← Фикх малики

Фикх малики · id 149697

لوامع الدرر في هتك استار المختصر

محمد بن سالم المجلسي

Полный текст (9 812 стр.). Показаны 5251–5290 · переход к 5256.

стр. 5251

المقري في قواعده: الأصل قضاء ما في الذمة بمثله، فإن تعذر أو تعسر رجع إلى القيمة. وقوله: أو عدمت فالقيمة، قال بناني: وتعتبر القيمة في بلد العاملة وإن كانا حين القبض في غيرها. الثاني: قوله: وإن بطلت فلوس فالمثل. قال الرهوني: هذا مذهب المدونة، وعليه عول القاضي عبد الوهاب في تلقينه، وابن الجلاب في تفريعه، واللخمي في تبصرته، وابن يونس في ديوانه، وابن رشد في أجوبته، وابن عسكر في إرشاده، ولم يحكوا فيه خلافا. فقد سُئل ابن رشد ﵁ عن الدنانير والدراهم إذا قطع السكة فيها وأبدلت بسكة غيرها ما الواجب في الديون والمعاملة المتقدمة وأشباه ذلك؟ فقال ﵁: المنصوص لأصحابنا وغيرهم من أهل العلم ﵏ أنه لا يجب عليه إلا ما وقعت به المعاملة. فقال له السائل: فإن بعض الفقهاء يقول: إنه لا يجب له إلا السكة المتأخرة؛ لأن السلطان قد قطع تلك السكة وأبطلها فصارت كلا شيءٍ. فقال وفقه الله: لا يلتفت إلى هذا القول، فليس بقول لأحد من أهل العلم، وهذا نقض لأحكام الإسلام ومخالفة لكتاب الله وسنة النبي ﵇ في النهي عن أكل المال بالباطل، إلى آخر كلامه. وذكر جماعة الخلاف، واختلف في مقابل هذا المشهور، فأفتى ابن عتاب أنه يرجع في ذلك إلى قيمة السكة المقطوعة، وجزم أبو الحسن في كتاب المصرف بأن الشاذ الاتباع بقيمة السلعة. نقله الرهوني. وقال: أما على أن الواجب في الشاذ هو قيمة السلعة يوم دفعها تصوره ظاهر، وأما على أن الواجب قيمة السكة المقطوعة فقد استشكله ابن عبد السلام، وأجاب ابن عرفة بأنها إذا كانت تقوم في حال عَدَمها على تقدير وجودها فكذا تقوم في حال وجودها وانقطاع التعامل بها على تقدير ثبوته، وتقويمُ الشيء على تقدير حالة غير حاصلة في المدونة وغيرها كثير. انتهى. ويفهم منه أن الخلاف الآتي في انعدامها يجري هنا، إلا أنه يقال هنا: وقت اجتماع الاستحقاق والقطع. انتهى كلام الرهوني بحذف منه ثم قال: ظاهر كلام غير واحد من أهل المذهب وصريح كلام آخرين منهم أن الخلاف السابق محله إذا قطع التعامل بالسكة

стр. 5252

القديمة جملة، وأما إذا تقررت (١) بزيادة أو نقص فلا. انتهى. قال: قلت: ينبغي أن يقيد ذلك بما إذا لم يكثر ذلك جدا حتى يصير القابض لها كالقابض لما لا كبير منفعة فيه. انتهى المراد منه. الثالث: قوله: وقت اجتماع الاستحقاق والعدم، قد علمت أن معناه الأقصى من الحلول والعدَم، وقد علمت أن اللازم له القيمة في هذا الوقت أو يوم الحكم على الخلاف المذكور، فلو قضاه مما تجدد التعامل به فهل يجوز ذلك أم لا؟ الظاهر أنه جائز وأنه من باب صرف ما في الذمة. ولما أنهى الكلام على أنواع البيع ومتعلقاته شرع الكلام على شيء من متعلقات الغش لوقوعه غالبا في البياعات وهو ضد النصيحة وبدأ من أحكامة بقوله: وتصدق بما غش يعني أن من فعل فعلا ليغش الناس به فإنه يؤخذ منه ما غشه أي أحدث فيه الغش ويتصدق به أدبا لصاحبه. قاله أبو علي. وقال عبد الباقي: وتصدق بما غشه أيَ أحدث فيه الغش وأعده ليغش به الناس فيحرم عليه بيعه ويفسخ، فإذا رد له تصدق به على من يعلم أنه لا يغش به أدبا للغاش ليلا يعود لارتكاب المحرم لخبر: (من غشنا فليس منا (٢)). أي ليس على مثل هدينا وسنتنا، فإن أحدث فيه الغش لا ليبيعه أو ليبيعه مبينا غشه ممن لا يغش به أو شك في حاله فإنه لا يتصدق به عليه، فإن لم يبين للمشتري وكان لا يغش به إذا بقي عنده فله التمسك به ويرجع بما بين الصحة والغش إن علم قدره وإلا فسد البيع، وأفهم قوله: تصدق بما غش: أنه لا يكسر الخبز ولا يراق اللبن، وطرحُ عمر له ليس مذهبنا وبتسليمه فيحمل على القليل، وأما الكثير فقال أبو الحسن: لا قائل بأنه يراق ويرد الخبز المكسور لربه إن كان غشه نقص وزن، فإن كان بإدخال شيء فيه بيع عليه ممن يؤمن أن يغش به. ويتصدق بما غش حيث قل، بل ولو كثر الشيء المغشوش، وهو قول مالك، وقال ابن القاسم: لا يتصدق بالكثير، بل يؤدب صاحبه ويترك له أي حيث يؤمن أن يغش به وإلا بيع ممن يؤمن. كما مر قريبا في الخبز القليل إذا تحري وكسر وكان نقصه غير نقص الوزن. قال الشيخ سالم: وفي كون المص أشار بالمبالغة لقول مالك نظرت لأن اللخمي ذكر عنه أن التصدق بالكثير جائز لا

стр. 5253

واجب، ولو حمل تصدق على الجواز لصح أن المص أشار بالمبالغة لقول مالك، وقوله: وتصدق بما غش، هو المشهور، وقيل: يراق اللبن وتحرق الملاحف الردية. قاله ابن العطار. وأفتى به ابن عتاب في أعمال الخزازين إذا غشوا فيها، وقيل: تقطع خرقا خرقا وتعطى للمساكين. قاله ابن عتاب. وقيل: لا يحل الأدب في مال امرئ مسلم. حكى هذه الأقوال ابن سهل. قال ابن ناجي: واعلم أن هذا الخلاف إنما هو في نفس المغشوش هل يصح فيه الأدب أم لا؟ وأما لو زنى رجل مثلا فإنه لا قائل فيما قد علمت أنه يؤدب بالمال، ما يفعله الولاة في ذلك فجور لا شك فيه. انتهى. وقال الشيخ سيدي عبد الواحد الونشريسي: أما مسألة العقوبة بالمال، فقد نص العلماء على أنها لا تجوز بحال، وفتوى البرزلي بتحليل المغرم اللقب بالخَطَا، لم يزل الشيوخ يعدونها من الخَطَا، ويقبضون عن متابعته الخُطَا، وما وقع من الخلاف في طرح المغشوش أو التصدق به وحرق الملاحف الردية النسج وشبه ذلك إنما هو من باب العقوبة في المال لا من باب العقوبة به، ومنه التصدق بأجرة المسلم المؤاجر من كافر نفسه في عصر الخمور ورعي الخنزير إن اطلع عليه بعد الفوات بالعمل والتصدق بأثمان الخيل والسلاح المبيعة ممن يقاتل بها المسلمين، وما روي عن مالك من حرق بيت الخمار كما في نوازل البرزلي فهي رواية شاذة، وهو راجع لذلك أيضا؛ لأن المراد البيت الذي يوجد فيه الخمر ليبيعها فيه، فهو راجع إلى العقوبة في المال الذي عصى الله فيه، كما هو لائح من كلام ابن رشد في سماع القرينين، واستحسان البرزلي ما يفعله حكام قرى تونس من إغرام مُرسِلِ البهائم في الكروم شيئا مدخولا عليه جارٍ على مذهبه، إلا أن يكون ما يغرمه قدر ما أتلفته البهائم فيكون من باب غرم المتلف لا من باب العقوبة بالمال. انتهى. قاله بناني. وقال الحطاب عند قوله: ولو كثر: هذا قول مالك، وقال ابن القاسم: لا يتصدق إلا بما كان يسيرا. قال ابن رشد: وقول ابن القاسم أحسن من قول مالك؛ لأن الصدقة بذلك من العقوبات بالأموال، [والعقوبة بالمال (١)] أمر كان في أول الإسلام ثم نسخ ذلك وعادت العقوبة بالأبدان، فكان قول ابن القاسم أولى بالصواب، والقياس أن لا يتصدق بقليل ولا كثير. وقال

стр. 5254

القرطبي في حديث التي لعنت الناقة رأتت النبي ﷺ : يستفاد منه جواز العقوبة بالمال في المال لمن جنى فيه بما يناسب ذلك. وقال في الإكمال: فيه العقاب في المال ليزجر غيرها. (إلا أن يكون اشترى كذلك) يعني أن محل التصدق المذكور إنما هو حيث لم يكن اشتري مغشوشا، وأما إن اشتراه كذلك أي مغشوشا فإنه لا يتصدق به عليه ولا ينزع منه ولكن لا يمكن من بيعه قاله عبد الباقي. وقال الحطاب: إلا أن يكون اشترى كذلك يريد أو وهب له أو ورثه. قال ابن رشد: فلا اختلاف أنه لا يتصدق بشيء من ذلك، والواجب أن يباع ممن يؤمن أن يغش به. (إلا العالم ليبيعه) مستثنى من المستثنى؛ يعني أن من اشترى مغشوشا وهو عالم بأنه مغشوش واشتراه (ليبيعه) ممن يغش به فإنه يتصدق به عليه قبل أن يبيعه أو بعده ورد عليه فإن تعذر رده عليه، بفواته أو ذهاب المشتري ففي ثمنه الأقوال الثلاثة التي قدمها المص، فالتصدق به عليه قبل أن يبيعه كما مر محمول على ما إذا فات رده لبائعه، وما مر من فسخه فيما إذا لم يفت، فلا منافاة بين قوله هنا: يتصدق به على مشتريه عالما بغشه ليغش به، وبين ما مر من فسخه. ومفهوم قوله: ليبيعه، أن شراءه مع علمه بغشه ليأكله أو يدخره لا يتصدق به عليه وهو كذلك، ثم ذكر بعض جزئيات الغش مدخلا لما لم يذكره تحت كاف التمثيل. فقال: (كبل الخمر بالنشاء) كأن سائلا سأله عن كيفية الغش ما هي؟ فقال: كبل الخُمُر لخ؛ أي مثال الغش هو بل الخمر بالنشا، والخمر جمع خمار بالكسر من أي صنف كان من خز أو حرير أو غيرهما، والنشا بالقصر وقد يمد ما يعمل منه الجلد يبلون به الخمر لتظهر صفاقتها وتصفى به ألوان الثياب، ومعنى يعمل منه الجلد يلصق به، وهو يعمل من القمح، ويأتي أنه ليس بربوي بل ليس بطعام وتصميغ حاكة صنعتهم هي كبل الخمر، ويخير المشتري ولو علم أن أصل النشاء والصمغ فيه لأنه قد يخفى عليه قدر ما فيه. قاله ابن حبيب. أي بين التماسك والرد فإن فاتت ردت للأقل من الثمن والقيمة. قاله عبد الباقي. وقال المواق عن ابن عرفة: الغش التدليس وهو

стр. 5255

إبداء البائع ما يوهم كمالا في مبيعه كاذبا أو كتم عيبه وهو محرم إجماعا كبيرة، لحديث مسلم: (أن رسول الله ﷺ مر على صبرة طعام فأدخل يده فنالت أصابعه بللا، فقال: ما هذا يا صاحب الطعام؟ فقال: أصابته السماء يا رسول الله، فقال: أفلا جعلته فوق الطعام حتى يراه الناس، من غشنا فليس منا (١)). ولا يجب فسخه. سمع ابن القاسم: لا خير في خُمُر تعمل من القز وترش بخبز مبلول لتشد وتصفق وهو غش. ابن رشد: لظن مشتريها أن شدتها من صفاقتها، فإن كان مشتريها علم أن شدتها من ذلك فلا كلام له وإلا فله ردها. انتهى. وقال الحطاب عند قوله: كبل الخمر (٢) بالنشا: فإن علم المشتري أنها مبلولة بالنشا وأن ذلك يصفقها ويشدها لم يكن له كلام، وإن لم يعلم أنها مرشوشة بذلك كان بالخيار بين أن يرد أو يمسك، فإن فاتت ردت إلى القيمة إن كانت أقل من الثمن؛ وكذلك إن علم أنها (٣) مرشوشة بذلك ولم يعلم أن ذلك يشدها، وهذا نحو ما قاله ابن حبيب: إن ما يصنعه حاكة الديباج من تصميغها غش لأنه وإن كان التصميغ لا يخفى عن المشتري فقد يخفى عليه قدر ما أحدث عليه من الشدة والتصفيق. والله أعلم. انتهى. وسبك ذهب الجيد وردي، هذا مثال للغش أيضا؛ يعني أن سبك الذهب الجيد مع الردي من الغش لأنه يوهم جودة جميعه، وكذا الفضة. قال في الجواهر: ويكسر إن خيف التعامل به. الفاكهاني: ومِن خلط الجيد بالردي خلطُ لحم الذكر بالأنثى، وحرم خلط جيد بردي كانا من صنف أو كل واحد من صنف، ولو دخل على تبيين قدر كل واحد قبل الخلط وصفته لاحتمال غش من يشتريه، ووجب تخليص كل قبل البيع إن أمكن، فإن عسر كقمح بشعير صح البيع بعد الوقوع، وكذا فيما يمكن، وهذا كله إن لم يكن الردي تبعا وإلا جاز خلطه وبيعه من غير بيان وليس للمبتاع كلام. قاله عبد الباقي. قوله: وإلا جاز خلطه وبيعه لخ، فيه نظر بل ظاهر كلام ابن رشد أن خلطه حرام مطلقا، وأن الذي يجوز إن كان تبعا هو بيعه من غير بيان. قاله بناني.

стр. 5256

وقال الحطاب: قال ابن رشد: خلط الجيد بالردي لا يجوز لأحد أن يفعله وإن بين (١) عند البيع أنه مخلوط. وينبغي للإمام أن يمنع منه، فإن فعل كان للمشتري أن يرد وإن بين أنه مخلوط جيد بردي، إلا أن يبين مقدار الردي الذي خلط بالجيد وصفتهما جميعا قبل الخلط حتى يستوي علمهما فلا يكون للمشتري حينئذ أن يرد، ويكون هو قد باء بالإثم في خلطه إذ قد يغش به غيره، ويكره له أن يبيعه ممن يخشى أن يغش به، ولا يجوز له أن يبيعه ممن يعلم أنه يغش به، وهذا في الصنف الواحد الذي يخلط ولا يمتاز بعد الخلط جيده ورديئه كالزيت والسمن والعسل وشبه ذلك، وأما الصنفان اللذان يمتازان بعد الخلط إلا أنه لا يعلم مقدار كل واحد منهما كالقمح والشعير والسمن والعسل وما أشبه ذلك، فإن كان أحد الصنفين منهما يسيرا جدا تبعا لصاحبه فله أن يبيع ولا يبين، وإن لم يكن أحدهما يسيرا ولا تبعا لصاحبه فلا يخلو من أن يكون يمكن تمييزه أو لا، فإن كان يمكن تمييزه كالغلث مع الطعام واللحم السمين مع المهزول وما أشبه ذلك فلا يجوز أن يباع الكثير من ذلك علي ما هو عليه حتى يتميز أحدهما من صاحبه، ويجوز أن يباع القليل منه على ما هو عليه، وإن كان مما لا يمكن تمييز أحدهما من صاحبه؛ كالماء من اللبن أو العسل والقمح من الشعير والسمن من العسل، فقيل: يجوز بيعه على بيان ما فيه إذ لا يقدر على تخليص بعضه من بعض ممن يأكله ويأمن أن يغش به. قاله ابن حبيب في الواضحة في اللبن والعسل المغشوشين. وقيل: إن ذلك لا يجوز وهو قول مالك في الواضحة وكتاب ابن المواز: أن من خلط قمحا بشعير لقوته يكره له أن يبيع ما فضل منه، يريد إلا أن يتبين مقدار الشعير من القمح، وقيل: إن كان خلطه للبيع لم يجز له أن يبيعه، فإن خلط للأكل جاز له أن يبيعه وهو قول ابن القاسم: وقيل: لا يجوز له أن يبيعه إلا أن يكون خلطه للأكل وهو يسير وهو قول مطرف وابن الماجشون، وعلم من كلام ابن رشد أن الكراهة في قول محمد: إن من خلط قمحا بشعير يكره له أن يبيع لخ، على المنع. انتهى. الحطاب: ولا يجب فسخ بيع الغش اتفاقا. قاله ابن عرفة. ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون: من غش في أسواق المسلمين يعاقب بالسجن والضرب وبالإخراج من السوق إن كان معتادا للغش، ولا يرجع إليه

стр. 5257

حتى تظهر توبته. وقول ابن حبيب: إن المعتاد للغش يخرج، يريد قد أدب فلم يردعه الأدب. وقوله: حتى تظهر توبته، صحيح لأنه لم يخرج أدبا له، وإنما أخرج لقطع ضرره إذ قد أدب فلم ينفع فيه الأدب. تنبيه: سئل ابن رشد عمن اشترى مصحفا فوجده ملحونا كثير الخطإ غير صحيح هل عليه بيان ذلك عند البيع مع أنه إن بين لم يشتره أحد؟ فأجاب: لا يجوز له البيع حتى يبين. قلت: في جواز البيع نظر لأن كثرة الخطإ لا يقدر على ضبط الصفة معها، فأشبه بيع القمح إذا وجد فيه كثير الغلث لا يجوز بيعه حتى يغربل، وكذلك هذا حتى يضبط ويصحح، ومثله شراء كتب الفقه واللغة وغيرهما على القول بجواز البيع إذا وجد فيها الفساد والنقص كثيرا أو التكرار في الكلام، فحكمه حكم المصحف، وتقدمت مسألة إذا كتب مصحف بدواة ماتت فيها فأرة أنه يدفن ولا يجوز بيعه، وكأنه من الأشياء التي لا يجوز بيعها كالزيت والطعام المائع المتنجسين، لا كالثياب المتنجسة. فرع: قال السخاوي في كتابه الأصل الأصيلْ، في تحريم النقل من التورية والإنجيلْ: قال في العوفية: اختلف في بيعها وشرائها وجعل من جملة الأموال علي قولين، وأما الإجارة على كتابتها فلا تجوز. وروى ابن وهب عن مالك في المجموعة: جواز وصية الكافر بها، وبه قال ابن القاسم وأشهب، فإن قلنا: بأنها مال وجوزنا بيعها على أحد القولين، فالجواز وإلا فلا. انتهى من الحطاب. وقال أبو علي: واللبن يخلط به بعض الماء لإخراج زبده لا بأس به، وكل ما هو مصلح جرت العوائد به كما يفهم من كلام ابن رشد وغيره. انتهى. ثم قال: الغش المحرم هو الذي لم يعرفه الناس، وأما إذا كان معروفا لا يخفى بل من شأنه أن يحاط به ويدرك وجرت العوائد به فليس ذلك محرما، واستمر حال بائعي سلل التين وحمولات العنب على جعل الطيب أعلاه، ثم ما يليه أدنى منه وأطيب مما تحته، وعلم ذلك المتبايعون وهو خفيف ولا مقال لمبتاعه إلا أن يكثر خلاف الأسفل لما فوقه فيكون معيبا. انتهى. ثم قال بعد كلام: والحاصل أن الغش

стр. 5258

هو ما لم يعلم، وما علم فلا، ومن أجل خفاء الغش وجب الخيار لمشتريه، فإن لم يخْفَ ولو بالعادة فلا خيار بل ولا منع. انتهى. ونفخ اللحم؛ يعني أن من أمثلة الغش نفخ اللحم، يريد بعد السلخ لأنه يغير طعم اللحم ويظهر أنه سمين، فإن علم بذلك المشتري فله رده، وأما نفخ الذبيحة قبل السلخ فلا كراهة فيه لأنه يحتاج إليه وفيه صلاح ومنفعة. قاله الحطاب. وقال عن ابن رشد: ولا بأس بخلط اللبن بالماء لإخراج زبده وبالعصير ليتعجل تخليله؛ لأن ذلك إنما يفعل للإصلاح لا للغش. انتهى. وقال عبد الباقي: ونفخ اللحم بعد سلخه كما يفيده إضافة نفخ إلى اللحم: فليس قولنا بعد سلخه قيدا زائدا على المص؛ لأنه يغير طعم اللحم ويظهر أنه سمين، ونفخ الحوت ليظهر طيبه، وخلط الزعفران والمسك، وخلط اللبن بماء إلا يسيرا لاستخراج زبده، كنفخ جلد لحم قبل سلخه لاحتياجه لذلك ففيه صلاح ومنفعة، ويسير ماء عصير ليتعجل تخليله. قال التتائي: ويعاقب الغاش بسجن أو ضرب أو إخراجه من السوق إن اعتاده قاله ابن الماجشون. وقال ابن القاسم: لا يشترط في إخراجه اعتياده. انتهى. ولا يرجع إليه حتى تظهر توبته بناء على أن إخراجه لقطع ضرره بعد تأديبه بغير الإخراج، لا على أن نفس إخراجه تأديب، كما يقتضيه التتائي لعطفه بأو، فلا يمنع أن يرجع إليه بعد مدة يرى أنه تاب بها وإن لم تظهر توبته، ثم محل تأديبه بإخراجه منه حيث لا يمكن أن يرجع له ويعرف به لاتساعه، وإلا فأدبه بضرب أو سجن، وكذا يقام من السوق الشرير. كما في أحمد عن بعض الشيوخ. انتهى. وقال الخرشي: إضافة المؤلف النفخ للحم تخرج نفخ الجلد فلا يحتاج كلام المؤلف إلى أن يقال فيه: بعد السلخ لاستفادة ذلك من كلامه. ولما أنهى الكلام على وجوه الربا في النقد، ولم يتكلم على كونه تعبدا أو معللا، وعلى أنه معلل هل علته غلبة الثمنية أو مطلق الثمنية، وينبغي على ذلك دخول الفلوس النحاس فتخرج على الأول دون الثاني، شرع في الكلام على علته في الطعام، وعلى متحد الجنس ومختلفه لحرمة التفاضل في الأول دون الثاني، وحرمة ربا النساء فيهما، كما أشار إلى ذلك كله إجمالا بقوله: وحرم في نقد وطعام ربا فضل ونساء، فقال:

стр. 5259

فصل: في بيان الربوي من الطعام وغير الربوي، ويدخل في الطعام المصلح. واعلم أن علة ربا النساء في الطعام مجرد الطعم على غير وجه التداوي كان مدخرا مقتاتا أم لا، كرطب الفواكه نحو تفاح ومشماش، وكالخضر نحو بطيخ، وكالبقول نحو خس وهندبا وأما علة ربا الفضل في الطعام فأشار إليها بقوله: علة طعام الربا اقتيات وادخار، قال الشبراخيتي: ثم إن ترك التركيب على ظاهره، فالعلة بمعنى العلامة والأمارة؛ أي أن علامة طعام الربا الاقتيات والادخار لخ، وإن جعل فيه قلب مع حذف مضاف كانت العلة على حقيقتها بمعنى الجالبة للحكم، كالسرقة في القطع، وبهذا يتضح كلام عبد الباقي والخرشي الآتي، وقال الخرشي: المراد بالعلة العلامة أي علامة الطعام الربوي الذي يحرم فيه ربا الفضل الاقتيات وهو قيام البنية به، والادخار وهو عدم فساده بالتأخير، ولا حد له على ظاهر المذهب، وإنما المرجع فيه للعرف، وحكى التادلي حده بستة أشهر. انتهى. وقال عبد الباقي: علة حرمة طعام الربا. قال بناني على حذف مضاف: أي علة حرمة ربا طعام الربا المتقدمة في قوله: وحرم في نقد وطعام ربا فضل؛ إذ ما هنا مبني على ما تقدم، اقتياتٌ أي قيام البنية به، وجعل بعض معنى علة علامة قائلا: لأن ما ذكره المص علامة الحرمة وادخار لا يفسد المقتات بتأخيره إليه، وذكر علة الحرمة مع أن مختصره لتبيين ما به الفتوى يقتضي ترك العلة والدليل ليبين الجزءيات المقتاتة (١) والمدخرة وغيرها، والذي هو صنف منها وغير صنف، ومبنى ذلك على قاعدتين وجوب المناجزة مع اختلاف الجنس، ووجوب المماثلة مع اتحاد الجنس، والبحث في الفروع إنما هو في تحقيق هاتين القاعدتين هل وجدتا أم لا؟ انتهى. ولابد من كون الادخار معتادا فلا عبرة بادخار الجوز والرمان لندوره، وفي معنى المقتات ما يصلح القوت. قاله بناني. وهل لغلبة العيش تأويلان؛ يعني أنه اختلف شارحو المدونة في أنه يشترط أن يكون ادخاره لأجل غلبة العيش بأن يكون غالب استعماله اقتيات الآدمي بالفعل، أو لا يشترط ذلك وهو قول الأكثر

стр. 5260

كما في التتائي. قاله عبد الباقي. والتأويل الأول لابن رزق، تأول المدونة علي قول القاضيين: إنه لابد مع كونه مقتاتا ومدخرا أن يكون غالبا في عيش الآدميين والتأويل الثاني لابن رشد والأكثر، وهو المعول عليه والمشهور من المذهب. قاله بناني. وقال الخرشي: وتظهر فائدة الخلاف في التين والبيض والجراد والزيت: وقد اقتصر المص في البيض والزيت على أنهما ربويان بناء على أن العلة الاقتيات والادخار، وذكر في الجراد الخلاف في ربويته بناء على الخلاف في العلة، وذكر أن التين ليس بربوي بناء على أن العلة الاقتيات والادخار، وكونه متخذا للعيش غالبا، ثم إن نخالة القمح طعام بخلاف نخالة الشعير. وظاهره أن حرمة ربا الفضل في الطعام ولو في قليل، فلا تباع حبة قمح بحبتين وهو الصحيح. انتهى. وقال عبد الباقي: وترك علة حرمة ربا النساء وهو مطلق الطعمية على وجه الغلبة لا للتداوي. واعلم أن الشيء الواحد قد يكون طعاما ومؤتدما في عرف، وغير طعام في آخر. لقول البرزلي: ابن عرفة الليم طعام والنارنج غير طعام، كأنه أخذه علي عرف بلده تونس أن الليم يصير للإدام والنارنج إنما يصنع للمصبغات ونحوها، ولا يؤكل إلا نادرا ولو عكس أو جرى مجرى الليم في بلد كان طعام. انتهى. قال التتائي: وهو بمصر مقصود بالأكل. انتهى. وقصارى أمر أى الليم أنه طعام غير ربوي خلاف ما يقتضيه كلام عبد الباقي. والله سبحانه أعلم. وقال الحطاب: الأصل في هذا الباب قوله ﵊ (البر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح مثلا بمثل يدا بيد فمن زاد واستزاد فقد أربى فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد) (١) وفي رواية (الآخذ والمعطي فيه سواء (٢)). وقصر الظاهرية الحكم على هذه المسميات لنفيهم القياس، وأما من يقول بالقياس فلا خلاف بينهم أن الحكم ليس مقصورا عليها، وإنها اختلف في العلة المقتضية للمنع حتى يقاس عليها، وقد اختلف فيها على عشرة أقوال، ذكر المص منها قولين، الأول: أنها الاقتيات والادخار؛ قال ابن الحاجب: وعليه الأكثر. قال بعض المتأخرين: وهو المعول عليه في المذهب. وتأول ابن رشد المدونة عليه. ومعنى الاقتيات أن يكون الطعام مقتاتا أي تقوم به البنية، ومعنى الادخار أن لا

стр. 5261

يفسد بتأخيره إلا أن يخرج التأخير عن العادة. الثاني: أن العلة الاقتيات والادخار وكونه متخذا للعيش غالبا، وهذا القول للقاضيين أبي الحسن بن القصار وعبد الوهاب، وتأول أبو جعفر بن رزق المدونة عليه. الثالث: للقاضي إسماعيل، العلة الاقتيات وما يصلحه. الرابع: لابن نافع، العلة الادخار. والخامس: روئي عن ملك غلبة الادخار، ويظهر الفرق بينه وبين ما قبله في العنب الذي لا يزبب فعلى الادخار يخرج وعلى غلبته يدخل. السادس: قال الأبهري: العلة الاقتيات والادخار أو التفكه والادخار. السابع: لابن الماجشون؛ العلة المالية فلا يباع ثوب بثوبين، قال ابن بشير: وهذا يوجب الربا في الدور، ولأرضين ولا يمكن قوله. الثامن: نسب لربيعة، العلة مالية الزكاة. التاسع: لأبي حنيفة ﵁ العلة الكيل. العاشر: قال الشافعي ﵁: العلة الطعم. قال الحطاب: وترك المص بقية الأقوال لضعفها عنده، ولا بأس بذكرها ثم ذكر ما قدمته. وفي التنبيهات: لابد مع الادخار من شرط العادة فيه ولا يلتفت إلى ما ادخاره نادر، فيجوز التفاضل في الجوز والرمان، وهذا نص المدونة مشهور المذهب، وروى ابن نافع كراهة التفاضل فيهما لأنه يدخر وييبس، وفي معنى الاقتيات ما يصلح القوت كاللحم والتابل. قاله الحطاب. وقد مر تعريف ابن عرفة للطعام وهو ما غلب اتخاذه لأكل، آدمي أو لإصلاحه أو لشربه، فيدخل اللحم والفلفل ونحوهما واللبن، وتخصيصه ﷺ الأربعة المذكورة بالذكر، لينبه بالبر على كل مقتات في حال الرفاهية تعم الحاجة إليه، وبالشعير على ما يقتات في حال الشدة كالدخن والذرة، وعلى أنه لا يخرج عن الاقتيات وإن انفرد بصفة أخرى لكونه علفا، وبالتمر على كل ما يقتات وفيه حلاوة ويستعمل فاكهة في بعض الأمصار كالزبيب والعسل، وبالملح على كل مصلح للقوت. قاله الحطاب. وقال: واختلف في النخالة هل حكمها حكم الطعام أم لا؟ فقيل: لا يجوز بيعها بطعام إلى أجل ولا بيعها قبل قبضها ولا اقتضاء الطعام من ثمنها، وقيل: يجوز ذلك لأنها كالعلف. قاله الحطاب. ولما كان اتحاد الجنسية يمنع التفاضل واختلافها يبيحه بين ذلك بقوله.

стр. 5262

كحب وشعير وسلت، هذا مثال للطعام الربوي؛ يعني أن الحب ربوي، والمراد بالحب البر، ومن الطعام الربوي أيضا الشعير، ومن الطعام الربوي أيضا السلت؛ بضم السين وهو حب بين القمح والشعير لا قشر له يسمى عند المغاربة وبعض المصريين بشعير النبي ﷺ . وهي جنس؛ يعني أن هذه الثلاثة جنس واحد، فيحرم فيها التفاضل، فلا يجوز التفاضل بين القمح والشعير، ولا بين القمح والسلت، ولا بين الشعير والسلت، وهذا هو المعتمد لتقارب منفعتها، خلافا لقول السيوري وتلميذه عبد الحميت الصائغ: القمح والشعير جنسان. ابن عبد السلام: هو الصحيح لخبر: (البر بالبر ربا إلا هاء وهاء والشعير بالشعير ربا إلا هاء وهاء (١)) لخ، ووجه الاستدلال بالخبر قوله في آخره: فإذا اختلفت هذه الأجناس، يقتضي عدم جنسية الشعير والقمح كما هو ظاهر. قال الشارح: ورد بأن تقارب منفعتهما يصيرهما جنسا واحدا، وفي حديث مسلم -عن معمر بن عبد الله أنه أرسل غلامه بصاع من قمح، فقال: بعه ثم اشتر به شعيرا، فذهب وأخذ صاعا وزيادة بعض صاع. فلما أخبر معمرا قال له: رده رده ولا تأخذه إلا مثلا بمثل، فإني كنت سمعت رسول الله ﷺ يقول: (الطعام بالطعام مثلا (٢) بمثل). وكان طعامنا يومئذ الشعير، فقيل: فإنه ليس مثله. قال إني أخاف أن يضارع -ما يقَوِّي المشهور- قاله عبد الباقي. وقوله: ما يقوي المشهور، ما مبتدأ وخبره في حديث المتقدم، وقال الحطاب: قال المازري في المعلم: لم يختلف في المذهب أنهما أي القمح؛ الشعير جنس واحد، وقال السيوري وتلميذه عبد الحميد: هما جنسان، واختاره ابن عبد السلام لظاهر الحديث، أعني قوله: فإذا اختلفت هذه الأجناس، وأما السلت فالمذهب أنه كالقمح، قال ابن ناجي: ولا يتخرج فيه قول السيوري، وهذه إحدى المسائل الثلاث التي خالف فيها عبد الحميد الإمام، وحلف بالمشي إلى مكة ألا يفتي فيها بقول مالك ﵁، ونظمها بعضهم بقوله: عبد الحميد خالف الإمام … لدي ثلاث هاكها نظاما

стр. 5263

جنسية القمح مع الشعير … تدمية بيضا بلا نكير ترك خيار مجلس وقد حلف … بالمشي لا يفتي بقول من سلف وسيأتي البحث مع عبد الحميد في حلفه هذا في فصل الخيار إن شاء الله. وعلس، يعني أن العلس ربوي وهو حب مستطيل عليه زغب حبتان منه في قشر يقرب من خلقة البر، والمشهور المعروف من المذهب أنه لا يلحق بالثلاث، وأنه جنس منفرد، وقيل: إنه يلحق بها وهو قول المدنيين ورواه ابن حبيب وحكاه ابن عبد البر عن ابن كنانة. قاله الحطاب. وأرز، يعني أن الأرز من الربوي. ودخن؛ يعني أن الدخن من الطعام الربوي. وذرة؛ يعني أن الذرة من الطعام الربوي، والدخن قمح السودان، والذرة البشنة. قاله الخرشي والحطاب. وعكس بناني. وهي؛ أي الأربعة. أجناس؛ أي يجوز فيها التفاضل مناجزة. قال الحطاب: والمشهور أن الدخن والذرة والأرز أجناس متباينة يجوز التفاضل بينها، وأنها لا تلحق بالقمح، وذكر الباجي عن ابن وهب: أنها جنس لا يجوز التفاضل بينها، وذكر ابن محرز عنه أنها تلحق بالقمح وما معه. قاله الحطاب. وقال المواق عن أبي عمر: اتفق قول مالك أن الدخن والذرة والأرز أصناف يجوز التفاضل بينها. وقطنية؛ يعني أن القطنية من الطعام الربوي وهي بضم القاف وكسرها وسكون الطاء المهملة وكسر النون وتشديد التحتية وتخفيفها كعدس ولوبيا وحمصرر وترمس وفول وجلبان وبسيلة وهي قريبة من الجلبان. ومنها، أي القطنية في باب الربوات دون باب الذكاة، كرسنة، بكسر الكاف وتشديد النون وهي الكِشْنَى بوزن كسرى، نبت شجرة صغيرة لها ثمر في غلاف مسهل مبول للدم مسمن للدواب نافع للسعال. الفاكهاني عن الأبهري: القطنية حبوب كثيرة سميت قطنية لقطونها في بيوت الناس من قطن بالمكان إذا أقام به.

стр. 5264

وهي أجناس يعني أن القطنية أجناس يجوز التفاضل بين الصنفين منها مناجزة. قال الحطاب: المشهور من المذهب أن القطنية أجناس متباينة يجوز التفاضل بينها، وهو قول مالك الأول واختاره ابن القاسم. قال صاحب الطراز: لاختلاف صورها وأسمائها الخاصة بها ومنافعها وعدم استحالة بعضها إلى بعض؛ ولأن المرجع في اختلاف الأصناف إلى العرف وهي في العرف أصناف، ألا ترى أنها لا تجمع في القسم بالسهم؛ وقيل: إنها جنس واحد وهو قول مالك الثاني، قال في الرسالة: والقطنية أصناف في البيوع، وقد اختلف فيها قول مالك؛ ولم يختلف قوله في الزكاة أنها صنف واحد. انتهى. قال الرهوني: قال القلشاني: كان شيخنا الغبريني ﵀ يقول ناقلا عن بعض الشيوخ: بل اختلف قوله في الزكاة كما اختلف قوله في البيوع. انتهى. وقال الحطاب: واختلف في الكرسنة هل هي من القطاني وهو المشهور أو هي صنف مستقل على حدته؟ قاله ابن حبيب. وقيل: إنها غير طعام وهو ظاهر قول يحيى بن يحيى: لا زكاة فيها. قال ابن رشد: وهو الأظهر؛ لأنها علف لا طعام. وقوله: وكمي أجناس، أخبر بأجناس عن لفظة هي لأنها واقعة على متعدد. وتمر؛ يعني أن التمر من الطعام الربوتي. وزبيب؛ يعني أن الزبيب من الطعام الربوي. الحطاب: لا خلاف أن أصناف التمر كلها جنس واحد وكذلك أصناف الزبيب وأنهما أعني الزبيب والتمر جنسان. والله أعلم. قال الجزولي: والقشمش زبيب صغير لا عظم له. قاله الحطاب. ولحم طير: يعني أن لحم الطير من الطعام الربوي: ومنه الإوز والدجاج وطير الماء ونعامة وإن لم تطر. قاله عبد الباقي. قال بناني: المراد بطير الماء الذي يألف الماء ويخرج منه إذ هذا من جنس الطير لأنه بري، وأما الذي هو داخل الماء ولا يخرج منه فهذا من دواب الماء ولا يصح إدخاله هنا انتهى. وهو جنس راجع للتمر وما بعده على سبيل التوزيع؛ يعني أن التمر جنس فلا يجوز التفاضل بين أصنافه ولا خلاف في ذلك، وكذلك الزيت كله جنس واحد فلا يجوز التفاضل بين أصنافه بلا خلاف ولا خلاف، في أنه هو والتمر جنسان كما مر قريبا، وكذلك لحم الطير كله صنف واحد فلا يجوز فيه التفاضل. قال عبد الباقي: والظاهر أنه لا يجري في مكروه الأكل من الطير كالوطواط مع مباح الأكل منه ما جري في مكروه الأكل من ذوات الأربع مع مباح الأكل منها

стр. 5265

ويأتي. انتهى. وقال الشيخ أبو علي: والأولى رجوع: وهو جنس للحم طير؛ لأنه هو الذي يتوهم فيه أن يكون جنسا مع غيره من اللحوم، وأما التمر والزبيب فلا يتوهم فيهما أنهما جنس واحد ولا أن كل واحد تختلف أصنافه بحيث تصير أجناسا، ولذلك اتفق على ما ذكر ابن عبد السلام: القياس اختلاف لحوم الطير. انتهى. ولو اختلفت مرقته يعني أن اختلاف الأمراق لا يخرج لحم الطير عن اتحاد الجنسية وهو المشهور. قال في المدونة: المطبوخ كله صنف وإن اختلفت صفة طبخه. وقال اللخمي: القياس اختلافه لتباين الأغراض وهذا إذا طبخ بأبزار وإلا فكالعدم. قاله أبو علي. وقال عبد الباقي: أي أن لحم الطير جنس واحد، ولو طبخ في أمراق مختلفة بأبزار أم لا، ولا يخرجه ذلك عن كونه جنسا واحدا، وما يأتي من قوله: "وطبخ لحم بأبزار" غير هذا لأنه في نقله عن اللحم الني. قاله أحمد. قوله: في نقله عن اللحم الني، فيه نظر، ويرده ما يأتي له هناك. تأمله. قاله الرهوني. وقال الأجهوري: حقه أن يؤخر هذا يعني قوله: ولو اختلفت مرقته عن قوله: وذوات الأربع؛ أي ليكون راجعا لها ولما هنا لا لأنه خاص بذوات الأربع، ولعله لم يؤخره ليلا يتوهم رجوعه لما بعد الكاف قاله عبد الباقي. وقال بناني: لا محل لهذا هنا والأولى تأخيره بعد ذكر ذوات اللحوم ويقول: والمطبوخ من جنس جنس ولو اختلفت مرقته كما في المدونة، ثم يقول: وفي جنسية المطبوخ لخ، وكذا فعل ابن الحاجب. انظر مصطفى. وقال الخرشي: ولو اختلفت مرقته، لما في المدونة: والمطبوخ كله صنف وإن اختلفت صفة طبخه. اللخمي: القياس اختلافه لتباين الأغراض. كدواب الماء؛ يعني أن دواب الماء كلها جنس واحد، ويدخل في دواب الماء آدمي الماء وفرسه وغير ذلك من تمساح وسلحفاة وبيض حيها وميتها. قاله الخرشي. وقال عبد الباقي عند قوله: كدواب الماء ما نصه: كلها جنس واحد حتى آدميه وفرسه وكلبه وخنزيره على المعتمد خلافا للمص في باب المباح، وعليه فيجري فيهما مع مباحه قطعا ما جرى في مكروه الأكل من النعم مع مباحه ويأتي. قال الحطاب: والصير إذا ملح لا يصير جنسا غير جنس السمك انتهى. والبطارخ

стр. 5266

في حكم المودع في السمك وليس من جنسه فيباع أي منفردا عن السمك بالسمك متفاضلا كما يباع الطير ولحمه ببيضه متفاضلا. انتهى. قوله: والصير إذا ملح لخ، قال في التنبيهات: الصير بالكسر حيتان صغار مملوحة. قاله بناني. وذوات الأربع؛ يعني أن ذوات الأربع لحومها جنس واحد وحشيا كان أو إنسيا، ولهذا قال: وإن وحشيا قال الشيخ أبو علي: ولا خلاف في ذلك، وعلى ما قاله تكون إن لدفع الإيهام. والله سبحانه أعلم. وقال عبد الباقي: وذوات الأربع إبل وبقر وغنم بل وإن كان ذواتها وحشيا كغزال وحمار وحش وبقره (١) كلها صنف واحد إن كانت مباحة الأكل، فإن منع أو كره ففي المدونة: لا بأس بلحم الأنعام بالخيل وسائر الدواب نقدا أو مؤجلا لأنه لا يوكل لحمها أي الخيل وبهيمة غير الأنعام، وأما بالهر والثعلب والضبع فمكروه بيىع لحم الأنعام بها لاختلاف الصحابة في أكلها، ومالك يكره أكلها من غير تحريم، ولم يذكر أبو الحسن أن الكراهة في قولها: فمكروه، على التحريم، وفي الذخيرة: أنها عليه، وعلى ما في الذخيرة فلحم الأنعام ومكروه الأكل جنس واحد، وعلى ما لأبي الحسن جنسان، وليس من الطعام هنا خشاش أرض وأفاعي كثعبان وبنات عرس كالفأر ولا ضفدع وسلحفاة وسرطان بَرِّيَّات، ولا يباع خشاش ولو بعضه ببعض لعدم الانتفاع به، ومقتضى ما تقدم من أن الشيء يكون طعاما بمحل دون آخر جري مثل ذلك في الفار وشبهه، وظاهر المص أن ذوات الأربع جنس، ودواب الماء جنس آخر، فيباح التفاضل بين دواب الماء وبين ذوات الأربع يدا بيد. انتهى. ووقع في كلام عبد الباقي هنا أن الطير كله جنس واحد بريا أو بحريا، قال؛ كما في التتائي وقد مر عن الشيخ بناني ما يوضح ذلك، وهو: أن المراد بالبحري الطير الذي يألف الماء ويخرج منه، وأما الذي هو في داخل الماء ولا يخرج منه فإنه من دواب الماء. والله سبحانه أعلم. والجراد: عطف على دواب الماء يعني أن الجراد جنس وحْدَه، وفي المدونة: لا بأس بالجراد بالطير وليس هو لحما؛ وبين الاختلاف في كونه ربويا أم لا بقوله: وفى ربويته خلاف؛ يعني أن

стр. 5267

الشيوخ اختلفوا في كون الجراد ربويا. ابن الجلاب: جنس رابع عند مالك، وهو مقتضى مذهبه لأنه يفتقر عنده إلى الذكاة ويمنع منه المحرم، وبالجملة فظاهر المذهب أنه جنس ربوي، وعزا ابن عرفة لظاهر المدونة نحو ما في الجلاب، وفي كونه غير ربوي قال المازري: المعروف من المذهب أن الجراد ليس بربوي خلافا لسحنون انتهى. قال الحطاب: ولو اختلفت مرقته أشار بلو لقول اللخمي: القياس أنه يجوز التفاضل فيما اختلفت مرقته لاختلاف الأغراض في ذلك، وليس هذا خاصا بلحم الطير بل الحكم جار في دواب الماء ولحوم ذوات الأربع ولحم الجراد على القول بأنه ربوي؛ ويستفاد هذا من تشبيه هذه الثلاثة بلحم الطير. انتهى. سند: وكبود السمك ودهنه وودكه له حكم السمك وليس البطارخ من ذلك، وهو بيض السمك فإنها في حكم الودع فيه حتى ينفصل عنه كبيض الطير ولبن الأنعام، ولا يحنث [في] (١) اليمين المعلقة باسم السمك ببيضه ولا في اليمين المعلقة باسم البيض والبطارخ بالسمك، ولم يكن البيض في الطير كاللحم لأن البيض لا تتوقف استباحته على الذكاة كاللبن، بخلاف اللحم. والله سبحانه أعلم. سند: اللحوم عند مالك أربعة أجناس، لحم ذوات الأربع جنس علي اختلاف أسماء الحيوان إنسيها (٢) ووحشيها، ولحم الطير جنس مخالف للحم ذوات الأربع علي اختلاف أسماء الطيور، ولحم الحوت جنس ثالث مخالف للجنسين الأولين على اختلاف أسماء الحوت كان له شبه في البر وقوائم يمشي عليها أو لا شبه له، والجراد جنس رابع؛ فكل جنس من هذه الأربعة يجوز بيعه بالجنس الآخر متفاضلا ويابسا بطري، ولا يجوز في الجنس الواحد تفاضل ولا طري بيابس، قال في المدونة: الجراد ليس بلحم أي ذي لحم، وذكر ابن الجلاب أنه جنس رابع عند مالك إلى آخر ما مر. الخرشي: والحاصل أن كون الجراد طعاما متفق عليه والخلاف في ربويته. انتهى. وقد مر أن الجراد بالجر عطف على دواب، وقيل: إنه عطف على حب فيكون مشى على ربويته أولا واستدرك ذلك بالخلاف المذكور، وقيل: بالرفع مبتدأ حذف خبره أي والجراد طعام.

стр. 5268

وفي جنسية المطبوخ من جنسين قولان؛ يعني أنه اختلف في المطبوخ من جنسين بأبزار في قدر أو قدور هل يصيران بذلك جنسا واحدا ولا يلتفت إلى اختلاف اللحم وإلى اختلاف ما يطبخ به؟ أو يبقى كل واحد على حاله في ذلك قولان؛ قال في الجواهر: المذهب أن الأمراق واللحوم المطبوخة صنف واحد ولا يلتفت إلى اختلاف اللحم وإلى اختلاف ما تطبخ به، واختار اللخمي وابن يونس أن اللحمين المختلفي الجنس إذا طبخا لا يصيران جنسا واحدا بل يبقيان على أصلهما، وإذا عرفت هذا عرفت أن الجاري على قاعدة المص أن يقول: خلاف، لأن كلا من القولين قد رجح. قال في التوضيح: واعلم أن ظاهر المذهب جواز بيع المطبوخ بالمطبوخ وزنا وهو الذي يؤخذ من المدونة، قال سند: وعلى قول ابن حبيب: يمنع القديد والمشوي بالمشوي؛ لا يجوز المطبوخ بالمطبوخ لاختلاف تأثير النار، وعلى الجواز فهل تراعى المثلية في الحال أو في كون اللحم نيا؟ قولان، قال سند: والظاهر الأول. قاله الحطاب. وقال الخرشي: وفي كون المطبوخ من جنسين بأبزار في قدر أو قدور كلحم طير ولحم حوت أو لحم من ذوات الأربع جنسا واحدا فيحرم التفاضل بينهما كما قاله في الجواهر، وعدم كونه جنسا واحدا بل يبقيان على حالهما واختاره ابن يونس؛ وأما إن طبخ أحدهما بما ينقل فإن طبخ بأبزار والآخر بغيرها أو طبخ كل منهما بغير أبزار فإنهما جنسان قطعا، وأما هما مع لحم آخر فإن لم يكن مطبوخا بناقل جاز بيعه بهما أو بأحدهما متفاضلا كان من جنسهما أم لا، وإن كان مطبوخا بناقل جرى فيه الخلاف المذكور. انتهى. وفي كلام عبد الباقي هنا نظر ظاهر. والله سبحانه أعلم. تنبيه: سئل أبو صالح عن الحوت كيف يتناسل، فأجاب: بأن قال: الذكر من الحوت يتقيأ من فيه فتتلقاه الأنثى بفمها فتبلعه وتضعه من مخرجها. وسئل: عن الجراد مما ذا يخلق؟ فأجاب: بأنه يخلق من الحوت ينثره في كل سنة مرة أو مرتين. قاله في المعيار. نقله الشيخ أبو علي وهذا الذي قاله في الحديث فإن فيه: أنه نثرة حوتة. ويعني بهذا أن ذلك أصله فلا ينافي أنه يتناسل بينه. قاله مقيده عفا الله عنه.

стр. 5269

تنبيه آخر: المواق: حكي عن أبي محمد أنه قال في المطبوخ بالمطبوخ: يُتحرَّى اللحمان وما معهما من المرق لأن المرق من اللحم، وقال غيره: إنما يتحرى اللحم خاصة حيث كان نيا ولا يلتفت إليه بعد ذلك ولا إلى ما معه من المرق. انتهى. وقال عبد الباقي: وفي اتحاد جنسية المطبوخ من جنسين كلحم طير وبقر بأبزار لا ما طبخ بغير أبزار لأنه صلق وهو لا يخرجه عن أصله كما يأتي، وعدم اتحاده وبقائهما جنسين على أصلهما قولان، وعلى الأول فالظاهر أن مرقة كل كلحمه. انتهى. والمرق؛ يعني أن مرق اللحم كاللحم فيباع بمرق مثله وبلحم مطبوخ وبمرق ولحم كهما بمثلهما متماثلا في الصور الأربع. قاله عبد الباقي. وقد مر مقابله قريبا، وما عليه المص لابن أبي زيد، فيجعل المرق تابعا للحم كان لها عين قائمة كاللفت والباذنجان أم لا، حتى إنه يجعل الهريسة بالهريسة كأنه لحم ولم يجعله لحما وقمحا بلحم وقمح، وغيره يخالفه ويقول: لا يتبع ذلك اللحم ولا يباع معه لأنه لحم وبقل بلحم وبقل ويجوز بيع بعضه ببعض متماثلا أو متفاضلا إن كان من البقول غير المدخر وإن ادخر كالبصل والثوم فلا يجوز بيعه متفاضلا. والعظم؛ يعني أن العظم في بيع اللحم بلحم نيا أو مطبوخا كاللحم بمنزلة نوى التمر حيث لم ينفصل عنه أو انفصل عنه وكان يوكل، وإلا بيع باللحم متفاضلا إن أخرج ما في العظم من دهن، وإلا فكبيع دهن وعرض بلحم من جنسه فيما يظهر؛ وكتب بعض الشيوخ: أنه لا ينظر لما في المنفصل من المخ؛ والظاهر خلافه. قاله عبد الباقي. والجلد؛ يعني أن الجلد المأكول ولو ببعض البلاد ولو منفصلا كاللحم. قال الخرشي: فتباع شاة يعني مذبوحة بأخرى يعني مذبوحة أيضا، ولا يستثنى الجلد لأنه لحم، بخلاف الصوف فلابد من استثنائه لأنه عرض مع طعام. ونحوه لعبد الباقي. وزاد عبد الباقي: والجلد المدبوغ كعرض. وقال الخرشي: والظاهر أن المدبوغ كعرض. انتهى. وقال المواق: وأما الجلد ففي المدونة: لا خير في شاة مذبوحة بشاة مذبوحة إلا مثلا بمثل تحريا إن قدر على تحَرِّيهما في جلودهما قبل السلخ. قال ابن أبي زمنين: ينبغي على أصولهم أن لا يجوز حتى يستثني كل واحد منهما جلده، وإلا

стр. 5270

فهو لحم وسلعة بلحم وسلعة. ابن رشد: هذا رواية يحيى وليس بصحيح لأن الجلد لحم يوكل مسموطا معتادا. ومن المدونة: ما أضيف إلى اللحم من شحم وكراع وكبد وكرش وقلب ورئة وطحال وكلى وحلقوم وخصي ورأس وشبهه فله حكم اللحم، فلا يجوز باللحم ولا بعضه ببعض إلا مثلا بمثل، ولا بأس بأكل الطحال، ولا يجوز رأس برأسين إلا أن يكون رأس يساويه في التحري والوزن صغيران فيجوز، ويأتي في القسمة أن لأحد الشريكين أن يفضل صاحبه بزيادة ما لم يكن اللحم الذي أخذه شريكه أحسن، وما نسبه المواق لابن رشد نسبه أبو علي للباجي وقال: ما نسبه المواق لابن رشد لم أقف عليه. انتهى. وعلم مما قررت أن قوله: كهو، خبر عن المبتدإ فهو راجع للمسائل الثلاث. والله سبحانه أعلم. وكذلك العصب له حكم اللحم. وما مر من تقييد الجلد بالمأكول قاله غير واحد. قال أبو علي: وهو غير صحيح لأن المذهب أن الجلد لحم فإنه يوكل مسموطا، وظاهر المص يعم بيع لحم ومرق بلحم ومرق: وبيع مرق بمرق، وبيع مرق بلحم، وهو كذلك في الجميع، وقوله: والعظم كهو، هذا هو المشهور، وقيل: يتحرى العظم ويسقط فإذا بيع العظم الذي لا يوكل وعليه لحم بلحم خالص إنما يباع الذي عليه من اللحم ويلغى العظم فتعتبر المماثلة بين اللحمين ويلغى العظم. تنبيه: نقل الشيخ أبو علي عن ابن جزي: اللحوم عند الشافعي صنف واحد، وعند أبي حنيفة أصناف مختلفة، وهي عند مالك ثلاثة أصناف. انتهى؛ يعني الطير وذوات الأربع ودواب الماء. ونقل أبو علي عن الباجي: واختلف قولُ الشافعي فمرة قال: كل جنس من الحيوان فلحمه لحم جنس مخصوص يجوز التفاضل بينه وبين لحم غيره، وهو قول أبي حنيفة، غير أن أبا حنيفة يجعل البخت والعراب جنسا واحدا، والبقر والجواميس جنسا واحدا، والضأن والماعز جنسا واحدا، وقال الشافعي: اللحوم كلها واحدة، لحوم ذوات الأربع، ولحوم الطير، ولحوم الحيتان. انتهى. ويستثنى قشر بيض النعام؛ يعني أنه إذا بيع البيض بالبيض فإنه لا يجوز أن يبيع بيضة النعام بما فيها ببيضة نعام بما فيها؛ لأن ذلك بيع سلعة وطعام بطعام من جنسه وسلعة، وإنما يجوز أن يبيع ما في البيضة بما في البيضة بشرط تحري المساواة وإن اقتضى مساواة ما في بيضة بما في بيضتين، ويستثني كل واحد قشر بيضته فلا يكون من جملة المبيع، وكذلك يستثنى

стр. 5271

قشر بيض النعام إذا بيع بغيره من البيض، فيستثني بائع بيض النعام قشر بيضه. قال عبد الباقي مفسرا للمص: وعلى المشهور من أن البيض ربوي فيتحرى إذا بيع بعضه ببعض ولو اقتضى التحري مساواة بيضةٍ ببيضتين، ويستثنى قشر بيض النعام من الجانبين إذا بيع بمثله ولبائعه إذا بيع ببيض دجاج مثلا، لما فيه في الأول من بيع عرض وطعام بعرض وطعام، وفي الثاني من بيع عرض وطعام بطعام وذلك ممنوع، وإنما كان عرضا لأنه لكثافته له قدر من الثمن، ولو بيع بيض النعام بدراهم فلا يستثنى قشره، فالمص شامل للصورتين، وعلى مستثني قشر بيض النعام أجرة كسره، كمن اشترى شاة مثلا واستثنى جلدها، وما أصابه في الكسر من بائعه، كمسألة بيع عمود عليه بناء للبائع، كذا يظهر؛ ومثل بيض النعام بيع عسل بشمعه بمثله أو بعسل بدون شمعه فيجوز إن استثنى الشمع وإلا فلا، وإن بيع بدراهم ونحوها جاز مطلقا. انتهى. وقال الحطاب: اعلم أن البيض ربوي على المشهور فلا يباع بالبيض إلا بالوزن أو بالتحري وقشره تابع له كالعظم للحم، إلا بيض النعام فإن قشره كسلعة فلا يبيعه ببيض آخر إلا أن يستثنيه صاحبه لأنه يصير سلعة وربوي بربوي وذلك لا يجوز، وهذا أحد القولين، وسيأتي ذلك إن شاء الله. انتهى. وليس معنى المص أنه استثنى الشرع قشر بيض النعام فيصح البيع وإن لم يستثنه صاحبه. وقوله: ويستثنى قشر بيض النعام، قال في الجواهر: وإذا قلنا بأن البيض ربوي فأجزنا بيع بعضه ببعض تحريا فإن كان فيه بيض نعام فهل يتحرى ويسقط قشره حتى لا يجوز بيعه إلا أن يستثني بائعه؟ قولان؛ الاستثناء لأنه كسلعة مع ربوي فلا يجوز بيعه وهي معه بصنفة، ونفي الاستثناء لأنه غير مستقلى إلا بالقشر ولا يمكن بقاؤه مفردا فهو من ضرورته فيعطى حكم العدم أو حكم ما هو حافظ له. انتهى. الرهوني عن القاموس: القشر بالكسر غشاء الشيء خلقة أو عرضا وكل ملبوس، الجمع قشور انتهى. تنبيه: قال في المدونة: ولا بأس بشاة لبون بلبن وزبد أو سمن أو جبن أو حالوم يدا بيد، ولا ينبغي إلى أجل، ولا بأس بشاة لا لبن فيها بلبن أو سمن إلى أجل وأما شاة لبون بطعام إلى أجل،

стр. 5272

فجائز لأنه لا يخرج منها. انتهى. وفهم منه أن اللبن فيها غير منظور إليه، وإنما منع في اللبن إلى أجل للمزابنة، ولهذا جاز بيعها في الطعام إلى أجل، ولا بأس أيضا بالدجاجة البياضة بالبيض نقدا ولا يجوز إلى أجل، وإن لم تكن بياضة فلا بأس بها بالبيض نقدا وإلى أجل وإن كانت تبيض قبل الأجل، ويجوز بيع النخل التي ليس فيها تمر بتمر إلى أجل يكون للنخل تمر قبله، وقد تضمن هذا جواز بيع نخل لا تمر فيه بثمر من جنسه وإن كان يثمر في أثناء الأجل، ومثله بيع شاة لا لبن فيها بلبن إلى أجل، وإن كان يحصل فيها اللبن في أثناء الأجل. قاله الخرشي في كبيره. وذي زيت بالجر؛ يعني أن ذا الزيت ربوي؛ ومثل له بقوله: كفجل. قال الحطاب مفسرا للمص والمعنى أن ما له زيت كحب الفجل والسلجم والجلجلان والقرطم والزيتون ربوي، وهذه الحبوب أصناف أي كل واحد منها جنس يجوز بيعه بالجنس الآخر متفاضلا، وفي بعض النسخ ذو بالرفع على أنه مبتدأ وخبره أصناف، وعلى هذه النسخة يكون قوله: والزيوت، عطف عليه وعلى جر ذي يكون قوله والزيوت مبتدأ وخبره: أصناف؛ يعني أن الزيوت أصناف أي أجناس كأصولها. قال عبد الباقي مفسرا للمص: وذو زيت يوكل، قال أحمد: أي وصاحب الزيت أصناف، وأخبر بأصناف عن صاحب لكونه شاملا لمتعدد، والرفع أولى من الجر لإفادة كونها أصنافا بخلاف الجر. انتهى. كفجل أي بزر الفجل الأحمر إذ هو الذي يخرج منه زيت طعام ويسميه أهل البر زيت السيمقا وهو غير السماق، وأما الأبيض فليس بطعام، ودخل بالكاف سلجم وجلجلان وقرطم وزيتون ونحوه. واحترزت بقولي: يوكل، عن بزر الكتان وزيته فليس بربوي، بل ليس بطعام على المعتمد، فيجوز التفاضل في زيته لأنه لا يراد للأكل غالبا كما في التتائي عن التوضيح، والزيوت المأكولة أصناف أي أجناس كأصولها، فلا يباع نوع منها بنوعه متفاضلا مناجزة، فإذا كانت أصنافا فأصولها أصناف بالأولى. انتهى. وهذا يعلم منه أن نسخة الجر حسنة أيضا. والله سبحانه أعلم. وقال الحطاب عن ابن عرفة: وفي كون بزر الكتان ربويا رواية ابن كنانة ونقل اللخمي عن ابن القاسم: لا زكاة فيه. انتهى. وقال الحطاب بعد جلب نقول: فعلم من هذا أن الراجح في بزر الكتان وزيته أنهما غير ربويين، وكأن

стр. 5273

المص ترجح عنده أنهما ربويان بحسب بلده فإن كثيرا من الناس بمصر يستعملون زيت الكتان لقلي السمك ونحوه. انتهى. وقال أبو علي بعد جلب كلام: وتلخيصُه كلُّ زيت يدخر ويوكل ففيه الربا أكل حبة أم لا، وإن كان لا يوكل فلا ربا فيه، ولو أكل حبة على ما رجحه في زيت الكتان. انتهى. ثم قال: وكلام سند يدل علي أن الربا في الزيوت بحسب البلدان، فما كان من البلدان لا يوكل فيه على سبيل الاعتياد فهو ذو ربا عندهم وإلا فلا انتهى. كالعسول؛ يعني أن العسول أصناف يجوز بيع كل صنف منها بالآخر متفاضلا يدا بيد. قال عبد الباقي: كالعسول المختلفة من نحل وقصب وعسل رطب وعنب وخروب فإنها أصناف يجوز التفاضل بينها مناجزة، وكل منها جنس ولو اختلف. قاله التتائي. فالتشبيه في كونها أصنافا. انتهى المراد منه. فرع: قال ابن رشد في رسم سلعة سماها سماع ابن القاسم من النذور: لم ير مالك ما يطيب من الزيوت بأشجار الأرض يخرج من صنفه، وإنما يخرج بذلك إذا طيب بصريح الطيب كالمسك والعنبر والعود وشبهه. انتهى. ونحوه في الشامل فيمن حلف على الزيت أن لا يأكله أو لا يبيعه يحنث بالزيت المطيب ما لم يخرجه ما فيه من الطيب عن صنفه حتى يجوز التفاضل فيه إلى أجل إلا أن ينوي الزيت الخالص فلا يحنث على كل حال. والله أعلم. لا الخلول؛ يعني أن الخلول ليست كالعسول فإن الخلول كلها صنف واحد يمنع التفاضل فيه. والأنبذة؛ يعني أن الأنبذة كلها صنف واحد يمنع فيها التفاضل، وأما الأنبذة والخلول فصنف واحد على المعتمد لتقارب منفعتهما، فالخل والتمر طرفان لبعد ما بينهما فيجوز فيهما التفاضل مناجزة، والنبيذ واسطة بينهما فيباع الخل بالنبيذ متماثلين لا متفاضلين، ولا يباع النبيذ بالتمر على كل حال. قال عبد الباقي مفسرا للمص: لا الخلول فإنها كلها صنف والأنبذة كلها صنف أي جنس واحد، فنبيذ التمر مع نبيذ الزبيب صنف واحد، والخلول مع الأنبذة جنس واحد على المعتمد لتقارب منفعتها، وذكر الشارح أن الخلول جنس والأنبذة جنس آخر، وعلى الأول فيباع

стр. 5274

الخل بالنبيذ متماثلا لا متفاضلا، ويباع الخل بأصله على القولين ولو متفاضلا، ولا يباع النبيذ بأصله لا متماثلا ولا متفاضلا لأنه من بيع الرطب باليابس من جنسه، فإن قلت: لم بيع الخل بأصله مع جريان العلة المذكورة؟ قلتُ: الخل يذهب معه أصله بالكلية، بخلاف النبيذ فإن أصل التمر أو الزبيب يبقي معه، فإن قيل: لم جاز بيع الخل بأصله ومنع بيع القصب بعسله وقطارته؟ قلت: لتقارب منفعة القصب والعسل وبعد منفعة الخل من أصله. قاله عبد الباقي. وقال المواق عن اللخمي: عسل النحل والقصب والعصير أصناف يجوز بيع أحدها بالآخر، ثم قال: ولا يباع القصب بعسله ولا برُبِّه إلا أن يدخله الأبزار، وأجاز في السليمانية بيع قصب السكر بالسكر؛ لأن ذلك صنعة ويطول أمره، ولا يباع عسل القصب بربه، وهو كالطري باليابس لأن عسل القصب إذا عمل رُبَّا انقص (١). ابن عرفة: الخلول وإن اختلفت أجناسها جنس واحد كخل العنب بخل التمر لاتفاق المنافع، وأما التمر بخله والعنب بخله فجائز. وقال ابن حبيب: الأشربة الحلال لم كان من التمر والزبيب والتين صنف. انتهى. والأخباز؛ يعني أن الأخباز لا تراعى أصولها لأن المنفعة فيها واحدة، فلا يجوز فيها التفاضل وإن كانت أصولها يجوز فيها التفاضل مناجزة، هذا هو المشهور ولهذا قال: ولو بعضها قطنية، وكانت الأخباز جنسا واحدا وجرى في جنسية المطبوخ من جنسين خلاف؛ لأن الخَبز أشد من الطبخ لاحتياجه لأمور سابقة عليه، كالطحن والعجن، بخلاف الطبخ، ثم إن كانت الأخباز من جنس واحد اعتبرت المماثلة في دقيقها، وإن كانت من أصناف اعتبرت المماثلة بالوزن، والأسوقَة كلها صنف كالأخباز، ويجوز التفاضل بين السويق والخبز لاختلاف طعمهما ومنافعهما. قاله عبد الباقي. إلا الكعك بأبزار؛ يعني أن الكعك إذا عجن بأبزار أو بزر واحد فإنه ينتقل عن ما لا بزر فيه من الخبز والكعك فيجوز التفاضل بينهما مناجزة: وقوله: إلا الكعك بأبزار؛ أي أو دهان فينتقل بالادهان كما ينتقل بالأبزار. قال أحمد: وانظر هل الكعك بأبزار صنف وبالدهن صنف آخر

стр. 5275

[و] (١) الجميع صنف واحد؟ واستظهر بعض شيوخنا الثاني انتهى. ومقتضى نقل المواق الأول، ومثل الأبزار أيضا السكر فالكعك به ناقل عما بدونه وعن خبز، وانظر هل هو أي ما بالسكر مع ذي الأبزار صنف أو صنفان؟ وكذا في الكعكين بأبزار مختلفة بحيث يختلف طعم كل، هل الجميع صنف واحد أو مختلف؟ وهو مقتضى التعليل، باختلاف الطعم، ومثل العجن بأبزار تضمخه بها كالكعك بالسمسم بمصر لا وضع حبة سوداء علي بعض رغيف. وبيض، هو وما بعده بالجر عطف على حب فهو ربوي؛ يعني أن البيض ربوي وهو صنف واحد من نعام وغيره، وبيض ما يطير وم لا يطير ما يحضن وما لا يحضن. المازري: فيتحرى المساواة وإن اقتضى التحري مساواة بيضة ببيضتين، ولا يدخل في كلام المص بيض الحشرات فيما يظهر، بل ليس بطعام وكذا لحمها؛ وجزمُ كريم الدين بربوية لحمها لا يَظهر. قاله عبد الباقي. وسكر يعني أن السكر ربوي وهو صنف. قال عبد الباقي: ويجوز بيع السكر بالقصب وعسله أي مائة بلا طبخ وربه وهو ماؤه المطبوخ، ولا يجوز بيع القصب بعسله ولا بربه لأنه من الرطب باليابس إلا أن يدخل ربه أبزارت وكذا لا يجوز بيع العسل بربه، وينبغي تقييده بما إذا لم يدخله أبزار كالذي قبله، ولا يباع سكر نبات بما يقطر منه، ويباع القطر المذكور بما يباع به السكر الأبيض غير النبات، وبنفس السكر الأبيض المذكور. قاله كلي الأجهوري. وشمل قول المص: وسكر، الأبيض بالنبات. وعسل؛ يعني أن العسل ربوي، واعلم أن كونه ربويا يفهم من كون العسول أصنافا، كما أن ربوية البيض تفهم مما مر من قوله: ويستثنى قشر بيض النعام. والجواب عن ذلك أن في ربوية العسل خلافا، وفي ربوية البيض خلافا فأتى بذكرهما للتنصيص على رد المقابل لأن مقصد المص إنما هو الرد على مقابل الراجح. والله أعلم. وقد علمت أن المشهور ربوية البيض، وأن المشهور ربوية العسل.

стр. 5276

ومطلق لبن؛ يعني أن اللبن ربوي حليبا ومخيضا ومضروبا فيه زبد أم لا من إبل وبقر وغنم، وهو جنس واحد لأنه مقتات وإن كان لا يدخر فيخرج منه ما يدخر كالجبن والسمن، وأيضا فاستمراره صيره كالمدخر، وبهذا الثاني يدخل لبن الإبل لأنه لا يستخرج منه ما يدخر لكن يستمر في الضرع؛ وشمل لبن الآدمي كما في ابن عرفة لا مكروه الأكل بل ليس بطعام فيما يظهر لعدم صدق حده عليه. تنبيه: في الذخيرة: هل اللبأ جنس غير اللبن لاختلاف الاسم والمنفعة فلا يخرج منه سمن ولا يوكل إلا مطبوخا؟ أو هو من جنس اللبن وهو الظاهر وهو أقرب للبن من الشعير للقمح. قاله عبد الباقي. وقال الحطاب: وشمل قواه: مطلق لبن، مطلق لبن الآدمي فلا يجوز التفاضل فيه لا بجنسه ولا بغيره وهو كذلك نص عليه المشدالي في حاشيته على المدونة. وقال ابن ناجي على المدونة: ولبن الآدمي عندي كأحد الألبان من الأنعام يحرم التفاضل فيه وفيها. انتهى. وقال المواق: من المدونة: لبن الإبل والبقر والغنم صنف واحد، ويجوز لبن الغنم الحليب وفيه زبده بلبن مضروب قد أخرج زبده. أو بلبن اللقاح ولا زبد، فهي كما جاز دقيق بقمح مثلا بمثل وللقمح ريع بعد طحنه ولا يجوز التفاضل في شيء من ذلك. وحلبة؛ يعني أن الحلبة بضم الحاء واللام تضم وتسكن تخفيفا ربوية واختلف هل هي ربوية إن اخضرَّتْ؟ فيمنع بيعها قبل قبضها؛ التفاضل فيها وأما إن يبست فلا يمنع ذلك فيها، أو هي ربوية مطلقا اخضرت أو يبست؛ في ذلك تردد، هذا هو ظاهر المص كابن الحاجب ونحوه للجزولي، ويفسر المص ليوافق النقل بأنه اختلف في الحلبة هل هي طعام؟ وهو قول ابن القاسم في الموازية أو دواء وهو قول ابن حبيب؟ أو الخضراء طعام واليابسة دواء وهو قول أصبغ؟ واختلف المتأخرون هل هذا القول تفسير؟ وأن المذهب على قول واحد أو لا. وإلى هذا أشار المص بقوله: تردد. فرع: قال الجزولي: وأما النشا وهو شيء يكون عند الجلاد للكتب يلصق به الجلود وهو مصنوع من الطعام فإنه يجوز بيعه قبل قبضه؛ ويجوز فيه التفاضل من غير خلاف مع أنه كان أصله من طعام، وإنما ذلك لأنه خرج عن كونه طعاما. انتهى نقله عبد الباقي. ومصلحه، بالجر عطف

стр. 5277

على كحب وقد عرف ابن عرفة الطعام بأنه ما غلب اتخاذه لأكل آدمي أو لإصلاحه أو شربه. انتهى. والملح ملحق بالربوي لأنه يصلح القوت؛ يعني أن مصلح الطعام ربوي ومثل للمصلح بقوله: كملح وبصل وثوم؛ يعني أن الملح والبصل والثوم من مصلحات الطعام فهي رِبَوِية. قال الخرشي عند قوله: كملح وبصل وثوم ما نصه: اتفاقا في الجميع، وقال عبد الباقي: كملح وبصل وثوم أخضرين أو يابسين ربويان بلا خلاف كما في الشارح فيمنع فيهما التفاضل، خلافا لقول ابن العربي: يجوز فيهما التفاضل وهما جنسان كما في الشارح. انتهى. فيمنع بيع الرطب منهما باليابس منهما. وتابل، يعني أن التابل بفتح الباء وكسرها من المصلحات فهو ربوي والتابل واحد توابل القدر ومثل للتوابل بقوله: كفلفل، بضم الفاءين، قال الخرشي: ولا يجوز بيع الرطب من البصل والثوم باليابس منهما، وأما ما عداهما من الكزبرة وما بعدها فظاهر ما في الرسالة أن الأخضر منه غير ربوي، وقال عبد الباقي: كفلفل يابس؛ وألحق به ابن عرفة الزنجبيل. وكزبرة، بضم الكاف والباء الموحدة وتفتح الباء أيضا وتبدل الزاي سينا ربوية إن كانت يابسة لا خضراء إن لم يكن عرف بجعلها كالسابق من المصلح، كما يقتضيه ابن عرفة في النارنج. قاله عبد الباقي. وكروياء كزكرياء وروي بوزن تيمياء، وأنيسون وسمار، كسحاب وكمونين، الأبيض والأسود ويسمى الثاني حبة سوداء، وشونيز بفتح الشين المعجمة وهذا الاسم أظهر فيه وأكثر استعمالا. قاله التتائي. قاله عبد الباقي. وهي؛ أي المذكورات وما أدخلته الكاف أولا وثانيا وما عطف على كل واحد من مدخوليهما أجناس، فالكمونان جنس واحد عند الشارح والمواق، وقال التتائي بعد أجناس: وكذا القرفة والسنبل. قاله عبد الباقي. وقال بناني: وهي أجناس أي على ما استظهره الباجي. قال ابن عرفة: وفي كون التوابل جنسا أو أجناسا نقل الشيخ عن محمد عن ابن القاسم: الشمار والأنيسون جنس، والكمونان جنس. وقال البابجي: الأظهر أنها أجناس لاختلاف منافعها وتباين الأغراض فيها. انتهى. والشمار زريعة البسباس وهو النافع، والأنيسون حبة الحلاوة. انتهى كلام بناني.

стр. 5278

وقوله: كفُلفُل إلى آخر الستة: هذه الستة أمثلة للتابل، وقال الشيخ أبو علي: ومصلحه كملح إلى وكمونين؛ هذا عطف على قوله: كحب، والمعنى أن الربا يدخل أيضا فيما هو مصلح للمدخر المقتات كالملح وما ذكر معه، ولا خلاف في ربوية الثوم والبصل وهما جنسان عند مالك، والملح نجس آخر. المازري: واختلف في التوابل هل هي ربوية أم لا؟ وعن ابن القاسم أن الشمار والأنيسون من الطعام، ونحا أصبغ ومحمد إلى أنهما مع الكمونين دواء. انتهى. والتابل ذكر في المحكم أن بعضهم يهمزه. قاله الحطاب. والتوابل هي الأبزار والأبازير. وقال محمد وأصبغ: الشمار والكمونان والأنيسون ليست طعاما هي دواء. إنما التابل الذي هو الطعام الفلفل والكروياء والكزبرة والقرفا والسنبل. انتهى. وقد مر أن الشونيز هو الأسود. قال الحطاب: والشونيز بفتح النتمين الحبة السوداء. لا خردل؛ يعني أن الخردل ليس بربوي؛ والخردل بدال مهملة كما في التنزيل وجاء إعجامها، ولو أدخل الكاف على خردل ليدخل بزر البصل والجزر والبطيخ والقرع والكراث والحرف وهو حب الرشاد الكاف أحسن. ويقال في حب الرشاد قوة حتى قيل: اسقه الحرف، وألقه من الحرف (١))، قاله عبد الباقي. رفال بناني: قال بعضهم: الخردل هو زريعة الجرجير وهو المعروف بحب أصناب، والقول بأنه الحرمل أو الحرف خطأ. انتهى. وظاهر كلام ابن الحاجب أن الخردل ربوي، وقال المواق: تقدم نص ابن أبي زيد عن ابن القاسم: أنه أي الخردل ربوي. أبو حفص: لا يجوز التفاضل في الأشربة كلها شراب الورد وشراب البنفسج وشراب الجُلاَّب وغيره لأن النفعة فيه متقاربة. وزعفران؛ يعني أن الزعفران ليس بربوي بل ليس بطعام. ابن يونس: إجماعا عبد الحق عن ابن يونس: من منع سلف زعفران في طعام يستتاب فإن لم يتب ضربت عمقه لإجماع الأمة علي إجازته، فسألت أبا عمران عن ذلك؟ فقال: إن ثبت عنده ذلك الإجماع بخبر الواحد لم يستتب، وإن ثبت بطريق يحصل له العلم بذلك يستتاب. ابن عرفة: الصحيح أن الإجماع الذي يستتاب

стр. 5279

منكره ما كان قطعيا وهو ما بلغ قائله عدد التواتر ونقل متواترا على خلاف فيه، ثالث الأقوال إن كان نحو العبادات الخمس، وما نقل من الإجماع في الزعفران لم أجده في كتب الإجماع. انتهى. قال بناني: موضوع هذا الخلاف الإجماع المتواتر مطلقا والتفصيل بين العلوم بالضرورة وغيره هو القول الثالث. انتهى. وخضر يعني أن الخضر ليس بربوي وإن كان طعاما، ودواء؛ يعني أن ما يتخذ للدواء ليس بربوي بل ليس بطعام، قال عبد الباقي: ودواء وزراريع لا يعتصر منها زيت ليس بطعام بالكلية. وقال بناني: نحو صَبر وحرمل وشاهجتر (١))، ولا يدخل فيه أشربة الطيب لأنها ربوية وهي جنس واحد لأن منفعتها متقاربة، فلا يجوز التفاضل بين شراب الورد وشراب البنفسج وشراب جُلاب مثلا. انظر الحطاب. واعلم أن ما يتخذ للدواء لا زكاة فيه، وقال المواق: في الرسالة: وما يكون من الأدوية والزراريع التي لا يعتصر منها زيت فلا يدخل فيما يحرم من بيع الطعام قبل قبضه والتفاضل في الجنس الواحد منه، وعنى بهذه الزراريع زريعة الكراث والبطيخ. ابن رشد: لأنها لا توكل إلا للتداوي فهي كالحرف، قال اللخمي: وعيون البقر والزفيزف يجوز التفاضل فيهما لأنهما إنما يرادان بعد اليبس للعلاج. انتهى. وتين؛ يعني أن التين ليس بربوي، قال عبد الباقي: الراجح أنه ربوي كما في نقل المواق ونص آخره: فهذا نص مالك أن التين ربوي وظاهره شموله للأخضر واليابس، وقيل: الأول غير ربوي. انتهى. والظاهر أن كلام عبد الباقي هذا غلط فقد حكى ابن عرفة فيه ثلاثة أقوال: رِبَويته مطلقا، عدم ربويته مطلقا، ما يُيَبَّس أي يمكن تيبيسه ربوي وما لا يمكن تيبيسه ليس بربوي. انظر الرهوني. وقال المواق: أما زكاة التين فقد تقدم أن مالكا ترجح قوله في زكاتها، وأما في هذا الباب فالنصوص لمالك أنها ربوية وإن كانت لا تُيَبَّس، قال: ويحكم فيه بالأغلب. وقال الشيخ أبو علي: وكان ابن حبيب يذهب إلى وجوب الزكاة في التين؛ وقال في الشامل: وكتين وحب فجل على الأظهر فيهما، ذكره عاطفا له على القمح والشعير، فأنت ترى الراجح هو وجوب الزكاة في التين. انتهى. قال مقيده عفا الله عنه: ويجاب عن المص بأن بعضهم جعل التين من

стр. 5280

نوع الفاكهة التي لا تدخر ولم ير فيه زكاة لذكر مالك له في موطئه مع الرمان والفرسك انتهى. على أن الذي يظهر من النقول ربوية التين. والله سبحانه أعلم. وموز؛ يعني أن الموز ليس بربوي على المشهور وهو مذهب المدونة والموطإ وفاكهة؛ يعني أن الفاكهة ليست بربوية كخوخ وإجاص وتفاح وكمثرى ورمان وعُنَّبٍ بضم العين وتشديد النون وهو الزفزوف وأترجٍّ وبطيخ وقثاء. انظر شرح الشيخ عبد الباقي. وقال المواق عن ابن عرفة: الفواكه التي لا تقتات ولا تدخر غير ربوية اتفاقا. من المدونة قال مالك: كل طعام أو إدام يدخر فلا يجوز فيه التفاضل بصنفه وإن كان يدا بيد، وأما ما لا يدخر من ذلك مثل رطب الفواكه كالتفاح والرمان والموز والخوخ وإن ادخر، وكذلك جميع الخضر البقول فلا بأس بصنف من ذلك كله بصنفه أو بخلافه يدا بيد متفاضلا. ابن المواز: الزيزف وعيون البقر والتفاح من رطب الفواكه وإن يُبَس بعضه فليس بالغالب، ولا يُيَبَّس للأصل معاش بل يتداوى به فله حكم رطب الفواكه، ولا بأس بالتفاضل في رطبه برطبه ويابسة بيابسة وكذلك الموز. ولو ادخرت بقطر، يعني أن الفاكهة ليست بربوية ولو كانت تدخر في بعض البلاد، كالرمان فإنه يجوز فيه التفاضل. قال المواق: قال اللخمي: أجاز مالك التفاضل في الرمان ورأى أن لا يجوز فيها التفاضل لأنها تدخر. انتهى. وقال أبو علي: ولو ادخرت بقطر أي دون غيره كالرمان والإجاص والخوخ، وأجاز مالك في المدونة التفاضل في الرمان وهو المشهور، ومثله في الخوخ انتهى. وقال الخرشي: واختار اللخمي ربوية الرمان، قال: لأنه يدخر، وقوله: ولو ادخرت هو بالدال المهملة ويجوز قليلا إعجامها وهو من الذخر بالذال المعجمة وأبدلت تاء الافتعال دالا بعد الدال والذال والزاي لأنها مستثقلة بعد هذه الأحرف؛ وإلى هذا أشار الشيخ الأجلُ بقوله: طا تا افتعال رد إثر مطبق … في ادان وازدد وادكر دالا بقي والإجاص بكسر الهمزة وتشديد الجيم ثمر معروف، وهو دخيل لأن الجيم والصاد لا يجتمعان في كلمة واحدة من كلام العرب. قاله الخرشي.

стр. 5281

وكبندق يعني أن البندق ليس بربوي وكذا ما في معناه من الجوز واللوز والفستق مما يدخر ولا يقتات على المعتمد؛ لأن العلة مركبة من الادخار والاقتيات، والقائل بالادخار فقط قائل بالربوية فيها أي في هذه المذكورات من الجوز واللوز والفستق والبندق، بضم أوله وثالثه، والفستق كقنفذ وجندب، وما عزاه عبد الباقي هنا للمواق عن ابن عرفة من أن ظاهر اللخمي والقاضي الاتفاق على ربوية الجوز واللوز قال فيه بناني: إن المواق وقع له تحريف في كلام ابن عرفة. والله سبحانه أعلم. وبلح إن صغر؛ يعني أن البلح الصغير ليس بربوي، وقوله: وبلح إن صغر بأن اخضر وانعقد لأنه حينئذ علف والطلع أحرى، وإذا كان البلح الصغير علفا جاز بيعه بكبير أو بسر أو رطب أو تمر ولو إلى أجل إن كان مجذوذا، فإن كان في شجره فإنما يجوز يدا بيد وإنما اشترط فيه إذا كان في شجره أن يكون يدا بيد لأنه لا يجوز بقاؤه وإنما يجوز على الجذ، واعلم أن ثمر النخل سبع: فالطلع والإغريض لا يتعلق بهما حكم بالأولى مما ذكر المص، وما عداه إما بلح صغير أو كبير أو بسر أو رطب أو تمر، والمراد بالبسر ما يشمل الزهو، فالأقسام خمسة لا ستة، وكل واحد من الخمسة إما أن يباع بمثله أو بغيره، فهي خمس عشرة صورة، الجائز منها تسع، وهي: بيع البلح الصغير بمثله وبالأربع بعده، وبيع البلح الكبير بمثله، وبيع الرطب بمثله، وبيع التمر بمثله، والبسر بمثله، فهذه تسع؛ وشمل بيع البسر بمثله بيع البسر بالمزهي لأنهما شيء واحد كما تفيده المدونة، والست الباقية ممنوعة، وهي: بيع التمر بالرطب، وبيع التمر بالبسر، وبيع التمر بكبير البلح، وبيع كبير البلح بالرطب، وبيع كبير البلح بالبسر، وبيع البسر بالرطب؛ ومما يجري على ألسنة الشيوخ في ترتيب درجات تمر النخل مشيرين بكل حرف لأول كلمة من أسماء تلك الدرجات قولهم: طاب زبرة، وهي: الطلع والإغريض والبلح والزهو والبسر والرطب والتمر. وفي المدونة: لا يجوز تمر برطب أو بسر أو بكبير البلح، ولا كبير البلح برطب أو بسر، ولا بسر برطب على حال لا مثلا بمثل ولا متفاضلا. أبو الحسن: الأصل في هذا قوله ﷺ لما سئل عن التمر

стр. 5282

بالرطب (أينقص الرطب إذا جف؟ قالوا: نعم. قال: فلا إذا (١)). وهو تنبيه على العلة. قال مالك: وكذلك كل رطب من الثمار بيابسه، قال ابن القاسم في العتبية: لا يباع شيء من الثمر رطبه بيابسه كان مما يدخر أم لا، كان مما يجوز فيه التفاضل أم لا. لنهيه ﷺ عن الرطب باليابس. وقد ذكر ابن رشد في بيع الرطب باليابس في النوع الذي يجوز فيه التفاضل ثلاثة أقوال؛ ونصه في سماع عيسى من المسلم الثاني: أما الرطب باليابس من صنفين كانا مما يجوز فيه التفاضل أو مما لا يجوز فلا اختلاف في جوازه بكل حال، وأما الرطب باليابس من المصنف الواحد الذي لا يجوز فيه التفاضل فلا اختلاف في أن ذلك لا يجوز، لما جاء في الحديث، وأما الرطب باليابس من المصنف الواحد الذي يجوز فيه التفاضل كالتفاح والخوخ فاختلف فيه على ثلاثة أقوال، أحدها: أن ذلك لا يجوز وإن تبين الفضل بينهما وهو دليل احتجاجه في هذه الرواية وفي سماع أصبغ بعد هذا. والثاني: أن ذلك جائز وإن لم يتبين الفضل فيه بينهما، وهو قول ابن القاسم في رسم باع شاة بعد هذا. والثالث: أن ذلك جائز إن تبين الفضل بينهما، وغير جائز إن لم يتبين الفضل بينهما وهو قول ابن القاسم في سماع أبي زيد من كتاب البيوع. انتهى. قاله بناني: وقال الشيخ أبو علي: وحاصل ما في التوضيح أن البلح الصغير فيه قولان هل هو طعام أم لا؟ والراجح أنه ليس بطعام، والبلح الكبير فيه قولان هل هو ربوي أو طعام غير ربوي؟ والراجح أنه ربوي. انتهى. وقال المواق: قال في المدونة: البلح الكبير ربوي. وماء يعني أن الماء لا يدخله الربا بل ليس بطعام. قال عبد الباقي: وماء ليس بربوي بل ليس بطعام فيجوز فيه التفاضل والنسيئة لا اجتماعُهما لأنه سلف بزيادة. قاله أحمد. انتهى. وقال المواق: قال ابن عرفة: المعروف أن الماء غير طعام. قال في المدونة: يجوز بيع الماء قبل قبضه ومتفاضلا وبطعام إلى أجل ولهذا قال المص: ويجوز بيع الماء بطعام إلى أجل قال عبد الباقي: ويجوز بيعه قبل قبضه وبيع بعضه ببعض متفاضلا يدا بيد لا لأجل إن عجل القليل إذ فيه سلف

стр. 5283

جر نفعا، وكذا إن عجل الكثير على ظاهر المدونة، ولعله مبني على أن تهمة ضمان بجعل توجب المنع وهو ظاهر المص في السلم لا ما له في بيوع الآجال: والماء العذب وما في حكمه مما لا يشرب إلا عند الضرورة كالماء القيسوني بمصر جنس واحد، والأجاج وهو ما لا يشرب بحال كماء البحر الملح جنس آخر، فيجوز التفاضل بينه وبين الحلو نسيئة، وقال أبو علي مفسرا للمص: وكذلك الماء لا يدخله الربا وهو المعروف من المذهب، ويجوز فيه التفاضل، والمشهور جواز بيعه بالطعام لأجل. انتهى. والطحن؛ يعني أن الطحن لا ينقل الجنس عن أصله. والعجن؛ يعني أن العجن لا ينقل عن الدقيق ولا عن الحب، ولهذا يأتي للمص: كعجن بحنطة أو دقيق. والصلق؛ يعني أن الصلق لا ينقل عن الأصل لعوده له إذا يبس فيحرم بيعه بأصله ولو متماثلا لأنه بيع رطب بيابس. إلا الترمس؛ يعني أن الصلق ينقل الترمس، فالترمس المصلوق يجوز التفاضل بينه وبين الترمس الذي لم يصلق. قال عبد الباقي: فينقل صلقه إن نقع في الماء حتى يحلو، فأراد بصلقه الناقل الهيئة المجتمعة منه، ومن نقله في الماء لا مجرد صلقه كما يتوهم من ظاهره. والتنبيذُ؛ يعني أن التنبيذ لا ينقل عن الأصل، فنبيذ التمر، جنس مع التمر فلا يجوز بيعه به بحال لا متماثلا ولا متفاضلا لأنه بيع رطب بيابس من جنسه، وكذلك نبيذ الزبيب بالزبيب؛ وعلم مما قررت أن قوله: والطحن، مبتدأ وخبره قوله: لا ينقُل، فهو راجع للمسائل الأربع: الطحن وما عطف عليه. والله سبحانه أعلم. والعصر مثل التنبيذ فلا يجوز بيع زيت بزيتون ولو كان هذا الزيتون لا يخرج منه زيت. قاله مالك. ولم يتكلم عليه المص. قاله عبد الباقي. بخلاف خله؛ يعني أن تخليل أصل النبيذ أي جعل ما ينبذ خلا ينقل عن الأصل، فإذا خلل التمر أو الزبيب أي صُيِّرا خلا فإن ذلك الخل يجوز بيعه بالزبيب والتمر متفاضلا أو متماثلا، فيجوز بيع خل التمر بالتمر متماثلا أو متفاضلا، وكذلك خل الزبيب، فالحكم فيهما واحد، فالخل والتمر مثلا طرفان لبعد ما بينهما فيجوز التفاضل بينهما، والنبيذ واسطة بينهما لقربه من كل منهما، فلا يجوز بيع النبيذ بالتمر علي حال لأنه رطب بيابس من جنسه، ولا بالخل إلا

стр. 5284

مثلا بمثل كما مر. والله سبحانه أعلم. وفي الجواهر: وقد اتفق أهل المذهب على أن طحن هذه الحبوب لا يخرجها عن أصلها، وكذلك العجن بعد الطحن، واختلفوا في الصلق على قولين هل يعد ناقلا أو لا؟ وقال بعض المتأخرين: هو ناقل في الترمس، ومذهب المدونة أن التنبيذ لا ينقل، والمشهور أن الخل ناقل. ابن الحاجب: وفي الصلق ثالثها في الترمس ناقل وفي الفول ليس بناقل. قاله أبو علي. وقال المواق: قال الباجي: نص مالك على جواز التمر بخله فقاس عليه ابن القاسم العنب بخله فجوزه. انتهى المراد منه. وبخلاف طبخ لحم بأبزار؛ يعني أن اللحم إذا طبخ بأبزار أي توابل فإنه ينتقل عما لا بزر فيه وظاهر كلام ابن بشير أن كل ما طبخ بأبزار ينقل عن ما لا بزر فيه، وسواء في ذلك اللحم والأرز وغيرهما. قاله بناني رَادًّا به قول عبد الباقي: إن طبخ الأرز بأبزار لا ينقله عن أصله. انتهى. وقال عبد الباقي مفسرا للمص: وبخلاف طبخ لحم بأبزار أي توابل اتحدت أو اختلفت، فناقل عن المطبوخ بدونها وعن المني وطبخ أرز مع لحم بلا أبزار ناقل عن أرز بغير لحم ولو بأبزار، لا لحم طبخ بماء وملح لأنهما غير أبزار. ابن عرفة: فإن أضيف إليهما بصل فقط أو ثوم كان يراه بعض شيوخنا معتبرا؛ وهو مقتضى آخر كلام ابن حبيب خلاف مقتضى أوله. انتهى. وهو يفيد أن المراد ما يشمل مصلح الطعام وأنه يكتفى بإضافة واحد منها إلى الملح؛ وما نقله عن بعض شيوخه سبقه به أبو الحسن عن أبي محمد صالح، وكأنه لم يقف عليه. وشيِّه؛ يعني أن شي اللحم بالأبزار ينقله عما لا بزر فيه. رنجفيفه؛ يعني أن تجفيف اللحم بالنار أو الشمس أو الهوى (١) مع الأبزار ناقل عما لا بزر فيه. وعلم مما قررت أن قوله: بها؛ أي بالأبزار، راجع للشي والتجفيف، ومفهوم المصنف أن الطبخ بدون أبزار والشي بدونها والتجفيف بدونها كل منها غير ناقل وهو كذلك، ولا يباع قديد بأبزار بمشوي بها. انتهى.

стр. 5285

والخَبزِ؛ يعني أن الخبز ناقل عن الحبوب وعن الدقيق وعن العجين، قال المواق من المدونة: لا بأس بالخبز بالعجين أو بالدقيق أو بالحنطة متفاضلا لأن الخُبز قد غيرته الصنعة. انتهى. وقال عبد الباقي: والخبز بفتح الخاء المعجمة ناقل عن العجين والدقيق والقمح، فيباع المخبوز بكل ما ذكر متماثلا ومتفاضلا، ويباع الخبز بالنشا متفاضلا لأن صنعته أخرجته عن منفعة الأكل لغيره، ويجوز بيعه قبل قبضه والتفاضل فيه بلا خلاف كما مر عن أحمد عن الجزولي عند قوله: تردد. انتهى. وقلي قمح؛ يعني أن قلي القمح وغيره من الحبوب ناقل. ابن عبد السلام: والمشهور أن قلي القمح وغيره من الحبوب ناقل لأنه يزيل المعنى المقصود من الأصل غالبا نقله الشيخ أبو علي. وسويق وسمن، الظاهر أن الواو في وسمن بمعنى مع، وأن مراده أن السويق إذا لُتَّ بسمن ينقل عن السويق غير اللتوت. انتهى من حاشية الشيخ محمد بن الحسن. وأما إن قلنا: إن معنى المص أن السويق ينقل عن الأصل فلا حاجة لذكره لأنه إذا كان القلي ناقلا فأحرى أن ينتقل السويق لأن السويق هو الحب القلي المطحون المضاف إلى ماء، وحمل أحمد المص على غير ظاهره، فقال: ليس المراد بالسويق هنا القمح المقلي المطحون، لاستفادته مما قبله بالأولى، بل المراد منه القمح المصلوق المطحون، وهذا لا يستفاد مما قبله. انتهى. وهذا تتوقف صحته على أن اجتماع الصلق والطحن ناقل، وعلى التقرير الأول يسلم المص من الاعتراض المذكور ويسلم من اعتراض ابن غازي أن قوله: وسمن يقتضي جنس غير الزبد والحليب. قاله بناني. وقال الحطاب: وأما السمن فناقل بالنسبة إلى لبن أخرج زبده، وأما بلبن فيه زبد فلا يعد ناقلا كما نص عليه في المدونة، وأما الأسوقة بالنسبة إلى بعضها فجنس واحد، نقله القباب عن ابن رشد. والله أعلم. انتهى. وقال الشيخ أبو علي: لا شك أن الأسوقة جنس واحد وإن اختلفت أصولها كما في ابن رشد وغيره، وتقدم قول ابن رشد: الأخباز والأخلال والأسوقة لا تُراعَى أصولها؛ لأن المنفعة في ذلك واحد، فلا يجوز التفاضل في الخبز ولا في الخل ولا في النبيذ ولا في السويق، هذا هو المشهور؛ والسويق أيضا جنس وحده مباين لدقيق الحب غير المقلي وللحبوب غير المقلية

стр. 5286

وللأخباز أيضا، وأما الحب المقلي مع السويق فجنس واحد ولا فرق بينهما إلا الطحن وهو غير ناقل: وإنما معنى كلام المص ما جوَّزه الحطاب، وهو أن الواو في وسمن بمعنى مع، والمعنى أن السمن إذا لت بالسويق صار هذا السويق الملتوت جنسا مخالفا للأسوقة غير الملتوتة، ويدل على هذا ما ذكره اللخمي وغيره أن الدهن بمنزلة الأبزار. انتهى المراد منه. والله سبحانه أعلم. وفي المواق عن المدونة: لا بأس بالسويق بالدقيق أو بالحنطة متفاضلا. انتهى. يجوز بيع التمر بالتمر؛ يعني أنه يجوز بيع التمر بالتمر حيث كانا جديدين أو قديمين؛ بل ولو كان أحدهما جديدا والآخر قديما. وقدم بضم الدال، وتعتبر المماثلة بينهما بالكيل أو بالوزن، فإذا وقع مع ذلك تفاوت فيسير ورد بلو قول عبد الملك: يمنع القديم بالجديد، واستحسنه اللخمي لكثرة جفاف القديم فلا تحقق المماثلة، وأما قدم بالكسر فمن القدوم، وأما من التقدم فبالفتح والكسر كنصر وعلم. قاله مع ما مر من ضبط المص في القاموس. ويلتبس مكسور الدال في القدوم والتقدم ولعل المتعلق يبين نحو قدم من السفر وعلى أقرانه، وظاهر قوله: من التقدم شموله للتقدم المعنوي كتقدم زيد بالعلم على أقرانه والرتبة الزمانية نحو قدم زيد على عمرو بمعنى تقدم سنة عليه أو عاش بعده؛ ولم يقل في هذا الأخير بضم الدال مع وجود المعنى الموجود في ضد الجديد لعدم سماعه. انتهى. قاله عبد الباقي. وقال الحطاب: قال في المسائل الملقوطة: اختلف في بيع النوى بالتمر على ثلاثة أقوال: قيل: يجوز، وقيل: لا يجوز، وقيل: إن كان نقدا جاز وإلا فلا. انتهى. (وحليب) يعني أنه يجوز بيع اللبن الحليب بمثله (ورطب) يعني أنه يجوز بيع الرطب بمثله. قال الحطاب عند قوله: ورطب، قال القباب: الرطب بضم الراء وفتح الطاء هو التمر الذي دخله إنضاج ولم ييبس فإن يبس فهو تمر، والمعنى أنه يجوز بيع الرطب بمثله عند ابن القاسم وهو المشهور خلافا لابن الماجشون. انتهى. الباجي: انظر إذا كان نصف الثمرة بسرا ونصفها قد أرطب هل يجوز بيع بعضه ببعض؟ ابن عرفة: الأظهر على مشهور المذهب جوازه، ويجوز بيع البسر بالبسر، وخرج اللخمي منعه من قول ابن الماجشون في الرطب بالرطب. انتهى كلام الحطاب. وقال الخرشي: ورطب من أي صنف بمثله وهو بضم الراء. (ومشوي) يعني أنه يجوز

стр. 5287

بيع المشوي بمثله. وقديد؛ يعني أنه يجوز بيع القديد، قال الخرشي: يتحرى ما فيهما قبل المشي والتقديد. وقال أبو علي: والحاصل إنْ تماثل المشوي مع المشوي فالجواز، وكذا القديد مع القديد فالجواز أيضا إنْ تماثلا، وإنْ تخالفا في الرطوبة واليبوسة فلا يجوز إلا بالتحري على قول لم يذهب عليه المص. وقال بناني: إذا اعتبرنا المماثلة فيهما بالتحري للأصول فلا عبرة بالشي والتقديد استوى أو اختلف. انتهى. وقوله: ومشوي وقديد، هذا إذا كانا بغير أبزار فيهما، أو بأبزار فيهما فإن كان الأبزار في أحدهما جازا مثلا بمثل ومتفاضلا. قاله اللخمي. وهو ظاهر. قاله الحطاب. وقال عن ابن رشد: لم يجز المشوي بالمشوي ولا القديد بالقديد إلا بتحري أصولهما. انتهى. وعفن؛ أي منتن يعني أنه يجوز بيع العفن بالعفن، قال الخرشي: بتحري ما فيهما من العفن لقولها: إذا اشتبها في العفن فلا بأس به وإن تباعدا لم يجز. قوله: ورطب إلى آخر الأربعة، جعل عبد الباقي هذه الأربعة من التمر، وقرر الأجهوري المص على أن هذه الأربعة من اللحم، ثم قال عبد الباقي: ولا يباع القديد والمشوي بمثلهما إن اختلفت صفة شَيِّه وتقديده. أنتهى. وصنيع الحطاب صريح أو كالصريح في العموم، فإنه قال عند قوله: وعفن: قال في كتاب القسمة من المدونة: إذا تبادلا قمحا عفنا بعفن مثله فإن اشتبها في العفن فلا بأس به، وإن تباعدا لم يجز، وإن كانا مغشوشين أو كان أحدهما أو كلاهما كثير التبن أو التراب حتى يصير خطرا لم يجز أن يتبادلا إلا في الغلث الخفيف أو يكونا نقيين، وكذلك سمراء مغلوثة بشعير مغلوث لا يجوز إلا أن يكون ذلك شيئا خفيفا، وليس حشف التمر بمنزلة غلث الطعام؛ لأن الحشف من التمر والغلث غير الطعام. انتهى. قال أبو الحسن في مسألة العفن: معناه إذا كان العفن خفيفا واستدل بمسألة الغلث، قلت: ليس العفن كالغلت، فإن الغلث ليس من الطعام، وأما العفن فهو وصف الطعام وليس هو بشيء زائد مع الطعام. انتهى من الحطاب. وقال بعد كلام: فتحصل من هذا أن في مبادلة المعفون بالسالم والمأكول أي المسوس بالصحيح ثلاثة أقوال: الجواز وهو قول مالك، والمنع فيهما وهو قول أشهب، والجواز في المعفون والكراهة في المأكول وهو قول سحنون.

стр. 5288

انتهى. والجواز على القول الأول مقيد بما إذا كان ذلك على وجه المعروف كما قدمه الحطاب، فإنه قال عن ابن رشد: وأما الطعام فيجوز مبادلة المأكول منه والمعفون بالصحيح والسالم على وجه المعروف في القليل والكثير إلى آخره. وزبد؛ يعني أن الزبد يجوز بيعه بمثله. وسمن؛ يعني أنه يجوز بيع السمن بمثله وجبن، يعني أنه يجوز بيع الجبن بمثله. وأقط يعني أنه يجوز بيع الأقط بمثله، والأقط بفتح الهمزة وكسر القاف وقد تسكن ويجوز ضم أوله وكسره هو جبن اللبن المستخرج زبده، وخصه ابن الأعرابي بالضأن، وقيل: لبن مجفف متحجر يطبخ به. قاله ابن حجر. قاله الحطاب. وقال في القاموس: الأقط مثلثة ويحرك وككتف ورجل وإبل شيء يتخذ من المخيض الغنمي. وعلم مما قررت أن قوله: بمثلها؛ أي المذكورات راجع للحليب وما بعده، ولو أخر الحليب عن الأربع بعده لوصله بما تولد منه. واعلم أن الحليب وما تولد منه، سبعة أنواع: حليب وزبد وسمن وجبن وأقط ومخيض ومضروب، وبيع هذه السبعة بعضها ببعض من نوعه وغير نوعه ثمان وعشرون صورة، الجائز منها ست عشرة صورة، بيع كل واحد منها بنوعه فتلك سبع، وبيع المضروب بالمخيض، وبيع كل من المخيض والمضروب بالحليب، وهذه ثلاث بعد سبع فتلك عشر، وبيع كل من المخيض والمضروب بالزبد أو السمن أو الجبن من الحليب، فهذه ست تضم للعشر الأولى، فإن كان الجبن لا من حليب بل من مخيض أو من مضروب امتنع بيعه بهما لأنه رطب بيابس من جنسه، وأما بيع المخيض والمضروب بالأقط فقيل: يجوز، وعليه فلابد من التماثل، وقيل: يمنع، واستظهره الحطاب قائلا: لأن الأقط مخيض أو مضروب يبس، فهو من الرطب باليابس. وكذا اختلف في جواز بيع الجبن بالأقط ومنعه، فعلى الجواز في هذه الصور الثلاث تصير جملة الصور الجائزة تسع عشرة؛ والصور الممتنعة تسع: بيع الحليب بزبد أو سمن أو جبن أو أقط، وبيع الزبد بسمن أو جبن أو أقط، وبيع السمن بجبن أو أقط، ويزاد على هذه الصور التسع الممتنعة الصورتان اللتان قدمتهما، وهما: بيع المخيض والمضروب بالجبن من المخيض والمضروب، فالصور ثمان وعشرون بلا هاتين، ست عشرة جائزة كما عرفت، وتسع

стр. 5289

ممنوعة؛ وثلاث مختلف فيها، وكأنهم لم يعدوها ثلاثين لأنهم لم يراعوا في الجبن إلا كونه من الحليب. والله سبحانه أعلم. واعلم أن الصور الجائزة لابد فيها من المماثلة في بيع كل من الأنواع السبعة بمثله، وكذا إذا بيع المخيض أو المضروب بالحليب فإن بيعا بزبد أو سمن أو جبن لم تعتبر المماثلة. قاله عبد الباقي. قال الرهوني: ما ذكره من الصور أصله في الحطاب، ومحصله: أن الصور ثمان وعشرون، ست عشرة منها جائزة، وتسع ممتنعة، وثلاث مختلف فيها، وقد جمعت ذلك تقريبا للحفظ مع بيان الراجح من صور الخلاف فقلت: حليب وزبد ثم سمن وجبنه … وأقط ومضروب مخيض تنوع لِكج فكلّ معْ تساو بمثله … كذا أول بالآخرين موسَّع مخيض بمضروب كذا وهما معا … بما قبل أقط مطلقا تتتبع مخيض ومضروب بأقط وجبنها … به فيه خلف واختيار ينوَّع فالأحسن منع في المخيض وصنوه … وعكس بجبن ماعدا ذاك يمنع ولبعضهم: السمن والزبد والأجبان مع أقط … لا تبتعنْ بعضها ببعض إذ منعا والجبن إن بعته بالمثل من أقط … فلا يراه أبو إسحاق ممتنعا إن الحليب بهذا الكل ممتنع … وبالضريب مباح ما قد امتنعا أما الحليب فبالمضروب بعه ولا … تبغ الزيادة في شيء فيمتنعا وما ذكره المص من أن الحليب يجوز بمثله هو مذهب المدونة، وحكى أبو الفرج المنع، ولا يباع رطب الجبن بيابسه، وقال ابن عرفة: قال مالك: لا بأس بالحالوم الرطب بيابسه، وبالجبن

стр. 5290

بالحالوم تحريا، ومن كتاب محمد: ولا بأس بيابس الجبن برطبه على التحري إن قدر على ذلك؛ ولا يصح بغير تحر. قاله الحطاب. وقال عبد الباقي: أشعرت المثلية في اللحم المشوي والقديد والعفن أنه لا يباع لحم مشوي لا ناقلَ به بقديد أو عفن أو لحم ني أو طبخ بغير أبزار ولو مثلا بمثل؛ لأنه رطب بيابس، وكذا إن كان بالعوضين مما ذكرنا ناقل فإن وجد الناقل بأحدهما جاز بالآخر ولو متفاضلا. كزيتون؛ يعني أنه يجوز بيع الزيتون بمثله فيباع الزيتون الرطب بالزيتون الرطب، والزيتون اليابس بالزيتون اليابس، لا طري بيابس فيمنع كيلا أو وزنا. ولحم؛ يعني أن اللحم يباع بلحم مثله، ولابد من تساويهما في الرطوبة، ولهذا قال اللخمي: وإنما يجوز إذا ذبحا في وقت واحد أو متقارب، ومحل منع الرطب باليابس في اللحم ما لم يكن فيه أبزار وإلا فهو جنس آخر. لا رطبهما بيابسهما. هكذا بضمير التثنية في النسخ المشهورة؛ يعني أنه لا يجوز رطب الزيتون بيابسه ولا رطب اللحم بيابسه، وفي بعض النسخ بالإفراد عائد على جميع ما مر. ومبلول بمثله؛ يعني أنه لا يجوز بيع المبلول بمثله من جنسه الربوي لا متماثلا ولا متفاضلا لا كيلا ولا وزنا لعدم تحقق المماثلة في البلل؛ إذ من الحب ما يقبل من الماء ما لا يقبل غيره، وهذا ظاهر في الوزن وكذا في الكيل بالنظر إلى أنه قد لا يماثل حالة الجفاف، لكون أحدهما يشرب أكثر من الآخر. وقوله: ومبلول بمثله، هذا هو المشهور ومقابله في الجلاب الجواز بشرط كون البلل واحدا. قاله أبو علي. وقال المواق: من المدونة قال مالك: لا تجوز الحنطة المبلولة بالحنطة اليابسة أو المبلولة ولا بالشعير ولا بالسلت لا متساويا ولا متفاضلا. ولبن بزبد؛ يعني أنه لا يجوز بيع اللبن بالزبد. إلا أن يخرج زبده. فيجوز بيعه به وبالسمن، وكذا لبن لا زبد فيه كلبن الإبل فيباع بالزبد كما في ابن الحاجب على ما في أحمد. قاله عبد الباقي. واعلم أن الجهل بالتساوي فيما يجري فيه الربا يمنع صحة العقد، ونص ابن الحاجب على ما في الرهوني لا بأس بلبن الإبل بالزبد لأنه لا زبد له. انتهى. واعتبر الدقيق في خبز بمثله؛ يعني أنه إذا بيع الخبز بالخبز فإنه يعتبر دقيق كل إن عرف وإلا تحري، وظاهر المص اعتبار الدقيق سواء كان الخبزان من جنس واحد أو من جنسين وهو ظاهر
следующие страницы →