← Фикх малики

Фикх малики · id 149697

لوامع الدرر في هتك استار المختصر

محمد بن سالم المجلسي

Полный текст (9 812 стр.). Показаны 4621–4660 · переход к 4626.

стр. 4621

وليتك قضاء البصرة. قاله في الدر المنثور. ونسب التتائي القضية لعمر بن عبد العزيز. انظر الشبراخيتي. وقوله: بلا أجل راجع للمسائل الأربع؛ يعني أنه يطلق عليه في المسائل الأربع بلا ضرب أجل الإيلاء فلا ينافي ما مر من أنه يطلق عليه بعد التلوم من الحاكم أو نائبه إن رأى ذلك سواء كان قدر أجل الإيلاء أو أقل أو أكثر على الأصح أي: لا يضرب عليه أجل الإيلاء في المسائل الأربع على القول الأصح، ولا إن لم يلزمه بيمينه حكم يعني أن الزوج لا يلزمه إيلاء إذا لم يتعلق بيمينه حكم اللزوم، كما لو قال: إن وطئتك فكل مملوك أملكه حر أو ما أملكه صدقة أو فعليَّ المشي للسوق أو هو يهودي أو نصراني، وإنما لم يلزمه الإيلاء في هذه لأن هذه اليمين غير لازمة. أو خص بلدا قبل ملكه منها يعني أن الزوج إذا حلف على ترك وطء زوجته وكانت يمينة بعتق وخص بها بلدا بعينه ككل مملوك أملكه من بلد مصر مثلا فهو حر إن وطئتك فإنه لا يكون موليا قبل أن يملك رقيقا من تلك البلدة التي عينها، ومفهومه أنه يكون موليا إلا أن يكون وطئها ثم ملك منها فلا إيلاء عليه ويعتق منها كل ما ملك بعد الوطء، ففي مفهوم الظرف تفصيل، وأما إن كان مالكا منها حين التعليق فلا يلزمه شيء إلا إذا خرج عن ملكه ثم ملكه، وقوله: قبل، يتعلق بعامل محذوف، كما يظهر من الحل. والله سبحانه أعلم. قال الشارح مفسرا للمصنف: وإن خصص فقال أملكه من بلد كذا قبل أن يملكه فهو الآن لم يملكه وهو لا يلزمه شيء قبل أن يملكه؛ أي فإن ملكه كان من ساعته موليا. وقاله في المدونة. ولهذا كان قوله: قبل ملكه منها، متعلقا بمحذوف أي: لا يلزمه الإيلاء قبل ملكه من تلك البلدة، وقال الغير في المدونة: إنه يلزمه الإيلاء قبل الملك. وقاله أيضا ابن القاسم. أو لا وطئتك في هذه السنة إلا مرتين يعني أن الزوج إذا قال لزوجته: والله لا وطئتك في هذه السنة إلا مرتين، فإنه لا إيلاء عليه لأنه يترك وطنها أربعة أشهر ثم يطأ ثم يترك أربعة أشهر ثم يطأ، فلا يبقى من السنة إلا أربعة أشهر وهي دون أجل الإيلاء، وهذا هو المشهور، وقال أصبغ: هو مول، محمد: وهو غلط؛ إذ لا وجه له. نقله الشارح. وقوله: إلا مرتين ما لم يطأها مرتين ويبقى أكثر من أربعة أشهر، كما سيذكره المصنف قريبا. أو مرة يعني أن الزوج إذا قال لزوجته: والله لا وطئتك في هذه السنة إلا مرة فإنه لا يدخل عليه الإيلاء وقوله: حتى يطأ وتبقى المدة راجع للمسألتين يعني أنه لا إيلاء عليه في المسألتين حتى يطأ في أثناء السنة المرتين في الأولى أو المرة في الثانية وتبقى المدة التي توجب

стр. 4622

الإيلاء، وقد مر أنها أكثر من أربعة أشهر على المشهور، انظر الشبراخيتي. وقوله أو مرة لخ، هكذا في المدونة عن ابن القاسم، وعنه أنه يكون موليا من حين الحلف فإذا مضت أربعة أشهر ولم يطأ وقف، فإما فاء وإلا طلق عليه. قاله الشارح. وقال الأمير: ولا أطؤك في هذه السنة إلا مرة: مضار إن امتنع ابتداء، وإن فعلها وبقي أجل الإيلاء فهو على حكم المرتين. انتهى. ولا إن حلف على أربعة أشهر يعني أن الزوج إذا حلف على ترك وطء زوجته أربعة أشهر بأن قال: والله لا وطئتك في هذه الأشهر الأربعة فإنه لا إيلاء عليه وهذا هو المشهور وهو مذهب المدونة، وروى عبد الملك أنه مول بذلك. أو إن وطئتك فعلي صوم هذه الأربعة يعني أن الزوج إذا قال لزوجته: إن وطئتك فعلي صوم هذه الأربعة الأشهر وهو حر، أو إن وطئتك فعلي صوم هذين الشهرين وهو عبد، فإنه لا إيلاء عليه، ومفهومه أنه لو قال: علي صوم هذه الخمسة إن وطئتك، فإنه يكون موليا، فلذلك لو قال لها في رمضان: إن وطئتك فعلي صوم صفر فإنه يدخل عليه الإيلاء؛ لأنه بمنزلة لا أطؤك حتى ينسلخ صفر، فإن عين شهرا بينه وبين آخره أربعة أشهر فأقل فلا إيلاء عليه، كقول هذا: فعلي صوم المحرم أو ما قبله، فلا إيلاء عليه، وأما إن حلف بصوم ولم يعين زمنه فإنه يكون موليا ولو كان صوم يوم نحو إن وطئتك فعلي صوم يوم. قاله الشبراخيتي. نعم إن وطئ صام بقيتها هذا جواب عن سؤال يستشعر مما قبله؛ أي ما يلزمه من الصيام إذا حصل منه وطء؛ يعني أنه إذا قال: إن وطئتك فعلي صوم هذه الأشهر الأربعة فإنه إذا وطئ في أثناء تلك الأشهر يلزمه صوم ما بقي منها واحدا أو أكثر أو أقل فإن لم يطأ إلا بعدها فلا شيء عليه، ولو وطئ قبل مجيء الشهر الذي عينه لزمه صومه إذا جاء فإن لم يطأ إلا بعده فلا شيء عليه، ولما ذكر أن أقل أجل الإيلاء أكثر من أربعة أشهر أو شهرين ذكر أن ابتداء الأجل المضروب يختلف باختلاف الصريح وغيره بقوله: والأجل لمن اليمين يعني أن الأجل الذي يضرب للمراة في الإيلاء وهو أربعة أشهر للحر وشهران للعبد يبتدأ من وقت اليمين؛ أي الحلف على ترك الوطء، وإن لم يحصل رفع ويكون لها القيام بعده وهذا إن كانت يمينه التي دخل عليه الإيلاء بسببها صريحة في ترك الوطء المدة التي هي أكثر من أربعة أشهر للحر وشهرين للعبد، سواء صرح بالمدة المذكورة أو أطلق في يمينه، كوالله لا أطؤك وأطلق فإن هذه كالصريح، وهذا في المدخول بها مطيقة، وأما غير المطيقة فالأجل فيها من يوم الإطاقة، وغير المدخول بها من يوم

стр. 4623

دعائها له مع إطاقتها، ومضي تجهيز كل عادة، ومثل الإطلاق لا أطؤك حتى أموت أو تموتي لأن يمينه تتناول بقية عمره أو عمرها، فكأنه قال: لا أطؤك وأطلق، والمراد باليمين هنا يمين البر لأنها التي تتعلق بترك الوطء، وقوله: من اليمين فائدته أنها إذا رفعته بعد مضي أربعة أشهر للحر وشهرين للعبد لا يستأنف له الأجل، وإن رفعته قبل مضي ذلك حسب ما بقي من الأجل ثم طلق عليه إن لم يعد بالوطء وإلا اختبر مرة ومرة كما يأتي. لا إن احتملت مدة يمينه أقل يعني أن الزوج إذا حلف على ترك وطء زوجته واحتملت مدة يمينه أقل من مدة الإيلاء كوالله لا أطؤك حتى يموت عمرو فإن الأجل الذي للمرأة القيام بعده في هذه اليمين يبتدأ من يوم الرفع والحكم، ودلت مقابلة المصنف بهذا لما قبله أن المراد بالصراحة الصراحة في المدة التي توجب للمرأة ضرب أجل الإيلاء، فلابد من صرف المصنف عن ظاهره لاقتضائه أن يمينه إن دلت على ترك الوطء التزاما كوالله لا ألتقي معها يكون الأجل فيها من يوم الرفع والحكم وليس كذلك، هذا والمنصوص أنه متى دلت يمينه على ترك الوطء صريحا أو التزاما بأي يمين كانت فالأجل من اليمين، وإن احتملت مدة اليمين أقل، وأنه إنما يكون من الرفع إذا حلف على فعل بصيغة حنث نحو: إن لم أدخل الدار فأنت طالق فيمنع من زوجته حتى يدخل، وإن رافعته ضرب لها أجل الإيلاء من يوم الحكم، وأما في غير هذا فلا. قال ابن رشد: الإيلاء على ثلاثة أقسام، قسم يكون فيه موليا من يوم حلفه وذلك الحلف على ترك الوطء بأي يمين كانت، وقسم لا يكون فيه موليا إلا من يوم ترفعه، وذلك الذي يحلف بطلاق امرأته ليفعلن فعلا فلا يكون موليا حتى يضرب له الأجل من يوم ترفعه، وقسم يختلف فيه وهو الإيلاء الذي يدخل على الظاهر. انتهى. نقله بناني. وصرح غير واحد بما قال بناني، وقوله: "لا إن احتملت مدة يمينه أقل"، من أمثلته: والله لا أطؤك حتى يقدم زيد، ومحله إذا علم تأخر قدوم زيد عن مدة الإيلاء، فإن شك في تأخر قدومه عنها لم يكن موليا كما في النقل، خلاف ما يوهمه المصنف، ويوهم أيضا أن من حلف لا يطأ زوجته حتى يدخل زيد الدار أو حتى يقدم يكون موليا الآن، والذي يفيده الجواهر وابن عرفة أنه لا يكون موليا إلا بعد ظهور كون الأمد أكثر من مدة الإيلاء. قاله عبد الباقي. وقال محمد بن الحسن: ما ذكره الزرقاني هنا عن الجواهر هو كذلك فيها، ونصها: ولو قال: والله لا أطؤك حتى يقدم زيد

стр. 4624

وهو بمكان يعلم تأخر قدومه [عن] (١) أربعة أشهر فهو مول، ولو قال: حتى يدخل زيد الدار فمضت أربعة أشهر فهو مول، ولو قال: حتى يدخل زيد الدار فمضت أربعة أشهر فلم يدخل فلها إيقافه: ولو قال: إلى أن أموت أو تموتي فهو مول، ولو قال: إلى أن يموت زيد، فهو كالتعليق بدخول زيد الدار. انتهى. ابن عرفة: ما ذكره من الحكم في المسائل الأربع صحيح، وظاهر قوله في مسألة التعليق على القدوم وموت أحد الزوجين إنه إيلاء أن التعليق على الدخول وعلى موت زيد غير إيلاء، ويجب فهمه على أن مراده: الأول إيلاء بنفس الحلف؛ والثاني إنما هو إيلاء باعتبار المآل وظهور كون أمد الترك أكثر من أربعة أشهر. انتهى. قال الرماصي: فاستفيد من ذلك أن ما احتملت مدته أقل وإن كان الأجل من يوم الحلف هو مول باعتبار المآل حين يظهر كون امتداد الترك من حين يمينه أكثر من أربعة أشهر. فتأمل. ثم قال: فقد صحت التفرقة مع استواء الجميع في كون الأجل من يوم اليمين. انتهى. وقال الشبراخيتي: المصنف تبع ابن الحاجب، والمذهب أن الأجل من اليمين كما قال ابن عرفة، وصرح في المدونة بأن الأجل من يوم اليمين في قوله: والله لا أطؤك حتى يموت زيد؛ ولا فرق بينه وبين قوله: حتى يقدم زيد؛ وقد صرح التتاني باستوائهما، وعلى هذا فالأجل في يمين البر سواء احتملت أقل أم لا من اليمين. انتهى. ولو قال: والله لا وطئتك حتى يقدم زيد وقد علم تأخر قدومه عن أجل الإيلاء ثم قدم قبله انحل عنه أجل الإيلاء كما مر في مسألة لا وطئتك حتى تسئليني. أو حلف على حنث يعني أن الزوج إذا حلف على حنث كإن لم أدخل الدار فأنت طالق فإنه يدخل عليه الإيلاء إن رافعته المرأة ويضرب لها أجل الإيلاء، من الرفع والحكم. وعلم مما قررت أن قوله: من الرفع والحكم، راجع للمسألتين؛ أي لقوله: "لا إن احتملت مدة يمينه أقل"، ولقوله: "أو حلف على حنث"، ومعنى قوله: من الرفع من قيام المرأة لحقها ورفعها الزوج للقاضي، ومعنى قوله: الحكم، حكم الحاكم بضرب الأجل، واعلم أن المعتبر الحكم، فإذا تأخر الحكم عن الرفع فالمعتبر يوم الحكم، وقد علمت مما مر أن قوله: "أو حلف على حنث"، مسلم؛ وأما قوله: لا إن احتملت مدة يمينه أقل فقد مر أن المصنف تبع فيه ابن الحاجب، والمذهب أن الأجل فيه من اليمين كما نص عليه غير واحد، والله سبحانه أعلم.

стр. 4625

تنبيه: اعلم أن فائدة كون الأجل من الحكم أنه إذا آلى ثم رفعته ضرب لها الأجل من يوم الحكم، وقوله: والأجل من اليمين لخ، قد علمت أن المراد به الأجل الذي للمرأة القيام بعده، وهو أربعة أشهر للحر وشهران للعبد، وهو غير الأجل الذي يترتب على الزوج الإيلاء بسببه كما مر، والله سبحانه أعلم. وقال الشارح مفسرا للمصنف: يريد أن المولي تارة تكون يمينه صريحة في ترك الوطء مدة أجل الإيلاء، كقوله: والله لا وطئتك أكثر من أربعة أشهر ونحوها، فالأجل من اليمين، وتارة تكون محتملة لأقل من الأجل، كقوله: والله لا أطؤك حتى يقدم زيد أو حتى يموت عمرو ونحو ذلك، أو تكون يمينه على حنث، كقوله: إن لم أدخل دار زيد أو لأدخلن فأنت طالق، فالأجل من يوم الرفع والحكم على المشهور، وقيل: كالأول. انتهى. وقد مر أن الإيلاء ثلاثة أقسام، قسم يكون فيه موليا من يوم حلفه وذلك الحلف على ترك الوطء بأي يمين كانت، وقسم لا يكون فيه موليا إلا من يوم ترفعه، وقسم يختلف فيه وهو الإيلاء الذي يدخل على المظاهر، وإليه أشار بقوله: وهل المظاهر إن قدر على التكفير يعني أن المظاهر الذي لم يعلق ظهاره على الوطء، بل قال لها: أنت علي كظهر أمي، وهو يقدر على رفع تحريم الظهار بالكفارة والحال أنه امتنع من التكفير فإنه يكون موليا، واختلف الأشياخ في ابتداء أجل إيلائه فقيل: هو كالأول أي الذي يمينه صريحة في ترك الوطء، فيكون ابتداء أجله من يوم الظهار، قاله مالك؛ وعليه اختصرت أي على هذا القول اختصر البرادعي وغيره المدونة قال ابن القاسم: فإن كفر زال عنه حكم الإيلاء وإن لم يطأ، أو كالثاني يعني أن من الأشياخ من ذهب إلى أن هذا الظاهر ليس كالأول بل هو كالثاني؛ أي كمن كانت يمينه على حنث فيضرب له أجل الإيلاء من يوم الحكم، وروي هذا القول عن مالك أيضا، وهذا القول هو الأرجح عند ابن يونس، قال الشارح: قال ابن يونس: وهو أحسن، ولهذا قال: وهو الأرجح. انتهى. وقال الشبراخيتي: وهو الأرجح عند ابن يونس كما عزاه له في توضيحه لاْنه لم يحلف على ترك الوطء صريحا إنما هو لازم شرعا. انتهى. وقال بناني: في المواق لم أجد لابن يونس ترجيحا هنا انتهى ونحوه لابن غازي قلت: لم يستوعب المواق ولا ابن غازي كلام ابن يونس وفيه الترجيح، ونصه بعد كلام في المسألة: وروى غيره: إن وقفه لا يكون إلا بعد ضرب السلطان له الأجل، وكل لمالك، والوقف بعد ضرب الأجل أحسن. انتهى منه. ثم بعد زمان وجدت هذا الكلام بنصه في تهذيب البرادعي

стр. 4626

فعلمت أنه ليس لابن يونس وإنما هو لسحنون في المدونة وإليه نسبه الرجراجي في مناهج التحصيل. وحينئذ فكان صواب المصنف لو قال وهو الأحسن بدل قوله: وهو الأرجح، والله سبحانه أعلم. انتهى. أو من تبين الضرر يعني أن من الأشياخ من ذهب إلى أن الأجل المذكور يبتدأ من يوم تبين الضرر وهو يوم الامتناع من التكفير، وعليه تؤولت يعني أن بعض شيوخ ابن يونس تأول المدونة على أن هذا الأجل يبتدأ من وقت تبين ضرر المرأة بامتناع زوجها من التكفير، وقوله: أقوال مبتدأ حذف خبره أي في ذلك أقوال، واعلم أن من حصل له الإيلاء بسبب الظهار ففيئته بالتكفير. وسيأتي فيئة غيره إن شاء الله. وقولي: المظاهر الذي لم يعلق ظهاره على الوطء، احترزت به عن الظاهر الذي علق ظهاره على الوطء، فإنه لا يطلب بالفيئة وإنما يطلب بالطلاق، أو تبقى معه بلا وطء، فإن تجرأ ووطئ سقط عنه الإيلاء ولزمته كفارة الظهار، ومفهوم قوله: إن قدر أن العاجز عن التكفير لا يدخل عليه الإيلاء، وقيده اللخمي بما إذا طرأ العجز له بعد عقد الظهار وأما إن عقد الظهار، وهو عالم بعجزه عن الصيام وغيره فإنه يدخل عليه الإيلاء لأنه قصد الضرر، ثم يختلف هل يطلق عليه الآن أو يؤخر إلى انقضاء أجل الإيلاء رجاء أن يحدث لها رأي في ترك القيام. انتهى. قاله غير واحد. والله سبحانه أعلم. كالعبد لا يريد الفيئة تشبيه في لزوم الإيلاء فقط لا فيه وجَرْيُ الأقوال الثلاثة؛ يعني أن العبد إذا ظاهر من زوجته وهو لا يريد الفيئة أي التكفير بالصوم مع قدرته عليه فإنه يدخل عليه الإيلاء، أو يمنع الصوم بوجه جائز قوله: يمنع، عطف على قوله: لا يريد، يعني أن العبد يدخل عليه الإيلاء في هذه الصورة أيضا، وهي ما إذا كان يقدر على التكفير بالصوم لكن منعه السيد من الصوم بوجه جائز لكونه يضر به من جهة الخدمة أو من جهة الخراج، وأما لو عجز عن الصوم فلا يدخل عليه الإيلاء كما مر في الحر، وأما لو قدر على الصوم ومنعه السيد بوجه غير جائز فلا يمكن من ذلك ويرده الحاكم عنه، فعلم أن صور العبد الظاهر أربع: قدر على التكفير بالصوم وتركه اختيارا، قدر عليه ومنعه منه السيد بوجه جائز، يدخل عليه الإيلاء في هاتين الصورتين، والأجل فيهما من يوم الرفع، قدر على التكفير ومنعه السيد بوجه غير جائز، لا يمكن من ذلك ويرده الحاكم، عجز عن التكفير لا إيلاء عليه؛

стр. 4627

وما قررت به المصنف من أن التشبيه في دخول الإيلاء لما في جري الأقوال الثلاثة هو الصواب. وأما تقرير ابن غازي أن التشبيه في الإيلاء وجري الأقوال الثلاثة فإنه معترض، اعترضه التتائي بأن جريان الأقوال يحتاج إلى نقل، قال الشيخ محمد بن الحسن بناني: وهو ظاهر، فالحق أن التشبيه في الإيلاء فقط، وللشارح أن التشبيه في مفهوم الشرط إن قدر على التكفيرة أي فإن لم يقدر على التكفير فلا يلحقه إيلاء كما أن العبد لا يلحقه إيلاء إذا ظاهر ولم يرد الفيئة أو أرادها ومنعه سيده بوجه جائز لكونه يضر به في عمله، ونحوه لابن الحاجب والموطإ، وللمرأة حينئذ القيام بالضرر فترفعه للحاكم إما فاء وإما طلق، قال بناني: وتقرير الشارح بعيد من لفظ المؤلف جدا، وهو وإن تبع ابن الحاجب والموطأ فقد قال ابن ناجي: ظاهره وإن أذن السيد له في الصوم، ولا يوجد هذا لمالك ولا لأحد من أصحابه ثم تأول عبارة الموطإ كما في التوضيح وابن عرفة، ولما أنهى الكلام على ما ينعقد به الإيلاء وما لا ينعقد به شرع في الكلام على ما ينحل به بعد انعقاده، فقال: وانحل الإيلاء بزوال ملك من حلف بعتقه يعني أن الرجل إذا قال لزوجته إن وطئتك فعبدي صانع حر مثلا فإنه يدخل عليه الإيلاء وينحل عنه إذا خرج صانع الذي حلف بعتقه عن ملكه سواء خرج عن ملكه ببيع أو عتق أو هبة أو غير ذلك، فإن ترك وطء زوجته بعد ذلك فهو مضار، وسواء خرج عن ملكه ببيعه باختياره أو ببيع سلطان عليه بفلس ونحوه. قاله ابن القاسم. وقال ابن بكير: (١) لا يعود عليه ولو أخرجه باختياره، وقال أشهب وغيره: إن خرج باختياره عاد وإلا فلا، وكذا ينحل عنه الإيلاء بموت العبد وينحل عنه أيضا بمضي الزمن الذي حلف على ترك الوطء فيه قبل قيامها وهو أكثر من أربعة أشهر، وقوله: بعتقه، متعلق بحلف إلا أن يعود بغير إرث يعني أن المولي الذي زال عنه الإيلاء بزوال ملك من حلف بعتقه يعود عليه الإيلاء إذا عاد العبد إلى ملكه كما لو اشتراه أو وهب له أو نحو ذلك من وجوه العود، ما عدا عوده له بإرث فإن عاد إليه بإرث فإنه لا يعود عليه الإيلاء، وقوله: إلا أن يعود بغير إرث، سواء عاد له كله أو بعضه، فإن وطئها عتق كله في المسألتين لأنه يعتق عليه البقية في الثانية بالتقويم، وقوله: إلا أن يعود بغير إرث، محل كونه يعود عليه الإيلاء بعوده لملكه إنما هو حيث كانت يمينه غير مؤقتة أو مؤقتة وبقي من المدة بعد عوده لملكه أكثر من أربعة أشهر وأجل الإيلاء

стр. 4628

من يوم العود، سواء كانت يمينه صريحة أو محتملة على المذهب، وأما على كلام المصنف السابق فمن العود في الصريحة ومن الحكم في غيرها، وكما لا يعود عليه الإيلاء إن عاد له بإرث لا يعود عليه إن عاد إليه بشراء بعد عتقه وردد الغرماء، وإذا عاد له بشراء لم يعتق عليه بالعتق السابق كما يفيده ابن رشد، وقال أحمد: يعتق عليه بالعتق السابق، قال عبد الباقي: ومثل عوده له بإرث عوده له بعد عتقه بملكه بعد لحوقه بدار الحرب، فلا يعود عليه الإيلاء فيما يظهر؛ فعلم أنه ينحل عنه الإيلاء بزوال ملك من حلف بعتقه ويعود عليه الإيلاء إن عاد لملكه إلا بإرث أو شراء بعد عتقه في رد غريم عتقه أو لحوقه بدار حرب. انتهى. قال مقيد هذا الشرح عفا الله عنه: والظاهر أن هذا فيما إذا أعتقه وهو كافر، وأما إذا أعتقه وهو مسلم ولحق بدار الحرب فكيف يشتريه؟ لأنه يجري على حكم المرتد فإن قتل على ررته فواضح وإن عاد للإسلام فلا يملكه، فكيف يعود لملكه. والله سبحانه أعلم. كالطلاق القاصر عن الغاية في المحلوف بها؛ تشبيه في العود والحل؛ يعني أن من له زوجتان حلف بطلاق إحداهما على ترك وطء الأخرى، نحو زينب طالق إن وطئت عزة، فزينب محلوف بها أي بطلاقها وعزة محلوف عليها أي على ترك وطئها، فإنه إذا طلق زينب طلاقا قاصرا عن الغاية وبانت به لكونه خلعا أو قبل البناء أو رجعيا وانقضت العدة فإنه ينحل عنه الإيلاء في عزة فإذا أعاد زينب لعصمته بعد زوج أو قبله عاد عليه الإيلاء في عزة ما دام طلاق زينب قاصرا عن الغاية، فإذا طلق زينب طلاق البتات أو تكملة الثلاث ثم أعادها لعصمته بعد زوج فإنه لا يعود عليه الإيلاء في عزة لأنها بعد الغاية كالأجنبية، والأجنبية لا يلزم فيها طلاق إلا بالتعليق والفرض عدمه في هذه الصورة. والله سبحانه أعلم. وسواء في عود الإيلاء عليه كانت يمينه مطلقة أو مقيدة بأجل وعادت زينب لعصمته وقد بقي من الأجل أكثر من أربعة أشهر، كقوله: إن وطنت عزة إلى سنة فزينب طالق ثم طلق زينب دون الغاية فإنها ببينونتها ينحل عنه الإيلاء في عزة، فإذا تزوجها أي زينب بعد زوج أو قبله عاد عليه الإيلاء في عزة بشرط أن يكون قد بقي من الأجل أكثر من أربعة أشهر، وإلا فلا. لا لها أي عليها فاللام هنا بمعنى على كقوله تعالى: ﴿وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ﴾ أي عليها، ولا يصح هنا بقاء اللام على بابها لأن المحلوف لها، ككل امرأة أتزوجها عليك طالق لا يصح تعلق الإيلاء بها؛ يعني أن المحلوف على ترك وطئها وهي عزة في

стр. 4629

المثال السابق لا يتقيد عود الإيلاء عليه فيها بطلاقها القاصر عن الغاية، بل كلما طلقها ثم أعادها لعصمته فإنه يلزمه الإيلاء فيها، فإذا طلقها أي عزة المحلوف على ترك وطئها طلاق البتات ثم تزوجها بعد زوج فإنه يكون موليا فيها ما بقي من عصمة زينب المحلوف بطلاقها شيء؛ وهكذا أبدا. تنبيه: قال عبد الباقي عند قوله: لا لها؛ أي عليها، لخبر عائشة في بريرة (اشتريها واشترطي لهم الولاء (١)) أي عليهم. انتهى. وأشار بهذا إلى الحديث الذي في البخاري أن عائشة ﵂ أرادت أن تشتري بريرة لتعتقها فأبى أهلها إلا أن يكون الولاء لهم، فقال لها النبي ﷺ : (اشتريها واشترطي لهم الولاء فإنما الولاء لمن أعتق) وفي هذا الحديث إشكالان أحدهما: أن اشتراط الولاء لهم مفسد للعقد لأنه مناقض للمقصود من البيع، ثانيهما: أن ظاهره الخداع حيث يشترط لهم الولاء ولا يحكم لهم به بدليل (إنما الولاء لمن أعتق) وأجيب عن الإشكالين بثلاثة أجوبة، أحدها: أن اللام بمعنى على نظير قوله تعالى: ﴿وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا﴾ أي عليها، وهذا الوجه بعيد لأن أهل بريرة كانوا كرهوا أن يشترط عليهم ذلك لأنهم أبوا عن بيعها بذلك إلا أن يكون الولاء لهم، ثانيها: أن معناه اشترطي لهم أو لا تشترطي، الشرط باطل على كل حال، فالأمر ليس على حقيقته، وفيه نظر؛ لأن هذا الشرط مبطل للعقد فلا يكون وجوده وعدمه سواء، ثالثها: وهو الأحسن أن الأمر سيق مساق الزجر والتغليظ وأن المقصود به النهي لما ألح أهل بريرة وأبوا إلا أن يشترط لهم الولاء، كقوله تعالى ﴿فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ﴾. انظر حاشية الشيخ بناني. وبتعجيل الحنث يعني أن المولي ينحل عنه الإيلاء بتعجيل مقتضى الحنث، كعتق العبد المحلوف بعتقه أن لا يطأ؛ ففي المصنف حذف مضاف، وينحل عنه أيضا بفوات دراهم معينة محلوف بالتصدق بها وبفوات زمن صوم معين كحلفه بصوم المحرم مثلا المعين لا وطئ زوجته زينب ستة أشهر مثلا أو خمسة ونحو ذلك ثم مضى المحرم ولم يصم، واعلم أن هذا ليس من تعجيل الحنث ولا من تكفير ما يكفر، وبإطلاق الحنث في المص على الخلوص من عهدة اليمين يشمل ما ذكر، ومن تعجيل الحنث طلاق المحلوف بها بتاتا، ومنه تعجيل صوم الزمن المعين أو

стр. 4630

الصدقة المعينة. قوله وبتعجيل الحنث، قال محمد بن الحسن عنده ما نصه: قد وقع في كلام المصنف تداخل في هذه المعطوفات لأن هذا يصدق على بعض ما صدق عليه الذي قبله من العتق والطاهق ويزيد بصدقه على الصوم كما يزيد الأول على هذا بصدقه على البيع. انتهى. وبتكفير ما يكفر يعني أن الإيلاء ينحل عن المولي إذا كانت يمينه مما يكفر قبل الحنث، كاليمين بالله والنذر المبهم، وكفر قبل الحنث، فإذا قال: والله لا أطؤك، أو إن وطئتك فعلي نذر، وقدم الكفارة قبل الحنث فينحل عنه الإيلاء، وقوله: وبتكفير ما يكفر، هو المشهور، وقال أشهب: لا ينحل عنه الإيلاء بالتكفير قبل الحنث إذ يمكن أن يكون عن يمين سبقت، قال مقيد هذا الشرح عفا الله تعالى عنه: والظاهر أن قوله: وبتكفير ما يكفر، تكرار مع ما قبله كما يدل له قول بناني الذي سبق قريبا وهو: قد وقع في كلام المصنف تداخل في هذه المعطوفات. والله سبحانه أعلم. وعلم مما قررت أن قوله: وبتكفير ما يكفر، معناه يكفر قبل الحنث، وقول التتائي: أو بعده، فيه شيء؛ لأن حل اليمين حاصل بالحنث وتخلدت الكفارة في ذمته، فلا يتوقف حل اليمين عليها. قاله الشبراخيتي. وإلا أي: وإن لم ينحل عنه الإيلاء بوجه من الوجوه التي ينحل بها فلها؛ أي: يثبت لها أن تطالبه بالفيئة بعد مضي الأجل والطلب لها وحدها إن كانت حرة كبيرة أو صغيرة مطيقة سفيهة أو رشيدة عاقلة أو مجنونة، لأن الحرة إذا رضيت بترك الوطء لا كلام لوليها أبا أو غيره؛ وقولي: مجنونة، أي حيث كان رضاها به بعد عقلها، إذ في حال جنونها لا ينسب إليها رضي كالمغمى عليها، وليس لوليهما كلام حال الجنون والإغماء فيما يظهر بل تنتظر إفاقتهما. قاله عبد الباقي. أما إن كانت المولى منها أمة ومضى الأجل ولم ينحل عن زوجها الإيلاء بوجه من الوجوه التي ينحل بها فإنه يثبت لها ولسيدها معها المطالبة بعد الأجل بالفيئة، فإن تركت حقها فلسيدها المطالبة كما في سماع ابن القاسم، وإن لم يقم هو فلها هي المطالبة. قاله أصبغ. وهذا إذا كان سيدها له حق في الماء، لما في أمة كالجد ولا في العقيمة ولا فيمن زوجها عقيم ولا في الحامل ولا في التي لا تلد لصغر أو كبر، فالمطالبة حينئذ تختص هي بها. والله سبحانه أعلم. إن لم يمتنع وطؤها يعني أن المطالبة المذكورة إنما تثبت لمن ذكر حيث لم يمتنع وطء المرأة المولى منها لرتق أو مرض أو حيض، وأما إن امتنع لشيء من ذلك فإنه لا تثبت المطالبة للمرأة الحرة ولا للأمة ولا لسيدها؛ وتبع المصنف في هذا القيد ابنَ شاش وابنَ

стр. 4631

الحاجب وأنكر ذلك ابنُ عرفة، والعول عليه أن المطالبة بالفيئة ثابتة مطلقا. قاله عبد الباقي وغيره. وهو الموافق لما مر في القسم. قول عبد الباقي: وأنكر ذلك ابن عرفة، قال بناني: نص كلام ابن عرفة: وقول ابن شأس وابن الحاجب وقبولُه ابنُ عبد السلام ولا مطالبة للمريضة المتعذر وطؤها ولا الرتقاء ولا الحائض لا أعرفه، ومقتضى قولها في الحائض ينافيه، وأشار بذلك لقوله قبل هذا: وإن حل أجله وهي حائض وقف، فإن قال: أنا أفيء أمهل، وإن أبى ففي تعجيل طارقه روايتا ابن القاسم وأشهب في لعانها. انتهى. وعلى رواية ابن القاسم جرى المصنف أيضا في فصل طلاق السنة بقوله: والطلاق على المولي، وأجاب في التوضيح عن هذه المعارضة بقوله والطلاق في الحيض يقتضي أن يكون مطالبا بالفيئة في تلك الحال، قيل: لا يبعد أن تكون الفيئة على هذا القول بالوعد كما في نظائر المسألة حيث تتعذر الفيئة بالوطء ويكون التطليق عليه إنما هو إذا امتنع من الفيئة بالوعد. انتهى. وعلى جوابه تنتفي المعارضة ويكون المؤلف كابن الحاجب وابن شأس موافقا للمدونة ولما تقدم؛ إذ على جوابه يصير المعنى: لها المطالبة بالوطء إن لم يمتنع الوطء، أما إن أمتنع فلا تطالبه بالفيئة بالوطء مع مطالبتها بغيرها وهو الوعد، فيقع الطلاق إن أباه، والمعارضة إنما أتت على نفي المطالبة رأسا. انتهى. قال مصطفى: وبه يندفع قول الحطاب عقب كلام التوضيح ما نصه: وقاله في التوضيح، لا يدفع الإشكال لأن كون الفيئة بالوطء أو بالوعد وإلزامه الطلاق إن امتنع فرع المطالبة بها وقد نفى المطالبة بها فتأمله. انتهى. لأنه ليس المراد هنا نفي المطالبة رأسا بل نفي المطالبة بالوطء ولها المطالبة بالوعد، وعليها يتفرع الطلاق السابق. والله أعلم. انتهى. المطالبة بعد الأجل بالفيئة. وعلم مما قررت أن قوله: المطالبة، مبتدأ وخبره قوله: فلها ولسيدها، والظرف والمجرور يتعلقان بالمبتدإ أي: فإن لم ينحل عنه الإيلاء إنما تثبت لها المطالبة بالفيئة بعد أن يتم الأجل المضروب الذي هو أربعة أشهر للحر وشهران للعبد، ومعنى قوله: المطالبة بعد الأجل بالفيئة أنه لا يقع عليها الطلاق بمجرد انقضاء الأجل المذكور، بل ولو مرت عليه سنون فلا يقع عليه الطلاق حتى يوقف فإما فاء وإما طلق، وفسر المصنف الفيئة بقوله: وهي تغييب الحشفة في القبل يعني أن الفيئة في غير من يمتنع وطؤها شرعا وفي غير المريض والمحبوس هي تغييب الحشفة كلها في القبل، ولا يشترط الانتشار فيها لقول ابن عرفة: وهي مغيب الحشفة حسب ما مر في الغسل،

стр. 4632

وقال بعض شيوخ علي الأجهوري، ينبغي [اشتراطه] (١) كالتحليل، والظاهر حينئذ الاكتفاء بانتشاره ولو داخل الفرج، والظاهر عدم الاكتفاء بتغييبها مع لف خرقة تمنع اللذة أو كمالها كالغسل على ما يفهم من ابن عرفة فقدرها كهي. قاله عبد الباقي. وقولي: في غير من يمتنع وطؤها شرعا، احتراز عن تغييبها في الحيض، فإنه لا يكون فيئة كما يأتي قريبا. وقال الشبراخيتي مفسرا للفيئة: وهي لغير المظاهر والمريض والمحبوس والغائب ومن يمتنع وطؤها تغييب لخ، وافتضاض البكر يعني أن ما مر من أن الفيئة هي تغييب الحشفة في القبل محله حيث كانت ثيبا وأما الفيئة في البكر فهي اقتضاضها، قال ابن شأس: الفيئة مغيب الحشفة إن كانت ثيبا والاقتضاض إن كانت بكرا. انتهى. قال عبد الباقي: ولما لم يلزم من تغييب الحشفة اقتضاض البكر وكان الوطء المعتبر فيها اقتضاضها قال: واقتضاض البكر: فلا يكفي تغييبها في الفرج مع عدمه كصغير الحشفة. انتهى. وفي كلام بعض الشراح: ولا يلزم من تغييب الحشفة اقتضاض البكر لأن من النساء من هي غوراء مع صغر حشفته. انتهى. وقال بناني: الذي لابن عرفة أن تغييبها في البكر يستلزم الافتضاض وأن الأول يغني عن الثاني. انتهى. تنبيه: قال عبد الباقي: إذا غيبها في القبل ثم نزعها ولم يتم الوطء وصار يفعل ذلك على رأس كل أربعة أشهر لم يطلق عليه للإيلاء لحصول الفيئة وإنما يطلق عليه لحصول الضرر؛ هذا هو الظاهر. قاله ابن وهبان. انتهى قوله: في القبل، قال الشارح: احترز به من الدبر فإن الإيلاء لا ينحل عنه بتغييب الحشفة فيه، ووقع في كتاب الرجم من المدونة أنه ينحل به الإيلاء إلا أن يكون نوى القبل. انتهى. ويأتي قريبا هذا مع زيادة: وقال الشبراخيتي: قوله: في القبل يصدق بتغييبها في محل البول وهذا كتغييبها في الدبر فلا ينحل به الإيلاء. انتهى. والله سبحانه أعلم. وقال الأمير: والفيئة تغييب حشفة حل مع اقتضاض البكر بلا حائل وفي الانتشار خلاف. انتهى. تنبيه آخر: قد مر أن طلب المرأة الوطء عند الحاكم لا يناقض الحياء الممدوح في النساء ولا المروءة المستحسنة فيهن وأنه إذا تعذر جاز للنساء طلبه دينا وحسن مروءة. والله سبحانه أعلم. إن حل يعني أن تغييب الحشفة واقتضاض البكر إنما ينحل بهما الإيلاء حيث كان الحاصل منهما

стр. 4633

حلالا، فإن لم يحل كفي حيض أو صوم أو دبر أو نحو ذلك لم ينحل عنه الإيلاء وإن وقع الحنث، كالوطء بين الفخذين فلا تسقط المطالبة بالفيئة في المسألتين وإن وقع الحنث، وقال الشبراخيتي: فيئة المظاهر التكفير كما مر، وفيئة المريض والمحبوس والغائب ومن يمتنع وطؤها ما ينحل به، ثم شرط فيه الإباحة بقوله: إن حل ما ذكر وهو تغييب الحشفة واقتضاض البكر لا في حيض أو صيام أو إحرام، وأما الوطء في الدبر فهل تحصل به الفيئة، وهو ما في كتاب الرجم من المدونة، ولذا قال المص فيما يأتي: لا بوطء بين الفخذين، ولم يقل: لا بوطء بغيره أو لا تحصل به الفيئة، وهو ما في كتاب الإيلاء منها، وهل ما في المحلين خلاف؟ وعليه فالظاهر التعويل على ما يذكر في بابه وفي الشامل ما يفيده، أو وفاق فيحمل الأول على ما إذا كفر والثاني على ما إذا لم يكفر، كما أشار إليه أبو الحسن وهذا إنما يكون في يمين تكفر وأما في غيرها فلا يتأتى إلا الخلاف. انتهى. وقال الشارح: واحترز بقوله: إن حل، مما إذا وطئها حائضا أو محرمة أو في نهار رمضان فإن الإيلاء لا ينحل عنه، وقيل: ينحل. انتهى. وقال عبد الباقي: إن الوطء في الدبر لا ينحل به الإيلاء على المشهور. انتهى. قال بناني: وقع في المدونة ما نصه: إن جامع المولي امرأته في الدبر حنث وسقط إيلاؤه إلا أن ينوي الفرج بعينه. انتهى. ونقله المواق، وقال عياض: وطرح سحنون قوله: وسقط إيلاؤه بوطئها في الدبر ولم يقرأه، قال ابن عرفة: وهو أي طرح سحنون له هو الجاري على مشهور المذهب في حرمته. ولو مع جنون يعني أن الزوج المولي إذا فاء حال جنونه بأن غيب الحشفة أو اقتض البكر وهو مجنون فإن ذلك يكون فيئة معتبرة فتسقط المطالبة بالفيئة، قال الشارح مفسرا للمصنف: أي فلا تتوقف فيئة المولي على كونه عاقلا بل ينحل الإيلاء ولو في حال جنونه. وقاله أصبغ ومحمد، وحكى ابن شأس قولا باشتراط العقل. انتهى. وقال الشبراخيتي: مع جنون من الزوج لنيلها بوطئه في جنونه ما تناله في صحته، ولو قال: جنونه كان أولى أو نكر ليشمل جنونها، وعليه حمله بعض الشراح، فقال: من الزوجة أو من الزوج. انتهى. وقال عبد الباقي: ولو مع جنون للزوج بخلاف جنونها، فلا ينحل به الإيلاء وإن كانت تنحل به اليمين كما سبق، انظر أحمد وقوله: فلا ينحل به الإيلاء أي حكمه وهو المطالبة بالفيئة، وقوله: وإن كانت تنحل به اليمين؛ أي الحلف فاندفع الاعتراض عليه. قال مقيده: أي حنث ولم تبق عليه يمين بالنسبة للحنث لا بالنسبة للمطالبة بالفيئة فهي

стр. 4634

باقية. والله سبحانه أعلم. انتهى. وقال بناني عند قوله: ولو مع جنون ما نصه: هذا أي كون وطء المجنون في حال جنونه فيئة هو الذي نص عليه ابن المواز وأصبغ ونقله ابن رشد واللخمي وعبد الحق. لكن قال أصبغ: يحنث به؛ وهو ضعيف، والمذهب كما لابن رشد وغيره أنه لا يحنث به وإن كان فيئة كما مر، ورد المص بلو قول ابن شأس وابن الحاجب: أن وطء المجنون ليس فيئة لكن لا يطالب بها قبل إفاقته لعذره فالأقوال ثلاثة، والفرق بين الأخيرين أنه على المذهب من أنه فيئة مع بقاء اليمين يستأنف له الأجل، وعلى ما لابن شأس وابن الحاجب يكتفى بالأجل الأول. انتهى. قال مقيد هذا الشرح عفا الله عنه: قوله: يستأنف له الأجل، يعني أنه قد فاء فقد سقط عنه الأجل المضروب له ويمينه على ترك الوطء باقية فيستأنف له أجل، الإيلاء. والله سبحانه أعلم. تنبيهان الأول: قال عبد الباقي: واعلم أنه قد تنحل عنه اليمين ولا ينحل الإيلاء كالوطء الحرام وقد تسقط المطالبة بالفيتة ولا تنحل اليمين كوطئها مكرها فلا تنحل به اليمين. انتهى المراد منه. وقال بناني: قال ابن الحاجب وابن شأس: وطء المكره كالمجنون ليس بفيئة كما لا تنحل به اليمين، وجزم به ابن عرفة في المكره واعترض عليهما المص في التوضيح بأن النصر في المجنون أن وطأه فيئة وإن كانت اليمين باقية، وقياس ما قاله أهل المذهب في المجنون أن يكون وطء المكره فيئة بل أولى. انتهى. وطء كلام عبد الباقي هنا من التخليط ما لا يخفى وقوله في بحث التوضيح: إنه ضعيف غير ظاهر، بل ما في التوضيح أظهر. قاله بناني. والله سبحانه أعلم. الثاني قال عبد الباقي: فلو ظاهر عاقلا ثم جن وطلبت الفيئة وفاء حال جنونه سقطت مطالبتها به؛ واليمين باقية عليه، فإذا صح يستأنف له أجل. انتهى. قوله: فلو ظاهر لخ، قال بناني: صوابه فلو آلى عاقلا لخ؛ لأن صورة الإيلاء هي التي وقع فيها الخلاف المتقدم؛ بخلاف صورة الظهار؛ لأن مقتضى قوله: وفاء حال جنونه، أنه وطئ مع أن وطأه لا يفيده وفيئته هي التكفير، فلها مطالبته بالكفارة ولو وطئ مجنونا، كما مر؛ وأيضا وطؤه في صورة الظهار حرام من جهتها لأنه غير مكلف فيحرم عليها تمكينه فلا ينحل به لقول المصنف: إن حل بخلاف وطء المولي في حال جنونه. انتهى. بوطء بين الفخذين؛ يعني أن الفيئة لا تحصل بوطء بين الفخذين فلا ينحل عنه الإيلاء وكذا القبلة والمباشرة واللمس فإن ذلك لا يكون فيئة لا قبل الوقف ولا بعده،

стр. 4635

وهذا الذي ذكره المصنف في كتاب الإيلاء من المدونة، وفي كتاب الرجم: إذا وطئها بين الفخذين فكفر زال الإيلاء. قاله الشارح. وظاهره أن ما في البابين مختلف، ويأتي كلام عبد الباقي وبناني. وحنث يعني أن الوطء بين الفخذين وإن كان لا ينحل به الإيلاء يحنث به الزوج فتلزمه الكفارة، قال عبد الباقي: فإن كفر سقط عنه الإيلاء بمجرد تكفيره. قاله ابن عرفة عن المدونة. وإن لم يكفر بقي موليا على حاله، وإذا حنث ثم كفر ففي تصديقه أن الكفارة عن يمين الإيلاء لا عن يمين أخرى أو لا عن يمين بالكلية قولان، انظر الشامل؛ وظاهر التوضيح اعتماد ما للباجي من تصديقه فيما بينه وبين الله دون ما بينه وبين الزوجة في كفارة يمين بالله. انتهى. قال بناني: قول الزرقاني: فإن كفر سقط؛ أي لأنه لو كفر قبل أن يطأ سقط إيلاؤه فكيف إذا وطئ ثم كفر؟ وقول الزرقاني: وإذا حنث ثم كفر ففي تصديقه قولان، هذان القولان هكذا ذكرهما ابن رشد في أول رسم من سماع ابن القاسم، وقال: إنهما قائمان من المدونة. انتهى. وقال الشبراخيتي: وحنث بما ذكر. قال فيها: وعليه الكفارة وإذا حنث سقط عنه حكم اليمين مع المطالبة بالفيئة لأن حنث اليمين يسقطها، وهذا يفيد أن اليمين تسقط مع المطالبة بالفيئة وهو كذلك. انتهى. إلا أن ينوي الفرج يعني أن محل حنثه بالوطء بين الفخذين إنما هو حيث لم يقصد خصوص الفرج، وأما إن قصد بقوله: والله لا أطؤك خصوص الفرج فإنه لا يحنث بالوطء بين الفخذين لمطابقة نيته لظاهر اللفظ، ولو مع قيام البينة، فلا تلزمه كفارة، والإيلاء باق عليه على كل حال، إلا أن تفهم البينة أنه أراد الاجتناب فلا تقبل نيته حينئذ. تنبيه: إذا جامع المولي امرأته في الدبر حنث إلا أن ينوي الفرج. والله سبحانه أعلم. وطلق إن قال لا أطأ يعني أن المولي إذا انقضى الأجل الذي ضرب له وطلبت منه الفيئة وامتنع منها بأن قال: لا أطأ، فإنه يقال له: لابد من أن تطأ أو تطلق فإن امتنع من الوطء والطلاق طلق عليه الحاكم أو صالحو البلد إن لم يكن به حاكم. قاله في الشامل. والظاهر أن القولين المتقدمين في المعترض يجريان هنا أيضا فيقال: هل يطلق الحاكم أو يأمرها به ثم يحكم؟ قاله عبد الباقي. ففوله: وطلق أي طلق عليه الحاكم أو صالحو البلد إن لم يكن حاكم بعد أن يؤمر بالطلاق فيمتنع. بلا تلوم يعني أن الطلاق الذي يوقعه الحاكم أو صالحو البلد على المولي يكون بلا تلوم على الصحيح إذ قد ضرب له الأجل، وإن كان بعضهم قد ذهب إليه؛ إذ لا معنى للتلوم بعد انقضاء

стр. 4636

الأجل قاله الشبراخيتي. وقال الشارح مفسرا للمصنف: أي فإن طالبته المرأة أو سيد الأمة أي المولي بالفيئة فقال: لا أطأ، طلق عليه الحاكم ولا يتلوم له خلافا لبعضهم. انتهى وإلا مركب من إن الشرطية ولا النافية أي وإن لم يقل: لا أطأ بل وعد بالوطء فقال: أنا أطأ، وكلام المصنف شامل لما إذا سكت والأول هو المنصوص. قاله الشبراخيتي. اختبر؛ أي فحص عن أمره هل يطأ أو لا مرة ومرة؛ أي اختبر مرة بعد مرة أي وقتا بعد وقت. فيكون منصوبا على الظرفية أو اختبارا مرة بعد مرة فيكون مفعولا مطلقا، ولابد من مرة ثالثة كما في النقل، فلو قال: اختبر ثلاث مرات لوافق النقل، وهي غاية الاختبار، كما في الشبراخيتي؛ ويكون ذلك الاختبار قريبا بعضه من بعض ولو أسقط الواو من مرة الثانية وصار على حد قوله تعالى: ﴿وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ أي صفا بعد صف، وعلى حد قوله تعالى: ﴿إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا﴾ أي دكا بعد دك لتوهم شموله لما زاد على الثلاث مع أنها هي الغاية؛ ابن رشد: والمعلوم من مذهب مالك في المدونة وغيرها أن يختبر المرتين والثلاث؛ اللخمي: وروى ابن وهب أنه يؤخر وإن أقام في الاختبار حتى حاضت ثلاث حيض وأكثر ويوقف أيضا فإن قال: أفيء خلي بينه وبينها إلا أن يكثر ذلك فيطلق عليه، وروى أشهب أنه يخلى بينه وبينها فإن لم يفئ حتى انقضت عدنها من يوم قال: أفيء، طلقت عليه بائنة. قاله الشارح. والله سبحانه أعلم. وصدق مع يمينه؛ يعني أن المولي إذا اختبر وادعى أنه جامع المولى منها وكذبته فإنه يصدق بيمين، ففي المدونة: وإن قال وطئتها وأنكرته صدق مع يمينه فإن نكل حلفت هي وطلق عليه إن شاءت وسواء البكر والثيب، وعبارة عبد الباقي: وصدق بيمين إن ادعاه بكرا كانت أو ثيبا فإن نكل حلفت وبقيت على حقها فإن نكلت بقيت زوجته، ومحل يمينها إن كانت بالغا ولو سفيهة فإن كانت صغيرة مطيقة، فانظر هل تطلق عليه الآن لتعذر اليمين منها وهو الظاهر أم لا؟ قاله أحمد. أي: فلا يحلف وليها، والفرق بينها وبين ما مر في العيوب من قوله: وحلفت هي أو أبوها إن كانت سفيهة أن هذا أمر لا يعلم إلا منها وينبغي أن المجنونة كذلك تسقط عنها اليمين كوليها. انتهى. وإلا بأن مضت مدة الاختبار ولم يدع الوطء أو ادعاه وأبى الحلف وحلفت أمر بالطلاق أي أمره الحاكم بالطلاق إذا طلبته الزوجة أو سيدها، ومثل الحاكم صالحوا البلد، ولا يدخل هنا أعني: في قوله: وإلا، ما إذا قال: لا أطأ؛ لأنه قدمه في قوله وطلق إن قال: لا أطأ بلا تلوم، كذا في الشرح. قاله الشبراخيتي. وقال: قال في الحاشية:

стр. 4637

قوله: وإلا، وقول الشارح: أي وإن لم يعد بالفيئة من غير إباية بأن سكت. انتهى. قوله: وإلا أمر بالطلاق فإن طلق فواضح وإلا يطلق بأن امتنع من الطلاق طلق عليه؛ أي: طلق الحاكم أو صالحو البلد إن عدم ولو حكما، وتقدم أنه يجري هنا ما جرى في المعترض، قاله عبد الباقي. يعني قوله: فهل يطلقها الحاكم لخ، فإن رضيت بإسقاط حقها فلها القيام متى شاءت، وقيل: تحلف ما أسقطته للأبد. قاله عبد الباقي. وقال الأمير: وصدق إن ادعاها أي الفيئة إلا أن تحلف بعد نكوله وإن وعد بها انتظر بالاجتهاد وإلا أمر بالطلاق، فإن أبى طلق عليه. انتهى. وقوله: وهي تغييب الحشفة لخ، هو فيمن لا عذر له يمنعه من الوطء، وأشار إلى فيئة المعذور بقوله: وفيئة المريض والمحبوس بما ينحل به يعني: أن الفيئة في حق المريض العاجز عن الوطء والمحبوس العاجز عن خلاص نفسه بما لا يجحف بماله والغائب البعيد الغيبة تحصل بما ينحل به الإيلاء، فتحصل الفيئة منهم بتعجيل مقتضى الحنث، وبزوال ملك من حلف بعتقه، وكذا كل من في معنى ما ذكر من كل ذي عذر منه أو منها كالحائض، فإن أبى المريض أو المحبوس أو الغائب من الفيئة بما ينحل به الإيلاء طلق عليه، وأما المريض القادر على الوطء أو المحبوس القادر على الخلاص بما لا يجحف بماله ففيئة كل منهما تغييب الحشفة في القبل. قاله عبد الباقي. ومر عن بناني أن الفيئة في الحائض الوعد بالوطء، وعبارة بهرام: أي فلا يطلب منهما الحل بالوطء لعدم قدرتهما عليه في تلك الحالة، ويكفي في فيئة كل واحد منهما تكفير يمينه وهو مراده بما ينحل به. انتهى. وقوله: بما ينحل به، هذا إذا كانت يمينه مما يكفر قبله، وإلا فهو ما أشار إليه بقوله: وإن لم تكن يمينه مما تكفر قبله يعني أنه إذا لم تكن يمين المريض والمحبوس مما تكفر قبل الحنث لكون التكفير فيها لا فائدة له فإن الفيئة في حقهما الوعد بأن يعد كل منهما بالوطء بعد زوال المانع؛ وأفرد المصنف الضمير العائد على المريض والمحبوس لأن الواو بمعنى أو أو بتأويله بما ذكر. قاله عبد الباقي. ومثل المصنف لما لا يكفر قبل الحنث بقوله: كطلاق فيه رجعة يعني أنه إذا قال لها: إن وطئتك فأنت طالق، أو إن وطئتك فزينب طالق، فإن هذا مما لا يمكن أن يكفر قبل الحنث لأنه طلاق رجعي، فإذا طلق المحلوف بطلاقها طلاقا رجعيا فإنه بنفس وطئه للمحلوف على ترك وطئها يقع عليه طلقة أخرى، فإذا كان القائل هذا مريضا لا يقدر على الوطء أو محبوسا لا يقدر على خلاصه بما لا يجحف بماله ومن في حكمهما

стр. 4638

فإن الفيئة في حقهم تكون بالوعد بالوطء بعد زوال المانع، وسواء كانت المحلوف بطلاقها هي المحلوف على ترك وطئها نحو إن وطئتك فأنت طالق، أو غيرها كما لو قال: زينب طالق إن وطئت عزذتة، فزينب محلوف بطلاقها وعزة محلف على ترك وطئها فيها أو غيرها أي سواء كان الطلاق الذي فيه رجعة فيها أي المولى منها، نحو إن وطئتك فأنت طالق أو في غير المولى منها، نحو إن وطئت عزة فزينب طالق، وصوم لم يأت يعني أنه إذا قال لها: إن وطئتك فعلي صوم المحرم، ودون ذلك عشرة أشهر مثلا، فضرب لها أجل الإيلاء ثم انقضى أجل الإيلاء وهو بالصفة المتقدمة من السجن والمرض ونحوهما وطولب بالفيئة؛ والمحرمُ الذي حلف بصومه لم يأت، فإن الفيئة في حقه بالوعد بالوطء عند زوال المانع؛ لأنه إذا صام لم يقع موقعه فلو فعل الصوم قبل مجيء المحرم لأعاده مرة أخرى إذا وطئ. وعتق غير معين؛ يعني أنه إذا قال لها: إن وطئتك فعلي عتق رقبة فضرب له أجل الإيلاء ثم انقضى وهو بالصفة المتقدمة من السجن والمرض ونحوهما، وطولب بالفيئة فإن فيئته الوعد بالوطء عند زوال المانع لأنه إذا أعتق رقبة لم ينحل عنه الإيلاء لأن هذا مما لا يفيد فيه التكفير قبل الحنث، ومفهوم غير معين أنه لو كان معينا لكان يكفر قبل الحنث وهو كذلك، نحو: إن وطئتك فعبدي صانع حر، فقوله: فالوعد مبتدأ أو خبر أي ففيئته الوعد أو فالوعد فيئته، والجملة جواب الشرط، أعني قوله: وإن لم تكن يمينه مما تكفر قبله، الشامل للأمثلة الأربعة وغيرها، وقد مر تحرير ما يكفر قبل الحنث وما لا يكفر قبله عند قول المصنف: وأجزأت قبل حنثه، فراجعه إن شئت؛ ولا يحنث كل بالوعد وإنما يحنث بالجماع. قاله عبد الباقي: ومفهوم قوله: فيه رجعة، أنه إن لم يكن فيه رجعة بأن كان قبل البناء أو بلغ الغاية فإن الإيلاء ينحل عنه؛ وظاهر قوله: وصوم لم يأت، أنه لو قال: فعلي صوم شهر، لم يكن الحكم كذلك، وظاهره أيضا أنه إذا أتى المعين لا يكون الحكم كذلك، والحكم في الأول لا يصوم حتى يطأ، وفي الثاني إذا انقضى قبل وطئه فلا شيء عليه لأنه معين قاله عبد الباقي. وبعث الغائب؛ يعني أن الزوج المولي إذا ضرب له أجل الإيلاء ثم انقضى ووجد غائبا عند انقضاء الأجل وهو معلوم الموضع فإنه يبعث إليه ليعلم ما عنده ولا يبعث إليه إلا بعد انقضاء الأجل، وقد مر أن فيئته بما ينحل به إن كانت يمينه مما يكفر قبل الحنث وإلا فالوعد وإنما لم يبعث إليه قبل انقضاء الأجل لأنه لا كلام لها قبل انقضائه. وإن بشهرين؛ يعني أن الغائب

стр. 4639

المعلوم الموضع يبعث إليه ليعلم ما عنده ولا يطلق عليه قبل البعث وإن كانت مسافته على شهرين مع الأمن واثنا عشر مع الخوف وأجرة الرسول عليها لأنها المطالبة، ومحل البعث ما لم ترفعه للحاكم قبل غيبته ويأبى إلا السفر وإلا طلق عليه من غير بعث، وأما إن كانت مسافته على أبعد من شهرين فإنه يطلق عليه من غير بعث، لكن بعد مضي الأجل، وقد مر أن هذا في الغائب العلوم الموضع، فإن لم يكن معلوم الموضع فحكمه حكم المفقود فيطلق عليه بغير الإيلاء، بل يطلق عليه بعدم النفقة ونحو ذلك، وليجر على حكم المفقود؛ لأن الإيلاء مع الفقد ساقط. قاله غير واحد. وقوله: وبعث للغائب وإذا رفعته للحاكم عند إرادة السفر قبل مضي الأجل فإنه يمنعه منه، فإن أبى أخبره أنه يطلق عليه إذا حل الأجل؛ ففائدة إخبار الحاكم أنه لا يبعث له إذا جاء الأجل وطلبت الفيئة؛ وعلم مما قدمت أن اثنا عشر يوما مع الخوف يقومان مقام شهرين مع الأمن لأن كل يومين مع الخوف يقومان مقام عشرة مع الأمن كما يأتي في الشهادات. انظر شرح الشيخ عبد الباقي والشبراخيتي. وقوله: وإن بشهرين؛ أي فدون: قاله الشبراخيتي. وقال: الباء للظرفية وفي الكلام حذف مضاف أي وإن كان الغائب في بلد مسافته شهران، أو الملابسة أي وإن كان الغائب متلبسا بشهرين أي بمسافة شهرين، وعلم مما قررت أن الغائب له ثلاثة أحوال، الأول: أن لا يعلم موضعه وهذا كالمفقود فلا تطلق عليه بالإيلاء، وإنما تطلق عليه بغيره؛ الثاني: أن يعلم موضعه وتكون مسافته على شهرين فدون، فهذا يبعث له، الثالث: أن يعلم موضعه وتكون مسافته على أكثر من شهرين؛ فهذا يطلق عليه من غير بعث. قاله الشبراخيتي. وقال الشارح عند قوله: وبعث للغائب وإن بشهرين ما نصه: هو كقوله في المدونة: ويكتب إلى الغائب وإن كانت بلده مسيرة شهر أو شهرين. وقيده الباجي بما إذا عرف مكانه وإلا فهو مفقود، والإيلاء مع الفقد ساقط ولها أن تقوم بغير الإيلاء: وفي اللباب: إن كان ببلد يبلغه فيه الكتاب بعث إليه وإن كان لا يبلغه فيه أو يبلغه ويتعذر إتيانها ومعرفتها أو معرفة من ينقل الشهادة عنه كان لها أن تقوم بالفراق؛ وعن عبد الملك: أنه يطلق عليه قربت غيبته أو بعدت ونحوه في السليمانية. انتهى. ولها العود إن رضيت يعني أن المرأة المولى منها إذا رضيت بالمقام مع زوجها المولي بالوطء وأسقطت حقها من الفيئة وقد كان ضرب له أجل الإيلاء ثم رجعت عن ذلك الرضا فإن لها ذلك، فتعود لحقها متى شاءت، فإما فاء وإلا طلق عليه؛ لأنه أمر لا صبر للنساء عنه.

стр. 4640

ولا يضرب لها أجل ثان بل يكتفى بالأجل الأول، وإنما يكون لها ذلك إن لم تقيد الإسقاط بمدة. وإلا لزمها الصبر إليها، ثم تقوم بلا أجل وبلا رفع للحاكم وبلا تلوم، كامرأة المعترض، كما مر من قوله: ولها فراقه بعد الرضا بلا أجل بخلاف امرأة المعسر فإنها إذا أسقطت نفقتها لزمها إسقاطها، كما قاله غير واحد، أي لخفة ضرر النفقة بالنسبة لضرر عدم الوطء، وقوله: ولها العود إن رضيت قال بناني عنده ما نصه: لما ذكر في العتبية أن لها القيام من غير ضرب أجل قال ابن رشد ما نصه: وذلك بعد أن تحلف ما كان تركها على الأبد ولا رضي بإسقاط ذلك والمقام معد إلا على أن تنظر وتعاود ثم يوقف مكانه بغير أجل فيفيء أو يطلق قاله أصبغ في كتاب ابن المواز. ولو قالت: أنا أتركه أو أوخره إلى أجل كذا لكان لها أن توقفه عند انقضاء الأجل الذي أنظرته إليه دون يمين انتهى من سماع [القرينين] (١). انتهى. (وتتم رجعته إن انحل) يعني أن الزوج المولي إذا طلق عليه الحاكم زوجته التي دخل بها وارتجعها فإن رجعته أي المولي تتم أي تصح ويعتد بها بشرط أن ينحل عنه الإيلاء بزوال ملك من حلف بعتقه أو بتكفير لا يكفر أو غير ذلك مما يحل الإيلاء، كوطئها في العدة. (وإلا) مركب من إن الشرطية ولا النافية أي: وإن لم ينحل إيلاؤه بأن ارتجع في العدة ولم يفعل شيئا مما مر (لغت) رجعته أي بطلت، ومحل بطلانها ما لم ترض المرأة بالمقام معه بلا وطء، فإن رضيت بالمقام معه بلا وطء صحت رجعته عند ابن القاسم والأخوين مطرف وابن الماجشون، وهو المذهب خلافا لسحنون؛ وفي تصدير التتائي به نظر قاله عبد الباقي. وقال الشارح: يريد أن الحاكم إذا طلق على المولي المدخولَ بها طلقة فإن الرجعة تتم له بشرط انحلال اليمين في العدة بالوطء أو الكفارة أو انقضاء الأجل وتعجيل كعتق معين ونحوه، واختلف إذا ارتجع في العدة ولم يصب ورضيت الزوجة بذلك فأجازه ابن القاسم ومطرف وعبد الملك ومنعه سحنون. انتهى. (وإن أبى الفيئة في: إن وطئت إحداكما فالأخرى طالق: طلق الحاكم إحداهما) يعني أن الرجل إذا كان له زوجتان وقال إن وطئت إحداهما فالأخرى طالق فإنه يكون موليا من واحدة غير معينة فيضرب عليه أجل الإيلاء، ومتى وطئ إحداهما تطلق الأخرى، فإن أبى أن يطأ إحداهما طلق الحاكم عليه إحداهما وهذا خلاف ما قال الشبراخيتي فإنه قال: ما ذكره المص من أنه ليس بمول منهما ولا من إحداهما تبع فيه ابن الحاجب وابن

стр. 4641

شأس تبعا لما في وجيز الغزالي ظنا منهم جريانه على قواعد المذهب من عدم الإيلاء منهما ومن إحداهما وليس كذلك، والمذهب ما استظهره ابن عرفة أنه مول منهما، وذكر صاحب الكافي ما يفيده انتهى. قال الشبراخيتي: وإذا ثبت أنه مول منهما فإن رفعتاه أو رفعته إحداهما ضرب له أجل الإيلاء من يوم الرفع والحكم، وإذا مضى الأجل فإن قامت إحداهما أو قامتا فإن فاء في إحداهما طلقت الأخرى وإن لم يفئ في واحدة منهما طلقتا عليه جميعا، ولا يتصور شرعا أن يفيء فيهما إذ بوطء إحداهما ينجز طلاق الأخرى فلا يجوز وطؤها، وحينئذ فقوله: طلق الحاكم إحداهما مشكل؛ إذ القاعدة تقتضي أنه إذا أبى الفيئة فيهما يأتي في قوله: وطلق إن قال: لا أطأ بلا تلوم لخ، وإن طاع بالفيئة فلا يمكن من الفيئة فيهما وإنما يمكن من الفيئة في إحداهما وإذا فاء في إحداهما، طلقت الأخرى. قال في التوضيح: ينبغي أن يفهم على أن القاضي يجبره على طلاق واحدة أو يطلق واحدة بالقرعة وإلا فطلاق واحدة غير معينة منهما أي بغير قرعة ترجيح بلا مرجح، ومن قامت بحقها من هاتين المرأتين كان الحكم ما ذكره المص، ولا يشترط قيامهما معا، ابن عبد السلام: وذكر بعضهم في نظير هذه المسألة قولين هل يكون موليا منهما جميعا أو لا يكون موليا إلا من إحداهما. انتهى. قوله: على طلاق واحدة أي واحدة شاءها الزوج كما يفيده بناني. والله سبحانه أعلم. وبما مر عن المص يجاب عما يقال: من أن طلاق إحداهما حكم بمبهم، والأول من جوابي المص لابن عبد السلام ورده ابن عرفة بأنه خلاف المشهور فيمن طلق إحداهما غير ناو تعيينها، وأجاب القلشاني بأنه قد يفرق بينهما بأنه في صورة التعليق التي كلامنا فيها ما يظهر في ثاني حال فلا يلزمه الطلاق إلا فيمن حنث فيها، ولا يضره الإبهام وقت التعليق بخلاف إنشائه في واحدة مبهمة. انتهى. وما مر من أنه مول منهما عند ابن عرفة وأنه في الكافي ما يفيده صحيح، خلافا لابن غازي في قوله: إنه ليس في الكافي، فإنه غير ظاهر. والله سبحانه أعلم. قال مقيده: وما مر عن الشبراخيتي من أن المص مشى على أنه لا إيلاء عليه يبعده قول المص: وإن أبى الفيئة فإنه ظاهر في أنه مول. والله سبحانه أعلم. انتهى. ومر عنه أيضا أن الأجل من يوم الرفع والحكم، ونحوه لعبد الباقي تبعا للكافي، قال بناني: وهو مشكل لأن يمينه صريحة في ترك الموطء. انتهى. وقال الشارح مفسرا للمص: يريد أن من له زوجتان فقال لهما: إن وطئت إحداكما فالأخرى طالق وأبى الفيئة أي أبى أن يطأ فإن الحاكم يطلق عليه إحداهما، ولعله يريد بالقرعة أو يجبر الزوج على طلاق أيتهما شاء إلا أنه بعيد من لفظه. انتهى.

стр. 4642

(وفيها فيمن حلف لا يطأ واستثنى: أنه مول) يعني أنه وقع في المدونة أن من حلف على ترك وطء زوجته أكثر من أربعة أشهر واستثنى يكون موليا، فإذا قال لها: والله لا أطؤك إلا أن يشاء الله أو إن شاء الله فهو مول قاله مالك. وله الوطء من غير كفارة عليه، هذه تتمة ما في المدونة؛ ومنها جاء الإشكال الآتي تبيينه، وقال غير مالك: لا يكون موليا، واستشكلت المسألة من وجهين، أحدهما: كيف يكون موليا مع الاستثناء؟ وهو حل لليمين أو رافع للكفارة، الثاني: كيف يكون موليا ويطأ من غير كفارة؟ وأجاب: عن الأول بقوله: (وحملت على ما إذا روفع ولم تصدقه) هذا جواب عن الإشكال الأول؛ يعني أن المدونة حملت أي حمل قول الإمام فيها على أن محله فيما إذا رافعت المرأة الزوج ولم تصدقه في أنه أراد بالاستثناء حل اليمين وإنما أراد به التبرك، وامتناعه من الوطء يدل على أنه لم يقصد حل اليمين بل أراد التبرك إذ لو قصد حلها لوطن، فالاستثناء يحتمل الحل وغيره ولو جاء مستفتيا لم يكن عليه شيء، فارتفع الإشكال الأول وفي كلام البساطي هنا نظر، وأورد لو كفر عن يمينه ولم يصدقه؛ يعني أن هذا الحمل الذي رفع به الإشكال لم يسلم، بل أورد عليه قول مالك في مسألة أخرى غير السابقة وهي: ما لو حلف بالله لا يطؤها وضرب له أجل الإيلاء فكفر عن يمينه فإنه ينحل عنه الإيلاء، ولو لم تصدقه المرأة في أن هذه الكفارة عن يمين الإيلاء وإنما هي عن يمين أخرى فلا عبرة بتكذيبها له، فالإيلاء منحل عنه على كل حال. صدقته أو كذبته، في القضاء والفتوى، فلم لا ترتفع عنه التهمة في الأولى كهذه أو يتهم في هذه كالأولى، وفرق بشدة المال يعني أنه أجيب عن الإيراد المذكور بالفرق بين الاستثناء وإخراج الكفارة بأن إخراج المال في الكفارة شديد على النفس، وفي معناه الصوم، فكان أقوى في رفع التهمة فانحل عنه الإيلاء وإن لم تصدقه، والاستثناء خفيف لا كلفة فيه، وهذا الجواب لابن عبد السلام. قاله الشبراخيتي. أجيب عن الإيراد المذكور أيضا بجواب آخر، وهو الفرق بين النطق بالاستثناء وإخراج المال في الكفارة بأن الاستثناء الواقع في المسألة الأولى محتمل غير الحل، أي غير حل اليمين احتمالا ظاهرا والكفارة تحل اليمين بلا شك وإن كنا لا نعرف هل قصد بها حل هذه اليمين أو غيرها؟ فلما كانت الكفارة تسقط اليمين على كل حال كانت التهمة فيها أبعد، وإلى الفرق الثاني ذهب عبد الحق وابن يونس، فإن قيل: المرافعة خاصة بالطلاق. والعتق؛ فالجواب أن اليمين هنا وإن كانت بالله آئلة إلى الطلاق. قاله عبد الباقي. وقال: وفي الفرق الأول نظر لأنه يلزم من عدم تصديقها له في إرادة الحل

стр. 4643

لزوم الكفارة فيرجع لشدة المال فيبطل أن الاستثناء مجرد لفظ لا كلفة فيه. انتهى. قوله: في الفرق الأول نظر لأنه لخ، في نظره نظر إذ لا يلزم من عدم تصديقها له في الحل لزوم الكفارة لأن له حل اليمين بالوطء ولا كفارة عليه فيما بينه وبين الله سبحانه. تأمله. قاله بناني. وذكر المصنف الجواب عن الإشكال الأول لتصريحه به، ولما لم يصرح بالثاني لم يشر لرفعه، والظاهر في الجواب عنه أي الإشكال الثاني أنه موكول في ذلك إلى أمانته فلا تلزمه الكفارة، كما أنا لا نلزمه فيما استثنى فيه من اليمين بالله وصفته أن يخرج عنه الكفارة بل يصدق في ذلك أو يوكل إلى أمانته. فائدة: قال القرافي في أوائل فروقه: سمعت بعض الفضلاء يقول: فرقت العرب بين فرق بالتخفيف وفرق بالتشديد فالأول في المعاني والثاني في الأجسام، ووجه المناسبة فيه أن كثرة الحروف عند العرب تقتضي كثرة المعنى أو زيادته أو قوته، والمعاني لطيفة والأجسام كثيفة فناسبها التشديد وناسب المعاني التخفيف، مع أنه قد وقع في كتاب الله تعالى خلاف ذلك قال تعالى: ﴿وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ﴾ وهو جسم وقال تعالى: ﴿فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ﴾ وجاء على القاعدة: ﴿وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ﴾ وقوله تعالى: ﴿فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ﴾ و ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ﴾، ولا يكاد يسمع من الفقهاء إلا قولهم: ما الفارق بين المسألتين، ولا يقال: ما المفرق بينهما بالتشديد ومقتضى هذه القاعدة أن يقول السائل: افرق لي بين المسألتين ولا يقول: فرق لي ولا بأي شيء يفرق، ومع أن كثيرا يقولونه بالأفعال دون اسم الفاعل. انتهى. قلت: قد يجاب عما جاء على خلاف ما ذكر بأن البحر لما كان جسما لطيفا لأن الماء شفاف لا يحجب ما وراءه يتلون بلون إنائه ناسب فيه التخفيف، وكذا التفريق بينهم وبين القوم الفسقين لا بالذات، والفسق معنى من المعاني كالتقوى والإيمان يتحلى بهما الشخص وذاته كذات المتصف بضدهما متحدة بالنوع بدليل: ﴿قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ﴾ قاله عبد الباقي. قال الشبراخيتي: ولما كان الظهار مشبها بالإيلاء في أن كلا منهما يمين يمنع الوطء ويدفع ذلك الكفارة وكانا طلاقا في صدر الإسلام، وإن تفارقا في بعض الأحكام أعقبه به فقال:

стр. 4644

باب في الظهار وما يتعلق به يقال: ظاهر من امرأته وتظاهر بمعنى؛ الجوهري: الظهار قول الرجل لامرأته: أنت علي كظهر أمي. انتهى. وهو مأخوذ من الظهر لأن الوطء ركوب والركوب غالبا إنما يكون على الظهر، وعادة كثير من العرب وغيرهم المجامعة على حرف من جهة الظهر ويستقبحون سواد ذهابا إلى الستر والحياء، وأن لا يجتمع الوجوه وهي كانت سيرة الأنصار حتى نزلت ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ على إحدى الروايتين في سبب نزولها. والأخرى أنها نزلت ردا لقول اليهود: إذا أتى الرجل امرأته في قبلها من دبرها جاء الولد أحول، وفي التوضيح: واعلم أن الظهار كان في الجاهلية وأول الإسلام طلاقا حتى أتت خولة بنت ثعلبة على ما رواه أبو داوود وغيره تشكو زوجها إلى النبي ﷺ وتقول: (ظاهر مني زوجي أوس بن الصامت وجادلت النبي ﷺ . انتهى. واختلف الأحاديث في نص مجادلتها ففي بعضها أنه أكل شبابي وفرشت له بطني فلما كبر سني ظاهر مني، (ولي صبية صغار إن ضممتهم إليه ضاعوا وإن ضممتهم إلي جاعوا وهو ﵊ يقول لها: (اتق الله فإنه ابن عمك (١)) فما برحت حتى نزل قول الله : ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا﴾ فقال ﷺ (ليعتق رقبة، قالت: لا يجد، قال: فيصوم شهرين متتابعين، قالت: يا رسول الله إنه شيخ كبير ما به من صيام، قال: فيطعم ستين مسكينا، قالت: ما عنده من شيء يتصدق به، قال: فإني سأعينه بفرق من تمر، ثم قالت يا رسول الله: وإني سأعينه بفرق آخر، قال: قد أحسنت فاذهبي وأطعمي ستين مسكينا وارجعي ابن عمك) (٢) والفرَق بالتحريك ستة عشر رطلا وبالتسكين سبع مائة وعشرون رطلا، وذكر بعضهم أنهم كانوا في الجاهلية إذا كره أحدهم امرأة ولم يرد أن تتزوج بغيره آلى مننها وظاهر، فتصير لا ذات زوج ولا خالية فتنكح، قال الشبراخيتي: وفيه نظر: والصواب قصره على الإيلاء، ومر بهذه المرأة المذكورة عمر بن الخطاب ﵁ في خلافته والناس معه على حمار، فاستوقفته طويلا ووعظته، وقالت: يا عمر قد كنت تدعى عميرا ثم قيل لك: عمر ثم قيل لك: أمير المؤمنين، فاتق الله يا عمر، إنه من أيقن بالموت خاف الفوت، ومن أيقن

стр. 4645

بالحساب خاف العذاب، وهو واقف يسمع كلامها، فقيل له: يا أمير المؤمنين أتقف لهذه العجوز هذا الوقوف، فقال: والله لو حبستني من أول النهار إلى آخره لا زُلْتُ إلا للصلاة المكتوبة، أتدرون من هذه العجوز؟ هي خولة بنت ثعلبة سمع الله قولها من فوق سبع سماوات، أيسمع رب العالمين قولها ولا يسمعه عمر؟ والسورة اثنان وعشرون آية وفي كل آية منها اسم الله مرة أو مرتين أو ثلاثا وليس لها في ذلك نظير في القرآن. قاله الشبراخيتي. وقال الحطاب: قال القاضي عبد الوهاب: والظهار محرم بالكتاب كما أخبر الله ﴿مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ﴾ ولنصه في الآية على أنه منكر وزور: ولقوله في آخر الآية: ﴿وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ﴾ الشيخ أبو إسحاق: ويؤدب من ظاهر، وقال ابن عرفة القاضي: هو محرم لأنه منكر وزور، وروى ابن شعبان: يؤدب الظاهر. وَنَقْلُ الباجيِّ روايةَ المبسوط: الظهار يمين تكفر، يحتمل الجواز والكراهة أرجح. انتهى. وعرف ابن عرفة الظهار بقوله: تشبيه زوج زوجته أو ذي أمة حل وطؤه إياها يمَحْرَمٍ منه أو بظهر أجنبية في تمتعه بهما، والجزء كالكل والمعلق كالحاصل، وأصوب منه تشبيه ذي حل متعة حاصلة أو مقدرة بآدمية إياها أو جزئها بظهر أجنبية أو بمن حرم أبدا أو جزئه في الحرمة. انتهى. قوله: بمَحرم بفتح الميم وسكون الحاء والراء المفتوحة المخففة ولذا قال: منه، ولم يقل: عليه، ويرد عليه أنه فاسد العكس لعدم شموله التشبيه بالملاعنة والتشبيه بين الجزءين وبين الجزء والكل، ولا يقال: هذا دخل في قوله: والجزء كالكل؛ لأنه يقال: ليس هذا من تمام التعريف لأنه تصديق والتعريف تصور قاله غير واحد. وقوله: إياها قال الرصاع معمول لقوله: وطؤه وهذا على نسخته من تذكير ضمير وطؤه والذي في النسخ وطؤها بضمير المؤنث من إضافة المصدر لمفعوله وإياها مفعول بتشبيه وهو أحسن. قاله بناني. قال مقيد هذا الشرح عفا الله عند: قوله: حل غير منون، مضاف إلى متعة، وقوله: بآدمية متعلق بمتعة، وقوله: إياها، مفعول تشبيه. انتهى. قال الشبراخيتي: فإن قلت: قوله: وأصوب منه، يقتضي أن الأول صواب وليس كذلك، إذ هو غير جامع لعدم شموله لما إذا شبه من تحل بالملاعنة والموطوءة في العدة ونحوهما مع أنه ظهار ولعدم شموله ما إذا شبه جزء من تحل بمن تحرم أو بجزئها؛ قلت: مراده بأصوب أنه صواب. انتهى. وعرف المؤلف الظهار بقوله: تشبيه مصدر مضاف إلى فاضله وهو قوله: المسلم زوجا أو سيدا المكلف أي العاقل البالغ الطائع من تحل له من زوجة أو أمة، ومَنْ مفعولٌ لقوله:

стр. 4646

تشبيه، (أو جزأها) عطف على من، (بظهر) متعلق بالمصدر وهو تشبيه، وهو مضاف إلى قوله: محرم بضم الميم وفتح الحاء وتشديد الراء المفتوحة أي المحرم أصالة، (أو جزءه) عطف على بظهر، وقوله ظهارٌ خبر عن قوله: تشبيه يعني أن الظهار هو أن يشبه المسلم زوجا أو سيدا حرا أو عبدا المكلف امرأة يحل له التمتع بها زوجة أو أمة أو بعضها حلا أصليا ولا عبرة بالتحريم الطارئ كالحيض بمن يحرم عليه التمتع به أو بعضه، فقوله: المسلم يشمل الزوج والسيد كما علمت، واحترز به من الكافر فلا يصح منه الظهار ويكفر عن السفيه وليه بالعتق إن كان موسرا بعد أمر له بالعود، فإن لم يعتق عنه لإجحافه بماله أو لأنه لا يأمن من عوده للظهار أو لمصلحة يراها كما إذا كان مطلاقا لم يجزه الصوم، ولزوجته الطلاق، وإن لم يكن له مال صام من غير منع وليه، فإن أبى فمضار، وفهم من قوله: من تحل أو جزءها، أن الظهار إنما يلزم من الذكور وهو كذلك، فلو ظاهرت امرأة من زوجها لم يلزمها شيء لا كفارة ظهار ولا كفارة يمين خلافا للزهري في الأول، ولإسحاق في الثاني، ولو جعل أمرها بيدها فقالت: أنا عليك كظهر أمك لم يلزمه ظهار وسقط ما بيدها إلا أن تقول: أردت الطلاق فيكون ثلاثا، إلا أن يناكرها الزوج فيما زاد على الواحدة. قاله في سماع أبي زيد. وإذا أمضى الزوج ظهار الفضولي فالظاهر لزومه. قاله الحطاب. واحترز بمن تحل عن الأجنبية فلا يصح فيها الظهار إلا إذا كان معلقا على تزويجها. كقوله لأجنبية: إن تزوجتك فأنت علي كظهر أمي؛ فيلزمه الظهار فيها إن تزوجها، فقوله: من تحل إما تحقيقا أو تعليقا، فهو كقول ابن عرفة: والمعلق كالحاصل، وقوله: من تحل، أي حلا أصليا فيلزم الظهار في الحائض والنفساء والمُحْرِمة والرجعية. وأفاد بقوله: من تحل أو جزءها، أنه لا فرق بين تشبيه الكل والبعض. نحو: أنت أو رأسك أو يدك أو رجلك أو ريقك أو كلامك أو شعرك علي كظهر أمي أو كالأجنبية، فيلزم في ذلك كله ونحوه من كل جزء متصل لا منفصل كالبصاق، وقد مر أن قوله: من تحل، يشمل الزوجة والأمة، فإذا ظاهر السيد من أمته لزمه الظهار. وهذا هو المشهور، وقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ خرج مخرج الغالب واستدل ابن التين المالكي للعموم بخبر (أن النبي ﷺ كان يدور على نسائه في الساعة الواحدة من الليل والنهار وهن إحدى عشرة، والزائد على التسع مارية وريحانة، قال في الفتح: وتعقب بأن الإطلاق المذكور للتغليب فليس فيه حجة. انتهى. فإن قلت: لابن التين أن

стр. 4647

يدعي التغليب في الآية، قلت: التغليب خلاف الأصل فلا يكون حجة إلا بقرينة عليه كالحديث، ولا قرينة في الآية، قاله بناني. وقوله: بظهر محرم، أراد به التحريم الأصلي مؤبدا، أو غير مؤبد فيشمل المحرم بفتح الميم والأجنبية والملاعنة والمدخول بها في العدة والدابة، فإذا قال لزوجته: أنت علي كظهر أمتي المبعضة أو المكاتبة أو المعتقة لأجل أو المشتركة أو المتزوجة فإنه يلزمه الظهار، وكذا لو قال: هي علي كظهر الدابة لزمه الظهار على قول ابن القاسم لا على قول مطرف؛ ولو حذف لفظ ظهر لدخوله في قوله: أو جزئه، لكان أحسن؛ إذ يوهم أن الخالي من ظهر ليس بظهار وليس كذلك، فكان على المص أن يقول: بمحرم أو جزئه، ومشهور المذهب أن الظهار يلزم بدواعي الوطء فإذا قال: مضاجعتك أو ملامستك أو قبلتك علي كظهر أمي لزمه الظهار، وقد اشتمل كلام المص على أوجه الظهار الأربعة، وهي: تشبيه جملة بجملة، وبعض ببعض، وبعض بجملة، وجملة ببعض، وهي كلها في الحكم سواء، إلا أن يكون البعض الذي شبه من زوجته أو شبه به زوجته مما ينفصل عنها أو عن الشبه بها من ذوات المحارم، كالكلام أو المشعر: فيجري ذلك على الاختلاف فيمن طلق ذلك من زوجته. تنبيهات: الأول: سئل ابن عبد السلام عمن قال لرجل: أنت علي حرام كأمي وأختي وزوجتي؟ فقال: لا أعرف فيها نصا والظاهر عندي لزوم التحريم فيها لاحتمال عطفها على المبتدإ الذي هو أنت ويحتمل عطفها على المجرور بالكاف، لكن على الأول يلزم الظهار لا الطلاق، وعلى الثاني الطلاق، ويكون من عكس التشبيه، ولعل الأقرب تحليف القائل بأنه ما نوى الطلاق ويكلف يحكم الظهار. انتهى. نقله الحطاب. الثاني: قال ابن عبد السلام هنا: لابد من أداة التشبيه كلفظة مثل أو الكاف، وأما لو حذفها فقال: أنت أمي لكان خارجا عن الظهار ويرجع إلى الكناية في الطلاق، وإن كان محمد نص في هذه اللفظة على أنه مظاهر. انتهى. وسلمه الحطاب. وهو غير مسلم إذ قد نص ابن يونس وغيره على أن أنت أمي ظهار، ونصه: قال سحنون في العتبية: إن قال: أنت أمي في يمين أو غير يمين فهو مظاهر؛ محمد: إلا أن ينوي به الطلاق فيكون البتات ولا ينفعه إن نوى واحدة. انتهى. وقد نقل الحطاب عند قول المؤلف في الكناية: أو أنت أمي، أن ابن القاسم في سماع عيسى يقول: إن أراد به الطلاق فطلاق وإلا فظهار، وأن الرجراجي ذكر في المسألة قولين، أحدهما: رواية عيسى هذه والثانية رواية أشهب أنه الطلاق

стр. 4648

البتات ولا يلزمه ظهار. انظره. ولهذا مشى المص فيما يأتي على أنه ظهار، وبه تعلم أن في لفظ تشبيه إجمالا، لأنه إن أريد به الأخص خرج نحو أنت أمي وإن أريد به الأعم شمل الاستعارة، نحو يا أمي ويا أختي وليس بظهار. قاله الرصاع. الثالث: قد مر أن الكافر لا يلزمه ظهار فإذا ظاهر الذمي من امرأته ثم أسلم لم يلزمه ظهار كما لا يلزمه طلاق في الشرك. زاد في المدونة: وكل يمين كانت عليه من طلاق أو عتاق أو صدقة أو نذر أو شيء من الأشياء فموضوع عنه إذا أسلم. قاله الشبراخيتي. وقال الأمير: لا كافر ولو ترافعوا لأن كفارته لا تكون إلا قربة وليس من أهلها، والأن الله تعالى قال: ﴿الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ﴾ وهذا خير مما في الخرشي وغيره. وشمل قوله: المكلف، السكران. واعلم أن أركان الظهار أربعة: مشبه بالكسر والفتح، ومشبه به: والصيغة؛ وقوله: أو جزءها قال الشبراخيتي: حسا كان كاليد: أو عرفيا كالشعر والريق: أو حكميا كاللمس والقبلة والمباشرة؛ وقوله: المكلف، احترز به من المجنون والصبي غير المراهق فإن ظهارهما لا يصح، وكذا المراهق على المشهور، وقال ابن كنانة: إن حلف قبل البلوع وحنث بعده لزمته الكفارة. الرابع: قد علمت أن الظهار يلزم في الزوجة والأمة بخلاف الإيلاء فلا يلزم من السيد في أمته: قال بناني: فإن قلت لِمَ لمْ يحمل لفظ النساء عندنا في آية الإيلاء على التعميم كما قلنا في الظهار قلت: قوله تعالى بعده: ﴿وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ﴾ الآية هو قرينة قصره على الزوجات. انتهى. (وتوقف) الظهار؛ أي وقوعه، (إن تعلق) أي وقع معلقا (بكمشيئتها) أو رضاها أو إرادتها أو اختيارها؛ يعني أن الزوج إذا علق الظهار على مشيئة زوجته أو اختيارها أو رضاها، نحو أنت علي كظهر أمي إن شئت أو إذا شئت أو متى شئت أو مهمى شئت، فإنه يتوقف لزوم الظهار على حصول ذلك منها، قال عبد الباقي: وهذا إن ميزت وإن لم تطق الوطء فيما يظهر. انتهى. وقال بناني في التقييد بالتمييز نظر. بل يتوقف على مشيئتها وإن لم تميز، نعم إن اختارت شيئا مضى إن ميزت، وقيل: إن وطئت فإن لم تطق ولم تميز استوني بها، هذا الذي يؤخذ مما تقدم كما نقله ابن رشد عن ابن القاسم، ونقله المواق هنالك فانظره. انتهى. يعني أن الظهار إذا علقه الزوج على كمشيئة الزوجة فإنه يكون بيدها ما لم يوقفها الحاكم، وأما إن أوقفها الحاكم فإما أن تقضي أو ترد، وظاهرُ المص أنه يبطل ما بيدها بمجرد الإيقاف وليس كذلك، فلو قال: وهو بيدها ما لم تقض أو يبطله الحاكم لسلم من هذا، وكذا يبطل ما بيدها إن

стр. 4649

وطئت طائعة عند ابن القاسم خلافا لأصبغ، ويجري في دعوى الإكراه هنا ما جرى في مسألة التفويض التي قدمها بقوله: كتمكينها طائعة. قاله عبد الباقي. قوله: ويجري في دعوى الإكراه لخ؛ أي من أن القول للزوج بيمين في الوطء وللزوجة بيمين في مقدماته. قاله بناني. وفي التوضيح عن السيوري: لا يختلف في إذا شئت أو متى شئت أن لها ذلك بعد المجلس ما لم توقف أو توطأ، بخلاف إن شئت، فقيل: كذلك، وقيل: ما لم يفترقا. انتهى. ونحوه في الشامل؛ قلت وهو مخالف لما تقدم في التفويض في قوله: "وفي جعل إن شئت أو إذا شئت كمتى أو كالمطلق تردد"، فتأمله. قاله بناني وقد مر الاعتراض على قوله: ما لم توقف، لاقتضائه أن ما بيدها يبطل بمجرد الإيقاف وليس كذلك، قال محمد بن الحسن: عبارة المؤلف كعبارة المدونة، قال بعض الشيوخ، وكأن معنى ذلك أنه بيدها تؤخره أو تقدمه ما لم توقف فليس لها هذا الاختيار وإنما لها إمضاء ما جعل بيدها أو تركه من غير تأخير أصلا. والله أعلم انتهى. وقال الشارح مفسرا للمصنف: يريد أن من علق الظهار بمشيئه الظاهر منها فإنه يتوقف على مشيئتها، فإذا قال لها: أنت علي كظهر أمي إن شئت، كان مظاهرا إن شاءت، وكذا إن اخترت أو رضيت، ولهذا قال: بكمشيئتها، قال في المدونة: وذلك لها ما لم توقف، قال غيره: إنما هذا على اختلاف قول مالك في التمليك في الطلاق، وقال مرة: ما دامت في المجلس، وكذلك الظهار. وبمحقق تنجز؛ يعني أن الزوج إذا علق الظهار على محقق وقوعه فإنه يتنجز، فإذا قال لها: أنت علي كظهر أمي بعد سنة أو زمن يبلغه عمرهما ظاهرا فإنه يتنجز عليه الظهار فلا يقربها حتى يكفر، ويجري هنا قوله: "ومما لا صبر عنه كإن قمت، أو غالبا كإن حضت، أو محتمل واجب كإن صليت، أو بمحرم كإن لم أزن، أو لم تعلم مشيئة المعلق بمشيئته، وكإن لم تمطر السماء غدا" وغير ذلك؛ فلا فرق بين هذا الباب وباب الطلاق، كما يدل عليه كلام ابن عرفة، وصرح به في المقدمات. وبوقت تأبد؛ يعني أن الزوج إذا قيد الظهار بوقت كأنت علي كظهر أمي في هذا اليوم أو في هذا الشهر أو في هذا العام أو شهرا أو سنة فإنه يتأبد ولا يختص بالوقت الذي قيده به ومعنى تأبد انسحب عليه حكمه في جميع الأزمنة المستقبلة؛ ولا يختص بالوقت الذي خصه به، وليس منه قول المحرم بحج أو عمرة لزوجته: أنت علي كظهر أمي ما دمت محرما لأنها عليه الآن كظهر أمه، فهو بمنزلة من ظاهر ثم ظاهر فلا يلزمه الثاني، وإن قال: أنت علي كظهر أمي

стр. 4650

ولم يقيد بقوله: ما دمت محرما، لزمه الظهار لأن يمينه مع الإطلاق تتضمن جميع الأزمنة، ومثل المحرم المعتكف والصائم. قاله بناني. وقوله: تأبد، معناه أنه ينسحب على جميع الأزمنة إلا أن يرفعه بالكفارة، وليس المراد أنه يتأبد في جميع الأزمنة المستقبلة ولو كفر، وبعدم زوج فعند اليأس؛ يعني أن الزوج إذا علق ظهار زوجته على عدم الزواج، بأن قال لها: إن لم أتزوج عليك فأنت علي كظهر ألي فإنه لا يكون مظاهرا إلا عند اليأس من الزواج عليها، واليأس يكون بموت المعينة المحلوف ليتزوجنها فيكون حينئذ مظاهرا من زوجته؛ لا إن تزوجت بغيره أو غابت بمكان لا يعلم خبرها؛ قال مصطفى: ومحل وقوع الحنث بالموت إذا فرط وإلا فلا؛ لأن هذا مانع عقلي كما تقدم في الأيمان. نقله بناني. ويحصل اليأس بانقضاء المدة التي عينها للزواج وبهرمه المانع للوطء، فيدخل عليه الظهار حينئذ لا ما لا يمنع الوطء فليس بمظاهر وإنما دخل عليه بالهرم المانع للوطء لأن زواجه حينئذ كلا زواج؛ إذ مقصود الزواج الأعظم الوطء، ألا ترى: من حلف ليتزوجن لا يبر إلا بالوطء في مشبهة نسائه، فإن كانت يمينه أو بساطها التزوج لأجل الخدمة فقط فلا يكون الهرم موجبا للظهار، وقوله: وبعدم زواج فعند اليأس، أي ويمنع من وطء زوجته من وقت الحلف لأنه نفى ولم يؤجل. أو العزيمة؛ يعني أن هذا الرجل الذي علق ظهاره على عدم الزواج كما يكون مظاهرا عند اليأس يكون مظاهرا عند العزم على الضد أي عزم على عدم الزواج، فإذا أراد أن يكفر ليحل له وطؤها الآن حين عزم على عدم الزواج فله ذلك، وإنما لزمه الظهار عند العزيمة لحنثه بها، وقد مر في باب اليمين: وبعزمه على ضده، وفي الموازية: من قال: إن لم أفعل كذا فأنت علي كظهر أمي، فإن ضرب أجلا فله الوطء إليه وإلا فلا. وقوله: وبعدم زواج فعند اليأس أو العزيمة، قال بناني: عبارة المؤلف كعبارة ابن الحاجب وابن شأس، فقال في التوضيح: لم يتعرض المؤلف لكونه هل يمنع من الوطء كالطلاق أو لا؟ ونص الباجي على أن الظهار كالطلاق وأنه يحرم عليه الوطء إذا كانت يمينه على حنث ويدخل عليه الإيلاء ويضرب له الأجل من يوم الرفع. انتهى. وفهم ابن عبد السلام كلام ابن الحاجب على أنه لا يمنع من وطئها. قال في التوضيح. وليس بظاهر؛ لأن كلام ابن الحاجب ليس فيه تعرض لجواز الوطء ولا عدمه. انتهى. وقد اعترض ابن عرفة على ابن الحاجب لفهمه منه ما فهمه ابن عبد السلام، ورد عليه الحطاب بكلام التوضيح فانظره. واعلم أن مصطفى اعترض على المص في قوله:

стр. 4651

أو العزيمة؛ فقال: لم أر من ذكر وقوع الحنث بالعزيمة غير ابن شأس وابن الحاجب، ولا حجة في كلام القرافي في كفاية اللبيب لأنه يتبع ابن شأس مقلدا له. انتهى. قلت: وهو غفلة منه عن كلام ابن المواز الذي نقله ابن عرفة، ونقله عنه الحطاب؛ ونقله مصطفى بنفسه ولم ينتبه له، ونص ابن عرفة: الشيخ في الموازية: من قال إن لم أفعل كذا فأنت علي كظهر أمي، فإن ضرب أجلا فله الوطء إليه وإلا فلا، فإن رفعته أجل حينئذ ووقفت لتمامه فإن فعل بر، وإن قال: ألتزم الظهار وأخذ في كفارته لزمه ذلك ولم يطلق عليه بالإيلاء حين دعي للفيئة كمسجون أو مريض فإن فرط في الكفارة صار كمول يقول: أفيء فيختبره المرة بعد المرة ويطلق عليه بما لزمه من الإيلاء انتهى فقوله: وإن قال ألتزم لخ، صريح في الحنث بالعزيمة ونقل الحطاب عن سماع أبي زيد عند قوله: "وتعددت الكفارة إن عاد ثم ظاهر" ما يدل على عدم الحنث بها، فإنه قال فيمن قال: أنت علي كظهر أمي إن لم أتزوج عليك: أنه إذا صام أياما من الكفارة ثم أزاد أن يبر بالتزويج سقطت عنه الكفارة إذا تزوج، فسقوطها عنه بعد فعل بعضها المفيد للعزم على الضد يفيد أن الحنث لا يقع بالعزم عليه فيها، لكن تقدم في باب اليمين عن ابن عرفة أن مقتضى المذهب عدم الحنث. والله أعلم. انتهى كلام بناني. ولم يصح في المعلق تقديم كفارته قبل لزومه يعني أن الزوج إذا علق ظهاره على صيغة بر كإن دخلت دار زيد فأنت علي كظهر أمي فإن تقديمه للكفارة قبل لزوم الظهار له بسبب دخول الدار لا يصح لأن الظهار لا يلزمه قبل دخول الدار المذكورة، وأما بعد دخول الدار فيصح تقديمها إن نوى العود كما يأتي، وإلا فلا، ففي مفهوم الظرف تفصيل، وأما الظهار المعلق على صيغة حنث فيصح تقديمه كفارته قبل لزومه كما مر قريبا، قال ابن رشد: فلو حلف بالظهار على شيء أن يفعله ولم يضرب لذلك أجلا لجاز له أن يقدم الكفارة ويبر بذلك؛ لأنه على حنث، وهذا يفهم من قول المص: أو العزيمة وصح من رجعية يعني أن الرجل إذا ظاهر من مطلقته الرجعية فإن ظهاره يصح لأنها كالزوجة، وأما تشبيه من في عصمته بمطلقته الرجعية فإنه كتشبيه زوجته بزوجته الأخرى الحائض كما يفيده قول ابن عرفة: بظهار أجنبية أو من حرم أبدا، وجعله ابن عبد السلام محل تردد. قاله عبد الباقي. وقال الشارح عند قوله: وصح من رجعية، يريد لأنها في حكم الزوجة، ولا إشكال فيه على القول بأنها غير محرمة، وأما على القول بتحريمها فإنهم عدوا التحريم كأنه لعارض لأن

стр. 4652

زواله بيده، ولو قيل إن ظهاره منها قرينة في إرادة ارتجاعها لم يبعد. انتهى. ومدبرة يعني أن السيد إذا ظاهر من أمته المدبرة فإن الظهار يلزمه فيها، كأم الولد لحل وطئها، بخلاف المبعضة والمشتركة، والمعتقة لأجل والمتزوجة لحرمة وطئهن، ولزم الظهار في الأمة دون تحريمها؛ لأن الظهار فيه إلزام نفسه الكفارة بخلاف تحريمها حيث لم ينو به العتق لأنه تحريم ما أحل الله وتحريم ما أحل الله لغو في غير الزوجة، وكذا المعتق بعضها والمكاتبة، فالظهار فيهما لغو. ومحرمة يعني أن الظهار يصح من المحرمة بحج أو عمرة وكذا الحائض والنفساء يلزم فيهما الظهار ما لم يقيد بمدة الإحرام أو الحيض وإلا فلا يلزم فيهما كما مر. والله سبحانه أعلم. (ومجوسي أسلم ثم أسلمت) يعني أن المجوسي إذا ظاهر من زوجته المجوسية بعد أن أسلم ثم بعد الظهار أسلمت هي في زمن يقر عليها بأن قرب كالشهر وهل إن غفل إلى آخر ما مر فإنه يصح ظهاره منها، وكذا يصح ظهاره من أمة كتابية أو أمة مجوسية عتقت كلتاهما ولم يبعد لخ فإن قيل: ظاهر كلام المص يوهم أنه ظاهر وهو مشرك، فالجواب أن ذلك الإيهام يرده قوله: تشبيه المسلم، وأما إن أسلمت في زمن لا يقر عليها فيه فإنه لا ظهار عليه. وقوله: ومجوسي أسلم قاله في المدونة ابن المواز، ولا يلزمه ذلك عند أشهب. (ورتقاء) يعني أن الظهار يصح من الرتقاء ونحوها من قرن وعقلاء وبخراء وغيرها من ذوات العيوب، لأنه وإن تعذر الاستمتاع بموضع خاص لم يتعذر استمتاعه منها بسائر جسدها. قال بناني: ما ذكره يعني المص من صحة الظهار من الرتقاء هو مذهب المدونة، ولذا اقتصر عليه مع أن في الرتقاء ونحوها الخلاف الذي في المجبوب. قال ابن رشد: فإن كان الوطء ممتنعا على كل حال كالرتقاء والشيخ الفاني ففي لزوم الظهار اختلاف، فمن ذهب إلى أن الظهار يتعلق بالوطء وما دونه ألزمه الظهار، ومن ذهب إلى أنه يتعلق بالوطء خاصة لم يلزمه الظهار. انتهى. والأول هو المذهب، قال ابن عرفة: وعزى الباجي الثاني لسحنون وأصبغ انتهى. كلام بناني. (لا مكاتبة) يعني أن من ظاهر من أمته المكاتبة حال كتابتها لا يلزمه فيها ظهار قولا واحدا، فإذا أدت كتابتها وتزوجها فله وطؤها من غير كفارة، وكذا الحكم. (ولو عجزت) عن أداء كتابتها ورجعت إليه أمة، فله وطؤها من غير تكفير (على) القول (الأصح) وهو قول سحنون، وروي عن ابن القاسم لأن عودها له كابتداء ملك، ومقابل الأصح يلزمه الظهار، وظاهر المص أنه لا يلزم فيها الظهار، ولو عجزت بالقرب لأنها كالأجنبية، بخلاف

стр. 4653

المجوسية يسلم زوجها ثم يظاهر منها ثم تسلم بعد ذلك بقرب في زمن يقر عليها، كما مر. وقوله: ولو عجزت أتي ما لم ينو ذلك الظاهر، وأما لو نوى إن عجزت فإنه يلزمه فيها الظهار كما للخمي؛ واقتصر عليه الجلاب. ومثل المكاتبة الأمة المتزوجة، فإذا طلقها زوجها بعد أن ظاهر منها سيدها وهي متزوجة فللسيد بعد العدة وطؤها من غير تكفير، وينبغي جري قيد المكاتبة فيها. قاله عبد الباقي. وأما المحبسة فوطئها محرم دائما فالظهار لا يصح منها، وأما الخدمة فقد نص أبو الحسن على حرمة وطئها لكن الظاهر أن حرمتها لعارض وهو خوف ولادتها منه فتبطل الخدمة العطاة فيصح الظهار منها كصحته من الحائض والمحرمة. قاله بعض. والله أعلم. قاله بناني. وفي شرح عبد الباقي خلاف ذلك فإنه قال: ولا يصح الظهار من مخدمة لحرمة وطئها وبه جزم الأمير حيث قال: لا في أمة لا توطأ كمبعضة ومؤجلة ومحبسة ومخدمة انتهى. وفي صحته أي الظهار من غير قادر على الوطء كمجبوب وخصي وشيخ فان ومعترض وعدم صحته تأويلان مبتدأ وخبره مقدم عليه وهو قوله: في صحته؛ يعني أنه اختلف في صحة الظهار من هؤلاء وعدم صحته على تأويلين، قال ابن عرفة: الأول مقتضى قول ابن القاسم والبغداديين باقتضاء الظهار منع التلذذ بالمظاهر منها بوطء أو غيره، وعزى الباجي الثاني لسحنون وأصبغ. قاله ابن محرز وغيره. ابن عبد السلام: الأول قول العراقيين من أصحابنا. نقله الرماصي. قاله بناني. قال الرماصي: قلت: هذا يقتضي أنه نص للعراقيين ولا أعرفه إلا إجراء كما تقدم لابن محرز. انتهى. قال الرماصي: فكان على المؤلف الاقتصار على الثاني لأنه المنصوص. انتهى. قال بناني: كلام ابن رشد المتقدم عند قوله: ورتقاء، يفيد أن الأول هو الراجح لأنه سوى الشيخ الفاني بالرتقاء والأول في الرتقاء هو مذهب المدونة فتأمله. وبكلام ابن عرفة المذكور تعلم ما في عزو المواق. انتهى. وقال الشبراخيتي: الأول هو المذهب وذكر الشارح في الكبير عند قول المص: "وحرم قبلها الاستمتاع"، أنه المشهور، وكان ينبغي للمص أن يجزم به ويقول: ويصح من كمجبوب، ويترك غيره. انتهى. وقال: أي الشبراخيتي عند قوله تأويلان: مبنيان على ما يحرم على الظاهر هل هو الوطء والاستمتاع معا؟ وهو المذهب أو الوطء فقط. وسيأتي للمص: وحرم قبلها الاستمتاع فكان ينبغي له هنا أن يقتصر على المبني عليه. انتهى. وقال عبد الباقي: والأول أقوى انتهى. قال الشبراخيتي: ولما كانت ألفاظ الظهار صريحة وكناية والصريح

стр. 4654

ما فيه ظهر مؤبدة التحريم كظهر أمي أو عمتي، وكنايته الظاهرة ما سقط منه أحدهما كأمي أو ظهر فلانة الأجنبية، والخفية كاسقني الماء مرادا به الظهار أشار إلى ذلك بقوله وصريحه بظهر مؤبد تحريمها؛ يعني أن ألفاظ الظهار قسمان صريح وكناية فالصريح ما اجتمع فيه أمران الظهر والمحرم المؤبدة التحريم كالأم والعمة والخالة ونحوها وهذا لا خلاف فيه، والمشهور قصر الصريح على ما ذكر ابن رشد صريحه عند ابن القاسم وأشهب ما ذكر فيه الظهر في ذات محرم وعند ابن الماجشون ما ذكر فيه ذات محرم ولو لم يذكر الظهر ولا كناية عنده للظهارة أو عضوها يعني أن تشبيه المسلم المكلف زوجته أو بعضها بعضو محرم من محارمه هو من صريح الظهار، هذا مقتضاه وليس الأمر كذلك؛ لأنه صرح في الجواهر بأنه إذا شبه بعضو من ذوات المحارم فإنه من الكناية الظاهرة. وقال في التوضيح: ونص في الجواهر على أنه يلحق بقوله: كأمي في كونه كناية ظاهرة ما لو قال: أنت كفخذ أمي أو رأسها أو عضو من أعضائها. تنبيهات: الأول: يدخل في الصريح على ما قال المص ما إذا شبه بظهر ملاعنته. وقد أدخله المص في كلام ابن الحاجب، وقال: إنه تناول الملاعنة وليست محرما إذ المحرم من حرم نكاحها على التأبيد لحرمتها. فقوله: لحرمتها، احترز به من الملاعنة لأن تحريمها ليس لحرمتها بل لعارض انتهى ويدخل في الكناية الظاهرة (ما إذا شبه بظهر أخت زوجته أو عمتها أو خالتها وقال في الجواهر ونصه ولو شبه بمحرم لا على التأبيد فإن ذكر الظهر فهو من الكناية الظاهرة وقد تقدم حكمها (١)) انتهى قاله الحطاب. الثاني: لا فرق بين أن يقول: أنت علي كظهر أمي أو أنت كظهر أمي ويحذف علي. قاله في اللباب. نقله الحطاب. الثالث: اعلم أن القسمة رباعية، تارة يذكر الظهر مع مؤبدة التحريم، وتارة يذكر الظهر من غير مؤبدة التحريم، وتارة يذكر مؤبدة التحريم من غير ظهر، وتارة يذكر غير مؤبدة التحريم من غير ظهر، والقسم الأول هو الصريح، والثاني والثالث هما الكناية الظاهرة، وبقي القسم الرابع. وسيذكر المص حكمه. وأنه يلزم فيه البتات إلا أن ينوي به الظهار. قاله الحطاب. أو ظهر مثلا يعني أن الزوج إذا قال لزوجته: أنت علي كظهر زيد مثلا أي شبهها بظهر ذكر فإن هذا من صريح الظهار على مقتضى المص. وفي الحطاب: وأما إذا قال كظهر ذكر فاختلف هل هو من ألفاظ الظهار أم لا ومذهب ابن الفاسم أنه

стр. 4655

ظهار ولكن غايته أن يكون كالكناية الظاهرة وفي التوضيح إشارة إلى ذلك. والله سبحانه أعلم. فصواب قول المص: أو عضوها أو ظهر ذكر لا عضوها أو ظهر ذكر. قاله غير واحد. فهما من الكناية الظاهرة فيلزم بهما الظهار قطعا، كأنت علي كيد أمي أو رأس أختي أو ظهر ابني أو أبي أو غلامي أو فلان الأجنبي. قال الحطاب: وفي التوضيح لما تكلم على القسم الرابع: فإن قلت: المسألة وما بعدها من أي الأقسام هي؟ فإنها ليست من صريح الظهار قطعا ولا من الكناية الخفية والمص يعني ابن الحاجب قد أخرجها من الكناية الظاهرة، قيل: هي كالمترددة بين الظاهرة والخفية، ولذلك ذكرها المص بينهما. انتهى. وقوله: وما بعدها؛ يعني به مسألة التشبيه بظهر الذكر، ومسألة قوله: كابني أو غلامي، ومسألة أنت حرام كظهر أمي أو كأمي، وهذا الكلام صريح في أن التشبيه بظهر الغلام ليس من الصريح قطعا. والله أعلم. انتهى. وقال في الذخيرة: قال أي اللخمي: التشبيه بالذكور ظهار عند ابن القاسم، وطلاق عند عبد الملك، ويلغى عند مطرف؛ لأنه خلافهما قاله الشبراخيتي، ولا ينصرف صريح الظهار للطلاق يعني أن صريح الظهار لا ينصرف للطلاق بحيث يكون طلاقا فقط فإذا قال لها: أنت علي كظهر أمي. وقال: أردت به الطلاق، لم يكن طلاقا ويكون ظهارا وهل يؤخذ بالطلاق معه إذا نواه مع قيام البينة مقتضى كلام المص أنه إذا قال لها: أنت علي كظهر أمي مثلا ونوى به الطلاق أنه اختلف فيه على تأويلين هل يؤخذ في القضاء وهو مراده بقوله مع قيام البينة بالطلاق والظهار أو لا يؤخذ إلا بالظهار فقط؟ وأما في الفتوى فلا يؤخذ إلا بالظهار فقط، هذا معناه بحسب ظاهره. ومثله في التوضيح وليس كذلك، وتحرير المسألة أن تقول: اعلم أن رواية عيسى عن ابن القاسم في صريح الظهار أنه إذا نوى به الطلاق ينصرف للطلاق فيلزمه الطلاق فقط في الفتوى، ويلزمه الظهار والطلاق في المرافعة، وعلى هذه الرواية تأول ابن رشد المدونة، وروى أشهب عن مالك أنه إنما يؤخذ بالظهار فقط في الفنوى والقضاء، وعلى هذه الرواية تأول بعض الشيوخ المدونة فالصواب، ولا ينصرف للطلاق، وتأولت بالانصراف لكن يؤخذ بهما في القضاء. انتهى. أي وأما في الفتوى فلا يؤخذ إلا بالطلاق فقط، وبهذا التصويب تعلم أن عدم الانصراف هو الأرجح مطلقا أي في الفتوى والقضاء؛ وقد نقل في التوضيح عن المازري أن المشهور عدم الانصراف، وعليه فلا يؤخذ إلا بالظهار فقط في الفتوى والقضاء، والضمير في معه للظهار والبارز في نواه للطلاق، وصرح أبو

стр. 4656

إبراهيم الأعرج أن المشهور في المذهب أن صريح الظهار لا ينصرف إلى الطلاق وأن كل كلام له حكم في نفسه لا يصح أن يضمر به غيره كالطلاق فإنه لوأضمر به غيره لم يصح، ولم يكن يخرج عن الطلاق. انتهى. ونقله هكذا أبو الحسن عن ابن محرز وزاد عنه: وكذا لو حلف بالله وقال: أردت بذلك طلاقا أو ظهارا لم يكن ذلك له ولا يلزمه إلا ما حلف به وهو اليمين بالله تعالى. قاله بناني. وعزا هذا التحرير للناصر اللقاني في حواشي التوضيح، قال: وكذلك الحطاب وقد أطال في بيان ذلك وأصلح عبارة المص بقوله: وهل ينصرف للطلاق فيؤخذ بهما مع البينة أو لا يؤخذ إلا بالظهار مطلقا تأويلان وأصلحها ابن عاشر بقوله: ولا ينصرف للطلاق وتأولت بالانصراف لكن يؤخذ بهما في القضاء. انتهى. وهذا أحسن لإفادته أن عدم الانصراف مطلقا أرجح وقد نقل في التوضيح عن المازري أنه المشهور وكذا قال أبو إبراهيم الأعرج: المشهور في المذهب أن صريح لخ، كأنت عليّ كظهر أمي أو كأمي تشبيه في جريان التأويلين يعني أن الزوج إذا قال لزوجته أنت حرام كظهر أمي أو أنت حرام كأمي، فإن نوى به الطلاق فهل يؤخذ بالطلاق والظهار في الفتوى والقضاء أو لا يؤخذ إلا بالظهار فقط؟ فإن لم ينو به الطلاق فهو ظهار باتفاق، وما قررت به كلام المص تبعا لغير واحد هو الصواب، وقرره السنهوري والخرشي على أنه تشبيه في التأويل الأول فقط فيؤخذ بهما معا إذا نواهما، فإن نوى أحدهما لزمه ما نواه فقط وإن لم تكن له نية لزمه الظهار. انتهى. وأصله لابن الحاجب وابن شاس وتعقبه في التوضيح. نقله بناني. والفرق بين هذا وما يأتي من قوله: أو تأخر كانت طالق ثلاثا وأنت علي كظهر أمي حيث سقط عنه الظهار لبينونتها أنه لما عطف الظهار على الطلاق الثلاث لم يعتبر لبينونتها بالأول، وأما هذا فجعل قوله: كظهر أمي أو كأمي، كالحال فما قبله غير ثلاث لكونه قيدا فيه كما يدل له قول المدونة لأنه جعل للحرام مخرجا حيث قال: مثل أمي انتهى. وقوله: وهل يؤخذ بالطلاق إلى هنا، اعلم أنه حيث قلنا بقبول قوله في إرادة الطلاق فاللازم البتات ولا ينوى فيما دونها، وقول المص: تأويلان جواب عن الاستفهام وما بعد الكاف من المسألتين مشبه في جريان التأويلين فيه كما مر. والله سبحانه أعلم. وأشار إلى الكناية الظاهرة بقوله وكنايته كأمي يعني أن الزوج إذا قال لزوجته: أنت كأمي فإن هذا من الكناية الظاهرة وقد علمت أن الكناية الظاهرة ما سقط منه الظهر من مؤبدة التحريم لمحرميتها وما فيه الظهر من المحرم لا لمحرميته. والله سبحانه أعلم.

стр. 4657

أو أنت أمي يعني أن الزوج إذا قال لزوجته أنت أمي فإن الظهار يلزمه، فاللفظان المذكوران من ألفاظ الظهار التي يلزم بها وفي الحطاب قال في رسم القسمة من سماع عيسى من كتاب الظهار: قال ابن القاسم: من قال لامرأته أنت أمي يريد بذلك الطلاق فهو الطلاق وإن كان لا يريد به الطلاق فهو ظهار وإن كان لا يريد به الطلاق ولا الظهار فهو ظهار. انتهى وذكر الرجراجي فيه قولين أحدهما رواية عيسى هذه والثانية رواية أشهب أنه الطلاق الثلاث ولا يلزمه الظهار وعلى رواية عيسى مشى المص انتهى. والله سبحانه أعلم. إلا لقصد الكرامة يعني أن الزوج إذا قال لزوجته: أنت كأمي أو أنت أمي فإن ذلك ظهار ومحل كونه ظمارا إذا لم يقصد كرامتها عليه بذلك، وأما إن قصد كرامتها عليه بذلك فإنه لا يكون ظهارا، ومعنى قصد الكرامة أن يعني بذلك أنها مثل أمه في الشفقة والحنانة ونحو ذلك ومثل قصد الكرامة قصد الإهانة مثل أن يقصد أنه لا يلتذ بها إلا كما يلتذ بأمه. وفي الشبراخيتي عند قوله: "إلا لقصد الكرامة" ما نصه أي أو الإهانة أو كلام أهل السفه أو كبر السن. انتهى. أو كظهر أجنبية يعني أن الزوج إذا قال لزوجته: أنت علي كظهر زينب مثلا وهي أجنبية منه فإنه يلزمه الظهار لأنه من كنايته الظاهرة. تنبيه: من قال لزوجته: إن فعلت كذا فأنت علي كظهر فلانة الأجنبية ثم تزوج فلانة الأجنبية ثم فعل المحلوف عليه فلا شيء عليه عند سحنون، والراجح ما للخمي أنه يلزمه الظهار وهما مبنيان على اعتبار يوم الحنث أو يوم اليمين، فمن راعى يوم اليمين ألزمه الظهار لكونها أجنبية ومن راعى يوم الحنث لم يلزمه الظهار لأنها صارت زوجة، ولو قال: إن فعلت كذا فأنت علي كظهر فلانة زوجته، ثم طلقها أي فلانة ثم فعل فلا شيء عليه والله سبحانه أعلم. ونوى فيها في الطلاق يعني أن الكناية الظاهرة بقسميها إن ادعى الزوج أنه نوى بها الطلاق فإنه ينوى في ذلك في الفتوى والقضاء، فقوله في الطلاق بدل اشتمال من الضمير المجرور قبله أي نوي في إرادة الطلاق بها أي يصدق في ذلك، فإن ادعى أنه أراد بها الطلاق فاللازم له البتات أي الطلاق الثلاث أو تكملتها في المدخول بها ولا ينوى في إرادة ما دون البتات ويلزمه البتات أيضا في غير المدخول بها إن لم ينو أقل فإن نواه قبلت نيته وقال الشارح مفسرا للمص: أي وصدق في الكناية فيما ادعاه من نية الطلاق أي الطلاق الثلاث أو ما بقي من العصمة، ولهذا قال: فالبتات، ولا يصدق أنه نوى طلقة واحدة أو طلقتين. وقال سحنون: يصدق وهو الأظهر. انتهى. وقال الحطاب

стр. 4658

عند قوله: فالبتات: قد تقدم أن الكناية نوعان الأول إذا شبه بذوات المحارم ولم يذكر الظهر فتنويته في الطلاق هي المشهور، وقال ابن الماجشون: هو ظهار ولا يصدق في دعوى الطلاق، قال في التوضيح وعلى المشهور إذا نُوِى في الطلاق فهو البتات ولا ينوى فيما دونها إلا أن تكون غير مدخول بها فينوى، وقال سحنون: ينوَّى أيضا في المدخول بها: قال صاحب المقدمات: وهو أظهر؛ لأنه ليس من ألفاظ الطلاق فوجب أن يوقف الأمر على ما نوى وأما النوع الثاني: إذا قال: أنت كظهر فلانة الأجنبية فم قاله من أنه ظهار إلا أن ينوي به الطلاق فيكون كما نوى هو مذهب المدونة. انتهى. ثم شبه أربع مسائل اختار فيها القول بالبتات فقال: كأنت كفلانة الأجنبية؛ يعني أن الزوج إذا قال لزوجته: أنت كفلانة وهي أجنبية ولم يذكر الظهر فإنه يلزمه ثلاث مدخولا بها، أم لا فإن ادعى أنه نوى أقل من ثلاث لم ينو في المدخول بها وينوى في غيرها وإن ادعى أنه لم يقصد بذلك الطلاق وإنما قصد به الظهار فلا ينوى، إلا أن ينويه أي الظهار مستفتيا؛ فاعل ينويه أي لا يصدق في إرادة الظهار في قوله: أنت كفلانة الأجنبية إلا أن يجيء مستفتيا فيصدق في إرادة الظهار حينئذ والحاصل أنه يلزمه البتات في قوله: أنت كفلانة وهي أجنبية حيث لم تكن له نية أو نوى به الطلاق إلا في غير المدخول بها فينوى في إرادة أقل من ثلاث، فإن نوى به الظهار نوي في المدخول بها وغيرها إن جاء مستفتيا، وفي كلام عبد الباقي نظر وأما في القضاء فيلزمه البتات وإذا نوي في الظهار في الفتوى فلا يقربها حتى يكفر كما يأتي، وإذا لم تقبل نيته في إرادة الظهار في القضاء فإنها تطلق عليه ثم إن تزوجها لزمه الظهار لنيته السابقة؛ وقال الشارح عند قوله: "كأنت كفلانة الأجنبية" أي وكذا يلزمه البتات إذا شبهها بالأجنبية ولم يذكر الظهر بل قال: أنت علي كفلانة الأجنبية أو أنت فلانة الأجنبية وهو المشهور، وقيل: ظهار ولو نوى به الطلاق؛ وقيل: طلاق ولو نوى به الظهار. وقيل: يكون ظهارا إلا أن ينوي الطلاق. وقيل: بعكس هذا القول، وخرج اللخمي عدم اللزوم فيهما من قول ابن حبيب في التشبيه بالذكر: لا يكون ظهارا ولا طلاقا، وقال عند قوله: إلا أن ينويه مستفت، هذا تقييد للمشهور انتهى. علي كابني؛ يعني أن الزوج إذا قال لزوجته: أنت علي كابني فإنه يلزمه البتات في المدخول بها ولا ينوى ويلزمه البتات أيضا في غيرها إلا أن ينوي أقل، أو غلامي يعني أن الزوج إذا قال لزوجته: أنت علي كغلامي فإنه يلزمه البتات في المدخول بها وغيرها إلا أن

стр. 4659

ينوي أقل في غير المدخول بها، ومن العتبية ما نصه: قال أصبغ سمعت ابن القاسم يقول في الذي يقول لامرأته: أنت علي كظهر أبي أو غلامي إنه ظهار، ابن رشد: ولو قال كأبي أو غلامي ولم يسم الظهر لم يكن ظهارا، حكى ذلك ابن حبيب من رواية أصبغ واختاره، وقال مطرف: لا يكون ظهارا ولا طلاقا لأنه منكر من القول، والصواب إن لم يكن ظهارا أن يكون طلاقا وهو ظاهر قول ابن وهب لأنه قال في ذلك: لا ظهار عليه فكأنه رأى عليه الطلاق. انتهى. من رسم الوصايا من سماع أصبغ، وبه تعلم أن ما ذكره المص هو قول ابن القاسم واختاره ابن حبيب على ما صوبه ابن رشد. قاله بناني. وقال الشارح عند قول المص: أو كابني أو غلامي: ما نصه: هو تحريم لها على مذهب ابن القاسم، الشيخ: وهو مقتضى الثلاث. انتهى. وفي المواق عن ابن يونس: الصواب قول ابن القاسم: إن قال: أنت علي كأبي أو غلامي ظهار. انتهى. واقتصر عليه وظاهره التعقب به على المص، وما نقله عن ابن يونس ليس هو لفظه بل نص ابن يونس، قال ابن القاسم: وإن قال أنت علي كظهر أبي أو غلامي فهو مظاهر، وقاله أصبغ، وقال ابن حبيب: لا يلزمه ظهار ولا طلاق انتهى المراد منه. أو ككل شيء حرمه الكتاب يعني أن الزوج إذا قال لزوجته: أنت علي ككل شيء حرمه الكتاب أي قال هذا اللفظ فإنه يلزمه البتات في المدخول بها ولا ينوى ويلزمه البتات أيضا في غيرها إلا أن ينوي أقل، وقوله: كابني أو غلامي أو ككل لخ، ظاهره ولو نوى الظهار وهو مستفت، وقوله: كابني أو غلامي مفهومه أنه لو قال: كظهر ابني أو قال: كظهر غلامي لكان ظهارا كما مر، وما ذكره المص من لزوم البتات في: أنت ككل شيء حرمه الكتاب هو مذهب ابن القاسم وابن نافع، وفي المدونة: قال ربيعة: من قال أنت مثل كل شيء حرمه الكتاب فهو مظاهر. انتهى. واقتصر عليه المواق. ابن يونس: وهو قول ابن الماجشون وابن عبد الحكم وأصبغ، واختلف الشيوخ هل هو خلاف ابن القاسم وإليه ذهب ابن أبي زمنين أو هو وفاق وهو الذي في تهذيب الطالب قائلا يكون قول ربيعة بمعنى أنها تحرم عليه بالبتات ثم إذا تزوجها بعد زوج كان مظاهرا. ابن يونس: والقياس عندي أنه يلزمه الطلاق ثلاثا والظهار وكأنه قال: أنت علي كأمي والميتة انتهى. نقله بناني وأشار إلى الكناية الخفية بقوله: ولزم بأي كلام نواه به يعني أن الظهار يلزم بكل كلام نواه الزوج به نحو: كلي واشربي واخرجي واسقني الماء، والمراد بالكلام ما يشمل نعيق الغراب وشبهه من كل صوت فإذا حصل ما ذكر فإنه يلزمه الظهار

стр. 4660

والفعل الدال عليه عرفا كالقول الدال عليه كما في الطلاق، لا بفعل لم يدل عليه عرفا فلا يلزم به ظهار إذا نواه به، وإذا قال لامرأته: أنت طالق وقال نويت به الظهار ألزم الظهار بما أقر به من نيته والطلاق بما ظهر من لفظه، ذكر ابن رشد في المقدمات: أن ذلك مذهب ابن القاسم، والضمير البارز في قوله: نواه للظهار، والمجرور بالباء يعود على الكلام؛ والمستتر عائد على الزوج، وقد مر أن من نوى الظهار صريح الطلاق لا يلزمه ظهار خلاف ما ذكر ابن رشد هنا، وتَحصَّل مما مر أقسام ستة، قِسْمَا صريحِ الظهار أي عضو المحرم المؤبدة ظهرا أو غيره وظهر الذكر على مقتضى المص، وقِسْمَا الكنايةِ الظاهرة فتلك أربعة؛ وخَامِسٌ مختلف في كونه طلاقا وظهارا وهو المسائل الأربع التي أولها: كأنت كفلانة الأجنبية؛ القسم السادس الكناية الخفية المشار إليها بقوله: ولزم بأي كلام نواه به والله سبحانه أعلم. لا أعود مسك حتى أمس أمي؛ يعني أن الزوج إذا قال لزوجته: إن وطئتك وطئت أمي ولم ينو به طلاقا ولا ظهارا فإنه لا شيء عليه. نقله ابن عبد السلام. وقال ابن عرفة: وسمع يحيى ابن القاسم من قال لجاريته: لا أعود لمسك حتى أمس أمي لا شيء عليه، ابن رشد: لأنه كمن قال: لا أمس أمتي أبدا، قلت: انظر حل هذا مثل قوله: إن وطئتك فقد وطئت أمي، نقل ابن عبد السلام أنه لا شيء عليه، ولم أجده لغيره، وفي النفس من نقلِهِ الصقليُّ عن سحنون شيءٌ لعدم نَقْلِه الشيخُ في نوادره، وانظر هل هو مثل قوله: أنت أمي، سمع عيسى أنه ظهار وهذا أقرب من لغوه لأنه إن كان معنى قوله: إن وطئتك وطئت أمي لا أطؤك حتى أطأ أمي فهو لغو، وإن كان معناه: وطئي إياك كوطء أمي فهو ظهار وهذا أقرب كقوله تعالى: ﴿إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ﴾ ليس معناه حتى يسرق أخ له من قبل وإلا لما أنكر عليهم يوسف ﵇ بل معناه كسرقة أخ له من قبل ولذا أنكر عليهم انتهى وما ذكره ابن عرفة من جهة البحث ظاهر فإن المتبادر من قوله. إن وطئتك فقد وطئت أمي أن وطئي إياك مثل وطء أمي، وأما من جهة النقل فذكره ابن عبد السلام كما قال: وقبله، ونقله في التوضيح أيضا وقبله، ونقله ابن يونس في أوائل الظهار كما قال وقبله؛ ونصه قال سحنون: وإن قال إن وطئتك وطئت أمي فلا شيء عليه. انتهى. وكلام ابن عرفة متدافع لأنه قال أولا: لم أجده لغير ابن عبد السلام، ثم قال: إن الصقلي ذكره عن سحنون، وقوله: وفي النفس شيء من نقله الصقلي لخ: غير ظاهر لأن إمامة ابن
следующие страницы →