيبة زوجي وقلة نفقتي، فقال لها عمر: يرحمك الله أين زوجك؟ فقالت: بعثته إلى الغزو، فلما أصبح بعث لها نفقة وكسوة، وكتب إلى عامله يسرح إليها زوجها، ودعا بنسوة، وقال: إلى كم تشتاق المرأة إلى الزوج؟ قلن: في شهرين، ويقل الصبر في ثلاثة، ويفنى في أربعة، فجعل مغازي الناس أربعة أشهر، وشهرين للعبد يعني أن العبد لا ينعقد عليه الإيلاء إلا إذا حلف على ترك وطء زوجته أكثر من شهرين ولو بيوم؛ كما في الحر وبه صرح في الموازية والمدنية خلافا لقول عبد الوهاب لابد من زيادة على الأربعة والشهرين موثرة. تنبيه: اعلم أن الإيلاء الحلف على ترك الوطء أكثر من المدة المذكورة للحر والعبد، وأما قيام الزوجة بطلب الفيئة فإنما يكون بعد أربعة للحر وشهرين للعبد، فالأجل المحلوف على الترك فيه غير الأجل الذي لها القيام بعده قاله عبد الباقي. وقال الشبراخيتي: أو أكثر من شهرين للعبد كما في المدونة: وصوب أنه كالحر. وقيل: شهران، فكان ينبغي للمصنف التصريح بأكثر ليلا يوهم هذا الأخير بجعله عطفا على أكثر، ولا ينتقل بعتقه بعده يعني أن العبد إذا حلف على ترك الوطء أكثر من شهرين يكون لزوجته المطالبة بالفيئة عند انتهاء الأجل المضروب له وهو شهران، فإذا عتق بعد أن تقرر عليه أجل الإيلاء وهو عبد فإنه لا ينتقل لأجل الحر، ويأتي للمصنف أن الأجل يتقرر في الصريح بتقرر الحلف وفي غيره بالحكم، فلو كانت اليمين محتملة وعتق قبل الحكم فإنها تنتقل لأجل الحر لعتقه، وفاعل ينتقل ضمير يعود على العبد، والضمير في بعدد عائد على الإيلاء؛ أي بعد تقرر أجل الإيلاء، كما مر، والله سبحانه أعلم. ثم شرع في المثل التي يلزم فيها الإيلاء والتي لا يلزم فيها، وبدأ بالأولى فقال: كوالله لا أراجعك يعني أن الرجعية إذا قال لها زوجها: والله لا أراجعك فإنه يكون موليا إن مضت أربعة أشهر من يوم الحلف وهي معتدة، فإن لم يف ولم يرتجع طلق عليه أخرى [وتبقى على عدتها] (١) الأولى وتحل بتمامها، وإن قل ما بقي منها ولو يوما أو ساعة، فلو انقضت العدة قبل الطلاق فلا شيء عليه. أو لا أطؤك حتى تسئليني يعني أن الزوج إذا قال لزوجته: والله لا أطؤك حتى تسئليني فإنه يكون موليا وقوله: تسئليني منصوب بحذف النون والناصب له أن مضمرة، أو تأتيني هو منصوب

стр. 4611

بحذف النون كالذي قبله لا بالفتحة؛ يعني أن الزوج إذا قال لزوجته: والله لا أطؤك حتى تأتيني فإنه يكون موليا، وعد موليا في المسألتين لمشقة السؤال والإتيان لذلك على النساء، ولمعرة إتيانها إليه عندهن، ولأن شأن النساء الحياء، ولا يكون رفعها للسلطان سؤالا يبرئه، وليس عليها أن تأتيه، وعليه هو أن يأتيها؛ لأن النبي ﷺ كان يدور على نسائه، وظاهر المصنف أنه يكون موليا في المثالين، ولو كان سؤالها أو الإتيان منها له للوطء لا يزري بها ولا تتكلفه، فإن سألته أوأتته انحل عنه الإيلاء، خلافا لما في شرح عبد الباقي، قال بناني: أصله للشارح والتتائي، قال مصطفى: ولا وجه له لأنها إن سألته بر في يمينه فينحل عنه الإيلاء كما يؤخذ من كلام سحنون وابنه ومن كلام المصنف. انتهى. وقوله: أو لا أطؤك حتى، لخ، هو قول ابن سحنون، ومقابله قول سحنون ليس بمول وعاب قولَه ولَدُه حين عرضه عليه، وإنما درج المؤلف على الأول لأن ابن رشد قال: لا وجه لقول سحنون. قاله بناني. والله سبحانه أعلم. أو لا ألتقي معها يعني أن الزوج إذا حلف على ما يلزم منه نفي الوطء فإنه يلزمه الإيلاء، سواء لزم منه نفيه عقا، كوالله لا ألتقي معها فيكون موليا أطلق في يمينه أو قيد بمدة زائدة على أكثر من أربعة أشهر للحر أو شهرين للعبد، وإنما يكون موليا إن لم يقصد نفي الوطء في مكان بعينه، وأما إن قصد نفيه بمكان بعينه فلا يكون موليا في الفتوى ولا تنفعه نية ذلك في القضاء، كما نقله ابن عبد السلام عن بعضهم وقبله. وقال ابن عرفة: ظاهر كلام عبد الحق أنه إذا قال: إنما أراد عدم الالتقات معها في موضع معين يقبل منه مطلقا، نقله بناني أو لزم منه نفي الوطء شرعا كوالله لا أغتسل من جنابة؛ يعني أن الزوج إذا قال: والله لا أغتسل من جنابة فإنه يكون موليا لاستلزام ذلك نفي الوطء شرعا، وهل يحنث بالوطء؟ لأنه كناية عن ترك الوطء والأجل من اليمين أو على ظاهره فيحنث بالغسل، وعليه فيختلف هل يضرب له الأجل قبل الجماع؟ أو لا يضرب له حتى يجامع على حسب اختلافهم في المولي إذا كان امتناعه من الوطء خوفا أن ينعقد عليه يمين فيها أو في غيرها، مثل أن يقول: إن وطئتك فوالله لا أطؤك، ومثل أن يحلف أن لا يطأ امرأته في هذه السنة إلا مرة واحدة، ومثل أن يقول: إن وطئتك فكل مملوك أشتريه من الفسطاط حر انتهى نقله بناني. وقال عبد الباقي عند قوله: أو لا أغتسل من جنابة وهل حلفه المذكور كناية عن ترك الجماع فيحنث بالوطء وأجله من يوم اليمين أو على ظاهره ويكون المراد نفي الغسل، إلا أنه لما

стр. 4612

استلزم شرعا نفي الجماع لزمه الإيلاء، فيحنث بالغسل وأجله من يوم الرفع تأويلان، انظر الشامل وشرحه، ومحل التأويلين كما يستفاد منه إذا لم ينو الحالف شيئا بعينه فإن نوى به لا أطأ أو استعمله في مدلوله عمل بذلك قال التتائي: وظاهر المصنف ولو كان فاسقا بترك الصلاة. انتهى. قوله: تأويلان، نقده بناني بما مر عن ابن عبد السلام، وقال: إنهما احتمالان، قال: وهكذا ذكر اللخمي الاحتمالين وكلام بناني عقب ما مر، وبه تعلم أن نقله الزرقاني عن شرح الشامل من أن أجله من الرفع على الثاني غير صحيح، وكذا عدهما تأويلين، وقال ابن عرفة: ظاهر المدونة هو الاحتمال الأول وهو أصوب، إن لم يكن الحالف فاسقا بترك الصلاة؛ لأن وطء الفاسق غير ملزوم للغسل، فلا يكون نفي غسله كناية عن نفي وطئه لعدم اللزوم، فلا يلزم من وطئه حنثه لكنه يلزم منه انعقاد يمينه على عدم الغسل، ولو كان حين حلفه جنبا لم يلزمه الإيلاء إذ لا أثر لوطئه معقد يمينه على الغسل لانعقاده قبل وطئه. انتهى. أو لا أطؤك حتى أخرج من البلد إذا تكلفه يعني أن الزوج إذا قال لزوجته: والله لا أطؤك حتى أخرج من هذه البلدة أو من هذا المصر فإنه يكون موليا إذا تكلفه؛ أي الخروج من هذه البلدة؛ أي إنما يكون موليا إذا كان في الخروج من البلدة المذكورة كلفة عليه بالنسبة لحاله وكثرة ماله بأن يكون في الخروج عليه مؤنة ومشقة، ولو قال: والله لا أطؤك في هذه البلدة فكما إذا قال لا أطؤك حتى أخرج من هذه البلدة؛ قال عبد الباقي عند قوله: أو لا أطؤك حتى أخرج لخ، ويضرب له الأجل من يوم الحلف لأن يمينه صريحة في ترك الوطء وكذا في الآتية، وظاهره ولو رضي بتكلفه فإن لم يتكلف في انتقاله لأخرى لقربها أو لكونه لا متاع له وهي قادرة على المشي معه [بلا كلفة] (١) فليس بمول، إلا أنه لا يترك، بل يقال له: طأ إن كنت صادقا بعد خروجك. انتهى. وقال الشبراخيتي عمد قوله: إذا تكلفه: أي تكلف الخروج من البلد بالنسبة لحاله أو كثرة ماله فهو مول، ولو خرج بالفعل وتكلف بالخروج فإن كان لا مؤنة عليه ولا كلفة فلا يكون موليا. انتهى. والله سبحانه أعلم. وقال الشارح: قال في المدونة: وإذا قال لها: لا أطؤك في هذا المصر أو هذا البلد فهو مول. وقال غيره: وكأنه قال: لا أطؤك حتى أخرج منها، فإن كان خروجه يتكلف فيه المؤنة والكلفة فهو مول ونحوه في المقدمات، والضمير في تكلفه عائد على الخروج. انتهى. والله

стр. 4613

سبحانه أعلم. وقال الأمير عاطفا على ما ينعقد به الإيلاء: أو لا يطؤها حتى يفعل كذا، كالسفر مما فيه مشقة. انتهى. والله تعالى أعلم. أو في هذه الدار يعني أن الزوج إذا قال لزوجته: والله لا أطؤك في هذه الدار فإنه يكون موليا بشرط أشار إليه بقوله: إذا لم يحسن خروجها أي الدار أي الروج منها له أي لأجل الوطء؛ أي إنما يكون موليا إذا لم يحسن الخروج من الدار لأجل الوطء بالنسبة لحاله أو لحالها أو لحالهما معا للمعرة، فيراعى حال كل منهما اجتماعا وانفرادا لا حالها فقط، وظاهر المصنف أنه يكون موليا، ولو قال: من تلحقه المعرة أنا أخرج ولا أبالي بالمعرة، ومفهوم المصنف أنه إن حسن خروج كل للوطء بأن كان لا معرة في الخروج للوطء على واحد منهما فليس بمول وظاهره ولو امتنع من الخروج لأنه بمنزلة عدم الحلف على ترك الوطء. أو إن لم أطأك فأنت طالق يعني أن الزوج إذا قال لزوجته: إن لم أطأك فأنت طالق، فإنه يكون موليا حيث ترك وطأها، وإلا فلا إيلاء عليه لأن بره في وطئها قال الشيخ عبد الباقي: وكلام المصنف هنا بعد تقييده ضعيف، والمذهب أنه ليس بمول وعلى تسليم كلام المصنف تطلق عليه عند عزمه على الضد أو عند ضررها، وانظر على أنه مول ما الذي يفعل إذا مضى الأجل فإن مطالبتها بالفيئة لا تتأتى؛ إذ هو لم يحلف على ترك الوطء أو إن وطئتك يعني أن الزوج إذا قال لزوجته: إن وطئتك فأنت طالق واحدة أو اثنتين أي ما دون البتات فإنه يكون موليا ويحنث بمجرد الملاقاة، وهل لا يحنث إلا بمغيب جميع الحشفة؟ أو يحنث ولو ببعضها بناء على التحنيث بالبعض تردد، ويأتي البحث في هذا الأخير، ويمكن منها وإذا مكن منها فما زاد من الوطء على ما يحنث به حرام، وإنما يتخلص من هذه الورطة إذا نوى ببقية وطئه وبما زاد على الحشفة أو على بعضها على ما مر من التردد أو بنزع الحشفة الرجعة مفعول نوى وهو خبر بمعنى الأمر. واعلم أنه يمنع وطؤه لها إذا لم ينو الرجعة، وفي كلام عبد الباقي نظر والله سبحانه أعلم. وإن غير لمدخول بها يعني: أنه إذا نوى ببقية وطئه الرجعة صحت رجعته وسلم من تلك الورطة، وإن كانت الزوجة التي علق الطلاق على وطئها غير مدخول بها لأنها بنفس الملاقاة صارت مدخولا بها، والدخول إنما يحصل بتغييب جميع الحشفة، ويقال عليه حينئذ: حصل الحنث فوقع الطلاق بتغييب بعض الحشفة وبانت فلا تصح رجعتها بما ذكر لأنها بانت بمجرد تغييب البعض: وأجاب بعضهم بأن هذا مشهور مبني على ضعيف وهو عدم التحنيث بالبعض.

стр. 4614

انظر شرح عبد الباقي. وقال بناني: قد يقال: إن تغييب البعض لا يسمى وطئا لعدم ترتب الأحكام عليه من الغسل وغيره. انتهى. ومحل كلام المصنف إن علق بأداة لا تقتضي التكرار. فإن علق بأداة تقتضي التكرار ككلما وطئتك فأنت طالق لم يمكن من الوطء ولها حينئذ القيام بالضرر، قاله عبد الباقي. وقوله: وإن وطئتك ونوى لخ. يلغز بها فيقال: رجل وطئ امرأته فحرمت عليه بذلك الوط، وحلت، وفي تعجيل الطلاق إن حلف بالثلاث يعني أن الزوج إذا حلف على ترك وطء زوجته بالطلاق الثلاث، كما إذا قال لها: إن وطئتك فأنت طالق ثلاثا فإنه اختلف هل يعجل عليه الطلاق الثلاث بعد الرفع للحاكم ولا يضرب له أجل الإيلاء وهو قول مالك وابن القاسم؟ وقال ابن القاسم رفعته قبل أربعة أشهر أو بعدها وهو الأحسن عند سحنون وغيره أو لا يعجل عليه الطلاق؛ بل يحكم له بما يحكم به للمولي من ضرب الأجل، أي الأجل الذي يضرب للمولي ولا يعجل عليه الطلاق لعلها ترضى بالمقام معه بلا وطء في ذلك قولان، كائنان فيها أي المدونة، والقول الثاني مروي عن مالك كما روي عنه الأول وعلى كلا القولين لا يمكن منه أي من الوطء، وعلى القول الثاني تطلق بعد أجل الإيلاء طلقة واحدة من غير طلب فيئة لأنه لا يمكن منها، وهل يمكن من الرجعة على هذا وهو الذي يؤخذ من كلام ابن محرز، وعليه فيكون موليا إذا رجعها وجرى الخلاف في التعجيل وعدمه حتى تتم العصمة، فإذا تزوجها بعد زوج لم تعد عليه اليمين، أو لا يمكن من الرجعة لكونه لا يمكن من الوطء، وهو الذي قاله ابن رشد، تردد؛ ومحل التأويلين حيث لم تكن الثلاث بأداة تقتضي التكرار، فإن اقتضت ككلما وطئتك فأنت طالق اتفق على أنه تعجل عليه طلقة على القول بالتعجيل لأن المعلق طلقة واحدة تنيبه: نقل بناني عن الشيخ سالم أنه قال: وفي تعجيل الطلاق وإن لم تقم به وهو قول مالك وابن القاسم واستحسنه سحنون وغيره انتهى قال بناني عن مصطفى وهو غير صواب لأن القول بالتعجيل وإن لم ترفعه إنما هو لمطرف كما عزاه له ابن رشد وغيره. انتهى. والله سبحانه أعلم. كالظهار يعني أن الزوج إذا قال لزوجته إن وطئتك فأنت علي كظهر أمي، فإنه لا يمكن من وطئها، ومقتضى كالأم غير واحد أن التشبيه إنما هو في أنه لا يمكن منها وأنها إنما لها الطلب بالطلاق بعد أجل الإيلاء أو تبقى معه بلا وطء، وعلى هذا فهو غير تام؛ وقال محمد بن الحسن عند قول عبد الباقي: تشبيه في أنه لا يمكن من الوطء لخ: ظاهره أن القولين السابقين لا يجريان

стр. 4615

هنا وأن التشبيه غير تام، والذي رأيته في مناهج التحصيل للرجراجي أنه صرح بالقولين هنا، فيفيد أن التشبيه تام، ونصه بعد أن ذكر الأقوال الأربعة في تمكينه من الوطء: وعلى القول بأنه لا يمكن من الوطء جملة هل يعجل عليه بالطلاق أو يضرب له أجل المولي؟ فالمذهب على قولين قائمين من المدونة. انتهى. والأقوال الأربعة التي أشار إليها حكاها اللخمي، أحدها: قول محمد: أنه يمنع منها جملة، ثانيها: قول عبد الملك: أنه يغيب الحشفة ثم ينزع، ثالثها: يطأ ولا ينزل، رابعها: أن له ذلك وإن أنزل: نقله بناني. وقال: قال يعني: اللخمي: وظاهر المدونة أن له الإصابة التامة وهذا خلاف ما مر لعبد الحق وابن محرز، فكان اللائق أن لو قال: وهل كذا في الظهار أم لا تأويلان، على عادته في مثل ذلك. انتهى. قوله: كالظهار، وإذا قلنا: إنه لا يمكن منها فإن تجرأ ووطء سقط إيلاؤه ولزمه الظهار، ولا يقربها حتى يكفر قاله ابن القاسم في المدونة. وقوله: كالظهار، إنما منع من الوطء في هذه لأنه بنفس الملاقاة ينعقد عليه الظهار، وما زاد فهو وطء مظاهر منها قبل الكفارة وهو حرام وهو بيمينه مول، ويأتي أن كفارة الظهار لا تجزئ قبل العود؛ قال المصنف بعد أن ذكر أنه لا يمكن منها: وانظر لو كان له عبد حاضر وقال: أنا أطأ وأعتقه عن ظهاري إذا أولجت، هل يتفق على تمكينه من الوطء حينئذ؟ وهو الظاهر أم لا. انتهى. لا كافر بالجر عطف على مسلم من قوله: الإيلاء يمين مسلم؛ يعني أن الإيلاء هو يمين زوج مسلم لا كافر فلو آلى كافرا ثم أسلم وقرر عليها فلا إيلاء عليه، وقال الإمام الشافعي: بلزوم الإيلاء للكافر مستدلا بعموم قوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ يمنع ذلك لعدم حصول المغفرة للكافر بالفيئة، وإن أسلم يعني أن الكافر لا يصح منه الإيلاء وإن أسلم بعد حلفه فالعبرة بحال اليمين كما قدمته قريبا، إلا أن يتحاكموا إلينا مستثنى من قوله لا كافر يعني أن الكفار لا نلزمهم الإيلاء إلا أن يتحاكموا إلينا فنحكم بينهم بحكم المسلمين، فينظر حينئذ في يمينه فتجري على ما مر، وقال الشارح عند قوله: "لا كافر وإن أسلم" أي فإن الإيلاء يلزمه. نص عليه في المدونة، وقيل: يلزمه إذا آلى في كفره ثم أسلم. وقال صاحب الكافي: إذا رضي الذمي بحكمنا حكمنا عليه، وإليه أشار بقوله: إلا أن يتحاكموا إلينا. انتهى. ولا لأهجرنها يعني أن الزوج إذا قال لزوجته: والله لأهجرنك، فإنه لا يكون موليا، وقيده اللخمي بما إذا كان يمسها وإلا فمول، والهجران عدم

стр. 4616

الكلام. قاله الشبراخيتي. وقال الشارح: أي فإن حلف ليهجرنها فلا يكون موليا. وقاله في المدونة، أو لا كلمتها يعني أنه إذا حلف لا كلمتها وهو مع ذلك يمسها فلا إيلاء عليه، وإلا فمول. قال الشارح: وفيها: وإن حلف لا يكلمها وهو مع ذلك يمسها فليس بمول. انظر كيف أهمل قولد: وهو مع ذلك يمسها، ومفهومه أنه إذا لم يمسها مع ذلك يكون موليا، وكلام الشيخ يوهم الإطلاق، ولابد من التقييد بذلك، وممن قيد به اللخمي وغيره انتهى وقال الشبراخيتي عند قوله: ولا كلمتها، زاد في المدونة وهو مع ذلك يمسها، وجعله اللخمي قيدا فيما قبله أيضا. ووجد الدليل أنه إذا كان يمسها كان ذلك دليلا على أنه أراد بيمينه غير الوطء. انتهى. وقوله: وألا لأهجرنها أو لا كلمتها، إنما لم يكن عليه في الصيغتين إيلاء لأنهما لا يمنعان الوطء. وقوله: لا كلمتها، هو من الضرر الذي لها القيام به ويطلق عليه بلا أجل. أو لا وطئتها ليلا يعني أن الزوج إذا قال في زوجته: والله لا وطئتها ليلا: فإنه لا يلزمه إيلاء لأنه لم يعم الزمن، فقوله: أكثر من أربعة أشهر حيث عم الزمن وهنا لم يعم الزمن أو نهارا يعني أن الزوج إذا قال لزوجته: والله لا وطئتك نهارا، فإنه لا إيلاء عليه للعلة المتقدمة واجتهد هو مستأنف متعلق بالمسائل الأربعة بعده. وليس من تتمة ما قبله خلافا لما في الشارح. وطلق هو معطوف على ما قبله، فهو متعلق بالمسائل الأربع أيضا؛ يعني أن الإمام يجتهد في الطلاق فورا أو في قدر مدة يتلوم بها للزوج وبعد انتهائها يطلق عليه في هذه المسائل الآتية، ومعنى الاجتهاد في الطلاق عليه فورا أو بعد التلوم أنه إن علم لدده وإضراره طلق عليه فورا وإلا أمهله باجتهاده، فلعله يترك ما هو عليه. في لأعزلن يعني أن الزوج إذا قال لزوجته: والله لأعزلن عنك ماءي فإن الإمام أو نائبه يجتهد في الطلاق عليه فورا أو بعد مدة يتلوم بها له لأن ذلك يمنع كمال اللذة فهو إضرار، وهذه هي إحدى المسائل الأربع، ثانيتها أشار إليها بقوله: أو لا آبيتن يعني أن الزوج إذا حلف لا يبيت عند زوجته فإنه لا إيلاء عليه بحال، ولكنه ضرر بيّن فيتلوم له الحاكم أو نائبه بالاجتهاد ويطلق، أو يطلق عليه فورا لما يدخل عليها من الوحشة ومن مخالفة العادة وكون غيرها من جيرتها تأوي إليهن أزواجهن، وأما إن حلف لا يبيت معها في فراش وهو مع ذلك يبيت معها في بيت أو دار فإنها لا تطلق عليه؛ وأكد المصنف المضارع المنفي في جواب قسم وجوزه بعضهم شذوذا كقوله: تالله لا يحمدن المرء مجتنبا … فعل الكرام ولو فاق الورى حسبا

стр. 4617

وأما إن لم يكن في جواب قسم فالأصح جوازه. والله سبحانه أعلم. ثالثتها أشار إليها بقوله أو ترك الوطء يعني أن الزوج إذا ترك وطء زوجته فإن الحاكم أو نائبه يطلق عليه فورا إن رأى ذلك أو بعد أن يتلوم له بمدة يجتهد في قدرها. وقوله: ضررا مفعول لأجله وهو معمول لترك فيفيد قصد الضرر، وأما لو لم يطأ لعذر فلا تطلق، هذا هو التحقيق. وأما قول عبد الباقي: وهو معمول لطلق المتقدم؛ أي اجتهد وطلق على من ترك وطء زوجته وتطلق عليه لأجل الضرر بذلك الترك، لا لترك لاقتضائه أنها لا تطلق عليه إلا إذا كان تركه لأجل إضرارها فإن تركه لغير ذلك لم تطلق عليه ولو تضررت، وليس كذلك، بل يجتهد ويطلق عليه لأجل ضررها كمن أراد استحدادا فترامت به الموسى حتى قطعت ذكره انتهى فغير صحيح. انظر الرهوني فقد أتى في ذلك بما لا مزيد عليه. وقوله: كمن أراد استحدادا لخ، قال محمد بن الحسن عنده: الذي في التوضيح هو ما نصه: اختلف فيمن قطع ذكره لعلة نزلت به أو قطعه خطئا، فقال مالك مرة: لا مقال لها، وقال في كتاب ابن شعبان: لها القيام، فإن تعمد قطعه أو شرب دواء ليقطع منه لذة النساء أو شربه لعلاج علة وهو عالم أنه يذهب بذلك أو شاك كان لها الفراق باتفاق. انتهى. وكلام البناني يوهم استواء القولين وليس كذلك، بل قول ابن شعبان لها القيام شاذ والقول بأن لا قيام لها هو المشهور وهو مذهب المدونة. انظر الرهوني. قال مقيد هذا الشرح عفا الله عنه: ويرشح كون قوله ضررا معمول لترك ما مر عند قول المص: لا بكاعتراض، والله سبحانه أعلم. انتهى. وقال الزرقاني: أما لو تركه غير مضار فلا شيء عليه ويصدق في ذلك إن ظهر وجهه وإلا لم يصدق. قاله بعض شيوخنا. انتهى. نقله الشبراخيتي. وقوله: أو ترك الوطء، قال الشبراخيتي: ظاهر كلامه أنه لا يشترط طول مدة [الترك] (١) وهو ظاهر المدونة، وقال أبو الحسن: إذا ترك ذلك سنة فأكثر، وقال الغرياني وابن عرفة: إذا ترك ذلك مدة تزيد على ثلاث سنين، وظاهر المدونة وابن الحاجب وغيرهما استواء الحاضر والغائب، ولهذا قال: وإن غائبا وكتب عمر بن عبد العزيز لقوم غابوا بخراسان: إما أن يقدموا أو يرحلوا نساءهم إليهم أو يطلقوا؛ أصبغ: فإن لم يطلقوا طلق عليهم إلا أن يرضين بذلك. انتهى كلام الشبراخيتي. وقال عبد الباقي: هذا في حق الحاضر، وأما الغائب

стр. 4618

فالسنتان والثلاث ليست بطول عند الغرياني وابن عرفة، بل لابد من الزيادة، وعند أبي الحسن: وهو ظاهر المدونة، فالسنة فأكثر طول، وعلم من هذا أن لنا في قوله: وإن غائبا، مقامين: أحدهما: هل يشترط طول مدة السفر أم لا؟ الثاني: ظاهر المدونة والمصنف والأول للغرياني وأبي الحسن وابن عرفة. الثاني إذا رفعت للحاكم لا يضرب أجل الإيلاء كما قال المصنف. انتهى. قال مقيد هذا الشرح: تأمل قول عبد الباقي: الثاني ظاهر لخ فإنه غير بين بالنسبة لا قدمه. والله سبحانه أعلم. تنبيه: قال عبد الباقي: قال البرزلي طلاق امرأة الغائب أي المعلوم الموضع ليس بمجرد شهوتها الجماع بل حتى تطول غيبته جدا أي سنة فأكثر على ما لأبي الحسن، أو أكثر من ثلاث سنين على ما للغرياني وابن عرفة، فيكتب إليه إن كانت تبلغه الكتابة إما قدم أو يرحل امرأته إليه أو تطلق عليه، كما كتب عمر بن عبد العزيز لقوم غابوا بخراسان إما أن يقدموا أو يرحلوا نساءهم إليهم أو يطلقوا، أصبغ: فإن لم يطلقوا طلق عليهم إلا أن ترضى النساء بعدمه. انتهى. ولا يجوز أن يطلق على أحد قبل الكتب إليه، ثم إذا امتنع من القدوم تلوم له الحاكم بحسب اجتهاده ثم طلق عليه حينئذ واعتدت، فإن لم تبلغه المكاتبة طلق عليه لضررها بترك الوطء وهي مصدقة في هذه وفي بلوغ المكاتبة إليه في دعواها التضرر بترك الوطء وفي خوف الزنى لأنه أمر لا يعلم إلا منهات كدعواها نفي العيب في دائها وكدعواه أنه لا يطؤها في خلوة الاهتداء ونحو ذلك، كما يدل عليه قول النسوة لعمر بن الخطاب ﵁ حين سؤاله كم تشتاق المرأة إلى الزوج؟ قلن: في شهرين ويقل الصبر في ثلاثة ويفنى في أربعة، فجعل للمغازي أربعة أشهر، وقد استدل به أئمتنا على أن أجل الولي أربعة أشهر أي الأجل الذي يضرب له، وهذا كله إذا دامت نفقتها حقيقة أو حكما كما إذا كان لها ما تنفق منه وإن لم يعيثه لها، لقول المصنف في النفقات: وفرض في مال الغانب لخ، وإلا طلق عليه لعدم النفقة، وسيذكر المصنف حكم امرأة المفقود في بابه. وفي العيار عن المازري: رد الحكم بطلاقها لتضررها بالوطء، ويمكن الجمع بحمله على من لم يظن منها خشية الزنى، وحمل ما للبرزلي على من ظن بها خشية الزنى. انتهى. وقال الحطاب: قال الفاكهاني في شرح الرسالة: قوله تعالى ﴿فَإِنْ فَاءُوا﴾ الآية، قال ابن العربي: يقتضي أنه تقدم ذنب وهو الإضرار بالمرأة في منع الوطء، ولهذا قلنا: إن الضارة دون يمين توجب من الحكم ما

стр. 4619

توجب اليمين إلا في أحكام المدة. انتهى. وقال الشارح: أي وكذا تطلق إذا ترك الوطء ضررا وعرف دلك منه وسواء كان غائبا أو حاضرا، قال في المدونة: ومن ترك وطء زوجته لغير عذر ولا إيلاء لم يترك فإما وفى أو طلق، وكتب عمر بن عبد العزيز إلى قوم غابوا بخراسان لخ، وقال الحطاب: قال في المتيطية: اعلم أن الغائبين عن أزواجهم خمسة، الأول: غائب لم يترك نفقة ولا خلف مالا ولا لزوجته عليه شرط في المغيب فإن أحبت زوجته الفراق فإنها تقوم عند السلطان بعدم الإنفاق، والثاني: غائب لم يترك لزوجته نفقة ولزوجته عليه شرط في المغيب فزوجته مخيرة في أن تقوم بعدم الإنفاق أو بشرطها وهو أيسر عليها لأنه لا يضرب له في ذلك أجل، والثالث: غائب خلف نفقة ولزوجته عليه شرط في المغيب فهذه ليس لها أن تقوم إلا بالشرط خاصة وسواء كان الغائب في هذه الثلاثة الأوجه معلوم المكان أو غير معلوم المكان إلا أن معلوم المكان، يعذر إليه إن تمكن من ذلك، والرابع: غائب خلف نفقة ولا شرط لامرأته وهو مع ذلك معلوم المكان فهذا يكتب إليه السلطان إما إن يقدم أو يحمل امرأته إليه أو يفارقها وإلا طلقت عليه، والخامس: غائب خلف نفقة ولا شرط لامرأته عليه وهو مع ذلك غير معلوم المكان فهذا هو المفقود. انتهى. وما ذكره في الرابع من أنه يكتب إليه السلطان لخ، وإلا طلقها عليه ولم يبين كم ينتظر قال ابن رشد في رسم الشريكين من سماع ابن القاسم من طلاق السنة: لم [يَحُدَّ هاهنا] (١) يعني في هذا الرسم في الطول حدا وقال في رسم شهد من سماع عيسى: إن السنتين والثلاث في ذلك قريب وليست بطول، وهذا إذا بعث إليها نفقة وأما إن لم يبعث إليها نفقة، ولا علم له مال فإنها تطلق عليه بعد الإعذار إليه والتلوم، وأما إن علم أنه موسر بموضعه فتفرض لها النفقة عليه تتبعه بها ولا يفرق بينهما هذا ظاهر قول ابن حبيب في الواضحة، ومعنى ذلك: ما لم يطل على ما قال هنا. والله أعلم. انتهى كلامه في رسم الشريكين. انتهى. أو سرمد العبادة يعني أن الزوج إذا سرمد العبادة يطلق عليه بعد التلوم من الحاكم أو نائبه بالاجتهاد أو فورا كذلك ولم ينه عن تبتله، ففي المدونة: من سرمد العبادة لم ينه عن تبتله، وقيل له: إما وطئتها أو فارقتها إن خاصمته، ابن حبيب: إن كان زاهدا قامت عليه امرأته لم يحل بينه وبين عبادته، وقيل له: تخلوا معها في كل أربع ليال ليلة وهو قسم المرأة مع ضرائرها، وأخرج الزبير بن بكار في

стр. 4620

الموفقيات عن محمد بن معن قال: أتت امرأة إلى عمر بن الخطاب فقالت: يا أمير المؤمنين إن زرجي يصوم النهار ويقوم الليل وأنا أكره أن أشكوه إليك وهو يقوم بطاعة الله، فقال لها: جزاك الله خيرا من مثنية على زوجها، فجعلت تكرر عليه القول، فقال له كعب: يا أمير المؤمنين اقض بينها وبين زوجها، فقال: وهل فيما ذَكَرَتْ (قضاء (١))، فقال: إنها تشكو مباعدة زوجها لها عن فراشها وتطلب حقها، فقال له عمر: أما إن فهمت ذلك فاقض بينهما، فقال كعب: علي بزوجها. فأحضر، فقال: إن امرأتك هذه تشكوك، قال: أقصرت في شيء من نفقتها؟ قال: لا، فقالت المرأة: ألهى خليلي عن فراشي مسجده … نهاره وليله ما يرقده فلست في حكم النساء أحمده … زهده في مضجعي تعبده فاقض القضا يا كعب لا تردده فقال زوجها: زهدني في فُرْشِها وفي الحجل … أني امرؤ زهدني ما قد نزل في سورة النور وفي السبع الطول … وفي كتاب الله تخويف جلل فقال كعب: فإن خير الفاصلين من عدل … ثم قضى بالحق جهرا وفصل إن لها حقا عليك يا بعل … تصيبها في أربع لمن عقل قضية من ربنا … فافعل لها ذاك ودع عنك العلل ثم قال إن الله قد أباح لك من النساء أربعا، فلك ثلاثة أيام تعبد فيها ربك ولها يوم وليلة، فقال عمر والله لا أدري من أي أمريك أعجب؟ أمن فهمك أمرها؟ أم من حكمك بينهما؟ اذهب فقد

стр. 4621

وليتك قضاء البصرة. قاله في الدر المنثور. ونسب التتائي القضية لعمر بن عبد العزيز. انظر الشبراخيتي. وقوله: بلا أجل راجع للمسائل الأربع؛ يعني أنه يطلق عليه في المسائل الأربع بلا ضرب أجل الإيلاء فلا ينافي ما مر من أنه يطلق عليه بعد التلوم من الحاكم أو نائبه إن رأى ذلك سواء كان قدر أجل الإيلاء أو أقل أو أكثر على الأصح أي: لا يضرب عليه أجل الإيلاء في المسائل الأربع على القول الأصح، ولا إن لم يلزمه بيمينه حكم يعني أن الزوج لا يلزمه إيلاء إذا لم يتعلق بيمينه حكم اللزوم، كما لو قال: إن وطئتك فكل مملوك أملكه حر أو ما أملكه صدقة أو فعليَّ المشي للسوق أو هو يهودي أو نصراني، وإنما لم يلزمه الإيلاء في هذه لأن هذه اليمين غير لازمة. أو خص بلدا قبل ملكه منها يعني أن الزوج إذا حلف على ترك وطء زوجته وكانت يمينة بعتق وخص بها بلدا بعينه ككل مملوك أملكه من بلد مصر مثلا فهو حر إن وطئتك فإنه لا يكون موليا قبل أن يملك رقيقا من تلك البلدة التي عينها، ومفهومه أنه يكون موليا إلا أن يكون وطئها ثم ملك منها فلا إيلاء عليه ويعتق منها كل ما ملك بعد الوطء، ففي مفهوم الظرف تفصيل، وأما إن كان مالكا منها حين التعليق فلا يلزمه شيء إلا إذا خرج عن ملكه ثم ملكه، وقوله: قبل، يتعلق بعامل محذوف، كما يظهر من الحل. والله سبحانه أعلم. قال الشارح مفسرا للمصنف: وإن خصص فقال أملكه من بلد كذا قبل أن يملكه فهو الآن لم يملكه وهو لا يلزمه شيء قبل أن يملكه؛ أي فإن ملكه كان من ساعته موليا. وقاله في المدونة. ولهذا كان قوله: قبل ملكه منها، متعلقا بمحذوف أي: لا يلزمه الإيلاء قبل ملكه من تلك البلدة، وقال الغير في المدونة: إنه يلزمه الإيلاء قبل الملك. وقاله أيضا ابن القاسم. أو لا وطئتك في هذه السنة إلا مرتين يعني أن الزوج إذا قال لزوجته: والله لا وطئتك في هذه السنة إلا مرتين، فإنه لا إيلاء عليه لأنه يترك وطنها أربعة أشهر ثم يطأ ثم يترك أربعة أشهر ثم يطأ، فلا يبقى من السنة إلا أربعة أشهر وهي دون أجل الإيلاء، وهذا هو المشهور، وقال أصبغ: هو مول، محمد: وهو غلط؛ إذ لا وجه له. نقله الشارح. وقوله: إلا مرتين ما لم يطأها مرتين ويبقى أكثر من أربعة أشهر، كما سيذكره المصنف قريبا. أو مرة يعني أن الزوج إذا قال لزوجته: والله لا وطئتك في هذه السنة إلا مرة فإنه لا يدخل عليه الإيلاء وقوله: حتى يطأ وتبقى المدة راجع للمسألتين يعني أنه لا إيلاء عليه في المسألتين حتى يطأ في أثناء السنة المرتين في الأولى أو المرة في الثانية وتبقى المدة التي توجب

стр. 4622

الإيلاء، وقد مر أنها أكثر من أربعة أشهر على المشهور، انظر الشبراخيتي. وقوله أو مرة لخ، هكذا في المدونة عن ابن القاسم، وعنه أنه يكون موليا من حين الحلف فإذا مضت أربعة أشهر ولم يطأ وقف، فإما فاء وإلا طلق عليه. قاله الشارح. وقال الأمير: ولا أطؤك في هذه السنة إلا مرة: مضار إن امتنع ابتداء، وإن فعلها وبقي أجل الإيلاء فهو على حكم المرتين. انتهى. ولا إن حلف على أربعة أشهر يعني أن الزوج إذا حلف على ترك وطء زوجته أربعة أشهر بأن قال: والله لا وطئتك في هذه الأشهر الأربعة فإنه لا إيلاء عليه وهذا هو المشهور وهو مذهب المدونة، وروى عبد الملك أنه مول بذلك. أو إن وطئتك فعلي صوم هذه الأربعة يعني أن الزوج إذا قال لزوجته: إن وطئتك فعلي صوم هذه الأربعة الأشهر وهو حر، أو إن وطئتك فعلي صوم هذين الشهرين وهو عبد، فإنه لا إيلاء عليه، ومفهومه أنه لو قال: علي صوم هذه الخمسة إن وطئتك، فإنه يكون موليا، فلذلك لو قال لها في رمضان: إن وطئتك فعلي صوم صفر فإنه يدخل عليه الإيلاء؛ لأنه بمنزلة لا أطؤك حتى ينسلخ صفر، فإن عين شهرا بينه وبين آخره أربعة أشهر فأقل فلا إيلاء عليه، كقول هذا: فعلي صوم المحرم أو ما قبله، فلا إيلاء عليه، وأما إن حلف بصوم ولم يعين زمنه فإنه يكون موليا ولو كان صوم يوم نحو إن وطئتك فعلي صوم يوم. قاله الشبراخيتي. نعم إن وطئ صام بقيتها هذا جواب عن سؤال يستشعر مما قبله؛ أي ما يلزمه من الصيام إذا حصل منه وطء؛ يعني أنه إذا قال: إن وطئتك فعلي صوم هذه الأشهر الأربعة فإنه إذا وطئ في أثناء تلك الأشهر يلزمه صوم ما بقي منها واحدا أو أكثر أو أقل فإن لم يطأ إلا بعدها فلا شيء عليه، ولو وطئ قبل مجيء الشهر الذي عينه لزمه صومه إذا جاء فإن لم يطأ إلا بعده فلا شيء عليه، ولما ذكر أن أقل أجل الإيلاء أكثر من أربعة أشهر أو شهرين ذكر أن ابتداء الأجل المضروب يختلف باختلاف الصريح وغيره بقوله: والأجل لمن اليمين يعني أن الأجل الذي يضرب للمراة في الإيلاء وهو أربعة أشهر للحر وشهران للعبد يبتدأ من وقت اليمين؛ أي الحلف على ترك الوطء، وإن لم يحصل رفع ويكون لها القيام بعده وهذا إن كانت يمينه التي دخل عليه الإيلاء بسببها صريحة في ترك الوطء المدة التي هي أكثر من أربعة أشهر للحر وشهرين للعبد، سواء صرح بالمدة المذكورة أو أطلق في يمينه، كوالله لا أطؤك وأطلق فإن هذه كالصريح، وهذا في المدخول بها مطيقة، وأما غير المطيقة فالأجل فيها من يوم الإطاقة، وغير المدخول بها من يوم

стр. 4623

دعائها له مع إطاقتها، ومضي تجهيز كل عادة، ومثل الإطلاق لا أطؤك حتى أموت أو تموتي لأن يمينه تتناول بقية عمره أو عمرها، فكأنه قال: لا أطؤك وأطلق، والمراد باليمين هنا يمين البر لأنها التي تتعلق بترك الوطء، وقوله: من اليمين فائدته أنها إذا رفعته بعد مضي أربعة أشهر للحر وشهرين للعبد لا يستأنف له الأجل، وإن رفعته قبل مضي ذلك حسب ما بقي من الأجل ثم طلق عليه إن لم يعد بالوطء وإلا اختبر مرة ومرة كما يأتي. لا إن احتملت مدة يمينه أقل يعني أن الزوج إذا حلف على ترك وطء زوجته واحتملت مدة يمينه أقل من مدة الإيلاء كوالله لا أطؤك حتى يموت عمرو فإن الأجل الذي للمرأة القيام بعده في هذه اليمين يبتدأ من يوم الرفع والحكم، ودلت مقابلة المصنف بهذا لما قبله أن المراد بالصراحة الصراحة في المدة التي توجب للمرأة ضرب أجل الإيلاء، فلابد من صرف المصنف عن ظاهره لاقتضائه أن يمينه إن دلت على ترك الوطء التزاما كوالله لا ألتقي معها يكون الأجل فيها من يوم الرفع والحكم وليس كذلك، هذا والمنصوص أنه متى دلت يمينه على ترك الوطء صريحا أو التزاما بأي يمين كانت فالأجل من اليمين، وإن احتملت مدة اليمين أقل، وأنه إنما يكون من الرفع إذا حلف على فعل بصيغة حنث نحو: إن لم أدخل الدار فأنت طالق فيمنع من زوجته حتى يدخل، وإن رافعته ضرب لها أجل الإيلاء من يوم الحكم، وأما في غير هذا فلا. قال ابن رشد: الإيلاء على ثلاثة أقسام، قسم يكون فيه موليا من يوم حلفه وذلك الحلف على ترك الوطء بأي يمين كانت، وقسم لا يكون فيه موليا إلا من يوم ترفعه، وذلك الذي يحلف بطلاق امرأته ليفعلن فعلا فلا يكون موليا حتى يضرب له الأجل من يوم ترفعه، وقسم يختلف فيه وهو الإيلاء الذي يدخل على الظاهر. انتهى. نقله بناني. وصرح غير واحد بما قال بناني، وقوله: "لا إن احتملت مدة يمينه أقل"، من أمثلته: والله لا أطؤك حتى يقدم زيد، ومحله إذا علم تأخر قدوم زيد عن مدة الإيلاء، فإن شك في تأخر قدومه عنها لم يكن موليا كما في النقل، خلاف ما يوهمه المصنف، ويوهم أيضا أن من حلف لا يطأ زوجته حتى يدخل زيد الدار أو حتى يقدم يكون موليا الآن، والذي يفيده الجواهر وابن عرفة أنه لا يكون موليا إلا بعد ظهور كون الأمد أكثر من مدة الإيلاء. قاله عبد الباقي. وقال محمد بن الحسن: ما ذكره الزرقاني هنا عن الجواهر هو كذلك فيها، ونصها: ولو قال: والله لا أطؤك حتى يقدم زيد

стр. 4624

وهو بمكان يعلم تأخر قدومه [عن] (١) أربعة أشهر فهو مول، ولو قال: حتى يدخل زيد الدار فمضت أربعة أشهر فهو مول، ولو قال: حتى يدخل زيد الدار فمضت أربعة أشهر فلم يدخل فلها إيقافه: ولو قال: إلى أن أموت أو تموتي فهو مول، ولو قال: إلى أن يموت زيد، فهو كالتعليق بدخول زيد الدار. انتهى. ابن عرفة: ما ذكره من الحكم في المسائل الأربع صحيح، وظاهر قوله في مسألة التعليق على القدوم وموت أحد الزوجين إنه إيلاء أن التعليق على الدخول وعلى موت زيد غير إيلاء، ويجب فهمه على أن مراده: الأول إيلاء بنفس الحلف؛ والثاني إنما هو إيلاء باعتبار المآل وظهور كون أمد الترك أكثر من أربعة أشهر. انتهى. قال الرماصي: فاستفيد من ذلك أن ما احتملت مدته أقل وإن كان الأجل من يوم الحلف هو مول باعتبار المآل حين يظهر كون امتداد الترك من حين يمينه أكثر من أربعة أشهر. فتأمل. ثم قال: فقد صحت التفرقة مع استواء الجميع في كون الأجل من يوم اليمين. انتهى. وقال الشبراخيتي: المصنف تبع ابن الحاجب، والمذهب أن الأجل من اليمين كما قال ابن عرفة، وصرح في المدونة بأن الأجل من يوم اليمين في قوله: والله لا أطؤك حتى يموت زيد؛ ولا فرق بينه وبين قوله: حتى يقدم زيد؛ وقد صرح التتاني باستوائهما، وعلى هذا فالأجل في يمين البر سواء احتملت أقل أم لا من اليمين. انتهى. ولو قال: والله لا وطئتك حتى يقدم زيد وقد علم تأخر قدومه عن أجل الإيلاء ثم قدم قبله انحل عنه أجل الإيلاء كما مر في مسألة لا وطئتك حتى تسئليني. أو حلف على حنث يعني أن الزوج إذا حلف على حنث كإن لم أدخل الدار فأنت طالق فإنه يدخل عليه الإيلاء إن رافعته المرأة ويضرب لها أجل الإيلاء، من الرفع والحكم. وعلم مما قررت أن قوله: من الرفع والحكم، راجع للمسألتين؛ أي لقوله: "لا إن احتملت مدة يمينه أقل"، ولقوله: "أو حلف على حنث"، ومعنى قوله: من الرفع من قيام المرأة لحقها ورفعها الزوج للقاضي، ومعنى قوله: الحكم، حكم الحاكم بضرب الأجل، واعلم أن المعتبر الحكم، فإذا تأخر الحكم عن الرفع فالمعتبر يوم الحكم، وقد علمت مما مر أن قوله: "أو حلف على حنث"، مسلم؛ وأما قوله: لا إن احتملت مدة يمينه أقل فقد مر أن المصنف تبع فيه ابن الحاجب، والمذهب أن الأجل فيه من اليمين كما نص عليه غير واحد، والله سبحانه أعلم.

стр. 4625

تنبيه: اعلم أن فائدة كون الأجل من الحكم أنه إذا آلى ثم رفعته ضرب لها الأجل من يوم الحكم، وقوله: والأجل من اليمين لخ، قد علمت أن المراد به الأجل الذي للمرأة القيام بعده، وهو أربعة أشهر للحر وشهران للعبد، وهو غير الأجل الذي يترتب على الزوج الإيلاء بسببه كما مر، والله سبحانه أعلم. وقال الشارح مفسرا للمصنف: يريد أن المولي تارة تكون يمينه صريحة في ترك الوطء مدة أجل الإيلاء، كقوله: والله لا وطئتك أكثر من أربعة أشهر ونحوها، فالأجل من اليمين، وتارة تكون محتملة لأقل من الأجل، كقوله: والله لا أطؤك حتى يقدم زيد أو حتى يموت عمرو ونحو ذلك، أو تكون يمينه على حنث، كقوله: إن لم أدخل دار زيد أو لأدخلن فأنت طالق، فالأجل من يوم الرفع والحكم على المشهور، وقيل: كالأول. انتهى. وقد مر أن الإيلاء ثلاثة أقسام، قسم يكون فيه موليا من يوم حلفه وذلك الحلف على ترك الوطء بأي يمين كانت، وقسم لا يكون فيه موليا إلا من يوم ترفعه، وقسم يختلف فيه وهو الإيلاء الذي يدخل على المظاهر، وإليه أشار بقوله: وهل المظاهر إن قدر على التكفير يعني أن المظاهر الذي لم يعلق ظهاره على الوطء، بل قال لها: أنت علي كظهر أمي، وهو يقدر على رفع تحريم الظهار بالكفارة والحال أنه امتنع من التكفير فإنه يكون موليا، واختلف الأشياخ في ابتداء أجل إيلائه فقيل: هو كالأول أي الذي يمينه صريحة في ترك الوطء، فيكون ابتداء أجله من يوم الظهار، قاله مالك؛ وعليه اختصرت أي على هذا القول اختصر البرادعي وغيره المدونة قال ابن القاسم: فإن كفر زال عنه حكم الإيلاء وإن لم يطأ، أو كالثاني يعني أن من الأشياخ من ذهب إلى أن هذا الظاهر ليس كالأول بل هو كالثاني؛ أي كمن كانت يمينه على حنث فيضرب له أجل الإيلاء من يوم الحكم، وروي هذا القول عن مالك أيضا، وهذا القول هو الأرجح عند ابن يونس، قال الشارح: قال ابن يونس: وهو أحسن، ولهذا قال: وهو الأرجح. انتهى. وقال الشبراخيتي: وهو الأرجح عند ابن يونس كما عزاه له في توضيحه لاْنه لم يحلف على ترك الوطء صريحا إنما هو لازم شرعا. انتهى. وقال بناني: في المواق لم أجد لابن يونس ترجيحا هنا انتهى ونحوه لابن غازي قلت: لم يستوعب المواق ولا ابن غازي كلام ابن يونس وفيه الترجيح، ونصه بعد كلام في المسألة: وروى غيره: إن وقفه لا يكون إلا بعد ضرب السلطان له الأجل، وكل لمالك، والوقف بعد ضرب الأجل أحسن. انتهى منه. ثم بعد زمان وجدت هذا الكلام بنصه في تهذيب البرادعي
следующие страницы →