← Фикх малики

Фикх малики · id 149697

لوامع الدرر في هتك استار المختصر

محمد بن سالم المجلسي

Полный текст (9 812 стр.). Показаны 5216–5255 · переход к 5221.

стр. 5216

الخلاف المذكور بعيدة من هذه جدا والظاهر أن مسألة القمح كمسألة الزيتون لا فرق بينهما. انتهى. ويأتي للمص "وجاز قمح بدقيق وهل إن وزنا" لخ، وليست هي هذه لأن هذه يأخذه بقدر ما يخرج منه قمحا وهذا ظاهر. وقال المواق عند قوله: كزيتون وأجرته لمعصرة: ابن شأس: ينخرط في هذا السلك دار المعاصر يأتيها من معه زيتون فيقدر قدر ما يخرج فيأخذه زيتا ويعطيهم الأجرة، وفي ذلك قولان سببهما القياس على الرخص. انتهى المراد منه: بخلاف تبر يعطيه المسافر وأجرته دار الضرب ليأخذ زنته؛ يعني أن هذه الصورة تخالف ما مر من المنع فيما قبلها فإنها جائزة، وهي أن يدفع المسافر ذهبا أو فضة ولو كان ذلك مسكوكا سكة لا تروج لأهل دار الضرب أي السكة، ويأخذ منهم عاجلا زنة ما دفعه إليهم ويزيدهم أجرة الضرب لحاجته إلى الرحيل، وظاهره وإن لم تشتد. ابن حبيب: لا يجوز ذلك. وقاله من لقيته من أصحاب مالك. ابن رشد: والصواب لا يجوز إلا لخوف النفس المبيح لأكل الميتة. وإلى تصويب ابن رشد أشار بقوله: والإظهر خلافه، محمد روى أشهب: إنما كان هذا حين كان الذهب لا نقش فيه والسكة واحدة، واليوم وكل بلد سكة زالت الضرورة فلا يجوز. وعلم مما قررت أنه لا مفهوم لقوله: تبر، فلا فرق بين التبر والمسكوك الذي لا يروج بمحل الحاجة والمصوغ وغير ذلك، فيجوز دفع ما ذكر لأهل دار الضرب ليأخذ زنته مضروبا ويزيد الأجرة على القول الأول، وعلم مما مر أن محل الخلاف في غير الضرر المبلغ للموت، وفي شرح عبد الباقي عند قوله: والأظهر خلافه: ولو اشتدت حاجته إن لم يخف على نفسه الهلاك، وأبيح له أكل الميتة، وإلا جاز كما في ابن رشد. وكذا يقال في قوله: كزيتون لخ، والظاهر جواز فعل ذلك لحاضر مع المسافر المذكور. وقوله: دار الضرب، انظر لو فعل ذلك مع غير أهل دار الضرب هل يجوز أم لا؟ وبخلاف درهم بنصف وفلوس أو غيره. قوله: وبخلاف عطف على بخلاف، وهذه المسألة تعرف بمسألة الرد في الدرهم، وهي مستثناة للضرورة من منع التفاضل المعنوي المشار إليه بقوله قبل "لا دينار ودرهم أو غيره بمثلهما" ومعنى كلامه أنه يجوز إعطاء درهم لشخص على أن يأخذ منه نصف درهم ويأخذ منه في النصف الآخر فلوسا أو غيرها

стр. 5217

كطعام، قال عبد الباقي مفسرا للمص: وبخلاف إعطاء درهم شرعي أو ما يروج رواجه زاد وزنه عنه أو نقص كثمن رئال؛ إذ ليس عندنا بمصر درهم شرعي يتعامل به في شراء الحاجة بنصف أو (١) ما يروج رواج النصف زاد وزنه عنه أو نقص وفلوس أي يدفعه له ليأخذ بنصفه فضة وبباقيه فلوسا أو غيره أي غير الفلوس. انتهى. نحو قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ﴾. كلحم أو طعام أو غيرهما، قال عبد الباقي: ويجوز ذلك بسبعة شروط عند المص تبعا للمتأخرين كابن أبي زمنين، وإلا فالأصل المنع في الرد في الدرهم لكونه بيع بعضه ببعض مع أحدهما سلعة. أولها: كون المدفوع درهما لا أزيد. وثانيها: كون المردود نصفه فأقل ليعلم أن الشراء هو المقصود، وإليهما أشار بقوله: درهم بنصف، فإن كان المردود أكثر من نصف لم يجز. ولثالثها: بقوله: في بيع، لذات أو منفعة، لكن في بيع المنفعة لا يجوز إلا إذا دفع الدرهم بعد استيفاء المنفعة، كأن يواجره بدرهم صغير على أن يخصف له نعلا أو يخيط له ثوبا أو غير ذلك، فلما تم العمل طلبه بدرهمه الصغير فيقول له: ليس عندي درهم صغير فيدفع إليه المصانع صغيرا، ويأخذ منه كبيرا بثمن الكبير -أي التام- الدرهمَ الصغيرَ الذي هو نصف درهم تام وما استوفاه من عمل الأجير حيث لم يكونا دخلا على ذلك في أصل العقد، انظر شرح الشيخ أبي علي. وإنما اشترط في بيع المنفعة أن يكون ذلك بعد استيفاء العمل لأن من الشروط أن ينتقد الجميع وذلك لا يكون إلا بعد استيفاء المنفعة، فلو أعطى شخص نعلا مثلا لمن يخصفها واتفقا على ذلك بدرهم صغير يدفعه الصانع لرب النعل ويعطي رب النعل درهما كبيرا للصانع ويترك عنده شيئه حتى يستوفي عمله لم يجز لأنه تأخير في بيع الفضة بالفضة. واحترز بالبيع عن القرض والصدقة والهبة فلا يجوز ما ذكر في القرض. قال عبد الباقي: كأن يدفع له عن درهم عنده نصف درهم وعرضا مثلا عند الاقتضاء. ومثاله عند الدفع أن يدفع شخص لآخر درهما وهو يريد أن يقرض نصف درهم على أن يرد نصفه الآن فضة أو غير ذلك ويكون الباقي في ذمته لوقت يتراضيان عليه، ومثال الصدقة أي

стр. 5218

والهبة أن يدفع لآخر درهما على أن يكون له نصفه صدقة ويدفع نصفه فضة. انتهى. قوله: كأن يدفع له عن درهم عنده نصف درهم وعرضا لخ، قال بناني: الظاهر أن هذا بيع وحكمه الجواز، والذي مثل [به (١)] لمواق للاقتضاء أن يعطي من في ذمته نصف درهم درهما ويرد عليه الآخر نصفا. انتهى. الرهوني: الذي في المواق عن القباب: ومنع إذا أسلفه ثلثي درهم أن يأتيه بدرهم صحيح فيعطيه بباقيه فضة، ومثله في ابن يونس عن المستخرجة، وهو لو كان إنما أسلفه ثلثي درهم فرد عليه درهما ودفع إليه المسلم ثلث درهم لم يجز. انتهى. الرهوني: قول المص: في بيع، ظاهر في أن البيع انعقد على ذلك، كأن يتفق شخص مع جزار مثلا أن يعطيه درهما ويعطيه في نصفه أو ثلثه لحما وفي باقيه فضة، وهذه لا خلاف فيها عند من يجيز الرد في الدرهم، وهناك صورة أخرى أن يتقدم الشراء بنصف درهم أو ثلثيه ويأخذ اللحم مثلا ويذهب ثم يأتي بدرهم يدفعه للبائع ويرد عليه ما فضل عما كان بذمته فضة، وهذه حكى فيها ابن عرفة قولين، وتبعه ابن ناجي في شرح المدونة، ومسألة الرد في الدرهم كان مالك يقول بكراهتها ثم خفف لضرورة الناس، وبما رجع إليه أخذ ابن القاسم وهو المشهور من المذهب، ومنع من ذلك سحنون، وفصل أشهب فأجازه حيث لا فلوس ومنعه في بلد توجه فيه الفلوس، وهذه طريقة أكثر الشيوخ. قاله الحطاب. واحترز المص بقوله: درهم، عن الدينار فإنه يمنع الرد فيه، قال الشيخ أبو علي: هو متفق على منع الرد فيه. وقال الحطاب: قال ابن عرفة بعد أن نقل منع الرد في الدينار. قلت: نقْلُ بعضهم جوازَ الرد في الدينار لا أعرفُه، ونقل عن بعض عدول بلدنا المدرسين فتواه به فبعث إليه القاضي ابن عبد السلام وأتاه يسأله عما نقل عنه ليؤنبه على ذلك، فأنكر فتواه بذلك. انتهى. قال الحطاب: وهذا في غير الدينار المشترك بين اثنين. قال ابن ناجي في شرح المدونة في مسألة الحلي المشترك: أفتى ابن عبد السلام بجواز رد الذهب في مثله للشريكين في دينار من قولها في الحلي من باب أحرى؛ لأن قطع الحلي يجوز بخلاف قطع الدينار، ونص على الجواز أبو حفص واللخمي. وأشَارَ إلى الشَرْطِ الرَّابع بقوله: وسكا؛ يعني أنه يشترط في جواز مسألة الرد في الدرهم أن يكون الدرهم والنصف أو ما دونه مسكوكين. وللخامس بقوله واتحدت، يعني أنه لابد أن

стр. 5219

تتحد سكة الدرهم وسكة النصف. قال عبد الباقي: وسكا أي المأخوذ والمردود، واتحدت سكة كل من الدرهم والنصف؛ أي تعومل بهما معا، وإن كان التعامل بأحدهما أكثر من الآخر احترازا من أن يدفع أو يرد عليه من سكة لا يتعامل بها، وليس المراد باتحادهما كونهما سكة سلطان وأحد أو مملكة واحدة، فإن ذلك غير شرط، ولو قال: وتعومل بهما كان أوضح. قاله عبد الباقي. وقال بناني عند قوله: وسكا واتحدت: ظاهرُ السماع وابن رشد وهو الذي يقتضيه ابن يونس إلغاءُ هذين القيدين. قاله ابن عرفة. انظر المواق. وإنما اشترطهما عياض. انتهى. قال الرهوني في قوله: وإنما اشترطهما عياض. فيه نظر من وجهين، أحدهما: أن عياضا لم يقله من عند نفسه بل نقله عن غيره. قال أبو الحسن: عياض: قال بعض الشيوخ: ولو كان الغالب في البلد المعاملة بالخراريب والدراهم الصغار لم يجز كما لو كانت سكتهم مكسورة، ثم قال: ولا يختلفون في هذا، ولقد سبقه لذلك اللخمي في تبصرته فإنه قال: ولو كان الذي يرجع إليه فيه غير مسكوك لم يجز. وقال ابن ناجي في شرح المدونة: وظاهر الكتاب أنه لا يشترط في الرد كونه غير مسكوك، وهو ظاهر قول ابن القاسم في العتبية، وهو خلاف نقل اللخمي عن المذهب. ثانيهما: أن كلامه يقتضي أن الخلاف الذي ذكره في سكة المردود عليه والمردود، وليس كذلك، بل محله سكة المردود، وأما سكة المردود عليه فلابد منها، وقد تقدم قول عياض: كما لو كانت سكتهم مكسورة، مع قوله: ولا يختلفون فيه. وسلمه أبو الحسن والقباب وغيرهما. وللسادس بقوله: وعرف الوزن؛ يعني أنه يشترط في مسألة الرد في الدرهم أن يعرف وزن الدرهم ووزن النصف. قال القباب: من شروط الرد معرفة الوزن وإلا كان بيع الفضة بالفضة جزافا ولا خفاء في منعه. وقال عبد الباقي مفسرا للمص: وعرف الوزن أي عرف أن هذا يروج بدرهم وهذا بنصف درهم، وإن اختلفا وزنا لم يضر، وكذا لو تفاوتا في الجودة لاسيما عند جهل الأوزان كما في بعض البلاد، هذا ما يفهم من آخر كلام الحطاب، قال: ولم يذكر ابن عرفة وغيره هذا الشرط والذي قبله انتهى. ونحوه في المواق كأنهما لم يرتضيا الشرطين. انتهى. قال الرهوني: المواق هنا سلم كلام المص ونقل عليه كلام القباب، نعم بحث فيه نقلا عن شيخه ابن سراج عند قوله قبل: كدينار ودرهم لخ،

стр. 5220

فانظره. انتهى. ولقد صدق في أنه سلم كلام المص هنا. وقال الشيخ أبو علي بعد جلب نقول كثيرة: وحاصل نقول ابن ناجي والبرزلي أن المردود إذا كان يساوي نصف الدرهم المدفوع وزنا ورواجا فالجواز ولا إشكال، وإن كان يساويه رواجا وهوأكبر وزنا أو جهل وزنه فالراجح الجواز، وقد رأيت جواز الجهل في المقدار إذا عدم الميزان، وأما إن لم يعدم فلا يجوز إلا بعد المعرفة بالوزن، ثم يفصل فيه بما تقدم. انتهى؛ يعني والله سبحانه أعلم: فإن اتفقا وزنا ورواجا فالجواز ولا إشكال، وإن اتفقا رواجا اختلفا وزنا فالراجح الجواز ثم قال: وملخص هذا كله إن عدم الميزان جاز مع جهل القدر، وإن لم يعلم فلابد من المساواة في الرواج ولو كان أكثر وزنا من نصف الدرهم المدفوع، وظاهر نقول ابن ناجي والبرزلي أن تساوي النفاق كاف وإن مع وجود الميزان انتهى المراد منه. وللسابع بقوله: وانتقد الجميع؛ يعني أنه لابد في مسألة الرد في الدرهم من انتقاد الجميع. أي الدرهم ومقابله. وقوله: كدينار إلا درهمين، معناه أنه إذا انتقد الجميع وحصل ما قبله من الشروط في مسألة الرد في الدرهم جازت كجواز مسألة سلعة بدينار إلا درهمين حيث انتقد الجميع. وقوله: وإلا؛ أي وإن لم يكن الانتقاد كالانتقاد للجميع في مسألة سلعة بدينار إلا درهمين بأن تأجل شيء من الدرهم ومقابله فلا يجوز ذلك العقد، وعدلت عن ظاهر المص، فإن ظاهره أنه إذا تأخر أحد النقدين يجري على الخلاف في مسألة الدرهم والدرهمين إذا تأخر أحد العينين، لتضافرهم أنه إن تأخر شيء من ذلك لم يجز. قال في التوضيح: الشرط الخامس أن ينقد الجميع وإن تأخر أحد النقدين جرى على الخلاف في مسألة الدرهم والدرهمين إذا تأخر أحد العينين انتهى. قال بناني: وهذا هو الذي أراد في مختصره، لكن قال مصطفى: لم أر كذا الإجراء لغيره لا في ابن عبد السلام ولا ابن عرفة ولا غيرهما، بل صرح ابن عرفة بشرط المناجزة في الرد، ولذا قال المواق: فإن تأخر شيء من ذلك لم يجز، وكان خليل غنيا عن الإتيان بمسألة الدينار إلا درهمين. انتهى. وقال الشيخ أبو علي: إن كلام صاحب العيار أن التناجز هنا في الجميع مجمع عليه فإنه لم يفصل. انتهى. والفرق بين هذه ومسألة دينار إلا درهمين أن المردود والمردود عليه هنا من نوع

стр. 5221

واحد، والمماثلة فيه واجبة بالسنة والإجماع، ووجود غيرهما معهما يمنع من تحقق المماثلة، بخلاف اجتماع البيع والصرف. قاله الرهوني وغيره. وقال عبد الباقي: وبما مر يعلم منع إعطاء قرش أو نصفه أو ربعه وأخذ نصفه فضة ونصفه سلعة، وكذا ما زاد على ثمن الرئال المقارب للدرهم الشرعي، لذكرهم هنا أن مسألة المص إنما أجيزت لاحتياج غالب الناس لذلك، بخلاف ربع القرش أو نصفه، نعم لو حصل البيع لسلعة ابتداء على قرش إلا نصفه أو ربعه مثلا لجاز ذلك. انتهى. قوله: وكذا ما زاد على ثمن الرئال لخ: قال: هو محترز قوله: درهم شرعي أو ما يروج رواجه، وهو يفيد أنه لا يجوز الرد في الرئال الكبير الرومي، وبهذا أفتى المعاصرون من أئمة فاس للشيخ الإمام أبي عبد الله القصار، وأفتى هو بالجواز، وبه العمل، قال أبو زيد في عملياته: والردُّ في الرئال أفتى القصَّار … به ولكن ساعدتْه الأنظارْ ولو وجد الدرهم أو المردود معيبا فلا يجوز البدل على قول ابن القاسم، وهل يجوز على مذهب أشهب؟ اختلف في ذلك. تنبيه: قوله: كدينار إلا درهمين وإلا فلا، في نسخة ابن غازي: وإلا فلا كدينار ودرهمين، وهي صواب، ومعناها وإلا أي وإن لم تتوفر الشروط فلا يجوز كما لا يجوز الرد في دينار وهو محترز درهم ولا في درهمين وهو محترز درهم أيضا؛ أي كما لا يجوز الرد في أكثر من درهم كدرهمين مثلا. والله سبحانه أعلم. وردت زيادة بعده لعيبه يعني أن من صرف من شخص دراهم بدنانير ثم زاد أحدهما صاحبه زيادة لأجل المصرف فإنه إذا وجد عيبا بالأصل ورده رد معه الزيادة، وإن وجد العيب بالزيادة وحدها فلا رد له، ولذا قال: لا لعيبها؛ أي لا يرد الزيادة لأجل عيبها مع سلامة الأصل. وقاله في المدونة. وظاهرها كانت الزيادة لاستصلاح العقد أم لا، وقال إسماعيل القاضي: إن كانت لاستصلاحه أبطلت الصرف وإلا فلا؛ قال الإمام الحطاب: فهم منه يعني من المص أنه لو لم يوجد عيب لصح الصرف؛ ولا يقال إن الزيادة لما كانت ملحقة بالعقد صارت كجزء من الصرف

стр. 5222

تأخر فيفسد الصرف بتأخره؛ لأنها على مذهب المدونة هبة للصرف تبطل بالموت والفلس، وقال القاضي إسماعيل: إذا كانت الزيادة لإصلاح الصرف أبطلت الصرف. والله أعلم. (وهل مطلقا) يعني أن الإمام مالكا قال في الموازية ما هو خلاف ما في المدونة بحسب الظاهر، وذلك أنه قال: إن الزيادة ترد لعيبها، واختلف الشيوخ هل ذلك محمول على الخلاف؟ وهو معنى قوله: وهل مطلقا؛ أي أن ما في المدونة مِنْ عدم الرد باق على إطلاقه فلا ترد الزيادة لعيبها مطلقا عينت أم لا، أوجبها الصيرفي على نفسه أم لا، أو هو محمول على الوفاق، وعليه فذهب القابسي وغيره أن محل عدم الرد حيث لم يوجب الصيرفي الزيادة على نفسه، وأما إن أوجبها على نفسه فترد الزيادة لعيبها. وهذا معنى قوله: (أو إلا أن يوجبها) أي لا ترد الزيادة لعيبها إلا أن يوجبها الصيرفي على نفسه فترد. قال عبد الباقي: ومعنى إيجابها أن يعطيها له بعد قوله: نقصتني عن صرف الناس فزدني، وإن لم يقل له: نعم أزيدك، أو أن يقول له عقب قوله: عن صرف الناس: أنا أزيدك. وأولى إذا اجتمع طلب الزيادة مع قوله: أنا أزيدك وعدم إيجابها كأن يقتصر على دفعها عقب قول الآخر: نقصتني عن صرف الناس من غير نطق بطلب زيادة ولا نطق الآخر بأزيدك. فعلم من هذا أن ما في المدونة من عدم الرد محمول على ما إذا لم يوجب الزيادة وما في الموازية محمول على ما إذا أوجب الزيادة فيتفقان على عدم الرد فيما إذا لم يوجب الزيادة، وعلى رد الزيادة لعيبها إذا أوجبها، فيتفقان على ردها لعيبها ويبدلها ولا ينتقض الصرف، ومن الأشياخ من وفق بين المدونة والموازية بغير ذلك، وهو أن ما في المدونة من عدم الرد محمول على ما إذا عينت الزيادة، فقال له: أزيدك هذا الدرهم مثلا فلا رد له وإن كان زائفا؛ ويحمل ما في الموازية على ما إذا لم تعين الزيادة كأزيدك درهما فعليه فيتفقان على عدم الرد في المعين، وعلى الرد وأخذ البدل في غير المعين. وإلى هذا التأويل أشار بقوله: أو إن عينت؛ عطف على قوله: مطلقا أي لا ترد الزيادة لعيبها إن عينت، فإن لم تعين ردت الزيادة لعيبها وأخذ بدلها، واعترض هذا التأويل بأن المدونة فيها: زاده درهما نقدا أو إلى أجل، والأجل ينافي التعيين. وأجيب: بحمل قوله: إلى أجل، أنه قال: تأتيني عند أجل كذا فجاءه

стр. 5223

عند الأجل فأعطاه درهما فوجده معيبا، بخلاف قوله: أزيدك درهما، فإنه يحمل على الجيد. قاله الشيخ أبو علي. وقال: ولم أقف على ما هو الراجح في النازلة وإن كان ظاهر كلامهم هو رجحان ما صدر به المص، ولعله هو الذي تبع الفيشي ومن تبعه انتهى. قال مقيده عفا الله عنه: وحق لتأويل الخلاف أن يكون راجحا لأنه هو ظاهر المدونة. والله سبحانه أعلم. وقوله: تأويلاتٌ، مبتدأ حذف خبره أي في ذلك تأويلات ثلاثة، الأول: تأويل الخلاف والأخيران تأويلا الوفاق. فرع: قال في المسائل الملقوطة: لو قبض المشتري بعيرا فسرق فأعلم البائع فحط عنه بعض الثمن لأجل المصيبة ثم وجده رجع البائع بما وضع عنه لانتفاء السبب، وكذا لو حط عنه بسبب الخسارة فربح أو خشية الموت عن مرض حدث فعوفي، فإن جميع ذلك كالشرط، ولا تكلم على ما ينقض الصرف أتبعه بالكلام على ما يطرأ على الصرف من عيب أو استحقاق، فقال: وإن رضي بالحضرة بنقص وزن؛ يعني أنه إذا حصلت المناجزة بين المصطرفين في النقدين ثم إنه ظهر في النقدين أو في أحدهما نقص وزن فرضي به المصطرف بحضرة العقد فإنه يصح الصرف؛ لأن له أن يبيع به ابتداء، وجعل بعضهم موضع وزن قدر ليشمل الوزن والعدد وهو جيد. أو بكرصاص بالحضرة؛ يعني أنه إذا تناجز المصطرفان في النقدين ثم إنه اطلع بحضرة العقد على أن العقود عليه أو بعضه رصاص أو نحاس أو حديد أو نحو ذلك فرضي به بالحضرة مَن دُفع له فإن المصرف يصح، ومعنى بحضرة العقد بقربه، والصواب حذف قوله: بالحضرة الآخرة؛ لأن قوله: بالحضرة الأولى، متعلق برضي فهو منسحب في الجميع. أو رضى بإتمامه؛ يعني أنه لو تناجز المصطرفان ثم اطلع على عيب في العوضين أو في أحدهما بحضرة العقد فرضي من دفع له العيب بإتمامه أي العقد بأن يكمل النقص أو يبدل الرصاص ونحوه وكان رضاه بذلك بالحضرة، فإن المصرف يصح مع إتمامه. أو بمغشوش مطلقا؛ يعني أنه لو تناجز المصطرفان ثم اطلع على أن العقود عليه أو بعضه مغشوش فرضي به الآخذ بحضرة العقد فإن الصرف يصح، كما لو رضي بتبديله بالحضرة، كما قال المص:

стр. 5224

أو رضي بإتمامه، ومعنى قوله: مطلقا، كان معينا من الجانبين أو من أحدهما أو غير معين، وليس هذا الإطلاق خاصا بالمغشوش. بل راجع لجميع ما سبق؛ هذا هو الصواب. وعلم مما قررت أن قوله: صح، جواب الشرط أي قوله: وإن رضي، فهو راجع للمسائل الأربع. والله سبحانه أعلم. وفاعل صح ضمير يعود على الصرف. وأجبر عليه إن لم يعين؛ يعني أنه إذا قلنا: إن الصرف يصح حيث حصل الرضى المذكور، فإن حصل التراضي على ذلك فالأمر ظاهر، وإن امتنع الآخذ من الرضى بالنقص وما في حكمه ولا طاع الآخر بإتمامه فإنه يجبر على إتمام العقد من أباه حيث لم تعين الدراهم والدنانير عند العقد، كأن يقول: بعني عشرة دنانير بمائة درهم، ومعنى إن لم يعين لم يقع العقد على عين كل من العوضين، أو لم يقع على عين ما وجد به العيب منهما، فمنطوق المص صادق بصورتين، وهما: إذا لم يعينا، أو عين السليم دون المعيب ومفهومه صادق بصورتين: أن يعينا عند العقد كهذا الدينار بهذه العشرين درهما، أو يعين ما وجد به العيب فقط فلا يجبر فيهما. وإن طال نقص إن قام به، هذا مفهوم قوله: بالحضرة؛ يعني أنه إذا طال ما بين العقد والاطلاع ولو لم تحصل مفارقة أو حصلت مفارقة بدن ولو لم يحصل طول فإنه ينقض الصرف في جميع ما تقدم أن له الرضى به بحضرة العقد إن قام واجد العيب به أي بحقه في العيب، ومجرد القيام مبطل، كما هو ظاهره. وقاله أبو علي. خلاف ما يأتي عن عبد الباقي. ومفهوم الشرط عدم النقض إن لم يقم به في الجميع. قال عبد الباقي: وقول المص: إن قام به؛ أي وأخذ بدله بالفعل، وأما إن قام به بعد الطول فأرضاه بشيء ولم يبدله له فهو جائز، ولا ينقض الصرف. قاله في معين الحكام عن ابن المواز. والظاهر أنه إن قام به ولم يأخذ شيئا بل رضي به بلا شيء كذلك. انتهى. قوله: وأما إن قام به لخ، نحوه في المواق عن ابن المواز، وقال ابن عرفة: اللخمي: في جواز الصلح عن الزائف بعين أو عرض مطلقا أو حتى يتفاسخا قولا محمد وابن شعبان. قاله بناني. كنقص العدد، تشبيه في النقص مع الطول لا بقيد القيام؛ يعني أنه إذا اطلع على نقص العدد بعد طول أو مفارقة فإنه ينقض الصرف وإن لم يقم به. وقوله: كنقص العدد يسيرا كان أو كثيرا، وألحق اللخمي نقص الوزن فيما يتعامل به وزنا بنقص العدد.

стр. 5225

وهل معين ما غش كذلك أو يجوز فيه البدل، يعني أن المعين من الجانبين أو من أحدهما المغشوش اختلف في حكمه إذا قام به مع الطول أو المفارقة هل هو كذلك ينقض أو يجوز فيه البدل في هذه الحالة بناء على أنها تتعين بالتعيين. قال المصنف: والفرق بين المعين وغيره أنهما في المعين افترقا وليس في ذمة أحدهما شيء لآخر فلم يزل مقبوضا إلى حين البدل بخلاف غير المعين فلم تزل ذمة كل منهما مشغولة. انتهى. في ذلك تردد، على حد سواء في المعين من الجانبين، وأما من أحدهما فالراجح النقض إن قام به وإلا فلا. قاله عبد الباقي. وقال أبو علي: إن الراجح أنه كذلك. وقال بناني في قوله: تردد؛ أي طريقان الأولى لابن الكاتب وعليها جل المتأخرين، والثانية للخمي وابن عبد الرحمن. وحاصل مسألة المص أن العيب إما نقص عدد أو وزن أو رصاص أو نحاس أو مغشوش، فإن اطلع على ذلك بحضرة العقد من غير مفارقة ولا طول جاز الرضى به، وبالبدل في الجميع، ويجبر على إتمام العقد من أباه منهما، إن لم تعين الدراهم أو الدنانير، فإن عينت فلا جبر، وإن اطلع على ذلك بعد مفارقة أو طول فإن رضي به صح في الجميع إلا في نقص العدد، فليس له الرضى به على المشهور، فلابد من نقضه سواء قام به أم لا؛ وألحق اللخمي به نقص الوزن فيما يتعامل به وزنا، وأما إن لم يرض به بل قام به فإنه ينقض في الجميع إلا في المغشوش المعين من الجانبين، فهل يجوز فيه البدل أو ينقض؟ تردد. قاله عبد الباقي. وقال أبو علي بعد جلب نقول: وملخَّصَه إن رضي بالحضرة بلا طول جاز الرضا بما وجد والبدل في الجميع، ويجبر على البدل آبيه إن لم يكن تعيين وإلا فلا جبر، وإن كان ذلك بعد الطول أو المفارقة ولم يقم صح في الجميع إلا في نقص العدد وما في معناه، وهو نقص الوزن حيث كان التعامل به، ولا فرق بين ما عين وغيره على المشهور، فالراجح كون المغشوش من المعين كغيره، وقوله: نقض، مجمل يأتي تفصيله في قوله: وحيث نقض فأصغر دينار؛ يعني أنه لو وجد عيب في الدراهم المقابلة بالدنانير كنقص أو غش والسكة واحدة، وفي الدنانير صغير وكبير فإنما ينقض الصرف في مقابلة أصغر الدنانير. إلا أن يتعداه؛ يعني أن محل النقض في مقابلة الأصغر إنما هو حيث كان موجب النقض قدر الدينار

стр. 5226

الأصغر فأقل ولو درهما، وأما إن تعداه ولو بدرهم فإنه ينقض دينار أَكبر منه، قال الخرشي مفسرا للمص: أي وحيث حصل النقض للصرف وكان في الدنانير الصغير والكبير، وكانت السكة متحدة في النفاق والرواج بدليل ما بعده، فينقض الصرف في الأصغر، ولا يتجاوز لأكبر منه إلا أن يكون موجب النقض تعدِى الصغيرَ ولو بدرهم فأكبر منه ينتقل النقض إليه وهكذا؛ لأن الدراهم المضروبة لا تقطع لأنه من الفساد في الأرض، ولا يجوز أن يصطلحا على إبقاء الأصغر ونقض الأكبر ويكمل له؛ لأن الصغير استحق النقض فيودي إلى بيع ذهب وفضة بذهب. انتهى. وقال عبد الباقي: وحيث نقض الصرف أي في بعضه لوجود نقص أو غش في بعض الدراهم وكان في الدنانير المقابلة للدراهم صغير وكبير فأصغر دينار ينقض صرفه، إلا أن يتعداه موجب النقض ولو بدرهم فأكثر منه ينقض صرفه وهكذا، ولا ينقض الصغير مع قطعة من الكبير بقدر ما يقابل النقص أو الغش الزائد على الصغير؛ لأن الدنانير المضروبة لا تقطع إذ هو من الفساد في الأرض، إلا لسبك كما قال فيما مر: لا كسر مسكوك إلا لسبك، ثم ما ذكره هنا في السكة المتحدة نفاقا اتحد صاحبها أو تعدد. لا الجميع؛ يعني أنه إنما ينتقض الأصغر أو الأكبر على ما مر ولا ينقض الجميع، هذا هو المشهور، وعن ابن القاسم: ينقض الجميع بناء على مقابلة الأجزاء بالأجزاء أو المجموع بالمجموع، فإن وقع الصرف في تبر وشبهه ووجد عيب ببعضه أو ببعض الفضة نقض مقابله فقط، وإن وقع في مصوغ وتعدد نقض في الجميع المعيب وغيره وجد العيب ببعض المصوغ أو بثمنه إن اختلفت آحاد ذلك المصوغ اختلافا تختلف به الأغراض، فإن اختلفت دون ذلك نقض المقابل فقط إن كان العيب في الثمن، وهل كذا إن كان بالمصوغ نفسه أو ينقض الجميع، وصوبه الصقلي لأن تعلق الغرض به أقوى من تعلقه بثمنه خلاف. قاله عبد الباقي. فإن تساوت آحاده فسخ منه واحد فقط فيما يقابله من الدراهم الزائفة. وهل الحكم المذكور وهو فسخ أصغر دينار إلا أن يتعداه فأكبر منه دون فسخ الجميع ولو لم يسم لكل دينار؛ أي سواء سمى عند العقد لكل دينار عددا من الدراهم أو لم يسم، أو إنما ذلك مع التسمية، وأما إن لم يسم فينتقض صرف الجميع، في ذلك تردد للمتأخرين في نقل المذهب، ولا

стр. 5227

حاجة لذكره بل هو يشوش الفهم؛ لأن الراجح عند الطريقتين أنه إنما ينتقض في ذلك الأصغر، وذلك أن المص في التوضيح ذكر في ذلك طريقين، إحداهما: للمازري وابن عبد السلام أن المذهب اختلف هل ينقض جميع الصرف؟ أو إنما ينقض صرف أصغر دينار وهو المشهور، سواء سميا لكل دينار عددا أم لا. الثانية: للباجي أنه إن سميا لكل دينار شيئا فلا خلاف أنه إنما ينتقض صرف الدينار، وإن لم يسميا فقولان. والمشهور أنه لا ينقض إلا صرف دينار. انتهى. قال عبد الباقي: ويجاب عن المص بأنه يشير بالتردد للطرق وإن كان بعضها مشهورا. انتهى. وقال أبو علي: كلام المتن في غاية الحسن، صدر بالمذهب ثم ذكر مقابله، ثم بيَّن أن هذا القول المردود هل رده حتى في عدم التسمية؟ أو رده إنما هو في التسمية لا غير، وهذا غاية في التحقيق. انتهى. قال مقيده عفا الله عنه: ولقد صدق في أنه غاية في التحقيق وهو غاية في الحسن. والله تعالى أعلم. تنبيه: جعل اللخمي محل هذا الخلاف إذا وقع الصرف على غير معين، وأما إن وقع على معين فإن قابل الزائف دينارا واحدا أو وجد العيب بدينار واحد فالاتفاق. قاله الشيخ أبو علي. وبهذا وبغيره مما مر تعلم أن قوله: وحيث نقض فأصغر دينار لخ، سائر في وجود العيب في الدنانير والدراهم، وقد نص الحطاب على ذلك. وهل ينفسخ في السكك أعلاها أو الجميع قولان ما مر في السكة المتحدة. وهذا في المتعددة؛ يعني أنه اختلف على قولين فيما إذا اختلفت سكة الدنانير بالعلو والجودة ووجد عيب في الدراهم فقيل: ينقض الصرف في مقابلة الدينار الذي سكته أعلى وهو لأصبغ، وقيل: يبطل الصرف في الجميع الأعلى والأدنى وهو لسحنون، وظاهر كلام ابن يونس وابن رشد والباجي ترجيحه. انظر الحطاب. وقال عبد الباقي مفسرا للمص: وهل يفسخ الصرف لوجود نقص أو غش في السكك المختلفة بالعلو والدناءة أعلاها لأن العيب من جهة دافع الدراهم المردودة، فهو مدلس إن علم بالعيب، أو مقصر في الانتقاد إن لم يعلم، فأمر برد أجود ما في يديه من الدنانير، وعلى هذا القول فإن زاد ما به العيب من الدراهم عن صرف أعلاها وهناك متوسط كبير وأدنى صغير، فسخ المتوسط لأنه أعلى من الأدنى، أو يفسخ الجميع لاختلاف الأغراض في السكة المختلفة لا الأعلى

стр. 5228

فقط قولان محلهما إن لم يشترط شيء وإلا عمل به. كذا ينبغي، ويجري مثله في قوله: وحيث نقض فأصغر دينار لخ، انتهى. وذكر الرهوني ما يفيد ترجيح القول الثاني الذي مر عن الحطاب ترجيحه. وشرط البدل جنسية يعني أنه يشترط في البدل حيث أجيز أو وجب على ما مر في قوله: وأجبر عليه إن لم يعين الجنسية فلا يجوز أخذ قطعة ذهب بدل دراهم زائفة ولا عكسه؛ لأنه يؤدي إلى أخذ ذهب أو فضة عن ذهب، ولا أخذ عرض عنه لأنه يؤدي إلى دفع ذهب في فضة وعرض، إلا أن يكون العرض يسيرا يغتفر اجتماعه في البيع والصرف، ولا يشترط اتفاق الصنفية على المعتمد خلافا للشارح وأحمد، فيجوز أن يرد عن الدرهم الزائف أجود منه أو أردى أو أوزن أو أنقص؛ لأن البدل إنما يجوز بالحضرة، ويجوز فيها الرضى بأنقص أو أردى، والمراد بالجنسية النوعية كما عرفت من التقرير. قاله عبد الباقي. وتعجيل يعني أنه يشترط في البدل أيضا التعجيل للسلامة من ربا النساء، وأجاز ذلك أشهب، قال: لأن هذا من رفع الخصومة والنزاع لا معاوضة حقيقة، ولا يرد على قول المص: جنسية، مسألة الطوق من الذهب المبيع بدراهم فوجد به عيب فصالح بائعه على دراهم نقدا فإنه جائز، كما في المدونة؛ لأنه صلح لا بدل: قاله عبد الباقي. وقال بناني: ولما ذكر ابن الحاجب الخلاف في البدل فرع على الجواز، فقال: وشرط البدل الجنسية والتعجيل خلافا لأشهب فيهما، قال ابن عرفة: هذا يقتضي منعه بعرض مطلقا وليس كذلك بل بشرط عدم يسارة العرض المعتبرة في البيع والصرف، ويقتضي عموم قول أشهب في الخصومة وغيرها وليس كذلك، بل بشرط الخصومة أو توقعها بقرينة. انتهى. وقول عبد الباقي: خلافا للشارح الذي منعه الشارح من اختلاف الصفة هو ما دار فيه الفضل من الجانبين لأنه مثل للممنوع بصرف دراهم متوسطة في الجودة، اطلع في بعضها على زائف وأخذ عنه درهما أجود وأنقص في القدر أو أدون في الصفة وأرجح في الوزن. انتهى. وقوله: ولا يرد على قول المص جنسيه لخ، محل الجواز إذا كان ذلك من السكة الأولى وإلا فلا يجوز كما في كلام المدونة الذي أشار إليه، وهو: إن ابتاع الطوق ذهبا فيه مائة دينار بألف درهم محمدية نقدا فوجدت به عيبا فصالحك عنه البائع على دينار نقدا جاز، وكأنه في

стр. 5229

عقد البيع، وإن صالحك على مائة درهم محمدية من سكة الثمن فإن كانت نقدا جاز، وكأن البيع وقع بتسع مائة، وإن كانت إلى أجل [لم يجز (١)] لأنه بيع وسلف منك للبائع، وإن صالحك على مائة يزيدية من غير سكة الثمن أو على تبر فضة [لم يجز (٢)] لأنه بيع ذهب وفضة [بفضة (٣)]. انتهى. وتأمل كلامها يظهر لك أن علة الجواز كون اللاحق للعقود كالواقع فيها. فقول عبد الباقي: لأنه صلح لا بدل؛ غير صحيح. والله أعلم انتهى. قاله الرهوني. وإن استحق معين سك بعد مفارقة أو طول أو مصوغ مطلقا نقض؛ يعني أن الصرف إذا كان بمسكوك من الجهتين أو من إحداهما وكان ذلك المسكوكَ معينا ثم استحق ذلك المسكوك المعين بعد أن افترق المتصارفان أو قبل أن يفترقا ولكن بعد طول المجلس طولا لا يصح معه الصرف، أو كان الصرف على مصوغ من الجهتين أو من إحداهما ثم استحق ذلك المصوغ مطلقا؛ أي سواء كان استحقاقه بحضرة العقد قبل المفارقة والطول أو بعد أحدهما أو بعدهما، فإن الصرف ينتقض في جميع ذلك، فأما إذا استحق المصوغ فالمذهب انتقاض الصرف كما ذكر، ولم أر فيه خلافا. قال ابن عبد السلام: لأن المصوغ مراد لعينه فينتقض البيع بسبب استحقاقه، فكيف بالصرف؟ وأما المسكوك المعين إذا استحق بعد المفارقة والطول فما ذكره المص من انتقاض الصرف صحيح، وهو المشهور عند ابن شأس وابن الحاجب وغيرهما، وظاهر كلام الرجراجي وابن الكاتب أنه منتقض بلا خلاف. وظاهر كلام المص أن الانتقاض معناه الفسخ وأنه لا يجوز البدل ولو رضيا بذلك. وهكذا قال الرجراجي. وقال اللخمي: يجوز البدل مع المراضاة ولو كان بعد الافتراق والطول. انتهى. قاله الحطاب. وقال الخرشي: وعلم مما قررنا أن قول المؤلف: معين، لا مفهوم له وإنما قيد به لأجل قوله: وهل إن تراضيا تردد، فإن التردد في المعين، وأما غير المعين فيجبر من أبى، والقول لمن طلب الإتمام من غير تردد. انتهى. وقال عبد الباقي: وإن استحق في الصرف معين عند العقد وكذا غيره على المعتمد، وإنما قيد به لأجل قوله: وهل إن تراضيا لخ؛ لأن التردد

стр. 5230

فيه؛ وأما غير المعين فيجبر الآبي لمن طلب الإتمام من غير تردد كما يأتي سك وكذا مكسور وتبر بعد مفارقة من أحدهما لمجلس الصرف أو بعد طول لمن غير افتراق بدن أو مصوغ مطلقا؛ أي حصلت مفارقة أو طول أم لا نقض الصرف، ووجه النقض مطلقا في المصوغ أنه يراد لعينه، فغيره لا يقوم مقامه. ولقائل أن يقول: كونُ غيره لا يقوم مقامه ظاهرٌ بالنسبة إلى عدم لزوم المستحق منه غيره، وأما إذا تراضيا بالحضرة على غيره فلم لا يقال بجوازه؟ وكأن الصرف وقع عليه. والجوابُ: أن أخذ العوض بعد استحقاق ما وقع عليه العقد بمثابة من عقد ووكل في القبض مع حضوره. انتهى. قول عبد الباقي: وكذا غيره على المعتمد لخ، ما ذكره من تسوية المعين بغيره في التفصيل هو مذهب ابن القاسم في المدونة، وخالفه أشهب فيها وسحنون، ففرقا بين المعين فينقض وغيره فلا ينقض، واختلف الشيوخ في فهمها (١) أعلى تأويلات: أحدها: لابن رشد وابن يونس أن خلافهما فيما بعد الافتراق والطول ويتفقان على الصحة إذا استحق بالحضرة. الثاني: لابن الكاتب أن خلافهما فيما استحق بالحضرة، فعند ابن القاسم يصح مطلقا وعند أشهب ينقض في المعين ويصح في غيره، ويتفقان على النقض بعد الافتراق والطول مطلقا. الثالث: للخمي حمل الإطلاق في كلام ابن القاسم على تفصيل أشهب، وخصه بما استحق بالحضرة فجعله وفاقا. هذا محصل كلام أبي الحسن بمعناه، فابن القاسم على التأويلين الأولين يسوي بين المعين وغيره في التفصيل بين الحضرة وغيرها، (٢) وقال ابن عبد السلام كما في الحطاب: إنه المشهور لخ. وإلا أي وإن لم يكن استحقاق المعين المسكوك وما ألحق به بعد مفارقة أو طول بل قبلهما صح الصرف، وهل محل الصحة في المعين المسكوك وما شابهه إن تراضيا بالبدل؟ وعليه فمن أبى منهما لا يجبر، أو يصح مطلقا وعليه فمن أبى منهما يجبر. قال الحطاب مفسرا للمص: أي وإن استحق المسكوك المعين ولم يحصل مفارقة ولا طول بل استحق بالحضرة فإن الصرف صحيح لا ينتقض ويعطيه بدل المستحق، ثم اختلف المتأخرون في نقل المذهب هل عدم انتقاض الصرف

стр. 5231

محله ما إذا تراضيا -يعني المتصارفين- بالبدل؟ وأما إن لم يتراضيا بالبدل فلا يجبران عليه ويفسخ الصرف، أو يجبر صاحب الدراهم المستحقة على البدل ويصح الصرف وإن لم يتراضيا في ذلك. تردد؛ أي طريقان الأولى: منهما لابن يونس واللخمي والمازري والرجراجي وغيرهم، والثانية: لابن الكاتب وابن عبد السلام، هذا أقرب ما يحمل عليه كلام المص، ويكون لم يتكلم على المسكوك غير المعين؛ والحكم فيه أنه إن حصل الاستحقاق بعد الطول أو المفارقة انتقض الصرف بلا خلاف على ظاهر كلام الرجراجي واللخمي، بل صرح بذلك ابن الكاتب فيما نقله عنه ابن عرفة، أما إن لم تحصل مفارقة ولا طول فحكى في التوضيح عن بعضهم أنه لا ينتقض بلا خلاف، وهو ظاهر كلام اللخمي والمازري وابن الكاتب وابن عبد السلام، وظاهر كلام ابن الحاجب أن فيه خلافا. والمشهور عدم النقض. انتهى المراد منه. وسوى بعضهم بين المعين وغيره في جريان التردد فيه. والله سبحانه أعلم. قال عبد الباقي: وما ذكره المص في استحقاق الكل، وأما استحقاق البعض فيجري على استحقاق بعض المثلي الآتي في قوله "وحرم التمسك بالأقل إلا المثلي" وينقض ما يقابل ذلك. وقال الشيخ أبو علي: وقال الرجراجي ما حاصله: إن حصل افتراق فالنقض، ولا يجوز البدل عينت الدراهم أم لا، وقبل الافتراق وعينت فالبدل جائز لا لازم، وغير معينة فالبدل جائز عند ابن القاسم، ولأشهب الصرف والبدل لازمان. وللمستحق إجازته؛ يعني أن المستحق للمصوغ أو للمسكوك المصروف، له إجازة عقد الصرف وإلزامه للمصطرف في الحالة التي ينقض فيها الصرف، وذلك بعد مفارقة أو طول في غير مصوغ، وفيه مطلقا، وفي الحالة التي لا ينقض صرف المسكوك فيها، وإذا أجازه أخذ ثمنه ممن باعه، وليس لمستحق منه عدم الرضى بالإجازة لأن بيع الفضولي لازم من جهة المشتري. الحطاب: يفهم من هذه المسألة أن العين يمكن استحقاقها وتقبل الشهادة على عينها، وقد نص على ذلك في كتاب الشهادات من المدونة. إن لم يخبر المصطرِفُ؛ يعني أنه إنما يكون للمستحق إجازة عقد الصرف إذا لم يخبر المصطرف أي المشتري لهذا المستحق بأن من صارفه متعد، وأما إن أخبر بذلك فليس للمستحق الإجازة، بل

стр. 5232

يجب نقض الصرف حينئذ لأنه عقد فاسد، كصرف الخيار المشترط في الصرف، والمصطرف بكسر الراء اسم فاعل يطلق على من أخذ الدراهم أو الدنانير، والمراد به هنا من استُحِق من يده وهو المشتري لهذا المستحق، وإذا أراد دافع الدراهم إجازة المستحق حيث تكون له الإجازة فإن للمستحق أن يرجع بالدراهم عوض الدينار المستحق؛ لأنه أجاز الصرف فيه، لكن بشرط أن يقبض الدراهم في الحال؛ لأن من شرط الإجازة حضور الشيء المستحق وقبض الثمن في الحال، كما في المدونة. قال الحطاب: شرَطَ في المدونة في إجازة ذلك حضور الشيء المستحق والثمن الذي يأخذه المجيز. قال فيها: ومن اشترى خلخالين من رجل بدينار أو دراهم فنقده ثم استحقهما رجل بعد التفرق وأراد إجازة البيع واتباع البائع بالثمن لم يجز ذلك، ولو استحقهما قبل تفرق المتبايعين واختار أخذ الثمن فلا بأس إن حضر الخلخالان، وأخذ الثمن مكانه، ولو كان المبتاع قد بعث بهما إلى بيته لم يجز، ولو افترقا لم أنظر إلى ذلك الافتراق، ولكنه إذا حضر الخلخالان وأخذ المستحق الثمن من البائع أو من المبتاع فذلك جائز، وإن غاب الخلخالان لم يجز. ابن عرفة: التونسي: لو أمضى المستحق البيع في غيبة البائع وطاع المبتاع بدفع ثمنه ليرجع به على بائعه جاز. وجاز محلَّى وإن ثوبا يخرج منه عين إن سبك بأحد النقدين؛ يعني أنه يجوز أن يباع بأحد النقدين شيء محلًّى بذهب أو فضة، كمصحف وسيف حلي كل منهما بذهب أو فضة، بل وإن كان المحلَّى بأحدهما ثوبا طرز بأحدهما أو نسج به، حيث كان المحلَّى ثوبا أو غيره، يخرج منه شيء إن سبك أي أحرق بشروط تذكر، ومفهوم: يخرج منه، أنه إن لم يخرج منه شيء بعد السبك فإنه يكون بمنزلة المجرد من ذلك فيجوز بيعه بدون الشروط الآتية؛ فقوله: وجاز محلًّى؛ أي جاز بيعٍ شيء محلًّى. وقوله: بأحد النقدين، متعلق بمحلًّى؛ ولا يصح أن يتنازع فيه بيع المقدر ومحلًّى. ولجواز بيع المحلى شروط أشار لأوَّلِهَا بقوله: إن أبيحت؛ يعني أنه يشترط في جواز بيع المحلَّى بأحد النقدين إذا بيع بأحد النقدين أن تكون الحلية مباحة كسيف وحلي ملبوس امرأة، فإن كان الحلية محرمة كدواة وسرج وركاب فإنه لا يجوز بيعه بأحد النقدين، بل يباع بالعرض إلا أن يقل عن صرف دينار كاجتماع البيع والصرف.

стр. 5233

قاله عبد الباقي. وقال بناني: لما كان الأصل في بيع المحلى المنع لأن بيعه بصنفه بيع ذهب وعرض بذهب، وفيه بغير صنفه بيع وصرف في أكثر من دينار، وكل منهما ممنوع، لكن رخص فيه للضرورة كما ذكره أبو الحسن عن عياض، شرطوا لجواز بيعه هذه الشروط، فما كان غير مباح الاتخاذ فليس من محل الرخصة، فلذا لا يباع إلا على حكم البيع والصرف، كما صرح به أبو الحسن. انتهى. ولثانيها بقوله: وسمرت؛ يعني أنه يشترط في الجواز المذكور أيضا أن تكون الحلية قد سمرت بمسامير يؤدي نزعها إلى فساد الشيء المحلى، وإلا فلا يجوز بيعه بصنفه ولا بغيره من النقد إلا على حكم البيع والصرف أو بالعرض، ومن بيع الحلية المسمرة بيع عبد له أنف أو أسنان من العين. وعجل؛ يعني أن المحلى بأحد النقدين يشترط في جواز بيعه بأحدهما سواء كان صنف ما فيه أو خلافه أن يعجل المبيع المعقود عليه الشامل لكل من العوضين، فإن أجل امتنع بالنقد وجاز بغيره. بغير صنفه مطلقا، متعلق ببيع المقدر؛ أي جاز بيع المحلى بأحد النقدين بالشروط المذكورة بغير صنف حليته مطلقا، كانت الحلية تبعا للجوهر أي الذات التي هي بها أم لا؛ أي سواء كانت الثلث فدون أو أكثر. وبصنفه إن كانت الثلث؛ يعني أن المحلى بأحد النقدين يجوز بيعه بالشروط المذكورة بصنف ما حُلِّيَ به بشرط أن تكون الحلية تبعا للذات التي هي بها، بأن تكون الثلث فدون، وفي بعض النسخ بإسقاط: بغير صنفه، فيكون قوله: وبصنفه معطوفا على مقدر، تقديره: بغير صنفه وقوله بغير صنفه، يشمل بحسب ظاهره غير العين، وليس بمراد؛ وإنما المراد العين. وهل بالقيمة أو بالوزن؛ يعني أن الشيوخ اختلفوا هل يعتبر الثلث بقيمة الصياغة في الحلية أو يعتبر الثلث بوزن الحلية؟ فإذا كان وزن الحلية عشرين وبصياغتها تساوي ثلاثين وقيمة النصل أربعون جاز على الثاني دون الأول. قاله في التوضيح. وعلم من هذا أنه تضم قيمة الحلية أو وزنها لقيمة المحلى، وينظر في مناب الحلية من ذلك المجموع هل هي ثلثه أو أقل أو أكثر؟ والله سبحانه أعلم. ابن عرفة: والثلث هو من مجموع وزن الحلية أو قيمتها مع قيمة المحلى النصل والجفن. وقوله:

стр. 5234

خلاف، مبتدأ حذف خبره أي في ذلك خلاف، والقول بالقيمة قال ابن يونس: هو ظاهر الموطإ والموازية وظاهر ابن الحاجب ترجيحه، والثاني: قال الباجي: هو ظاهر المذهب. انتهى. وقال الرهوني عن الجواهر: قال بعض المتأخرين والصحيح الأول. وإن حلي بهما لم يجز بأحدهما؛ يعني أن الشيء المحلى بالذهب والفضة معا لا يجوز بيعه بأحدهما إلا إن تبعا الجوهر؛ يعني أن محل منع بيع المحلى بالنقدين معا بأحدهما إنما هو حيث لم تكن الحلية تبعا للجوهر أي الذات التي بها الحلية، لا خصوص الجوهر الذي هو الحجر النفيس كما قاله الشيخ أبو علي. وأما إن كانت الحلية المجتمعة من الذهب والفضة تبعا للذات المبيعة فيجوز بيعها بأحدهما. قال عبد الباقي مفسرا للمص: وإن حلي ثوب بهما وبجوهر ولؤلؤ لم يجز بيعه بأحدهما؛ أي النقدين كانا متساويين أم لا، إلا إن تبعا الجوهر الذي فيه وهو ما قابل النقد، فيجوز بأحدهما كان تابعا للآخر أو متبوعا عند ابن حبيب في الواضحة، وزاد شرط التعجيل، والظاهر أن الشرط الذي ذكره المص مزيد على ما تقدم كما في بيعه بصنفه، ويمكن أن يقيد كلام المص بما إذا بيع بأقلهما ويكون ماشيا على ما عند اللخمي وصاحب الإكمال، وقد ذكر ابن بشير القولين. قاله أحمد. وهل تعتبر التبعية بالقيمة أو بالوزن؟ خلاف وهو إنما يتأتى في صنف ما بيع به، وأما غيره فلا يتصور اعتبار وزنه بل قيمته. قال أحمد: وانظر ما الحكم إذا بيع بالنقدين معا؟ والذي تقتضيه قواعد الذهب المنع لأنه بيع ذهب بذهب وفضة، وبيع فضة بفضة وذهب. وأشعر قوله: تبعا الجوهر، أن المصوغ الذهب والفضة من غير عرض فيه أصلا لا يجوز بيعه بأحدهما ولا بهما بحال، وهو ما رواه ابن القاسم في المدونة واختاره، ورجع له الإمام وهو المشهور، وروى علي الجواز إذا كان أحدهما الثلث وبيع بصنف الأقل، واختاره اللخمي، ومحل هذا الخلاف حيث جاز اتخاذه كملبوس المرأة وإلا منع، ولو بالتابع [كالركاب الفضة (١)] مطلي بالذهب ونحوه، وعلم مما مر أنه إن كان مع المحلى غيره من عرض كسيف حلي بذهب ولؤلؤ، أو حلي بذهب ولؤلؤ وجوهر وفضة وبيع بصنفه في الأول أو بأحد النقدين في الثاني أنه يقوم المحلى بعرضه ونقده، وينسب مناب حلية النقد لقيمة ما عداه،

стр. 5235

وكسيف حلي بذهب وبيع مع جفنه بذهب فيقوم ذلك، وينسب مناب الحلية لما عداه. والله سبحانه أعلم. تنبيهات: الأول: قال عبد الباقي عند قول المص: وسمرت على المحلى بمسامير يؤدي نزعها لفساد كمصحف سمرت عليه، أو سيف على جفنه أو حمائله. قال بناني: نحوه في التوضيح والحطاب عن الباجي، وفيه: جواز تحلية الحمائل فانظره. انتهى. الثاني: نص الباجي وغيره على جواز بيع أواني الذهب والفضة إن بيعت بصنفها فبالوزن، وبغير صنفها فنقدا، وبالعروض فأمرها ظاهر، وما ذكروه في بيعها ظاهر إذا لم يقابل شيء من الثمن صياغتها. الثالث: قال في المدونة: لا أرى لمسلم ببلد الحرب أن يعمل بالربا مع حربي، وذكر ابن عرفة أن المشهور منع الربا بين العبد وسيده. قاله المواق. وجازت مبادلة القليل المعدود دون سبعة بأوزن منها بسدسٍ سدسٍ، المبادلة بيع المسكوك بالمسكوك من نوعه عددا من غير وزن؛ يعني أن المبادلة بزيادة في أحَد النقدين تجوز جوازا مستوي الطرفين بشروطٍ: أن تقع بلفظ المبادلة، وأن يكون التعامل عددا لا وزنا، وأن تكون قليلة، وأن تكون دون سبعة، وأن يكون واحد بواحد، وأن تكون على قصد المعروف لا على وجه المبايعة، وأن تكون مسكوكة، وأن تتحد السكة. فقوله: وجازت مبادلة؛ أي وجاز العقد معبرا عنه بهذه الصيغة، فلابد أن تقع المعاقدة بينهما بهذا اللفظ؛ وأن تكون الزيادة في كل درهم أو دينار سدسا سدسا على مقابله من الجانب الآخر، وهو الدانق الذي تسمح النفوس به غالبا. قاله الخرشي. وقال عبد الباقي مفسرا للمص: وجازت مبادلة القليل بشروط ذكر منها ثلاثة، أحدها: قوله: القليل. وثانيها: قوله: المعدود؛ أي المتعامل به عددا، وبين القليل بقوله: دون سبعة، أراد ستة لا ما زاد عليها، ولم يبلغ سبعة فإنه يمنع كما هو مقتضى كلامهم، وإن اقتضى كلامه جوازه، كما لا تجوز في المتعامل به وزنا، وأشار لا يتضمن موضوع المسألة مع الشرط الثالث بقوله: بأوزن منها بسدس سدس؛ أي تكون الزيادة في كل دينار أو درهم سدسا على مقابله من الجانب الآخر وهو دانق؛ لأنه الذي تسمح النفس به غالبا؛ ومقتضى النظر منعه لطلب الشارع

стр. 5236

المساواة في النقد المتحد الجنس، وقصد المعروف بانفراده لا يخصص العمومات الدالة على منع ذلك، فإن ذلك حق لله وليس بحق آدمي، إلا أن التعامل لما كان بالعدد صار النقص اليسير غير منتفع به فجرى مجرى الرداءة، والزيادة مجرى الجودة، فقد زاده معروفا والمعروف يوسع فيه ما لا يوسع في غيره، بخلاف التبر وشبهه. انتهى. ونحوه لغير واحد. وزاد الحطاب: وأما الطعام فيجوز مبادلة المبلول والمعفون منه بالصحيح السالم على وجه المعروف في القليل والكثير على ما في رسم القبلة من سماع ابن القاسم. وما وقع [في رسم النسمة (١)] من سماع عيسى، ومنع من ذلك أشهب كالدنانير الكثيرة النقص بالموازنة، فلم يجز المعفون بالصحيح ولا الكثير العفن بالخفيف. انتهى. وقوله: دون سبعة، التوضيح: لا يجوز بدل السبعة بأوزن منها [لأن زيادتها (٢)] على ضعف أقل الجمع، وتجوز في الثلاثة اتفاقا لأنها أقل الجمع، ومذهب المدونة الجواز فيما بينهما: وقوله: المعدود، قال الحطاب مفسرا له يعني أن من شرط جواز المبادلة أن تكون في المعدود أي في الدراهم والدنانير التي يتعامل بها عددا وقوله: بأوزن شرط ثالث، وهو: أن تكون الزيادة بالوزن، واحترز [بذلك (٣)] من الزيادة بالعدد فلا تجوز المبادلة. قاله في التوضيح. وقاله القباب. ومن شروط المبادلة أن تكون يدا بيد. انتهى. وقال عبد الباقي: وأولى في الجواز إذا كانت الزيادة في كل أقل من سدس، أو بعضها أقل وبعضها قدره، وفهم من قوله: المعدود أنها لا تجوز في التبر ولا في المكسور، ولا يشترط اتحاد السكة، خلافا للخمي وإن اقتصر عليه أحمد؛ إذ يرده ما يأتي في مسألة الهاشمي بالعتيق. انتهى. وهو خلاف ما مر عن الخرشي من قوله: وسكا واتحدت. انتهى. وأشعر قوله: بسدس سدس، أنه لو كانت الدنانير والدراهم من أحد الجانبين مساوية للجانب الآخر جازت في القليل والكثير من غير شرط من شروط المبادلة. وهو كذلك. فائدة: مر أن السدس وزن دانق، وأنه شامل لدانق الدينار والدرهم، وما قيل: إنه يؤخذ للمظلوم بأخذ ماله من حسنات ظالمه في كل دانق سبعون صلاة مقبولة زاده (٤) بعض مشايخ الحنفية: في

стр. 5237

جماعة، يصدق بدانق الدينار والدرهم، لكن إن ثبت حمله على دانق الدرهم فدانق الدينار يؤخذ فيه أكثر انتهى كلام عبد الباقي. وقوله: بسدس سدس، يصدق بأكثر من مرتين كما في نحو ادخلوا رجلا رجلا، فليس هنا حذف الواو مع ما عطفت. والله سبحانه أعلم. قال الشيخ أبو علي: وأما شرط وقوع المبادلة بلفظها فلم أره في غير التوضيح وإن نسبه بعضهم للخمي وبعضهم لأبي الحسن. انتهى. وقال الحطاب: قال القباب: زاد بعض المتأخرين في شروط المبادلة أن تكون على وجه المعروف لا على وجه المكايسة وهو مأخوذ من لفظ المدونة. انتهى. وفي المواق: قال مالك: من أبضِع معه دينار لا بأس أن يبدله بأجود منه عينا ووزنا. قيل: أترى أن يعلم صاحبه إذا أبدله؟ قال: لا بأس عليه أن يعلمه ولا ضمان عليه. ابن رشد: استخفه لغلبة الظن أن صاحب الدينار يرضى بذلك فليس عليه أن يعلمه، والقياس ألا يجوز إلا برضاه وأن يكون ضامنا له إن فعله بغير رضاه إذ لا يلزمة قبول معروفه، ولعله لا يرضاه فيدخله عدم المناجزة للخيار الواجب فيه. انتهى المراد منه. ابن القاسم: إذا أبضع الرجل بدنانير مع رجل وأبضع آخر معه بدراهم فيشتري (١) بهما حاجتهما لا بأس أن يصرف الدنانير بالدراهم بصرف الناس. انتهى. وقد أجاز مالك في أحد قوليه لمن وكل على الصرف أن يصرف من نفسه. انتهى. والأجود أنقص؛ يعني أن السبب في جواز المبادلة المذكورة المعروف بشرط تمحضه وحصوله من جانب واحد، فإذا دار الفضل من الجانبين منعت فلذلك امتنع إبدال النقد الأجود جوهرية حال كونه أنقص وزنا بإبدال النقد الأردى جوهرية حال كونه كامل الوزن لدوران الفضل من الجانبين؛ لأن صاحب الأجود الناقص يرغب في الأدنى لكماله، وصاحب الأردى الكامل يرغب في الناقص لجودته. أو أجود سكة يعني أن النقد الأجود سكة حال كونه أنقص وزنا ممتنع إبداله بالأردى سكة الكامل وزنا لدوران الفضل من الجانبين، كذا فسره الخرشي؛ وفسره عبد الباقي بأنه أجود سكة وأنقص وزنا وجوهرية، ويقابله ردي السكة الكامل وزنا وجوهرية.

стр. 5238

وعلم مما قررت أن قوله: ممتنع خبر عن المسألتين. قاله أبو علي. وقال عبد الباقي بعد ما مر عنه: بل لو كان مقابل الأجود سكة كاملا وزنا فقط أو أجود جوهرية فقط لمنع أيضا للعلة المذكورة، فتدخل مسألة مالك في المدونة ففيها عن سحنون: قلت لابن القاسم: فإن كانت سكة الوازن أفضل، فقال: قال مالك: لا خير في هاشمي ينقص خروبة بقائم عتيق وازن، فتعجبت منه. فقال لي: ابن كامل لا تعجب. قاله ربيعة. ابن القاسم: لا أدري من أين أخذه، ولا بأس به عندي. انتهى. ابن عرفة تبعا لابن عبد السلام: وجه قول مالك إن العتيق جيد الجوهرية وكامل الوزن وردي السكة لأنه ضرب بني أمية، والهاشمي ردي الجوهرية وناقص الوزن وجيد السكة لأنه ضرب بني العباس، فبطل تعجب ابن القاسم. انتهى. وقال الشيخ أبو علي: إن كان الأنقص هو الأجود فهذا لا يجوز قولا واحدا لخروجه عن باب المعروف، وإن تساوت السكتان فيجوز قولا واحدا لأن الفضل في أحد الطرفين، وإن كان الأرجح أفضل فقولان الجواز لابن القاسم وهو الأصل لأنه أبلغ في المعروف، والمنع لمالك. انتهى. وإلا أي وإن لم يكن الأجود جوهرية أنقص بل كان مساويا في الوزن أو أوزن أو لم يكن الأجود سكة أنقص بل كان مساويا أو أوزن جاز، عند ابن القاسم لتمحض الفضل من جانب واحد، ولما قدم الصرف والمبادلة ذكر المراطلة بقوله: ومراطلة عين بمثله؛ يعني أن المراطلة جائزة إذا كانت مثلا بمثل والمراطلة بيع الذهب بالذهب وزنا والفضة بالفضة وزنا كرطل برطل مثله، وقوله: عين بمثله، ذكر ضمير المؤنث باعتبار أنها نقد والمراد بالعين هنا المسكوك وغيره، وتجوز مراطلة المسكوك بالمسكوك وغيره، اتحدت السكة أم لا، وتكون في المتعامل به عددا أو وزنا، وتشمل الأنصاف مع الكبار بخلاف المبادلة لابد أن تكون واحدا بواحد لا واحدا باثنين، والظاهر أنه لا تشترط فيها الصيغة لوجود ما يميز وهو الوزن، بخلاف المبادلة لابد فيها من لفظ المبادلة لأنها رخصة بخلاف المراطلة، والوزنُ يكون على وجهين أحدهما قوله: بصنجة بفتح الصاد وبالسين أفصح ما يوزن به وسواء كانت معلومة القدر أم لا فتوضع في إحدى الكفتين ويوضع الذهب أو الفضة في الأخرى. والثاني قوله: أو كفتين. فتوضع عين أحدهما في كفة وعين الآخر في كفة، والكفة بكسر الكاف والفتح لغةٌ لكل ما استدار ككفة الميزان، وأو في

стр. 5239

المص إشارة لقولين كما في التتائي لا للتخيير، والأول أرجح عند المتأخرين لحصول التساوي بين النقدين وظاهر هذا عدم اغتفار الزيادة في المراطلة وهو كذلك. قاله عبد الباقي. وقال بناني عن الرماصي: قال عياض في الإكمال: اختلف في جواز المراطلة بالمثاقيل، فقيل: لا تجوز المراطلة إلا بكفتين، وقيل: بالمثاقيل وهو أصوب. انتهى. قال الرماصي: وما صوبه سبقه إليه المازري، وصرح بذلك ابن شأس تبعا لهما والمراد بالمثاقيل كما قال الأبي الصنجة. انتهى. وبالغ على جواز المراطلة بكفتين فقط بقوله: ولو لم يوزنا؛ أي العينان قبل وضعهما في الكفتين وهذا هو الأصح، وإليه ذهب أبو عمران وغيره، ومنعه القابسي إلا بعد معرفة وزنه. ابن يونس: والأول أصوب، وإلى تصويب ابن يونس أشار بقوله: على الأرجح. وعلم مما قررت أن الخلاف خاص بالكفتين كما قاله عبد الباقي. قال بناني: تخصيصه الخلاف بالكفتين هو قول المتيطي. قال الشيخ أبو الحسن القابسي وأبو القاسم بن محرز: إذا كان الذهبان مسكوكين أو أحدهما فلا تجوز المراطلة بهما في كفتين إلا بعد المعرفة بوزن أحدهما لأن ذلك من باب بيع المسكوك جزافا وهو خطر. انتهى. لكن تعليله بالجزاف يفيد الخلاف أيضا في الصنجة إذا جهل قدرها وهو ظاهر. قال في التوضيح: عياض: وعلى قول القابسي إذا [كانت عددا (١)] فلابد من معرفة عدد الدراهم من الجهتين أو الدنانير بخلاف الوزن؛ لأن معرفة وزن أحدهما معرفة لوزن الآخر. انتهى. وقال عبد الباقي: ولو لم يوزنا أي العينان قبل وضعهما في الكفتين على الأرجح، خلافا لقول القابسي: لا تجوز إلا بعد معرفة وزن العينين ليلا يؤدي إلى بيع المسكوك جزافا. انتهى. فمحل الخلاف في ذهب أو فضة يمتنع بيعه جزافا كالمتعامل به عددا، وأما التعامل بهما وزنا فيتفق على الجواز وإن لم يوزنا وبالغ على الجواز بقوله: وإن كان أحدهما؛ يعني أنه تجوز المراطلة في العين وإن كان أحد العوضين كله أجود من جميع مقابله، كدنانير مغربية تراطل بمصرية أو اسكندرية. أو بعضه؛ يعني أنه تجوز المراطلة ولو كان

стр. 5240

بعض أحد العوضين أجود من الآخر وبعضه مساو له؛ أي أحد العوضين بعضه أجود من عوض الآخر، وبعضه مساو لعوض الآخر، كمصرية تراطل بمغربية ومصرية. وعلم مما قررت أن قوله: أجود. خبر كان فهو راجع للمسألتين. والله سبحانه أعلم. واعلم أن المغربي أجود من المصري والمصري أجود من الأسكندري. قاله بناني وغيره لا تجوز المراطلة إن كان نقد أحدهما بعضه أدنى من الآخر وبعضه أجود منه، مثل مغربية واسكندرية تراطلان بمصرية لدوران الفضل من الجانبين. تنبيهان: الأول: اعلم أن كيفية الوزن أن توضع الصنجة في كفة ويوضع الذهب أو الفضة في الكفة الأخرى، فإذا اعتدلا أزال الذهب أو الفضة ووضع ذهب الآخر أو فضته مكان ذلك، أو يجعل ذهب هذا في كفة وذهب هذا في الكفة الأخرى حتى يعتدلا. الثاني: سئل ابن أبي زيد عمن راطل دراهم بدراهم ثم وجَد أحدُهما زيوفا فأراد الرد: هل يفسخ الجميع كالصرف أو يفسخ بقدر الزيوف؟ فأجاب: إنما ينتقض ما يقابل الزيوف وتمضي المراطلة في الطيب من الجانبين. انتهى. نقله الشيخ أبو علي. وانظر قوله: كالصرف مع ما مر من قوله: وحيث نقض فأصغر دينار لخ: إلا إن عنى بقوله: كالصرف، مقابل المص في قوله: لا الجميع. وقوله: لا أدنى وأجود، قال ابن عرفة: الموزونان إن اتحدا في الجودة أو اختص بها كل أحدهما أو كانا في الرداءة كذلك جاز، وإن اختص بعضه بجودة وبعضه برداءة لم تجز. ابن رشد وابن بشير: اتفاقا. والأكثر على تأويل السكة والصياغة كالجودة؛ يعني أن الأكثر من الشيوخ على فهم المدونة أن السكة في المراطلة كالجودة التى مر قريبا أنه يدور الفضل بها، فكما لا يجوز مراطلة جيد وردي بمتوسط بينهما لدوران الفضل من الجانبين لا يجوز مراطلة أردى سكة وأعلى بمتوسط سكته بينهما لدوران الفضل من الجانبين، وكذا لا تجوز مراطلة ردي مسكوك بجيد تبر لدوران الفضل من الجانبين أيضا؛ لأن صاحب التبر الجيد يرغب في المسكوك الردي لسكته وصاحب المسكوك الردي يرغب في التبر الجيد لجودته، قال الخرشي: لا تجوز مراطلة دنانير سكة واحدة بدنانير سكتين أدنى وأجود؛ يعني لأن صاحب السكة الواحدة يرغب في السكتين لعلو إحداهما على سكته. وصاحب السكتين يرغب في السكة الواحدة لأنها أعلى من إحدى سكتيه، ولا مسكوك

стр. 5241

بتبرين أعلى وأدنى لرغبة صاحب التبرين في المسكوك لسكته، ولرغبة صاحب المسكوك في التبرين لعلو أحدهما على مسكوكه، ولا مسكوك بتبر جيد ومسكوك لرغبة ماحب التبر والمسكوك في مسكوك صاحبه لأنه مسكوك كله، ولرغبة صاحبه في جودة التبر المصاحب للمسكوك، والأكثر من العلماء أيضا على فهم المدونة أن الصياغة كالجودة فيدور الفضل بها مع مقابلها من مكسور ونحوه، فلا تجوز مراطلة مصوغ ردي بجيد تبر، فجميع ما قيل في السكة يقال في الصياغة، وعلى تأويل الأكثر على ما قال المص من اعتبار الصياغة والسكة يمتنع مراطلة المصوغ بالمسكوك، إلا أن يكون الفضل من جهة واحدة أي بأن تكون إحداهما تفضل الأخرى قطعا. قاله عبد الباقي. وفي المسألة ثلاثة أقوال أحدها: يعتبران فإن الغرض يتعلق بهما كالجودة. ثانيها: لا يعتبران لأن الشرع إنما طلب المساواة في القدر خاصة وهو منقوض بالجودة وهو قول القابسي، واختاره ابن يونس. ثالثها: تعتبر الصياغة دون السكة لأن الصياغة مقصودة لنفسها دون السكة. ولما أنهى الكلام على بيع النقد الخالص بجنسه وبغير جنسه شرع في بيع المغشوش بمثله وبغيره بقوله: ومغشوش بمثله؛ يعني أنه يجوز بيع المغشوش بالمغشوش. قال عبد الباقي مفسرا للمص: وجاز بيع مغشوش كذهب فيه فضة بمثله مراطلة أو مبادلة أو غيرهما. انتهى. قال مقيده عفا الله عنه: الظاهر أن المراد بقوله: أو غيرهما، الصرف أي بيع مغشوش من الذهب بمغشوش من الفضة. والله سبحانه أعلم. قال عبد الباقي: قال أحمد: وتساوى الغشُّ وهو واضح. انتهى. قال بناني: فيه نظر. وقال اللقاني: ولو لم يعرفا قدر ما فيه لمن الغش على المذهب خلافا لابن عبد السلام، والمثلية لا تستلزم تساويَ الغش. وقال الحطاب: ظاهره ولو لم يتساو غشهما وهو ظاهر ابن رشد وغيره، ولم يلتفت المص إلى قول ابن عبد السلام، ولعل ذلك مع تساوي الغش لأنه لم يجزم به ويعسر تحقق تساوي ذلك. انتهى. قلت: صرح أبو عمر كما في المواق بأنه لا يجوز بيع بعضها ببعض إلا أن يحيط العلم بأن الداخل فيها سواء. انتهى. وبخالص؛ يعني أنه يجوز بيع المغشوش بالخالص على القول الراجح المأخوذ من كلام المدونة وغيرها، وحكى ابن رشد في البيان قولين، قال: والصحيح عدم الجواز، وإليه أشار المص بقوله:

стр. 5242

(والأظهرُ خلافُه) يعني أن القول بأنه لا يجوز بيع المغشوش بالخالص قال ابن رشد: إنه الصحيح، وجعل صاحب الشامل القول بالجواز هو المذهب. قال الخرشي: والخلاف إنما هو في المغشوش الذي لا يجري بين الناس وإلا فيجوز اتفاقا، كما يظهر من كلام التوضيح، وظاهر كلام ابن رشد دخول الخلاف فيه. واعلم أن خلاف ابن رشد المشار إليه بقوله: والأظهر خلافه، خاص بالثانية. (لمن يكسره) يعني أن بيع المغشوش على أربعة أقسام، الأول: أن يباع لمن يكسره ولا يغش به بعد الكسر. والثاني: قوله: (أو لا يغش به) يعني أنه يجوز أن يباع لمن يعلم أنه لا يغش به بأن يصفه أو يقتنيه ولم يعامل به أحدا أو يغير ضرب الدراهم ويجعله قلادة مثلا، وعلى هذا فالمدار على من لا يغش به. قال عبد الباقي: فلو قال: لمن لا يغش به لكان أخصر. والله تعالى أعلم. وقال المواق عن ابن رشد: يجوز أن تباع الدنانير والدراهم المغشوشة بالنحاس ممن يكسرها أو ممن يعلم أنه لا يغش بها. وهذان القسمان جائزان باتفاق، وقوله: لمن يكسره أو لا يغش، قيد في جواز بيعه مبادلة أو مراطلة أو صرفا أو غير ذلك. قال عبد الباقي: والمغشوش الذي لا منفعة فيه إلا الغش لا يجوز بيعه بحال، وأشار إلى الثالث بقوله: (وكره لمن لا لمن لا يؤمن) يعني أنه يكره بيع المغشوش لمن لا يؤمن أن يغش به المسلمين، مثَّلَ ابنُ رشد لمن لا يؤمن بالصيارفة، ونازعه ابن عرفة بأن التمثيل بهم وقع في الرواية لمن يغش لا لمن لا يؤمن. قاله بناني. قال: وبه يبطل الجمع الذي ذكره الزرقاني بينهما. وأشار إلى القسم الرابع بقوله: (وفسخ ممن يغش) يعني أن المغشوش إذا بيع ممن يعلم أنه يغش به فإنه يفسخ البيع. (إلا أن يفوت) حقيقة بذهاب عينه أو حكما بتعذر المشتري كما في البيان. قال عبد الباقي: وهل صياغته فوت أم لا؟ لأنه إنما تغيرت صفته فقط نظر فيه أحمد، وليس في البيان ما يرده كما توهم. انتهى. قال مقيده عفا الله عنه: بل في البيان ما يرده لأنه لم تذهب عينه ولم يتعذر المشتري. والله سبحانه أعلم. (فهل يملكه أو يتصدق بالجميع أو بالزائد على من لا يغش؟) يعني أن المغشوش إذا بيع ممن يعلم أنه يغش به فإنه يفسخ البيع كما علمت، أما إذا فات البيع بأن عجز عن رده فإنه اختلف فيما يفعل بالعوض، فقيل: يملكه أي يتقرر ملكه له ويستمر، لكن

стр. 5243

يندب له التصدق به، وقيل: يتصدق بالجميع أي بجميع عوض المغشوش وجوبا، وقيل: يتصدق بالزائد من العوض على عوض من لا يغش به لو بيع له وجوبا، ويتصدق بغير الزائد ندبا وقوله: أقوال، مبتدأ حذف خبره أي في ذلك أقوال. قال الحطاب: جعل المص المسألة على أربعة أقسام، الأول: أن يبيع المغشوش أو يصرفه أو يراطل به من يكسره فهذا جائز. ابن رشد: باتفاق. لكن قيد ابن الحاجب الجواز بما إذا أمن أن يغش به مع كسره. قال في التوضيح: وإن لم يؤمن ذلك فلابد من سبكه وهو ظاهر. وأصله في المدونة، قال فيها: وإذا قطعه جاز بيعه إذا لم يكن يَغُرُّ به الناسَ فالمدار على انتفاء الغش به. الثاني: أن يبيعه لمن يعلم أنه لا يغش به وهذا أيضا جائز باتفاق. الثالث: أن يبيعه لمن لا يؤمن أن يغش به فهذا مكروه. الرابع: أن يبيعه ممن يعلم أنه يغش به فهذا لا يحل له ذلك. قال في التوضيح: واختلف في بيعها ممن لا يدرى ما يصنع بها، فأجازه ابن وهب وجماعة من السلف، وكرهه ابن القاسم ورواه عن مالك. انتهى. وقال المواق عن ابن رشد: صياغة الحلي من الذهب الخالصة والمشوبة (١) بفضة أو نحاس جائز استعمالها مباح إذا كان يمتاز. قال سبحانه: ﴿أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ﴾ وبيعه جائز بالعروض والدراهم، ولا يجوز مراطلة وإنما الذي يجب أن يكسر ما كان منه مغشوشا أعلاه ذهب وداخله نحاس. انتهى. تنبيه: قال الرهوني: في جامع المعيار عن أبي عمران: كل شيء يأكله الإنسان من مال غيره فإنه ينتفع به إذا حلله [له (٢)] ربه إلا خمسة أشياء: الرشوة في الحكم، وحلوان الكاهن، ومهر البغي، وأجرة المغني والنائحة، فهؤلاء الخمس لا ترد على أربابها وإنما تصرف في مصارف (٣) الخير والبر. انتهى. وقال بناني: حكى الحطاب في كتاب الالتزامات قولين بالتصدق والرد في مهر البغي والقواد والمخنث. انتهى. قال عبد الباقي: ولما كان بين المراطلة وقضاء الدين موافقة في أن كلا منهما ينظر فيه لدوران الفضل فيمنع [وعدمه (٤)] فيجوز ذكره عقبها، فقال:

стр. 5244

وقضاء قرض بمساو وأفضل صفة؛ يعني أنه يجوز قضاء القرض بالمساوي في القدر والصفة وبالأفضل في الصفة. سواء كان ذلك القرض عينا أو طعاما أو عرضا، وسواء كان العرض حالا أو مؤجلا، وحل الأجل أو قضاه قبل الأجل. قاله الحطاب. وقال الخرشي: ومعنى كلام المؤلف أنه يجوز لمن عليه دين من قرض أن يقضيه بالمساوي لما في الذمة لدخولهما عليه، وبالأفضل صفة إذ هي زيادة لا يمكن فصلها، وسواء حل الأجل أم لا؛ لأن في الصحيحين أنه ﵊ رد في سلف بكر رباعيا، وقال: إن خيار الناس أحسنهم قضاء (١) وظاهر قوله: وأفضل صفة في الطعام وغيره وهو المذهب. انتهى. وقال المواق: قال ابن عرفة: الاقتضاء عرفا قبض ما في ذمة غير القابض وهو في القرض بالمماثل والأجود صفة. الشيخ ﵀: ولو قبل الأجل. انتهى. وقال أبو علي: أي ويجوز لمن عليه دين قرض أن يقضيه بمساو لما في الذمة وبالأفضل صفة، ظاهر كلام المتن: حل الأجل أم لا طعاما كان أم لا وهو كذلك في الجميع، وقضاء القمح عن الشعير لا يدخل في كلام المتن لإن أفضل من كذا يقتضي المشاركة في الصنفية كالأجود كما ذكروه، لاسيما والقول بأن الشعير جنس مباين للقمح قوي فافهمه ولابد؛ إذ القمح لا يقضى عن الشعير كما في ابن الحاجب وغيره. والله سبحانه أعلم. وقال بناني بعد كلام: الخلاف جار في كل من اختلاف النوع كالقمح والشعير. واختلاف الصفة كالسمراء والمحمولة، والراجح فيهما هو جواز القضاء بالأفضل قبل الأجل وأحرى بعده، فالصواب عدم تقييد المص باتحاد النوع. قال عبد الباقي: وقيد قوله: وأفضل صفة بقيدين أحدهما: أن لا يشترط ذلك عند القرض وإلا منع وفسد، كاشتراط زيادة القدر والعادة كالشرط كما في الرسالة. الثاني: أن يتحد نوعهما أو يختلف ولكن حل الأجل فإن لم يحل الأجل منع كقضاء إردب قمح عن إردب شعير، كما يمنع عكسه قبل حلوله أيضا لأن فيه ضع وتعجل، ولا يرد على هذا القيد أنه يقتضي منع قضاء السمراء لأنها أجود عن المحمولة قبل الأجل مع أن الراجح الجواز لاتحادهما نوعا وإن اختلفا صفة. انتهى بحذف منه وما ذكره من المنع خلاف الراجح، بل الراجح من قولي ابن القاسم الجواز

стр. 5245

واستحسنه سحنون، ولا فرق بين ما اتحد نوعه واختلف. قاله البناني. وقد مر شيء منه. قال عبد الباقي: والدليل على أن قوله: وأفضل صفة، شامل لا إذا حل الأجل وما إذا لم يحل قوله: وإن حل الأجل بأقل صفة وقدرا؛ يعني أن الشخص يجوز له قضاء ما عليه من دين القرض بأقل صفة وقدرا، وأولى بأقل صفة فقط أو قدرا فقط حيث حل الأجل أو كان حالا في الأصل، وإنما اشترط الحلول لأن ذلك قبل الأجل ممتنع إذ يدخله ضع وتعجل، وظاهر كلامه أن ذلك يجري في النقد المتعامل به عددا أو وزنا، فقوله: بأقل متعلق بقضاء فاعل جاز جواب الشرط؛ أي وإن حل الأجل جاز قضاؤه بأقل صفة وقدرا، وقال أبو علي: أي وكذا يجوز القضاء بأقل صفة وقدرا إذا حل الأجل أو كان حالا في الأصل؛ لأنه حسن اقتضاء فإن لم يحل الأجل امتنع لما فيه من ضع وتعجل. انتهى. ففي هذا الفرع حسن اقتضاء، وفي الفرع قبله حسن قضاء. وقال عبد الباقي: وإن حل الأجل أو كان حالاًّ ابتداء جاز القضاء بأقل صفة وقدرا معا، كنصف إردب قمح ردي عن إردب قمح كامل جيد. انتهى. وفي المدونة: ومن أقرضته قمحا فقضاك دقيقا مثل كيله جاز، وإن كان أقل من كيله لم يجز. قال الرهوني: وفيه أن أشهب أجاز ذلك، وهو الذي مر عليه عبد الباقي حيث قال هنا ممثلا لما يجوز: وكدقيق عن قمح أقل من كيله لا إن لم يحل لأن فيه ضع وتعجل، أو كان الدقيق أجود. انتهى. أي لدوران الفضل. وقوله: أقل، صفةٌ لدقيق، وفي الحطاب: فرع: قال في آخر كتاب الصرف من المدونة: ومن أقرضته قمحا فقضاك دقيقا مثل كيله جاز، وإن كان أقل من كيله لم يجز. قوله: مثل كيله جاز يريد ما لم يكن الدقيق أجود عينا فيمتنع لأنه باع فضل ريع القمح بجودة الدقيق. وقوله: إن كان أقل من كيله لم يجز خلافا لأشهب في قوله: إن ذلك جائز. انتهى. واعلم أن القضاء هو دفع الدين، والاقتضاء هو أخذ الدين. والله سبحانه أعلم. وفي المواق عن ابن بشير: وإن قضى في القرض أنقص جاز مطلقا سواء كان النقص في العدد أو الصفة أو فيهما وهذا إذا حل الأجل، وأما قبله فلا يجوز لأنه من باب ضع وتعجل. انتهى.

стр. 5246

لا أزيد عددا؛ يعني أنه لا يجوز قضاء دين القرض بأزيد عددا، فلا يجوز أن يدفع أربعة قضاء عن ثلاثة حيث كان التعامل بالعدد، وقوله: لا أزيد عددا، أجازه أشهب، وفي الرسالة: ومن رد في القرض أكثر عددا في مجلس القضاء فقد اختلف في ذلك إن لم يكن فيه شرط ولا وأْيٌ ولا عادة، فأجازه أشهب وكرهه ابن القاسم ولم يجزه. انتهى. وقال الحطاب: وأما الزيادة في العدد فلا تجوز ولو قل على المشهور، وهو مذهب المدونة وعزاه المازري لظاهر المذهب، وقيل: يجوز مطلقا. وعزاه اللخمي لعيسى بن دينار والقاضي عبد الوهاب، وقال: إنه صحيح، وقيل: إنه يجوز بالقليل كدرهمين في مائة وهو لأشهب. أو وزنا: يعني أنه لا يجوز قضاء القرض بأزيد منه وزنا حيث كان التعامل وزنا. إلا أن تكون الزيادة يسيرة جدا كرجحان ميزان على ميزان فيجوز عند ابن القاسم. قاله الخرشي. وقال: فحيث كان التعامل بالعدد جاز أن يقضيه ذلك العدد كان مثل وزنه أو أقل أو أكثر، وإن قضاه أقل من العدد فإن كان وزنه مساويا للعدد أو أقل جاز، وإلا منع، وأما إن كان التعامل بالوزن فيجوز أن يقضيه ذلك الوزن زاد على العدد أو نقص أو ساوى؛ وأما إن كان التعامل بهما فيلغى الوزن، وهو صريح المدونة وعليه حملها أبو الحسن، ونقل الباجي: أنه يلغى العدد؛ وقد علمت أنه خلاف ظاهرها. انتهى. وقال أشهب بجواز الزيادة اليسيرة ولم يقيد يجِدًّا. وقال الحطاب: أما الزيادة في العدد فلا تجوز ولو قل على المشهور، وأما الزيادة في الوزن فإن كان التعامل بالوزن فلا يجوز إلا كرجحان الموازين كما قال المص، وأما إن كان التعامل بالعدد فجائز أن يقضي مثل العدد الذي عليه ولو كان أزيد في الوزن. قال في التوضيح لما ذكر قوله ﷺ إن خيار الناس أحسنهم قضاء (١)): لهذا أجاز أصحابنا إذا كان التعامل بالعدد لمن استسلف عشرة دراهم ناقصة أو أنصافا أن يقضيه عشرة دراهم كاملة بغير خلاف. انتهى. وأصل المسألة في المدونة قال في كتاب الصرف: وإن أسلفت رجلا مائة درهم عددا وزنها نصف درهم فقضاك مائة درهم وازنة على غير شرط جاز، وإن قضاك تسعين وازنة فلا خير فيه، ثم قال: وإن أقرضك مائة درهم وازنة عددا فقضيته خمسين درهما أنصافا جاز، ولو قضيته مائة درهم أنصافا ونصف

стр. 5247

درهم لم يجز. قال أبو الحسن: وهذا في بلد تجوز فيه الدراهم عددا، وأما في بلد لا تجوز فيه الدراهم إلا وزنا فلا يجوز بيعها ولا قرضها إلا وزنا، فيجوز حينئذ أن يقضيك عن مائة أنصافا خمسين درهما عددا مثل وزنها. انتهى. ونقل ابن عرفة عن بعض شيوخه أنه نقل عن شيوخه أنهم اختلفوا في مسألة المدونة المذكورة، فمنهم من قيد الجواز بكون الأنقص معتبرا درهما بذاته لا نصف درهم، وإلا منع كزيادة كثيرة في العدد كخمسين قيراطا جديدة تونسية لا يصح عنها خمسون درهما جديدة تونسية، ومنهم من أطلق الجواز فيصح قضاء خمسين درهما عن خمسين قيراطا، والقيراط عندهم نصف الدرهم، وعلم من كلام المدونة أنه لا يصح أن يقضيه عن المائة درهم مائتي درهم أنصافا، ولا عن المائة نصف خمسين درهما ولا درهما عن نصفين (١))، وهو ظاهر. والله أعلم. انتهى كلام الحطاب. أو دار الفضل من الجانبين، قال عبد الباقي: عطف على معنى أزيد عددا؛ أي لا إن زاد عدد القضاء ولا إن دار فضل من الجانبين، وهذا كالتقييد لقوله: وإن حل الأجل لخ، مثال ذلك أن يدفع قضاء تسعة محمدية عن عشرة يزيدية. وثمن المبيع من العين كذلك من بيانية؛ يعني أن ثمن المبيع المترتب في الذمة إذا كان عينا فإنه كذلك أي يجري في قضائه ما جرى في قضاء القرض من منعه عند دوران الفضل من الجانبين، ومن جوازه بالمساوي وأفضل صفة قبل الأجل وبعده، وبأقل صفة وقدرا إن حل الأجل لا قبله إلا في حالة واحدة أشار لها بقوله: وجاز ثمن المبيع إذا كان عينا بأكثر، عددا أو وزنا مما وقع عليه العقد، فكأنه قال: إلا أنه يجوز بأكثر لأن علة منع ذلك في القرض -وهي السلف بزيادة- منتفية في قضاء ثمن المبيع، وظاهره قضاه بأكثر قبل الأجل أو بعده. قال الحطاب: إنما قيده بالعين لأن قضاء الأفضل في الطعام والعروض قبل الأجل ممتنع في البيع قولا واحدا لما فيه من حط الضمان وأزيدك. انتهى. ويأتي هذا للمص في باب السلم إن شاء الله تعالى.

стр. 5248

ودار الفضل بسكة وصياغة وجودة، قرره التتائي على أن الواو في صياغة بمعنى أو، وفي وجودة بمعنى مع، يعني أنه يدور الفضل بالسكة مع الجودة ويدور أيضا بالصياغة مع الجودة في باب الاقتضاء قرضا أو غيره، فلا يقتضي عشرة تبرا أجود عن مثلها مسكوكة ولا عكسه، ولا مصوغ ردي عن مثله طيب غير مصوغ وعكسه، ابن الحاجب: والسكة والصياغة في القضاء كالجودة اتفاقا. التوضيح: والاتفاق الذي حكاه المص إنما هو فيما بين المسكوك والمصوغ وغيرهما، لا فيما بين المصوغ والمسكوك؛ لأنه اختلف في جواز اقتضاء المسكوك عن المصوغ وعكسه، على قولين حكاهما ابن عبد السلام وغيره. انتهى. ومذهب ابن القاسم الجواز، وبتقرير التتائي تخرج هذه الصورة من كلام المص، وهو الصواب. قاله بناني. وقرر المص بأنه يدور الفضل بالسكة مع الصياغة فلا يقتضي مسكوكا عن مصوغ ولا عكسه، وفيه القولان اللذان حكاهما التوضيح عن ابن عبد السلام وغيره. والواو في: وجودة بمعنى مع على كلا التقريرين، وفي: وصياغة بمعنى مع على التقرير الثاني. وحاصل التقرير الثاني أن المصور الست كلَّها ممتنعة وهي: القضاء بالمسكوك عن التبر الجيد، وعكسه، والقضاء بالمسكوك عن المصوغ، وعكسه، والقضاء بالمصوغ عن التبر الجيد، وعكسه، وعلى تقرير التتائي تخرج صورتا السكة والصياغة. تنبيه: قال بناني: واعلم أن من صور دوران الفضل مسألة المجموعة والقائمة والفرادى وهي في المدونة انظرها في المواق والتوضيح. وقال في تكميل التقييد عن أبي الحسن ما نصه: تحصيل ما في المدونة أن القائمة يجوز اقتضاؤها عن كل شيء، والمجموعة لا يجوز اقتضاؤها عن شيء، والفرادى يجوز اقتضاؤها عن القائمة، ولا يجوز اقتضاؤها عن المجموعة، وقد جمعته في بيت: خذ قائما عن كلها لا ما اجتمع … والفرد خذ عن ذاك لا عن ذا فدع المواق: فالمجموعة قال في المدونة: هي المقطوعة الناقصة تجمع في الكيل. ابن عرفة: يريد المعتبر وزنها من حيث جمعها لا من حيث آحادها. والقائمة: هي المائة الجياد إذا جمعت مائة زادت في الوزن مثل الدينار. والفرادى: إذا جمعت في الوزن نقصت في المائة مثل الدينار. وقال اللخمي: القائم يزيد حبة، والمجموع يزيد وينقص، والفرادى ينقص حبة. فالفرادى والقائم معلوما الوزن

стр. 5249

بخلاف المجموع. وقال ابن شأس: للقائمة فضل العين والوزن، وللمجموعة فضل العدد ونقص الصفة، وللفرادى نقص الوزن وقد تكون خالصة أو دون ذلك. انتهى. ومذهب المدونة أن يقتضى قائمة عن مجموعة، وتعقب بأن فيه دوران الفضل. وانظر الجواب في ابن عرفة. انتهى كلام المواق. وتعقب الرهوني ما أجيب به. والله سبحانه أعلم. انتهى. ولما كانت النقود وما في حكمها مما يقع به التعامل كالفلوس من المثليات تضمن بمثلها شرع في الكلام على قضائها إذا ترتبت في الذمة من بيع أو قرض أو غيرهما ثم حصل خلل في المعاملة بها بقوله: وإن بطلت فلوس فالمثل؛ يعني أن الشخص إذا ترتبت له على أحد فلوس أو نقد من قرض أو غيره ثم قطع التعامل بها أو تغيرت من حالة إلى أخرى، فإن كانت باقية فإن الواجب على من ترتبت عليه المثل. قاله الخرشي. وقال الحطاب: يعني أن من أقرض فلوسا أو باع بها سلعة ثم إنه بطل التعامل بتلك الفلوس وصار التعامل بغيرها فإنما يجب له تلك الفلوس ما دامت موجودة ولو رخصت أو غلت. وقال أبو علي: آي ولو باعه بفلوس أو أسلفها له ثم قطع التعامل بها فإنما يجب عليه مثلها وهو المشهور لأنها من المثليات، وقال المواق: من المدونة: من لك عليه فلوس من بيع أو قرض فأسقطت لم تتبعه إلا بها ولو كانت حين العقد مائة بدرهم ثم صارت ألفا به. أو عدمت فالقيمة وقت اجتماع الاستحقاق والعدم؛ يعني أنه إذا عدمت الفلوس فالواجب على من ترتبت عليه قيمتها وتعتبر قيمتها وقت أبعد الأجلين عند تخالف الوقتين من العدم والاستحقاق، فلو عدمت أول الشهر الفلاني وحل الأجل آخره فالقيمة آخره فإن حل الأجل أوله وعدمت آخره، فالقيمة يوم العدم، ولو أخره أجلا ثانيا وقد عدمت عند الأجل الأول فالقيمة عند الأجل الأول لأن التأخير الثاني بالقيمة. قاله الخرشي. وقال عبد الباقي: أو عدمت جملة في بلد تعامل المتعاقدين، وإن وجدت في غيره، فالقيمة واجبة على من ترتبت عليه، وتعتبر قيمتها وقت اجتماع الاستحقاق أي الحلول والعدم معا، ولا يجتمعان إلا وقت المتأخر منهما، فإذا استحقت أي بالحلول ثم عدمت فالتقويم يوم العدم، وإن عدمت ثم استحقت أي حلت فالقيمة يوم استحقت، ولو أخره أجلا ثانيا بعد عدمها وقد عدمت عند الأجل الأول أو

стр. 5250

قبله لزمه قيمتها عند الأجل الأول؛ لأن التأخير الثاني إنما كان بالقيمة ولو أخره بها بعد حلولها وقبل عدمها ثم عدمت أثناء أجل التأخير لزمه قيمتها عند حلول أجل التأخير، كما يفيده أبو الحسن؛ لأن التأخير لم يكن للقيمة بل للمثل وقد عدم، ويفهم منه أنه إذا تأخر عدمها عن الأجل الثاني أن قيمتها تعتبر يوم عدمها، وهذا كله على مختار المص هنا، تبعا لابن الحاجب، تبعا للخمي وابن محرز؛ والذي اختاره ابن يونس وأبو حفص أن القيمة تعتبر يوم الحكم. قال أبو الحسن: وهو الصواب. البرزلي: وهو ظاهر المدونة. فكان على المص أن يذكر القولين أو يقتصر على الثاني. وقيدها الوانُّوغي وأقره المشدالي وابن غازي في التكميل بما إذا لم يكن من المدين مطل، وإلا وجب عليه لمطله ما آل إليه الأمر من السكة الجديدة أي الزائدة على القديمة كما هو ظاهر. ويدل عليه ما نقله علي الأجهوري عن السيوطي، لا الناقصة عنها ولا القيمة لأنه ظالم بمطله (١)). انتهى. وبحث بدر الدين القرافي مع الوانوغي فقال: تقييد الوانوغي لم يذكره غيره من شراح المدونة وشراح ابن الحاجب، وللبحث فيه مجال ظاهر؛ لأن مطل الدين لا يوجب زيادة في الدين، وله. طلبه عند الحاكم وأخذه منه، وبحث فيه أيضا بعض أصحابنا بأن غايته أن يكون كالمغصوب والغاصب لا يتجاوز معه ما غصب. انتهى. قال بعضهم: وإذا رأيت أن إطلاق المدونة عند الشيوخ يقوم مقام النص كما قال ابن عرفة، وتابع الشيوخ بعضهم بعضا على قولها وأبقوه على ظاهره، ظهر ما قاله البدر وبعض أصحابه. انتهى. وفي العيار أن ابن لب سئل عن النازلة نفسها؟ فأجاب: بأنه لا عبرة بالمماطلة ولا فرق بين الماطل وغيره إلا في الإثم. انتهى. قاله بناني. تنبيهات: الأول: قال الحطاب: لا خصوصية للفلوس بل الحكم كذلك في الدنانير والدراهم كما أشار إليه في كتاب المصرف من المدونة، وصرح به في التلقين والجلاب وغيرهما. قال في الجلاب: ومن اقترض دنانير أو دراهم أو فلوسا أو باع بها وهي سكة معروفة ثم غير السلطان السكة وأبدلها بغيرها فإنما عليه مثل السكة التي قبضها ولزمته يوم العقد. وقال الشيخ أبو علي: قال

стр. 5251

المقري في قواعده: الأصل قضاء ما في الذمة بمثله، فإن تعذر أو تعسر رجع إلى القيمة. وقوله: أو عدمت فالقيمة، قال بناني: وتعتبر القيمة في بلد العاملة وإن كانا حين القبض في غيرها. الثاني: قوله: وإن بطلت فلوس فالمثل. قال الرهوني: هذا مذهب المدونة، وعليه عول القاضي عبد الوهاب في تلقينه، وابن الجلاب في تفريعه، واللخمي في تبصرته، وابن يونس في ديوانه، وابن رشد في أجوبته، وابن عسكر في إرشاده، ولم يحكوا فيه خلافا. فقد سُئل ابن رشد ﵁ عن الدنانير والدراهم إذا قطع السكة فيها وأبدلت بسكة غيرها ما الواجب في الديون والمعاملة المتقدمة وأشباه ذلك؟ فقال ﵁: المنصوص لأصحابنا وغيرهم من أهل العلم ﵏ أنه لا يجب عليه إلا ما وقعت به المعاملة. فقال له السائل: فإن بعض الفقهاء يقول: إنه لا يجب له إلا السكة المتأخرة؛ لأن السلطان قد قطع تلك السكة وأبطلها فصارت كلا شيءٍ. فقال وفقه الله: لا يلتفت إلى هذا القول، فليس بقول لأحد من أهل العلم، وهذا نقض لأحكام الإسلام ومخالفة لكتاب الله وسنة النبي ﵇ في النهي عن أكل المال بالباطل، إلى آخر كلامه. وذكر جماعة الخلاف، واختلف في مقابل هذا المشهور، فأفتى ابن عتاب أنه يرجع في ذلك إلى قيمة السكة المقطوعة، وجزم أبو الحسن في كتاب المصرف بأن الشاذ الاتباع بقيمة السلعة. نقله الرهوني. وقال: أما على أن الواجب في الشاذ هو قيمة السلعة يوم دفعها تصوره ظاهر، وأما على أن الواجب قيمة السكة المقطوعة فقد استشكله ابن عبد السلام، وأجاب ابن عرفة بأنها إذا كانت تقوم في حال عَدَمها على تقدير وجودها فكذا تقوم في حال وجودها وانقطاع التعامل بها على تقدير ثبوته، وتقويمُ الشيء على تقدير حالة غير حاصلة في المدونة وغيرها كثير. انتهى. ويفهم منه أن الخلاف الآتي في انعدامها يجري هنا، إلا أنه يقال هنا: وقت اجتماع الاستحقاق والقطع. انتهى كلام الرهوني بحذف منه ثم قال: ظاهر كلام غير واحد من أهل المذهب وصريح كلام آخرين منهم أن الخلاف السابق محله إذا قطع التعامل بالسكة

стр. 5252

القديمة جملة، وأما إذا تقررت (١) بزيادة أو نقص فلا. انتهى. قال: قلت: ينبغي أن يقيد ذلك بما إذا لم يكثر ذلك جدا حتى يصير القابض لها كالقابض لما لا كبير منفعة فيه. انتهى المراد منه. الثالث: قوله: وقت اجتماع الاستحقاق والعدم، قد علمت أن معناه الأقصى من الحلول والعدَم، وقد علمت أن اللازم له القيمة في هذا الوقت أو يوم الحكم على الخلاف المذكور، فلو قضاه مما تجدد التعامل به فهل يجوز ذلك أم لا؟ الظاهر أنه جائز وأنه من باب صرف ما في الذمة. ولما أنهى الكلام على أنواع البيع ومتعلقاته شرع الكلام على شيء من متعلقات الغش لوقوعه غالبا في البياعات وهو ضد النصيحة وبدأ من أحكامة بقوله: وتصدق بما غش يعني أن من فعل فعلا ليغش الناس به فإنه يؤخذ منه ما غشه أي أحدث فيه الغش ويتصدق به أدبا لصاحبه. قاله أبو علي. وقال عبد الباقي: وتصدق بما غشه أيَ أحدث فيه الغش وأعده ليغش به الناس فيحرم عليه بيعه ويفسخ، فإذا رد له تصدق به على من يعلم أنه لا يغش به أدبا للغاش ليلا يعود لارتكاب المحرم لخبر: (من غشنا فليس منا (٢)). أي ليس على مثل هدينا وسنتنا، فإن أحدث فيه الغش لا ليبيعه أو ليبيعه مبينا غشه ممن لا يغش به أو شك في حاله فإنه لا يتصدق به عليه، فإن لم يبين للمشتري وكان لا يغش به إذا بقي عنده فله التمسك به ويرجع بما بين الصحة والغش إن علم قدره وإلا فسد البيع، وأفهم قوله: تصدق بما غش: أنه لا يكسر الخبز ولا يراق اللبن، وطرحُ عمر له ليس مذهبنا وبتسليمه فيحمل على القليل، وأما الكثير فقال أبو الحسن: لا قائل بأنه يراق ويرد الخبز المكسور لربه إن كان غشه نقص وزن، فإن كان بإدخال شيء فيه بيع عليه ممن يؤمن أن يغش به. ويتصدق بما غش حيث قل، بل ولو كثر الشيء المغشوش، وهو قول مالك، وقال ابن القاسم: لا يتصدق بالكثير، بل يؤدب صاحبه ويترك له أي حيث يؤمن أن يغش به وإلا بيع ممن يؤمن. كما مر قريبا في الخبز القليل إذا تحري وكسر وكان نقصه غير نقص الوزن. قال الشيخ سالم: وفي كون المص أشار بالمبالغة لقول مالك نظرت لأن اللخمي ذكر عنه أن التصدق بالكثير جائز لا

стр. 5253

واجب، ولو حمل تصدق على الجواز لصح أن المص أشار بالمبالغة لقول مالك، وقوله: وتصدق بما غش، هو المشهور، وقيل: يراق اللبن وتحرق الملاحف الردية. قاله ابن العطار. وأفتى به ابن عتاب في أعمال الخزازين إذا غشوا فيها، وقيل: تقطع خرقا خرقا وتعطى للمساكين. قاله ابن عتاب. وقيل: لا يحل الأدب في مال امرئ مسلم. حكى هذه الأقوال ابن سهل. قال ابن ناجي: واعلم أن هذا الخلاف إنما هو في نفس المغشوش هل يصح فيه الأدب أم لا؟ وأما لو زنى رجل مثلا فإنه لا قائل فيما قد علمت أنه يؤدب بالمال، ما يفعله الولاة في ذلك فجور لا شك فيه. انتهى. وقال الشيخ سيدي عبد الواحد الونشريسي: أما مسألة العقوبة بالمال، فقد نص العلماء على أنها لا تجوز بحال، وفتوى البرزلي بتحليل المغرم اللقب بالخَطَا، لم يزل الشيوخ يعدونها من الخَطَا، ويقبضون عن متابعته الخُطَا، وما وقع من الخلاف في طرح المغشوش أو التصدق به وحرق الملاحف الردية النسج وشبه ذلك إنما هو من باب العقوبة في المال لا من باب العقوبة به، ومنه التصدق بأجرة المسلم المؤاجر من كافر نفسه في عصر الخمور ورعي الخنزير إن اطلع عليه بعد الفوات بالعمل والتصدق بأثمان الخيل والسلاح المبيعة ممن يقاتل بها المسلمين، وما روي عن مالك من حرق بيت الخمار كما في نوازل البرزلي فهي رواية شاذة، وهو راجع لذلك أيضا؛ لأن المراد البيت الذي يوجد فيه الخمر ليبيعها فيه، فهو راجع إلى العقوبة في المال الذي عصى الله فيه، كما هو لائح من كلام ابن رشد في سماع القرينين، واستحسان البرزلي ما يفعله حكام قرى تونس من إغرام مُرسِلِ البهائم في الكروم شيئا مدخولا عليه جارٍ على مذهبه، إلا أن يكون ما يغرمه قدر ما أتلفته البهائم فيكون من باب غرم المتلف لا من باب العقوبة بالمال. انتهى. قاله بناني. وقال الحطاب عند قوله: ولو كثر: هذا قول مالك، وقال ابن القاسم: لا يتصدق إلا بما كان يسيرا. قال ابن رشد: وقول ابن القاسم أحسن من قول مالك؛ لأن الصدقة بذلك من العقوبات بالأموال، [والعقوبة بالمال (١)] أمر كان في أول الإسلام ثم نسخ ذلك وعادت العقوبة بالأبدان، فكان قول ابن القاسم أولى بالصواب، والقياس أن لا يتصدق بقليل ولا كثير. وقال

стр. 5254

القرطبي في حديث التي لعنت الناقة رأتت النبي ﷺ : يستفاد منه جواز العقوبة بالمال في المال لمن جنى فيه بما يناسب ذلك. وقال في الإكمال: فيه العقاب في المال ليزجر غيرها. (إلا أن يكون اشترى كذلك) يعني أن محل التصدق المذكور إنما هو حيث لم يكن اشتري مغشوشا، وأما إن اشتراه كذلك أي مغشوشا فإنه لا يتصدق به عليه ولا ينزع منه ولكن لا يمكن من بيعه قاله عبد الباقي. وقال الحطاب: إلا أن يكون اشترى كذلك يريد أو وهب له أو ورثه. قال ابن رشد: فلا اختلاف أنه لا يتصدق بشيء من ذلك، والواجب أن يباع ممن يؤمن أن يغش به. (إلا العالم ليبيعه) مستثنى من المستثنى؛ يعني أن من اشترى مغشوشا وهو عالم بأنه مغشوش واشتراه (ليبيعه) ممن يغش به فإنه يتصدق به عليه قبل أن يبيعه أو بعده ورد عليه فإن تعذر رده عليه، بفواته أو ذهاب المشتري ففي ثمنه الأقوال الثلاثة التي قدمها المص، فالتصدق به عليه قبل أن يبيعه كما مر محمول على ما إذا فات رده لبائعه، وما مر من فسخه فيما إذا لم يفت، فلا منافاة بين قوله هنا: يتصدق به على مشتريه عالما بغشه ليغش به، وبين ما مر من فسخه. ومفهوم قوله: ليبيعه، أن شراءه مع علمه بغشه ليأكله أو يدخره لا يتصدق به عليه وهو كذلك، ثم ذكر بعض جزئيات الغش مدخلا لما لم يذكره تحت كاف التمثيل. فقال: (كبل الخمر بالنشاء) كأن سائلا سأله عن كيفية الغش ما هي؟ فقال: كبل الخُمُر لخ؛ أي مثال الغش هو بل الخمر بالنشا، والخمر جمع خمار بالكسر من أي صنف كان من خز أو حرير أو غيرهما، والنشا بالقصر وقد يمد ما يعمل منه الجلد يبلون به الخمر لتظهر صفاقتها وتصفى به ألوان الثياب، ومعنى يعمل منه الجلد يلصق به، وهو يعمل من القمح، ويأتي أنه ليس بربوي بل ليس بطعام وتصميغ حاكة صنعتهم هي كبل الخمر، ويخير المشتري ولو علم أن أصل النشاء والصمغ فيه لأنه قد يخفى عليه قدر ما فيه. قاله ابن حبيب. أي بين التماسك والرد فإن فاتت ردت للأقل من الثمن والقيمة. قاله عبد الباقي. وقال المواق عن ابن عرفة: الغش التدليس وهو

стр. 5255

إبداء البائع ما يوهم كمالا في مبيعه كاذبا أو كتم عيبه وهو محرم إجماعا كبيرة، لحديث مسلم: (أن رسول الله ﷺ مر على صبرة طعام فأدخل يده فنالت أصابعه بللا، فقال: ما هذا يا صاحب الطعام؟ فقال: أصابته السماء يا رسول الله، فقال: أفلا جعلته فوق الطعام حتى يراه الناس، من غشنا فليس منا (١)). ولا يجب فسخه. سمع ابن القاسم: لا خير في خُمُر تعمل من القز وترش بخبز مبلول لتشد وتصفق وهو غش. ابن رشد: لظن مشتريها أن شدتها من صفاقتها، فإن كان مشتريها علم أن شدتها من ذلك فلا كلام له وإلا فله ردها. انتهى. وقال الحطاب عند قوله: كبل الخمر (٢) بالنشا: فإن علم المشتري أنها مبلولة بالنشا وأن ذلك يصفقها ويشدها لم يكن له كلام، وإن لم يعلم أنها مرشوشة بذلك كان بالخيار بين أن يرد أو يمسك، فإن فاتت ردت إلى القيمة إن كانت أقل من الثمن؛ وكذلك إن علم أنها (٣) مرشوشة بذلك ولم يعلم أن ذلك يشدها، وهذا نحو ما قاله ابن حبيب: إن ما يصنعه حاكة الديباج من تصميغها غش لأنه وإن كان التصميغ لا يخفى عن المشتري فقد يخفى عليه قدر ما أحدث عليه من الشدة والتصفيق. والله أعلم. انتهى. وسبك ذهب الجيد وردي، هذا مثال للغش أيضا؛ يعني أن سبك الذهب الجيد مع الردي من الغش لأنه يوهم جودة جميعه، وكذا الفضة. قال في الجواهر: ويكسر إن خيف التعامل به. الفاكهاني: ومِن خلط الجيد بالردي خلطُ لحم الذكر بالأنثى، وحرم خلط جيد بردي كانا من صنف أو كل واحد من صنف، ولو دخل على تبيين قدر كل واحد قبل الخلط وصفته لاحتمال غش من يشتريه، ووجب تخليص كل قبل البيع إن أمكن، فإن عسر كقمح بشعير صح البيع بعد الوقوع، وكذا فيما يمكن، وهذا كله إن لم يكن الردي تبعا وإلا جاز خلطه وبيعه من غير بيان وليس للمبتاع كلام. قاله عبد الباقي. قوله: وإلا جاز خلطه وبيعه لخ، فيه نظر بل ظاهر كلام ابن رشد أن خلطه حرام مطلقا، وأن الذي يجوز إن كان تبعا هو بيعه من غير بيان. قاله بناني.
следующие страницы →