← Фикх малики

Фикх малики · id 149697

لوامع الدرر في هتك استار المختصر

محمد بن سالم المجلسي

Полный текст (9 812 стр.). Показаны 5776–5815 · переход к 5781.

стр. 5776

عليه من كرش ومصارين إلا الفؤاد فإنه يباع على حدته وكذا الرأس والأكارع. قاله ابن عبد السلام. وفي الرقيق والقد والبكارة والثيوبة واللون يعني أنه يذكر في الرقيق ما تقدم ويزيد القد أي القدر من طول وقصر وربعة، أو يقال طوله أربعة أشبار مثلا وذكر ابن الحاجب القد في الخيل والإبل وشبههما ويزيد أيضا البكارة والثيوبة واللون الخاص في الرقيق ككونه شديد السواد أو يميل إلى الحمرة أو الصفرة أو شديد البياض أو كونه مشربا بحمرة. قال عبد الباقي: فليس مكررا مع قوله: "واللون في الحيوان". انتهى. قال بناني: قال ابن غازي في أكثر النسخ: بإسقاط اللون هنا لتقدمه في الحيوان الذي هو أعم من الرقيق، وحينئذ فيحمل اللون المتقدم على الخاص ولا يغني عنه ذكر الجنس. وبهذا أجاب في التوضيح. وأما ذكره هنا فموجب للتكرار قطعا؛ لأنه إن حمل على العام أغنَى عنه ذكر الجنس، وإن حمل على الخاص تكرر مع اللون المتقدم، فإن حمل هذا على الخاص والمتقدم على العام كان المتقدم مستغنى عنه بذكر الجنس. واللَّه أعلم. وبه يظهر ما في كلام الزرقاني. انتهى. وإنما كان ذكر اللون مستغنى عنه بذكر الجنس لأنه النوبة سود والروم بيض والحبشة سمر، فكل جنس له لون معروف. قال مقيده عفا اللَّه عنه: يظهر ما قاله المص من الإتيان باللون هنا فيما إذا كان المسلم فيه عبدا من العبيد التلاد. واللَّه سبحانه أعلم. وقال المواق: ابن شأس: يذكر في الإماء البكارة والثيوبة إن كان الثمن يختف بذلك. ابن عرفة: واضح لاختلاف الأغراض بذلك. انتهى. تنبيه: قال عبد الباقي: يقال للآدمي الأبيض أحمر اللون وللأنثى حمراء وتصغر على حميراء، ومنه قول النبي ﷺ لعائشة: (يا حميراء)، ولا يوصف بلفظ البياض لأنه في الآدمي البرص، فإن خلط البياض حمرة فأزهر اللون، فإن خلص بياضه فأمهى، فإن لم يخلص فدُرِّيٌّ شبه بلون الدر ودون ذلك أسمر ودون السمرة آدم والأنثى أدماء. انتهى. ويقال في لونه أدمة. انتهى. وفي قوله: ولا يوصف بلفظ البياض لخ نظر لقول أبي طالب في وصف النبي ﷺ :

стр. 5777

وأبيض يستسقى الغمام بوجهه … ثمال اليتامى عصمة للأرامل ولقول زهير: أغر أبيض فياض يفكك عن … أيدي العناة وعن أعناقها الربقا قال وكالدعج يعني أن الإمام المازري قال: إنه يزيد في الرقيق الدعج، وأدخلت الكاف الشهولة والكحل والحور والزرقة، قال عبد الباقي: ويزيد كالدعج وهو شدة سواد المعين مع سعتها، ودخل بالكاف الشهلة وهي ميل سوادها إلى الحمرة والكحلة وهي الحور وهو شدة بياضها وشدة سوادها، والكحل بفتحتين وهو أن يعلوَ جفون العينين سواد كالكحل من غير اكتحال، ونص عليه ابن عرفة عن ابن فتحون وغيره، والزرقة وهي ميل سوادها إلى الخضرة. انتهى. وقال الخرشي: قال في مختصر المتيطى: يقال للعين كلها مقلة وهي التي تجمع البياض والسواد، ويقال للسواد الذي في وسط البياض حدقة وفيها الناظر، فإن كان كبير المعين قيل أعين، وإذا كان مع ذلك شديد بياضها شديد سوادها قيل أحور، فإذا كان الأسود خاصة شديدا قيل أدعج، فإن مال السواد إلى حمرة قيل أشهل، فإن قويت حمرته قيل أسمر، فإن كان مائلا إلى الخضرة قيل أزرق، فإن قويت خضرته قيل أملح، فإن كان البياض مائلا إلى الحمرة فهو أشكل، وإن كان العينان بارزتان قيل جاحظ وعكسه غائر العينين، وإن كثر شعر أجفانه وطال قيل أهدب والهدب شعر الأجفان. انتهى. وتكلثم الوجه عطف على"كالدعج" فهو من مقول المازري، قال الشارح: يعني أن المازري قال إنه يزاد في ذكر صفات الرقيق كالدعج في العينين، وتكلثم الوجه ونحو ذلك مما يختلف فيه الأغراض وذلك ظاهر. انتهى. وقال المواق: امرأة مكلثمة أي ذات وجنتين والكلثمة اجتماع لحم الوجه. انتهى. وقال عبد الباقي: وتكلثم الوجه هو كثرة لحم الخدين والوجه بلا جهومة أي كلح وهو تكشر في عبوسة، ويصف الأنف بالقنا وهو انخفاض وسطه؛ والشمم وهو ارتفاعه، والفطس وهو عرض أرنبته وتطامن قصبته ولون الشعر وسبوطته وجعودته. انتهى.

стр. 5778

وفي الثوب والرقة والصفاقة وضديهما يعني أنه إذا أسلم في ثوب فإنه يذكر ما مر ويزيد الرقة وضدها وهو الغلظ والصفاقة وهي المتانة وضدها وهو الخفة، ويذكر الطول والعرض ظاهره ولا يحتاج مع ذلك إلى ذكر الوزن ونحوه في المدونة، ولو قدم المص هذه الأوصاف عند قوله: والثوب استغنى عن إعادة قوله: والثوب لخ. قاله الخرشي. وقوله: "وفي الثوب الرقة" لخ مسألة مستقلة وليس من مقول المازري. قاله عبد الباقي. وقال المواق: الباجي: يذكر في السلم في الثياب اختلاف أصولها من حرير أو قطن أو كتان ويصف صفاقته أو خفته وجنسه، وليس عليه أن يذكر وزنه انتهى. وفي الزيت المعصر منه يعني أنه إذا أسلم في زيت فإنه يذكر الجنس الذي يعصر منه الزيت زيتونا أو قرطما أو سمسما أو حب فجل أو بزر كتان، ويذكر كونه شاميا أو مغربيا أو نحوه ولم يقل هنا والمعصر منه كما فعل فيما سبق حتى يفهم منه الاحتياج إلى بيان الأوصاف السابقة، إذ لو فعل ذلك لاقتضى أن بيان المعصر منه قدر زائد على ما سبق وليس كذلك إذ ما سبق مندرج فيه إن أريد ببيانه بيان ما تختلف به الأغراض ومساو له إن أريد ببيانه بيان نوعه وجودته ورداءته وبينهما ولونه. وبما يعصر يعني أنه إذا أسلم في زيت فإنه يجب أن يبين بأي شيء يعصرهذا الزيت المسلم فيه، هل يعصر بالماء أو بالمعصرة؟ قال المواق: ابن حبيب: من أسلم في زيت فليصفه بزيت الماء أو زيت المعصرة. انتهى. وقال الشارح: ابن حبيب: فيذكر مع الصفة زيت الماء أو زيت المعصرة. قال: وإن كان يجمع في بلد واحد زيت بلدان ذكر في أي بلد يأخذ. انتهى. وقال عبد الباقي: الأحسن في كلمة ما أن تكون استفهامية وإثبات ألفها قليل والمراد طلب جواب هذا الاستفهام، ويحتمل أن تكون غير استفهامية وعليه فالباء زاثدة والعائد محذوف. قاله أحمد. أي والذي يعصر به من معصر أو ماء لاختلاف الثمن بذلك، واعترض ابن غازي قوله: "المعصر" بعدم ورود أعصر رباعيا في اللغة إذ الوارد إما خماسي كاعتصر فاسم مفعوله المعتصر بزيادة تاء، وإما ثلاثي كعصر فاسم مفعوله المعصور، ومن الثلاثي قوله تعالى: ﴿وَفِيهِ يَعْصِرُونَ﴾ قيل معناه يشتغلون أي بعصره، وقيل بمعنى يستخرجون ما فيه كما في القاموس وهو المناسب لما هنا، وقيل معناه ينجون

стр. 5779

من الضر الذي كان بهم من البأساء والشدة، وفي الجلالين يعصرون الأعناب وغيرها لخصبه. انتهى. وأما قوله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ﴾ فالمعصرات هي السحاب. وَحُمِلَ فِي الجَيِّدِ وَالرَّدِيِّ عَلَى الغَالِبِ، يعني أنه إذا أسلم في شيء كثوب مروى جيد مثلا فإنه يعتبر في ذلك ما يغلب إطلاق الجيد عليه عند الناس، فإن غلب إطلاق الجيد على أعلى الجيد لزمه أن يقضيه بأعلى الجيد، وإن كان الغالب إطلاق الجيد على أدنى الجيد لزمه أن يقضيه بأدنى الجيد، وإن غلب إطلاق الجيد على وسط الجيد لزمه أن يقضيه بوسط الجيد، وكذا الحكم لو أسلمه في ردي فإنه يلزمه أن يقضيه بالغالبِ إطلاقُ لفظِ الرديِّ عليه، فإن غلب إطلاق لفظ الردي على أعلى الردي قضي بأعلى الردي وعلى وسطه لزم الوسط، وعلى أردى الردي قضي بأردى الردي وليس معنى الغالب ما يغلب وجوده بالبلد، بل معنى الغالب ما يغلب إطلاق اللفظ عليه من الجيد والردي فما تسمية الناس جيدا أو رديا من ذلك فهو المقضي به هذا هو الذي حققه غير واحد. وإلا يكن غالب بل تساوت أصناف الجيد والردي في التسمية والإطلاق فالوسط أي يعطى المتوسط من الجيد والردي ولا يقضى بالوسط ابتداء، وفي النكاح يقضى به ابتداء وقد يفرق بالمشاحة في البيع دون النكاح. قاله التتائي. قاله عبد الباقي. ونحوه للخرشي. قال الخرشي: فَقَوْلُ السنهوري: وانظر هل المراد الغالب في الموجود أي الأكثر في الموجود أو الغالب في الإطلاق والتسمية. انتهى. قُصُورٌ. انتهى. وكلام المص يفيد أنه لا يشترط تعيين المراد مما يصدق عليه الْحَيّدِ ولا مما يصدق عليه الردي ولا مما يصدق عليه الوسط وهو كذلك، وقد ذكر ابن القصار أنه لابد أن يقول في غاية الجودة أي أو وسطها وإلا فسد السلم وزيَّفه الباجي بأن الغاية غير محصورة؛ وبأنه لا يلزم ذلك في سائر الأوصاف كالطول والقصر والبياض والسواد. انتهى. قاله الخرشي. وقال المواق: ابن الحاجب: لو اشترط في الجميع الجودة أو الرداءة جاز وحمل على الغالب وإن لم يكن عرف فالوَسَطُ. الباجي: الصواب عندي أن ما دفعه المسلم إليه مما تقع عليه الصفة لزم قبضه ما لم يكن فيه عيب من غير الخلقة المعتادة.

стр. 5780

(وَكَوْنُهُ دَيْنًا) هذا هو الشرط السادس من شروط السلم؛ يعني أنه يشترط في المسلم فيه أن يكون دينا في الذمة أي يشترط أن يكون المسلم فيه لا يشار إليه بعينه، بل يكون موصوفا في ذمة المسلم إليه؛ لأنه إذا كان معينا في غير ملك البائع فالغرر ظاهر، وإن كان في ملكه فبقاؤه على تلك الصفة غير معلوم، ولأنه يلزم منه الضمان بجعل لأن المسلم يزيد في الثمن ليضمن له المسلم إليه، ولأنه إن لم ينقد الثمن اختل شرط السلم وإن نقده كان دائرا بين الثمن إن لم يهلك والسلف إن هلك، فَإِنْ قِيلَ: من البياعات ما يجوز بيعه على أن يقبضه بعد شهر فلم لا أجيز هنا كذلك؟ قِيلَ: هذا إنما هو في المبيع وكلامنا في المسلم، فَإِنْ قِيلَ قد أجاز ابن القاسم كراء الدابة المعينة تقبض بعد شهرين ويلزم عليه جواز السلم في معين إلى أجل، قِيلَ الفرق أن الدابة المعينة ضمانها من المبتاع بالعقد، فإن اشترط تأخيرها كان ضمانها من البائع فيلزم ضمان بجعل، بخلاف منافع العين فإن ضمانها من ربها فلم يشترط إلا ما وجب عليه. انتهى. نقله بناني عن التوضيح. لكن قول التوضيح في الجواب الأول هذا إنما هو في البيع لخ يقال عليه إن المنع في السلم إنما هو لكونه يئول إلى بيع معين يتأخر قبضه، ففي التفريق بينهما نظر. ويُجَابُ واللَّه أعلم بأن مراده أن الضمان في البيع من المشتري فليس فيه ضمان بجعل، بخلاف السلم. وَحَاصِلُ ما يفيده كلام التوضيح والناصر اللقاني في الفرق بين السلم وبين الصورتين أن محل المنع حيث يكون ضمان المبيع من المشتري أصالة وينقل إلى البائع، وهذا مفقود في الصورتين لكون الضمان في صورة (البيع) (١) باقيا من المشتري لم ينتقل، وفي صورة الكراء الضمان من البائع أي المكري أصالة فلم يشترط إلا ما وجب عليه. واللَّه أعلم. قاله بناني. قال مقيد هذا الشرح عفا اللَّه عنه: إياك أيها الناظر لهذا المحل أن تأخذ منه أنه يجوز بيع معين يتأخر قبضه حيث اشترط الضمان على مشتريه فإنه سيأتي قول المص: "وبيعها واستثناء ركوبها" الثلاث لا جععة وكره المتوسط فإن الضمان من المشتري في المدة الجائزة والمكروهة، ومن

стр. 5781

البائع في الجمعة لفسادها فهذا يفيد أنه لا تجوز الجمعة ولو اشترطوا الضمان من المبتاع فإنه لا ينتقل عن البائع. واللَّه سبحانه أعلم. تنبيه: قد مر أنه يشترط في المسلم فيه أن يكون دينا أي في الذمة فاحتيج إلى بيان معنى الذمة، وعرفها القرافي بقوله: هي معنى شرعي مقدر في الكلف قابل للالتزام واللزوم أي الإلزام. قوله معنى شرعي أي يستفاد من الشرع فهو أمر اعتباري حكم به الشرع وقدر وجوده في المحل، وقوله: قابل لخ الإسناد فيه مجازي أي يقبل المكلف بسببه أن يلزم بأروش الجنايات وأجور الإجارات وأثمان البياعات ونحو ذلك، ويقبل أيضا بسببه الالتزام للأشياء، فإذا التزم شيئا اختيارا من قبل نفسه لزمه. فقوله: واللزوم وهو مصدر ثلاثي لكنه هنا بمعنى مصدر الرباعي كما مر، قال القرافي بعد هذا التعريف: وهذا المعنى جعله الشرع مسببا عن أشياء البلوغ والرشد، فمن بلغ سفيها لا ذمة له وترك الحجر كما في الفلس، فمن اجتمعت له هذه الشروط رتب الشرع عليه هذا المعنى المقدر وهو الذي تقدر فيه الأجناس المسلم فيها مستقرة حتى يصح مقابلتها بالأعواض المقبوضة، وفيه تقدر أثمان المبيعات وصدُقات الأنكحة وسائر الديون، ومن لا يكون هذا المعنى مقدرا في حقه لا ينعقد في حقه سلم ولا ثمن إلى أجل ولا حوالة ولا حمالة ولا شيء من ذلك. انتهى باختصار. وقال ابن الشاط في حاشية الفروق: الأولى عندي أن يقال إن الذمة قبول الإنسان شرعا للزوم الحقوق دون التزامها، وعلى هذا يكون للصبي ذمة لأنه تلزمه أروش الجنايات وقيم المتلفات، أو يقال [الذمة] (١) قبول الإنسان شرعا للزوم الحقوق والتزامها فعلى هذا يكون للصبي ذمة. انتهى. فقوله في الأول دون التزامها أي دون اشتراط قبول الالتزام: أي فليس هو عنده شرطا. والفرق بينه وبين ما للقرافي أن القبول المذكور على ما للقرافي ناشئ عن الذمة ومسبب عنها، وعلى ما لابن الشاط هو عينها واختار ذلك لعدم ارتضائه ما يقتضيه التعريف الأول من التقادير الشرعية.

стр. 5782

قال الشيخ المُسناوي: واثبات الذمة للصبي لما ذكره من الدليل صحيح في الجملة لقول ابن عرفة في باب الغصب ما نصه: وفيها من أودعته حنطة فخلطها صبي أجنبي بشعير للمودع ضمن الصبي ذلك في ماله، فإن لم يكن له مال ففي ذمته، ثم قال بعد أن ذكر عن ابن رشد حكم جناية غير المميز من صبي ومجنون ما نصه: الصقلي: والصبي المميز ضامن للمال في ذمته والدماء على حكم الخطإ والكبير المولى عليه في جنايته كالمالك أمر نفسه. انتهى كلام ابن عرفة. ونحوه لابن الحاجب والتوضيح في الدماء، وذلك صريح في إثبات الذمة للصبي أي وصريح فيما قاله ابن الشاط وهو اتفاق في المميز وعلى الراجح في غيره كما قاله ابن عبد السلام والتوضيح، وعليه فلا يشترط في الذمة التمييز فضلا عن التكليف. انظر تأليف العلامة أبي عبد اللَّه المسناوي المسمى: صرف الهمة إلى تحقيق معنى الذمة. انظر حاشية الشيخ محمد بن الحسن. ونظم ابن عاصم تعريف القرافي فقال: والشرح للذمة وصف قاما … يقبل الالتزام والإلزاما وعرف ابن عبد السلام الذمة بأنها: أمر تقديري يفرضه الذهن وليس ذاتا ولا صفة لها، قال: فيقدر المبيع وما في معناه من الأثمان كأنه (في) (١) وعاء عند من هو مطلوب به، فالذمة هي الأمر التقديري الذي يحوي ذلك المبيع أو عوضه. انتهى. ومن تأمل علم أن ما أورد عليه ابن عرفة غير وارد عليه واللَّه سبحانه أعلم. ونظم الشيخ ميارة نحو ما لابن عبد السلام، فقال: والشرح للذمة ظرف قدرا … عند المدين فيه ما قد أنظرا وعرفها ابن عرفة واعترض الرصاع تعريفه، واعتراضه عليه ظاهر بين. واللَّه سبحانه أعلم. وقوله: وكونه دينا، قال الباجي: لا خلاف أن من شرط السلم أن يكون متعلقا بالذمة. قاله المواق.

стр. 5783

ووجوده عند حلوله هذا هو الشرط السابع من شروط السلم؛ يعني أنه يشترط في صحة السلم أن يكون المسلم فيه يغلب وجوده عند حلول أجل المسلم فيه أي يشترط كونه مقدورا على تحصيله عند حلول الأجل، قال عبد الباقي: والشرط السابع وجوده أي المسلم فيه غالبا أي كونه مقدورا على تحصيله عند حلوله أي حلول أجله المعين بينهما. انتهى. وقال الحطاب: قال الشارح: ينبغي أن يكون مراده بالوجود كونه مقدورا على تحصيله عند حلول السلم، قلت: وهو كذلك، وينبغي أن يؤيد بقيد آخر وهو أن المعتبر كونه مقدورا عليه في الغالب، قال ابن الحاجب: الرابع أن يكون مقدورا على تحصيله غالبا وقت حلوله ليلا يكون تارة سلفا وتارة ثمنا. وقوله: غالبا أي فلا يعتبر عدمه نادرا؛ لأن الغالب في الشرع كالمحقق. انتهى. وقوله: "ووجوده عند حلوله" هو آخر شروط السلم السبعة. وإن انقطع قبله يعني أنه يجوز أن يسلم فيما له إبان بشرط أن يكون حلول المسلم فيه عند الإبان ولا يضر الانقطاع قبل الإبان، لأن وجوده في الإبان غالب وانقطاعه عنده نادر والنادر لا حكم له، وإيضاح كلام المص أنه لا يشترط دوام المسلم فيه من حين السلم إلى حلوله، بل يجوز أن يسلم فيما يوجد عند الحلول وإن كان ينقطع قبل ذلك ويوجد عند الحلول، خلافا لأبي حنيفة الذي يشترط دوام وجوده من حين العقد إلى حين الحلول لاحتمال الموت والفلس ولم يعتبر أصحابنا ذلك لندوره. قاله الشارح. وقال الحطاب: قال ابن الحاجب: ولا يضره الانقطاع قبله أو بعده، قال في (التوضيح: ولا بعده) (١) كالأشياء التي لها إبان، وهذا مذهب مالك والشافعي وأحمد، خلافا لأبي حنيفة ﵀ في اشتراط وجوده من حين السلم فيه إلى حين حلوله لاحتمال الموت والفلس. قال في التوضيح: ولم يعتبر أصحابنا ذلك لأنه من الأمور النادرة، فلو مات المسلم إليه قبل الإبان وقف قسم التركة إليه. قال ابن رشد: إنما يوقف إن خيف أن يستغرقها ما عليه من السلم، وإن قل وكثرت وقف قدر ما يرى أنه يفي بالسلم وقسم ما سواه، إلا على رواية أشهب أن القسم لا يجوز

стр. 5784

وعلى الميت دين وإن كان يسيرا. انتهى. وإن كان عليه ديون ضرب للمسلم إليه بقيمة ذلك الشيء في وقته على ما يعرف في أغلب الأحوال من غلاء أو رخص، ويوقف ما صار له في المحاصة حتى يأتي الإبان فيشترى له ما أسلم فيه، فإن نقص ذلك اتبع ذمة الميت إن طرأ له مال، وإن زاد لم يشتر له إلا قدر حقه وترد البقية إلى من يستحق ذلك من وارث أو مديان، ولو هلك ما وقف له في حال الوقف لكان من المسلم إليه لأنه له نماهْ. فعليه تواهْ. قال الحطاب: ولم يحكم في هذه المسألة بما قاله ابن القاسم فيما وقف للغرماء من مال المفلس، ولعل ذلك أن مسألة السلم لم يحل الأجل فيها لكون الإبان لم يأت، فلم يتمكن المشتري من حقه بوجه ولو حل الأجل لجرى فيها حكم ما وقف للغرماء. انتهى كلام الحطاب. لا نسل حيوان عين وقل يعني أنه لا يجوز السلم في نسل حيوان عين وقل للتردد بين السلفية والثمنية. قاله بناني. قال عبد الباقي: وتبع في قيد القلة ابْنَ الحاجب وابْنَ شأس، وتعقبه ابن عرفة بأن ظاهر المدونة المنع مطلقا، وقال المواق من المدونة: لا يجوز السلم في نسل حيوان بعينه. اللخمي: لأنه إن لم يوجد بتلك الصفة كان رأس الماء سلفا ويكون بيعا إن وجد بتلك الصفة، واحترز بقوله: "قل" عما لو كثر. قال ابن شأس: لو كان في نسل أنعام كثيرة لا يتعذر الشراء منها جاز. قاله المواق. وحائط يعني أنه لا يجوز السلم في ثمر حائط بعينه قال ابن عاشر ومصطفى: لم يقيد في المدونة الحائط بالصغر ولا غيرها ممن وقفت عليه، وظاهر كلامهم أو صريحه أن الحائط قليل وإن كان كثيرا في نفسه وهو مراد المص. قاله بناني. وقال عبد الباقي: ثمر الحائط المذكور لا يتعلق به العقد علي وجه السلم الحقيقي، والعقد المتعلق به إنما هو بيع حقيقة فيجري على حكمه. وبما قررناه علم أنه لا تنافي بين قوله: "وحائط" أي لا يسلم فيه سلما حقيقيا، وبين قوله: وشرط إن سميَ سلما لا بيعا إزهاؤه وسعة الحائط وكيفية قبضه يعني أن الشخص إذا اشترى ثمر حائط معين، فإن كان بلفظ السلم اشترط فيه جميع الشروط الآتية، وإن كان بلفظ البيع اشترطت أيضا ما عدا كيفية القبض وهذه التفرقة نظرا للفظ، وإلا فهو بيع في الحقيقة لأن الفرض أن الحائط معين فمما يشترط إذا سمي بيعا أو سلما الإزهاء للنهي عن بيع الثمر قبل الزهو والزهو في كل

стр. 5785

شيء بحسبه، ومما يشترط فيهما أيضا سعة الحائط بحيث يمكن استيفاء القدر المشترى منه، فهذان الشرطان لابد منهما لفظوا بالبيع أو بالسلم، ومما يشترط فيهما إذا وقع ذلك بلفظ السلم كيفية قبضه متواليا أو مفترقا، وقدر ما يؤخذ كل يوم وهذه الثلاثة هي معنى كيفية قبضه لا أنها شروط ثلاثة، فإن سمي بيعا لم يشترط ذلك وحمل على الحلول، وعبر المص بالإزهاء دون الزهو ردا على الأصمعي في إنكاره الإزهاء قائلا: إنما يقال زها لا أزهى، قال عبد الباقي: وطيب غير النخل كإزهائه وإن كان لا يجري فيه قوله: وأخذه بسرا أو رطبا، ويشترط فيهما أيضا أن يسلم لمالكه أي لمالك الحائط؛ إذ قد لا يجيز المالك البيع فيتعذر التسليم فهو من الغرر. ويشترط فيهما أيضا شروعه في الأخذ حين العقد بل وإن تأخر الشروع لنصف شهر فقط لا أزيد على المعتمد. واعلم أنه إن لم يبين كيفية القبض ولفظ بالسلم فسد العقد، وفي كلام عبد الباقي نظر. وأخذه بسرا أو رطبا يعني أنه يشترط أيضا فيهما أن يأخذ الثمر بسرا أو رطبا أي انتهاء أخذه وزيد سابع وهو اشتراط أخذه كذلك على المعتمد خلافا لأحمد، فلا يكفي الأخذ من غير شرط ولا هو من غير أخذ لا أخذه تمرا أو شرط ذلك فلا يجوز لبعد ما بينه وبين المشترى حين الإزهاء وقرب البسر أو الرطب منه، ومحل هذا الشرط حيث وقع العقد بمعياره فإن وقع عليه جزافا فله إبقاؤه إلى أن يتتمر؛ لأن الجزاف قد تناوله العقد على ما هو عليه وقد سلمه المبتاع، بدليل أنه لو أراد بيعه لم يمنع ولم يبق على البائع فيه إلا ضمان الجوائح، ولا يشترط في مسألة المص حذه تقديم رأس مال وإن سمي سلما لأنه مجاز، نعم يشترط كون رأسه غير طعام وضبطه بعادته ولمالكه المعطوف محذوف أي وإسلامه، فهذه شروط سبعة ذكر المص منها ستة وهي جارية في التلفظ بالبيع والسلم، إلا كيفية القبض فخاصة بالتلفظ بالسلم كما مر. فإن شرط تتمر الرطب مضى بقبضه يعني أنه إذا كان ثمر الحائط المذكور رطبا وشرط أنه يبقى على الشجر حتى يتتمر فإن ذلك لا يجوز، لكنه يمضي بقبضه ولو قبل تتمره، قال عبد الباقي: فإن شرط تتمر ما وقع عليه العقد من الرطب شرطا صحيحا (١) أو التزاما كما لو اشترط في كيفية قبضه أياما يصير

стр. 5786

فيها تمرا مضى بقبضه ولو قبل تتمره ولم يفسخ لأنه ليس من الحرام البين. قاله في المدونة. ومثله إذا يبس قبل الاطلاع عليه، وعلم من المص هنا ومما ذكرنا عن المدونة أن الشروط الخمسة السابقة للصحة والسادس للجواز. وهل المزهي؟ وهو ما لم يرطب بدليل المقابلة فيشمل البسر كذلك يمضي بقبضه إذا ابتاعه مزهيا أو بسرا أو شرط قبضه تمرا، وعليه الأكثر من الشيوخ وحملوا عليه المدونة أو لا يمضي بالقبض، بل هو كالبيع الفاسد يرد ولو قبض إلا بمُفوّت البيع الفاسد، والفرق أن التمر من الرطب قريب ومن الزهو بعيد، وقوله: تأويلان مبتدأ حذف خبره أي في ذلك تأويلان، الأول هو الذي عليه الأكثر من الشيوخ وحملوا عليه المدونة وهو في الواضحة، والثاني هو الذي ذهب إليه ابن شبلون وغيره وتأول عليه المدونة، وقال الشارح مفسرا للمص: يعني فإن وقع المبيع من المتبايعين بشرط البقاء إلى تتمر الرطب، يريد وقد وقع العقد عليه حال كونه رطبا، فإن غفل عنه حتى قبضه تمرا قبل أن يطلع على فساده مضى، وهو مراده بقوله: "بقبضه" ولا خلاف فيه، وكذلك يمضي عند ابن القاسم إذا غفل عنه حتى يبس، واختلف إذا وقع العقد عليه وهو مُزْهٍ فاشترط تأخيره إلى التتمر هل يمضي بقبضه؟ -كما في الرطب وإليه ذهب أكثر الأشياخ وحملوا المدونة عليه وفي الواضحة مثل ذلك أنه يفسخ ما لم يقبض- أو يفسخ مطلقا ولا يفوت إلا بما يفوت به البيع الفاسد؟ وإليه ذهب ابن شبلون وغيره وتأول المدونة عليه، وإلى هذا الاختلاف أشار بالتأويلين. انتهى. وقال أبو محمد: يكره ذلك ابتداء، فإن نزل وفات مضى، ومثله في كتاب محمدٍ، ابنُ يونس وهذا هو الصواب، كقوله في الزرع وقد أفرك وشرط أخذه حبا فقد جعله إذا فات مضى فكذلك هذا، وقال في المدونة: فلو اشترى الثمرة جزافا بعد أن طابت جاز تركها حتى تيبس والسقي على البائع. نقله المواق. فإن انقطع رجع بحصة ما بقي يعني أنه إذا انقطع ثمر الحائط المعين بجائحة أو بعيب أو أكل أهله بعد قبض بعضه لزمه ما قبضه منه بحصته من الثمن، وانفسخ العقد ورجع المسلم بحصة ما بقي له من الثمن اتفاقا، قال بناني: قال مصطفى: تعبيره بالانقطاع كالمدونة ظاهر في انقطاع إبانه؛ وكذا لو تلف بجائحة والمدار على عدم القبض، وإنما وجب الرجوع لأنه معين والمعين

стр. 5787

يفسخ البيع بتلفه، قال ابن عبد السلام: لأن المبيع في هذه المسألة معين فيكون حكمه حكم سائر المعينات وليس من السلم في شيء، ولذا قال في المدونة: إذا قبض بعض سلمه ثم انقطع ثمر ذلك الحائط لزمه ما أخذه بحصته من الثمن ورجع بحصة ما بقي ولا يختلف في هذا كما اختلف في المضمون إذا انقطع إبانه قبل استيفاء السلم، فَقوْلُ الأجهوري ومن تبعه هذا إذا كان الانقطاع بجائحة، وأما بفوات الإبان فسيأتي حكمه وَهَم لأن ما يأتي في المضمون وما في حكمه من القرية المأمونة فتأمله. انتهى. وقال عبد الباقي عند قوله: "رجع بحصة ما بقي" ما نصه: عاجلا ولا يجوز له البقاء إلى قابل لأنه غير مضمون وليلا يلزم فسخ دين في دين وله أن يأخذ بباقي الثمن شيئا ولو طعاما، وليس فيه (اقتضاء الطعام عن ثمن الطعام طعاما) (١)؛ لأن ما يأخذه من طعام ليس ثمنا لطعام بل هو رجوع في شيئه لفسخ المبيع في الانقطاع. انتهى. قال بناني: قوله رجع بحصة ما بقى له من الثمن اتفاقا عاجلا لخ تبع للتتائي، وظاهره أن تعجيل الرجوع بما بقي واجب وأنه من حق اللَّه تعالى وليس كذلك، وعبارة ابن يونس كما في المواق: ورجع بحصة ما بقي من الثمن معجلا بالقضاء. انتهى. ومعناه أنه إن طلب تعجيله يقضى له به أي وله أن يؤخره لأن ذلك من حقه ولا محذور فيه، وإنما منع من البقاء إلى قابل لأنه كما قال اللخمي: إذا منع أن يسلم فيها في هذا العام إلا بعد بدو صلاحها لأنه غرر كان في الصبر إلى قابل أشد غررا. انتهى. وقوله: وله أن يأخذ بباقي الثمن شيئا أي ولا يؤخر ما يأخذ، قال ابن القاسم: فإن تأخر قبض ما يأخذ بحصة ما بقي لم يجز وكان فسخ الدين في الدين. انتهى. من المواق. قال مقيده عفا اللَّه عنه: قد مر أنه إذا انقطع بأكل أهله يرجع بحصة ما بقي كما لو انقطع بسماوي، وتأمله مع قوله: "وإتلاف البائع" لخ فإنه ينفسخ العقد في المسألتين في التلف بسماوي

стр. 5788

وفي الأولى لا ينفسخ بإتلاف البائع بخلافه هنا، فلم يجعل الثمر في الشجر كغيره. واللَّه تعالى أعلم. وهل على القيمة وعليه الأكثر يعني أنه إذا قبض بعض الثمن وانقطع ثمر الحائط قبل قبض البعض الآخر فإنه يرجع بحصة ما بقي له من الثمن اتفاقا كما عرفت، فالمذهب كله على الرجوع بحصة ما بقي؛ ولكن اختلف في كيفية الرجوع فقيل إنه يرجع على القيمة فينظر لقيمة كل مما قبض ومما لم يقبض في وقته، ويفض الثمن على ذلك وعليه الأكثر من الأشياخ، ويأتي في كيفية تقويمه ما مر من النظر لقيمة ما قبض في زمنه، وقيمة ما لم يقبض في زمنه ثم ينسب قيمة ما لم يقبض لقيمة ما قبض وما لم يقبض أن لو قبض، وبتلك النسبة يرجع من الثمن مثاله اشتراه بستين دينارا مثلا وقبض منه مكيلة قيمتها ستون وقيمة ما لم يقبض أن لو قبض عشرون، فَتَضُمُّ القيمتين ثم تنسب العشرين إلى الثمانين تكون ربعا فيأخذ من الثمن بتلك النسبة فيرجع بربع الستين. كذا يفيده أحمد. إلا أنه قال: فتنسب قيمة الأخوذ لقيمة الباقي، والصواب فتضم قيمة المأخوذ لقيمة الباقي ثم تنسب قيمة الباقي للمجموع، ومثاله يفيد ذلك. قاله عبد الباقي. أو على المكيلة يعني أنه قيل إنه لا يرجع على القيمة وإنما يرجع على حسب المكيلة فينظر لا وقع عليه العقد من وسقين مثلا، قبض منهما وسقا وبقي واحد ونسبة الواحد إلى اثنين نصف فيرجع بنصف الثمن. وهكذا. تأويلان الأول للقابسي والثاني لابن مزين، قال عبد الباقي: ومحل التأويلين إذا أسلم على أن يأخذ المسلم فيه شيئا فشيئا وأما إن أسلم على أن يأخذ الجميع في يومين أو يوم واحد فإنه يرجع بحسب المكيلة اتفاقا. انظر أحمد والتتائي. قال الرهوني بعد جلب كثير من النقول ما نصه: وبهذا تعلم أن تعبير المص بتأويلان هو الصواب لا ما صوبة مصطفى وإن سلمه بناني، ثم قال: وما جزم به ابن يونس ومن تبعه من مخالفة ابن مزين للقابسي مخالف للباجي واللخمي، ثم جلب كلامهما. وحاصل ما قال أن محل كلام القابسي حيث أسلم على أنه يأخذ المسلم فيه شيئا فشيئا، فإن كان على أن يأخذه في يوم أو يومين فإنه يرجع على حسب المكيلة، وأن محل كلام ابن مزين حيث شرطا أخذ الثمن في يوم أو يومين، فإن بعد ما بين أول القبض وآخره رجع على القيمة،

стр. 5789

قال: وما فهمه الباجي واللخمي هو ظاهر اللفظ. انتهى. وقال الرهوني عن ابن مزين: وإنما ينظر إلى القيمة في لبن غنم بعينها جزافا أياما معدودة ثم تموت أو بعضها. انتهى. وقال الرهوني أيضا: قول عبد الباقي: فإن لم يكن دفع رأس الماء للمسلم إليه جاز له البقاء لخ غير صحيح؛ لأنه إن أراد البقاء إلى قابل على أن يعطيه من ثمر ذلك الحائط بعينه فمنع ذلك أحروي، وإن أراد أنه يعطيه نحوه على أنه في ذمته فهو سلم حقيقي يمنع إن تأخر رأس المال أكثر من ثلاثة أيام، ويجوز إن توفرت شروط السلم كلها. واللَّه أعلم. وهل القرية الصغيرة كذلك؟ يعني أنه إذا أسلم في ثمر قرية صغيرة وهي ما لا يوجد فيها المسلم فيه جميع أزمانه التي يوجد فيها من السنة، هل يكون الحكم حينئذ حكم ما إذا أسلم في ثمر حائط معين فيشترط فيها ما يشترط فيه من كل وجه فلا يجوز السلم إلا بعد بدو صلاحها وسعتها وكيفية قبضها، وأن يسلم لمالكها إلى آخر الشروط وهو تأويل عبد الحق وعياض، قال: وهو ظاهرها أوْ هي كهو من كل وجه إلا في وجوب تعجيل النقد فيها بخلاف الحائط فإنه لا يجب تعجيل النقد فيه، بل يجوز تعجيله وتأجيله لأن القرية لما كانت تشتمل على حوائط وجهات يتميز بعضها من بعض لا يدري المسلم من أيها يأخذ سلمه، كان المسلَم فيه مضمونا في الذمة والحائط ليس كذلك أو هي كهو من كل وجه، إلا أنها تخالف أي الحائط فيه أي في وجوب تعجيل النقد فيها وتخالفه أيضا في جواز السلم فيها لمن لا ملك له فيها دون الحائط، قال عبد الباقي: وهل القرية الصغيرة وهي ما ينقطع ثمرها في بعض إبانه من السنة كذلك يشترط في السلم فيها الشروط السابقة في الحائط المعين، أو هي مثله إلا في وجوب تعجيل النقد أي رأس مال السلم حقيقة أو تأخيره ثلاثا ولو بشرط فيها لأن السلم فيها مضمون في الذمة لاشتمالها على حوائط، بخلاف السلم في حائط فلا يجب تعجيل النقد فيه بل يجوز تأخيره أكثر من ثلاثة أيام لأنه بيع معين وتسميته سلما مجاز، وانظر هل جواز التقديم ولو مع الشرط أم لا؟ انتهى. قوله: وانظر هل جواز التقديم لخ كلام مختل إذ الذي في كلام المص تبعا لأصحاب هذا التأويل وجوب التقديم لا جوازه، وبعد حكمنا بوجوبه لا معنى للتوقف في جواز اشتراط تعجيله. فتأمله. قاله الرهوني.

стр. 5790

تَأوِيلَاتٌ قال بناني: الأول لظاهر المدونة والثاني لأبي محمد والثالث لبعض القرويين. انتهى. قال الرهوني: تبع السنهوري في نسبة الثاني لأبي محمد وهو خلاف ما في المواق وأبي علي عن ابن يونس من موافقة أبي محمد لبعض القرويين، فلو أبدل أبا محمد بأبي عمران لسلم من الاعتراض. واللَّه أعلم. وَلَمَّا أنهى الكلام على انقطاع ثمر الحائط وأنه لا يجوز التأخير فيه لانفساخ العقد لعدم تعلقه بالذمة؛ شَرَعَ يتكلم على انقطاع ما كان في الذمة أو شبهه فَقَالَ: وإن انقطع ماله إبان أو من قرية خير المشتري في الفسخ والإبقاء يعني أنه إذا أسلم في شيء له إبان ثم انقطع قبل قبض بعضه أو أسلم في ثمر قرية مأمونة صغيرة كانت أو كبيرة ثم انقطع قبل قبض بعضه، فإن المشتريَ وهو المسلِم يخير بين فسخ السلم والإبقاء إلى قابل فيأخذ المسلَم فيه إلا أن يغفل عن ذلك حتى أتى العام القابل فلا خيار له. قال بناني: قال مصطفى: الصواب حمل هذا على السلم الحقيقي وهو السلم في الذمة في غير الحائط بعينه وغير قرية، وقوله: "أو من قرية" هي القرية المأمونة صغيرة كانت أو كبيرة وتبقى القرية غير المأمونة مسكوتا عنها أو داخلة تحت حكم التشبيه في قوله: "وهل القرية الصغيرة" لخ فيتحتم في قطع ثمرها الفسخ كما في الحائط المعين ولو كان بالجائحة كما عند اللخمي، وأما الحائط المعين فلا يدخل هنا بحال خلافا للأجهوري، بل يتعين فيه الفسخ اتفاقا. حكاه اللخمي وابن يونس وغيرهما كما في التوضيح. انتهى. وقوله: "خير المشتري في الفسخ" أي عن نفسه فيرجع بعين شيئه إن كان المسلم فيه طعاما، ولا يجوز أخذ غيره لا يلزم عليه من بيع الطعام قبل قبضه، قال عبد الباقي: وإن كان التأخير بسبب المشتري فينبغي عدم تخييره لظلمه البائع بالتأخير فتخييره أيضا زيادة ظلم. قاله ابن عبد السلام. ومثله فيما يظهر غفلة كل منهما عن الآخر. وإن قبض البعض وجب التأخير يعني أنه إذا أسلم في شيء له إبان أو في ثمر قرية مأمونة صغيرة كانت أو كبيرة فانقطع المسلم فيه بعد أن قبض بعضه، فإنه يجب التأخير إلى قابل فيأخذما بقي من المسلم فيه، فمن دعا إلى التأخير لقابل أجيب إليه بائعا أو مشتريا. إلا أن يرضيا بالمحاسبة يعني أن محل وجوب التأخير إنما هو حيث لم يتراضيا على المحاسبة، وأما إن

стр. 5791

تراضيا على المحاسبة فإن ذلك جائز، ومعنى المحاسبة أن المسلم يرجع بمناب ما لم يقبض من الثمن ويترك مناب ما قبض من الثمن مثلا للمسلم إليه. واللَّه سبحانه أعلم. قال عبد الباقي: وإن قبض البعض مما أسلم فيه من ثمر قرية صغير مأمونة أو كبيرة ولا تكون إلا مأمونة وانقطع بجائحة أو بعدم طلب المسلِم المسلَم إليه أو بهروب المسلَم إليه حتى خرج إبان المسلم فيه وجب التأخير بالباقي؛ لأن السلم تعلق بذمة المسلم إليه فلا يبطل ببطلان الأجل كالدين إلا أن يرضيا معا بالمحاسبة وتكون على المكيلة لا على القيمة، ويمنع أخذه ببقية رأس ماله عرضا أو غيره؛ لأنه بيع الطعام قبل قبضه. قاله في التوضيح. ومحل رضاهما بالمحاسبة حيث كان انقطاعه من اللَّه أو بهروب أحدهما حتى فات الإبان، فإن كان بسكوت المشتري عن طلب البائع لم يجز تراضيهما على المحاسبة. انتهى. وقوله: "إلا أن يرضيا بالمحاسبة" هو مذهب المدونة فيما له إبان، وَقِيلَ لا يجوز تراضيهما بالمحاسبة وقِيلَ يفسخ لفوت الأجل، وله أن يأخذ على هذا القول عوض بقية الثمن ناجزا: وقِيلَ تجب المحاسبة ما لم يتراضيا على التأخير عكس ما قال المص وهو لأصبغ وضعف، وقِيلَ إن قبض الأكثر جاز التأخير والمحاسبة، وإن قبض أقل المسلم فيه وجبت المحاسبة. ولو كان رأس المال مقوما يعني أنه إذا فرعنا على القول الذي مشى عليه المص من جواز تراضيهما على المحاسبة، فإنه لا فرق في ذلك بين أن يكون رأس الماء مثليا وأن يكون مقوما كثياب أو حيوان، فإذا تحاسبا على أن يرد المسلم إليه للمسلم شيئا من ذلك بعينه قيمته قدر ما لم يقبض ويتمسك المسلم إليه بما قيمته من ذلك قدر ما قبض، فإن ذلك جائز. انظر الخرشي. وقال عبد الباقي: ولو كان رأس المال مقوما كثياب وحيوان لجواز الإقالة على غير رأس الماء. وأشار بلو لقول سحنون: لا يجوز إلا إذا كان مثليا ليأمنا من خطإ التقويم. انظر التتائي. ثم تعتبر قيمته لقوله فيما تقدم: "ورجع بالقيمة إن كان الثمن سلعة". قاله أحمد. انتهى. قوله: لجواز الإقالة على غير رأس الماء يعني أن سحنونا منع الإقالة في المقوم لاحتمال قلة الثوب مثلا عما لم يقبض أو كثرته فتكون المحاسبة إقالة على غير رأس المال، وابن القاسم أجاز هذه الإقالة التي فيها احتمال أنها مخالفة لما لم يقبض ولا يقال إن هذا الشارح يجيز الإقالة على

стр. 5792

غير رأس الماء: بل مراده ما ذكرت. وقوله لقوله فيما تقدم ورجع بالقيمة؛ يعني أنه تعتبر القيمة هنا كما عرفت لكن هنا يرجع بعين القوم وما مر يرجع بقيمته لا بعينه. قاله مقيده. واللَّه تعالى أعلم. وقال الخرشي: ومنع سحنون المحاسبة حينئذ إلا أن يكون رأس المال مثليا ليأمنا من الخطإ في التقويم؛ فإنهما إذا اتفقا على رد ثوب بعينه عوضا عما لم يقبض احتمل أن يكون المردود مساويا لما بقي من المسلم فيه، فيجوز أو يكون مخالفا بالقلة والكثرة لأنها إقالة في ذلك الشيء على خلاف رأس المال، اللهم إلا أن يرد من الأثواب جزءا شائعا يكون المشتري شريكا به للبائع فيسلما من الخطإ في التقويم فيجوز باتفاقهما. انتهى. وقال الخرشي أيضا: وجد عندي ما نصه: والمحاسبة على حسب المكيلة، وقوله: "مقوما" أي حيث كان متعددا وأما المتحد فلا تجوز قولا واحدا لأنها إقالة على غير رأس الماء، ومحل القولين أيضا إذا رَدَّ بعض القوم بعد أن قُوِّمَ، وأما لو رد جزءا شائعا لجاز قولا واحدا. انتهى. وَتَحَصَّلَ مما مر ثلاثة أمور: السَّلَمُ في ثمر حائط معين وهو المشار إليه بقوله: "وشرط إن سمي سلما" إلخ، ومر أنه إن انقطع الثمر قبل قبض بعضه تعين الفسخ وإن قبض البعض رجع بحصة ما بقي اتفاقا على المكيلة إن شرط الأخذ في مدة لا تختلف فيها القيم أو كان الشأن بيعه جملة واحدة وإلا فالأكثر على القيمة، وقيل على المكيلة أيضا وقد مر ذلك وزيادة. الأمرُ الثَّانِي: السلم في قرية صغيرة غير مأمونة وهل هي كالحائط المعين في كل شيء أو هي كهو إلا في وجوب تعجيل النقد فيها بخلافه هو، أو هي كهو إلا في شيئين وجوب تعجيل النقد فيها وجواز السلم فيها لمن لا ملك له فيها. الأمرُ الثَّالِتُ: يشمل شيئين وهو أن يسلم في شيء له ابان سلما حقيقيا أو في ثمر قرية مأمونة صغيرة أو كبيرة والكبيرة لا تكون إلا مأمونة على ما قال عبد الباقي. والحكم في هذا الأمر الثالث بقسميه أنه إن انقطع المسلم فيه قبل قبض البعض خير المسلم بكسر اللام في الفسخ والإبقاء إلى قابل، ولا يجوز أخذ شيء بدل الطعام المسلم فيه، وإن كان التأخير بسبب المشتري أي المسلِم فينبغي عدم تخييره كما لو غفل كل منهما عن الآخر، وأما لو انقطع المسلم فيه بعد قبض البعض فإنه يجب التأخير إلا أن يرضيا بالمحاسبة حيث كان الانقطاع من اللَّه تعالى أو بهروب أحدهما حتى فات الإبان، فإن كان بسكوت المشتري عن طلب البائع لم

стр. 5793

يجز تراضيهما على المحاسبة بل يجب التأخير. وقوله: "إلا أن يرضيا بالمحاسبة" كان رأس المال مقوما، أو مثليا خلافا لسحنون فيما إذا كان رأس المال مقوما فإنه يجب التأخير عنده ولا يجب تراضيهما على المحاسبة إلا أن يتراضيا على جزء شائع من رأس المال المقوم فتجوز المحاسبة حينئذ باتفاقهما. هذا هو تحرير المسألة. واللَّه تعالى أعلم. ولما أنهى الكلام على شروط السلم شرع فيما يجوز فيه إذا استكملت تلك الشروط وما لا يجوز فيما إذا اختل شيء منها، فقال: وَيَجُوزُ فِيمَا طُبخَ يعني أنه لا يشترط في المسلم فيه أن يكون ذاتا قائمة على حالها، بل يجوز أن يكون مستهلكا كالمطبوخ. قال عبد الباقي: ويجوز عقد السلم فيما طبخ من الأطعمة إن حصرت صفته، وقال الخرشي: والمعنى أنه لا يشترط في المسلم فيه أن يكون ذاتا قائمة بعينها، بل يجوز أن يكون مستهلكا بشرط أن تحصُره الصفة وأن يوجد عند حلوله، وسواء كان لحما أو غيره. قال في الشامل: وفي الرءوس ما في اللحم ويزيد كونها مشوية أو مغمورة، فإن اعتيد وزنها عمل به ويصح في الأكارع كالرءوس ويصح في المطبوخ منهما وفي اللحم إذا كان يعرف تأثير النار بالعادة وكانت الصفة تحصره. انتهى. وقال عبد الباقي: وفي بعض النسخ بفاء فصيحة وهي الواقعة في جواب شرط مقدر أو العاطفة على مقدر، وهي أنسب لإفادتها أن هذا مفرع على ما ذكر من الشروط السبعة لاستفادته منها. انتهى. وقال الخرشي: هذه الفاء واقعة في جواب شرط مقدر فهي الفاء الفصيحة على أحد القولين في معناها: وقيل عاطفة على مقدر ونسخة الفاء أنسب لأنها تفيد أن هذا مستفاد مما قبله، ثم قال: وهذه إشارة من المؤلف إلى أنه لا يشترط في المسلم فيه أن يكون ذاتا قائمة بعينها، بل يجوز أن يكون مستهلكا إذا كان يوجد عند حلوله. قال في الشامل: ومن أسلم في لبن غنم بعينها أو صوفها وشرط أخذه فيما قرب فهلك المتبايعان أو أحدهما لزِم البيعُ ورثتَه لأنه بيع قد تم. اللخمي: وجاز السلم فيه في إبانه إن شرط أخذه فيه، فإن كانت ألبان غنم ذلك الموضع لا تختلف بالدناءة والجودة جاز وإن لم يختبر اللبن، وإن كانت تختلف بالجودة والدناءة لم يجز إلا بعد اختباره ومعرفة صفته، فإن نقص عن المعتاد حط بقدره، وإن أضر بها الحلاب جملة فلصاحبها الفسخ

стр. 5794

كالكثير إذا أخذها الجدب. قال شارحه: أي إذا أسلم في لبنها أو اشتراه جزافا وأجدبت الأرض وأضربها الحلب فله الفسخ. صح من التبصرة. ثم قال في الشامل: وجاز في جبن غنم بعينها وزبدها وأقطها في إبانه للعلم به وقيل يكره، قال شارحه: السلم في الأقط والجبن والسمن والزبد جائز على الصفة إذا كان مضمونا ولم يكن في غنم معينة، فإن كان من غنم بأعيانها جاز ذلك في الزبد والجبن لأنه تعلم صفته، واختلف في السمن والأقط فأجازه ابن القاسم وكرهه أشهب. انتهى. انتهى كلام الخرشي. وقد مر أنه يجوز السلم في المطبوخ بشرط أن تحصره الصفة فاحتيج إلى بيان حصر الصفة له. قال مقيده عفا اللَّه عنه: بأن يعرف تأثير النار فيه بالعادة، ومر أيضا أنه يشترط وجوده عند حلوله، فإذا وصل بالطبخ إلى حالة لا توجد إلا نادرا فإنه لا يجوز السلم فيه. واللَّه سبحانه أعلم. واللؤلؤ يعني أنه يجوز السلم في اللؤلؤ واحدته لؤلؤة وجمعه لآلئ، وفيه أربع لغات: لؤلؤ ولولو بغير همز ولؤلو بهمز أوله دون ثانيه وبالعكس. واللؤلؤ هو الدر. والعنبر يعني أنه يجوز السلم في العنبر، والعنبر خُرء دابة في البحر. قال في القاموس: العنبر من الطيب روث دابة بحرية. انتهى. والجوهر يعني أنه يجوز السلم في الجوهر، قال عبد الباقي: الجوهر كبار اللؤلؤ كبرا متوسطا لتيسر وجوده غالبا لا خارجا عن المعتاد لعدم تيسر غالبا، فيدخل تحت قوله: "وما لا يوجد" كما في التتائي. انتهى. والزجاج يعني أنه يجوز السلم في الزجاج مثلث الزاي والجص يعني أنه يجوز السلم في الجص وهو الجبس، والزرنيخ يعني أنه يجوز السلم في الزرنيخ، قال مالك: ولا بأس بالسلم في المسك والعنبر واللؤلؤ والجوهر وصنوف الفصوص وجميع العطر إذا شرط من ذلك شيئا معلوما وصفة معلومة، وفي آنية الزجاج إذا كان بصفة معلومة وفي الطوب والجص والنؤرة والزرنيخ والحجارة وشبه ذلك إذا كان موصوفا معروفا مضمونا. وأحمال الحطب يعني أنه يجوز السلم في الحطب ولابد في ذلك من ضابط كالأحمال كملء هذا الحبل ويصفه من طرفاء أو غيرها، قال الشارح عن مالك: ولا بأس بالسلم في الحطب إذا شرط قناطير أو وزنا أو قدرا معروفا أو صفة معروفة أو أحمالا معلومة. انتهى. وقال عبد الباقي: أي

стр. 5795

جعل معياره الحمل وأولى الوزن. انتهى. وقال الخرشي: والمعنى أنه يجوز السلم في أحمال الحطب وزنا أو جزَما كملء هذا الحبل، ويوضع عند أمين ويصفه من طرفاء أو غيره. انتهى. وقوله: قناطير، قال في القاموس: القنطار وزن أربعين أوقية من ذهب أو ألف ومائتا دينار أو ألف ومائتا أوقية أو سبعون ألف دينار أو ثمانون ألف درهم أو مائة رطل من ذهب أو فضة أو ألف دينار أو ملء مسك ثور ذهبا أو فضة. انتهى. وقال بناني في المدونة عن ابن القاسم: يسلم في الحطب وزنا وأحمالا. الباجي: وعندي أن يعمل في كل بلد بعرفه في ذلك. والأدم يعني أنه يجوز السلم في الأدُم، قال الخرشي: والأدُم جمع أديم الجلد أو المدبوغ أو أحمره. قاله في القاموس. والمراد به هنا المعنى الأول فيشمل المدبوغ وغيره، قال الخرشي: ويجوز السلم في جلود البقر والإبل والغنم إذا اشترط شيئا معلوما. وقوله: "والأدُم" عطف على ما طبخ. وصوف بالوزن يعني أنه يجوز السلم في الصوف إذا جعل معياره الوزن لا بالجِزَزِ يعني أنه لا يجوز أن يسلم في الصوف بعدد الجزَزِ جمع جزة بالكسر فيهما، قال في المدونة: ولا يجوز أن يسلم في أصواف الغنم إلا وزنا لا عدد جزز. انتهى. ومعنى ذلك أنه لا يجوز أن يتعاقد على جِزَّات ثلاث أو أكثر. واللَّه سبحانه أعلم. وأما شراء الصوف لاعلى وجه السلم فيجوز بالجزز تحريا وبالوزن مع رؤية الغنم كما في المدونة والشروع في الجز ولو تأخر تمامه لنصف شهر. قاله عبد الباقي. وقال الشارح عن المدونة: ولا يجوز أن يسلم في أصوافها إلا وزنا، ولا يجوز عدد جزز إلا أن يشتري ذلك عند إبان جزه ولا تأخير لذلك ويرى الغنم فلا بأس بذلك. انتهى. وكلام المدونة في هذا أعني قوله: إلا أن يشتري لخ في المبيع كما يفيده لفظها. قاله عبد الباقي. وقال الخرشي: ولا يجوز السلم في الصوف بالجزَزِ لاختلافها بالصغر والكبر. انتهى. والسيوف يعني أنه يجوز السلم في نصل السيوف والسكاكين، قال في المدونة: ويجوز السلم في نصول السيوف والسكاكين وفي العروض كلها إذا كانت موصوفة. قاله الشارح. وقال المواق من المدونة: قال مالك: ويجوز السلم في نصول السيوف والسكاكين وفي العروض كلها إذا كانت موصوفة مضمونة ويضرب لها أجلا معلوما وقدم النقد فيها. انتهى. وتور ليكمل، يعني أنه يجوز السلم في تور ليكمل، وصورة ذلك أن يشتري منه تورا لم يكمل ويستأجره على إكماله على صفة

стр. 5796

خاصة، فهو من أفراد قوله: "وإن اشترى المعمول منه واستأجره جاز" لخ، وتسمية هذا سلما مجاز، وقال عبد الباقي: وتجوز المعاقدة في تور أي عليه بمثناة فوقية: إناء يشبه الطست بفتح الطاء وكسرها ليكمل على صفة خاصة، وإطلاقُ التور عليه قبل كمالهِ مجازٌ على حد: ﴿أَعْصِرُ خَمْرًا﴾ وهو سلم مجازا مع الاستيجار على باقيه فهو من بيع المعين، ويكون من أفراد قوله "وإن اشترى العمول منه واستأجره جاز إن شرع"، وحيث كان من بيع المعين فيشترط فيه الشروع ولو حكما ليلا يكون معينا يتأخر قبضه ويضمنه مشتريه بالعقد وإنما يضمنه بائعه ضمان الصناع، بخلاف ثوب ليكمل فيمتنع كما سيذكره المص لإمكان الإعادة في التور إذا أتى على خلاف الصفة المشترطة أو المعتادة وعدمها في الثوب إلا أن يكون عنده غزل يعمل منه غير المعقود عليه إذا خرج على غير المطلوب، فلو اشترى جملة الغزل منع كما يمنع إذا اشترى جملة النحاس، فلكل من التور والثوب ثلاثة أقسام يتفقان على المنع إذا اشترى جملة كل وعلى الجواز إذا كان عند كل من البائعين جملة نحاس وغزل على ملكهما غير ما اشتري ويختلفان في قسم وهو المنع في الثوب إذا كان عند رب الغزل دون ما يخرج منه آخر إذا جاء المنسوج على غير الصفة المطلوبة، والجواز في تور حيث كان عند رب النحاس دون ما يعمل منه تور آخر لكن عنده ما يجبر نقص ما يكسر ويعاد. انتهى. وقال بناني: جعله شراح الزرقاني وغيره تبعا لابن الحاجب والتوضيح من باب البيع والإجارة وهو مغَيِّرٌ لأسلوب المص، ويصح أن تكون من باب السلم لكن على مذهب أشهب المجوز في السلم تعيين العمول منه أو الصانع، وهنا عين المصنوعَ منه لأن الظرف المصنوع معين وهذه يمنعها ابن القاسم، على أنهم اختلفوا هل ما بين ابن القاسم وأشهب وفاق أو خلاف؟ وأنت إذا أمعنت النظر وجدتها لم تتمحض للسلم ولا لبيع (١) والإجارة، ولكن أقرب ما يتمشى عليه قول أشهب الذي يجيز تعيين المعمول منه. واللَّه أعلم. قاله بعض شيوخنا.

стр. 5797

وقول عبد الباقي: إناء يشبه الطست، الذي في أبي الحسن أن التور هو الإناء المسمى (بالقمقم) (١)، وقال عياض: هو البرقال أي الإبريق. انتهى. وفي القاموس: القمقم كهدهد الجرة وآنية معروفة. وقال: والجرة بالضم ويفتح قعبة من حديد مثقوبة الأسفل يجعل فيها بذر الحنطة حتى يبذر في الجريب، وقال: والجريب مكيال قدره أربعة أقفزة جمعه أجربة وجربان والمزرعة. انتهى المراد منه. وفي الخرشي: فإن اشترى جملة النحاس لم يجز إلا أن يبقى من عمله اليسير جدا. انتهى. والشراء من دائم العمل يعني أن الشراء من الصام المعين الدائم العمل كالخباز واللحام وما أشبه ذلك جائز، والمراد بدائم العمل أن يكون الغالب دوامه، وأما انقطاعه اليَوْمَ واليومين لعارض أو ضرورة فلا يضر. قاله الخرشي. وقال عبد الباقي: وجاز الشراء من دائم العمل حقيقة وهو من لا يفتر غالبا أو حكما، ككون البائع من أهل حرفة ذلك الشيء ليسره عنده فيشبه تعيين المعقود عليه حكما في الصورتين، فعلم أنه لابد من وجود المبيع عنده أو كونه من أهل حرفته، والشراء إما لجملة يأخذها مفرقة على أيام، أو يعقد معه على أن يشتري منه كل يوم عددا معينا وليس لأحدهما الفسخ في الأولى دون الثانية، وشملهما تمثيله بقوله: "كالخباز" والجزار بنقد وبغيره، لقول سالم بن عبد اللَّه: كنا نبتاع اللحم من الجزارين بالمدينة المنورة بسعر معلوم كل يوم رطلين أو ثلاثة بشرط أن ندفع الثمن من العطاء، قال مالك: ولا أرى به بأسا إذا كان العطاء معروفا أي ومأمونا ولا يضرب فيه أجل لأنه بيع، كما قال: وهو بيع يعني أن هذا الشراء المذكور بيع وليس بسلم فلا يشترط فيه تعجيل رأس المال ولا تأجيل المثمن فيخالف السلم في هذين، وفي فسخ العقد بموت البائع في الصورة الثانية لا الأولى، وفي كيفية الشراء وفي أنه يشترط هنا الشروع في الأخذ ولو حكما كتأخيره خمسة عشر يوما، واستخفوا ذلك للضرورة فليس فيه ابتداء دين بدين. انتهى. قاله عبد الباقي. وتحقيق قول المص: والشراء من دائم العمل وهو بيع أنه مستثنى من السلم الحال، قال المواق: ومن نوازل البرزلي: يجوز السلم الحال لأرباب الحرف وسواء قدم النقد أو أخره بشرط أن يشرع

стр. 5798

في الأخذ وأن يكون أصل ذلك عند المسلم إليه، وقال الحطاب: هذه يعني هذه المسألة تسمى بيعة أهل المدينة لاشتهارها بينهم، والمسألة في كتاب التجارة إلى أرض الحرب من المدونة، قال في كتاب التجارة: وقد كانوا يتبايعون اللحم بسعر معلوم يأخذ كل يوم شيئا معلوما ويشرع في الأخذ ويتأخر الثمن إلى العطاء لخ، ثم قال: قال في النوادر: ومن أسلم في لحم ضأن يأخذ كل يوم وزنا معلوما فله أن يأخذ في يومه لحم بقر ولا يتعجل منه ذلك اليوم أكثر من شرطه. ومن الواضحة: وإذا شرط أن يأخذ كل يوم من اللحم كذا فأخذ يوما أكثر من الشرط وودى ثمن الزائد، فإن كان ما أخذ مثل صفة شرطه فجائز وإذا كان بخلاف الصفة من سمن اللحم أو عظم الحيتان أو صنف من اللحم غير ماله عليه لم يجز أن يشتري منه زيادة في الوزن، ولو جاءه بمثل الوزن دون الصفة أو خلاف الجنس ويعطيه معه عينا أو عرضا لم يجز، ولو سأل أن يعجل له شرطه ليومين أو ثلاثة جاز ما لم يعطه أدنى صفة أو أعلى فلا يجوز. انتهى. وقال ابن سلمون: ويجوز شراء مكيلة معلومة من ثمرة معينة قد بدا صلاحها، أو لبن غنم معينة قد در لبنها بثمن يعطيه حالا أو مؤجلا ويأخذ ذلك مياومة أو مجموعا وشرع في أخذها، وكذلك كل شيء حاضر عند البائع وقد رآه المبتاع وليس ذلك من السلم وهو بيع من البيوع، وتكتب في ذلك عقد اشترى فلان من فلان كذا ربعا من ثمر حائط بكذا ويشرع في أخذ ذلك من الآن بكذا وكذا دينارا مؤخرة إلى أجل كذا أو حالة بعد أن رأى الثمرة وعرفا معا قدر ما تبايعاه ووقفا عليه وشهد عليهما بذلك في كذا. انتهى. وقال المواق: وإذا أعطى ثوبه لمن يرقعه وخفه لمن ينعله والرقاع والنعل من عند الخياط والخراز، قال القباب: إن كان الصانع لا يعدم الرقاع أو الجلود فيجوز كما أجاز مالك السلم في اللحم لمن شأنه بيعه وإن لم يضرب أجل السلم. انتهى. وإن لم يدم فهو سلم يعني أن الشراء ممن لم يدم عمله سلم فيشترط فيه شروط السلم، قال عبد الباقي: وإن لم يدم فهو سلم فلا يعين عامل ولا معمول منه بل يكون في الذمة مع بقية شروط السلم كعقد على ركاب يعمل من حديد وزنه كذا وصفته كذا. انتهى. وقال في التوضيح عن ابن بشير: إذا كان الصانع معينا والمصنوع منه غير معين وهو لا يستديم عمله فقد أعطوه حكم السلم وأجازوه للضرورة، فيشترط فيه أن يبقى المسلم فيه لأجل السلم فأبعد وتقديم رأس المال، فإن

стр. 5799

تعذر شيء من المسلم فيه تعلق بالذمة. انتهى. ومقتضى قوله: أجازوه للضرورة أنه له خصوصية عن السلم إذ أجيز للضرورة إلا أن يقال هذه العلة لا خصوصية لها لأن الباب قد أجيز للضرورة. وقوله: فيشترط أن يبقى المسلم فيه لخ أي لابد أن يوجد عند أجل السلم. هذا معناه. قاله الخرشي. قال مقيده عفا اللَّه عنه: والظاهر أن ما لابن بشير مخالف للمص وأنه يتمشى على مذهب أشهب الذي يجيز السلم في تعيين الصانع. كاستصناع سيف أو سرج يعني أنه للشخص أن يشتري سيفا ليعمل له، وكذلك يجوز له أن يشتري سرجا ليعمل له، قال الخرشي: والمعنى أنه يجوز للرجل أن يشتري سيفا أو سرجا ليعمل له بشرط أن لا يعين عامل ولا الشيء المعمول منه، فإن عينهما أو أحدهما فسد كما يأتي. انتهى. وقال عبد الباقي: وشبه بقوله: "سلم" لا مع عدم الدوام فليس مثالا. قوله "كاستصناع سيف أو سرج" ولم يعين عاملا ولا معمولا منه فإن عين فهو قوله: "وفسد" لخ، والفرق بين هذا وما تقدم من والسيوف أن هذا سلم في جملة السيف وما مر في نصل السيف. واللَّه سبحانه أعلم. وفسد السلم بتعيين الشيء المعمول منه السيف والسرج مثلا، والضمير في منه عائد على الموصوف وهو الشيء، فالوصف جرى على غير من هو له. قاله أحمد. وإنما فسد لأنه حينئذ ليس دينا في الذمة. أو العامل يعني أن عقد السلم يفسد بتعيين العامل، وقوله: "أو العامل" قال بناني: هذا ثابت في بعض النسخ وهو المصرح به في المدونة، ونصها: فإن شرط عمل رجل بعينه لم يجز وإن نقده لأنه لا يدري أيسلم ذلك الرجل إلى ذلك الأجل أم لا؟ فذلك غرر. انتهى. وعليه درج ابن رشد. وفي موضع آخر من المدونة: ما يقتضي الجواز إذا عين العامل فقط، لقولها: من استأجر من يبني له دارا على أن الأجر والجص من عند الأجير جاز، وهو قول ابن بشير. انظر المواق. وإن اشترى المعمول منه واستأجره جاز إن شرع عين عامله أم لا يعني أنه إذا اشترى الشيء المعين المعمول منه من شخص واستأجر المشتري البائع على أن يعمل له منه، فإن ذلك جائز إن شرع البائع في العمل ولو حكما كتأخيره خمسة عشر يوما فأقل، ويجوز ذلك سواء عين العامل أم لا، قال بناني: والفرق بين هذه والتي قبلها كما قاله ابن عبد السلام وغيره أن العقد فيما قبلها

стр. 5800

وقع على المصنوع على وجه السلم، ولم يدخل المعمول منه في ملك المشتري وهذه وقع العقد فيها على المبيع المعمول منه وملكه المشتري ثم استأجره بالشرط في العقد على عمله، وهذه الثانية هي مسألة ابن رشد، والتي قبلها هي مسألة المدونة، ففي الأولى أربع صور هي تعيين المعمول منه والعامل وَعدم تعيينهما وتعيين الأول دون الثاني والعكس كلها ممنوعة ما عدا عدم تعيينهما، والثانية صورتان فقط عين العامل أم لا وكلها في كلام المص. انتهى. قوله وملكه المشتري ثم استأجره لخ هذه عبارة التوضيح وتبعه التتائي، قال مصطفى: وهي مشكلة إذ يقتضي قوله: ثم آجره أن عقد الإجارة مستقل وليس كذلك، والأحسن عبارة ابن عبد السلام فإنه قال: وفارق هذا الوجه الذي قبله من حيث إن البيع وقع في هذا على المعمول منه قبل أن يععل على شرط أن يعمل فيه البائع منفعةً ما للمشتري، فانتقل ملك المعمول منه للمشتري قبل أن تدخله الصنعة، وفي القسم الذي قبله لم ينتقل ملك البائع عن المبيع إلا بعد حصول الصنعة فيه. انتهى. قاله الرهوني. وقال عبد الباقي: ثم هذه المسائل الأربع المشتمل عليها قوله: كاستصناع لخ موضوعها أنه لم يشتر المعمول منه، فإن اشترى المعمول منه فهو قوله: "وإن اشترى المعمول منه واستأجره" على عمله سيفا أو سرجا جاز إن شرع في العمل ولو حكما، كتأخيره ثلاثة أيام عين عامله أم لا، فاشتمل كلامه على صورتين ويجوز تعجيل النقد بشرط على المعتمد ولو تأخر الشروع لنحو ثلاثة أيام حيث عين المعمول منه دون العامل. انتهى. قوله: كتأخيره ثلاثة أيام لخ هكذا قال ابن رشد، قال مصطفى: وجعل ابن رشد التأخير ثلاثة أيام وهو غير مسلم، إذ الممنوع ما زاد على خمسة عشر يوم في بيع المعين يتأخر قبضه كما في بيوعها الفاسدة في اشتراء الزرع المستحصد بالكيل وشراء زيت زيتون معين ونحو ذلك مما هو كثير في المذهب، ولذا قال السنهوري: وينظر في قول ابن رشد إن كان على أن يؤخر الشروع إلى يومين أو ثلاثة لم يجز تعجيل النقد بشرط مع قولهم: وأجير تأخر شهرا. انتهى. قاله بناني. وقال عبد الباقي: قولُ أحمد مسألة تجليد الكتب لابد فيها من ضرب أجل السلم وغير ذلك من بقية شروطه غيرُ ظاهر، ففي تهذيب البرادعي: لا بأس أن تؤاجره على بناء دارك والأجر والجص من عنده. انتهى. الوانوغي: قلت لشيخنا ابن عرفة: من هذا مسألة تجليد الكتب

стр. 5801

المتداولة بين الطلبة شرقا وغربا وكأنها بعينها فصوبه. انتهى. قال بناني: ما ذكره في التنبيه عن أحمد هو المتعين، وليس في كلام المدونة ما يرد عليه، بل كلام المدونة يشهد له، ونصها: من استأجر من يبني له دارا على أن الآجرَّ والجص من عند الأجير جاز، ثم قال: قلت أرأيت السلم هل يجوز فيه أن لا يضرب له أجلا وهذا لم يضرب لِلآجُرِّ والجص أجل (١)؟ قال: لما قال له ابن لي هذه الدار فكأنه وقت له؛ لأن وقت بنيانها عند الناس معروف وإجارة في عمل هذه الدار فلذلك جاز، فهذا صريح في وجوب ضرب الأجل إن لم يكن صروفا، لكن في شرح القباب لبيوع ابن جماعة بعد ذكره فيمن أعطى ثوبه أو نعله لمن يرقعه إنه لا يجوز حتى يريه الرقعة والجلد إن كانا عنده فيكون ذلك بيعا، قال ما نصه: فإن لم يكن ذلك عنده انضاف إلى ذلك بيع ما ليس عندك من غير أجل السلم إلا أن يكون الخراز أو الخياط لا يعدَم الرقاع والجلود فلا يحتاج إلى طول الأجل، ويكفي الوصف التام كما في السلم في اللحم لمن شأنه بيعه، وفي الخبز لمن شأنه بيعه وإن لم يضرب أجل السلم فلا يكتفي بالوصف إلا إذا كان ما يريد أن يعمل منه غير موجود عنده حين العقدة ولا يتعذر عليه غالبا لكونه لا يعدمه ويكثر عنده. انتهى. فيجري هذا التفصيل في البناء وفي مجلد الكتب. واللَّه أعلم. انتهى. وقوله: ولا يتعذر عليه الظاهر أن الواو للحال. واللَّه سبحانه أعلم. لا فيما لا يمكن وصفه يعني أنه لا يجوز السلم فيما لا يمكن وصفه، قال عبد الباقي: لا يجوز السلم فيما لا يمكن وصفه كعجوة وحناء مخلوطين برمل، وأما بيعهما فيجوز إذا تحري ما فيهما من الرمل لتعيينه. انتهى. ومثل لما لا يوصف بقوله: كتراب المعدن يعني أن تراب المعدن لا يسلم فيها لأنها لا يمكن وصفها، فإن أمكن وصفها أسلِم فيها عرض لا عين ويجوز أن يشترى يدا بيد بمخالفها من عين أو عرض لأنها حجارة معروفة ترى، ولا يرد عليه أن ما يخرج منها مجهول القدر والصفة؛ لأن ما يدفع فيها ليس عوضا عما يخرج منها بل عن اختصاصه بها ورفع يده عنها، وإنما منع بموافقها من المعين وإن كان إسقاطا لاختصاصه نظرا لما فيها في الجملة، أشار له

стр. 5802

البرزلي. نقله عبد الباقي. وعلم منه أن اشتراءها بعين تخالفها جوازه مشروط بالمناجزة. واللَّه سبحانه أعلم. والأرض عطف على قوله: "لا فيما لا يمكن وصفه" يعني أنه لا يجوز السلم في الأرض والدارِ أي وكذلك الدار لا يجوز السلم فيها، قال عبد الباقي: ولا يسلم في الأرض والدار لأن وصفهما مما تختلف به الأغراض فيصيرهما من المعين وشرط السلم كونه في الذمة، وبما قررنا علم أنه عطف على ما وليس عطفا على مدخول الكاف لإيهامه أن المنع فيهما لعدم إمكان وصفهما وليس بمراد. انتهى. وقال الخرشي: معطوف كما قال بعض على "ما" من قوله: "لا فيما لا يمكن وصفه لا على تراب المعدن" وكأنه يحاول بذلك عدم ورود ما أورد المؤلف على ابن الحاجب من تمثيله بهما لما لا يمكن وصفه، حيث قال: فإن لم يمكن كتراب المعدن والدور والأرضين لم يجز. قال في توضيحه في التمثيل بهما نظر لأنهما يمكن وصفهما، وإنما امتنع السلم فيهما لأن وصفهما مما تختلف به الأغراض، فيؤدي ذلك إلى تعيين البقعة لأن وصفها معا تختلف به الأغراض. والجزاف يعني أنه لا يجوز السلم في الجزاف بأن يكون مسلما فيه، وأما كون الجزاف رأس مال السلم فسائغ كما مر، قال عبد الباقي: والجزاف لأن من شروطه رؤيته وبها يصير معينا. انتهى. قوله: "والجزاف" قال بناني: قيل هذا مخالف لما مر في قوله: "أو بتحر" لخ لأن التحري جزاف قطعا، وأجيب بأن ما سبق خاص بمسألة اللحم للضرورة مع أنه فُقِدَ فيها بعض شروط الجزاف، وهو أن يكون مرءيا وما هنا فيما عداه، وما في المواق عن اللخمي يرشد إلى هذا ونصه: اللخمي: لا يسلم في الجزاف لجهل ما يقتضي إلا في اللحم على التحري. انتهى. ونقل في موضع آخر عن المدونة ما يقتضي الجواز مطلقا، والظاهر في الجواب أن الجزاف الممنوع في الذي لا يمكن فيه التحري لكثرته والسابق الجائز في الذي يمكن فيه التحري أفاد هذا المعنى كلام المقدمات. انتهى. وما لا يوجد يعني أنه لا يجوز السلم فيما لا يوجد، قال عبد الباقي: ويمنع السلم فيما لا يوجد جملة لعدم القدرة على تحصيله كالكبريت الأحمر أو نادرا ككبار اللؤلؤ. قاله التتائي. أي كباره

стр. 5803

الخارجة عن العادة كما مر. انتهى. وقال الخرشي: أي ويمنع السلم في الشيء الذي لا يوجد جملة لعدم القدرة على تحصيله كالعنقاء والكبريت الأحمر أو نادرا ككبار اللؤلؤ. وحديد وإن لم تخرج منه السيوف في سيوف وبالعكس يعني أنه لا يجوز سلم الحديد وإن كان لا تعمل منه السيوف في السيوف، وكذلك لا يجوز سلم السيوف في الحديد سواء كان تخرج منه السيوف أم لا، وهذا هو المشهور وهو مذهب ابن القاسم، وقال سحنون: لا بأس أن يسلم الحديد الذي لا يخرج منه السيوف في سيوف. وكتان غليظ في رقيقه إن لم يغزلا يعني أنه لا يجوز سلم الكتان الغليظ في الكتان الرقيق إن لم يغزلا أي المسلم والمسلم فيه لإمكان معالجة الغليظ حتى يصير رقيقا، فإن غزلا معا جاز سلم أحدهما في الآخر لأنه يراد أحدهما لغير ما يراد له الآخر كغليظ ثياب كتان في رقيقها. قاله عبد الباقي. وقال الخرشي: وجد عندي ما نصه: وكذا يمتنع عكس كلام المؤلف وهو سلم شعر الكتان الرقيق في غليظه، لكن العلة وهي أن غليظ الكتان قد يعالج لخ لا يتأتى في العكس. انتهى المراد منه. وقوله: "وحديد" بالرفع ويقدر له عامل ويكون من عطف الجمل، والتقدير: ولا يجوز السلم فيما لا يمكن وصفه ولا يسلم حديد لخ. وكذا ما بعده. وثوب ليكمل يعني أنه لا يجوز السلم في ثوب ليكمل أي لا تجوز المعاقدة في ثوب ليكمل على صفة معينة ولو مع شرط أنه إن لم يأت عليها أبدله بغيره حيث لم يكثر عنده الغزل كما مر الفرق بينه وبين مسألة التور، قال عبد الباقي: ولا يجوز شراء غزل على أن ينسجه. انتهى. وقال الشارح عند قول المص: "وإن اشترى المعمول منه" لخ أصل ابن القاسم وهو المشهور في هذا الجواز بناء على جواز اجتماع البيع والإجارة، ومنع ذلك سحنون إذا كان محل الإجارة في نفس المبيع وعلى المشهور فلابد من كون المبيع معلوم الخروج، فأما إن كان خروجه مختلفا مثل أن يبيعه ثوبا على أن على البائع صبغه أو نسجه، أو خشبة على أن يجعلها أبوابا فهو ممنوع. ابن حارث: بلا خلاف. ومصنوع قدم لا يعود هين الصنعة كالغزل يعني أنه لا يجوز أن يكون المصنوع الهين الصنعة رأس مال السلم في غير المصنوع من جنسه كما لو أسلم غزلا في كتان؛ لأن صنعته لما كانت هينة صارت

стр. 5804

كأنها كالعدم فلم تخرجه عن الكتان الذي هو أصله هذا هو المشهور عند المازري والأشهر عند ابن الحاجب، وقيل يجوز لابن يونس قيل وهو القياس. وقوله: "قدم" صفة "لمصنوع"، وقوله: "لا يعود" يصح أن يكون صفة وأن يكون حالا، وكذا قوله: "هين الصنعة"، ولا مفهوم لقوله: "لا يعود هين" فهين الصنة لا يسلم في أصله ولا يسلم أصله فيه. بخلاف النسج أي المنسوج يعني أن المنسوج يسلم في غزل من جنس أصله وأولى في كتان لأن صعوبة صنعته صيرته بمنزلة جنس آخر، إلا ثياب الخز مستثنى من قوله: "بخلاف النسج" يعني أن النسج ناقل إلا ثياب الخز فلا تسلم في الخز؛ لأنها تنفنتى وتصير جزافا فالنسج فيها كالغزل في الكتان، فكما لا يسلم الغزل في الكتان لا يسلم ثياب الخز في الخز. وقوله: "بخلاف النسج" مفهوم قوله: "هين الصنعة" فكأنه قال: فإن كان غير هين الصنعة جاز كما في النسج. ومن المدونة قال مالك: لا بأس بثوب كتان في كتان أو توب صوف في صوف؛ لأن الثوب المعجل لا يخرج منه كتان ولا صوف، ونص اللخمي أن سلم الثوب في الغزل جائز، وحكى ابن يونس فيه خلافا. قاله المواق. وقال: قال أبو محمد: إلا ثياب الخز في الخز لأنها تنفش وكذلك تور نحاس في نحاس وكذلك في كتاب محمد. انتهى. والخز ما سداه من صوف أو وبر ولحمته من حرير، وقد يطلقه الفقهاء على ما هو أعم من ذلك. قاله الخرشي وغيره. وقال عبد الباقي: إلا ثياب الخز فلا تسلم في خز. أبو محمد: لأنها تنفش وتصير خزا. سند: هو بعيد إذ يبعد في المنسوج أنه يقصد إلى التعامل على نقض نسجه. وإن قدم أصله اعتبر الأجل يعني أنه إذا قدم أصل المصنوع الذي ليس بهين الصنعة أي جعل رأس المال كتانا مثلا في ثوب كتان فإنه يعتبر الأجل المضروب، فإن كان يمكن فيه صنع غير المصنوع منع وإلا جاز. ابن عرفة: ودليل اعتبار الأجل قول المدونة: لا خير في شعير نقدا في قصيل لأجل إلا لأجل لا يكون الشعير فيه قصيلا. قاله المواق. وذكر مفهوم قوله: لا يعود بقوله: وإن عاد اعتبر فيهما يعني أن المصنوع إذا كان يمكن عوده فإنه يعتبر الأجل فيهما أي في إسلام المصنوع في أصله وإسلام أصله فيه، فإن وسع الأجل لصيرورة المصنوع كأصله بزوال صنعته منه ولصيرورة أصله كهو بوضع الصنعة فيه لم يجز وإلا جاز لكن المعتمد الإطلاق، فلا يعول على

стр. 5805

قوله: "لا يعود"، ولا على مفهومه هنا والمعتمد أن هين الصنعة سواء كان يعود أم لا، لا يسلم في أصله ولا يسلم أصله فيه فهذه أربعة، وأن غير هين الصنعة إن لم يعد أسلم في أصله وإن أسلم أصله فيه اعتبر الأجل، وإن عاد اعتبر الأجل في سلم أصله فيه وسلمه في أصله. فهذه أربعة أيضا. فتلك ثمانية في إسلام المصنوع في الأصل: هين الصنة أم لا يعود أم لا وفي إسلام أصله فيه كذلك، ولم يبق إلا إسلام الأصل في الأصل وقد مر الكلام عليه، وإسلام المصنوع في المصنوع وإليه أشار بقوله: والمصنوعان يعودان ينظر للمنفعة يعني أن المصنوعين إذا أسلم أحدهما في الآخر فإنه ينظر إلى المنفعة، فإن تقاربت منع وإلا جاز، ولا فرق في ذلك بين أن تكون صنعتهما هينة وألَّا تكون هينة، وسواء أمكن عودهما أم لا، قال عبد الباقي: والمصنوعان من جنس واحد يسلم أحدهما في الآخر هانت صنعتهما أم لا يعودان، أي يمكن عودهما لأصلهما وأولى إن لم يمكن ينظر للمنفعة، فإن تقاربت كإبريق نحاس في مثله منع، وإن تباعدت بأن يقصد من أحدهما غير ما يقصد من الآخر كإبريق في طست أو مسامير في سيف جاز. انتهى. ولا يجوز سلم زيت في صابون حيث كان أجل السلم يمكن فيه جعل الزيت صابونا وصنعته غير هينة، وأما سلم صابون في زيت فيجوز على المذهب. قاله عبد الباقي. وقال المواق: ابن الحاجب: إن كان مصنوعان يعودان نظرت إلى المنفعة، قال في المدونة: لا خير أن يسلم سيف في سيفين دونه لتقارب المنافع إلا أن يبعد ما بينهما في الجوهر والقطع كتباعده في الرقيق والثياب فيجوز. انتهى. وقوله: "ينظر للمنفعة" أي قبل السلم. قاله الخرشي. وَلَما تكلم رحمه اللَّه تعالى على حكم السلم ابتداء أخذ رحمه اللَّه تعالى يتكلم على حكمه انتهاء فقال: وجاز قبل زمنه قبول صفته فقط قال الخرشي: يعني أنه يجوز للمسلِم قبولُ موصوفِ صفةِ المسلَم فيه طعاما أو غيره قبل حلول أجله أي وفي محله لا أجود ولا أدنى ولا أكثر ولا أقل؛ لأنه حط الضمان وأزيدك أوضع وتعجل وكلاهما ممنوع في السلم والقرضُ لا يدخله الأول، وللمسلم أن يمتنع من قبول الصفة قبل الأجل؛ لأن الأجل في السلم من حق كل من المتبايعين وهذا ما لم يكن المسلم فيه من النقد وإلا أجبر علي قبوله قبل الأجل، وأما في القرض فيجبر على قبوله قبل أجله

стр. 5806

مطلقا أي سواء كان القرض عينا أو طعاما أو حيوانا. انتهى. يعني أو غير ذلك، فقوله: "قبل زمنه" أي وفي المحل يدل عليه ما بعده وعلى هذا التقرير فلا يشكل مع مفهوم قوله: وفي الطعام إن حل لاجتماع عدم الحلول وكونه قبل المحل. قاله الخرشي. وقال بناني: لو قال قبول مثله لخ لكان أنصَّ على المراد أي مثله صفة وقدرا. انتهى. وقال عبد الباقي: وجاز للمسلم قبل زمانه أي أجل المسلم فيه قبول مساوي صفته، فإن قلت قبول مساوي الصفة هو عين المسلم فيه فلا حاجة لذكر المص لذلك، قلت: لعله لقوله "فقط" ليحترز به عن أدنى أو أجود أو أقل أو أكثر فيمنع لما فيه من ضع وتعجل وحط الضمان وأزيدك إذ كِلَاهمَا يدخل السلم بخلاف القرض لا يدخله إلا الأول، وأشعر قوله: "جاز" أنه لا يجبر على القبول وهو كذلك؛ لأن الأجل فيه من حقهما. كقبل محله في العرض مطلقا التشبيه في جواز قبول الصفة فقط، والمعنى أن المسلم يجوز له أن يقبل العرض المسلم فيه قبل المحل المشترط فيه القبض أي يجوز له قبول صفته فقط مطلقا حل الأجل أم لا، قال عبد الباقي: ضعيف، والمذهب أنه لابد للجواز من حلول العرض. انتهى. قال الرهوني: هو صحيح، ففي المنتقى: ولو لم يحل الأجل فقد قال ابن القاسم: ليس له أن يأخذ منه مثل ماله ولا أرفع ولا أوضع، وروى ابن عبدوس عن سحنون أن ذلك جائز فوجه القولين، ثم قال: وقول الجمهور على ما تقدم من قول ابن القاسم. انتهى المراد منه. وفي الطعام إن حل يعني أنه يجوز للمسلم أن يقبل الطعام المسلم فيه إن حل الأجل قبل محله الذي اشترط القبض فيه، فإن لم يحل الأجل لم يجز، قال عبد الباقي: وفي الطعام إن حل لا إن لم يحل فيمنع لأنه عجل ما في الذمة فيكون مسلفا وازداد الانتفاع بإسقاط الضمان وهو سلف جر نفعا، وأيضا فيه بيع الطعام قبل قبضه لأن ما عجله عوض عن الطعام الذي لم يجب عليه الآن؛ وإنما يجب عليه إن حل. انتهى. قوله: وإنما يجب عليه إن حل فيه أنه قد انتفع بإسقاط كراء الحمولة لأنه لا يلزم القبول قبل المحل؛ لأن البلدان بمنزلة الآجال فدخله ضع وتعجل، وحينئذ فلا فرق بين أن يحل أم لا. وقد ذكر المص هذا البحث في التوضيح عن جماعة إلا أن ظاهره أنه

стр. 5807

قاصر على الطعام، والصواب أنه يجري في العرض أيضا فإن العلة واحدة. قاله الشيخ المسناوي رحمه اللَّه تعالى. ثُمَّ إن في مسألتي العرض والطعام قولين: أحدهما لابن القاسم وأصبغ الجواز بشرط الحلول فيهما، والثاني لسحنون واختاره ابن زرقون الجواز قبل محله وإن لم يحل فيهما، والمص فصل بين العرض والطعام، وانظر مستنده في ذلك ولو جرى على ما لابن القاسم لقال: في العرض والطعام إن حل، أو على ما لسحنون لقال: في العرض والطعام مطلقا. انظر المواق. إِنْ لَمْ يُدْفَعْ كِرَاءٌ راجع لمسألتي العرض والطعام يعني أن محل الجواز في العرض والطعام حيث لم يدفع المسلم إليه الكراء أي كراء الحمل من موضع القبض لمحل القضاء، فإن دفعه منع في الطعام وغيره، قال عبد الباقي: ومحل الجواز في العرض والطعام إن لم يدفع المسلم إليه كراء لحمله من موضع القبض لموضع القضاء، فإن دفعه منع في الطعام وغيره لأن البلدان بمنزلة الأجل فكأنه قضاه قبل أجله، ففيه في الطعام بيعه قبل قبضه والنسيئة لأنه أخذه عن الطعام الذي يجب له في بلد الشرط والتفاضل بين الطعامين، ويزاد في الطعام وغيره سلف جر نفعا إذا كان المأخوذ من جنس رأس المال وبيع وسلف، وحط الضمان وأزيدك إذا كان في موضع الاشتراط أرخص. قاله في توضيحه. ووجه البيع قبل القبض أنه لما دفع الكراء مع الطعام قوَّى ذلك جانبَ البيع وصار المأخوذ في مقابلة الطعام الذي عليه، فقد باع المسلم الطعام الذي له على المسلم إليه قبل قبضه بهذا المأخوذ، بخلاف ما إذا لم يدفع كراء فإن الطعام المأخوذ هو الذي جِهَةَ المسلم إليه. انتهى. ولزم بعدهما الضمير المثنى عائد على المحل والأجل، والمعنى أن المسلم إليه إذا دَفَعَ المسلَم فيه للمسلِم بعد الأجل والمحل، فإن المسلِم يجب عليه قبوله، قال عبد الباقي: ولزم المسلم قبول المسلم فيه طعاما أو غيره بعدهما أي بعد حلول الأجل وبعد الوصول لموضع القضاء، ففي البعدية في الثاني تسامح. قاله التتائي. أي لأن استعمال بعد في المكان غير سائغ ففيه تغليب. قاله أحمد. وأجيب بأن تقديره بعد بلوغهما -والبلوغ يستعمل للزمان والمكان- على أن استعمالها في المكان

стр. 5808

قليل فقط لا غير سائغ واستعمالها للزمن كثير، ففيه استعمال المشترك في معنييه الكثير والقليل وهو جائز عند الأكثر، فلا تغليب. وقوله: "ولزم بعدهما" إنما يلزم قبوله إذا أتاه بجميعه، وأما إن أتاه ببعضه فقال ابن عرفة: وفي جبر رب دين حال على قبض بعضه وقبول امتناعه حتى يقبض جميعه والمدين موسر نقلا ابن رشد رواية محمد مع أبي زيد عن ابن القاسم، وقول أصبغ مع سماعه أشهب، ومحمد عن ابن القاسم والأول في المعسر اتفاقا، وهذا الكلام الذي ذكره ابن عرفة في دين القرض وغيره، وليس خاصا بالسلم كما حققه الرهوني. واللَّه سبحانه أعلم. وقال عبد الباقي عن ابن عرفة: قضاؤه يعني المدين بحلوله وصفته وقدره لازم من الجانبين مع يسر المدين. انتهى. ونحوه للمواق وزاد: وزاد خليل بمحله وهو بين. كقاض إن غاب يعني أن المسلم إذا غاب عن موضع القبض ولا وكيل له وأتى المسلم إليه للقاضي بالدين بعد حلول الأجل والمحل على الصفة المشترطة، فإن القاضي يلزمه قبول المدين، فقوله: "كقاض إن غاب" أي المسلم محله حيث لا وكيل للمسلم لتقديم الوكيل على القاضي. وجَازَ أجُوَدُ أوْ أرْدَى يعني أنه يجوز بعد الأجل والمحل أن يقضيه بأجود مما عليه أو بأردى منه وهو حسن قضاء في الأول وحسن اقتضاء في الثاني، قال المواق: قال اللخمي: إن أسلم في مئة إردب سمراء فأخذ بعد محل الأجل مئة إردب سمراء أجود أو أدنى جاز، وهو في أجود حسن قضاء وفي أدنى حسن اقتضاء، ويجوز أن يأخذ أجود وأكثر كيلا وأدنى وأقل كيلا ولا يأخذ أجود وأقل كيلا، ولا أدنى وأكثر كيلا وهو ربا، وقال عبد الباقي: وجاز للمسلِم بعد الأجل والمحل قبول أجود مما أسلم فيه وهو حسن قضاء، وعبر بالجواز لأنه لا يلزمه قبوله لأن الجودة هبة ولا يلزمه قبولها خلافا لابن الحاجب كابن شأس، وجاز قبول أردى لأنه حسن اقتفاء. انتهى. وهذا الذي ذكره من أنه لا يجب قبول الأجود هو الذي حققه غير واحد. انظر الرهوني. وقال بناني عند قول عبد الباقي: وعبر بالجواز لأنه لا يلزمه قبوله لخ ما نصه: بهذا رد عليهما ابن

стр. 5809

عبد السلام وابن هارون والتوضيح مستدلا بقول المدونة في الصرف ومن [أقرضته] (١) دراهم يزيدية فقضاك محمدية أو قضاك دنانير عُتَّقًا عن هاشمية أو قضاك سمراء عن محمولة أو عن شعير لم تجبر على أخذها حل الأجل أم لا، ثم قال في التوضيح: والمحمدية والعُتَّق والسمراء أفضل. انتهى. وقوله: عتقا الرواية بضم المعين وتشديد التاء جمع عاتق أي قديمة أو هي عُتُق كذلك جمع عتيق، وفي المدونة: من اشترى جارية على جنس فوجدها أجود منه لزمته. انتهى. ولا حجة فيها لابن الحاجب وابن شأس لأنه فيما قبض بالفعل فلا يردها لأنها غير معيبة، وهذا إنما هو فيما لم يقبض. انظر الرهوني. لا أقل إلا عن مثله ويبرئ مما زاد يعني أنه لا يجوز أن يأخذ أقل مما عليه قدرا من الطعام أو العين على وجه المبايعة والصلح، فإن أخذ الأقل عن مثله وأبرأه مما زاد على ذلك الأقل فإنه لا بأس بذلك، وهذا ظاهر فيما إذا اختلفت الصفة كسمراء عن محمولة، وأما إذا أخذ الأقل وكانت الصفة واحدة فإن ذلك يجوز على المعتمد كما يأتي للمص في قوله: "وعلى بعضه هبة" قال المواق عند قوله "لا أقل إلا عن مثله ويبرئه مما زاد" ما نصه من المدونة: قال مالك: من له عليه مائة إردب سمراء إلى أجل. فلما حل الأجل أخذ منه خمسين محمولة وحط ما بقي، فإن كان ذلك بمعنى الصلح والتبايع لم يجز، وإن كان ذلك اقتضاء من خمسين منها ثم حطه بعد ذلك بغير شرط جاز، قال ابن القاسم: وكذلك في أخذه خمسين سمراء من مائة محمولة وحطه ما بقي. انتهى. وقال بناني: لا أقل ظاهره مطلقا سواء كان أجود أو أردى أو مماثلا، وعليه حمله الزرقاني تبعا لغيره وهو الذي نقله أبو الحسن عن ابن اللباد، وذكر ابن عرفة أن التهمة في الأقل لا تعتبر إلا مع اختلاف الصفة، قال مصطفى: وهو المعتمد. انتهى. وقال عبد الباقي: وهذا في الطعام والنقد، وأما غيرهما فيجوز سواء كان يبرئ مما زاد أم لا، فيجوز أخذ نصف قنطار نحاس عن قنطار منه م لم يدخلوا على ذلك وإلا فسد العقد. انتهى. وقال الخرشي: قوله: "لا أقل" أي بعد الزمان والمحل كما هو موضوع المسألة، وقوله: "إلا عن

стр. 5810

مثله" أي قدره ويبرئ مما زاد أي من غير شرط، كأن يقول له: لا أدفع لك الأقَلَّ إلا بشرط أن تبرئني مما زاد ولا وأي ولا عادة بأن تكون عادتُهم أخذ الأقل عن الأكثر. انتهى. ولا دقيقٌ عن قمح وعكسُه يعني أنه لا يجوز قضاء الدقيق عن القمح ولا قضاء القمح عن الدقيق، بناء على أن الطحن ناقل ففيه بيع الطعام قبل قبضه، وأشار الشارح إلى هذا بقوله لأنهما جنسان. اللخمي: يلزم على هذا أن لا يأخذ شعيرا عن قمح بل هو أولى بالمنع لقوة الخلاف. قاله الخرشي. وقال: وهذا في السلم وأما في القرض فيجوز بتحري ما في الدقيق من القمح، وتحري ما في القمح من الدقيق. انتهى. ونحوه لعبد الباقي. وقال المواق من المدونة: قال مالك: إن أسلمت في حنطة فلا تأخذ عنها دقيق حنطة وإن حل الأجل، ولا بأس به عن قرض بعد محل الأجل. أشهب: كره هذا للخلاف أجازه عبد العزيز متفاضلا فيدخله على هذا بيعه قبل قبضه. اللخمي: فيلزم عليه أنه لا يأخذ شعيرا عن قمح بل هو أولى لقوة الخلاف فيه. انتهى. وقوله: "ولا دقيق" عطف على "أقل". ولما أنهى الكلام على قضاء المسلم فيه بجنسه شرع في قضائه بغيره فقال: وبغير جنسه يعني أنه يجوز قضاء المسلم فيه قبل الأجل أو بعده بغير جنسه أي المسلم فيه بثلاثة شروط ذكرها المص، وأسقط رابعا وهو تعجيل المأخوذ كان قبل الأجل أو بعده ليلا يلزم فسخ دين في دين. وأشار لأول الشروط بقوله: إن جاز بيعه قبل قبضه يعني أن محل جواز القضاء بغير جنس المسلم فيه إنما هو حيث كان المسلم فيه يجوز بيعه قبل قبضه كما لو أسلم ثوبا في حيوان، فأخذ عن ذلك الحيوان دراهم فإن ذلك جائز لأن الحيوان يجوز بيعه قبل قبضه. وأشار للشرط الثاني بقوله: وبيعه بالمسلم فيه مناجزة يعني أنه يشترط أيضا في قضاء المسلم فيه بغير جنسه أن يجوز بيعه أي المأخوذ بالمسلم فيه مناجزة أي يدا بيد، كسلم دراهم في ثوب فأخذ عنه طست نحاس إذ يجوز بيع الطست بالثوب يدا بيد، ولو قال بالمأخوذ ويجعل ضمير بيعه للمسلم فيه لسلم من تفريق مرجع الضمير؛ إذ ضمير جاز بيعه للمسلم فيه وضمير بيعه الثاني للمأخوذ. ذكره صاحب التكملة.

стр. 5811

وأشار إلى الشرط الثالث بقوله: وأن يسلم فيه رأس المال يعني أنه يشترط أيضا في قضاء المسلم فيه بغير جنسه أن يكون هذا المأخوذ يجوز أن يسلم فيه رأس مال السلم، كما لو أسلم دراهم في حيوان فأخذ عن ذلك الحيوان ثوبا فإن ذلك جائز؛ إذ يجوز أن تسلم الدراهم في الثوب ولا يرد هذا على القضاء بالجزاف والدار والأرض فإنه جائز؛ لأن المعنى ما يجوز أن يسلم فيه رأس المال بخصوصه والجزاف وما معه يمتنع السلم فيها بالكلية ويجوز بيعها فيجوز القضاء بها. ثم بين ما احترز عنه بكل واحد من الثلاثة لفا ونشرا مرتبا، فقال في محترز الأول: لا طعامٌ يعني أنه لو أسلم في طعام فلا يأخذ عنه غيره من نقدٍ أو عرضٍ أو طعامٍ غيره كفول أو عدس عن قمح للنهي عن بيع الطعام قبل قبضه، ولا فرق بين أخذ العوض من بائعه وغيره، وفي محترز الثاني: ولحمٌ بحيوان الباء بمعنى عن، يعني أنه لو أسلم دراهم مثلا في حيوان فإنه لا يجوز له أن يأخذ عن ذلك الحيوان لحما من جنسه حيث لم يطبخ اللحم؛ لأن بيع اللحم بحيوان من جنسه لا يجوز يدا بيد، وهذا الشرط عام أيضا في بيعه لمن هو عليه وغيره، ومثل اللحم عن الحيوان الحيوان الذي لا منفعة فيه إلا اللحم أو قلت عن الحيوان. وقال في محترز الثالث: وذهب ورأس المال ورق وعكسه يعني أنه لو أسلم دراهم في عرض فإنه لا يجوز أن يأخذ عن ذلك العرض ذهبا؛ لأن الدراهم لا تسلم في الذهب وكذا العكس كما لو أسلم دنانير في عرض فإنه لا يأخذ عن ذلك العرض رِقَةً أي فضة، وقال عبد الباقي في "وذهب ورأس المال ورق وعكسه": أي لا يجوز أن يؤخذ ذهب بدلا عن عرض مسلم فيه ورق، ولا أن يؤخذ ورق بدلا عن عرض مسلم فيه ذهب لما فيه من صرف مؤخر إلا أن يزيد أحدهما زيادة بينة تبعد تهمة الصرف المؤخر، والمنع خاص بما إذا باع المسلم فيه من غريمه، فإن باعه من أجنبي لم يراع رأس المال فيجوز. ويخرج بقوله: "وأن يسلم فيه رأس المال" أمرٌ ثانٍ وهو أنه لا يوخذ عرض مماثل لرأس المال في الصنفية وهو أجود من رأس المال أو أكثر، ويخرج به أيضا أمر ثالث وهو منع الطعام إذا كان رأس المال طعام في عرض مثلا للتفاضل والنساء، إلا أن يتساوى الطعامان فيجوز ويعد إقالة. قاله التتائي والشارح والتوضيح.

стр. 5812

تنبيه: قال في الجلاب: ومن أسلم في نوع من تمر فلا بأس أن يأخذ نوعا سواه من جنسه ولا يأخذ حنطة ولا شعيرا عوضا عنه، ومن أسلم في نوع من الزبيب فلا بأس أن يأخذ عنه نوعا غيره ولا يجوز أن يأخذ تمرا عن زبيب ولا زبيبا عن تمر. انتهى. وَلما أنهى الكلام على ما هو عقد واحد شرع في الكلام على ما هو عقدان أو شبههما بقوله: وجاز بعد أجله الزيادة ليزيده طولا يعني أن من أسلم في ثوب على طول معين فلما حل الأجل زاده دراهم على أن أعطاه ثوبا أطول، فإن ذلك جائز إذا تعجل الثوب المأخوذ، قال في السلم الثاني من المدونة: وإن أسلمت إلى رجل في ثوب موصوف فزدته بعد الأجل دراهم على أن يعطيك ثوبا أطول منه من صنفه أو من غير صنفه جاز إذا تعجلت ذلك. انتهى. قال في التوضيح بعد ذكر كلام المدونة هذا أي وأما إن لم يتعجله فلا يجوز؛ لأنه بيع للزيادةِ وسَلَفٌ لتأخير الثوب الأول، وظاهر كلام المص أنه يزيده دراهم على أن يزيده في طول الثوب، وليس بمراد لقوله في المدونة: إذا تعجلت ذلك فإنما يجوز إذا عجل له الثوب المأخوذ. قاله الحطاب. وقال عبد الباقي مفسرا للمص: وإن أسلم في ثوب موصوف إلى أجل معلوم جاز بعد حلول أجله الزيادةُ على رأس المال ليزيده المسلَمُ إليه طولا أو عرضا أو صفاقة، وليس المراد طولا يوصل بالطول الأول للزوم ذلك لتأخير قبض المسلم فيه وعدم تعيينه بالوصف، وإنما المراد أن يعطيه ثوبا أطول من صنفه أو من غير صنفه، ومحل الجواز إِنْ عَيَّن الثوب الأطول وعجل قبل التفرق، فإن لم يعين منع لأنه سلم حال وكذا إن لم يعجل لأنه بيع وسلف إن كان من صنف المسلم فيه، وفسخ دين في دين إن كان من غير صنفه، وظاهر المص كالمدونة عجلت الزيادة على رأس المال أم لا وهو المعتمد، خلافا لظاهر ابن الحاجب من اشتراط تعجيلها. انتهى. وبهذا تعلم أن من دفعت إليه شيئا في دينه أفضل من دينه وتحمل في ذمته ما يقابل ما زاد على الدين وعين لذلك أجلا وبين ما تحمل به في ذمته، فإن ذلك جائز على المعتمد خلاف ما في شرح التحفة للشيخ ميارة وغيره. واللَّه سبحانه أعلم. قال مقيد هذا الشرح عفا اللَّه عنه: ومفهوم قوله: "بعد أجله" أنه لو لم يحل الأجل لم يجز على مقتضى المص وغيره. واللَّه تعالى أعلم.

стр. 5813

كقبله إن عجل دراهمه صورتها أنه أسلم في ثياب أو ثوب مثلا، ثم إن المسلم زاد للمسلم إليه على رأس المال دراهم ليزيد في طول الثياب أو الثوب فإن ذلك جائز بشرط تعجيل الدراهم. قال عبد الباقي مفسرا للمص: وشبه في الجواز قوله: "كقبله" أي زاد المسلم في رأس المال دراهم قبل الأجل ليزيد المسلم فيه نفسه طولا على طوله، فالزيادة هنا مستعملة في حقيقتها إن عجل دراهمه المزيدة ولو حكما كتأخيرها ثلاثة أيام؛ لأنه سلم وأجلت الزيادة كأجل السلم لأنها صفقة ثانية أو بقي من أجل الأصل نصف شهر فأكثر، وهَذَانِ شرطان للجواز. والثَّالِثُ ما أفاده الموضوع من أن الزيادة في الطول لا أعرض ولا أصفق كما يذكره المص. والرَّابعُ أن لا يتأخر الأول عن أجله ليلا يلزم البيع والسلف. والخَامِسُ أن لا يشترط في أصل العقد أن يزيده بعد مدة دراهم ليزيده طولا. وقوله: "كقبله إن عجل دراهمه" هو قول ابن القاسم خلافا لسحنون القائل بمنع ذلك. وغزل ينسجه صورتها أنه دفع غزلا لشخص ينسجه له شقة مثلا طولها كذا وعرضها كذا بدراهم مثلا، ثم دفع إليه غزلا ينسجه في طول الشقة أو عرضها وزاده دراهم فإن ذلك جائز، قال الحطاب: وأما قوله: "وغزل ينسجه" فأشار به لما ذكره ابن القاسم في المدونة على جهة الاستدلال لإجازته الزيادة في طول الثوب المسلم فيه قبل الأجل وأن ذلك صفقتان، فإنه قال إثر الكلام المتقدم: كما لو دفعت إليه غزلا ينسجه ثوبا ستة في ثلاثة ثم زدته دراهم، وغزلا على أن يزيدك في طول أو عرض فلا بأس به وهما صفقتان وهذه إجارة والإجارة بيع من البيوع يفسدها ما يفسد البيع. انتهى. فمسألة الغزل الذي ينسجه ليست من مسائل السلم وإنما هي من مسائل الإجارة، ولذا أجاز فيها أن يزيده غزلا ودراهم على أن يزيده في العرض؛ لأنه لا يدخل هنا فسخ الدين في الدين لأنه إنما يزيده من غزله، ولكن الزيادة في العرض إنما تمكن إذا كان قبل أن ينسج له شيئا. واللَّه أعلم. انتهى. لا أعرض أو أصفق مخرج من قوله: "كقبله إن عجل دراهمه"، وصورة المسألة أنه أسلم دراهم مثلا في ثوب موصوف ثم زاد المسلِمُ المسلَمَ إليه دراهمَ قبل الأجل على أن يعطيه إذا حل الأجل ثوبا أعرض من ذلك الذي فِى الذمة أو أصفق منه أي أمتن، فإن ذلك لا يجوز لما فيه من فسخ الدين في الدين، والفرق بين هذه وقوله: "كقبله إن عجل دراهمه" حيث كان يزيده طولا أنه إذا

стр. 5814

زاده دراهم على أن يزيده طولا فكأن الثوب الأول باق على حاله، وزاده تلك الدراهم على أن يزيده أذرعا أُخر فهي صفقة ثانية، وأما إن زاده قبل الأجل على أن يعطيه أعرض أو أصفق فلابد من تبديل ذلك الثوب المسلم فيه أولا بما شرطاه؛ لأن العرض لا يزاد فيه وكذا الصفاقة. انظر الحطاب. وقال الباجي: إن زاده قبل الأجل دراهم على أن يزيده في الصفاقة والطول، ففي كتاب محمد: لا يجوز لأنه نقله إلى صفة أخرى، وقال ابن زرقون: ولا يجوز أن يزيده في العرض. ابن عرفة: إن أراد مع الزيادة في الصفاقة، فصواب وإن أراد دونها ففيه نظر. انتهى. ولا يلزم دفعه بغير محله يعني أنه لا يلزم المسلم إليه دفع المسلم فيه بغير محل القبض أي لا يقضى عليه بدفع المسلم فيه بغير المحل الذي يقضى فيه السلمُ، فإن اتفقا على ذلك جاز. ولو خف حمله يعني أنه لا يلزم المسلم إليه دفع المسلم فيه بغير محله حيث عظم حمله، بل ولو خف حمله، قال المواق: ابن يونس: إن أتى المسلم إليه في غير البلد المشترط فيه القضاء والدين عين فالقول قول من طلب القضاء منهما، فإن كان عرضا له حمل لم يجبر من أباه وإن لم يكن له حمل كالجوهر ففي كونه كالعين قولان، وهما خلاف في حال إن كان الأمن في الطريق فهو كالعين وإلا فكالعرض؛ وينبغي في الخوف أن تكون المعين كالعرض. انتهى. وقال الحطاب: يعني ولا يلزم دفع المسلم فيه بغير محله ولو خف حمله على المسلم إذا طلبه ويريد إلا العين، وعكس هذا إذا طلب المسلم إليه أن يدفع المسلم فيه إلى المسلم وهو كذلك وهذا في غير العين. ابن الحاجب: ومن أقرض رجلا شيئا إلى أجل فليس له مطالبته قبل الأجل، ولو رده إليه المقرض قبل أجله لزمه قبوله عرضا كان أو عينا إذا رده إليه في المكان الذي اقترضه منه فيه، وإن رده في غير الموضع الذي أخذه فيه لم يلزم ربه قبوله. وفي الجلاب: ومن اقترض قرضا ولم يشترط للقضاء موضعا فإنه يلزم المقرض القضاء في الموضع الذي اقترض فيه، فإن لقيه في غير ذلك الموضع الذي أقرضه فيه فطلبه بالقضاء لم يلزمه ذلك، ويلزمه أن يوكل من يقضيه عنه في البلد الذي اقترضه منه، ولو اصطلحا على القضاء في البلد الذي هما فيه وهو غير البلد الذي تقارضا فيه كان ذلك جائزا إذا كان بعد حلول الأجل، وإن كان قبل حلوله لم يجز. انتهى. وهذا في غير

стр. 5815

العين، وأما المعين فله أخذه به حيثما لقيه بعد الأجل. قاله في كتاب الآجال من المدونة. انتهى كلام الحطاب. وقد مر عن ابن سلمون أنه يَجِبُ على المسلم إليه إذا لقيه المسلم بغير موضع القبض وقد بقي من الأجل بقدر قطع المسافة التي بين البلدين الخُروجُ مَعَه أو وكيل ينوب عنه في الدفع، سواء كان العرض مما في حمله مشقة مؤنة أو مما لا مؤنة في حمله ويجبر على الخروج أو الوكيل.
следующие страницы →