← Фикх малики

Фикх малики · id 149697

لوامع الدرر في هتك استار المختصر

محمد بن سالم المجلسي

Полный текст (9 812 стр.). Показаны 5461–5500 · переход к 5466.

стр. 5461

السلطان أحدهما لأصوبهما، والمستقلان أو أحدهما مع كبير كوارثين. انتهى. فيجري فيه القياس والاستحسان. انتهى. قال الرهوني: والاستقلال له صورتان: إحداهما أن يكون كل واحد من الوصيين وصيا على جميع الأولاد مستقلا بأن نص الموصي على أن لكل واحد منهما التصرف. الثانية: أن يكون كل واحد وصيا على جهة فزَيدٌ وصي على اثنين مثلا من الأولاد وعمرو وصي على اثنين آخرين مثلا، والظاهر بل المتعين أن هذه هي مراد ابن عرفة؛ إذ فيها يتأتى ما ذكره، وأما الأولى فلا يتأتى فيها ذلك لأن الآخذ فيها من الوصيين آخذ لجميعهم، والراد راد عن جميعهم، فلا يتصور فيها تبعيض الجميع الذي هو سبب القياس والاستحسان كما في اختلاف الورثة، فالحكم في هذه على مقتضى القواعد أنه إن اتحد زمن فعلهما نظر السلطان، وكذا إن جهل السابق، وإن علم السابق منهما عمل بمقتضى فعله حتى يثبت ما يوجب رده كسائر تصرفاتهما. انتهى. ولا كلام لوارث؛ يعني أن الميت إذا كان الدين محيطا بماله فإنه ينتقل لغرمائه من الخيار ما كان له قبل موته، فإذا باع أو ابتاع بالخيار ثم مات زمن الخيار فإنه ينتقل الخيار لغرمائه، ولا كلام لورثته في رد أو إمضاء؛ واستثنى من ذلك قوله: إلا أن يأخذ بماله؛ يعني أنه إذا أمضى الغرماء البيع فإنه لا كلام للوارث، وأما إن رد الغرماء البيع فإن للوارث أن يأخذ الشيء المبيع الذي رده الغرماء بماله الخاص به؛ أي يدفع الثمن من عنده للبائع ويأخذ المبيع؛ قال عبد الباقي: ولا كلام لوارث إلا أن يأخذ شيئا بماله بعد رد الغرماء ويؤدي ذلك للغرماء، فإنه يمكن حينئذ من ذلك، وهذا الحل مثله في المدونة. انتهى. قوله: ويؤدي ذلك للغرماء إلخ، صوابه: ويؤدي الثمن للبائع؛ إذ الفرض أنه أخذه بماله فلا يؤدي للغرماء شيئا، ويحتمل أن يكون مراده ويؤدي الربح للغرماء، وهو صواب لقول ابن عرفة: إذا أخذه الوارث بماله فالربح للميت ونقله الحطاب. قاله بناني. وعلم مما قررت أن قوله: إلا أن يأخذ بماله مقيد برد الغرماء فإن شاءوا الأخذ فلا كلام للوارث، ويعمل بما شاءه الغريم من أخذ عين التركة، لا بما شاءه الوارث من أخذ عينها ودفع ثمنها

стр. 5462

للغريم في الفرض المذكور، وهو وجود شيء مشترى بخيار، وإذا مات الديان والدين محيط بماله ولم يكن اشترى شيئا بخيار وليس له عبد جان وأراد الغريم أخذ عين التركة لاستغراق دينه إياها وطلب الوارث أخذها ودفع قيمتها للغريم فهل القول للوارث أو للغريم؟ انتهى. قاله عبد الباقي. قال بناني: مقتضى كلام المدونة في القسمة أن للوارث أخذ التركة إذا دفع جميع الدين لا قيمة التركة فقط. ونصها: لكل واحد من الورثة أن يفتك ما يباع عليه في الدين بأداء ما ينوبه. انتهى. ولوارث؛ يعني أن من ابتاع أو باع بخيار ثم مات زمن الخيار فإن الخيار ينتقل لوارثه حيث لم يكن عليه دين أو عليه دين ولم يكن محيطا، وقوله: ولا كلام لوارث، حيث كان الدين محيطا. والقياس رد الجميع إن رد بعضهم؛ يعني أنه إذا اشترى شخص شيئا بخيار ثم مات زمن الخيار فإن الخيار ينتقل لورثته، فإذا أجاز بعض الورثة البيع ورده بعضهم فإن القياس أي الذي يقتضيه النظر أن يرد جميع المبيع لأنهم بمنزلة موروثهم، وهو لم يكن له أن يبعض، بل إما أن يجيز الجميع أو يرد الجميع، فكذلك هم. والقياسُ حملُ معلوم على معلوم لمساواته له في علة حكمه عند الحامل وإن خص بالصحيح حذف الأخير. قاله في جمع الجوامع. فالمعلوم الأول الوارث، والثاني الموروث، والحكم هنا عدم التبعيض، والعلة ضرر الشركة. وقوله: والقياس أي عند أشهب، قال المواق: قال أشهب: يورث الخيار عن البائع أو عن المبتاع، ثم ليس للورثة إلا الاجتماع على رد أو إجازة، وكذلك الوصيان، وإن اختلف وارثو الخيار وهم رشداء فشاء بعضهم إمضاء البيع وشاء بعضهم رده فليس لهم إلا أن يجيزوا كلهم أو يردوا كلهم، وهذا هو النظر؛ لأن ميتهم لم يكن له إجازة بعض الصفقة ورد بعضها، فكذلك هم، واستحسن لمن أجاز من ورثة المبتاع أن يأخذ نصاب من لم يجز إن شاء، فإن أبى رددنا الجميع، إلا أن يسلم له البائع أخذ حصته فقط، فلا يكون عليه إلا ذلك. انتهى. وعلم مما مر أن القياس هو الفسخ إن اختلفوا. والله تعالى أعلم. والاستحسان أخذ المجيز الجميع، قد مر قول أشهب في الاستحسان؛ يعني أن الورثة للمشتري يدخلهم الاستحسان كما يدخلهم القياس إذا اختلفوا، والاستحسان هو أن يأخذ من أجاز منهم البيع جميع المشترى نصيبَه ونصيبَ من أبى، ويدفع الثمن مِن عندِه. قال الشيخ أبو علي: قال

стр. 5463

المازري عن أشهب: والاستحسان عندنا أن يمكن من أراد الإجازة من أخذ نصيب من رد ويدفع جميع الثمن للبائع، وإلى هذا أشار المص بقوله "والاستحسان أخذ المجيز الجميع" والاستحسان تقديم مراعاة المصلحة، فإن في أخذ المجيز مصلحة بدفع الثمن جميعه للمشتري مع التزام ذلك عدم التبعيض الحاصل به الضرر، فهو هنا أخذ المجيز من ورثة المشتري الجميع مناب الأب والمجيز إن شاء جبرا على البائع، فإن أبى رد الجميع للبائع. وهل ورثة البائع كذلك تأويلان؛ يعني أنه اختلف في ورثة البائع هل هم كورثة المشتري؟ فيدخلهم القياس والاستحسان، فينزل المراد منهم منزلة المجيز من ورثة المشتري، والمجيز منهم منزلة المراد من ورثة المشتري، فيقال: القياس إجازة الجميع إن أجاز بعضهم، والاستحسان أخذ المراد الجميع إن رد بعضهم، أو لا يدخلهم إلا القياس فقط، في ذلك تأويلان، الأول لابن أبي زيد في غير المختصر، والثاني لبعض القرويين؛ وفي الخرشي: والقياس عند أشهب وهو نص المدونة، والاستحسان عند أشهب وهو نص الموازية، فالقياس عنده مذهب، والاستحسان عنده مذهب، والقياس هو المذهب في ورثة البائع والمشتري، والاستحسان ضعيف فيهما، فالقياس والاستحسان بمنزلة قولنا: قولان. انتهى. الأجهوري: القياس مركب هنا من أمرين، وهما: إما رد الجميع جبرا إن رد بعضهم، أو إجازة الجميع جبرا إن أجاز بعضهم. انتهى. وهو غير صحيح ولا مساعد له من نقل يوافقه، بل القياس عند أشهب تكليف من أجاز أن يرد ما في يده ليكمل جميع المبيع لبائعه. وإن جَنَّ نظر السلطان، يعني أنه إذا جن من له الخيار من بائع أو مشتر وعلم أنه لا يفيق أو يفيق بعد طول يضر بالآخر فإنه ينظر له السلطان في الأصلح من رد أو إمضاء، وفي المدونة قال ابن القاسم: ومن جن فأطبق عليه أيام الخيار والخيار له فإن السلطان ينظر في الأخذ أو الرد، أو يوكل بذلك من يرى من ورثته أو غيرهم، وينظر في ماله وينفق على عياله، وهل المفقود كالمجنون أو كالغمى؟ قولان ذكرهما في الشامل؛ وظاهر كلام ابن عرفة ترجيح أنه كالمجنون. قاله الحطاب. وقال الخرشي: أي وإن جن من له الخيار من بائع أو مشتر قبل اختياره وعلم أنه لا

стр. 5464

يفيق أو يفيق بعد طول يضر بالآخر الصبر إليه نظر السلطان في الأصلح له من رد أو إمضاء، وأما إن كان يفيق عن قرب فلا ينظر السلطان، وظاهر كلامهم أنه لا يستأنف له أجل. ونُظِر المغمَى، بالبناء للمجهول أي انتظر؛ يعني أن من له الخيار إذا أغمي عليه في أيام الخيار فإنه تنتظر إفاقته لينظر لنفسه بعد إفاقته على المشهور ولو تأخرت عن أيام الخيار وإن طال فسخ؛ يعني أنه إذا طال إغماؤه بعد مضي زمن الخيار فإنه يفسخ، والطول ما أدى إلى ضرر الآخر، فإن لم يفسخ حتى أفاق بعده استؤنف الأجل. ومن المدونة قال ابن القاسم: من أغمي عليه في أيام الخيار انتظرت إفاقته، ثم هو على خياره إلا أن يطول إغماؤه أياما فينظر السلطان، فإن رأى ضررا فسخ البيع، وليس له أن يمضيه، بخلاف المجنون والصبي، وإنما الإغماء مرض. انتهى. ووقع لعبد الباقي ما نصه: وإن طال إغماؤه بعد مضي زمن الخيار أو في زمنه، كما في الشارح فسخ. انتهى. قال بناني: فيه نظر، بل مقتضى كلام المدونة وغيرها أن الطول إنما يعتبر بعد مضي زمن الخيار لقولها: إلا أن يطول إغماؤه أياما، فينظر السلطان، فإن رأى ضررا فسخ البيع، وليس له أن يمضيه كالمجنون والصبي، وإنما الإغماء مرض. انتهى. ولا يحصل الضرر للبائع إلا بالطول الزائد على أمد الخيار؛ لأن أيام الخيار مدخول عليها بينهما، ويدل لذلك قول اللخمي: وإذا كان الخيار ثلاثة أيام فأفاق بعد يومين كان له الخيار في اليوم الباقي ويومين بعده؛ لأنه إنما اشترى على أن يؤامر نفسه ثلاثا، ولا مضرة على البائع بزيادة يومين. انتهى. نقله أبو الحسن. والملك للبائع؛ يعني أن الملك لخيار زمن الخيار للبائع. قال عبد الباقي: لأنه أي البيع منحل فالإمضاء نقل لا تقرير، وقيل: للمبتاع، بناء على أنه منعقد والإمضاء تقرير لا نقل، لكن عليه ملك المشتري غير تام، ولذا كان ضمانه من البائع باتفاقهما، كما في التوضيح عن المازري، فثمرة القولين في الغلة فقط. وما يوهب للعبد. ما مبتدأ وخبره قوله الآتي: له؛ يعني أن ما يوهب للعبد المبيع بالخيار في زمن الخيار لمالكه البائع. ومن المدونة: لو جنى على الأمة أجنبي فقطع يدها أو أصابها ذلك من أمر الله تعالى فللمبتاع ردها ولا شيء عليه، أو يأخذها معيبة بجميع

стр. 5465

الثمن، والأرش للبائع، وعليه طلب الجاني، وما وهب لها أو تصدق عليها في أيام الخيار فللبائع، وعليه نفقتها في أيام الخيار. نقله المواق. إلا أن يستثني ماله؛ يعني أن العبد المبيع بخيار إذا استثني؛ أي اشترط المشتري ماله، فإن ما يوهب له زمن الخيار يكون للمشتري؛ قال عبد الباقي: إلا أن يستثني أي يشترط المشتري ماله للعبد مطلقا أو لنفسه هو بما يجوز بيعه به، فيكون ما وهب له زمن الخيار للمشترط للعبد أو لنفسه، كان ماله معلوما أو مجهولا، أكثر من ثمنه أم لا. انظر التتائي في تناول البناء عند قول المص: ومال العبد، وفيه على الرسالة: ونحوه للشادلي: أن مال العبد بالنسبة إلى بيعه كالعدم على المعروف، فيجوز أن يشترى بالعين وإن كان ماله عينا، واختار اللخمي اعتباره وكأنه أقرب لقصد الناس إليه. انتهى. قوله: أو لنفسه بما يجوز بيعه إلخ، هذا التفصيل في بيع العبد تبع فيه التتائي وهو الذي صرح به ابن يونس وابن رشد وأبو الحسن كما يأتي نقله في فصل التناول، وظاهر التوضيح وابن ناجي وغيرهما الجواز مطلقا بحيث لا يراعى الربا بين الثمن ومال العبد، قال ابن ناجي: مال العبد في بيعه معه كالعدم على المعروف فيجوز بالعين إن كان ماله عينا، واختار اللخمي اعتباره وكأنه الأقرب لقصد الناس إليه. انتهى. وينبغي حمل كلام التوضيح وابن ناجي على التفصيل المذكور، وذكر في التوضيح أول البيوع الخلاف في اشتراء المال وحده بعد اشتراء العبد هل يعتبر الربا في شراء المال؟ بناء على أن الملحق بالعقد لا يعد واقعا فيه [وهو قول أشهب، أو لا يعتبر بناء على أنه يعد واقعا فيه] (١) وكأنه اشتراهما دفعة واحدة وهو قول مالك وابن القاسم، فانظره قبل بيع الجزاف. انتهى. قوله: وظاهر التوضيح وابن ناجي وغيرهما الجواز مطلقا إلخ، فيه نظر من وجهين، أحدهما: أن كلام ابن ناجي الذي ذكره هو له في شرح الرسالة، ومحله إذا استثناه للعبد، بدليل عزوه مقابل المعروف للخمي لأن ذلك هو محل اختيار اللخمي، وبدليل كلامه في شرح المدونة

стр. 5466

[ونصه: قوله] (١): ومن اشترى عبدا واستثنى ماله إلخ، يريد إذا استثناه للعبد لا لنفسه، ولو استثناه لنفسه لم يجز إلا بما يجوز بيعه به لنص ابن رشد بذلك، وعزاه ابن يونس لجماعة البغداديين، وظاهره سواء كان معلوما أو مجهولا، وسواء كان أكثر من ثمنه أم لا؛ لأنه تبع له، واختار اللخمي إن كانا عينين منعه، ورجحه شيخنا أبو مهدي عيسى بن أحمد الغبريني. ثانيهما: يقتضي أن أهل المذهب أو جلهم يسوون بين استثنائه للعبد والسيد وليس كذلك؛ وساق من النقول ما يدل على أن الخلاف إنما هو حيث اشترط مال العبد للعبد لا للسيد، وفيه عن اللخمي بعد أن ذكر الخلاف: وكل هذا إذا اشتراه بماله، فإن قال: أشتريه وماله لي، لم يجز إلا بعد المعرفة بالمال وقلته وكثرته وجنسه، فإن كان المال عينا أو فيه عين لم يشتر بالعين قولا واحدا؛ لأنه إذا قال: أشتريه وماله فقد اشترى الشيئين جميعا العبد والمال، وصار المال منتزعا، وإن كان في المال أمة لم يجز للعبد أن يصيبها، وإن قال: أشتريه بماله جاز للعبد أن يصيبها. والغلة يعني أن غلة المبيع بخيار زمن الخيار للبائع، قال عبد الباقي: والغلة الحاصلة أيام الخيار كبيض ولبن له أي للبائع، وقال المواق: ابن عرفة: غلة المبيع مدة الخيار للبائع. الشيخ عن ابن القاسم: واللبن والثمر غلة. انتهى. قال الخرشي: وقول الشارح: أو ثمرة، معناه أن يكون المبيع عقارا فيه نخل وأمد الخيار فيه شهران أو ثلاثة على قول ضعيف، فيتصور فيه طلوع الثمرة. انتهى. وأرش من جنى أحنبي؛ يعني أنه لو جنى أجنبي على المبيع بخيار زمن الخيار فإن الأرش يكون للبائع. وعلم مما قررت أن قوله: له؛ أي للبائع خبر عن قوله: وما، كما مر، فيرجع له ولما عطف عليه، وقال عبد الباقي: والغلة وأرش ما جنى أجنبي له أي للبائع ولو كان الخيار لغيره واستثنى المشتري ماله فيهما، ولذا أخرها عن الاستثناء، ولعل الفرق أن الأرش بدل عن فائت منه وهو في ملكه والغلة تنشأ عن التحريك غالبا دون ما يوهب له. بخلاف الولد؛ يعني أن الولد

стр. 5467

ليس كالغلة فهو للمشتري لأنه كجزء من المبيع، ومثل الولد الصوف تم أم لا، وأما الثمرة المؤبرة فللبائع إلا لشرط من المشتري. ومن المدونة قال ابن القاسم: إذا ولدت الأمة في أيام الخيار كان ولدها معها في إمضاء البيع أو رده، ولا شيء على المبتاع من نقص الولادة إن ردها. والضمان منه؛ يعني أن المبيع بخيار ضمانه من البائع. ابن يونس: القضاء أن الضمان في أمد الخيار مما يحدث بالسلعة من البائع إذ هو أقدم ملكا فلا ينتقل الضمان عنه إلا بتمام انتقال ملكه عنها، والضمان منه أي من البائع فيما قبضه المبتاع مما لا يغاب عليه، وفيما يثبت هلاكه مما يغاب عليه وأما إن لم يثبت هلاكه فيما يغاب عليه فالمبتاع يضمنه، ومن المدونة قال مالك: من اشترى عبدا بعبد والخيار لأحدهما أو لهما جميعا وتقابضا فمصيبة كل عبد في الخيار من بائعه؛ لأن البيع لم يتم ولا يتم بينهما حتى يقع الخيار. انتهى. وقال عبد الباقي مفسرا للمص: والضمان للمبيع بخيار إذا قبضه المشتري وادعى تلفه أو ضياعه في زمن الخيار منه؛ أي من البائع فيما لا يغاب عليه حيث لم يظهر كذب المشتري، وفيما يغاب عليه مع بينة على تلفه كما يأتي، كان الخيار له أو لغيره، كان صحيحا أم لا، وقوله: والضمان منه، قال في التوضيح: الضمان من البائع اتفاقا. وحلف مشتر: يعني أن من اشترى على الخيار إذا قبض المبيع وهو مما لا يغاب عليه وادعى تلفه بعد قبضه فإنه لا ضمان عليه كما عرفت، لكنه يحلف متهما أم لا، وقيل: إنما يحلف المتهم، وصفة يمين المتهم: لقد ضاع وما فرطت؛ وغير المتهم: ما فرطت خاصة. قاله المواق. نقله عبد الباقي. قوله: وصفة يمينه لقد ضاع إلخ، قال ابن هارون: زاد ابن حبيب: ولقد ذهب قبل أن أختار، ونقله أيضا أبو الحسن، وقال: فإن نكل عن أحدهما غرم. إلا أن يظهر كذبه؛ يعني أن ما تقدم من أن الضمان من البائع فيما لا يغاب عليه وحلف المشتري، محله حيث لم يظهر كذب المشتري، وأما إن ظهر كذبه فإن الضمان عليه، قال مالك: من اشترى رقيقا أو حيوانا بالخيار فقبض ذلك ثم ادعى اباق الرقيق وانفلات الدابة، أو أن ذلك سرق منه وهو بموضع لا يجهل، لم يكلف ببينة وصدق مع يمينه ولا شيء عليه؛ لأن هذا لا

стр. 5468

يغاب عليه إلا أن يأتي بما يدل على كذبه؛ قال مالك: وإن ادعى موتا وهو بموضع لا يخفى سئل عنه أهل ذلك الموضع؛ لأن الموت لا يخفى عليهم، ولا يقبل إلا العدول، فإن تبين كذبه في مسألتهم أو لم يعلم ذلك بالموضع أحد فهو ضامن فإن لم يعرف كذبه صدق مع يمينه. انتهى. وقال عبد الباقي: إلا أن يظهر كذبه كدعواه ضياع أو تلف دابة أول أمس، فتشهد بينة برؤيتها عنده أمس، أو ضياعها بحضرة فلان، فيقول: لا علم عندي بذلك، أو موتها ولم تشاهد فلا تقبل دعواه وعليه الضمان، ولا ضمان على البائع؛ واختلف قول ابن القاسم هل كشف ذلك على القاضي أو على من هي بيده؟ ثم قوله: وحلف مشتر، هذا إن [سلم له] (١) البائع ما ادعاه من الزمن فإن ادعى المبتاع هلاكه أيام الخيار وادعى البائع أنه بعدها فإن تصادقا وقت التنازع على انقضاء أيامه فالقول للبائع بيمينه؛ لأن المبتاع يتهم أن يكون أراد نقض البيع، وإن تنازعا أيضا في بقائها فالقول للمشتري بيمينه؛ لأن البائع يريد تضمينه. انتهى. قوله: هذا إن سلم إلخ؛ يعني أن سقوط الضمان عن المشتري فيما لا يغاب عليه مقيد بما إذا لم يقع التنازع بعد انقضاء أمد الخيار هل هلكت في زمن الخيار أو بعده؟ وإلا فالقول للبائع بيمينه أنه هلك بعده، ويضمن المشتري؛ ونص ابن عرفة: محمد عن ابن القاسم: من ابتاع عبدا بخيار له فهلك، فقال: هلك في أمد الخيار، وقال البائع: بعده، صدق لأن المبتاع يطلب نقض البيع فعليه البينة. الشيخ: يعني واتفقا على مضي الأمد، ولو قال المبتاع: لم يَنقَضِ، صدق مع يمينه؛ لأن البائع يريد تضمينه، وقوله: وإن تنازعا أيضا في بقائه إلخ؛ أي بقاء أمد الخيار، فالقول للمشتري أنها باقية وينتفي عنه الضمان بيمينه، وما ذكره في هذه المسودة كله لأبي الحسن. قاله بناني. تنبيه: قد مر قول المدونة: وإن ادعى موتا وهو بموضع لا يخفى إلخ، وقولها في غير الموت: إن ادعى إباق الرقيق بموضع لا يجهل أي إباق الرقيق وانفلات الدابة لم يكلف المبتاع البينة، والفرق ما أشار إليه في المدونة من أن الموت لا يخفى على أهل الموضع، بخلاف غيره فإن قيام البينة عليه متعذر؛ إذ العبد لا يرصد [لوقت] (٢) إباقه إلا الخلوة. قاله أبو الحسن. قاله بناني.

стр. 5469

فرع: لو اشترى رجلان دابتين من رجل أو رجلين فادعى كل واحد أنها ماتت بموضع كذا واتفقت صفتها أو اختلفت ولم يحفظ واحد منهما صفة ما اشترى، وقال أهل ذلك الموضع: لم يمت عندنا إلا دابة واحدة، فقيل: كل واحد منهما مصدق ولا شيء عليه لأن أحدهما صادق قطعا والآخر لا يضمن بالشك، وقيل: يضمن كل واحد منهما النصف، وصوبه عبد الحق قاله أبو الحسن. أو يغابَ عليه، بالنصب عطف على يظهر فهو مستثنى؛ يعني أن محل ضمان البائع ما بيع بخيار إنما هو حيث لم يكن المبيع مما يغاب عليه، وأما إن كان مما يغاب عليه فالضمان من المشتري إن لم تقم بينة على هلاكه، وأما إن قامت بينة على هلاكه فالضمان من البائع، وإلى ذلك أشار بقوله: إلا ببينة يعني أنه إذا كان المبيع بخيار مما يغاب عليه وقامت بينة على أنه هلك أو ضاع من غير سبب المشتري وتفريطه فإنه لا ضمان على المشتري، فالاستثناء راجع لما يغاب عليه قطعا لا ما لا يغاب عليه أيضا إذا ظهر كذبه؛ إذ لا تقبل بينته المعارضة لظهور كذبه، كذا يستفاد من تقرير الشارح وبعض الشراح، وقوله: أو يغاب عليه، ظاهر كلامه أنه لا يمين على المشتري في هذه الحالة، وفي باب الرهن يحلف مع الضمان. انتهى المراد منه. قال الرهوني في قول عبد الباقي: إذ لا تقبل بينته المعارضة لظهور كذبه إلخ، لم يبين هل ظهور كذبه كان بدعواه الموت بموضع كذا فلم يظهر هناك ذلك؟ أو ظهوره بدعواه أنها ماتت أول النهار فشهدت بينة أنها [رأتها] (١) عنده آخر النهار، والحكم يختلف، فالوجه الأول الظاهر قبول بينته إذ شهادة أهل الوضع أنهم لم يروا هنالك شيئا شهادة على نفي فلا تعارض بينة، وأما الوجه الثاني فلا يظهر قبول بينته فيه ولما بين المحل الذي يضمن فيه المشتري ذكر ما يضمنه فقال: وضمن المشتري إن خير البائع الأكثر؛ يعني أن المشتري إذا قبض البيع بخيار وادعى تلفه وكان الخيار للبائع فإنه يضمن الأكثر من الثمن والقيمة، فيما لا يغاب عليه حين نكل عن اليمين أو

стр. 5470

ظهر كذبه، وفيما يغاب عليه ولم تقم بينة على هلاكه، وذلك لأن من حجة البائع أن يقول: أمضيت إن كان الثمن هو الأكثر ورددت إن كانت القيمة هي الأكثر. البساطي: الذي يقتضيه النظر استفساره قبل إلزام المشتري، فإن أمضى البيع فليس له إلا الثمن، وإن رد فله القيمة، ولا يلزم المشتري الأكثر ابتداء. إلا أن يحلف، هذا الاستثناء خاص بالمسألة الأخيرة وهي ضمان المشتري فيما يغاب عليه ولم تقم بينة على هلاكه إذ لا يمين مع ظهور الكذب. قاله ابن عاشر. قاله بناني. ومعنى كلامه أن المشتري إنما يضمن الأكثر من الثمن والقيمة فيما يغاب عليه حيث لم تقم بينة على هلاكه إذا لم يحلف، وأما إن حلف المشتري أنه تلف أو ضاع بغير سببه فإنه يضمن الثمن دون القيمة إن كانت أكثر، وأما إن كانت أقل أو مساوية فإنه يضمن الثمن دون يمين. كخياره، تشبيه في ضمان الثمن، والضمير للمشتري، ومعنى كلامه: أنه إذا كان الخيار للمشتري وقد قبض السلعة وادعى تلفها وهي مما يغاب عليه فإنه لا يضمن إلا الثمن لأنه يعد راضيا. قاله الشارح. وقال عبد الباقي: وشبه في ضمان الثمن قوله: كخياره أي المشتري أي تلف ما فيه الخيار له، فيضمن الثمن ولو كانت القيمة أقل وادعى الرد وحلف على ذلك عند ابن القاسم؛ لأنه يعد راضيا؛ وقال أشهب: تلزمه القيمة إذا كانت أقل. انتهى. قوله: وحلف على ذلك عند ابن القاسم إلخ، قال الرهوني: غير صحيح لأن المنصوص لابن القاسم خلافه كما في المواق ومثله لابن عرفة. انتهى. وقال المواق: قال اللخمي: من اشترى ثوبا على خيار وبان به ثم ادعى ضياعه لم يصدق، وسواء كان الخيار للبائع أو للمشتري؛ قال ابن القاسم: ويغرم الثمن إن كان الخيار للمشتري بغير يمين ودع القيمة حينئذ تكون أقل من الثمن فإنه لا يغرم إلا الثمن. انتهى. قال مقيد هذا الشرح عفا الله عنه: كلام عبد الباقي في غاية الصحة؛ لأن قوله: وحلف على ذلك، عطف على المبالغة، أي لا يضمن إلا الثمن ولو كانت القيمة أقل، ولو ادعى الرد وحلف عليه، وحينئذ فلا يحلف لأن حلفه وعدمه سواء. وما قاله الرهوني غير ظاهر. والله سبحانه أعلم. وقوله: وقال أشهب: تلزمه القيمة إلخ؛ يعني إذا حلف، قال ابن عرفة: قال أشهب: إن كان الخيار للمبتاع غرم الأقل منهما: فإن كان الثمن فبدون يمين وإن كانت القيمة فبعد يمينه. انتهى. وقال عبد الباقي:

стр. 5471

وانظر لو كان الخيار لهما قال بناني: الظاهر أن يغلب جانب البائع، كما جزم به هو عند قول المص الآتي: وإن تلفت ضمن الأكثر. انتهى؛ يعني أن المص ذكر حكم ما إذا كان الخيار للبائع بقوله: وضمن المشتري إن خير البائع الأكثر، وذكر حكم ما إذا كان الخيار للمشتري بقوله: كخياره، وسكت عما إذا كان الخيار لهما معا وهو الذي ذكره الشيخ بناني. وكغيبة بائع والخيار لغيره؛ يعني أن البائع إذا غاب على المبيع والخيار فيه لغيره وادعى هلاكه فإنه يضمن للمشتري الثمن ويصير كمن أتلف سلعة وقفت على ثمن. قاله الشيخ أبو علي. وقال الخرشي: يعني أن البائع إذا غاب على المبيع وادعى تلفه والخيار للمشتري أو لأجنبي فإنه يضمن الثمن خاصة، سواء كان المبيع مما يغاب عليه أم لا؛ لأنه بمثابة من أتلف سلعة وقفت على ثمن. انتهى. وقال بناني: وكغيبة بائع؛ أي فيضمن الثمن فقط بعد حلفه لقد ضاع وما فرطت، كما في المواق عن اللخمي، ولما قدم جناية الأجنبي بقوله: وأرش ما جنى أجنبي له، ذكر جناية البائع والمشتري زمن الخيار على المبيع، وهي: ست عشرة صورة؛ لأن الجناية إما من البائع والخيار له أو لغيره، وهي إما عمدا أو خطئا، وفي كل من هذه الأربع إما أن تتلف أو لا، فهذه ثمانية وإما من المشتري، وفيها الصور المذكورة وبدأ بحكم جناية البائع، فقال: وإن جنى بانع والخيار له عمدا فرد؛ يعني أن البائع إذا جنى على المبيع زمن الخيار عمدا والخيار للبائع ولم يتلف المبيع فإن ذلك يدل على أنه رد البيع، وقد قدم المص هذا بقوله: وهو رد من البائع، بعد قوله في خيار المشتري: أو جنى إن تعمد، واغتفر جمعا للنظائر. تنبيه: من المعلوم أن نفقة المبيع بالخيار زمن الخيار على البائع. وخطأ فللمشتري خيار العيب، يعني أن المبيع بالخيار إذا جنى عليه البائع زمن الخيار خطئا ولم يتلف المبيع والخيار له وأجاز البيع لما له فيه من خيار التروي فإن المشتري له خيار العيب؛ أي الخيار الذي يثبت لمن اشترى شيئا ووجده معيبا، فإن شاء تمسك به معيبا ولا شيء له، وإن شاء رد المبيع وأخذ ثمنه، وأما إن لم يجز البائع البيع بل رده فلا شيء للمشتري. قال عبد الباقي مفسرا للمص: وخطئا فللمشتري إن أجاز البائع البيع لما له فيه من خيار التروي خيارُ العيب، إن شاء تمسك ولا شيء له أو رد

стр. 5472

وأخذ ثمنه، وهذا إن أمضى البائع البيع كما علمت، فإن رده فلا خيار للمشتري، وإنما لم تكن جنايته خطئا ردا كجنايته عمدا لأن الخطأ مناف لقصد الفسخ قاله الشارح. وإن تلفت انفسخ فيهما؛ يعني أنه لو جنى البائع على المبيع بالخيار وأتلف المبيع فإن البيع يفسخ، كانت لجناية عمدا أو خطئا؛ وقوله: فيهما؛ أي في العمد والخطأ. وإن خير غيره وتعمد فللمشتري الرد أو أخذ أرش الجناية، لما فرغ من جنايات البائع حيث كان الخيار له وهي أربع، شرع يذكر الأربع الأخَر من جناياته حيث كان الخيار لغيره؛ يعني أن البائع إذا جنى على المبيع بالخيار زمنه ولم يتلفه وكانت جنايته عمدا والخيار للمشتري فإن المشتري يخير بين رد المبيع وأخذ ثمنه، والتمسك به وأخذ أرش الجناية؛ قال الشيخ أبو علي: أي فإن كانت الجناية عمدا إلا أن الخيار للمشتري وهو مراده بغيره والجناية لم تتلف المبيع فالمشتري مخير إن شاء رد وإن شاء دفع الثمن وأخذ المبيع وأرش الجناية. انتهى. وقال المواق: قال ابن شاس: إن كان الخيار للمشتري فجنى البائع عمدا، فإن لم يتلف المبيع كان للمشتري أن يُغَرِّمَ البائع قيمة الجناية ويأخذه معيبا ويدفع الثمن أو يرده، وقال عبد الباقي: وإن خير غيره أي غير البائع وهو المشتري، ولو قال: وإن خير مشتر لكان أخصر، لكن كان يبرز ضميرَ وتعمَّدَ البائع الجناية ولم يتلف فللمشتري الرد للبيع أي نقضه وأخذ ثمنه، أو أخذ أرش الجناية وإمضاء البيع، وعدل عن أن يقول: أو أخذ قيمة العيب؛ لأنه إذا أوضحه وبرئ على غير شين فله أخذ أرش الموضحة وهو نصف عشر القيمة مع أنه ليس ثم عيب، كذا أشار له الشارح؛ وسيأتي أن الموضحة إن كان فيها شيء مسمى كموضحة برأس فيأخذه وإن برئت على غير شين، وإن لم يكن فيها شيء مسمى كموضحة بلحي أسفل، فإن برئت على غير شين فلا شيء فيها، وعلى شين فعلى ما يراه القاضي؛ واستُشكل أخذ المشتري أرش الجناية مع أن البائع جنى على سلعته إذ بيع الخيار منحل؟ وأجيبَ: بأنه لما كان الخيار للمشتري ويحتمل أن يمضي فكأن البائع عدا على ما للغير فيه حق. انظر التتائي. وفي أحمد: إنما كان له الأرش لاتهام البائع على قصد الرد بخلاف ما إذا جنى أجنبي، وبهذا ظهر الفرق بين المسألتين، والجامع بينهما أن الملك للبائع والجناية على ما هو في ملكه.

стр. 5473

فإن تلفت ضمن الأكثر؛ يعني لو جنى البائع على المبيع بالخيار عمدا وأتلفه والخيار للمشتري فإن البائع يضمن للمشتري الأكثر من الثمن والقيمة؛ إذ من حجة المشتري أن يقول: أمضيت، إن كانت القيمة أكثر ورددت إن كان الثمن هو الأكثر، وهذا إذا كان الخيار للمشتري أو لأجنبي ورضي بما يفعله المشتري، وإلا فإن رد؛ فلا كلام للمشتري، وإن أجاز ضمن القيمة، كما في حاشية الشيخ بناني، والفرق بين قوله: ضمن الأكثر، وبين قوله فيما مر: وكغيبة بائع من ضمانه الثمن أن قوله: وكغيبة بائع والخيار لغيره لم يعلم كون المبيع تلف عمدا وهنا علم تعمده، فما تقدم هو قوله هنا: وإن تلفت انفسخ، وإن أخطأ فله أخذه ناقصا أو رده؛ يعني أنه لو خير المشتري وجنى البائع على المبيع خطئا ولم يتلفه فإن للمشتري أن يمضي البيع ويأخذ المبيع ناقصا ويدفع الثمن للبائع، وأن يرد البيع ويأخذ ثمنه إن كان دفعه. وإن تلفت انفسخ؛ يعني أنه لو خير المشتري وجنى البائع وأتلف المبيع فإن البيع يفسخ وللمشتري الثمن، كما مر في قوله: وكغيبة بائع والخيار لغيره، إلا أن الأولى ادعى فيها التلف ولم يحقق أو حقق ولم يثبت جناية البائع عليه، وهذه تحققت الجناية عليه من البائع والله سبحانه أعلم. وهنا تم الكلام على صور جناية البائع الثمانية، وشرع في صور جناية المشتري الثمان، فقال: وإن جنى مشتر والخيار له وأتلفها عمدا فهو رضى؛ يعني أنه لو جنى المشتري على المبيع والخيار له عمدا سواء أتلف المبيع أو لم يتلفه فإن ذلك يعد رضى منه بإمضاء البيع فللبائع الثمن، فقوله: وأتلفها، عطف على محذوف تقديره: ولم يتلفها، ولا شك أن هذه النسخة أنسب لأن العمد بقسميه دليل على الرضى، كما تقدم في قوله: أو جنى إن تعمد، ولا يحسن التعبير بالضمان في جانب العمد، وإنما يقال: يعد رضى، وإن كان المؤدى واحدا. قاله ابن عاشر. قاله بناني. والنسخة المشهورة: وإن جنى مشتر والخيار له ولم يتلفها عمدا فهو رضى، فيكون تكلم على جناية المشتري عمدا ولم يتلف المبيع، ويأتي ما إذا أتلفها في قوله: وإن أتلفها ضمن الثمن.

стр. 5474

وخطئا فله رده وما نقص؛ يعني أنه لو جنى المشتري خطئا والخيار له ولم يتلف المبيع فله أن يفسخ البيع ويرد للبائع شيئه وما نقصه بجنايته عليه، وله أن يمضي البيع ويأخذ المبيع معيبا ولا شيء له، ويدفع جميع الثمن للبائع. قال عبد الباقي: وخطئا فله رده وما نقص؛ لأن الخطأ والعمد في أموال الناس سواء، وله التمسك به معيبا ولا شيء له لأنه تبين أنه جنى على ملكه ويغرم الثمن للبائع، قال المص: والقياس أن يغرم للبائع الأرش إذا تماسك لأنه في ضمانه ووجِّه الأولُ ببنائه على ضعيف وهو أن الملك للمشتري زمن الخيار ولم يعد خطؤه رضا كجنايته عمدا لأن الخطأ لا يقصد بفعله التمسك كما لا يقصد به البائع الفسخ. وإن أتلفها ضمن الثمن يعني أن المشتري إذا خير وجنى على المبيع عمدا أو خطئا وأتلفه بجنايته فإنه يضمن الثمن للبائع، وهذا على نسخة: ولم يتلفها، وأما على نسخة: وأتلفها، فيكون هذا قاصرا على جناية الخطأ. والله سبحانه أعلم. قال عبد الباقي: وهو؛ أي قوله: وإن أتلفها ضمن الثمن، مكرر مع قوله: كخياره، اغتفر لجمع النظائر. انتهى. ويقال فيه: ما قدمته عند قوله: وإن تلفت انفسخ. ولما فرغ من صور جنايات المشتري الأربع حيث كان الخيار له ذكر الأربع الباقية فيما إذا كان الخيار لغيره بقوله: وإن خير عمره وجنى عمدا وخطئا فله أخذ الجناية أو الثمن؛ يعني أنه لو خير البائع أو أجنبي وجنى المشتري على البيع عمدا أو خطئا ولم يتلفه فإن للبائع رد البيع وأخذ شيئه وأرش جنايته، وله إمضاء البيع وأخذ الثمن، وهذا الذي قررت به المص هو ظاهره كابن الحاجب وابن شأس، وبه صرح الشارح والتتائي ومن وافقهما، والذي يفيده نقل الحطاب عن ابن عرفة أن محل التخيير المذكور للبائع حيث كانت الجناية عمدا، فإن كانت خطئا فالخيار للمبتاع في دفع الثمن وأخذ المبيع، وفي ترك المبيع مع دفع أرش الجناية في الحالتين. قاله عبد الباقي. قوله: فإن كانت خطئا فالخيار للمبتاع إلخ؛ يعني إذا اختار البائع الإمضاء، وأما إذا أراد الرد وطلب أخذ الأرش فلا كلام للمشتري، هذا الذي يفيده كلام ابن عرفة. انظره في الحطاب. وتأمله. انظر الرهوني.

стр. 5475

وإن تلفت ضمن الأكثر؛ يعني أنه لو خير البائع وجنى المشتري عمدا أو خطئا وأتلف المبيع فإن المشتري يضمن للبائع الأكثر من الثمن والقيمة يوم التلف، فإن كان الخيار لأجنبي فإن رضيَ بما يفعله البائع فكذلك، وإلا فإن رد فللبائع القيمة، وإن أمضى فله الثمن، فإن كان الخيار لهما غلب البائع في هذه وفي غيرها. وإن اشترى أحد ثوبين وقبضهما ليختار فادعي ضياعهما ضمن واحدا بالثمن؛ يعني أن من اشترى أحد ثوبين لا بعينه وقبضهما ليختار واحدا منهما؛ أي ليعين واحدا منهما ثم هو فيما يختار بالخيار، فادعى ضياعهما ضمن واحدا منهما بالثمن الذي وقع عليه العقد، وهو في الآخر أمين، هذا إن لم تقم بينة على التلف كما مر في قوله: أو يغاب عليه إلا ببينة، فالمسألة جارية على التفصيل السابق، وإنما أجمل هنا اتكالا على قرب العهد. انظر الحطاب. قاله بناني. وقولي: وهو فيما يختار بالخيار. قاله عبد الباقي، تحرز عما إذا كان الخيار للبائع فإن المشتري يضمن له واحدا بالأكثر من الثمن أو القيمة إلا أن يحلف فيضمن الثمن خاصة، ويجري مثل هذا في قوله: أو ضياع واحد، قال الشيخ أبو علي: قوله: وإن اشترى أحد ثوبين، هو خيار واختيار، خيار في عقدة البيع واختيار لأحد الثوبين؛ وقوله: وقبضهما ليختار؛ أي وقبضهما معا ليختار واحدا منهما إن شاء أخذه وإن شاء ردهما معا، وظاهر كلام المتن كان الخيار للبائع أو للمشتري، لأنه إذا كان الخيار للمشتري فهو قادر على القبول والرد، وله القبول في قيامه وتلفه، كانت قيمته أقل من الثمن أو أكثر، وكذلك إن كان الخيار للبائع؛ لأن البائع سلم له على أن عوضه النَمن الذي اتفقا عليه فإن كانت القيمة أكثر من الثمن حلف المشتري على الضياع ودفع الثمن. ولو سأل في إقباضهما يعني أن المشتري في الفرض المذكور لا يضمن من الثوبين إلا واحدا، فيضمنه بالثمن كما عرفت، ولا فرق في ذلك بين أن يسئل المشتري البائع أن يقبضه الثوبين أي يسلمهما له فيقيضَهما وأن لا يسأله ذلك، وهذا قول ابن القاسم وهو المشهور، وقيل: إن سأل في إقباضهما ضمنهما معا لكن أحدهما بالقيمة والآخر بالثمن. قاله بناني. أو ضياع واحد ضمن نصفه؛ يعني أنه إذا اشترى أحد ثوبين وقبضهما ليختار، ثم هو فيما يختار بالخيار فادعى ضياع واحد

стр. 5476

منهما، فإنه يضمن نصفه بنصف الثمن، لعدم العلم بكون الضائع المبيع أو غيره، فأخذ بالنصف عملا بالاحتمالين فلا ضرر ولا ضرار. وله اختيار الباقي؛ يعني أنه يضمن نصف التالف كما عرفت، وله أن يختار الباقي وله أن لا يختار شيئا، قال عبد الباقي: وله بعد ادعاء ضياع واحد مع بقاء زمن الخيار اختيار جميع الباق، وله أن لا يختار شيئا، وليس له اختيار نصف الباقي على المشهور لأن ذلك ضرر على البائع. وقال محمد: إنما له اختيار نصف الباقي وهو القياس؛ لأن المبيع ثوب واحد، وإذا اختار جميع الباقي لزم كون المبيع ثوبا ونصفا وهو خلاف الفرض، وأجيب بأنه أمر جرت إليه الأحكام، فإن قال: كنت اخترت هذا الباقي ثم ضاع الآخر مني لم يصدق كما في المدونة، ويضمن نصف التالف، فإن قال: كنت اخترت هذا التالف ضمنه بتمامه. قاله عبد الباقي. والذي يفيده ما في الحطاب عن الرجراجي وابن يونس وهو الظاهر أنه ليس له اختيار الباقي بل يلزمه رده وثمن التالف. قاله بناني. وقال عبد الباقي: وأشعر ذكره ثوبين وتعبيره بادعى أن المبيع مما يغاب عليه ولم تقم على هلاكه بينة، فإن قامت لم يضمن، أو كان مما لا يغاب عليه كقبضه عبدين ليختار واحدا وهو فيما يختاره بالخيار فادعى ضياعهما فلا ضمان عليه فيهما، أو ضياع واحد فقط فلا ضمان عليه فيه، ويخير في أخذ جميع الباقي ورده؛ وقوله: وإن اشترى أحد ثوبين، قال عبد الباقي: من شخص واحد، احترازا عن اشترائه بالخيار ثوبين من رجلين في عقد فاختلطا عنده أيامه، فإن البيع يلزمه مع بقائهما بالثمن، بعد حلف كل من البائعين أن ثوبه ليس واحدا منهما وقسم ثمنهما بينهما، وليس له رد واحد منهما إن لم يرفه هو أو غيره وإلا حلف ورده، فإن ادعى ضياعهما أو ضياع واحد ضمن على قاعدة ضمان ما ضاع أيام الخيار إلا ببينة، وشبه في مطلق الضمان قوله: كسائل دينارا فيعطى ثلاثة ليختار فزعم تلف اثنين فيكون شريكا؛ يعني أن من سأل من شخص دينارا قرضا أو قضاء عن دين فأعطى ذلك الشخص للسائل ثلاثة دنانير ليختار أحدها ويرد له الاثنين الباقيين، فزعم السائل أنه تلف منها اثنان أو قامت له بينة بذلك، فلا مفهوم للزعم الذي هو قول لا دليل عليه، فإن المسائل يضمن؛ ومعنى ضمانه أنه يكون شريكا فيما تلف وفيما

стр. 5477

بقي، ومعنى هذا أن له ثلث الدينار الباقي وللمعطي ثلثاه وللسائل ثلث من كل واحد من التالفين فله ثلثا دينار، فإذا كان ذلك عن قضاء فلا شيء للسائل غير ثلث الدينار الباقي، وثلثاه للمعطي، فهو بينهما، وضاع عليه ثلثا ديناره الذي كان في ذمة المعطي، وإذا كان قرضا فله ثلث الدينار الباقي ويدفع للمعطي عند القضاء دينارا كاملا، ثلثه عن ثلث الدينار الباقي وثلثاه عن الثلثين المترتبين في ذمته من كل واحد من الدينارين. قال عبد الباقي: ويحلف المتهم على الضياع ليبرأ من ضمان الثلثين، فإن لم يحلف ضمنهما؛ وقال الرهوني: قال أبو علي: ما ذكر من تقييد الحلف بالمتهم هو كذلك في أبي الحسن ولا أراه يصح، بل يحلف المتهم وغيره؛ وقوله: فيعطى ثلاثة ليختار، هذا إن قبضها على أن له أحدها من حين القبض غير معين، وأما إن قبضها ليريها أو ليزنها على أنه إن وجد فيها طيبا وازنا أخذه وإلا رد جميعها فلا شيء؛ لأنها أمانة، فإن قبضها لتكون رهنا عنده حتى يقضى منها أو من غيرها ضمن جميعها إلا أن يثبت الضياع، واعلم أن الإنسان مصدق في كيفية خروج ماله من يده. وإن كان ليختارهما فكلاهما مبيع، هذا من تتميم أقسام الثوبين؛ يعني أنه إذا اشترى الثوبين معا على أن له فيهما خيار التروي وقبضهما ليختارهما أو يردهما فكلاهما مبيع بيعة خيار، فيضمنهما إن لم تقم بينة على هلاكهما لأنهما مما يغاب عليه، وإن ادعى ضياع أحدهما فقط لزمه بحصتة من الثمن، كما في المدونة، ولو كان الهالك منهما وجه الصفقة لوجب أن يلزماه جميعا، حكاه ابن يونس عن بعض فقهاء القرويين، وقواه الرهوني، ورَدَّ رَدَّ ابن محرز له حيث قال: إنه غلط وإن له رد الباقي. ولزماه بمضي المدة وهما بيده؛ يعني أنه إذا مضى أمد الخيار وما ألحق به وهما أي الثوبان، بيده أي المشتري فإنه يلزمه الثوبان وذكر هذا وإن استفيد من قوله: ويلزم بانقضائه ورد في كالغد، لتتميم أحكام مسألة الثوبين، واحترز به عما إذا كانا بيد البائع فلا يلزم المشتري شيء منهما لأنه ليس هنا إلا بيع خيار فقط، ثم ذكر الاختيار المنفرد عن الخيار بقوله:

стр. 5478

وإن اشترى ما يغاب عليه كثوب أو غيره كعبد يختاره من ثوبين أو عبدين، وهو فيما يختاره باللزوم لأحدهما؛ أي اشترى واحدا منهما يختاره وهو فيه على اللزوم، ومضت أيام الاختيار أو ضاعا أو أحدهما، فإنه يلزمه أي المشتري النصف من كل منهما، كانا بيد البائع أو بيد المبتاع، قامت بينة على الضياع أم لا، وأما لو لم تمض أيام الاختيار وهعا باقيان لكان له أن يختار أحدهما، قال بناني: والظاهر أن أيام الاختيار كأمد الخيار السابق. وفي الاختيار لا يلزمه شيء؛ يعني أنه إذا اشترى أحد ثوبين وقبضهما ليختار منهما واحدا ثم هو فيما يختار بالخيار فمضت المدة ولم يختر واحدا، فإن المشتري لا يلزمه شيء والبيع مردود؛ إذ لم يقع البيع على معين فيلزمه ولا على إيجاب أحدهما فيكون شريكا، ولا يعارض هذا قوله فيما مر: ويلزم بانقضائه؛ لأنه فيما إذا كان المبيع معينا، وما هنا واحد لا بعينه يختاره من متعدد، ومن باب أولى في عدم لزوم شيء له لو كان بيد البائع؛ ومحصَّلُ المص من مسألة الثوبين ثلاثة أقسام، في كل قسم ثلاث صور، بقاؤهما وادعى ضياعهما أو واحدٍ. القسم الأول: ما فيه خيار واختيار، وأشار له بقوله: وإن اشترى أحد ثوبين، إلى قوله: وله اختيار الباقي، وأشار إلى حكم بقائهما مع مضي أيام الخيار والاختيار بقوله: وفي الاختيار لا يلزمه شيء. القسم الثاني: ما فيه خيار فقط، وأشار له بقوله: وإن كان ليختارهما فكلاهما مبيع، إلى قوله: بيده. والقسم الثالث: ما فيه اختيار فقط، وأشار له بقوله: وفي اللزوم لأحدهما يلزمه النصف من كل؛ أي سواء ضاعا أو أحدهما أو بقيا حتى مضت أيام الاختيار، وصرح بالثلاثة في القسم الأول، وصرح في الثاني بمضي المدة وهما بيده، وذكر فيما مر حكم ضياعهما أو ضياع واحد بقوله: وحلف مشتر بخيار إلا أن يظهر كذبه أو يغاب عليه إلا ببينة، وقد علمت شمول الثالث للثلاث، فإن قوله: وفي اللزوم لأحدهما، شامل لما إذا ضاعا أو أحدهما بقيت المدة أو انقضت، ولا إذا بقيا وانقضت المدة. وبالله تعالى التوفيق. ولما أنهى الكلام على خيار التروي، أتبعه بالكلام على خيار النقيصة. فقال: ورد بعدم مشروط فيه غرض، مبتدأ والمجرور قبله خبر؛ يعني أن من اشترى شيئا واشترط فيه شرطا لغرض سواء كان فيه مالية ككون الأمة طباخة، أو لم يكن فيه مالية كثيب لأجل يمين عليه أن لا يملك

стр. 5479

بكرا، أو لأنه لا يستطيع افتضاض الأبكار، ثم لم يجد المبتاع في ذلك الشيء ما اشترطه، فإن له أن يرد البيع لعدم ما اشترطه فيه، وله أن يتماسك به، ويصدق في دعواه أن عليه يمينا، ولا يصدق في غيره إلا ببينة، كما إذا شرط أنها نصرانية ليزوجها لغلامه النصراني الثابت نصرانيته فوجدها مسلمة، فله ردها؛ قال عبد الباقي مفسرا للمص: ورد المبيع المفهوم من السياق؛ أي ثبت الخيار في رده بعدم وجود وصف مشروط ذلك الوصف للمبتاع وله فيه غرض، كان فيه مالية ككونها طباخة فلا توجد كذلك، أو لا مالية فيه كثيب؛ أي شرط في أمة أنها ثيب ليمين عليه أن لا يطأ بكرا. فيجدها بكرا ويصدق في دعواه أن عليه يمينا، ولا يصدق في غيره إلا ببينة أو بوجه، كما إذا اشترط أنها نصرانية ليزوجها لغلامه النصراني الثابتة نصرانيته فوجدها مسلمة، كما في التتائي والحطاب، والفرق أن اليمين مظنة الخفاء ولا كذلك غيرها، وفي تمثيل ابن غازي والتتائي بحلفه أن لا يملك بكرا نظر لحنثه بمجرد الشراء البت الذي الكلام فيه هنا ولو فاسدا، ولو على أن الرد نقض للبيع، مراعاة للقول بأنه ابتداء بيع، لوقوع الحنث بأدنى سبب فلا يمكن من الرد. انتهى. قوله: وفي تمثيل ابن غازي والتتائي بحلفه أن لا يملك بكرا نظر إلخ، قال بناني: تعبير ابن غازي والتتائي بأن لا يملك، هو الموافق لعبارة ابن عرفة وأصله في البيان عن أبي الأصبغ بن سهل ونصه: قال القاضي أبو الأصبغ: كتب إلي بمسائل من فاس: منها رجل ابتاع جارية وشرط أنها ثيب فألفاها بكرا فأراد ردها، هل له ذلك؟ فأفتيت إن كان شرط أنها ثيب لوجه يذكره معروفٍ، من يمين عليه أن لا يملك بكرا، أو لأنه لا يستطيع افتضاض الأبكار، وشبه ذلك من العذر الظاهر المعروف، فله ردها، وإلا فلا رد له كما في الواضحة. انتهى. قال مصطفى: فقَوْلُ الأجهوري: في التمثيل به نظر لأنه بمجرد الشراء يحنث، كمن حلف ألا يشتري فاشترى شراء فاسدا غير ظاهر وقياسه غير صواب. انتهى. وهو ظاهر لأن من حلف ألا يشتري فاشترى فاسدا قد وجدت منه حقيقة الشراء فلذا يحنث، وفيما هنا حلف أن لا يملك بكرا فاشترى بشرط الثيوبة، فحيث انتفى الشرط لم يلزمه الشراء، فلم يقع ملك يحنث به؛ فتأمل. وهذا يرد ما

стр. 5480

اختاره بعضهم من الحنث مع الرد جمعا بين ما هو المنصوص من الرد وبين ما للأجهوري من الحنث، ويرد أيضا بأن المبتاع إنما يثبت له الخيار من أجل خشية الحنث منها فإذا حنث وانحلت اليمين فلا موجب للخيار تأمل. تنبيه: قول ابن سهل: لوجه يذكره معروف من يمين عليه إلخ، يدل على أنه لا يصدق فيما ادعاه من اليمين، كما لا يصدق فيما ادعاه من غيرها، وأنه لابد من ثبوت ذلك. وهو خلاف ما ذكره الحطاب وتبعه الزرقاني وغيره من تصديقه في اليمين. فتأمله. انتهى كلام بناني. وقوله: فيجدها بكرا، قال عبد الباقي: وإذا كان شرط الثيوبة معمولا به فأولى شرط البكارة، فإن ادعى المشتري أنه وجدها ثيبا والبائع أنه باعها بكرا نظرها النساء، فإن قطعن بشيء عمل به ولا يمين على من قطعن له، وإن لم يقطعن ورأين أثرا قريبا حلف البائع أنه باعها بكرا لا أن المبتاع أزالها: إذ قد تزول بوثبة إلا أن يتحقق إزالة المشتري لها فيحلف على ذلك، وإن لم يرَيْنَ أثرا قريبا حلف المبتاع وردها، فإن نكل لزمته بعد حلف البائع؛ وروى أشهب: كل شيء يباع من جنسين متساويين في البلد فالبيع يقع على أفضلهما، فإن وجد الأدنى كان له أن يرد، وإن وجد الأفضل لم يكن له أن يرد، إلا أن يكون اشترط الأدنى لوجه، كمن اشترى عبدا على أنه نصراني ووجده مسلما فأراد رده؛ لأنه قال: أردت أن أزوجه أمة لي نصرانية، أو ليمين على أن لا يشتري مسلما، وهذا هو الصحيح، كمن اشترى أمة على أنها من جنس فوجدها من جنس أرفع منه كان له أن يردها إذا كان لاشتراطه وجه، وقيل: ليس له الرد وإن كان لاشتراطه وجه، وقيل: له الرد وإن لم يكن لاشتراطه وجه. وإن بمناداة؛ يعني أنه لو حصل الشرط بمناداة ولم يجد ما نودي به فإن له أن يرد. وإيضاح هذا أن له أن يرد إذا لم يجد ما اشترطه حيث كان فيه غرض، ولا فرق في ذلك بين أن يكون الشرط حقيقة وبين أن يكون حكما. قال الحطاب عند قوله: وإن بمناداة، يشير إلى ما في رسم حلف من سماع ابن القاسم من كتاب الرد بالعيوب، وسئل عن الذي يبيع الميراث فيبيع الجارية فيصاح عليها ويقول الذي يصيح: إنها تزعم أنها عذراء ولا يكون ذلك شرطا منهم، وإنما يقولون: إنها تزعم؟ قال: أرى ذلك له؛ أي له أن يردها، قيل له: فإنهم يزعمون أنهم لم يشترطوا وإنما قلنا

стр. 5481

بأمر زعمته، قال: أرى أن يردها إلا أن يكونوا لم يقولوا شيئا، فأما أن يقولوا: مثل هذا، ثم يشتري المشتري وهو يظن ذلك فأرى له أن يردها، وكذا لو قال: إنها تنصب القدور وتخبز، ويقولون: إنها تزعم ولا يشترطون ذلك، فإذا هي ليست كذلك، فإني أرى له أن يردها إلَّا أن لَّا يُخْبروا بشيء فلا أرى عليهم شيئا. قال محمد بن رشد: مثل هذا في رسم أوصى من سماع عيسى من كتاب النكاح وهو مما لا اختلاف فيه أعلمه، سواء قال في الجارية: أبيعها منك على أنها عذراء أو على أنها رقامة أو خبازة أو وصفها بذلك، فقال: أبيعها منك وهي عذراء أو رقامة أو صناعة، أو أبيعها منك وهي تزعم أنها عذراء أو رقامة أو خبازة، ذلك كله كالشرط. لأنه إن لم يكذبها ولا تبرأ منه فقد أوهم أنها صادقة بما زعمت، فكأنه قد باع على ذلك وشرطه للمبتاع، وإنما يفرق الشرط من الوصف في النكاح. انتهى. وقال عبد الباقي: وإن حصل الشرط بمناداة عليها أنها طباخة مثلا فترد بعدمه، ولا يكون ذلك من تلفيق السمسار، وإذا شرط سمن بقر فوجده سمن غنم فلا رد لأنه أجود كما في السماع، ولكن قال ابن رشد: سمن البقر أجود أي وكذا عندنا بمصر، وإن وجد أدنى مما شرطه فله الرد، وإن أشكل هل ما شرطه أفضل أو ما وجده؟ فله الرد؛ لأن الأصل إعمال الشرط، وقوله: فيجدها بكرا، وأولى لو اشترط أنها بكر كما مر، وهو لازم في العلي والوخش، وهذا هو المعروف من المذهب؛ وذكر عن ابن عرفة أن شرط البكارة في وخش الرقيق لغو. لا إن انتفى، بالإفراد أي الغرض، ويلزم منه انتفاء المالية، ومعنى هذا أن المشتري إذا شرط شرطا لا غرض فيه ثم وجد الشيء المشترى على خلاف ذلك فليس له أن يرد. قال عبد الباقي: لا إن انتفى الغرض ويلزم منه انتفاء المالية فيلغى الشرط، كعبد للحراثة ويشترط أنه غير كاتب فيوجد مع ذلك كاتبا فهو من أفراد ما إذا وجد على ما اشترط. وبما العادة السلامة منه؛ يعني إذا اشترط شيئا فوجد المبيع على خلاف ما شرط فإن له الرد إن كان الشرط فيه غرض، وكذا له الرد إن وجد في المبيع شيئا جرت العادة بالسلامة منه ولم يشترط السلامة منه، قال الإمام الحطاب عند قوله: ورد بعدم مشروط فيه غرض، ما نصه: هذا شروع

стр. 5482

منه ﵀ في الكلام على خيار النقيصة، وهو ما ثبت بسبب نقص يخالف ما التزمه البائع شرطا أو عرفا في زمن ضمانه، والتقرير الفعلي داخل في الشرط. انتهى؛ يعني: كتلطيخ ثوب عبد بمداد. والله تعالى أعلم. وقال ابن عرفة: هو لقب لتمكن المبتاع من رد مبيعه على بائعه لنقصه عن حالة بيع عليها غير قلة كَمِّيَّة قبل ضمانه مبتاعُه، فيدخل حادث النقص في الغائب والمواضعة. وقبل الاستيفاء وبتِّ الخيار، لا الرد لاستحقاق الأكثر. انتهى. قوله: لنقصه، أخرج به ما إذا أقاله البائع من المبيع فإن له رده على بائعه. وقوله: عن حالة بيع عليها، أخرج به النقص عن غير الحالة المذكورة. قوله: غير قلة كمية، أخرج به صورة استحقاق الجل من يد المشتري. وقوله: قبل ضمانه متعلق بنقصه ومبتاعه فاعل بالمصدر، ولم يقل: قبل بيعه، ليدخل في ذلك حادث النقص في الغائب والمواضعة وما شابه ذلك، ولابن عاصم رحمه الله تعالى: وكل عيب ينقص الأثمانا … في غيرها رُدَّ به ما كانا قال ابنه: أي كل عيب ينقص من ثمن المبيع؛ أي مبيع كان من غير الأصول، فإنه يرد به. قاله أبو علي. وقال الحطاب. عند قوله: وبما العادة السلامة منه: هذا هو القسم الثاني من قسمي خيار النقيصة، وهو ما كان لسبب وجود نقص عرفي جرت العادة بالسلامة منه، معطوف على قوله: بعدم مشروط؛ أي ورد بوجود ما العادة السلامة منه مما يؤثر في نقص الثمن أو المبيع أو نقص التصرف أو خوف في العاقبة، فالذي يؤثر في نقص الثمن كما لو وجده آبقا أو سارقا، والذي يؤثر في نقص البيع دون الثمن كالخصاء في العبد، والذي يؤثر في نقص التصرف كالعسر والخنث، والذي يؤثر خوف العاقبة كجذام أحد الأبوين. تنبيهات: الأول: قال في مفيد الحكام: روى أشهب عن مالك رحمه الله تعالى في الصبي يأبق من الكتب ثم يباع كبيرا فللمبتاع رده بذلك وهو عادة. انتهى. وقال اللخمي: الصغير إذا بيع وقد أبق في صغره عيب، وكذلك السرقة يرد بذلك لأنه باق على تلك العادة، إلا أن تكون [من

стр. 5483

الصغير] (١) بحيث لو اختبر ذلك منه فلا ينقص ثمنه، ومن أبق وهو صغير أو سرق وكبر وانتقل عن تلك الحال أرى أنه يرجع في ذلك إلى أهل المعرفة، فإن كان ذلك في قومه يجتنب أو يحط من الثمن رد وإلا فلا. الثاني: قال أبو علي: قال أبو الحسن: عيوب الرقيق ستة، عيوب الأبدان وهو ما يشين البدن، وعيوبُ أديان كالكفر، وعيوبُ الأنساب ككونه ولد زنى، وعيوب الأخلاق ككونه شارب خمر، وعيوبُ العلائق ككونه ذا زوجة، وعيوب الذمم ككونه مديونا، وهي كلها توجب الرد. الثالث: قال القرافي: إذا كان الشيء عيبا في الثياب في العادة رددنا به البيع، فإذا تغيرت العادة وصار ذلك المكروه محبوبا لم يرد به، وبهذا القانون تعتبر جميع الأحكام المرتبة على العوائد، وهو تحقيق مجمع عليه، لا اختلاف فيه، والحاصل: أن الدار على ما تقدم مع مراعاة الأمر العرفي والشرطي. قال في المنتقى: أما ما يثبت بالشرط فهو على ثلاثة أضرب، أحدها: أن يشترط المبتاع نطقا. الثاني: أن يصف به البائع المبيع. الثالث: أن يكون ذلك عادة المبيع. وقوله: كعور مثال لما العادة السلامة منه؛ يعني أن من اشترى حيوانا فوجده أعور؛ أي ذاهب ضوء إحدى العينين؛ أي إحدى عينيه لا تبصر، فله رده بذلك؛ قال عبد الباقي: كعور وأولى عمًى والمبيع غائب أو المبتاع لا يبصر، حيث كان ذلك ظاهرا، فإن كان خفيا رد ولو مع حضور المبيع وإبصار المشتري، على ما يأتي في قوله: ولم يحلف مشتر ادعيت رؤيته إلخ، وذهاب بعض نور العين كذهاب كله حيث كانت العادة السلامة منه، وأدخلت الكاف الإباق والسرقة ولو في الصغير، فإنه منقص للثمن وإن لم ينقص المبيع؛ وقال الحطاب: كعور فأحرى العمى، قال في الشامل: كعمى وعور؛ وقال ابن عرفة: الباجي: عيب الرد ما نقص من الثمن كالعور وبياض العين والصمم والخرس. انتهى. وقال الخرشي: قوله: كعور، والبيع غائب وقت العقد عليه أو

стр. 5484

حاضر وهو يخفى ككونه مسلوب البصر مع قيام الحدقة، ثم إن ذهاب بعض نور العين كذهاب كله حيث كانت العادة السلامة منه. انتهى. وقطع؛ يعني أن القطع في المبيع مما يوجب الرد، قال الخرشي: ولو أنملة. قال المواق: وفيها: والقطع ولو في أصبع. انتهى. وقال عبد الباقي: ولو لأنملة كوجود الرقيق بأصبع زائدة لها إحساس، وتعيب المبيع بوجودها وإلا لم يرد به؛ كذا يظهر. وخصاء؛ يعني، أن الخصاء عيب. الجلاب: والخصاء والجب. وقال الخرشي: أي وكذلك إذا وجده خصيا فإنه عيب، وإن كان يزيد في ثمنه لأنه منفعة غير شرعية، كزيادة ثمن الجارية الغنية فإنه إن وجدها مغنية يردها، وقال في الجلاب: الخصاء والجب والإفضاء عيب يوجب الرد، وأما العنة والاعتراض فالظاهر لا رد بهما، وقوله: وخصاء بالمد، ظاهره أنه عيب مطلقا وهو ظاهر إلا في فحول البقر المعدة للعمل فإن الخصاء ليس عيبا فيها؛ لأن العادة جارية أن لا يستعمل في ذلك إلا الخصي، وقال عبد الباقي: وخصاء بالمد، وإن زاد في ثمن رقيق بمصر ونحوها؛ لأن ذلك منفعة غير شرعية، ثم كلام المص في غير فحل غنم أو بقر معد لعمل، فإن الخصاء ليس عيبا فيه. واستحاضة؛ يعني أن من اشترى أمة فوجدها مستحاضة له ردها، قال الخرشي: يعني أن من اشترى أمة فوجدها مستحاضة فهو عيب ترد به ولو في الوخش كما في الموازية، وهو ظاهر المدونة؛ إذا ثبتت عند البائع لا إن اتصلت بدم الاستبراء؛ إذ بحيضها ضمنها المبتاع، وقال في الموازية: والاستحاضة التي ترد بها شهران، نقله في التوضيح. وقال المواق: ومن المدونة قال مالك: إن اشترى جارية مستحاضة ولم يعلم فذلك عيب ترد منه؛ وروى محمد: وسواء في ذلك الفارهة والوخش. انتهى. وقال عبد الباقي: واستحاضة في وخش أو علي إن حاضت عند البائع، لا إن حاضت حيضة الاستبراء ثم استمرت مستحاضة فمن المبتاع، ولا رد له. قاله في الشامل. أي لأنه ليس بقديم إلا بشهادة عادة للمشتري كما يأتي؛ وفي التوضيح: حد الاستحاضة التي ترد بها بأن كانت عند البائع شهران؛ وتبعه الشارح. انتهى. قال بناني: الحق ما في التوضيح، ونحوه في الحطاب عن ابن عرفة عن ابن المواز. انتهى. والذي في الحطاب هو قوله: قال ابن عرفة: الباجي روى محمد: الاستحاضة التي هي عيب شهران. انتهى. وقال الحطاب:

стр. 5485

واستحاضة في العلي والوخش، قال في التوضيح: وهو ظاهر المذهب، وهو الصواب. انتهى. وقال في الشامل: وقيد إن ثبتت عند البائع، فأما إن حاضت حيضة استبراء ثم استمرت فهي من المبتاع ولا رد. انتهى. قال بناني: محل هذا إذا قبضها في نقاء من الحيض، أما إن قبضها في أول الدم ثم تمادى بها استحاضة فإن له أن يرد. نقله ابن عرفة عن اللخمي. قلت: وهو يخالف ما في الموازية. انتهى. ورفع حيضة استبراء؛ يعني أن من اشترى أمة وارتفعت حيضة استبرائها أي تأخرت عن العادة فذلك عيب فله أن يردها، وظاهره وخشا أو عليا، وهو الذي أفتى به ابن عتاب، فقد أفتى بأنه عيب حتى في الوخش التي لا مواضعة فيها، واحتج بأن للمبتاع أن يقول: لا أصبر على ارتفاع حيضها، كما أن الحمل فيها عيب إن كانت وخشا، وإليه ذهب ابن العطار، وقد رأيت لأصبغ عن ابن القاسم ما قاله ابن عتاب. قاله بناني. وقال عبد الباقي: ورفع أي تأخر حيضة استبراء عن وقت مجيئها زمنا لا يتأخر لمثله فيمن تتواضع علية أو وخشا، وأما من لا تتواضع فإن تأخرها بعد الشراء عيب حادث عند المشتري لدخولها في ملكه بمجرد العقد، ولا رد له بالحادث إلا أن تشهد له عادة بقدمه كما يأتي. انتهى. قوله: فيمن تتواضع، قال بناني: بهذا قيده ابن سهل في نوازله، ونصه: الذي في المدونة أن ارتفاع الحيض إنما هو عيب في المرتفعة التي فيها المواضعة لا في الوخش التي لا مواضعة فيها، وكذلك في المقرب والمحتضر. انتهى. تنبيه: من يأتيها بعد كل ثلاثة أشهر مرة فلمبتاعها ردها بذلك؛ لأنه يقول: إذا بعتها لا أقبض ثمنها إلا بعد ثلاثة أشهر وهو ضرر، وهذا واضح فيمن تتواضع، وينبغي أن الشهرين كذلك، وله ردها برتقها وإفضائها، وظاهره ولو كانت وخشا، وأما عنة الذكر واعتراضه فلا رد بذلك فيما يظهر. انتهى. قوله: وهذا واضح فيمن تتواضع، قال بناني: بل هو واضح مطلقا على فتوى ابن عتاب، وقوله: وينبغي أن الشهرين كذلك؛ قال بناني: التوضيح: قال في المدونة: وإن تأخر حيضها، قال في الأمهات: شهرين أو ثلاثة فذلك عيب.

стр. 5486

وعَسَر؛ يعني أن من اشترى رقيقا فوجده أعسر، له أن يرده. قال عبد الباقي: وله الرد بعسر بفتحتين وهو البطش باليسرى دون اليمنى، في ذكر أو أنثى علي أو وخش. وزنى؛ يعني أن من اشترى رقيقا فوجده قد زنى فإن ذلك عيب فله أن يرده؛ قال الخرشي: يعني أن الزنى في الرقيق طوعا أو كرها عيب، سواء كان من علي الرقيق أو دنيه. انتهى. وقال عبد الباقي: وزنى يشمل الغصب واللواط فاعلا لا مفعولا، وإن كان عيبا أيضا يذكره بعد في قوله: وتخنث عبد. انتهى. وقوله: إن كان فاعلا إلخ، راجع لما قبله يليه وهو اللواط فقط. قاله بناني. وقال أبو علي: وفي الموازية في الأمة توطأ غصبا: إن ذلك عيب؛ ونقله ابن عرفة وسلمه ولم يذكر مقابله، وكذا في ابن يونس أيضا وهذا داخل في المتن؛ وقال المواق: من المدونة: من اشترى أمة فألفاها قد زنت عند البائع فليس بواجب على المبتاع أن يحدها، إلا أن ذلك عيب فيرد به في الوخش والعلية، ابن القاسم: وهو عيب في العبد أيضا. انتهى. مفهومه أنه لو زنت عنده لوجب عليه، ابن محرز: وإنما لم يجب عليه لأنها لم تكن أمته حين زنت، وإنما جاء الحديث: (إذا زنت أمة أحدكم فليحدها (١)). وجاء: (إذا زنت أمة أحدكم فاجلدوها فإن زنت فاجلدوها فإن زنت فبيعوها ولو بضفير (٢)). ويظهر من الأمر أنه على الندب إذ لا يختلف أنه لا يجب عليه بيعها، وفي كتاب الرجم: لا بأس أن يقيم الرجل على مملوكه حد الزنى، وإنما قال: لا بأس؛ لأنه يتوهم أنه ليس له أن يحدها وإنما ذلك إلى الإمام. وشرب؛ يعني أن الشرب أي شرب المسكر عيب يوجب الخيار في الرد وعدمه، قال المواق: روى محمد: شرب المسكر وأخذ الأمة أو العبد في شربه ولو لم تظهر بهما رائحته عيب. انتهى. وقال الخرشي: وكذلك أي مما يرد به شرب الخمر وأكل نحو افيون وحشيش. وبخر؛ يعني أن البخر عيب يرد به، قال الشيخ أبو علي: المتيطى: وسواء كان في الفم أو في الفرج؛ وقال ابن يونس: ومن المدونة: ابن وهب عن مالك: والبخر في الفم عيب؛ وقال في الواضحة: في الجارية والعبد كانا رفيعين أو وضيعين. وقال أبو الحسن: وكذا البخر في المحل

стр. 5487

المقصود في الرائعة عيب، وليس بعيب في غير الرائعة. وقال عبد الباقي: وبخر بفم ولو لذكر، كما في الحطاب لتأذي سيده بكلامه، أو فرج في وخش أو علي، وقال ابن بشير: الصنان عيب أي إذا كان يخالف العادة، وزاد أيضا: البخر في الأنف عيب. وزعر يعني أن الزعر عيب، قال الشيخ أبو علي: إذا اشترى أمة فوجدها زعراء العانة لا شعر لها أو عليها شعر قليل فإن له ردها، قال في الموازية: وكذلك الشعر في غير العانة إذا لم ينبت فهو عيب؛ محمد: يريد مالك في ساقها وجسدها. ابن حبيب: وهو مما تبقى عاقبته من الداء السوء. الجوهري: الزعر قلة الشعر. ونقله في التوضيح، وعلى هذا فيكون الشعر إذا لم ينبت أصلا من باب أحرى، وهو صحيح لأن الشعر [يشد] (١) الفرج كما في ابن يونس عن سحنون، والذكر والأنثى سواء. المتيطى: من علل بالخوف من العاقبة رد به حتى الذكر، ومن علل باسترخاء الفرج فترد به الأنثى فقط. انتهى. وقال عبد الباقي: وزعر؛ أي عدم نبات شعر عانته ولو لذكر، خلاف ما يوهمه أحمد من قصره على الأنثى لدلالته على المرض لا لدواء لانتفاء العلة، وألحق بذلك عدم نباته في غير العانة مما هو دليل المرض عادة. قاله البساطي. انتهى. وقال الخرشي: وزعر؛ يعني أن الزعر عيب وهو قلة الشعر في الذكر والأنثى ولو في الحاجبين، وهو إذا كان لغير دواء وإلا فليس بعيب. انتهى. وزيادة سن؛ يعني أن زيادة سن عيب، قال عبد الباقي: وزيادة سن على الأسنان أو طول إحداها، لذكر أو أنثى، علي أو وخش، بعقدم الفم أم لا، حيث علت الزائدة على الأسنان، أما بموضع من الحنك لا يضر بالأسنان. فلا. انتهى ونحوه في الخرشي، وقال: وظاهر قوله: وزيادة سن، يشمل الزيادة في طولها. انتهى. فعلم منهما أن ذلك على ثلاثة أقسام، أحدها: سن زائدة على عدد الأسنان المعتادة ولم تعل على الأسنان بل كانت مستوية معها ولم يحصل بها ضرر فلا رد بها. الثاني: سن زائدة على عدد الأسنان وهي أعلى منهن فله الرد بها الثالث: سن لم تزد على عدد الأسنان المعتادة لكنها زادت عليهن في الطول فله الرد بها، وأحرى ما اجتمع فيه

стр. 5488

الوصفان. قاله مقيده عفا الله عنه. وقال أبو علي: أي أن الأمة أو العبد إذا وجدت له سن زائدة فإنها عيب يرد به. ابن حبيب: وسواء كانا رفيعين أو وخشين. انتهى. وقال ابن يونس: ابن حبيب: والسن الزائدة عيب في العلي والوخش من ذكر أو أنثى. انتهى. وقال المتيطى: وأما السن الزائدة فقال ابن حبيب: هي عيب في الكل. انتهى. وطول السن إن نقص من الثمن فكذلك وإلا فلا والغالب أنه ينقص. وظَفَر؛ يعني أن الظفر بالتحريك عيب. قال عبد الباقي: وظفر بالتحريك لحم نابت في شفر العين وكذا الشعرة فيها وإن لم تمنع البصر، وحلف مشتر أنه لم يره. انتهى. الرهوني: هو مخالف لما في الحطاب عن ابن عرفة من أنه لا يحلف، وكذلك وجدته في ابن عرفة فإنه قال: وسمع عيسى رواية ابن القاسم: والشعر في العين لا يحلف المبتاع أنه لم يره. انتهى. وقال أبو علي: وفي الجوهري الظفر عبارة عن جلدة تنبت على بياض العين من جهة الأنف أي سواد العين. وعجر؛ يعني أن العجر عيب يرد به، فسره في التوضيح بكبر البطن، وابن عرفة بالعقدة على ظهر الكف أو غيره من الجسد، والشارح بما ينعقد في العصب والعروق. قاله عبد الباقي. وبجر، يعني أن البجر عيب يرد به، والعجر والبجر إما بضم أولهما وفتح ثانيهما جمع عجرة وبجرة بضم أولهما وسكون ثانيهما، وإما بتحريكهما مصدرين، الجوهري: العجرة بالضم العقدة في الخشب أو في عروق الإنسان، وفي مختصر العين، الأبجر العظيم البجرة وهي السرة. قاله بناني. وقال عبد الباقي: البجر ما ينعقد في ظاهر البطن. وقال المواق: ابن حبيب: من العيوب العجرة وهي العقدة على ظهر الكف أو غيره من الجسد، والبجرة وهي نفخ كالعجرة إلا أن البجرة لينة من نفخ ليس بزائد. الصحاح: العجرة بالضم العقدة في الخشب أو في عروق الجسد، والبجر بالتحريك خروج السرة ونتوءها وغلظ أصلها. وقولهم: أفضيت إليك بعجري وبجري أي بأمري كله. انتهى. ووالدين؛ يعني أن وجود الوالدين أو أحدهما عيب يرد به، قال في التوضيح: أحد الوالدين عيب وأحرى اجتماعهما. أو ولد؛ يعني أن وجود ولد للرقيق المشترى عيب يرد به، قال الشيخ أبو علي: أي أن المشتري إذا وجد للعبد أو الأمة والدَيْن أو ولدا فإن له الرد بذلك؛ لأن قوة الألفة لهم

стр. 5489

والتحنن إليهم تبعث على الإباق نحوهم وإيثارهم بما في يده من القوت وغيره. انتهى. وقال عبد الباقي: ووجود أحد والدين دنية وأولى وجودهما جميعا، ولعل المراد بوجودهما ظهورهما ببلد شراء الرقيق ذكرا أو أنثى، لا مجيئهما من بلدهما بعد، وكذا يقال في قوله: وولد وإن سفل للحنان والشفقة، وكذا له الرد إن وجد للأمة زوجا حرا أو عبدا، وللعبد زوجة حرة أو أمة، قال ابن الحاجب: وسيفيده المص بقوله: وفي زواله بموت الزوجة، وقوله: وولدين أو ولد، ولا رد بغير هؤلاء من الأقارب، ولهذا قال: لا جد ولا أخ؛ أي فلا يكون وجود واحد منهما عيبا يثبت الرد، وكذا الأعمام وبنوهم وبنو الإخوة، ولو مات الولد أو الوالد قبل الرد فلا رد له. قاله مالك. وقال المواق: والولد الصغير والكبير والأب والأم عيب يرد به الرقيق؛ لأنه يميل إلى كل واحد منهم ويصرف إليه فضل كسبه وبعض قوته، وأما الأخ والأخت وسانر القرابة فلا؛ لأن الضرر بهم أقل. ابن يونس: قال بعض أصحابنا: الجدة عيب لأنه يأوي إليها. انتهى. وقال ابن ناجي في شرح المدونة: المشهور أن وجود الجدة ليس بعيب، وقال عبد الباقي: لا جد من قبل أبيه أو أمه فلا يرد به، ولا أخ شقيق أو لأب أو لأم، وأعاد لا ليلا يتوهم عطفه على المثبت كما في الذي بعده، وذكر ما فيه الرد مما ليس نقص المبيع لكن يخشى عاقبة حصوله بالمبيع بقوله: وجذام أب؛ يعني أنه إذا اشترى رقيقا فظهر أن بأبيه أو بأمه، أو بأحد من جدوده من قبل الأب أو الأم، أو بواحدة من جداته من قبل الأب أو الأم، جذاما فإنه يثبت له الرد بذلك؛ قال عبد الباقي: وجذام أبٍ وإن علا، وكذا أم وإن علت لأن المني حامل منهما؛ لأنه يعدي ولو إلى أربعين جدا، فالمراد جذام أصل، ومثل الجذام البرص الشديد وسائر ما تقطع العادة بانتقاله للفرع لا البرص الخفيف. انتهى. وقال الحطاب: وجذام أب، يريد أو أم أو أحد من الأجداد والجدات. نقله في التوضيح: وقال أبو علي: وإذا حدث الجذام بالأصل بعد بيع الفرع فالظاهر من الضابط المتقدم هو الرد، للخوف من أن يكون أصله قديما وتأخر ظهوره، وهذا ينقص من الثمن قطعا؛ لأن الجذام بلاء عظيم تنفر منه النفوس غاية، فمجرد الخوف ولو قل يكفي، وكذا

стр. 5490

برص الأصل يدور على نقص الثمن وعدمه، وكل ما هو من هذا القبيل ولا ينبغي التوقف في هذا، وقال المواق: الباجي: إن كان في آباء الرقيق مجذوم أو مجذومة فهو عيب وخشا كان أو رائعا. رواه ابن حبيب عن مالك؛ لأنه يتقى سريانه. قال سيدي ابن سراج ﵀: وروي أنه ليس بعيب لحديث: لا عدوى، قال: ولا وجه للتعلق بهذا الحديث. انتهى. قال محيي الدين النووي: جمهور العلماء أن حديث: (لا عدوى)، وحديث: (لا يورد ممرض على مصح (١))، حديثان صحيحان يجب الجمع بينهما، فحديث لا عدوى ناف لزعم الجاهلية أن العاهة تعدي بطبعها لا بفعل الله، وحديث (لا يورد ممرض على مصح) أرشد به إلى الاحتراز مما يحصل عنده الضرر بفعل الله تعالى وإرادته، قال: وهذا هو الصواب الذي عليه جمهور العلماء ويتعين المصير إليه. الطرطوشي: من اكتوى أو رقى معتمدا على ما أجرى الله عادته وسنته عندها فهو معتمد على خالقه الله سبحانه، إنما يقدح في التوكل أن يَرَى البرء من قبل الاكتواء والرقى خاصة، وفي الحديث في الطاعون: (لا تقدموا عليه ولا تخرجوا فرارا منه (٢)). انتهى. فيجوز الخروج بغير ذلك الوجه من حاجة تنزل به، ويجوز لمن استوخم أرضا أن يخرج منها إلى بلد يوافق جسمه، ويأثم من شرب سما أو ترك الأكل حتى مات، بخلاف من ترك الدواء. وجنونه بطبع؛ يعني أن جنون الأصل ذكرا أو أنثى يرد به؛ لأنه يخشى سريانه للولد، وهذا إذا كان طبعا أي جبلة كوسواس أو صرع. لا بمس جن؛ يعني أن الجنون في أحد آباء الرقيق أو إحدى أمهاته إنما يرد به الرقيق حيث كان بطبع، لا إن كان بمس جن فلا يرد به الفرع لعدم سريانه له، قال عبد الباقي: إلا أن تجزم أهل المعرفة بسريانه. انتهى. وقال بناني: ذكر الزرقاني وغيره أن الطبع هو الجبلة، قالوا: وهو يكون وسواسا وصرعا، ومس الجان يكون بالصرع، وكأنه عندهم هو العارض أحيانا. قلت: والواضح من هذا أن الجنون بالطبع هو ما يكون من السكان في الإنسان، فمتى خلقه الله تعالى خلق سكانه معه فصار صرعهم ووسوستهم له

стр. 5491

بالطبع؛ أي في أصل الخلقة، ومس الجان هو الصرع العارض من الجني الأجنبي الذي لا يسكن في المصروع، بل يرض له أحيانا. انتهى. من خط شيخنا ابن مبارك. وسقوط سنين يعني أن سقوط سنين عيب في الرقيق وإن لم يكونا من الأضراس، قال المواق: الباجي: نقص الضرس الواحدة عيب في الرائعة حيث كان، وليس عيبا في غير الرائعة إلا أن يكون في مقدم الفم، أو ينقص ضرسان حيث كانا في الذكر والأنثى فإنه عيب، ثم قال: وهذه المعاني يعني العور وقطع الأصبع والبخر ونقص الضرس ونحو ذلك تعتبر بنقص الثمن، فما نقصه فهو عيب، وما لم ينقصه فلا حكم فيه للرد. انتهى. وقال عبد الباقي: وسقوط سنين وإن لم يكونا من الأضراس. وفي الرائعة الواحدة؛ يعني أن الرائعة سقوط السن الواحدة فيها عيب ترد به ولو في غير مقدم، كوخش أو ذكر من مقدم فقط، وهذا تفصيل في مفهوم الرائعة فلا يعترض به، قاله عبد الباقي. وحاصل هذا: أن الرائعة ترد بسقوط سن واحدة، وغيرُها من ذكر أو أنثى إنما يرد بسقوط سنين مطلقا، كواحدة من المقدم فقط لا من المؤخر. والله سبحانه أعلم. تنبيه: قال الرجراجي: ومن العيوب القَبَل في العينين أو في إحداهما، أن تميل إحدى الحدقتين إلى الأخرى، والميل في الخدين يكون أحدهما مائلا عن الآخر إلى جهة أخرى، والصور أن يميل العنق عن الجسد إلى أحد الشقين والجسد معتدل، والزور في المنكب أن يميل بكله إلى أحد الشقين، والصدر أن يكون في وسط الصدر إشراف كالحدبة، والفزر في الظهر أو بين كتفيه أن يكون هناك إشراف كالحدبة، والسعلة نفخ فاحش يتفاحش أمره. تنبيه آخر: عدل المص عن قول ابن الحاجب: وسقوط ضرسين والواحد في العلي، لتعقبه بوجهين، أحدهما: تخصيص الأضراس، ثانيهما: عمومه في العبد والأمة، وهو خاص بالرائعة. قاله غير واحد. وقال الشيخ أبو علي: وفي الواضحة: والسن الناقصة عيب في الرائعة في مقدم الفم أو في مؤخره، وليست في الدنية ولا في العبد عيبا إلا في مقدم الفم، وما زاد على سن واحد فعيب في العلي والوخش من ذكر وأنثى في مقدم الفم ومؤخره. انتهى. ثم قال بعد جلب نقول:

стр. 5492

وإذا ثبت هذا فقول المتن: وسقوط سنين هو على عمومه كما ذكر الناس، ولا فرق بين ضرس وغيره، وظاهر كلامهم كما رأيته أن السن تطلق على الضرس. وشيب بها فقط؛ يعني أن له الرد بسبب وجود شيب بالرائعة الشابة، والظاهر أن المراد بالشابة الرائعة التي لا يشيب مثلها. وقوله: ولو قل؛ أي أنه لا فرق بين قليل الشيب وكثيرة في الرائعة، ورد بلو قول أشهب: إنه لا ترد الرائعة بقليل الشيب، ومفهوم قوله: فقط، أن الشيب ليس عيبا في غير الرائعة سواء كان قليلا أم لا ما لم ينقص الثمن، قال فيها: ولا ترد به غير الرائعة إلا أن يكون ذلك عيبا ينقص من ثمنها. انتهى. ويجري مثله في الذكر. قاله الخرشي. وقال المواق: من المدونة قال مالك: وترد الرائعة بالشيب؛ قال ابن القاسم: ولا ترد به غير الرائعة إلا أن يكون ذلك عيبا يضع من ثمنها. ابن المواز: وهذا في الشابة. وقال أشهب: لا ترد به إلا أن يكون كثيرا. انتهى. وقال عبد الباقي: وشيب بها أي بالرائعة الشابة التي لا يشيب مثلها فقط، لا بوخش وذكَرٍ مطلقا إلا أن يكثر جدا بحيث يقل ثمن كل واحد منهما وإن قل شيب الرائعة، خلافا لأشهب. وجعودته؛ يعني أنه لو اشترى رقيقا فوجد في رأسه جعودة أي تجعيدا أي تكسيرا من لف على عود ونحوه في علي أو وخش فإن له الرد بذلك، قال عبد الباقي مفسرا للمص: وجعودته؛ أي كونه غير مرجل أي مرسل بأن يكون فيه تكسيرات من لفه على عود ونحوه في رائعة أو وخش، لا من أصل الخلقة لأنه مما يمتدح به. انتهى. اللخمي: إن جُعِّد شعرها فكان ذلك مما يزيد في ثمنها رد به. أبو الحسن: التجعيد أن يكون شعرها أسبط فيفتل على عود؛ لأن الأجعد أحسن من الأسبط، وعليه فكان على المص لو قال: وتجعيده. قاله بناني. وصهوبته؛ يعني أنه يرد بصهوبة الرأس، قال عبد الباقي: وصهوبته أي كونه يضرب إلى الحمرة في رائعة فقط، إن لم ينظره المشتري عند البيع، ولم تكن من قوم عادتهن ذلك فلا رد، ولا في وخش لعدم سلامتها منه عادة، ولعدم إرادتها للتمتع غالبا بل للخدمة، فزَعْمٌ أن ظاهر المص الإطلاق ممنوعٌ، وسنده ذكره ذلك في جزءيات الضابط الذي قدمه. انتهى. وقال المواق: من المدونة: من اشترى جارية فوجد شعرها قد سُوِّد أو جُعِّد فإن ذلك يرد به، والصهوبة الشقرة في

стр. 5493

شعر الرأس، والأصهب من الإبل الذي يخالط بياضه حمرة. انتهى. وفي أبي الحسن: قال عياض: مفهوم المدونة أن الصهباء لو سُوِّد شعرُها لكان له القيام؛ لأن هذا غش وتدليس؛ قال أبو محمد: ابن حبيب: وذلك في الرائعة وليس هو في غيرها عيبا، ثم قال: قال ابن القاسم: ولا أرى أن يردها إلا أن تكون رائعة، أو يكون ذلك عيبا يضع من ثمنها. قاله بناني. وقال الخرشي: وصهوبته أي كونه يضرب إلى الحمرة، وشهولته ضربه إلى البياض؛ لأن النفس غالبا لا تحب من هذه صفته. وكونه ولد زنى؛ يعني أنه إذا اشترى رقيقا فوجده ولد زنى فإن له الرد بذلك؛ قال ابن حبيب عن مالك: هو أي كون الرقيق ولد زنى عيب في الوخش والرائعة، ولهذا قال: ولو وخشا؛ أي وله الرد بكون الرقيق ولد زنى، ولا فرق في ذلك بين كونه عليا وكونه وخشا، وأشار بلو لخلاف ابن المواز، قال المواق: ابن المواز عن مالك: إذا وجد الغلام أو الجارية أولاد زنى فهو عيب في العلي ولا يرد بذلك في الوخش، إلا أن يكتمه البائع ذلك وهو عالم به فيرد بذلك في الوخش أيضا. انتهى. وقال عبد الباقي: وكونه أي المبيع ولد زنى ولو وخشا لكراهة النفوس لذلك عادة، ويتصور ذلك في بيع ولد من جارية مسلم، وفي مجلوب ثبت كونه ليس ابن أبيه في زعمهم. انتهى. وقال الخرشي: وكونه ولد زنى ولو وخشا أي لأنه مما تكرهه النفوس عادة؛ والضمير في كونه للمبيع. والوخش الخسيس من وخَشْتُ الشيء أخِشُه وخشا إذا خلطته فكأن الوخش هو الذي لا يعرف لخساسته؛ إذ هو من أخلاط الرقيق. انتهى. وقال التتائي: وله الرد في رقيق اطلع على كونه ولد زنى ذكرا أو أنثى ولو وخشا؛ وأشار بلو للخلاف فيه. انتهى. وقال الحطاب: والوخش الخسيس والدني؛ وعلم مما مر أن قول الحطاب عند قوله: ولو وخشا؛ الظاهر رجوعه للثالث. انتهى. فيه نظر؛ أي لأنه قد مر عن ابن القاسم أن الصهوبة إنما هي عيب في الرائعة لا في الوخش. والله سبحانه أعلم. وقوله: وكونه ولد زنى، هو أمر ظاهر، قال أبو علي: فإن اقتناء ولد الزنى تأنف النفوس منه سيما أهل الخير، سيما والخلاف فيه وفيمن حج بثمنة، وقد نص ابن رشد أن الحج به خلاف المستحب، نقله عن مالك. انتهى.

стр. 5494

وبول في فرش؛ يعني أن من اشترى رقيقا فوجده يبول في الفراش له الرد بذلك، ومحل كونه له الرد بذلك إنما هو إذا صدر منه ذلك في وقت؛ أي زمن ينكر فيه بول الصغير في نومه غالبا، قال أبو علي مفسرا للمص: أي أن المبتاع إذا وجد الأمة تبول في الفراش في الوقت الذي إذا بلغه الصغير لا يبول فيه غالبا فإن له ردها، وحكم العبد كذلك، ابن حبيب: وسواء بيعت في ذلك الوقت أو بعد ما كبرت، وعلى البائع أن يبين وإن انقطع؛ إذ لا يؤمن عوده، وليس للمبتاع ردها حتى يثبت أنها كانت تبول عند البائع، فيردها لأنه مما يحدث في ليلة فأكثر، ولهذا قال: إن ثبت عند البائع؛ أي إنما للمشتري الرد إذا ثبت بالبينة أنها كانت تبول عند البائع وإلا يثبت حصول ذلك عند البائع. حلف البائع أنه ما علم بحصول ذلك عنده ولا رد، ومحل حلف البائع ان أقِرَّت أي وضعت الأمة المبيعة عند غيره. أي غير المشتري وبالت عنده؛ أي ولا يحلف البائع بدعوى المشتري حتى توضع بيد امرأة أو رجل فيذكران ذلك، ومثل الأمة العبد، ولهذا قال عبد الباقي: إن أقرت الذات المبيعة عند غيره أي غير المشتري وبالت عنده، والمراد أنها بالت عند غير المشتري، فيصْدُق بالبائع إذا أخبر بأنها بالت عنده مع إنكاره بولها قبل بيعه إياها، فتجب عليه اليمين، وذلك أحرى من وجوبها عليه بإخبار غيره كما قاله الرهوني وهو ظاهر. ويقبل قول من أخبر ببولها من أمين وضعت عنده من امرأة أو رجل ذي زوجة، فيقبل خبر المرأة أو الزوج عن زوجته، ولو أقرت عند أمين ولم تبل لم يحلف البائع، وقال أحمد: قوله: إن أقرت، مثل ذلك ما إذا أقام بينة على البول عنده. تنبيه: قال بناني: يَرِد هنا أنهم أطلقوا لزوم اليمين ويأتي أن البائع إنما يحلف على نفي المقدم إن رجحت العادة، قوله: أو شكت، والله أعلم. انتهى. قال الرهوني: وجه هذا الإشكال أن حدوث بول الكبير وإن كان ممكنا الغالب عدمه، قال المتيطى: قيل لمالك: أفترى البول مما يحدث؟ قال: لا، ويسئل عنه أصحاب الرقيق فهم أعرف بهذا. انتهى. فإيجابهم اليمين على البائع مع كون ما ادعاه نادرا [مخالف] (١) لما قرروه فيما يأتي، والجاري على ما يأتي أن تكون

стр. 5495

اليمين على المشتري لشهادة العادة له مع عدم قطعها؛ قلت: يجاب عن هذا بأن الغالب إنما هو على تسليم أن البول وقع من العبد أو الأمة من غير قصد، ونحن لا نسلم ذلك، بل نقول: يحتمل أنه كذلك ويحتمل أن يكون فعله قصدا لكراهة المشتري ورغبة في البائع؛ إذ [كثيرا] (١) ما يقع نحو ذلك منه، فحصل الشك بسبب ذلك، فلا إشكال ولا معارضة. انتهى. والله سبحانه أعلم. وقال المواق: من المدونة: بول الجارية في الفراش عيب. ابن حبيب: وكذا الغلام إن فارقا حد الصغر جدا. اللخمي: ولو كان وخشا، ونحوه للباجي. قال: ولا يرد بالبول في الفراش إلا ببينة تشهد أنها كانت تبول عند البائع، ولا يحلف بدعوى المبتاع حتى توضع على يد امرأة أو رجل له امرأة، فيقبل قول المرأة أو الرجل عن زوجته في ذلك، ويجب اليمين على البائع، وليس بمعنى الشهادة، ولو جاء المشتري بقوم ينظرون مرقدها بالغداة مبلولا فلابد من رجلين لأن هذا بمعنى الشهادة ثم حينئذ يحلف البائع. انتهى. وتخنث عبد؛ يعني أن العبد يرد بالتخنث أي التأنث وفحولة أمة؛ يعني أن الأمة ترد بالفحولة أي تشبهها بالذكر. إن كانت الأمة قد اشتهرت بالفحولة، هذا ظاهر المدونة، وقال عبد الباقي: وتخنث عبد وفحولة أمة إن اشتهرت تلك الصفة من كل منهما، والأظهر أن يقول: اشتهرا بألف التثنية كما في نقل المواق والشارح، ليلا يتوهم عوده للأمة فقط. انتهى. قال بناني: هو كذلك في نقل المواق عن الواضحة، لكنه خلاف ظاهر المدونة كما نقله المواق أيضا عنها، قال في التوضيح: أبو عمران: وإنما خص بهذا القيد الأمة ولم يجعل العبد مشاركا لها فيه لأن التخنث في العبد يضعف عن العمل وينقص نشاطه، والتذكير في الأمة لا يمنع جميع الخصال التي في النساء ولا ينقصها ذلك، فإن اشتهرت بذلك كان عيبا لأنها ملعونة في الحديث، وجعل في الواضحة الاشتهار عائدا على العبد والأمة، عياض: ورأيت بعض مختصري المدونة اختصرها على ذلك. انتهى. فتبين بهذا أن الإفراد في الاشتهار كما في المؤلف هو الموافق لظاهر المدونة، ونحوه لابن

стр. 5496

الحاجب. انتهى كلام بناني. وقال الرهوني: هو وإن كان ظاهر المدونة لكن ما قاله الزرقاني من أن الأظهر أن يقول المص: اشتهرا، بالتثنية هو الصواب؛ لأن المص ذكر التأويلين، وسيأتي أن الأول منهما حمل المدونة على الوفاق لما في الواضحة وكلام الواضحة، صريح في أنه شرط فيهما، فقول المدونة: إن اشتهرت، عند صاحب التأويل الأول غير مقصود بل العبد مثلها، ولذلك اختصرها بعضهم إن اشتهرا كما نقله بناني نفسه عن عياض. فتأمله. انتهى. وهل هو الفعل أو التشبه؛ يعني أن شارحي المدونة اختلفوا في فهم المدونة، هل المراد بالأمرين المذكورين من تخنث العبد وفحولة الأمة الفعل بأن يؤتى الذكر، وتفعل الأنثى فعل شرار النساء أي المساحقة، وهي المضاربة بالفروج؟ أو المراد بهما التشبه بأن يتكسر العبد في معاطفه ويؤنث كلامه كالنساء، وتغلظ الأمة كلامها كالرجل. وقوله: تأويلان. مبتدأ حذف خبره أي في ذلك تأويلان، الأول: تأويل عبد الحق. والثاني: لابن أبي زيد، سببهما أنه في المدونة عبر بتخنث العبد وتذكير الأمة، وفي الواضحة صرح بأنهما يردان بالفعل دون التشبه، فجعله عبد الحق تفسيرا لها، وجعله ابن أبي زيد خلافا، واحتج له أبو عمران بأنه لو رأى الفعل لكان عيبا ولو مرة واحدة ولا يحتاج إلى قيد اشتهار في الأمة؛ نقله في التوضيح. انتهى. وقال الرهوني: قول بناني: الأول تأويل عبد الحق إلخ، موافق لما في التوضيح، ونصه: وجعل عبد الحق الواضحة مفسرة للمدونة، ونحوه لابن ناجي وذلك كله مخالف لما في ابن عرفة، فإنه قال: الشيخ: هذا أي ما في الواضحة خلاف المدونة، ونقله عبد الحق، وقال عن بعض شيوخه: ليس خلافها إنما شرط فيها الشهرة لأنها نسبة بغير بينة. قلت: فيلزم في العبد، قال في تهذيبه: قول الشيخ أصوب. انتهى. قال مقيد هذا الشرح عفا الله عنه: الظاهر ما قاله الجماعة؛ لأن قول عبد الحق: قول الشيخ أصوب، يحتمل أن المراد بالشيخ بعض شيوخه الذي نقل عنه الوفاق ولا يتعين كونه ابن أبي زيد؛ إذ الكلام لعبد الحق لا لابن عرفة، وهذا لا يتضح إلا بنظر ما في التهذيب وأنا لم انظره. والله تعالى أعلم. تنبيهات: الأول: قال ابن ناجي في تأويل أبي محمد وأبي عمران بالخلاف: إنما شرط الشهرة في الأمة دون العبد لأنها ملعونة في الحديث. قال الرهوني: لم يتضح لي معناه والمتبادر منه أن

стр. 5497

لعن المرأة التشبهة بالرجال في الحديث متوقف على الشهرة، فإن كان هذا مرادهما فانظر ما الحديث الذي أشار إليه؟ والذي وقفت عليه من الأحاديث في ذلك حديث ابن عباس مرفوعا: لعن الله المتشبهات من النساء بالرجال والمتشبهين من الرجال بالنساء. وأخرجه الإمام أحمد والبخاري وأبو داوود والترمذي وابن ماجه، وحديثه أيضا مرفوع لعن الله المخنثين من الرجال والمترجلات من النساء أخرجه أبو داوود والترمذي وأخرجه البخاري، فكل من الرجل والمرأة ملعون للتشبة، من غير تقييد بالشهرة فيهما. فتأمله انتهى. الثاني: قول بناني: واحتج أبو عمران بأنه لو [رأى] (١) الفعل لكان عيبا ولو مرة واحدة، ولا يحتاج لقيد الاشتهار، قال ابن يونس عن أبي عمران: وما ذكره ابن حبيب غلط بيِّنٌ ولو كان كما قال ما شرط الشهرة بذلك؛ لأنها إذا فعلته مرة واحدة فهو عيب، وسلمه ابن يونس وغيره، وقد علمت جوابه من نقل ابن عرفة السابق، وهو قوله: إنما شرط الشهرة فيها لأنها نسبة بغير بينة، قلت: فيلزم في العبد. انتهى. الثالث: قال المناوي في شرحه الصغير (لعن الله المخنثين من الرجال) (٢) من خنث يخنث إذا لان وتكسر تشبها بالنساء، فإن كان خلقيا فلا لوم عليه، والمترجلات من النساء أي المتشبهات بالرجال، فلا يجوز لرجل تشبه بامرأة في نحو لباس وهيئة ولا عكسه، لما فيه من تغيير خلق الله، فبيَّن معنى التخنث ولم يتعرض لضبط خنث، وفي المصباح ما نصه: خنِثَ خَنَثا فهو خنيث، مثل تعب إذا كان فيه لين وتكسير ويتعدى بالتضعيف، فيقال: خنَّث غيره إذا جعله خنيثا واسم الفاعل مخنث بالكسر واسم المفعول بالفتح والخناث والخناثة بالكسر وخنَّث الرجل كلامه بالتثقيل إذا شبهه بكلام النساء لينا ورخامة، فالرجل مخنث بالكسر. انتهى. وقلف ذكر أو أنثى مولد أو طويل الإقامة؛ يعني أن الرقيق إذا كان مولدا ببلد الإسلام أو طويل الإقامة بين المسلمين واطلع المشتري على ترك ختان الذكر وخفاض الأنثى، فإنه يكون عيبا حيث

стр. 5498

فات وقته منهما بحيث يخشى مرضه بسببه إن فعله بهما، وإلا فليس بعيب. قاله الخرشي. وقال عبد الباقي مفسرا لكلام المص: ورد بالاطلاع على قلف -بفتح القاف واللام- ذكر أي ترك ختانه، وعلى ترك خفاض الأنثى مسلمين رائعين أو وخشين، على المعتمد في الأنثى من ثلاثة أقوال، مولد كل منهما ببلد الإسلام، وفي ملك مسلم أو طويل الإقامة بها بين المسلمين وفي ملكهم، كما في ابن عرفة، وفات وقته منهما بأن بلغا طورا يخشى مرضهما إن ختنا؛ وفهم مما قررنا أنه ترك ثلاثة قيود: كونهما مسلمين، وفوات وقت الفعل، وكونهما ولدا في ملك مسلم أو طويلي الإقامة في ملك مسلم، فمتى انتفت أو بعضها لم يكن عيبا فلا رد به، بل وجوده عيب في المجلوب خاصة، كما أشار إليه بقوله: وختن مجلوبهما؛ يعني أن الأمة أو العبد المجلوبين إذا وجدا مختونين فإن ذلك يكون عيبا فيهما، والمجلوب هو الذي يجاء به حديثا من بلد الكفار، ويشمل ذلك من جيء به كافرا من بلد الكفار، ومن أسلم ببلد الحرب وطالت إقامته به، كما في الخرشي، وإنما كان ختن المجلوب عيبا لأنه يخاف أن يكون أبق إليهم من المسلمين، فإن قلت: كيف يسلم بدار الحرب ويسترق مع قول المص: وعبد الحربي يسلم حر إن فر أو بقي حتى غنم؟ قلتُ: إذا أسلم وأسلم سيده قبل أن يغنم كان رقا له. قاله غير واحد. وقال المواق: قال في كتاب محمد وابن حبيب: إن اشترى نصرانيا فوجده مختونا فليس بعيب، قال ابن حبيب: وكذلك النصرانية يجدها مخفوضة. قال: وذلك إذا كانا من رقيق المسلمين أو من رقيق العجم الذين عندهم، وأما المجلوبون فهو عيب. انتهى. وقال أبو علي: قال ابن المواز: قال مالك: وليس على من اشترى جارية للبيع أن يخفضها إلا أن يريد حبسها. انتهى. وقال عبد الباقي: إنما يطلق الخفاض [على الأنثى] (١)، وأما الختان فعلى الذكر، وكذا على الأنثى على قلة، كما في المصباح، وقد ذكر المتبولي في شرح حديث اخفضي ما نصه: روى أحمد وأبو داوود عن أم عطية أن رسول الله ﷺ أمر خاتنة تختن فقال: إذا ختنتي فلا تنهكي. انتهى.

стр. 5499

كبيع بعهدة ما اشتراه ببراءة، تشبيه في قوله: ورد بعدم مشروط فيه غرض، والمراد بالعهدة عدم البراءة أو براءة لا تمنع الرد، كتبرئة في رقيق من عيب يعلم به أو لا يعلم به حيث لم تطل إقامته، ومعنى كلامه: أن من اشترى عبدا أو أمة على البراءة من العيوب ثم باعه بالعهدة المذكورة فإن للمشتري الرد بذلك؛ لأنه يقول: لو علمت أنك ابتعته بالبراءة لم أشتره منك إذ قد أجد به عيبا وتفلس أو تكون عديما فلا يكون لي رجوع على بائعك، ثم إن قوله: كبيع، بغير تنوين لأنه مضاف إلى ما أي كبيع ما اشتراه ببراءة بعهدة، والفصل بين المضاف المشبه للفعل والمضاف إليه بالجار والمجرور جائز في السعة، قال ابن مالك: فصل مضافٍ شبه فعلٍ ما نصب … مفعولا أو ظرفا أجِز ولم يُعَب قاله الخرشي. وقال المواق: سمع أشهب من ابتاع عبدا بالبراءة أو بيع ميراث فلا يبعه بيع الإسلام وعهدته حتى يبين أنه ابتاع بالبراءة، ولو أخذه بذلك بعد العقد، يريد فسخ البيع لم يفسخ إنما عليه أن يبين، ثم للمبتاع رده إن شاء، وكذلك في كتاب محمد بن يونس: وذلك كعيب كتمه لأنه يقول: لو علمت أنك ابتعته بالبراءة لم اشتره منك؛ إذ قد أصيب به عيبا وتفلس أنت أو تكون عديما فلا يكون لي رجوع على بائعك. قال بعض أصحابنا: يجب على هذا أن لو باع عبدا قد وهب له أن يكون للمشتري متكلَّم في ذلك؛ إذ لو ظهر له عيب لم يكن له تكلم للواهب، وانظر عكس هذا إذا باع بالبراءة وقد اشترى ببيع الإسلام وعهدته، فَرَوَى عن مالك: أنه بيع فاسد يفسخ، وروَى غيره: أنه يكره. انتهى. وفي المتيطي: أن المشتري يخير في الرد وعدمه. قاله الخرشي. وقوله: ما اشتراه ببراءة. قال عبد الباقي: أو وهب له أو ورثه أو اشتراه من ميراث. تنبيه: قال ابن يونس: قال بعض فقهائنا: لو ابتاع أختين ولم يعلم أنهما أختان فهو عيب يرد به؛ لأنه إذا وطئ إحداهما لم تحل له الأخرى حتى يحرم فرج الأولى، وقيل: هذا خفيف إذ

стр. 5500

بقي له فيها أكثر المنافع سوى الوطء، والأول أبين. انتهى. وكذا باقي محرمتي الجمع. ثم تكلم على العيوب الخاصة بالدواب ولذا عطفه مكررا بكاف التشبيه، فقال: وكرهص؛ يعني أن الرهص عيب ترد به الدواب. قال عبد الباقي: وكرهص وقرة تصيب باطن الحافر من إصابة حجر محرك الهاء من باب فرح، وحكي سكونها. انتهى. وفي القاموس: رهص الفرس كعني وفرح فهو رهيص ومرهوص أصابته الرهصة، وهي وقرة تصيب باطن حافره، وأرهصه الله، وخف رهيص أصابه الحجر. انتهى. وقال المواق: الباجي: ما كان من عيوب الدواب حادثا كالرهص والدبر فإنه يرد به. انتهى. وعثر؛ يعني أن العثر في الدواب عيب يرد به، قال عبد الباقي: عثر كضرب ونصر وعلم وكرم عثرا وعثارا [وتعثر كبا] (١) قاله في القاموس. وهذا إن ثبت عند البائع، أو قال أهل النظر: إنه لا يحدث بعد بيعها، أو كان بقوائمها أو غيرها أثره، وإلا فإن أمكن حدوثه حلف البائع ما علمه عنده، فإن نكل حلف المبتاع ورد إن كانت دعواه دعوى تحقيق، وإلا رد بمجرد نكول البائع. انتهى. وقال المواق: الباجي: ما ينقص البيع ولا ينقص جسده كالإباق في الرقيق والزنى في الأمة والحرن في الفرس والنفار المفرط في الدابة وقلة الأكل المفرط فيها فذلك عيب، وأما عثار الدابة فعن ابن كنانة: إن علم أن ذلك كان عند بائعها ردت، وإن لم يعلم وكان عثارها قريبا من بيعها حلف البائع ما علم بذلك، وإن ظهر ذلك بعد زمان يحدث العثر في مثله فلا يمين عليه، وهذه العيوب كلها إذا ثبت أنها كانت في ملك البائع، فإن لم يثبت ذلك ودعا إلى يمين البائع أنه لم يكن عنده، ففي المدونة لمالك في مسألة الإباق: أنه لا يمين عليه؛ لأن ذلك داعية إلى أن يحلفه كل يوم مرات. انتهى. تنبيه: قال بناني: وجدت بخط ابن غازي ما نصه: قيل: العمل اليوم أن من اشترى فرسا فأقام عنده شهرا لم يمكن من رده بعيب قديم، فانظر هل يصح هذا؟ انتهى. قلت: وقد استمر هذا العمل ففي نظم العمليات:
следующие страницы →