الإخلاء لأجله وقال الآخر تباع وأنا فيها ففيه قولان، وحكم بعض القضاة بالإخلاء في الدور ونحوها دون الحوانيت ونحوها وهذا في القسمة أيضا.
لا كربع غلة يعني أن بعض الشركاء إذا دعا إلى بيع ربع الغلة أي المتخذ للكراء وأبى بعضهم من البيع، فإن من أبى البيع لا يجبر عليه لعدم نقص ما بيع منه مفردا عادة، بل قد يرغب في شراء الشقص دون الجميع فإن اعتيد نقصها أجبر كما لابن عرفة. قاله عبد الباقي. وقوله: "لا كربع غلة" قال عبد الباقي: لا إن اشتريا معا كربع غلة أو تجارة أو حمام أو فرن فلا يجبر الآبي للطالب لعدم نقص ما بيع منه مفردا عادة إلخ، قوله أو تجارة إلخ هذا ذكره عياض وتعقبه عليه ابن عرفة. قاله البناني.
تنبيه: قوله وللبيع إن نقصت إلخ، قال البناني عنده: قال ابن عبد السلام ونحوه في التوضيح: المذهب أن المبيع إذا وقف على ثمن بعد أن نوديَ على جميعه أن من أراد أخذه من الشريكين بذلك الثمن كان له ذلك. انتهى.
أو اشترى بعضا يعني أنه إذا اشترى شخص جزءا أو وهب له أو تصدق به عليه فالمراد ملك بعضا فإنه ليس لأحد الشريكين أن يجبر صاحبه على البيع، قال الخرشي: والحاصل أنه يجبر من أبى البيع لمن طلبه فيما لا ينقسم بشرط أن يكون مما يتخذ للسكنى ونحوها لا للغلة ولم يشتر للتجارة وأن يكون للشركاء اشتراؤه جملة. انتهى؛ يعني وأن تكون حصة شريكه تنقص إذا بيعت مفردة.
واعلم أن القسمة ليست كالبيع فإنه يجبر على القسمة من أباها وإن ترتب الملك فما في عبد الباقي وغيره غير صحيح، بل النقل صريح في خلافه. قاله البناني. والله تعالى أعلم.
ولما ذكر القسمة ذكر ما يطرأ عليها وهو عشرة أمور: عيب (١) أو استحقاق (٢) أو غريم (٣) على ورثة أو موصى له بعدد على ورثة (٤) أو غريم على وارث وعلى موصى له بالثلث (٥) أو موصى له بعدد على ورثة وعلى موصى له بالثلث (٦) أو غريم على مثله (٧) أو وارث على مثله (٨) أو موصى له على مثله (٩) أو موصى له بجزء على وارث (١٠))، وذكرها مرتبة وبدأ بالأول فقال: وإن وجد عيبا بالأكثر فله ردها يعني أنه إذا وجد أحد المتقاسمين عيبا بما نابه في القسمة، فإن وجده بالأكثر بأن كان
стр. 7072
المعيب هو الأكثر فله أن يرد القسمة، قال البناني: المراد بالأكثر على ما صححه ابن غازي الثلث فأكثر وهو بمعنى الكثير لا حقيقة اسم التفضيل، إلا أنه إذا كان النصفَ فدون له الخيار في التمسك بالقسمة وعدم الرجوع على صاحب السالم من المعيب، وفي الرجوع عليه في السالم بقدر نصف المعيب من السالم، ويكون لصاحب السالم من المعيب قدر ما كان لصاحب المعيب من السالم فلا تنقض القسمة في الكل بل في البعض، وإذا كان المعيب أكثر من النصف فله الخيار على وجه آخر وهو أن يتمسك بالعيب فلا رجوع له أو يفسخ القسمة من أصلها، ففي قول المص: "فله ردها" إجمال. انظر ابن غازي.
قوله: وهو أن يتمسك بالمعيب أي مع السليم، وقال عبد الباقي: وإن وجد أحد المتقاسمين في حصته عيبا قديما لم يظهر له عند القسمة بالأكثر منها كنصفها أو ثلثها على المعتمد كما في نقل ابن غازي من مساواة العيب للاستحقاق الآتي، لا ما زاد على نصفها فقط كما في الشارح والتتائي، فله ردها أي الحصة المعيبة أي برد ما حصل فيه العيب فقط من نصيبه ويكون شريكا بقدره فقط حيث كان نصفا أو ثلثا لا رد جميع نصيبه ورد القسمة بتمامها كما إذا كان أكثر من نصف، والشق الثاني التماسك ولا شيء له وبقاء القسمة على ما هي عليه لأن خيرته تنفي ضرره. وقوله: "عيبا" أي قديمًا كما مر احترازا عما حدث بعد القسم فلا كلام له، فقولهم فيما مر: الطارئ إما عيب معناه إما ظهور عيب قديم لا طرو عيب. انتهى. قوله: "فله ردها" يعني حيث كان ما بيد صاحب السليم قائما لم يفت، بدليل قوله: فإن فات ما بيد صاحبه بالهدم رد نصف قيمته الضمير في "صاحبه" عائد على من نصيبه معيب، وفاعل. "رد" هو صاحب السليم يعني أن القسمة إذا وقعت ثم اطلع أحد الشركاء على عيب قديم في نصيبه وهو كثير، والحال أن ما بيد شريكه قد فات بهدم أو بناء أو حبس أو صدقة أو بيع، فإن صاحب السليم يرد على صاحب المعيب نصف قيمة السليم يوم قبضه، سواء كان يوم القسم أو بعده ويصير المعيب شركة بينهما، وإيضاح هذا أن تقول: إذا كان ما بيد الشريك الذي لم يظهر العيب في نصيبه فائتا فإنه يصير النصيب المعيب بينهما، كما قال: والعيب بينهما وقيمة الفائت بينهما فيرد عليه نصفها وتعتبر القيمة يوم القبض سواء كان القبض يوم القسم أو بعده؛ لأنها أشبهت البيع الفاسد بتخيير واجد
стр. 7073
العيب في نقضها، فكأنه بتخييره لم تحصل قسمة وإن كانت كالبيع الصحيح، وقولي: أو بيع خلاف قول عبد الباقي: فإن فات ما بيد صاحبه بكهدم أو حبس أو صدقة لا بيع فيخير واجد المعيب في رده وإجازته وأخذ ما يقابل نصيبه من ثمنه. انتهى.
قال البناني: تبع الحطاب حيث قال لا يدخل البيع أي تحت الكاف وإن ذكره أبو سعيد في تهذيبه؛ لأن القاضي عياضا تعقبه ونقله عنه في توضيحه. انتهى. وتعقبه مصطفى بأنَّ ما في التهذيب من أن البيع فوت أصله في الأم وعياض لم يتعقبه، وإنما قال بعده ما نصه: أمر سحنون بطرح لفظة أو بيع، وقال: إذا باعوا فعليهم الثمن، ثم قال عياض: وقال ابن أبي زمنين: جعل ابن القاسم مرة البيع والهدم فوتا في المقسوم ومرة لم يجعله فوتا، والأظهر من أصولهم أنه فوت وسحنون لا يرى البيع ولا الهدم ولا البناء فوتا. انتهى.
ونقل ابن عرفة من كلام عياض ما قاله ابن أبي زمنين مقتصرا عليه، قال مصطفى: فقد ظهر لك أن لا تعقب على التهذيب أصلا، كيف وهو ثابت في الأم؟ وإصلاح سحنون على مذهبه. تأمله. انتهى. وعلى ما في المدونة جرى ابن شأس وابن الحاجب، قوله نصف قيمته يوم قبضه عبارته موافقة لعبارة المدونة، ونصها: فيرد قيمته يوم قبضه فيقتسمان تلك القيمة مع الحاضر المردود. انتهى. وقوله والعيب بينهما، وفي نسخة ما سلم بينهما أي ما سلم من الفوات وهو المعيب بينهما.
وما بيده رد نصف قيمته يعني أنه إذا فات ما بيده أي بيد صاحب المعيب أي فات المعيب الذي بيده، فإن صاحب المعيب يرد على صاحب السليم نصف قيمته المعيب وحينئذ يكون ما سلم من المعيب والفوات معا وهو ما بيد ذي السالم بينهما نصفين، قال المؤلف: وكذلك إذا فات النصيبان معا فإنه يرجع على من أخذ السالم بنصف قيمة ما زادته قيمة السالم على قيمة المعيب. نقله الخرشي. قوله: "وما سلم بينهما" مبتدأ وخبر وما قررته به حل معنى فقط. وإلا أي وإن لم يجد عيبا بالأكثر بالمعنى المتقدم بل بدونه كربع رجح صاحب المعيب بنصف المعيب أي بنصف مقابل المعيب، فهو على حذف مضاف مما بيده أي بيد صاحب الصحيح، ومن تبعيضية أو بيان لمقابل المقدر والجار مع مجروره حال، وقوله: ثمنا أي قيمة وهو تمييز محول عن المضاف المقدر بين
стр. 7074
المتضايفين؛ أي يرجع صاحب المعيب على صاحب السليم بنصف قيمة المقابل للمعيب من الذي بيد صاحب السليم، ولا يرجع شريكا في السليم كما فيما إذا كثر المعيب، والمعيب بينهما يعني أن صاحب السليم يرد على صاحب المعيب نصف قيمة مقابل المعيب من السليم والمعيب بينهما نصفين؛ أي فيما إذا كانت الشركة على النصف. والله تعالى أعلم.
قال عبد الباقي: والمعيب بينهما فصاحب الصحيح يصير شريكا في المعيب بنسبة ما أخذ منه، فإذا كان المعيب سبعا مثلا ورجع صاحبه على صحيح الحصة بمثل بدل نصف السبع قيمة، فلصاحب الصحيحة نصف سبع المعيب وإذا فات المعيب في هذا القسم رجع صاحبه بما زادته (١) نصف قيمة السليم، وتعتبر القيمة في هذا القسم يوم القسم لصحته لا يوم القبض، وكذا حكم فوات السالم فهذا القسم حكمه ما ذكره المص، سواء حصل فوات في السالم أو المعيب أم لا. قاله عبد الباقي. وقال الشبراخيتي عند قوله: "والمعيب بينهما" ما نصه: أي إن لم يفت وإلا تقاصا. انتهى. وقال عبد الباقي في العيب الذي لا ترد به الدار المشار إليه بقوله وفي قدره تردد ما نصه: والظاهر بل المتعين عدم الرجوع به لأنهم اغتفروا في القسمة ما لم يغتفروا في البيع، فقد اختلف في اعتبار ما قل في القرعة واتفقوا على اعتباره في المراضاة. انتهى.
تنبيه مثلوا للقليل هنا بالربع ومثلوا للكثير بالثلث، وأما ما فوق الربع ودون الثلث بيسير فقد قال الرهوني في مسألة الاستحقاق ما نصه: والذي يفيد النقل أن ما زاد على الربع وقرب من الثلث يعطى حكم الثلث. انتهى. وقد تقرر أن العيب كالاستحقاق. والله تعالى أعلم.
ولما فرغ من الكلام على الطارئ الأول تكلم على الطارئ الثاني فقال: وإن اشحق نصف أو ثلث خير يعني أنه إذا استحق نصف ما بيد أحد الشركاء أو ثلثه فإن المستحق من يده يخير بين بقاء القسمة على حالها ولا يرجع بشيء وبين نقضها أي نقض القسمة من أصلها بأن يرد الباقي فيكون مع الآخر شركة بينهما؛ يعني إن كان قائما فإن فات رجع عليه بربع قيمته يوم قبضه وهذا التخيير قرر به المص وابن عبد السلام ابن الحاجب، قال البناني: هو قول أشهب عزاه له اللخمي ونقله ابن عرفة ونصه: وفيها إن اقتسما عبدين فأخذ كل منهما أحدهما فاستحق نصف
стр. 7075
عبد أحدهما رجع على صاحبه بربع عبده إن كان قائما، وإن فات رجع عليه بربع قيمته يوم قبضه. قال: ولابن حبيب أنه يرجع بربع قيمة ما بيد صاحبه ولم يذكر فات أو لم يفت، وللخمي قال أشهب: للمستحق رد الباقي ليكون مع الآخر شركة بينهما. ابن عرفة: زاد عنه ابن حارث وله أن يتماسك ويرجع بربع العبد. ابن عرفة: فالأقوال ثلاثة لها ولابن حبيب وأشهب فالمص مر على التخيير هنا، وفي التوضيح: وهو قول أشهب كما عرفت، ولما رأى الأجهوري مخالفة التخيير للمدونة حمل المص على مذهبها، فقال في معنى المص خير بين بقاء القسمة على حالها ولا يرجع بشيء وبين نقض القسمة في مقابل المستحق فقط ويرجع شريكا فيما بيد شريكه بنصف مقابل ذلك المستحق. والله تعالى أعلم.
لا ربع يعني أنه إذا كان المستحق بفتح الحاء ربعا فأقل فإنه لا خيار للمستحق منه والقسمة باقية لا تنقض، وليس له إلا الرجوع بنصف قيمة ما استحق من يده ولا يرجع شريكا بنصف ما يقابله.
تنبيهان: الأول: قال الحطاب: هذا الحكم الذي ذكره المص فيما إذا استحق النصف أو الثلث أو الربع أو الأكثر هو فيما إذا استحق معين أو شائع من حصة أحدهم، وأما إذا استحق جزء شائع من جميع المقسوم فلا كلام لأحد الشريكين على صاحبه لأنه استحق من نصيب أحدهما مثل ما استحق من نصيب الآخر وهذا ظاهر.
الثاني: قال الرهوني: يتعارض مفهومه فيما زاد على الربع ولم يبلغ الثلث، والذي يفيده النقل أن ما زاد على الربع وقرب من الثلث يعطى حكم الثلث. انتهى.
وفسخت في الأكثر يعني أنه إذا استحق جل ما بيد أحدهما وهو ما زاد على النصف فإن القسمة تنفسخ وترجع الشركة كما كانت قبل القسمة. والله تعالى أعلم.
تنبيه: قال الرهوني: لا فرق بين قسمة القرعة وقسمة المراضاة في هذا التقسيم على المشهور، ثم قال بعد جلب كثير من النقول على عادته: فتحصل من النقول السابقة أن في مساواة قسمة المراضاة للقرعة ومخالفتها لها أقوالا:
стр. 7076
الأول أنهما متساويتان فيما يطرأ عليهما من عيب أو استحقاق فإن وقع ذلك في الجل انتقض القسم من أصله، وإن وقع في الكثير كالنصف والثلث ونحوه انتقض في ما يقابله أي بقدر حظه منه، وهذا مذهب المدونة كما تقدم في نصها صريحا، وصرح اللخمي وأبو عمران وأبو الحسن بأنه مذهب ابن القاسم في المدونة وهو ظاهر إطلاق أكثر الشيوخ، كابن يونس وعياض وابن شأس وابن الحاجب وشروحه وابن ناجي وابن راشد في اللباب وأبي الحسن في أجوبته وابن هلال في شرحه والشيخ خليل في توضيحه ومختصره وشروحه ومحشيه ممن تقدم ذكره. وقد قال الشيح أبو الحسن: إن الظواهر إذا كثرت وأتت على وتيرة واحدة فإن إطلاقها مقصود فهي كالنصوص حسبما في المعيار.
الثاني: للخمي: إن كانت القسمة مراضاة فعلى ما تقدم من التفصيل وإن كانت بالقرعة فتنتقض من أصلها ولا فرق بين قليل وكثير، واستظهره ابن عبد السلام.
الثالث: لابن عرفة إن كانت بالقرعة فعلى التفصيل المتقدم، وإن كانت بالمراضاة فكالبيع. الرابع: لعبد العزيز بن أبي سلمة إن كانت بالقرعة فتنتقض بالقليل والكثير وإن كانت بالمراضاة فكالبيع، والفرق بين قول من قال إن قسمة المراضاة كالبيع وبين قول من قال إنها تجري على التفصيل السابق بين؛ لأنه على تفصيل بعض القرويين السابق القسمة ثلاثية كما تقدم بيانه وعلى أنها كالبيع ثنائية تنتقض من أصلها في استحقاق الجل والكثير دون القليل، ويظهر ذلك من كلام اللباب الذي نقله الحطاب، ونص المحتاج إليه منه أن القسمة تستوي مع المبيع في اليسير الذي لا يردان منه وهو الربع فما دونه وفي الجل الذي يرد معه المبيع وتفسخ معه القسمة، ويفترقان في النصف والثلث ونحوهما فيرد البيع بذلك ولا تفسخ القسمة باستحقاق النصف والثلث، وانظر بقية كلامه. ويفترقان أيضا في أنه على القول بأنها كالبيع إذا استحق الربع فما فوقه لا يرجع المستحق من يده بالقيمة بل بما ينوبه من الثمن، وهو ما سلم فيه لصاحبه مما يقابل المستحق لأن ذلك هو حكم البيع كان عينا، كمن اشترى عبيدا مثلا بأربعين دينارا فاستحق أقلهم فإنه يرجع بنسبة ذلك من الأربعين أو كان عرضا لقول المص: وفي عرض بعرض بما خرج من يده وهو في المدونة وغيرها، ولذلك ضعف ابن لبابة قول ابن القاسم إنه يرجع بالقيمة في القسمة. انتهى.
стр. 7077
وتفصيل بعض القرويين السابق الذي أشار إليه هو قول ابن يونس: محمد بن يونس قال بعض فقهاء القرويين: الذي يتحصل عندي في وجود العيب والاستحقاق يطرأ بعد القسم أن تنظر، فإن كان ذلك كالربع فأقل رجع بحصة ذلك ثمنا، وإن كان نحو النصف والثلث فيكون شريكا بحصة ذلك فيما بيد صاحبه ولا ينتقض القسم، وإن كان فوق النصف انتقض القسم وابتدءاه. انتهى.
كطرو غريم أو موصى له بعدد على ورثة أو على وارث وموصى له بالثلث التشبيه في قوله "وفسخت في الأكثر" وهذا الكلام مشتمل على أربع مسائل: الأولى طرو الغريم على الورثة وحدها بعد القسم، الثانية طرو الغريم بعد القسم على الورثة والوصى له بالثلث معا، الثالثة طرو الموصى له بعدد على الورثة وحدهم، الرابعة طرو الموصى له بعدد على الورثة والموصى له بالثلث معا بعد القسم فيهما أيضا فتنتقض القسمة في كل واحدة منها بشرط أن يكون المقسوم مقوما كما قال المص: والمقسوم كدار وأدخلت الكاف كل مقوم قال عبد الباقي عند قوله: "والمقسوم كدار" ما نصه: أو حيوان رقيق أو غيره أو ثياب ونحوها من كل مقوم لتعلق الأغراض بذلك، يريد وقد أبى الورثة من دفع الدين إذ لو دفعوه له فلا كلام له كما يأتي. انتهى. ونحوه لغيره فإن قلت لم فسخت بطرو موصى له بعدد على وارث وموصى له بثلث مع أن وصية الميت إنما تنفذ جبرا على الوارث من الثلث، فالقياس أن لا يرجع الموصى له بعدد إلا على الموصى له بالثلث، قلت: لأن حق الموصى له بعدد متعلق بجميع التركة، وقد يتلف ما قبضه الموصى له بالثلث أو ينقص. انظر أحمد. قاله عبد الباقي. قال: وإذا فسخت فيما ذكره المص فإن الغريم أو الموصى له يأخذ كل منهما حقه ثم يقسم الباقي. انتهى. قوله: "والمقسوم كدار" جملة حالية، وذكر مفهوم كدار بقوله: وإن لم يكن المقسوم مقوما بل كان عينا ذهبا أو فضة أو مثليا، كقمح وشعير وسلت وغير ذلك من كل ما حصره كيل أو وزن أو عدد لم تفسخ القسمة، وإذا لم تفسخ رجع الطارئ ممن ذكر على ى ممن بيده شيء من ذلك بما يخصه إن كان قائما، وبمثله إن فات ولا يأخذ أحدا عن أحد، ولذلك من أعسر منهم فإنه يرجع عليه في ذمته ولا يرجع على الملي إلا بحصته فقط، هذا إن لم يعلموا أي المطرو عليهم بالطارئ، فأما إن علموا به واقتسموا من غير اعتباره فله أن يأخذ الملي عن المعدم والحي عن الميت والحاضر عن الغائب. هذا تقرير المص بحسب ظاهره.
стр. 7078
قال البناني: والمعتمد نقض القسمة ولو كان المقسوم عينا أو مثليا مطلقا علموا بالطارئ أم لا، فيأخذ الملي عن العدم ما لم يجاوز ما قبضه كما قدمه في الفلس، ولا فرق بين العلم وعدمه. ابن عرفة: إذا طرأ الغريم على الورثة ففي النوادر: وفي قسم المدونة يتبع الملي في كل حظه من الإرث بما على المعدم بخلاف طروه على غرمائه. قاله مصطفى. ونص المدونة: إذا طرأ الغريم على الورثة وقد أتلف بعضهم حظه وبقي في يد بعضهم حظه فلربه أخذ دينه مما بيده. انتهى. وما ذكره من نقض القسمة ولو كان المقسوم عينا أو مثليا هو الذي صرح به ابن رشد في سماع يحيى، ونصه: واختلف إذا طرأ على التركة دين أو وصية بعد اقتسام الورثة التركة من دنانير أو دراهم أو طعام أو عروض أو حيوان أو عقار على خمسة أقوال، ثم قال: الثاني أن القسمة تنقض فيكون ما هلك أو نقص أو نما من جميعهم إلا أن يتفق جميعهم على أن لا ينقضوها ويخرجون (١) الدين والوصية من أموالهم ويقروها فذلك لهم، وهو المشهور من مذهب ابن القاسم المنصوص له في المدونة. انتهى.
ومعنى كون ما هلك أو نقص من جميعهم أن من هلك ما بيده أوبعضه ثم نقضت القسمة لطرو الدين فله الدخول على الورثة فيما فضل لهم عن الدين، وقد يقال لا دخول له عليهم لأنهم يقولون نؤدي الدين من دونك. ابن عرفة: ما عزاه لظاهرها هو قولها: قال مالك: ما فات بأيديهم أو هلك بأمر من الله تعالى من عرض أو غيره ضمانه من جميعهم لا ممن كان بيده. ابن القاسم: لأن القسم كان بينهم باطلا للدين. انتهى. ففائدة نقض القسمة ولو كان مثليا كون الضمان من جميعهم إذا تلف ما بيد أحدهم بسماوي ولولا نقضها لم يكن له دخول فيما بقي بيد غيره، وليس معنى كون ما هلك من جميعهم أنهم يضمنون ما تلف بسماوي للغرماء كما تُوُهِّم.
ففي ابن عرفة: وفيها لا يضمن الورثة ما تلف بسماوي ويضمنون ما تلف بانتفاعهم. ابن رشد: اتفاقا فيهما. انتهى. وفي المقدمات: لا اختلاف أن الورثة لا يضمنون بالقسمة التلف بأمر من السماء، وأما ما أكلوه أو استهلكوه فإنهم يضمنونه. انتهى. ابن الحاجب: وما تلف بسماوي فهدر التوضيح لأن غاية صاحب الدين أن يكون كالمستحق ولا شيء على المستحق منه فيما تلف
стр. 7079
بسماوي. انتهى. وما ذكره ابن رشد من عموم النقض وافقه إطلاق ابن الحاجب وابن شأس وغير واحد، وفصل ابن عرفة بين المثلي وغيره كما فعل المص، ونقل ذلك عن اللخمي وابن رشد أيضا، ونص ابن عرفة: وطرو دين على قسم ورثة جهلوه والمقسوم غير مثلي في نقضه لحق الله لزوما أو للدين فتنتقض ما لم يجتمعوا على أدائها. ثالثها تنقض في حق من أدى منابه منه وتحمل حظه مما هلك. ورابعها لا ينقض. وخامسها هذا في حق من تلف كل حظه بسماوي فلا يتبع بدين ولا حق له فيما فضل عنه للبيان عن رواية أشهب، ومشهور قول ابن القاسم المنصوص له فيها وابن حبيب وسحنون مع أشهب وغيرهما. انتهى.
وقال الحطاب: ما ذكره المص صرح به في اللباب يعني في تفصيله بين المقوم وغيره، لكن يعترض على المص بأمرين: أحدهما قوله ومن أعسر فعليه إن لم يعلموا، ثانيهما أن عدم النقض في المثلي محله إذا وجد بأيديهم، وأما مع هلاكه فالنقض انظر البناني. والحاصل أن عموم النقض في المثلي وغيره ذكره ابن رشد ووافقه إطلاق ابن الحاجب وابن شأس وغير واحد، وفصل ابن عرفة بين المثلي وغيره كما فعل المص ونقل ذلك عن اللخمي وابن رشد أيضا، لكن كلام ابن عرفة يدل (١) على أن عدم النقض في المثلي محله إذا وجد بأيديهم وأما مع هلاكه فالنقض، وأما قول المص: "ومن أعسر" إلخ فمعترض كما علمت. والله تعالى أعلم.
تنبيه: قال غير واحد: إن قوله "والمقسوم كدار" إلخ حقه أن يذكر عقب المسائل الأربع الآتية وهي طرو غريم أو وارث أو موصى له على مثله أو موصى له بجزء على وارث، فيقول عقب قوله أو وارث ما نصه نقضت إن كان المقسوم كدار وإن كان عينا أو مثليا اتبع كل بحصته فلعل ناسخ المبيضة خرجه في غير محله. انتهى. ومر في الفلس وإن اشتهر ميت بدين أو علم وارثه وأقبض إلخ.
وذكر ما هو كالاستثناء من الفسخ في المشبه فقال: وإن دفع جميع الورثة مضت يعني أن محل الفسخ في قوله: "والمقسوم كدار" إنما هو إذا لم يدفع له جميع الورثة الدين، وأما إن دفعوا للغريم الدين أو للموصى له بالعدد ما أوصي له به، فإن القسمة لا تنقض بل تمضي، قال الشبراخيتي:
стр. 7080
وإن دفع جميع الورثة للطارئ بعد الفسخ دينه أو الموصى به مضت لوصول كل منهما لما يستحقه، ومثل دفع الجميع في عدم الفسخ دفع بعضهم برضى الباقي أو امتناعه حيث كان الدافع لا يرجع بشيء على المدفوع عنه، وأما لو امتنع الجميع من الدفع أو دفع بعضهم وامتنع الباقي وكان الدافع يرجع بما دفع، فإن القسمة تنفسخ فمجموع الصور خمس ينتقض القسم في صورتين دون الباقي. انتهى. وقال عبد الباقي: وإن دفع جميع الورثة أو أجنبي فيما يظهر للغريم ماله من الدين فيما إذا كان المقسوم كدار مضت القسمة ولم تنقض؛ إذ ليس له حق إلا فيما أخذه إن لم يعلموا به قبل القسم، وإلا فلهم دفع دينه وتصح أيضا كما هو ظاهر كلامهم، وقال مالك في كتاب محمد: لا تصح. قاله الشارح. ومثل دفع جميعهم في مضيها دفع بعضهم برضى الباقين إلى آخر ما مر عن الشبراخيتي.
كبيعهم بلا غبن تشبيه في عدم النقض؛ يعني أن الورثة إذا اقتسموا وباعوا التركة ثم طرأ عليهم أحد ممن ذكر فإن ذلك البيع ماض إن وقع بغير غبن أي محاباة، وأما إن كان بمحاباة فكذلك أيضا، فلا مفهوم لقوله: "بلا غبن" ويأتي ما يفيد الجواب عنه، قال البناني: البيع ماض مطلقا فات أم لا يعني ولو بمحاباة؛ لأن المحاباة إن وقع المبيع بها فهي كالهبة والهبة لا تردد واختلف هل يضمن الواهب والمعتق في هذه المسألة فقال ابن حبيب يضمن فيدفع للغريم ولا يرجع على الموهوب له، وذهب سحنون وأشهب إلى أنه لا يضمن فيرجع الغريم على الموهوب له ويرد العتق. ابن عرفة عن ابن رشد: في ضمانهم بإحداثهم كالبيع والهبة والصدقة والعتق قولا ابن حبيب وسحنون مع أشهب، فعلى الأول يودون ولا يرجعون على المعطى بشيء، وعلى الثاني يرجع ذو الدين على المعطى ولا يتبع المشتري بشيء إلا أن تكون فيه محاباة فهي كالهبة وفيها ما يدل على القولين. انتهى. وبه تعلم أن قول الزرقاني ينبغي بطلان عتقهم قصور. مصطفى: فإن قلت: حيث كان البيع يمضي مطلقا فلم قيد المؤلف كابن الحاجب الإمضاء بغير المحاباة، قلت: قول المدونة: وما باع فعليه ثمنه لا قيمته إن لم يحاب يدل على أن عدم المحاباة قيد في إعطاء الثمن لا في الإمضاء، فتحمل عبارتهما على ذلك أي كبيعهم يمضي وعليهم الثمن إن باعوا بغير محاباة. انتهى. وقال عبد الباقي: واختلف هل يرجع الطارئ حيث زاد ماله على ما أخذه من
стр. 7081
البائع المحابَى على البائع أو على المشتري كما في هبة الوارث أو صدقته. انظر الشارح. وينبغي بطلان عتقهم. انتهى. وقد مر ما في قوله وينبغي بطلان عتقهم من القصور، واعلم أن الورثة لا يضمنون لمن ذكر السماوي ويضمنون العمد بلا خلاف فيهما، واختلف فيما استهلكوه خطأ. والله تعالى أعلم.
واستوفى مما وجد ثم تراجعوا يعني أن الطارئ إذا وجد شيئا من التركة فإنه يستوفي حقه من ذلك الذي وجد ثم من استوفى منه يرجع على بقية الورثة؛ لأنه لا إرث إلا بعد وفاء الدين، قال عبد الباقي: واستوفى الطارئ مما وجد من التركة بيد من أخذه من الورثة لم يبعه أو من ثمن ما باعه حيث كان يعرف بعينه كحيوان وعقار؛ لأنه لا إرث إلا بعد وفاء الدين للآية الكريمة: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾.
والحاصل أنه يستوفي الطارئ مما وجده من التركة قائما كما يستوفي من ثمن ما بيع إن كان الثمن يعرف بعينه، قال غير واحد: وهذا جار في مسألة كبيعهم بلا غبن وفيما قبلها، فيستوفي من التركة إن وجدها لم تستهلك أو من ثمنها إن بيعت، وإذا استوفى الطارئ من بعض المطرو عليهم فإن المطرو عليه الذي أخذ منه يرجع على كل واحد من أصحابه بما يخصه، ولا يأخذ الملي عن المعدم فمن أعسر فيرجع عليه في ذمته، قال البناني في قوله: "ومن أعسر فعليه" ما نصه: الظاهر في تقريره أن قوله: "ومن أعسر" إلخ في رجوع المطرو عليه على أصحابه فإنه يرجع بما دفع للطاري على كل واحد من أصحابه ولا يأخذ الملي عن المعدم. وقوله: إن لم يعلموا راجع لقوله: "كبيعهم بلا غبن" فإن بيعهم إنما يمضي إذا لم يكونوا عالمين، فإن كانوا عالمين أو كان مشهورا بالدين لم يمض بيعه بل يخير الطارئ في فسخه، وهذا معنى ما قرره به جد علي الأجهوري، ونحوه لابن عاشر وارتضاه المسناوي. قاله البناني. والله تعالى أعلم.
وأشار إلى أربع صور متفقة في الحكم أيضا وبها تمت الطوارئ العشرة فقال: وإن طرأ غريم أو وارث أو موصى له على مثله أو موصى له بجزء على وارث اتبع كلا بحصته يعني أن الغريم إذا طرأ على الغرماء بعد قسمهم للمال، فإنه يتبع الطارئ كل واحد من المطرو عليهم بحصته فقط، ولا يأخذ الملي عن المعدم ولا الحاضر عن الغائب ولا الحي عن الميت، وكذلك الوارث إذا طرأ
стр. 7082
على الورثة فإنما يأخذ كل واحد منهم بحصته فقط، ولا يأخذ الملي عن المعدم ولا الحاضر عن الغائب ولا الحي عن الميت، وكذلك الموصى له إذا طرأ على مثله فإنه يرجع عليه بما ينوبه ولا يأخذ الملي من الموصى لهم عن المعدم ولا الحاضر عن الغائب ولا الحي عن الميت، وكذلك الموصى له بجزء أي نصيب إن طرأ على وارث فإنه إنما يرجع على كل واحد من الورثة بما يخصه، ولا يأخذ الملي عن المعدم ولا الحاضر عن الغائب ولا الحي عن الميت. وقوله: "اتبع كلا بحصته، أي ولا تنقض القسمة، ويفهم من كلام المص أن الموصى له بعدد إذا طرأ على الوارث فقط ليس كالموصى له بجزء إذا طرأ على الوارث فقط؛ إذ في الأولى تنقض القسمة حيث كان المقسوم مقوما، وأما على مقابل المص الذي هو المعتمد فإنها تنقض مطلقا أي في المقوم والمثلي، وقد مر عن ابن عرفة أنها إنما تنقض في المثلي حيث فات لا إن بقي، وأما هذه وهي ما إذا طرأ الموصى له بجزء على الوارث فقط فإنه لا تنقض القسمة إن كانت التركة مثلية، بل يتبع الموصى له كل وارث بما ينوبه من الوصية، وظاهر المص أنها لا تنقض في المقوم وليس كذلك، بل محل ما ذكره هنا إنما هو حيث كانت التركة مثلية، فلو قال: اتبع كلا بحصته إن كان عينا أو مثليا وإلا نقضت لوافق الصواب.
قال الحطاب عند قوله: "وإن طرأ غريم أو وارث أو موصى له على مثله أو موصى له بجزء" إلخ ما نصه: هذا إذا كان المقسوم عينا، وأما إن كان دارا فإن للوارث نقض القسمة قاله في المدونة. وابن الحاجب. انتهى. وقال عبد الباقي: وهذا إذا كان المقسوم مثليا أو عينا فإن كان مقوما نقضت القسمة. انتهى. ونحوه للخرشي والشبراخيتي، وقوله: "اتبع كلا بحصته" سواء علم المطرو عليه بالطارئ أم لا، وقدم في الفلس ما يفيد هذه المسائل وأنه يتبع كلا بحصته فقط، وإن علم ما عدا الفرع الأخير. ونص ما قدمه: وإن ظهر دين أو استحق مبيع رجع بالحصة كوارث أو موصى له على مثله. انتهى. وهنا ثلاث مسائل: الأولى طرو الغريم على الغرماء والورثة، فإن كان فيما أخذه الورثة كفاف دين الغريم رجع عليهم كما تقدم في طرو الغريم على الورثة، وإلا رجع على الغرماء ببقية دينه كرجوع الغريم على مثله. الثانية طرو الموصى له بجزء على مثله وعلى الورثة، والحكم فيها أنه إن كان فيما أخذه الورثة كفاف حظ الطارئ كان كطرو الموصى له على
стр. 7083
الورثة، وإلا رجع بما بقي على الموصى لهم، الثالثة طرو الغريم على الورثة والموصى له بأقل من الثلث والحكم فيها أن ينظر، فإن كان ما قبضه الموصى له يخرج من الثلث بعد أداء الدين رجع الغريم على الورثة فقط، ولا يرجع الغريم إلا في عدم الورثة وإن كان لا يخرج من الثلث بعد ذلك فيرجع بالزائد على الثلث على من وجد من الموصى لهم مليا، وأما قدر الثلث فلا يرجع به على الموصى له إلا في عدم الورثة. انظر الشبراخيتي.
وأخرت لا دينٌ لحمل نائب أخرت ضمير يعود على القسمة، وقوله: "لحمل" متعلق بأخرت، وقوله: "لا دين" عطف على الضمير في أخرت من دون فاصل وهو يقع في النثر قليلا؛ يعني أن التركة يؤخر قسمها لأجل الحمل، فإذا هلك هالك وكان حمل يرثه إذا استهل فإنه يؤخر القسم وجوبا إلى وضعه، بخلاف قضاء الدين فإنه لا يؤخر لوضع الحمل بل يستعجل لأنه لا إرث إلا بعد وفاء الدين، قال عبد الباقي: وأخرت قسمة التركة لا يؤخر دين على ميت أي قضاؤه بل يقضى عاجلا فهو مرفوع عطفا على الضمير المستتر المتصل في أخرت من غير فاصل وهو قليل. وقوله: "لا دين" فيه رد على قول ابن أيمن: يؤخر قضاء الدين لوضع الحمل ويأتي البحث معه، قال عبد الباقي: لحمل أي لوضعه ولو زوجة لها ثمن مع وجود ولد وقالت عجلوا إلى ثمني لتحققه فلا تجاب لذلك قبل وضع الحمل وسيعيدها في الفرائض بقوله: "ووقف القسم للحمل" واعتذروا عنه هناك بأنه أعادها لأنه لطول العهد ربما تنسى المسألة. انتهى.
قوله: أي لوضعه، قال الرهوني: صحيح فلا سبيل للقسم قبل وضعه وهذا إذا لم تدع موته وإلا فانظر ما الحكم، وفي نوازل الإقرار من المعيار ما نصه: سئل أبو محمد الشقاق عن المرأة الحامل تقر بموت ما في بطنها، فأجاب بأن قال: تسقط نفقتها عن زوجها ولا تنقضي عدتها إلا بالوضع، وانظر إذا كانت الحامل متوفى عنها هل يقسم المال لإقرارها بموت الجنين أو لا؛ لأنه إقرار على الغير وهو الجنين. تأمله فإن للنظر فيه مجالا. انتهى منه بلفظه.
تنبيه: قول ابن أيمن إنه يؤخر الدين لوضع الحمل اعترضه ابن رشد، وقال: إنه من الغلط الذي لا يعد خلافا ولا حجة له، قال ابن عرفة: في تغليطه ابن أيمن وقوله لا حجة له نظر، بل هو الظاهر وبه العمل عندنا ودليله من وجهين: الأول أن الدين لا يجوز قضاؤه إلا بحكم قاض
стр. 7084
وحكمه متوقف على ثبوت موت المديان وعدة ورثته، ولا يتصور عدد ورثته إلا بوضع الحمل فالحكم متوقف عليه وقضاء الدين متوقف على الحكم. الثاني أن حكم الحاكم بالدين متوقف على الإعذار لكل الورثة والحمل من جملتهم، ولا يتقرر الإعذار في جهته إلا بمقدم أو وصي وكلاهما يستحيل قبل وضعه فتأمله. انتهى. ويظهر أن هذين الأمرين أمر واحد. والله أعلم. انظر الشيراخيتي.
وقال الحطاب: ما استدل به لابن أيمن مبني على أنه لا يكفي في الحكم بالدين عدد الورثة الموجودين والحمل، وأنه لا يكون للحمل وصي ولا ولي وابن رشد لا يسلم ذلك وهو الظاهر، وقد صرح في رسم مرض من سماع ابن القاسم من كتاب الدعوى بأن للناظر للحمل أن يصالح الزوجة على ميراثها إذا لم يكن به غرر، كأن يشرك (١) زوجة حاملا وبنين ونصه: ولا خلاف عندي أن للناظر على الحمل أن يجيز الصلح عليه ويمضيه إذا رآه نظرا ولم يكن فيه غرر إلى آخر كلامه، ورده أي قول ابن عرفة الشبراخيتي أيضا. والله تعالى أعلم.
تنبيه آخر: قد علمت أن القسم يؤخر للحمل وجوبا، وذلك يقتضي أنهم إذا قسموا واحتاطوا للحمل فيما عزلوه له بأن جعلوه ذكرا فإن القسمة تنقض، والدليل على الوجوب قول ابن رشد: من مات وترك امرأة وجب أن لا يعجل إرثه حتى تسئل، فإن قالت إنها حامل وقفت التركة حتى تضع أو يظهر عدم حملها بانقضاء عدة الوفاة وليس بها حمل ظاهر، وإن قالت لا أدري أخر الإرث حتى يتبين أن لا حمل بها بأن تحيض أو يمضي أمد العدة ولا ريبة حمل بها، وكذا إن كان ولد فقالت زوجته عجلوا لي ثمني لم يكن لها ذلك. انتهى. وكذا عبارة غير واحد.
وصرح الرهوني بالوجوب، وذكر الحطاب عن ابن رشد ما هو صريح في أن القسم للحمل ماض فيما إذا عزل الورثة للحمل ميراثه على أنه ذكر حيث لم ينقص ما عزلوه ولو تلف ما نابهم، ونصه: وذكر في رسم العتق الثاني من سماع أشهب أن الورثة إذا عزلوا للحمل ميراثه على أنه ذكر وقسموا بقية الميراث لم يكن لهم رجوع على ما عزلوه للحمل إن نقص ما بأيديهم أو هلك، وإن تلف ما وقفوه له رجع عليهم إن وجدهم أملياء وإن أعدم بعضهم رجع على الأملياء فقاسمهم
стр. 7085
فيما بأيديهم ثم رجع هو وهم على الغرماء فالقسمة تجوز عليهم ولا تجوز عليه، ولو كان للحمل ناظر قسم عليه لجازت القسمة لهم وعليهم، وإنما كان للحمل أن يرجع على من كان مليا لأنهم فعلوا ما لا يجوز لهم؛ يعني فيما إذا لم يفعل ذلك ناظر الحمل، فقد بان لد من كلام ابن رشد الذي عزاه له الحطاب أن قسم الناظر للحمل ماض جائز وأن قسم الورثة له إذا احتاطوا يمضي عليهم إن نقص أو تلف ما بأيديهم، فلا يرجعون عليه إذا كان ما بيده باقيا ويرجع هو عليهم إن نقص ما بيده أو تلف لأنهم فعلوا ما لا يجوز لهم. والله تعالى أعلم.
وقال الحطاب: لو خلف الميت عقارا وأراد بعض الورثة أن يبيع ما خصه منه مما هو له على كل حال، كما لو أرادت الزوجة بيع الثمن ونحو ذلك فلم أر الآن فيه نصا، والظاهر أنه جار على القسمة فعلى المشهور لا يجوز وإن وقع جاز عليها وعلى من معها من الكبار، ولا يجوز على الحمل إلا أن يجيزه الناظر على الحمل. والله أعلم.
وفي الوصية قولان يعني أن الشيوخ اختلفوا في الوصية هل تؤخر لوضع الحمل؟ قال المواق: سمع ابن القاسم أنها لا تنفذ حتى تلك ورواه ابن أبي أويس أيضا وقاله ابن مسلمة قال: لأن ما يهلك من رأس المال وما يزيد فهو منه يريد فيكون الموصى له قد استوفى وصيته على غير ما ورث الورثة أو تنفذ عاجلا، ويؤخر قسم الورثة حتى تلك. رواه ابن نافع. وقاله أشهب. قال عبد الباقي: ومحل القولين في المص إذا كانت الوصية بغير عدد، فإن كانت بعدد فكالدين. انتهى. وقال الحطاب عن ابن عرفة: ولو كانت الوصية إنما هي بعدد من دنانير أو دراهم لو جب أن يعجل بتنفيذ الوصية، وتؤخر قسمة بقية المال حتى يوضع الحمل قولا واحدا؛ إذ لا اختلاف في أن الوصية بالعدد كالدين في وجوب إخراجها من التركة قبل القسم. انتهى.
وقال الشبراخيتي: محلهما يعني القولين إذا لم تكن الوصية بعدد وإلا عجلت اتفاقا. انتهى. والحاصل أن الوصية إذا كانت بغير عدد اختلف فيها هل يكون حكم الموصى له كالغريم يطرأ على الورثة بعد القسم، أو حكمه حكم الوارث يطرأ على الورثة؟ وأما إذا كانت الوصية بعدد فإنه لا اختلاف في أن الموصى له كالغريم يطرأ على الورثة، والفرق بينهما أن الموصى له بالعدد
стр. 7086
لا يطرأ عليه النقص بسبب هلاك بعض التركة ولا زيادة بنمائها، بخلاف الموصى له بشائع، وفي كلام البناني حيث جعل الخلاف جاريا في الجميع نظر ظاهر. والله تعالى أعلم.
وقسم عن صغير أب يعني أن الأب يقسم عن ابنه الصغير بالقرعة أو بالتراضي. قاله عبد الباقي. وقال الشبراخيتي: وقسم عن صغير وسفيه ولو عبر بمحجور لكان أشمل أي فيقسم له الدور وغيرها. أو وصي يعني أن الوصي يقسم عن الصغير كان الوصي أما أو غيرها، وكذلك السفيه وإن لم يكن له وصي فمقدم القاضي، وكأنه استغنى عن ذكره بدخوله في الوصي. قاله الشبراخيتي. وقال عبد الباقي: وقسم عن صغير أب مسلم أو وصي كذلك. انتهى. قوله: مسلم، قال البناني: يعني والصغير مسلم أيضا كما في المدونة وإلا فلا يقيد الأب بالإسلام، والظاهر أن ذلك يعني ولاية الأب الكافر على ولده لا يختص بابنته البكر، وقال المواق من المدونة: قال ابن القاسم: يجوز أن يقاسم على الصغير أبوه أو وصية الدور والعقار وغيرها ملك ذلك بمورث عن أمه أو بغير ذلك. وقاله مالك. ولا يقسم الوصي على الأصاغر حتى يرفع ذلك إلى الإمام فيقسم بينهم إن رآه نظرا، وإذا قسم للصغير فحابى لم تجز محاباته في ذلك ولا هبته ولا صدقته في مال ابنه الصغير، ويرد ذلك إن وجد ولم تفت عينه وإن كان الأب موسرا، فإن فات ذلك ضمنه الأب، وفي نوازل ابن الحاج: القسمة بين الأيتام جائزة إذا ثبت السداد ولو كانت بالقرعة كانت أحسن. انتهى. وقال الحطاب: اعلم أنه إذا كان الصغير متحدا وشريكه كبيرٌ أو أجنبي فإنه يجوز قسم الوصي من غير مطالعة حاكم بلا خلاف، وأما إذا تعددت الصغار وكان الشريك كبيرا فإن كان حظ الصغار مشتركا جاز القسم أيضا بلا خلاف، وإن كان حظ كل واحد متميزا فاختلف فيه على قولين بالكراهة والجواز، وأما إذا كان القسم إنما هو بين الصغار فقط ففي ذلك ثلاثة أقوال: مذهب المدونة عدم الجواز وقيل بالكراهة وقيل بالجواز. والله أعلم.
وأما إن كان القسم بينه وبين الأب أو بينه وبين الوصي ومحاجيره، فقال ابن ناجي في شرح المدونة: ويقاسم عن الصغير أبوه أو وصية. أبو إبراهيم الأعرج: أي مع الأجانب، وأما مع الأب أو الوصي فيرفع الأمر إلى القاضي. انتهى. وقال الحطاب عن ابن رشد بعد أن ذكر سماعا عن القرويين ما نصه: ظاهره جواز قسمها يعني الوصية لنفسها على أولادها بأمر العدول دون
стр. 7087
السلطان، والمشهور المعلوم أنه لا يجوز إلا بأمر السلطان فإن فعلت نقض قسمها إلا أن يجيزه السلطان، وقيل يجوز إن علم السداد والنظر فيه لهم وهو قوله في هذا السماع. ابن عرفة، المتيطي: قسم الوصي على يتيمه بالسهم جائز وفي جواز قسمة عليه مراضاة بالتعديل قولا ابن أبي زمنين مع ابن القطان والباجي وابن الهندي. الحطاب: مقتضى كلامه أن القول بعدم الجواز لابن الهندي فقط. انتهى.
وملتقط يعني أن الملتقط بالكسر يقسم عن ملتقطه بالفتح المشارك لغيره، قوله: "وملتقط" عطف على أب فهو مرفوع أي قسم الملتقط عن الصغير الملتقط بالفتح، قال المواق من المدونة: يقسم ملتقط اللقيط عليه. كقاض عن غائب يعني أن القاضي يقسم عن الغائب فيعزل له نصيبه، وظاهره كانت القسمة بالقرعة أو بالتراضي، وقوله: "عن غائب" بعيد الغيبة وإلا انتظر. قاله الخرشي. وقال الشبراخيتي: كقاض يجوز قسمه عن غائب طلب شركاؤه ذلك. انتهى المراد منه. وقال عبد الباقي: وقيد ببعيد الغيبة وإلا انتظر. انتهى. وقال المواق من المدونة: قال ابن القاسم؛ إذا ورث قوم دارًا والشريك غائب فأحبوا القسم فالقاضي يلي ذلك على الغائب ويعزل حظه وكذلك هذا في الرقيق وجميع الأشياء، وقد نصوا أنه جائز أن يقسم القاضي دارا هي بيد اثنين من غير ثبوت ملكها لهما، ويشهد القاضي في القضية أنه قسمها بينهما على إقرارهما. انتهى.
لا ذي شرطة بالجر عطف على قاض يعني أن ذا الشرطة ليس له أن يقسم عن صغير ولا سفيه ولا غائب، قال عبد الباقي: لا ذي شرطة بوزن غرفة فليس له أن يقسم عن غيره، وسمى بذلك لأن جنده وأعوانه ورسله لهم شرط في لبسهم وزيهم يميزون بها عن غيرهم. قاله عبد الباقي. وقال المواق عند قوله: "لا ذي شرطة" ما نصه: تقدم في الحجر قول ابن سهل: كثير من جهال المفتين يتوهم أن لا يبيع على المحجور إلا القاضي، ثم رشح أن من ولي يتيما لقرابة أو لحسبة فهو كالوصي يقسم له ويبيع وقاله ابن القاسم في مولى اللقيط، وروى عن مالك أن صاحب الشرطة العدل في أحكامه يقسم على الصغار، ومن المدونة: إن رفعوا لصاحب الشرط فيقسم بينهم لم يجز ذلك إلا من قاض. انتهى.
стр. 7088
أو كنف أخا أي صغيرًا وقوله: "كنف" مصدر منون عطف على شرطة "وأخا" مفعوله أي لا ذي شرطة ولا ذي كنف أخا، وَضُيطَ كنف بأنه فعل ماض وهو صفة لمحذوف معطوف على قاض أي أخ كنف أخا، ومعنى كنفه صانه وحفظه وجعله في كنفه أي في حفظه وصيانته؛ يعني أن الأخ إذا كنف أخاه الصغير أي تكفله وقام بأموره فإنه لا يقسم له، وهذا كقوله في المدونة: من كنف أخا له صغيرا أو ابن أخ احتسابا فأوصى له أحد بمال فقام فيه لم يجز بيعه له ولا قسمة له، قال الشارح: ومعنى كنف أي صيره في كنفه أي كفله، واختلف في الحاضن هل هو كالوصي أو لا؟ أو كالوصي إن كان أما أو من الأجداد أو الجدات أو الإخوة دون سائر القرابات. انتهى.
وقال عبد الباقي عند قوله "أو كنف أخا" ما نصه: وظاهره ولو عدم القاضي، وسواء كان المقسوم قليلا أو كثيرا، وقوله: "كنف" صفة لموصوف محذوف أي أوأخ كنف أخا، وحذف الموصوف في مثل هذا قليل بل قال الرضي إنه ضرورة. انتهى. فالأولى ضبطه الأول كما قال عبد الباقي. والله تعالى أعلم. قوله: وسواء كان المقسوم قليلا أو كثيرا، قال البناني: تقدم في الحجر أن الحاضن يبيع القليل، والظاهر أن قسم القليل كبيعه وهو الذي رجحه ابن سهل كما في المواق.
أو أب عن كبير يعني أن الأب لا يقسم عن الولد الكبير الرشيد والوصي من باب أولى حيث حضر بل وإن غاب وإنما يقسم للغائب وكيله إن وجد وإلا فالقاضي، ومن المدونة: لا يجوز قسم الأب عن ابنه الكبير وإن غاب ولا الأم على ابنها الصغير إلا أن تكون وصية. قاله المواق. وقال الشارح عن المدونة: ولا يجوز قسم الزوج لزوجته البكر ولا قبض مالها، وقوله: "وإن غاب" قال الشبراخيتي: أتى بالمبالغة لدفع توهم الجواز مع الغيبة. البساطي: الظاهر جر أب عطفا على ذي شرطة.
وفيها قسم زيتونة ونخلة قال عبد الباقي: ثم ختم الباب بمسألة واردة على قوله: وأفرد كل صنف، ولذا نسبها للمدونة فقال: وفيها قسم زيتونة ونخلة؛ يعني أنه وقع في المدونة ما يخالف ما مر وهو أنه يجوز قسم زيتونة ونخلة مشتركتين بين رجلين إن اعتدلتا في القسم، وتراضيا على قسمهما (١) بأن يأخذ هذا واحدة والآخر أخرى انتهى لفظها.
стр. 7089
واختلف الشيوخ في هذه القسمة التي هي في المدونة، هل هي قرعة؟ واستشكل ذلك بأن قسمة القرعة لا تدخل فيما اختلف جنسه، وأجيب بدخولها هنا في المختلف جنسه لأجل القلة أي إنما أجيزت لأجل القلة وحينئذ فلا إشكال؛ لأنه قد مر للمصنف: وأفرد كل صنف إن احتمل فإن مفهومه أن ما لا يحتمل القسم كهذه يضم إلى غيره كما وقع فيها هنا. أو مراضاة اعتبارا بقوله المار: وتراضيا واعتذروا عن قولها: اعتدلتا مع أن التراضي لا يشترط فيه الاعتدال بأنهما دخلا على بيع لا غبن فيه. تأويلان مبتدأ حذف خبره أي في ذلك تأويلان، الأول للخمي والثاني لبعضهم، ومفهوم الشرط إن لم يعتدلا في القسم لم يجز وتقاوياهما أو باعاهما كبقية ما لا ينقسم من ثوب أو عبد أو غيره ومن طلب منهما البيع جبر له الآخر. ولما أنهى الكلام على القسمة وكان القراض يقسم ربحه بين رب القراض وعامله ناسب أن يعقبها به، فقال:
стр. 7090
باب: في القراض، ابن رشد: القراض مأخوذ من القرض وهو ما يجازى عليه الرجل من خير أو شر؛ لأن المقترضين قصد كل واحد منهما إلى منفعة الآخر فهو مقارضة من الجانبين، وقيل من القرض وهو القطع لأنك قطعت له من مالك قطعة وهو قطع لك جزءا من الربح الحاصل بسعيه، وأهل العراق يسمونه مضاربة أخذا من قوله تعالى: ﴿وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ﴾. قاله غير واحد. وقال الشارح: المقارض بالكسر رب المال والمقارض بالفتح العامل والمضارب بالكسر العامل لأنه الذي يضرب بالمال وبالفتح رب المال، والأصل في مشروعيته قوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ لأنه بيع منافع ومن عمل الصحابة رضوان الله عليهم.
ففي الموطأ أن عبد الله وعبيد الله ابنا عمر ﵁ خرجا في جيش إلى العراق. فلما قفلا مرا على أبي موسى الأشعري ﵁ وهو أمير البصرة فرحب بهما وسَهَّل ثم قال: لو أقدر لكما على أمر أنفعكما به فعلت؟ ثم قال: بلى ها هنا مال من مال الله أريد أن أبعث به إلى أمير المؤمنين فأسلفكما فتبتاعان به متاعا من متاع العراق ثم تبيعانه بالمدينة فتؤديان رأس المال إلى أمير المؤمنين ويكون لكما الربح، فقالا: وددنا ففعل وكتب إلى عمر أن يأخذ منهما المال، فلما قدما باعا فربحا فلما دفع ذلك إلى عمر قال: أكل الجيش أسلفه مثل ما أسلفكما؟ قالا: لا، قال عمر: ابنا أمير المؤمنين فأسلفكما أديا المال وربحه، فأما عبد الله فسكت وأما عبيد الله فقال ما ينبغي لك يا أمير المؤمنين هذا لو نقص المال أو هلك لضمناه، فقال عمر: أدياه فسكت عبد الله وراجعه عبيد الله، فقال رجل من جلساء عمر: يا أمير المؤمنين لو جعلته قراضا، فقال عمر: قد جعلته قراضا فأخذ رأس المال ونصف ربحه وأخذ ابناه نصف الربح، ويقال إن الرجل الذي كان جالسا عند عمر عبد الرحمن بن عوف. انتهى.
وقال الرهوني: ابن يونس: قال الليث: كان القراض في الجاهلية فأقر وصار سنة في الإسلام وعمل به ضمر وعثمان وصدر الأمة، واتبع فيه خلف الأمة سلفها وهو كالذي سنَّ النبي ﷺ في المساقاة سواءً، وذلك مسترج بالرخصة من الإجارة المجهولة كاستخراج بيع العرية والشركة والتولية في الطعام والعمل به جائز على ما جرى من سنته ما لم يغير لفساد عقد
стр. 7091
أو شرط زيادة فيخرجه عن رخصته، قال عبد الوهاب: ولا خلاف في جوازه بين الأمة وإن اختلفوا في كثير من شروطه وأحكامه. انتهى. محل الحاجة منه.
وأول قراض كان في الإسلام قراض يعقوب مع عثمان بن عفان ﵁، وذلك أن عمر بن الخطاب ﵁ بعث من يقيم من السوق من ليس بفقيه، فأقيم يعقوب فيمن أقيم فجاء إلى عثمان ﵁ فأخبره فأعطاه مزود تبر قراضا على النصف، وقال له: إن جاءك من يعترضك فقل المال لعثمان، فقال ذلك فلم يقم فجاء بمزودين مزود رأس مال ومزود ربح، ويقال إن أول قراض كان في الإسلام قراض عبد الله [وعبيد الله ابني] (١) عمر بن الخطاب ﵄ وقضيتهما مشهورة مذكورة في الموطأ. انتهى. قوله: وصار سنة في الإسلام معناه أباحته السنة والرخصة فيه جائزة بالسنة لا بمعنى السنة التي يحض على امتثالها، ولهذا قال ابن عبد الحكم: لا أقول هو سنة. انظر الحطاب.
وقال الحطاب: والقراض مما كان في الجاهلية فأقر في الإسلام لأن الضرورة دعت إليه لحاجة الناس إلى التصرف في أموالهم وتنميتها بالتجارة فيها، وليس كل أحد يقدر على ذلك بنفسه فاضطر فيه إلى استنابة غيره، ولعله لا يجد من يعمل له فيه بإجارة لا جرت عادة الناس فيه بالقراض فرخص فيه لهذه الضرورة، واستخرج بسبب هذه العلة من الإجارة المجهولة على نحو ما رخص في المساقاة وبيع العرية. انتهى.
تنبيه: إذا قيل أبو موسى رضي الله تعالى عنه تصرف على وجه المصلحة لأن المال يصير مضمونا في الذمة، فهو أولى من بعثه على وجه الأمانة مضافا إلى إكرام من ينبغي إكرامه فهو تصرف جامع للمصالح فيتعين تنفيذه وعدم الاعتراض عليه، يقال: قوله يصير مضمونا في الذمة فيه نظر لأنه لو كان الدفع لهذا القصد أوله ولغيره كان هذا هو السفاتج، والمشهور من مذهب مالك أنه غير جانز وإنما يجوز السلف لمجرد منفعة المتسلف، وسواء كان المسلف صاحب المال أو غيره ممن له النظر عليه من إمام أو قاض أو وصي أوأب، فلا يجوز للإمام أن يسلف شيئا من مال المسلمين ليحرزه في ذمة المتسلف وكذلك القاضي والوصي، وفعل أبي موسى رضي الله تعالى عنه
стр. 7092
يحتمل وجهين: أحدهما أن يكون فعل هذا لمجرد منفعة عبد الله وعبيد الله وجاز له ذلك وإن لم يكن الإمام المفوَّضَ إليه لأن المال كان بيده بمنزلة الوديعة لجماعة المسلمين فاستسلفه بإسلافهما إياه، فلو تلف المال ولم يكن عند عبد الله وعبيد الله وفاء لضمنه أبو موسى، والوجه الثاني أن لا يكون لأبي موسى النظر في المال بالتمييز والإصلاح، وإذا أصلحه كان لعمر الذي هو الإمام تعقب فعله فتعقبه ورده إلى القراض. قاله الحطاب.
وعرف ابن عرفة القراض بقوله: تمكين مال لمن يتجر به بجزء من ربحه لا بلفظ إجارة، فيدخل فيه بعض الفاسد كالقراض بالدين والوديعة ويخرج عنه قولها قال مالك: من أعطى رجلا مالا يعمل له على أن الربح للعامل ولا ضمان على العامل لا بأس به. انتهى. قاله الخرشي. وتعبيره بتمكين دون وكالة ليلا يتوهم متوهم أنه يعتبر فيه صيغة الوكالة مع أنه لا يعتبر فيه ذلك وهو وارد على كلام المص كما في الشبراخيتي، وقوله: لا بلفظ إجارة يعني أنه إنما يصح بغير هذا اللفظ. انظر الشبراخيتي.
وعرف المؤلف القراض بقوله: القراض توكيل على تجر في نقد يعني أن القراض هو أن يوكل شخص شخصا على أن يتجر له بنقد ويتعاقدان أي المالك للنقد والمتجر به على جزء من الربح معلوم، كالنصف أو الثلث أو نحو ذلك، كأن يقول اتجر لي بهذه الدراهم العشرة أو الدنانير فإذا صارت مائة مثلا رد إليَّ عشرة رأس مالي ولك نصف الزائد على رأس المال أو ربعه أو ثلثه أو نحو ذلك وهو تسعون في هذا المثال، فيجيبه الآخر إلى ذلك. وعلم مما قررت أن "في" بمعنى الباء أي باء الآلة فالنقد متجر به لا فيه، وفي نقد متعلق بتجر وعلى تجر متعلق بتوكيل، قال الشبراخيتي: القراض توكيل هو كالجنس يشمل الوكالة على خلاص الحق وقضاء الدين وبيع سلعة وقضاء حاجة ونحو ذلك والشركة إذ هي توكيل كل واحد لصاحبه، وفهم من قوله: "توكيل" أن رب المال والعامل لا بد أن يكونا من أهل التوكيل والتوكل، فعلم منه حرمة مقارضة المسلم للذمي، قال الإمام: لا أحب لمسلم أن يدفع مالا قراضا لذمي، قال ابن عرفة: يجب حمله على المنع ونحوه للتونسي، وأما عكسه فهو مكروه، وقوله: "على تجر" فصل أخرج به ما عدا الشركة، وقوله: "في نقد" أخرج به الشركة لجوازها في النقد وغيره من العروض. انتهى. وقوله:
стр. 7093
"في نقد" أي يتجر بالنقد في كل شيء، وأما إبقاء "في" على الظرفية فلا يصح لاقتضائه أن القراض إنما هو التوكيل على التجر في النقد، كأن يشترط عليه بيع المذهب بالفضة والفضة بالمذهب فلا يشمل التجارة في غير النقد من العروض، والمراد في القراض المعنى المصدري لقوله: "توكيل"، وما في باب الزكاة من قوله والقراض الحاضر يزكيه ربه إلخ بالمعنى الاسمي.
وقال عبد الباقي: القراض توكيل على تجر بغير لفظ إجارة كما في ابن عرفة، ويشعر المص به كما في التتائي وبأنه بلفظ لأن التوكيل لا بد فيه من لفظ فلا تكفي فيه المعاطاة كما يفيده قوله: بجزء؛ لأن معرفة الجزء إنما تكون باللفظ، وقد يقال: تتصور المعاطاة قبل أن يقول ولك نصف الربح مثلا. انتهى المراد منه. وقال البناني: عبارة ابن الحاجب إجارة على التجر في مال بجزء من ربحه. انتهى. وقد علم أن الإجارة كالبيع تكفي فيها المعاطاة فتصدير التعريف بلفظ الإجارة يشعر بعدم اشتراط اللفظ إذا وجدت القرينة.
مضروب صفة لنقد يعني أنه لا بد في النقد المقارض به من أن يكون مضروبا ومسكوكا أي مجعولا دراهم أو دنانير، بخلاف التبر فإنه لا يصح القراض به، وكذلك المضروب الذي لا يتعامل به، وقضية كلام المص أنه لا يقارض بالتبر ولا بالنقار حيث لم يتعامل بذلك كما يأتي له ولا بغير النقد وإن لم يتعامل إلا به كالودع في بلد لا يتعامل إلا به فيه، وكالفلوس في بلد لا يتعامل فيه إلا بالفلوس، ويأتي الكلام في ذلك قريبا إن شاء الله. وقال المواق: ابن رشد: القراض جائز بالدنانير والدراهم وكذلك النُّقَرُ والأتبار أعني تبر المذهب والفضة في البلد الذي يجري ذلك فيه، ولا يتعامل عندهم بالمسكوك. اللخمي: يجوز القراض بالنقر في البلد الذي يتبايعون بها فيه ولا خلاف في ذلك. انتهى. وقولي: وكذلك المضروب الذي لا يتعامل به نحوه لعبد الباقي، قال البناني: اشتراطه التعامل في المسكوك هو الذي فهمه الشيخ زروق من كلام التنبيهات، قال الحطاب: ولم أر من صرح به لا في التنبيهات ولا في غيرها. انتهى. وقال عبد الباقي: مضروب ضربا يتعامل به لا بتبر وفلوس كما سيذكره، ولا بمضروب لا يتعامل به كما في غالب بلاد السودان ولا بغير نقد يتعامل به، ولو انفرد التعامل به كالودع فلا يكون رأس المال قصرا للرخصة على موردها. انتهى. قوله: ولو انفرد التعامل به كالودع، قال البناني: قال بعضهم: الظاهر في
стр. 7094
نحو هذا الجواز؛ لأن الدراهم والدنانير ليست مقصودة لذاتها حتى يمتنع التعامل بغيرها حيث انفرد التعامل به، بل هي مقصودة من حيث التنمية. انتهى.
مسلَّم صفة لنقد يعني أن هذا النقد المتجر به لا بد في صحة المقارضة به أن يسلمه ربه للعامل المقارض به أي يدفعه له، فقوله: "مسَلَّم" بفتح اللام واحترز بذلك من أن يقارضه بدين عليه أو زهن عنده أو وديعة عنده كما يأتي، وقوله: "مسلم" أي من ربه للعامل بدون أمين عليه، واحترز بذلك مما أسلمه له وجعل عليه أمينا، فإن تسليمه حينئذ كلا تسليم.
بجزء من ربحه المجرور الأول متعلق بتجر والثاني صفة لجزء، فهو متعلق بكون عام؛ يعني أن القراض هو أن يوكل رب المال العامل على أن يتجر له في النقد بجزء شائع من الربح نصفا أو ثلثا أو ربعا أو غيرها، والمراد بالربح ما زاد على رأس المال، قال عبد الباقي: بجزء شائع كائن من ربحه لا بقدر معين من ربحه كعشرة دنانير إلا أن ينسبها لقدر سماه من الربح كلك عشرة إن كان الربح مائة فيجوز لأنه بمنزلة عشرة، ولما كان جزء الربح لا يكون إلا شائعا استغنى عن التقييد بشائع بخلاف الجزء فيما يأتي في المساقاة، لما احتمل أن يكون من نخلة أو نخلات معينة احتاج إلى تقييده بشائع أي في الحائط المساقى، واحترز بقوله: "من ربحه" عما إذا جعل للعامل جزءا من ربح غير المال المتجر به فإنه لا يجوز. انتهى. وقال المواق: ابن رشد: سنة القراض أن يدفع الرجل إلى الرجل المال على أن يعمل فيه على جزء من الربح يتفقان عليه. انتهى.
إن علم قدرهها يعني أنه يشترط في جواز القراض أن يكون رأس المال أي المقارض به معلوما، وكذلك يشترط أن يكون الجزء الذي تعاقدا عليه معلوما بأن يكون نصف الربح أو ثلثه أو ربعه أو خمسة أو سدسه أو نحو ذلك فهذا هو معنى علم الجزء لا علم قدره حقيقة، واشترط علم قدر رأس المال لأنه يؤدي إلى الجهل في الربح الذي لا بد من معرفة جزئه، فيؤدي إلى جهل جزئه كما لو دفع له صرة مجهولة الوزن والقدر، قال المواق: ابن عرفة: شرط المال كونه معلوما محوزا ويجب أن يكون حظ العامل جزءا من الربح معلوم النسبة، قال القاضي عياض: ولا خلاف أن القراض
стр. 7095
جائز بالدنانير والدراهم غير جائز بالعروض ما كانت، واختلفوا في الشروط التي بها يصح فعندنا أن شروطه عشرة:
١. نقد رأس المال للعامل.
٢. وكونه معلوما
٣. وكونه غير مضمون على العامل.
٤. وكونه مما يتبايع به أهل بلدهما من العين مسكوكا كان أو غير مسكوك
٥. ومعرفة الجزء الذي تقارضا عليه من ربحه
٦. وكونه مشاعا لا مقدرا بعدد ولا تقدير
٧. وأن لا يختص أحدهما بشيء معين سواه إلا ما يضطر إليه العامل من نفقة ومؤنة في السفر
٨. واختصاص العامل بالعمل
٩. وأن لا يضيق عليه بتحجير أو بتخصيص يضر بالعامل
١٠. وأن لا يضرب له أجل. انتهى.
أبو الحسن: فإذا توفرت هذه الشروط جاز القراض وإن اختل شرط منها فسد القراض. انتهى. وقوله: "إن علم قدرهما" إما أن يكون شرطا في قوله: "توكيل" وهو الظاهر فيكون من تمام الحد فلا يكون الحكم داخلا في الحد، وإما أن يكون شرطا في مقدر أي إنما يجوز أو يصح إن علم قدرهما. والله تعالى أعلم.
ولو مغشوشا قال عبد الباقي: مبالغة في مقدر وليس من تمام التعريف أي ويجوز بنقد؛ يعني أن النقد الموصوف بما ذكر يجوز أن يقارض به ولو كان مغشوشا، ورد بلو قول عبد الوهاب بالمنع، قال عبد الباقي: ويقيد المص بالمتعامل به كما صدرت به، وإلا منع ثم لا يعتبر في المتعامل به أن
стр. 7096
يروج كرواج الخالص، وفرق أحمد بين ما هنا وبين الزكاة بأن الاشتراط فيها لأجل الإخراج مما هو ناقص وما هنا الغرض التعامل وهو حاصل، والظاهر أن رأس المال الذي يعطى عند المفاصلة يكون مغشوشا أيضا. انتهى.
وقوله: "ولو مغشوشا" قد علمت أنه رد بلو قول عبد الوهاب: إنه لا يجوز القراض به مضروبا كان أو غير مضروب وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة: إن كان الغش النصف أو أقل جاز وإن كان أكثر من النصف لم يجز. انتهى. انظر الرهوني. ابن الحاجب: يجوز بالمغشوش على الأصح، قال ابن عرفة: قول ابن الحاجب هذا وقبول ابن عبد السلام إطلاقه يرد باتفاق الباجي والقاضي على منعه حيث لا يتعامل به. انتهى.
لا بدين عليه يعني أن من له دين في ذمة شخص لا يجوز له أن يقول اعمل بالدين الذي عليك قراضا والربح بيننا على النصف مثلا للاتهام على أن يكون أخره على أن يزيده فيه، قال عبد الباقي: وذكر مفهوم مسلم بقوله: لا بدين لرب المال عليه أي على العامل، فيمنع للاتهام على أن يكون أخره ليزيده فيه، وإذا قال له اعمل بالدين الذي عليك قراضا والربح بيننا فإن ذلك لا يجوز كما عرفت، فإذا وقع وعمل بالدين على وجه القراض فإن الربح للمدين والخسارة عليه واستمر الدين في ذمته على ما كان عليه، وقوله: "لا بدين" عطف على بنقد أي يصح القراض بنقد مسلم لا بدين في ذمة العامل.
ما لم يقبض الظرف يتعلق بقوله: "لا بدين" يعني أن محل النهي عن المقارضة بالدين الذي على العامل ما لم يقبض رب الدين دينه من المدين، وأما إن قبضه منه فإنه يجوز أن يقارضه به لانتفاء التهمة، فإذا قال: للعامل قبل التفرق أو بعده اعمل فيه قراضا صح وكان الربح على ما دخلا عليه.
أو يحضره ويشهد بالنصب على تقدير أن ويحضره عطف على يقبض؛ يعني أن محل منع المقارضة بالدين المذكور ما لم يحضره المدين لرب الدين مع الإشهاد على براءته منه، فأما إذا أحضره له وأشهد على قدره وزال ضمانه عنه فإنه يصح القراض به والربح بينهما على ما دخلا عليه، وقوله: "ويشهد" الواو بمعنى مع، والفعل بعدها منصوب بأن مضمرة، وقوله: "واستمر"
стр. 7097
استئناف وهو جواب عن سؤال مقدر، كأن قائلا قال له: قد قلت إن القراض بالدين لا يصح فما حكمه إذا وقع؟ فأجاب بقوله: "واستمر"، وقوله: "ويشهد" الإشهاد برجلين أو رجل وامرأتين ولا يتصور أن يكون هنا بشاهد ويمين.
وعلم مما قررت أن القبض وحده من دون إشهاد كافٍ وأن الإحضار لا بد معه من الإشهاد على براءة الذمة، فإن أحضره من غير إشهاد فذلك غير كاف، وحكى اللخمي والتونسي عن أشهب أن الربح بينهما. قاله الشارح. وقال عبد الباقي: فإن قبضه ربه أو أحضره له مع إشهاد رجلين أو رجل وامرأتين على براءة ذمته منه كما يفيده الشارح أو على وزنه كما في المواق والحطاب ثم دفعه له قراضا صح لانتفاء التهمة المتقدمة وكلامهما في متعامل به وزنا، وأما المتعامل به عددا أو بهما معا فالإشهاد على ما به التعامل، ثم مقتضى كلام المص أنه بمجرد القبض يصح القراض ولو أعاده له بالقرب، وفي السلم الأول من المدونة مثل ما هنا؛ لأنه قال فيمن له على رجل دين فقال أسلمه في طعام لم يجز حتى يقبضه ثم يرده، ونص في صرفها على أن من قضى لرجل دينا له لا يعيده له سلما في طعام بقرب ذلك أي لاحتمال التواطئ في القبض وقصدهما فسخ دين في دين ونصَّ فيه أيضا على أن من أسلم إلى رجل دراهم ثم قضاه دينا له عليه بحدثان ذلك أن ذلك لا يجوز للعلة المتقدمة أيضا، والفرق أنه في مسألتي الصرف نقله من ذمة إلى ذمة، فلذا اشترط فيه عدم القرب، وفي مسألتي القراض والسلم نقله من ذمة إلى أمانة فلذا جاز عند القبض ولو أعاده بالقرب والمغصوب يكفي في صحة القراض به إحضاره. انتهى. كلام عبد الباقي.
قوله: أو على وزنه كما في المواق والحطاب هذا هو الظاهر وهو مستلزم براءة الذمة، وقوله: يصح القراض ولو أعاده له بالقرب لخ بهذا صرح أبو الحسن، ونصه: التهمة تزول بالقبض وإن أعاده بالقرب. انتهى. ونقله في التوضيح. وقوله في مسألتي القراض والسلم نقله من ذمة إلى أمانة هذا الفرق صحيح في القراض، وأما في السلم فيصح بأن صورة مسألة السلم أن يقول رب المال للمديان ادفع مالي في ذمتك لغيرك رأس مال سلم في طعام أو غيره، فالمدين مأمور بأن يدفع ما في ذمته لمسلم إليه نائبا في ذلك عن رب المال، فقبل أن يأمره بالدفع للمسلم إليه كان الدين في ذمة المدين وقبل الدفع وبعد الأمر كان بيد الدين على وجه الأمانة ليدفعه فيما أمره به صاحب الحق،
стр. 7098
فيصدق عليه إذ ذاك أنه انتقل من ذمة إلى أمانة، وعلى هذا يتم الفرق الذي ذكره أبو الحسن، وعلى هذا ففاعل قال أسلمه لي يعود على من التي هي واقعة على رب الدين؛ أي قال رب الدين لدينه ادفع مالي عليك سلما لغيرك. انتهى.
ولا برهن أو وديعة يعني أن من رهن عينا لا يجوز للراهن أن يقارضه بها، وكذا المودع إذا كانت الوديعة عينا لا يجوز أن يقارضه المودع بالكسر بها، وإنما لم تجز المقارضة بذلك لاحتمال أن يكون المرتهن أو المودع بالفتح أنفق ذلك فيكون مقارضة بالدين، وقد مر أنه لا تصح المقارضة به وهذا ما لم يقبض الراهن أو المودع بالكسر العين، وأما لو قبضها فإنه تصح المقارضة حينئذ لانتفاء العلة المذكورة، وكذا لو أحضرها مع الإشهاد فإنه تصح المقارضة كما مر في الدين، ولا فرق في منع المقارضة بالرهن والوديعة بين أن يكون ذلك بيد العامل أو المودع بالفتح أو بيد غيره ولهذا قال: وإن بيده أي وإن كان ذلك بيد العامل وهو المودع بالفتح أو المرتهن، وفي قبل المبالغة حيث كان بيد غيرهما وتصور كونه بيد غير المرتهن ظاهر؛ لأن المرهن تارة يكون بيد المرتهن وتارة يكون بيد الأمين، ويتصور كونها أي الوديعة بيد غير المودع بالفتح بأن يودع لسفر أو لعورة حدثت على ما مر في الوديعة، وإذا اتضح لك تصور هذا، ففي المبالغة شيء لأنها أي العين إذا كانت بيد المودع بالفتح أو بيد المرتهن شبيهة بالدين خوف أن يكون المودع بالفتح أو المرتهن أنفقها فهو أشد في المنع، فلو قال: وإن بيد غيره لاتضحت المبالغة فالتعين العكس؛ لأن ما بيده يشبه الدين وما بيد غيره يشبه في إذا قال اقتض الدين الذي على فلان واعمل به، ولا شك أن الأول أشد في المنع فمحل المبالغة هو الثاني كما قاله ابن غازي. قاله البناني. وقوله: "لا برهن أو وديعة" مفهوم قوله: "مسلم"، وكذا قوله: "لا بدين" كما مر. تنبيه: قد مر في الحل أن القبض والإحضار مع الإشهاد كل منهما كاف في صحة المقارضة، قال عبد الباقي: ثم محل المنع في الرهن في لم يقبض كما في المدونة والإحضار ليس كافيا، وعند ابن القاسم أنه كاف وهو خلاف ما فيها، وأما الإحضار مع الإشهاد على براءة الذمة فينبغي أن يكون كالقبض. قاله أحمد. ومحل عدم القراض بالوديعة ما لم يحضرها ويقبضها وإلا جاز كما في المدونة. انتهى. وأما الإحضار مع الإشهاد فقال الأجهوري: إنه يكفي وإن لم ينضم له إشهاد، قال البناني: والصواب في قاله الأجهوري.
стр. 7099
تنبيه: قال عبد الباقي: إن وقع القراض بالوديعة يعني في محل المنع فربحها وخسرها لربها وعليه اتفاقا كما نقله ابن عرفة عن ابن حارث عن ابن القاسم وأشهب، والظاهر أن الرهن مثلها والفرق بين هذه وبين ما مر في الوديعة من أن المودع بالفتح إذا تجربها فالربح والخسر له وعليه أن ربها هنا أذن له في القراض بها معتقدين صحته بها، فكان كالوكيل له بخلاف ما مر في الوديعة فهو محض تعد عمل فيه على أن الربح له خاصة. انتهى.
وقال المواق: أما الوديعة فقد تقدم نص المدونة: الوديعة مثل الدين خوف أن يكون أنفقها، وقد تقدم أن الرهن إن كان بيد أمين فلا تعطيه للأمين قراضا حتى تؤدي الحق لربه. انتهى.
ولا بتبر لم يتعامل به ببلده مفهوم قوله: "مضروب"؛ يعني أن الأتبار والنقار والحلي لا يصح القراض بها في البلد الذي لا يتعامل بها فيه؛ أي أن بلد القراض إذا كان لا يتعامل فيه بالتبر ونحوه مما لم يكن مسكوكا فإنه لا يجوز المقارضة بالتبر ونحوه، وأما البلد الذي يتعامل فيه بالتبر ونحوه فإنه تجوز المقارضة به فيه ابتداء ولو تعومل فيه بالمسكوك على المعول عليه، ومقابله أنه إن تعومل بالمضروب فلا يقارض بالتبر ونحوه المتعامل به في ذلك البلد. انظر الرهوني. والنقار جمع نقرة وهي القطعة الخالصة من المذهب أو الفضة، وقوله: "ببلده" أي ببلد القراض.
كفلوس تشبيه في المنع يعني أنه لا يجوز المقارضة بالفلوس ولو تعومل بها، قال عبد الباقي: كفلوس لا يجوز قراض بها ولو تعومل بها على المشهور. قاله في المعتمد. ولعله ما لم تنفرد بالتعامل. انتهى. وقال الخرشي: والمعنى أن الفلوس الجدد لا يجوز أن تكون رأس مال القراض إذا كان يتعامل بها لأنها تؤول إلى الفساد والكساد وهذا هو المشهور. انتهى. وهذا مفهوم "تقد" وكذا قوله: وعرض يعني أن العرض لا يجوز أن يكون رأس مال القراض ولو ببلد لا يتعامل فيه إلا به كالودع ببلد السودان؛ لأن القراض رخصة يقتصر فيها على ما ورد.
ومحل المنع إن تولى بيعه يعني أن محل منع القراض بالعرض إنما هو حيث تولى العامل بيع العرض سواء جعل نفسه قراضا أو ثمنه بعد بيعه، وقيد اللخمي المنع بما إذا كان لبيعه خطب وإلا جاز وتقييده ضعيف. قاله عبد الباقي. وقال الخرشي: وكذلك لا يجوز أن يكون رأس المال عرضا إذا كان العامل هو الذي يتولى بيعه لأن القراض رخصة انعقد الإجماع على جوازه بالدنانير
стр. 7100
والدراهم وبقي ما عداه على أصل المنع، وسواء كان لبيعه خطب أم لا، وتقييد اللخمي ضعيف. انتهى. ومفهوم قوله: "إن تولى بيعه" أنه إن لم يتول العامل بيعه فإن جعل رأس مال القراض ثمن العرض جاز، وأما إن جعل رأس المال نفس العرض أو قيمته الآن أو يوم الفاصلة فلا يجوز، ففي المفهوم تفصيل وهو المنع مطلقا تولاه غيره أم لا إن جعل رأس المال نفس العرض أو قيمته الآن أو يوم المفاصلة، فإن جعل رأس المال ثمن العرض منع إن تولى العامل بيع العرض فإن تولاه غيره جاز. قاله الخرشي. وعبد الباقي. والشبراخيتي.
كأن وكله على دين تشبيه في المنع يعني أنه إذا وكله على اقتضاء دين له على شخص فإذا خلصه كان بيده قراضا فإن ذلك لا يجوز، ولو كان الذي عليه الدين حاضرا مقرا مليا تأخذه الأحكام ما لم يقتض بحضرة ربه. أو ليصرف ثم يعمل الظاهر أن اللام في "ليصرف" بمعنى على وهو منصوب بأن مضمرة، ويحتمل أن تكون للتعليل، ومعنى كلامه أنه إذا دفع لشخص ذهبا واشترط عليه أن يصرفه بفضة ثم يعمل بالفضة قراضا أو حصل العكس فإن ذلك لا يجوز.
وقوله: فأجر مثله في توليه ثم قراض مثله في ربحه هذا راجع للمسائل الخمس أعني قوله: "ولا بتبر" وما بعده، قال البناني: قال ابن عاشر: هذا راجع لمسألة التبر وما بعدها يعني أن العامل إذا أخذ هذه الأشياء رأس قال القراض وعمل في ذلك فله أجر مثله في ذمة رب المال في توليه بيع ذلك، وله قراض مثله في ربح المال أي لا في ذمته حتى لو لم يحصل له ربح لا شيء له كما يأتي في الفرق بين أجرة المثل وقراضه، قوله: "وله أجر مثله في توليه" أي في تولي بيع ما ذكر من التبر والفلوس والقرض وله أجر مثله في التقاضي والصرف، ثم إن عمل بعدما ذكر فله قراض مثله في ذلك العمل والأجرة في الذمة وقراض المثل في الربح كما قال المص، فحيث لم يحصل ربح فلا شيء له بخلاف أجرة المثل، وقوله: "فأجر مثله" أي العامل، وقوله: "ثم قراض مثله" أي مثل العامل هذا هو الذي في نصوص أهل المذهب، ومعنى قراض مثل العامل أنه ينظر إلى نباهته وفطنته أو إلى بلادته وكذا ينظر إلى أمانته وعدمها، ولذلك قال الإمام: لأن الرجل قد يقارض الرجل بثلاثة أرباع ويقارض آخر على النصف من أجل أمانته. انظر الرهوني.
стр. 7101
وقول ابن عاشر: الظاهر رجوعه للتبر وما بعده، قال الرهوني: هو في التبر مخالف لما جزم به الباجي من أنه يمضي بما اتفقا عليه، ونحوه نقله ابن يونس عن ابن القاسم في الموازية، وتقدم مثله عن ابن القاسم في سماع يحيى ولكنه عبر فيه بالكراهة ابتداء، والمص مر على القول بالمنع وهو المعتمد لأنه مذهب مالك في المدونة من رواية ابن القاسم عنه، فما قاله ابن عاشر صواب لأن ابن رشد رتب على القول بالمنع أن له أجر مثله في بيعها، وقراض مثله إذا عمل في الثمن الذي باعها به انظر الرهوني. وقال المواق من المدونة: لا يجوز أن يقارضه بدين على غيره يقتضيه، وكذلك إذا دفعت إليه دنانير ليصرفها ثم يعمل بها وله أجر التقاضي وأجر الصرف، وقراض مثله إن عمل، اللخمي إن كان الدين على حاضر موسر غير ملد جاز. انتهى. وتقييد اللخمي هذا لم يعتبره المص. قاله غير واحد.
كلك شرك ولا عادة يعني أنه إذا دفع له المال وقال اعمل به ولك شرك في الربح أو والربح شرك فإنه يفسد القراض، فإن لم يكن عمل فسخ وإلا فله قراض المثل فالتشبيه في أن له قراض المثل هذا حيث لا عادة تعين قدر الجزء في القراض المقول فيه ذلك؛ لأن لفظ شرك يطلق على النصف وأقل وأكثر فيكون مجهولا، وأما إن كانت لهم عادة تعين الجزء فإنه يعمل بها قال عبد الباقي: وأما إن قال والربح مشترك فهو يفيد التساوي عرفا فليس فيه جهل فيجوز بلا خلاف. انتهى. وقوله: "ولا عادة" الواو فيه واو الحال، وقوله: "كلك شرك" الشبه محذوف وجملة لك شرك مقول قول محذوف أي كقراض، قال فيه: لك شرك في الربح وجملة القول صفة للمشبه.
أو مبهم عطف على الصفة أي كقراض مقول فيه ذلك أو قراض مبهم؛ يعني أنه إذا دفع إليه مالا ليعمل فيه قراضا وأبهم بأن لم يتعرض لذكر الربح أصلا أو قال بجزء ولم يعينه فإن القراض يفسد ويرد العامل إلى قراض مثله، وقيل يرد إلى أجرة المثل، وقوله: "أو مبهم" أي ولا عادة، قال عبد الباقي عند قوله "مبهم": وهو صادق بما إذا دفع إليه المال ليعمل فيه قراضا ولم يتعرض لذكر الربح أصلا، أو قال بجزء ولم يعينه وحمله الشارح وغيره على الثاني، وحمله على الأول أحسن انظر أحمد. ولعل وجه أحسنيته سلامته من شبه التكرار مع قوله: "لك شرك" اللازم على حمل
стр. 7102
الشارح، وقال: أحسن ولم يقل هو الصواب لاختلاف لفظ شرك وجزء وإن تقارب معناهما أو تلازما ولا عادة أيضا. انتهى.
أو أجل أي أو قراض أجل يعني أن القراض يفسد إذا أجل بأجل معلوم وللعامل قراض مثله إذا عمل كما لو قال إذا جاء رأس العام الفلاني فاعمل بالمال أو اعمل به سنة من وقت كذا ففاسد. المواق من المدونة: قال مالك: إذا أخذ قراضا إلى أجل رد إلى قراض مثله، الأبهري: إنما قال ذلك لأن حكم القراض أن يكون إلى غير أجل لأنه ليس بعقد لازم (١) لكل واحد تركه لو شاء، فإذا شرط الأجل فكأنه قد منع نفسه من تركه وذلك غير جائز فوجب رده لقراض مثله لما ذكرنا من وجوب رد كل أصل فاسد إلى حكم صحيح ذلك الأصل. انتهى. وهذا بخلاف ما لو قال له اعمل به في الصيف فقط أو اعمل به في موسم العيد أو نحو ذلك مما يعين فيه الزمن للعمل ففيه أجرة المثل كما يأتي للمص، والفرق بينهما أن تعيين الزمن هو أن يشترط عليه أن يشغل جميع المدة بالبيع والشراء، وأن القراض إلى أجل مثل أن يدفع له مال القراض إلى شهر ونحوه، ولا يشترط عليه أن يبيع في جميع الزمان.
أو ضمن عطف على "أجل" يعني أن رب المال إذا اشترط على العامل أن يضمن رأس المال إن هلك وأنه غير مصدق في تلفه، فإن هذا قراض فاسد لأن ذلك ليس من سنة القراض وله قراض مثله إذا عمل والشرط باطل فلا ضمان عليه. قاله اللخمي. وأما إن دفع له المال واشترط عليه أن يأتي له بضامن يضمنه فيما يتلف بتعديه فلا يفسد بذلك فينبغي جوازه. قاله بعض شيوخنا. انظر أحمد. قاله عبد الباقي. فقوله: "أو ضمن" أي اشترط رب المال الضمان على العامل، وأما لو تطوع العامل بالضمان فذهب ابن عتاب وشيخه أبو المطرف إلى أنه صحيح، وذهب غيرهما إلى المنع ومال إليه ابن سهل، قال المتيطي: وفي العتبية ما يدل لهما. قاله البناني وغيره. وقال الشبراخيتي: أو ضمن أي دخلا على أن ضمانه من العامل إن تلف وهذا حيث اشترط ذلك في العقد، وأما لو تطوع به العامل بعد العقد ففي صحة القراض وفساده قولان. انتهى المراد منه. وقوى الرهوني القول بالمنع، وقوله: "أو أجل أو ضمن" بالبناء للمفعول انظر الشارح الكبير.
стр. 7103
أو اشتر سلعة فلان ثم اتجر في ثمنها أي أو قراض مقول فيه اشتر سلعة فلان ثم اتجر في ثمنها يعني أن القراض يكون فاسدا في هذه الصورة، وهي ما إذا دفع مالا لآخر قراضا على النصف مثلا على أن يشتري عبد فلان ثم يتجر في ثمنه أي يشتري بعد أن يبيع العبد ما شاء بثمن العبد؛ قال المواق من المدونة: إذا دفعت إليه مالا قراضا على النصف على أن يشتري عبد فلان ثم يشتري بعد ما يبيعه ما شاء فهو أجير في شرائه وبيعه وفيما بعد ذلك له قراض مثله. انتهى. وهذا صريح في أن هذه المسألة فيها أجرة المثل في تولي بيعه وشرائه وقراض مثله فيما عمل بعد ذلك، قال الخرشي: مسألة اشتر سلعة فلان ثم أتجر بثمنها مما فيه أجر مثله في توليه وقراض مثله في عمله. انتهى.
أو بدين يعني أن رب المال إذا اشترط على العامل أن يشتري بالدين فاشترى بالنقد فإن القراض يفسد وله قراض مثله إذا عمل. البناني: ثم إن اشتراط البيع بالدين كالشراء به أي فله قراض المثل إن فات بالعمل، وعلى هذا حمل عياض المدونة، وحملها ابن يونس على أن له أجرة مثله. انتهى. وقال عبد الباقي: أو اشتر بدين أي شرط عليه الشراء به فاشترى بنقد فالخسارة على العامل وفي الربح قراض المثل، فإن اشترى بدين عند شرطه الشراء به أو عند شرطه عليه الشراء بنقد فالربح له في الصورتين والخسارة عليه؛ لأن الثمن صار قرضا في ذمته، وأما إن أمره بشرائه بنقد فاشترى به فالجواز ظاهر فالصور أربع بصورة المص. انتهى.
أو ما يقل وجوده أي أو قال له اشتر ما يقل وجوده يعني أن رب المال إذا قال للعلىل اشتر النوع الفلاني أي اشترط عليه أن يشتريه وكان ذلك النوع الذي عين له يعدم تارة ويوجد أخرى، فإن هذا القراض فاسد سواء اشترى ذلك النوع الذي عين له أو غيره وله قراض مثله إذا عمل، قال الشبراخيتي: المراد بما يقل وجوده ما يوجد تارة ويعدم أخرى وليس المراد به ما يوجد دائما، إلا أنه قليل وصورته أنه عين له نوعا وكان ذلك النوع في نفسه يقل وجوده، أو قال له لا تشتر إلا ما يقل وجوده. انتهى. وقال عبد الباقي: أو شرط عليه شراء ما يقل وجوده تارة ويعدم أخرى فاشترى سواه، وكذا إذا اشتراه على المعتمد كما يفيده أبو الحسن وحلولو، خلافا لما يوهمه التتائي من صحته إذا اشتراه ففاسد فيه قراض المثل في الربح والخسارة عليهما، وأما ما يوجد
стр. 7104
دائما إلا أنه قليل فهذا صحيح فلا ضرر في اشتراطه، وما ذكره المص تبع فيه قول عياض إنه جار على مذهب المدونة، واعترضه الشارح بأن الذي فيها إذا قارضه على أن لا يشتري إلا سلعة كذا وليس وجودها بمأمون أن فيه أجرة المثل. انتهى.
وانظر هل يقال السلعة إذا كان وجودها ليس بمأمون أضيق مما يقل؟ انتهى. وقال المواق: قال عياض من المسائل التي يرد فيها لقراض مثله هذه المسألة، ونص المدونة قال مالك: لا ينبغي أن يقارض رجلا على أن لا يشتري إلا البز إلا أن يكون موجودا في الشتاء والصيف فيجوز ثم لا يعدوه إلى غيره. الباجي: فإن كان يتعذر لقلته لم يجز، وإن نزل فسخ. انتهى.
كاختلافهما في الربح وادعيا ما لا يشبه يعني أن رب القراض وعامله إذا اختلفا في الربح أي في قدر الجزء الذي تعاقدا عليه من الربح، فقال العامل: على النصف مثلا، وقال رب المال: على الثلث أو قال العامل على الثلثين مثلا وقال رب المال على الربع وكان تنازعهما بعد العمل الوجب للزوم القراض لكل وادعى كل منهما ما لا يشبه أن يقارض به، فادعى رب المال جزءا قليلا لا يشبه أن يقارض به وادعى العامل جزءا كثيرا لا يشبه أن يقارض به فإنهما يردان إلى قراض المثل، فإن ادعى أحدهما فقط ما يشبه فقوله: وإن أشبها معا فكما إذا أشبه العامل وحده فالقول قول العامل إن كان المال بيده أو وديعة وإن لربه. انظر الشبراخيتي. وقال: هو وغيره، ثم شبه بهذه المسائل مسألة يرد العامل فيها إلى قراض مثله وليست فاسدة، ولذا عدل عن العطف للتشبيه، فقال: كاختلافهما في الربح وادعيا ما لا يشبه. انتهى المراد منه.
وأما إن كان اختلافهما قبل العمل فإنه يرد المال إلا أن يرضى العامل بقول رب المال، قال المواق من المدونة: قال مالك: وإذا اختلف المتقارضان في أجزاء الربح قبل العمل، فقال رب المال: دفعته على أن الثلث للعامل، وقال العامل بل على الثلثين لي رد المال إلا أن يرضى العامل بقول رب المال، وإن اختلفا بعد العمل فالقول قول العامل كالصانع إذا جاء بما يشبه وإلا رد إلى قراض مثله وكذا المساقاة. انتهى. وتكلم المص هنا على ما إذا تنازعا بعد العمل الموجب للزومها وأشبها، ويأتي الكلام على مفهوم هذا الكلام إن شاء الله تعالى.
стр. 7105
وفيما فسد غيره أجرة مثله يصح في غير النصب على الحالية والضمير في غيره للمسائل المتقدمة، وما حينئذ نكرة موصوفة بالفعل بعدها أو موصولة، ويصح جر غير على أن ما موصوفة بالجملة وبغير كما في قوله تعالى: ﴿كتاب أنزلناه إليك مبارك﴾ والضمير أيضا عائد على ما ذكره من المسائل المتقدمة، ويصح رفع غير على (١) الفاعلية وما مصدرية والضمير في غير عائد على ما ذكر من المسائل المتقدمة ومَعْنَى كَلَامِ المُصَ أَنَّ القراض الفاسد فيه أجرة المثل ما عدا المسائل المتقدمة التي مر أن فيها قراض المثل.
في الذمة يعني أن القراض الفاسد الذي فيه أجرة المثل تكون تلك الأجرة في ذمة رب المال سواء حصل الربح أم لا، بخلاف المسائل المتقدمة التي فيها قراض المثل فإنه لا يكون إلا في الربِح، فإن لم يحصل ربح فلا شيء له على ربه لأنه ليس في الذمة، قال عبد الباقي وغيره: ويُفرَّقُ بَيْنَهُمَا أيضا بأن ما وجب فيه قراض المثل إذا عثر عليه في أثناء العمل لا يفسخ العقد ويتمادى العامل كالمساقاة، بخلاف ما وجب فيه أجرة المثل فإنه يفسخ متى عثر عليه ولا يمكن العامل من التمادي وله أجرة مثله، وبأنه أحق من الغرماء إذا وجب قراض المثل وهو إسوتهم في أجرة المثل على ظاهر المدونة والموازية ما لم يكن الفساد لاشتراط عمل يده، كأن يشترط عليه أن يخيط فإنه حينئذ يكون أحق به من الغرماء لأنه صانع، وهل أحقيته فيما يقابل الصنعة أو فيه وفيما يقابل عمل القراض؟ قولان ذكرهما أبو الحسن على المدونة. انتهى. ونحوه للشبراخيتي قوله: إذا عثر عليه في أثناء العمل لا يفسخ ويتمادى العامل كالمساقاة لخ، قال البناني: ظاهره أنه يتمادى عليه ولو نض المال وليس كذلك كما هو صريح كلام ابن رشد، ونصه على اختصار ابن عرفة يفسخ فاسد القراض قبل العمل وبعده رد لقراض مثله أو إجارته بخلاف المساقاة ما يرد منها لمساقاة المثل إن عثر عليها بعد العمل لا تنفسخ بانقضاء مدتها ولو كانت أعواما، وفسخ ما يرد لأجرة مثله بعد العمل برد السلع لرب المال وللعامل أجر شرائها، وفسخ ما يرد لقراض مثله لا يكون برد العروض لرب المال بل إذا عثر عليه وهو في سلع فإنها لا ترد ولا يجبر على بيعها إلا فيما
стр. 7106
يرجو من أسواقها التي ابتاعها عليها، لا (١) أنه يتمادى على العمل بعد نض المال. انتهى والله تعالى أعلم. ولبعضهم:
لكل قراض فاسد أجر مثله … سوى تسعة قد فصلت ببيان
قراض بدين أو بعرض ومبهم … وبالشرك والتأجيل أو بضمان
ولا يشترى إلا بدين فيشتري … بنقد وأن يبتاع عبد فلان
ويتجر في أثمانه بعد بيعه … فهذي إذا عدت تمام ثمان
ولا يشتري شيئا يقل وجوده … ويشري سواه اسمع بحسن بيان
كما ذكر القاضي عياضٌ فإنه … خبير بما يروي فصيح لسان
ثم شرع في أمثلة القراض الفاسد الذي فيه أجرة المثل، فقال: كاشتراط يده يعني أن رب القراض إذا اشترط على العامل أن تكون يده معه في البيع والشراء والأخذ والعطاء فيما يتعلق بالقراض فإنه يكون فاسدا لما فيه من التحجير ويرد العامل فيه إلى أجرة مثله، فالشرط من رب المال، والضمير في يده لرب المال ويصدق كلامه أيضا بما إذا اشترط العامل يد رب المال وهو صحيح أيضا. قاله الخرشي وعبد الباقي والشبراخيتي. وزاد ما نصه: وذكر في المدونة أن عمل رب المال مع العامل بغير شرط كشرطه إلا العمل اليسير. انتهى. قوله: كشرطه نص المدونة على نقل المواق: قال مالك: من أخذ قراضا على أن يعمل معه رب المال في المال لم يجز، فإن نزل كان
стр. 7107
العامل أجيرا وإن عمل رب المال بغير شرط كرهته إلا العمل اليسير. انتهى. فانظر قوله: كرهته مع قوله إن عمله بغير شرط كالشرط.
أو مراجعته عطف على "يده" يعني أن رب المال إذا اشترط على العامل أن لا يبيع شيئا من سلع القراض أو لا يشتري شيئا للقراض إلا بمراجعته أي مشاورته فإنه يفسد، وللعامل أجر مثله لأنه خرج بذلك عن سنة القراض، فقوله: "أو مراجعته" أي فيما يبيع أو يشتري مثلا، قال مالك في المدونة: لا يجوز أن تقارض رجلا على أن يشتري هو وتنقد أنت ونقبض ثمن ما باع. انتهى.
أو أمينا عليه بالنصب عطف على محل الضمير في مراجعته؛ يعني أن رب القراض إذا اشترط على العامل أن يجعل معه أمينا عليه يراجعه في البيع أو الشراء أو الأخذ للأثمان والإعطاء لثمن ما اشترى فإن القراض يفسد بذلك ويرد الفاسد لأجرة المثل، قال مالك في المدونة: لا يجوز لك أن تقارض رجلا على أن يشتري هو وتنقد أنت وتقبض أنت ثمن ما باع أو تجعل معه غيرك لمثل ذلك أمينا عليه، وإنما القراض أن تسلم إليه المال قال ابن حبيب: فإن نزل ذلك كان أجيرا. قاله المواق.
قال مقيده عفا الله عنه: قوله: "أو مراجعته أو أمينا عليه" قررته على أن رب المال اشترط ذلك والظاهر أن اشتراط العامل لذلك كذلك كما هو ظاهر المص. والله تعالى أعلم.
بخلاف غلام غير عين يعني أن رب المال إذا اشترط على العامل أن يجعل معه غلاما يعمل معه في القراض فإن ذلك جائز، فليس كاشتراط اليد أو المراجعة أو الأمين، وإنما يجوز اشتراط الغلام المذكور بشرطين: أحدهما أن لا يكون الغلام عينا على العامل والعين هو الذي ينظر ما يفعله العامل في القراض، بل يكون معه على وجه المعونة له، الثاني أشار إليه بقوله: بنصيب له يعني أنه إنما يجوز جعل الغلام مع العامل بشرط أن يكون النصيب من الربح المقابل لعمل الغلام للغلام العامل، واحترز بذلك مما إذا جعل النصيب للسيد فيفسد القراض ويكون للعامل أجرة مثله، وقوله: "بنصيب" الظاهر أنه حال من غلام أو صفة له والباء بمعنى مع، وقوله: "بنصيب له" أي للغلام كما عرفت، وأولى بغير نصيب أصلا فالمعنى إن جعل جزء فلا بد أن يكون للغلام فجعل النصيب غير شرط، وإنما الشرط إذا جعل نصيب أن يكون للغلام لا للسيد، وزاد بعضهم
стр. 7108
شرطا ثالثا وهو أن لا يقصد بذلك تعليمه أي الغلام وإلا فسد القراض، وكأن المص لم يعتبر هذا الشرط فلم يذكره. قاله الخرشي. والله تعالى أعلم.
قال المواق: روى عيسى عن ابن القاسم إذا دفع إلى رجل وإلى عبده مالا قراضا ليكون عينا عليه أو ليعلمه فلا خير فيه، وإن كانا أمينين تاجرين فلا بأس به. ابن يونس: صواب وليس بخلاف للأول. انتهى. وكان نقل قبل هذا من المدونة: يجوز أن يشترط على رب المال أن يعينه بعبده أو بدابته في المال خاصة لا في غيره. ابن يونس: لأن المنفعة لهما جميعا فليست بزيادة انفرد بها. ابن المواز: اختلف قول مالك في اشتراط عمل غلام رب المال وأجازه الليث ومنعه عبد العزيز ولا بأس به عندي. انتهى.
وكأن يخيط يعني أن رب المال إذا اشترط على العامل أن يخيط ما يشتريه من قماش أو جلود أو غير ذلك فإن ذلك لا يجوز ويفسد القراض بذلك وللعامل أجر مثله، قوله: "وكأن يخيط" عطف على كاشتراط يده. قاله الخرشي.
قال مقيده عفا الله تعالى عنه: المصدر على حذف مضاف أي وكاشتراط أن يخيط أو يخرز بضم الراء وكسرها؛ يعني أن رب المال إذا اشترط على العامل أن يخرز ما يشتريه فإن ذلك لا يجوز ويفسد به القراض، وللعامل أجر مثله، قال الشبراخيتي: ولو حذف المص قوله: "أو يخرز" استغناء عنه بما قبله ما ضره لأن الخرز الخياطة. انتهى. وقال الخرشي: والمعنى أنه لا يجوز لرب المال أن يشترط عمل يد العامل والقراض فاسد مع الشرط المذكور وللعامل (١) أجرة مثله، كما إذا شرط عليه أن يخيط ثيابا أو يخرز نعالا وما أشبه ذلك. انتهى المراد منه.
قال مقيده عفا الله تعالى عنه: ويظهر أنه يمكن تغاير قوله: "كأن يخيط أو يخرز" خلاف ما قاله الشبراخيتي. والله أعلم. وقال المواق ومن المدونة: قال ابن القاسم: لا يجوز اشتراط عمل يد العامل لخفاف أو صياغة، فإن نزل كان أجيرا والربح والوضيعة لرب المال وعليه. انتهى. وقوله: "وكأن يخيط أو يخرز" هو المذهب، وفي كتاب محمد: هما على قراضهما. وقاله ابن وهب. وضعف لأن فيه إجارة منفعة بجزء من الربح وهو مجهول، وعند أشهب: له أجرة مثله فيما
стр. 7109
عمل وقراض مثله فيما سوى ذلك وعند ابن نافع: له فيما سوى عمل يده الأقل من المسمى وقراض المثل. قاله الشارح.
أو يشارك يعني أن رب المال إذا اشترط على العامل في العقد أن يشارك غيره في مال القراض أو اشترط عليه أن يشاركه أي العامل بمال من عنده فإنه يفسد القراض بذلك وللعامل أجر مثله، قال عبد الباقي: أو يشترط عليه في العقد أن يشاركه غيره في مال القراض كما في الشارح والتتائي، وأما وقوع ذلك بعد العقد فجائز كما سيأتي أن له أن يشارك بالإذن، ويحتمل أن يحمل على أن رب المال شرط على العامل أن يشاركه العامل بمال من عنده وبه حله المواق مستدلا بالمدونة، فإن وقع وخسر المالان فض الخسر عليهما بقدر كل، وللعامل على رب المال أجرة مثله فيما عمله في مال القراض ويقبل قوله في الخسر والتلف وقدر ما تلف بيمينه كما أفتى به الأجهوري. انتهى. وقال المواق: الباجي: منع ابن القاسم في المدونة أن يشترط في حال العقد أن يشاركه العامل بمال من عنده وأجازه في الواضحة. انتهى.
أو يخلط يعني أن رب القراض إذا اشترط على العامل أن يخلط مال القراض بمال نفسه أو بمال قراض عنده، فإن القراض يفسد بذلك وللعامل أجرة مثله. انظر الخرشي. قال: وأما من غير شرط فله الخلط كما يأتي. أو يبضع يعني أن رب المال إذا اشترط على العامل أن يبضع مال القراض أي يرسله أو بعضه مع غيره ليشتري المبضع معه للعامل ما يتجر به فإن ذلك لا يجوز ويفسد به القراض، وللعامل أجرة مثله، فإن لم يشترط عليه ذلك لم يجز له أن يبضع إلا بإذن رب المال وإلا ضمن خسره وضياعه، فإن ربح حينئذ وكان الإبضاع بأجر فعلى العامل وإن زاد على أجره فإن نقص لم يكن على ربه غير أجرة المبضع لأن العامل لم يعمل شيئا، فإن عمل المبضع بغير أجر فللعامل الأقل من حظه من الربح وأجرة مثل الذي أبضع معه أن لو استأجره لأنه لم يتطوع إلا للعامل وذو المال رضي أن يعمل له فيه بعوض. قاله ابن عرفة. قاله عبد الباقي. وقال الشبراخيتي: وإذا أبضع بغير إذن رب المال في حالة عدم اشتراط الإبضاع عليه وتلف المال أو خسر ضمن، وإن ربح وكانت البضاعة بأجرة كان للمبضع أجرته في ذمة العامل، وإن كانت الأجرة أكثر من حظ العامل من الربح فيجب له حظه من الربح يدفعه فيما عليه من الأجرة ويغرم
стр. 7110
الزائد كما في أبي الحسن، وإن فضلها الربح ففضله لرب المال لا للعامل لأنه لم يعمل شيئا، وإن أبضع مكارمة دون أجر فللعامل الأقل من حظه من الربح وأجرة مثل الذي أبضع معه أن لو كان استأجره لأنه لم يتطوع إلا للعامل إلى آخر ما مر.
تنبيهات: الأول: قال عبد الباقي: قال ابن عرفة: سحنون: من أذن لمقارضه أن يبضع ثم سافر رب المال فأبضع مقارضهُ فلما وصل رب المال عرف خريطته وماله فاشترى به، فكل الربح له قلت: إن اشترى به فلنفسه (١) فواضح وإن كان للعامل أي أو للقراض فالأظهر كون الربح للقراض. انتهى.
الثاني: قال البناني عند قول المص: "أو يخلط أو يبضع" ما نصه: المواق: انظر من صرح بأن له أجرة المثل فيهما. انتهى. وفي شرح حلولو عن ابن حبيب: التصريح بالثاني، وفي شرح القلشاني على ابن الحاجب أن في الأول خمسة أقوال: أحدها أنه إذا فات بالعمل فللعامل أجرة المثل وهو ظاهر قول مالك في المدونة ونص قول ابن سحنون انظر تمامه. والعجب من المواق نقل عن اللخمي الخلاف عند قوله: "أو يشارك" ثم قال هذا. انتهى.
الثالث: قال ابن حبيب: لا يصلح أن يقارض رجلا ويشترط عليه أن يبضع المال أو يقارض به أو يشارك به أحدا أو يجلس به في حانوت وشبه ذلك، فأما إن قال إن شئت فافعل وإن شئت فدع فهو إذن ولا بأس بالإذن في العقد ما لم يكن شرطا. انتهى.
أو يزرع يعنى أن رب المال إذا اشترط على العامل أن يزرع من مال القراض فان القراض يفسد ويرد العامل إلى أجرة مثله، قال عبد الباقي: أو يشترط عليه أن يزرع من مال القراض لأن عمله فيه زيادة ازدادها ربه عليه، وأما إن كان على معنى أنه ينفقه في الزرع ولا يعمل بيده شيئا فلا ينبغي أن يمنع ذلك إلا أن يكون العامل من (٢) له وجاهة أو يكون الزرع مما يقل في تلك الناحية. انظر الشارح. ونحود للمص أيضا بحثا. انتهى. وما قررت تبعا لغير واحد قال البناني: أصله في التوضيح وتعقبه مصطفى قائلا: ليس المضر عمل يده إذ ليست المسألة مفروضة كذلك، بل اشترط