← Фикх малики

Фикх малики · id 149697

لوامع الدرر في هتك استار المختصر

محمد بن سالم المجلسي

Полный текст (9 812 стр.). Показаны 7246–7285 · переход к 7251.

стр. 7246

نصف قيمة تعليمه وعليه نصف قيمة العبد يوم قبضه ويكون بينهما. والله أعلم. اهـ. وعلم مما قررت أن قوله: وإن من الآن، خاص بمسألة الرضيع ولا يرجع لمسألة الجزء من الثوب المنسوج ونحوه، ومسألة ابن أبي زيد التي أشار إليها بعضها في المواق فإنه قال عن ابن عرفة: في المدونة من وَاجرته على تعليم عبدك الكتابة سنة وله نصفه لم يجز إذ لا يقدر على قبض ما له فيه قبل السنة: وقد يموت العبد فيها فيذهب عمله باطلا، قال أبو محمد: وكذلك لو كان الشرط فيه أن يقبض المعلم نصفه الآن على أن يعلمه سنة لم يجز. ومن المدونة: لا يجوز تعليم العبد صنعة سنة بنصفه. انتهى. وذكرها التتائي فقال عن المدونة: من واجرته على تعليم عبدك الكتابة أو القرآن سنة وله نصفه لم يجز إذ لا يقدر على قبض ما له قبل السنة. وصرح بذلك أبو محمد فقال لو قبض المعلم نصفه الآن لم يجز، فإن وقع وشرط القبض بعد السنة فسخ، فإن علمه سنة ولم يفت فهو لسيده وللمعلم قيمة تعليمه وإن فات بعد السنة بيد المعلم فهو بينهما وعلى ربه قيمة تعليمه، وعلى الآخذ نصف قيمته معلَّما رأس السنة وإن شرط قبضه الآن وفات قبل السنة، بيد المعلم فله نصف قيمة تعليمه وعليه نصف قيمته يوم قبضه وهو بينهم ابن ناجي؛ ظاهرها أنه لو شرط عليه قبض النصف الآن جاز. ابن يونس عن أبي محمد: لا يجوز، وظاهره أنه تفسير ووفاق، ويقوم منها امتناع من دفع دابة لرجل يقوم بها سنة بنصفها. ابن عرفة: مسألة العبد تشبه مسألة الرضيع ولا أعرفها بشخصها في الرضاع لأهل المذهب، بل للغزالي في الوجيز. انتهى. وتعقب بنقل ابن رشد في مختصر المبسوطة عن ابن القاسم في الرجل يعطي فصيله لمن يغذيه بناقته ويكون الفصيل بينهما فقال: لا خيْرَ فيه. اهـ. ولهذا والله تعالى أعلم قال المص: أو رضيع ولم يقيده بالرقيق لِيشمَلَ الرقيق وغيره. تنبيه: في شرح التحفة للشيخ ميارة: أن أحمد بن حنبل وجماعة من علماء السلف أجازوا الإجارة بالجزء في جميع الإجارات قياسا على القراض والمساقاة. اهـ المراد منه. والله تعالى أعلم. وقال أبو عَلِيٍّ على هذا الشرح في مسائل فيها الكلام على الإجارة بالجزء: التفصيل في هذه المسائل هو أن الأمر إن اضطر إليه غاية ولا محيد عنه أصلا أو المشقة فادحة تلحق الناس بأبدانهم وأموالهم كمسألة الخماس التي جرى العمل بها ولا محيد للناس عنها على ما هي عليه

стр. 7247

فإن المنع من ذلك يضر بالناس غاية وكل ما يشبه ذلك فالأمر فيه سهل بل جائز وإلا فلا. انتهى. وبما سقط أو خرج في نفض زيتون أو عصره؛ يعني أنه إن قال: انفض زيتوني فما سقط منه فلك نصفه أو ربعه أو ما أشبه ذلك من الأجزاء فإن العقد يكون فاسدا للجهل بقدر ما يسقط فهو جهل في الكم، وأما لو قال له: انفض زيتوني كله ولك نصفه فإن ذلك جائز، وكذا تفسد الإجارة إذا قال له: اعصر زيتوني فما خرج منه فلك نصفه أو ربعه وما أشبه ذلك. قال عبد الباقي: وفسد كراء بما أي بجزء ما سقط أو خرج في نفض زيتون أي تحريكه في الأول للجهل بالكم أو عصره في الثاني؛ أي قال: انفض زيتوني فما سقط منه فلك نصفه مثلا، واعصر زيتوني فما عصرت فلك نصفه مثلا؛ فيفسد للجهل بالكم وبالصفة، وقوله: في نفض زيتون، قيد ابن القصار منع النفض بما إذا كان باليد، وأما إن كان بعصا فجائز، واستبعده أبو الحسن بأن النفض باليد غير معتاد، أي فالنفض بالعصا مراد المنع، وفي الخرشي عن الأجهوري: اعلم أن لنا ثلاث مسائل، إحداها: أن يقول اعصر زيتوني هذا ولك نصفه، أو ما عصرت منه فلك نصفه، والحكم في هذه المنعُ للجهل بما يخرج صفة وقدرا، ومثله ادرس زرعي هذا ولك نصفه، أو ما درست فلك نصفه، لما فيه من بيع الحنطة في سنبلها وتبنها على غير كيل. ثانيها: أن يقول له: القط زيتوني هذا وما لقطته فلك نصفه، والحكم في هذه الجواز، ومثل اللقط الحصاد والجذاذ. ثالثها: أن يقول: ما نفضت من زيتوني هذا فلك نصفه، فهي ممتنعة، وأما إن قال له: انفض زيتوني هذا أو انفضه كله فإن ذلك جائز، والفرق بين الحصاد والجذاذ واللقط، وبين النفض والعصر، أن الحصاد والجذاذ واللقط من مقدوره ولا مانع له إلا الكسل، بخلاف النفض والتحريك فإنه غير منوط بمقدوره؛ لأن الشجر منه ما هو قاصح يقل ما يسقط منه بالنفض أو التحريك، ومنه ما هو بخلافه، فهو لا يدري قدر ما يخرج، وكذلك العصر لا يدري قدر ما يخرج ولا صفته. اهـ. ونحوه لعبد الباقي فإنه قال ما معناه: انفضه ولك نصفه جائز، بخلاف ما نفضت فلك نصفه فممتنع، والقطه ولك نصفه أو ما لقطت فلك نصفه يجوز كل، واعصره ولك نصفه أو ما عصرت فلك نصفه يمتنع كل منهما. اهـ. وإذا وقع شيء من هذه الأمور الفاسدة فالزرع لربه وللعامل أجرة

стр. 7248

مثله، فإن قسما على ما قالا فما أخذه العامل حرام وما أخذه رب الزرع فلا يحرم عليه لأن الزرع جميعه له. قاله الحطاب. كاحصد وادرس ولك نصفه؛ يعني أن الإجارة تكون فاسدة إذا قال له: احصد زرعي وادرسه ولك نصفه، بأن جمع له بين اللفظين، قال في المدونة: وإن قال احصده وادرسه ولك نصفه لم يجز، لأنه استأجره بنصف ما يخرج من الحب وهو لا يدري كم يخرج، ولا كيف يخرج ولأنك لو بعت زرعك جزافا وقد يبس على أن عليك حصاده ودرسه وذريه لم يجز؛ لأنه اشترى حبا جزافا لم يعاينه؛ ولو قال: على أن كل قفيز بدرهم جاز؛ لأنه معلوم بالكيل، وهو يصل إلى جملة (١) القمح بفرك سنبله، وإن تأخر درسه إلى مثل عشرة أيام أو خمسة عشر يوما فهو قريب اهـ. قاله الحطاب. وقال عبد الباقي: كاحصد وادرس هذا الزرع ولك نصفه، وكذا ادرسه ولك نصفه، ففاسدة للعلة المتقدمة؛ يعني الجهل بالكم والكيفية؛ وأما احصده ولك نصفه فجائز كما يأتي، ومثله جذ نخلي وما جذ فلك نصفه لأنهما من مقدوره ولا يمنعه إلا الكسل. انتهى. وقال الحطاب: قال في المدونة: ومن قال لرجل: احصد زرعي هذا ولك نصفه أو جذ نخلي هذا ولك نصفها جاز، وليس له الترك لأنها إجارة، وكذا لقط الزيتون. اهـ. أي إذا قال له: القط زيتوني ولك نصفه، قال أبو الحسن عن الأمهات: فحين يحصده وجب له نصفه. اهـ. ولا يجوز قسمة قتا. ابن القاسم: إذا تلف قبل أن يحصده أو بعد أن حصد بعضه هو منهما وعليه أن يستعمله في مثله أو مثل ما بقي منه وخالف في ذلك سحنون. وكراء الأرض بطعام، قوله: وكراء، بالكسر عطف على جلد؛ يعني أنه يحرم كراء الأرض بالطعام سواء كان ذلك الطعام مما تنبته الأرض أم لا، ومحل المنع إنما هو إذا اكتريت الأرض للحرث، وأما إن اكتريت لغيره كالبناء والسكنى ونحوه مما عدا الحرث فإنه يجوز ولو كانت الأرض من شأنها أن تحرث، هذا ما يدل عليه كلام أهل المذهب وتعليلهم المنع بأنه طعام بطعام إلى أجل. قال عياض في الإكمال. وتبعه الأبي: عللوا المنع بأن النابت يقدر كأنه باق على ملك رب الأرض

стр. 7249

وكأنه باعه بطعام فصار بيع طعام بطعام لأجل. انتهى. وفي المدونة: وإذا خيف باكترائها ببعض ما تنبت من الطعام أن يدخله طعام بمثله إلى أجل خيف باكترائها بطعام لا تنبته أن يكون طعاما بطعام إلى أجل، وقد قيد ابن عرفة ممع كرائها بطعام بما إذا اكتريت للحرث كما قلنا، ونصه: لا يجوز كراء الأرض للحرث بطعام أو بما تنبته بغير طول. اهـ. وقال الباجي: قال ابن حبيب: كره ملك كراءها بالطعام لأنه طعام بطعام إلى أجل. قاله الشيخ محمد بن الحسن بناني. وقال التتائي: وكراء الأرض للزراعة بطعام على المشهور، سواء أنبتته كالقمح أو لم تنبته كاللبن والعسل والأشربة والأنبذة، ليلا يدخله الطعام بطعام لأجل مع التفاضل ومع الغرر والمزابنة والمحاقلة المنهي عنهما؛ سحنون: ويجرح فاعله ولا يؤكل طعامه ولا يشترى منه شيء من ذلك، وفي المدونة: ولا بأس بكرائها بالماء. انتهى. وقال عبد الباقي: وكراء أرض شأنها أن تحرث بطعام أنبتته أو لم تنبته كلبن؛ لأنه يؤدي إلى بيع طعام بطعام لأجل، ومنه شاة لحم وحيوان لا يراد إلا للذبح كخصي معز، وكذا سمك وطير ماء وشاة لبون، وأما شاة لا لبن فيها فتجوز الإجارة بها ولو حصل بها لبن قبل فراغ مدة الإجارة، كجوازها بالماء ولو ماء زمزم، وتوابل (١) الطعام عند من لا يجعلها من توابع الطعام كمصطكى ونارنج، لا عند من يجعلها (٢) من توابعه كملح فيمنع كزعفران، وأما أرض غير الزراعة كالدور والحوانيت فيجوز كراؤها بالطعام إجماعا، ومفهوم قوله: كراء، أنه يجوز بيع أرض الزراعة بالطعام وهو كذلك. اهـ. قوله: كزعفران، قال بناني: يقتضي أن منع كرائها بالزعفران لكونه من توابع الطعام وليس كذلك لما تقدم في فصل الربا أن الزعفران ليس من الطعام ولا من توابعه، بل وجه المنع فيه أنه مما تنبته، كما في ابن الحاجب والمواق. اهـ. وقال عبد الباقي: قال في المدونة: ومن أكرى أرضَه بدنانير مؤجلة حلت فلا يأخذ بها طعاما ولا إداما ولا ما تنبته غير كخشب، وليأخذ ما يجوز أن يبتدئ به كراءها. انتهى. قال أبو الحسن: يؤخذ من قوله: وليأخذ ما يجوز أن يبتدئ به كراءها، أن من باع حيوانا للذبح بدراهم إلى أجل فله أن يقتضي من ثمنه طعاما، كما يجوز بيعه به إن كان يصلح

стр. 7250

للقنية، فإن كان لا منفعة فيه إلا اللحم أو قلت أو لا تطول حياته فلا يجوز. اهـ. وهذا يفيد جواز بيع ما يقتنى من الحيوان بالطعام أي ابتداء وإن اشتُرِيَ للذبح، وأما بيع ما لا منفعة فيه (١) إلا اللحم أو قلت أو لا تطول حياته فلا يجوز بطعام لأجل وإن لم يشتر للذبح فإن كان نقدا جاز. اهـ. أو بما تنبته؛ يعني أنه يمتنع كراء الأرض بما تنبته طعاما أو غيره كقطن وكتان، وعلة الفساد المزابنة، وهذا مما شأنه أن يستنبت قال عبد الباقي: وإن نبت بنفسه، فلا تكرى بنحو قصب بصاد مهملة مفتوحة ولو نبت بنفسه، وهو القصب الفارسي، وتكرى بما شأنه أن ينبت بنفسه كذهب أو فضة ورصاص ونحاس وكبريت. اهـ. قال بناني: قوله: فلا تكرى بنحو قصب بصاد مهملة لخ هذا ما لابن عرفة معترضا على ابن شأس وابن الحاجب، ونصه: وجعْلُ ابن الحاجب وابن شأس القصب كالجذوع وقبولُه ابن هارون لا أعرفه، بل قولها: لا يجوز كراؤها بالقصب. اهـ. ونقل في التوضيح الجواز عن صاحب التلقين، وقال: هو بفتح الصاد المهملة، قال الحطاب: وبه يرد إنكار ابن عرفة، قال: وما ذكره ابن عرفة عن المدونة إنما هو القضب بالضاد المعجمة كذا رأيته في نسخه مصححة، وبدليل ذكرها له مع القرط والتين، ولعله ظن أن كلام ابن الحاجب كذلك. اهـ. قلت: وكذا ضبطه أبو الحسن بالضاد المعجمة الساكنة قائلا هو المذكور في الكتاب العزيز، وبه تعلم أن الصواب في القصب بالصاد المهملة هو جواز كرائها به كالخشب، وأن القضب بالضاد المعجمة لا يجوز كراؤها به كما في المدونة. اهـ. وقال عبد الباقي: ثم المراد بالقطن والكتان شعرهما، وأما ثيابهما (٢) فجائز. قاله الحطاب. ومقتضى آخر كلامه أنه لا يجوز كراؤها بالغزل ولعله لكونه هين الصنعة وإن كان لا يعود. اهـ. وقال المواق: من المدونة قال مالك: لا يجوز كراء الأرض بشيء مما تنبت قل أو كثر، ولا بطعام تنبت مثله أو لا تنبته، ولا بما تنبت من غير الطعام من قطن أو كتان أو أصطُبَّة. اهـ. وهي بالضم مشددة الباء مشاقة الكتان. قاله في القاموس. وقال المشاقَة كثمامة ما سقط من الشعر أو الكتان عند المشط أو ما طرأ أو ما

стр. 7251

خلص. اهـ. وقال المواق عقب قوله: من قطن أو كتان أو أصطبة: إذ قد يزرع ذلك فيها فتصير محاقلة، ولا بقضب أو قرط أو تبن أو علف، ولا بلبن محلوب أو في ضروعه، ولا بجبن أو عسل أو سمن أو تمر أو خبز أو ملح، ولا بسائر الأشربة والأنبذة، ولا تكرى بالفلفل، ولا بزيت زريعة الكتان، ولا بزيت الجلجلان، ولا بالسمك ولا بطير الماء الذي هو للسكين، ولا بشاة لحم لأن هذا من الطعام، ولا بزعفران لأنه مما تنبته، ولا بطين يشبه الزعفران يريد مما تنبت الأرض، ولا بعصفر: وعلى منعه بالكتان قال محمد: يجوز بثيابه. انتهى. كذا في نسختين من المواق: يجوز بغير نفي قبلها، وكذا في ثالثة، وقال اللخمي: يجوز كراؤها؛ يعني الأرض بثياب القطن والكتان لأن الصنعة غيرتها. والله أعلم. اهـ. قاله الحطاب. وقال عن الجواهر: كره مالك شراء طعام من مكتري الأرض بالحنطة، ومذهبه أن الطعام كله له، وإنما عليه كراء الأرض عينا. انتهى. وهذا والله أعلم إذا لم ينبت، ويصح ما وقع له على الوجه الشرعي، وأما لو فعل ذلك فلا يظهر للتوقف حينئذ وجه، وقد ذكر الشيخ أبو الحسن الصغير في أواخر الشفعة أنه يقوم من مسألة الأخذ بالشفعة ممن اشترى بدراهم مغصوبة جواز شراء ما يحصل بالمعاملة الفاسدة قبل أن يصلح شأنه مع ربها، فالكلام الأول على التنزه وما هو الأولى. والله أعلم. اهـ. وقال الخرشي: وانظر لو غزل القطن أو الكتان هل يجوز كراؤها به لأن الصنعة نقلته أم لا؟ والظاهر الأول، وإن وقع الكراء بما يمنع فإنها (١) لربها كراؤها بالدراهم كما في التوضيح. في تعريف المواق الأرضَ إشارةٌ أنها للزراعة. اهـ. وعلم مما قررت أن قوله: مما تنبته، معناه ما يستنبته الناس فيها، واحترز بذلك مما ينبت فيها بنفسه كالحشيش والحلفاء، والمذهب والفضة والحديد والنحاس والرصاص والكبريت، ونحو ذلك، واستثنى من قوله: مما تنبته، قوله: إلا كخشب؛ يعني أن الخشب يجوز أن يكترى بها الأرض؛ يعني وإن كانت مما يستنبته الناس فيها. قال عبد الباقي: إلا أن يكون ما تنبته مما يطول مكثه حتى يعد كأنه جنس منها، كخشب وعور هندي، وصندل وهو ما يصنع منه الطيب، وحلفاء، فيجوز كراؤها به، وكذا

стр. 7252

حشيش، خلافا للباجي، ولو طعام بهيمة كما في البادية، بخلاف تبن فيمنع لأنه عين ما تنبته. اهـ. قوله: وحلفاء، وكذا حشيش، قال بناني: إنما جاز الكراء بالحلفاء والحشيش لأنهما ينبتان بأنفسهمات فحقه أن يذكرهما قبل الاستثناء. اهـ. وقوله: إلا كخشب، وكذا يجوز كراؤها بشجر ليس به ثمر أو به ثمر مؤبر لأنه يبقى لربه، لا به وهو غير مؤبر، سحنون: من أكرى أرضا بما يخرج منها فذلك جرحة في حقه، وتأوله أبو محمد على العالم بالمنع وهو مذهبه أو قلد سحنونا، وقال سحنون أيضا: ولا يؤكل طعامه ولا يشترى منه ذلك الطعام الذي أخذ من كرائها، وتأوله ابن رشد على أنه من الورع. اهـ. من الحطاب. وصريحه أنه فيما تنبته، ونقله التتائي عن سحنون في كرائها بطعامها، فيحتمل أن له نقلين. اهـ. وقال التتائي: إلا كخشب وقصب وعود هندي وحطب فيجوز. قاله سحنون لطول مكثه، وفي الذخيرة عن محمد: جواز كرائها بالحشيش لأنه لا يزرع، وقيل: يجوز كراؤها بكل شيء. اهـ. وفي الحطاب: وقال في المدونة: ويجوز بيع رقبة الأرض بشجر فيها ثمر كما تباع بطعام عاجل وآجل. اهـ. وقال في النوادر بعد أن ذكر منع كراء الأرض بما يؤكل أو يشرب من الأشربة ما نصه: ولا بأس بشرائها بذلك كله ما لم يكن فيه يومئذ طعام، وصوابه: ما لم يكن فيها يومئذ طعام، ثم قال: ولا بأس أن تكتري بئر أرض إلى جانب أرضك لتسقيها بمائها بما شئت من الطعام. اهـ. وقد مر أنه يجوز كراء الأرض بالماء، وقال الخرشي: قال محمد: لا بأس أن تكتري الأرض بالحُصُر. وحمل طعام لبلد بنصفه؛ بالجر عطف على مدخول الكاف من قوله: كمع جعل؛ يعني أن الإجارة تفسد فيما إذا استأجره على حمل طعام وما أشبهه لبلد كذا بنصفه أو ثلثه مثلا لأنه بيع معين يتأخر قبضه، ولهذا قال: إلا أنه يقبضه الآن؛ يعني أن محل المنع إنما هو حيث لم يقبض الجزء المستأجر به الآن، وأما إن دخلا على أن يقبضة الآن؛ أي حين العقد فإن ذلك جائز لانتفاء العلة المذكورة، قال عبد الباقي: وفسدت إجارة على حعل طعام ونحوه لبلد بعيد لا يجوز تأخير قبض المعين إليه بنصفه مثلا لأنه بيع معين يتأخر قبضه، فإن نزل فأجر مثله والطعام كله لربه، ولا فقدت هذه العلة مع القبض قال: إلا أن يقبضه؛ أي الجزء المستأجر به الآن؛ أي حين العقد بالفعل. اهـ المراد منه،

стр. 7253

ثم قال عبد الباقي: هذه المسألة من أفراد الإجارة بمعين فيجري فيها تفصيله، فيقال: إن وقعت هذه الإجارة والعرف التعجيل فلا بد منه وإلا فسدت، وإن كان العرف التأخير أو لا عرف لهم فلا بد من اشتراط التعجيل وإلا فسد العقد، وحيث قلنا: لابد من التعجيل فينبغي أن يغتفر هنا التأخير اليسير كاليومين والثلاثة؛ إذا علمت هذا فإنْ حُمِل كلام المص على ما إذا كان العرف التعجيل فقوله: إلا أن يقبضه الآن، على ظاهره، وإنْ حُمِل على ما إذا كان العرف التأخير أو لا عرف لهم فلا بد من حمل قوله: إلا أن يقبضه الآن، على أن المراد إلا أن يشترط قبضه فقبضه مع عدم الاشتراط غير كاف. اهـ كلام عبد الباقي، وتعقبه بناني بقوله: قول الزرقاني: فينبغي أن يغتفر هنا التأخير اليسير لخ، الذي في حاشية الشيخ أحمد الزرقاني ما نصه: وحيث وقع الشرط أو كان العرفُ النقدَ فالجواز وإن لم يقبض إلا بعد تمام العمل. اهـ. فانظره مع ما لعبد الباقي. اهـ كلام البناني. وقد مر لعبد الباقي أنه قال عند قوله: وحمل طعام لبلد بنصفه؛ ما نصه: فإن نزل فأجر مثله والطعام كله لربه. اهـ. وكتب عليه بناني: هذا الذي صوبه ابن يونس وتعقبه أبو الحسن بأنه خلاف ظاهر الكتاب، ونص ابن يونس: قال ابن أخي هشام: فإن نزل هذا وحمله للبلد فإن للحمال نصفه وعليه مثله في الموضع الذي حمله منه وله كراؤه في النصف الآخر ما بلغ، وعاب هذا القول بعض شيوخنا، وقال: يلزم على هذا إذا هلك الطعام أن يضمن نصفه لأنه على قوله بالقبض لزم ذمته وهذا بعيد؛ ابن يونس: يريد وإنما يكون الطعام كله لربه وعليه أجرة حمله كله ابن يونس: وهو الصواب كما قالوا إذا استأجره على دبغ جلود أو نسج ثوب على أن له نصف ذلك إذا فرغ فعمله على ذلك فإن له أجر مثله والثوب والجلود لربها فكذلك هذا. اهـ. أبو الحسن: ويظهر لي أن قول ابن أخي هشام هو ظاهر الكتاب من قوله: لأنه شيء بعينه بيع على أن يتأخر قبضه؛ تأمله. وفي مسألة الثوب والجلود شرط أنه إنما يقبض بعد الفراغ. اهـ. وكذلك أيضا رد ابن عرفة ما صوبه ابن يونس فانظره. اهـ. وقال الحطاب: إلا أن يقبضه؛ أي إلا أن يشترط أن يقبض نصفه الآن. أبو الحسن: ولو اشترط أن لا ينقده فلا إشكال في المنع، وإن وقع الأمر مبهما فعلى مذهب ابن القاسم هو على الفساد حتى يشترط قبض نصفه الآن، وعلى مذهب أشهب وابن حبيب وسحنون هو جائز حتى يشترط أن لا يقبضه إلا بعد

стр. 7254

البلاغ، ونحوه في ابن يونس: ولو قال، له: احمل طعامي إلى بلد كذا، لم يجز إلا أن يعطيه نصفه نقدا، ولا يجوز على تأخيره إلى البلد، ولو اكتال نصفه ها هنا ثم يحمل الجميع إلى البلد لم يجز قال ابن حبيب: ولو أسلم له نصفه إن شاء حبسه أو حمله لجاز. اهـ. وقال المواق عن المدونة: لو قلت: احمل طعامي إلى موضع كذا ولك نصفه لم يجز إلا إن انتقده (١) الآن مكانك. وفي المدونة قال ابن القاسم: إن واجرت رجلا على حمل طعام بينكما إلى بلد يبيعه بها على أن عليك كراء حصتك وسميت ذلك فإن اشترطت أن لا يعين حصته منه قبل الوصول إلى البلد لم يجز، وإن كان على أنه متى شاء يبرزها (٢) قبل أن يصل أو يخرج جاز إن ضرب للبيع أجلا يريد ضربا أجلا، بعد الوصول إلى البلد، ولا ينقد إجارة البيع؛ قال ابن القاسم: وكذلك إن واجرته على طحنه فإن كان إذا شاء أفرد وطحن حصته جاز، وإن كان على أن لا يطحنه إلا مجتمعا لم يجز وكذلك إن واجرته على رعاية غنم بينكما جاز ولزمته الإجارة إذا كان له أن يقاسمك حصته ويبيعها متى شاء وضربت للرعاية أجلا وشرطت خلف ما هلك من حصتك. انظر المتيطي، فيمن باع نصف غنمه بثمن معلوم إلى مدة على أن يرعى له المبتاع النصف الباقي على ملكه طول المدة أن ذلك يجوز إذا شرط خلف ما نقص من نصفه ولم يشترط ترك المقاسمة. اهـ. وكإن خطته اليوم بكذا وإلا فبكذا، عطف على قوله: مع جعل، ومدخول الكاف محذوف أي وكقوله؛ يعني أن الإجارة تكون فاسدة إذا استأجره على خياطة ثوب مثلا على أنه إن خاطه اليوم فله درهم وإن لم يخطه في هذا اليوم فله نصف درهم، وعلة الفساد الجهل بقدر الأجر، فإن وقع ذلك وخاطه فله أجر مثله سواء زاد على التسمية أو نقص عنها. قاله مالك. قاله الخرشي. فإن مكسورة، وقوله: بكذا، ليس متعلقا بخِطَّته بل الفاء محذوفة مع المبتدإ، والجملة جواب الشرط بدليل ذكرها فيما بعد المبتدأ، والمبتدأ أيضا محذوف مما بعده؛ أي فهو بكذا وإلا فهو بكذا، ولعبد الباقي: وكإن؛ أي وكقوله: إن خطته اليوم مثلا فهو بكذا من الأجر، وإلا تخطه اليوم بل أزيد فبكذا من الأجرة؛ أي أجرة دون الأولى ففاسد للجهل بقدر الأجرة، فإن وقع فله

стр. 7255

أجر مثله، خاطه في يوم أو أكثر، زاد عما سمَّى أم لا، والمنع حيث كان على اللزوم ولو لأحدهما، فإن كان على الخيار لكل جاز. اهـ. قال مقيده عفا الله عنه: فإن قلت: كيف يتصور الخيار؟ فالجواب: أن معنى ذلك أن يكون له الخيار على أن يفسخ العقد أو يمضيه بأحد الأمرين، فإن اتفقا على ذلك أي على أن يخيطه اليوم بدرهم أو على أن يخيطه في أكثر بدون درهم، وكان على الخيار، وكان على يقين من إتمام العمل في ذلك الزمن جاز ذلك. والله سبحانه أعلم. تنبيه: قال عبد الباقي إن عين رب الثوب للخياط قدرا وعين الخياط غيره عمل بما عينه وبه تقدم أو تأخر، وكذا إن عين رب الدار لمستأجرها قدر أجرة إن تأخر تعيينه عن تعيين المستأجر. اهـ. وإنما عمل بقوله في مسألة الثوب لأن المستأجر في الثوب لم يتول استيفاء المنفعة بنفسه فلذا عمل بقوله مطلقا، بخلاف المستأجر في المنزل فإنه تولى استيفاءها بنفسه مع علم رب المنزل. قاله الحطاب، كما مر. والله تعالى أعلم وقال المواق: من المدونة قال ابن القاسم: إذا واجرت رجلا يخيط لك ثوبا على أنه إن خاطه اليوم فبدرهم وإن خاطه غدا فبنصف درهم لم يجز عند مالك لأنه آجر نفسه بما لا يعرف. ابن المواز: قال مالك: من واجر من يبلغ له كتابا ثم قال بعد صحة الإجارة: وإن بلغته في يومين فلك زيادة كذا فكرهه واستخفه في الخياطة بعد العقد؛ قال ابن عبد الحكم: وإجازة ذلك أحب إلينا، وبه أخذ سحنون. اهـ. وقال الحطاب: قال فيها: وإن واجرت رجلا يخيط لك ثوبا إن خاطه اليوم فبدرهم وإن خاطه غدا فبنصف درهم، أو قلت له: إن خطته خياطة رومية فبدرهم وإن خطته خياطة عربية فبنصف درهم لم يجز وهو من وجه بيعتين في بيعة، فإن خاطه فله أجر مثله زاد على التسمية أو نقص، وإذا استأجره على خياطة ثوب بدرهم ثم قال له: عجل لي اليوم وأزيدك نصف درهم فإن كان على يقين من أنه يمكنه تعجيله فلذلك جائز، وإن كان لا يدري إذا أجهد نفسه هل يتم أم لا؟ فكرهه مالك، ومثله استئجار رسول على تبليغ كتاب إلى بلد كذا ثم زيادته على أن يسرع في السير فيبلغه في يوم كذا ليصل فيه كما تقدم. اهـ.

стр. 7256

واعمل على دابتي فما حصل فلك نصفه، عطف على الممنوع؛ يعني أن الإجارة تكون فاسدة إذا قال له: اعمل على دابتي أو سفينتي فما حصل من ثمن ما أفادته في عملك عليها فلك نصفه، قال في المدونة: ولو أعطيته الدابة ليعمل عليها فما أصاب فبينكما لم يجز ذلك. اهـ. قال أبو الحسن: قوله: فما أصاب فبينكما؛ أي أثمان ما أصاب، وأما لو كان ما يصيب من الاحتشاش والاستحطاب لجاز ذلك. اهـ. ونحوه لابن يونس. قاله بناني. وعلم من هذا أن الفرق بين ما هنا وقوله الآتي: وجاز بنصف ما يحتطب عليها، هو أن الكراء هنا جزء من ثمن ما حصل في العمل على الدابة، والكراء فيما يأتي هو نصف ما حصل من العمل عليها كالاحتطاب مثلا. وهو للعامل وعليه أجرتها؛ يعني أنه إذا قال له اعمل على دابتي فما حصل فلك نصفه، فإن ذلك لا يجوز ويفسد به العقد كما عرفت، فإن وقع ذلك فإن ثمن ما حصل من العمل يكون للعامل على الدابة لا لربها، ويكون لرب الدابة على العامل أجرة المثل؛ أي كراء المثل في استعماله لدابته بالغا ما بلغ؛ لأنه اكتراها كراء فاسدا. ابن يونس: ولو عمل ولم يجد شيئا كان مطالبا بالكراء لأنه يتعلق بذمته، ومقابله لابن حبيب أنه إن عاقه عن العمل عائق وعرف ذلك بأمر معروف فلا شيء عليه إذا لم يكرها بشيء مضمون عليه؛ قال ابن عرفة بعد نقله للقولين: وهذا نحو اختلافهم في السلف على الأداء من شيء بعينه فتعذر. اهـ. قاله بناني. وقال عبد الباقي: إنه إذا قال له: اعمل عليها فأكراها فهل كذلك أي ما حصل يكون للعامل وعليه أجرتها؟ أو يكون ما حصل لرب الدابة وعليه الأجرة، قولان مرجحان، واقتصر التتائي على أن ما اكتريت به للأجير ولربها أجرة المثل، وأنه قول ابن القاسم. عكس لتكريها؛ يعني أنه إذا قال له: أكر دابتي فما حصل من الأجرة فلك نصفه، فإن ذلك فاسد والحكم فيه إذا وقع عكس مسألة اعمل على دابتي فما حصل فلك نصفه، فيكون ما اكتريت به الدابة لربها، وللعامل أي المكري أجرة مثله بالغة ما بلغت، وقوله: عكس لتكريها، اعلم أن هذه المسألة أعني قوله: لتكريها، يستوي فيها الدابة والسفينة مع الدار والحانوت والحمام ونحو ذلك، وفي الحطاب: زاد في المدونة في مسألة لتكريها الدار والحمام مع الدابة والسفينة، وسكت في مسألة اعمل على دابتي عن الدار والحمام، فقال عياض: لأن ما لا يذهب

стр. 7257

به ولا عمل فيه لمتوليه كالرباع فهو فيها أجير والكسب لربها ويستوي فيها اعمل وواجر، ونقله أبو الحسن وقَيله، وكذلك قال اللخمي نقله بناني. تنبيهات: الأول: قال الإمام الحطاب عند قوله: واعمل على دابتي فما حصل فلك نصفه، لا فرق بين الدابة والسفينة والإبل. قاله في المدونة. وكذلك عكس المسألة لا فرق بينهما، وزاد في المدونة معها في هذه المسألة الدار والحمام، أعني فيما إذا دفع إليه هذه الأشياء ليكريها، وسكت في المسألة الأولى أعني قوله: اعمل على دابتي، عن الدار والحمام، فقال عياض: لأن ما لا يذهب به ولا عمل لمتوليه فيه كالرباع فهو فيها أجير والكسب لربها ويستوي فيها اعمل وواجر؛ ونقله أبو الحسن وقَبله، وكذا قال اللخمي قوله: في السفينة أكرها واعمل عليها، سواء إن كان فيها قَوَمَةُ ربها لأنه إنما يتولى العقد فغلتها لربها وله أجر مثله ولو كان سافر فيها بمتاعه فالربح له ولربها الإجارة. الثاني: قال الحطاب: لا فرق فيما إذا قال: اعمل على دابتي أو في سفينتي أو إبلي بين أن يقول: لي، وأن لا يقولها على ظاهر رواية الأكثرين وصريح رواية الدباغ، وفي الجلاب: إذا قال اعمل لي. كان الكسب كله لرب الدابة، قال عياض: والصواب الأول. الثالث: الحمام والفران إن لم يكن فيهما دواب ولا آلة الطحن كان ما يؤاجر به للعامل وعليه أجرة المثل، وإن كانا بدوابهما ويشتري الحطب من عند صاحبهما أو من غلتهما فما أصاب لربهما وللعامل أجر المثل، وإنما هو قيم فيهما، وكذلك الفندق فما أكرى به مساكنه لربه وللقيم إجارته. الرابع: إذا أصيب (١) ما عمل عليها قبل بيعه فهو من العامل. نقله أبو الحسن. اللخمي: إن قال أكر دابتي ولك نصف ما تكريها به فمضى بها ثم ردها وتعسر عليه كراؤها لم يكن له شيء إلا أن الحكم أن يردها ولا يتم ذلك الفاسد، ولو قال: أكرها فعمل عليها كان الكسب للعامل ولربها كراء المثل لأنه تعدى على منافع الدابة في غير ما أذن له، وإن قال: اعمل عليها فأكراها فقال ابن القاسم: ما اكتريت به للأجير ولربها أجر المثل، وقال في كتاب الشفعة ما اكتريت به لربها

стр. 7258

لأن ضمان منافعها منه. اهـ. من ابن عرفة. قاله الحطاب. الخامس: من هذا الباب لو قال: بع سلعتي والثمن بيني وبينك أو ما زاد على مائة (١) بيني وبينك، فقال في المدونة: ذلك لا يجوز والثمن له وللبائع أجر مثله إلا أن يتأول أنه جعل فاسد والأشبه الأول (٢)). اهـ المراد منه. قاله الحطاب. اعلم أن المسائل هنا أربع ذكر المص منها اثنتين وهي اعمل على دابتي فما حصل فلك نصفه وعمل عليها، والثانية: خذها لتكريها وأكراها، والثالثة: اعمل عليها وأكراها، والرابعة: أكرها واعمل (٣) عليها؛ وقد مر التعريف بأحكامها، وهي أن الأولى يكون ما حصل للعامل وعليه الأجرة، والثانية عكس ذلك، والثالثة فيها قولان قد مرا، والرابعة ما حصل للعامل وعليه الأجرة. السادس: محل قوله: واعمل على دابتي، إلى قوله: لتكريها، إنما هو بعد العمل وإلا فسخ، قال عبد الباقي: ومحل المنع في صورة المص الأولى في غير الضرورة وإلا جاز، فقد سئل أصبغ عن رجل يستأجر الأجير على أن يعمل له كرمه على النصف مما يخرج الكرم أو ثلثه أو جزء منه معين؟ فأجاب: بأنه لا بأس به في جميع ما يضطر إليه. انتهى. قوله: فقد سئل أصبغ لخ، المراد أصبغ بن محمد كما في نوازل الشعبي، ونقله المواق أول الباب، ثم في تقييد الجواز بالضرورة فيها إشكال؛ لأن المسألة دائرة بين المساقاة إن كان العقد قبل (٤) الطيب وبين الإجارة بالجزء بعد بدو الصلاح إن كان بعد الطيب، وكلاهما جائز اختيارا كما علم من باب المساقاة، فإن قلت: المراد الأول ومنعت في الاختيار للتعبير عن المساقاة بالإجارة وهو ممنوع على مذهب ابن القاسم كما تقدم، قلت: لا ضرورة تدعو إلى التعبير بالإجارة، وتأمل كلام المواق في هذه المسألة فربما لا تجد فيه التقييد بالضرورة فيها. والله أعلم. قاله بناني. السابع: قال في المدونة: وإن دفعت إليه دابة أو إبلا أو دارا أو سفينة أو حماما على أن يكري ذلك وله نصف الكراء لم يجز، فإن نزل كان لك جميع الكراء وله أجر مثله، كما لو قلت له: بع

стр. 7259

سلعتي فما بعتها به من شيء فهو بيني وبينك، أو قلت له: فما زاد على مائة فهو بيننا فذلك لا يجوز، والثمن لك وله أجر مثله. اهـ. قال في تكميل التقييد إثر قوله: كما لو قلت له بع سلعتي ما نصه: من معنى المسألة مجاعلة الدلال على بيع ثوب بدرهم من كل أوقية من غير أن يسمي له غاية، ومن معنى المسألة الثانية [تقويم] (١) المالك في ثمرة الحائط على المساقَى أو غيره بكذا فما زاد فبينهما. بخلاف الذي تبيعه جزءًا على أن يفعل به الآن ما شاء ويقوم له على الجزء الباقي. اهـ. وانظر المواق أول الباب فقد ذكر الجواز في أجرة الدلال للضرورة. قاله الشيخ محمد بن الحسن بناني. الثامن: قال التتائي، قال اللخمي: إن قال: أكرها ولك نصف كرائها، فأكراها المسافر (٢) على أن يسوق به ويقوم بها نظر، فإن كان كراؤها على أن لا أحد معها دينارا أو على أن معها سائقا دينارا وربعا فالكراء بينهما أخماس، ثم ينظر فإن كان أجر مثله في تولي العقد ثمن دينار تبع الدابة بأربعة أخماس ثمن دينار، فإن كان يتولى حفظها بعد انقضاء الكراء فله عليه أجرة أخرى. اهـ. وقال عبد الباقي: لوأعطاها ليكريها وله نصف الكراء فأكراها لمن يسافر عليها وسافر معها يسوقها فله أجر سوقه وتوليه لعقد الكراء، وما بقي من الكراء من ربها قاله الأقفهسي، وذكره التتائي. وكبيعه نصفا بأن يبيع نصفا، عطف على قوله: كمع جعل، صورتها أن يبيع شخص نصف ثوب أو نصف عبد أو نصف دابة مثلا من شخص بدينار على أن يبيع له النصف الآخر أي جعل ثمن النصف المبيع للسمسار مجموع الدينار وسمسرته على بيع النصف الآخر، فهذه الإجارة فاسدة، فالباء في قوله: بأن يبيع نصفا، بمعنى على كما في قوله تعالى: ﴿وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ﴾. قاله الخرشي. وقال عبد الباقي مفسرا للمص: وعطف على قوله: كمع جعل، قوله: وكبيعه نصفا لكثوب بدينار يدفعه العامل، بأن الباء بمعنى على نحو: ﴿وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ﴾ أي باعه نصف ثوب بدينار على أن يبيع نصفا ثانيا للناس،

стр. 7260

أي جعل ثمن النصف المبيع للسمسار مجموع الدينار الذي يدفعه العامل لرب الثوب وسمسرته على بيع النصف الآخر، فتفسد إن أبهم في محل بيعه أو عين غير بلد العقد لأنه بيع معين يتأخر قبضه، لا إن عين بلده فيجوز كما قال: إلا بالبلد؛ يعني أن محل المنع في الصورة المذكورة إنما هو حيث أبهم في محل البيع أو عين بلدا غير البلد الذي هما به، وأما لو كان محل البيع هو البلد الذي هما به لجازت تلك الصورة المذكورة لتمكنه من قبض نصيبه الآن، فليس فيه بيع معين يتأخر قبضه، ويلحق به بلد قريب يجوز تأخير قبض المعين له، ومحل الجواز المذكور حيث أجلا ولم يكن الثمن مثليا كما قال المص: إن أجلا لم يكن الثمن مثليا، وتحقيق ما أشار إليه المص أنه يشترط للجواز المذكور ثلاثة شروط، أحدها: أن يكون البيع بالبلد الذي هما به. ثانيها: أن يؤجلا أي يضربا لبيع النصف الذي لرب السلعة أجلا لتكون إجارة، وهي تجامع البيع، فيخرجان عن البيع والجعل، فإن جمعهما ممتنع، ثم الجواز وإن لم يكن الأجل قريبا يجوز تأخير المعين إليه كاليوم واليومين والثلاثة كما في الذخيرة عن (١) المدونة خلافا لأبي الحسن، فإن باع في نصفه فله نصف الأجرة، فإن مضى الأجل ولم يبع فله الأجر كاملا؛ لأنه مجعول على السمسرة لا على البيع، ومفهوم الشرط المنع إن لم يضربا أجلا لأنها إجارة مجهولة مع بيع كما في الذخيرة. قاله عبد الباقي. ثالث الشروط: أن لا يكون الثمن أي ثمن السمسرة والدينار الذي هو النصف الذي أخذه السمسار مثليا، وأما لو كان الثمن مثليا وذلك يتضمن أن يكون المبيع كله مثليا فيمنع ذلك، وعلة المنع حيث كان الثمن مثليا أنه قبض إجارته وهي مما لا يعرف بعينه، فتصير تارة سلفا إن باع في نصف الأجل لأنه يرد حصة ذلك، وتارة ثمنا إن باع في آخر الأجل أو مضى الأجل ولم يبع، ويفهم من هذا التعليل أنه إن شرط عليه إن باع في نصف الأجل لا يرد باقيَ الثمن بل يتركه له ويأتيه بطعام آخر يبيعه (٢) له فإنه يجوز، وبهذا الثاني صرح في الذخيرة، فقوله: ولم يكن الثمن مثليا؛ أي فإن

стр. 7261

كان مثليا منع إلا أن يشترط أنه إن باع في نصف الأجل إلى آخر ما مرت والظاهر أن الحلي والغزل من القوم كما مر في باب الغصب من أن المثلي إذا دخلته صنعة صار مقوما. قاله عبد الباقي. تنبيهات: الأول: في الخرشي وجه المنع إذا لم يؤجلا أنه إما بيع وجعل أو بيع وإجارة غير مؤجلة، فإن قيل: هذه المسألة تشكل مع ما سيأتي من أن الجمع بين الزمن والعمل مفسد مع أنه قد جمع بينهما، فالجواب: أن العمل فيما يأتي لا كان لأجل إذ الإجارة تنعقد بالعمل وتارة بالزمن كان اشتراط التأجيل مضرا، بخلاف اشتراطه هنا فإنه محقق لكونها إجارة انتهى. الثاني: اعلم أن التعيين بالعمل بالإجارة كاف كالتعيين بالزمن. قاله الخرشي؛ يعني والله تعالى أعلم أنه لا بد في الإجارة من التوقيت بالزمن أو ما يقوم مقامه من التحديد بالعمل أو بالمسافة. والله سبحانه أعلم. الثالث: قال عبد الباقي: ما قررت به المص من قولي: بدينار يدفعه (١) العامل، ومن جعل الباء بمعنى على، هو المتعين لقوله: إن أجلا، لا ما قرر به الشارح والتتائي من أنه أعطى نصف الثوب مثلا على السمسرة في النصف الثاني من غير أن يأخذ ربه من السمسار شيئا، وإن كان الأصلُ في الباء المتعلقة بالبيع العوضيةَ، تقول: بعت الثوب بدرهم؛ إذ ليس هذا بيعا حينئذ، وإنما هو إما جعالة وذلك مناف لقوله: إن أجلا، وإما إجارة فقط، وحينئذ فيكفي التعيين بالعمل، والمص شرط التأجيل إشارة إلى أنها مسألة اجتماع بيع وإجارة لا إجارة فقط ولا جعالة. انتهى. واعلم أن المسألة في ابن الحاجب على فرضين، بيعه نصفا على أن يبيع نصفا، وبأن يبيع نصفا [ببيع نصف] (٢)، وفرق ابن عبد السلام بينهما كالمؤلف بأن الأولى (٣) باضه النصف بثمن مع سمسرته النصف الآخر، والثانية ثمن النصف هو مجرد سمسرته النصف الباقي، والمسألة مفروضة في المدونة على الفرض الأول، وقال ابن عبد السلام وابن عرفة: إن الفرض الثاني لم يكن فيه بيع وإنما هو مجرد إجارة إن أجل أو جعل إن لم يؤجل؛ ابن عرفة:

стр. 7262

وكلاهما جائز، ومراد المص الفرض الأول، والجواب عنه ما ذكره غير واحد أن الباء بمعنى على، وذلك متعين بدليل تقييده للجواز بقوله: إن أجلا. انظر حاشية الشيخ محمد بن الحسن بناني. وجاز بنصف ما يحتطب عليها؛ يعني أنه يجوز للشخص أن يؤاجر دابته أو سفينته لمن يحتطب عليها أو يستقي وله نصف ذلك، ولا فرق بين أن يكون لهذا نقلة وللآخر مثلها، أو لهذا يوم وللآخر مثله، أو لهذا خمسة أيام وللآخر مثلها، كل ذلك جائز، وقوله: بنصف، كذا في غالب النسخ بالباء، وفي بعضها بإسقاط الباء، ونصف حينئذ بدل كل من الضمير المستتر في جاز؛ أي وجاز هو أي الكراء أي وجاز كراء هو نصف ما يحتطب عليها أي الدابة، وقوله: وجاز، قال عبد الباقي: وقيد الجواز بقيدين، أحدهما: أن يعلم ما يحتطب عليها بعرف أو غيره سواء قيد بزمن كاليوم لي وغدا لك، أم لا كنقلة لي ونقلة لك، كما في اللخمي، وهو المعتمد كما يفيده الحطاب والمواق. ثانيهما (١): أن لا يزيد على الصيغة المذكورة ولا تأخذ نصفك إلا بعد بيعه مجتمعا أو بعد نقله مجتمعا لموضع كذا فيمنع كما ذكره ابن عرفة، واحترز بقوله: بنصف ما يحتطب عليها، من ثمن ما يحتطب عليها فلا يجوز لقوة الغرر لعدم انضباطه. اهـ. وقد مر أن هذا الذي احترز عنه هنا هو قوله: واعمل على دابتي فما حصل فلك نصفه، وقال عبد الباقي: ومثل الدابة الشبكة والسفينة في جواز كرائها بنصف ما يحمل عليها معينا من بلد معينة لا غير معين [من بلد غير (٢) معينة] كنصف ما يحمل عليها مطلقا في السنة، فيمنع إلا لضرورة كما تقدم عن ابن سراج، ثم قال: فإن تلفت بعد أخذ العامل ما يخصه فلربها أن يأتيه بأخرى يعمل له عليها، ولابن القاسم في العتبية: له كراؤها وهو أبين، هذا في مسألة اليوم لك وغدا لي، وإن أخذ المالك ما يخصه في عكس هذا المثال ثم تلفت فعلى ربها أجرة عمله وليس له أن يكلف ربها دابة أخرى. اهـ. وقال الحطاب: وجاز بنصف ما يحتطب عليها، وكذا إن قال: ما تنقل اليوم لي وغدا لك أو تعمل عليها اليوم لي وتبيعه وتعمل عليها غدا لك فإن شئت بعته وإن شئت أخذته لنفسك، نقله ابن عرفة وغيره. انتهى.

стр. 7263

تنبيهات: الأول: قال الحطاب: إذا قال: بنصف ما يحتطب عليها، جائز كما تقدم، وقد يعرض له ما يفسده كقوله: ولا تأخذ نصفك إلا بعد بيعه مجتمعا أو نقله لوضع كذا (١) مجتمعا. قاله ابن عرفة. الثاني: إذا وقع على الوجه الفاسد فالكسب بينهما نصفان ويرجع العامل على ربها بنصف إجارة مثله ويقوم لربها نصف كراء الدابة في ذلك العمل. قاله ابن عرفة. الثالث: في الطرر: فيمن أعطى دابته وفأسه مناصفة فضاع الفأس فضمانه على ربه ويحلف الأجير إن كان متهما. اهـ. الرابع: لو قال: اعمل على دابتي ولم يقيد باحتطاب ولا غيره. وإذا عملت فما حصل فلك نصفه فإنه فاسد كما عرفت؛ وإذا عمل فما حصل فهو للعامل وعليه أجرتها أي كراء مثلها لربها، وكذا يقال في السفينة. ذكره عبد الباقي عند قوله واعمل على دابتي لخ؛ وقد مر أن قوله نقلة لي ونقلة لك جائزة في مسألة المص، أعني قوله: وجاز بنصف ما يحتطب عليها، وخالف ابن يونس في ذلك فقال: إنه لا يجوز. والله سبحانه أعلم. الخامس: قوله: وجاز بنصف ما يحتطب عليها، قد مر أنه يجوز أن يقول له: لك خمسة أيام ولي مثلها، وهذا بخلاف ما لو قال: شهرا لنفسك وشهرا لي، قال المواق: قال ابن المواز: ولو قال: خذ دابتي فاعمل عليها شهرا لنفسد وتعمل عليها شهرا لي لم يجز إلا في مثل الخمسة الأيام وشبهها؛ لأنه في الأول نقده منفعة دابة شهرا ليعمل له بعد شهر وقد منع مالك وابن القاسم النقد في إجارة عبد يؤخذ إلى عشرة أيام وأجازه ابن القاسم إن كان يؤخذ إلى خمسة، ونقل عن ابن رشد الجواز إن بدأ العامل بشهره والمنع إن بدأ بشهر رب الدابة؛ لأنه كمكتر دابة بنقد على أن يركبها بعد شهر وذلك لا يجوز اتفاقا. اهـ. قوله: إلى عشرة أيام، هذا مخالف لكلام غير واحد أنه يجوز النقد في نصف الشهر فدون، وما نقله عن ابن رشد من أن التفريق مشكل إذ كما يمتنع النقد في دابة تأخرت شهرا كذلك يمتنع في أجير تأخر شهرا كما في المواق عن الإمام، انظر البناني عند قوله: وأجير تأخر شهرا.

стр. 7264

وصاع دقيق منه؛ يعني أنه يجوز الاستئجار طحن قمح أو غيره والأجرة صاع دقيق من ذلك القمح أو غيره. أو من زيت؛ يعني أنه يجوز الاستئجار على عصر زيتون والأجرة صاع من زيته. لم يختلف، قال عبد الباقي: لم يختلف كل منهما في الخروج فإن تحقق الاختلاف منع فيهما للغرر، كأن احتمل في الزيت ونحوه كبزر سمسم وحب فجل لحمله على الاختلاف كما في المدونة، لا في الحنطة لحملها على عدمه. اهـ. وفي الخرشي: أنه إذا اختلف خروج ما ذكر لم يجز، ولا يتأتى فيه التقييد الذي في البيع وهو الخيار لأن العمل هنا قد حصل فلا يمكن فسخ الإجارة إذا لم يكن جيدا. وقوله: وصاع، بالجر عطف على نصف والضمير في منه عائد على ما دل عليه دقيق وهو القمح، وقررت المصنف بأنه مسألتان إحداهما في الإجارة على طحن قمح مثلا والأخرى في الإجارة على عصر زيتون، وفُسِّر المص أيضا بأنه في الإجارة على طحن قمح مثلا فيجوز الاستئجار على طحنه بصاع دقيق منه، ويجوز أيضا الاستئجار على طحنه بقسط من زيت. والله سبحانه أعلم. وقال عبد الباقي عند قوله: وصاع دقيق منه أو من زيت لم يختلف، ما نصه: ثم المنع هنا مقيد بما إذا لم يخير كما في البيع إن اطلع عليه قبل العمل وإلا لم [يجر] (١) فيه قوله المار: إلا أن يخير لأن العمل قد حصل فلا يمكن فسخ الإجارة إذا لم يجده جيدا. اهـ. قال بناني عند قول عبد الباقي: ثم المنع هنا مقيد بما إذا لم يخير لخ يتصور شرط الخيار فيما إذا استأجره على طحن قمح بصاع دقيق من غيره أو بصاع من زيت زيتون قبل طحنه، كما جعلهما (٢) الشارح صورة واحدة في كلام المص، فإذا رأى الصاع بعد طحنه كان بالخيار إن قبله عمل وإلا لم يعمل. اهـ. وقال التتائي: وجاز دفع قمح معين لطحان يطحنه على صاع دقيق منه أجرة طحنه أو على صاع من زيت زيتون قبل عصره إذا لم يختلف خروجه، هذا ظاهر كلامه، وعليه قرره الش، ويحتمل أنه يجوز عصر الزيتون بصاع من زيته إذا لم يختلف خروجه، وعليه قرره البساطي. اهـ. وقال المواق: من المدونة: لا بأس أن تواجر (٣) على طحن إردب بدرهم وبقفيز

стр. 7265

من دقيق (١) إذ ما جاز بيعه جازت الإجارة به. ولو آجرته يطحنه لك بدرهم وبقسط من زيت زيتون قبل أن يعصرها (٢) جاز ذلك، ولو بعت منه دقيق هذه الحنطة كل قفيز بدرهم قبل أن يطحنها جاز لأن الدقيق لا يختلف، فإن تلفت هذه (٣) الحنطة كان ضمانها من البائع، وإن كان الزيت والدقيق مختلفا (٤) خروجه إذا عصر أو طحن لم يجز ذلك فيه حتى يطحن أو يعصر؛ وقد خفف مالك أن يبتاع الرجل حنطة على أن على البائع طحنها إذ لا يكاد الدقيق يختلف، ولو كان خروجه مختلفا ما جاز. انتهى. وبهذا يتضح لك صحة رجوع قوله: لم يختلف، للدقيق والزيت، خلافا لمن رجعه للزيت. والله سبحانه أعلم. واستئجار المالك منه؛ يعني أنه لو آجر زيد عبده أو دابته أو غير ذلك لعمرو مثلا فإنه يجوز لزيد المالك أن يستأجر تلك العين المستأجرة ممن استأجرها بمثل الأجرة الأولى أو أقل أو أكثر، إلا إن أدى ذلك إلى دفع قليل في كثير، كإيجاره بعشرة إلى شهر [واستيجاره] (٥) بثمانية نقدا فيمتنع هنا ما يمتنع في بيوع الآجال ويجوز هنا ما جاز هناك؛ لأن الإجارة بيع منافع فحكمها كالبيع، قال الإمام الحطاب: واستئجار المالك منه يريد ما لم يود إلى دفع قليل في كثير اهـ وقال الخرشي: فقوله: واستئجار المالك؛ أي ما لم يمنع مانع من سلف جر نفعا أو بدل مستأخر أو صرف مستأخر أو غير ذلك. اهـ وقال الشبراخيتي: واستئجار المالك للعين منه؛ أي ممن استأجرها منه إلا أن تحصل تهمة سلف جر منفعة ونحوها مما يقتضي المنع كما تقدم في بيوع الاجال. اهـ. وقال المواق عند قوله: واستئجار المالك منه، ما نصه: ابن الحاجب: ويجوز استئجار المالك من المستأجر ويقوم الوارثون مقام المستأجرين. انتهى. وتعليمُه بعمله سنة، بالرفع عطف على فاعل جاز، والباء للعوضية، وسنة تتعلق بعمله؛ يعني أنه يجوز لك أن تدفع غلامك إلى من يعلمه الصنعة الفلانية بخدمة سنة. قاله الخرشي. وقال

стр. 7266

عبد الباقي: وجاز لمن له رقيق أو ولد تعليمه أي دفعه لمن يعلمه صنعة معينة بعمله للمعلم سنة مثار ظرف لقوله: عمله، وأما التعليم فمطلق. من أخذه؛ يعني أن ابتداء السنة عند الإطلاق يكون من أخذ الغلام لا من يوم العقد، فإن عينا زمنا آخر لمبدئها عمل به. وفي المواق: من المدونة: إن دفعت غلامك إلى خياط أو قصار ليعلمه ذلك العمل بعمله سنة جاز. قال عيسى: والسنة من يوم أخذه. اهـ. وقال الشبراخيتي: وجاز لمن له رقيق أو ولد أو غيرهما تعليمه أي دفعه لمن يعلمه بعمله سنة لا مفهوم لقوله: سنة، وهو ظرف لقوله: بعمله، قطعا ويجوز أن يكون ظرفا لقوله: وتعليمه، ويجوز أن لا يكون ظرفا له لأن الإجارة تتقيد بالزمن وبالعمل كما يفيده ما يأتي عند قوله: ويوم أو خياطة ثوب مثلا، والظاهر أن هذا لا يختص بمن يعقل، وقوله: من أخذه صفة لسنة؛ أي سنة كائنة من أخذه أو خبر مبتدإ محذوف؛ أي وابتداء السنة من أخذه. قال عبد الباقي: فإن مات المتعلم نصف السنة وزع عمله على قيمة التعليم من صعوبة وسهولة وينظر ما ينوب قيمة تعليمه إلى موته وقيمة العمل، فإن حصل قدر ذلك للمعلم فلا كلام له وإن زاد له شيء رجع به كأن تكون قيمة العمل في السنة كلها [اثني] (١) عشر درهما وما استوفاه منه في نصفها قبل موته يعدل درهمين لضعف عمله في مبدثه مع صعوبة تعليمه فإنه يرجع بأربعة. انتهى. قوله: فإنه يرجع بأربعة؛ أي من قيمة التعليم زيادة على درهمي العمل، فيكون قد رجع بنصف قيمة التعليم، وهذا لا يناسب قوله قبل. وزع على قيمة التعليم من صعوبة وسهولة، فلو قال: يرجع بستة مثلا زيادة على درهمي العمل فيكون قد رجع بثلثي قيمة التعليم لكان صوابا؛ لأن التعليم في المبدإ أصعب منه في الانتهاء، وبهذا يناسب قوله المذكور. اهـ. وقال عبد الباقي: وما ذكرناه من أن المفضوض على مدة التعليم قيمة عمل الغلام هو المعتمد، واقتصر عليه التتائي وابن عرفة وهو المظاهر الموافق لما ذكروه فيما إذا تعذر بعض المنفعة المستأجرة وكانت مختلفة القيمة في أيام الإجارة، وجعل أحمد المفضوض أجرة المثل وفيه نظر، وإن عزاه لأبي الحسن واحتمله الشارح لأنها إجارة صحيحة،

стр. 7267

وإنما يرجع لأجرة المثل في الفاسدة، والظاهر أن تعليم الدابة بعملها سنة مثلا كمسألة المص. اهـ. وقال الحطاب: قال أبو الحسن في الكبير بعد أن نقل عن عبد الحق والتونسي كلاما طويلا: تحقيق هذا الذي قالوه في مسألة الغلام أن معلم الصناعة باع منافعه بمنافع الغلام سنة، فإذا مات الغا، م عند تمام المدة فلا كلام، وإن مات قبل الشروع في المدة فلا كلام أيضا في فسخ الإجارة بينهما، [وإن مات] (١) قبل تمام المدة فلا بد من المحاسبة. اهـ المراد منه. واحصد هذا ولك نصفه؛ يعني أنه يجوز له أن يقول لشخص احصد هذا الزرع ولك نصفه أو القط هذا الزيتون ولك نصفه، أو جذ نخلي هذا ولك نصفه، أو اجنه ولك نصفه، كل ذلك جائز وهي إجارة لازمة، والدراس والتذرية عليهما، وقوله: واحصد بكسر الصاد وضمها، قال عبد الباقي: وجاز قول رجل لآخر: احصد بضم الصاد وكسرها زرعي هذا ولك نصفه، وجذ نخلي هذا ولك نصفه، والقط زيتوني هذا ولك نصفه كما مر، وهي إجارة لازمة فليس له الترك، والدراس والتذرية عليهما، ويملك الأجير حصته بالحصاد، ولكن يمنع قسمة قتا لأنه خطر ويدخله التفاضل: بل يقسم حبا كما للتتائي، فإن اشترط قسمة حبا جاز لأنه اشترط ما يوجبه الحكم وهذا بناء على منع قسم الزرع القائم، وأما على جوازه فيمنع شرط قسمة حبا. اهـ. قال بناني: قول الزرقاني: ويملك الأجير حصته بالحصاد، فيه نظر بل يملكها بالعقد، قال عياض: والآتي على أصولهم في احصده ولك نصفه أنه وجب له بالعقد، قال: ألا تراهم جعلوا ما هلك قبل حصاده من الأجير فهو يحصد النصف له والنصف الآخر لنفسه. اهـ. وصرح بذلك ابن رشد أيضا. انظر المواق فيما تقدم. انتهى. وما حصدت فلك نصفه: يعني أنه يجوز أن يقول شخص لآخر: ما حصدت أو لقطت أو جذذت فلك نصفه مثلا وهو جُعْلٌ، فليس بلازم وله الترك متى شاء، وذكر هذا هنا وإن كان من باب الجعالة لأن العامل هنا لما كان كل ما [عمل] (٢) استحق أجرته أشبه الإجارة بهذا الاعتبار وإن كان

стр. 7268

كل جزء مجاعلا (١) عليه. قاله أحمد. قاله عبد الباقي. وقوله: وما حصدت فلك نصفه، قال محمد بن الحسن بناني: عارض أبو الحسن بين الجواز في هذه وبين قولها: ما لا يجوز بيعه لا يجوز كونه ثمنا لجعل ولا إجارة وهذا لا يجوز بيعه. انتهى. ابن عرفة: والجواز في هذه مبني على الاكتفاء في علم قدر الجعل بالنسبة للجاعل بمجرد معرفة نسبته لا يحصل له، وبالنسبة للمجعول له بعلمه به حين [جعله] (٢) اهـ. وهو مأخوذ من قول اللخمي: أجازوا الإجارة وإن كان لا يدري هل يحصد قليلا أو كثيرا إلا أن الأجير عالم بما يبيع به منافعه لأنه كلما أراد أن يقطع عرجونا أو يحصد موضعا إذا وضع يده عليه ليجذه علمه حينئذ قبل أن يجذه فيجذه على علم أن له نصفا. اهـ. وبه يندفع معارضة أبي الحسن. ثم الجواز مقيد بعدم تعيين الزمان وإلا فلا يجوز. ابن يونس: ومن المدونة: وإن قال: احصد اليوم أو القط اليوم وما اجتمع فلك نصفه فلا خير فيه؛ إذ لا يجوز بيع ما يحصد اليوم، وما لم يجز بيعه لم يجز أن يستأجر به مع ضرب الأجل في الجعل ولا يجوز في الجعل، إلا أن يشترط أن يترك متى شاء فيجوز. اهـ. وقال التتائي: وجاز أن يقول: ما حصدت فلك نصفه مثلا، زاد في المدونة: أو لقطت فلك نصفه جاز، وله الترك متى شاء لأنه جعل، وقال غيره لا يجوز؛ أي وهما روايتان، وأطلق المص هنا تبعا للمدونة؛ وقيد محمد هذا بما إذا علم كمية الزرع ونظر إليه وإن لم يعلم كميته لم يكن فيه خير. اهـ. وإجارةُ دابة لكذا على أنه إن استغنى فيها حاسب، قال الخرشي: معطوف على فاعل جاز؛ أي وكذلك تجوز الإجارة إذا قال المكتري للمكري، أنا آخذ دابتك إلى المدينة مثلا بدينار وإن وجدت حاجتي في أثناء الطريق رجعت وحاسبتك بنسبة ما سرت عليها إذا لم ينقد الأجرة ليلا يصير سلفا تارة وثمنا أخرى، فلو قال: آخذها إلى المدينة بدينار وأيما بلغت من الأرض بعد ذلك فبحسابه لم يجز، فلو قال أجنبي لرب الدابة: إذا وصلت دابتك مع فلان إلى غاية سفره آخذها

стр. 7269

منه إلى المكان الفلاني بدينار لم يجز لأن الكراء في الدابة المعينة لا يكون إلا مشروعا فيه كما في الش؛ أي إذا كان ذلك بشرط النقد وإلا جاز، وهو قوله: واستئجار مؤجر، فلا منافاة بين هذا وبين كلام المؤلف، ولا مفهوم لدابة وكان الأحسن أن يقول: كدابة ليدخل الدار والسفينة ونحو ذلك. اهـ. وفي الخرشي أيضا عن بعض الشراح: أشار المؤلف بهذه المسألة إلى أنه يجوز أن يكون العقد لازما من جهة المؤجر منحلا من جهة المستأجر، وكذلك يجوز عكسه، كما لو اكترى (١) له دارد وجيبة على أن يخرجه متى شاء، وقوله: لكذا؛ أي لموضع معلوم، مفهومه لو استأجرها لا لموضع معلوم بأن قال: يذهب بها حيث شاء، لا يجوز، وقوله: حاسب أي كان له بحساب ما سار وما بقي على حسب سهولة الطريق وصعوبتها. اهـ. وقال الخرشي أيضا: قوله: فيها، أي في المسافة المدلول عليها بقوله: لكذا؛ إذ هو غاية حذف مبدؤها للدلالة عليه بالغاية المستلزمة للبدء وهو موضع العقد فلم يلزم عود الضمير على غير مذكور. اهـ. وقال عبد الباقي: وجاز كراء دابة ودار أو سفينة لكذا أي إلى مدة معينة. اهـ المراد منه. فتحصل مما مر أن قوله: لكذا، معناه إلى أمد معين زمان أو مكان، وقوله: وإجارة دابة لخ، إنما جاز هذا مع أن مقتضى القياس منعه لأنه لا يدري ما أكرى دابته إليه هل إلى الغاية التي سماها فيستحق جميع الأجرة أو أقل فبحسابه؟ فقدر ما يصل إليه هنا غير معلوم حال العقد لأنه لما كان استغناؤه عنها أمرا غير محقق لم يعتبر لأن الطوارئ لا تعتبر والغالب عدم الحصول، وأيضا هو غرر يسير لم يقصد فاغتفر، وقوله: على أنه إن استغنى فيها حاسب، قال عبد الباقي: ويصدق في استغنائه لأنه أمين وأما إن كان إن زاد على المدة المعينة فله بحساب ما أكرى فإن عين غاية ما يزيد جاز أيضا وإلا منع للجهل به عند العقد، وأما إن جعل لما يزيد كذا من الأجر أزيد أو أنقص من الأجر الأول فيمتنع ولو عين غايته، لأنه من بيعتين في بيعة، وإن كان على أن لربها كراء المثل فيما يزيده منع أيضا ولو عين غايته، وأما إن قال: الرجعة ككراء الذهاب فيجوز إن اتفقا في الحمل

стр. 7270

ونحوه وإلا فلا، والصور تسع بمسألة المص، ومسألته مقيدة بشرط عدم النقد، وكذا الأولى الجائزة من الثمانية وإلا منع للتردد بين السلفية والثمنية. اهـ. قوله: فيمتنع ولو عين غايته لأنه من بيعتين في بيعة: قال بناني: ما ذكره من المنع وعلته كلاهما غير ظاهرٍ وإن كان المنع هو ظاهر سماع أشهب، والظاهر الجواز إذ لا فرق في المعنى بين هذه والتي قال فيها قبلها: فإن عين غاية ما يزيد جاز، وهو قول ابن القاسم كما نقله ابن رشد. انظر الحطاب. اهـ. وقال عبد الباقي: لا ينخرط فيما يظهر في سلك مسألة المص الجائزة من يأخذ شمعة يمشي بها في زقاق على أن ما نقص يكون عليه كل أوقية بكذا، أو من يأخذ شقة كل ذراع بكذا على أنه إن استغنى عن بقيتها حاسب؛ لأن مسألة المص دخل على شيء معين بخلاف هاتين فالظاهر قياسهما على مسألة لا منها وأريد البعض، والخلاص فيهما أن يشتري قدرا معينا يظن فيه الكفاية على إن استغنى عن بعضه حاسب، أو على إن احتاج لشيء زائد عينه واشتراه بعد ذلك. انتهى. وفي الشبراخيتي: أشار المص بهذه المسألة إلى أنه يجوز أن يكون العقد لازما من جهة [الموجر] (١) منحلا من جهة المستأجر، وكذلك عكسه كما لو أكرى له داره وجيبة على أنه يخرجه متى شاء. انتهى. تنبيهات: الأول: قال الحطاب: ولا مفهوم لقوله: دابة، [بل وكذلك] (٢) غيرها إذ يجوز أن يستأجر الرجل [شهرا على أن يبيع] (٣) له ثوبا على أن المستأجر متى شاء أن يترك ترك إذا لم ينقد، نقله في التوضيح عن المدونة، ومنعها سحنون، قال في البيان: والجواز أظهر، ووافق سحنون على الجواز في كراء الدار سنة على أنه إن خرج قبلها حاسب. انتهى. الثاني: قال الإمام الحطاب: فإن اكترى دابة لبلد معين على أنه إن لم يجد حاجته فيه تقدم إلى موضع آخر، فقال ابن رشد: في ذلك ثلاثة أقوال، أحدها: أن ذلك لا يجوز إلا أن يسمي الموضع الذي شرط أنه بالخيار في أن يتقدم إليه ويكون تبعا للكراء الأول ويحاسبه إن لم يكن تبعا للكراء الأول، والمراد بكونه تبعا أن يكون أقل من الأول. والله أعلم.

стр. 7271

واستئجار مؤجر، بفتح الجيم؛ يعني أنه يجوز استئجار الشيء المؤجر؛ أي يجوز أن يستأجر الشيء المستأجر من هو بيده أو غيره سواء كان هذا الشيء المستأجر حيوانا أم لا كدار، وسواء كان الحيوان عاقلا كرقيق أم لا كدابة، وبكسر الجيم ولا يتكرر مع قوله: واستئجار المالك منه، لشموله استئجار المستأجر ما آجره لغيره، ولا يقال للعام إنه تكرار مع الخاص. قاله الشبراخيتي. وقال الخرشي: والمعنى أن العين المستأجرة دابة أو عبدا أو غير ذلك يجوز إجارتها لمن استأجرها ولغيره مدة تلي مدة الإجارة؛ وقال عبد الباقي: وجاز استئجار شيء مؤجر بفتح الجيم دابة أو عبدا أو دارا أو غيرها مدة تلي مدة الإجارة الأولى للمستأجر الأول، كلغيره إن لم يجر عرف بعدم إيجاره إلا للأول. تنبيه: قال الإمام الحطاب: قال في كتاب الجعل والإجارة من معين الحكام: إذا اكترى دارا عشر سنين بعدد معلوم دفعه إليه وسكن الدار شهرا أو سنة ثم أراد اشتراءها من ربها فقال أبو بكر بن عبد الرحمن: شراء المكتري لها عندي جائز، وهو فسخ لما تقدم من الكراء، وعلى هذا لو انهدمت الدار قبل انقضاء أمد الكراء كانت المصيبة من المشتري إذ الكراء قد انفسخ، وقال الشيخ أبو عمران: شراء المكتري لها جائز ويكون ذلك فسخا للكراء ويكون بقية الكراء مضافة إلى ثمن الدار فيجعل ذلك كله ثمن الدار. اهـ. ثم قال بعد هذا: وقد اتفقا؛ يعني أبا بكر بن عبد الرحمن وأبا عمران على أن ذلك فسخ لا بقي من المدة، فقال أبو بكر: الثمن ما وقع به البيع دونه؛ وصوبه ابن سهل، وقال أبو عمران: الثمن ما وقع به البيع وما يجب لبقية المدة من الكراء. اهـ. وفيه أيضا: من واجر أمته لم يمنع من وطئها فإن حملت انفسخت الإجارة إذا كان الحمل منه، ومن واجر عبده ثم باعه فالإجارة أولى به، فإن كانت الإجارة كاليوم واليومين جاز البيع، وإن بعدت مدة الإجارة فسخ البيع، ونحو هذا في المدونة، قال أبو الحسن في الكبير: قال عبد الحق: وهذا إذا رضي المبتاع وإلا فله القيام بهذا العيب إذا لم يعلم (أنه في إجارة (١))، وقال في معين الحكام أيضا: مسألة: لو آجره شهرا ثم باعه فلم يعلم المشتري حتى انقضى الشهر، قال بعض

стр. 7272

المتأخرين: البيع ماض وهو كعيب ذهب وللمشتري أجرة الشهر أحب البائع أو كره، ويدخله بيع عبد وذهب بذهب لأن هذا أمر جرت إليه الأحكام، وقال بعضهم: الإجارة للبائع ويخير المشتري في أن يأخذه بغير إجارة أو يرده، ولا يجوز أن يتراضيا على أخذ العبد وإجارته. انتهى مند. وقيل: بل يقوم العبد على أن يقبض يوم عقد البيع، ثم يقوم على أن يقبض بعد شهر، فما نقص رجع بحصة ذلك من الثمن وهذا أحسنها صح منه وهو لأبي إسحاق. اهـ منه. وإن كان إنما علم بها بعد انقضاء الإجارة وكانت قريبة كاليوم واليومين يختلف هل له متكلم في إجارة هذين اليومين على ما سيأتي. اهـ. ويشير إلى الاختلاف المتقدم في الأمد البعيد. والله أعلم. وفي المدونة: يجوز للمؤاجر أن يبيع العين المستأجرة من المستأجر وغيره إن بقي من مدة الإجارة ما لا يكون غررا يخاف تغيرها في مثله خلافا لأبي حنيفة، ولأحد قولي الشافعي لقوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ ولأنه ليس في بيعها إبطال حق المستأجر لأن المشتري إنما يستلمها بعد انقضاء أمد الإجارة وكل تصرف لا يبطل حق المستأجر لا يمنع، وقال فيها أيضا: ويجوز بيع المستأجرة من مستأجرها وغيره والمنفعة للمستأجر إلى انقضاء الإجارة وللمؤجر جميع الإجارة، وفي جهل المشتري الإجارةَ يثبت الخيار له. انتهى. وقال ابن جزي في القوانين: ويجوز بيع الأرض والرباع الكتراة خلافا للشافعي، ولا ينفسخ الكراء ويكون واجب الكراء في بقية أمد الكراء للبائع، ولا يجوز أن يشترطه المشتري ليؤول إلى الربا إلا إن كان البيع بعروض، وإن لم يعلم المشتري أن الأرض مكتراة فذلك عيب وله القيام به، وفي كتاب الإجارة: ومن اكترى دارا أو أرضا مدة معلومة فلا بأس أن يبيعها من مكتريها قبل تمام المدة، ولا بأس أن يبيعها من غيره إذا أعلمه بالإجارة، فإن باعها منه ولم يعلم المشتري بالإجارة فهو عيب إن شاء المشتري رضي به وإن شاء رد، ولا سبيل إلى فسخ الإجارة قبل مضي المدة على كل حال للبائع دون المبتاع، قال التلمساني: لأنه ليس في ذلك أكثر من أنه باع دارا أو أرضا يتأخر قبضها مدة من الزمان لا يتغير في مثلها، ولا يجوز أن يشترط المشتري الإجارة لنفسه لأنه يدخله الذهب بالذهب متفاضلا؛ ثم قال مالك: ومن ساقى حائطا ثم باعه فالبيع ماض والسقاء ثابت لا ينقضه البيع. الأبهري: لأن عقد السقاء لزم كعقد الإجارة. انتهى.

стр. 7273

أو مستثنى منفعته؛ يعني أنه يجوز استئجار شيء مستثنى منفعته كأن يشتري إنسان شيئا ويستثني بائعه منفعته مدة معينة تبقى فيها الرقبة غالبا، وصرح المص بأنها عام في الدار وسنون في الأرض وثلاثة أيام في الدابة لا جمعة، وكره المتوسط فللمشتري أن يؤجرها مدة تلي المدة التي استثناها البائع فيقبضها المشتري بعدها، وقوله: أو مستثنى، عطف على مؤجر ومنفعته بالرفع نائب فاعل مستثنى، وفي الخرشي عن الناصر اللقاني: من عقد على عين واستثنى منفعة من منافعها لا تفسد الإجارة بذلك، ولا يقال: إن ذلك شرط مناف للعقد كالبيع؛ لأن المبيع في الإجارة منفعة معينة، فللمؤجر أن يعمم وأن يخصص باستثناء أو غيره. انتهى. وقال المواق: ابن الحاجب: وتصح إجارة الرقبة وهي مستأجرة أو مستثنى منفعتها مدة تبقى فيها غالبا. اهـ. والنقت فيه؛ يعني أنه يجوز النقد في الشيء المؤجر والشيء المستثنى منفعته، ولم يثن (١) الضمير لأن العطف بأو فتجوز المطابقة وعدمُها؛ أي يجوز النقد فيما ذكر. إن لم يتغير غالبا، راجع للمسائل الثلاث؛ يعني أنه يجوز استئجار الشيء المستثنى منفعته واستجار الشيء المستأجر، ويجوز النقد فيه إن لم يتغير غالبا بأن انتفى التغير غالبا؛ أي كان الغالب انتفاؤه بأن يغلب على الظن بقاؤه بحاله، فالحال قيد في النفي لما في النفي: فيجوز له أن يكري الدار مثلا إلى حد لا تتغير فيه غالبا وينقد، فأما ما لا يؤمن تغيرها فيه لطول المدة أو ضعف البناء وشبه ذلك فيجوز العقد دون النقد، ما لم يغلب الظن أنها لا تبقى إلى (٢) المدة المعينة فار يجوز كراؤها إليها. قاله ابن شأس. وتحقيق ما أشرت إليه أن الصور ثلاث؛ لأنه إما أن يكون الغالب سلامة هذا الشيء إلى انقضاء مدة الإجارة أي الإجارة الثانية في المسألة الأولى والإجارة التالية لمدة الاستثناء، أو يكون الغالب تغيره فيها، أو يحتمل الأمرين على السواء، فإن كان الغالب التغير فلا إشكال في منع العقد، وحينئذ فلا نقد، وإن كان الغالب السلامة جاز النقد والعقد، وإن احتمل الأمرين جاز العقد عند ابن عرفة وابن شأس؛ وامتنع عند ابن الحاجب والتوضيح؛ إذا عرفت فقول المص: إن لم يتغير غالبا، يصح رجوعه للمسائل الثلاث على ما

стр. 7274

قررت به المص بأن معناه: إن كان الغالب انتفاء التغير فإنه حينئذ يجوز النقد، فأحرى العقد، فلو جعل معنى المص انتفى التغير الغالب شمل احتمال الأمرين، وحينئذ فلا يستقيم المعنى، سواء رجع الشرط لقوله: واستئجار مؤجر، أو مستثنى منفعته، لاقتضائه أن النقد يجوز في احتمال الأمرين، وليس كذلك إذ الخلاف حينئذ إنما هو في العقد لا النقد، أو رجع له ولما بعده لأجل ذلك؛ أو رجع لقوله: والنقد فيه فقط، لاقتضائه ذلك ولاقتضائه أيضا أن العقد جانز في الصور الثلاث وليس كذلك، والله سبحانه أعلم. تنبيه: قال عبد الباقي: وعلم مما مر أن مدة الاستثناء في الإجارة مساوية لمدته في البيع إلا في الدابة فإنه لا يجوز في البيع أن تكون مدة الاستثناء جمعة كما أشار له بقوله فيما يأتي "وبيعها واستثناء ركوبها الثلاث لا جمعة وكره التوسط" وقال في كرائها: وكراء دابة إلى شهر إن لم ينقد. اهـ. وما قدمته من أن المراد بقوله: إن لم يتغير غالبا في المدة الثانية هو الذي قاله بناني، وهو المظاهر لأن الكلام في جواز الإجارة للمؤجر أو المستثنى منفعته ويستثنى من مفهوم قوله: إن لم يتغير غالبا قوله: الآتي "وأرض غمر ماؤها وندر انكشافه". وعدم التسمية لكل سنة؛ يعني أنه يجوز للشخص أن يستأجر الرقبة سنين معلومة بأجرة وإن لم يسم ما يخص كل سنة من الأجرة، كما يجوز له أن يستأجر الرقبة مدة سنة بأجرة معلومة وإن لم يسم ما يخص كل يوم أو كل أسبوع أو كل شهر من الأجرة، قال عبد الباقي: وجاز عقد إجارة شيء سنين أو شهرا أو أياما معلومة بأجر معلوم مسمى مع عدم التسمية لكل سنة ما يخحها منه، فإن كانت سنة تخالف سنة أو شهرا (١) أو أياما كذلك كدور النيل بمصر ودور مكة وحصل مانع فإن [شرطا] (٢) الرجوع للتقويم (٣) جاز اتفاقا، أو للتسمية لكل مدة (٤) منع اتفاقا، وإن سكتا رجعا للقيمة على المذهب وقضي بها. اهـ. وقال الحطاب: فإن شرطا الرجوع للتسمية دون القيمة امتنع اتفاقا: وإن دخلا على السكت فمذهب ابن القاسم وروايته في المدونة أن التسمية لغو

стр. 7275

ويقضى بالقيمة، وهو قول أصبغ وسحنون، ولمالك في العتبية أن الكراء فاسد. ذكر ذلك في البيان. والله أعلم. اهـ. وكراء أرض لتتخذ مسجدا مدة؛ يعني أنه يجوز كراء الأرض لمن يتخذها مسجدا مدة الإجارة؛ إذ لا يشترط في الحبس التأبيد، كما يأتي في باب الوقف، وقوله: مدة؛ يتنازعه كراءُ وتُتَّخَذَ. والنقض لربه إن انقضت؛ يعني أنه إذا اكترى الأرض ليبني بها مسجدا فإن ذلك جائز كما عرفت، فإذا بنى مسجدا فيها وانقضت مدة الإجارة فإن النقض يكون لرب المسجد الذي بناه فيصنع به ما شاء، فليس كمسجد استحقت أرضه فهذا يجعل نقضه في آخر لأنه أخرج لله على التأبيد، وقوله: والنقض لربه؛ أي وليس لرب الأرض دفع قيمة البناء ليبقيه دارا لأنه لا ينتفع به مع بقاء صورة المسجد لحرمته، إلا أن يريد إبقاءه مسجدا مؤبدا فله ذلك ولا ينقضه؛ نقله بهرام عن ابن يونس. وفي الحطاب عن ابن عرفة: أن هذا فيما لا يوقف (١) بناء الدار ولا يصح بقاؤه للسكنى، وأما ما يصح بقاؤه لها فإن لم يجعله الباني حبسا فلرب الأرض أخذه بقيمته منقوضا، واختلف إن حبسه هل يأخذه بقيمته؟ واستحسن اللخمي أن له ذلك، وما مر من أن الباني يصنع بالنقض ما شاء هو المذهب، وقيل: يجعل في حبس كما لو استحقت كما في التتائي، أو غصب أرضا وبناها مسجدا كما في الاستحقاق عند قوله: وله هدم مسجد فإنه يجعل النقض في حبس فيهما، والفرق أنه دخل في مسألة المص هنا على تحبيسه مدة (٢) وفي هاتين على التأبيد. قاله عبد الباقي. وقوله: إلا أن يريد بقاءه حبسا مؤبدا، مقتضاه أنه لو أراد ابقاءه مسجدا لا على التأبيد فللثاني (٣) الامتناع. قاله عبد الباقي. قال: واختلف كما في الحطاب إذا استأجرها مدة وبناها بيتا وقفه على مسجد معين وانقضت مدة الإجارة فهل لربها دفع قيمته منقوضا إن

стр. 7276

أبقاه وقفا على حاله؟ كما تقدم في المسجد أو له ذلك ليتملكه لأنه (١) ليس له حرمة المسجد. اهـ. وهذا معنى ما مر عن الحطاب عن ابن عرفة. والله سبحانه. أعلم. وعلى طرح ميتة؛ يعني أنه يجوز الاستئجار على طرح ميتة ونحوها كعذرة وكنس مرحاض، وعبر بطرح وعدل عن حمل لشموله لحملها للانتفاع بها على الوجه المحرم لأنه لا تجوز الإجارة على ذلك، قال عبد الباقي: وهذا عطف على فاعل جاز، لكن بتقدير عامل مخصوص وهو استئجار، واغتفر عمل المصدر محذوفا لكون معموله جارا ومجرورا، وذكر الشارح عن المدونة ما نصه: ولا يلبس الرجل جلد الميتة للصلاة. ابن يونس: وأما لغير (٢) الصلاة فجائز. اهـ. وهذا من باب الانتفاع بالنجس لا بالمتنجس، وقد مر أن قوله: لا نجس، يستثنى منه جلد الميتة المدبوغ، ولفظ المدونة: ولا يؤجر على طرح الميتة بجلدها لأنه لا يجوز بيعه وإن دبغ، ولا يصلى عليه ولا يلبس. اهـ. قال ابن يونس: أي للصلاة، وأما لغير الصلاة فجائز ويجري هنا وتصدق بالكراء حيث استؤجر على حملها على الوجه المحرم، وفي المدونة: قال ابن القاسم: ولا بأس بالإجارة على طرح الميتة والدم والعذرة. اهـ. والقصاص؛ يعني أنه يجوز الاستئجار على القصاص، ومعنى ذلك أن من وجب له قصاص على شخص وثبت عند الحاكم وأسلم لمستحقه فإنه يجوز له أن يستأجر من يقتص له من غريمه؛ ومن المدونة: من قتل رجلا ظلما بأجر فلا أجر له، ومن وجب لهم الدم قِبَل رجل فقتلوه قبل أن ينتهوا به إلى الإمام فلا شيء عليهم إلا الأدب، ليلا يجترأ على الدماء، ولا يمكن الذي له القود في الجراح أن يقتص لنفسه ولكن يقتص له من يعرف القصاص بأرفق ما يقدر عليه، وأجرة ذلك على من يقتص له، وأما في القتل فإنه يدفع إلى ولي القتول فيقتله وينهى عن العبث فيه. ومن المدونة أيضا: لا بأس بالإجارة على قتل قصاص، يريد وقد ثبت ذلك في حكم قاض عدل. نقله المواق. وقال عبد الباقي: وجاز إيجار على القصاص؛ أي إذا أسلم الحاكم قاتلا لأولياء المقتول فيجوز لهم الاستئجار على القصاص الثابت بحكم قاض عدل كجائر إن علم صحة ذلك وعدالة

стр. 7277

البينة. اهـ. وقال الشبراخيتي: والقصاص كقتل وقطع وجرح، ومثله القطع للسرقة والحرابة ونحو ذلك. اهـ. والأدب؛ يعني أنه يجوز الاستئجار على الأدب الثابت موجبه، قال عبد الباقي: والأدب الثابت موجبه فللأب والسيد الاستئجار عليه. انتهى. وقال الشبراخيتي: وعلى الأدب لعبده أو لولده، ويشمل من وجب عليه لجناية، لكن قال البساطي: الأول هو المنصوص، قال في الشرح: قال في كتاب الرجم: إذا دعاك إمام عادل عارف بالبينة إلى قتل رجل وأنت لا تعرف صحة ما حكم به فعليك طاعته، وأما الجائر فلا إلا أن تعلم صحة ذلك وعدالة البينة، وكان بعض جلساء أمير المؤمنين قال لأبي حنيفة بين يدي أمير المؤمنين، أتنفذ أمره أم تتوقف؟ فقال له: يا أمير المؤمنين بحق أم بباطل، فقال: بالحق، فقال أنفذوا الحق حيث وجدتموه. (١) اهـ. تنبيه: قال الشارح هنا: لو قال شخص لآخر: أحرق ثوبي أوألقه في البحر ففعل فلا غرم عليه. اهـ. ويحرم ابتداء فعل ذلك لأنه من إضاعة المال النهي عنه، كذا ينبغي قاله شيخنا. اهـ كلام الشبراخيتي. وقال الخرشي: واحترز بالقصاص مما لو استأجره على أن يقتل له رجلا ظلما أو غير ذلك من المحرمات فإنه لا يجوز، فإن نزل ذلك وفعل فعليه القصاص ولا أجر له كما يأتي عند قوله: ولو قال: إن قتلتني أبرأتك، فلو قال: اقتل عبدي أو أحرق ثوبي وشبه ذلك ففعل فلا شيء عليه لأنه أباحه له، وهذا هو المشهور؛ أي لا غرم عليه، وأما ابتداء فيحرم لأنه من إضاعة المال المنهي عنها، كذا ينبغي؛ كما قاله الشيخ كريم الدين. وقوله: والقصاص، وكذلك القطع والسرقة والحرابة ونحو ذلك، ولو قال: والاستيفاء ليشمل حقوق الله وحقوق العباد كان أحسن؛ وقوله: والأدب، ويصدق الأب والسيد في أن الولد والعبد فعلا ما يوجب الأدب، ويصدق في الزوجة أنها فعلت ما تستوجب به الفرب. اهـ. وقال الحطاب: قال اللخمي: الإجارة على القتل والجراح جائزة إذا كان عن قصاص أو لحق الله تعالى، ولا يستأجر في ذلك إلا من يرى أنه يأتي الأمر على وجهه، ولا يعبث في القتل ولا يجاوز في الجرح. انتهى. وفي المدونة: ولا بأس

стр. 7278

بالإجارة على قتل قصاص أو على ضرب عبدك وولدك للأدب، وأما لغير ما ينبغي من الأدب فلا يعجبني. اهـ. وفي الميسر: ولو قال: اقتل عبدي بأجرة أو غيرها فقتله ضرب مائة وحبس سنة، وهل للسيد عليه قيمته؟ وهو لأشهب، أو لا وصوبه أبو محمد، كما لو قال: احرق ثوبي، ففعل فلا قيمة لأنه أباحه له، نقله بهرام وغيره. انتهى. وعبد خمسة عشر عاما؛ يعني أنه يجوز استئجار العبد خمسة عشر عاما ولو بالنقد ولو بشرط، كما ذكره الزرقاني والتتائي والحطاب، ونحوه لأبي الحسن، وأما الدابة فحد إجارتها سنة، إلا أن يكون في سفر فغاية ذلك الشهر، قال فيها: لا بأس بإجارة العبد عشر سنين أو خمس عشرة (١) سنة، ولا أرى به بأسا، والدار أبين أن ذلك فيها جائز، ويجوز تقديم الأجرة فيها بشرط. ابن يونس: تجوز إجارة الدار ثلاثين سنة بالنقد والمؤجل لأنها مأمونة. انتهى من المواق. وقوله: وعبد، عطف على مؤجر، قاله الخرشي؛ وفي نقل الخرشي: وينظر للصغير والكبير والشيخ والهرم والدابة الصغيرة والكبيرة والقوية والضعيفة، ولا شيء أحسن من قول المؤلف: والنقد فيه إن لم يتغير غالبا، فينظر في هذا للسن والقوة والضعف، وليس معناه أن كل عبد يستأجر خمسة عشر عاما. انتهى. وقال عبد الباقي: وتجوز إجارة دار جديدة وأرض مأمونة إلى ثلاثين سنة بالنقد والمؤجل لأمن البناء والري، فإن كانت الدار قديمة فدون ذلك قدر ما يرى أنه يؤمن سلامتها غالبا، والأرض غير المأمونة الري يجوز العقد بغير، نقد ومحل جواز إيجار العبد المدة المذكورة إن لم يتغير غالبا. اهـ. قال محمد بن الحسن محشيه: هو نحو قول اللخمي: وأرى أن ينظر في ذلك إلى من العبد، ولعله قصد به تقييد المدونة. انتهى. وفي الحطاب عن اللخمي: أن أمد الإجارة يختلف باختلاف العادة، فيختلف الحيوان باختلاف العادة في أعمارها، فالبغال أوسعها أجلا لأنها أطول أعمارا، والحمير دون ذلك، والإبل دون ذلك، والملابس في الأجل مثل ذلك، فيفترق الأجل في الحرير والكتان والصوف، والقديم والجديد فيضرب من الأجل بقدره.

стр. 7279

ويوم بالجر عطف على المالك؛ يعني أنه يجوز تحديد الإجارة بزمن معلوم كيوم مثلا؛ أي وجاز الاستئجار على عمل يوم يخيط له فيه مثلا. أو خياطة ثوب؛ يعني أنه يجوز تحديد الإجارة بعمل كخياطة ثوب، قال الخرشي مفسرا للمص: يعني أنه يجوز أن تحد الإجارة بزمن كيوم أو شهر أو عام، وأن تحد أيضا بعمل كخياطة ثوب أو جبة وما أشبه ذلك، ونبه المص بقوله: مثلا، على أن الجواز ليس مقصورا على المثالين المذكورين، وقوله. مثلا، مفعول مطلق أي أمثل لك مثلا. قاله الخرشي. ومصب الجواز انفراد أحد الأمرين لأن جمعهما مختلف فيه كما يأتي، وأما أصل التقييد فيجب لأن شرط المنفعة أن تعلم إما بأجل أو بغاية عمل، كخياطة أو بناء دار أو طحن قفيز وحمل شيء إلى بلد معين أو ركوب دابة إليه، فالعمل إن علم قدره كخياطة ثوب ونحوها لم يحتج لأجل، وإن لم يعلم قدره كالسكنى والخدمة والركوب فلا بد من أجل أو حد مسافة الحمل والركوب. قاله في اليسر. وهل تفسد إن جمعهما وتساويا أو مطلقا خلاف؛ يعني أنه إذا جمع بين العمل والزمن، كما إذا قال له: خط هذا الثوب في هذا اليوم بدرهم، ففيه خلاف بين الأشياخ، فقال بعضهم: إن تساويا أو كان العمل أكثر من الزمن فسدت، وعليه إن كان الزمان أكثر جازت؛ وقال بعضهم: تفسد مطلقا، وعلله في الجواهر بأن العمل ربما تيسر في اليوم أو بعده، والحاصل أنك تقول: إن كان الزمان أوسع من العمل بكثير فيجوز بلا خلاف، وإن كان أضيق من العمل عادة فالمنع بلا خلاف، وفي التساوي قولان. قاله ابن عبد السلام. وقال ابن رشد: فإن كان الأمر في ذلك مشكلا فلا اختلاف في أن ذلك لا يجوز، وإن كان لا إشكال (١) في أن العمل يمكن تمامه قبل انقضاء الأجل فقد قيل: إن ذلك جائز، والمشهور أن ذلك لا يجوز. قاله الحطاب. وقال: فالضيق لا يجوز، والمساوي لا يجوز أيضا عند ابن رشد باتفاق، وعند ابن عبد السلام على أحد المشهورين، وإلى اتفاق ابن عبد السلام هذا ومشهور ابن رشد أشار بالخلاف، فالضيق لم يتعرض له لأنه واضح الفساد، ولأنه لما لم يحك قولا بالجواز مع التساوي عُلِمَ أن الضيق أحرى منه، فقوله: وتساويا

стр. 7280

مفهومه أنه إن لم يتساويا يريد بأن كان أوسع فلا تفسد على القول الأول، ثم قال: أو مطلقا، أي تفسد مطلقا سواء كان متساويا أو واسعا خلاف. والله أعلم. قال (١) في شرح مسألة في أول رسم من سماع أشهب: فعلى القول بأن ذلك لا يجوز يكون للأجير إن فاتت الإجارة بالعمل أجرة مثله بالغة ما بلغت على تعجيلها أو تأخيرها، وأما (٢) على القول بأن ذلك جائز فإن فرغ منه في اليوم الذي سمى كانت له الإجارة المسماة، وإن لم يفرغ منه إلا بعد ذلك كانت له إجارته على غير التعجيل؛ لأن المستأجر إنما رضي [بما رضي] (٣) به من الأجرة على التعجيل، فإذا أخطأ ذلك لم ينبغ أن [يؤخذ] (٤) ماله باطلا. اهـ. وقال الخرشي: وأما على القول بالصحة فإن عمله في الزمن الذي عين له فله المسمى، وإن عمله في أكثر فيقال: ما أجرته على عمله في الزمن الذي سماه له؟ فإذا قيل: خمسة مثلا، فيقال ما أجرته على عمله في الزمن الذي عمله فيه؟ فإذا قيل: أربعة، حُطَّ عنه من المسمى خمسة؛ لأنه لم يرض بتلك الأجرة التي سماها إلا على عمله في الزمن الذي سماه، وقوله: أو مطلقا عطف على معنى تساويا؛ أي وهل تفسد الإجارة إن جمعهما مع التساوي أو مطلقا. اهـ. وعلم مما قررت أن كلام المص في الاستصناع وغيره كركوب دابة لموضع معين وضرب لذلك أجلا. والله سبحانه أعلم. وبيع دار لتقبض بعد عام؛ يعني أنه يجوز لك أن تبيع دارا في تستثني منفعتها عاما فيقبضها المشتري بعد مضي عام وبعد أن ذكر في التوضيح الخلاف في ذلك قائلا: أجاز ابن القاسم استثناء سكنى الدار ما بينه وبين العام ولم يجز أكثر من ذلك لما يخشى من تغيرها، وأجاز ابن حبيب السنتين، وقيل: السنة ونصف لخ قال: والخلاف في حال لا في فقه، فإن كانت المدة لا يتغير فيها غالبا جاز. اهـ. ويوافقه قول المواق: (٥) من المدونة وغيرها: يجوز بيع الدار واستثناء سكناها مدة لا تتغير فيها غالبا، وبه تعلم أن ما هنا من التحديد غير معتمد. والله تعالى أعلم. قاله الشيخ محمد بن الحسن بناني.

стр. 7281

أو أرض لعشر، يعني أنه يجوز له أن يبيع أرضه ويستثني منفعتها عشر سنين ويقبضها المشتري بعد ذلك. قال الخرشي: قال في المدونة وكذلك يجوز له أن يبيع أرضه ويستثني منفعتها عشرة أعوام ويقبضها المشتري بعد ذلك لقوة الأمن. قاله في التوضيح عن ابن القاسم. اهـ. وقال عبد الباقي: وبيع أرض واستثناء البائع منفعتها لعشر من السنين على أن تقبض بعدها لقوة الأمن فيها، فاغتفر فيها بيع معين يتأخر قبضه، وأما الحيوان فلا يجوز استثناء منفعته أكثر من عشرة أيام لسرعة التغير فيه كذا لبعض. اهـ. قال التاودي: مقتضاه جواز استثناء عشرة أيام في الحيوان، ويأتي للمص: وبيعها واستثناء ركوبها الثلاثَ لا جمعة لخ، اهـ. وقال عبد الباقي ما نصه: وقال أحمد: المشهور جواز العقد على منفعة عبد أو دابة لتقبض بعد شهر، وإنما يمنع بشرط النقد خاصة. انتهى. قال محشيه محمد بن الحسن: ما قاله أحمد هو قول المدونة ونصها: وأما إن اكترى الراحلة بعينها على أن لا يركبها إلى ثلاثين يوما ونحوها فلا يجوز الكراء بالنقد ويجوز بغير النقد. اهـ. وقال عبد الباقي: ولم يذكر المص هنا إيجار دار على أن تقبض بعد عام يستثنيه المؤجر لأنه داخل في قوله قبل "واستئجار مؤجر أو مستثنى منفعته" ويجوز النقد في ذلك، فإن أوجرت لتقبض بعد أكثر من عام جاز العقد لا النقد، وضمانها في مدة الاستثناء الجائز وما زيد عليها من المشتري؛ لأن الضمان منه في الصحيح بالعقد، وفي الممنوع من البائع؛ لأنه بيع فاسد لم يقبض، وعلم مما قررنا أن اللام في لعشر بمعنى بعدَ، ويصح جعلها بمعنى إلى، وعلى كل فهو معطوف على بعد عام المعمول لتقبض، كما أن قوله: أوأرض بالجر عطف على دار ففيه العطف على معمولي عاملين مختلفين وهو لا يجوز على الصحيح. اهـ. تنبيهان: الأول: وجه ذكر هاتين المسألتين هنا أنه إذا باع الدار مثلا بمائة لتقبض بعد عام فقد باعها بالمائة والانتفاع بالدار تلك المدة، ولا شك أن الانتفاع من الإجارة فهي لها ارتباط بهذا الباب، ويقال مثل ذلك في قوله أو أرض لعشر. الثاني: قال عبد الباقي: قال أحمد: فإن انهدمت الدار في مدة الاستثناء فلا رجوع للبائع فيما اشترطه من السكنى في قول ابن القاسم إلا أن يبنيها المبتاع في أثناء المدة فيسكنها البائع إلى تمام السنة، ومثل هذا الدابة تباع ويشترط البائع ركوبها اليوم واليومين، فإن تلفت الدابة فمصيبتها من المبتاع ولا يرجع البائع على

стр. 7282

المشتري بما ينوب الركوب. اهـ. ومن الممنوع شراء شيء بعينه على أن لا يقبضه المبتاع إلا إلى أجل إلا ما له وجه، كبيع دار واستثناء سكناها شهرا، أو دابة يستثني ركوبها يومين، أو زرع يبس على كيل يتأخر خمسة عشر يوما، أو تمر كذلك. قال مالك: ومن اشترى طعاما بعينه على شرط أن يكتاله إلى يومين أو ثلاثة لا بأس بذلك. قال ابن القاسم: وكذلك السلع كلها عندي وهو فيها أبين. انتهى. واسترضاع؛ يعني أن الإجارة على الاسترضاع جائزة لنص القرآن العزيز وللضرورة الداعية إلى ذلك، فلا يدخل في قوله الآتي: بلا استيفاء عين قصدا، وسواء كانت أجرة الظئر نقدا أو عرضا أو طعاما، ولا يكون من بيع الطعام بالطعام إلى أجل، وقوله: واسترضاع. قال مفيده عفا الله عنه: الظاهر أنه في الآدمي وغيره، قال عبد الباقي: ولو كان الرضيع محرم الأكل جاز أن تكون (١) له حمارة ترضعه للضرورة. اهـ. ونحوه في الخرشي وغيره. وقال بناني عند قول عبد الباقي: ولا يكون من بيع الطعام بالطعام ما نصه: قال في المدونة: وكذلك إن اشترطت عليهم طعامها وكسوتها. ابن يونس: ولا يدخل في ذلك طعام بطعام إلى أجل؛ لأن النهي إنما ورد في الأطعمة التي جرت عادة الناس أن يقتاتوا بها ويأتدموها، وأما الوضاع فقد جرى العمل على جوازه في مثل هذا ولا خلاف فيه، ولأن اللبن الذي يرضعه الصبي لا قدر له من الثمن، وإنما أكثر الإجارة لقيامها بالصبي وتكلفها مؤنته، فكان اللبن في جانب ذلك لا قدر له. انتهى. وقال المواق: من المدونة قال مالك: لا بأس بإجارة الظئر على رضاع الصبي حولا وحولين بكذا، وكذلك إن شرطت عليهم طعامها وكسوتها فهو جائز. ابن حبيب: وذلك معروف على قدرها وقدر هيئتها وقدر أبي الصبي في غناه وفقره. ابن يونس: ولا يدخل في ذلك طعام بطعام إلى أجل، إلى آخر ما مر. والعرف في كغسل خرقه، مبتدأ وخبره؛ يعني أن العرف يتبع في غسل خرق الصبي وشبهه، فإن جرى العرف بذلك على أحد كان عليه، وإن لم يكن عرف كان ذلك على الأب، قال عبد

стр. 7283

الباقي: والعرف معتبر أو يعتبر أو يحملان عليه في كغسل خرقه وحميمه ودق ريحانه ونحو ذلك إن وجد عرف، وإلا فعلى الأب على المعتمد. انتهى. وقوله: وحميمه، قال بناني: قال عياض: تحميم الصبيان غسلهم بالحميم وهو الماء الحار. اهـ. وقال الخرشي: وأما غسل خرقه وجسمه ودهنه ودق ريحانه فيحمل ذلك على عرف الناس، فإن لم يكن عرف فليس عليها غير الرضاع إلا لشرط، وقوله: واسترضاع، قال اللخمي: هذا إذا كان الولد حاضرا لترى سنة وتعلم قوة رضاعة، فإن كان غائبا فإنك لا يجوز إلا بعد معرفة سنة، وتجوز الإجارة بالدنانير والدراهم والعروض والطعام. اهـ. وقال المواق: من المدونة: ويحملون فيما يحتاج إليه الصبي من المؤنة في غسل خرقه وحميمه ودهنه ودق ريحانه وطيبه على ما تعارفه الناس. اهـ. وقال التتائي: والعرف عند الناس يحملان عليه في كغسل خرقه وربطه في تحميمه وحمله. اللخمي: ما يحتاج إليه الولد من ريحانٍ أو زيت أو غسل خرقه غير داخل في الأجرة إلا أن تكون العادة أنها فيما لها. ابن حبيبْ فإن لم يكن عرف فليس عليها غير الإرضاع إلا لشرط. اهـ. وقوله: والعرف في كغسل خرقه، هو محل اتفاق، فإن لم يكن عرف فالمشهور أنها على الأب كما عرفت، وقيل: على الظئر. انظر الحطاب. ولزوجها فسخه إن لم يأذن؛ يعني أن المرأة إذا آجرت نفسها للرضاعة بغير إذن زوجها فإن له أن يفسخ الإجارة لما يلحقه من الضرر: وسواء كان له ولد منها أم لا، كانت شريفة أم لا وله أن يجيزه، فلو لم يعلم زوجها بذلك إلا بعد أن طلقها فليس له فسخه، والمذهب أن الشريفة إذا آجرت نفسها لرضاع ولد غيرها أن الإجارة لازمة لها ليس لأبيها ولا أخيها فسخه، وقال اللخمي: أرى لأبيها أو أخيها الفسخ إذا أدركه معرة من ذلك. قاله الخرشي وغيره. وقوله: ولزوجها فسخه إن لم يأذن فإن لم يعلم إلا بعد مدة فما مضى من الأجرة لها دون الزوج إذ ليس له منها إلا منافع الأشياء الباطنة؛ وقوله: إن لم يأذن فإن أذن فلا؛ وفي الحطاب: قال فيها: وترضعه حيث اشترطوا وإن لم يشترطوا موضعا فشأن الناس الإرضاع عند الأبوين إلا امرأة لا يرضع مثلها عند الناس، أو يكون الأب وضيعا لا يرضع مثلها عنده فذلك لها، وقال أبو الحسن اللخمي: ورضاع الولد في بيتها إلا أن تكون العادة رضاعه عند أبويه. اهـ. وقال المواق: من

стр. 7284

المدونة قال مالك: وليس لزوجها وطؤها إن واجرت نفسها بإذنه وإن كان بغير إذنه فله أن يفسخ إجارتها. كأهل الطفل إذا حملت، التشبيه في فسخ الإجارة يعني أن الظئر المستأجرة للرضاع إذا حملت فلأهل الطفل ولو أما ولذا عبر بأهل دون ولي أن يفسخوا الإجارة لأن لبنها حينئذ يضر بالطفل، ولها بحساب ما أرضعت؛ وفي الحطاب: قوله: كأهل الطفل إذا حملت ولهم فسخ الإجارة إلا أن يخاف على الصبي الموت فيكون عليهم فسخ الإجارة، وإن خيف عليه ضرر غير الموت فيكون لهم تركه ولكن على الكراهة؛ قال أبو الحسن: وهذا والله أعلم إذا لم يتحقق الضرر. وفي المدونة: ولا يلزمها أن تأتي بغيرها. أبو الحسن: ولا يلزم الأب ذلك إذا طلبته هي وإن تراضيا على ذلك، فإن كان نقدها الأجرة فلا يجوز لأنه فسخ دين في دين على أصل ابن القاسم، وإن لم ينقد جاز. اهـ. وقال الشيخ محمد بن الحسن بناني: وقع في الخرشي ما نصه: فإن كانت أكلت الأجرة لم تحسب عليها لأنه تطوع بدفعها. قاله ابن عبد السلام. اهـ. وانظره فإنما نقله في التوضيح عن ابن عبد الحكم ولعله مقابل كما يعلم فتأمله مع ما في التوضيح، ونصه: ولا يلزمها أن تأتي بأخرى ترضعه، قال في المدونة: ولا يجوز أن تأتي بالغير إن نقدها الأجرة لأنه فسخ دين في دين على أصل ابن القاسم وإلا جاز. اهـ. ونقله الحطاب، فهذا صريح في خلاف ما في الخرشي، وكذا يرد بقول المدونة: وإن هلك الأب فحصة ما بقي في مال الولد قدمه الأب أو لم يقدمه، وترجع حصة باقي المدة إن قدمه الأب ميراثا وليس ذلك عطية وجبت. اهـ. وفي المواق: ومن المدونة وإذا حملت الظئر فخيف على الصبي فلهم فسخ الإجارة ولا يلزمها أن تأتي بغيرها ترضعه لأنها إنما اكتريت على رضاعه بعينها، وإن سافر الأبوان فليس لهما أخذ الصبي إلا أن يدفعا إلى الظئر جميع الأجرة. اهـ. وموت إحدى الظئرين؛ يعني أنه إذا استأجر ظئرين معا في عقد واحد لرضاع لطفل فماتت إحداهما فللثانية فسخ العقد ولها أن ترضى برضاع الطفل وحدها، وأما إذا استأجر واحدة بعد أخرى تطوعا فماتت الثانية فالرضاع للأولى لازم، وإن. ماتت الأولى فعليه أن يأتي بأخرى ترضعه مع الثانية، كما في المدونة؛ قال عبد الحق: هذا إن كانت عالمة حين إجارتها أنها ثانية وإلا

стр. 7285

لزمتهما. قاله حمديس. ومحل خيار الظئر الباقية ما لم يأت أبو الولد بمن يشاركها في الرضاع وإلا فلا خيار لها، إذا استمرت الباقية ترضعه وقامت تطلب ما كان لها وللأولى بعد انقضاء المدة أي واستأجرهما صفقة واحدة بأجرة معلومة فليس لها إلا قدر ما يخصها لأنها متبرعة لقدرتها على الفسخ. قاله الخرشي. وقال عبد الباقي: وللظئر فسخ الإجارة في موت إحدى (١) الظئرين المستأجرتين بعقد واحد أو بعقدين وعلمت الثانية بالأولى التي ماتت فللباقية الفسخ: وليس لرب (٢) الطفل إلزامها برضاعهِ يومًا بعد يوم كما كانت زمن الأولى التي ماتت لكثرته منه حال عدم رضاعه كل يوم. اهـ. وإنما يلزم الثانية الرضاع كله كما يلزم الحميل الثاني جميع الكفالة مع علمه بالأول (٣) للفرق بأنه دخل على جميع المال، وهي إنما دخلت على نصف مؤنة الولد، وقوله: الظئرين، تثنية ظئر - بكسر الظاء مهموزا همزة ساكنة وقد تسهل - المرضع غير ولدها جمعه أظْؤر وأظئار وظُؤْور وظؤار بضم الظاء. قال مقيد هذا الشرح عفا الله عنه: الأقسام ثلاثة: أن يستأجرهما صفقة واحدة فماتت إحداهما فللباقية الفسخ، إلا أن يأتي بمن ترضع معها فيلزمها الرضاع. الثاني: أن يستأجرهما مترتبتين وعلمت الثانية بالأولى فعليه أن يأتي بمن تشاركها ويلزمها الرضاع، كما يلزمها إن لم تعلم بالأولى. القسم الثالث: أن يستأجرهما مترتبتين لأن الأولى اشترطت عليه أن يستأجر معها أخرى، والظاهر في هذه أنه إن ماتت الثانية فللأولى الخيار إلا أن يأتي بمن تشاركها، وأنه إن ماتت الأولى فإن علمت الثانية حين العقد بالأولى فعليه إن (٤) لم يأت بمن تشاركها، وإن لم تعلم لزمها الرضاع. والله سبحانه أعلم. تنبيه: وقع في الحطاب وغيره عند قول المص: وموت إحدى الظئرين ما نصه: يريد المص إذا استأجرهما جميعا أو استأجر الثانية بعد الأولى وعلمت بها، قال في المدونة: ومن واجر ظئرين فماتت واحدة فللباقية أن لا ترضع وحدها، ومن واجر واحدة ثم واجر أخرى فماتت الثانية
следующие страницы →