← Фикх малики

Фикх малики · id 149697

لوامع الدرر في هتك استار المختصر

محمد بن سالم المجلسي

Полный текст (9 812 стр.). Показаны 5496–5535 · переход к 5501.

стр. 5496

الحاجب. انتهى كلام بناني. وقال الرهوني: هو وإن كان ظاهر المدونة لكن ما قاله الزرقاني من أن الأظهر أن يقول المص: اشتهرا، بالتثنية هو الصواب؛ لأن المص ذكر التأويلين، وسيأتي أن الأول منهما حمل المدونة على الوفاق لما في الواضحة وكلام الواضحة، صريح في أنه شرط فيهما، فقول المدونة: إن اشتهرت، عند صاحب التأويل الأول غير مقصود بل العبد مثلها، ولذلك اختصرها بعضهم إن اشتهرا كما نقله بناني نفسه عن عياض. فتأمله. انتهى. وهل هو الفعل أو التشبه؛ يعني أن شارحي المدونة اختلفوا في فهم المدونة، هل المراد بالأمرين المذكورين من تخنث العبد وفحولة الأمة الفعل بأن يؤتى الذكر، وتفعل الأنثى فعل شرار النساء أي المساحقة، وهي المضاربة بالفروج؟ أو المراد بهما التشبه بأن يتكسر العبد في معاطفه ويؤنث كلامه كالنساء، وتغلظ الأمة كلامها كالرجل. وقوله: تأويلان. مبتدأ حذف خبره أي في ذلك تأويلان، الأول: تأويل عبد الحق. والثاني: لابن أبي زيد، سببهما أنه في المدونة عبر بتخنث العبد وتذكير الأمة، وفي الواضحة صرح بأنهما يردان بالفعل دون التشبه، فجعله عبد الحق تفسيرا لها، وجعله ابن أبي زيد خلافا، واحتج له أبو عمران بأنه لو رأى الفعل لكان عيبا ولو مرة واحدة ولا يحتاج إلى قيد اشتهار في الأمة؛ نقله في التوضيح. انتهى. وقال الرهوني: قول بناني: الأول تأويل عبد الحق إلخ، موافق لما في التوضيح، ونصه: وجعل عبد الحق الواضحة مفسرة للمدونة، ونحوه لابن ناجي وذلك كله مخالف لما في ابن عرفة، فإنه قال: الشيخ: هذا أي ما في الواضحة خلاف المدونة، ونقله عبد الحق، وقال عن بعض شيوخه: ليس خلافها إنما شرط فيها الشهرة لأنها نسبة بغير بينة. قلت: فيلزم في العبد، قال في تهذيبه: قول الشيخ أصوب. انتهى. قال مقيد هذا الشرح عفا الله عنه: الظاهر ما قاله الجماعة؛ لأن قول عبد الحق: قول الشيخ أصوب، يحتمل أن المراد بالشيخ بعض شيوخه الذي نقل عنه الوفاق ولا يتعين كونه ابن أبي زيد؛ إذ الكلام لعبد الحق لا لابن عرفة، وهذا لا يتضح إلا بنظر ما في التهذيب وأنا لم انظره. والله تعالى أعلم. تنبيهات: الأول: قال ابن ناجي في تأويل أبي محمد وأبي عمران بالخلاف: إنما شرط الشهرة في الأمة دون العبد لأنها ملعونة في الحديث. قال الرهوني: لم يتضح لي معناه والمتبادر منه أن

стр. 5497

لعن المرأة التشبهة بالرجال في الحديث متوقف على الشهرة، فإن كان هذا مرادهما فانظر ما الحديث الذي أشار إليه؟ والذي وقفت عليه من الأحاديث في ذلك حديث ابن عباس مرفوعا: لعن الله المتشبهات من النساء بالرجال والمتشبهين من الرجال بالنساء. وأخرجه الإمام أحمد والبخاري وأبو داوود والترمذي وابن ماجه، وحديثه أيضا مرفوع لعن الله المخنثين من الرجال والمترجلات من النساء أخرجه أبو داوود والترمذي وأخرجه البخاري، فكل من الرجل والمرأة ملعون للتشبة، من غير تقييد بالشهرة فيهما. فتأمله انتهى. الثاني: قول بناني: واحتج أبو عمران بأنه لو [رأى] (١) الفعل لكان عيبا ولو مرة واحدة، ولا يحتاج لقيد الاشتهار، قال ابن يونس عن أبي عمران: وما ذكره ابن حبيب غلط بيِّنٌ ولو كان كما قال ما شرط الشهرة بذلك؛ لأنها إذا فعلته مرة واحدة فهو عيب، وسلمه ابن يونس وغيره، وقد علمت جوابه من نقل ابن عرفة السابق، وهو قوله: إنما شرط الشهرة فيها لأنها نسبة بغير بينة، قلت: فيلزم في العبد. انتهى. الثالث: قال المناوي في شرحه الصغير (لعن الله المخنثين من الرجال) (٢) من خنث يخنث إذا لان وتكسر تشبها بالنساء، فإن كان خلقيا فلا لوم عليه، والمترجلات من النساء أي المتشبهات بالرجال، فلا يجوز لرجل تشبه بامرأة في نحو لباس وهيئة ولا عكسه، لما فيه من تغيير خلق الله، فبيَّن معنى التخنث ولم يتعرض لضبط خنث، وفي المصباح ما نصه: خنِثَ خَنَثا فهو خنيث، مثل تعب إذا كان فيه لين وتكسير ويتعدى بالتضعيف، فيقال: خنَّث غيره إذا جعله خنيثا واسم الفاعل مخنث بالكسر واسم المفعول بالفتح والخناث والخناثة بالكسر وخنَّث الرجل كلامه بالتثقيل إذا شبهه بكلام النساء لينا ورخامة، فالرجل مخنث بالكسر. انتهى. وقلف ذكر أو أنثى مولد أو طويل الإقامة؛ يعني أن الرقيق إذا كان مولدا ببلد الإسلام أو طويل الإقامة بين المسلمين واطلع المشتري على ترك ختان الذكر وخفاض الأنثى، فإنه يكون عيبا حيث

стр. 5498

فات وقته منهما بحيث يخشى مرضه بسببه إن فعله بهما، وإلا فليس بعيب. قاله الخرشي. وقال عبد الباقي مفسرا لكلام المص: ورد بالاطلاع على قلف -بفتح القاف واللام- ذكر أي ترك ختانه، وعلى ترك خفاض الأنثى مسلمين رائعين أو وخشين، على المعتمد في الأنثى من ثلاثة أقوال، مولد كل منهما ببلد الإسلام، وفي ملك مسلم أو طويل الإقامة بها بين المسلمين وفي ملكهم، كما في ابن عرفة، وفات وقته منهما بأن بلغا طورا يخشى مرضهما إن ختنا؛ وفهم مما قررنا أنه ترك ثلاثة قيود: كونهما مسلمين، وفوات وقت الفعل، وكونهما ولدا في ملك مسلم أو طويلي الإقامة في ملك مسلم، فمتى انتفت أو بعضها لم يكن عيبا فلا رد به، بل وجوده عيب في المجلوب خاصة، كما أشار إليه بقوله: وختن مجلوبهما؛ يعني أن الأمة أو العبد المجلوبين إذا وجدا مختونين فإن ذلك يكون عيبا فيهما، والمجلوب هو الذي يجاء به حديثا من بلد الكفار، ويشمل ذلك من جيء به كافرا من بلد الكفار، ومن أسلم ببلد الحرب وطالت إقامته به، كما في الخرشي، وإنما كان ختن المجلوب عيبا لأنه يخاف أن يكون أبق إليهم من المسلمين، فإن قلت: كيف يسلم بدار الحرب ويسترق مع قول المص: وعبد الحربي يسلم حر إن فر أو بقي حتى غنم؟ قلتُ: إذا أسلم وأسلم سيده قبل أن يغنم كان رقا له. قاله غير واحد. وقال المواق: قال في كتاب محمد وابن حبيب: إن اشترى نصرانيا فوجده مختونا فليس بعيب، قال ابن حبيب: وكذلك النصرانية يجدها مخفوضة. قال: وذلك إذا كانا من رقيق المسلمين أو من رقيق العجم الذين عندهم، وأما المجلوبون فهو عيب. انتهى. وقال أبو علي: قال ابن المواز: قال مالك: وليس على من اشترى جارية للبيع أن يخفضها إلا أن يريد حبسها. انتهى. وقال عبد الباقي: إنما يطلق الخفاض [على الأنثى] (١)، وأما الختان فعلى الذكر، وكذا على الأنثى على قلة، كما في المصباح، وقد ذكر المتبولي في شرح حديث اخفضي ما نصه: روى أحمد وأبو داوود عن أم عطية أن رسول الله ﷺ أمر خاتنة تختن فقال: إذا ختنتي فلا تنهكي. انتهى.

стр. 5499

كبيع بعهدة ما اشتراه ببراءة، تشبيه في قوله: ورد بعدم مشروط فيه غرض، والمراد بالعهدة عدم البراءة أو براءة لا تمنع الرد، كتبرئة في رقيق من عيب يعلم به أو لا يعلم به حيث لم تطل إقامته، ومعنى كلامه: أن من اشترى عبدا أو أمة على البراءة من العيوب ثم باعه بالعهدة المذكورة فإن للمشتري الرد بذلك؛ لأنه يقول: لو علمت أنك ابتعته بالبراءة لم أشتره منك إذ قد أجد به عيبا وتفلس أو تكون عديما فلا يكون لي رجوع على بائعك، ثم إن قوله: كبيع، بغير تنوين لأنه مضاف إلى ما أي كبيع ما اشتراه ببراءة بعهدة، والفصل بين المضاف المشبه للفعل والمضاف إليه بالجار والمجرور جائز في السعة، قال ابن مالك: فصل مضافٍ شبه فعلٍ ما نصب … مفعولا أو ظرفا أجِز ولم يُعَب قاله الخرشي. وقال المواق: سمع أشهب من ابتاع عبدا بالبراءة أو بيع ميراث فلا يبعه بيع الإسلام وعهدته حتى يبين أنه ابتاع بالبراءة، ولو أخذه بذلك بعد العقد، يريد فسخ البيع لم يفسخ إنما عليه أن يبين، ثم للمبتاع رده إن شاء، وكذلك في كتاب محمد بن يونس: وذلك كعيب كتمه لأنه يقول: لو علمت أنك ابتعته بالبراءة لم اشتره منك؛ إذ قد أصيب به عيبا وتفلس أنت أو تكون عديما فلا يكون لي رجوع على بائعك. قال بعض أصحابنا: يجب على هذا أن لو باع عبدا قد وهب له أن يكون للمشتري متكلَّم في ذلك؛ إذ لو ظهر له عيب لم يكن له تكلم للواهب، وانظر عكس هذا إذا باع بالبراءة وقد اشترى ببيع الإسلام وعهدته، فَرَوَى عن مالك: أنه بيع فاسد يفسخ، وروَى غيره: أنه يكره. انتهى. وفي المتيطي: أن المشتري يخير في الرد وعدمه. قاله الخرشي. وقوله: ما اشتراه ببراءة. قال عبد الباقي: أو وهب له أو ورثه أو اشتراه من ميراث. تنبيه: قال ابن يونس: قال بعض فقهائنا: لو ابتاع أختين ولم يعلم أنهما أختان فهو عيب يرد به؛ لأنه إذا وطئ إحداهما لم تحل له الأخرى حتى يحرم فرج الأولى، وقيل: هذا خفيف إذ

стр. 5500

بقي له فيها أكثر المنافع سوى الوطء، والأول أبين. انتهى. وكذا باقي محرمتي الجمع. ثم تكلم على العيوب الخاصة بالدواب ولذا عطفه مكررا بكاف التشبيه، فقال: وكرهص؛ يعني أن الرهص عيب ترد به الدواب. قال عبد الباقي: وكرهص وقرة تصيب باطن الحافر من إصابة حجر محرك الهاء من باب فرح، وحكي سكونها. انتهى. وفي القاموس: رهص الفرس كعني وفرح فهو رهيص ومرهوص أصابته الرهصة، وهي وقرة تصيب باطن حافره، وأرهصه الله، وخف رهيص أصابه الحجر. انتهى. وقال المواق: الباجي: ما كان من عيوب الدواب حادثا كالرهص والدبر فإنه يرد به. انتهى. وعثر؛ يعني أن العثر في الدواب عيب يرد به، قال عبد الباقي: عثر كضرب ونصر وعلم وكرم عثرا وعثارا [وتعثر كبا] (١) قاله في القاموس. وهذا إن ثبت عند البائع، أو قال أهل النظر: إنه لا يحدث بعد بيعها، أو كان بقوائمها أو غيرها أثره، وإلا فإن أمكن حدوثه حلف البائع ما علمه عنده، فإن نكل حلف المبتاع ورد إن كانت دعواه دعوى تحقيق، وإلا رد بمجرد نكول البائع. انتهى. وقال المواق: الباجي: ما ينقص البيع ولا ينقص جسده كالإباق في الرقيق والزنى في الأمة والحرن في الفرس والنفار المفرط في الدابة وقلة الأكل المفرط فيها فذلك عيب، وأما عثار الدابة فعن ابن كنانة: إن علم أن ذلك كان عند بائعها ردت، وإن لم يعلم وكان عثارها قريبا من بيعها حلف البائع ما علم بذلك، وإن ظهر ذلك بعد زمان يحدث العثر في مثله فلا يمين عليه، وهذه العيوب كلها إذا ثبت أنها كانت في ملك البائع، فإن لم يثبت ذلك ودعا إلى يمين البائع أنه لم يكن عنده، ففي المدونة لمالك في مسألة الإباق: أنه لا يمين عليه؛ لأن ذلك داعية إلى أن يحلفه كل يوم مرات. انتهى. تنبيه: قال بناني: وجدت بخط ابن غازي ما نصه: قيل: العمل اليوم أن من اشترى فرسا فأقام عنده شهرا لم يمكن من رده بعيب قديم، فانظر هل يصح هذا؟ انتهى. قلت: وقد استمر هذا العمل ففي نظم العمليات:

стр. 5501

وبعد شهر الدواب بالخصوص … بالعيب لا ترد فافهم النصوص انتهى كلام بناني. وقال الشيخ سيدي أحمد بن عبد العزيز الهلالي: وليحذر المفتي من أمور جرى بها العمل في بعض البلدان ولم يظهر لها مستند، منها: ما جرى به عمل فاس من عدم رد الدابة بالعيب إذا قام به المشتري بعد شهر، ولا نعرف لذلك مستندا إلا فتوى صدرت من سيدي عبد الله العبدوسي، فجعلوها قاعدة مطردة، واستثنى منها معاصر شيوخنا سيدي الحسن بن رحال الذباب، فإنه ترد به الدابة ولو بعد أكثر من شهر؛ لأنه لا يظهر إلا بعد طول، والصواب ركوب جادة المذهب، وترك تلك الفتوى خاصة بالنازلة التي وقعت فيها، وأمانة السيد أبي محمد العبدوسي لا تنكر، وليست تقتضي أن يترك المذهب كله وتلغى نصوص جميع أئمة المذهب لفتواه التي لا يظهر لها مستند، ولعله راعى شيئا لا يوجد عند من يريد تعدية فتواه. انتهى. والله سبحانه أعلم. وحُرْن؛ يعني أن الحرن عيب ترد به الدواب، قال في القاموس: حرنت الدابة كنصر وكرم حرانا بالكسر والضم فهي حَرُون، وهي التي إذا اشتد جريها وقفت، خاص بذوات الحافر. انتهى. قال مقيده: ولا يتوهم من هذا تخصيص الرد بذات الحافر، بل هو عام في جميع الحيوان؛ وفي المصباح: وحرنت الدابة حُرُونا من باب قعَد وحِرَانا بالكسر فهي حَرُون وزان رسول وحُرْن وزان قُرْب لغة. الجوهري: حرن الفرس يحرن ويحرن حرونا وحرنا بالضم. انتهى. ومنه يعلم ضبط كلام المص، وأنه لا يجوز بفتح الحاء كما هو الجاري على الألسنة. والله تعالى أعلم. وقال عبد الباقي عند قوله: وحرن، وهو ما لا ينقاد وإذا اشتد به الجري وقف، ودخل بالكاف ما شابه الثلاثة كدبر وتقويس ذراعين وقلة أكل ونفور مفرطين. وعدم حمل معتاد؛ يعني أن من اشترى حيوانا فوجده لا يحمل ما يحمل أمثاله له الرد بذلك، قال في المسائل الملقوطة: قال في وثائق ابن فتحون: من ابتاع دابة أو ناقة وحمل عليها حمل مثلها ولم تنهض به ولا يقعدها عنه عجف ظاهر فله الرد بذلك عند مالك. قاله الحطاب. وقال

стр. 5502

الخرشي: وعدم حمل معتاد؛ أي لا تحمل حمل مثلها وهي مما تراد للحمل. الباجي: فإن كان له عرف وعادة مثل أن يشتري ناقة [تحمل] (١) على مثلها، فلما أن جاء يحمل عليها لم تنهض، فلمالك في الموازية: له الرد، يريد إلا أن يكون عذر مانع من عجف أو مرض. لا ضبط؛ يعني أنه لا رد بالضبط، والأضبط هو الذي يعمل بكلتا يديه، والأنثى ضبطاء، قال عبد الباقي: لا رد في ضبط وهو عمله بكلتا يديه؛ لأنه غير عيب، ويسمى أعسر يسر؛ أي يتيسر له العمل باليمنى مثل اليسرى، كما قاله العدوي. وكان عمر ﵁ كذلك، وهذا حيث لم ينقص قوة اليمين عن قوتها المعتادة لو كان العمل بها وحدها أقوى وإن ساوت اليسار الآن، وإلا فعيب، وماضيه بوزن علم. انتهى. وقال المواق: قال ابن القاسم: إن انتفع بيديه جميعا فلا أرى أن يرد؛ قال ابن رشد: إلا أن تنقص يمناه عن يمنى من لا يعمل بيسراه فيكون عيبا. قاله ابن حبيب. وقوله: صحيح، مفسر لقول ابن القاسم. وثيوبة؛ يعني أنه لا رد بالثيوبة، قال عبد الباقي: ولا رد بالاطلاع على ثيوبة فيمن يفتض مثلها ولو رائعة وتحمل على أنها قد وطئت. انتهى. إلا فيمن لا يفتض مثلها، قد علمت أن الثيوبة ليست بعيب وإنما ذلك حيث كانت يفتض مثلها، وأما إن كانت لا يفتض مثلها لصغرها فعيب في رائعة مطلقا، كوخش إن اشترط أنها غير مفتضة ذكره في توضيحه متعقبا به إطلاق ابن الحاجب، ثم تبعه هنا. وعدم فحش ضيق قبل؛ يعني أن من اشترى جارية لا يردها بضيق قبلها ضيقا غير متفاحش، فإن تفاحش ضيقه فعيب بجارية وطء فيما يظهر؛ لأنه كالنقص في الخلقة، وكذا السعة المتفاحشة، واختلاط مسلكي البول والوطء، لجري العادة بالسلامة منه، فإن تنازعا في تفاحشه نظرها النساء، وفي بعض النسخ: وعدم صغر بدل ضيق. قاله عبد الباقي. وقال الخرشي: وعدم فحش صغر قبل؛ أي ولا يرد الأمة بالاطلاع على عدم فحش صغر قبل وإن تفاحش فيصير

стр. 5503

كالنقص، وفي بعض النسخ ضيق. انتهى. وقال المواق: ابن المواز: قال مالك في الصغيرة القبل: ليس ذلك بعيب إلا أن يتفاحش فيصير كالنقص. انتهى. وكونها زلاء، عطف على ضيق يعني أنه لا يرد الأمة بالزلل غير المتفاحش، وأما الزلل المتفاحش فعيب يوجب الرد، والزلاء هي قليلة لحم الأليتين، وتسمى الرسحاء براء فسين فحاء مهملات. قاله عبد الباقي. وقال المواق: من المدونة قال ابن القاسم: من اشترى جارية فوجدها رسحاء وهي الزلاء التي لا عجيزة لها فليس بعيب. وقاله مالك. ابن حبيب: هو عيب إلا أنه لا يخفى على المبتاع فلا يرد به، وهو قول حسن، وإن كان مالك لم يوجب في المعيب الظاهر إلا اليمين. قال بعض شيوخنا: ولو كانت غائبة فاشتراها على صفة فوجدها زلاء كان له الرد بذلك على ما ذكره ابن حبيب. انتهى. وكي لم ينقص؛ يعني أنه لا رد بكي لم ينقص خلقة ولا ثمنا ولا جمالا، وأما لو نقص الخلقة أو الثمن أو الجمال فهو عيب، وهذا هو الظاهر. قاله بناني. وقال المواق عند قوله: وكي لم ينقص، قال مالك: وقد يكون المعيب الخفيف بالعبد والجارية مثل الكي الخفيف مما لا ينقص الثمن وليس بفاحش فلا يرد به، وإن كان عند النخاسين عيبا. قال ابن القاسم في العتبية وغيرها: إلا أن يخالف الكي لون الجسد فيرد به، أو يكون متفاحشا في منظره، أو يكون كثيرا متفرقا وإن لم يخالف اللون فليرد به، أو يكون في موضع يستقبح مثل الفرج وما والاه، أو في الوجه فإنه يرد به. انتهى. وقال أبو علي: وكي لم ينقص له وكذلك الكي الذي لا يحط من الثمن لا يكون عيبا، وهذا هو التحقيق لأن غيره يرجع إليه، قال أبو الحسن عند قولها: ولا يرد بالكي الخفيف، وشبهه الذي لم ينقص الثمن ولا يتفاحش، وإن كان عثد النخاسين عيبا أو يقال: معنى قوله: وإن كان عند النخاسين عيبا، معناه: وليس بعيب عند غيرهم، نقله أبو علي، وحذفت المعطوف عليه قوله: أو يقال، عمدا للاقتصار على المقصود منه؛ وقال الخوشي: وكي لم ينقص أي ليس بعيب، وهذا عام في أفراد الحيوان كلها ولا يخص الإنسان. انتهى المراد منه. وقال أبو علي: الخيلان بالوجه والجسد إن نقصت من الثمن عيب وإلا فلا. انتهى. وقال بعد جلب كثير من

стр. 5504

النقول: وإذا ثبت هذا فلا فرق بين ذكر وضده ورفيع وضده؛ إذ المدار على نقص الثمن. انتهى. وقال الحطاب: وكي لم ينقص، قال في الشامل: لا كي خف ولم ينقص الثمن، وقيل: إلا أن يخالف لون الجسد، أو يكون متفاحشا في منظره، أو كثيرا متفرقا، أو في الفرج وما والاه، وفي الوجه، وقيل: من البربر فلا رد، بخلاف الروم. انتهى. قوله: النخاسين جمع نخاس، قال في القاموس: النخاس بياع الدواب والرقيق. انتهى. وعلم مما قررت أن قوله: وكي، عطف على قوله: لا ضبط، لا رد باطلاعه على تهمة سبقت له عند البائع بسرقة حبس فيها. أي بسببها، وأولى إن لم يحبس ثم ظهرت براءته منها، بثبوت أن غيره سرق ما اتهم به، نقله ابن عرفة عن ابن يونس، ونقله الشارح بلفظ، مثل أن يثبت أن غيره سرق ما اتهم به؛ والأول يقتضي حصر ظهور البراءة فيما ذكر، لإسقاطه لفظ مثل، وأن المسروق منه إن قال: وجدت متاعي عند شخص آخر على وجه السرقة أو غيرها، أو وجدته عندي لم يسرق، فإن براءة العبد من العيب لا تحصل بذلك، مع أن الظاهر أن المسروق منه لا يتهم في إقراره المذكور؛ وأشعر كلام المص بأن العبد لو كان متهما في نفسه أو مشهورا بالعداء فعيب يرد به، وهذا غير ما تقدم من قولي: وأولى إن لم يحبس. قاله عبد الباقي. وقال الخرشي: ولا رد باطلاعه على تهمة سبقت له عند البائع بسرقة حبس فيها ثم ظهرت براءته منها بأن ثبت أن غيره سرق ذلك الذي اتهمه به، أو يقول: وجدت متاعي عند شخص آخر على وجه السرقة، أو على غيرها، أو عندي ولم يسرق، ولا مفهوم لسرقة. انتهى. وقال أبو علي عند قوله: وتهمة بسرقة إلخ، هذه مسألة المدونة، قال فيها: وإذا اتهم عبد بسرقة فحبس فيها ثم ألفي بريئا لم يكن ذلك عيبا وقد ينزل ذلك بالحر فلا يجرحه. انتهى. وقول الخرشي: ولا مفهوم لسرقة، هو للفيشي ودليله قول ابن يونس: قال أشهب: في الجارية والعبد يشربان المسكر ويؤخذان في شربه وإن لم يوجد في فمهما من رائحته شيء فهو عيب يردان به لأن الخمر لم تظهر البراءة منها هنا كما في السرقة. تنبيه: في نقل أبي علي: اتفقوا أن الحمل عيب في الرائعة. التونسي: وهو في ذات زوج أو معتدة أو ظاهرة الزنى لغو. وما لا يطلع عليه إلا بتغير؛ يعني أن من اشترى شيئا فوجد به عيبا وذلك

стр. 5505

العيب لا يطلع عليه إلا بعد تغير ذات المبيع ليس له أن يرده، وهذا عام في الحيوان وغيره، قال الخرشي: يعني أن ما لا يطلع على وجوده إلا بعد تغير في ذات المبيع فإنه لا يكون عيبا على المشهور، سواء كان حيوانا أو غيره كخضرة بطن الشاة وكسوس الخشب فإنه لا يطلع عليه إلا بعد شقه، وفساد باطن الجوز هندي وغيره، والتين ومر قثاء وبطيخ وجده غير مستو، قال المصنف: وينبغي العمل بشرط السلامة من ذلك. انتهى. أي في جميع ما ذكر؛ لأنه شرط فيه غرض ومالية والعادة كالشرط، وما مشى عليه المص هو المشهور، وقيل: يرد به، ثالثها: إن كان قليلا يمكن اختباره بالحضرة كقثاءين أو جوزتين دون كسر رد لاما كثر، إلا أن يكون كله فاسدا أوأكثره، وإن كان العيب يستتر في كثير فلا رد. انتهى. وقال أبو علي عن أشهب: إن أمكن معرفة مره بإدخال عود رقيق، فله الرد في اليسير كالقثاء والاثنين ولا ترد الأحمال؛ محمد: إلا أن يكون أكثره مرا، وإذا لم يكن له الرد فيما ذكر فإنه لا قيمة للمشتري في نقص هذه الأشياء بعد تغيرها، مالك: لأنه أمر دخلا عليه. قاله التتائي. وقال المواق: من المدونة قال ابن القاسم: كل ما بيع من غير الحيوان وفي باطنه عيب من أصل الخلقة يجهله المتبايعان ولا يعلم بعيبه إلا بعد الشق أو الكسر مثل الخشب وشبهها يشق فيجد المبتاع في داخلها عيبا باطنا فهو لازم للمشتري، ولا شيء على البائع من رد ولا قيمة عيب، وكذلك قال مالك في الرانج بفتح الراء والنون والجيم وهو الجوز الهندي، والجوز يوجد داخلُه فاسدا، والقثاء يوجد مرا، فلا يرد وهو من المبتاع، وسمع أشهب: الشاة يجدها عجفاء أو جوفها أخضر ليس له ردها، وعن يحيى بن عمر فيمن اشترت رمادا وقال لها البائع: هو جيد، فقالت: بيضت به الغزل فلم يخرج جيدا، فإن بقي منه شيء بيض به غزل فإن خرج جيدا فلا شيء على البائع وإلا رجعت عليه بالثمن؛ البرزلي: هذا مثل ما تقدم في الزريعة إذا زعم المشتري أنها لا تنبت يؤخذ بعضها ويختبر، والجبن اليابس يوجد فاسدا أفتى ابن لبابة بأنه يرد لأنه مما عملته الأيدي، وليس كالخشبة والبيض وما أشبه ذلك، وكذا قال أيضا: في الحديد إذا اشتراه ولا يعلم أنه كان لينا أوأحرش فيدخل العمل فيخرج أحرش متقطعا، فإنه يجب الرد وهو عيب. انتهى. وقول المدونة: من غير الحيوان،

стр. 5506

الوانوغي: زاده أبو سعيد، واستظهر هو أي الوانوغي أنه مفهوم موافقة، وقال ابن شَأْس: الفَرْعُ الثاني في حكم العيوب التي لا يمكن أن يطلع عليها إلا بعد تغير هيئة المبيع كخشبة تشق فيوجد باطنها مسوسا مثلا، وكذا الجوز والتين وشبه ذلك، وكذلك جلود اشتريت فلم يمكن الاطلاع على ما فيها من عيب إلا بعد دباغها، فما كان من هذا الجنس فلا يثبت للمشتري به خيار ولا رد به في الرواية المشهورة، قال فيها: لأنه أمر ثابت يدخل عليه البائع والمشتري، وفي كتاب محمد: إن وجد بطن شاة اشتراها أخضر يظن أن ذلك من ضربة، أو قيل: أنها سمينة، فاشتراها فوجدها عجفاء فلا كلام له، قال ابن رشد: معنى قوله: سمينة، أنه قول غير البائع، وأما لو قاله البائع لكان له الرد بما بين الصحة والداء، وقال أبو الحسن: قال ابن رشد: من قال لصاحب غنم: بعني شاة سمينة أضحي بها، ففعل فذبحها فوجدها عجفاء رجع بجميع الثمن، وإن قال: بعني هذه أضحي بها، وكان في أيام الأضحى يجدها عجفاء فلا يرجع بشيء إلا أن يقر البائع بعجفها. انتهى؛ يعني والله أعلم أن البائع يعلم بعجفها حين المبيع، وفي كلام بعضهم أن الحيوان يخالف غيره لأن ذلك في الحيوان يظهر على سطح البدن، الشيخ: وقد يخفى أيضا إذا كان بالقرب، وقال مالك: في العتبية كل ما يباع فكان البائع والمبتاع في معرفته سواء لا يظن أن البائع عرف في سلعته ما لم يعرف المبتاع فإن المبتاع لما اشترى ضامن ليس إلى رده سبيل، وقال أبو علي بعد جلب كثير من النقول: وقد ظهر من هذا كله أن كل ما يمكن الاطلاع عليه من البائع أو المشتري أو منهما فيرد به وإلا فلا. انتهى. ورد البيض؛ هذا مفهوم قوله: إلا بتغير؛ يعني أنه يرد البيض لفساده لأنه قد يظهر قبل كسره، فإن كسره المبتاع فلا شيء عليه، وإذا رد رجع المبتاع بجميع ثمنه إن لم يجز أكله لنتنه، سواء كسره المبتاع أم لا، دلس بائعه أم لا، أو جاز أكله مع عيبه كالمحروق إذا دلس بائعه، سواء كسره المبتاع أم لا، فإن لم يدلس رجع المبتاع بما بين قيمته سالما ومعيبا حيث كسره، فإن كانت قيمته صحيحا عشرة ومعيبا ثمانية رجع بنسبة ذلك من الثمن، وهو الخمس في المثال المذكور، فإن لم يكسره رده لأنه عيب، فتأمل هذه الصور الثمانية الحسان، وما ذكر من أنه يقوم يوم البيع واضح في غير ما فيه حق توفية لدخوله بالعقد في ضمان المشتري، وأما ما فيه حق توفية

стр. 5507

فيوم القبض، ابن القاسم: هذا أي رد البيض إن كسره بحضرة البيع، فإن كان بعد أيام لم يرد لأنه لا يُدرَى أفسَد عند البائع أو المبتاع. وقاله مالك. انتهى. وقال الأجهوري: ظاهر الشارح أن كسره من المخرج عن المقصود أي لأنه يقصد للصبغ وللترقيد ولأكله، فإذا كسر فات الأولان وبقي الثالث. انتهى. وفي القاموس والمرقد بالضم دواء يرقد شاربه. انتهى. وعيب قل بدار؛ يعني أنه إذا اشترى دارا فوجد فيها عيبا قليلا كسقوط شرافة فإنه لا رد له ولا أرش له، واعلم أن المذهب وجوب اقتضاء العيب الرد ولو قل، سوى الدار لأن عَيْبَها يُصْلَحُ ويزول بحيث لا يبقى منه شيء بخلاف غيرها وهذه العلة صححها ابن محرز بعد رده ما عللت به من العلل غير هذه، فقد قيل: إنها لا تنفك عن عيب فلو ردت باليسير لأضرت بالبائع، وعلل عبد الحق الدور بأنها تشترى للقنية بخلاف غيرها، وقيل: غير ذلك؛ قال ابن غازي: وَاعْتَرَضَ ابنُ مُحْرِزٍ جُلَّ العِلَلْ … وَصَحَّحَ الإْصْلاحَ يُذْهِبُ الْخَلَلْ وقسم ابن أبي زيد وعبد الحق عن بعض شيوخه عيب الدار ثلاثة أقسام: يسير جدا لا رد به ولا أرش، ومتوسط فيه الأرش، وكثير ترد به، فقول المص: وعيب قل بدار، شامل للقسمين الأولين، فسقوط شرافة ونحوه هو من العيب القليل الذي لا ترد به ولا أرش فيه، وأما العيب القليل الذي لا ترد به وفيه الأرش فأشار إليه بقوله: وفي قدره تردد؛ يعني أنه اختلف في قدر القليل الذي لا ترد به الدار وفيه الأرش، فقيل: مرجعه للعادة، وقال أبو بكر بن عبد الرحمن: ما دون الثلث والثلث كثير، وقال ابن عتاب: ما دون الربع، وقيل: ما نقص عن العشرة من المائة، وهذا الذي قررت به المص قرره به غير واحد؛ وقال بناني: الذي استظهره ابن غازي والحطاب هو حمل القليل في كلام المص على المتوسط فقط، بدليل قوله: ورجع بقيمته، بإضافة قيمة إلى ضمير العيب كما هو في أكثر النسخ، ويؤخذ من المص عدم الرد باليسير الذي لا ينقص الثمن من باب أحرى وهو ظاهر؛ إذ قد يقال: إن الذي

стр. 5508

لا ينقص الثمن ليس بعيب، وهو أحسن من تكلف الزرقاني. انتهى. ومعنى قوله: ورجع بقيمته، أن المشتري لا يرد الدار ولكن يرجع بقيمة العيب المذكور. كصدع جدار لم يخف عليها منه؛ مثال للقليل الذي لا ترد به الدار وفيه الأرش؛ يعني أنه إذا اشترى دارا فوجد جدارا من جدرانها فيه صدع لم يخف على الدار منه؛ أي من الصدع السقوط، سواء خيف على الجدار الهدم أم لا، ومثل الدار بقية العقار كما يفيده ابن عاصم لتعبيره بالأصول، ويفيده أيضا ابن رشد وابن الحاجب والمتيطي، وعلم مما مر عن المص وغيره أنَّ قولَ عبد الباقي: وبقيد الجميع كالمص بما لم يبلغ بالنقص المذكور والصدع إلى نقص الثمن. انتهى. غيرُ صحيح، وبجعلِ التردد في القليل الذي فيه الأرش يعلم منه التردد في الكثير، لكونه ما زاد على المتوسط على كل الأقوال. قاله عبد الباقي. وفي بعض النسخ: بحذف الضمير في قيمة، وإضافته إلى كصدع، وأشعر قوله: ورجع بقيمته، أنه لا خيار له وهو كذلك، وحكى في نوازل ابن الحاج قولا أن له ردها. إلا أن يكون واجهتها؛ يعني أنه إذا كان الجدار الذي به الصدع واجهة الدار فإن ذلك عيب يرد به، وواجهة الدار الحائط الذي يلي المحجة، قال المواق: قال عياض: لو كان الحائط الذي يلي المحجة ولا يمكن سكنى الدار حتى يبنى، أو الذي يتعلق به بناء الدار لوجب به الرد دون إشكال. انتهى. قال الشيخ أبو علي: فإن قلت: قوله: إلا أن يكون واجهتها، هل يقيد بأن ينقص كثيرا أم لا؟ قلت: هو مظنة للنقص كثيرا كما يفهم من كلام عياض؛ وأبو الحسن وابن عرفة والمص في توضيحه لم يقيدوا ذلك، والحق الرجوع في ذلك لقلة نقص الثمن وكثرته. انتهى. وقال عبد الباقي: إلا أن يكون واجهتها ونقص الثلث أو الربع على الاختلاف في حد الكثير الذي ترد به. أو بقطع منفعة يعني أن العيب المذكور إذا كان شاملا فإن الدار ترد به وذلك إذا قطع منفعة من منافعها، قال المواق: قال اللخمي: إن كان عيبا شاملا رد به وإن قل ما ينوبه مثل أن يستحق ساحة الدار أو مطمرها.

стр. 5509

وكملح بيرها بمحل الحلاوة، أو تهويرها، أو غور مائها، أو نقص قواعدها، أو فساد مطمر مرحاض الدار أو لا مرحاض لها، أو كونه على بابها أو دهليزها، أو بها بق أو نمل، وكثرة البق في السرير والدار عيب، وكذلك كثرة القمل في الثوب عيب، ولابد من هذا القيد أي قيد الكثرة، وأطلق ابن عاصم في البق فقال: والبقُّ عيب من عيوب الدور … ويوجب الردَّ على المشهور وتعقبه ولده في الشرح بأنه لابد من قيد الكثرة وأصلحه بقوله: وكثرة البق تعيب الدورا … وتوجب الرد لأهل الشورى قال عبد الباقي: وفي الحطاب ما يفيد تقييد النمل في الدار بالكثرة، وزيد كون مرحاضها بقرب الحيطان أو البيوت، أو تحتها أي الدار الشقوق المخوفة، وجريان ماء غيرها عليها، أو شؤمُها أو سوء جيرانها. انتهى. وعلم مما قررت أن قوله: كملح، مثال كما في شرح عبد الباقي لا تشبيه. والله سبحانه أعلم. وفي الحطاب: الشؤم في الدار غير محقق لأنها قد تكون كذلك على قوم دون قوم، أو يحدث فيها، وقوله في الحديث (دعوها فإنها ذميمة (١)) في قوم حصل لهم فهي عين، وكذلك قوله: في الشؤم في الدار والمرأة والفرس على رواية إثباته كله قد يكون وقد لا يكون، لكن إن وقع جاز التعلق به ولا ينكر ويستثنى من لا طيرة في الإسلام. انتهى. تنبيهان: الأول: قال الحطاب: تقدم أن البق عيب في السرير ومثله القمل في الثوب، قال في المسائل الملقوطة عن الطرر عن ابن عبد الغفور: حكي عن جماعة من أصحابنا أن كثرة القمل في الثياب عيب، فِرَاءً كانت أو صوفا أو كتانا. انتهى. الثاني: في نوازل المعاوضات من المعيار:

стр. 5510

سئل ابن مالك عن الدار يثبت فيها مبتاعها عيبا قديما يجب ردها به، وحيزت وأعذر إلى بائعها فادعى مدفعا، هل يلزمه ضمان بالمال؟ فأجاب: عليه حميل بالمال وتعتقل الدار. وأجاب ابن عتاب بمثله في الحميل، قال: ولا تعتقل الدار ولا يخرج منها القائم لأنه هو الطالب وله ترك الطلب، ورجع إليه ابن مالك، وأفتى ابن القطان بأنها تعقل. انتهى. قال الرهوني: ما أفتى به ابن عتاب ورجع إليه ابن مالك هو الحق، لا ما أفتى به ابن القطان؛ لأن ضمان الدار من المشتري والخراج بالضمان، ولما كان شرط [الرد] (١)، بالعيب ثبوته في زمن ضمان البائع ذكر هذه المسألة لتفرعها على ذلك، فقال: وإن قالت: أنا مستولدة لم تحرم لكنه عيب؛ يعني أن من اشترى أمة أو عبدا وقالت: أنا مستولدة أي أم ولد لبائعي أو قالت: أنا حرة، أو قال العبد ذلك وثبت أنهما قالا ذلك قبل عقد المبيع أو بعده وقبل دخولهما في ضمان المشتري، فإن للمشتري أن يطأ الأمة ويستخدمها ويستخدم العبد ولا يحرم عليه ذلك، ولكن ذلك عيب، فله أن يردهما. قال الخرشي: أي وإن قالت الأمة للمشتري: أنا أم ولد لبائعي، لم تحرم على المشتري بذلك، وكذا قول العبد: أنا حر، لا يوجب للمشتري الرد لاتهامهما على إرادة الرجوع للبائع، لكن إن صدر منهما ذلك في ضمان البائع من عهدة أو مواضعة يكون عيبا يوجب الرد، وإن لم يصدر منهما ذلك إلا بعد خروجهما من ضمان البائع فلا رد له، وقال عبد الباقي: وإن قالت أمة لمشتريها: أنا مستولدة لبائعي، وأولى حرة، وكذا الذكر، وثبت أنها كانت قالت هي أو الذكر ذلك قبل عقد البيع أو بعده وقبل الدخول في ضمان المشتري، بل في عهدة ثلاث أو استبراء؛ يعني مواضعة، بمعنى أن المشتري اطلع على أنها ادعت على البائع بذلك، لم تحرم بذلك القول على المشتري، لاتهامها على الرجوع للبائع، لكنه عيب له الرد وله الرضا به. انتهى. وقال الحطاب: يعني أن من اشترى أمة ثم اطلع على أنها كانت ادعت على بائعها أنه استولدها، وثبت ذلك ببينة، لم يحرم على المشتري استدامة ملكها بهذه الدعوى، ولكنه عيب يجب له الرد به على البائع إن

стр. 5511

أحب إن رضي به بيَّن؛ يعني أن ذلك يوجب له الرد حيث صدر منها أو من العبد في ضمان البائع، فإن رضي المشتري بذلك العيب فإنه يجب عليه أن يبين عند البيع قولهما ذلك، كما أنه يجب عليه أي المشتري أن يبين ذلك عند البيع حيث صدر منهما ذلك في ضمانه أي المشتري، وفي هذه الحالة قد مر أنه لا يثبت للمشتري الرد في ذلك، وقوله: إن رضي به بين، لا يشمل إلا قولهما ذلك قبل الدخول في ضمان المشتري، مع أنه يجب عليه أن يبين إذا باع ولم يصدر منهما ذلك إلا في ضمان المشتري، فلو قال: ولغى قوله: أنا حر ونحوه وله رده إن قاله في ضمان بائعه وبين إن باعه مطلقا، لوفى بالمسألة. البرزلي: دعوى الزوجية من الأمة هو بمنزلة دعوى الإيلاد. انتهى. وكذا إذا ظهر رسم حبس فيما اشترى ولم يثبت كما في المعيار، فلو وجد على نحو كتاب: هذا حبس ولم يثبت أنه حبس فإنه يرد؛ لأن أهل الورع لا يشترونه، وقول المص: إن رضي به بيَّن، وكذا لو صالح عنه. قال الحطاب: فإن رضي به أو صالح عنه ثم إنه أراد أن يبيع تلك الأمة لزمه أن يبين، كما يلزمه ذلك في جميع العيوب، وقال غير واحد من شيوخ الأندلسيين: إذا أقام العبد أو الأمة شاهدا بالحرية لم يحكم لهما بها وقضي للمبتاع بالرجوع بالثمن على بائعهما لأن ذلك عيب، ونقله ابن عرفة عن ابن عات، ونقله صاحب الشامل، ومن اشترى عبدا فوجد عليه دين فلمشتريه الخيار في الرد والإمضاء، والدين باق، ومن العيوب إذا وجد صوت العبد يفزع الأطفال وخرج عن أصوات الناس، وكذا الأمة السوالة والجوالة والمشاية، فكل ما ظهر من ذلك واشتهر فهو عيب يرد به، ولا يرد بالخفيف، ذكره أبو علي، وذكر كثيرا من العيوب، منها الحموضة في اللبن، ومنها كون مرحاض الدار على بابها، ثم قال: والرجوع في ذلك إلى القانون المعلوم، فإن كان العيب ينقص من الثمن وقع به الرد وإلا فلا، والصحيح في سوء الجار الرد، وفي المفيد: والعيوب التي توجب الرد الجنون والجذام والبرص والفالج والشلل والعمى والصمم والجب والرتق والإفضاء وبياض الشعر والخيلان في الوجه والشيب والحول، وكأن بياض الشعر عنده خلاف الشيب، وفي المعيار: إذا اشترى ثوبا لبسه نصراني ولم يعلم رد به، وكذا الثوب يبيض بالكبريت، وكون العبد خنثى، وقال الشيخ أبو علي بعد جلب كثير من

стр. 5512

النقول في العيوب وذكر أنواع كثيرة منها: وحاصله ما نقص من الثمن عيب وإلا فلا، وفي المدونة قال ابن القاسم: ما كان عيبا عند الناس فهو عيب يرد به إذا كان ذلك ينقص من الثمن؛ وقال ابن رشد: وبالجملة فأصل المذهب أن كل ما ينقص من الثمن فهو عيب. انتهى. تنبيه: قوله: وإن قالت: أنا مستولدة لخ، قال عبد الباقي: ظاهره عدم الحرمة ولو قامت قرينة على صدقها، وكذا في دعوى الحرية، كدعوى إغارة عدو على بلدها وسبيها مع حريتهم، وشهرة الإغارة المذكورة، وتصديق البائع لها على شرائه لها من تلك الناحية، وفي ذلك خلاف، فقيل: الأمر كذلك ولا تحرم وعليها إثبات الحرية، وقيل: على من اشتراها من الناحية إثبات الرقية، وذكر الشارح أن العبد إذا سرق في عهدة الثلاث رد بذلك وإن أقر بسرقة وكانت سرقته لا توجب القطع لم يرد؛ لأنه يتهم على إرادة الرجوع لسيده. انتهى. فإن كانت توجبه قُطِع وكان عيبا، فإن رجع عن إقراره قبل القطع لم يرد لأنه عيب زال. انتهى. قوله: كدعوى إغارة عدو لخ، قال بناني: هذا الأمر كثير في أرِقَّاء السودان، ذكر شيخنا أبو العباس بن مبارك عن بعض الثقات ممن يجاور السودان قال: من المتواتر عندهم أن ما يجلب من ناحيتهم من الأرقاء جلهم أحرار يغار عليهم في بلادهم، وقد ألف الشيخ سيدي أحمد بابا السوداني تأليفا صغيرا فيهم، بيَّن فيه بلاد المسلمين من بلاد الكفار. انتهى. وقوله: فإن كانت توجبه قطع لخ، قال الرهوني: الظاهر أن هذا غير مراد للشارح، وأنه لا يتوقف الرد على القطع بالفعل، كما يوهمه كلامه بل مجرد الإقرار كاف في الرد، والفرق بين الصورتين أن إقراره بسرقة توجب القطع تنفي عنه التهمة التي علل بها الشارح أو تضعفها، فتأمله. انتهى. ولما أنهى الكلام على العيوب الذاتية شرع في الكلام على ما هو كالذاتي، وهو التقرير الفعلي، فقال: (وتصرية الحيوان كالشرط) يعني أن التغرير الفعلي كالشرط، والتغرير الفعلي هو أن يفعل البائع في المبيع فعلا يظن به المشتري كمالا فلا يوجد، فكأن المشتري اشترط ذلك الكمال الذي لم يوجد فله الرد، وقد مر له: ورد بعدم مشروط فيه غرض؛ فإذا صرى ناقة أو شاة أو بقرة أو أمة

стр. 5513

أو حمارة؛ أي ترك حلب ما ذكر ليعظم ضرعها ويحسن حلبها فباعها، فإن ذلك بمنزلة ما إذا شُرِط باللفظ أن لبنها كثير فتوجد بخلاف ذلك لكونها مصراة، فله الرد بذلك؛ قال عبد الباقي: وتصرية الحيوان شاة أو بقرة أو حمارة أو أمة لرضاع؛ أي ترك حلبها ليعظم ضرعها ويحسن حلبها ثم تباع، كالشرط باللفظ فله الرد بذلك لأنه غرور فعلي، بخلاف القولي، كمن قال لشخص: بع سلعتك من فلان أو عامله فإنه ثقة ملي وهو يعلم خلاف ذلك، أو قال صيرفي نقد دراهم بغير أجرٍ: طيبةٌ، وهو يعلم خلاف ذلك، أوأعار شخصا إناء مخروقا وهو يعلم به، وقال: إنه صحيح فتلفَّ ما وضع فيه بسبب الخرق، فلا ضمان في جميع ذلك على المشهور مع الأدب، ويخرج الصيرفي من السوق إن تكرر ذلك منه، وهذا إن لم ينضم للغرور القولي عقد فيما يمكن فيه ذلك، كصيرفي نقد بأجر، وكإجارة إناء فيه خرق يعرفه الموجر فتلف بسببه ما وضعه فيه المستأجر فالضمان، ويفرق بأن الناقد بغير أجرة والمعير فعلا معروفا، بخلاف الموجر. قاله الأجهوري. انتهى. قوله: أو حمارة أو أمة، قال بناني: قال ابن عرفة: المازري: لو كانت التصرية في غير الأنعام كالحمر والآدميات فللمبتاع مقال، فإن زيادة لبنها يزيد في ثمنها لتغذية ولدها. قاله الشافعية. ويجب تسليمه. انتهى؛ قال عبد الباقي: وانظر هل البيع كالإجارة لظلم البائع فهو أحق بالحمل عليه فيجتمع عليه رد السلعة وغربم ثمنها وما أتلفه أم لا؟ انتهى. كتلطيخ ثوب عبد بمداد، تشبيه في الحكم يعني أن تلطيخ ثوب العبد بمداد كالشرط في أنه كاتب، فإذا لم يوجد كاتبا فلمشتريه الرد، قال عبد الباقي: ثم شبه في الحكم قوله: كتلطيخ ثوب عبد بمداد، أو بيده دواة أو قلم إن فعله السيد أو أمر به، فإن فعله العبد فلا لاحتمال كراهة بقائه في ملك المشتري، وقبل قول البائع إن نازعه المشتري في أنه فعله السيد أو أمر به. تنبيهات: الأول: قال في المدخل: وينبغي له أن يتحفظ من هذه البدعة التي يفعلها كثير ممن ينسب إلى العلم في تفصيل ثيابهم من طول الكم والاتساع والكبر الخارج عن عادة الناس؛ لأن النبي ﷺ (نهى عن إضاعة المال (١))، ولا يخفى على ذي بصيرة أن كم بعض من

стр. 5514

ينسب إلى العلم اليوم فيه إضاعة المال؛ لأنه قد يفصل من ذلك الكم ثوبا لغيره، وقد روى مالك في موطئه أن النبي ﷺ قال: (أزرة المؤمن إلى أنصاف ساقيه لا جناح عليه فيما بينه وبين الكعبين، وما أسفل من ذلك ففي النار، ولا ينظر الله يوم القيامة إلى من جر إزاره بطرا (١)). فهذا نص صريح منه ﵇ أنه لا يجوز للإنسان أن يزيد في ثوبه ما ليس له به حاجة؛ إذ إنما تحت الكعبين ليس للإنسان به حاجة فمنعه منه، وأباح ذلك للنساء فلها أن تجر مرطها خلفها شبرا أو ذراعا للحاجة الداعية إلى ذلك وهي الستر والإبلاغ؛ فما يفعلونه من صفة الاتساع والكبر في الثياب فليس بمشروع إذ ذاك ليس به حاجة فيمنع، ألا ترى إلى ما ورد عن عمر بن الخطاب ﵁ حين لبس ثوبا فوجد كمه يزيد على أطراف أصابعه، فطلب شيئا يقطعه به فلم يجد، فأخذ حجرا وألقى كمه عليه وأخذ حجرا آخر فجعل يرضه به حتى قطع ما فضل عن أصابعه، ثم تركله كذلك حتى خرجت الخيوط منه وتدلت، فقيل له في خياطته فقال: رأيت رسول الله ﷺ فعل بثوب كذا ولم يخطه بعد حتى تقطع الثوب. الثاني: قال ابن القاسم: بلغني أن عمر بن الخطاب ﵁ قطع كم رجل إلى قدر أصابع كفيه، ثم أعطاه فضل ذلك، وقال له: خذ هذا واجعله في حاجتك، قال ابن رشد ﵀: إنما فعل عمر ﵁ هذا لأنه رأى أن الزيادة في طول الكمين على قدر الأصابع مما لا يحتاج إليه فرءاه من السرف. الثالث: قد نقل الإمام الحافظ أبو طالب المكي رحمه الله تعالى في كتابه قال: ومما أحدثوه من البدع لبس الثياب الكثيرة الأثمان، قال: وقد كان السلف ﵃ ثوب أحدهم من سبعة دراهم إلى عشرة دراهم وكانوا لا يجاوزون هذا الثمن إلا نادرا. انتهى من المدخل وأشار إلى تتميم مسألة المصراة بقوله: فيرده بصاع من غالب القوت؛ يعني أن المشتري لما وقعت فيه التصرية له أن يرده وله أن يتماسك به، وإذا رده فإنه يرد معه صاعا من غالب القوت، قال عبد الباقي: فيرده أي ما وقعت

стр. 5515

فيه التصرية، وهذا عام في الأنعام وغيرها، وقولُه: بصاع؛ أي معه خاصٌّ في الأنعام، وأتى بقوله: فيرده، وإن استفيد من قوله: كالشرط، ليرتب عليه ما بعده، وظاهره صاع واحد ولو تكرر حلبها حيث لا يدل على الرضا، ونحوه لابن محرز وهو ظاهر قوله: وتعدد بتعددها؛ قال أحمد: ومثل الصاع الأرطال ويرد الصاع من غالب القوت بمحل المشتري عوضا عن اللبن الذي حلبه ولو كثر، إن اختلف قوت محله كحنطة وتمر وأرز وشعير وذرة ودخن، وهذا مذهب المدونة؛ الباجي: وهو المذهب، وقيل: يتعين رد التمر لقول مالك في المدونة في خبر: (لا تُصَرُّوا الإبل والغنم فمن اشتراها بعد ذلك فهو بخير النظرين بعد أن يحلُبها إن شاء أمسكها وإن شاء ردها وصاعا من تمر (١)). وهذا حديث متبع ليس لأحد فيه رأي، ولذا قدمه ابن شأس وابن الحاجب وأجيب للمشهور بأنه اقتصار على غالب قوت المدينة إذ ذاك، وتصروا بضم أوله وفتح ثانية، والإبل مفعوله. قاله التتائي. وما اقتصر عليه من الضبط رواية المتقنين كما للأبي عن عياض، من صرَّى رباعيا كزكَّى لقوله تعالى: ﴿فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ﴾، ولقول المص فيما يأتي: مصراة من صرر فأبدلت الراء الأخيرة ياء كتظنيت في تظننت، أو من صرَّى المالَ أي جمعه. قاله بناني. ورواية غير المتقنين بفتح أوله وضم ثانية ونصب الإبل على المفعولية، وبها صدر النووي من صر ثلاثيا، ويقال فيه: مصرورة، ولم يسمع؛ وروي أيضا لا تصر الإبل ببناء تصر للمجهول ورفع الإبل على النيابة عن الفاعل وهو من صر ثلاثيا أيضا، وانظر لو كان غالب قوتهم اللبن والظاهر رد صاع منه من غير لبنها، قال التتائي: وعلى المذهب إن لم يكن في القوت غالب فقال البساطي: مما شاء من القوت، وقال بعض مشايخي: من الوسط أي وسط المستوى. انتهى كلام عبد الباقي. تنبيهات: الأول: قال ابن شأس: التغرير الفعلي هو أن يفعل البائع في المبيع فعلا يظن به المشتري كمالا فلا يوجد. انتهى. وقال ابن عبد السلام: التغرير الفعلي أن يفعل البائع في المبيع فعلا يستر عيبه فيظهر في صورة السالم من العيب، وقد يكون لا عيب فيه فيفعل فيه فعلا يظهر به أنه من أعالي جنسه، انتهى. ومن التغرير الفعلي ما يصنع بالثوب القديم فيكون في الظاهر

стр. 5516

جديدا. الثاني: قال الإمام الحطاب: والتصرية قال في التوضيح: التصرية جمع اللبن في الضرع يوما أو يومين حتى يعظم ثديها ليوهم مشتريها أنها تحلب كل يوم مثل ذلك. الثالث: لو اشترى مصراة وسافر قبل حلابها فحلبها أهله زمانا فقدم فعلم بتصريتها فله ردها، ويرد صاعا فقط، وغيره خراج بالضمان. نقله ابن عرفة عن ابن محرز. وقال الشارح: وقوله: من غالب القوت، هو المشهور، وقيل: إنما يرد معها صاعا من تمر، والصحيح هو المشهور لحديث أبي هريرة؛ إذ لم يذكر التمر فيه بخصوصه، وأخرج منه السمراء لأنها ليست بطعام أهل الحجاز، وإنما تجلب من الشام، وهو تنبيه على هذا المعنى، وأيضا لو كلف التمر في كل مكان لزم أن يرد المشتري مع الشاة ما يساوي نصف قيمتها، فلا يتعين التمر إلا في البلاد التي هو غالب قوتهم فيها، فإن لم تكن كذلك تعين الصاع من غالب قوتهم، وهذا مذهب المدونة، وحملوا ذكر التمر في الحديث الآخر على أنه غالب قوت أهل المدينة. انتهى. قوله: ولو كلف التمر لخ، قد نصوا على أنه يتعين رد صاع من غالب القوت ولو كان يساوي قيمة المصراة، فانظره؛ وقال التتائي: قدر الصاع متعين فلا يزاد عليه لكثرة اللبن ولا ينقص عنه لقلته، ولو ساوى قيمة الشاة أو زاد. انتهى. وفي المسألة ثلاثة أقوال: المشهور، وقيل: يرد صاعا من تمر، ابن الحاجب: فإن ردها رد معها صاعا من تمر ولو غلا، وقيل: من غالب القوت. انتهى. والقول الثالث قيل: يرد مكيلة اللبن تمرا أو قيمته. وفي مسلم: صاعا من طعام. وحرم رد لبن؛ يعنى أنه يحرم على المشتري أن يرد اللبن الذي حلبه من المصراة بدلا من صاع من غالب القوت ولو بتراضيهما، غاب عليه أم لا لأن فيه بيع الطعام قبل قبضه، وذلك لأنه لما رد المصراة على البائع وجب له على المشتري صاع بر مثلا عوضا عما حلبه من شاته، باعه باللبن الذي أخذه، فتوالى عقدتا بيع لم يتخللهما قبض، ثم هذا التعليل يفيد حرمة أخذ غير اللبن أيضا عنه أي عن الصاع، بل ربما يقال: إنه أولى، فلا يعترض عليه في اقتصاره على اللبن، وأيضا اقتصر عليه لأنه كما في أحمد يتوهم أن رده هو الأصل؛ لأنه عين شيء البائع، فنص على

стр. 5517

حرمته، ويفيد أنه لو رد الحيوان بعيب التصرية قبل أخذه اللبن فلا صاع عليه، وأنه لو رده مع الصاع فلا حرمة، ويحرم رد غير غالب القوت مع وجود الغالب. قاله عبد الباقي. وقال بناني: فيرده بصاع من غالب القوت، دليله حديث: (لا تصروا الإبل والغنم لخ) وقال أشهب: لا نأخذ به لأنه قد جاء ما هو أثبت منه وهو (الخراج بالضمان)، ابن يونس: وحديث الخراج بالضمان عام، والخاص يقضى به على العام. ابن عرفة: وإذا رد للتصرية ففي لغو لبنها ورد صاع بدله سماع القرينين والمشهور، بناء على نسخ حديث المصراة بحديث (الخراجُ بالضمان)، وتخصيصه به. الباجي: لأن حديث المصراة أصح، قلت: ضعف حديث الخراج غير واحد. انتهى. وكذا ذكر ابن حجر أن حديث المصراة أصح وأثبت. لا إن علمها مصراة؛ يعني أن المشتري إذا علم أنها مصراة فليس له ردها، قال بناني: اللخمي إن اشتراها وهو عالم أنها مصراة لم يكن له رد، إلا أن يجدها قليلة الدر دون المعتاد من مثلها وقوله: مصراة، مفعول ثان لعلم، وقال الشارح مفسرا للمص: يريد أن الرد بعيب التصرية مشروط بأن لا يكون المشتري قد علم بأن الشاة مثلا مصراة حين البيع، فإن علم بذلك فلا رد له إلا أن يجدها قليلة اللبن دون المعتاد من مثلها. انتهى. وقول بناني عن اللخمي: وقول الشارح: إلا أن يجدها قليلة اللبن، قال الرهوني: ظاهره أن له الرد بذلك وحده وإن لم تتوفر الشروط الآتية في قوله: إلا إن قصد اللبن لخ، والظاهر أنه لابد منها وإلا لم يكن له رد. انتهى. وقال أبو علي: قوله: إلا أن يجدها قليلة اللبن لخ، هذا ليس بقيد يحتاج إليه لأنه يدخل في قول المتن: وبما العادة السلامة منه، والقيد في اللخمي وابن عرفة والمص في التوضيح وغيرهم، وهو صحيح لاشك فيه. انتهى. أو لم تصر وظن كثرة اللبن؛ يعني أن المشتري لا يكون له الرد حيث ظن كثرة اللبن لكبر ضرعها أي المشتراة والحال أنها لم تصر. وقوله: إلا إن قصد اللبن واشتريت وقت حلابها وكتمه، مستثنى من قوله: أو لم تصر، من غير نظر إلى قوله: وظن كثرة اللبن، ومعنى كلامه أن من باع حلوبا غير مصراة في إبان الحلاب وهو زمن الربيع، أو وقت الولادة أو قربها وهو يعلم ما تحلبه

стр. 5518

وكتمه عن المبتاع، والمبتاع إنما رغبته في اللبن، فإن للمبتاع أن يردها وله أن يرضاه، كصبرة يعلم البائع كيلها دون المبتاع وإن لم يكن علم ذلك فلا رد للمبتاع، ولو باعها في غير إبان لبنها ثم حلبها المبتاع حين الإبان فلم يرضها فلا رد له، كان البائع يعلم حلابها أم لا، فعلم أنها إذا لم تصر له الرد بثلاثة قيود، أن يقصد المشتري اللبن، وأن يشتريها وقت حلابها، وأن يكتم البائع مقدار ما تحلب عن المشتري، وذلك يتضمن أن البائع يعلم مقدار ما تحلب، فإذا اختل قيد منها لم يكن للمشتري الرد. قال بناني: قال مصطفى: ظاهره يعني المص والله تعالى أعلم أن الشروط في فرض المسألة، وهو ظن كثرة اللبن، وعليه شرحه من وقفت عليه من الشراح، وقيد السنهوري وتبعه الأجهوري ذلك بكونها تحلب حلاب مثلها، وإلا فله الرد وإن لم تتوفر الشروط، وليس كذلك، لا في الفرض ولا في القيد؛ لأن مسألة الشروط ليست مقيدة بكثرة اللبن، وإنما هي مسألة مستقلة في كلام أهل المذهب، وغير مقيدة أيضا بكونها تحلب حلاب مثلها؛ ففيها: ومن باع شاة حلوبا غير مصراة في إبان الحلاب ولم يذكر ما تحلبه فإن كانت الرغبة فيها إنما هي اللبن والبائع يعلم ما تحلب وكتمه، فللمبتاع أن يردها أو يرضاها، كصبرة يعلم البائع كيلها دون المبتاع، وإن لم يكن علم ذلك فلا رد للمبتاع، وكذلك ما تتوفر فيه للبن من بقر أو إبل أو غنم، ولو باعها في غير إبان لبنها ثم حلبها المبتاع حين الإبان فلم يرضها فلا رد له، كان البائع يعلم حلابها أم لا. انتهى. وفي الجواهر: ولو ظن غزارة اللبن لكبر الضرع فكان ذلك لحما لم يثبت له الخيار، وكذلك لو اشترى شاة غير مصراة فوجد حلابها قليلا فلا رد له، إلا أن يعلم البائع مقدار حلابها فباعها له في إبان الحلاب ولم يعلمه بما يعلم منها فله [الخيار] (١)؛ لأن البائع صار كبائع طعام يعلم كيله دون المشتري فله رده، ولو كان في غير إبان لبنها فلا رد له، ولو علم البائع منها ما لم يعلمه المشتري. انتهى. وقد ظهر لك أن مسألة الشروط مسألة مستقلة، وأن كلامهم فيها مطلق غير مقيد بكونها تحلب حلاب مثلها، ولم أر من قيد بذلك غيرمن تقدم. انتهى كلام مصطفى. انتهى كلام بناني.

стр. 5519

تنبيهات: الأول: الحلاب في كلام المص بمعنى اللبن المحلوب، وإطلاق الحلاب على ذلك صحيح، ذكره أبو الفضل في المشارق، وابن الأثير في النهاية، ومنه الحديث (فإن رضي حلابها أمسكها) والحلاب اللبن الذي يحلب، والحلاب أيضا والمحلب الذي يحلب فيه اللبن، وفي القاموس: الحلب ويحرك استخراج ما في الضرع من اللبن، كالحلاب بالكسر، والاحتلاب والمحلب والمحلاب بالكسر إناء يحلب فيه. انتهى. انظر الرهوني. الثاني: قال ابن هشام في المفيد: من اشترى شعيرا وشرط أنه يريده للزراعة فوجده لم ينبت والبائع عالم رجع بجميع الثمن، وكذلك إن كان البائع شاكا أهو ينبت أم لا؟ رجع بجميع الثمن، وإن كان مما ينبت فدخله فساد رجع بقيمة العيب، وكذلك إذا لم يشترط المشتري أنه للزراعة إلا أنه في وقت إبان الزراعة وباعه بأثمان ما يراد للزراعة فهو كالشرط، وإن كان على غير ذلك لم يرجع به. انتهى. نقله أبو علي. الثالث: وقع في كلام عبد الباقي عند قول المص: وكتمه ما نصه: أي قلة اللبن عما ظنه المشتري، قال الرهوني: صوابه عن حلب مثلها، ومع ذلك ففيه نظر يعلمه من تأمل كلام المدونة الذي في المواق وغيره. انتهى. يشير إلى ما قدمته عن مصطفى في كلام المدونة. والله سبحانه أعلم. ولا بغير عيب التصرية، المنفي هنا رد الصاع، وفيما قبله رد المصراة؛ يعني أنه إذا رد المصراة بغير عيب التصرية فإنه أي المشتري لا يرد الصاع، وإيضاح هذا أنه لا يرد الصاع إن رد المصراة بغير عيب التصرية؛ لأنها لما ردت بغير عيب التصرية صارت كأنها غير مصراة، فلا يرد لحلابها شيئا. وقاله ابن المواز. واختاره التونسي. ولهذا قال: على الأحسن، وقال أشهب: يرد الصاع لأنه يصدق عليه أنه رد مصراة، وعبارة ابن عرفة: ولو ردها بغير عيب التصرية لرضاه بها ففي رد الصاع معها وسقوطه قولان، وقال بناني عن ابن عرفة: ولو رد غير المصراة، قال ابن زرقون: ففي رد صاع معها كالمصراة وردها دون شيء قولا أبي الفرج وغيره، ولم يحك ابن محرز غير الأول، والصقلي غير الثاني، كأنه المذهب. انتهى. وقال المواق: يحيى بن عمر: اللبن في

стр. 5520

غير المصراة للمبتاع بالضمان فلا يرد معها شيئا إن ردها. أبو الفرج: يرد معها صاعا كالمصراة. ابن عرفة: لم يحك ابن محرز غير الأول والصقلي غير الثاني كأنه المذهب. وتعدد بتعددها؛ يعني أن الصاع يتعدد بتعدد المصراة، قال الشارح: فاعل تعدد ضمير يعود على الصاع، والضمير المؤنث عائد على المصراة، ومعنى كلامه أن المصراة إذا تعددت بأن كانت اثنتين فأكثر، ثم ردها بعيب التصرية، فإنه يرد لكل شاة منها صاعا، وهو قول ابن كنانة، واختاره اللخمي وابن يونس، ولهذا قال: على المختار والأرجح، وقال الأكثر: يكتفي بصاع واحد لجميعها لأن غاية ما يفيده المتعدد كثرة اللبن وهو غير منظور إليه، بدليل اتحاد الصاع في الشاة وغيرها، وهذا إذا كان ذلك بعقد واحد، فإن كان بعقود تعدد الصاع بتعدد المصراة اتفاقا، وفي الحديث: لا تصر الإبل والغنم فمن ابتاعها - وهو يحتمل وهو الأظهر أن معناه ابتاع الإبل والغنم، وذلك يصدق على الواحد والمتعدد - فإن رضيها أمسكها وإن سخطها ردها وصاعا من تمر وعلى هذا فالأرجح مذهب الأكثر أن في المتعدد صاعا واحدا. والله سبحانه أعلم. وإن حلبت المصراة بالبناء للمفعول أي استخرج ما في ضرعها من اللبن وحلب من باب قتل. ثالثة؛ أي في يوم ثالث، فحلْبُها في يوم واحد ثلاث مرات لا يكون رضى بل بمنزلة حلبة واحدة. فإن حصل الاختبار؛ أي عرف مقدار لبنها بالحلبة الثانية فهو أي حلبها ثالثة رضا بالمصراة، فليس له ردها، وفي الموازية: له أي للمشتري ذلك؛ أي ردها بعد حلبها ثالثة مع حلفه أنه ما رضِيَ بها، وفي كونه أي ما في الموازية خلافا لما مر عن المدونة من كون حلبها ثالثة رضا إن حصل الاختبار بالحلبة الثانية، فيكون ما في الموازية باقيا على عمومه من أن حلبها ثالثة لا يعد رضا، حصل الاختبار بالثانية أم لا، وما في الموازية هو لمالك، وما في المدونة لابن القاسم من رأيه، أو وفاقا وعليه فقول الإمام في الموازية: لا يعد رضى حلبها ثالثة. إنما هو حيث لم يحصل للمشتري الاختبار بحلبها ثانية، وأما لو حصل الاختبار بحَلْيها ثانيةً فحلْبُها ثالثةً يعد رضا عند الإمام، فيوافق كلامه الذي في الموازية ما لابن القاسم في المدونة. والله سبحانه أعلم.

стр. 5521

تأويلان، مبتدأ وخبره المجرور قبله، وخلافا خبر الكون، والتأويل الأول للخمي والمازري وابن زرقون، والثاني لابن يونس؛ وإذا تأملت كلام المص والمدونة وما فيها من التفصيل وجدتها لا تقبل التأويلين، لتصريحها بالتفصيل، وتبين لك أن التأويلين في كلام الموازية لا في كلام المدونة على خلاف اصطلاحه فيها. قاله ابن عاشر. وقال الشارح: واختار اللخمي ما في الموازية عن مالك لما رواه البخاري ومسلم وصححه الترمذي عن النبي ﷺ أنه قال: (من اشترى مصراة فهو بالخيار ثلاثة أيام (١)). أما إذا حلبها رابعة فقال ابن رشد: لا خلاف أنه رِضًى. انتهى. وقولي: وإن حلبت ثالثة في يوم ثالث، تبعت فيه عبد الباقي، قال بناني: تبع فيه عبد الباقي الأجهوري، وتعقبه مصطفى قائلا: إنه غير ظاهر لمخالفته لكلام أهل المذهب، وساق كلام الأئمة، قال بعض أشياخنا: وعليه أي على أن المراد حلبها ثلاث مرات ولو في أقل من ثلاثة أيام فلابد من الحلب المعتاد كبكرة وعشية مثلا. انتهى. ولما ذكر خيار النقيصة ذكر المانع منه، فقال: ومنع منه بيعُ حاكم؛ يعني أن الحاكم إذا باع رقيقا لمدين أو مغنم أو غائب أو نحوها من أموال الناس ثم ظهر به عيب فإنه ليس للمشتري أن يرده، فليس العيب كالاستحقاق، فإن ما باعه الحاكم إذا استحق من يد مشتريه رجع المشتري بالثمن. قال عبد الباقي: ومنع منه أي من الرد بالعيب - لا الاستحقاق انظر أحمد - بيعُ حاكم رقيقا لمدين ومغنم وغائب ونحوهما من أموال الناس. انتهى. ويفهم منه أن ما يبيعه أمين بيت المال ليضعه ببيت المال ليس حكمه كذلك. انتهى. وواوث؛ يعني أن الوارث إذا باع رقيقا لقضاء دين أو تنفيذ وصية ثم ظهر به عيب فإنه لا يرد بذلك العيب، وفي كونه لقسمة كذلك قولان. وعلم مما قررت أن قوله: رقيقا، مفعول بَيْع، فهو قيد في بيع الحاكم والوارث، واحترز بقوله: فقط، من غير الرقيق فإن بيع الحاكم له أو الوارث لا يمنع من الرد بالعيب؛ قال الشارح: والمعنى أن بيع الحاكم وبيع الوارث يمنع من خيار المشتري لأنه بيع براءة وإن لم يشترطاها،

стр. 5522

وقاله في المدونة، وهذا في الرقيق فقط، واحترز بذلك من غير الرقيق فإنه لا يمنع الرد على المشهور. بيَّن أنه إرثٌ؛ يعني أن بيع الوارث إنما يكون بيع براءة إذا بين أن هذا المبيع إرث، فإن لم يبين ذلك فلا يكون بيعه بيع براءة، وكذا الحاكم فلا يكون بيعه بيع براءة إلا أن يبين أنه حاكم، فحذفه من الأول لدلالة هذا عليه، قال بناني بعد كلام ما نصه: وبه يتبين أن قول المص: بين أنه إرث، مراده به ما يشمل حقيقة البيان وحصول العلم للمشتري من غيرهما؛ إذ المراد حصول العلم وعليه المدار، كما صرح به في التنبيهات، وأن هذا المقيد محذوف من الأول لدلالة الثاني عليه، وأنه لا فرق بين الحاكم وغيره، وهذا هو الذي حمل عليه التتائي والمواق المص وهو الصواب، ورَد الأجهوري ذلك غير ظاهر. انتهى. ونحوه للرهوني فإنه قال بعد كلام طويل: وبهذا كله تعلم صحة ما قلناه من رجحان ما عليه المواق ومن وافقه. انتهى. ولو أراد المص ما قاله الأجهوري لقال: وخير مشتر لم يعلم، ويكون خاصا بالوارث؛ ويبقى قوله: ومنع منه بيع حاكم على إطلاقه، وعلم مما مر أن علم المشتري أنه وارث أو حاكم كاف في كون بيعهما بيع براءة، ويأتي للمص ما يفيده. والله سبحانه أعلم. تنبيهات: الأول: قال الحطاب: بيع الحاكم والوارث هو بيع البراءة، قال ابن عبد السلام: ومعنى البراءة التزام المشتري للبائع في عقدة البيع أن لا يطالبه بشيء من سبب عيوب البيع التي يعلم بها، كانت قديمة أو مشكوكا فيها. الثاني: قال عبد الباقي في توطئة قول المص: ومنع منه بيع لخ، ما نصه: ولما ذكر خيار النقيصة ذكر موانعه، وهي ضربان ما يَمنع مطلقا وهو أربعة: سيذكرها، وهي البراءة من العيب، وفوات المقصود من المبيع حسا أو حكما، وما يدل على الرضا، وزوال العيب قبل القيام به، ومانعٌ مقيَّدٌ وهو اثنان أولهما: قوله: ومنع منه لخ، قال بناني: هذا غير صواب، بل المانع المقيد كما في الجواهر هو المقيد بوجه دون وجه، وهو تغير المبيع عند المشتري، فإنه يمنع الرد إن كثر وأخرج عن المقصود، لا إن قل أو توسط، وأما بيع الحاكم والوارث وتبرؤ غير مما لم يعلم، فهما عند ابن

стр. 5523

شأس ومن تبعه نوعان من شرط البراءة الذي هو أحد أقسام المانع المطلق، وليسا هما المراد بالمانع المقيد. انظر المواق. الثالث: قوله: ومنع منه بيع حاكم ووارث رقيقا، قال المتيطي: وكذا الوصي إذا باع لمن يلي عليه لنفقته وغيرها وبيَّن ذلك فلا تباعة عليه ويرجع المشتري في الثمن إن كان قائما، فإن أنفقه على الأيتام لم يكن عليه شيء. انتهى. وهو عام في الرقيق وغيره. قاله بناني. وقال عبد الباقي: ثم إنه إنما يكون بيع الحاكم والوارث بشرطه مانعا من الرد حيث لم يعلم كل بالعيب ويكتمه، فإن علما أو علمه المدين وإن لم يعلم به الحاكم لم يكن بيع براءة، كما يفيده نقل المواق؛ لأن كتم ذلك تدليس. انتهى. وقد علمت أن بيع الحاكم بيع براءة مطلقا، ولو كان المبيع عبدا مسلما بيع على مالكه الكافر، خلاف ما قاله عبد الباقي. والله تعالى أعلم. وخير مشتر ظنَّه غيرَهما؛ يعني أن من اشترى رقيقا من الحاكم أو الوارث والحال أنه ظن البائع له غير حاكم أو وارث، ثم علم بذلك بعد عقد البيع، فإنه يخير في التماسك بلا عهدة، وفي الرد وإن لم يطلع على عيب، قال عبد الباقي: وخير مشتر في الرد والتماسك بلا عهدة على البائع وإن لم يطلع على عيب ظنه؛ أي ظن المشتري كون البائع غيرهما؛ أي غير الحاكم والوارث، وأولى إن اعتقده غيرهما ثم تبين أنه وارث أو حاكم، وتنفعه دعوى جهله، خلافا لقول ابن حبيب: ليس له إن جهل؛ لأن الجهل في الأحكام لا يمنع من توجه الحكم. ابن عبد السلام: وهو الأقرب، انتهى. وقال بناني: صوابه يعني المص: وخير مشتر جهلهما، ليشمل ما إذا ظنه غيرهما أو لم يظن شيئا. وتبرؤ غيرهما فيه مما لم يعلم، جعله عبد الباقي من المانع المقيد، وقد مر رد بناني له، ومعنى كلامه أنه يمنع من الرد بالعيب تبرؤ غير الحاكم والوارث في الرقيق فقط، من عيب قديم لم يعلمه البائع، بشرط أشار له المص بقوله: إن طالت إقامته؛ يعني أن غير الحاكم والوارث إنما تمنع براءته من عيب الرقيق بشرط أن تطول إقامته عند البائع، بحيث يغلب على الظن أنه لو كان به عيب لظهر. قاله عبد الباقي. وقال

стр. 5524

بناني: حد بعضهم الطول بستة أشهر، وذكره الجنان، فعلم من هذا أنه تنفعه البراءة بثلاثة شروط: أن يكون البراءة في الرقيق، وأن لا يعلم البائع بعيب في الرقيق، وأن تطول إقامة الرقيق عنده، فإن باعه بفور شرائه وشرط البراءة فلا تنفعه البراءة على المشهور، وكذا لا تنفع البراءة في غير الرقيق، وكذا لا تنفع البراءة من عيب علمه البائع، والبراءة التزام المشتري عدم المطالبة بعيب قديم أو مشكوك فيه، وقد علمت أنها لا تنفع في غير الرقيق، فشرط البراءة فيه باطل والعقد صحيح كشرط أن لا عهدة، والفرق أن الرقيق قد يكره بعض السادات ويرغب في بعض فيظهر من العيوب ما ليس فيه، ويكتم ما فيه تحيلا على انتقال الملك، فلمالكه عذر في البراءة، بخلاف غيره فإنه يمكن اختبار حاله، فليس لمالكه عذر في البراءة. انظر التوضيح. قاله أحمد. قاله عبد الباقي. وقال بناني: التوضيح: قالا أي الباجي والمازري: وكذلك لا يجوز التبري في عقد القرض لأنه إذا أسلفه عبدا وتبرأ من عيوبه دخله سلف جر نفعا. انتهى. وأما رد القرض فلا وجه لمنع البراءة فيه إلا إذا وقع الرد قبل أجله، لتهمة ضع وتعجل، وتقدم منع التصديق في معجل قبل أجله. ابن عرفة: ولا يرد في بيع البراءة بما ظهر من عيب قديم إلا ببينة أن البائع كان عالما به، فإن لم تكن بينة وجب حلفه ما كان عالما به، وإن لم يدع المبتاع علمه على رواية ابن حبيب، ونقله عن أصحاب مالك. المتيطي: وهو المشهور، وفي كون حلفه على البت في الظاهر والعلم في الخفي، أو على العلم مطلقا قولا ابن العطار وابن الفخار، متعقبا قوله بأنه إنما يُرَدُّ في البراءة بما علم، وحكى ابن رشد الاتفاق على الثاني. انتهى باختصار. انتهى كلام بناني. وما ذكره المص في البراءة من قوله: ومنع منه بيع حاكم، إلى قوله: إن طالت إقامته، هو المشهور، فبيع الوصي على اليتيم لحاجة الإنفاق كبيع الأب على ابنه، فليس بيع براءة كما أفاده المص، وقيل: بيع السلطان بيع براءة دون الوارث، وقيل: ذلك يختص بالرقيق والحيوان، وقيل: يختص بالتافه من الثياب والحيوان، وقيل: يعم الرقيق والحيوان وكل شيء، وقيل: يختص بما طالت إقامته عند البائع واختبره، وقيل: لا تفيد مطلقا وحكاه القاضي عبد الوهاب، ومال إليه بعض الشيوخ لأن ذلك يجلب غررا في عقدة البيع، قال: وقياس هذا أن يفسخ البيع لكنهم لم يقولوه، وقيل: لا يختلف في بيع السلطان وأهل المواريث، وقيل: تكون في الرقيق

стр. 5525

وغيره من الحيوان والعروض في بيع الطوع دون بيع السلطان والمواريث. انظر الشارح الكبير. وقوله: وتبرؤ غيرهما فيه لخ، قال المواق: من المدونة قال مالك: لا تنفع البراءة مما لم يعلم به البائع في شيء من السلع والحيوان إلا في الرقيق وحدها، فمن باع وليدة أو عبدا وشرط البراءة فقد برئ مما لا يعلم به، إلا من الحمل في الرائعة لأنها تتواضع، ولا يبرأ مما علم. انتهى. ولما كان الواجب على كل من علم من أمر سلعته شيئا يكرهه المبتاع، أو كان يبخس في الثمن أن يبينه أشار إلى ذلك بقوله: وإذا علمه؛ أي وإذا علمه أي العيب البائع حاكما أو غيره كان المبيع رقيقا أو غيره، بَيَّن أي البائع أنه أي العيب متلبس به؛ أي المبيع، وإيضاح هذا أنه يجب على البائع أن يبين العيب الذي بمبيعه فيخبره به، ووصفه؛ أي وإذا أخبره به فإنه يصفه له وصفا شافيا كاشفا عن حقيقته إن كان مما يخفى كالإباق والسرقة؛ لأنه قد يغتفر في موضع دون آخر، أوأراه أي العيب له، أي للمشتري أي يبَصِّرُه العيبَ الذي بالمبيع إن كان العيب مما يرى، كالقطع والشلل والعور، وعلم مما قررت أن قوله: ووصفه، ليس تفسيرا لقوله: بين. قاله أحمد. قاله عبد الباقي. ولم يجمله؛ أي وإذا وصف البائع العيب للمشتري فإنه لا يجمله في نفسه أو مع غيره، بل يذكره مفصَّلا أي مبينا، وَوَحْدَه فإن أجمله مع غيره من غير جنسه، كقوله: زان سارق، وهو سارق فقط، لم يَكْفِ لأنه ربما علم المشتري سلامته من الأول، فظن أن ذكر الثاني معه كالأول، فإن أجمله في نفسه مع تفاوته في أفراده كقوله: سارق، فلا ينفعه ذلك في كثير السرقة ولا في يسيرها، كما قاله البساطي، والنقل يوافقه. قاله عبد الباقي. قال بناني: كلام المدونة والنوادر كالصريح فيما قاله البساطي كما في نقل المواق والحطاب، وصرح أبو الحسن بذلك، ولو أتى بلفظ يشمل العيوب كلها كأبيعك عظما في قفة فإنه لا ينتفع في هذا بشيء فله الرد، المواق: من المدونة قال ابن القاسم: من باع بعيرا فتبرأ من دبرته فإن كانت دبرة [منغلة] (١) مفسدة لم يبرأ، وإن أراه

стр. 5526

إياها حتى يذكر ما فيها من [نغل] (١) وغيره، وبذلك قال مالك فيمن تبرأ في عبد من إباق، والمبتاع يظن أنه إباق ليلة أو مثل العوالي فيوجد قد أبق إلى مصر أو الشام، ابن المواز: أو أبق مرارا، ابن القاسم: وكذا إن تبرأ من سرقة العبد فظن أنه إنما سرق في البيت الرغيف، فإذا به عاد يثقب بيوت الناس، فلا يبرأ حتى يبين أمره. انتهى. وفي القاموس: النقلة كمحدثة التي ينقل منها فراش العظم وهي قشور تكون على العظم. انتهى. ومن المدونة: لو تبرأ البائع من كي بالأمة فوجد المكي بالظهر أو بالفخذين، فقال المبتاع: ظننته ببطنها فلا رد له إلا أن يكون متفاحشا فيرد، وفي المدونة قال ابن وهب عن مالك: من باع عبدا أو دابة أو غير ذلك وكثَّرَ في براءته ذكر أسماء العيوب فلا يبرأ إلا من عيب يريه إياه ويوقفه عليه، وإلا فله الرد إن شاء، ومنع عمر بن عبد العزيز أن يذكر في البراءة عيوبا ليست في المبيع إرادة التلفيق. فرع: قال الشارح: إذا باع المعيب ولم يبين قدر العيب الذي به فروى ابن القاسم عن مالك: البيع ثابت، فإن ظهر على الفاحش من ذلك فله الرد، وقال أشهب: يفسخ البيع. قاله في الدبرة والكي والقروح والجراحات. ابن المواز: وقول ابن القاسم أحب إلي لأن أشهب وافق في مسألة الإباق أن البيع ثابت وله الرد. انتهى. وزواله، عطف على فاعل منع وهو بيع حاكم؛ يعني أن زوال العيب أي ذهابه مما يمنع الرد، سواء زال بعد قيام المشتري به وقبل الحكم، أو زال قبل قيامه، قال الإمام الحطاب: قوله: وزواله، ظاهره سواء زال قبل أن يقوم بالعيب أو بعد القيام به وقبل الحكم، وهو كذلك عند ابن القاسم خلافا لأشهب، قال اللخمي: من اشترى عبدا أو أمة بهما عيب فذهب قبل أن يقوم به لم يكن له الرد، واختلف إذا علم به ثم ذهب فيريد أن يرده به، قال ابن القاسم: لا رد له، وقال أشهب: له أن يرد، والأول أصوب. انتهى. إلا محتمل العود؛ يعني أن زوال العيب إنما يمنع من الرد حيث كان على وجه يؤمن عوده عادة، فإذا كان محتمل العود فإن المشتري ثابت له الخيار بين الرد والتمسك، كما كان ثابتا له

стр. 5527

قبل زواله، ومثال المحتمل للعود البول في الفرش في وقت ينكر، وسلس البول، والسعال المفرط، والاستحاضة، ونزول دم من قبل ذكر، وبياض العين، ونزول ماء منها مستمر، وبرص وجذام، حيث قال أهل الطب: إنه يعود، فإن زواله ولو قبل البيع لا يمنع الرد، ولو وقع الشراء حال زواله وعلم المشتري حينئذ سلامته لقول ابن حبيب: على البائع أن يبين حصول البول في الفراش وإن انقطع؛ لأن عودته لا تؤمن. انتهى. وهذا بخلاف الحمى إذا زالت. انتهى. قاله عبد الباقي. وقال الحطاب: تكلم المص على حكم المسألة بعد الوقوع، وكذلك ابن الحاجب ولم يتكلما على حكم المسألة ابتداء، وهي ما إذا زال العيب هل يجب على البائع أن يبينه أم لا؟ قال ابن القاسم: وإذا انقطع البول عن الجارية فلا يبيعها حتى يبين لأنه لا تؤمن عودته، وكذلك الجنون فإن لم يبين فهو عيب ترد به. وقال أشهب في البول: فإذا انقطع انقطاعا بينا مضى له السنون الكثيرة فما له أن يبين، وأما إن انقطع ولا يؤمن فلا وللمشتري الرد. انتهى. والظاهر أن هذين القولين متفقان. والله سبحانه أعلم. وقد مر أن وجود زوج للرقيق عيب وذلك يفيده قول المص: وفي زواله؛ أي عيب التزويج بموت الزوجة أو الزوج وطلاقها؛ يعني أنه اختلف في زوال عيب التزويج بزوال التزويج، فقيل: يزول عيب تزويج العبد بموت زوجته، ويزول أيضا بطلاقها، وكذلك يزول عيب تزويج الأمة بموت زوجها أو طلاقه، والواو بمعنى أو، وكالطلاق الفسخ بغير طلاق. وهو المتأول؛ يعني أن هذا القول هو الذي تأول فضل المدونة عليه. والأحسن، أشار به - والله سبحانه أعلم - إلى أن هذا القول اختاره التونسي. أو بالموت فقط؛ أي وقيل: إن عيب التزويج لا يزول بالطلاق وإنما يزول في العبد بموت زوجته، وفي الأمة بموت زوجها، وهذا القول لابن حبيب وأشهب، قال ابن رشد: وهو أعدل الأقوال، وإلى ذلك أشار بقوله: وهو الأظهر أو لا أي وقيل: إنه لا يزول عيب التزويج بموت الزوج في الأمة، ولا بموت الزوجة في العبد، ولا بالطلاق، وهذا القول رواه ابن القاسم وأشهب عن مالك، قال المواق: قال ابن يونس: روى ابن القاسم وأشهب عن مالك: أن كل عيب يذهب قبل القيام فلا رد به، إلا الزوج للأمة والزوجة للعبد، تنحل العصمة بينهما فله الرد بعد ذلك.

стр. 5528

أقوال، مبتدأ وخبره قوله: في زواله، وجعل عبد الباقي الأقوال الثلاثة في الزوجة المدخول بها، فإنه قال: وفي زواله أي عيب التزويج بموت الزوجة المدخول بها والزوج الذي دخل بها؛ إذ الأقوال الثلاثة فيه أيضا، فلو حذف التاء كان أحسن، وكان يقول: أو طلاقه مصدرا مضافا للفاعل أو للمفعول بدل وطلاقها، الواو بمعنى أو، وكالطلاق الفسخ بغيره، وهو المتأول عند فضل على المدونة والأحسن، أو يزول بالموت من أحدهما وهو الأظهر، لكن موتها الذي فرض المص مطلق علية أو وخشا، وموته إنما يزول به عيب الوخش دون الرائعة. انتهى. أي على هذا القول أو لا يزول بموت ولا طلاق لاعتياد كل بالزوجية؛ البساطي: لا ينبغي أن يعدل عن هذا لأن من اعتاده من ذكر أو أنثى لا يصبر عنه غالبا. انتهى. وهي في التزوج بإذن السيد من غير تسلط العبد عليه مع الوطء، لا بغير إذنه أو بإذنه مع تسلط عليه، فعيب ولو لم يطأ، ولا بإذنه من غير تسلط ولم يطأ فغير عيب، وأشعر جعلها في التزويج أن من وهب لعبده أمة ووطئها ثم انتزعها منه فلا يلزمه بيان ذلك عند بيعه له، وبه صرح التونسي، وبحث فيه ابن عبد السلام بجريان علة تعلق القلب فيه. قاله عبد الباقي. قال الرهوني: فرق ابن رشد بينهما بأن للزوجة حقا بخلاف الأمة، ويفرق بينهما أيضا بأن تعلق قلب الزوجة بزوجها أقوى بكثير للمودة التي جعل الله بينهما والرحمة المصرح بهما في كتاب الله العزيز، وباجتماع هذين الأمرين يسقط بحث ابن عبد السلام. فتأمله. انتهى. والله سبحانه أعلم. وما يدل على الرضا، عطف على فاعل منع؛ يعني أنه يمنع من الرد بالعيب كل ما يدل على أن المشتري رضي بعيب المشترى، من قول كرضيت، أو فعل كاستعمال ما ينقصه الاستعمال، أو سكوت، على ما سيأتي إن شاء الله تعالى، قال الشارح: وأطلق في قوله: ما يدل، ليشمل القول الدال على الرضى بالعيب، والسكوت عن القيام بالعيب من غير مانع من القيام به، إلا أن السكوت لا يدل على الرضى دلالة ظاهرة، إلا إذا طال الزمان، ونحوه في المدونة، وأما الفعل فإنه أقوى في الدلالة من السكوت. انتهى. وقوله: وما يدل على الرضى؛ أي بالعيب، فعلم منه أن المانع من الرد مما ذكر إنما هو بعد الاطلاع على العيب. والله سبحانه أعلم. وقال المواق: وما يدل على الرضا، ابن شأس: ظهور ما يدل على الرضا بالعيب من قول أو فعل أو سكوت مانع من

стр. 5529

الرد. ابن يونس: قال ابن القاسم: في الحاضر يركب الدابة ركوب احتباس لها بعد أن علم بالعيب فإنها تلزمه وذلك رضى، وإن ركبها ليردها وشبه ذلك فلا شيء عليه. قال في كتاب الخيار: لو تسوق أو ساوم بالثوب أو لبسه بعد اطلاعه على العيب فذلك رضا منه بالعيب. انتهى. وقرر عبد الباقي المص بغير ما قررته به، فإنه قال: ومنع من الرد بالعيب برقيق أو غيره ما يدل على الرضى بعد الاطلاع عليه، مما تقدم نظيره في خيار التروي من قوله: ورضي مشتر كاتب أو زوج لخ، إلا الإجارة والإسلام للصنعة لأن الغلة للمشتري، كما أنهما لا يدلان على الرد من البائع هناك للعلة المذكورة. انتهى. ونازع بناني في استثناء هاتين، أعني الإجارة والإسلام للصنعة، وردَّه الرهوني. والله سبحانه أعلم. إلا ما لا ينقص، الاستثناء منقطع على كلا التقريرين؛ لأن ما لا ينقص لا يدل على الرضا، ولو دل على الرضا لمنع من الرد، ومعناه أي معنى المص لكن ما لا ينقص لا يدل على الرضا، ومثل له بقوله: كسكنى الدار؛ أي سكنى المدار لا يدل على الرضا سواء سكنها بنفسه أو أسكنها، قال عبد الباقي: أدخلت الكاف القراءة في المصحف، والمطالعة في الكتب، واغتلال الحائط زمن الخصام لخ؛ وقال بناني: والحاصل من كلام الزرقاني وغيره أن الاستعمال إما أن يكون قبل الاطلاع على العيب أو بعده، وقبل زمن الخصام أو في زمن الخصام، أما الأول فلا يعد رضا مطلقا، وأما الثاني فهو رضا مطلقا، وأما الثالث فيفصل فيه بين ما ينقص كالركوب فهو رضا، وبين ما لا ينقص كسكنى الدار فلا. انتهى. وقال ابن حبيب: إن له غلة الأمة والعبد والدابة زمن الخصومة. اللخمي: وهو حسن لأن الخراج بالضمان، فعليه النفقة فلا يلزم بالإنفاق ويمنع من الانتفاع ومن الخراج، وقد اقتصر في المفيد على ما لابن حبيب، وجعله من رواية عن الإمام وقبله ولم يحك فيه خلافا، بل ذكر من كلام غيره ما يؤيده، فانظره. والله تعالى أعلم. وحلف إن سكت بلا عذر في كاليوم؛ يعني أن المشتري إذا اطلع على العيب وسكت يوما ونحوه عن القيام به من غير عذر فإنه يحلف ما سكت رضى به، ومفهوم قوله: بلا عذر، أنه لو سكت لعذر لكان له القيام به، وإن سكت أكثر من اليوم ونحوه فلا رد له، وإن كان سكوته أقل من

стр. 5530

اليوم رَدَّ بلا يمين، قال في المدونة: فإن سكت لعذر كخوف على نفسه ونحوه فإن ذلك لا يبطل خياره، وإن سكت أكثر من ذلك فلا خيار له. قاله الشارح. وقال الخرشي: اعلم أن سكوته لعذر لا يمنع الرد مطلقا، ولغيره فيه تفصيل، فإن كان أقل من اليوم رد بلا يمين، وإن كان كاليوم حلف، وإن كان أكثر من كاليوم فلا رد له، وقوله: وسكت بلا عذر في كاليوم، انظر ما أدخلته الكاف، ولما قدم أن تصرف المشتري اختيارا يمنع الرد أخرج منه مسألتين، فقال: لا كمسافر اضطر لها؛ يعني أن المبتاع إذا اطلع على عيب بالدابة وهو في سفر فاضطر لركوبها أو الحمل عليها فتمادى على ذلك فإنه لا يبطل خياره بذلك؛ لأن فعل المضطر لا يدل على الرضا إذ هو كالمكره، وإلى هذا ذهب ابن القاسم ورواه عن مالك في العتبية، وبه أخذ أصبغ وابن حبيب، قال في العتبية: وليس عليه شيء في ركوبها. قاله الشارح في الكبير. وقال المواق عن ابن القاسم: ولا عليه أن يكري غيرها ويسوقها وليركب، فإن وصلت بحالها ردها، وإن عجفت ردها وما نقصها، أو يحبسها ويأخذ قيمة العيب. انتهى. وقال عبد الباقي مفسرا للمص: لا يدل على الرضا في عيب دابة اطلع عليه بسفر ونحوه ركوب كمسافر ومكره اضطر لها في الركوب، بل ولغير اضطرار على المعتمد لعذره بالسفر حيث لا يمكن ردها، ففي الشامل: وعُذِر مسافر ولا يلزمه ردها إلا فيما قرب وخفت مئونته، ويستحب له أن يشهد أن ذلك ليس رضى منه. انتهى. والرقيق كالدابة وليس عليه كراء في ركوبها أي الدابة، واستعماله أي الرقيق. انتهى. قوله: بل ولو لغير اضطرار على المعتمد لخ، قال بناني: صحيح؛ إذ هو قول ابن القاسم وروايته عن مالك في العتبية، وبه أخذ أصبغ وابن حبيب، قال ابن رشد في البيان: وابن نافع يقول: إنه لا يركبها ولا يحمل عليها إلا أن لا يجد من ركوبها والحمل عليها بُدًّا في السفر أو الغزو، فليشهد على ذلك ويركبها، أو يحمل عليها إلى الموضع الذي لا يجوز له أن يركبها فيه. انتهى. ونقله في التوضيح أيضا، وهذا الثاني هو ظاهر المص لكن يجب حمله على الأول لأنه الراجح. انتهى. وقال الرهوني: إن ما قاله المص من الاضطرار هو الراجح. انتهى. وعلم من كلام عبد الباقي أن الكاف في قوله: كمسافر، أدخلت المكره، وبه صرح الخرشي، فقال: وأدخلت الكاف المكره.

стр. 5531

أو تعذر قوْدها لحاضر؛ يعني أن الحاضر إذا اطلع على العيب في الدابة فإنه ينزل عنها ولا يركبها إلا إذا تعذر قودها لمكانه، إما من جهة الدابة ككونها لا تنقاد، أو من جهته لكونه من ذوي الهيئات الذين يزري بهم قودها؛ قاله الشارح. وقال عبد الباقي: أو تعذر قودها بسكون الواو لعسرها، أو من جهته ككونه من ذوي الهيئات، لحاضر ركبها لغير الرد، بل لمحله مثلا بعد اطلاعه على عيبها، وأما ركوب الرد ولو اختيارا فلا يمنعه. انتهى. وقوله: لحاضر، اللام بمعنى على، وقوله: ركبها لغير الرد بل لمحله لخ، نحوه في التوضيح فانظره. قاله بناني. وقال المواق عند قوله: أو تعذر قودها لحاضر، ما نصه: ابن شأس: على المشهور ينزل عن الدابة إن كان راكبا إلا أن يتعذر عليه القوْد فيعذر في الركوب إلى مصادفة الخصم أو القاضي على الخلاف في ذلك. انتهى. وقال التتائي: وأما وطء الأمة ولبس الثوب فَرِضًا اتفاقا. انتهى. فإن غاب بائعه أشهد؛ يعني أن المشتري إذا اطلع على العيب والبائع غائب فإنه يشهد شاهدين على عدم الرضا بالعيب، ويرد عليه إن أمكن مثل أن يكون قريب الغيبة أو له وكيل حاضر، فإن لم يكن فهو قوله: فإن عجز أعلم القاضي؛ يعني أن المشتري إذا عجز عن الرد لبعد الغيبة وعدم الوكيل فإنه يعلم القاضي بعجزه أي رفع الأمر إليه، قال عبد الباقي: وما ذكره من قوله: أشهد إلى آخره، ضعيف والمعتمد كما في ابن عرفة أنهما غير شرط في الرد فله انتظاره عند بعد غيبته، وعند عدم وكيل له حتى يحضر، فيرد عليه المبيع المعيب إن كان قائما، ويرجع بأرشه إن هلك، وإن لم يشهد ولا أعلم الحاكم لثقل الخصومة عند القضاة، وهذا تعليل ابن القاسم، وهو إنما يظهر في قوله: فإن عجز أعلم القاضي دون ما قبله، وللبائع إذا قدم تحليف المشتري على عدم الرضا بالعيب، وإن لم يقل: أخبرني مخبر برضاك به، فيستثنى من قوله الآتي: ولا الرضا به، مسألة الغائب هذه. انتهى. وقوله: فإن عجز أعلم القاضي، هذا إذا أراد القيام في غيبة البائع، فإن لم يرده فلا حرج، والحاصل أن المص أتى بالإشهاد وإعلام القاضي، فأما الإشهاد فليس بمسلم، وأما إعلام القاضي فلابد منه إن أراد القيام بالعيب في غيبة البائع. قاله بناني كالمتعقب به قول عبد الباقي: وما ذكره من قوله لخ. والله سبحانه أعلم.

стр. 5532

فتلوم في بعيد الغيبة إن رجي قدومه؛ يعني أن المشتري إذا اطلع على العيب وعجز عن الرد فإنه يعلم القاضي بعجزه عن الرد؛ أي يرفع الأمر إليه في ذلك، فإذا علم بذلك فإن القاضي يتلوم له في البائع البعيد الغيبة حيث كان يرجى قدومه، ومعنى يتلوم له ينتظر بالرد مدة موكولة إلى اجتهاده لعله أي البائع يقدم، ومفهوم قوله: إن رجي قدومه، أنه لو لم يرج قدومه لا يتلوم له، بل يحكم عليه بالرد عاجلا. قال عبد الباقي مفسرا للمص: فتلوم يسيرا في بعيد الغيبة كالعشرة الأيام مع الأمن واليومين مع الخوف إن رجي قدومه لا إن لم يرج قدومه فلا يتلوم له، وأما قريب الغيبة كيومين مع الأمن فهو في حكم الحاضر فيكتب إليه ليحضر، فإن أبى حكم عليه بالرد كالحاضر. انتهى. ونسخة عبد الباقي: أوان، قال وهو ظرف زمان مضاف إلى رجي. انتهى. وهو جواب عن قول الش: الأولى حذف أو، من قوله: أو إن رجي قدومه. انتهى. وكلام المص في معلوم الموضع، وأما إن جهل موضعه فهو قوله: كإن لم يعلم موضعه؛ يعني أن المشتري إذا اطلع على عيب في المبيع في غيبة بائعه وهو مجهول الموضع فإن الحكم في ذلك كالحكم في بعيد الغيبة فيتلوم له؛ أي لمن لم يعلم موضعه حيث رجي قدومه، لا إن لم يرج قدومه وهو قول ابن القرطبي، ابن سهل: وهو أصوب، ولهذا قال: على الأصح، ومقابله لابن القطان: لا يقضى عليه. انتهى. قال الحطاب عند قوله: كإن لم يعلم موضعّه على الأصح، الأصح قول ابن مالك القرطبي، والمصحح له ابن سهل. انتهى. والقرطبي نسبة إلى قرطبة. وفيها أيضا نفي التلوم؛ يعني أن ما تقدم من التلوم لبعيد الغيبة وقع في المدونة في موضع، ووقع في موضع آخر من المدونة: أنه لا يتلوم لبعيد الغيبة، قال في كتاب التجارة لأرض الحرب فيمن أسلم عبده النصراني والسيد غائب: إن كان قريبا نظر السلطان فيه وكتب في ذلك، وإن كان بعيدا بيع عليه ولم ينتظر؛ لأن مالكا قال في النصرانية تسلم وزوجها غائب: إن كان قريبا نظر الحاكم في ذلك خوفا أن يكون قد أسلم قبلها، وإن كان بعيدا أو كان لم يدخل بها تزوجت مكانها ولم ينتظر قدومه ولا عدة عليها، فأسقط في هاتين المسألتين التلوم في بعيد الغيبة، فأنت

стр. 5533

ترى المدونة في كتاب التجارة صرحت بعدم الانتظار مرتين، وهو عدم التلوم، فقول المص: وفيها أيضا نفي التلوم، معناه على ظاهره أي وفيها التصريح بأنه لا يتلوم له وهو ظاهر. وفي حمله على الخلاف تأويلان؛ يعني أن شارحي المدونة اختلفوا في الموضعين هل هما خلاف فكل من المحلين باق على عمومه؟ أو وفاق، وعليه فالموضع الذي فيه التلوم حيث رجي قدوم الغائب، والموضع الذي فيه نفي التلوم هو ما إذا لم يرج قدومه؛ والله سبحانه أعلم. وهذا الذي قررت به المص هو الذي قرره به الشيخ محمد بن الحسن، وقرره عبد الباقي بأن معناه: وفيها أيضا نفي ذكر التلوم، قال: لأن الذي فيها في الموضع الآخر السكوت عن التلوم لا نفيه، فعلى الوفاق يحمل المحل المسكوت فيه عن التلوم على ما إذا لم يرج قدوم البائع، أو على ما إذا خيف على المبيع الهلاك أو الضياع فيباع، ويحمل المحل الذي فيه التلوم على ما إذا طمع في قدومه، ولم يخف على المبيع ذلك، وعلى الخلاف الأمر ظاهر، قال بناني: وقول عبد الباقي: لأن الذي فيها في الموضع الآخر السكوت لخ، نحوه لابن غازي، ولهذا قدر في المص مضافا أي نفي ذكر التلوم، وأصله للمتيطي، ونصه: وفي التجارة لأرض الحرب منها: إن بعدت غيبته قضي عليه ولم يذكر تلوما. انتهى. ونقله المواق وابن غازي، ونقله أيضا ابن عرفة وأقره، ونحو ما للمتيطي لأبي الحسن، ورده بعض الشيوخ بأن كتاب التجارة لأرض الحرب مصرح فيه بنفي التلوم لا مسكوت عنه كما ذكروه، ويتبين ذلك بكلام ابن سهل في أحكامه، فإنه بعد أن ذكر قول المدونة في كتاب العيوب: وأما البعيد فيتلوم له إن كان يطمع بقدومه، فإن لم يأت قضي عليه، قال ما نصه: قال في هذه المسألة: إنه يتلوم للغائب إن كان بعيد الغيبة، وقال في كتاب التجارة لأرض الحرب: فيمن أسلم عبده النصراني، إلى آخر ما مر. تنبيه: قال الرهوني: قد يقال: لا معارضة بين هاتين المسألتين؛ يعني المسألتين المتقدمتين، مسألة العبد يسلم وسيده الكافر غائب ومسألة الزوجة تسلم وزوجها الكافر غائب، ومسألة العيب، ولا يلزم الإمام ولا ابن القاسم ﵄ ما ألزموهما من التناقض لظهور الفارق من وجوه، أحدها: أن الرد بالعيب حق آدمي، وبيع السلم المملوك للكافر، وفسخ نكاح المسلمة

стр. 5534

تحت الكافر، كل منهما حق لله؛ والثاني آكد ولذلك يقدم على الأول عند التعارض. ثانيها: أن احتمال إسلام الكافر الذي أسلم عبده أو زوجته نادر، واحتمال تبري البائع من هذا العيب بخصوصه ليس كذلك، وعلى احتمال أن لا يكون تبرأ منه فيحتمل أن يكون هذا المشتري علم بذلك العيب حين الشراء. ثالثها: أنه قد يدعي البائع إذا قدم أن يكون وقع من المشتري ما يمنعه من الرد كالركوب مثلا وذلك مفقود في المسألتين. رابعها: أن في التلوم للغائب وانتظاره في مسألة العيب فائدة، وهي أن قدومه عند الأجل إن وقع أو عدم وقوعه لا يتحتم القضاء عليه بالرد لاحتمال زوال العيب زمان التلوم، أو رضى المشتري به إذ ذاك، وكلاهما مانع من الحكم عليه بالرد بخلاف المسألتين. فتأمله بإنصاف. والله أعلم انتهى. ثم بعد مضي زمن التلوم قضى القاضي للمبتاع على الغائب بالرد عليه إن أثبت المشتري عند القاضي عهدة؛ أي أنه المشتري على حقه في العيب، وأن البائع لم يتبرأ له من الرد بالعيب القديم في الرقيق وغيره، وقبلت الشهادة وإن كانت بالنفي لأنه نفي محصور أي متعلق بمعين، وليس المراد هنا عهدة الثلاث أو السنة، واعلم أن عهدة الإسلام وهي درك المبيع من الاستحقاق والبراءة منها لا تنفع على المعتمد، فإذا استحق رد ولا يعمل بتبرية منه ويسقط الشرط ويصح البيع كما مر، فلا يحتاج المشتري حينئذ إلى إثبات شرائه عليها، وتفسير بعضهم لعهدة الإسلام بدرك المبيع من العيب والاستحقاق متعقب بأن المعتمد اختصاصها بالثاني. مؤرخة، صفة عهدة ليعلم من تأريخها قدم العيب أو حدوثه، وإسناد التأريخ لها مجاز؛ إذ المؤرخ حقيقة زمن البيع. قاله عبد الباقي. فمعنى التأريخ تبيين وقت البيع. والله سبحانه أعلم. وصحةَ الشراء عطف على عهدة؛ أي قضى إن أثبت عهدة أي عدم براءة من العيب وصحة الشراء أي يثبت أن الشراء، صحيح خوف دعوى البائع إذا حضر فساده فيكلفه اليمين بالصحة، وإنما يلزمه إثبات هذين الأمرين إن لم بحلف عليها؛ أي العهدة وصحة الشراء، فإن حلف عليهما لم يحتج لإثباتهما، قال بناني عند قوله: إن أثبت، ما نصه: هذا شرط في قوله: ثم قضى، وفي قوله قبله: فتلوم في بعيد الغيبة لخ؛ لأن التلوم إنما يكون بعد إثبات الموجبات، قال أبو الحسن: يثبت الحكم في هذه المسألة بتسعة شروط، وثلاثة أيمان. أحدها: أن يثبت أنه

стр. 5535

ابتاع. الثاني: مقدار الثمن. الثالث: أنه نقده. الرابع: أمد التبايع. الخامس: ثبوت العيب. السادس: أنه ينقص من الثمن. السابع: أن العيب أقدم من أمد التبايع. الثامن: ثبوت الغيبة. التاسع: كونها غيبة بعيدة أو بحيث لا يعلم. وأما ثلاثةُ أيمان: فإنه يحلف أنه ابتاع بيعا صحيحا، وأنه لم يتبرأ له من العيب ولا بينه له ولا أراه إياه فرضيه، والثالث أنه ما رضي بالعيب حين علم به وله أن يجمعها. انتهى. وانظر التوضيح والحطاب. قال عبد الباقي: وأما الحلف على عدم اطلاعه على العيب بعد البيع وعدم الرضا به فلابد منه، ولا تكفي فيه البينة إذ لا يعلم إلا من جهته، وقد يخبر بخلاف ما في ضميره. انتهى. وقال عبد الباقي: زاد الموثقون: ويحلف أيضا أنه لم يتبرأ له من المعيب ولا اطلع عليه بعد البيع ورضيه، ولا استخدم الرقيق بعد الاطلاع. انتهى. وإن أراد أخذ الثمن فلابد من إثبات أن الثمن كذا، وأنه نقده، إلا أن يكون قد مضى من المدة ما لو أنكر البائع القبض كان القول قوله أي المشتري مع يمينه أنه دفعه إليه كعام أو عامين، وقوله: وصحة الشراء، قال بناني: قال ابن عرفة: وفيها قلت: إن كان ذلك في بيع فاسد؟ قال: لم أسمعه، وأرى إن أقام البينة أنه ابتاع بيعا حراما ونقد ثمنه ولم يفت بحوالة سوق حكم فيه كالصحيح، وإن فات جعله القاضي عليه بقيمته ويترادان الفضل متى التقيا. انتهى. وأشار إلى المانع الرابع من الموانع المانعة للرد بالعيب بقوله: وفوته حسا؛ يعني أن مما يمنع الرد بالعيب فوت المبيع حسا لتلف عمدا أو خطئا أو غصب منه، أو حكما ككتابة وتدبير، وعتق وصدقة وهبة لغير ثواب، قبل اطلاعه على العيب، وإذا فات الرد بفوات المبيع تعين الأرش، فيدفعه البائع للمشتري، ويأتي بيان ذلك إن شاء الله تعالى، والأرش للواهب والمتصدق لا للمعطى إذ لم يخرج عن ملك المعطي بالكسر إلا المعيب فالأرش لم يتناوله عقد العطية. قاله التتائي والحطاب. وعلم مما قررت أن قوله: ككتابة، تمثيل لشيء لم يذكره وأنه ترك تمثيل ما ذكره لظهوره، ويحتمل أنه تشبيه بما قبله، والأول أولى لدخول نحو ما ذكر بخلاف كاف التشبيه فلا تدخل شيئا، وظاهره الفوات بها ولو عجز المكاتب قبل أخذ الأرش أو بعده أو مرض العبد مرضا فات
следующие страницы →