← Фикх малики

Фикх малики · id 149697

لوامع الدرر في هتك استار المختصر

محمد بن سالم المجلسي

Полный текст (9 812 стр.). Показаны 7036–7075 · переход к 7041.

стр. 7036

أحدهما قطنية والآخر قمحا سمراء أو محمولة وهو مقيد بما إذا كان يدا بيد كما في المدونة، وهذا يفيده قول المص: "كالبيع" إن جعل راجعا لهذه أيضا، ولا يرجع لقوله: "وأخذ وارث عرضا" لخ لأن قوله: "إن جاز بيعه" يغني عنه ثم إن هذا في قسمة التراضي لأن القرعة لا تكون في مثلي مختلف الجنس، واختلف هل تكون في متحد الجنس أم لا؟ كما سبق. خيار أحدهما يعني أنه يجوز في القسمة أن يجعل أحدهما الخيار لصاحبه مدة تختلف باختلاف المقسوم كما في البيع، قال في المدونة: ولو قسم على أن لأحدهما الخيار أياما يجوز مثلها في البيع في ذلك الشيء فجائز وليس لمن لا خيار له منهما رد. انتهى. وقال عبد الباقي: وجاز خيار أحدهما أي يجوز أن يقتسما ويكون الخيار لأحدهما، سواء دخلا على ذلك أو فعلاه بعد القسم وهذا أوضح في المراضاة وكذا القرعة على ظاهر المدونة وذكر بعض الرواة منعه فيها. انتهى. ومر عن ابن عاشر أن هذا في المراضاة. كالبيع راجع لما قبل هذه فيفيد أنه يدا بيد كما قدمناه، ولهذه أيضا فلا بد أن تكون المدة هنا كالمدة في الخيار في البيع، وأنه إذا فعل من له الخيار ما يدل على الرضا فهو رضى وما يدل على الرد فهو رد وغير ذلك مما تقدم، وأما جواز الخيار هنا فمستفاد من عطفه على فاعل جاز، فلا يكون مرادا من التشبيه ليلا يكون فيه نوع تكرار، وقوله "كالبيع" صفة لقدر أي وجاز خيار أحدهما جوازا كالبيع أو حال من خيار أو خبر له. انتهى. وغرس أخرى إن انقلعت شجرتك من أرض غيرك إن لم تكن أضر يعني أن من ملك شجرة في أرض غيره بإرث أو غيره كمن استعار أرضا مدة معينة باللفظ أو بالعرف ليغرس فيها شجرا، فغرس فيها فانقلعت الشجرة التي غرس فيها من أرض المعير قبل تمام المدة يجوز له أن يغرس مكانها شجرة إن لم تكن الأخيرة التي يريد غرسها أضر ببياض الأرض من الأولى التي انقلعت بأن تكثر عروقها المغيبة في الأرض فتضر ما تجاوره أو تهلكه، أو تكون فروعها أضر لسترها الأرض عن الشمس فتضعف منفعتها، وإذا جاز الغرس بقيده عند القلع فأولى تدعيم ما لم يقلع، لكن قيده ابن سراج بما إذا كان في حريمها. وكلام المص مقيد بما إذا لم تكن الشجرة محبسة عليه أو له ثمرها، وإلا فليس له غرس أخرى مكانها كما ذكره الطخيخي. قاله عبد الباقي.

стр. 7037

قوله: أوله ثمرها أي ليس له إلا ثمرها دون ذاتها. قاله مقيده عفا الله تعالى عنه. وقوله: "إن انقلعت شجرتك" شامل لصورتين ما إذا انقلعت بنفسها ولا إذا انقلعت بفعل فاعل، وقوله: "غرس أخرى" من جنس المقلوعة أو من غير جنسها، وقال الشبراخيتي: وفهم من قوله: "أخرى" أنه ليس له غرس اثنتين وإن كانا من جنسها وإن لم يكونا أضر وهو كذلك. انتهى. وأفعل التفضيل على بابه أي إن لم تكن أكثر ضررا فيفيد أن له الغرس إذا كانت مساوية لتلك في الضرر. قاله الشبراخيتي. وقال الخرشي: وفهم من قوله: "أخرى" أنه لا يغرس اثنتين وكذا في المدونة. انتهى. وقال عبد الباقي: في غرس أخرى أو اثنتين من جنسها، وفي المدونة: لا يغرس اثنتين مكان واحدة وظاهرها ولو كانت التي قلعت جميزا والاثنتان غيره. انتهى. وقال الحطاب: قال في أول رسم من سماع ابن القاسم من الأقضية: إن سقطت الشجرة ونبتت فيها خلوف فالخلوف لصاحب الشجرة، ابن رشد: معناه إذا نبتت في موضع الشجرة؛ لأن من كانت له شجرة في أرض رجل فله موضعها من الأرض، وليس لقدر ذلك حد معلوم عند ملك وهو بقدر ما تحتاج إليه الشجرة في شربها، وأما إن نبتت الخلوف خارجة عن قدر حق صاحب الشجرة، فإن كان له منفعة بغرسها في حقه فله قلعها وإلا فهي لرب الأرض بقيمتها حطبا إن كان لها قيمة وإلا فبغير شيء، وإن كان بقاؤها مضرا بأصل الشجرة كان لصاحب الشجرة قطعها بكل حال إلا أن يقطع الذي ظهرت في أرضه العروق المتصلة بالشجرة حتى لا تضر بها فله ذلك، ويعطيه قيمتها إن كانت لها قيمة. انتهى. تنبيهات: الأول: على رب الشجرة سقيها، فإن امتنع من ذلك وكانت تشرب مع شجر صاحب البستان فالظاهر أنه يلزمه أجرة سقيها، كما قال صاحب البيان فيمن اشترى زيتونة على أن يقطعها فتوانى في قطعها حتى أثمرت، قال ابن القاسم: الثمرة لمشتري الشجرة، قال صاحب البيان: ويكون عليه أجرة قيامه عليها إن كان يسقيها ولم يكن المطر يسقيها. قاله ابن القاسم في رواية أبي جعفر عنه. ويكون عليه كراء موضعها من الأرض إن كان غائبا باتفاق وإن كان حاضرا على اختلاف.

стр. 7038

الثاني: قال في وثائق ابن سلمون: قال في مسائل ابن الحاج: إذا اتفق الجيران على رجل يحرس لهم جناتهم أو كرومهم فأبى بعضهم من ذلك فإنه يجبر معهم، قال: وكذلك أفتى ابن عتاب في الدور يتفق الجيران ويأبى بعضهم من ذلك، قال القاضي: إلا أن يقول صاحب الكرم أنا أحرسه بنفسي أو يحرسه غلامي أوأخي فله ذلك وبه أفتيت، وسُئلْتُ عن قوم لهم زرع استأجروا من يحرسه وأبى بعضهم من ذلك، وقال معي من يحرس زرعي وزرع كل واحد منهم على حدته ولم يحرس له أحد حتى كمل الزرع فأفتيت بأنهم يرجعون عليه بما ينوبه من الأجرة، قال: وأما الأجرة على الصلاة للإمام فمن أباها من الجيران لم يجبر عليها ولا يحكم عليه بها لأن الأجرة عليها مكروهة من أصلها، ولأن شهودها في الجماعة سنة لا فريضة وينبغي في أجرة الجمعة أن تلزم من أباها لأن شهودها فرض. انتهى. قال جميعه الحطاب. كغرسه بجانب نهرك الجاري في أرضه التشبيه في الجواز يعني أنه إذا كان لشخص نهر يمر في أرض غيره، فإنه يجوز لرب الأرض أن يغرس في جانب النهر وليس لرب النهر منعه من ذلك، وظاهره مطلقا أضر بالنهر أم لا، وقيد اللخمي الجواز بأن لا يضر الغرس بإجراء النهر، فإن كانت عروق الشجر تغوص في الماء فيقل جريه فله المنع على هذا التقييد، وهذا هو مقتضى كون التشبيه تاما. وقوله: "كغرسه" أي الغير المتقدم في قوله: "من أرض غيرك" والظاهر أنه لا استخدام هنا؛ إذ المراد بالغير في الموضعين هو مالك الأرض، فمعناه فيهما واحد. قاله البناني. وهذا الذي قررت به المص قرره به الخرشي ونحوه للمواق وهو في المدونة، وقال عبد الباقي: وشبه لإفادة الحكم قوله: "كغرسه" أي كجواز غرس صاحب الأرض أشجارا بجانب أي بقرب جانب نهرك الجاري في أرضه أي أرض الغارس، فيجوز غرس مكان ما قلع إن لم يكن أضر وليس لرب النهر معارضته. وبما قررنا علم أن الضمير في غرسه راجع لغيرك. انتهى المراد منه. قوله فيجوز غرس مكان ما قلع لخ، قال البناني: هذه المسألة لا تتقيد بالقلع، بل المراد أن لرب الأرض الغرس بجانب النهر ابتداء، وظاهره مطلقا أضر بالنهر أم لا، وقيده اللخمي بأن لا يضر به. انتهى.

стр. 7039

وحُمِلْتَ بالبناء للمفعول وفتح التاء نائب الفاعل؛ يعني أنك يا رب النهر تحمل في طرح كناسته أي النهر وكناسته طينه الذي يطرح منه على العرف متعلق بحملت، ومراده بالعرف العادة الجارية بالبلد، فإن اقتضى طرحه بأرض صاحب الأرض طرح فيها أو إلى موضع آخر قضي به؛ إلا أنه إذا جرى العرف بالطرح على حافة النهر التي بها الشجر لم تطرح عليها كما قال: ولم تطرح الكناسة يا رب النهر على حافته أي النهر التي بها شجر غيرك حيث جرى العرف بالطرح عليها، إن وجدت سعة أي مكانا تطرح الكناسة عليه غير الحافة. قال الشبراخيتي: ومفهوم قوله "إن وجدت سعة" أنه إن ضاق طرحت على الحافة، وأما الحافة التي ليس بها شجر فإنك تطرح عليها ولو وجدت سعة. انتهى. وقال المواق من المدونة: قال ابن القاسم: وإذا كان لك نهر ممره في أرض قوم فليس لك منعهم أن يغرسوا بحافته شجرا، فإذا كنست نهرك حملت على سنة البلد في طرح الكناسة، فإن كان الطرح بضفته لم تطرح ذلك على أشجارهم إن أصبت دونها من ضفتيه متسعا، فإن لم يكن فبين الشجر، فإن ضاق عن ذلك طرحت فوق شجرهم إذا كانت سنة بلدهم طرح طين النهر على حافتيه. انتهى. وفي بعض النسخ: ولم تطرح على شجره إن وجدت سعة؛ أي فإن لم تجد سعة طرحت فوق الشجر كما عرفت. والله تعالى أعلم. وقوله: "ولم تطرح على حافته" لخ كالمستثنى مما قبله. وجاز ارتزاقه من بيت المال يعني أن القاسم يجوز أن يرتزق من بيت المال أي يجوز إعطاؤه من بيت المال ولا كراهة في ذلك، بخلاف أخذه ممن يقسم له فإنه مكروه على ما مر، قال الخرشي: يعني أن القسام يجوز ارتزاقهم من بيت مال المسلمين كالقضاة والعمال وكل ما يحتاج إليه المسلمون، وحاصله على ما في التوضيح والمدونة أن الإمام إذا رزق القسام من بيت المال فذلك جائز بلا خلاف قسموا أم لا، وإن رزقهم الإمام أو القاضي على أن لهم في كل تركة أو شركة كذا قسموا أم لا فذلك ممنوع بلا خلاف، وإن جعل لهم ذلك على القسم وقسموا فذلك مكروه، وأما الشركاء والورثة إذا تراضوا على من يقسم لهم بأجر معلوم فذلك جائز بلا خلاف. انتهى. ومثله في البناني وزاد ونحوه عند ابن عرفة عن عياض.

стр. 7040

لا شهادته يعني أن شهادة القسام على من قسم لهم أن كل واحد منهم وصل إليه نصيبه غير مقبولة ولو تعدد وكان عدلا، قال عبد الباقي: وهذا إذا شهد عند غير من أرسله لأنه شاهد على فعل نفسه، وأما عند من أرسله فيجوز ولو بعد عزله حيث تولى بعد ذلك وشهد عنده حال التولية، وقد يقال إن إعلامه إنما يسمى شهادة إذا كان لغير من أرسله، وأما إن كان لمن أرسله فإنما يسمى إخبارًا وحينئذ فكلام المص غير محتاج للتقييد المذكور، وهذا كله ما لم يكن مقاما من جانب القاضي وإلا جازت شهادته على فعل نفسه عند من أقامه وعند غيره، كالقباني بمصر والقيروان المنصوب من جانب القاضي بين الناس للوزن وكذا الدلال والمشرف لمن له الإشراف عليه؛ إذ ليس بيده قبض مال ولا تصرف. انتهى. قوله: وهذا كله ما لم يكن مقاما من جانب القاضي لخ غير صحيح والنص بخلافه انظر المواق وغيره. انتهى. وكلام المواق الذي أشار إليه هو قوله انظر هذا الإطلاق سمع القرينان إذا قدم القاضي عدلا للقسم بين قوم فأخبره بما صار لكل منهم قضى به وإن لم يعلم ذلك إلا بقوله. ابن رشد: وكذا كل ما لا يباشر القاضي من أمور نفسه قول مأموره فيه مقبول عنده ولو اختلفت الورثة بعد أن أنفذ (١) بينهم ما أخبره به القاسم، ولم (٢) يوجد رسم أصل القسمة التي قضى بها، فقول القاسم وحده في ذلك مقبول عند القاضي الذي قدمه لا عند غيره، كما لا تجوز شهادة القاضي بعد عزله على ما مضى من حكمه، وهذا معنى قولهم: لا تجوز شهادة القسام فيما قسموا. ابن عرفة: ما قاله ابن رشد وفسر به المدونة مثله عن ابن الماجشون، قال ابن حبيب: وكذلك العاقد والمحلف والكاتب والناظر للعيب لا تجوز شهارتهم عند غير من أمرهم لا وحدهم ولا مع غيرهم، كما لا تجوز شهادة المعزول فيما يذكر أنه حكم به وهو تفسير قول ملك. وفي قفيز أخذ أحدهما ثلثيه والآخر ثلثه في قفيز متعلق "بجاز" "وأخذ" عطف على ارتزاق يعني أنه إذا كان اثنان مشتركين في قفيز فإنه يجوز لهما في قسمة مراضاة أن يأخذ أحدهما ثلثيه ويأخذ الآخر ثلثه بناء على أن قسمة المراضاة تمييز حق لا على أنها بيع، وهذا إذا كان ذلك

стр. 7041

بقصد المعروف وهذا في قسم التراضي فقط كما عرفت بأن رضي أحدهما معينا بأخذ الثلث ويأخذ صاحبه الثلثين بقصد المعروف فأخذ صاحبه الثلثين، وأما إذا تراضيا على أن يأخذ أحدهما الثلثين والآخر الثلث من غير تعيين ويقترعا لتعيينه فإن ذلك لا يجوز لأنه هو عين المخاطرة وخلاف فرض الأئمة، وما قاله الأجهوري ومن تبعه غير صواب. والله تعالى أعلم. المواق: ابن رشد: الصبرة الواحدة من المكيل والموزون لا خلاف في قسمتها على الاعتدال في الكيل أو الوزن وعلى التفضيل اليسير، كان ذلك مما يجوز فيه التفاضل أو من (١) الطعام الذي لا يجوز فيه التفاضل ويجوز ذلك كله في المكيل المعلوم والمجهول وبالصحفة المعلومة والمجهولة، ولا خلاف أيضا أن قسمة جزافا بغير كيل ولا وزن ولا تحر لا يجوز؛ لأن ذلك غرر ومخاطرة، وإن كان من الطعام المدخر دخله أيضا عدم المماثلة، وأما قسمة تحريا فلا يجوز في المكيل ويجوز في الموزون. انتهى. وقال اللخمي: التفاضل يجوز في القسمة بخلاف البيع فلو كانا شريكين في قفيز طعام فاقتسماه الثلث والثلثين جاز، قال: والتراضي جائز أيضا فعلى هذا يجوز ما يقع اليوم بين المتزارعين أن يحمل أحدهما ما تصفى من الزرع إلى منزلة حتى يوم آخر يحمل شريكه مما تصفى بعد ذلك إلى منزلة. انتهى. لا إن زاد عينا أو كيلا لدناءة معناه اقتسما العين على حدة، وزاد أحدهما عينا لصاحبه لأجل دناءة في نصيبه وهذه مسألة أو اقتسما الطعام على حدة وزاد أحدهما طعاما لصاحبه لأجل دناءة في نصيبه من الطعام، فإن ذلك لا يجوز لدوران الفضل من الجانبين في الفرعين، ومحل المنع فيهما إذا اختلف المقسوم بالجودة والدناءة، وأما مع التساوي في الجودة والدناءة فلا تمنع الزيادة، وهو ما أشار إليه المؤلف بأول كلامه في قوله: "وفي قفيز أخذ أحدهما". قاله الخرشي. وقال الشبراخيتي: لا إن زاد آخذ الجيد لمن أخذ الردي عينا ذهبا أو فضة أو كيلا لدناءة في نصيبه في هذه المسألة، فإنه ممنوع لأنهما خرجا من المعروف إلى المكايسة، وعلى هذا فزيادة العين والكيل في قسمة الطعام فقط، وجعل التتائي زيادة العين في قسمة العين وزيادة الكيل في قسمة الطعام. انتهى.

стр. 7042

والحاصل أن قوله: "لا إن زاد عينا أو كيلا لدناءة" فرعان كما صرح به الخرشي ومثله لعبد الباقي، والشبراخيتي جعله فرعا واحدا، ونقل عن التتائي أنه جعله فرعين، ومفهوم قوله: "لدناءة" أنه إن زاد ذلك لأجل التفضل على صاحبه بما زاده لجاز كما مر في أول الحل لعبد الباقي لا يجوز قسم لوز الحرير إلا بالوزن كما في البرزلي، وهو بلام فواو فزاي سمي به لشبهه باللوز في الصورة. وجاز لمشتركين في كثلاثين قفيزا والقفيز ثمانية وأربعون صاعا وهما مع ذلك مشتركان في ثلاثين درهما أخذ أحدهما عشرة دراهم وزنا وعشرين قفيزا كيلا، وأخذ الآخر عشرين درهما وزنا وعشرة أقفزة كيلا إن اتفق القمح مثلا، صفة كسمراء أو محمولة. وإيضاح معنى المص أن تقول: يجوز للشريكين في ثلاثين قفيزا من الطعام وفي ثلاثين درهما من الفضة أن يقتسما ذلك على التفاضل، فيأخذ أحدهما عشرة دراهم وزنا وعشرين قفيزا من الطعام كيلا، ويأخذ الآخر عشرين درهما وعشرة أقفزة من الطعام، ووجه الجواز أنهما قسما الدراهم على التفاضل والقمح على التفاضل كما علمت، فليس ذلك كالبيع المحض، وإلا لما جاز ومحل الجواز إذا كان القمح متفقا في الصفة كسمراء أو محمولة أو نقيا أو غلثا فإن اختلفت صفته لم يجز لاختلاف الأغراض فينتفي المعروف، ولأن عدولهما عما هو العمل الذي هو أخذ كل واحد حصته من العين والأقفزة إلى غيره إنما يكون لغرض وهو هنا المكايسة، وهذا التعليل يقتضي أنه لا بد من اتفاق صفة الدراهم أيضا وهو كذلك. قاله الخرشي. وقال: لكن ظاهر ما قدمناه عن اللخمي أنه لا يعتبر اتفاق صفة الدراهم وهو ظاهر لأن الدراهم لا تراد لأعيانها بخلاف القمح ونحوه. انتهى. وقال عبد الباقي: وفي كثلاثين قفيزا من حب وثلاثين درهما من فضة مشتركتين بين اثنين أخذ أحدهما عشرة دراهم وعشرين قفيزا والآخر عشرين درهما وعشرة أقفزة، فيجوز إن اتفق القمح صفة سمراء أو محمولة أو تبنا أو غلثا، وليس من بيع طعام ودراهم بمثلهما لأنها ليست بيعا بل تمييز حق بمنزلة قسم المكيل وحده وقسم الدراهم وحدها على التفاوت على وجه المعروف، فإن اختلفت صفة القمح لم يجز لخ ما مر، ثم قال: وتخصيصه الشرط بالقمح يقتضي عدم اشتراط اتفاق الدراهم صفة لأنها لا تراد لأعيانها

стр. 7043

كالقمح إلا إن اختلفت بها الأغراض، ومثل مسألة المص في الجواز مسألة المدونة في الحطاب: لو اقتسما مائة قفيز قمح ومائة قفيز شعير فأخذ هذا ستين قمحا وأربعين شعيرا والآخر ستين شعيرا وأربعين قمحا فيجوز مع اتفاق الصفة. انتهى. وقال الحطاب: قال في المدونة: ولا يجوز في قسم ثمر الحائط تفضيل أحد في الكيل لرداءة حظه ولا التساوي في المقدار على أن يؤدى آخذ الجيد ثمنا لصاحبه، ولا يجوز بيع حنطة ودراهم بمثلها ولو اقتسما ثلاثين قفيزا قمحا إلى آخر مسألة المص. اللخمي: ويجوز أن يأخذ أحدهما العفنة والآخر الصحيحة؛ يعني بشرط أن تكون العفنة دون الصحيحة من كل وجه، فإن دار فضل من الجانبين منع، ومنع في كتاب محمد إذا كانت بينهما صبرة قمح وصبرة شعير أن يأخذ أحدهما القمح والآخر الشعير، قال ابن القاسم: وإن ترك أحدهما نصيبه من صبرة القمح واقتسما صبرة الشعير سوية بينهما بالكيل جاز ذلك ولا يجوز جزافا، وكأنه في الجزاف خاطره فيه بما ترك له من القمح قوله: "وفي كثلاثين" متعلق "بجاز"، وقوله: "أخذ" عطف على "ارتزاق". ابن عرفة: ابن رشد: وإن لم تكن صبرة واحدة وهو مما لا يجوز فيه التفاضل كصبرتي قمح وشعير ومحمولة وسمراء ونقي ومغلوث لم يجز إلا باعتدال الكيل والوزن بمكيال معلوم وصنجة معلومة، لأنه فضل أحدهما الآخر كمبادلة بمكيال مجهول. نقله الرهوني. ووجب غربلة قمح لبيع يعني أنه يجب على الشخص إذا أراد أن يبيع حبا من قمح أو غيره أن يغربله أي يزيل غلثه أي ما فيه من النخالة ونحوها، ومحل وجوب غربلة القمح مثلا إن زاد غلثه على الثلث لأن بيعه على مما هو عليه من الغرر وإلا بأن كان الغلث الثلث فدون ندبت الغربلة، وقوله: "لبيع" باللام للتعليل وفي نسخة بالكاف بدل اللام، ومعناها أنه تجب غربلة القمح في القسمة كما تجب في البيع وعلى هذا فالشرط راجع لما قبل الكاف وما بعدها، قال عبد الباقي: هذا ظاهر أبي الحسن والتتائي، لكن يظهر من كلام جمع أنه لا تجب الغربلة في القسمة ولو زاد الغلث على الثلث لأنها تمييز حق فيغتفر فيها ما لا يغتفر فيه. انتهى. قوله: يظهر من كلام جمع أنه لا تجب الغربلة في القسمة لخ، قال البناني: هذا هو ظاهر المدونة، ولو كان الطعام المغلوث صبرة واحدة جاز أن يقسماه، قال أبو الحسن: ظاهره ولو كان الغلث كثيرا، وقال

стр. 7044

أبو عمران: معناه في الغلث الخفيف، وأما الغلث الكثير فلا يجوز وإن كان في صبرة واحدة، ولا تكون المقاسمة أشد من البيع. انتهى. فكلام المص على نسخة الكاف جار على تأويل أبي عمران. انتهى. وجمع بز يعني أن البز بفتح الباء تجمع أصنافه في القسمة وهو كل ما يلبس كان صوفا أو خزا أو كتانا أو قطنا أو حريرا مخيطا أو غير مخيط أو غير ذلك، فيجوز جمع أصنافه المختلفة في القسمة، وقوله: "وجمع" بعد أن يقوم الكتان وحدهُ والقطن وحده والحرير وحده والصوف وحده وما أشبه ذلك، فهي تقوم على الانفراد وتجمع في القسم لأنها عندهم كالنوع الواحد. فقوله: "وجمع بز" عطف على فاعل جاز من قوله: "وجاز ارتزاقه" وهو مصدر مضاف إلى مفعوله؛ أي وجاز جمع بز حيث اتفق، بل ولو اختلف كصوف وحرير فإنه يضم بعض ذلك إلى بعض، قال ابن القاسم في المدونة: أرايت من مات وترك ثياب خز وحرير وقطن وكتان وجيابا (١) وأكسية أيقسم كل نوع على حدة أم يجعل ذلك كله في القسم كنوع واحد؟ قال: أرى أن يجمع البز كله في القسمة فيجعل نوعا واحدا فيقسم على القيمة مثل الرقيق عند مالك نوع واحد وفيهم الكبير والصغير والهرمة والجارية الفارهة وثمنهم متفاوت بمنزلة البز أو أشد فالبز عندي بهذه المنزلة، وكذلك تقسم الإبل وفيها أصناف والبقر وفيها أصناف فتجمع كلها في القسم على القيمة. انتهى. قاله المواق. ورد المص بلو قول مطرف وابن الماجشون وابن حبيب: إن ذلك أصناف. ابن حبيب: والديباج صنف لا يضم مع الحرير، وثياب الكتان والقطن صنف يقسم بالسهم إذا اعتدلت بالقيمة وإن كان بعضها قمصا وبعضها عمائم وبعضها جيابا وأردية، وقال أشهب في المجموعة: كل ما يجوز أن يسلم منه واحد في اثنين على أجل فلا يجمع في القسمة وما لا يجوز ذلك فيه فهو صنف يجمع في القسم. سحنون: وهو الصحيح. قاله الشارح. وقال البناني: وجاز جمع بز ومحل الجواز إن توافقوا كلهم، فإن دعا إليه أحدهم وأباه غيره تعين الجمع هذا هو الظاهر. انتهى.

стр. 7045

وقال عبد الباقي: وجاز في القسم جمع بفتح الجيم وسكون الميم مصدر مضاف لقوله: "بز" بفتح الموحدة وبالزاي كل ما يلبس مخيطا أم لا ومنها الفِرَاء كما لعياض أي جمع بعضه لبعض مختلف ولو كان الاختلاف كصوف وحرير وخز وكتان وقطن ونحوه، ففي الكلام كما في أحمد صفة محذوفة أي مختلف ولو انتهى في الاختلاف بأن كان بعضه صوفا وبعضه حريرا، ومعنى كلامه أن ما ذكر يجمع في القسم بعد أن يقوم الكتان وحده وكذا الصوف والحرير وما أشبه ذلك فهي تقوَّم على الانفراد وتجمع في القسم بالقرعة لأنها عندهم كالنوع الواحد. وبما قررنا علم أنه ليس عطفا على فاعل وجب ولا ندب بل على فاعل جاز المتقدم، وظاهر المص جواز الجمع حمل كل القسم أم لا وهو ظاهر المدونة في مواضع. ابن ناجي: وهو المشهور. انتهى. وقد مر عن البناني أن محل الجواز إن اتفقوا كلهم أي على الجمع أو الإفراد، فإن اتفقوا على الجمع جاز وإن اتفقوا على الإفراد جاز، فإن دعا إلى الجمع أحدهم وأباه غيره تعين الجمع، وقد علمت أن المشهور جواز الجمع، احتمل كل صنف القسم أم لا، قال الشارح: وهو ظاهر المدونة في مواضع؛ لأنه أطلق في الجمع فيها ولم يفصل، وقال في موضع آخر هذا إن لم يحمل كل صنف منها القسم وهو خلاف عند اللخمي وغيره. انتهى. لا كبعل وذات بير أو غرب يعني أن الفدادين البعل وهي التي تشرب بعروقها من رطوبة الأرض لا تجمع في القسم مع ذات البئر التي تسقى بالدولاب، وكذا لا تجمع البعل في القسم مع ذات البئر التي تسقى بالمغرب وهي الدلو العظيمة، قال الخرشي وغيره: ذات المغرب لا تغاير ذات البئر فيقدر ما يَتغَايَرَانِ (١) به، وذات بئر بالدولاب وذات بير بغرب، قال عبد الباقي: وتضمن منطوقه ثلاث صور: ممنوعة وهي بعل مع ذات بئر، وبعل مع ذات غرب، بعل معهما، ومفهومه أن جمع ذات بئر مع غرب جائز وهو كذلك، والسيح وهو الذي يروى بالماء الواصل إليه من الأودية والأنهار كذلك في تلك الأقسام وهو مدخول الكاف. انتهى. وقوله: "لا كبعل" لخ إنما لم يجمع ذلك لاختلافه في الزكاة وجمع البعل والسيح لاتفاقهما في الزكاة كما مر.

стр. 7046

وثمر أو زرع إن لم يجذاه يعني أنه لا يجوز قسم الثمر في شجره قبل بدو صلاحه إن لم يدخلا على جذه الآن، وأما إن دخلا على جذه الآن فإنه يجوز قسمة بالخرص، وكذلك لا يجوز قسم الزرع قبل بدو صلاحه إن لم يدخلا على جذه الآن، فإن دخلا على جذه الآن جاز قسمة بالخرص، وقوله: "وثمر" المراد به ثمر الشجر نخلا أو غيره لا خصوص النخل، ومعنى قوله: "إن لم يجذاه" لم يدخلا على جذه الآن أي قطعه بأن دخلا على التبقية أو سكتا، قال عبد الباقي. أي أن قسم الثمر أو الزرع قبل بدو صلاحه بالتحري لا يجوز إن لم يدخلا على قطعه بأن دخلا على التبقية أو سكتا؛ لأن القسمة هنا بيع وهو يمتنع بيعه منفردا قبل بدو صلاحه على التبقية، وإنما يجوز إذا دخلا على جذه عاجلا، وبقية شروط بيعه على القطع من النفع والاضطرار وعدم التمالؤ لم أر من تعرض لها هنا. فانظر هل لا بد منها أم لا؟ انظر أحمد. وأما ما بدا صلاحه فلا يقسم إلا كيلا أو يباع ويقسم ثمنه، وإنما جاز قسم ما لم يبد صلاحه بالتحري ولم يجز مذارعة كما يذكره لقلة الخطر في التحري وكثرته في المذارعة؛ إذ قد تكون جهة أحسن من أخرى. انتهى. قوله: هل لا بد منها أم لا؟ الظاهر لا بد منها كما يعلم من تأمل فيما سبق. قاله البناني. وقال الخرشي مفسرا للمص: وكذلك لا يجوز قسم الثمر في شجره بالخرص قبل بدو صلاحه إن لم يدخلا على قطعه، بأن دخلا على التبقية أو سكتا لأن القسمة هنا بيع وهو لا يجوز بيعه منفردا قبل بدو صلاحه على التبقية، أما إذا بدا صلاحه فالمنع من باب أولى في قسمة بالخرص على أصوله؛ لأنه ربوي والشك في التماثل كتحقق التفاضل، وأطلق الجذاذ على حقيقته ومجازه لأن الجذاذ بالمعجمة والمهملة خاص بالثمار، وأما جز الزرع فبالزاي. انتهى. وقوله: أو ثمر نخل أو زرع قال البناني: فرض المسألة في المدونة في النخل لكن الحكم في غيره من سائر الفواكه كذلك كما هو ظاهر المص، فلا وجه لتخصيصه به، ونحوه قول صاحب العين: فإن اقتسما الزرع الأخضر فدادين على التحري أو اقتسما الثمرة قبل طيبها فذلك لهما إذا دخلا على جذ ذلك مكانهما، ولا يجوز ذلك على التأخير لهما أو لأحدهما، ومن أراد التبقية منهما أجبر الآخر عليها. انتهى. وفي المدونة ما يدل عليه. انظر مصطفى. انتهى.

стр. 7047

وقال المواق من المدونة: قال ابن القاسم: لا بأس بقسمة الزرع قبل بدو صلاحه بالتحري على أن يجذاه مكانهما إن كان يستطاع أن يعدل بينهم في قسمة. انتهى. ونقله الشارح، وقال عقبه: فإن تركاه حتى صار حبا انتقض القسم وقسما ذلك كله كيلا، وإن حصد أحدهما حصته وترك الآخر حتى يطيب الزرع انتقض القسم إذ لا يجوز بيع ذلك على أن يترك إلى طيبه، وليرد الذي حصد قيمة ما حصد فتكون تلك القيمة مع الزرع القائم بينهما لأن القسمة ها هنا بيع. انتهى. كقسمه بأصله تشبيه تام يعني أن قسم ما ذكر من الزرع والثمر مع الأصول قبل بدو صلاحه على التبقية لا يجوز، وأما على الجذاذ فإنه جائز والمراد بأصل الزرع أرضه وبأصل الثمر الشجر، وأما قسم ما بدا صلاحه فإنه ممتنع ولو دخلا على جذاذه لأن فيه بيع طعام وعرض بطعام وعرض. وأفرد المؤلف الضمير لكون العطف بأو وحينئذ فالتشبيه تام، خلافا للشارح في أنه تشبيه في منع قسم الثمر بأصله ولو دخلا على الجذاذ. انتهى. قال البناني: كلام الشارح غير صواب والصواب أن التشبيه تام، ونص المدونة قال مالك: إذا ورث قوم شجرا ونخلا وفيها ثمر فلا تقسم الثمار مع الأصل، قال ابن القاسم: وإن كان الثمار طلعا أو بلحا إلا أن يجذاه مكانه، وحاصل المسألة أن الثمر أو الزرع الذي لم يبد صلاحه يجوز قسمة مع أصله إن دخلا على القطع لا على التبقية كما عرفت. البناني: قسم الأصول التي لم يؤبر ثمرها لا يجوز لا وحدها ولا مع ثمرها؛ لأن قسمها وحدها فيه استثناء ما لم يؤبر والمشهور منعه، وقسمها مع ثمرها فيه طعام وعرض بطعام وعرض، وجعل الثمر الذي لم يؤبر طعاما لأنه يؤول إليه. ابن سلمون: وإذا كان في الأرض زرع مستكن أو في الأصول ثمرة غير مأبورة فلا تجوز القسمة في الأرض والأصول بحال حتى تؤبر الثمرة ويظهر الزرع؛ لأن ذلك مما لا يجوز استثناؤه حكى ذلك سحنون في الثمر، قال ابن أبي زمنين: وهو بين صحيح على أصولهم والزرع عندي مثله. انتهى. قول البناني: وقسمها مع ثمرها فيه طعام إلخ يريد إن دخلا على التبقية أو الإطلاق ليوافق ما قبله قاله مقيده عفا الله تعالى عنه. وقوله عن ابن سلمون: فلا تجوز القسمة في الأرض والأصول بحال إلخ، قال الرهوني: يفهم منه أنه يجوز قسم الأرض وحدها بعد ظهور الزرع والشجر وحدها بعد الإبار وهو مصرح به في المدونة وغيرها، مذكور في الكتب المتداولة حتى إنه مذكور في نظم

стр. 7048

التحفة، وما في المتيطي موافق لما في المدونة لا مخالف لها خلاف ما للمواق فإنه غير صحيح، ونص المدونة: وإذا ورث قوم شجرا أو نخلا وفيها ثمر فلا يقسموا الثمار مع الأصل وإن كان الثمر بلحا أو طعاما، ولا يقسم الزرع مع الأرض ولكن تقسم الأرض والأصول وتترك الثمرة والزرع حتى يحل بيعهما فيقتسموا ذلك حينئذ كيلا أو يبيعو ويقسموا ثمنه على فرائض الله . انتهى. أو قتا أو ذرعا عطف على أصله وهو راجع للزرع؛ يعني أن قسم الزرع قتا وهو الحزم التي تربط عند الحصاد ممتنع، وكذا قسمة ذرعا أي مذارعة بالمساحة بقصبة أو غيرها وهو قائم على أرضه ممتنع أيضا. قاله الخرشي. وقوله: "أو قتا أو ذرعا" يعني أن ذلك ممتنع سواء بدا صلاحه أم لا، وقال عبد الباقي: وعطف على "بأصله" قوله: أو قسم تحريا قتا أي حزما فلا يجوز لأنه يؤدي إلى المزابنة لعدم تحقق التماثل، وإنما جعلت الحزم في السلم مما يضبط به لانتفاء المزابنة فيه، لكون رأس المال غير ذلك الجنس قاله أحمد. أو ذرعا أي مذارعة أي فدادين يمنع بدا صلاحه أم لا، وإنما يقسم بعد تصفيته بمعياره الشرعي وهو الكيل، وإنما امتنع قسمة قتا وجاز بيعه جزافا كما قدمه في بابه بقوله: "وقت جزافا لا منفوشا" لكثرة الخطر هنا إذا (١) يعتبر في كل من الطرفين هنا شروط الجزاف لو قيل بجوازه، بخلاف المبيع فإنها إنما تعتبر في طرف المبيع فقط وهو الجزاف، وما ذكره المص هنا فيما يمنع فيه التفاضل، ويأتي الكلام على غيره عند قوله: "كبقل" انتهى. قال مقيدة عفا الله عنه: كلام عبد الباقي يقتضي أنه لو كان المبيع جزافا قتا وثمنه جزاف آخر ليس من جنسه أن ذلك ممتنع ولا أظن ذلك، والذي يظهر أن العلة هنا الشك في التماثل. والله تعالى أعلم. وقد مر عن ابن عاشر أن قوله: "وجاز صوف على ظهر إن جز" هو في قسمة المراضاة، وكذا ما بعده إلى قوله: "إن اتفق القمح صفة" كله في قسمة المراضاة، وقوله: "وجمع بز" خاص بالقرعة بدليل "لا كبعل"، وقوله: "أو ثمر أو زرع" عام فيهما، وكذا ما بعده.

стр. 7049

أو فيه فساد يعني أن ما في قسمة فساد يمتنع قسمة فلا يجوز أن يقسم لا بالمراضاة ولا بالقرعة؛ لأنه إضاعة مال، ومثل لذلك بقوله: كياقوتة أو كجفير يعني أن الياقوتة وما شابهها لا يجوز قسمها لما في ذلك من إضاعة المال، فلا تقسم بالمراضاة ولا بالقرعة وكذلك الجفير وهو وعاء السيف، فلا يجوز أن يقسم هو وما شابهه لا بالمراضاة ولا بالقرعة لما في ذلك من الإضاعة، وقوله: "أو كجفير" بجيم ثم فاء فتحتية فراء مهملة آخره أي غمد سيف، ونحوه قال عبد الباقي، وفي نسخة: كخفين بخاء معجمة ثم فاء فتحتية فنون أي ومصراعين ونعلين وسائر كل مزدوجين، وعلى هذه النسخة فيحمل المنع فيها على القرعة، وأما بالمراضاة فيجوز لإمكان شراء كل من الشريكين فردة أخرى يكمل بها الانتفاع بخلاف الياقوتة والجفير فيمنع مطلقا لأن فيه إضاعة مال لا في مقابلة عوض، كما بينه مع تعليله عن الذخيرة، ونحوه للأقفهسي. انتهى. الحطاب: ومثل الخفين الكتاب من سفرين أو أسفار. أو في أصله بالخرص يعني أنه لا يجوز قسم الثمر كائنا في أصله على رؤوس الشجر بالخرص أي بالتحري، وهذا بعد بدو الصلاح فلا يتكرر مع قوله: "أو ثمر أو زرع" قال عبد الباقي: أو في أي على أصله وهو رؤوس الشجر أي يمنع قسم جميع الثمر من فواكه وغيرها على أصله بالخرص بخاء معجمة مفتوحة مصدر، وأما بكسرها فاسم، والمراد الأول أي بالحزر فيمنع وخرص من باب قتل، وَمُنِعَ لأنه يؤدي إلى ربا النساء حيث دخلا على التبقية أو السكوت، وجاز ذلك في التمر والعنب بشروطه الآتية بناء على أنها تمييز حق وإن كان فيهما ربا الفضل ويمنع في غيرهما، وعلم من هذا التعليل أن المنع في قوله: "أو في أصله بالخرص" حيث دخلا على التبقية أو السكوت، فإن دخلا على القطع جاز. قاله البناني. ويفيده الرهوني، وقد مر عن عبد الباقي والخرشي أن ما بدا صلاحه لا يجوز قسمة مع أصله بالخرص ولو دخلا على الجذ، فليس قسمة بعد بدو صلاحه مفردا كقسمه مع أصله. والله تعالى أعلم. إذ الشك في التماثل كتحقق التفاضل، وإن اختلفت حاجة أهله لعدم تميزه من شجره باختلاطه بورقه. قاله عبد الباقي. أي بخلاف التمر والعنب المستثنيان لأنهما متميزان عن الشجر فيمكن حزرهما، وبهذا فرق عبد الحق في النكت، ونقله عن الأبهري وذكره أبو الحسن. قاله البناني.

стр. 7050

كبقل يعني أن البقل لا يجوز قسمه على أصله بالخرص بل يباع ويقسم ثمنه إلا أن يدخلا على جذه، قال الخرشي: وأشار بقوله. "كبقل" إلى قول ابن القاسم فيها: وإذا ورث قوم بقلا قائما لم يعجبني أن يقتسموه بالخرص وليبيعوه ويقتسموا ثمنه؛ لأن مالكا كره قسم ما فيه التفاضل من الثمار بالخرص وكذلك البقل. انتهى. قال أبو الحسن: حمل سحنون المدونة على منع قسم البقل تحريا ولو كان على الجذ عاجلا؛ أي إلا أن يكون على التفضيل المبين كما ذكره أبو الحسن قبله بيسير، وأنكره ابن عبدوس عليه، وقال: إنما منع ابن القاسم قسمة تحريا على التأخير، وأما على الجذ فيجوز وهو مذهب أشهب، فكلام المؤلف ليس على إطلاقه بل يقيد بما مر. انتهى. إلا الثمر والعنب هذا مستثنى من قوله: "أو في أصله بالخرص" يعني أن الثمر بالثاء المثلثة والمراد به هنا تمر النخل خاصة والعنب يجوز قسمهما على أصولهما بالخرص مفردين عن الأصول للضرورة، أو لأنهما يمكن حزرهما فليسا كغيرهما من الثمار لعدم تميزه من شجره كما مر، ويشترط للجواز ستة شروط أشار لأولها بقوله: إذا اختلفت حاجة أهله يعني أنه يشترط لجواز قسم ما ذكر من ثمر أو عنب بالخرص أن تختلف حاجة أهله بأن احتاج بعضهم للأكل والآخر للبيع، بل وإن كان اختلاف حاجة الأهل بكثرة أكل وقلته بسكون الكاف، ويأتي محترز هذا الشرط وظاهر المص أن الاختلاف بكثرة الأكل كاف ولو اتفق عدد عيالهما وهو كذلك كما صرح به البناني، فقولُ عبد الباقي: بأن اختلف عدد عيالهما لا إن اتفق ولو كان أحدهما أكثر أكلا والنقل يفيد أنه لا بد من اختلاف عددهما، فيه نظرٌ، وظاهر كلام ابن رشد خلاف ونصه في البيان إرادة كل واحد منهما أن يجذ بقدر حاجة أحدهما قليلا والآخر كثيرا اختلاف حاجة يجوز لهما فيه قسمته على الخرص. انتهى. نقله أبو الحسن. انظر البناني. وقال المواق: اللخمي: إن لم يبع واحد منهما، واختلفت حاجتهما بفضل عيال أحدهما على الآخر جاز أن يقتسما بالخرص القدر الذي يحتاج إليه أكثرهما عيالا. انتهى. وأشار للشرط الثاني بقوله: وقل يعني أنه يشترط لجواز القسم المذكور أيضا أن يقل المقسوم فلا يجوز قسمة بالخرص إذا كان كثيرا ويَرجع في القلة والكثرة للعرف. قاله الخرشي. وقال عبد الباقي: وقل المقسوم وهو ما يكون فيه اختلاف حاجة الشركاء فإن كثر منع. انتهى.

стр. 7051

قال مقيده عفا الله تعالى عنه: هذا يفيد أنه لا بد من قلة المقسوم وأنه إنما يقسم ما يحتاج إلى قسمة، وما زاد على المحتاج إلى قسمة لا يقسم بالخرص. والله تعالى أعلم. وأشار إلى الشرط الثالث بقوله: وحل بيعه يعني أنه يشترط في جواز قسم الثمر والعنب بالخرص أن يكون قد حل بيعه بأن يكون قد بدا صلاحه. وأشار إلى الشرط الرابع بقوله: واتحد يعني أنه يشترط لجواز القسم المذكور أيضا أن يتحد المقسوم بأن يكون بسرا كله أو رطبا كله، فلو كان بينهما بسر ورطب لم يجز قسم ذلك بالخرص فيكون لأحدهما الرطب وللآخر البسر، وإنما يجوز حينئذ أن يقسم كل منهما على حدته. وقوله: من بسر أو رطب بيان للمقسوم أي لا بد بكون المقسوم بسرا فقط أو رطبا فقط، قال عبد الباقي: فلو كان بعضه بسرا وبعضه رطبا قسم كل على حدته، ومفهوم قوله: "من بسر أو رطب" أنه لو صار تمرا يابسا لم يجز قسمة بالخرص؛ لأن في قسمة بالخرص على أصله انتقالا من اليقين وهو قسمة بالكيل إلى الشك وهو قسمة بالخرص؛ لأنهما قادران على جذاذه وقسمه كيلا أو بيعه وقسم ثمنه، فلا فائدة في تأخيره ولذا اغتفر الخرص فيما إذا كان المقسوم بسرا أو رطبا لأنه بيقى، ولذا قال: لا تَمْرٍ. وأشار إلى الشرط الخامس بقوله: وقسم بالقرعة يعني أنه يشترط لجواز القسم المذكور أيضا أن يكون بالقرعة بعد أن يجزأ أولا؛ لأنها تمييز حق لا بالمراضاة لأنها بيع محض. وأشار إلى الشرط السادس بقوله: بالتحري أي إنما يجوز القسم المذكور بالتحري في كيله كما في كلامهم؛ أي يجزأ ويتحرى كيله ثم يقرع عليه لا أنه يتحرى قيمته ثم يقرع عليه، ولا أنه يتحرى وزنه وإن شمله الخرص أيضا فلذا لم يستغن عن قوله: "بالتحري" بموضوع المسألة وهو قسمة بالخرص، فلا يقسم العنب إلا بتحري ما فيه كيلا لا وزنا لأن الكيل أقل غررا من التحري بالوزن لتعلق الكيل بما يظهر للناظر، بخلاف الوزن فإن تعلقه منوط بالثقل والخفة وهما لا يظهران للناظر، وهذا في بلد معيار البلح والعنب فيه الكيل فقط أو هو والوزن، وأما في بلد ليس معياره فيه إلا الوزن كما بمصر في العنب فيتحرى وزنه لكونه معياره فقط كذا ينبغي. قاله عبد الباقي.

стр. 7052

قوله: فإن تعلقه منوط بالثقل والخفة وهما لا يظهران للناظر. قال مقيده عفا الله تعالى عنه: هما وإن لم يظهرا للناظر فلهما علامة تظهر له وهي ميلان الثقيل بالآخر، وقال الخرشي: هذا الشرط لا يغني عنه قوله "بالخرص" لأنه يشمل الكيل والوزن مع أنه لا بد هنا من الكيل. انتهى. وقال الشبراخيتي: وهذا الشرط يغني عنه موضوع المسألة وهو قسمة بالخرص، والذي في كلامه بالتحري في الكيل لا في غيره كالوزن وحينئذ فهذا الشرط لا يغني عنه ما تقدم. انتهى المراد منه. المواق من المدونة: قال مالك: أما ثمر النخل والعنب فإنه إذا طاب وحل بيعه واحتاج أهله إلى قسمته، فإن كان حاجتهم إليه واحدة مثل أن يريدوا كلهم أكله أو بيعه رطبا فلا يقسم بالخرص. ابن القاسم: لأنه إذا كانت حاجتهم إليه واحدة كان بمنزلة الطعام الموضوع بينهم فلا يقسموه إلا كيلا. انتهى. ومن المدونة قال مالك: أما ثمر النخل والعنب فإنه إذا طاب وحل بيعه واختلفت حاجة أهله إليه فأراد بعضهم أن يبيع وآخر يريد أن يتمر وآخر يريد أن يأكل رطبا فإنه يقسم بينهم بالخرص إذا وجدوا عالما بالخرص، قال ابن القاسم: وإذا لم يطب ثمر النخل والعنب فلا يقسم بالخرص ولكن يجذونه إن أرادوا ثم يقسمونه كيلا. انتهى. المواق: وشرط هذا القسم تساوي الكيل وإن كان بعض ذلك أفضل كالعنب الأحمر والأسود يجمع على التساوي. انتهى نص الباجي. وقد تقدم أن التفاضل جائز ما لم يبد الفضل، ويبقى النظر في هذا هل يكون ممنوعا من أجل عدم تناجز القبض أو يكون مثل لبن في ضرع. انتهى. وقال الشبراخيتي: اللخمي: ويجوز أن يتفضل أحدهما على الآخر على وجه المكارمة، فيأخذ ما خرصه عشرة أوسق والأخر ما خرصه خمسة لأن ذلك معروف إلا إذا كان الأكثر أدنى. انتهى. وهذا نص فيما نظر فيه، وكلام اللخمي هذا مخالف لما نقله عن الباجي. والله تعالى أعلم. كالبلح الكبير يعني أن البلح الكبير يجوز قسمة بالخرص والبلح الكبير هو الرامخ ويشترط في جواز قسمة بالخرص، أن تختلف حاجة أهله، وأن يقسم بالقرعة، وأن تكون بالتحري، وأما اتحاده من بسر أو رطب فلا يتأتى وأن لا يدخلا على التبقية حتى يزهي، قال الخرشي: والبلح الكبير هو الرامخ الذي لم يبد صلاحه وهو كالبسر في تحريم التفاضل فيجوز قسمة بالخرص وإن

стр. 7053

كان ربويا. انتهى. وقال المواق من المدونة: يجوز قسم البلح الكبير إذا اختلفت حاجة أهله وهو كالبسر في حرمة التفاضل ومن عرف حظه فهو قبض وإن لم يجذه [وإن جذه] (١) بعد ثلاثة أيام أو أكثر جاز ما لم يتركه حتى يزهي، فإن أزهى بطل قسمة. انتهى. الشبراخيتي: ثم إنه لا بد من اعتبار الشروط السابقة إلا شرط القلة، فإن ظاهر كلام الشارح والتتائي والمواق عدم اعتباره. انتهى. ولا يتأتى اشتراط اتحاده من بسر أو رطب. تنبيهات: الأول: ناقض بعضهم بين قول المدونة إذا حل بيعهما وإجازتها قسم البلح الكبير، والجواب أنهم شرطوا الطيب إذا دخلا على تأخيره بعد القسم إلى أن يصير تمرا، بخلاف البلح الكبير فإنه إنما يؤخر لدون الإزهاء كما علمت فإن أخر للإزهاء بطل القسم. الثاني: علم من كلام المص أنه يجوز قسم الزهية بالخرص، قال أبو الحسن بعد أن ذكر أن من دعا إلى قسم الزهية بالخرص فذلك له أي جبرا على صاحبه ومن دعا إلى قسم البلح الكبير لا يجاب ولا يقسم بالخرص إلا مراضاة ما نصه: والفرق بين ذلك أنها إذا كانت مزهية فالداعي منهما إلى بقاء الثمرة يقدر على ذلك إذا وقع القسم، وإن كانت بلحا لا يقدر الذي أراد البقاء على ما أراده؛ لأن بقاءه إلى الطيب يفسد القسم فاعلم ذلك. قاله البناني. الثالث: اعلم أن المسائل ثلاث: الثمر الذي حل بيعه فيجوز قسمة بالخرص حيث بيع على التبقية بالشروط الستة كما مر، الثاني البلح الكبير لا يجوز قسمة على التبقية إلى أن يزهي فيفسد القسم فإن بيع على التأخير إلى ما دون الإزهاء جاز قسمة بالخرص بالشروط المعتبرة فيما حل بيعه ما عدا القلة واتحادد من بسر أو رطب لأنه لا يتأتى، الثالث البلح الصغير يجوز قسمة بالخرص إن دخلا على الجذ ولا يراعى فيه هذه الشروط. الرابع: فهم مما مر أنه يجوز قسم ما ذكر بالخرص وإن كان أصنافا من برني وعجوة وغيرهها إن اتحد في البسرية والرطبية. والله تعالى أعلم. وسقى ذو الأصل يعني أنهما إذا اقتسما الثمرة بحصول الشروط المذكورة بقوله إذا اختلفت حاجة أهله إلخ، ثم اقتسما الأصول فوقع نصيب أحدهما من الثمر في أصل الآخر ووقع نصيب الآخر في

стр. 7054

أصل صاحبه، فإن صاحب الأصل يسقي نخله وإن كانت الثمرة لغيره، وكذا الحكم لو اقتسما الأصول ثم اقتسما الثمرة فإن السقي على صاحب النخل، قال الخرشي: تقدم أن الثمر والعنب يقسم في أصله بالشروط المتقدمة، فإذا اقتسما ذلك كذلك ثم اقتسما الأصول فوقع ثمر هذا في أصل هذا، وثمر هذا في أصل هذا فإن صاحب الأصل يسقي نخله وإن كانت الثمرة لغيره وهذا مع التشاح، وما في تناول البناء والشجر الأرض في قوله "ولكليهما السقي" حيث لا مشاحة، ولذا عبر هناك بأن السقي له وهنا بأن السقي عليه كما يفهم من الفعل. انتهى. وقال عبد الباقي: وإذا اقتسما الثمرة لاختلاف الحاجة ثم اقتسما الأصول فوقع نصيب هذا من الثمر في أصل هذا وعكسه سقى ذو الأصل أصله وإن كانت الثمرة لغيره إلى آخر ما مر عن الخرشي، وقال المواق من المدونة: قال ابن القاسم: إذا اقتسما الثمرة كما وصفنا بعد قسمة الأصول كان على كل واحد منهم سقي نخله وإن كان ثمرها لغيره؛ لأن على صاحب الأصل سقيه إذا باع ثمرته. وقال سحنون: السقي هنا على صاحب الثمرة لأن القسم تمييز حق. ابن يونس: ما قال سحنون هو الصواب. انتهى. وقال الشبراخيتي: وإن اقتسما الثمرة لاختلاف الحاجة ثم اقتسما الأصول أو بالعكس فوقع نصيب هذا من الثمرة في أصل هذا وعكسه إلخ. كبائعه المستثنَى ثمرته يعني أن بائع الأصول الذي استثنى له الشرع الثمرة بأن كان الثمر مؤبرا، فإن سقي الأصول على ذلك البائع إلى أن يسلم الأصول لمشتريها، كما قال: حتى يسلم فاعل يسلم ضمير يعود على البائع وهو لا يسلم الأصول إلا بعد الجذاذ، وفي الاستثناء تجوز إذ المعنى البائع للأصول الذي له الثمرة وذلك بأن يبيع الأصول وفيها ثمر مؤبر، فإنها تكون للبائع إلا أن يشترطها المشتري، فقوله: "المستثنى" اسم مفعول "وثمرته" بالرفع نائب الفاعل، وقوله: "حتى يسلم" غاية لكون السقي على البائع، فإذا سلم الأصول لمشتريها بأن جذ الثمرة فلا سقي عليه وهذا قول مالك وهو المشهور، وقال المغيرة: السقي على المشتري لأنه نخله فتشرب ثمرة هذا. الخرشي: وفي الاستثناء تجوز إذ الحكم يوجب بقاء الثمرة المأبورة للبائع، ولو قال: كبائعه الذي له ثمرته لكان أخصر، وسلم من ارتكاب المجاز. واعلم أنه لا يجوز استثناء الثمر الذي لم يؤبر

стр. 7055

أي لا يجوز للبائع أن يستثنيه كما في المدونة خلافا لتصحيح اللخمي الجواز، واقتصر عليه في الشامل. قاله البناني. أو فيه تراجع عطف على كبعل من قوله: "لا كبعل وذات بير أو غرب" يعني أن قسم القرعة لا يجوز إذا كان فيه تراجع؛ كأن يكون بينهما عرضان قيمة أحدهما عشرون مثلا والآخر عشرة، ووقعت القسمة بينهما على أن من صار له ما قيمته عشرون يدفع لصاحبه خمسة لتعتدل القسمة بينهما، فهذا لا يجوز إذ لا يدري كل منهما هل يرجع له أو يرجع عليه؟ فحصل الغرر، وأما لو كانت القسمة بالتراضي لجاز ذلك. إلا أن يقل يعني أن محل منع التراجع ما لم يكن ما به التراجع قليلا كالدرهم في أربعين لخفة الأمر في ذلك فإنه جائز، وبعبارة القلة كنصف عشر. قاله الخرشي. وقال عبد الباقي: إلا أن يقل ما يتراجعان فيه كنصف عشر فيجوز وهذا كله كما يشعر به التعليل في قسمة القرعة وأما المراضاة فيجوز ولو كثر، وقوله: "إلا أن يقل" تبع فيه اللخمي وسلمه له ابن عبد السلام، ورده ابن عرفة بأن المعتمد منع ما فيه تراجع ولو قل. انتهى. الرهوني: وقد رجح أبو علي كلام اللخمي وصوب كلام المص قائلا في الشرح ما نصه: وكلام النوادر دليل على صحته، ثم قال الرهوني: قلت وكلام اللخمي يفيد أن ما قاله هو المذهب لا أنه اختيار له من عند نفسه خالف فيه أهل المذهب. وقد تلقاه غير واحد من الأئمة بالقبول، وقد أتى المص في توضيحه بكلام اللخمي فقها مسلما، وإياه اعتمد في الشامل وجزم التاودي في شرح التحفة بما للخمي وهو الذي كان يرتضيه شيخنا الجنوي وهو الظاهر. والله أعلم. انتهى. وهذا تصحيح لما مر عليه المص جدا، وكلام اللخمي الذي مر عليه المص هو قوله وإن اختلفت قيمة الدارين فكان بينهما يسير، مثل أن تكون قيمة إحداهما مائة والأخرى تسعين فلا بأس أن يقترعا على أن من صارت له التي قيمتها مائة أعطى صاحبه خمسة دنانير لأن هذا مما لا بد منه، ولا يتفق في الغالب أن تكون قيمة الدارين سواء. انتهى. أو لبن في ضروع يعني أنه لا يجوز قسم اللبن في الضروع لا بالقرعة ولا بالمراضاة اتفق ذو اللبن، كبقر فقط أو غنم فقط أو إبل فقط، أو اختلف كإبل وغنم أو غنم وبقر لأنه مخاطرة ولبن بلبن من

стр. 7056

غير كيل. إلا لفضل بين يعني أنه يجوز قسم اللبن في الضروع إذا فضل أحدهما الآخر فضلا بينا: قال في المدونة: وأما إن فضل أحدهما الآخر بأمر بين على المعروف وكان إن هلك ما بيد هذا من الغنم رجع فيما بيد صاحبه فذلك جائز؛ لأن أحدهما ترك للآخر فضلا بغير معنى القسم. انتهى. قوله: "بين" يؤخذ منه شرط المعروف، وأما شرط الرجوع فلا يؤخذ منه قطعا فعليه الدرك في إسقاطه. قاله الأجهوري. والحاصل أنه في المدونة قيد الفضل المبين بأمرين، كونه على وجه المعروف وكونه إذا هلك ما بيد أحدهما يرجع على الآخر، والمصنف أسقط الأمرين فعليه الدرك في ذلك، وحاول الجواب عنه بما ذكر في كونه على وجه المعروف، وقوله: "إلا لفضل بين" قال ابن يونس: وقال أشهب: لا يجوز ذلك وإن فضل أحدهما الآخر. أو قسموا بلا مخرج يعني أن الشركاء إذا اقتسموا دارا أو ساحة أو علوا أو سفلا على أن نصيب أحدهما بلا مخرج أي دخلوا على أنه لا مخرج له أصلا لا من الشرق ولا من المغرب ولا من الجنوب ولا من الشمال فإن ذلك يمنع مطلقا؛ أي سواء كانت القسمة بالقرعة أو مراضاة، وتوضيح قوله: "بلا مخرج" أن لا يكون له ممر يصرف إليه بابه كما يأتي في النقل، ثم إن كلام المص مقيد بما إذا لم يكن لصاحب الحصة التي ليس له فيها مخرج ما يمكن أن يجعل له فيه مخرج وإلا جاز. قاله الشبراخيتي. وظاهر كلام المص المنع، ولو تراضيا بعد القسم على المخرج وهو ظاهر لوقوعها فاسدة فلا تنقلب صحيحة. وقوله: أي دخلوا على أنه لا مخرج له صحيح يدل عليه قوله: وصحت إن سكتا عنه يعني أنهم إذا اقتسموا وسكتوا عن المخرج أي الممر فإن القسمة صحيحة والمضر أن يقسموا على أن لا مخرج لبعضهم، وإذا اقتسموا البناء ولم يشترطوا في أصل القسم أن طريق كل حصة ومدخلها فيها خاصة ولم يشترطوا قطعها عن أحدهم بل سكتوا فإن الطريق بينهم على حالها، وباب الدار ملك لمن وقع في حظه ولباقيهم المرور، وهذا معنى قوله: ولشريكه الانتفاع أي وإذا سكتوا عن المر ووقع الباب في نصيب أحدهم فلباقيهم المرور منه والباب لمن وقع في نصيبه، وليس له منعهم من المرور منه لأن الطريق بينهم، ومن المدونة: إن اقتسموا الساحة ولم يذكروا رفع الطريق فوقع باب الدار

стр. 7057

في حق (١) أحدهم ورضي بذلك صاحبه، فإن لم يشترطوا في أصل القسم أن طريق كل حصة ومدخلها فيها خاصة فإن الطريق بينهم على حالها وباب الدار ملك لمن وقع في حظه ولباقيهم فيه المر، قال الشارح: وهذا معنى قوله: "ولشريكه الانتفاع". أبو الحسن الصغير: قوله ولم يذكروا رفع الطريق معناه لم يعينوها ولا شرطوا قطعها، وقوله: فإن الطريق بينهم على حالها جعل مع عدم الشرط الطريق باقية على حالها. اللخمي: اختلف إذا صار الباب في حظ أحدهما، فقال ابن القاسم: الطريق باق على حالها حتى يشترط رفعه، وقال مطرف في كتاب ابن حبيب: تنتقض القسمة وتعاد مفرقة الطرق، وذكر أيضا ابن الهندي هذين القولين عن ابن القاسم. انتهى. كلام الشارح. وقال المواق من المدونة: إن اقتسما دارا يريد بتراض فأخذ أحدهما دبر الدار وأعطى الآخر مقدمها على أن لا طريق لصاحب المؤخر على الخارج جاز ذلك على ما شرطا ورضيا إن كان له موضع يصرف إليه بابه وإلا لم يجز، وكذلك إذا اقتسما على أن يأخذ أحدهما الغرف على أن لا طريق له في السفل، فعلى ما ذكرنا وإن اقتسما أرضا على أن لا طريق لأحدهما على الآخر وهو لا يجد طريقا إلا عليه لم يجز وليس هذا من قسم المسلمين. انتهى. قوله: فعلى ما ذكرنا يريد إن كان له موضع يصرف إليه طريقه جاز وإلا فلا. قاله الشارح. وقوله: أو قسموا بلا مخرج مثل المخرج المرحاض والمنافع. قاله عبد الباقي. ولا يجبر على قسم مجرى الماء يعني أنه لا يجبر على قسم الماء الجاري من أباه من الشريكين أو الشركاء، فأطلق المؤلف المجرى على الجاري من باب التعبير باسم المحل عن الحال، أما إن تراضوا على ذلك فلا كلام في الجواز، ومعنى قول المدونة: ما علمت أن أحدا أجازه أي بطريق الجبر، وقولي إن معنى مجرى الماء الماء الجاري تبعت فيه غيري، ولفظ المدونة: ولا يقسم مجرى الماء وما علمت أحدا أجازه، قال البناني: حملها أبو الحسن وابن ناجي على أن معناها ولا يقسم الماء الجاري، قال: وإنما لم يجبر على قسم مجرى الماء لما فيه من الضرر لأنه لا يتأتى

стр. 7058

إلا بحاجز بين النصيبين إما في أصل العين وهو يؤدي إلى نقص الماء، وإما في محل جريه وهو لا يضبط الأنصباء لأنه قد يعرض ولو من الريح ما يميل به إلى جهة. والله أعلم. انتهى. فإن قيل فرض في المدونة المسألة في العين وهي مما لا يمكن قسمة فكيف يقال إنها تقسم بالمراضاة؟ فالجواب أن قسمها بقسم الأماكن التي تجري إلى الشركاء كما يرشد إليه كلام البساطي عبد الباقي ولم يرد يعني المص نفس الموضع الذي يجري فيه الماء؛ لأن عدم الجبر فيه أولى لعدم تمييز نصيب كل بقسمه؛ إذ قد يقوى الجري في محل دون آخر بسبب إمالة الريح، وأشعر قوله: "لا يجبر" أن قسمة بالمراضاة جائز وهو كذلك، ولما علم منه أن القسمة لا تتعلق بالعين بقيد كونها جارية ولا بمحل جري الماء أشار إلى أنها تتعلق بالاء نفسه فقط، وإلى الحيلة في قسمة بقوله: وقسم بالقلد يعني أن الماء يقسم بالقلد، والقلد بالكسر هو الآلة التي يتوصل بها إلى إعطاء كل ذي حق حقه ولا منافاة بين قوله: "ولا يجبر على قسم مجرى الماء"، وقوله: "وقسم بالقلد" وذلك ظاهر إن حمل مجرى الماء على حقيقته، وأما إن حمل مجرى الماء على الماء الجاري فلا منافاة أيضا لأن التقدير في الأول لا يجبر على قسم مجرى الماء بغير المقلد وقسم بالقلد ويأتي للمص في الموات: "وقسم بقلد أو غيره" وتعقُّب بعضهم زيادة أو غيره، قال البناني: يجاب عن المص بأنه في الموات أراد به خصوص القدر كما لابن الحاجب ونحوه في شفعة المدونة، فلذا زاد قوله "أو غيره" وأراد به هنا مطلق الآلة من استعمال الخاص في العام. انتهى المراد منه. قوله: "وقسم بالقلد" ذكر له ابن الحاجب ثلاث صفات: الأولى أن تجعل قدور على قدر الأنصباء وتثقب والقدر المثقوب لا يرسل الماء الذي فيه على أربابه، وإنما هو آلة للزمن الذي يرسل فيه النهر المشترك على أرباب الحوائط، فإذا كان الشركاء في الماء ثلاثة لواحد النصف ولآخر الثلث ولآخر السدس فإنه يرسل النهر بمقدار نزول ثلاث قدور من مثقابها لذي النصف، ومقدار نزول الماء من مثقاب قدرين لذي الثلث، ولمقدار نزوله من مثقاب قدر مرة لذي السدس، فإرسال الجرار لغير الحوائط وإنما هو لمعرفة قسم ماء النهر. الثانية أن يعرف مقدار ما يسيل من النهر من الماء يوما وليلة ويقسم ذلك القدار من الماء على أنصبائهم ويجعل كل واحد مقداره منه في قدر أو قدور بالمثقاب الأول ويجري النهر له حتى ينفد، وإيضاح هذا أن تقول يأمر الإمام رجلين مأمونين أو

стр. 7059

يجتمع الورثة على الرضا بهما، فيأخذان قدرا من فخار وشبهها فيثقبان في أسفلها بمثقب يمسكانه عندهما ثم يعلقانها ويجعلان تحتها قصرية ويعدان الماء في جرار، ثم إذا انصدع الفجر صبا الماء في القدر فسال الماء من الثقب، فكلما هم الماء أن يفرغ صبا حتى يكون سبيل الماء معتدلا النهار كله والميل كله إلى انصداع الفجر، فينحيانها ويقسمان الماء على أقلهم سهما كيلا أو وزنا ثم يجعلان لكل وارث قدرا يحمل سهمه من الماء ويثقبان كل قدر منها بالمثقب الذي ثقبا به القدر الأولى، فإذا أراد أحدهم السقي علق قدره بمائه وصرف الماء كله إلى أرضه فسقى ما سال الماء من قدره، ثم كذلك بقيتهم ثم إن تشاحوا في التبدئة استهموا. قوله: ثم يجعلان لكل وارث قدرا يحمل سهمه، ابن يونس: إنما يصح ذلك إن تساوت أنصباؤهم؛ لأن القدر كلما كبرت ثقل الماء فيها فقوي جريه من الثقب حتى يكون مثلي ما يجري من الصغيرة أو أكثر، والذي أرى أن يقسم الماء بقدر أقلهم سهما فيأخذ صاحب السهم قدرا ويأخذ صاحب عشرة الأسهم عشرة قدور وهذا بين. انتهى. انظر المواق. وفي نوازل الشعبي: ليس للذي تبعد أرضه من المقلد أن يقول لا تحبسوا علي الماء حتى يدخل أرضه لأن أرضه قد قومت في القسم بدون ما قومت به الأرض القريبة من الماء. انتهى. نقله المواق. قال مقيده عفا الله تعالى عنه: قد علمت في كلا الطريقين أن الماء الذي يرسل من القدر ليس مرسلا إلى أصحاب الحوائط وإنما هو آلة لمعرفة الزمن الذي يرسل فيه النهر، والذي يظهر لي أن الطريق الأولى هي طريق ابن يونس؛ لأن الطريق الأولى لم يذكر فيها التحديد بمعرفة ما يسيل النهار كله والميل كله. والله تعالى أعلم. الثالثة أن يقسم بخشبة فيجعل فيها خروق. انتهى. وإيضاح هذا أن يرسل النهر إلى الخشبة المثقوبة بعدد الأنصباء فينفذ الماء من الخروق إلى الحوائط. قاله مقيده عفا الله تعالى عنه. كسترة بينهما يعني أن الشخصين إذا كان بينهما ساتر فسقط فإنه لا يجبر الآبي منهما عن إعادته على الإعادة، ويقال لطالب الإعادة استر على نفسك، وقوله: "بينهما" معناه موضوعة بينهما لا أنها مشتركة بينهما؛ إذ لو كانت السترة مشتركة بينهما لجبر الآبي منهما على الإعادة، فقوله: "كسترة بينهما" تشبيه في عدم الجبر من قوله: ولا يجبر على قسم مجرى الماء.

стр. 7060

قال عبد الباقي: كسترة موضوعة بينهما سقطت فلا يجبر آبي إقامتها لطالبها ويقال له استر على نفسك، وأما المشتركة بينهما فيجبر الآبي من إعادتها لطالبها، فقوله: "بينهما" متعلق بكون خاص كما ذكرنا لا بمشترك. انتهى. ونحوه للخرشي والشبراخيتي. الخرشي: قال في المجموعة: قال مالك في الجدار بين الرجلين يسقط: فإن كان لأحدهما لم يجبر على بنائه، ويقال للآخر استر على نفسك إن شئت وإن كان بينهما أمر الآبي أن يبني مع صاحبه إن طلب ذلك، فقوله: "بينهما" متعلق بكون خاص أي موضوعة بينهما إلى آخر ما مر، وقال الشبراخيتي: كسترة بينهما لا يجبران عليها إذا لم يشترطاها عند قسمة الدار، ويقال لمن دعا لذلك استر على نفسك في حظك إن شئت وإن اشترطاها أخذ من نصيب كل واحد منهما نصف بناء الجدار، وإن كان نصيب أحدهما أقل من الآخر والنفقة عليها بالسواء لمبلغ حد الستر إذا لم يحدا في ذلك حدا. انتهى المراد منه. ونحوه للش وزاد (١) عن صاحب المقدمات ما نصه: ولا اختلاف في هذا أعلمه. ولا يجمع بين عاصبين يعني أنه لا يجمع في قسمة القرعة بين عاصبين فأكثر بل يفرد لكل نصيبه إلا برضاهم يعني أن محل عدم جمع العاصبين أو العصبة في سهم إنما هو إذا لم يرضوا بذلك، وأما إن رضوا بالجمع فإنه يجوز جمعهم في سهم واحد ثم يقتسمون إن شاءوا. إلا مع كزوجة مستثنى من قوله: "ولا يجمع" إلخ يعني أن محل منع جمع العصبة في سهم إنما هو حيث لم يكن معهم ذو سهم، وأما إن كان معهم ذو سهم كزوجة أو أم أو أخت في بعض الأحوال فيجمعوا فيه حذف النون كما في قول الشاعر: أبيت أسري وتبيتي تدلكي … وجهك بالعنبر والمسك الذكي أولا أي عند ابتداء القاسمة ثم يقتسمون بعد إن شاءوا، وظاهر قوله: "فيجمعوا" أنهم يجمعون في قسمة القرعة حيث كان معهم ذو سهم وإن لم يرضوا، فقضية كلامه أن العصبة إذا لم يكن معهم ذو سهم لا يجمع بين اثنين منهم أو أكثر في قسمة القرعة إلا أن يرضوا بالجمع فيجمعوا، وأما إن كان معهم ذو سهم فإنهم يجمعون وإن لم يرضوا هذا تقرير المص بحسب ظاهره. وقد ذكره في التوضيح عن الجلاب وجعله خلاف قول مالك وابن القاسم في المدونة وعزاه اللخمي لأشهب،

стр. 7061

ولذا اعترضه غير واحد بأن العصبة إذا لم يكن معهم ذو سهم فإنهم لا يجمعون رضوا أم لا، فإن كان ذو سهم جاز جمعهم إن رضوا لا إن لم يرضوا، ولهذا قال غير واحد: الصواب إسقاط إلا الثانية بأن يقول لا يجمع بين عاصبين إلا برضاهم مع كزوجة، فيجمعون إن رضوا ثم يقسمون بعد إن شاءوا. قال عبد الباقي: وما مر من عدم جبر العصبة حيث لم يكن معهم ذو فرض سواء رضوا أم لا فيه بحث؛ لأنه إن كان لموروثهم شريك أجنبي جمعوا، وإن أبوا وإن لم يكن لهم شريك أجنبي في المقسوم بل كان كامله لهم فلا يتصور جمع جميعهم، ولا معنى له إلا أن يحمل على أنهم رضوا جميعهم بجمع كل اثنين منهم في سهم. انتهى. ولا مفهوم لقوله: "عاصبين" ولو قال شريكين لكان أولى ليشمل الفرضيين الذين لكل سهم والشريكين غير الوارثين فإنه لا يجمع بينهما في قسمة القرعة، قال عبد الباقي: ولو قال شريكين أو كعاصبين كان أولى. انتهى. وقال الشارح: لا خصوصية للعاصبين بما ذكر من عدم الجمع، بل وكذلك لا يجمع بين اثنين من الشركاء كانوا من العصبة أو من غيرهم. انتهى. وقال عبد الباقي: وإسقاط النون يعني من قوله "فيجمعوا" إما على اللغة القليلة، وإما أن هنا شرطا مقدرا وهو فإن رضوا يجمعوا فالشرط مقدر بعد الفاء. انتهى. ثم قال: وإنما قلنا إن الصواب إسقاط إلا الثانية لأن بقاءها لا يصح إذ يصير مفاد المص أنهم يجمعون مع كزوجة وإن لم يرضوا، أو أن العصبة فقط لهم الجمع في قسمة القرعة وليس كذلك في الأمرين المذكورين، وإنما ثنى أولا وجمع ثانيا للإشارة إلى أنه لا فرق بين الاثنين وأكثر إلا برضى الجميع من العصبة. كذي سهم يعني أن أهل السهم الواحد يجمعون في قسم القرعة وإن أبوا، فالتشبيه في مطلق الجمع لأن هذا فيه الجمع جبرا بخلاف الذي قبله، فمن مات عن زوجات وأخوات لأم وأخوات لغير أم وجدتين، فإن أهل كل ذي سهم يجمعون في القسم ولا يعتبر قول من أراد منهم عدم الجمع، وسواء كان مع ذوي السهم أو ذوي السهام غيره أم لا. وورثة يعني أنه إذا كانت الدار مثلا مشتركة بين اثنين فمات أحدهما وترك ورثة فإن الدار تقسم نصفين: نصف للشريك ونصف للورثة، ثم إن شاء الورثة اقتسموا. فقوله: "كذي سهم" أي مع غيره كزوجات مع عاصب أولا كأخوات شقيقات أو لأب مع إخوة لأم، وقوله: وورثة عطف

стр. 7062

على ذي سهم ومتعلقة محذوف أي ورثة مع شريك موروثهم. قاله مقيده عفا الله تعالى عنه. والواو بمعنى أو. قاله الخرشي. تنبيهان: الأول: قد مر إصلاح المص بأن يقول ولا يجمع بين عاصبين إلا برضاهم مع كزوجة، قال عبد الباقي: أي إلا برضى الجميع من العصبة، قال البناني: هذا هو الصواب وهو الذي في المدونة لابن القاسم، وما في التتائي والشارح من عود الضمير في رضاهم على جميع الورثة غير صواب. انتهى. الثاني: قد علمت مما مر أن ذوي السهم الواحد كزوجات يجمعون في القسم وإن لم يرضوا، قال البناني: هو الذي حكى عليه ابن رشد الاتفاق ونصه: أما أهل السهم الواحد وهم الزوجات والبنات والأخوات والإخوة للأم والموصى لهم بالثلث فلا اختلاف أحفظه أنهم يجمعون حصتهم بالقسمة بالسوية شاءوا أوأبوا؛ لأنهم بمنزلة الواحد لكنه خلاف ما فسر به ابن القاسم في المدونة قول مالك فيها: ولا يجمع بين حظي رجلين في القسم وإن أراد ذلك الباقون إلا في مثل هذا أي العصبة مع أهل السهم، قال في التنبيهات: اختلف في قول مالك: لا يجمع نصيب اثنين في القسم وإن أراد إلخ، فابن القاسم تأوله في المدونة أنه لا يجمع جملة سهم اثنين اتفقا أو اختلفا، رضيا أو كرها، جمعهم سهم أو فرقهم إلا العصبة إذا رضوا بذلك قالوا، وتأويل ابن القاسم هذا على مالك خلاف قول مالك وغير مراده ولم يرد مالك أنه لايجمع الأنصباء في واحد في جميع الاقتسام بالقرعة، وإنما هذا فيما هم فيه شَرَعٌ مستوو السهام، فإذا اختلفت أنصباؤهم فكان لقوم منهم الثلث ولآخرين السدس ولآخرين النصف فإنه يجمع كل سهم بالقرعة عليه وإن كرهوا ذلك كذا فسره في العتبية عن مالك في سماع ابن نافع وأشهب. وفي كتاب ابن حبيب عن عبد الملك ومطرف وأصبغ مثله، قالوا: وهذا قول جميع أصحابنا فإذا خرج نصيبهم قسم على رؤوسهم إن أحبوا. انتهى. نقله أبو الحسن. وهذا الثاني هو الذي حكى عليه ابن رشد الاتفاق كما تقدم وهو وإن انتقده ابن عرفة بما ذكره عياض من الخلاف لا يخفى رجحانه من كلام عياض ولذا قرر به ابن غازي وغيره فاعتراض مصطفى عليه بأنه خلاف مذهب المدونة غير ظاهر، كيف وهو معنى قول مالك فيها عند الجماعة. انتهى.

стр. 7063

ثم شرع في بيان صفة القرعة بين الشريكين أو الشركاء وذكر لها صفتين: الأولى أشار إليها بقوله: وكتب الشركاء ثم رمى يعني أن لك في القسمة بالقرعة أن تعدل المقسوم من دار أو غيرها بالقيمة على قدر مقام أقلهم جزءا، فإذا كان لواحد نصف دار (١) ولآخرَ ثلثها ولآخرَ سدسها فإنك تجعلها ستة أجزاء وتكتب أسماء الشركاء في ثلاثة أوراق كل اسم في ورقة وتجعل كل ورقة في بندقة من شمع أو طين أو غيرها، ثم يُرمى ببندقة على طرف معين من أحد طرفي المقسوم الذين هما مبدأ الأجزاء وانتهاؤها، ثم يكمل لصاحبها أي الذي وقع عليها اسمه مما يلي ما رميت عليه إن بقي له شيء ثم يرمى ببندقة ثانية على ما بقي من ما يلي حصة الأول، ثم يكمل لصاحبها مما يلي ما رميت عليه إن بقي له شيء ثم يتعين الباقي للثالث، وبهذا ظهر أن كل واحد يأخذ جميع نصيبه متصلا بعضه ببعض من غير تفريق النصيب. قاله الخرشي وغيره. وإن كان المقسوم عبيدا متعددين لثلاثة لأحدهم النصف ولآخر الثلث ولآخر السدس عدلوا على أقلهم نصيبا وجعلوا ستة أجزاء، ثم يكتب صاحب النصف في ثلاثة أوراق واسم صاحب الثلث في ورقتين واسم صاحب السدس في ورقة، وتجعل كل ورقة في بندقة ثم يرمي كل بندقة على جزء فيأخذ كل شخص من جاء اسمه عليه ولا يتوقف تمييز نصيب الآخر على رمي لتميزه بأخذ من قبله. قوله: "وكتب الشركاء" يعني وتخلط الأوراق بحيث لا يتميز بعضها من بعض، وقوله: "وكتب الشركاء ثم رمى" قال البناني عنده ما نصه: قال ابن شأس: فإن تراضوا على أن يجعل لأحدهم من طرف وللباقين من الطرف الآخر جاز، وإن تشاجروا في أي الجهتين يبدأ بها أسهم على الجهتين. انتهى. وقال المواق بعد كلام: إذا عرفت القيمة وعدلت على أقل السهام نظر، فإن تراضوا على أن يحصل لأحدهم من طرف والباقي من الطرف الآخر جاز، وإن تشاحوا ضرب السهم بينهم فمن حصل له سهم من جهة كانت له، فإن اختلفوا بأي الجهات يبدأ في الإسهام أسهم على الجهتين فأيهما خرج سهمها (٢) أسهم عليه ثم كان الحكم فيه على ما بينا. انتهى. قال مقيده عفا الله عنه: وهذا هو معنى ما في البناني عن ابن شأس. والله تعالى أعلم.

стр. 7064

أو كتب المقسوم وأعطى كلا لكل هذه هي الصفة الثانية؛ يعني أنك بالخيار في قسمة القرعة بين أن تصنع ما مر وأن تصنع هذا، وهو أن القاسم يعدل المقسوم بالقيمة ثم يكتب أسماء جهات المقسوم في أوراق بعد أن كتب أسماء الشركاء، فيرمي بأسماء الشركاء في الجهات أو يقابل بين الجهات والأسماء والكل سواء، فيعطي كل جهة لمن قابلت اسمه أو وقع عليها فمن قابل اسمه جهة أعطيها وكمل له مما يليها، فقوله: "كتب" معطوف على "رمى"، والمراد بالمقسوم الجهات التي يقع الرمي فيها لا كل أجزاء المقسوم، قال البناني: قال مصطفى عند قوله "أو كتب المقسوم" ما نصه: عبارة غيره كصاحب الجواهر واللخمي وغيرهما من أهل المذهب أو كتب الجهات، والمراد بالجهات التي يقع الرمي فيها فيكون مراده بالمقسوم الجهات لا كل أجزاء المقسوم ومعنى ذلك بعد كتب أسماء الشركاء إما أن ترمي بهم في الجهات أو تكتب الجهات وتقابلها والكل سواء، ولذا قال ابن غازي: "أو كتب المقسوم" عطف على "رمى" لا على "كتب الشركاء"، وإنما قلنا لا كل الأجزاء لأن الرمي لا يقع فيها كلها، ألا ترى أن القسمة إذا وقعت على أقلهم جزءا كالسدس إذا كان فيهم سدس ونصف وثلث فإن الرمي يقع في اثنين لأن الآخر لا يحتاج لضرب، فإن خرج اسم صاحب النصف على جزء يأخذه وما يليه إلى تمام حظه، وكذا صاحب الثلث. قلت: ونحو ما ذكره قول عبد الوهاب بعد أن ذكر الصفة الأولى: وقيل تكتب الأسماء وتكتب الجهات، فيخرج أول بندقة من الأسماء وأول بندقة من الجهات فيعطي لمن خرج اسمه نصيبه في تلك الجهة. انتهى. إذا تبين هذا فقول الزرقاني: يكتب المقسوم في ستة أوراق فيعطى لصاحب النصف ثلاثة إلخ تبع فيه ما نقله أحمد عن بعض شيوخه، قال مصطفى: والذي ذكره ليس مراد الأئمة وهو غير صحيح في نفسه لما فيه من تخليط الأجزاء، ومراد الأئمة بالقرعة أخذ كل أحد حظه مجتمعا فتأمله. انتهى. فعلم أن قوله: "أو كتب المقسوم" شامل لما إذا رميت أسماء الشركاء في الجهات، ولما إذا قوبلت بها بأن يكتب أسماء الشركاء ويجعلها تحت ساتر ثم يكتب أسماء الجهات ويجعلها تحت ساتر ثم يأخذ واحدا من أسماء الشركاء وواحدا من أسماء الجهات، فمن ظهر

стр. 7065

اسمه في جهة أخذ حظه في تلك الجهة وهذا معنى قوله: "وأعطى كلا لكل" أي كلا من الجهات لمن قابلت اسمه أو وقع عليها. والله تعالى أعلم. ومنع اشتراء الخارج يعني أنه يمنع للشريك أو للأجنبي أن يشتري الخارج أي ما يخرج للشريك قبل خروجه، وعلل المنع بأنه بيع مجهول العين وهذا بخلاف ما إذا اشترى جزءا شائعا على أن يقاسم بقية الشركاء، فإن ذلك جائز. وقوله: "ومنع اشتراء الخارج" أي على البت، وأما على الخيار فجائز. وعلم مما قررت أن المراد بالخارج ما يخرج في المستقبل أي يتميز لأحد الشركاء بالقرعة، ولزم يعني أن القسم إذا وقع بالقرعة أو بالمراضاة على الوجه الصحيح يلزم، فليس لمن وقع له نصيب أن يرده ومن المدونة إذا قسم القاضي بين قوم دورا أو رقيقا أو عروضا فلم يرض أحدهم ما أخرج السهم له أو لغيره، أو قال: لم أظن هذا يخرج فقد لزمه وقسم القاسم ماضٍ كان في ربع أو حيوان أو غيره. انتهى. وقال عبد الباقي: القسم بقرعة أو تراض حيث وقع على الوجه الصحيح لأنه كبيع من البيوع، فمن أراد الرجوع لم يكن له ذلك لأنه انتقال من معلوم إلى مجهول. انتهى. ولا يجوز النقض ولو رضي الجميع إلا إذا اشترطوا أن يأخذ كل واحد شيئا معلوما معينا فيجوز. انظر الحطاب. ونظر في دعوى جور أو غلط يعني أنه إذا ادعى بعض المتقاسمين أن ما بيده أقل من نصيبه الذي يستحقه بالقسمة، بسبب أنه وقع في القسمة جور وهو ما كان عن عمد من القاسم أو أنه وقع فيها غلط، وهو ما لم يكن عن عمد فإن الحاكم ينظر في ذلك، فإن تحقق عدم ذلك منع مدعيه من دعواه وإن أشكل عليه الأمر بأن لم يتفاحش ولم يثبت بقول أهل المعرفة حلف المنكر لدعوى الجور أو الغلط، وتوضيح هذا أن تقول: إذا ادعى بعض المتقاسمين أنه وقع له الغبن في نصيبه عن تعمد القاسم أو خطأه وأنكر غيره من المتقاسمين ذلك، فإن المنكر يحلف على أنه لم يقع في نصيبه جور ولا غلط، بل أخذ حظه برمته هذا بعد نظر الحاكم فيما ادعاه حيث لم يظهر للحاكم ما قال بأن احتمل عنده ذاك وذاك وذلك إذ لم يتفاحش الغبن ولم يثبت بقول أهل المعرفة، فإن تفاحش الجور أو الغلط بأن ظهر حتى لغير أهل المعرفة، أو ثبت الجور والغلط بقول أهل المعرفة: نقضت القسمة إن قام واجده بالقرب، وحدَّه ابن سهل بعام والظاهر أن ما قاربه كهو

стр. 7066

وهذا ظاهر فيما ثبت، وأما في التفاحش فينبغي أن لا تنقض القسمة فيه بدعوى مدعيه، ولو قام بالقرب حيث سكت مدة تدل على الرضى ويحلف في التفاحش مدعيه لاحتمال اطلاعه عليه ورضاه به، فيحلف أنه ما اطلع عليه ولا رضيه لا على أن بها جورا أو غلطا لظهوره للعارف وغيره، قال عبد الباقي: وقد علمت أن قوله: "وحلف المنكر" متعلق بما بعده فلو أخره عن قوله: "تقضت" وأتى معه بإلَّا فقال وإلَّا حلف المنكر لكان أظهر في إفادة المراد، فإن نكل المنكر بدعوى صاحبه قسم ما ادعى الآخر أنه حصل به الجور أو الغلط بينهما على قدر نصيب كل. انتهى. قاله عبد الباقي. ونحوه للشبراخيتي وهذا في قسمة القرعة بدليل قوله: كالمراضاة تشبيه في النظر والنقض يعني أن قسمة المراضاة التي لم ينضم لها قرعة ينظر الحاكم فيها بدعوى جور أو غلط، فيجب نقضها مع ثبوت الجور أو الغلط الكثير كما لعياض أو تفاحشه، وهذا إن أدخلا بينهما مقوما بكسر الواو المشددة يقول هذه السلعة بكذا وهذه السلعة بكذا وهذه تكافئ هذه؛ لأنها حينئذ تشبه القرعة أو قوما لأنفسهما أو وقعت بتعديل من غير تقويم، فإن عرت عما ذكر لم تنقض بتفاحش جور لرضا كل به. قاله عبد الباقي. والفرق بين التقويم والتعديل أن التقويم أن يقال هذه السلعة قيمتها كذا وهذه السلعة قيمتها كذا، والتعديل أن يقال هذه تكافئ هذه من غير ذكر القيمة. قاله الشبراخيتي. تنبيهات: الأول: قول المص نقضت يعني مع القيام لا مع الفوات، قال البناني قال في معين الحكام: فإن فاتت الأملاك رجعا (١) في ذلك إلى القيمة يقتسمونها وإن فات بعضه وبقي سائره على حاله اقتسما (٢) ما لم يفت مع قيمة ما فات. نقله الأجهوري. انتهى. قوله: وإن فات بعضه وبقي سائره على حاله إلخ يفيد أن الفوات هنا يحصل بنقص أو زيادة. قاله مقيده عفا الله تعالى عنه. ويأتي عن معين الحكام كلام في ذلك. الثاني: ظاهر قول المص في قسمة القرعة نقضت أنه تنقض القسمة بثبوت الغلط ولو كان يسيرا، وعزاه عياض للمدونة وأشهب وابن حبيب وقيل يعفى عن اليسير كالدينار في العدد الكثير وهو

стр. 7067

قول ابن أبي زيد وبعضهم، وأما قسمة المراضاة فلا قيام فيها باليسير كما نص عليه عياض وغيره، وحكى عليه ابن عرفة الاتفاق فالتشبيه في قوله: "كالمراضاة" إلخ غير تام. قاله البناني. الثالث: قد مر قول عبد الباقي فإن عرت عما ذكر لم تنقض بتفاحش أو جور لرضا كل به، قال البناني: صوابه لم تنقض بغبن كما هو ظاهر عبارة الأئمة، قال مصطفى: وأم عدم القيام في الجور فلم أره ولا أخالهم يذكرونه فانظره. انتهى. الرابع: قوله: "ونظر" بالبناء للفاعل وفاعله الحاكم أو للمفعول وبناؤه للمفعول للعلم بفاعله وهو الحاكم؛ لأن من المعلوم أن الذي ينظر إنما هو الحاكم. الخامس: قوله: "وحلف المنكر" فإن نكل المنكر قال عبد الباقي: -كما مر- قسم ما ادعى الآخر أنه حصل به الجور أو الغلط على قدر نصيب كل. انتهى. قال الرهوني: ظاهره من دون يمين مدعيه وفيه نظر، بل لابد من يمينه على القاعدة المقررة. فتأمله. انتهى. السادس: قوله: "تقضت القسمة" وقعت بتعديل أم لا إن قام واجد النقص بالقرب وحدَّه ابن سهل بعام، والظاهر أن ما قاربه كهو. قاله عبد الباقي. كما مر. وقاله الشبراخيتي. وقال الحطاب: قال أبو الحسن في أول كتاب القسمة: قال الباجي في وثائقه: إنما يرجع بالغبن في المقرب. انتهى. وقال في معين الحكام قال بعض الأندلسيين: إنما يقام بالغبن فيما قرب، وأما ما بعد أمده وطال تاريخه فلا يقام فيه بغبن، قال ابن سهل عن أبي إبراهيم: وحد ذلك العام ويفيته أيضا البناء والغرس. انتهى. وقال في معين الحكام أيضا: وإذا ثبت الغبن في القسمة انتقضت ما لم تفت الأملاك ببناء أو هدم أو غير ذلك من وجوه الفوت، فإن فاتت الأملاك بما ذكرنا رجع في ذلك إلى القيمة يقسمونها، وإن فات بعضها وبقي سائره على حاله اقتسم ما لم يفت مع قيمة ما فات. انتهى. وقال ابن سلمون: قال أبو إبراهيم: ولا يقوم بالغبن إلا بقرب القسمة وأما بعد طول واستغلال فلا يقوم بذلك. انتهى. وقال ميارة: قال في المقصد المحمود: ويرجع فيها بالغبن إذا ظهر وهما بحدثان القسمة يعني قسمة القرعة، وقال ميارة أيضا في قسمة التعديل عند قول ابن عاصم:

стр. 7068

وقائم بالغبن فيها يعذر … ... … ... قال في المقصد المحمود: ويقام فيها بالغبن وإنما يقام به فيها إذا كان بالقرب، أما بعد طول السنة أو بعد البناء والغرس فلا قيام كما يقال: والغبن من يقوم فيه بعدا … أن طال واستغل قد تعدى انتهى. وأجبر لها كل إن انتفع كل يعني أن قسمة القرعة إذا دعا إليها بعض الشركاء وأباها بعضهم فإن الآبي يجبر عليها لطالبها، سواء كانت حصة الطالب لها قليلة أو كثيرة بشرط أن ينتفع كل واحد من الشركاء الطالب وغيره بما ينوبه في القسمة انتفاعا تاما كالانتفاع قبل القسم في مدخله ومخرجه ومرافقه، كمربط دابته وغير ذلك، فقوله: "وأجبر لها" أي عليها فاللام بمعنى على والضمير لقسمة القرعة، وقوله: "كل" الأولى أي كل ممتنع فيعلم أن هناك طالبا، وقوله: "كل" الأخيرة أي كل الشركاء الآبي والطالب فلذا أتى بالظاهر فكل الأولى خاصة والثانية عامة، وقوله: "وأجبر لها كل" يعني إن لم يكن المشترك للتجارة وإلا لم تقسم باتفاق لأن فيها نقصا للثمن وهو خلاف ما دخلا عليه. قاله في التوضيح. ونحوه قول ابن عرفة: وهذا الخلاف إن كانت الدار إرثا أو قنية، وإن كانت للتجارة لم تقسم اتفاقا لأن فيه نقصا للثمن خلاف ما دخلا عليه. انتهى. قوله: وهذا الخلاف إن كانت الدار إرثا إلخ، قال الشارح: قال في المقدمات: واختلف في قسم الدار الواحدة، فقال مالك: تقسم إذا دعا إلى ذلك أحدهم، وإن لم يصر في نصيب كل واحد منهم إلا قدر قدم وما لا منفعة فيه ولم يتابعه على ذلك إلا ابن كنانة، وقال ابن الماجشون: لا يقسم إلا أن يصير في حظ كل واحد ما ينتفع به في وجه من وجوه الانتفاع وإلا فلا يقسم، وقال ابن القاسم: لا يقسم إلا أن ينقسم من غير ضرر ويصير لكل واحد منهم في حصته ما ينفرد به وينتفع بسكناه، ولا يراعى في ذلك نقصان الثمن على مذهبه، وإنما يراعى ذلك في العروض. انتهى.

стр. 7069

وقال مطرف وعيسى بن دينار: لا تقسم إلا أن يدعو إلى ذلك صاحب النصيب القليل الذي لا ينتفع به، وقيل إنما يقسم إذا دعا إلى ذلك صاحب النصيب الكثير الذي ينتفع به، قال الشارح: ثم قال يعني ابن رشد والذي جرى عليه العمل عندنا أنها لا تقسم حتى يصير لكل واحد ما ينتفع به، قلت: وهو الذي اعتمده الشيخ واقتصر عليه، وقيد ابن رشد هذا الخلاف بوجهين: أولهما أن تكون الدار للقنية أو من ميراث وإن كانت للتجارة لم تقسم بالاتفاق لأن فيه نقصا للثمن وهو خلاف ما دخلا عليه، ثانيهما إنما هو في قسمة القرعة وأما في قسمة المراضاة والمهايأة فلا يجبر عليهما من أباهما لأنهما راجعان إلى المبيع والإجارة والإنسان لا يجبر عليهما. انتهى. قوله: والذي جرى عليه العمل عندنا إلخ، مطرف: وبه كان يقضي قضاة المدينة، وقوله: ولا يراعى في ذلك نقصان الثمن معناه أن نقصان الثمن في بيع حظه مفردا لا يمنع جبره على القسم عند ابن القاسم؛ لأنه لا يجبر على البيع بسببه إلا فيما لا ينقسم وما لا يجبر فيه على البيع يجبر فيه على القسم، قال ابن عرفة: قال الباجي: ومعنى الضرر على ورهب ابن القاسم أن لا تبقى فيه المنفعة الثابتة قبل القسم كالدار تنقسم فيصير لكل واحد ما يسكن. انتهى. قاله البناني. وقال عبد الباقي: وأجبر لها كل إن انتفع كل من الآبين والطالبين انتفاعا مجانسا للانتفاع الأول في مدخله ومخرجه ومرتفقه وإن لم يساوه عند ابن القاسم كسكنى قبل القسم وبعده، بخلاف عدم سكناه بعده بل إيجاره فقط فلا يجبر حينئذ خلافا لابن الماجشون المشترط أي انتفاع كان. قاله أحمد. ومفهوم الشرط أنه إن لم ينتفع كل لا يجبر وهو كذلك فيقسم بالتراضي، وورهب ابن القاسم أنه لا يعتبر نقصان الثمن في منطوق المص لا في مفهومه. انتهى. ومعنى قوله لا في مفهومه أن ابن القاسم يجبر على المبيع بنقصان الثمن فيما لا ينقسم كما مر بيانه. والله تعالى أعلم. وللبيع إن نقصت حصة شريكه مفردة، قال الخرشي: موضوع هذه المسألة فيما لا ينقسم من ربع أو حيوان أو عروض أو غير ذلك. انتهى؛ يعني أن أحد الشركاء إذا دعا لبيع في ما لا ينقسم فإنه يجاب إلى ذلك حيث كان ينقص ثمن حظه مفردا عن حظه في بيعه كله، سواء كان هذا الذي لا ينقسم عقارا أو حيوانا أو غير ذلك، فقوله: "إن نقصت حصة شريكه" أي شريك من أبى البيع،

стр. 7070

وأما المنقسم فلا يجبر على البيع لأنه يقسم، قال في المدونة: إذا دعا أحد الشركاء إلى بيع ما لا ينقسم جبر على البيع من أباه، ثم للآبي أخذ الجميع بما يعطى فيه، وسواء كان شركتهم بمورث أو شراء أو غير ذلك. انتهى. وقوله "وللبيع" اللام بمعنى على، قال عبد الباقي: وأشعر الشرط المذكور أن ذلك فيما لا ينقسم وهو كذلك عقارا أو عرضا؛ إذ ما ينقسم لا ينقص فإن فرض نقصه أجبر له الآخر أيضا، وأما المثلي فلا يجبر له الآخر. انتهى. قوله: فإن فرض نقصه أجبر له الآخر إلخ، قال البناني: غير صحيح بل ما ينقسم لا جبر فيه على البيع أصلا كما يفيده نص المدونة وغيرها، وقال الحطاب: يعني وجُبرَ الشركاء لبيع الشيء المشترك من عقار وحيوان وعروض إذا لم يمكن قسمة وكانت حصة أحدهم إذا بيعت مفردة نقص ثمنها، قال ابن عرفة: وفيها إذا دعا أحدهما لقسم ثوب بينهما لم يقسم وقيل لهما تقاوياه بينكما أو بيعاه، فإن استقر على ثمن فلمن أبى البيع أخذه وإلا بيع، وفيها أيضا إن لم ينقسم ما بينهم من ربع أو حيوان أو عرض وشركتهم بميراث أو غيره، فمن دعا إلى بيعه جبر عليه من أباه ثم للآبي أخذ الجميع بما يعطى فيه. انتهى. وقال في آخر كتاب البيوع من النوادر: قال ابن حبيب: قال ابن الماجشون وأصبغ في الشيء لا ينقسم بين الرجلين فيريد أحدهما المقاواة فيه قالا: لا يلزم صاحبه المقاواة معه وعليه أن ينتفع معه، وإن رضيا بالمقاواة تقاوياه بينهما بالمزايدة وبما أحبا بلا قيمة، ولو باع أحدهما نصيبه وحده مضى ذلك ولم يكن له أخذه بالثمن وليعمل مع من صار له كما كان يعمل مع الشريك الأول، يريد إن لم يقم بالشفعة فيما فيه شفعة. انتهى المراد منه. وقال سحنون في عبد بين رجلين غاب أحدهما وقام شريكه يطلب بيع نصيبه قال: إن قربت غيبته استوني حتى يحضر فيقاويه أو يجتمعا على البيع، وإن بعدت غيبته فيباع للحاضر العبد وتوقف حصة الغائب من الثمن. انتهى. ونقله أيضا ابن بطال في المقنع في باب القضاء على الغائب، وذكر البرزلي في مسائل القسمة عن المازري أن القاضي يبيع ما لم ينقسم من العقار إذا كان الشريك غائبا ويوقف ثمنه له. انتهى. قاله الحطاب. وحيث مكن من البيع من أراده فطلب

стр. 7071

الإخلاء لأجله وقال الآخر تباع وأنا فيها ففيه قولان، وحكم بعض القضاة بالإخلاء في الدور ونحوها دون الحوانيت ونحوها وهذا في القسمة أيضا. لا كربع غلة يعني أن بعض الشركاء إذا دعا إلى بيع ربع الغلة أي المتخذ للكراء وأبى بعضهم من البيع، فإن من أبى البيع لا يجبر عليه لعدم نقص ما بيع منه مفردا عادة، بل قد يرغب في شراء الشقص دون الجميع فإن اعتيد نقصها أجبر كما لابن عرفة. قاله عبد الباقي. وقوله: "لا كربع غلة" قال عبد الباقي: لا إن اشتريا معا كربع غلة أو تجارة أو حمام أو فرن فلا يجبر الآبي للطالب لعدم نقص ما بيع منه مفردا عادة إلخ، قوله أو تجارة إلخ هذا ذكره عياض وتعقبه عليه ابن عرفة. قاله البناني. تنبيه: قوله وللبيع إن نقصت إلخ، قال البناني عنده: قال ابن عبد السلام ونحوه في التوضيح: المذهب أن المبيع إذا وقف على ثمن بعد أن نوديَ على جميعه أن من أراد أخذه من الشريكين بذلك الثمن كان له ذلك. انتهى. أو اشترى بعضا يعني أنه إذا اشترى شخص جزءا أو وهب له أو تصدق به عليه فالمراد ملك بعضا فإنه ليس لأحد الشريكين أن يجبر صاحبه على البيع، قال الخرشي: والحاصل أنه يجبر من أبى البيع لمن طلبه فيما لا ينقسم بشرط أن يكون مما يتخذ للسكنى ونحوها لا للغلة ولم يشتر للتجارة وأن يكون للشركاء اشتراؤه جملة. انتهى؛ يعني وأن تكون حصة شريكه تنقص إذا بيعت مفردة. واعلم أن القسمة ليست كالبيع فإنه يجبر على القسمة من أباها وإن ترتب الملك فما في عبد الباقي وغيره غير صحيح، بل النقل صريح في خلافه. قاله البناني. والله تعالى أعلم. ولما ذكر القسمة ذكر ما يطرأ عليها وهو عشرة أمور: عيب (١) أو استحقاق (٢) أو غريم (٣) على ورثة أو موصى له بعدد على ورثة (٤) أو غريم على وارث وعلى موصى له بالثلث (٥) أو موصى له بعدد على ورثة وعلى موصى له بالثلث (٦) أو غريم على مثله (٧) أو وارث على مثله (٨) أو موصى له على مثله (٩) أو موصى له بجزء على وارث (١٠))، وذكرها مرتبة وبدأ بالأول فقال: وإن وجد عيبا بالأكثر فله ردها يعني أنه إذا وجد أحد المتقاسمين عيبا بما نابه في القسمة، فإن وجده بالأكثر بأن كان

стр. 7072

المعيب هو الأكثر فله أن يرد القسمة، قال البناني: المراد بالأكثر على ما صححه ابن غازي الثلث فأكثر وهو بمعنى الكثير لا حقيقة اسم التفضيل، إلا أنه إذا كان النصفَ فدون له الخيار في التمسك بالقسمة وعدم الرجوع على صاحب السالم من المعيب، وفي الرجوع عليه في السالم بقدر نصف المعيب من السالم، ويكون لصاحب السالم من المعيب قدر ما كان لصاحب المعيب من السالم فلا تنقض القسمة في الكل بل في البعض، وإذا كان المعيب أكثر من النصف فله الخيار على وجه آخر وهو أن يتمسك بالعيب فلا رجوع له أو يفسخ القسمة من أصلها، ففي قول المص: "فله ردها" إجمال. انظر ابن غازي. قوله: وهو أن يتمسك بالمعيب أي مع السليم، وقال عبد الباقي: وإن وجد أحد المتقاسمين في حصته عيبا قديما لم يظهر له عند القسمة بالأكثر منها كنصفها أو ثلثها على المعتمد كما في نقل ابن غازي من مساواة العيب للاستحقاق الآتي، لا ما زاد على نصفها فقط كما في الشارح والتتائي، فله ردها أي الحصة المعيبة أي برد ما حصل فيه العيب فقط من نصيبه ويكون شريكا بقدره فقط حيث كان نصفا أو ثلثا لا رد جميع نصيبه ورد القسمة بتمامها كما إذا كان أكثر من نصف، والشق الثاني التماسك ولا شيء له وبقاء القسمة على ما هي عليه لأن خيرته تنفي ضرره. وقوله: "عيبا" أي قديمًا كما مر احترازا عما حدث بعد القسم فلا كلام له، فقولهم فيما مر: الطارئ إما عيب معناه إما ظهور عيب قديم لا طرو عيب. انتهى. قوله: "فله ردها" يعني حيث كان ما بيد صاحب السليم قائما لم يفت، بدليل قوله: فإن فات ما بيد صاحبه بالهدم رد نصف قيمته الضمير في "صاحبه" عائد على من نصيبه معيب، وفاعل. "رد" هو صاحب السليم يعني أن القسمة إذا وقعت ثم اطلع أحد الشركاء على عيب قديم في نصيبه وهو كثير، والحال أن ما بيد شريكه قد فات بهدم أو بناء أو حبس أو صدقة أو بيع، فإن صاحب السليم يرد على صاحب المعيب نصف قيمة السليم يوم قبضه، سواء كان يوم القسم أو بعده ويصير المعيب شركة بينهما، وإيضاح هذا أن تقول: إذا كان ما بيد الشريك الذي لم يظهر العيب في نصيبه فائتا فإنه يصير النصيب المعيب بينهما، كما قال: والعيب بينهما وقيمة الفائت بينهما فيرد عليه نصفها وتعتبر القيمة يوم القبض سواء كان القبض يوم القسم أو بعده؛ لأنها أشبهت البيع الفاسد بتخيير واجد

стр. 7073

العيب في نقضها، فكأنه بتخييره لم تحصل قسمة وإن كانت كالبيع الصحيح، وقولي: أو بيع خلاف قول عبد الباقي: فإن فات ما بيد صاحبه بكهدم أو حبس أو صدقة لا بيع فيخير واجد المعيب في رده وإجازته وأخذ ما يقابل نصيبه من ثمنه. انتهى. قال البناني: تبع الحطاب حيث قال لا يدخل البيع أي تحت الكاف وإن ذكره أبو سعيد في تهذيبه؛ لأن القاضي عياضا تعقبه ونقله عنه في توضيحه. انتهى. وتعقبه مصطفى بأنَّ ما في التهذيب من أن البيع فوت أصله في الأم وعياض لم يتعقبه، وإنما قال بعده ما نصه: أمر سحنون بطرح لفظة أو بيع، وقال: إذا باعوا فعليهم الثمن، ثم قال عياض: وقال ابن أبي زمنين: جعل ابن القاسم مرة البيع والهدم فوتا في المقسوم ومرة لم يجعله فوتا، والأظهر من أصولهم أنه فوت وسحنون لا يرى البيع ولا الهدم ولا البناء فوتا. انتهى. ونقل ابن عرفة من كلام عياض ما قاله ابن أبي زمنين مقتصرا عليه، قال مصطفى: فقد ظهر لك أن لا تعقب على التهذيب أصلا، كيف وهو ثابت في الأم؟ وإصلاح سحنون على مذهبه. تأمله. انتهى. وعلى ما في المدونة جرى ابن شأس وابن الحاجب، قوله نصف قيمته يوم قبضه عبارته موافقة لعبارة المدونة، ونصها: فيرد قيمته يوم قبضه فيقتسمان تلك القيمة مع الحاضر المردود. انتهى. وقوله والعيب بينهما، وفي نسخة ما سلم بينهما أي ما سلم من الفوات وهو المعيب بينهما. وما بيده رد نصف قيمته يعني أنه إذا فات ما بيده أي بيد صاحب المعيب أي فات المعيب الذي بيده، فإن صاحب المعيب يرد على صاحب السليم نصف قيمته المعيب وحينئذ يكون ما سلم من المعيب والفوات معا وهو ما بيد ذي السالم بينهما نصفين، قال المؤلف: وكذلك إذا فات النصيبان معا فإنه يرجع على من أخذ السالم بنصف قيمة ما زادته قيمة السالم على قيمة المعيب. نقله الخرشي. قوله: "وما سلم بينهما" مبتدأ وخبر وما قررته به حل معنى فقط. وإلا أي وإن لم يجد عيبا بالأكثر بالمعنى المتقدم بل بدونه كربع رجح صاحب المعيب بنصف المعيب أي بنصف مقابل المعيب، فهو على حذف مضاف مما بيده أي بيد صاحب الصحيح، ومن تبعيضية أو بيان لمقابل المقدر والجار مع مجروره حال، وقوله: ثمنا أي قيمة وهو تمييز محول عن المضاف المقدر بين

стр. 7074

المتضايفين؛ أي يرجع صاحب المعيب على صاحب السليم بنصف قيمة المقابل للمعيب من الذي بيد صاحب السليم، ولا يرجع شريكا في السليم كما فيما إذا كثر المعيب، والمعيب بينهما يعني أن صاحب السليم يرد على صاحب المعيب نصف قيمة مقابل المعيب من السليم والمعيب بينهما نصفين؛ أي فيما إذا كانت الشركة على النصف. والله تعالى أعلم. قال عبد الباقي: والمعيب بينهما فصاحب الصحيح يصير شريكا في المعيب بنسبة ما أخذ منه، فإذا كان المعيب سبعا مثلا ورجع صاحبه على صحيح الحصة بمثل بدل نصف السبع قيمة، فلصاحب الصحيحة نصف سبع المعيب وإذا فات المعيب في هذا القسم رجع صاحبه بما زادته (١) نصف قيمة السليم، وتعتبر القيمة في هذا القسم يوم القسم لصحته لا يوم القبض، وكذا حكم فوات السالم فهذا القسم حكمه ما ذكره المص، سواء حصل فوات في السالم أو المعيب أم لا. قاله عبد الباقي. وقال الشبراخيتي عند قوله: "والمعيب بينهما" ما نصه: أي إن لم يفت وإلا تقاصا. انتهى. وقال عبد الباقي في العيب الذي لا ترد به الدار المشار إليه بقوله وفي قدره تردد ما نصه: والظاهر بل المتعين عدم الرجوع به لأنهم اغتفروا في القسمة ما لم يغتفروا في البيع، فقد اختلف في اعتبار ما قل في القرعة واتفقوا على اعتباره في المراضاة. انتهى. تنبيه مثلوا للقليل هنا بالربع ومثلوا للكثير بالثلث، وأما ما فوق الربع ودون الثلث بيسير فقد قال الرهوني في مسألة الاستحقاق ما نصه: والذي يفيد النقل أن ما زاد على الربع وقرب من الثلث يعطى حكم الثلث. انتهى. وقد تقرر أن العيب كالاستحقاق. والله تعالى أعلم. ولما فرغ من الكلام على الطارئ الأول تكلم على الطارئ الثاني فقال: وإن اشحق نصف أو ثلث خير يعني أنه إذا استحق نصف ما بيد أحد الشركاء أو ثلثه فإن المستحق من يده يخير بين بقاء القسمة على حالها ولا يرجع بشيء وبين نقضها أي نقض القسمة من أصلها بأن يرد الباقي فيكون مع الآخر شركة بينهما؛ يعني إن كان قائما فإن فات رجع عليه بربع قيمته يوم قبضه وهذا التخيير قرر به المص وابن عبد السلام ابن الحاجب، قال البناني: هو قول أشهب عزاه له اللخمي ونقله ابن عرفة ونصه: وفيها إن اقتسما عبدين فأخذ كل منهما أحدهما فاستحق نصف

стр. 7075

عبد أحدهما رجع على صاحبه بربع عبده إن كان قائما، وإن فات رجع عليه بربع قيمته يوم قبضه. قال: ولابن حبيب أنه يرجع بربع قيمة ما بيد صاحبه ولم يذكر فات أو لم يفت، وللخمي قال أشهب: للمستحق رد الباقي ليكون مع الآخر شركة بينهما. ابن عرفة: زاد عنه ابن حارث وله أن يتماسك ويرجع بربع العبد. ابن عرفة: فالأقوال ثلاثة لها ولابن حبيب وأشهب فالمص مر على التخيير هنا، وفي التوضيح: وهو قول أشهب كما عرفت، ولما رأى الأجهوري مخالفة التخيير للمدونة حمل المص على مذهبها، فقال في معنى المص خير بين بقاء القسمة على حالها ولا يرجع بشيء وبين نقض القسمة في مقابل المستحق فقط ويرجع شريكا فيما بيد شريكه بنصف مقابل ذلك المستحق. والله تعالى أعلم. لا ربع يعني أنه إذا كان المستحق بفتح الحاء ربعا فأقل فإنه لا خيار للمستحق منه والقسمة باقية لا تنقض، وليس له إلا الرجوع بنصف قيمة ما استحق من يده ولا يرجع شريكا بنصف ما يقابله. تنبيهان: الأول: قال الحطاب: هذا الحكم الذي ذكره المص فيما إذا استحق النصف أو الثلث أو الربع أو الأكثر هو فيما إذا استحق معين أو شائع من حصة أحدهم، وأما إذا استحق جزء شائع من جميع المقسوم فلا كلام لأحد الشريكين على صاحبه لأنه استحق من نصيب أحدهما مثل ما استحق من نصيب الآخر وهذا ظاهر. الثاني: قال الرهوني: يتعارض مفهومه فيما زاد على الربع ولم يبلغ الثلث، والذي يفيده النقل أن ما زاد على الربع وقرب من الثلث يعطى حكم الثلث. انتهى. وفسخت في الأكثر يعني أنه إذا استحق جل ما بيد أحدهما وهو ما زاد على النصف فإن القسمة تنفسخ وترجع الشركة كما كانت قبل القسمة. والله تعالى أعلم. تنبيه: قال الرهوني: لا فرق بين قسمة القرعة وقسمة المراضاة في هذا التقسيم على المشهور، ثم قال بعد جلب كثير من النقول على عادته: فتحصل من النقول السابقة أن في مساواة قسمة المراضاة للقرعة ومخالفتها لها أقوالا:
следующие страницы →