← Фикх малики

Фикх малики · id 149697

لوامع الدرر في هتك استار المختصر

محمد بن سالم المجلسي

Полный текст (9 812 стр.). Показаны 8576–8615 · переход к 8581.

стр. 8576

قال: "وإن صالح مقطوع ثم نزي فمات فللولي لا له رده والقتل بقسامة كأخذه الدية في الخطإ". انتهى. وإذا رد الولي الصلح وأبى عن القسامة فله ما كان وقع به الصلح خلاف ما لعبد الباقي. انظر الرهوني. وقال التتائي: وإن عفا مجروح عن جرحه مجانا أو صالح عنه بمال سواء كان عمدا أو خطأ فمات بعد ذلك فلأوليائه القسامة والقتل في العمد والدية في الخطإ؛ لأن لهم رد عفوه ونقض صلحه والرجوع لحقهم في النفس لسريان الجناية لها، وليس للجاني أن يقول للأولياء قد صارت الجراح نفسا فاقتلوني وردوا المال، ولهم إمضاء الصلح، وإن نقضوه رجع الجاني فيما دفع للمجروح إن كان دفع له شيئا ثم هو في العقل كرجل من قومه. تنبيه: استدل الرهوني على ما قدمته عنه قريبا بما في المدونة: ومن قطعت يده عمدا فصالح القاطع على مال أخذه ثم نزي فمات فلأوليائه أن يقسموا ويقتلوا ويردوا المال ويبطلوا الصلح، وإن أبوا أن يقسموا كان لهم المال الذي أخذوا في قطع اليد، وكذلك لو كانت موضحة خطأ فلهم أن يقسموا ويستحقوا الدية على العاقلة، ويرجع الجاني فيأخذ ماله ويكون في العقل كرجل من قومه، ولو قال قاطع اليد للأولياء حين نكلوا عن القسامة: قد عادت نفسا فاقتلوني وأدوا المال فليس له ذلك، ولو لم يكن صالح فقال ذلك وشاء الأولياء قطع اليد ولا يقسمون فذلك لهم، وإن شاءوا قسموا وقتلوا. انتهى. وللقاتل الاستحلاف على العفو يعني أن إذا ادعى القاتل على ولي المقتول أنه عفا عنه وأنكر الولي ذلك، فإن للقاتل أن يحلف الولي على أنه لم يعف عنه، فقوله: "على العفو" أي للقاتل أن يحلف الولي على عدم العفو فهو على حذف مضاف، أو أن على للتعليل أي للقاتل أن يحلف الولي لأجل ادعائه عليه أنه عفا عنه، نحو: ﴿وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾ أي لأجل هدايته إياكم. واعلم أن ما ذكر المصنف نحوه في المدونة وهو مشكل مع قولهم: وكل دعوى لا تثبت إلا بعدلين فلا يمين بمجردها، وقد صرح ابن الحاجب بأن العفو لا يثبت إلا بعدلين، فإن حلف ولي الدم على عدمه ثبت الدم، وإن نكل ردت اليمين على القاتل، وحلف هو أي القاتل يمينا واحدة لا خمسين؛ لأن الولي إنما كان يحلف واحدة أنه لم يعف فردها على الجاني، وإذا

стр. 8577

حلف القاتل يمينا واحدة بريء من القتل، وإن نكل قتل بلا قسامة لأن دعوى القاتل أن ولي الدم عفا عنه تضمن اعترافه بالقتل. قاله عبد الباقي وغيره. وقال المواق من المدونة: إن ادعى الجاني عفو الولي استحلفه، فإن نكل حلف القاتل. ابن يونس: إنما يحلف القاتل يمينا واحدة لأنها التي كانت على المدعى عليه. انتهى. وقد علمت أن ما للمصنف نحوه في المدونة، وقال أشهب في الموازية: لا يستحلفه لأن اليمين لا تكون في استحقاق الدم إلا خمسين، فهذا يريد أن يوجب عليه قسامة مع البينة أو مع قسامة أخرى قد كانت. المتيطى: اختلف إن أقام القاتل شاهدا واحدا بالعفو، ففي الشهادات من مختصر أبي محمد أنه لا تجوز شهادته ونحوه لأبي عمران، وقال بعض فقهاء القرويين: يحلف مع شاهده ويبرأ، واحتج بمسألة ابن القاسم في ادعاء القاتل العفو. انتهى. نقله البناني. وتلوم له في بينته الغائبة يعني أن القاتل إذا ادعى على الولي أنه عُفِيَ عَنْهُ، وادعى أن له بينة غائبة تشهد له بأنه عُفِيَ عَنْهُ، فإن الحاكم يتلوم له أي يعطيه مدة باجتهاده ليأتي ببينته التي يدعى أنها شاهدة له بالعفو. قال عبد الباقي: وتلوم له أي للقاتل في بينته الشاهدة بالعفو الغائبة بعد حلفه أن له بينة غائبة قربت غيبتها أو بعدت كما هو ظاهر المدونة، وأبقاها عياض على ظاهرها والصقلي، وقيدها بالقرب غيرهما لكن في مسألة قذف ادعى القاذف العفو عنه وإن له بينة قريبة وإلا لم يتلوم له، فيمكن جريان ما هنا على ذلك لأنه ذريعة لإبطال الحقوق، فإن اقتص الحاكم بعد التلوم فقدمت وشهدت بالعفو فينبغي أن تكون الدية في مال الولي ولا يقتص منه، ولا يكون من خطإ الإمام، فإن اقتص الحاكم من غير تلوم فهو على عاقلته قطعا فيما يظهر، وانظر إذا قتله الولي من غير تلوم فهل كذلك على عاقلته أو يقتص منه؟ انتهى. صوابه: فهل عليه الدية في ماله أو يقتص منه؟ وكيف تكون على عاقلته وهو إذ قتله الحاكم بعد التلوم فجاءت البينة وشهدت بالعفو تكون الدية في مال الولي؟ انظر الرهوني. وقال الشبراخيتي: وتلوم له في بينته الغائبة التي ادعى أنها تشهد له بالعفو، سواء قربت أو بعدت كما هو ظاهر المدونة، وحملها عليه عياض والصقلي وقيدها ابن عرفة بالقريبة وتبعه ابن مرزوق، والقرب من إفريقية

стр. 8578

للمدينة والبعد ما زاد على ذلك. انتهى. وقال المواق من المدونة: إن ادعى القاتل بينة غائبة تلوم له الإمام. انتهى. وقتل بما قتل يعني أن القاتل المستوجب لأن يقتص منه يقتل بما قتل، لعموم قوله تعالى: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾ ولقوله تعالى: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾، ولا تشترط المماثلة في الصفة بدليل كذي عصوين، وقوله: "وقتل بما قتل" هذا إذا ثبت القتل ببينة فإن ثبت بقسامة لم يقتل إلا بالسيف. قاله ابن رشد. وفهم من قوله: "بما قتل" أن الجرح ليس كذلك إذ يطلب فيه القصاص من الجاني بأرفق مما جنى به، فإذا أوضحه بحجر أو عصا اقتص منه بالموسى. قاله عبد الباقي. قوله لعموم قوله تعالى: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ﴾ الخ بهذا استدل الباجي وغيره. فائدة: قال أبو الفضل عياض في باب من قتل نفسه بشيء عذب به في النار من إكماله عند تكلمه على قوله ﷺ : (من قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يتوجأ بها في بطنه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا، ومن شرب سما فقتل نفسه فهو يتحساه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا) (١) -انتهى- ما نصه: وفيه دليل لمالك ومن قال بقوله، على أن القصاص من القاتل بما قتل به محددا كان أو غير محدد، خلافا لأبي حنيفة اقتداء بفعل اللَّه تعالى لقاتل نفسه في الآخرة، (ولحكم النبي ﷺ في اليهودي الذي رض رأس الجارية بين حجرين فأمر برض رأسه بين حجرين) (٢)، (وبحكمه في العرنيين) (٣) لأن العقوبات والحدود وضعت للزجر، ومقابلة الفعل بالفعل والتغليظ على أهل الاعتداء والشر. انتهى. وتعقبه الأبي في إكمال الإكمال، فقال عقبه: لا يحتج به في المسألة لأنه قياس على فعل اللَّه تعالى، ولا يصح لأن أفعال اللَّه تعالى غير معللة، وإنما القياس على أحكامه. انتهى. قاله الرهوني. وفي الحطاب: وأما في الجرح فيقتص منه بأرفق مما جنى به، فإن أوضحه بحجر أو

стр. 8579

عصا اقتص منه بالموسى. قال مالك: فإن كانت موضحة شرط في رأسه مثلها وإن كانت سنا مقلوعة من أصلها نزعت بالكلبتين أو بأرفق ما يقدر عليه، وإن كسر أشرافها أو بعضها سحق بمقدار ذلك منها. انتهى. وقال التتائي: وفي الصحيح (أنه ﷺ رضخ رأس اليهودي الذي رضخ المرأة) (١)، وأما حديث أبي هريرة ﵁ أنه ﷺ قال: (لا قود إلا بالسيف) (٢)، وكذا خبر النعمان بن بشير: (لا قود إلا بالسيف ولكل خطإ أرش) (٣) فضعيفان، وفي الأول مبارك بن فضالة وضعفه ابن معين في أحد قوليه. واللَّه أعلم. وأطلق هنا، وحكى في البيان والمقدمات أنه إذا ثبت القتل بقسامة لا يقتل إلا بالسيف، وأشار إلى أن ذلك متفق عليه في المذهب. انتهى. ولو نارا يعني أنه إذا قتله بالنار فإنه يقتل بالنار وهذا هو المشهور للأدلة المتقدمة، وقال عبد الملك: لا يقتل بالنار للنهي عن التعذيب بعذاب اللَّه. قاله التتائي. وفي الحديث: (لا تعذبوا بعذاب اللَّه) (٤). وقال الشبراخيتي: وأشار بلو لخلاف عبد الملك القائل: إنه لا يقتل بالنار لحديث: (لا يعذب بالنار إلا رب النار) (٥). إلا بخمر ولواط وسحر مستثنى مما يقتل بمثله. قاله التتائي. ومعنى كلام المصنف أنه إذا قتله بالخمر أي سقاه خمرا فمات منه فإنه لا يقتل به، ولكن يقتل بالسيف. وكذا إذا قتله باللواط فإنه لا يقتل باللواط وإنما يقتل بالسيف، ومقتضى المصنف نفي الفعل المخصوص. وقال عبد الباقي: ونفى قتل الجاني باللواط بمعنى أنه لا يجعل في دبر القاتل باللواط خشبة تحرك فيه حتى يموت؛ إذ لا يتصور شرعا الاستيفاء باللواط على غير هذا الوجه. قاله البساطي. ونقله غير واحد. قال عبد الباقي عند قوله "إلا بخمر ولواط": ثبت عليه بشاهدين على إقراره أنه لاط به حتى مات من اللواط ثم رجع فلا يقتل بما قتل به، بل يقتل قصاصا بالسيف فلا يرد أنه يقبل

стр. 8580

رجوعه عن إقراره بالزنى؛ لأنه من حيث رجمه فلا ينافي قتله بالسيف، وأما ثبوته بأربعة فيرجم ولا يقتل، وكذا لو قتله بالسحر فإنه يقتل بالسيف ولا يقتل بالسحر ثبت ببينة أو إقرار فلا يلزم بفعله بنفسه، خلافا لقول البساطي: يلزم بفعله إذا أقر به فإن مات وإلا فالسيف؛ لأن الأمر بالمعصية معصية. قال المواق: كيفية المماثلة مرعية في قصاص النفس، قال القاضي أبو بكر: من قتل بشيء قتل به إلا في وجهين وفي وصفين، الوجه الأول المعصية كالخمر واللواط، الثاني النار والسم. ابن العربي: في إبطال السحر بالسحر قولان، ومن السحر ما يفرق به بين الزوجين وما يصلح بينهما إذا تباغضا وذلك كفر. قاله مالك. ولكن أحدهما يتوصل به إلى الطاعة والآخر يتوصل به إلى المعصية. انتهى. وما يطول يعني أنه إذا قتله بما يطول القتل به فإنه لا يقتل بمثل ذلك، وإنما يقتل بالسيف وذلك كمنع طعام وشراب ونخس بإبرة فيتعين بالسيف في هذه الأربعة. وقوله: "وما يطول" هو الأصح. قاله ابن الحاجب. وقال الشبراخيتي: وما يطول القتل به إن كان الفعل ثلاثيا أو يطول في قتله إن كان رباعيا، وذلك كنخسه بإبرة ومنعه طعاما أو شرابا حتى مات لاختلاف أحوال الناس في ذلك، فرب شخص يموت من ذلك سريعا وآخر يطول فيتعين القتل بالسيف، ولم يجز قتله بالثلاث الأول لتحريم تلك الأفعال، وأما الرابع فلما فيه من التعذيب ولعدم تحقق المماثلة. انتهى. وهل والسم لا يقتل به، فإذا قتله بالسم فإنه لا يقتل به ولكن يقتل بالسيف على هذا القول، والسم بتثليث السين، أو يقتل بالسم من قتل بالسم ولكن يجتهد الإمام في قدره من قلة وكثرة؛ لأن من الناس من يسرع موته باليسير ومنهم من لا يسرع موته إلا بالكثير؟ في ذلك تأويلان على المدونة، وقال التتائي: والتأويل الأول أي التأويل بأنه لا يقتل بالسم لأبي محمد، والتأويل الثاني لابن رشد. انتهى. وهما قولان لابن القاسم، قال: يقتل به على قدر ما يراه الإمام، وأصبغ قال: لا يقتل بالسم وهو في المواق. واللَّه تعالى أعلم. وقوله: "والسم" مبتدأ حذف خبره أي؛ وهل السم كذلك لا يقتل به من قتل به وإنما يقتل بالسيف كما لأبي محمد أو يقتل به لكن يجتهد في قدره أي القدر الذي يموت به؟ أي يسأل الإمام: هل الخبرة في القدر الذي يقتل به كما لابن

стр. 8581

رشد؟ وهما قولان لأصبغ وابن القاسم. واللَّه تعالى أعلم. وفي الخرشي أن قوله: "والسم" معطوف على المستثنيات. انتهى. وعليه فهو بالجر. فيُغَرَّقُ يعني أنه إذا قتل بالتغريق فإنه يُغرَّقُ، دفيها: وإن غَرَّقَهُ غُرِّق به وإن كتفه وطرحه في نهر فليصنع به مثل ذلك. انتهى. أشهب: وإذا كان إذا كُتِّف لا يَغْرق يثقَّل. وكذلك كل ما كان من هذا المعنى ومن طرحه من مكان مرتفع. ويخنق يعني أن من قتل بالخنق فإنه يخنق حتى يموت، ويُحْجَرُ يعني أن من قتل بالحجر فإنه يضرب بالحجر حتى يموت، قال التتائي: ولما كانت المماثلة مطلوبة شرعا في القصاص، قال: فيغرق من غرق ويخنق من خنق ويحجر من قتل بحجر. انتهى. وقال عبد الباقي: فيغرق ويخنق ويحجر من فعل ذلك للموت؛ أي من قتل شخصا بحجر قتل به هذا مراده لا أنه يرمى بالحجارة. انتهى. وقال في التوضيح: واشترط عبد الحق أن يكون مما يشدخ، قال: ولا يقتل بالنبل ولا بالرمي بالحجارة لأنه من التعذيب. انتهى. وتحصل مما مر أن القود بمثل ما صنع بالمقتول يكرر عليه حتى يموت إذا كان غير معذب تعذيبا يطول، فإن كان مما لا يؤمن معه تعذيب الجاني قتل بالسيف. انتهى. وضرب بالعصا للموت يعني أن من قتل شخصا بالعصا فإن الجاني يضرب بالعصا إلى أن يموت ولا يشترط تساوي العدد، ومثل لذلك بقوله: كذي عصوين أي ضربه بالعصا مرتين فمات فإنه يضرب بالعصا أبدا حتى يموت، ولا ينظر للعدد الذي مات منه، قال الشبراخيتي: ومن قتل بعصا ضرب بالعصا للموت، اللام لانتهاء الغاية كذي عصوين، مثال لقوله: "وضرب بالعصا للموت" ولا ينظر لعدد الضربات التي مات بها الأول، وفي بعض النسخ: لذي باللام. البساطي: ويحتمل أنه إذا ضربه بعصاتين فمات ضرب بواحدة حتى يموت. انتهى. ومكن مستحق من السيف مطلقا يعني أن المستحق للدم إذا طلب أن يقتص من الجاني بالسيف فإنه يجاب إلى ذلك مطلقا سواء قتل بالسيف أم لا؛ لأن القصاص بالسيف أخف على الجاني في الغالب فيجاب إليه. قال عبد الباقي: ومكن مستحق للقصاص من السيف مطلقا أي حصل القتل به أو بغيره. انتهى. وقال الخرشي: يعني أن المستحق للدم إذا طلب أن يقتص من الجاني بالسيف فإنه يجاب إلى ذلك في كل الوجوه السابقة، سواء قتل بأخف من السيف أم لا؛ لأن

стр. 8582

القصاص بالسيف أخف على الجاني في الغالب فيجاب إليه. انتهى. وقال المواق: ابن الحاجب: مهما عدل المستحق إلى السيف مكن. انتهى. قال عبد الباقي: وأشعر المصنف هنا أن القتل بما قتل به حق لولي المجني عليه لا للَّه وهو كذلك بخلاف الرجم. انتهى. وقال التتائي: وإطلاقه مخالف لقول ابن عبد السلام: لو اتفق أن يكون قتله بما هو أخف من السيف لم يمكن منه. انتهى. واندرج طرف أن تعمده يعني أن القاتل إذا جنى على طرف للمقتول أو لغيره وكانت الجناية عمدا، فإن ذلك الطرف يندرج في النفس، فإذا فقأ عين شخص مثلا أو قطع يده ثم قتله فإن القاتل يقتل ولا تفقأ عينه ولا تقطع يده، وكذا الحكم لو قطع يد شخص أو فقأ عين شخص مثلا ثم قتل آخر فإنه يقتص منه لقتل النفس، ويسقط حق غيرهم لأن القتل يأتي على الجميع، ولهذا قال: وإن لغيره أي يندرج الطرف في قتل النفس حيث كان الطرف للمقتول، بل وإن كان الطرف لغيره أي غير المقتول لم يقصد مثلة راجع لما قبل المبالغة؛ يعني أنه إذا كان المجني عليه طرفا للمقتول فإنه إنما يندرج في النفس حيث لم يقصد القاتل مثلة أي شينا بقطعه لطرف المقتول، وأما إن قصد بذلك المثلة فإنه لا يندرج ويقتص منه للطرف ثم يقتل، وأما طرف غير المجني عليه فيندرج في النفس مطلقا قصد مثلة أم لا. واللَّه تعالى أعلم. قال عبد الباقي: واندرج في قتل النفس طرف كيد ورجل وعين إن تعمده ثم قتله، وإن كان الطرف لغيره أي لغير المقتول عمدا كقطع يد شخص وفقء عين آخر وقتل آخر عمدا فيندرجان في النفس لأنها تأتي على ذلك كله. وقوله: "لم يقصد مثلة" خاص بطرف المجني عليه الذي قتله بعد قطع طرفه، فهو راجع لما قبل المبالغة، وأما طرف غيره فيندرج ولو قصد مثلة كما اقتصر عليه الشارح وابن مرزوق. والمواق. انتهى. قال الرهوني: وهو الصواب نقلا ومعنى، واستدل للنقل بما لا مزيد عليه ثم قال: وأما معنى فلأن قصد التعذيب والتطويل بالوجه البين في كلام الأئمة إنما يتأتى في المجروح المقتول لا فيما إذا كان المقتول غير المجروح، وبذلك تعلم ما في كلام البناني واعتماده على ظاهر كلام التوضيح. واللَّه أعلم. انتهى. ورد المصنف بالمبالغة قولا خارج المذهب أن طرف الغير لا يندرج قصد المثلة أم

стр. 8583

لا، قال عبد الباقي: واحترز بقوله: إن تعمده عن الخطإ فإن فيه الدية، فإذا قطع يد رجل مثلا خطأ ثم قتل آخر عمدا فإنه يقتل لمن قتل ولا تسقط دية الطرف، واحترز بقوله: "لم يقصد مثلة" عما إذا قصد المثلة فإنه يفعل به مثل ذلك ثم يقتل. انتهى. وَتَحَصَّلَ مما مر أن الطرف إما للمقتول أو لغيره، وفي كل إما خطأ أو عمدا، لم يقصد به مثلة أو قصدها فتلك ست صور، إحْدَاهَا أن يكون الطرف للمقتول وجنى عليه خطأ، الثَّانِيَةُ له وجنى عليه عمدا لم يقصد مثلة، الثَّالِثَةُ للمقتول أيضا وجنى عليه عمدا وقصد مثلة، وإذا كان الطرف للغير ففيه ثلاث أيضا: فمتى كانت خطأ لم يندرج، ومتى كانت عمدا لم يندرج حيث كان للمقتول، إن قصد مثلة وإن لم يقصد مثلة اندرج وإن كان للغير اندرج مطلقا قصد مثلة أو لا. واللَّه تعالى أعلم. كالأصابع في اليد يعني أن الأصابع تندرج في اليد ما لم يقصد المثلة فلا تندرج، فإذا قطع الأصابع عمدا ثم قطع الكف عمدا فإن الأصابع تندرج في الكف إن لم يقصد مثلة، وتوضيح المسألة أنه قطع أصابع يد زيد اليمنى مثلا عمدا وترتب لزيد القصاص في الأصابع، ثم إنه قطع يد زيد بعد قطع أصابعها عمدا، فإن لم يقصد مثلة اندرجت الأصابع في اليد فيقطع من الكوع مثلا، وإن قصد مثلة قطع أصابع القاطع ثم قطع من الكف، وأما لو قطع الأصابع خطأ ثم قطع الكف عمدا فإنه لا قصاص عليه؛ إذ عليه في الأصابع الدية وفي الكف حكومة وعلى القاطع الأدب في تعمده ذلك، فيد المجني عليه إذا كانت ناقصة أكثر من أصبع لا قصاص فيها، وقال عبد الباقي: فإذا قطع الكف عمدا بعد قطع أصابعه اندرجت الأصابع في الكف، وكذا إذا قطع أصابع يد لِرِجُل ويد آخر من الكوع ويد آخر من المرفق قطع لهم من المرفق إن لم يقصد مثلة وإلا لم تندرج في الصورتين. انظر ابن عرفة. قال الرهوني: كلامه يقتضي أن ابن عرفة تعرض لشرط قصد المثلة وسوى بين الصورتين وليس كذلك، ثم نقل عن ابن عرفة عن ابن القاسم: وإن قطع أصابع يد رجل ويد آخر من المرفق قطع لهم من المرفق، قال ابن عرفة: قلت لابن رشد في سماع أصبغ: من قطع أصابع كف رجل ثم كفها قطعت أصابعه ثم كفه فأحرى في رجلين. انتهى. فأنت تراه لم يتعرض لقصد مثلة ولا

стр. 8584

لعدمها. انتهى. لكن ما ذكره عبد الباقي هو صنيع المصنف تبعا لظاهر المدونة وغيرها. واللَّه تعالى أعلم. ولما كان المرتب على الجناية قصاصا أو دية وقدم الكلام على الأول، تكلم على الدية من الودى وهو الهلاك، سميت بذلك لأنها مسببة عنه، وذكر أنها تختلف باختلاف أموال الناس من إبل وذهب وورق، فقال: ودية الخطإ على البادي مخمسة يعني أن الحر الذكر المسلم إذا قتل خطأ وكان القاتل من أهل البادية فإنه تجب فيه مائة من الإبل مخمسة أي تؤخذ من خمسة أنواع، بينها المصنف بقوله: بنت مخاض أي يجب لورثة المقتول خطأ دية مخمسة وهي عشرون بنت مخاض، وولدا اللبون أي ويجب لهم مع بنات المخاض عشرون بنت لبون وعشرون ابن لبون فتلك ستون، ويجب لهم أيضا مع ذلك حقةٌ أي عشرون حقة وجذعة أي عشرون جذعة فتلك مائة من الإبل، فالأنواع خمسة والواجب من كل نوع عشرون. قال عبد الباقي: ودية الخطإ في قتل الحر المسلم الذكر على القاتل البادي وهو خلاف الحاضر مائة من الإبل مخمسة رفقا بمؤديها: بنت مخاض وولدا لبون وحقة وجذعة أي عشرون من كل نوع من الخمسة المذكورة من الإبل، وتقدم في الزكاة ذكر أسنانها، فإن لم يكن عندهم إبل بل خيل كلفوا الإبل فيما يظهر، ويأتي في كلامه قيمة الرقيق، وإن زادت على الدية ودية غير المسلم وأن الأنثى على النصف من الذكر. انتهى. قوله: كلفوا الإبل الخ، قال البناني: استظهر غيره أنهم يكلفون بما على حاضرتهم وهو أظهر. انتهى. قوله: "ودية الخطإ" الدية بتخفيف الياء المثناة التحتية، قال ابن عرفة: الدية مال يجب بقتل آدمي حر عن دمه أو بجرحه مقدرا شرعا لا بالاجتهاد، فيخرج ما يجب بقتل غير الآدمي من قيمة فرس ونحوه، وما يجب بقتل ذي رق قيمته والحكومة: وعن دمه مخرج لما يجب من دين يعجل قبل أجله بقتل مدينه، ويدخل دية العقل والسمع واليدين كلا وجزءا. قاله التتائي. وقوله: "بنت مخاض وولدا لبون وحقة وجذعة" قال في المقدمات: وهذا مذهب مالك وجميع أصحابه. وربعت في عمد بحذف ابن اللبون الضمير في ربعت يرجع للدية من غير نظر إلى الخطإ؛ يعني أن العمد الذي لا قصاص فيه ككون القاتل عفا عنه على الدية مبهمة، فإنه تكون فيه الدية مربعة

стр. 8585

بأن يترك من الدية المخمسة أحد أنواعها الذي هو ابن اللبون، فتكون المربعة خمسا وعشرين بنت مخاض وخمسا وعشرين بنت لبون وخمسا وعشرين حقة وخمسا وعشرين جذعة، فهذه هي الدية المربعة. وفي حاشية الشيخ البناني: قال أبو الحسن عند قول المدونة: دية العمد إذا قبلت مبهمة فهي على أربعة أسنان. اللخمي: هي في مال الجاني حالة إلا أن يشترط الأجل، وفي كتاب محمد أنها منجمة في ثلاث سنين كالخطإ، وفي سماع عيسى قال ابن القاسم: ودية العمد إذا قبلت لم تكن في ثلاث سنين وكانت حالة. قال ابن رشد: وقد قيل في دية العمد أنها إذا قبلت ولم يشترطوا فيها شيئا سن فيها سنة دية الخطإ في التأخير، وهو قول مالك في رواية ابن نافع عنه، وقول ابن القاسم في رواية حسين ابن عاصم عنه، وأما إذا صولح القاتل على دنانير أو دراهم أو عروض فلا اختلاف [أنها] (١) تكون حالة. انتهى. ولا قال ابن الحاجب: والعمد في مال الجاني كذلك وقيل حالة، قال في التوضيح: هذا الثاني هو المشهور، وقول المصنف فيه قيل: ليس بظاهر. انتهى. وقال عبد الباقي: وربعت في عمد لا قصاص فيه لعفو معتبر أو زيادته على المجني عليه بإسلام مع تساويهما حرية أو لعدمه خوف إتلاف نفس، كآمَّة ودامغة أو لقبول الدية فيه مبهمة، وكذا ما سقط فيه القصاص لعدم وجود مثلة في الجاني وتربيعها بحذف ابن اللبون أي إسقاطه، وتعويض خمسة من كل نوع من الأنواع الأربعة مكانه، فالمائة من الأنواع الأربعة الباقية خمسة وعشرون من كل نوع منها. واللَّه تعالى أعلم. وقال ابن شأس: وأما دية العمد إذا وجبت فمربعة خمس وعشرون من كل سن من الإناث بعد إسقاط ابن اللبون: ومن المدونة: دية العمد إذا قبلت مبهمة فهي على أربعة أسنان. ابن يونس: وكذا إذا عفا أحد الأولياء فحاز ذلك على من بقي قضي لمن بقي من حسبان الدية المربعة.

стр. 8586

وثلثت في الأب يعني أن الأب تثلث عليه الدية في العمد الذي لا يقتل به، والمراد بالأب من له على المقتول ولادة، فيشمل الأب وإن علا والأم وإن علت، وسأبين العمد الذي لا يقتل به الوالدان إن شاء اللَّه تعالى قريبا، ويأتي للمصنف بيان التثليث. ولو مجوسيا يعني أن الأب المذكور تثلث عليه الدية في قتل ولده أي في العمد الذي لا يقتل به فيه حيث كان غير مجوسي، بل ولو كان الأب مجوسيا فإنه تثلث عليه الدية في قتله لولده في العمد الذي لا يقتل به، فإذا قتل ولده المسلم فالأمر واضح، وإذا قتل ولده المجوسي فالتثليث فيه بحسب دية المجوسي وهي ثلث خمس ففيه جذعتان وحقتان وخلفتان وثلثا خلفة. قاله غير واحد. وقوله: "ولو مجوسيا" اعلم أن الخلاف المشار إليه بلو إنما هو مفروض في قتل ولده المجوسي. ابن الحاجب: والتغليظ في المجوسي يقتل ابنه على الأصح إذا حكم بينهم. التوضيح: القول بعدم التغليظ لعبد الملك وأنكره سحنون، وقال أصحابنا: يرون أنها تغلظ عليه إذا حكم بينهم لأن علة التغليظ سقوط القود. انتهى. وقال مصطفى: وجه قول عبد الملك أن دية المجوسي تشبه القيمة. انتهى. قاله البناني. واللَّه تعالى أعلم. والحاصل أن الحر الذكر المسلم تثليث ديته ما بينه المصنف بقوله: "بثلاثين" الخ، وفي غيره بحساب ديته. وقال الشبراخيتي: وثلثت في الأب مرادهم بالأب من له على المقتول ولادة ولو بواسطة، فيشمل الأم والأجداد والجدات، ولو قال: في الأصل لكان أولى ولو مجوسيا أي قتل ولده المسلم ولا إشكال أو المجوسي وتحاكموا إلينا، وتغلظ عليهم على حساب دياتهم فيؤخذ منه سبع إلا ثلثا جذعتان وحقتان وثلاث خلفات إلا ثلثا. انتهى. وقوله: ولده المسلم ولا إشكال؛ قد علمت أن الخلاف المشار إليه بلو إنما هو مفروض في قتل ولده المجوسي، قال المواق: قال سحنون: وإذا قتل المجوسي ابنه فأصحابنا يرون أن تغلظ عليه الدية خلافا لعبد الملك. انتهى. في عمد لم يقتل به الظاهر أن قوله: "في عمد" بدل اشتمال من قوله: "في الأب"، فحذف الضمير أي في ضمد منه؛ يعني أن قتل الأب ولده له ثلاثة أحوال: الخطأ وأمره ظاهر فلا تغليظ فيه، عمد لا قصاص فيه وضابطه أن يفعل فعلا لا يعلم منه أنه أراد به إزهاق روحه، عمد فيه

стр. 8587

القصاص وهو أن يفعل به فعلا يتبين منه أنه قصد به إزهاق روحه مثل أن يضجعه فيذبحه ونحو ذلك فخطؤه كخطإ غيره، والقسم الثاني تغلظ عليه فيه الدية ولا يقتص منه إلا إذا اعترف بقصد قتله، والقسم الثالث يقاد منه. وقوله: كجرحه تشبيه في التغليظ في الحال التي لا يقتص منه فيها؛ أي كجرح الأب لولده جرحا لا يقتص منه فإن ديته تغلظ بحسبه فالتشبيه تام، فالحاصل أن الجراح تجري مجرى القتل وذلك إن أخذ سكينا فقطع به يده أو أذنه أو أضجعه فأدخل إصبعه في عينه ففقأها فإن هذا يقاد منه. قاله ابن القاسم وأشهب. وقيل: إن الجرح إنما فيه التغليظ فلا يجري فيه التفصيل الذي في القتل، وقوله: "كجرحه" سواء بلغ الجرح ثلث الدية أم لا، ففي الجائفة ثلث الدية بالتغليظ وكذا المأمومة، وهكذا بقية الجراح على قدر نسبتها من الدية، وسواء كان في الجرح شيء مقرر أم لا، وعلى ما قررت به المصنف فالضمير في جرحه عائد على الأب من إضافة المصدر إلى فاعله، ويحتمل أن يعود على الولد فيكون من إضافة المصدر إلى مفعوله، وتقرير الشبراخيتي صريح في أن الضمير في جرحه عائد على العمد؛ يعني أن جرح العمد تغلظ فيه الدية سواء كان الجارح أبا، ويكون التغليظ حينئذ بالتثليث أو أجنبيا ويكون التغليظ حينئذ بالتربيع. قال الشبراخيتي: كجرحه أي جرح العمد سواء كان الجارح الأب أو أجنبيا، فإن كان الأب فالدية مثلثة وإن كان أجنبيا فهي مربعة، وظاهر كلامه سواء كان في الجرح شيء مقرر كما لو ضربه بعود ففقأ عينه مثلا فعليه ديتها مغلظة أو لم يقدر فيه شيء، وعليه فإذا كان فيه حكومة فإنه يؤخذ بنسبة النقصان من الدية الغلظة سواء كانت مثلثة أو مربعة، فإذا كان فيه حكومة وكانت يسيرة بحيث تجتمع في واحدة مثلا فإنه يؤخذ من كل نوع ربع، فيؤخذ ربع بنت مخاض وربع بنت لبون وربع حقة وربع جذعة، ويجري مثل ذلك في المثلثة فيؤخذ ثلاثة أعشار حقة وثلاثة أعشار جذعة وأربعة أعشار خلفة فيكون شريكا بالأجزاء المذكورة. انتهى. ونحو هذا التقرير لأحمد وارتضاه مصطفى. واللَّه تعالى أعلم. ثم بَيَّنَ كيفية التغليظ بالتثليث في القتل بقوله: بثلاثين والباء للآلة حقة وثلاثين جذعة وأربعين خلِفة بكسر اللام أي حوامل، سواء كانت حقة أو جذعة أو غيرهما وسواء أول الحمل أو وسطه،

стр. 8588

بلا حد سن نعت "لخلفة" والباء بمعنى مع؛ يعني أن الأربعين الخلفات غير محدودة بسن وإنما النظر إلى كون النوق حوامل. قال عبد الباقي: واحترز بقوله: لم يقتل به عن عمد يقتل به كضجعه وذبحه أو شق بطنه، وعن جرح يقتص منه كفقأ عينه بأصبعه فيقتص له منه فيهما، وكذا إن فعل معه ما يحتمل قصد قتله أو جرحه ويحتمل غيره لكن اعترف بقصد قتله أو جرحه، فإن لم يعترف به لم يقتص منه سواء ادعى أنه أراد أدبا أو لم يرد شيئا. انتهى. وفي المواق من المدونة: قال مالك: شبه العمد لا أعرفه وإنما هو عمد أو خطأ، ولا تغلظ الدية إلا في مثل ما فعل المدلجي بابنه، فإن الأب إذا قتل ابنه بحديدة خذفه بها أو بغيرها مما يقاد من غير الوالد فيه، فإن الأب يدرأ عنه القود وتغلظ عليه الدية وتكون في ماله وهي ثلاثون حقة وثلاثون جذعة وأربعون خلفة في بطونها أولادها لا يبالي من أي الأسنان كانت، ولا يرث الأب في هذا من مال الولد ولا من ديته شيئا لأنه من العمد لا من الخطإ، ولو كان من الخطإ لحملته العاقلة وورث من ماله لا من الدية، والأم في ذلك بمنزلة الأب وتغلظ الدية على أبي الأب، وكذلك الأب يجرح ولده أو يقطع شيئا من أعضائه بحال ما صنعه المدلجي فإن الدية تغلظ فيه، وتكون في مال الأب حالة كان أقل من ثلث الدية أو أكثر ولا تحمله العاقلة. قال مالك: ولو أضجع رجل ابنه فذبحه ذبحا أو شق بطنه شقا مما يعلم أنه تعمد القتل أو صنعت ذلك والدة بولدها، ففيه القود إلا أن يعفو من له العفو أو القيام. قال سحنون: وإذا قتل المجوسي ابنه فأصحابنا يرون أن تغلظ عليه الدية خلافا لعبد الملك. انتهى. كلام المواق. وقال الشبراخيتي: وثلثت في الأب ولو مجوسيا في قتل عمد لولده، بخلاف الخطإ فلا يغلظ لم يقتل به أو في عمد يقتل به وحصل العفو على الدية، وخرج بقوله: لم يقتل به ما إذا ذبحه أو بقر بطنه وكذا جرحه، كما لو وضع أصبعه في عينه فقلعها. وقوله: في عمد لم يقتل به، كفعل قتادة المدلجي مع ابنه خذفه بسيف فأصاب ساقه فنزي جرحه فمات، فقدم سراقة بن جُعْشُم على عمر بن الخطاب رضي اللَّه تعالى عنه فذكر له ذلك، فقال عمر: اعدُد لي على ماء قديد

стр. 8589

عشرين ومائة بعير حتى أقدم عليك، فلما قدم عمر أخذ من تلك الإبل ثلاثين حقة وثلاثين جذعة وأربعين خلفة، ثم قال: أين أخو المقتول؟ قال: ها أنا [ذا] (١)، قال: خذها فإن رسول اللَّه ﷺ قال: (ليس لقاتل شيء) (٢)، كذا في الموطإ وفي غيره، ثم دعا بأم المقتول وأخيه فدفعه لهما، ثم قال عمر: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: (لا يرث القاتل شيئا ممن قتل) (٣)، فعلم من هذا أن عمر إنما أمر سراقة بعشرين ومائة ليختار منها مائة. انتهى. وقال التتائي: قال في التنبيهات: المدلجي بضم الميم وكسر اللام منسوب إلى بني مدلج، وسراقة بضم السين وتخفيف الراء جعشم بضم الجيم وسكون العين وضم الشين، وقديد بضم القاف ودالين مهملتين مصغر. انتهى. قال الشاعر: قد جعلت ماء قديد موعدي … وماء ضجنان لها ضحى الغد قال التتائي: قال في المنتقى: إنما خص سراقة لأنه سيد القوم وهو يدل على وجوبها على العاقلة: ولأنه الذي سأله عن القضية فيلزم الأب بإحضارها من ماله، وإنما أمره بمائة وعشرين ليختار منها مائة. انتهى. وقوله: "وثلثت في الأب" إنما اقتصر على الأب تبعا للفظ المدونة، وإلا فمثل الأب من له ولادة على المقتول: قال ابن الحاجب: وتغلظ الدية على الآباء والأمهات، قال المصنف: جمع الآباء والأمهات ليدخل الأجداد والجدات. انتهى. وما ذكره المصنف من أن الخلفات بلا حد سن هو المشهور كما في الخرشي، وقيل ما بين ثنية إلى بازل عامها: وقد علمت أن المثلثة حالة في مال الجاني وقيل على العاقلة حالة وقيل منجمة، وقال مطرف: على الجاني إلا أن لا يكون له مال فعلى العاقلة حالة. قاله في التوضيح. وقوله: "خلفة" بفتح الخاء المعجمة وكسر اللام كما في القاموس والمصباح فهو بوزن لبنة ونبقة. قاله الرهوني.

стр. 8590

وقال: قال ابن مرزوق: قال في النوادر: ومن المجموعة والتغليظ في الجراح كالنفس وإن نقل عنه غير ذلك، والثابت من قوله ما عليه أصحابه أن فيها التغليظ إن كان كفعل المدلجي فيما صغر منها أو عظم، إلا العمد الذي لا شك فيه فإنه يقتص منه، وفي المنتقى: قتل الأب ابنه يكون على ضربين، أحدهما أن يفعل به فعلا يتبين منه أنه يقصد إلى قتله، مثل أن يضجعه فيذبحه أو يشق بطنه وهو الذي يسميه الفقهاء قتل الغيلة، ثم ذكر الضرب الثاني وقال: فأما قتل الغيلة فذهب مالك إلى أنه يقتل به، وقال أشهب: لا يقتل به بوجه وبه قال أبو حنيفة والشافعي. انتهى المراد منه. تنبيه: اعلم أنه يشترط في القصاص من الأب والأجداد والجدات من قبل الأب أو الأم أن يكون القائم بالدم غير الولد وإلا لم يقتص منه وهكذا، قال في الموازية فيمن قتل زوجته وابنها ابنه: أنه ليس له قتل أبيه وأرى له الدية على عاقلته والكراهة في المدونة محمولة على المنع حملها عليه أبو عمران وغيره. انظر التوضيح. وقال البناني: محل القصاص يعني في العمد الذي يقتص من الأب فيه إذا لم يكن القائم به ابنا للقاتل وإلا لم يقتل به. ابن عرفة: وفيها عن ابن القاسم: من قتل رجلا عمدا فكان ولي الدم ولد القاتل فقد كره مالك القصاص منه، وقال: يكره أن يحلفه في الحق فكيف يقتله؟ انتهى. وقد علمت أن معنى كره مالك القصاص منعه، وأولُ من سن الدية عبد المطلب، وقيل النضر بن كنانة. نقله عبد الباقي. ولما بين الدية على أهل الإبل شَرَعَ في بيانها على أهل الذهب، فقال: وعلى الشامي والمصري والمغربي ألف دينار يعني أن أهل الشام ديةُ الخطإ في حقهم ألف دينار وكذا أهل مصر وكذا أهل المغرب، والمراد الدينار الشرعي وقد مر بيانه في باب الزكاة، والشرعية قال عبد الباقي: أكبر من دنانير مصر، فكل مائة شرعية تزيد على المصرية سبعة عشر دينارا ونصف دينار وست خراريب وثلاثة أسباع، ثم أهل المدينة أهل ذهب بلا نزاع والخلاف في أهل الحجاز ومنهم أهل مكة. الباجي: وعندي أنه ينظر إلى غالب أحوال الناس في البلاد، فأي بلد غلب على أهله شيء كانوا من أهله وإذا انتقلت الأحوال وجب انتقال الأموال، وقد أشار أصبغ إلى هذا بقوله: أهل مكة

стр. 8591

وأهل المدينة اليوم أهل ذهب، ولا يؤخذ في الدية عندنا بقر ولا غنم ولا عرض. انظر الشارح. وحيث يوجد في البلد خلاف ذلك فينبغي التعويل عليه. انتهى. واللَّه تعالى أعلم. وبين الدية على أهل الورق بقوله: وعلى العراقي اثنا عشر ألف درهم ينمي أن أهل العراق ديةُ الخطإ في حقهم اثنا عشر ألف درهم، قال المواق: ابن عرفة: دية الخطإ على أهل الذهب، قال في المدونة: كأهل الشام ومصر، قال الجلاب: والمغرب، قال ابن حبيب: والأندلس ومكة والمدينة ألف دينار، وعلى ذوي الورق اثنا عشر ألف درهم، قال في المدونة: وهم كأهل العراق. الجلاب: وفارس وخراسان. انتهى. وقال التتائي: قال مالك: إنما قوم عمر الدية على أهل الذهب ألف دينار وعلى أهل الورق اثنا عشر ألف درهم حين صارت أموالهم ذهبا وورقا، وترك دية الإبل على أهلها على حالها، ثم قال: ولا يقبل من أهل صنف من ذلك صنف غيره ولا يقبل في الدية بقر ولا غنم ولا عرض، وحاصل ذلك أن أهل كل موضع غلب تعاملهم بواحد من الثلاثة فديتهم منه. انتهى المراد منه. وقال عبد الباقي: وعلى العراقي والفارسي والخراساني اثنا عشر ألف درهم بناء على أن الدينار اثنا عشر درهما. انتهى. ونحوه للخرشي، وفي الميسر: ولا يؤخذ في الدية عند مالك وأصحابه وجل أهل العلم إلا الإبل والذهب والورق، وروى عن النبي ﵊ (أنه وضع الدية على الناس في أموالهم، على أهل الإبل مائة بعير وعلى أهل الشاء ألفي شاة وعلى أهل البقر مائتي بقرة وعلى أهل البرود مائتي حلة) (١)، وهو قول عطاء وقتادة. نقله في المقدمات. وذكر الزناتي نحوه مضعفا له. انتهى. إلا في المثلثة مستثنى من مقدر أي ولا تزاد الدية في الذهب والورق على ألف دينار واثني عشر ألف درهم إلا في المثلثة، قال الخرشي: مستثنى من مقدر فكأنه قال: ولا يزاد على ذلك إلا في المثلثة. انتهى. واحترز بذلك عن المربعة فإنها لا تكون في العين فدية العمد على أهل العين حيث قبلت ووقعت مبهمة، أو كان العمد لا قصاص فيه على ما مر كدية الخطإ ألف دينار أو اثنا عشر

стр. 8592

ألف درهم ونحوه للشبراخيتي، فإنه قال: ثم استثنى من مقدر بعد قوله: "ألف دينار واثنا عشر ألف درهم"، وكأنه قال: ولا يزاد على ذلك إلا في الدية المثلثة المغلظة في الأب فقط، فتغلظ باعتبار الذهب والورق وخرج به المربعة فلا تغلظ. انتهى. وقال التتائي: وفهم من كلام المصنف أن المربعة لا تغلظ في الذهب والورق وهو قول ابن القاسم وروايته عن مالك، وقوله: "إلا في المثلثة" هذا هو المشهور وهو مذهب المدونة أن المثلثة يزاد لها في الذهب والورق. وأشار إلى الطريق التي يتوصل بها إلى معرفة المغلظة من الذهب والورق، فقال: فيزاد على دية الخطإ وهي ألف دينار واثنا عشر ألف درهم بنسبة أي ننسب أي نضم ما بين الديتين أي الدية المخمسة في الإبل والدية المثلثة فيها إلى قيمة الدية المخمسة؛ يعني أن ما زادت به قيمة الدية المثلثة على المخمسة ننسبه إلى قيمة الدية المخمسة، فإن كان ربعا فله دية وربع وإن كان خمسا فله دية وخمس وهكذا، فإذا كانت قيمة المخمسة مائة دينار مثلا وقيمة المثلثة مائة وعشرين، فما زادته المثلثة على المخمسة عشرون فإن نسبتها إلى قيمة المخمسة وجدتها خمسا، فتكون المغلظة في هذا المثال ألف دينار ومائتي دينار وهذا هو ظاهر المدونة، قال فيها: فينظر كم زادته قيمة المغلظة عن قيمة أسنان الخطإ، فإذا كانت قدر ربعها كان له دية وربع وكذا ما قل أو كثر. انتهى. قال المواق: الكافي: دية الخطإ ودية العمد على أهل الذهب والورق سواء، وإنما يختلف الديتان بالنسبة إلى أهل الإبل بخلاف الدية المغلظة التي تكون أثلاثا فتغلظ على أهل الذهب والورق كما تغلظ على أهل الإبل. قال في المدونة: تغلظ الدية على أهل الذهب والورق وينظر كم قيمة أسنان الخطإ، فينظر كم زادت قيمة المغلظة على قيمة أسنان الخطإ ثم ينظر كم ذلك الزائد من قيمة أسنان دية المغلظة وكم قيمة أسنان الخطإ فإن كان قدر ربعها كان له دية وربع وكذلك ما قل أو كثر من الأجزاء. انتهى. الباء في بنسبة للملاصقة بدليل سقوطها. وفي بعض النسخ ورفع نسبة على النيابة. قاله مقيده. وتقوم المخمسة على تأجيلها وقيل حالة. وفي التوضيح: إذا قومنا دية الخطإ والدية المثلثة والمربعة فتقوم المغلظة حالة، واختلف في دية الخطإ، فعن بعض القرويين:

стр. 8593

تقوم أيضا حالة، وقال ابن يونس: بل على تأجيلها حسبما جعلت. قاله التتائي. قوله: والمربعة قد مر أنها لا تغلظ في حق أهل العين على قول ابن القاسم وروايته عن مالك. تنبيه: قد قررت قوله فيزاد بأن متعلقه فيزاد على ألف دينار وهو للبناني وهو ظاهر، وفي كلام عبد الباقي ما يقتضي أن متعلقه على قيمة المخمسة، وناقشه البناني في ذلك وقال: الصواب أن يزاد على ما يجب عليه من ذهب أو ورق. وللكتابي والمعاهد نصفه يعني أن دية الحر الكتابي الذكر الذمي المؤدي للجزية على النصف من دية الحر المسلم الذكر وقد مرت مستوفاة إبلا وذهبا وورقا، وكذلك المعاهد الذكر دينه على النصف من دية الحر المسلم الذكر، والمراد بالمعاهد في كلام المصنف هنا الحربي المؤمن من أهل الكتاب. قوله: "والمعاهد" عطف على صفة محذوفة؛ أي وللكتابي الذمي والمعاهد نصفه، وأما المعاهد المجوسي أي الحربي الذي قدم إلينا بأمان فديته دية المجوسي الذمي. تأتي قريبا إن شاء اللَّه تعالى. واحترز بالكتابي الذمي والمعاهد من الحربي فإنه غير معصوم فلا دية في قتله كما مر. وللمجوسي والمرتد ثلث خمس يعني أن دية الحر المجوسي الذمي أو المعاهد الذكر ثلث خمس دية الحر المسلم الذكر، وهي ستة أبعرة وثلثا بعير من الإبل: ومن الذهب ستة وستون دينار أو ثلثا دينار. ومن الورق ثمان مائة درهم، وكذا المرتد الذكر الحر فديته ثلث خمس وهو ما عرفت، وما مر عليه المصنف في المرتد هو قول ابن القاسم وأشهب وأصبغ، ولأشهب وابن القاسم أيضا: ديته دية الدين الذي ارتد إليه، وقال سحنون: لا دية فيه لا في عمد ولا في خطإ. انظر الرهوني. وقال المواق: من المدونة دية اليهودي والنصراني نصف دية المسلم وديات نسائهم على النصف من ديات رجالهم، ودية المجوسي ثمان مائة درهم والمجوسية أربع مائة درهم. انتهى. الطرطوشي: ومن لم تبلغه الدعوة بحال كمن بجزيرة لا يضمن إن قتل. قاله أصحابنا. ومن قول مالك: إن أقام مسلم بدار الحرب مع القدرة على خروجه لا دية فيه، ومن المدونة دية جراح غير المسلمين، من دياتهم كجراح المسلمين من دياتهم. نقله المواق. وأنثى كل كنصفه يعني أن أنثى كل صنف ممن تقدم ذكره على النصف من دية ذكورهم فدية الحرة المسلمة من أهل البادية خمسون بعيرا ومن الذهب خمس مائة دينار ومن الورق ستة آلاف

стр. 8594

درهم، ونساء الكتابيين على النصف من ذلك أي من الذهب مائتان وخمسون دينارا، ومن الورق ثلاثة آلاف درهم، ودية المجوسية والمرتدة أربعمائة درهم من الورق، ومن الذهب ثلاثة وثلاثون وثلثا دينار. واللَّه أعلم. وفي الرقيق قيمته وإن زادت يعني أن في قتل الرقيق قيمته حيث لا قصاص وإن زادت قيمته على دية الحر أي قيمته على أنه قن ولو أم ولد أو مبعضا. قاله الخرشي وقال الشبراخيتي: وفي الرقيق قيمته وإن زادت على دية الحر لأنه مال كسائر السلع، وهذا إذا قتل خطأ أو عمدا والقاتل أزيد، فإن كان مساويا له قتل به إلا أن يرضيه السيد. انتهى. وقال عبد الباقي: وفي قتل الرقيق قيمته قنا أو مدبرا أو أم ولد أو مبعضا، كمعتق لأجل لذلك الأجل وهل يقوم المكاتب قنا أو مكاتبا تأويلان كما يأتي للمصنف قتله حر عمدا أو خطأ، لا إن قتله مكافئ له فيقتل به كما مر، وإن زادت على دية الحر لأنه مال كسائر السلع، ومن المدونة: في كل ذي رق قيمته ولو زادت على أكثر دية. تنبيه: قد مر عن عبد الباقي أن العتق لأجل تغرم قيمته لذلك الأجل وهو مخالف لما في الخرشي، فإنه قال: يعني أن من قتل رقيقا فإنه يلزمه قيمته ولو زادت على دية الحر المسلم؛ لأن الرقيق مال فهو كسلعة أتلفها شخص فيلزمه قيمتها، فقوله: "وفي الرقيق" أي والواجب في الرقيق قيمته على أنه قن ولو أم ولد أو مبعضا، وسواء كان القتل خطأ أو عمدا إلا أن يكون الجاني مكافئا له فيقتل به. انتهى. فإن عموم قوله: والواجب في الرقيق قيمته على أنه قن ولو أم ولد أو مبعضا شامل للمعتق لأجل ولغيره. واللَّه تعالى أعلم. وفي الجنين وإن علقة عشر أمه يعني أن الواجب في الجنين سواء كان من حرة أو أمة إذا انفصل عن أمه ميتا إن لم يستهل وهي حية، عشر أمه أي عشر ديتها أو عشر قيمتها كما يتضح لك إن شاء اللَّه تعالى، وسواء كان الجنين ذكرا أو أنثى: ضربه عمدا أو خطأ، كان الضارب أبا أو غيره، وسواء كان الانفصال عن ضرب أو تخويف أو شم بشرط أن تشهد البينة أنها من التخويف أو الشم لزمت الفراش إلى أن أسقطت، وتشهد البينة على السقط أيضا، ولا فرق بين أن يكون الجنين غير عَلَقة وبين أن يكون علقة بفتح العين واللام والقاف آخره هاء تأنيث: الدم المجتمع،

стр. 8595

بحيث لو صب عليه الماء الحار لم يذب، لا الدم المجتمع الذي إذا صب عليه الماء الحار يذوب؛ لأن هذا لا شيء فيه فلا يقدر قبل المبالغة، وإنما يقدر قبل المبالغة المضغة أي حيث كان مضغة، بل وإن علقة من العلوق وهو الاتصال لأن بعضها اتصل ببعض. قاله الخرشي. وقال الشبراخيتي: وفي الجنين وإن علقة، مراده بالعلقة الدم المجتمع الذي إذا صب عليه الماء الحار لا يذوب من العلوق وهو الاتصال لأن بعضها اتصل ببعض، وما قبل المبالغة إذا كان مضغة فما فوقها. وسيأتي في أم الولد إن ثبت إلقاء علقة ففوق وتقدم في العدة: "وإن دما اجتمع" فالأبواب الثلاثة سواء. انتهى. وقال عبد الباقي: وفي إلقاء الجنين بضرب أو شم ريح أو تخويف أو شتم مؤلم على ما أخذه البرموني مما يأتي عن أبي الحسن، ونازعه الجيزي بأن كلام أبي الحسن لا تؤخذ منه المسألة؛ لأن المشاتمة ليست من الإفزاع على الوجه المذكور، "وإن علقة" أراد بها دما اجتمع كوضع الحمل الذي تحل به المعتدة كما تقدم، وكأمومة الولد، ومذهب ابن القاسم في الثلاثة الاكتفاء بالدم المجتمع الذي إذا صب عليه الماء الحار لا يذوب، لا الدم الذي إذا صب عليه الماء الحار يذوب لأن هذا لا شيء فيه. ولو أمة يعني أن الواجب في جنين الأمة عشر قيمة أمه، كان من زوج حر أو رقيق أو زنى، وأما من سيدها فسيأتي، وبالغ بلو ردا لقول ابن وهب: الواجب في جنين الأمة ما نقصها كجنين البهيمة. قاله عبد الباقي. وقال: والواجب في الحرة الدية وفي الأمة القيمة، وما قدرنا من المضاف شامل للأمرين، وتعتبر قيمتها يوم الإلقاء أو يوم سببه. انتهى. وقد مر عن غير واحد أن العلقة هي الدم المجتمع الذي إذا صب عليه الماء الحار لا يذوب، وعلى الفرق بين العلقة والدم المجتمع مر المتيطى حيث قال: والغرة تجب في الجنين ذكرا كان أو أنثى طرح علقة أو مضغة أو تام الخلق إلا أنه لم يستهل، فإن كان دما مجتمعا، فقال في المدونة: فيه الغرة، وقال أشهب: لا شيء فيه إذا كان دما، بخلاف كونه علقة. انتهى. نقدا يعني أن العشر المذكور يكون نقدا أي عينا حالة أو غرة يعني أن الجاني بالخيار بين أن يدفع العشر المذكور وبين أن يدفع غرة، وهذا التخيير في جنين الحرة ويتعين في جنين الأمة النقد كما يأتي قريبا. قال عبد الباقي: نقدا أي غير عرض وحالا فاستعمله في العين وفي الحال في مال

стр. 8596

الجاني، إلا أن تبلغ الثلث فعلى العاقلة حالة، ففي المدونة: إذا ضرب مجوسي أو مجوسية بطن مسلمة خطأ فألقت جنينها ميتا حملته عاقلة الضارب. انتهى. وتحملها وإن لم تبلغ الثلث فيما إذا كانت تبعا للدية، كضربها فألقته ثم قتلها خطأ بضربة واحدة أو ضربات (١) في فور ففيه عشر ديتها وفيها الدية تحملها العاقلة تنجم تبعا للدية. انتهى. وأنث عبد الباقي الضمير لعوده على العين. واللَّه تعالى أعلم. وقوله بضربة واحدة أو ضربات في فور قال الرهوني: أما إذا كان ذلك بضربة واحدة فما قاله الزرقاني مسلم، لقول المدونة في كتاب الحج الثالث: ولو ضرب بطن امرأة خطأ فألقت جنينا ميتا ثم ماتت بعده كان في الجنين عشر دية أمه وفي المرأة الدية كاملة تحمل ذلك كله العاقلة. انتهى منها بلفظها. كذا وجدته في نسخة منها وكذا نقله الأجهوري عنها بإثبات لفظة كله، ووجدته في نسخة بإسقاطها وهي ساقطة أيضا في النسخة التي بيدي من ابن يونس، ونصه: وإذا ضرب محرم بطن عنز من الظباء فألقت جنينا ميتا وسلمت الأم فعليه في الجنين عشر قيمة أمه، ولو ماتت العنز بعد ذلك كان عليه في الجنين عشر ثمن أمه وفي العنز الجزاء كاملا، كقول مالك فيمن ضرب بطن امرأة خطأ فألقت جنينا ميتا ثم ماتت بعده، كان في الجنين عشر دية أمه وفي المرأة الدية كاملة: تحمل ذلك العاقلة. انتهى منه بلفظه. وعلى كل حال فهو يفيد ما قلناه لكن على إثبات لفظة كله يكون نصا في ذلك، وعلى إسقاطها يكون ظاهرا وأما بضربات في فور فلم أر من ذكره ولم يذكره الأجهوري. انتهى. وقوله: أي غير عرض وحالا الخ يعني أن عشر الدية إنما يكون ذهبا أو ورقا ويكون حالا ولا يكون من الإبل وإن كانوا أهل إبل خلافا. لأشهب. ابن الحاجب: قال ابن القاسم: ولا تؤخذ الإبل، وقال أشهب: يؤخذ من أهلها خمس فرائض. انتهى. التوضيح: لأنه قد قضى النبي ﷺ بالغرة والناس حينئذ أهل إبل، وإنما تقويمها بالعين أمر مستحسن، واختار محمد وغيره قول أشهب، وقوله: من مال الجاني أي يكون من مال الجاني في العمد مطلقا وفي الخطإ

стр. 8597

إلا أن يبلغ ثلث دية الجاني كمثال المدونة، أو ثلث دية المجني عليه كما إذا تعدد الجنين بقدر الثلث. وقوله: فعلى العاقلة حالة فيه نظر، بل ما تؤديه العاقلة إنما تؤديه منجمات، وقد قال الزرقاني: في قول المصنف الآتي: ونجمت الخ ما نصه: ومثل الدية الحكومة والغرة في التنجيم حيث بلغ كل منهما الثلث. انتهى. وقوله: "نقدا" بالنصب يجوز أن يكون حالا ويجوز أن يكون تمييزا. انظر الشبراخيتي. وقوله: "أو غرة" بالرفع عطف على عشر وقد مر أن التخيير للجاني، قال عبد الباقي: "أو غرة" بالرفع عطف على عشر والتخيير للجاني لا لمستحقها وهو في جنين الحرة، وأما جنين الأمة فيتعين فيه النقد ويكون في مال الجاني عمدا أو خطأ ولم تبلغ الغرة الثلث وإلا فهي على العاقلة. وأبدل من غرة قوله: عبد أو وليدة يعني أن الغرة عن عبد أو وليدة أي أمة صغيرة كبنت سبع سنين، ولذا عبر بوليدة ليلا يتوهم اشتراط كبرها، ووصف الوليدة بقوله: تساويه أي تساوي العشر وتكون الغرة، ولو كان الجاني الأب أو الأم بأن تضرب بطنها أو تشرب ما تلقيه به أو تشم رائحة وعليها الطلب عند شمها سمكا أو جبنا مقليا أو نحو ذلك، فإن لم تطلب ولم يعلموا فعليها الغرة لتقصيرها وتسببها، فإن طلبت ولم يعطوا ضمنوا علموا بحملها أم لا: وكذا إن علموا به وبأنَّ ريح الطعام أو السمك يسقطها وإن لم تطلب، وكذا على مفزعها حتى ألقته بدليل فعل أمير المؤمنين إذ أرسل أعوانه لرجل فخافت منهم امرأة فأسقطت، فاستشار الصحابة؟ فأفتاه من حضر منهم بأنه لا شيء عليه لأنه مأذون له في البعث، ثم سأل عليا فقال: عليك الغرة، فأداها عمر رضي اللَّه تعالى عنه. أبو الحسن: [تثبت] (١) الغرة في هذا بشروط: أن يثبت الذي فزعت منه: ومشاهدتها له، واتصال مرضها من وقته إلى أن أسقطت، وشهادة امرأتين على إلقائها له، زاد ربيعة وسحنون: وشهادة رجل على رؤيته لأنه يبقى. انتهى. والظاهر أن هذا لا يعارضه إفتاء ابن عرفة بأن الغرة في مسألة الرجل الذي أدخل أعوان ظالم على الرجل المدخل لا على الحاكم؛ لأنهما لم يتواردا على شيء واحد إذ ما وقع لابن عرفة في أعوان ظالم كما في الأبي على مسلم

стр. 8598

أدخلهم بغير إذن الحاكم فذلك الغير بمنزلة عمر، ثم مثل ذلك من شَتَمَت امرأة فحصل لها دم واسترسل عليها إلى أن أسقطت فعلى الشاتمة الغرة، وتقدم رده عن الجيزي إلا أن يحمل على ما إذا لم يسترسل الدم عليها من حين الشتم، وما للبرموني على ما إذا استرسل. قاله عبد الباقي. تنبيهات: الأول: الغرر العبيد؛ لأنها أشرف أموالهم وفيها أن الأحب كونه من الحمران أي البيض، فإن قلوا في البلد أخذت من السودان وقيل لا بد أن تكون من البيض، وقد اختلف في لفظ الغرة هل فيه بحسب اللغة زيادة على الرقبة فقيل لا، وكذا فسره الباجي بإنسان وغيره بنسمة، وقيل مأخوذة من غرة الفرس فلابد من بياضها، وإليه ذهب ابن عبد البر، وقيل من الغرة بمعنى الخيار والأحسن، فقد استحب مالك الحمر. ذكره في التوضيح. وقال الشبراخيتي: قيل لها ذلك لأنها غرة أموالهم أي أفضلها، وغرة الشهر أوله. عياض: الغرة لغة النسمة كيف كانت عبدا أو وليدة من غرة الوجه، كما تسمى أيضا ناصية ورأسا وقد يكون من الحسن، وعند العرب أحسن ما يملك. أبو عمران: هي الأبيض ولذا سميت غرة فلا يقبل فيها الأسود. انتهى. قال الشاعر: إن نحن إلا أناس أهلُ سائمة … ما إن لنا دونها حرث ولا غُرَرُ ملُّوا البلاد وملتهم وأحْرَقَهُم … ظلم السعاة وَبَادَ المالُ والشجر إلا تُدَارِكهُم تُصْبحْ مَنَازِلُهم … قفرًا تَبيضُ على أرجائها الحُمَرُ الثاني: قول عبد الباقي كما في الأبي على مسلم: كلام الأبي هو: وسئل شيخنا أبو عبد اللَّه عن رجل أدخل على امرأة خدمة ظالم فأسقطت، فأفتى بأنه تلزمه الغرة، فعلى هذا فليس الضرب شرطا في وجوب الغرة. انتهى. وبحث فيه شيخنا الجنوي بقوله: فيه نظر؛ لأنه إذا كان الأعوان يخافون منه فعلى الجميع وإلا فعليهم فقط. انتهى من خطه ﵁. وهو مبني على أن الرجل لم يدخل معهم، والظاهر أن المراد بقوله: أدخل الخ أنه دخل معهم، فالجميع مباشرون، وإنما سكت عن الأعوان لأنه لا يقدر على الانتصاف منهم غالبا كما هو مشاهد وأوجب عليه غرم

стр. 8599

الجميع لا حصته معهم لأنهم كالمحاربين ونحوهم، فإن من قدر عليه منهم يغرم الجميع على الراجح. قاله الرهوني. الثالث: في الشبراخيتي: أنث المصنف الفعل باعتبار أنه مسند إلى الضمير العائد على الرقبة كانت رقبة عبد أو أمة. ابن عبد السلام: ولم أر لأصحابنا في سن الغرة حدا، وقال الشافعي: أقله سبع سنين. انتهى. ابن عرفة: أبو عمر: قال بعضهم: أقل الغرة بنت سبع سنين لأنه لا يفرق بينها وبين أمها دون هذا السن، وهو أحد قولي الشافعي والتخيير في جنين الحرة، ولا فرق بين ضرب الجنين وغيره كشم رائحة، فإذا شمت المرأة رائحة طعام الجيران فطلبت منه قدرا يسيرا لتأكله فمنعوها ذلك فإنهم يضمنون الغرة في مالهم، وكذا لو علموا بحملها ولم تطلب لأن الحياء يمنعها من الطلب، وكذا لو أدخل أعوان ظالم على حامل ففزعت وأسقطت لكن بشرط أن يثبت الذي فزعت من أجله، ومشاهدة المرأة لذلك الفزع وإن مرضها متصل بذلك الوقت إلى أن أسقطت وشهادة امرأتين على أنها أسقطت، زاد سحنون وربيعة: وشهادة رجل على رؤية الجنين. وقوله: "أو غرة" عطف على "عشر أمه"، وقوله: "عبد أو وليدة"، بدل من "غرة"، أو خبر مبتدأ محذوف أي وهي عبد أو وليدة. انتهى كلام الشبراخيتي. والأمة من سيدها يعني أن الأمة الحامل من سيدها الحر جنينها كجنين الحرة ففيه عشر ديتها مسلمة كانت أو كافرة؛ لأنها تصير به أم ولد فهي كالحرة، ولو كان من غير سيدها بزوجية أو بزنى لكان فيه عشر قيمتها، فقوله: كالحرة فهم منه أن السيد حر، وأما لو كان رقيقا ففيه عشر قيمة أمه، ولا مفهوم لقوله: "سيدها" بل حيث كان ولدها حرا كالغارة للحر وكأمة الجد فحكمها كذلك، وأما المتزوجة بشرط حرية أولادها فهل كذلك لأن أولادها أحرار للشرط أم لا؟ قاله الشبراخيتي. والنصرانية من العبد المسلم يعني أن الحرة النصرانية أو اليهودية الحامل من زوجها العبد المسلم جنينها كجنين الحرة المسلمة: ففيه عشر أمه نقدا أو غرة لأنه حر من جهة أمه ومسلم من جهة أبيه.

стр. 8600

تنبيه: قال الشبراخيتي عند قوله "والنصرانية من العبد المسلم" ما نصه: أي من مائه لأنه لو زنى المسلم بالنصرانية أو اليهودية الحرتين فإن في جنينهما ما في جنين الحرة المسلمة، ولو زنى الكافر بمسلمة حرة فحكمها كذلك لتغليب الإسلام. انتهى. وقال عبد الباقي: والحرة النصرانية أو اليهودية من زوجها العبد المسلم في جنينها ما في جنين الحرة المسلمة؛ لأنه مسلم من جهة أبيه وحر من جهة أمه، وكذا الحكم لو كان من مائه الزنى، وكذا زنى مسلم بحرة كافرة ككافر بحرة مسلمة. انتهى. وعلم مما قررت أن قوله: "كالحرة" خبر عن قوله: "والأمة" فهو راجع للمعطوف والمعطوف عليه، ومعناها بالنسبة للأمة ظاهر أي والأمة الحامل من سيدها أي الحر كالحرة من أهل دين سيدها مسلما كان أو كافرا، ومعناها بالنسبة للنصرانية الحرة المسلمة فليس فيه تشبيه الشيء بنفسه. وفي المواق: أبو عمر: إذا ضربت المرأة فألقت جنينها ميتا لم يستهل، ففيه غرة عبد أو أمة، قيمته عشر دية أمه خمسون دينارا عند مالك أو ست مائة درهم، وفي جنين اليهودية والنصرانية عشر دية أمه إن ألقته ميتا وهي حية، وإن كانت أمة فألقت جنينا ميتا ففيه عشر قيمة أمه. اللخمي: الجاني يخير في غرم عشر دية الأم أو غرم الغرة. ومن المدونة: في جنين الأمة من غير السيد عشر قيمة أمه، كان أبوه حرا أو عبدا. ابن نافع: زادت على الغرة أو قصرت، ومن أعتق ما في بطن أمته من غيره فألقت جنينا ميتا ففيه عشر قيمة أمه، ولو كانت ألقته حيا ففيه دية حر. ومن المدونة: الجنين ما علم أنه حمل وإن كان مضغة أو علقة أو مصورا. ابن عرفة: ظاهره أن الدم المجتمع لغو، وفي استبرائها أنه حمل. ومن المدونة: وسواء ضربت الأم عمدا أو خطأ، ومن المدونة: في جنين أم الولد من سيدها ما في جنين الحرة، وكذا جنين النصرانية من زوجها العبد المسلم. انتهى كلام المواق. تنبيه: قال التتائي: واختلف لو تزوجت النصرانية مجوسيا أو العكس، هل لجنينها حكم أبيه أو أمه، قال الشارح في الكبير: الأول أصح. انتهى. وفي الشبراخيتي عند قوله: "كالحرة: وأما لو كان زوجها كافرا فكالحرة من أهل دينه، واختلف في النصرانية يتزوجها مجوسي وبالعكس، هل لجنينها حكم أمه أو حكم أبيه؟ والأول أصح.

стр. 8601

إن زايلها كله حية يعني أنه يشترط في لزوم الغرة أن ينفصل الجنين كله ميتا عن الأم في حال حياتها، واحترز بذلك عما إذا انفصل بعضه في حياتها وباقيه بعد موتها فلا شيء فيه، وكذا لو انفصل بعد موتها. قاله غير واحد. وقال المواق: ابن عرفة: الغرة واجبة في الجنين بانفصانه ميتا قبل موت أمه اتفاقا. ابن شأس: فلو خرج رأس الجنين فماتت الأم ففي إيجاب الغرة فيه قولان. ابن عرفة: لا أعرف هذا بل المعتبر كمال خروجه. انتهى. وقال الخرشي: فلو انفصل كله بعد موتها أو بعضه في حياتها وبعضه بعد موتها فإنه لا يجب فيه شيء. انتهى. إلا أن يحيى مستثنى من لزوم الغرة استثناء متصلا؛ يعني أن الجنين إذا انفصل عن أمه حيا حياة محققة بأن استهل صارخا أو رضع كثيرا أو نحو ذلك، سواء زايلها حية أو ميتة فإن فيه الدية كاملة بقسامة. ولهذا قال: فالدية إن أقسموا أي إذا انفصل عن أمه حيا حياة محققة فإن الواجب فيه حينئذ الدية بقسامة، قال عبد الباقي: فالدية إن أقسموا أي أولياؤه أنه مات من فعل الجاني. انتهى. وقال الشبراخيتي: إلا أن يحيى بأن يستهل صارخا أو يرضع كثيرا وتطول حياته أو نحو ذلك ثم يموت بعد انفصاله قبل موتها أو بعده، والجناية خطأ فالدية إن أقسموا أنه مات من قبل الجاني لاحتمال موته بغير فعله. انتهى. وقال التتائي: فالدية إن أقسموا إن لم يمت عاجلا بأن تراخى موته، بل ولو مات عاجلا عند ابن القاسم، وقال أشهب: لا قسامة لأن المحمل أن الموت عن الضربة واستحسنه اللخمي، قال التتائي: وأشعرت إشارته للخلاف في الثانية على الاتفاق في القسامة في الأولى وهو كذلك، قال في توضيحه: والفرق لابن القاسم أن هذا المولود لضعفه يخشى عليه الموت بأدنى الأسباب بخلاف الكبير، فلذا لم تكن فيه القسامة إذا مات عاجلا. ومفهوم قوله: إن أقسموا أنهم إن أبوا أن يقسموا فلا دية وهو صادق بنفي الغرة، ففي التوضيح: وحيث اشترطنا القسامة فأبى الأولياء عنها، فحكى صاحب النكت عن بعض شيوخه: لهم الغرة كمن قطعت يده ثم نزي فمات وأبوا أن يقسموا فلهم دية اليد. عبد الحق: وهو عندي غير مستقيم بل ليس لهم غرة أي لأن هذا حكم آخر أوجب لأمر آخر. انتهى. قول عبد الحق بل ليس لهم غرة الخ، قال البناني: هذا هو الظاهر لأن الجنين إذا استهل صار من جملة الأحياء فلم

стр. 8602

تكن فيه غرة، بخلاف من قطعت يده ثم نزى فمات فإن دية اليد قد تقررت، ورد المصنف بلو قول أشهب بنفي القسامة واستحسنه اللخمي، وقال: لأن موته بالفور يدل على أنه من ضرب الجاني مات، قال في التوضيح: والفرق لابن القاسم الخ. انتهى. وقال الشبراخيتي عند قوله "ولو مات": عاجلا عند ابن القاسم، خلافا لأشهب فإن قتله شخص غير الجاني، فإن كانت حياته محققة فعليه القصاص أو الدية، وإن كانت غير محققة فليس عليه إلا الأَدَبُ وعلى مخرجه الغرة كما ذكره ابن المواز. انتهى. وقوى عبد الباقي ما لعبد الحق، وقال: إنه المعتمد دون ما لبعض شيوخه حيث أبى الأولياء أن يقسموا. واللَّه تعالى أعلم. تنبيه: وقع في كلام عبد الباقي ما نصه: وبالغ المصنف على موته عاجلا لمخالفته للجنين الكبير. انتهى. قال الرهوني: الصواب إسقاط الجنين فيقول لمخالفته للكبير. انتهى. وفي الموطإ: وإن قتلت المرأة وهي حامل عمدا أو خطأ فليس على قاتلها في جنينها شيء. انتهى. ومن المدونة: إن ضرب بطنها فألقت جنينا حيا ثم ماتت بجنين في بطنها ومات الخارج قبل موتها أو بعد، ففي الأم دية واحدة والكفارة ولا دية في الجنين الذي لم يزايلها ولا كفارة، والذي ألقته إن استهل ففيه القسامة والدية، وإن لم يستهل ففيه الغرة، ولبعض المدنيين عن مالك: لا قسامة إن مات مكانه وإنما تكون القسامة إذا عاش ثم مات. انتهى. نقله المواق. وإن تعمده بضرب ظهر أو بطن أو رأس ففي القصاص خلاف ما تقدم من قوله: "إلا أن يحيى فالدية" محله في الخطإ، وهذا في العمد؛ يعني أنه إذا تعمد الجنين بأن ضرب ظهر الحامل عمدا أو تعمد ضرب بطنها أو رأسها، فنزل الجنين مستهلا ثم مات فإنه اختلف هل يقتص منه -أي من الضارب بقسامة- أو عليه الدية في ماله بقسامة؛ لأن موته عن عمد. وقوله: "خلاف" مبتدأ وخبره المجرور قبله. قال البناني: يعني أن ما تقدم من الدية إذا خرج حيا ومات محله إذا كانت الجناية خطأ، وأما إن تعمدها فإن كانت بضرب ظهر أو بطن، فقال أشهب: لا قود بل تجب الدية في مال الجاني، قال ابن الحاجب: وهو المشهور، قال في التوضيح: وصرح الباجي بأنه المشهور كالمصنف. انتهى. وقال ابن القاسم: يجب القصاص بقسامة، قال في التوضيح: وهو مذهب المدونة والمجموعة، قال: وألحق ابن مناس ضرب الرأس بالظهر والبطن بخلاف ضرب

стр. 8603

الرجل وشبهها، ونص ابن أبي زيد في مختصره على أن ضربها في الرأس كضربها في الرجل في نفي القصاص ووجوب الدية في مال الجاني. انتهى. وقال ابن عرفة: الشيخ عن ابن القاسم في المجموعة: هذا إن تعمد ضرب البطن أو الظهر أو موضعا يرى أنه أصيب به، أما لو ضرب رأسها أو رجلها أو يدها ففيه الدية. قُلْتُ: قوله: أو رأسها يرد ما نقله عبد الحق عن ابن مناس أنه يقول ضربها في الرأس كضربها في البطن. انتهى. وقال بعض: الراجح القصاص بقسامة في ضرب الظهر والبطن، والراجح عدم القصاص بل الدية بقسامة في ضرب الرأس مثل ما ذكره يعني عبد الباقي. واللَّه تعالى أعلم. والحاصل أن الأقسام ثلاثة: إن تعمده بضرب ظهر أو بطن فالراجح لزوم القصاص بقسامة لأنه قول ابن القاسم وهو مذهب المدونة والمجموعة، ومقابله لأشهب وشهر، ابن الحاجب والباجي. تعمده بضرب رأس الراجح أنه ملحق بضرب اليد أو الرجل ونحوهما ففيه الدية بقسامة وقيل إنه ملحق بضرب البطن والظهر، والعلة على هذا الضعيف أن في الرأس عرقا يسمى عرق الأبْهَر واصلا إلى القلب فما أثر في الرأس أثر في القلب. القسم الثالث أن يتعمد ضرب اليد أو الرجل أو نحوهما فالدية بقسامة، وجعل عبد الباقي الضمير البارز للضرب خلاف ما قررت، ثم قال: وما ذكرناه من جعل ضمير تعمده البارز للضرب نحوه لحلولو وإن لم يقصد به الجنين، وهو ظاهر ابن عرفة والموافق لقوله: إن قصد ضربا وإن بقضيب، ولو كان الضارب الأب فشرط القصاص تعمد قتل الجنين ببطن خاصة. انتهى. وقولي: فنزل الجنين مستهلا أي محقق الحياة ثم مات، تحرز عن نزوله ميتا، فالغرة. تنبيه: الباء على تفسير عبد الباقي وقوله: "بضرب" باء التصوير. واللَّه تعالى أعلم. وتعدد الواجب بتعدده أي تعدد الجنين؛ يعني أن الواجب في الجنين يتعدد بتعدد الجنين، والواجب في الجنين إما الغرة أو العشر وإما الدية، قال الشبراخيتي: وتعدد الواجب في الجنين عشرا أو غرة إن لم يستهل والدية إن استهل بتعدده اثنين فأكثر. انتهى. وقال الخرشي: والمعنى أن الواجب المتقدم ذكره وهو الغرة أو العشر إن نزل الجنين ميتا، والدية مع القسامة إن نزل حيا

стр. 8604

ثم مات يتعدد بتعدد الجنين. انتهى. وقال المواق: سمع القرينان: من ضربت فطرحت جنينين لم يستهلا ففيهما غرتان، ولو استهلا كان فيهما ديتان، ورواه ابن نافع في المجموع. انتهى. وورث على الفرائض يعني أن الواجب المذكور من عشر وغرة ودية يورث على الفرائض كما ذكره اللَّه تعالى في كتابه العزيز في قوله : ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ الخ، قال التتائي: وورث المأخوذ عن الجنين على الفرائض بين كل من يرث فرضا أو تعصيبا، ورجع مالك إلى هذا وعليه أكثر أصحابه، وكان يقول: للأبوين على الثلث والثلثين وأيهما انفرد أخذه، واسْتُشْكِلَ انفراد الأب عنها لأنها على المذهب لا بد أن تكون حية، وصورها عبد الحق على القول الضعيف بخروجه ميتا بعد موتها وانظر هذا، فإن الأب يتصور انفراده عنها حتى على المشهور، فقد تقدم أن الأمة الحامل من سيدها كالحرة. قاله البساطي. وفي بعض النسخ: وورثت بتاء التأنيث أي الواجبات من عشر وغرة ودية إن استهل صارخا. قاله غير واحد. وقال البناني: وورث على الفرائض أي للأب الثلثان وللأم الثلث ما لم يكن له إخوة فللأم السدس، وقال ربيعة: للأم وحدها لأنه قيمة عضو منها، وقال ابن هرمز: على الثلث والثلثين: فإن مات أحدهما انفرد الآخر به، وقاله مالك ثم رجع إلى الأول. قال في التوضيح: وانظر كيف يتصور أن ينفرد الأب؟ أي مع أن الغرة على مذهب المدونة إنما تجب إذا انفصل عنها وهي حية، وأجاب البساطي بتصوره في جنين النصرانية الذي تقدم أنه كجنين الحرة المسلمة، وكذا جنين الأمة من سيدها. انتهى. قال مصطفى: جواب البساطي مبني على أن المراد بالانفراد الانفراد بغير موت واحد، والذي في تبصرة اللخمي وشرح الجلاب لابن التلمساني أن الانفراد واقع بالموت، وجواب الإشكال أن مبناه على مذهب المدونة في اشتراط أن يزايلها حية وصاحب هذا القول لا يشترطه. انتهى. وفي الجراح حكومة يعني أن الجراح التي لا قصاص فيها لكونها خطأ أو عمدا يعظم الخطر فيه اللازم فيها ما تؤدي إليه الحكومة أي الاجتهاد، وهذا إذا لم يكن فيها تقدير من قبل الشارع، وأما إن كان فيها تقدير من قبل الشارع ﷺ تسليما، ففيها ما قدره الشارع على ما يأتي بيانه إن شاء اللَّه تعالى، فقوله: "حكومة" هي إعمال النظر المؤدي إلى معرفة الواجب

стр. 8605

وهي مرادفة للاجتهاد، وعلى هذا فقوله: "حكومة" على حذف مضاف أي مؤدى حكومة أي ما تؤدي إليه الحكومة، وفسر غير واحد هنا الحكومة بأن المراد بها هنا الشيء المحكوم به، ثم بين ذلك مدخلا عليه باء التصوير بقوله: بنسبة نقصان الجناية والباء في "بنسبة" داخلة على مضاف محذوف أي بمثل نسبة نقصان الجناية، إذا برئ ظرف زمان مضاف إلى الجملة الفعلية متعلق بقيمته بمعنى تقويمه، فهو ظرف مقدم على عامله والأولى تأخيره عنه، من قيمته متعلق "بنقصان" أو "بنسبة" على التنازع، عبدا حال من الضمير المضاف إليه في قيمته، فرضا مفعول مطلق أي يفرض عبدا وإن لم يكن عبدا حقيقة. قاله الشبراخيتي. من الدية متعلق بمحذوف صفة لمثل أي مثل نقصان الجناية كائنا ذلك المثل من الدية، وتوضيح كالأم المصنف أن تقول في الجراح التي لا قصاص فيها وليس فيها شيء مقدر حكومة؛ أي شيء محكوم به أو مؤدى حكومة أي ما يتوصل إليه بالحكومة أي بالاجتهاد، وصورة ذلك أن تنظر إلى ما نقصته الجناية بعد تقويمه إذا برئ؛ أي يقوم على أنه مفروض عبدا وإن لم يكن عبدا بعد البرء، فما نقصته الجناية عن قيمته سليما يرجع بمثله من الدية: وذلك أن تنسب قيمته ناقصا بالجرح بعد البرء إلى قيمته صحيحا فيرجع، بمثل ما بينهما من الدية، فإذا قومناه بعد البرء بخمسين مثلا وقومناه على أنه صحيح لم يكن به جرح بستين مثلا فقد نقصه الجرح بالسدس في هذا المثال، فله سدس الدية ألفا درهم على أهل الورق. قال الخرشي: يعني أن جراح الخطإ التي ليس فيها دية مقدرة تجب فيها الحكومة، وكذلك جراح العمد التي لا قصاص فيها وليس فيها شيء مقدر، كعظم الصدر وهشم الفخذ وما أشبه ذلك فيها حكومة بأن يقوم المجني عليه بعد برئه خوف أن يترامى إلى النفس، أو إلى ما تحمله العاقلة عبدا سالما بعشرة مثلا ثم يقوم ثانيا معيبا بتسعة مثلا، فالتفاوت بين القيمتين هو العشر؛ فيجب على الجاني نسبة ذلك من الدية، فالمراد بالحكومة الحكم أي المحكوم به. وقوله: "بنسبة" الباء للملابسة، وقوله: "إذا" ظرف زمان متعلق بقيمة بمعنى تقويم فهو ظرف مقدم على عامله، وكان الأولى تأخيره عنه لأن الأصل في العامل أن يتقدم على معموله. وقوله: "من قيمته" متعلق بنقصان. انتهى المراد منه. وتوضيح ما مر من التوضيح أن تقول: وفي الجراح شيء يجتهد

стр. 8606

فيه وهو مثل ما يحصل من ضم ما نقصته الجناية من قيمته سليما إلى جميع قيمته سليما؛ بأن يقوم بعد البرء تقويمتين سليما ومعيبا، وذلك الذي نقصته الجناية إن أذهبته أي نسبته إلى قيمته سليما ترجع بمثله من الدية، فإن كان خمسا للقيمة السليمة رجعت بخمس الدية، وإن كان سدسا فسدس وهكذا. واللَّه تعالى أعلم. وقوله: "من قيمته" قرره غير واحد بمعنى تقويم، والصواب عندي -واللَّه تعالى أعلم- أن قوله: "إذا برئ" متعلق بما دل عليه قيمة من التقويم، لا أنه متعلق بقيمته. واللَّه تعالى أعلم. وفيما فيه الحكومة الأدب في العمد، وفهم من المصنف أنه إذا لم ينقص فلا شيء فيه إلا الأدب في العمد. كجنين البهيمة يعني أن من فعل ببهيمة فعلا أسقط به جنينها يلزمه ما نقصها، فإذا قومت حاملا بعشرة وبعد طرح الجنين بخمسة غرم نصف قيمتها ولا يدفع قيمة الجنين، قال الشبراخيتي: وهذا إذا نزل ميتا، فإن نزل حيا ثم مات فعليه ما نقصها مع قيمته، ثم إنها حيث قومت فإنما تقوم بعد البرء. انتهى. وقال الخرشي: يعني أن البهيمة إذا ضرب شخص بطنها مثلا فألقت جنينها فنقصت بسببه فإنها تقوم سالمة ومعيبة ويكون فيها ما نقص من قيمتها سليمة، فالتشبيه في قوله: "حكومة" سواء ألقت الجنين حيا أو ميتا، لكن إن نزل ميتا فلا شيء فيه، وإن نزل حيا فعليه قيمته مع نقص الأم. انتهى. تنبيهات: الأول: اعلم أن الذي استحسنه ابن عرفة القول بأن على الجاني أجرة الطبيب وثمن الدواء سواء برئ على شين أم لا مع الحكومة في الأول، وأما ما فيه شيء مقدر فليس فيه دواء، ولو بريء على شين سوى موضحة الوجه والرأس ففيه أجر الطبيب وثمن الدواء، وقوله: "كجنين البهيمة" قال عبد الباقي: تشبيه في قوله: "حكومة" فعليه دفع ما نقصته الجناية، وهل يراعي في تقويمها كونها تحلب عليه؟ وعلى صورة عجل كما في صورة من استهلك عجل بقرة أم لا يراعي ذلك. انتهى. الثاني: قال الحطاب: قال في المسائل الملقوطة: لما ذكر المسائل التي انفرد بها مالك ولم يتابعه عليها أحد من فقهاء الأمصار، قال: من ضرب بطن بهيمة فألقت جنينا ميتا فعليه عشر دية

стр. 8607

أمه. انتهى. وما قاله خلاف المصنف من أنه إنما فيه ما نقصها، وما قاله المصنف هو الذي يقوله أهل المذهب. الثالث: قال الحطاب: سئل مالك عن امرأة تشرب الدواء وهي حامل فيسقط ولدها، أترى عليها شيئا؟ قال: لا أرى به بأسا إذا كان دواء يشبه السلامة فليس به بأس إن شاء اللَّه، قد يركب الإنسان الدابة فتصرعه؛ (وقد كوى رسول اللَّه ﷺ سعدا فمات، فقال رسول اللَّه ﷺ : بئس الميت يقول يفتنون به يقولون لم يغن عنه صاحبه) (١)، قال ابن رشد: هذا بين على ما قاله، وهو على قياس ما تقدم في رسم البر من سماع ابن القاسم في الصبي الذي تسقيه أمه الدواء فيشرق به فيموت. انتهى. وقال في المسائل الملقوطة في الحامل تشرب دواء فتلقي جنينها: ذكر ابن حبيب عن قتادة أن عليها عتق رقبة، وقال فضل بن مسلمة: قد قيل لا شيء عليها إذا كان دواء مأمونا وهو مذهب أصحابنا، وفي مفيد الحكام: وإذا شربت امرأة دواء فألقت جنينها ميتا لم تكن للغرة ضامنة، يريد إذا كان دواء مأمونا كما تقدم في كلام غيره. واللَّه أعلم. انتهى. وإذا سقى الطبيب المرأة دواء يعلم أنه يسقط به الجنين فعليه الغرة، وإن كان مما يعلم أنه لا يسقط به فلا غرة عليه. انتهى. إلا الجائفة مستثنى من قوله: "وفي الجراح حكومة" استثناء متصلا لا منقطعا؛ يعني أن الجائفة فيها ثلث الدية ولا قصاص فيها كانت عمدا أو خطأ، قال الشبراخيتي: وهي ما وصل إلى الجوف ولو بمدخل إبرة من الظهر أو البطن. انتهى. وقال عبد الباقي: إلا الجائفة عمدا أو خطأ وهي مختصة بالبطن والظهر ونحوه للخرشي، وقال المواق: الجائفة ما وصل إلى الجوف من مقدم الجوف أو من الظهر أو من الجنب أو الخصر ولو بإبرة وفيها ثلث الدية. والآمَّة عطف على "الجائفة"؛ يعني أن الآمَّة وهي التي وصلت إلى أمِّ الدماغ فيها ثلث الدية ولا قصاص فيها كانت عمدا أو خطأ. ابن عرفة: كل المذهب على أن في المأمومة ثلث الدية والجائفة مثلها. نقله المواق.

стр. 8608

وعلم مما قررت أن قوله: فثلث راجع للأمرين قبله أعني الجائفة والآمَّة، قال عبد الباقي: إلا الجائفة والآمة فثلث من دية خطأ والظاهر أنها مخمسة كالدية الكاملة، والظاهر أن جراح الخطإ كلها كالأصابع والأسنان كذلك، ومثل الآمَّة الدامغة كما في العلمي، والجائفة ما أفضت للجوف أي دخلت فيه ولو مدخل إبرة، فما خرج من جلدة البطن ولم يصل للجوف فليس فيه إلا حكومة. انتهى. وقال الخرشي: وفي الجائفة عمدا أو خطأ ثلث الدية والآمَّة فيها ثلث كالجائفة وهي على العاقلة. انتهى. وقال عبد الباقي: إلا الجائفة عمدا أو خطأ فثلث، وقال البناني: والآمَّة أي عمدا أو خطأ إذ لا قصاص فيها وكذا الدامغة. انتهى. وقال في الميسر: إلا الجائفة عمدا أو خطأ وهي ما وصل إلى الجوف ولو بمدخل إبرة ببطن أو ظهر أو جنب، والآمَّة بميم مشددة عمدا أو خطأ فثلث فيهما من دية مخمسة كما يفيده قول ابن رشد إن عمدها وخطأها سواء. انتهى. والموضحة عطف على المستثنى أي وفي الجراح حكومة إلا الموضحة، ففيها نصف عُشر بضم الشين والعين هذا في الخطإ، وأما في العمد ففيها القصاص كما مر وما عداها من جائفة وآمَّة ومنقلة فعمده وخطؤه سواء. قاله غير واحد. والمنقلة والهاشمة عطف على المستثنى؛ يعني أن المنقلة والهاشمة عمدا أو خطأ في كل منهما عشر الدية مع نصف عشرها، ولهذا قال: فعشر ونصفه أي في كل منهما العشر عشرة من الإبل ونصف العشر خمسة أي فيها خمسة عشر بعيرا، وسواء في ذلك العمد والخطأ كما صرح بذلك غير واحد. قال عبد الباقي: وحقه أن لا يذكر هنا الهاشمة كما فعل في القصاص لأنها هي المنقلة كما هو ظاهر المدونة سيما مع اتحاد ديتهما. قاله ابن مرزوق. وقال البناني: قول الزرقاني عن ابن مرزوق حقه أن لا يذكر الهاشمة إلى آخره فيه نظر مع قول المتيطى، واختلف في الهاشمة وهي التي هشمت العظم إذا كانت خطأ، فقال محمد: ليس فيها إلا دية الموضحة، قال ابن القصار: من رأيه فيها دية الموضحة وحكومة، قال: وكان شيخنا أبو بكر يقول فيها ما في المنقلة. انتهى. وفي المواق عن الكافي أن في الهاشمة عشر الدية مائة دينار، وفيه عن ابن شأس أنه لا دية بل حكومة، وهذا كله يدل على أنها غير منقلة فلا بد من ذكرها معها. وقال بن رشد: أما الهاشمة

стр. 8609

فلم يعرفها مالك، وقال ما أرى هاشمة في الرأس إلا كانت منقلة وديتها عند من عرفها من العلماء وهم الجمهور عشر من الإبل. انتهى. وقال المواق: أما المنقلة فقال في الكافي: في المنقلة عشر الدية ونصف عشرها خمس عشرة فريضة أو مائه وخمسون دينارا ابن رشد، والخطأ والعمد في المنقلة سواء إذ لا قصاص فيها لأنها من المتالف؛ وأما الهاشمة فقد تقدم قول ابن شأس: لا دية فيها، وقول أبي عمر: فيها الدية: وقال بن رشد: وأما الهاشمة فلم يعرفها مالك، وديتها عند من عرفها من العلماء وهم الجمهور عشر من الإبل. انتهى. وقوله: "والهاشمة" وفاقا للأبهري، ويوافقه قول ابن القاسم: ما من هاشمة إلا تعود منقلة. انتهى. انظر التوضيح. وهذا الذي ذكره المصنف في الجراحات قدره الشارع فلا يزاد عليه، وإن كان البرء بشين أي على قبح فيهن أي في الجراح المذكورة فدفع بالمبالغة ما يتوهم من الزيادة، ويستثنى من كلام المصنف الموضحة فإنها إذا برئت على شين وهي في الوجه أو الرأس يدفع مع ديتها ما حصل بالشين على المشهور، فيقوم عبدا فرضا سليما وبالشين ويعطى من الدية بمثل نسبة ذلك كما في المدونة والجواهر والمقدمات، وقد علمت أنه هو المشهور. وقوله: "وإن بشين فيهن" إنما لم يزدن على ذلك وإن بشين فيهن؛ (لأنه القدر الذي في كتابه ﵊ لعمرو بن حزم) (١)، ولم يقيد بشين ولا بعدمه، مع أنه قد يشين، وما ذكره في الموضحة قول أشهب، وفي المدونة أنه يزاد في عقلها بقدر الشين وهو المشهور، وروى ابن نافع أنه يزاد لأجله إلا أن يقل. انتهى. وتحصل مما مر أن في الموضحة إن برئت بشين ثلاثة أقوال، مشهورها قول مالك وابن القاسم: يزاد بقدر الشين قل أو كثر، قول أشهب: لا يزاد فيها لأجل الشين قل أو كثر وهو ظاهر المصنف، قول ابن نافع عن مالك: إن كان أمرا ينكر زيد به وإلا فلا. إن كن برأس أو لحي أعلى يعني أن هذه الجراحات إنما يكون فيها ما ذكر حيث كانت برأس أو لحي أعلى وهو النابت فيه الأسنان العليا وهي برأس الخد، بخلاف الأسفل وهذا راجع لما

стр. 8610

عدا الجائفة فإنها مختصة بالظهر والبطن كما مر. وقوله: "أو لحي أعلى" لا يتأتى في الآمَّة إذ هي مختصة بالرأس، واشتراطه فيها بيان للواقع لا للاحتراز، فعلم من هذا أن قول المصنف: "إن كن" لا يشمل الجائفة، وأن قوله: "أو لحي أعلى" لا يرجع للآمة وهذا من باب صرف الكلام إلى ما يليق به. وقوله: "أو لحي" بكسر اللام وفتحها. قاله الشبراخيتي. وقال المواق: عبارة ابن الحاجب: في الجراح كلها الحكومة إلا أربعة الموضحة والمنقلة والمأمومة والجائفة، ثم قال: وتختص الموضحة وأختاها بعظم الرأس والوجه دون الأنف واللحي الأسفل. انتهى. والقيمة للعبد كالدية يعني أن القيمة للعبد تتنزل منزلة الدية للحر في هذه الجراحات الأربع التي قدر الشارع فيها شيئا معلوما، فيؤخذ في موضحة العبد نصف عشر قيمته وفي منقلته عشر قيمته، ونصف عشر قيمته وفي جائفته أو مأمومته ثلث قيمته، كما يؤخذ في موضحة الحر نصف عشر ديته، وفي منقلته عشر ديته ونصف، وفي مأمومته أو جائفته ثلث ديته. قال المواق: قال مالك: إن قتل حر عبدا فعليه قيمته ما بلغت وإن جاوزت الدية، وإن جرحه فعليه ما نقصه بعد برئه. قال مالك: وموضحة العبد ومنقلته وجائفته ومأمومته في ثمنه بمنزلتهن في دية الحر. قال عبد العزيز: إذ لا ينقص ثمنه إذا برئ فلا بد أن يكون فيهن ما ذكرنا. ابن رشد: الفقهاء السبعة على وجوب أجر الطبيب فيما دون الموضحة من جراح الخطإ، وأخذه بعضهم من قول مالك مرة بوجوب الرفء. ابن عرفة: وهو أحروي لأن الدماء آكد من الأموال، وسئل مالك عمن انكسرت فخذه ثم انجبرت مستوية أله ما أنفق في علاجه؟ قال: ما علمته من أمر الناس، أرأيت إن برئ على شين أيكون له قيمة الشين، وما أنفق؟ انتهى. وإلا راجع لقوله: "إن كن برأس أو لحي أعلى" أي وإن لم تكن الجراح المذكورة بالرأس ولا باللحي الأعلى، فلا تقدير فيها من قبل الشارع وإنما فيها حكومة، والحاصل أن الجراح كلها ليس فيها إلا الحكومة إلا ما كان من الجائفة والآمَّة والموضحة والمنقلة ففيها ما ذكر، وهذا في الموضحة والمنقلة حيث كانتا في الرأس والوجه وإلا ففيهما الحكومة. واللَّه تعالى أعلم. وتعدد الواجب بجائفة نفذت يعني أنه إذا ضربه في ظهره مثلا فنفذت لبطنه فإنه يتعدد عليه الواجب الذي هو الثلث فيكون فيها ثلثان من الدية، قال عبد الباقي: وتعدد الواجب بجائفة

стр. 8611

نفذت كأن يضربه في بطنه فتنفذ لظهره وبالعكس فيتعدد الثلث الواجب فيكون فيها دية جائفتين، وكضربه في جنبه فينفذ للجنب الآخر. انتهى. قوله: فينفذ لظهره وبالعكس أي بأن تخرج من الظهر في الأولى ومن البطن في الثانية، قال الشبراخيتي: وتعدد الثلث الواجب بجائفة نفذت أي يتعدد بتعدد جهتي النفوذ، كما لو وصلت الطعنة من البطن للجوف ثم خرجت من الظهر مثلا. انتهى. وقال التتائي: وتعدد الثلث الواجب بجائفة نفذت على الأصح عند ابن الحاجب، وهو قول مالك، واختاره ابن القاسم وبه أخذ أشهب ومحمد بن عبد الحكم وابن المواز وبه قضى الصديق رضي اللَّه تعالى عنه، وقيل: دية جائفة واحدة والقولان في المدونة واختار اللخمي الثاني. انتهى. ولا يقال: ينبغي للمصنف الإشارة إليه لأنه لا يشير إلا لما قوي عنده من الخلاف. واللَّه تعالى أعلم. كتعدد الموضحة يعني أنه إذا ضربه فأوضحه موضحتين أو أكثر، فإن الواجب الذي هو نصف العشر يتعدد بتعدد الموضحتين فأكثر، فيكون له دية موضحتين أو أكثر. والمنقلة يعني أن الواجب يتعدد بتعدد المنقلة، فإذا فعل به فعلا نشأ عنه منقلتان أو أكثر فإنه يكون للمجنى عليه دية منقلتين أو أكثر، والآمَّة يعني أن الواجب في الآمَّة الذي هو ثلث الدية يتعدد بتعدد المأمومة، فإذا فعل به فعلا نشأ عنه مأمومتان فأكثر فإنه يكون له دية مأمومتين أو أكثر، إن لم تتصل يعني أن الواجب في الموضحة والمنقلة والمأمومة إنما يتعدد بتعدد الشِّجَاج الذكورة حيث لم تتصل بأن لم يتخرق الجلد كله، بل تخرق بعضه وتخرق بعض آخر منه وكان الذي تخرق اتضح العظم منه، أو نقل أو نشأت عنه مأمومة وبقي البعض الذي لم يتخرق حاجزا بين المتخرقين فأكثر، فهذا هو محل التعدد. وأما لو انكشط الجلد كله بحيث صار ذلك موضحة واحدة أو منقلة واحدة أو مأمومة واحدة فإنه لا يتعدد الواجب بل فيه دية موضحة واحدة أو منقلة واحدة أو مأمومة واحدة. ولهذا قال: وإلا أي وإن لم يكن الأمر كذلك من عدم الاتصال بأن اتصلت؛ بأن تخرق الجلد كله ولم يبق منه حاجز فلا يتعدد الواجب، بل فيه دية موضحة واحدة أو منقلة واحدة أو آمَّة واحدة.

стр. 8612

وإن بفور في ضربات الباء للظرفية وفي سببية؛ يعني أنه إذا تخرق الجلد كله ولم يكن حاجز فإنه لا تعدد، ولو كان ذلك حاصلا من ضربات في فور وما قبل المبالغة هو ما إذا تعدد بضربة واحدة، وأما إذا تعدد ذلك وكان متصلا بضربات أو ضربتين من غير فور فلكل واحدة حكمها، والحاصل أنه إن لم يتصل ما ذكر تعدد الواجب كان ذلك بضربة أو بضربات أو بضربتين في فور أولا، وأما إن اتصل فإن كان بضربة أو في فور فلا تعدد وإلا تعدد. قال المواق: قال ابن شأس: لو انخرق ما بين الجائفتين لكان فيهما دية جائفة واحدة كالموضحة لعظم، فتكشف من قرنه إلى قرنه وإن كان ذلك من ضربات، إلا أنه في فور واحد وكذلك المأمومة والمنقلة؛ وأما إن لم ينخرق الجلد حتى يتصل ذلك ولو كانت ضربة واحدة حتى تصير تلك الضربة مواضح، فإن كان ما بين ذلك ورما أو جرحا لا يبلغ العظم، أو صارت الضربة مناقل وما بين المناقل مثل ذلك وصارت الضربة موائم وما بينها مثك ذلك لم ينخرف ذلك فله دية تلك المواضح والمناقل والموائم. انتهى. وقال عبد الباقي: إن لم تتصل تلك المذكورات ببعضها بل كل واحدة منها منفصلة عن الأخرى فتتعدد بتعدد كل، وهذا راجع لما بعد الكاف وإلا بأن اتصل ما بين الموضحتين والمنقلتين والآمتين فلا تتعدد الدية، بل دية واحدة وإن بفور في ضربات الأوجه، وإن بضربات في فور إذ الضرب ليس ظرفا للفور بل الأمر بالعكس، وأجيب بأن الباء للظرفية وفي للسببية وما قبل المبالغة هو ما إذا تعدد بضربة واحدة، وأما إذا تعددت بضربات كل ضربة في زمن من غير فورية فلكل واحدة حكمها اتصلت أم لا، والاتصال في الموضحة أن يكون ما بين الموضحتين بلغ العظم أي أوضحه حتى صار شيئا واحدا. انتهى. وفي الآمتين أن يفضى ما بينهما إلى أم الدماغ. وقال الشبراخيتي: كتعدد الموضحة والمنقلة والمأمومة، فيتعدد الواجب بتعدد كل منها إن لم تتصل، بأن بقي بينهما شيء من جلد الرأس سالما من ذلك ولم تصر جرحا واحدا، وإلا أي بأن اتصلت وصارت جرحا واحدا فلا يتعدد الواجب فيها بل دية جرح واحد، ثم قال: والاتصال في الموضحة أن يكون ما بين الموضحتين بلغ العظم أي أوضحه حتى صارتا شيئا واحدا، وما بين المنقلتين طار فراش العظم من الدواء، وما بين الآمتين أفضى للدماغ حتى صار كل شيئا واحدا كذلك. انتهى كلام الشبراخيتي.

стр. 8613

وتحصل مما مر أن معنى عدم الاتصال أن يكون بين الموضحتين -مثلا- حاجز، وأن معنى الاتصال أن تصير الشجاج شجة واحدة واسعة. واللَّه تعالى أعلم. تنبيه: قد مر عن عبد الباقي أن قوله: "إن لم تتصل" راجع لما بعد الكاف وقال مصطفى: إنه راجع لما قبل الكاف كما صرح به ابن شأس، قال البناني: لا يتصور رجوعه لما قبل الكاف في كلام المصنف وهو نفوذها من جهة إلى أخرى، نعم تتعدد الجائفة في جهة واحدة كتعدد الموضحة فيما ذكره، قال ابن عرفة: وتتعدد المواضح ببقاء فصل بينها ثم يبلغ غايتها ولو جرح أو ورم، ولو كانت بضربة واحدة وتتعدد بعدمه ولو عظمت في ضربات في فور واحد وكذا المنقلة والمأمومة والجائفة. انتهى. ومثله في المواق عن ابن شأس. انتهى. وقد مر ذلك. ولما فرغ من الكلام على الدية الكاملة في النفس شرع فيما تجب فيه الدية كاملة من غيرها وهو ضربان: منافع وذوات، وقدم الكلام على المنافع، وبدء منها بالعقل لأنه أشرف ما في الآدمي فقال: والدية في العقل يعني أن من فعل بشخص فعلا أذهب به عقله فإنه تجب عليه له الدية كاملة، قال المواق: قال ابن شأس: إذا أزال عقله بالضرب فدية واحدة. ابن رشد: وإن نقص بعضه فبحساب ذلك. انتهى. وقال الشبراخيتي: والدية في زوال العقل كله، قال اللخمي: ولو جن من الشهر يوما وليلة كان له جزء من ثلاثين جزءا من الدية، وإن جن النهار دون الليل أو بالعكس كان له جزء من ستين جزءا. انتهى. وقال التتائي: والدية في زوال العقل كله. ابن رشد: فإن نقص فبحسابه. اللخمي: تجب لكونه مطبقا لا يفيق، وإن ذهب وقتا فله من ديته بقدره إن ذهب يوما، وليلة من الشهر فله عشر ثلثها، وإن ذهب ليلة دون نهارها فله نصف عشر ثلثها، وإن ذهب يوما بعد يوم فله نصفها، وإن كان يذهب من ذلك اليوم ليله دون نهاره أو عكسه فله ربعها، وإن لازم ولم يذهب جملة ومعه شيء من تمييز فله بقدر ما ذهب، يقوم عبدا سليم العقل، فإن قوم بمائة قوم فقيده لا تمييز عنده، فإن قوم بعشرين كان مناب عقله ثمانين ثم يقوم على هذه الصورة من العقل، فإن قوم بأربعين فعلى الجاني ثلاثة أرباع الدية، وهل محل العقل القلب؟ وهو قول مالك وأكثر أهل الشرع، أو الرأس؟ وهو قول أبي حنيفة وابن الماجشون وأكثر الفلاسفة، وينبني عليهما لو أَمَّهُ فذهب عقله فله على الأول دية العقل كاملا

стр. 8614

وثُلُثٌ دِيَةُ المأمومة، وعلى الثاني له دية العقل فقط، واتفقا على أنه لو قطع يده أو رجله أو نحوهما فذهب عقله لتعددت. انتهى. وقضى عمر ﵁ بالدية في العقل. قاله الخرشي. أو السمع يعني أنه إذا فعل شخص بأحد شيئا أذهب به سمعه فإنه تجب عليه الدية كاملة، قال الشبراخيتي: أو زوال السمع، وعطفه وما بعده بأو دون الواو ليلا يتوهم أن في جميعها دية واحدة. أشهب: إن سمع بأذن كالأذنين فكالبصر وإلا فكاليد والرجل. قاله التتائي. أو البصر يعني أن الدية لازمة في إذهاب البصر فإذا فعل به فعلا أذهب به بصره فإنه تلزمه له الدية كاملة، قال المواق: قال ابن شأس: في إبطال البصر من العينين -مع بقاء الحدقتين- كمال الدية. انتهى. أو النطق يعني أن من فعل بشخص فعلا أذهب به نطقه تجب له الدية عليه كاملة، والنطق: صوت بحروف. قوله: "أو النطق" أي أزاله كله، وإن بقي في اللسان فائدة الذوق ومعونة المضغ. أو الصوت يعني أنه إذا فعل به فعلا أذهب به صوته فإنه تجب له عليه الدية كاملة. ابن عبد السلام: لما كان النطق أخص من الصوت لم يلزم من ذهاب النطق ذهاب الصوت، فإذا ذهب الصوت بعد ذلك فدية أخرى. قاله التتائي. وقال الشبراخيتي: أو زوال الصوت وهو هواء منضغث يخرج من داخل الرئة إلى خارجها، كان بحرف أم لا، فإذا ضربه ضربة ذهب فيها نطقه وصار يصوت فقط ثم ضربه ضربة ذهب فيها صوته فإن عليه ديتين. انتهى. وعلم من هذا أنه إذا ذهب الصوت والنطق معا فدية واحدة، وإن ذهب كلامه وبعض صوته فله دية تامة، وإن ذهب نصف كل منهما فثلاثة أرباع الدية لأن له نصفها عن نصف كلامه، وسقط ما يقابله من الصوت وهو نصفه، وبقي نصف الكلام ذهب منه نصف الصوت فله بما ذهب من صوته ربع الدية. ذكره في التوضيح. واللَّه تعالى أعلم. وفي بعض النسخ وهي للمواق: أو البصر أو الشم أو النطق أو الصوت، وقال عند قوله: "أو الشم": ابن عرفة: في الأنف الدية كاملة، وأما الشم فقال أبو الفرج: فيه الدية كاملة، وروى أبو الفرج: فيه حكومة. انتهى. أو الذوق يعني أن في إذهاب الذوق الدية كاملة، والذوق قوة منبثة في العصب المفروش على جرم اللسان يدرك به الطعوم لمخالطة اللعابية التي في الفم ووصولها إلى العصب. قاله عبد الباقي

стр. 8615

وغيره. وقال المواق: قال اللخمي: في الذوق الدية قياسا على الشم، ونقله ابن زرقون عن ابن رشد. انتهى. وقال عبد الباقي بعد قول المصنف "والدية في العقل أو السمع أو البصر أو النطق أو الصوت أو الذوق" ما نصه: وسواء كان ذهاب ما ذكر بجرح أو أكل أو شرب أو فعل من الأفعال حتى ذهب: كما في الشادلي، والمراد ذهاب كل نوع بتمامه فإن ذهب بعضه فبحسابه من الدية، ثم قال: وما ذكره المصنف من الديات إنما هو في الحر، وأما إذا كان المجني عليه عبدا فعلى الجاني ما نقصه من قيمته، ولم يذكر اللمس وهو قوة منبثة أي مفروشة ومنتشرة في جميع البدن يدرك بها الحرارة والرطوبة وضديهما أو نحوهما عند الملامسة والاتصال به، وظاهر صنيعه أن فيه حكومة، إذ لم يذكره فيها فيه شيء مقدر، وفي الشفتين وعظم الصدر الدية على أحد القولين، وفي الدامغة ثلث الدية. أو قوة الجماع يعني أن من فعل بشخص فعلا أذهب به قوة الجماع منه بأن أبطل إنعاظه تجب عليه الدية كاملة له، قال عبد الباقي: أو فعل به فعلا أبطل قوة الجماع أي أفسد إنعاظه ولا تندرج في دية الصلب، وإن كان قوة الجماع فيه فعليه ديتان في ضرب صلبه فأبطله وجماعه. وقال التتائي: أو زوال قوة الجماع. اللخمي: بأن يفسد إنعاظه ففيه الدية. انتهى. وقال الشبراخيتي: أو زوال قوة الجماع لمساواته لقطع الذكر والأنثيين. اللخمي: بأن يفسد إنعاظه أي لشيء أطعمه له أو سقاه أو بضربة ونحوها. انتهى. وقال المواق: ابن عرفة: إذا أذهب الجماع ففيه الدية. قاله ابن زرقون عن المذهب. انتهى. ونحوه للخرشي. أو نسله يعني أن من فعل بشخص فعلا أبطل به نسله تجب عليه له الدية كاملة، قال التتائي: أو قطع نسله. اللخمي: وإن لم يفسد إنعاظه وكان يمني. انتهى. وقال الشبراخيتي: أو قطع نسله. اللخمي: وإن لم يفسد إنعاظه وكان يمني أي إذهاب قوة الولادة في الذكر والأنثى. انتهى. وقال الخرشي: أو فعل به فعلا ذهب بسببه نسله. انتهى. وقال المواق: ابن عرفة: إذهاب النسل، قال اللخمي: فيه الدية. انتهى. وقوله: "أو قوة الجماع" قال ابن الحاجب: ويحلف. التوضيح: ولا أعلم فيه خلافا. انتهى. واللَّه تعالى أعلم.
следующие страницы →