← Фикх малики

Фикх малики · id 149697

لوامع الدرر في هتك استار المختصر

محمد بن سالم المجلسي

Полный текст (9 812 стр.). Показаны 5146–5185 · переход к 5151.

стр. 5146

وشرطا (١) له سلبها) والسلب في اللغة يطلق على ذلك كما قاله في القاموس. بسفر فقط وأما في الحضر فلا يجوز. كما نقله المازري من المذهب. وفي المونة: كراهة ذلك. قال في التوضيح: وبذلك فسرها أبو الحسن، واحتج بقول ابن حبيب: خفف مالك ذلك في السفر وكرهه في الحضر؛ إذ له هنالك قيمة، ولا يفسخ إن نزل، وظاهر كلامه في التوضيح أنه يفسخ على المشهور، وجعل ابن رشد الخلاف إنما هو في الجلد؛ قال: وإذا استثنى الرأس والأكارع فلا تكره في سفر ولا حضر، كمن باع شاة مقطوعة الأطراف قبل السلخ، وجعله ابن عرفة خلافا للمدونة، وكذا صاحب الشامل. انتهى. وقال أبو علي من عبد الوهاب: إنما قلنا استثناؤها أي الجلد والسواقط جائز في الجملة، لما روي عنه ﷺ لما هاجر ومعه أبو بكر وعمر ﵄ مروا براع فاشتروا منه شاة وشرطوا له رأسها وسواقطها: وروي ذلك عن زيد بن ثابت وجماعة من الصحابة. انتهى. غير أن عمر لم يهاجر مع النبي ﷺ ، وإنما المعروف هو وأبو بكر، ولذلك في التوضيح لم يذكر عمر وأصاب في ذلك، والحديث في أبي داوود، ورواه ابن أبي زيد، وحكاه عنه ابن يونس بإسقاط عمر وذلك هو الصواب، وأن الذي ذهب مع النبي صلي الله عليه وسلم وأبي بكر ﵁ هو عامر بن فهيرة ﵁، لا عمر ﵁، ويحتمل أن يكون في المعونة تصحيف. انتهى. وفي المعونة لعبد الوهاب: قال المحققون من أصحابنا: والمذهب أن السواقط إذا كانت لها قيمة فالاستثناء غير جائز في حضر ولا في سفر. انتهى. ولا فرق بين أن يستثنى الساقط فقط، أو الجلد فقط، أو الجلد والساقط معا، فيجوز ذلك في السفر دون الحضر. والله سبحانه أعلم. وجزء منه شائع؛ يعني أنه يجوز البيع لشيء أي شيء مما يباع مع استثناء جزء منه شائع مطلقا نصفا كان أو ثلثا أو ربعا أو غير ذلك من الأجزاء، قليلا كان أو كثيرا، في سفر أو حضر، من الشاة والصبرة والثمرة وغير ذلك وكأنه باع ما لم يستثن؛ وسواء اشترى الحيوان على الذبح أو على التبقية: ويكون شريكا للمبتاع بقدر ما استثنى.

стр. 5147

وتولاه المشترى، هذا الفرع راجع لمسألة الجلد والساقط، فهو خاص بها كما يفيده كلام المواق، وكما صرح به محمد بن الحسن، والضمير في تولاه عائد على الذبح؛ يعني أن المشتري هو الذي يتولى الذبح في مسألة استثناء الجلد والساقط، فتكون أجرته عليه ويتولى شأن المبيع كله من سلخ وعلف وسقي وغير ذلك، قال ابن محرز: الصواب أن تكون أجرة الذبح على المشتري لأنه ليس بمجبور على الذبح؛ إذ لو شاء أعطى جلدا من عنده، وهذا بخلاف الأرطال لأنه مجبور على الذبح، فوجب أن يكون عليه قسطه من أجرة الذبح والسلخ. انتهى. وكلام بناني قُلْتُ: وقد يقال: يصح يعني كلام المص بعود الضمير على الذبح، وجعل هذا الفرع خاصا بمسألة الجلد والساقط بناء على ما صوبه ابن محرز من أن أجرة الذبح على المشتري فقط، وعلى هذا حمله المواق، وأيضا لما كان المشتري لا يجبر على الذبح في الجلد والساقط وأن له دفع المثل أو القيمة للبائع صارا كأنهما في ذمته وكان البائع لا حق له في المبيع، فيصح كلام المص حينئذ بعود الضمير للمبيع، وهذا الفرع على هذا وإن لم يذكروه صريحا فهو لازم من كلامهم كما فهمه المص وهو ظاهر. انتهى. ونقل الشيخ أبو علي عن ابن يونس في كتاب الصناع: ومن وهب لرجل شاة ولآخر جلدها فغفل عنها حتى أنتجت فالنتاج لصاحب اللحم وعليه مثل الجلد أو قيمته لصاحب الجلد، ولو هلكت لم يكن له شيء وكذا الناقة، وإذا دعا صاحب الجلد إلى الذبح فلصاحب اللحم الاستحياء ويغرم مثل الجلد أو قيمته، ابن يونس: فإن تراضيا بالذبح وتشاحا على من يكون أجر الذبح والسلخ فأرى أن يكون أجر ذلك بينهما على قدر قيمة اللحم وقيمة الجلد، فإن كان قيمة الجلد من الجميع الثلث أو الربع فعلى صاحبه ثلث أجر الذبح والسلخ أو ربعه. انتهى. فظاهره أن المشتري لا يتولى الذبح في هذه الصورة. انتهى. قال مقيده عفا الله عنه: وهو خلاف ما صوبه ابن محرز. والله سبحانه أعلم. ولم يجبر على الذبح فيهما؛ يعني أن المشتري لا يجبر على الذبح في مسألة استثناء الجلد والساقط ومسألة الجزء، ومعنى عدم الجبر أنه مخير إن شاء ذبح وإن شاء ترك، هذا في مسألة الجلد والساقط، فإذا اختار الذبح فله أن يدفع الجلد والرأس وإن رضي البائع بأخذ المثل. قاله

стр. 5148

الشيخ أبو علي. وقال عبد الباقي: فإن ذبحها تعين للبائع ما استثناه من جلد وساقط بسفر إلا أن يفوت فالقيمة. انتهى. ومسألة الجزء نقل ابن يونس من عيسى بن دينار أنه لا يجبر على الذبح؛ ولو اشتراها على الذبح كما في الحطاب. وفي المواق: من المدونة: قال ابن القاسم: من باع شاة أو بقرة واستثنى جزءا من ذلك ربعا أو نصفا فلا بأس بذلك، كأنه باع ما لم يستثن. قال عيسى: وسواء اشتراه على الذبح أو الحياة، ويكون شريكا للمبتاع بقدر ما استثنى؛ بعض القرويين: ولا يجبر على الذبح آبيه ويكون شريكا للمبتاع بقدر ما استثنى وإن كان قد اشتراه على الذبح. ابن يونس: هذا هو الصواب، وفي النوادر في ثلاثة اشتروا شاة مثلا بينهم إن كانت يتوزعون لحمها جبر على الذبح آبيه. وإن كانت للتجارة بيعت عليهم إلا أن يتراضوا بالمقاواة. انتهى. بخلاف الأرطال؛ يعني أن مسألة استثناء الأرطال المتقدمة في قوله: وشاة واستثناء أربعة أرطال، يجبر فيها المشتري على الذبح لأن المشتري دخل على أن يدفع للبائع لحما ولا يتوصل إليه إلا بالذبح. قال عبد الباقي مفسرا للمص: بخلاف الأرطال فيجبر المشتري على الذبح لأنه لا يتوصل البائع لحقه من اللحم الداخل على استثنائه إلا به، ولم يجبر على الجزء لأنهما إن تشاحا في الذبح بيعت عليهما ودفع لكل واحد منهما ثمن معلوم، وفي استثناء الأرطال لا يعلم كم يقع له من الثمن. قاله أبو الحسن. وأجرة الذبح والسلخ عليهما بحسب ما لكل في الجزء والأرطال، وعلى المشتري فقط في الساقط، وأما في الجلد فأجره الذبح على المشتري وأجرة السلخ على البائع، فالأقسام ثلاثة، وإنما كانت أجرة الذبح عليهما في الجزء مع عدم جبر المشتري عليه لأن البائع شريك، فبسبب ذلك كانت الأجره عليهما. انتهى. قال الرهوني: كلام ابن عرفة يفيد أن الراجح في أجرة السلخ عند استثناء الجلد كونها على المشتري. انظر كلامه بعد هذا عند قوله: ضمن المشتري جلدا لخ. انتهى. وقال بناني: وفي الحطاب: وفي كون مسألة الجلد والساقط كذلك أي عليهما بقدر ما لكل واحد وهو اختيار ابن يونس، أو على المشتري لأنه غير مجبور على الذبح، وصوبه ابن محرز قولان. وأما السلخ ففي الجلد إن قلنا: إن المستثنى مبقى، فعلى البائع، وإن قلنا: مشترى، فيختلف على من تكون، وأشار بعضهم إلى أنها عليهما، وأما مسألة

стр. 5149

الرأس فأجرة السلخ على المشتري بناء على القول بضمان المشتري في الموت. نقله ابن عاشر عن ابن عرفة. انتهى. تنبيه: قد مر الكلام على أن المشتري لا يجبر على الذبح في مسألة الجزء ولو اشتراه على الذبح، ومر مقابله؛ والراجح كما يظهر من النقول هو عدم الجبر فيما إذا اشتراه على الذبح. انظر الحطاب والمواق. ولما قدم أن المشتري لا يجبر على الذبح في مسألة استثناء الجلد والساقط ذكر أنه يخير إذا لم يذبح بقوله. وخير في دفع رأس أو قيمتها؛ يعني أنه إذا استحيى المشتري الشاة مثلا في مسألة الجلد والساقط فإنه يحكم بالتخيير في دفع مثل الرأس والجلد وقيمة ذلك. وهي أعدل؛ يعني أن القيمة أعدل أي أصوب، لموافقة القاعدة في أن هذه الأشياء مقومة، وللسلامة من بيع اللحم بمثله وكون القيمة أعدل من المثل. قاله ابن يونس وغيره. وعلم مما قررت من تقدير مثل بعد دفع أن هذا غير مشكل؛ لأن التخيير إنما هو فيما إذا لم يذبح المشتري الشاة ولا ينافي حينئذ حكاية الخلاف المشار إليه بقوله: وهل التخيير للبائع أو للمشتري، قد مر أنه يحكم بالتخيير في دفع رأس أو جلد وقيمتها ولم يبين من له التخيير، يعني أن الشيوخ اختلفوا فيمن يكون له التخيير المذكور، فقيل: إن المخير المشتري إن شاء دفع للبائع ساقطا أو جلدا، وإن شاء دفع له قيمة ذلك، وقيل: التخيير للبائع في أخذ ما شاء من المثل والقيمة. قال الحطاب: قال الرجراجي: والقولان تؤولت المدونة عليهما؛ والقول بأنه للمشتري أسعد بظاهرها. وقال ابن عرفة: وصوبه ابن محرز، وهو ظاهرها. والله أعلم. انتهى. وقال الخرشي: ولابد من قولنا: بدل أو مثل رأس كما قدرنا؛ لأن التخيير المذكور إنما هو في حالة عدم الذبح، ولا يتصور في هذا الحالة دفع الرأس ونحوها، وأما حيث ذبحت فيتعين أخذها إلا أن تفوت فقيمتها، وهل تعتبر القيمة يوم استحق أخذها أو يوم فواتها. انظر في ذلك. وما تقدم من أنها يتعين أخذها حيث ذبحت ولم تفت يقتضي أنه لا يجوز أخذ شيء عنها ولو غير لحم، وهذا هو الموافق لما مر في مسألة الأرطال، وهو ظاهر ما نقله أبو الحسن. ولكن ذكر

стр. 5150

بعضهم أن الراجح يجوز أخذ دراهم أو عرض أي غير لحم عنها، وعليه فيفترق ما يجبر على الذبح فيه من غيره في هذا، ثم إنه أنث قوله: أو قيمتها نظرا إلى أن الرأس الهامة. انتهى. وقال عبد الباقي: وخير في دفع بدل أو مثل رأس وبقية ساقط ومثل جلد، فلو قال: كرأس كان أشمل، أو قيمتها أنثها لأنها بضعة أو هامة، وإلا فهو مذكر اتفاقا. ومحل التخيير حيث لم يذبحها، فإن ذبحها تعين للبائع ما استثناه من ساقط وجلد بسفر إلا أن يفوت فالقيمة، وانظر هل يوم استحقاق الأخذ أو يوم الفوات؟ ويجوز مع عدم الفوات أخذ دراهم أو عرض بدل ذلك. والفرق بينها وبين الأرطال أن الأرطال بيع اللحم المغيب بخلاف هذه. انتهى. ونحوه للخرشي وهي أعدل، وهل التخيير للبائع؟ وهو غير ملائم لقوله: دفع، فلو حذف لفظ دفع لاستقام (١)). انتهى المراد منه. وتقدير بدل أو مثل رأس يستقيم به الكلام والله سبحانه أعلم. وقوله: قولان، مبتدأ حذف خبره أي في ذلك قولان. قال بناني: والخلاف وإن كان مفروضا في الجلد في كلام عياض وابن يونس وغيرهما، لكن كلام المدونة الذي تؤول عليه القولان صريح في تسوية الجلد والرأس في الحكم، فلا يقال: كان على المص أن يذكر الخلاف في محله وهو الجلد خلافا للمصطفى. انتهى. وقال الرهوني: ما نقله بناني هنا من الحطاب يدل على أن القول الثاني أقوى، خلاف ما يقتضية تصدير المص بأنه للبائع. انتهى. وقوله: قولان، هنا قول ثالث وهو أن الخيار للحاكم. تنبيه: نقل الشيخ أبو علي عن الباجي في المنتقى أنه اختلف قول مالك فيمن أتلف شيئا من الحيوان أو العروض التي لا تكال ولا توزن، فقال مرة: في ذلك المثل، وقد قال ذلك فيمن باع بعيرا واستثنى جلده حيث يجوز ذلك. ثم استحيا المشتري البعير. فإن للذي استثناه شراء جلده يريد مثله، ثم قال: أو قيمته والقيمة أعدل، والقول الذي يعتمد من مذهب مالك أن في ذلك كله القيمة، وإنما المثل فيما يكال أو يوزن. ولو مات ما استثني منه معين ضمن المشتري جلدا وساقطا لا لحما؛ يعني أنه لو مات الحيوان الذي استثني منه جزء معين وذلك في مسألتي الساقط والجلد والأرطال فإن المشتري يضمن الساقط

стр. 5151

والجلد ولا يضمن الأرطال، وهذا إنما يتأتى في السماوي إذ لو أكلها لضمن له مثل الأرطال. قاله الخرشي. قال الرهوني عند قوله: ولو مات ما استثني لخ، هذا قول ابن القاسم في سماع أصبغ، وقال في سماع عيسى: لا ضمان عليه، وردهما ابن دحون إلى وفاق بحمل الأول على أنه فرط بتأخير الذبح، والثاني على عدم التفريط، واختار ابن رشد أنه خلاف وسلمه في التوضيح. انتهى. وقوله: ضمن المشتري لخ، قال بناني عن الرماصي: أطلق في الضمان سواء كان عن تفريط من المشتري أو لا وهو مرتضى ابن رشد؛ قال: وليس معنى الضمان أنه يغرم البائع قيمته أو جلدا مثله وإنما معناه أن ينظر إلى مثله، فإن كانت قيمته في التمثيل درهمين وكان بيع الشاة بعشرة دراهم رجع البائع على المبتاع بسدس قيمة الشاة، كمن باع شاة بعشرة دراهم وعرض قيمته درهمان فاستحق العرض من يد البائع وقد فاتت الشاة عند المبتاع وهذا بين كله لا إشكال فيه. قلت: هذا لفظ ابن رشد في رسم أوصى أن ينفق على أمهات أولاده. قال مصطفى: وقد نقل كلامه ابن عبد السلام وابن عرفة والمص في التوضيح وقبلوه، فهو مراد المص بالضمان. انتهى. وقال الرهوني بعد كلام المص: ضمن المشتري جلدا لخ، بعد أن ذكر الخلاف الذي قدمته: موضوع هذا أن الحيوان مات بنفسه، وانظر إذا مات بفعل المشتري ما الحكم في ذلك؟ أما الضمان فلا أظنهم يختلفون فيه ولاسيما إذا تعمد ذلك. انتهى. ثم قال: إنه كاستحيائه فيجري فيه ما سبق. انتهى. وقال عبد الباقي مفسرا للمص: ولو مات ما أي حيوان استثني منه معين من جلد وساقط وأرطال ضمن المشتري للبائع من المعين جلدا وساقطا؛ لأنه لا يجبر على الذبح فيهما؛ لأن له دفع مثلهما، فكأنه في ذمته، لا لحما وهو ما عبر عنه قبل بالأرطال، وغاير اختصارا أو تفننا، فلا يضمن لجبره على الذبح، ولما لم يقم عليه البائع فيما له جبره كان مفرطا ما لم يأكلها المشتري فيضمن مثل الأرطال لأنه مثلي، واحترز بالعين عن الجزء الشائع فإنه لا ضمان عليه لأنه شريك وهو في حصة شريكه بمنزلة المودع في الضمان. انتهى. وقوله: ضمن المشتري جلدا وساقطا، هذا إذا جاز ذلك بأن كان ذلك في السفر، وأما لو استثناه في الحضر فقيل: يضمن له قيمة الشاة بجلدها، وقيل: يضمن له قيمتها بدونه، والراجح الأول، وهذا إذا ماتت بأمر من الله

стр. 5152

تعالى: وأما لو هلكت بسببه لوجب عليه غرمها بجلدها قولا واحدا. والله سبحانه أعلم. انظر الرهوني. وفي تضمين الصناع منها: من وهب لرجل لحم شاة ولآخر جلدها فغفل عنها حتى ولدت فولدها لذي اللحم وعليه مثل الجلد أو قيمته لصاحبه ولا شيء عليه من مثل جلد الولد ولا قيمته، ولذي اللحم استحياؤها ويغرم لذي الجلد مثله أو قيمته، ولو هلكت الشاة لم يكن له في الولد شيء. انتهى. وسكت عن الجلد هل يضمنه أو لا؟ والظاهر أنه لا يضمنه، ولا يجري فيه القولان السابقان. والله أعلم. انتهى قاله الرهوني. ولما ذكر أنه يشترط في البيع أن يكون المعقود عليه معلوما خشي أن يتوهم من ذاك منع بيع الجزاف فقال. وجزاف؛ يعني أنه يجوز بيع الجزاف بشروط تذكر إن شاء الله تعالى. وهو مثلث الجيم، وهو بيع الشيء بلا كيل ولا وزن ولا عدد، وعرف ابن عرفة الجزاف بقوله: بيع ما يمكن علم قدره دون أن يعلم، والأصل منعه، وخفف فيما شق علمه أي في المعدود، أو قل جهله أي في المكيل والموزون إذ لا تشترط المشقة فيهما، وقال الخرشي مفسرا للمص: وجاز بيع جزاف أي صودف جزافا واتفق أنه (١) جزاف لا ما كان مدخولا عليه، فلا يجوز أن تأتي للحام مثلا وعنده صبرة لحم مجزفة وتقول له: زدني؛ لأن العقد وإن كان إنما يحصل بعد الزيادة إلا أنه دخل معه على الجزاف وشرطه أن لا يكون مدخولا عليه ولبيع الجزاف شروط أشار لأولها بقوله: إن ريء؛ يعني أنه يشترط في بيع الجزاف أن يكون مرئيا؛ واعلم أنه فرق في المدونة من رواية ابن القاسم عن مالك بين الطعام المصبر والزرع القائم، فمنع أن يشتري الطعام المصبر وهو غائب عنه على رؤية متقدمة، وأجاز ذلك في الزرع القائم، وأجاز ابن حبيب بيع الصبرة الغائبة على الرؤية المتقدمة؛ وإلى ما قاله ابن حبيب ذهب ابن رشد؛ وقال: إن تفرقة الإمام بين الطعام المصبر والزرع القائم تفرقة لاحظ لها في النظر؛ فالله أعلم بصحتها. فإن حمل كلام المص على ما لابن رشد كان معنى قوله: إن ريء صادقا بالرؤية المتقدمة وبالرؤية حين العقد، لكنه خالف رواية ابن القاسم في المدونة عن الإمام، إن أراد المرءي الحاضر يكون كلامه في الصبرة لا في الزرع

стр. 5153

القائم والثمر في رءوس الشجر، وأجاب الحطاب عن اعتراض ابن رشد بما يعلم بالوقوف عليه وسلمه غير واحد، واعترضه الرهوني. وقال: والجواب الحق عندي أن الاعتراض مرفوع من أصله لأنه مبني على أن بيع الزرع القائم والثمر في رءوس الشجر، لا على الكيل من بيع الجزاف الحقيقي الذي شرط له أئمتنا الشروط المعروفة المذكورة هنا عند المص وشروحه، وذلك غير مسلم بل بيع الزرع القائم والثمرة في رءوس الأشجار خارج عن الجزاف الحقيقي، فهو أصل مستقل وردت به السنة وهو كبيع العروض والحيوان، ويشهد لما قلناه كلام ابن عرفة نفسه، وكلام المدونة وغيرها إلى آخر ما ذكره. وقال الشيخ أبو علي: وحاصل نقول الحطاب أن الغائب لا يباع جزافا مطلقا، وأما إن حضر المجلس فيكفي رؤية بعضه كغرارة مملوة قمحا مفتوحة، وكقلة من السمن وإن لم تكن تفتح كقلال الخل التي يفسدها الفتح فيجوز بيعها جزافا بلا فتح ولا رؤية بعض، ولا يجوز شراء ملء الغرارة أو القارورة فارغة على أن تعمر من حاضر، وأحرى من غائب، ولو بعد تفريغها من شيء اشتراه فيها جزافا أو لم تفرغ أصلا؛ لأن في ذلك قصدا إلى الشراء بمكيال غير معلوم للمكيال المعروف، إذ المبيع غير مرءي، ولا كذلك إذا وجدهما مملوتين؛ فإن المبيع مرءي والبيع لا يجوز إلا على رؤية أو صفة، والحاضر لا يباع بالصفة إلا إذا عسرت رؤيته، وبيعُ قلال الخل التي يفسدها الفتح إنما جاز للضرورة، كبيع البرنامج إنما جاز لما في حل الأحمال للسُّوَّام من الضرر بأصحابها. انتهى المراد منه. وقوله: إن ريء، قال عبد الباقي: ورؤية بعضه المتصل به كافية، كما في مغيب الأصل، وكصبرة فتكفي رؤية ما ظهر منها؛ ولا يشترط رؤية باطنها، ولا تكفي رؤية بعض منفصل، ولا يصح في غائب عن مجلس العقد ولو كان على كيل أو مغيب في تبنه؛ ومحل اشتراط الرؤية ما لم يلزم منها تلف المبيع وإلا لم تشترط، كقلال الخل فيجوز بيعها مطينة إن كانت مملوة أو علم المشتري قدر نقصها من البائع أو غيره، ولابد من بيان صفة ما فيها من الخل؛ ويجوز بيع الغائب جزافا من حوائط ثمر غائبة، فيباع ثمرها كيلا أو جزافا إذا كانت على مسيرة خمسة أيام، ولا يجوز النقد فيها بشرط، فإن بعدت لم يجز شراء ثمرها. انتهى. وفي المدونة:

стр. 5154

ومن مر بزرع فرآه ثم قدم فابتاعه وهو مسيره اليومين بشرط أنه منه إن أدركته الصفقة فذلك جائز وهو كالعروض في النقد فيه والشرط. انتهى. المغربي: الزرع إذا كان قائما في فدانه فإذا حصد قيل فيه: حب أو حنطة. انتهى. وقال مالك فيها: وكذلك حوائط الثمر الغائبة يباع ثمرها كيلا أو جزافا وهي على خمسة أيام، ولا يجوز النقد فيها بشرط. انتهى. وهذا إنما هو على رؤية تقدمت. قاله عياض وابن عرفه. انتهى. انظر حاشية الشيخ محمد بن الحسن. ولثانيها بقوله: ولم يكثر جدا؛ يعني أنه يشترط في بيع الجزاف أن لا يكثر جدا بحيث يتعذر حزره. قاله غير واحد. وهذا الشرط والذي قبله عامان في المكيل والموزون والمعدود. ولثالثها بقوله: وجهلاه؛ يعني أن من شروط بيع الجزاف أن يجهله البائع والمشتري، واحترز بذلك عما لو علم أحدهما قدره كما سيذكره المص، ولم يحترز بد عما إذا علماه لأنهما إذا علماه فلا وجه لفساد البيع. انظر الرهوني. ولرابعها بقوله: وحزر؛ يعني أنه يشترط في بيع الجزاف أن يكون البائع والمشتري من أهل الحزر، بأن يعتاداه، وأن يحزرا بالفعل، والحزر التقدير والخرص. قال عبد الباقي: أسقط فيه يعني في حزرا ضمير الجزاف دون ما قبله؛ لأنه لا يكفي أن يحزراه بالفعل وهما من غير أهل الحزر، بل لابد أن يكونا من أهله بأن يعتاداه، كما في ابن عرفة. وأن يحزرا بالفعل، فإن اختلفت عادتهما في حزر قدر كيله ووَكَّلا من يحزره بالفعل جاز، كذا يظهر، وحزر من بابي ضرب وقتل كما في المصباح. قاله عبد الباقي. وقال اللخمي: شرط بيع الجزاف كونه ممن اعتاد الحزر لأنه لا يخطئ إلا يسيرا، ولو كان أحدهما غير معتاد ولم تقصد أفراده لم يجز. نقله المواق. ولخامسها بقوله: واستوت أرضه؛ يعني أنه يشترط في بيع الجزاف أن يكون الموضع الذي فيه الجزاف سالما من ارتفاع وانخفاض؛ أي دخلا على أنها مستوية فإن انكشف الغيب عن استوائها فالأمر واضح، أي فالبيع ماض. ابن شأس: إن اشترى صبره تحتها دكة تمنع تخمين القدر إن تبايعا على ذلك لم يصح البيع للغرر، وإن اشترى فظهرت فله الخيار. ابن عرفة: وكذا الحفرة والخيار هنا للبائع. نقله المواق. وقال عبد الباقي عند قوله: واستوت أرضه: شرط في الجواز، ولا يلزم من انتفائه انتفاء الصحة فإنه صحيح، ثم إن تبين أن في الأرض علوا فللمشتري الخيار في الرد،

стр. 5155

وانخفاضا فللبائع الخيار. قاله أحمد. وأما ما قبل هذا الشرط فهو شرط في الجواز والصحة كالذين بعده. انتهى. قوله: واستوت أرضه شرط لخ قال بناني: فيه نظر بل إذا علما أوَّلًا عدم الاستواء فسد، وإذا دخلا على الاستواء فظهر عدمه فالخيار، كما في الحطاب والمواق. انتهى. ولسادسها الخاص بالمعدود بقوله: ولم يعد بلا مشقة، يعني أنه يشترط في بيع المعدود جزافا أن يكون في عده مشقة، فإذا كان يعد بسهولة فلا يجوز بيعه جزافا، وتخصيصه العد بالذكر مخرج للكيل والوزن، فيجوز بيع المكيل والموزون جزافا وإن لم يكن في الكيل والوزن مشقة لأنهما مظنة المشقة، قال في الرسالة: ولا بأس بشراء الجزاف فيما يكال أو يوزن. ابن ناجي: ظاهره وإن قل الطعام وحضر المكيال، وهو كذلك، نص عليه ابن حارث. ولسابعها بقوله: ولم تقصد أفراده، يعني أنه يشترط في بيع الجزاف أن يكون المبيع غير مقصودة أفراده كالجوز وصغار السمك، فإن قصدت أفراده بالثمن والرغبة كالعبيد والدواب فلابد من عده، ولا يصح بيعه جزافا، وإيضاح هذا أن من المبيع ما يقصد مبلغه دون أعيان آحاده، كالشعير والجوز وسائر الفواكه والبقول، فما هذا سبيله يجوز بيعه جزافا لأنه ليس القصد إلى عين كل واحدة من آحاده، لأن أحدا لا يقصد كل جوزة وكل باذنجانة، وإنما المقصود جملته ومبلغه، فإذا علم ذلك بالحزر عند مشاهدته جاز بيعه، ومن المبيع ما تقصد أعيانه وآحاد كل عين في نفسها كالعبيد والحيوان والثياب والجواهر، لأن كل واحد من جماعتها يحتاج إلى اختبار في نفسه والعلم بسلامته من العيوب، وليس الغرض المبلغ دون العين، فما هذا سبيله يعظم الخطر فيه ويكثر بالمجازفة فيه، فلا يجوز بيعه جزافا. انتهى. نقله الشيخ أبو علي عن القاضي عبد الوهاب. إلا أن يقل ثمنه، هذا مستثنى من مفهوم الشرط قبله، أي فإن قصدت أفراده أي المعدود، فلا يجوز بيعه إلا أن يقل ثمنه أي الجزاف المعدود كالبطيخ مثلا فإنه أي البطيخ تختلف أفراده اختلافا بينا، لكن لما كان ثمن البطيخ بحسب العادة من أصله قليلا قل الغرر، وصيرت هذه القلة المختلف آحاده اختلافا بينا بمنزله المتفق الأفراد؛ وعلى هذا فالتحقيق في ضمير ثمنه عائد على

стр. 5156

المعدود المبيع جزافا، وكون الضمير للأفراد التي يشملها قولنا: المعدود المبيع جزافا ربما يكون هو أولى. لأنه هو ظاهر النقول سيما كلام القاضي، ولأن قلة ثمن الكل يلزم منه قلة ثمن أجزائه. نقله الشيخ أبو علي؛ وفي الخرشي توجيهات ثلاث للضمير في ثمنه، بأن يعود على الفرد أو على جملة المبيع أو على ما بين الأفراد. والله سبحانه أعلم. ويتحصل من كلامهم هنا أن القلة في ثمن الجزاف المعدود إذا كانت أفراده مختلفة اختلافا بينا تقوم مقام تساوي أفراده. فيجوز بيعه جزافا إذا كان في عده مشقة، وذلك كالبطيخ والأترج فإن ثمنهما قليل بحسب العادة، وأن المتساوي الأفراد والذي تفاوت أفراده غير منظور إليه لقلة ثمنه يجوز بيعهما جزافا؛ لأن القصد في هذين القسمين إنما هو إلى مبلغهما لا إلى أفرادهما. والله سبحانه أعلم. واعترض كلام المازري في البطيخ والأترج القائل بعدم جواز بيعهما جزافا فإنه قال: لابد من كون الثمن لا يختلف عند المتعاقدين في الصغر والكبر. قال عبد الباقي: وعلم من المص أن ما يباع جزافا إما أن يعد بمشقة أم لا، وفي كل إما أن تقصد أفراده أم لا، وفي كل إما أن يقل ثمنه أم لا، فمتى عد بلا مشقة لم يجز جزافا قل الثمن أم لا، وإن عد بمشقة فإن لم تقصد أفراده جاز بيعه جزافا قل الثمن أم لا، وإن قصدت جاز جزافا إن قل ثمنها ومنع إن لم يقل، فالمنع في خمسة والجواز في ثلاثة، وبقي من شروط الجزاف أن لا يشتريه مع مكيل على تفصيله الآتي له؛ وصرح بمفهوم قوله: إن ريء، فقال: لا غير مرءي، بالجر عطف على محل إن ريء؛ إذ هو في محل الصفة لجزاف؛ أي وجاز بيع جزاف مرءي، لا غير مرءي ومر أنه يستثنى قلال الخل المطينة التي يفسدها الفتح، ومثلها الثوب الرفيع الذي يفسده الفتح والنشر، فيباع على الصفة مع كونه حاضرا دون أن ينشر ويقلب. انظر الحطاب. وإن أي ولأجل اشتراط كون الجزاف مرءيا لا يجوز أن يشتري ملء ظرف وهو فارغ ابتداء، بل ولو ملئه ثانيا بعد تفريغه، بعد أن اشتراه أولا بما فيه مع ما يملؤه ثانيا، وجعل ذلك عقدة واحدة لعدم رؤيته ثانيا حين العقد عليهما معا فقد دخلا على الجزاف. قاله عبد الباقي. وقوله وقد دخلا على الجزاف، هو كالصريح في المنع ولو كان الزرع الذي يملؤه منه صبرة بين أيديهما. والله سبحانه أعلم. قال عبد الباقي: ويقيد قوله: وإن ملء ظرف لخ، بما إذا

стр. 5157

كان الظرف مكيالا مجهولا ولهم مكيال معروف غيره، وإلا جاز كما مر من جواز شراء حاضر ببادية بمكيالها لعدم مكيال معلوم له بها، ومن جواز شراء باد بحاضرة بمكيالها لعدم مكيال معلوم للبادي، نعم شراء ما في المكيال المجهول جزافا جائز بشروطه، لا على أنه مكيل به مع تيسر معلوم له. المازري: وقد يهجس في النفس أن لا فرق بين ما أجازوه ومنعوه إذ لا يختلف حزر الحازر لزيت في قارورة ولمقدار ملئها منه؛ وأشار ابن رشد لما يفيد الجواب بأن ما أجازوه لم يقصد فيه إلى الغرر لحضوره فخف أمره، بخلاف ملئه ثانيا فإنه غرر مدخول عليه، وذكر ابن غازي عن القباب أن ما يفعله أهل بلاده من إعطاء العطار درهما ليعطيه به أبزارا أي كفلفل كما عندنا بمصر أيضا، فيجعل له شيئا من الأبزار في كاغد فيحمله المشتري من غير معرفة قدره لا يجوز. انتهى. أي من غير رؤية فإن فتحه ورءاه جاز وإن لم يعرف وزنه؛ إذا وجدت فيه بقية شروط الجزاف ما عدا المشقة؛ لأنها لا تشترط في المكيل والموزون. انتهى. وفي الحطاب عن ابن رشد: ولا يجوز الشراء بمكيال مجهول إلا في موضع ليس له مكيال معلوم على ما قاله في المدونة. وفي التوضيح: اختلف أصحابنا إذا وقع التبايع بمكيال مجهول، فقال أشهب: لا يفسخ، والظاهر هو القول بالفسخ. إلا في كسلة تين مستثنى من المبالغتين يعني أن ما مر من منع شراء ملء الظرف الفارغ أو ما فيه مع ملئه ثانيا بعد تفريغه إنما هو في غير ما هو كسلة التين، وأما ذلك فإنه يجوز فيه الأمران بأن يشتري ملء السلة الفارغة أو يشتري ما فيها مع ملئها ثانيا بعد تفريغها، والسلة بفتح السين؛ قال عبد الباقي: إلا في كسلة تين وعنب وقربة ماء وجراره وراويته مما جرى العرف بأن ضمانه من بائعه إذا انشق قبل تفريغه، فيجوز شراء ملئه فارغا وملئه ثانيا بعد تفريغه بدرهم مثلا في عقد واحد؛ لأن السلة ونحوها بمنزلة المكيال المعلوم، وإذا اختلفت المياه تعين فتحه عند الشراء. انتهى كلام عبد الباقي. وقال الخرشي عند قوله: إلا في كسلة تين؛ أي إلا أن يقع ذلك في سلة تين أو عنب أو نحوهما فلا بأس بشراء ملئه فارغا أو ملئه ثانيا بعد تفريغه بدرهم؛ لأن التين والعنب غير مكيل فأكثر كيل الناس له بالسلل، فجرى ذلك مجرى المكيال لهما، والقمح مكيل

стр. 5158

فملء الغرارة منه بيع بمكيال مجهول؛ لأن الغرارة ليست بمكيال له. انتهى؛ يعني أن الغرارة ليست بمكيال للقمح لأن له مكاييل كالإردب والقفيز والويبة، فالعدول عن تلك المكاييل إلى غيرها غرر، وأما التين مثلا فلا مكيال له ولكن كثر تقدير الناس له بالسلل فجرى ذلك مجرى المكيال للتين وذكر المازري ما هو قريب من هذا أو هو نفسه، وهو أن القمح مكيل فملء الغرارة منه بيع بمكيال مجهول، والعنب غير مكيل فلم يكن ملء السلة منه مثل ذلك. انتهى. انظر ابن غازي والحطاب. قال عبد الباقي: ثم عطف على غير مرءي ثلاثة أشياء أحدها قوله: وعصافير حية بقفص؛ يعني أنه لا يجوز بيع عصافير حية محبوسة بقفص جزافا، وكذا ما هو مثلها من الطير مما يتداخل فلا يباع جزافا لأنه يموج ويدخل بعضه في بعض فلا يمكن الحزر، وقوله: بقفص، وأولى غير المحبوسة بالقفص، وأما المذبوح من ذلك أي من العصافير ومشاكله فيجوز بيعه جزافا فيما كثر لعدم التداخل، لا فيما قل. قال مقيده عفا الله عنه: وعلم مما مر أن هذا الجواز في المذبوح إنما هو فيما لم تقصد أفراده من الطير وذلك ظاهر. والله سبحانه أعلم. وقال المواق: ابن حبيب: أما الطير حيا فلا يباع في الأقفاص جزافا قل أو كثر حتى يعد. ابن رشد: اتفاقا لأنه يموج ويلوذ ويدخل بعضه تحت بعض فيعمى أمره، وأما الطير المذبوح فيجوز بيعه جزافا فيما كثر ولا يجوز فيما قل. انتهى. وقوله: بقفص، القفص بالتحريك محبس الطير قاله في القاموس ثانيها قوله: (وحمام برج) يعني أنه لا يجوز بيع الحمام ببرجه مجردا عن برجه، وأما إن بيع مع برجه فذلك جائز لأن الحمام تبع، وهو كذلك في المدونة. وقوله: وحمام ببرج. قال عبد الباقي: إلا أن يحيط به معرفة قبل الشراء فيجوز بيعه جزافا. فإن قلتَ: حيث أحاط به معرفة قبل الشراء يمنع بيعه جزافا. قلتُ: المراد أحاط به معرفة بالحزر كما في المواق والتتائي عن ابن القاسم. فلا منافاة بهذا القيد بين ما قاله المص من المنع وبين ما لابن القاسم من الجواز بحمل كل على حالة خاصة. انتهى. وقال الرهوني: إن الحمام إذا بيع مع برجه فإن كلام الطرر يفيد الاتفاق على جوازه. انتهى. قال عبد الباقي: ومنع ابن القاسم في العتبية بيع الخشب الملقى بعضه على بعض جزافا لخفة مؤنة عده كالغنم، ولا بأس بشراء صغاره جزافا.

стр. 5159

تتمة: قال الحطاب: ونحل الأجباح لا خلاف في جواز بيعه جزافا لمشقة عده، وظاهره أنه يباع بدون الأجباح، وفي أحمد: لا يباع بدونها. وظاهر النقل السابق وكلام ابن عرفة خلافه. وقال البرزلي: إن اشترى الأجباح دخلت النحل وكذا العكس، ولا يدخل العسل في الوجهين. قاله ابن رشد. ويجمع بين ما للحطاب وأحمد بحمل الجواز على بيعه حالة كونه في الجبح بدليل قوله: لمشقة عده، وحمل ما في أحمد من المنع على ما إذا كان طائرا منها لعدم القدرة عليه. وقول الحطاب: لمشقة عده، به يفرق بين جوازه وهو في جبحه وبين منع بيع الحمام وهو في برجه، فالحمام لا مشقة في عده عادة بخلاف النحل. فرع: قال الأجهوري على الرسالة عند قولها: وما أفسدته الماشية ليلا من الزرع والحوائط فعلى أربابها لخ، ما نصه: وهذا كله فيما يمكن منعه من الإتلاف بربط ونحوه أي كقفل، وأما ما لا يمكن كحمام الأبرجة والنحل فهل يمنع أربابها من اتخاذها؟ وهو ما رواه مطرف عن مالك أو لا يمنعون؛ وعلى أرباب الزرع والشجر حفظه؛ وهو قول ابن القاسم وابن كنانة وابن حبيب. فرع: قال في المدونة ولا يصاد حمام الأبرجة، ومن صاد منه شيئا رده إن عرف ربه، وإن لم يعرف ربه فلا يأكله أي وموضعه بيت المال، كمال ضل صاحبه، وإذا دخل حمام برج لرجل في برج لآخر ردها إلى ربها إن قدر وإلا فلا شيء عليه، ومن وضع أجباحا في جبل فله ما دخلها من النحل. قال في العتبية: شرط الأجباح أن يضعها في موضع لا ينتهي إليه سرح نحل البلد. انتهى. وفي التتائي في باب الذكاة عند قول المص: كالدار لخ، ما نصه: في المجموعة عن ابن كنانة في الرجل يجد النحل في شجرة أو صخرة: لا بأس أن ينتزع عسلها إذا لم يعلم أنها لأحد، ولا يحل له أن يأكل نحل جبح نصبه غيره لا في عمران ولا في مفازة. انتهى كلام عبد الباقي. وقال الرهوني بعد أن جلب كلام صاحب الطرر نقْلَ ابن فتحون عن أبي الوليد وغيرَه: فتحصل من كلامه أولا وآخرا أن البرج إذا بيع واشترط المبتاع حمامه فهو له بلا خلاف، وإن لم

стр. 5160

يشترطه ففي كونه له أو للبائع قولا ابن العطار مع ابن فتحون (١))، ونقل ابن فتحون عن الشيخ أبي الوليد، وفي جواز بيع الحمام وحده ببرجه جزافا ومنعه قولان. مسألة: قد مر عن عبد الباقي: وإذا دخل حمام برج لخ، وكذلك النحل قال أشهب: هي في النحل أجْوزُ إذ لا يعرف أبدا. وقال ابن حبيب وابن عبدوس: وإن لم يعرف الحمام الذي آوت إلى برجه من حمام غيره فله أن يأكل فراخ ذلك البرج، وكذلك إن لم يستطع ردها. ثالثها: مفهوم قوله: ولم تقصد أفراده، وهو قوله: وثياب؛ يعني أنه لا يجوز بيع الثياب جزافا لأنها تقصد أفرادها، نص عليه ابن أبي زيد وغيره، ومثل الثياب غيرها مما تقصد أفراده كما مر كالحيوان والرقيق وغير ذلك، إلا أن صغار الحوت ونحوها كالعصافير المذبوحة مما لا تقصد أفراده. والله سبحانه أعلم. ونقد إن سك والتعامل بالعدد يعني أن النقد أي الذهب والفضة إذا كان مسكوكا والحال أن التعامل بالعدد فإنه لا يباع جزافا لأن أفراده تقصد. قال عبد الباقي: ونقد ذهب أو فضة يمنع بيعه جزافا لقصد أفراده أيضا، وكذا فلوس كما قال ابن ناجي: إنه المشهور في التعامل بها عددا، وكذا الجواهر، وإنما نص على النقد لكثرة الغرر لحصوله بجهة الكمية وجهة الآحاد لأنه يرغب في كثرتها ليسهل الشراء بها، ولا يعلل بكثرة الثمن ليلا يرد الجواهر واللؤلؤ ونحوهما. انتهى. يعني الجواهر التي يجوز فيها الجزاف لصغرها فلا ينافي ما قدمه قريبا من المنع في الجواهر. قاله بناني. وفي الحطاب: أن قوله: ونقد، يشمل الفلوس؛ قال: وهو صحيح. وإلا بأن تعومل بالمسكوك وزنا أو لم يسك النقد جاز بيعه جزافا لعدم قصد أفراده حينئذ؛ واعلم أن قوله: وإلا، يدخل تحته ثلاث صور بحسب ظاهره؛ لأن مقتضاه وإلا يجتمع الشرطان بأن فقدا أو أحدهما، وذلك شامل للمسكوك التعامل به وزنا فيجوز بيعه جزافا، لم يكن مسكوكا وتعومل به وزنا لا إشكال في جواز بيعه جزافا، لم يكن مسكوكا والتعامل بالعدد، وهذه مقتضى المص جوازها مع أن الحكم فيها المنع؛ كما ذكره الشبراخيتي. وقد يقال: لبعد هذه الصورة لم يستثنها، على أن ابن عبد السلام بحث في جوازه في المسكوك المتعامل به وزنا بأن آحاده

стр. 5161

مقصودة لأنه يرغب في كثرتها لسهولة شراء السلع اليسيرة كنصف درهم وربعه. وفي كلام عبد الباقي هنا تخليط. والله أعلم. والمراد بالمتعامل به وزنا ما يوزن بصنجة وينقص صرفه بنقص وزنه من غير مراعاة عدد، وإذا تعومل بهما معا كدنانير مصر وقروشها روعي العدد. قاله عبد الباقي. وقال أبو علي: واحترز بالمسكوك من التبر والمصوغ ونحوهما فيجوز ذلك جزافا. قال المازري: ولو كان الحلي محشوا إذا عرف قدر الساتر للمحشو من المذهب والفضة بأن تعلم رقته من غلظه وأمكن حزره. انتهى. وقول المص: ونقد إن سك، فيه دليل على أن النقد يطلق على المسكوك وغيره، وفي المواق عن المدونة: بيع الدنانير والدراهم قمار ومخاطرة. الأبهري: لأن الغرر يدخلها من وجهين، من جهة صفة الدراهم ومن جهة المبلغ، فلم يجز ذلك لكثرة الغرر. وعبارة ابن رشد: لأن المطلوب حينئذ آحاده ومبلغه. ابن بشير: فإن كان التعامل في المسكوك بالوزن فجل أهل المذهب أنه يجوز بيعه جزافا؛ لأن المطلوب حينئذ مبلغة لا آحاده، وأما ما كان من العين مصوغا أو مسكوكا فهو بمنزلة العروض يجوز بيعه جزافا، وفي المدونة: لا بأس ببيع سوار الذهب لا يعلم وزنه بفضة لا يعلم وزنها، ولا بأس ببيع الذهب بالفضة جزافا، وإن أسلم نقار فضة أو تبرا مكسورا جزافا لا يعلم وزنه في سلعة موصوفة إلى أجل جاز، ويجوز بيع الحلي المحشو جزافا، وفي المدونة: لا يجوز أن يسلم في سلعة موصوفة إلى أجل دراهم أو دنانير جزافا، عرفا عددها أم لا إذا لم يعرفا وزنها وذلك قمار وخطار. قال ابن يونس: يريد إلا في بلد تجوز فيه عددا فليس في بيعها مخاطرة لأنه أمر قد عرفوه، وقد قال مالك في قوم كانت بينهم دواب فباعوها بدراهم مختلفة الوزن منها الناقص والوزن ثم اقتسموها عددا بغير وزن، فقال: أرجو أن لا يكون به بأس. قال ابن رشد: معنى هذا إذا كان الناقص منها يجوز بجواز الوازن، وأما إن كان الناقص منها لا يجوز بجواز الوازن فاقتسماها عددا دون أن يعرف الناقص منها من الوازن فهو غرر لا يجوز. انتهى. ثم أفاد تفصيلا في مفهوم قوله: وجهلاه، بقوله: فإن علم أحدهما بعلم الآخر بقدره خير؛ يعني أن أحد المتبايعين في الجزاف إذا علم بعد العقد بأن الآخر كان عالما حين العقد بقدر المبيع فإن الجاهل منهما يخير في رد المبيع وإمضائه كعيب

стр. 5162

دلس به، ومحل التخيير إذا كان العلم والجهل من الجهة التي يباع عليها كمكيل علم أحدهما بكيله وجهله الآخر، وأما لو جهلا مكيله وعلم أحدهما وزنه أو عدده فلا خيار لاستوائهما في جهل الجهة التي وقع اعتياد المبيع عليها، إلا إذا استلزم ذلك معرفة المبيع على الجهة التي وقع اعتياد العقد عليها. قال ابن رشد: ما يعد أو يكال أو يوزن لا يجوز بيعه جزافا إلا مع استواء البائع والمبتاع في الجهل بعد ما يعد منه أو وزنه أو كيله؛ لأنه متى علم أحدهما ذلك وجهله الآخر كان العالم بذلك منهما قد غر الآخر الجاهل وغشه، فإذا علم عدد الجوز لم يجز أن يبيعه جزافا، وإن كان العرف أن يباع كيلا لأنه يعرف كيله بمعرفة عدده، وأما معرفة عدد القثاء فلا تأثير له في المنع من بيعه جزافا؛ إذ لا يعرف قدر وزنه بمعرفة عدده لاختلافه في الصغر والكبر، بخلاف الجوز الذي يقرب بعضه من بعض. وهذا بين. انتهى. انظر الرهوني. سحنون: روى ابن وهب: لا يبيع الجوز جزافا من عرف عدده، ويبيع القثاء جزافا من عرف عددها. انتهى. وقوله: خير فإن بقيت الصبرة مثلا فإنها ترد أو يأخذها ولا شيء له، وإن فاتت لزم فيها الأقل من الثمن أو قيمتها، هذا إذا كان العالمُ هو البائعَ والجاهلُ هو المشتريَ كما هو الغالب، فلو انعكس الأمر بأن كان العالم هو المشتريَ والجاهل هو البائعَ فعلى المشتري الأكثرُ من الثمن والقيمة؛ لأنه متعد. قاله الشيخ أبو علي. وإن أعلمه أولا فسد؛ يعني أن العالم إذا أعلم حين العقدِ الجاهلَ بأنه عالم بقدر الجزاف فإن العقد يفسد. وقوله: وإن أعلمه. وكذا لو علم به من غيره لتعاقدهما على الغرر. قال عبد الباقي: وإذا فسد رد المبيع لربه إن كان باقيا فإن فات لزمت القيمة بالغة ما بلغت، وأما ما فيه التخيير وفات فيلزم المشتري فيه الأقل من الثمن والقيمة أي قيمة الجزاف حيث كان التخيير فيه للمشتري، فإن كان للبائع بأن علم المشتري فقط بقدره لزم المشتري الأكثر من الثمن والقيمة. انتهى. قال عبد الباقي: وينبغي له أن لا يعطيه طعاما بدلها لما فيه من الاقتضاء عن ثمن الطعام طعاما. قاله ابن رشد. انظر التتائي مع الشارح. انتهى. قوله: وينبغي له أن لا لخ، قال الرهوني: قال في التوضيح: وإن أراد المبتاع أن يصدق البائع في الكمية ويردها له لانبغى أن لا يجوز على أصولهم في الاقتضاء عن ثمن الطعام طعاما. انتهى.

стр. 5163

كالمغنية يعني أن مسألة الجزاف فيما إذا أعلم العالم الجاهل بأنه عالم بالقدر، هي كمسألة الأمة المغنية فإن بائعها إذا أعلم المشتري حين العقد أنها مغنية فإن البيع يفسد، وإن لم يعلم بذلك إلا بعد العقد فإن البيع يصح ويثبت الخيار للمشتري في الرد وإمضاء البيع، فقولُه: كالمغنية جوابٌ عن استشكال ابن القصار كون علم أحدهما عيبا؛ لأن العيب إذا أعلم البائع به المشتري جاز الرضا به، ولو أعلمه هنا فسد، فإنه لا منافاة بين كون الشيء يفسد به العقد إذا قاربه ولا يفسد به إذا اطلع عليه بعد ذلك لدخوله على الغرر في الأول دون الثاني، كما قال سحنون فيمن باع أمة وشرط أنها مغنية: إن البيع فاسد ولو اطلع على ذلك بعد البيع لم يفسد وكان له الخيار. انتهى. ثم محل الفساد إن قصد البائع بالتبيين الاستزادة في الثمن، فإن قصد التبري جاز لأن الغناء في الأمة عيب، والعيب يوجب الخيار للمشتري علم به البائع أم لا، فإذا أعلمه بالعيب على جهة التبري من العيب جاز البيع ولا خيار للمشتري حينئذ لرضاه بالعيب، والتاء في المغنية للتأنيث وأما بيع المغني فلا يوجب خيارا ولا فسادا. نقله الروياني عن المالكية كما في الحطاب. ولعل وجهه مع كون المنفعة غير شرعية فيه أيضا أنه لا يخشى من غناه (١) تعلق الناس به عادة أي شأنه ذلك بخلاف الجارية. قاله عبد الباقي. وقوله: "وإن أعلمه أولا فسد كالمغنية"، عدم جواز البيع على ذلك عند الإمام مالك، ونقل المازري جواز ذلك عن الشافعي وأبي حنيفة، كان المنفرد بالعلم البائع أو المشتري، فإنه يجب لمن لا علم عنده بعلم الآخر الخيار، وحكى المازري عن بعض أهل المذهب أن البائع لا خيار له في علم المشتري. نقله الشيخ أبو علي. وقال: فإن قلت: ولِمَ عبر المص بقوله: وإن أعلمه أوَّلا مع أن العلم كاف. قلت: سر هو ليشبه به قوله: كالمغنية؛ لأن فيه شرطا من البائع وهو يلزمه الإعلام أو هو هو. انتهى ولما كان الغرر المانع من صحة العقد قد يكون بسبب انضمام معلوم لمجهول؛ لأن انضمامه إليه يصير في المعلوم جهلا لم يكن وكان في ذلك تفصيل، أشار إليه المص تبعا لقول المقدمات: منَ الأشياء ما الأصل فيه أن يباع كيلا ويجوز بيعه جزافا كالحبوب، ومِنها ما الأصل فيه أن يباع

стр. 5164

جزافا ويجوز بيعه كيلا كالأرضين والثياب أي غير الشقق جمع شقة لأنها تكال، ومنها ما لا يباع جزافا ولا كيلا إذ لا يتصف بواحد منهما كالعبيد وسائر الحيوان، ويجوز بيع شيئين جزافا أوكيلا في عقد واحد لخ، فقال عاطفا بالجر على غير مرءي: وجزاف حب مع مكيل منه؛ يعني أن البيع يفسد إذا كان المبيع جزافا من الحب مع مكيل من الحب في عقدة واحدة. قال عبد الباقي مفسرا للمص: وجزاف حب كقمح مما أصله البيع كيلا مع مكيل منه لخروج أحدهما عن الأصل. انتهى. وقال المواق عن ابن رشد: حكم الموزون والمعدود حكم المكيل. أو أرض؛ يعني أنه لا يجوز بيع جزاف من الحب مع مكيل أرض كصبرة قمح وعشرة أذرع من هذه الأرض. قال عبد الباقي: لخروجهما عن الأصل، فأرض عطف على ضمير منه من غير إعادة الجار، وهو جائز عند الكوفيين، واختاره ابن مالك وغيره. ومنه ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ﴾ أي بالجر في قراءة حمزة ﴿وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾. ومذهب البصريين وهو الصحيح إعادة الجار. وقال أحمد: أرض معطوف على موصوف مكيل؛ أي مع حب مكيل منه. انتهى. قال مقيده عفا الله عنه: الظاهر تقدير شيء لا حب ولابد مع ذلك من تقدير صفة لأرض أي مكيلة. والله سبحانه أعلم. واعلم أن بيع الشيئين معا ثلاثة أقسام؛ لأنهما إما أن يكونا جزافين، أو مكيلين، أو أحدهما مكيل والآخر جزاف، فالقسم الأول والثاني جائزان، ويأتي الكلام عليهما قريبا إن شاء الله تعالى، والقسم الثالث فيه أربع صور لأنه إما أن يكون أصلهما معا الكيل، أو أصلهما معا الجزاف، أو أصل ما بيع جزافا الكيل وأصل ما بيع بالكيل الجزاف، أو العكس، فالثلاث الأولى ممنوعة، والرابعة جائزة، فأشار المص إلى الصورة الأولى والثانية بقوله: وجزاف حب مع مكيل منه، وإلى الثالثة الممنوعة بقوله: وجزاف أرض مع مكيله؛ يعني أنه لا يجوز بيع جزاف الأرض مع مكيله لخروج أحدهما عن الأصل، وأشار إلى الصورة الرابعة الجائزة بقوله: لا مع حب؛ يعني أن الحكم في بيع جزاف الأرض مع مكيل الحب ليس كالحكم فيما ذكر قبله، فالحكم في ذلك عدم الجواز فيفسد البيع،

стр. 5165

والحكم في هذا الجواز فيصح البيع، قال في المقدمات: والجزاف مما أصله أن يباع جزافا كالأرضين لا يجوز بيعه مع المكيل منه باتفاق، واختلف في بيعه مع المكيل مما أصله أن يباع كيلا على قولين، الجواز لابن زرب وعدمه لابن العطار. وقال ابن عرفة: ولابن محرز مثل ما لابن زرب. وقال ابن رشد: وما ذهب إليه ابن زرب هو الصحيح. قوله مع مكيل منه: أي من الحب سواء كان من جنس المكيل أو من غير جنسه. قاله الحطاب. وقال في بعض النسخ: مكيلة بالتاء المنونة. وفي بعضها: مع مكيلها بالتأنيث ولا إشكال عليهما. وفي بعض النسخ: مع مكيله بالضمير المذكر، وكأنه ذكَّره وإن كان عائدا للأرض كناية عن الجنس. والله أعلم. وأشار إلى بيع الجزافين بقوله: ويجوز جزافان؛ يعني أنه يجوز بيع الجزافين صفقة واحدة. قال عبد الباقي: ويجوز جزافان صفقة واحدة كان أصلهما المبيع جزافا أو كيلا، أو أحدهما كيلا والآخر جزافا كحب وأرض؛ لأنهما في معنى الجزاف الواحد من حيث تناول الرخصة لهما. ومكيلان؛ أي وكذا يجوز بيع مكيلين صفقة واحدة سواء كان أصلهما الكيل أو الجزاف أو أحدهما. قاله عبد الباقي. وقال في المواق عن ابن رشد: لا خلاف في جواز بيع المكيلين في صفقة واحدة والجزافين في صفقة واحدة أيضا على كل حال. انتهى. وجزاف مع عرض؛ يعني أنه يجوز بيع الجزاف مع العرض في صفقة واحدة؛ يعني العرض الذي لا يباع كيلا ولا وزنا ولا عددا كعبيد ودواب فلا تدخل الثياب والأرضون. قاله الرهوني. قال مقيده عفا الله عنه: أي لأنه لا يخلو حينئذ مما مر. والله سبحانه أعلم. وقال الشيخ أبو علي: وحاصل كلام ابن رشد أنه إذا اجتمع معلوم ومجهول فإن جاء كل واحد على أصله فأجِزْ، وإن خرجا معا عن أصلهما أو أحدهما فامنع والمجهولان يجوزان مطلقا، وكذا المعلومان بلا تقييد في جميع ما ذكر انتهى. قال مقيده عفا الله عنه: ومن هذا تعلم أنه يمتنع اجتماع صبرة قمح مبيعة جزافا مع عشرين مدا من الذرة كما نص عليه الحطاب، ويعلم منه أيضا منع بيع صبرة قمح مبيعة جزافا مع ذهب

стр. 5166

موزون في صفقة واحدة. وبالله تعالى التوفيق. ويأتي نحوه للحطاب عند قول المص. "ولا يضاف لجزاف" وللشيخ أبي علي: والجمعُ للجزاف مع ضد حُظِر … وقد بدَا الخروجُ عن أصلٍ شُهِر وجزافان على كيل إن اتحد الكيل والصفة؛ يعني أنه يجوز بيع جزافين على شرط الكيل بشرط أن يتحد الكيل؛ أي يتحد ثمنه بأن يكون المأخوذ بدرهم مثلا من أحد الجزافين مقدار المأخوذ من الآخر بدرهم، وبشرط اتحاد الصفة أيضا فلابد من اتحاد ثمن الكيل واتحاد الصفة، كصبرة قمح وأخرى مثلها كل إردب بدينار، فإن اختلفا معا لم يجز اتفاقا، كصبرة قمح كل صاع منها بدينار، مع صبرة شعير كل صاع منها بدرهم أو بدينارين، وإن اتفقت الصفة واختلف ثمن الكيل كصبرتي طعام واحد إحداهما صاع بدينار والأخرى بدينارين لم يجز، لاختلاف الثمن، وكذا لو اختلفت الصفة واتفق الثمن كصبرتي قمح وشعير كل صاع بدينار. قال الحطاب مفسرا للمص: يعني أنه يجوز بيع الجزافين على الكيل بشرط أن يتحد الكيل الذي بيعا عليه ويتحد صفتهما كصبرتي قمح بصفة واحدة بيعا في صفقة واحدة على أن كل مد بدينار، ولا خلاف في جواز ذلك. قاله في البيان والمقدمات. فإن اختلف الكيل والصفة كصبرة قمح وصبرة شعير بيعتا في صفقة واحدة على أن صبرة القمح كل مد بدينار وصبرة الشعير كل مد بنصف دينار فلا خلاف في منع ذلك أيضا. قاله في البيان والمقدمات. وإن اختلف الكيل الذي بيعتا عليه واتفقت الصفة أو اتفق الكيل الذي بيعتا عليه واختلفت الصفة، فالأولى كصبرتي قمح صفة واحدة، فيشتريهما صفقة واحدة هذه ثلاثة أرادب بدينار؛ وهذه أربعة أرادب بدينار والثانية كصبرة من قمح وصبرة من شعير يشتريهما صفقة واحدة ثلاثة أرادب بدرهم، أجاز ذلك أشهب ولم يجزه ابن القاسم. قاله في البيان والمقدمات. وعلى قول ابن القاسم مشى المص، فالصور الثلاث عنده ممنوعة، وذلك مستفاد من مفهوم الشرط، والاختلاف بالجودة والرداءة كالاختلاف بالصنف، قاله في العتبية في رسم البيع والصرف من سماع أصبغ. انتهى. واعلم أن علة المنع مع الاختلاف أنه يصير جزافا على كيل معه غيره، وهو لا يجوز كما أشار إليه بقوله:

стр. 5167

ولا يضاف لجزاف على كيل غيره مطلقا، قال الحطاب مفسرا للمص: يعني أن الجزاف إذا بيع على الكيل فلا يجوز أن يضاف إليه غيره مطلقا بأي وجه كانت المغايرة، فلا يضاف إليه جزاف آخر من صفته مخالف له في الكيل الذي بيع عليه، ولا جزاف مخالف له في صفته وإن وافقه في الكيل الذي بيع عليه، ولا يضاف له عرض كعبد أو ثوب أو دار، ولا يضاف له إلا جزاف مثله موافق له في صفته وفي الكيل الذي بيع عليه، وقال الخرشي: ومعنى مطلقا كان الغير من جنس المبيع أو غيره مكيلا أو موزونا أو مذروعا، وبعبارة سواء سمَّى للغير ثمنا أم لا لأنه مع التسمية قد يساوي أكثر فاغتفر لأجل هذا، ومع عدمها لا يدري ما يخصه من الثمن، وعلى هذا لا يجوز بيع الزرع جزافا على كيل بأرضه. انتهى. تنبيه: قال ابن غازي: من البين أن الموزون والمذروع في هذا الباب في معنى الكيل (١)). قال الحطاب: قلت: وقد صرح في المقدمات بأن حكم الموزون والمذروع والمعدود حكم المكيل. وقال القباب: فاللبن والزبد أصلهما معا البيع على الكيل لأن اللبن يباع بالمكيال والزبد بالوزن، وهو في هذا الباب في معنى الكيل، فبيع القربة جزافا لا يجوز مع بيع الزبد وزنا لأنه من باب جمع الجزاف مع المكيل مما أصلهما الكيل، هذا إن اشترى القربة مع رطل ونصفه من الزبد، وأما إن اشترى القربة وزبدها بحساب كذا أوقية بدرهم فهو من باب الجزاف على الكيل مع غيره، فإن اشترى اللبن والزبد على غير كيل ولا وزن كان من باب جمع الجزافين وهو جائز. والله أعلم. انتهى. تنبيه آخر: وقع في عبارة الخرشي هنا ما نصه: يعني أن من باع جزافا على أن كل قفيز بكذا، وعلى أن مع المبيع سلعة كذا من غير تسمية ثمن لها بل ثمنها من جملة ما اشترى به الكيل (٢) فإن ذلك لا يجوز. ونحوه لعبد الباقي فانظر من أين لهما هذا القيد؟ وظاهر كلام ابن رشد وغيره

стр. 5168

الإطلاق. ومن خط شيخ شيوخنا أبي العباس بن الحاج هنا ما نصه: سواء سمَّى لذلك الغير ثمنا أم لا، بدليل صور المنع الثلاث في مفهوم ما قبله. تأمل. انتهى. قاله بناني. وجاز برؤية بعض المثلي؛ يعني أنه يجوز بيع المثلي برؤية بعضه مكيلا كقمح، وموزونا كقطن، وأخرج المقومات فلا يكفي رؤية بعضها على ظاهر المذهب، كما قال في التوضيح، وقال ابن عبد السلام. ظاهر الروايات مشاركة المقوم للمثلي. انتهى. وفي بعض النسخ: وجاز رؤية بعض المثلي بدون حرف الجر، والمعنى عليها: وجاز رؤية بعض المثلي في البيع إذ الكلام فيه ولا يحتاج لتقدير حرف. قاله عبد الباقي. وقال في زبدة الأوطاب في اختصار الحطاب عند قوله: وجاز برؤية بعض المثلي: ليس هذا خاصا بالمكيل وكذا في الجزاف ويكفي رؤية بعض المثلي المكيل سواء كان حاضرا بالبلد أو غائبا. التوضيح: [وينبغي التحفظ على العين] (١) فيكون كالشاهد عند التنازع. فإن خرج الآخر مخالفا لما رآه أولا فإن كان ذلك يسيرا لزم، وإن كان كثيرا لم يلزم، ويأتي للمص "ولا كلام لواجد في قليل لا ينفك" لخ، واحترز بالمثلي فإنه لا يكفي رؤية بعض المقوم. التوضيح: وهو ظاهر المذهب، وقيل: كالمثلي يلزم باقيه إذا كان على الصفة وهو مقابل الأصح في قول الشامل: لا مقوم على الأصح. انتهى. والصوان؛ يعني أنه يجوز بيع ما في الصوان برؤية ظاهره، والصوان بكسر الصاد وضمها ما يصون الشيء، كقشر الرمان والبيض والجوز. وفيه لغة صيان. قال عبد الباقي: لا كلام للمشتري إذا خرج الباقي مخالفا قليلا لا ينفك كم سيأتي، وإلا خير. قال الشارح عبد الحق: إنما يلزم الباقي إذا خرج موافقا لأوله بشرط أن لا يكون الأول معيبا؛ لأنه يقول: ظننت الباقي سليما فاغتفرت العيب فيما رأيت أولا. انتهى. وهذا في عيب مثله يحدث في الأول ويغلب السلامة منه في الباقي، كسواد بأعلى مطمورة، وأما في عيب لا يحدث في الأول إلا ويحدث مثله في الباقي كسوس، فلا كلام للمشتري في وجوده في الباقي حيث وجده في الأول. وقولُ بعضهم: لو قال: وكفت رؤية الصوان وبعض المثلي كان أظهر، يقتضي أنه لا يكفي رؤية بعض الصوان مع أنه يكفي، وقوله: كسواد بأعلى مطمورة؛ يعني من القمح أو غيره من المثليات.

стр. 5169

وعلى البرنامج؛ يعني أنه يجوز البيع والشراء مُعْتمَدًا على الأوصاف المكتوبة في البرنامج، والمراد به الدفتر المكتوب فيه صفة ما في العدل، وكأن الأصل منعه، لكنه أجيز لما في حل العدل من الحرج على البائع من تلويته (١) ومئونة شده إن لم يرضه المشتري، فأقيمت الصفة مقام الرؤية. انتهى. قاله الخرشي. والدفتر بفتح الدال وقد تكسر، والبرنامج قال في التوضيح: بفتح الباء وكسر الميم. وقال الفاكهاني: رويناه بفتح الميم ولم يذكر عياض غير الكسر وأما الباء فبالفتح لا غير. انتهى. قاله الحطاب. وقال عبد الباقي: وجاز بيع عدل عرض أو طعام على البرنامج، وهو الدفتر المكتوب فيه ما في العدل بكسر العين المهملة، لما في حله من الحرج على البائع. قال أحمد: والظاهر أن البائع إذا حفظ ما في العدل ووصفه كان كافيا، وإن لم يكن برنامج، وبرنامج مصروف وإن كان أعجميا لأنه اسم جنس لا علم، واحترز بالبيع عليه من نحو ثوب مطوي على الصفة فيمنع، كساج مدرج وهو الطيلسان، وقيل: الثوب الرفيع لأن العدول عن نشره وتقليبه مع إمكانه من غير ضرر غرر كثير. قال في الموطإ: فرق بينهما أي البرنامج والثوب عمل الماضين. انتهى. وقوله: مع إمكانه من غير ضرر غرر كثير هو محل المنع، فإن كان في نشره إفساد له حيث لم يرضه المشتري فيجوز بيعه بالصفة كالبرنامج، وبه صرح ابن رشد، فإن باع على البرنامج عدة كخمسين ثوبا فوجدها المشتري إحدى وخمسين فإن اتفقت صفة وثمنا رد للبائع واحدا لا بعينه، فإن كان الزائد مخالفا لصفة البرنامج رده بعينه، فإذا اختلفت لخمسة أصناف كل صنف منها عشرة ووجد الزائد في عشرة معينة كان البائع شريكا بجزء من أحد عشر جزءا، فإن اتفقت صفات الخمس واختلف ثمنها كان شريكا بجزء من أحد وخمسين جزءا؛ أي يرد له جزءا، من أحد وخمسين جزءا، كما عبر به ابن الحاجب، كذا روى الأخوان عن مالك، فإن وجدها المشتري تسعة وأربعين ثوبا وضع من ثمنها جزءا من خمسين، وإن نقصت أكثر لم يلزم المشتري فله رد المبيع. انتهى. قوله: فإن اتفقت صفات الخمسين واختلف ثمنها لخ؛ يعني اتفقت صفاتها بأن كانت من نوع واحد واختلف ثمنها لاختلافها بالجودة والرداءة. انتهى. وقال

стр. 5170

الخرشي: وعلى البرنامج، فإن وجد على الصفة لزم وإلا خير المشتري. وقال الشيخ أبو علي: وقول المص: وعلى البرنامج، قال أبو الحسن: قال ابن يونس: قال الأبهري: أجازه جماعة من التابعين يكثر عددهم، وله أصل يرجع إليه وهو الضرورة، ومن أصوله التي يرد إليها ما اتفق المسلمون على جوازه من السلم لما يلحق الناس من الحاجة إليه. عبد الوهاب: وهو كبيع الغائب على الصفة، وهذا إنما يستدل به على من يجيز بيع الغائب على الصفة. والشافعي يخالف في بيع الغائب على الصفة. انتهى. والقول للبائع هنا ما لم يأخذه المشتري على تصديق البائع له، أو ليقلب فالقول للمشتري. انتهى. ومن الأعمى؛ يعني أنه تجوز معاملة الأعمى بيعا وشراء ونكاحا وغير ذلك، إلا فيما يتوقف على الرؤية كالجزاف وإنما ذكر البيع عن الأعمى مع البرنامج والغائب ونحوه لكونه لا يبصر، وإنما يشتري على الصفة فشابه شراء الشيء الغائب. انظر الحطاب. وقال عن الوثائق المجموعة: ولو كان أعمى أصم لم تجز مبايعته ولا معاملته ولا نكاحه، ويجوز بيع الأبكم الأصم. انتهى. وقال عبد الباقي: وجاز البيع غير جزاف على الصفة من الأعمى؛ أي له؛ هذا هو الذي يتوهم فيه عدم الجواز، وأما بيعه هو ما يملكه فلا إشكال في جوازه. وقال أحمد: وجاز العقد فيشمل البيع والشراء. انتهى. وحقيقة الأعمى من تقدم له إبصار، وأما من ولد أعمى فيسمى أكمه، والحكم فيهما سواء خلافا للأبهري في منعه البيع لمن ولد أعمى، وفي معناه من عمي صغيرا بحيث لا يتخيل الألوان، ومحل الخلاف فيما يتوقف على الرؤية لا فيما يتوقف على شم أو ذوق كمسك وسكر فيجوز قطعا. انتهى. قوله: ومحل الخلاف فيما يتوقف على الرؤية لخ، قال الرهوني: فيه نظر، بل الخلاف مطلق، والتفصيل إنما هو للخمي من عند نفسه، فإنه قال أول كتاب الغرر ما نصه: واختلف إذا خلق أعمى فمنع أبو جعفر الأبهري ذلك، وأجازه أبو محمد عبد الوهاب، وأرى أن يجوز فيما يرى أن مثل ذلك يلزم العلم بمعرفته لمباشرته لمثله مثل الملابس لخ، وفي المقصد المحمود: والأعمى الناطق السميع على ضربين أعمى منذ ولد، فهذا لا تجوز معاملته في البيع والابتياع لجهله بالمبيع، وأجازها الشيخ أبو الحسن فيما يرجع إلى الذوق واللمس دون ما يرجع إلى اللون. انتهى. وقال بناني: إن الأعمى الأخرس لا تمنع معاملته إذا كان يسمع؛ لأن

стр. 5171

الإشارة منه ممكنة، وإنما تمنع معاملة الأعمى الأصم أو من وجدت فيه الثلاثة. انتهى. وقال عبد الباقي: واعلم أن البيع للأعمى على الصفة والبيع على البرنامج وبيع الساج الدرج وقلال الخل مطينة تستثنى مما يأتي من أن شرط المبيع على الصفة أن لا يكون حاضرا لمجلس العقد. انتهى المراد منه. وقال الشيخ أبو علي بعد كلام: وإذا تقرر هذا فقول المتن: ومن الأعمى أي وجاز البيع من الأعمى؛ أي صدوره منه. وبرؤية لا يتغير بعدها؛ يعني أنه يجوز البيع برؤية للمبيع متقدمة شأن المبيع أنه لا يتغير بعدها إلى يوم العقد ولو كان حاضرا لمجلس العقد أو البلد، فإن كان يتغير بعدها لم يجز على البت ويجوز على خياره بالرؤية، وأما المبيع على الوصف فلابد أن يكون غائبا إلا ما مر استثناؤه. قاله غير واحد. وقال الحطاب عند قوله: وبرؤية لا يتغير بعدها، فإن كانت مدة يتغير فيها فالبيع فاسد على الأصح، إلا أن يباع بصفة مؤتنفة أو على أنه بالخيار إذا رأى، وقيل: إن شرط النقد فسد وإلا جاز. قاله في الشامل. وأصله في التوضيح: والأول مذهب المدونة: وهذا في غير الجزاف. وأما الجزاف فلا يجوز بيعه إلا إذا كان حاضرا كما تقدم، وتقدمت مسألة المدونة في الثمار الغائبة، وذكر ابن عرفة هنا عن المدونة أنه يجوز بيع الزرع الغائب برؤية متقدمة؛ وذكر ابن رشد في بيع الصبرة بذلك قولين: الجواز لابن حبيب والمنع لابن القاسم في المدونة. انتهى. وقال الشيخ أبو علي بعد جلب نقول كثيرة: وإذا تبين هذا فالمذهب أن المدة إذا كان يمكن فيها تغير المبيع فالبيع فاسد سواء شرط نقدا أم لا. انتهى. وقال القاضي في معونته: يجوز بيع السلعة الغائبة على رؤية متقدمة إذا كان من وقت الرؤية إلى وقت العقد من المدة ما لا يتغير فيه المبيع، والاعتبار في ذلك بالعرف في مثل تلك السلعة. انتهى. وفي الشامل: وإن كان يتغير في مثلها فسد على الأصح، وقيل: إن اشترط النقد وإلا جاز. وقوله: وبرؤية لا يتغير بعدها، حذف المرءي ليعم فيشمل العقار والعروض والحيوان والزرع القائم. انتهى. وحلف بائع مدع أن ما في العدل موافق للبرنامج لبيع أي في مسألة بيع برنامج وقد تلف أو بقي وادعى المشتري بعد قبض المبتاع وغيبته عليه عدم موافقته أو بعضه للبرنامج، وادعى البائع أن

стр. 5172

المبيع غير ما أتى به المشتري بعد غيبته على العدل؛ ومعمول حلف هو أن موافقته أي العدل المبيع حاصلة للمكتوب في البرنامج، فإن حلف فلا شيء عليه. قاله عبد الباقي. وقوله: وحلف مدع لخ، قال عبد الباقي: وبما قررنا علم أن صلة مدع محذوفة أي الموافقة، وأن اللام في لِبيعِ ليست صلة مدع؛ إذ البيع على البرنامج متفقان عليه لا مدع له أحدهما فقط، وأنها بمعنى في، وأن موافقته معمول حلف، وخبر أن محذوف؛ فإن قلت: القاعدة أن الذي يحلف هو المدعى عليه فلِمَ عبر عنه المص بمدع؟ قلت: هو مدع الموافقة ومدعى عليه حقيقة كما يشهد له قوله فيما يأتي: إن المدَّعَى عليه من ترجح قوله بمعهود أو أصل، وهو صادق بالبائع هنا، ويمكن حمل قوله: وحلف مدع لخ، على ما يشمل البائع كما تقدم والمشتري، وذلك إذا ادعى البائع أن ما في البرنامج من العدة غلط، وأن الذي في العدل أكثر منه، فيحلف المشتري أن موافقته للمكتوب فإن نكل من توجهت عليه غرم بمجرد نكوله في الاتهام، وبعد يمين الآخر في التحقيق. انتهى كلام عبد الباقي. وقال محمد بن الحسن عند قوله: وحلف مدع لبيع: هذا إن قبضه على تصديق البائع، وإن قبضه على أن المشتري مصدق كان القول قوله، وكذلك إن قبضه ليقلب وينظر. قاله أبو الحسن عن اللخمي. انتهى. وقدمت نحوه عن الشيخ أبي علي. والله سبحانه أعلم. وعدم دفع ردي أو ناقص، معطوف على بيع من قوله: لبيع برنامج؛ أي وحلف مدع عدم دفع ردي أو ناقص، ومراده أن من صرف دراهم أو دنانير من صراف أو أخذها من مقرض أو مدين أو نحو ذلك وقبضها المدفوعُ له بقول الدافع: إنها جياد، وغاب عليها ثم ردها أو رد شيئا منها وادعى أنه ألفاه رديا أو ناقصا، وأنكر الدافع لها أن يكون المردود من دراهمه أو دنانيره، فإنه يحلف ما دفعت إلا جيادا في علمي؛ ابن يونس: ولا يعلمها من دراهمه إلا أن يحقق أنها ليست من دراهمه فيحلف على البت، ولو اختلف النقاد في الرداءة والجودة لم يلزم رب الدين إلا ما اتفق على جودته، كما أنه لا يلزم الدافع في البدل إلا ما اتفق الشهود على رداءته. قاله الخرشي. وقال الحطاب: لا يجبر البائع أن يقبض من الثمن إلا ما اتفق على أنه جيد، فإن قبضه ثم أراد رده لرداءته فلا يجبر الدافع على بدله إلا إن اتفق على أنه ردي، وإذا أحضر الدين لرب الدين فقال شاهدان: هو جيد؛ وقال شاهدان: هو ردي؛ لم يلزمه قبضه حتى يتفق

стр. 5173

على جودته، ولو قبضه فلما قلبه (١) ألفاه رديا وشهد شاهدان برداءته وشاهدان بجودته لم يجب له بدله إلا بالاتفاق على رداءته. انتهى. وقوله: وحلف لخ، يحلف في نقص العدد على البت، وفي الغش على نفي العلم، ونقص الوزن يحلف فيه على نفي العلم إلا أن يحقق، وهذا كله إذا اتفقا على أنه قبضها على المفاصلة أو اختلفا؛ لأن القول قول الدافع بيمين إنه على المفاصلة، وإن اتفقا على أنه قبضها ليزنها فالقول قول القابض: إن ما قبضه ردي أو ناقص بيمينه. انظر الخرشي. ونحوه لعبد الباقي: وفيه وإن تنازعا في صفة القبض فالقول للدافع بيمينه إلا لقرينة على أن القبض ليزنها. انتهى. وقال الشيخ أبو علي عند قوله: وحلف على عدم دفع ردي أو ناقص: أي وحلف مدع عدم دفع ردي أو ناقص، ومراده أن من صرف دنانير أو دراهم من صيرفي وغاب عليها ثم رد شيئا منها رديا، فأنكر الصيرفي، فإنه يحلف ما أعطاه إلا جيادا؛ قال في المدونة: وكذلك من قبض طعاما على تصديق الكيل ثم ادعى نقصا، أو قبض دينا فأخذ صرة، صدق الدافع أن فيها كذا ثم وجد ذلك ناقصا، فإن القول قول الدافع. انتهى. وقال أيضا: إنه لو اختلف المشتري والبائع في عين المشترى الذي رده المشتري على الخيار كان القول للمشتري مع يمينه كما في المدونة، كان مما يغاب عليه أم لا، إلا أن يقيم بينة على ما ادعاه؛ وعلل بأنه ائتمنه ولا يلزمه أكثر مما أقر به. وقوله: وعدم دفع ردي أو ناقص، لا فرق في ذلك بين الصيرفي وغيره في الحلف على العلم؛ وقال ابن كنانة: يحلف الصيرفي على البت، والأول هو ظاهر المدونة؛ قال فيها: وإن قلت حين ردها إليك: ما دفعت إلا جيادا في علمي، فالقول قولك وتحلف ما أعطيت إلا جيادا في علمك لخ. وبقاء الصفة إن شك؛ يعني أنه إذا وقع البيع في غائب على رؤية متقدمة لا يتغير بعدها ثم قبضه المبتاع ظانا بقاءه على رؤيته المتقدمة وادعى أنه ليس على صفته التي رآه عليها - بأن تخلف ظنه بعد قبضه - وادعى البائع بقاءه على صفته، فإن البائع يحلف على بقاء الصفة التي رآه عليها المشتري أوَّلًا، هذا إن شك هل يتغير فيما بين الرؤية والقبض أم لا، فإن قُطِع بعدم التغير

стр. 5174

فالقول للبائع بلا يمين، وإن قُطِع بالتغير فالقول للمشتري. والظاهر أن ترجيح قول أحدهما كالقطع به قاله الأجهوري. وظاهر قوله: كالقطع به، أنه يصدق بغير يمين؛ وفي بعض الشروح: بيمين؛ وهو الملائم لقوله: وحلف من لم يقطع بصدقة. قاله عبد الباقي. وقال الخرشي مفسرا للمص: يعني أنه إذا اشترى شخص شيئا غائبا على رؤية متقدمة، ثم تنازع هو والبائع في أن هذه هي الصفة التي وقع العقد عليها أو تغيرت، فإن قرب ما بين الرؤيتين بحيث لا يتغير المبيع فيه فالقول للبائع، وإن بعد بحيث لا يبقى على حاله فالقول للمشترى في أنه تغير عما هو عليه حال العقد، وإن أشكل الأمر فقال ابن القاسم: القول للبائع بيمين؛ والأصل عدم الانتقال عن الصفة، فحيث قطعت أهل المعرفة لأحدهما فالقول قوله بلا يمين، وإن رجحت لواحد منهما فالقول له بيمين، وإن أشكل الأمر فالقول للبائع بيمين؛ وأما ما بيع على الصفة فإنه في حالة الشك يحمل على عدم بقاء الصفة فيكون القول قول المشتري؛ فكلام المؤلف فيما إذا بيع على رؤية متقدمة كما صرح به حلولو، فقال في قوله: وبقاء الصفة إن شك: هذا من تتمة قوله: وبرؤية لا يتغير بعدها. انتهى. انتهى كلام الخرشي. وقوله: إن شك، خلافا لأشهب القائل: القول للمشتري. قاله الحطاب. وقال عبد الباقي عند قوله: وبقاء الصفة إن شك: هو من تتمة قوله: وبرؤية لا يتغير بعدها، احترازا عما بيع على الصفة، فالقول للمشتري عند الشك في بقائها إن لم يكن هناك أهل معرفة، وإلا رجع إليهم في كون المبيع على الصفة التي وقع عليها العقد أم لا. قال في التوضيح: والفرق بين البيع على الصفة وعلى الرؤية أن البيع في مسألة الرؤية متعلق على بقاء صفة المبيع والأصل بقاؤها، فمن ادعى الانتقال فهو مدع وهو المشتري، بخلاف البيع على الصفة فإن الأصل عدمها وهو موافق لقول المشتري. نقله عبد الباقي. تنبيهان: الأول: لو تنازعا في عين السلعة المبيعة بالرؤية فالقول للمشتري بالاتفاق مع يمينه. قاله الحطاب. الثاني: قال المواق: من ابتاع سلعة غائبة على رؤية متقدمة فلما رآها قال: تغيرت، فإن قرب ما بين الرؤيتين بحيث لا يتغير في مثله فالقول قول البائع مع يمينه، وإن بعد بحيث لا يبقى على حاله قبل قول المشتري، وإن أشكل الأمر فقال ابن القاسم: القول قول البائع، خلافا لأشهب. انتهى. وهذا الذي قاله اللخمي صححه غير واحد، وهو الذي عليه كلام المص،

стр. 5175

وفي كلام الحطاب نظر، لكن قول المواق عن اللخمي: فإن قرب ما بين الرؤيتين بحيث لا يتغير في مثله فالقول قول البائع مع يمينه فيه نظر؛ وهو سبق قلم أو وهم منه ﵀، فإن الذي في التوضيح والحطاب عن اللخمي هو سقوط اليمين عن البائع في هذه الحالة. انظر الرهوني. وغائب ولو بلا وصف على خياره بالرؤية يعني أنه يجوز بيع الغائب ولو لم يوصف بشرط أن يكون للمشتري الخيار برؤيته. عبد الوهاب: لا يجوز بيع بغير صفة ولا رؤية؛ وأجاز ذلك في المدونة إذا اشترط خيار الرؤية؛ وكان أصحابنا يقولون: إنه خارج عن الأصول؛ ابن يونس: لا وجه لمنعهم جوازه لأنه لا غرر فيه. انظر المواق. وقال عبد الباقي: وجاز بيع غائب ولو بلا وصف لنوعه أو جنسه كما يأتي في التولية، وقيد جواز بيع غير الموصوف بما إذا بيع على شرط خياره أي اختيار المشتري لا الخيار المبوب له، فلا يشترط بالرؤية للمبيع ليخف غرره لا على اللزوم أو السكت فيفسد في غير التولية، فإن السكوت فيها لا يضر لأنها معروف، فهذا قيد في المبالغ عليه فقط، لا لما قبله إذ ما بيع بوصف لا يشترط فيه هذا الشرط ولا يعلم من كلامه هل للمبتاع الخيار قبل الرؤية أم لا، بل ربما يتوهم منه الثاني مع أن الخيار له قبلها أيضا كما في النقل، فالبيع منحل من جهة المشتري قبل الرؤية وبعدها، ولازم من جهة البائع عند ابن محرز، خلافا لقول عبد الحق: منحل من جهته أيضا. انتهى. وقال بناني: اعلم أن بيع الغائب فيه ست صور؛ لأنه إما أن يباع على صفة أو على رؤية متقدمة أو بدونهما، وفي كل منها إما أن يباع على البت أو على الخيار، كلها جائزة إلا السادس، وهو البت فيما بيع دون صفة ولا رؤية. فقوله: وغائب أي على صفة أو على رؤية متقدمة بتا أو خيارا. وقوله: على خياره بالرؤية، قيد فيما بعد لو فقط. وما ذكره هو المشهور ومذهب المدونة كما عزاه لها غير واحد، وأشار بلو لرد القول: بأن الغائب لا يباع إلا على صفة أو رؤية متقدمة. قال الحطاب: قال في المقدمات: وهو الصحيح. وفي كتاب الغرر من المدونة دليل هذا القول؛ وقال في التوضيح: إنه في المدونة ونسبه لبعض كبراء أصحاب مالك. وقال ابن عرفة: إنه المعروف من المدونة ونص غررها.

стр. 5176

قال الحطاب: ولم أقف في غررها على ما ذكره في التوضيح ولا على ما ذكره ابن عرفة. انتهى المراد منه. ويأتي الكلام على كون هذه المسألة تكون كأمد الخيار الآتي أولا عند قوله: أو على يوم، عطف على ما في حيز لو كما قال ابن غازي؛ يعني أنه يجوز بيع الغائب على الصفة ولو كانت مسافته على يوم، خلافا لابن شعبان لسهولة إحضاره في اليوم. قال عبد الباقي: أو بيع على الصفة باللزوم غائب ولو على يوم ذهابا فقط فيجوز، لا فيما على الصفة بالخيار، ولا فيما على خياره بالرؤية، ولا فيما على رؤية متقدمة، فلا يشترط كون ذلك على يوم، فإنما أتى بهذا في حيز المبالغة ردا على قول ابن شعبان بناء على أن يوما فدون كالحاضر لسهولة إحضاره واعترض الحطاب المص باقتضائه أند لابد من إحضار حاضر البلد مع أن الذي يفيده النقل أن حاضر مجلس العقد لابد من رؤيته إلا فيما في فتحه ضرر أو فساد كما مر، وغير حاضر مجلس العقد يجوز بيعه بالصفة ولو بالبلد على المشهور وإن لم يكن في إحضاره مشقة؛ قال الش: ويؤخذ ذلك من المدونة من خمس مواضع. انتهى كلام عبد الباقي. وقال الخرشي: يعني أن ما بيع على الصفة على اللزوم يكفي أن يكون على مسافة يوم. ومنعه ابن شعبان لسهولة إحضاره في اليوم، فهو معطوف على ما في حيز المبالغة ليفيد أن فيه خلافا. انتهى. وقول ابن شعبان رواية عن مالك. انظر الرهوني. تنبيه: قد مر أن بيع الغائب يجوز بلا وصف وبلا رؤية متقدمة على خيار المشتري بالرؤية على المعروف من المذهب، فإذا فرعنا عليه فهل يشترط أن يكون بين محل المبيع ومحلٍّ عُقِدَ البيعُ فيه المسافةُ التي تقطع في المدة المجعولة حدا للخيار في بيع المرءي بخيار كالشهر في الدار والجمعة في الرقيق وثلاثة في دابة ونحوها أو لا يشترط ذلك؟ قال الرهوني: لم أقف على نص في ذلك بعد البحث الشديد عنه ومطالعة الكتب التي بأيدينا وسمعناها غير ما مرة، إلا ما فهمه الحطاب من كلام ابن عبد السلام والتوضيح من أنه يجوز ولو بعُد واستظهره؛ انظره عند قوله "ولم يبعد كخراسان من إفريقية" وتبعه على ذلك الزرقاني وأبو علي هناك، والظاهر أنه يشترط ذلك لأنه إذا كان ذلك شرطا في بيع الخيار الحقيقي مع أنه مجمع على جوازه فكيف بهذا الخيار الذي

стр. 5177

منعه الشافعي ﵁، وفيه في المذهب ما قد علمت مع ظهور وجه منعه إلى آخر كلامه، لكن ما قاله الحطاب وعبد الباقي وأبو علي ظاهر كلامهم هنا. قاله مقيده عفا الله عنه. أو وصفه غيرُ بائعه وصف مصدر مضاف مجرور معطوف على وصف من قوله: بلا وصف، والضمير في وصفه عائد على المبيع، وغير بالرفع فاعل المصدر؛ أي وجاز بيع الغائب على الوصف باللزوم ولو بلا وصفه غيرُ بائعه، منطوقه بأن وصفه بائعه فقط، فهو داخل في حيز المبالغة منفي، وهذا الذي مشى عليه المص هو ظاهر المذهب وأخذه جماعة من المدونة؛ ابن العطار: وبه العمل؛ وفي الموازية والعتبية اشتراط وصف غير البائع لأن البائع لا يوثق بصفته إذ قد يقصد الزيادة في الصفة لتنفق سلعته. انظر الرهوني. إن لم يبعد يعني أنه يشترط فيما بيع على اللزوم كان على وصف أو رؤية متقدمة أن لا يبعد، وأما إن بعد. كخراسان من إفريقية فإنه لا يجوز البيع على اللزوم، كان على وصف أو رؤية متقدمة وقوله: كخراسان من إفريقية؛ يعني من كل ما يظن فيه التغير قبل الوصول إليه. وعلم مما قررت أن قوله: إن لم يبعد، شرط فيما بيع على اللزوم، فإن باعه على خياره بالرؤية من غير وصف أو رؤية متقدمة أو مع وصف أو رؤية متقدمة جاز ولو بعد جدا. انظر الحطاب. قاله عبد الباقي. وقال: إن ما بيع على الخيار لا يشترط فيه قرب ولا عدم تغير، ومثل للبعيد بقوله: كخراسان من إفريقية، ويعلم منه أن القريب ما دونه. انتهى. وقد مر بحث الرهوني مع الحطاب وعبد الباقي وأبي علي عند قوله: أو على يوم، فراجعه إن شئت. فرع: فإن وجد الغائب المبيع على الصفة بصفته المشترطة بموافقة من المشتري أو شهدت بذلك بينة، لزم المبيع وإلا فلا. قاله الحطاب. فرع: فإن وقع البيع على صفة اتفقا عليها وتنازعا عند قبضه هل هو باق على صفته التي وقع عليها التعاقد أم لا رجع في ذلك لأهل المعرفة، فإن قالوا: إنه عليها (١) لزم وإلا فلا. قاله الحطاب. وقد مر هذا عند قوله: وبقاء الصفة إن شك ولم تمكن رؤيته بلا مشقة، شرط فيما بيع وهو غائب

стр. 5178

على الوصف باللزوم فقط، فهو راجع لأحد فردي ما قبله؛ يعني أن ما بيع على الوصف باللزوم وهو غائب يشترط في جواز بيعه أن تكون في رؤيته مشقة، فإن لم تكن في رؤيته مشقة فإنه لا يجوز بيعه على الصفة باللزوم، وأما ما بيع على رؤية متقدمة أو على الخيار فيجوز بيعه ولو كان حاضرا بالبلد، بل ولو كان حاضرا بين يدي المتعاقدين بأن يكون بينه وبينهما حائل أو في صندوق مثلا. فلا يشترط فيه رؤية ثانية. قال الرهوني: تبع المص في قوله: ولم تمكن رؤيته بلا مشقة ما في الموازية مع قبوله قول ابن عبد السلام: الأشهر الجواز لأنه منصوص عليه في المدونة في خمسة مواضع، وإنما مَنعَه في كتاب ابن المواز. انتهى. وما كان ينبغي له ذلك. وقد بين في التوضيح المواطن الخمسة، وكلها تقيد ما قاله إلا الأول منها في كلامه فإنه لم يظهر لي وجه الدليل منه. انتهى المراد منه. وقال عبد الباقي: ولم تمكن رؤيته؛ أي الغائب المبيع على الصفة باللزوم فقط، فهو راجع لأحد فردي ما قبله بلا مشقة، وأما ما بيع بالخيار أو على خياره بالرؤية أو برؤية متقدمة فلا يشترط فيه هذا الشرط؛ وتقدم قريبا اعتراض الحطاب لهذا الشرط وأنه ضعيف. انتهى. وقال الشيخ أبو علي: وحاصل ما عند الحطاب في هذا أعني في البيع على الصفة على اللزوم أن المبيع على الصفة على ثلاثة أقسام: ما ليس على مسافة يوم فهو في حكم الحاضر في البلد الذي ليس في مجلس العقد، وما هو على مسافة يوم، وما هو حاضر المجلس؛ أما ما هو على مسافة يوم فقد تقدم جوازه عند المص، وأما الذي في المجلس فإنه لا يجوز بيعه على الصفة على اللزوم يعني في غير البيع على البرنامج المتقدم، وأما الذي في البلد ولم يكن بالمجلس وفي معناه ما ليس على مسافة يوم ففيه خلاف قوي، فالذي عند ابن عبد السلام وابن عرفة الجواز، والذي في ابن شأس وهو ظاهر المتن عدم الجواز؛ قال الحطاب: والظاهر ما قاله ابن عبد السلام وابن عرفة، وقولنا: ما بالمجلس لا يجوز ما لم يكن في نشره أو في حله فساد، أو لم يمكن الاطلاع عليه كالذي في صندوق وغاب مفتاحه، وهذا كله يدل عليه التعليل وهو القصد إلى الغرر. انتهى. الوانُّوغي: بيع الغائب على مذهب مالك خمسة أوجه: حَاضرُ المجلس غائب عن العين المشهور منع بيعه على الصفة، ابن رشد لا ينبغي أن يختلف فيه وإنما جاز بيع الساج للضرورة، وَحَاضِرُ

стр. 5179

البلد في جواز بيعه على الصفة قولان، وَغائِبٌ عن البلد كيومين يجوز العقد فيه والنقد بشرط، ومُتَوَسِّطٌ كالستة أيام يجوز فيه العقد دون النقد، وبَعِيدٌ جدا لم يجز بيعه فضلا عن النقد. انتهى. نقله أبو علي. واعلم أن الساج الدرج أي الطيلسان المطوي في جواز بيعه على الصفة وهو حاضر مجلس العقد ومنعه قولان، والمشهور المنع وهو مذهب الموطإ، ولابد أن يقيد بما إذا لم يكن في فتحه فساد وإلا فيجوز كما في بيع البرنامج، وقد أشار إلى ذلك اللخمي كما ذكره ابن عرفة. والنقد فيه عطف على فاعل جاز والضمير للغائب؛ يعني أنه يجوز النقد في بيع الغائب من غير شرط مطلقا سواء كان عقارا أو غيره مثليا أو غيره على ظاهر المدونة خلافا لابن محرز. قاله الحطاب. وهذا فيما إذا بيع على اللزوم كان على وصف أو رؤية متقدمة. الرجراجي: بلا خلاف، وأما إذا بيع على خيار فلا يجوز النقد فيه كما سيأتي في فصل الخيار. قاله الحطاب. وقال عبد الباقي: وجاز النقد تطوعا بدليل ما بعده فيه أي في المبيع الغائب على اللزوم عقارا أو غيره، لا على الخيار المبوب له، أو الاختيار فيمنع النقد ولو تطوعا. انتهى. وقال المواق من المدونة: قال مالك: إن بعدت غيبة الرقيق والحيوان والعروض والطعام جاز شراؤه ولم يجز النقد فيه لغلبة الغرر فيه من تغيير أو هلاك، فيصير النقد فيه تارة ثمنا وتارة سلفا، وكذلك النقد لا يجوز فيما بيع على خيار أو مواضعة إلا أن يتطوع بالنقد بعد العقد في ذلك كله فيجوز. ومع الشرط في العقار؛ يعني أنه يجوز النقد بشرط في بيع العقار، قال فيها: أما الدور والأرضون والعقار الغائبة قريبا كان ذلك أو بعيدا فجائز شراؤها والنقد فيها لأمْنِهَا. نقله المواق. قوله: ومع الشرط في العقار، قال بناني: قيده في التوضيح بما إذا بيع العقار جزافا، قال: فإن بيع مذارعة فلا يصلح النقد فيه. قاله أشهب في العتبية. وكذلك قال مالك. انتهى وتبعه في الشامل. قال الحطاب: وهذا ظاهر في الأرض البيضاء، وأما الدار فلا بد ذرعها كما يأتي، وذرعها كالصفة لها، واعترض المصطفى تقييد التوضيح قائلا: والظاهر أن قول أشهب هذا وما رَوَى عن مالك خلاف المعتمد، ولذا أطلق غير واحد جواز اشتراط النقد في العقار، كالمدونة وابن الحاجب وابن عرفة وغيرهم. انتهى. وناقش الرهوني مصطفى وقال: إن هذا التقييد هو المعتمد. وقال أبو علي:

стр. 5180

إنه المعتمد. وقال عبد الباقي مفسرا للمص: وجاز النقد مع الشرط في العقار المبيع على اللزوم بوصف غير البائع وإن بعد لأنه مأمون لا يسرع إليه التغير بخلاف غيره، وأما بوصف البائع فلا يجوز النقد فيه بشرط. انتهى. ويجوز تطوعا خلافا لعبد الباقي، وفيما قاله عبد الباقي نظر لأنه علل بالتردد بين السلفية والثمنية وهو إنما يوثر مع الشرط كما هو مقرر. والله سبحانه أعلم. ثم قال عبد الباقي: ولابد من ذكر ذرع الدار في وصفها فقط دون وصف غيرها من الأرض البيضاء، واختلف إذا باع الدار والأرض أو الخشبة أو الشقة فوجد أكثر مما سمَّى البائع من ذرع ذلك، فقيل: يكون البائع شريكا به وقيل: للمبتاع لشرائه جميع المبيع، فإن وجد أنقص فقيل: كالاستحقاق، وقيل: كالعيب، وكذا اختلف فيمن باع نصيبه من دار وذكر أنه الثلث فبان أنه أكثر، فهل للمبتاع نظرا لقوله نصيبه؟ أو إنما له الثلث نظرا إلى آخر كلامه، وهو المناسب لقول المص في الخيار في مسألة الصبرة المبيعة على كيل فإذا زاد فللبائع وإن نقص فكالاستحقاق. انتهى. قوله: فإن وجد أنقص فقيل: كالاستحقاق لخ، هذان القولان مرتبان على القولين قبلهما وقد أجحف بذلك، ونص كلام ابن رشد باختصار: وقد اختلف إذا باع الدار أو الأرض أو الخشبة أو الشقة على أن فيها كذا وكذا ذراعا، فقيل: إن ذلك بمنزلة أن يقول: أشتري منك كذا وكذا ذراعا، فإن وجد أكثر كان البائع شريكا وإن وجد أقل كان ما نقص بمنزلة المستحق، إن كان يسيرا لزمه الباقي بما ينوبه من الثمن، وإن كان كثيرا كان مخيرا في الباقي بين أخذه بما ينوبه ورده، وقيل: إن ذلك كالصفة للمبيع فإن وجد أكثر كان للمبتاع وإن وجد أقل كان المبتاع بالخيار بين أخذه بجميع الثمن ورده؛ والقولان قائمان من المدونة. انتهى. تنبيهات: الأول: قد مر قول عبد الباقي: ولابد من ذكر ذرع الدار في وصفها لخ، قال محمد بن الحسن: هكذا في سماع القرينين. وقاله سحنون وبيَّنه ابن رشد بأن معناه أنه لابد في صفتها من تسمية ذرعها، فيقال: الدار التي في بلد كذا بموضع كذا، وحَدُّها كذا وصفتها كذا، وذرع ساحتها في الطول كذا وفي العرض كذا، وطول بيتها الكذا كذا وعرضه كذا، حتى يأتي على جميع مساكنها ومنافعها بالصفة والذرع، ولو ذكر صفتها واكتفى عن تذريعها، بأن يقول: على أن فيها كذا وكذا ذراعا لجاز ذلك والأول أحسن، وليس المعنى أنه لا يجوز أن يشتريها على

стр. 5181

الصفة إلا كل ذراع بكذا ما بلغت إلا أن يكون قد رأى الدار ووقف عليها، كالأرض لا يجوز شراؤها على الصفة كل ذراع بكذا دون أن يراها، وكالصبرة لا يجوز شراؤها كل قفيز بكذا دون أن يراها. انتهى من البيان ببعض اختصار. وظاهر كلام ابن رشد أن هذا هو المذهب لأنه بيَّنه معتمدا له، مع عادته في البيان أن ما كان من رواية العتبية مخالفا للمذهب نَبَّه عليه، ولهذا اعتمده الحطاب ومن تبعه، وقد اعترضه مصطفى بأنه خلاف المعتمد قائلا كما يظهر من كلام أهل المذهب، ونقل قول ابن عرفة يشترط في لزوم بيع الغائب وصفه بما تختلف به الأغراض لأنه المعتبر في السلم المقيس هذا عليه، وسمع القرينان: لا تباع دار غائبة بصفة إلا مذارعة. وقاله سحنون. انتهى. وقول الجزيري في وثائقه: يجوز النقد في شراء الدار الغائبة بشرط صفة غير البائع، ولا يجوز بيعها إلا مذارعة، ولا يجوز بيعها على صفة البائع إلا بشرط نظر المبتاع، وعلى أن لا ينقد وفي سماع أشهب: لا يجوز بيعها إلا مذارعة وقاله سحنون. قلت: فيه نظر، بل السماع في كلامها يحتمل أنه تفسير لما قبله ويعضده أن الذرع بالمعنى الذي ذكره ابن رشد من الصفات التي تختلف بها الأغراض، وقد نقل المواق عند قوله: وجزاف إن ريء، عن الباجي عن مالك ما ذكره في السماع على وجه يفيد أنه المذهب. انتهى. الثاني: قال الأمير: استشكلوا بيع العقار الغائب جزافا بأن شرط الجزاف أن يكون مرءيا، وأجابوا بأنه مبني على الاكتفاء بالوصف أو بالرؤية السابقة. انتهى. الثالث: قوله: ومع الشرط في العقار، فإذا لم يشترط النقد في بيع العقار فهل يجبر عليه المشتري بالحكم أو لا يجبر؟ قولان. قال الرجراجي: الصحيح أنه لا يجبر، وأما في غير العقار فلا يجبر على النقد اتفاقا؛ يعني حيث قرب كاليومين ولم يشترط فيه النقد. ابن عرفة: اللخمي والمازري: لو باع دارا على مذارعة أو نخلا على عددها ففي كونها من البائع أو المبتاع رواية المازري ونقله عن ابن حبيب مع الأخوين، وقد مر قول المص: ومع الشرط في العقار، وظاهره الإطلاق كما مر عن غيره، ومر اعتماد المصطفى له [وتعقبه (١) الرهوني] للمصطفى. وقال الحطاب عن ابن رشد: إنما لا يجوز النقد

стр. 5182

فيها؛ يعني الدار إذا كان البائع هو الذي قال: إن فيها كذا وكذا ذراعا، وأما إن قال ذلك غير البائع من مخبر أو رسول فالنقد في ذلك جائز. انتهى. فجعل ذلك بمنزلة ما اشتري على الصفة، وذلك أن ذرع الدار إنما هو على الصفة لها. انتهى. وقال أبو علي: إن كلام الحطاب هذا غير ظاهر، واعتذر عن إطلاق المص بأن العقار إذا بيع مذارعة مما فيه حق توفية. والله سبحانه أعلم. وضمنه المشتري يعني أن العقار الغائب يضمنه المشتري بالعقد، قال عبد الباقي: وضمنه أي العقار المبيع غائبا جزافا وأدركته الصفقة سالما المشتري؛ أي دخل في ضمانه بمجرد العقد بيع بشرط النقد أم لا، سواء اشترط الضمان على البائع أم لا. انتهى. وقال الخرشي: أي وضمن العقار المشترى جزافا إذا أدركته الصفقة سالما المشتري بالعقد بَعُدَ مكانه أو قرب، وسواء بيع بشرط النقد أم لا، وهذه المسألة مقيدة لقوله الآتي: وإلا الغائب فبالقبض. انتهى. وقال المواق: ولم يختلف قول مالك في الربع والدور والأرضين والعقار أن ضمانها من المبتاع من يوم العقد وإن بعدت. ابن المواز: قال مالك: وإذا بيع الحائط الغائب وفيه الحيوان والعبيد فالعقد في ذلك كله جائز، والضمان من المبتاع من يوم العقد وإن بعدت غيبته. ابن يونس: لأن ذلك تبع للحائط كما يكون في ذلك الشفعة إذا بيع مع الحائط. انتهى. وعلم من هذا أنه يجوز فيه النقد للتبعية، قال الشيخ أبو علي: وقول المص: ومع الشرط في العقار؛ أي ولو كان العقار فيه حيوان اشتري معه للتبعية، فالحيوان الذي في الحائط كالحائط في شرط النقد وفي الضمان؛ أي يدخل في ضمان المشتري كما يدخل عقاره كذلك، وهذا كله في ابن يونس، ونقله ابن عرفة عن المازري أيضا قائلا: لا فرق بين القريب والبعيد. انتهى. وقوله: وضمنه المشتري، هو الراجح من القولين المتقدمين في كون ضمان العقار المبيع غائبا من المبتاع أو البائع كما قاله الرهوني. وقوله: وضمنه المشتري، قد مر تقييد غير واحد له بالمبيع جزافا كما أنه مر في قوله: ومع الشرط في العقار، فلو بيعت الأرض على التكسير لما أبيح فيها شرط النقد كما مر الكلام على ذلك، وتكسير الأرض هو بيعها مذارعة وبيع الحائط على عدد النخل. انظر الرهوني. وفيه أن بيع العقار له ثلاث صور، الأولى: بيعه جزافا وهذه الصورة الضمان فيها من المشتري على المشهور، ومقابله قولة لمالك حكاها ابن المواز. الثانية: بيعه على الكيل أو العد كأن يبيع له مائة ذراع مثلا من أرضه

стр. 5183

المستوية أو من داره، أو يبيع له جميع داره أو جميع أرضه كل ذراع بكذا بشرط حضورها ورؤيتها على ما مر تفصيله، وهذه الضمان فيها من البائع حتى يستوفي المشتري كما جزم بذلك غير واحد، قال في المعين: وإذا بيعت دار غائبة على المذارعة أو حائط فيه نخل على عدد النخل وأرض على التكسير فضمان ذلك على البائع حتى يقبضه المبتاع، وفي المدونة: من لك عليه دين حال أو إلى أجل فلا تأخذ به دارا غائبة. قال ابن ناجي: وقال غير واحد: إنما منع أخذ الدار الغائبة في الدين لأنها بيعت على المذارعة فصار فيها حق توفية. وقال ابن غازي في تكميله عند نصها هذا: عياض قال أبو إسحاق. وإنما لا يجوز أن يأخذ به عقارا غائبا إذا أخذه على صفة أو تذريع إذ لا يكون في ضمانه إلا بعد العقد ووجودها على الصفة، فأما إذا كان على رؤيته ومعرفته ولم يشترها على التذريع فهو قبض ناجز كالنقد، وقد برئ البائع منها وهي من المشتري، ونحوه لأشهب عن مالك في العتبية، ابن رشد: لو هلك جزء من الأرض قبل قيسها كان من بائعها إجماعا. الثالثة: أن يبيع الدار أو الفدان على أن فيها كذا وكذا ذراعا أو البستان على أن فيه كذا وكذا نخلة، وهي محل الخلاف المتقدم عن ابن عرفة، وكلام ابن عرفة: اللخمي والمازري: لو باع دارا على مذارعة أو نخلا على عددها ففي كونهما من البائع أو المبتاع رواية المازري ونقله عن ابن حبيب مع الأخوين وهو خلاف في حال، كما أفاده اللخمي وابن يونس؛ فقول مالك مبني على أن ذلك مما فيه حق توفية، وقول الأخوين مبني على أنه زيادة في الصفة، كما صرح به ابن يونس، ويحمل على أن ذكره الأذرع زيادة بيان في صفتها، وقول الإمام هو الراجح، ويدل على رجحانه اقتصار غير واحد عليه، كصاحب المفيد وغيره، وهو الذي رجحه اللخمي وابن يونس، وقول ابن حبيب والأخوين في الدور والنخل: إن المصيبة من المبتاع إذا قيست فوجدت على ما شرط من الأذرع أو العدد أو نقصت يسيرا. نقله الرهوني. وقال بعد نقله لكلام ابن يونس: ويؤخذ من كلامه أن اشتراط النقد لا يجوز على كل من القولين، أما على قول مالك فهو مصرح به، وأما على قول الأخوين فإنه لا يتحقق كون المدفوع ثمنا إلا إذا وقع الكيل والعدد ووجد ما اشترط

стр. 5184

كاملا منه، وإلا رد بحساب ما لم يجده من ذلك، فتردُّدُ المدفوع بين السلفية والثمنية حاصلٌ، وذلك هو علة منع اشتراط النقد؛ وبذلك تعلم ما في تسليم بناني اعتراض مصطفى فيما سبق على التوضيح، وإشارته للبحث في كلامه هنا، بل ما سبق أولى بالاعتراض. انتهى. تنبيه: في الحطاب أن النقص والنماء كالهلاك. انتهى المراد منه. فالنقص على من عليه الضمان وله النماء. والله سبحانه أعلم. وجاز اشتراط النقد في غيره أي العقار إن قرب محله كاليومين ذهابا وبيع على اللزوم برؤية متقدمة أو بوصف غير ربه، ولم يكن فيه حق توفية، والكاف استقصائية. قاله عبد الباقي. وقال الخرشي مفسرا للمص: أي وجاز اشتراط النقد في غير العقار إن بيع بغير وصف بائعه، وبيع على اللزوم، ولم يكن فيه حق توفية، وقرب مكانه كاليومين ذهابا عند ابن القاسم، وعند مالك القرب ما كان على يوم ونحوه؛ ابن شأس: وقيل: نصف يوم ففي الإتيان بالكاف مع اليومين نظر. انتهى. القلشاني: إذا كان المبيع بصفة البائع لا يجوز النقد. قال ابن القاسم: إذا بيعت الدار على الصفة من غير البائع جاز النقد لأنها مأمونة ولا يجوز بصفة البائع. وقال اللخمي: إن عرف البائع بالعدالة والخير وقلة الحرص جاز شرط النقد في المبيع على وصفه، ولا يجوز على غير وصف مأمون ولو كان غير البائع، ومفهوم إن قرب أنه إن بعد يمنع اشتراط النقد فيه كما مر للتردد بين السلفية والثمنية وهو جهل في الثمن، وقال المواق: من المدونة قال مالك: الرقيق والحيوان والعروض والطعام إن قربت غيبة ذلك كيوم أو يومين جاز شراؤه وجاز النقد فيه. انتهى. وفي نقله أنه يجوز النقد فيه إذا وصفه غير صاحبه ولا يجوز إن وصفه صاحبه. تنبيهان: الأول: قوله: والنقد فيه، ظاهره كيفما كان الثمن وهو كذلك؛ قال في التوضيح: وظاهر كلام المص وهو ظاهر المدونة على ما نص عليه عياض أن نقد الثمن في الغائب بغير شرط جائز في كل شيء. الثاني: إذا لم يقض بالنقد حيث لا شرط فيما يجوز فيه الشرط في إيقاف الثمن قولان. وضمنه بائع يعني أن غير العقار يضمنه البائع بعُد أو قرب بيع بشرط النقد أم لا، وقد علمت جواز اشتراط النقد حيث قرب إلا لشرط، راجع لهما؛ يعني أن المشتري يضمن العقار بفتح العين بمجرد العقد إلا أن يشترط الضمان على البائع فينتقل الضمان من المشتري إلى البائع، وكذلك

стр. 5185

البائع يضمن غير العقار إلا أن يشترط الضمان على المشتري فينتقل الضمان عن البائع إلى المشتري. قال عبد الباقي مفسرا للمص: إلا لشرط من بائع غير العقار أن ضمانه على المشتري فلا يضمنه البائع، ونقل عن أحمد وغيره أن قوله: إلا لشرط، راجع لهما خلاف ما صدر به عن جَدِّ علي الأجهوري. وقال الخرشي: أي إلا لشرط من المشتري على البائع في العقار وفي غيره من البائع على المشتري فيعمل بالشرط، وينتقل الضمان عمن كان عليه إلى من اشترط عليه. انتهى. وصوب الرهوني رجوع قوله: إلا لشرط، لهما كما قال عبد الباقي عن أحمد ومن وافقه، فإنه قال: وهو الظاهر، ويفيده كلام التوضيح كما قاله بناني. وكذا كلام ابن عرفة يفيد أيضا أن شرط المشتري ضمان العقار على البائع معمول به على الأرحج. وقد جزم اللخمي بذلك وساقه كأنه المذهب، ونصه: وإذا كانت المصيبة من المشتري فإنه يجوز أن يشترط أن يكون في ضمان البائع. انتهى. وقوله: إلا لشرط، قال محمد بن الحسن: قال في التوضيح: اسْتُشْكِلَ بأن فيه ضمانا بجعل لأن نقل الضمان إلى من ليس عليه لا يكون إلا بحصة من الثمن، وأجيبَ: بأنه إنما اشترط كل واحد على الآخر ما لزمه على قول وحاصله مراعاة الخلاف. انتهى. فيؤخذ منه رجوع قوله: إلا لشرط، للضمانين معا؛ والله أعلم. وسياق التوضيح يقتضي أن الإشكال في الاشتراط بعد العقد مع أنه لا يظهر وجه الإشكال إلا فيما إذا كان الاشتراط واقعا في العقد. انتهى. قال الرهوني: هو مبني على أن الاشتراط وقع بدون زيادة في الثمن وليس كذلك، ففي ابن عرفة: وفي صحة اشتراط الضمان عقب العقد على من ليس عليه حيث يجوز فيه قولان خرجهما اللخمي على فعله عثمانُ وعبدُ الرحمن، أو فيه بعد تراضيهما العقدَ مصوبا منعه لأنه ضمان بجعل، والمازري على أن الملحق بعقد كواقع فيه أوَّلا، ونص اللخمي: فقيل: يجوز لفعل عثمان وعبد الرحمن، وقيل: لا يجوز، وإنما كانا متساومين؛ ثم قال: والقياس لا يجوز. انتهى المراد منه. قال: وقد صرح ابن يونس بأن قضية سيدنا عثمان كانت بزيادة، فإن عثمان بن عفان باع الفرس من عبد الرحمن بن عوف وهي غائبة، فقال عبد الرحمن: هل لك أن أزيدك أربعة آلاف على أن يكون ضمانها منك
следующие страницы →