← Фикх малики

Фикх малики · id 149697

لوامع الدرر في هتك استار المختصر

محمد بن سالم المجلسي

Полный текст (9 812 стр.). Показаны 8611–8650 · переход к 8616.

стр. 8611

نفذت كأن يضربه في بطنه فتنفذ لظهره وبالعكس فيتعدد الثلث الواجب فيكون فيها دية جائفتين، وكضربه في جنبه فينفذ للجنب الآخر. انتهى. قوله: فينفذ لظهره وبالعكس أي بأن تخرج من الظهر في الأولى ومن البطن في الثانية، قال الشبراخيتي: وتعدد الثلث الواجب بجائفة نفذت أي يتعدد بتعدد جهتي النفوذ، كما لو وصلت الطعنة من البطن للجوف ثم خرجت من الظهر مثلا. انتهى. وقال التتائي: وتعدد الثلث الواجب بجائفة نفذت على الأصح عند ابن الحاجب، وهو قول مالك، واختاره ابن القاسم وبه أخذ أشهب ومحمد بن عبد الحكم وابن المواز وبه قضى الصديق رضي اللَّه تعالى عنه، وقيل: دية جائفة واحدة والقولان في المدونة واختار اللخمي الثاني. انتهى. ولا يقال: ينبغي للمصنف الإشارة إليه لأنه لا يشير إلا لما قوي عنده من الخلاف. واللَّه تعالى أعلم. كتعدد الموضحة يعني أنه إذا ضربه فأوضحه موضحتين أو أكثر، فإن الواجب الذي هو نصف العشر يتعدد بتعدد الموضحتين فأكثر، فيكون له دية موضحتين أو أكثر. والمنقلة يعني أن الواجب يتعدد بتعدد المنقلة، فإذا فعل به فعلا نشأ عنه منقلتان أو أكثر فإنه يكون للمجنى عليه دية منقلتين أو أكثر، والآمَّة يعني أن الواجب في الآمَّة الذي هو ثلث الدية يتعدد بتعدد المأمومة، فإذا فعل به فعلا نشأ عنه مأمومتان فأكثر فإنه يكون له دية مأمومتين أو أكثر، إن لم تتصل يعني أن الواجب في الموضحة والمنقلة والمأمومة إنما يتعدد بتعدد الشِّجَاج الذكورة حيث لم تتصل بأن لم يتخرق الجلد كله، بل تخرق بعضه وتخرق بعض آخر منه وكان الذي تخرق اتضح العظم منه، أو نقل أو نشأت عنه مأمومة وبقي البعض الذي لم يتخرق حاجزا بين المتخرقين فأكثر، فهذا هو محل التعدد. وأما لو انكشط الجلد كله بحيث صار ذلك موضحة واحدة أو منقلة واحدة أو مأمومة واحدة فإنه لا يتعدد الواجب بل فيه دية موضحة واحدة أو منقلة واحدة أو مأمومة واحدة. ولهذا قال: وإلا أي وإن لم يكن الأمر كذلك من عدم الاتصال بأن اتصلت؛ بأن تخرق الجلد كله ولم يبق منه حاجز فلا يتعدد الواجب، بل فيه دية موضحة واحدة أو منقلة واحدة أو آمَّة واحدة.

стр. 8612

وإن بفور في ضربات الباء للظرفية وفي سببية؛ يعني أنه إذا تخرق الجلد كله ولم يكن حاجز فإنه لا تعدد، ولو كان ذلك حاصلا من ضربات في فور وما قبل المبالغة هو ما إذا تعدد بضربة واحدة، وأما إذا تعدد ذلك وكان متصلا بضربات أو ضربتين من غير فور فلكل واحدة حكمها، والحاصل أنه إن لم يتصل ما ذكر تعدد الواجب كان ذلك بضربة أو بضربات أو بضربتين في فور أولا، وأما إن اتصل فإن كان بضربة أو في فور فلا تعدد وإلا تعدد. قال المواق: قال ابن شأس: لو انخرق ما بين الجائفتين لكان فيهما دية جائفة واحدة كالموضحة لعظم، فتكشف من قرنه إلى قرنه وإن كان ذلك من ضربات، إلا أنه في فور واحد وكذلك المأمومة والمنقلة؛ وأما إن لم ينخرق الجلد حتى يتصل ذلك ولو كانت ضربة واحدة حتى تصير تلك الضربة مواضح، فإن كان ما بين ذلك ورما أو جرحا لا يبلغ العظم، أو صارت الضربة مناقل وما بين المناقل مثل ذلك وصارت الضربة موائم وما بينها مثك ذلك لم ينخرف ذلك فله دية تلك المواضح والمناقل والموائم. انتهى. وقال عبد الباقي: إن لم تتصل تلك المذكورات ببعضها بل كل واحدة منها منفصلة عن الأخرى فتتعدد بتعدد كل، وهذا راجع لما بعد الكاف وإلا بأن اتصل ما بين الموضحتين والمنقلتين والآمتين فلا تتعدد الدية، بل دية واحدة وإن بفور في ضربات الأوجه، وإن بضربات في فور إذ الضرب ليس ظرفا للفور بل الأمر بالعكس، وأجيب بأن الباء للظرفية وفي للسببية وما قبل المبالغة هو ما إذا تعدد بضربة واحدة، وأما إذا تعددت بضربات كل ضربة في زمن من غير فورية فلكل واحدة حكمها اتصلت أم لا، والاتصال في الموضحة أن يكون ما بين الموضحتين بلغ العظم أي أوضحه حتى صار شيئا واحدا. انتهى. وفي الآمتين أن يفضى ما بينهما إلى أم الدماغ. وقال الشبراخيتي: كتعدد الموضحة والمنقلة والمأمومة، فيتعدد الواجب بتعدد كل منها إن لم تتصل، بأن بقي بينهما شيء من جلد الرأس سالما من ذلك ولم تصر جرحا واحدا، وإلا أي بأن اتصلت وصارت جرحا واحدا فلا يتعدد الواجب فيها بل دية جرح واحد، ثم قال: والاتصال في الموضحة أن يكون ما بين الموضحتين بلغ العظم أي أوضحه حتى صارتا شيئا واحدا، وما بين المنقلتين طار فراش العظم من الدواء، وما بين الآمتين أفضى للدماغ حتى صار كل شيئا واحدا كذلك. انتهى كلام الشبراخيتي.

стр. 8613

وتحصل مما مر أن معنى عدم الاتصال أن يكون بين الموضحتين -مثلا- حاجز، وأن معنى الاتصال أن تصير الشجاج شجة واحدة واسعة. واللَّه تعالى أعلم. تنبيه: قد مر عن عبد الباقي أن قوله: "إن لم تتصل" راجع لما بعد الكاف وقال مصطفى: إنه راجع لما قبل الكاف كما صرح به ابن شأس، قال البناني: لا يتصور رجوعه لما قبل الكاف في كلام المصنف وهو نفوذها من جهة إلى أخرى، نعم تتعدد الجائفة في جهة واحدة كتعدد الموضحة فيما ذكره، قال ابن عرفة: وتتعدد المواضح ببقاء فصل بينها ثم يبلغ غايتها ولو جرح أو ورم، ولو كانت بضربة واحدة وتتعدد بعدمه ولو عظمت في ضربات في فور واحد وكذا المنقلة والمأمومة والجائفة. انتهى. ومثله في المواق عن ابن شأس. انتهى. وقد مر ذلك. ولما فرغ من الكلام على الدية الكاملة في النفس شرع فيما تجب فيه الدية كاملة من غيرها وهو ضربان: منافع وذوات، وقدم الكلام على المنافع، وبدء منها بالعقل لأنه أشرف ما في الآدمي فقال: والدية في العقل يعني أن من فعل بشخص فعلا أذهب به عقله فإنه تجب عليه له الدية كاملة، قال المواق: قال ابن شأس: إذا أزال عقله بالضرب فدية واحدة. ابن رشد: وإن نقص بعضه فبحساب ذلك. انتهى. وقال الشبراخيتي: والدية في زوال العقل كله، قال اللخمي: ولو جن من الشهر يوما وليلة كان له جزء من ثلاثين جزءا من الدية، وإن جن النهار دون الليل أو بالعكس كان له جزء من ستين جزءا. انتهى. وقال التتائي: والدية في زوال العقل كله. ابن رشد: فإن نقص فبحسابه. اللخمي: تجب لكونه مطبقا لا يفيق، وإن ذهب وقتا فله من ديته بقدره إن ذهب يوما، وليلة من الشهر فله عشر ثلثها، وإن ذهب ليلة دون نهارها فله نصف عشر ثلثها، وإن ذهب يوما بعد يوم فله نصفها، وإن كان يذهب من ذلك اليوم ليله دون نهاره أو عكسه فله ربعها، وإن لازم ولم يذهب جملة ومعه شيء من تمييز فله بقدر ما ذهب، يقوم عبدا سليم العقل، فإن قوم بمائة قوم فقيده لا تمييز عنده، فإن قوم بعشرين كان مناب عقله ثمانين ثم يقوم على هذه الصورة من العقل، فإن قوم بأربعين فعلى الجاني ثلاثة أرباع الدية، وهل محل العقل القلب؟ وهو قول مالك وأكثر أهل الشرع، أو الرأس؟ وهو قول أبي حنيفة وابن الماجشون وأكثر الفلاسفة، وينبني عليهما لو أَمَّهُ فذهب عقله فله على الأول دية العقل كاملا

стр. 8614

وثُلُثٌ دِيَةُ المأمومة، وعلى الثاني له دية العقل فقط، واتفقا على أنه لو قطع يده أو رجله أو نحوهما فذهب عقله لتعددت. انتهى. وقضى عمر ﵁ بالدية في العقل. قاله الخرشي. أو السمع يعني أنه إذا فعل شخص بأحد شيئا أذهب به سمعه فإنه تجب عليه الدية كاملة، قال الشبراخيتي: أو زوال السمع، وعطفه وما بعده بأو دون الواو ليلا يتوهم أن في جميعها دية واحدة. أشهب: إن سمع بأذن كالأذنين فكالبصر وإلا فكاليد والرجل. قاله التتائي. أو البصر يعني أن الدية لازمة في إذهاب البصر فإذا فعل به فعلا أذهب به بصره فإنه تلزمه له الدية كاملة، قال المواق: قال ابن شأس: في إبطال البصر من العينين -مع بقاء الحدقتين- كمال الدية. انتهى. أو النطق يعني أن من فعل بشخص فعلا أذهب به نطقه تجب له الدية عليه كاملة، والنطق: صوت بحروف. قوله: "أو النطق" أي أزاله كله، وإن بقي في اللسان فائدة الذوق ومعونة المضغ. أو الصوت يعني أنه إذا فعل به فعلا أذهب به صوته فإنه تجب له عليه الدية كاملة. ابن عبد السلام: لما كان النطق أخص من الصوت لم يلزم من ذهاب النطق ذهاب الصوت، فإذا ذهب الصوت بعد ذلك فدية أخرى. قاله التتائي. وقال الشبراخيتي: أو زوال الصوت وهو هواء منضغث يخرج من داخل الرئة إلى خارجها، كان بحرف أم لا، فإذا ضربه ضربة ذهب فيها نطقه وصار يصوت فقط ثم ضربه ضربة ذهب فيها صوته فإن عليه ديتين. انتهى. وعلم من هذا أنه إذا ذهب الصوت والنطق معا فدية واحدة، وإن ذهب كلامه وبعض صوته فله دية تامة، وإن ذهب نصف كل منهما فثلاثة أرباع الدية لأن له نصفها عن نصف كلامه، وسقط ما يقابله من الصوت وهو نصفه، وبقي نصف الكلام ذهب منه نصف الصوت فله بما ذهب من صوته ربع الدية. ذكره في التوضيح. واللَّه تعالى أعلم. وفي بعض النسخ وهي للمواق: أو البصر أو الشم أو النطق أو الصوت، وقال عند قوله: "أو الشم": ابن عرفة: في الأنف الدية كاملة، وأما الشم فقال أبو الفرج: فيه الدية كاملة، وروى أبو الفرج: فيه حكومة. انتهى. أو الذوق يعني أن في إذهاب الذوق الدية كاملة، والذوق قوة منبثة في العصب المفروش على جرم اللسان يدرك به الطعوم لمخالطة اللعابية التي في الفم ووصولها إلى العصب. قاله عبد الباقي

стр. 8615

وغيره. وقال المواق: قال اللخمي: في الذوق الدية قياسا على الشم، ونقله ابن زرقون عن ابن رشد. انتهى. وقال عبد الباقي بعد قول المصنف "والدية في العقل أو السمع أو البصر أو النطق أو الصوت أو الذوق" ما نصه: وسواء كان ذهاب ما ذكر بجرح أو أكل أو شرب أو فعل من الأفعال حتى ذهب: كما في الشادلي، والمراد ذهاب كل نوع بتمامه فإن ذهب بعضه فبحسابه من الدية، ثم قال: وما ذكره المصنف من الديات إنما هو في الحر، وأما إذا كان المجني عليه عبدا فعلى الجاني ما نقصه من قيمته، ولم يذكر اللمس وهو قوة منبثة أي مفروشة ومنتشرة في جميع البدن يدرك بها الحرارة والرطوبة وضديهما أو نحوهما عند الملامسة والاتصال به، وظاهر صنيعه أن فيه حكومة، إذ لم يذكره فيها فيه شيء مقدر، وفي الشفتين وعظم الصدر الدية على أحد القولين، وفي الدامغة ثلث الدية. أو قوة الجماع يعني أن من فعل بشخص فعلا أذهب به قوة الجماع منه بأن أبطل إنعاظه تجب عليه الدية كاملة له، قال عبد الباقي: أو فعل به فعلا أبطل قوة الجماع أي أفسد إنعاظه ولا تندرج في دية الصلب، وإن كان قوة الجماع فيه فعليه ديتان في ضرب صلبه فأبطله وجماعه. وقال التتائي: أو زوال قوة الجماع. اللخمي: بأن يفسد إنعاظه ففيه الدية. انتهى. وقال الشبراخيتي: أو زوال قوة الجماع لمساواته لقطع الذكر والأنثيين. اللخمي: بأن يفسد إنعاظه أي لشيء أطعمه له أو سقاه أو بضربة ونحوها. انتهى. وقال المواق: ابن عرفة: إذا أذهب الجماع ففيه الدية. قاله ابن زرقون عن المذهب. انتهى. ونحوه للخرشي. أو نسله يعني أن من فعل بشخص فعلا أبطل به نسله تجب عليه له الدية كاملة، قال التتائي: أو قطع نسله. اللخمي: وإن لم يفسد إنعاظه وكان يمني. انتهى. وقال الشبراخيتي: أو قطع نسله. اللخمي: وإن لم يفسد إنعاظه وكان يمني أي إذهاب قوة الولادة في الذكر والأنثى. انتهى. وقال الخرشي: أو فعل به فعلا ذهب بسببه نسله. انتهى. وقال المواق: ابن عرفة: إذهاب النسل، قال اللخمي: فيه الدية. انتهى. وقوله: "أو قوة الجماع" قال ابن الحاجب: ويحلف. التوضيح: ولا أعلم فيه خلافا. انتهى. واللَّه تعالى أعلم.

стр. 8616

أو تجذيمه يعني أن من فعل بشخص فعلا حصل بسببه له الجذام تجب له عليه دية كاملة قال الخرشي: وظاهره ولو تجذيم البعض، وقال الشبراخيتي: أو تجذيمه وإن لم يعم جسده، ونحوه لعبد الباقي. أو تبريصه يعني أنه إذا فعل به فعلا حصل له منه البرص تجب له عليه دية كاملة وإن لم يعم جسده. قاله غير واحد. أو تسويده يعني أنه إذا فعل به فعلا سوده به أي أعتراه منه لون السواد، فإنه تجب له عليه دية كاملة وإن لم يعم جسده ففي كل واحد من هذه الثلاث الدية كاملة، ولو جذمه وسوده فيظهر أن عليه ديتين. قاله بعض الأشياخ. قاله الشبراخيتي. وقال عبد الباقي: أو تسويده وإن لم يعم فيما يظهر خلافا لأحمد لأنه نوع من البرص، فإن جذمه وسوده فديتان فيما يظهر. انتهى. وقال الخرشي: وظاهره -يعني المصنف- ولو تسويد أو تبريص أو تجذيم البعض، وانظر لو جذمه وسوده ويظهر أن عليه ديتين. وقال التتائي: أو تجذيمه أو تبريصه أو تسويده أي فعل به ما حصل به واحد منها فالدية كاملة فيه. انتهى. وقال المواق: اللخمي: تجب الدية إذا جذمه أو برصه أو سقاه ما سود جسمه. انتهى. وقال في الميسر: بأن سود جلده، وقيل يقيد هذا وسابقه بما في الوجه؛ إلا فحكومة. انتهى. أو قيامه وجلوسه الواو في قوله: "وجلوسه" بمعنى مع؛ يعني أن من فعل بشخص فعلا ذهب بسببه قيامه مع جلوسه؛ بأن أذهبهما معا فصار ملقى تجب عليه له دية كاملة وفي أحدهما فقط حكومة: هذا هو ظاهر المصنف. وقال عبد الباقي: أو قيامه وجلوسه معا وكذا قيامه فقط على المعتمد، خلافا لما في الشارح، وأما جلوسه فقط فحكومة يعني في مفهومه تفصيل، فإن أذهب بعض كل فالظاهر حكومة. انتهى. قوله: فإن أذهب بعض الخ تأمله، فإن الذي في ابن الحاجب: ثم ما نقص فبحسابه أي على كل قول، فعلى الأول وهو أن في مجموعهما الدية يعتبر النقص من مجموعهما، وعلى الثاني وهو أن في القيام بانفراده الدية يعتبر النقص منه. انظر التوضيح. وقال الشبراخيتي: أو إزالة قيامه وجلوسه معا بأن صار ملقى، وكذا قيامه فقط كما قال ابن القاسم، وأما جلوسه فقط ففيه الحكومة خلافا لقول التتائي أن فيه الدية، وسواء كان زوال شيء مما ذكر بجرح أو بغيره. انتهى. وقال التتائي: قال ابن القاسم: تجب الدية إذا قعد ولم يقدر

стр. 8617

على القيام، مثل اليد إذا شلت، وأما إن مشى فأصابه من ذلك حدب أو عثل فإنما فيه الاجتهاد. وقال أشهب: إذا أقعد فلم يقدر على القيام فالدية وما نقص فبحسابه. انتهى. اللخمي: وقيل إن الدية تجب إذا انطوى أي صار كالراكع، واختار وجوبها إذا أبطل جلوسه وقدر على المشي بانحناء وإن لم يصر كالراكع، وكذلك إذا أفسد قيامه وصار كالراكع وكان يقدر على الجلوس. نقله في التوضيح. ولما فرغ من الكلام على المنافع تكلم على الذوات، فقال: أو الأذنين يعني أن في إذهاب الأذنين الدية كاملة، وإن لم يذهب السمع هذا صححه ابن الحاجب. وتبعه المصنف، والمشهور كما في ابن عرفة وهو مذهب المدونة عدم الدية ففيهما الحكومة حيث لم يذهب السمع. قاله غير واحد. وقال عبد الباقي: مذهب المدونة أن فيهما حكومة إن لم يذهب سمعه وإلا فالدية. انظر الدميري. وفي الشفتين الدية. انتهى. وقال التتائي: أو الأذنين في إزالة أشرافهما الدية، قال ابن الحاجب: على الأصح ومقابله في المدونة والموطإ: لا تجب فيهما الدية إلا مع السمع والقولان لمالك. انتهى. وقال الشبراخيتي: أو أشراف الأذنين من غير ذهاب السمع، والمذهب أنه لا دية فيهما وإنما فيهما حكومة، واعترض ابن عرفة تصحيح ابن الحاجب بأنه خلاف المشهور. انتهى. وقال الخرشي: والمعنى أن من فعل بشخص فعلا أذهب به أذنيه فإنه يلزمه دية كاملة، والمؤلف تبع في هذا تصحيح ابن الحاجب وهو الذهب، لما في كتاب النبي ﵊ لعمرو بن حزم: (وفي الأذن خمسون) (١) وإن كان مذهب المدونة خلافه، وأن فيهما حكومة ولا دية فيهما إلا إذا ذهب السمع. انتهى. قال مقيده عفا اللَّه تعالى عنه: ويكفي هذا شاهدا للمصنف وابن الحاجب. واللَّه تعالى أعلم. وقال المواق: قال ابن شأس: الأذنان في كل واحدة نصف الدية في إحدى الروايتين، وفي الرواية الأخرى ليس فيهما سوى حكومة. ابن عرفة: ثالث الأقوال أن في الأذنين حكومة مطلقا وهذا هو المشهور، وفي الموطإ: بلغني أن في الأذنين إذا ذهب سمعهما الدية كاملة، اصطلمتا أو لم تصطلما.

стр. 8618

ومن المدونة: إنما الدية كاملة في السمع لا في الأذنين. ابن رشد: إنما الدية في السمع لا في الأذنين إن ذهبتا والسمع باق فإنما فيهما حكومة. انتهى كلام المواق. واللَّه تعالى أعلم. وفي الكافي أن في أشراف الأذنين روايتين عن مالك: الدية والحكومة. انتهى. وشهر المصنف الأول لما في كتاب عمرو بن حزم: وفي الأذن خمسون، وحقيقة الأذن في العضو لا في المنفعة، فلو ردت بعد زوالها فعادت لهيئتها فعلى الحكومة لا دية لها، وعلى أنه يجب فيها نصف الدية يلزم وإن عادت كالسن. كذا في التوضيح. أو الشوى والشوى جلدة الرأس؛ يعني أنه إذا أزال الشوى فإنه تلزمه الدية كاملة، فإن أذهب بعضها فبحسابه، وتفسير الشوى بجلدة الرأس هو المتعين هنا وبه فسر الشارح والمواق، وأصله في التوضيح. واللَّه تعالى أعلم. أو العينين يعني أن في إذهاب العينين الدية أي أذهب البصر مع العينين، وهذا غير مكرر مع قوله: "أو البصر" لأنه هناك ذهب نور العين فقط والحدقة قائمة وهنا ذهب نور العينين مع ذهاب العينين، فأتى بهذا ليفيد أنه إذا ذهبت العين بنورها فإنما فيه الدية فقط لا دية وحكومة، فهو كما إذا ذهب نورها فقط. قال عبد الباقي: أو العينين وهذا غير مكرر مع قوله: "أو البصر" لأن الذاهب هناك البصر خاصة والعين مفتوحة، وهنا أغلقت الحدقة مع ذهاب البصر، فأتى بهذه للإشارة إلى أن فيما ذكر الدية خاصة لا دية وحكومة وإن كان يعلم مما سيأتي. انتهى. ونحوه لغير واحد، وقال التتائي: وفي زوال العينين معا الدية طمستا أو برزتا أو ذهب نورهما وبقي جمالهما، وفي ذهاب جمالهما بعد ذلك حكومة. انتهى. فتحصل أن هذا في ذهاب نور العين مع ذهابها، وما مر في ذهاب نور العين مع قيامها. واللَّه تعالى أعلم. أو عين الأعور يعني أن في إذهاب عين الأعور الدية، سواء طمست أو ذهب نورها وجمالها باق ففيها الدية كاملة، وفي ذهاب جمالها بعد ذهاب نورها حكومة. قال الخرشي: وكذلك تجب الدية كاملة على من فعل بشخص فعلا ذهب بسببه عين الأعور الباقية، وسواء طمست أو برزت أو ذهب نورها وجمالها باق وفي ذهابه بعد ذلك حكومة. انتهى.

стр. 8619

وإنما كان في عين الأعور الدية كاملة لأجل ما ورد في ذلك من السنة لقول ابن شهاب: هي السنة وبه قضى عمر وعثمان وغيرهما لا لانتقال البصر إليها لأنه خلاف مذهب أهل السنة؛ لأن البصر عرض والعرض لا ينتقل. قاله الخرشي. وقال عبد الباقي: أو عين الأعور فيها دية كاملة للسنة، به قضى عمر وعثمان وعلي وابن عباس، وقاله ابن المسيب وسليمان بن يسار. وقال ابن شهاب: بذلك مضت السنة كما نقله عنه ابن المواز على ما حكى في النوادر ابنُ عبد السلام: ظاهر السنة مع المخالف، لما في كتاب عمرو بن حزم أي لعمومه؛ إذ لم يخص عين صحيح ولا أعور لكن ابن شهاب أعلم بالسنة. انتهى. وقال المواق: قال ابن شأس: في إحدى العينين إذا فقئت نصف الدية وفي عين الأعور الدية كاملة، ومن المدونة: ليس الدية في شيء واحد مما هو زوج في الإنسان مثل اليدين والرجلين إلا في عين الأعور فقط، لما جاء فيه من السنة، وإنما في كل واحد من ذلك نصف الدية. انتهى. بخلاف كل زوج يعني أن كل زوج في الإنسان غير العينين حكم الباقي منه ليس كحكم عين الأعور، فإن الواجب في إذهاب الباقي من أحدهما نصفه أي نصف ما في الزوج ولو خلق كذلك، قال الشبراخيتي: بخلاف كل زوج في البدن كاليدين والرجلين مما فيه جمال ومنفعة، وأما ما فيه جمال دون منفعة كالحاجبين والهدبين فليس فيه إلا حكومة، فإن في ذهاب الباقي من أحدهما نصفه أي نصف ما في الزوج ولو خلق كذلك وهو مخرج من عين الأعور. انتهى. وقال عبد الباقي: وأخرج من قوله: "أو عين الأعور" قوله: "بخلاف كل زوج" فإن في أحدهما نصفه أي نصف الواجب في الزوج أي نصف ديته؛ إذا لم يكن له إلا يد أو رجل واحدة جُني عليها. انتهى. والحاصل أن كل زوج فيه الدية كاملة كاليدين والرجلين والأنثيين والأذنين على إحدى الروايتين في قطع الباقي منه نصف الواجب فيه أي في الزوج، وأحرى الأول منه. وأما العينان ففي الأولى منهما نصف الدية وفي الباقية منهما دية كاملة، فقوله: "في أحدهما" أي الواجب في أحدهما الباقي إنما هو نصف الواجب في الزوج وأحرى الأول منهما. قال مقيد هذا الشرح عفا اللَّه عنه: الضمير في "أحدهما" عائد على المزدوجين وهما الزوج، وقد علمت أن المراد بأحدهما الباقي، وأما الأول فمن باب أحرى لأن ذلك حتى في العينين اللتين إذا

стр. 8620

فُقِئت إحداهما كان في قلعها الدية كاملة، فتحصل أن في استئصال الزوج معا الدية كاملة، وأن في الأول منه نصف الدية وفي الباقي كذلك، إلا في العينين فإن في الباقية منهما الدية كاملة. واللَّه تعالى أعلم. وفي اليدين يعني أن في قطع اليدين أي إزالتهما الدية كاملة متعلقة بالأصابع، قال الخرشي: وكذلك تجب الدية على من قطع يدي شخص من الأصابع من العضد أو أزال منفعتهما مع بقائهما. انتهى. وقال عبد الباقي: وفي اليدين الدية سواء قطعتا من المنكب أو من المرفق أو الأصابع أو أزيلت منفعتهما بكسر أو غيره مع بقائهما. انتهى. ونحوه للتتائي. والرجلين يعني أن في قطع الرجلين أي إذهابهما الدية كاملة متعلقة بالأصابع، قطعتا من الوركين أو من الركبتين أو الكعبين أو الأصابع، وكذلك لو أزيلت منفعتهما مع بقائهما. انتهى. وقال عبد الباقي: وفي اليدين والرجلين سواء قطع كل منهما أو أبطلت منفعته بكسر أو غيره كرعشة، وأما إن قطع الأصابع أو مع الكف فأخذت الدية ثم حصلت جناية عليهما بعد إزالة الأصابع فحكومة، سواء قطع اليد من الكوع أو من المرفق أو المنكب والرجل إلى الورك كذلك، انتهى. وقال المواق: ابن شأس: في اليدين مع الكفين كمال الدية والرجلان كاليدين. انتهى. وفي المدونة: ومن ذهب سمع إحدى أذنيه فضربه رجل فأذهب سمع الأخرى فعليه نصف الدية، وليست الدية في شيء واحد مما هو زوج في الإنسان مثل اليدين والرجلين وشبههما إلا عين الأعور وحدها لما جاء في ذلك من السنة، وإنما في كل واحد من ذلك نصف الدية سواء ذهب أولا أو آخرا. انتهى. وتحصل مما مر أن قطع الأصابع فيه الدية، وما بقي بعدها في قطعه حكومة وأنه يندرج ما فوق الأصابع في الأصابع إن قطع ذلك معا. واللَّه تعالى أعلم. ومارن الأنف يعني أن في إزالة مارن الأنف الدية كاملة، قال التتائي: وفي إزالة مارن الأنف الدية كاملة وهو ما لان منه دون العظم، ويقال له أيضا: الأرنبة، قال المصنف: ويقال لها الروثة أي براء مهملة فواو فثاء مثلثة، والذي في الصحاح: الروثة طرف الأرنبة وبوجوب الدية في المارن، قال الفقهاء السبعة: وقول ابن الحاجب: على الأصح مقابله، إنما يجب فيه إذا قطع من أصله. انتهى. قوله: وبوجوب الدية في المارن، قال الفقهاء السبعة: قضى رسول اللَّه صلى اللَّه

стр. 8621

عليه وسلم بذلك، وقاله علي ﵁ وعمر بن عبد العزيز. انظر الرهوني. وقال المواق: من المدونة: في الأنف الدية كاملة قطع من المارن أو من أصله. والحشفة يعني أن في إزالة الحشفة الدية كاملة، قال في المدونة: في الأنف الدية كاملة قطع من المارن أو من أصله كالحشفة فيها الدية كما في استئصال الذكر. انتهى. وقال الشبراخيتي: وفي الحشفة وهي رأس الذكر كما لو قطع من أصله. انتهى. وقال الخرشي: وكذلك تجب الدية على من قطع رأس ذكر إنسان دون قصبته. انتهى. وفي بعضهما بحسابها يعني أنه إذا أزال بعض حشفته أو بعض مارنه فإنه يقاس من الحشفة لا من أصل الذكر، فما نقص منها فله بحسابه من الدية، ويقاس من المارن لا من أصل الأنف، فما نقص منه فبحسابه من الدية، فالضمير في بعضهما عائد على المارن والحشفة والضمير، المؤنث الفرد في بحسابها عائد على الدية. قال عبد الباقي: وفي بعضهما بحسابها أي الدية قيس منها أي من المارن والحشفة، فإذا قطع بعض واحد منهما قيس مما فيه الدية منه لا يقاس من أصله أي ما ذكر من المارن والحشفة، وأصل الأول الأنف والثاني الذكر لأن بعض ما فيه الدية إنما ينسب إليه لا إلى أصله. انتهى. وقال الشبراخيتي: وفي قطع بعضهما أي المارن والحشفة بحسابها أي الدية، ولو ذكره ليرجع إلى العضو لكان أظهر. وقال في الحاشية: فبحسابها أي البضعة المقطوعة منهما أي من المارن والحشفة، فإذا قطع بعض واحد منهما قيس مما فيه الدية لا من أصله أي المذكور. انتهى. وقال المواق عن المدونة: وإذا قطع بعض الحشفة فمن الحشفة يقاس لا من أصل الذكر فما ينقص منها ففيه بحسابه من الدية، وكذلك ما قطع من الأنف إنما يقاس من المارن لا من أصله. انتهى. وفي الأنثيين مطلقا يعني أنه تجب الدية في إذهاب الأنثيين مطلقا، سواء سلهما أو قطعهما أو رَضَّهُما. ولو قطع الذكر والأنثيين فديتان ولو في مرة واحدة، وهذا إن فعل ذلك بحر، فإن فعله بعبد ففي الشامل: ولو جب عبدا أدب في العمد ولا غرم إن لم ينقصه، وتقدم في الغصب فيما لا ضمان فيه على الغاصب أو خصاه، فلم ينقص أي فإن نقصه غير الغاصب غرم نقصه ويحتمل قيمته، وسيأتي في العتق أنه يعتق بالحكم على مالكه إن فعل به ذلك للشين، لقوله: "إن عمد لشين برقيقه". قاله عبد الباقي. وفي إحدى الأنثيين نصف الدية سواء اليسرى واليمنى في ذلك،

стр. 8622

وكذلك الشفتان في كل واحدة منهما نصف الدية سواء السفلى والعليا في ذلك ونقل في المقدمات عن ابن المسيب أن في يسرى الأنثيين ثلثي الدية، وفي المدونة: ولو قطعتا مع الذكر فديتان وإن قطع أحدهما من فاقد الآخر فدية تامة. انتهى. وقال الشبراخيتي: وفي الأنثيين الدية مطلقا سواء سلتا أو قطعتا أو رُضَّتا، قطعتا قبل الذكر أو بعده، كان الذكر موجودا أولا، وفي إحداهما نصف الدية واليمنى واليسرى عند مالك سواء، وقال ابن حبيب: في اليسرى الدية كاملة لأن النسل منها خاصة وإن قطعتا مع الذكر فديتان، ولو قطعهما في مرة واحدة كما ذكره المواق عند قوله: "إلا المنفعة بمحلها". انتهى. ونحوه للخرشي وغيره. وفي ذكر العنين قولان يعني أنه اختلف في ذكر العنين على قولين، فعن مالك فيه دية كاملة وبه قال ابن حبيب، وقيل حكومة وهو كذلك في مختصر الوقار. قال عبد الباقي: وفي ذكر العنين وهو ما لا يتأتى له به جماع لصغره أو لعدم إنعاظه لكبر أو علة عن جميع النساء قولان في الحكومة والدية وهو الراجح، كذكر معترض عن بعض النساء اتفاقا، وفي ذكر الخنثى المشكل نصف دية ونصف حكومة. انتهى. وقال التتائي: واختلف في ذكر العنين، فعن مالك: فيه دية كاملة، وبه قال ابن حبيب: وقيل: حكومة وهو كذلك في مختصر الوقار قولان. والعنين هو الذي له ذكر صغير لا يتأتى به الجماع وقد يطلق على المعترض. قال الش: ظاهر كلام بعض الأشياخ أنه من له ذكر صغير يأتي به النساء. قال في الذخيرة: للذكر ستة أحوال الدية في ثلاثة وسقوطها في واحدة، ويختلف في اثنتين فالثلاثة قطعه أو قطع الحشفة وحدها أو إبطال النسل منه بطعام أو شراب وإن لم يبطل الإنعاظ، وتسقط إذا قطع بعد الحشفة وفيه حكومة، ويختلف إذا قطعه ممن لا يصح منه النسل وهو قادر على الاستمتاع أو عاجز عنه والشيخ الكبير، ولمالك في العنين والذي لم يخلق له ما يصيب به النساء قولان. انتهى كلام التتائي. واعترض الرماصي على التتائي في إدخاله الشيخ الكبير في

стр. 8623

التقسيم، ونقل البناني كلام الذخيرة: للذكر ستة أحوال تجب الدية في ثلاثة وتسقط في واحدة ويختلف في اثنتين، فالثلاثة قطعه جملة أو قطع الحشفة وحدها أو أبطل النسل منه إلى آخر ما مر، ثم قال: وأصله للخمي وحكاه عنه ابن عرفة، وعطف الشيخ الكبير على العاجز من عطف الأخص على الأعم لشمول العاجز له وللعنين والحصور، وبه تعلم ما في اعتراض مصطفى على التتائي في إدخاله الشيخ الكبير في التقسيم. واللَّه أعلم. انتهى كلام البناني. وقال الرهوني: تنبيه: الذي يجب اعتماده في ذكر الشيخ الكبير وجوب الدية كاملة، وإن قلنا أنه في كلام اللخمي من القسم المختلف فيه لأن الخلاف فيه عنده مخرج فقط، ولأن غير واحد من الأئمة اقتصر عليه كالشيخ أبي محمد في نوادره، ونقله عنه ابن مرزوق وسلمه ونصه في النوادر: قال ابن حبيب: إن عطاء قال: في ذكر الذي لا يأتي النساء دية كاملة، وكذلك ذكر الشيخ الكبير الذي ضعف عن النساء. وقاله مطرف وابن الماجشون عن مالك. انتهى منه بلفظه. وكأبي الوليد الباجي في المنتقى. انتهى المراد منه. واللَّه تعالى أعلم. وقال الشبراخيتي: وفي ذكر العنين وهو من له آلة لا يتأتى بها الجماع إما لصغر أو كبر أو لعلة وهو المعترض والحصور قولان، الدية كما قال مالك وهو المعتمد، والحكومة كما في مختصر الوقار، ومحل الخلاف في المعترض إذا كان معترضا عن كل النساء، وأما إن كان معترضا عن بعضهن ففيه الدية اتفاقا، والراجح أن ذكر الخصي فيه الدية. انتهى. وفي شُفْرَي المرأة إن بدا العظم يعني أنه إذا أزال شفري المرأة حتى بدا أي ظهر العظم فإنه تلزمه الدية كاملة لها، قال عبد الباقي: والدية في شفري المرأة إن بدا العظم من فرجها وإلا فحكومة، والشفران بشين مضمومة معجمة ففاء ساكنة: اللحمان في جانبي الفرج المحيطان به المغطيان له، وشفر كل شيء حرفه، وفي أحدهما نصفه. انتهى. وقال المواق: ابن عرفة: شفري المرأة قال الأخوان: إن سلتا حتى بدا العظم ففيهما الدية هما أعظم من ذهاب ثدييها. انتهى. وقال التتائي: وفي شفري المرأة إن بدا العظم، قضى بذلك عمر ﵁. انتهى.

стр. 8624

وفي ثدييها يعني أن الدية لازمة في إزالة ثديي المرأة، قال الشبراخيتي: وفي ثدييها إذا قطعا من أصلهما ولو عجوزا. انتهى. وقال عبد الباقي: وفي قطع ثدييها أي المرأة الدية مطلقا. انتهى. يعني سواء بطل اللبن أم لا. أو حلمتيهما يعني أنه إذا قطع رؤوس الثديين فإنه تلزمه الدية كاملة، بشرط أشار له بقوله: إن بطل اللبن، قال عبد الباقي: وفي قطع ثدييها أي المرأة الدية مطلقا أو حلمتيهما أي الثديين، وفي بعض النسخ حلمتيها بالإفراد أي المرأة الدية إن بطل اللبن شرط في الحلمتين أو أفسد مخرجه أو أفسد اللبن، وكذا إن أفسد ما ذكر بغير قطع، فإن عاد بعد فساده ردت ما أخذت. وقوله: "بطل اللبن" أي بالفعل أو على تقدير أن يكون بها لبن فتدخل العجوز والعقيم، واستظهر ابن عرفة أنه من العجوز كيد شلاء، وفي ثديي الرجل حكومة وهو بفتح المثلثة ويكسر يذكر ويؤنث والتذكير أشهر، وجمعه أثد وثُدِيٌ بضم المثلثة وكسرها، ويكون للمرأة والرجل وأكثر استعماله في المرأة، ومنهم من خصه بها والصواب الأول. انتهى. وقال التتائي: وفي حلمتيهما بفتح الحاء واللام وهما رأساهما الدية إن بطل اللبن، ومفهوم الشرط إن لم يبطل فلا دية، وقال عبد الملك: الدية، ومفهومه أن لا دية في ثديي الرجل وهو كذلك، ففي المدونة: ليس فيهما إلا الاجتهاد. انتهى. ولو بطل اللبن بغير قطع شيء منهما فالدية. قاله عبد الملك. وقال المواق: قال ابن عرفة: ثديا المرأة في المدونة مع غيرها فيهما الدية وفي كل واحدة نصفها، ومن المدونة: إن قطع حلمتيها فإن كان قد أبطل مخرج اللبن أو أفسده ففيهما الدية. انتهى. وقال الشبراخيتي: قال ابن عرفة: ظاهر أقوالهم أن فساد مخرج اللبن من العجوز كغيره والأظهر أنه كيد شلاء ففيه الحكومة. انتهى. واستؤنى بالصغيرة يعني أنه إذا قُطع ثديا الصغيرة فإنه يستأنى بها أي ينتظر أمرها إلى اليأس من نبات ثدييها، قال المواق من المدونة: إن قطع ثديا الصغيرة، فإن استوقن أنه أبطلهما فلا تعودان أبدا ففيهما الدية، وإن شك في ذلك وضعت الدية واستؤنى بها كسن الصغير، فإن نبتا فلا عقل لها وإن لم ينبتا أو سُطِرتا فيبستا أو ماتت قبل أن يعلم ذلك منها ففيهما الدية. انتهى. ولو قطع حلمتيهما فإنه يستأنى بها ليختبر هل بطل لبنها أم لا. وفي الشبراخيتي: واستؤنى

стр. 8625

بالصغيرة إذا قطع ثدياها وشك في بطلان اللبن، أما مع تيقنه كقطع محلهما من اللحم فلا استيناء. انتهى. قوله: "أو سطرتا" الخ قال في القاموس: السطر القطع بالسيف، ومنه الساطور لما يقطع به والساطر القصاب. وقال عبد الباقي: واستؤنى بالصغيرة التي لم تبلغ إذا قطع ثديها أو حلمتيها (١) ليختبر، هل بطل لبنها أم لا؟ والظاهر أن تحققه لا يتوقف على كونها مرضعة ولا كونها ثيبا؛ إذ قد شوهد وجوده في غير المرضع. قاله أحمد. انتهى. وسن لصغير لم يثغر يعني أنه إذا قلع سن الصغير -والمراد به هنا الذي لم يثغر أي لم تسقط رواضعه- فإنه يستأنى أي ينتظر أمرها إلى أن يحصل اليأس من نباتها فلا يأخذ عقلها الآن في الخطإ، بل يوقف. وعلم مما قررت أن قوله: للإياس راجع للصغيرة والصغير كما قاله غير واحد. لكن الإياس في السن بمضي الأكثر من المعتاد لنباتها وسنة وفي الصغيرة حصول اليأس من غير نظر إلى الزمن. كالقود يعني أنه كما يستأنى بأخذ الدية في قلع السن خطأ، يستأنى بالقود في قلعها عمدا إلى أن يحصل اليأس من نباتها، فإن حصل اليأس من نباتها بأن مضى المعتاد ومضت سنة اقتص من الجاني في العمد وأخذت الدية في الخطإ، وكذا الحكم لو مات الصبي قبل اليأس فإنه يقتص من الجاني في العمد ويؤخذ منه العقل في الخطإ، فإن لم يمض القدر المعتاد لنباتها روعي إن جاوز سنة، وإلا بأن جاوز القدر الذي تنبت فيه ولم تمض سنة، انتظر بالعقل في الخطإ والقود في العمد سنة أي تمامها، فإن مضت اقتص منه في العمد وأخذت الدية في الخطإ. وعلم مما قررت أن قوله: "وإلا" راجع لمقدر، وسقطا أي القصاص والدية إن عادت السن لهيئتها ويرد ما كان موقوفا من العقل إلى الجاني، وورثا أي العقل في الخطإ والقصاص في العمد إن مات الصبي قبل عود السن، وفي عود السن أصغر بحسابها يعني أنه إذا عادت السن أصغر من حالتها التي كانت عليها فإنه يؤخذ من الدية بحسابها، فإن نقصت ربعا فربع ديتها أو نصفا فنصف ديتها وهكذا، وقوله: "وفي عود السن أصغر بحسابها" في العمد والخطإ ولا يقوم عبدا فرضا سليما

стр. 8626

ومعيبا كما تقدم، في الحكومة: فإن قوم كذلك وزاد نقص ما بين القيمتين عن دية السن، فالظاهر أنه لا يعطى غير دية السن والظاهر أنها إذا عادت أكبر مما كانت ففيها حكومة. وتحرير هذه المسألة أن تقول: قلع سن الصغير أي الذي لم يثغر إما أن يكون عمدا أو خطأ، وفي كل إما أن تعود لهيئتها أم لا، فتلك أربع صور. فيستأنى بالقصاص في العمد ويأخذ دية السن في الخطإ، فتوقف ديتها بيد عدل إلى أن يحصل اليأس من نباتها، فإن نبتت وعادت لهيئتها سقط القصاص ورد العقل الموقوف إلى الجاني، وهذا هو قول المصنف: "وسقطا إن عادت"، وإن لم تعد لهيئتها، فإن لم تنبت أصلا فإن مضى الزمان المعتاد لنباتها وقد مضى لقلعها سنة ثبت القصاص في العمد ودفع العقل إلى الصبي، فإن مضى المعتاد لنباتها ولم يمض لقلعها سنة فإنه ينتظر تمام سنة، فلا يقتص منه إلا بعد تمامها ولا يدفع العقل إلا بعد تمامها فقد علمت من هذا أنه ينتظر أقصاهما؛ أي فإن مضت سنة ولم يمض المعتاد لنباتها انتظر بالقود والعقل المعتاد لنباتها، وإن مضى المعتاد لنباتها قبل تمام سنة انتظر بالعقل والقود تمام سنة وإن نبتت السن، إلا أنها لم تعد للهيئة التي كانت عليها المزالة بل عادت أصغر منها، فللصبي من الدية بحساب ما نقص من سنه، إن كان ربعا فله ربع دية سنه أو نصفا فله نصف دية سنه، وهذا في العمد والخطإ كما في المدونة، وقيده بعضهم في العمد بعود ما فيه نفع وإلا اقتص منه. نقله في التوضيح. فإن مات الصبي قبل نبات السن اقتص من الجاني في العمد ووجبت الدية لورثة الصبي في الخطإ مات قبل اليأس أو بعده. قال الرهوني: في المدونة: فإن لم تعد لهيئتها حتى مات الصبي اقتص منه وليس فيها عقل وهي بمنزلة ما لم ينبت. انتهى منها بلفظها. وقال ابن عرفة: وفيها مع سماع عيسى طرح سن الصغير يوجب وقف عقلها، فإن نبتت رد ولا قود في العمد، وإن لم تنبت أو مات قبل نباتها فالعقل في الخطإ والقود في العمد. انتهى كلام الرهوني. وقال الخرشي: وفيها: من طرح سن صبي لم يثغر خطأ وقف عقله بيد عدل، فإن عادت لهيئتها رجع العقل إلى مخرجه وإن لم تعد أعطى العقل كاملا، وإن هلك الصبي قبل أن تنبت سنه فالعقل لورثته، وإن نبتت أصغر من قدرها الذي قلعت عليه كان له من العقل بقدر ما نقصت، ولو قلعت عمدا وقف له العقل أيضا ولا يعجل

стр. 8627

بالقود حتى يستبرأ أمرها، فإن عادت لهيئتها فلا عقل فيها ولا قود، فإن عادت أصغر من قدرها أعطى ما نقصت وإن عادت أكبر فالظاهر أن فيها حكومة، فإن لم تعد لهيئتها حتى مات الصبي اقتص منه وليس فيها عقل، وهو بمنزلة ما لم ينبت. انتهى. وعلم مما مر أن اليأس يحصل بالأكثر من معتاد النبات أو سنة، وأن الاستيناء بعد أن يوقف العقل بيد عدل، وقيد اللخمي الاتفاق بغير المأمون، وأما الجاني المأمون فلا يوقف. فرع: قال اللخمي: ولو مات الجاني وقف الأمر حتى ينظر هل يعود أم لا؟ فإن لم يعد أخذت الدية في الخطإ ولا شيء له في العمد لأن القتص منه ذهب، بمنزلة القصاص في النفس فيموت القاتل. انتهى، ونقله أبو الحسن وابن ناجي وسلماه وحو ظاهر. واللَّه أعلم. قاله الرهوني. واللَّه تعالى أعلم. وقال المواق من المدونة: من طرح سن صغير لم يثغر خطأ وقف عقله بيد عدل إلى آخر ما مر عن الخرشي. ولما كان لزوال ما مر مما فيه الدية علامة يعرف بها زوال كله أو بعضه ومن ذلك العقل، أشار له بقوله: وجرب العقل بالخلوات يعني أنه إذا فعل بشخص فعلا فادُّعِيَ عليه أنه أزال عقله منه، فإنا نراقبه وننظر ما يفعل إذا خلا بنفسه مرارا كما يفيده الجمع، فنختبره بما يغلب على الظن عدم التحيل والتصنع فيه فنستغفله ونَطَّلعُ عليه حيث لا يشعر بنا، هل يفعل فعل العقلاء أم فعل غيرهم؟ ولا يتأتى أن يكون المدعي في هذه إلا الأولياء، فالمراد بقوله: "في الخلوات" حيث يخلو بأن يكون ليس معه أحد. واللَّه تعالى أعلم. وقال البناني: قال ابن عرفة: ابن رشد: إن نقص بعضه فبحسابه. اللخمي: تجب الدية بكونه مطبقا لا يفيق وإن ذهب وقتا فله من ديته بقدره، إن ذهب يوما وليلة من الشهر فله عشر ثلثها؛ يعني جزءا من ثلاثين جزءا وإن ذهب من ذلك اليوم ليله دون نهاره أو عكسه فله نصف عشر ثلثها يعني جزءا من ستين جزءا، وإن ذهب يوما بعد يوم فله نصفها، وإن كان يذهب من ذلك اليوم ليله دون نهاره أو عكسه فله ربعها وإن لازم ولم يذهب جملة ومعه شيء من تمييز فله بقدر ما ذهب يقوم عبدا سليم العقل، فإن قوم بمائة قوم بغيره لا تمييز عنده، فإن قوم بعشرين كان مناب عقله ثمانين ثم يقوم على هذه الصورة من العقل، فإن قوم بأربعين فعلى الجاني ثلاثة أرباع الدية. قال: وابن عبد السلام وابن هارون

стр. 8628

من عادتهما نقل كلام اللخمي، وهاهنا لم يتعرضا له ولعله لصعوبة فهمه، ثم قال: والجاري على أحل المذهب تقويمه سليما ثم يقوم بحالته، فبقدر ما بينهما يكون على الجاني من قيمته، فإذا كانت قيمته سليما مائة وقيمته على ما هو عليه أربعون كان على الجاني ثلاثة أخماس ديته. فتأمله. انتهى. قوله: لصعوبة فهمه يعني على المبتدءين فتركا نقله في شرحيهما لصعوبة فهمه على من يطالع شرحيهما من المبتدئين. واللَّه أعلم. انظر الرهوني. وهذا النقص الجاري في العقل يرجع بحسابه كما عرفت ويجري فيما يأتي أيضا، ثم إن علم حال المجني عليه قبل الجناية فظاهر وإلا حمل على أنه كان كاملا إذ الظالم أحق بالحمل عليه، والمراد بالكمال الوسط، فإن شك أهل المعرفة فيما نقص بالجناية أثلث أو ربع، حمل في العمد على الأول للعلة المذكورة وفي الخطإ على الثاني؛ لأن الذمة لا تلزم بمشكوك فيه. والسمع بأن يصاح من أماكن مختلفة يعني أن من ادعى ذهاب بعض سمع إحدى أذنيه فإنه يختبر في ذلك، بأن يصاح به من أماكن مختلفات الجهات بعد أن تسد الأذن الصحيحة سدا محكما، كما قال: مع سد الصحيحة يريد ووجه الصائح لوجهه، فإن لم يسمع فإنه يتقرب منه ويصيح به كذلك إلى أن يسمع، ثم تسد تلك الأذن الذاهب بعض سمعها وتفتح الأذن الصحيحة ويصاح به كذلك، ثم ينظر أهل المعرفة ما نقص من سمع أذنه وينسب القدر الذي لم يذهب من المجني عليها لسمع السالمة، ويؤخذ من الدية بتلك النسبة، كما قال: ونسب ما بقي من المجني عليها لسمعه الآخر الكائن في الأذن السالمة بعد أن يحلف على ذلك ولم يختلف قوله، والاختلاف هنا باعتبار الجهات، وأما إن اختلف قوله اختلافا متباعدا فإنه لا شيء له ويكون سمعه هدرا كما سيذكره المصنف فقوله: "والسمع" أي وجرب السمع أي اختبر نقصانه حيث ادعى النقص وصفة الاختبار ما ذكر، وقوله: "بأن" أي بسبب أن يصاح. قاله الشبراخيتي. والظاهر أن الباء للآلة، وقوله: "من أماكن مختلفة" أي مع هُدُو الريح، والمراد بالأماكن الجهات الأربع، وإلا بأن ادعى ذهاب بعض سمع أذنيه أو ادعى ذهاب بعض سمع إحداهما والأخرى لا سمع لها، فسمع وسط أي فإنه يقضى له بالدية بالنسبة إلى سمع رجل سمعا وسطا لا في غاية

стр. 8629

حدة السمع ولا في غاية ثقله، ويكون مثله في السن فيوقف المجني عليه ويصاح به من الجهات الأربع، ثم تجعل علامة على انتهاء سمعه فإذا لم يختلف قوله اختلافا بينا أزيل ووقف الرجل مكانه ويصاح به من الجهات الأربع، ثم تجعل علامة على انتهاء سمعة، وينظر ما نقص من سمعه عن سمع الرجل الوسط، ثم يأخذ المجني عليه نسبة ذلك من الدية. فقوله وله نسبته راجع لهما أي وله نسبة سمعه الصحيح إن كانت أذنه الأخرى صحيحة، أو نسبة سمع رجل وسط إن كانت الأخرى معيبة، ويقبل قوله في المسألتين إن حلف بأن يقول: هذا غاية ما أسمع -مثلا- وهي يمين تهمة؛ إذ الجاني لا يحقق كذب المجني عليه وإنما يتهمه. قاله الشارح. وعلم مما قررت أنه إنما يكون له من الدية بالنسبة إلى سمعه الآخر أو إلى سمع رجل وسط بشرطين، أحدهما قوله: "إن حلف"، والثاني قوله: ولم يختلف قوله أي المجني عليه اختلافا متباعدا، وإلا يحلف المجني عليه في المسألتين، أو اختلف قوله في المسألتين اختلافا بَيّنًا فهدر أي لا شيء له. وعلم مما قررت أن قوله: "والسمع بأن يصاح" الخ محله إن ادعى ذهاب بعض السمع لا جميعه؛ إذ لا يتأتى في دعوى ذهاب جميع سمعها ما ذكر، بل يختبر بأن تسد الصحيحة ثم نتغافل عنه حتى نجد منه غفلة فيصاح بصوت عنيف، فإذا فزع علم أنه كاذب. قاله البناني. وقال عبد الباقي: وجرب السمع الذاهب بدعوى المجني عليه من إحدى أذنيه يعني بعض سمعه كما يأتي له بأن يصاح مع سكون الريح من أماكن مختلفة المشرق والمغرب والجنوب والشمال ووجه الصائح لوجهه في كل جهة، وله أن يبدأ من بُعْدٍ ثم يقرب وعكسه، وكذا يقال في البصر مع سد الصحيحة سدا متقنا ثم يقرب منه أو يبعُد عنه شيئا فشيئا إلى أن يسمع، ثم تسد تلك الأذن وتفتح الأذن الصحيحة ويصاح به كذلك ولو من مكان واحد فيما يظهر، ثم ينظر أهل المعرفة ما نقص من سمع المجني عليها ونسب لسمعه الآخر في الأذن الصحيحة، ويأخذ من الدية بتلك النسبة كما يذكره وإلا يجن عليه في إحداهما بل فيهما، ولكن بقي فيهما بقية أو في إحداهما والأخرى معدومة أو ضعيفة قبل ذلك فسمع وسط أي يقضى له بالدية بالنسبة إلى سمع رجل سمعا وسطا لا في غاية حدة السمع ولا في غاية ثقله، ويكون مثله

стр. 8630

في السن فيوقف المجني عليه ويصاح عليه من الجهات الأربع أو يختبر فيها بصوت قوي كطبل وبوق، وتجعل في كل جهة من الأربع علامة على انتهاء سمعه؛ وينظر ما نقص من سمعه عن سمع الرجل الوسط ثم يؤخذ نسبة ذلك من الدية، وهذا إن لم يعلم سمعه قبل ذلك وإلا أُعْطِيَ مثلَه عاليا أو أدنى، وإذا ادعى ذهاب جميعه في الجناية عليهما وأنه لم يبق فيهما بقية فإنه يجرب أيضا بالأصوات القوية كما في ابن مرزوق. انتهى. وكذا لو ادعى ذهاب جميع سمع إحدى أذنيه كما مر، قال عبد الباقي: وذكر ما يتعلق بقوله: "ونسب لسمعه الآخر"، وبقوله: "فسمع وسط"، فقال: وله نسبته بشرطين إن حلف على ما ادعى انتهاء سمعه إليه وهي يمين تهمة؛ إذ الجاني لا يحقق كذب المجني عليه وإنما يتهمه. قاله الشارح. والثاني لم يختلف قوله في ذلك أو اختلف اختلافا متقاربا وإلا يحلف، أو اختلف قوله اختلافا بينا فهدر لا شيء فيه لأن ذلك يدل على كذبه. انتهى. وقال المواق: والذي لابن يونس عن أشهب: إن اختلف قوله بأمر بين لم يكن له شيء، وقال أصبغ: هذا قول مالك وأصحابه، وقيل: إن اختلف قوله له الأقل. انتهى. وقوله: "ونسب لسمعه الآخر" نائب الفاعل عائد على السمع، في قوله: "والسمع" أي وجرب السمع الناقص، ويصح أن يكون الجار والمجرور نائب الفاعل. والبصر بإغلاق الصحيحة كذلك يعني أنه إذا ادعى ذهاب بعض بصر إحدى عينيه فإنه يختبر ذلك بإغلاق العين الصحيحة كذلك؛ أي كما مر في تجربة السمع، بأن تبدل عليه الأماكن ثم تغلق المصابة وينظر ما تبصر الصحيحة ثم تقاس إحداهما بالأخرى، فإذا علم قدر النقص كان له بحسابه وقوله: "والبصر بإغلاق الصحيحة كذلك" محله كما قررت حيث ادعى ذهاب بعض نورها، قال البناني عند قوله: "والبصر بإغلاق الصحيحة كذلك" ما نصه: هذا إن ادعى ذهاب بعضه فإن ادعى ذهاب جميعه اختبر بالأشعة التي لا ثبات للبصر معها، ويشار إلى عينيه بعد أن يغفل. انتهى. وقال الشبراخيتي: وجرب البصر بإغلاق العين الصحيحة وتبدل عليه الأماكن ثم تغلق المصابة وينظر ما تبصر به الصحيحة، ثم يقاس إحداهما بالأخرى وإذا علم قدر النقص كان له بحسابه،

стр. 8631

وهذا إذا كانت الجناية على إحداهما، فإن كانت عليهما فإنه ينسب لبصر وسط، وهذا كله مستفاد من قوله: "كذلك" وما ذكرنا من أنه ينسب لبصر وسط محله إذا لم يعلم حاله قبل الجناية عليه وإلا نسب لا علم. وقوله: "كذلك" مفعول مطلق أي تجريبا مثل ذلك أي مثل تجريب السمع. انتهى. ولقد أحسن المصنف في نسبة السد للأذن والإغلاق للعين لأن العين لا تسد بل تغلق. وقال المواق من المدونة: إذا أصيبت العين فنقص بصرها أغلقت الصحيحة ثم جعل له بيضة أو شيء في مكان يختبر به منها بصر السقيمة، فإذا رآها حولت إلى موضع فإن تساوت الأماكن أو تقاربت قيست الصحيحة ثم أعطي بقدر ما نقصت المصابة من الصحيحة، والسمع مثله يختبر بالأمكنة أيضا حتى يعرف صدقه من كذبه، وإن ادعى المضروب أن جميع بصره أو سمعه ذهب صدق مع يمينه والظالم أحق بالحمل عليه، ويختبر إن قدر على ذلك. والشم برائحة حادة قد مر أن في الشم الدية، ومشى كلامه أن من فعل بشخص فعلا ادعى عليه أنه أذهب به جميع شمه يجرب أي يختبر برائحة حادة أي منفرة للطبع لعدم الصبر عليها عادة لا سيما مع الطول بقدر ما يختبر فيه، ويعلم ذلك بعطاس أو غيره، وإذا علم منه النفرة أو القرينة الدالة على كذبه أو صدقه عمل على ذلك. انتهى. وعلم مما مر أن محل المصنف حيث ادعى ذهاب جميع الشم، وأما إن ادعى ذهاب بعضه فإنه يصدق بيمين، كمدعي ذهاب بعض الذوق. قاله الشبراخيتي. وقال عبد الباقي: وجرب الشم المدعي ذهاب جميعه برائحة حادة أي منفرة للطبع لأنه لا يقدر على ذلك غالبا غيرُه حتى ينفر منها بعطاس ونحوه، خصوصا إن استديم ذلك مقدار ما يختبر فيه، فإن ادعى ذهاب بعضه نسب لشم وسط بعد حلفه لعسر الامتحان. قاله ابن غازي. وتبعه أحمد. فإذا قال: أشم لعشرة أذرع فقط صدق بيمين من غير اختبار بمشموم حاد الرائحة، ونسب لشم وسط لعسر الامتحان كما قال؛ إذ لا يعقل سد الجزء الباقي منه حتى يختبر ما ذهب من أماكن. والنطق بالكلام اجتهادا يعني أنه إذا جنى عليه جناية أذهب بها بعض نطقه فإنه يجرب ذلك أي يختبر بأن يكلم المجني عليه، ويرجع في نقصه لقول أهل المعرفة الناشئ عن اجتهادهم، ولا ينظر في النقص إلى عدد الحروف، فإن قال أهل المعرفة: يقع في نفوسنا أنه ذهب من كلامه

стр. 8632

نصفه أو ثلثه أعطي بقدر ذلك، وإن شكُّوا أن يكون الربع أو الثلث أعطي الثلث والظالم أحق أن يحمل عليه. قاله الشارح. ومفاده أنه في الجناية عمدا لا خطأ، فالربع لأن الذمة لا تلزم بمشكوك وينبغي أن يجري ذلك في جميع ما هنا، وفي الأجهوري عند قوله: "والسمع": ما يفيد الحمل على الوسط في الخطإ. قاله عبد الباقي. وقوله: "اجتهادا" الظاهر أنه معمول لمقدر أي ويجتهد في قدر النقص والكلام اجتهادا. واللَّه تعالى أعلم. وقال المواق: قال ابن رشد: في إبطال النطق كمال الدية ولو بقي فائدة الذوق والإعانة على المضغ، وتقدم نص المدونة: إنما الدية في الكلام لا في اللسان، فإن قطع من لسانه ما ينقص من حروفه فعليه بقدر ذلك، ولا يحتسب في الكلام على عدد الحروف [رب] (١) حرف أثقل من حرف في النطق، ولكن بالاجتهاد فيما نقص من كلامه. انتهى. والذوق بالمقر يعني أن مدعي ذهاب جميع ذوقه يجرب أي يختبر بالمقِر وهو الشديد المرارة، كالصبر بكسر الباء وتسكن في ضرورة الشعر. قاله الشبراخيتي. وقوله: "بالمقِر" بفتح الميم وكسر القاف، قال الخرشي: يعني أن الذوق يجرب بالأشياء المقِرَة أي المرة التي لا يمكن الصبر عليها مثل الصير وشبهه، والمقِر بفتح الميم وكسر القاف وهو الشديد المرارة. انتهى. وقال الشبراخيتي: وجرب الذوق بالمقر بفتح الميم وكسر القاف، قال في التوضيح: الشديد المرارة كالصبر، ونسخة المواق: والذوق بالمر وهي أخصر وأظهر. انتهى. وقال عبد الباقي: والذوق بالمقِرِ بفتح الميم وكسر القاف: الشيء المر الذي لا يمكن الصبر عليه، مثل الصبر بفتح المهملة وكسر الموحدة، وتسكن في ضرورة الشعر كقوله: الصبر كالصبر مر في مذاقته … لكن عواقبه أحلى من العسل وأما المبتدأ به في البيت الذي معناه تحمل المشاق فهو مسكن الباء حتى في غير الضرورة، ومنه قوله تعالى: ﴿وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ﴾.

стр. 8633

وصدق مدعي ذهاب الجميع بيمين يعني أنه إذا ادعى ذهاب الجميع فإنه يصدق في جميع الأشياء السابقة؛ يعني يصدق بيمينه بعد الاختبار حيث كان يمكن اختباره كالسمع؛ بأن يصاح بإزائه صيحة شديدة بعد تغفله، فإذا فزع علم أنه كاذب، وكالبصر فإنه يختبر بالأشعة التي لا ثبات للبصر معها أو يشار إلى عينيه بعد أن يغفل، فإن لم يوجد ما يستدل به على كذب صدق بيمينه. وقوله: "بيمين" في غير ادعاء ذهاب العقل؛ لأن المدعى فيه وليه ولا يحلف أحد ليستحق غيره. وقوله: "وصدق مدعى ذهاب الجميع" يعني البالغ وينتظر بلوغ الصبي. والضعيف من عين ورجل ونحوهما خلقة كغيره يعني أن العضو الضعيف خلقة من عين ورجل ونحوهما من سائر الأعضاء أو لكبر أو من سماوي، كغيره من السليم فيجب فيه العقل كاملا في الخطإ، وقد مر أن فيه القود في العمد. وكذا المجني عليها إن لم يأخذ لها عقلا يعني أن العضو الضعيف من جناية عليه كالصحيح في وجوب الدية فيه في الخطإ، وقد مر أن فيه القود في العمد وهذا إن لم يكن أخذ الجناية عقلا، وأما إن كان أخذ لها عقلا ثم حصلت جناية ثانية فليس له من ديتها إلا بحساب ما بقي منها: وهذا في الخطإ بدليل قوله: "إن لم يأخذ لها عقلا" الخ، وجناية العمد تقدمت في قوله: "فالقود إن تعمده"، وتقدم أنه يقيد قوله: "وإلا فبحسابه" بما هنا أي حيث أخذ لها عقلا، قال عبد الباقي: وكذا في القود والعقل الكامل المجني عليها قبل ذلك جناية خطأ لم تذهب جلها؛ يعني جل منفعتها ثم جنى عليها آخر فهي كسليم إن لم يأخذ أي إن لم يكن أخذ لها عقلا في الأولى، فإن أخذ لها عقلا نسب الثاني للذاهب وله بحساب ما بقي، كأن ذهب جل نفعه ولو بسماوي أو خلقة. ثم قال: وحاصل كلامه هنا وفيما تقدم مع زيادة أن ذلك أربع صور؛ لأن الجناية الثانية إن كانت عمدا اقتص من الجاني مطلقا أي، سواء كانت الأولى عمدا أو خطأ، أخذ لها عقلا أم لا، أذهب جل المنفعة أم لا كما تقدم في قوله: "أو لكرمية فالقود إن تعمده"؛ إذ قوله: "أو لكرمية" صادق بكونها خطأ أو عمدا، أخذ لها عقلا أم لا، فهذه ثمان مسائل في الصورة الأولى، الثانية: أن تكون الثانية خطأ والأولى كذلك وأخذ لها عقلا فله في الثانية بحساب ما بقي وهذه مفهوم

стр. 8634

الشرط هنا، الثالثة: أن يكون كل خطأ ولم يأخذ عقلا للأولى بل عفا عنه فالظاهر أن له بحساب ما بقي؛ لأن قول المصنف: "إن لم يأخذ لها عقلا" أي لم يجب لها عقل وهذه وجب لها عقل، وعفوه عنه لا يخرجه عن وجوبه بحسب الأصل، فلذا كان الظاهر أن له بحساب ما بقي، فإن كان لتعذر الأخذ من الجاني استحق بالجناية الثانية كل الدية وهذه داخلة في منطوق المصنف، إلا أن تذهب الأولى جل النفع فبحساب ما بقي. الرابعة: أن تكون الثانية خطأ والأولى عمدا أذهبت جل نفعها فعلى الثاني بحساب ما بقي، فإن أذهبت دون جله فإن لم يصالح بشيء فله في الثانية العقل تاما، وإن أخذ شيئا فالظاهر أن له بحساب ما بقي، ويستثنى من قوله: "والضعيف" الخ السن المضطربة جدا واليد الشلاء فإنه لا يقتص منها حيث عدمت النفع ولا لها إلا من مثله، كما يأتي قريبا. انتهى كلام عبد الباقي. قوله: في الصورة الأولى ذهب جل المنفعة أم لا الخ، قال البناني: فيه نظر، بل الظاهر أنه لا قصاص إذا أذهبت الجناية الأولى جل المنفعة، ثم رأيت كلام ابن رشد صريحا فيما ذكرته، ونصه: إن أصيبت بسماوي وأتى النقص على أكثرها فإنما فيها بحساب ما بقي، أصيبت عمدا أو خطأ. انتهى من ابن عرفة. انتهى. قوله: بل الظاهر أنه لا قصاص إذا أذهبت الجناية الأولى جل المنفعة الخ، لا يتوقف سقوط القصاص على ذهاب جل المنفعة، بل ذهاب كثير كاف في سقوط القصاص، راجع ما قدمناه عند قوله: "وتؤخذ العين السليمة بالضعيفة" الخ. قاله الرهوني. وقول عبد الباقي: والظاهر أن له بحساب ما بقي الخ، جزم به أبو الحسن وحمل عليه قول المدونة: فإن أخذ لها عقلا الخ؛ إذ قال ما نصه: أي كان متمكنا من الأخذ وإن لم يأخذ. وفي لسان الناطق يعني أن لسان الناطق في قطعه الدية بخلاف لسان الأخرس فإن فيه حكومة، قال الشبراخيتي: والدية في قطع لسان الناطق من أصله، وانظر لسان الصغير قبل النطق والظاهر أن فيه الدية؛ لأن الغالب نطقه والخرس أمر نادر، ولأنهم لم يذكروا الحكومة إلا في لسان الأخرس. انتهى. قوله: وانظر لسان الخ قصور لما يأتي أن الصبي يؤخر حتى ينظر ما

стр. 8635

يصير إليه؛ لأن اللسان قد ينبت، لكن استظهر عياض تعجيل القود في العمد الخ ما يأتي قريبا. وإن لم يمنع النطق ما قطعه فحكومة يعني أنه إذا قطع بعض لسان الناطق ولم يمنع ما قطعه منه نطقه فإنما فيه حكومة، وإن منع ذلك نطقه ففيه دية كاملة لأنها للنطق لا للسان، وإن منع بعض النطق فعليه بقدر ذلك ولا يحتسب بذلك على عدد الحروف ولكن بالاجتهاد في قدر ما نقص من كلامه. قاله مالك في المدونة. وقد مر ذلك في قوله: "والنطق بالكلام اجتهادا" وفي الذخيرة: قيل لمالك: اللسان يعود وينبت؟ قال: ينظر إلى ما يصير إليه، إن منع الكلام فالدية ولا ينتظر القود بالقاف. واللَّه تعالى أعلم. وقال البناني: وفي المدونة: وفي اللسان القود إن كان يستطاع القود منه ولم يكن متلفا مثل الفخذ ومثل المأمومة والمنقلة، فإن كان متلفا لم يُقَدْ منه. ابن القاسم: ولا يقاد من ذلك ولا يعقل حتى يبرأ. انتهى. أي لأنه قد ينبت ويعود كما في المدونة، لكن قال عياض: الظاهر تعجيل القود كسائر الأعضاء إن كان كما قال يستطاع القود منه، وإنما الانتظار في الدية. وقوله: "وفي لسان الناطق وإن لم يمنع النطق ما قطعه فحكومة" في الخطإ، وأما في العمد فهو ما رأيت في نقل البناني. واللَّه تعالى أعلم. كلسان الأخرس يعني أن في لسان الأخرس حكومة، فإن تحقق قبل القطع أن فيه ذوقا وجبت فيه الدية، وكذلك إن ذهب بقطعه الصوت فالدية، قال الخرشي: وقوله: "كلسان الأخرس" أي إن لم يمنع الصوت وإلا فالدية، وقال: قال البساطي: فإن قلت هب أن لسان الأخرس لا كلام فيه لكنه يذوق به وقد قلتم أن في الذوق الدية، قلت: لا بد في وجوب الدية من تحقق إزالة المعنى الذي لأجله الدية وهي غير محققة في لسان الأخرس، ولهذا جعل فيه في المدونة الحكومة. انتهى. وعليه فإن تحقق أنه كان به ذوق فإن فيه الدية. انتهى. وقال المواق: التلقين: وفي اللسان الدية، فأما قطع بعضه فإن منع جملة الكلام ففيه الدية. ابن شأس: في لسان الأخرس حكومة، ومن المدونة: إن قطع اللسان من أصله ففيه الدية كاملة إن ذهب الكلام، وإذا قطع منه ما منعه الكلام ففيه الدية كاملة، وإن لم يمنعه من الكلام شيئا ففيه الاجتهاد بقدر شَينه إن شانه، وإنما الدية في الكلام لا في اللسان. انتهى. وقال عبد الباقي

стр. 8636

عند قوله: "كلسان الأخرس" لعل المراد به من عدم النطق دائما لا من يعرض له عدم النطق لعارض ثم يحتمل أن يزول، وهذا يتبين بمعرفة حقيقته قبل الجناية وبمعرفة ما ذهب منه؛ إذ به يعرف ما بقي منه، ويقيد كلامه بما إذا لم يكن به ذوق محقق ويذهب وإلا فدية لا حكومة، وهذا يفهم من البساطي والمدونة ويقيد كلامه أيضا بما إذا لم يذهب صوته وإلا فالدية. انتهى. واليد الشلاء؛ يعني أن اليد الشلاء أو الرجل الشلاء في قطعها الحكومة قطعت خطأ أو عمدا عند عدم المماثلة، وكذا لسان الأخرس. قال عبد الباقي: والحكومة واليد أو الرجل الشلاء أي التي لا نفع فيها أصلا، فإن كان فيها نفع دخلت في قوله: "والضعيف من عين" الخ، وإذا قطع الأخرس لسان مثله أو الأشل مثله فالقصاص كما يؤخذ من التتائي عند قول المصنف: "وفي الأصبع الزائدة" الخ، وقال أحمد: ظاهر كلامه كغيره أن في كل من هذه حكومة ولو كان الجاني مثل ذلك. انتهى. وليس هذا مكررا مع قوله: كذي شلاء، عدمت النفع بصحيحة؛ لأن ما مر بَيَّنَ أنه لا قصاص وإنما فيه العقل وبَيَّنَ هنا ما المراد بالعقل. انتهى كلام عبد الباقي. وقال المواق: قال أصحاب مالك عنه: المجمع عليه عندنا أن ليس في العين القائمة التي ذهب بصرها إن فقئت وفي اليد الشلاء إن قطعت إلا الاجتهاد، وكذا ذَكَرُ الخصي ولسان الأخرس. انتهى. والساعد يعني أن قطع الساعد مع الكف أو دُونَهُ ليس فيه إلا الحكومة، قطع خطأ أو عمدا مع عدم المماثلة، وأما مع المماثلة فالقصاص كما مر في اليد الشلاء ولسان الأخرس. وقوله: "والساعد" أي حيث لا أصبع فالمراد بالساعد ما عدا الأصابع؛ لأن الدية إنما هي للأصابع، فمن قطع يد شخص فيها إصبعان فعليه ديتهما فقط سواء قطعها من الكوع أو من المنكب، ولا شيء عليه غير ديتهما. ومن قطع يد شخص فيها أصبع واحدة فعليه دية الأصبع وحكومة فيما زاد على الأصبع، سواء قطعها من الكوع أو من المرفق أو من المنكب. قاله الشبراخيتي. وقال: قوله: "واليد الشلاء والساعد" عند عدم المماثلة وكذلك في العسيب الآتي، وأما مع المماثلة ففيه القصاص في العمد والدية في الخطإ. انتهى. فقوله: والساعد العادم الأصابع بسماوي أو جناية أخذ لها عقلا أم لا، ويندرج في دية أصبعين فأكثر، فإن لم يكن إلا واحدة فله ديتها وحكومة

стр. 8637

كما يفيده قولها في قطع الكف. قال عبد الباقي: والساعد وهو ما عدا [الإصبع] (١) من اليد التي منتهاها المنكب، وسواء ذهب الكف بسماوي أو بجناية، أخذ لها عقل أم لا، وتندرج في دية إصبعين أو أكثر على المذهب، ولا يندرج في إصبع واحدة، فمن قطع خطأ يد شخص فيها إصبعان فعليه ديتهما فقط بلا حكومة فيما زاد عليهما، سواء قطعها من الكوع أو من المرفق أو المنكب ويجري هذا كله في الرجل. انتهى. وأليتي المرأة قال الخرشي: يعني أن أليتي المرأة إذا قطعتا فإن فيهما الحكومة قياسا على أليتي الرجل وهذا إذا كان خطأ، وأما إذا كان عمدا ففيه القصاص. انتهى. وقال المواق: ابن عرفة: والأليتان فيهما من الرجل والمرأة حكومة، قال ابن القاسم وابن وهب: في أليتي المرأة حكومةٌ، وقال أشهب: فيهما دية كاملة. انتهى. وقال الشبراخيتي: وفي أليتي بفتح الهمزة لحم المقعدة المرأة حكومة قياسا على أليتي الرجل، خلافا لأشهب في أن في أليتيها الدية وهما أعظم من ثدييها. وقوله: وأليتي المرأة أي إذا كان خطأ، وأما عمدا ففيه القصاص ولم يفصلوا هنا بين بدو العظم وعدم بُدوه كما في شُفريها، ونص على المرأة لأنها محل الخلاف، وأما الرجل فهو محل وفاق. انتهى. وقال عبد الباقي: وحكومة في قطع أليتي المرأة بفتح الهمزة خطأ لا دية، خلافا لأشهب قائلا: هما أعظم عليها من ثدييها، ووجه الأول عدم النص فيهما وقياسا على أليتي الرجل، وأما قطعهما عمدا ففيه القصاص. انتهى. وقال التتائي: وفي أليتي المرأة حكومة عند ابن القاسم في المدونة ولم يرد فيهما نص وقياسا على أليتي الرجل، وقال أشهب: في أليتيها دية، وهو بفتح الهمزة: لحم القعدة. انتهى. وفي القاموس: الألية العجيزة أو ما ركب العجز من شحم ولحم، جععه: أليات. وسن مضطربة جدا يعني أن السن المضطربة جدا إذا قلعت فيها حكومة، فإن اضطربت لا جدا بل يسيرا ففي قلعها العقل كاملا. قاله غير واحد. قوله: مضطربة جدا، قال الخرشي: بأن لا

стр. 8638

يرجى معه ثبات، وقال الشبراخيتي: مضطربة جدا أي اضطرابا تاما لا يرجى معه ثبات، وقال المواق. قال ابن الحاجب: في السن المضطربة جدا الاجتهاد. انتهى. وقوله: "وسن مضطربة جدا" وإن كان قد أخذ لاضطرابها جدا عقلا كما هو ظاهر المصنف، قال البناني عن ابن عرفة أن في طرحها بعد العقل الاجتهاد بقدر ما ذهب من جمالها. انتهى. وعسيب ذكر بعد الحشفة يعني أنه إذا قطع ذكر رجل ليس له حشفة فإن في ذلك حكومة، ونحوه في المدونة، قال في التوضيح: وقد يقال الظاهر لزوم الدية لأنه يجامع به وتصل إليه به اللذة. انتهى. ابن عاشر: لو قال المصنف: وذكر بعد حشفة كفاه. قاله البناني. وقال عبد الباقي: وحكومة في قطع عسيب بعد ذهاب الحشفة لأن الدية إنما هي للحشفة. البساطي: إطلاق العسيب على الباقي بعد الحشفة مجاز. قاله التتائي. أي مجاز باعتبار ما كان؛ إذ العسيب إنما يقال مع بقاء الحشفة. انتهى. وقال المواق من المدونة: من قطعت حشفته فأخذ الدية ثم قطع عسيبه ففيه الاجتهاد. انتهى. وقوله: "بعد الحشفة" أي بعد ذهابها بجناية أو غيرها، واحترز بقوله: "بعد الحشفة" عما لو قطع مع الحشفة فإنه يندرج، فالواجب الدية فقط دون حكومة معها. واللَّه تعالى أعلم. وحاجب يعني أن إزالة شعر الحاجبين أو أحدهما فيها الحكومة حيث لم ينبت، فإن نبت وعاد لهيئته فلا شيء فيه إلا الأدب في العمد، وَهُدْبُ يعني أن إزالة شعر الهُدب واحدا أو متعددا فيه حكومة حيث لم ينبت، فإن نبت وعاد لهيئته فلا شيء فيه إلا الأدب في العمد، ومثل الحاجب والهدب شعر الرأس واللحية. وقوله: "وهدب" بالضم وبضمتين قاله في القاموس. وقال وهو شعر أشفار العينين. وظفر يعني أن إزالة الظفر خطأ فيها حكومة إن برئ على عثل أي شين. قاله في المدونة، وعمدا فيه القصاص قال المواق من المدونة: في الظفر القصاص إلا أن يقلع خطأ فلا شيء فيه، فإن برئ على عثم ففيه الاجتهاد. انتهى.

стр. 8639

فائدة قد مر ذكرها ولا بأس بإعادتها، قال الحطاب: قال عياض: العثم والعثل بالميم واللام معا والعين المهملة والثاء المثلثة مفتوحة مع اللام وساكنة مع الميم وكلاهما بمعنى وهو: الأثر والشين. انتهى. وقال عبد الباقي: وفي قلع ظفر خطأ حكومة وعمدا فيه القصاص. وإفضاء يعني أن الإفضاء فيه حكومة، فإذا أفضى امرأة فلها حكومة، قال عبد الباقي: والحكومة بالاجتهاد بما شان من إفضاء أي رفع الحاجز بين مسلك الذكر والبول حتى يصير المخرجان مخرجا واحدا قاله الشارح. وكذا اختلاط مسلك البول والغائط حيث لم تمت، ومعنى الحكومة هنا أن يغرم ما شانها عند الأزواج، بأن يقال: ما صداقها على أنها مفضاة وما صداقها على أنها غير مفضاة؟ فيغرم النقص. انتهى. ونحوه للشبراخيتي، وزاد: وهذا في إفضاء لا يمنع الجماع والولد، وإلا تعينت الدية. انتهى. وقال البناني عند قوله: "وإفضاء" ما نصه: ابن الحاجب: في الإفضاء قولان، حكومة ودية. التوضيح: القول بالحكومة مذهب المدونة والقول بالدية لابن القاسم وهو الأقرب، وعلله ابن شعبان بأنه منعها من اللذة ولا تمسك الولد ولا البول إلى الخلاء، ولأن مصيبتها بذلك أعظم من الشفرين وقد نصوا على وجوب الدية فيهما. انتهى. ونحوه للتتائي، وبهذا تعلم ما في تقييد الشبراخيتي للمصنف. واللَّه تعالى أعلم. ولا يندرج تحت مهر الضمير المسند إليه يندرج يعود على الإفضاء؛ يعني أن الرجل إذا وطئ زوجته فأفضاها، أو اغتصب أجنبي امرأة فأفضاها فإن ذلك الإفضاء لا يندرج تحت المهر بحيث لا يكون لها إلا المهر، بل لها مهرها مع زيادة حكومة الإفضاء. قال التتائي: ولا يندرج الإفضاء تحت المهر بحيث لا تجب فيه زيادة عليه بل فيه زيادة. وروى محمد عن ابن القاسم: إن بلغ ثلث الدية فعلى العاقلة وإلا ففي ماله، وظاهر كلام المصنف أنه لا فرق في عدم اندراجه تحت المهر بين الزوجة والأجنبية وهو كذلك، قال الباجي: إن فعله [بأجنبية] (١) فحكومة في ماله، وإن جاوزت الثلث مع صداق المثل والحد أي لأنه فعل غير مأذون فيه فهو من باب العمد. ابن هارون: والقول بلزوم الدية في الأجنبي حكاه ابن شأس وهو بعيد، إذ ليس

стр. 8640

مساويا لما سن الشرع فيه الدية. ابن عرفة: ولم يتعقبه ابن عبد السلام، بل قال: نصوصهم وجوب الحكومة ووجوب الدية قوي لأن مصيبتها به أقوى من إزالة الشُّفرين ومصيبته كمصيبة ذهاب الجماع في الرجل. انتهى. وفي المدونة: إن زنى بامرأة فأفضاها فلا شيء فيه إن مكنته من نفسها، وإن اغتصبها فلها الصداق مع ما شانها. بخلاف البكارة يعني أن البكارة تندرج تحت المهر، فإذا وطئها زوجها فأزال بكارتها أو اغتصبها أجنبي فأزال بكارتها فإن البكارة تندرج في المهر؛ أي لا شيء لها إلا المهر؛ لأن الوطء من لوازمه زوال البكارة بخلاف الإفضاء. قال عبد الباقي: بخلاف إزالة البكارة من الزوج أو الغاصب تندرج تحت المهر لأنها من لواحق الوطء؛ إذ لا يمكن إلا بها بخلاف الإفضاء. قاله ابن عرفة. فقوله: "ولا يندرج" أي الإفضاء أي أرش الإفضاء. وعلم مما قررت أنه لو طاوعت أجنبيا فأفضاها لم يكن لها شيء في الإفضاء وهو الذي نقله في التوضيح والمواق عن المدونة كما مر، ونحوه في ابن عرفة. قاله البناني. وقال: قال الصقلي: الفرق بين الزوجة والأجنبية طائعتين أن طاعةَ الزوجة واجبٌ لا تقدر على منعه والأجنبية يجب عليها منعه، فطوعها كما لو أذنت له أن يوضحها. انتهى. إلا بإصبعه يعني أنه إذا أزال بكارتها بأصبعه فإنها لا تندرج تحت مهر، والزوج والأجنبي سواء إلا أن الزوج يلزمه أرش البكارة التي أزالها بأصبعه مع نصف الصداق إذا طلق قبل البناء، ويتصور إزالتها بإصبعه قبل البناء بأن يفعل بها ذلك بحضرة نساء لا في خلوة اهتداء، وأما إن بنى بها فتندرج سواء أزالها بإصبعه أو بغيره، والظاهر أن القول قوله في إزالتها بذكره إذا ادعت عليه أنه أزالها بإصبعه؛ لأن الأصل عدم العداء والأجنبي ليس كالزوج فيما ذكر، فإن الأجنبي إذا أزال بكارة بكر بأصبعه ثم وطئها ووجب عليه المهر لكونها مكرهة أو غير عالمة، فإن في إزالة بكارتها بأصبعه ما شانها عند الأزواج مع المهر الذي وجب عليه. انتهى. وقال البناني: لزوم الأرش في الزوج مقيد بما إذا طلقها قبل الدخول وإلا اندرج كما في الزرقاني، وأصله لابن رشد، وقيد به الحطاب وتبعه الأجهوري. انتهى. وقال الشبراخيتي: إلا بإصبعه

стр. 8641

ثم يطلقها قبل الوطء، والزوج وغيره سواء لأن إزالتها بإصبعه غير مشروع للزوج ولا لغيره. انتهى. وفي كل إصبع عشر يعني أن الإصبع الواحدة فيها عشر الدية إبلا أو ذهبا أو ورقا، وهذا عام في جميع الأصابع من يد أو رجل إبهاما أو غيرها، ويجري هذا في دية المسلم والكتابي والمجوسي ذكرا أو أنثى، ففيها: من الإبل عشرة ومن الذهب مائة دينار ومن الورق ألف ومائتان من الدراهم بالنسبة للحر الذكر المسلم، فقوله: "عُشر" بضم العين لا بفتحها لقصوره على الحر المسلم في الإبل، ويأتي أن المرأة تساوي الرجل لثلث ديته. واللَّه تعالى أعلم. وفي الأنملة ثلثه يعني أن الأنملة فيها ثلث دية الأصبع وهي ثلاثة أبْعِرة وثلث بعير، ويلزم أن يدخل التقويم في الكسر في الأنملة والاثنتين. قاله التتائي عن البساطي. قال عبد الباقي: وفي قطع كل أصبع من يد أو رجل خطأ لذكر أو أنثى مسلم أو كافر عشر بضَم العين أوْلى يعني من فتحها أي عشر دية من قطعت أصبعه، فيجري ذلك في دية الكتابي والمجوسي الذكر والأنثى، وفي دية غير الإبل مثل المخمسة والمربعة والمثلثة، وفتح العين خاص بدية الحر المسلم من الإبل، ولا ينافي شمول ما هنا للأنثى ما يأتي من قوله: "وساوت المرأة الرجل لثلث ديته فترجع لديتها" لأن ما يأتي كالاستثناء مما هنا. انتهى. إلا في الإبهام فنصفه يعني أن الأنملة من الإبهام فيها نصف العشر خمسة أبْعِرة، والضمير في ثلثه ونصفه عائد على العشر، وإنما كان في الأنملة من الإبهام نصف العشر لأنه ليس في الإبهام سوى أنملتين. وقال المواق: قال ابن شأس: في كل إصبع عشر من الإبل، فلو قطع الكف مع الساعد أو مع المرفق أو العضد أو جميع ذلك اندرجت الحكومة، وفي كل أنملة ثلث العشر إلا في الإبهام فهو أنملتان في كل واحدة منهما نصف الأرش، قال سحنون: ورجع مالك إلى أن في الإبهام ثلاث أنامل، وأخذ أصحابه بقوله الأول. الباجي: وجه قوله الأول أنه لو لزم في بقية الإبهام الذي في الكف دية للزم في سائر الأصابع أن يكون لها في مثل ذلك دية أنملة رابعة. انتهى. وقال التتائي: وفي القاموس: الأنملة مثلثة الميم والهمزة تسعُ لغات جمعُها أناملُ وأنملات. انتهى.

стр. 8642

وفي الإصبع الزائدة القوية عشر يعني أن الأصبع الزائدة القوية أي التي هي كالأصلية فيها عشر مطلقا قطعت وحدها أو مع الكف، ومفهوم قوله: "القوية" أنها إن كانت ضعيفة ففيها الحكومة إن أفردت بالقطع، فإن لم تفرد بالقطع بل قطعت مع اليد فلا شيء فيها. وعلم مما قررت أن قوله: "إن أفردت" راجع لحكم المفهوم أي مفهوم القوية، وقوله: "وفي الأصبع الزائدة القوية" من يد أو رجل، قال عبد الباقي: وفي قطع الأصبع الزائدة في يد أو رجل القوية كالأصلية عشر، قطعت عمدا أو خطأ، ولا قصاص في العمد لعدم المساواة، وسواء قطعت وحدها أو مع أصلية. فإن لم تقو كالأصلية فحكومة إن أفردت بالقطع وإلا فلا شيء فيها، فالشرط في مُقَدَّرٍ حُكْم مفهوم القوية، هذا هو النقل. انتهى. قال غير واحد: والظاهر أن اليد الزائدة تجري على حكم الأصبع الزائدة. انتهى. وفي المواق عن العتبية: أن في اليد إذا قطعت عمدا القصاص وأخذ دية الأصبع السادسة القوية، واستشكله مع قول المصنف السابق: "وتقطع اليد الناقصة أصبعا بالكاملة بلا غرم". نقله البناني. قال. وهو بحث حسن. واللَّه أعلم. انتهى. وكلام المواق الذي أشار إليه هو قوله: قال ابن القاسم فيمن له ست أصابع: إن كانت السادسة قوية ففيها عشر ولو قطعت عمدا إذ لا قصاص فيها وفي كل يدها ستون، وإن كانت ضعيفة ففيها حكومة إن انفردت وإن قطعت يده فلا يزاد لهذه الزائدة الضعيفة شيء، وأما إن قطعت يده عمدا فله أن يقتص ويأخذ دية السادسة إن كانت قوية. انتهى. انظر هذا مع قوله: "وتقطع اليد الناقصة إصبعا بالكاملة بلا غرم". ابن رشد: صفة الحكومة فيها أن ينظر كم ينقص ذهابها من قيمته لو كان عبدا فيؤخذ ذلك القدر من ديته. انتهى. وفي كل سن خمس يعني أن السن الواحدة فيها خمس من الإبل والأضراس وغيرها سواء كما في الموطإ وغيره، ودية الأصبع والسن والجراح من الإبل مخمسة كما في الحطاب؛ يعني في الخطإ وفي العمد القصاص. قال عبد الباقي: وفي كل سن خمس بفتح الخاء من الإبل، والأولى نصف عشر لشموله للمسلم ولغيره مثلثة أو مربعة أو مخمسة، وأراد بالسن جنسها فشمل الضرس والناب وغير ذلك. انتهى. وجميع ما في الفم اثنان وثلاثون سنا، وقيل إن الذي يولد لسبعة

стр. 8643

أشهر لا يكون له إلا ثمانية وعشرون سنا، بخلاف من يولد لتسعة أو سنة فاثنان وثلاثون. قاله الشبراخيتي. وقال البناني: وفي كل سن خمس أي من الإبل وخمسون دينارا على أهل الذهب وستمائة على أهل الورق. فرع: إذا أخذت دية السن والأصابع والجراح فتؤخذ مخمسة. قاله في النوادر. انظر الحطاب. انتهى كلام البناني. وقوله: "خمس" هو بفتح الخاء كما مر لا يصح ضمها لفساده في الإبل والذهب والورق، ولو قال: نصف عشر، كان أشمل كما قاله غير واحد. وقال التتائي: وفي كل سن ثنية أو ناب أو رباعية أو ضرس خمس بفتح الخاء المعجمة من الإبل، وعمم في السن اقتداء بكتابه ﵊ لعمرو بن حزم وللتنبيه على مخالفة من فصل من العلماء خارج المذهب. والأضراس عشرون والأسنان اثنا عشر أربع ثنايا وأربع رباعيات وأربع أنياب. قاله ابن مزين. ففيها أكثر من الدية. انتهى. وقال المواق من المدونة: في كل سن من الأسنان خمس من الإبل، الأسنان والأضراس سواء. ابن رشد: جميع ديتها على قول مالك مائة وستون بعيرا. انتهى. وإن سوداء يعني أن السن فيها خمس من الإبل وإن كانت سوداء بخلقة أو بجناية لبقاء منفعتها وإن ذهب جمالها. قاله ابن المواز. قاله الشبراخيتي. وقال المواق من المدونة: في السن السوداء خمس من الإبل مثل الصحيحة، وفي الموطإ: إن اسودَّت السن تم عقلها، فإن طرحت بعد ما اسودت ففيها عقلها ونقله الجلاب والتلقين عن المذهب. انتهى. وهو صريح في أنه يأخذ في السن عُشُرًا نصفه بسوادها ونصفه الآخر بطرحها. بقلع يعني أن دية السن تجب بأحد أمور منها قلعها. قال ابن شأس: في كل سن خمس قلعت من أصلها أو بقي سِنْخُها. ابن الحاجب: قلعت من أصلها أو من لحمها، أو اسوداد يعني أن من الأمور التي توجب دية السن اسودادها، فإذا سودها أخذ عقلها، فإذا طرحها بعد ذلك أخذ عقلها مرة أخرى فيؤخذ لها عقلان. قال الإمام الحطاب عند قوله "أو اسوداد": فإن انقلعت ففيها دية أخرى. قاله في التوضيح. وقد مر عن المواق التصريح بذلك عن الموطإ. واللَّه تعالى أعلم.

стр. 8644

وقوله: "بقلع" الظاهر أن الباء فيه سببية، أو للآلة متعلقة بالعامل في الخبر. ابن شأس: وإن اسود بعضها ففيه بحساب ما بقي. واللَّه تعالى أعلم. أو بهما أي اسودادها وقلعها، قال البناني: بأن سودها ثم سقطت من غير جناية أخرى عليها فليس إلا دية واحدة هذا هو الذي اختاره المصنف في التوضيح في تصويره، لا كما صور ابن عبد السلام من أنه كسر البعض وسود الباقي فإنه غير مراد، وإن كان فقها مسلما، لكن ما حملناه عليه أولى لدفع ما يتوهم فيه من أن فيه ديتين كما وقع لبعض، لكن قال مصطفى: الظاهر تقرير ابن عبد السلام لأنه المذكور في الجواهر الذي ينسج ابن الحاجب على منواله، وفي كلام اللخمي وابن عرفة وغير واحد ولا يحتاج معه إلى اعتذار. انتهى. أو بحمرة يعني أنه تجب الدية في السن بسبب جناية عليها فاحمَّرت منها بعد بياضها، أو صفرة يعني أنه تجب الدية في السن بجناية عليها فاصفرت منها بعد بياضها ومثلهما الخضرة، ويشترط في لزوم الدية بالحمرة والصفرة أو الخضرة شرط أشار إليه بقوله: إن كانا أي الحمرة والصفرة عرفا بأن يقول أهل المعرفة: إن ذلك كالسواد أي يذهب بذلك جمالها وإلا فبحساب ما نقص، قال المواق: ومن المدونة: قيل إن ضربه فاسودت سنه أو احمرت أو اصفرت أو اخضرت، قال: إن اسودت تم عقلها، والحمرة والخضرة والصفرة إن كان ذلك كالسواد تم عقلها وإلا فعلى حساب ما نقص. انتهى. وفي الكافي: وإن ضربت السن فاحمرت أو اصفرت ففيها خمسون دينارا ولا قود، ولو ضربت بعد احمرارها فاسودت ففيها أيضا خمسون دينارا، ثم لو ضربت فسقطت كان فيها مثل ذلك. انتهى. ومفاده أن تعمد تغيير اللون كالخطإ، فتردُّدُ عبد الباقي فيه قصورٌ. قاله في الميسر. ومفاد ما نقله في الميسر عن الكافي أيضا أنه يأخذ لها ثلاث ديات: دية في الحمرة إن كانت عرفا كالسواد، ودية للسواد، ودية للطرح. فتلك ثلاث. واللَّه تعالى أعلم. وقال عبد الباقي: في جناية الخطإ في السن عن الشامل ما نصه: وأما في الخطإ، ففي الشامل: فإن اشتد اضطرابها تم عقلها، وإن خف فبحسابه منها كاسوداد بعضها بضربة ولو انكسر النصف واسود الباقي أو اشتد اضطرابها فقد تَمَّ عقلها، وفي قطع نصفها فبحسابه، ولو انكسر

стр. 8645

نصفها واسود نصف ما بقي أو اضطرب وذهب نصف قوته فثلاثة أرباع العقل، ولو اسود نصفها أو احمر أو اصفر باقيها وكانا كالسواد تم عقلها. انتهى. وعلم مما قررنا أن السن إذا قطع بعضها فيها بحسابه، وأنه لا يدخل السنخ في حساب النسبة. واللَّه تعالى أعلم. وباضطرابها جدا يعني أن من الأمور التي توجب العقل في السن اضطرابها جدا أي تحركها بحيث لا يرجى ثبوتها لأنه أذهب منفعتها، ويستأنى بها سنة، وإن خف تحركها عقل بقدره. كذا في المدونة. قال المواق من المدونة: إن ضربت سن فتحركت، فإن كان اضطرابا شديدا تم عقلها، وإن كان ضعيفا عقل بقدره. وفي المدونة: وينتظر بالشديدة الاضطراب سنة. انتهى. وقال الشبراخيتي: وباضطرابها جدا أي ولم تثبت، وأما إن ثبتت ففي العمد الأدب، والخطأ لا شيء فيه. انتهى. ونحوه للخرشي وعبد الباقي، وقال البناني: ابن عرفة: إن ضربت فتحركت، فإن كان اضطرابا شديدا تم عقلها، وإن كان خفيفا عقل بقدره، ثم قال: وفي طرحها بعد ذلك الاجتهاد بقدر ما ذهب من جمالها. انتهى. وقال عبد الباقي: وأما لو تعمد قلع سن سوداء أو حمراء أو صفراء وكانا عرفا كالسواد، فهل كذلك أم لا؟ انتهى. قال البناني: الظاهر أن في ذلك القصاص، بدليل وجوب العقل في الخطإ. انتهى. وفي الحطاب: وإن ضرب عين رجل فأدمعها أو سنه فحركها أو يده فأوهنها استؤني بجميع ذلك سنة، فما آل إليه أمر العين والسن واليد حكم به، وفي المدونة: تنتظر السنة في تحرك السن وانخساف العين وتدمعها، فإن تمت سنة ولم يرق دمعها فحكومة، وإن تمت والعين منخسفة لم تبرأ انتظر برءها؛ إذ لا قود ولا دية إلا بعد البرء. انتهى. واللَّه تعالى أعلم. وإن ثبتت لكبير قبل أخذ عقلها أخذه يعني أنه إذا قلعت سن الكبير أي الثغر خطأ ثم ردت فثبتت -والحال أنه لم يأخذ لها عقلا- فإنه يأخذه وأحرى أن لا يرده إن كان أخذه، قال البساطي: فإن قلت: قوله: "قبل أخذ عقلها" يقتضي بطريق المفهوم أنه بعد الأخذ ليس كذلك وليس كذلك، قلت: هو مفهوم موافقة؛ لأنه إذا كان يأخذ فأحرى أن لا يرد ما أخذ وهو ظاهر. انتهى. نقله التتائي. وقال عبد الباقي: وأما لو ثبتت بعد اضطرابها فلا يأخذه. قاله المواق. وقال عبد الباقي: ومفهوم قبل أحرى وقاله الخرشي، وقال المواق من المدونة: من طرحت سنه

стр. 8646

عمدا فثبتت فله القود فيها والأذن كذلك، ولو رد السن في الخطإ فثبتت كان له العقل. وقال البناني: اللخمي: إن رد الأذن أو السن فثبتتا أو نبتت في مكان السن أخرى ففي العمد له القود اتفاقا والخطأ في السن وشبهه مما فيه دية مسماة. قال ابن القاسم في المدونة في السن: له ديتها. محمد: ليس السن عنده كغيرها لأنه يرى فيها ديتها، ويختلف في أشراف الأذن إذا ردهما في قطع الخطإ، فعلى أن فيهما حكومة لا شيء له، وعلى أن فيهما الدية تكون له الدية كالسن. انتهى. كالجراحات الأربع يعني أن الجراحات الأربع الموضحة والمنقلة والمأمومة والجائفة إذا برئت فإنه يأخذ عقلهن إن كان لم يأخذه، وإن كان قد أخذه لم يرده وإن عاد محلها لهيئته، وهذا حجة على أشهب في ثبوت السن لأنه وافق في هذه دون الأول، فالكاف للاستدلال. وكذا لو جرح ثانية فله عقلها، قال المواق: ابن شأس: الموضحة إذا برئت وعادت لهيئتها لم يسترد أرشها وكذلك سائر الجراحات الأربع، وكذا لو جرح ثانية في الموضع نفسه لكان فيه دية أيضا. انتهى. وقال عبد الباقي: كالجراحات الأربع الجائفة والموضحة والمنقلة والمأمومة إذا عادت لهيئتها فلا يرد ما أخذه من ديتها، وكذا الهاشمة والدامغة ولو برئت على غير شين عند ابن القاسم في المدونة. انتهى. وقال الشبراخيتي: كالجراحات الأربع وهي الجائفة والموضحة والمنقلة والمأمومة لتقدير الشرع دياتها بحصول موجبها. انتهى. وقال التتائي: وشبه عدم الرد بالجائفة والموضحة والمنقلة والمأمومة، فقال: كالجراحات الأربع فإنه اتفق على أخذ عقلها وإن عادت لهيئتها، ووجه التشبيه التقدير في كل منهما. انتهى. ورد في عود البصر يعني أنه إذا جنى عليه جناية فأذهب بصره فأخذ المجني عليه دية بصره ثم عاد إليه بصره، فإن المجني عليه يرد ما أخذه لأجل عود البصر له، ولو كان لم يأخذ لها دية لا دفع إليه شيئا، قال عبد الباقي: ورد العقل للجاني من المجني عليه أخذه بحكم حاكم أم لا في عود البصر للمجني عليه كما كان. انتهى. وقال الشبراخيتي: ورَدَّ المجني عليه دية أخذها لذهاب بصره في عود البصر لهيئته؛ لأن ذلك دليل على عدم ذهابه، وإنما حصل فيه آفة إذ لو ذهب لم يعد، وسواء أخذ ذلك بقضية أو لا، خلافا لابن المواز: لا يرد بعد

стр. 8647

القضاء. انتهى. وقال الرهوني: قول عبد الباقي: أخذه بحكم حاكم أم لا صحيح على قول ابن القاسم في المدونة، خلافا لأشهب. انتهى. وقوة الجماع يعني أنه إذا فعل به فعلا أذهب به قوة الجماع منه؛ بأن أَبطل إنعاظه فأخذ لذلك ديته ثم إنه عادت له قوة الجماع، فإن المجني عليه يرد ما أخذ للجاني، والفرق بين السن والبصر، أن البصر إذا عاد اعتقد أنه لم يذهب حقيقة وإنما ستره ساتر، وفي البيان: لا خلاف أنه لو عاد البصر أو العقل قبل الحكم لا يقضى له بشيء، وبعد الحكم يرد الدية في البصر عند ابن القاسم لا عند أشهب، ولمحمد ثالث: إن كان بقضاء بعد الإناءة لم ترد وإلا ردت، والسمع في كل ذلك كالبصر. وأما العقل فلا ترد ديته بعد الحكم بعوده عند أشهب، وهل يرد عند ابن القاسم لقوله في البصر أو لا يرد كما لأشهب لأن العقل يذهب حقيقة ثم يعود بخلاف البصر. نقله في التوضيح. قال الشارح: وفيه نظر، فإن العقل لو زال حقيقة لم يعد، ونقل عن مالك أن الكلام إذا عاد لزم رد ما أخذ. قال عبد الباقي: وينبغي أيضا الرد في عود الشم والذوق واللمس، وقال المواق: ابن عرفة: قول ابن شأس: إن رجعت إليه قوة الجماع رد ما أخذ، صواب. انتهى. ومنفعة اللبن يعني أنه إذا فعل بالمرأة فعلا فأبطل به مجرى اللبن، فأخذت الدِّية لذلك فعاد لها اللبن: فإنها ترد ما أخذت. قال عبد الباقي: ومنفعة اللبن إذا عادت كما كانت قبل قطع الحلَمَتَين ولو من حيوان غير ناطق، وكذا في عود السمع والكلام والعقل كما يفيده الشارح في الأول هنا، وفي الأخيرين عند قوله: "وفي الأذن إن ثبتت تأويلان"، وينبغي أيضا الرد في عود الشم والذوق واللمس، فإن كانت الجناية عمدا واقتص من الجاني ثم عاد للمجنى عليه فَهَدَرٌ لا من خطإ الإمام، فإن عاد ما ذكر للجاني لم يقتص منه ثانيا فيما يظهر. انتهى. قوله: فإن كانت الجناية عمدا واقتص من الجاني، قال الرهوني: سكت عما إذا عاد ذلك قبل القصاص فلم يصرح بحكمه، ولكن في كلامه إشعار بأنه يسقط القصاص وهو كذلك، قال اللخمي: ولو ضرب رجل الأذن فَصَمَّ أو العين فَعَمِيَ ثم عاد إليه سمعه أو بصره لم يكن له أن يقتص في العمد ولا دية له في الخطإ، وإن كان فيهما دية مسماة بخلاف السن لأنه لم يذهب

стр. 8648

سمعه وبصره في الحقيقة، ولو ذهب ما عاد وإنما يحمل ذلك على أنه عرض للأذن سد أو ما أشبه ذلك، وفي العين ما حال بين نفوذ نور العين، فإذا ذهب العارضُ سَمِعَ هذا وأبصر هذا بما كان خُلِقَ يهِ من أولُ، وكذلك العقل فإذا ذهب ثم عاد لم يكن فيه قصاص في العمد ولا دية في الخطإ، واختلف إذا أخذ عقل العين قبل أن يعود نورها ثم عاد، فقال ابن القاسم في المدونة: يرد ما أخذ. وقال أشهب في كتاب محمد: لا يرد ذلك ولعل ذلك، بقضاء إمام عادل. انتهى. وقوله: فإن عاد ما ذكر للجاني لم يقتص منه فيما يظهر، انظر قوله: فيما يظهر مع تصريح غير واحد بذلك، ونقله ابن عرفة عن ابن رشد واللخميُّ عن الموازية وقبله، ولم يحك خلافه في السن والأذن، فإنه لما ذكر عن ابن رشد الأقوال الثلاثة في عودها في الخطإ قبل الحكم، قال عنه متصلا به: ولا خلاف بينهم في القود فيهما ولو عادا لهيئتهما، فإن اقتص بعد أن عَادَا لهيئتهما فعادت أذن المقتص منه فذاك، وإن لم تعد فلا شَيْءَ له، وإن عادت سن المستقاد منه ولم تكن عادت سن الأول ولا أذنه غرم العقل. قاله أشهب في الموازية. ثم قال: وذكر -أي اللخمي عن محمد-: إذا عادت سن الجاني وأذنه ولم يعودا من المجني عليه مثل ما ذكر ابن رشد. انتهى. ونص كلام اللخمي، قال محمد: ولو رَدَّ ذلك المستقاد منه في الأذن والسن فثبتت ولم تثبت للأول رأيت لصاحب السن أو الأذن عقلها ولم أر له أن يقتص منه ثانيا؛ لأن حق الأول كان شيئين وجود الألَمَ وذهاب ذلك الشيء، وقد كان وجود الألم مرتين فجعلت له الدية دون معاودة القصاص، والقياس أن يكون له أن يقطعه ثانية لأن وجود الألم تبع والعمدة وجود الشين والمثلة بذهاب ذلك منه كالأول، وإذا كان له منعه وكان متعديا في إعادة ذلك كان له إزالة ما تعدى فيه. انتهى. وفي الأذن إن ثبتت تأويلان يعني أنه إذا قطع أذنه خطأ فأخذ لذلك عقلها ثم إن الأذن ردت فثبتت، فإن الشيوخ اختلفوا في ذلك، فذهب ابن رشد إلى لزوم العقل وأن المجني عليه لا يرده إن كان قد أخذه، قال في البيان: وهو مذهب المدونة، ورأى عبد الحق مذهب المدونة كرواية يحيى عن ابن القاسم: لا عقل لها فيرد المجني عليه العقل إن كان قد أخذه. قاله التتائي. والفرق بين السن والأذن على القول بالرد في الأذن أن الأذن إذا ثبتت جرى فيها الدم، والسن

стр. 8649

إذا ثبتت أو نبتت لا يجري فيها الدم. واللَّه تعالى أعلم. وقال الرهوني: تأويل رد العقل لعبد الحق في النكت، وتأويل عدم الرد لابن رشد في البيان، وقد نقل أبو الحسن عن ابن يونس ما يفيد أنه حمل المدونة على ما حملها عليه صاحب النكت، وجعل رواية يحيى تفسيرا، وقد جزم ابن ناجي بحمل المدونة على ما في سماع يحيى وعزاه لابن يونس، ونصه: وقوله: ولو رد السن في الخطإ فثبتت كان له العقل المسألة تخصيصه السن يقتضي أنه إذا أزيلت الأذن في الخطإ فردت وعادت لهيئتها فإنه لا دية فيها وهو كذلك. قاله في سماع يحيى حكاه ابن يونس، وأراد بعض الشيوخ أن يخرج فيها خلافا. انتهى. وهذا مع جزم ابن الحاجب به يفيد أن الثاني في كلام المصنف أرجح، ويرجحه أيضا أنه ظاهر المدونة مع تصريح ابن القاسم به في سماع يحيى فلا وجه للعدول عن ظاهرها مع تصريح ابن القاسم في غيرها بما يوافقه، فلو اقتصر عليه المصنف لأجاد. واللَّه أعلم. وفي التوضيح: وقوله -يعني ابن الحاجب- بخلاف الأذن أي فلا عقل لها إن عادت لهئيتها، وهكذا فرق ابن القاسم في سماع يحيى، قال في الرواية المذكورة: وإن كان في ثبوت الأذن ضعف فله بحساب ما نقص من قوتها: وتعددت الدية بتعددها يعني أن الدية تتعدد بتعدد الجناية، فإذا أوضح رجلا فذهب من ذلك سمعه وعقله فعلى عاقلته ديتان تامتان ودية الموضحة، وإذا قطع يديه فزال عقله مثلا فإنه يلزمه ديتان دية لليدين ودية لذهاب العقل، ولو قطع يده فجن فديَتان، وفي الذخيرة: قضى عمر ﵁ فيمن ضرب بحجر في رأسه فذهب سمعه وكلامه وعقله وَإصَابَةُ النِّسَاء بأَرْبَع ديات، وهو كذلك عند مالك لأن الرأس ليس محلا للعقل. قاله غير واحد. واللَّه تعالى أعلم. وقال المواق: ابن عرفة: قول ابن شأس: لو ضرب صلبه فبطل قيامه وقوة ذكره حتى ذهب منه أمر النساء لم يندرج، ووجبت ديتان، كقولها: من شج رجلا موضحة خطأ فذهب من ذلك سمعه وعقله فعلى عاقلته ديتان ودية الموضحة. انتهى. إلا المنفعة بمحلها يعني أن محل تعدد الدية بتعدد الجناية إنما هو إذا لم يذهب المنفعة مع محلها، وأما إن أذهب المنفعة ومحلها فإن في ذلك دية واحدة، كما لو قطع أذنيه فزال سمعه، وكما لو قطع لسانه في فور فأذهب ذوقه وكلامه فإن في ذلك دية واحدة. قال عبد الباقي: إلا

стр. 8650

المنفعة الكائنة بمحلها أي الجناية فلا تتعدد الدية في ذهابها مع محلها، كقطع أذنيه فزاد سمعه فدية واحدة أو قلع عينيه فزال بصره فدية واحدة ولا حكومة في محل كل، فإن تعددت المنفعة في محل كما لو جنى على لسانه فأذهب ذوقه ونطقه، وكذا إن فعل به ما منع واحدًا منهما أو هما مع بقاء اللسان فدية واحدة إن أذهب ذلك كله بضربة أو ضربات في فور، وأما بضربات في غير فور فَتَتَعَدَّدُ. انتهى. ومراد المصنف "بمحلها" الذي لا توجد إلا به، فإن وجدت بغيره وبه ولو أكثرها، ككسر صلبه فأقعده وذهبت قوة الجماع فعليه دية لمنع قيامه ودية لعدم قوَّةِ الجماع، وإن كان أكثرها في الصلب. قال عبد الباقي: ولا يشمل قوله: "بمحلها" الأذن والأنف وإن اقتضاه الشارح والتتائي كابن الحاجب، بل في قطع الأذن أو الأنف غير المارن حكومة، والدية في السمع والشم لأن السمع ليس محله الأذن إلى آخر كلامه. قوله: كقطع أذنيه فزال سمعه الخ هذا هو الصواب دون قوله بعد: "ولا يشمل قوله بمحلها الأنف والأذن" الخ، فإنه مخالف لنص ابن الحاجب وابن عبد السلام والتوضيح وابن عرفة والمواق وابن غازي والحطاب وغيرهم، ونص ابن الحاجب: وكذلك الشم فيه الدية ويندرج في الأنف كالبصر مع العين والسمع مع الأذن. انتهى. ونص ابن عرفة: قال اللخمي: إن ذهب الأنف والشم معا، فقال ابن القاسم: فيهما معا دية واحدة، وقال ابن الجلاب: القياس ديتان والأول أحسن. انتهى. وكذا ذكر هذا الخلاف أيضا في ذهاب السمع مع الأذن، وأما تعريف السمع الذي ذكره وكذا الشم فإنما هما للفلاسفة، وإلا فأكمل السنة لا يقولون بذلك، ومن عرفه من أهل السنة بذلك فقد قلد الفلاسفة فيه ولو سلم، فالفقه المنصوص للأئمة لا يدفع بمثل هذا، فتأمله. واللَّه أعلم. تنبيه: قوله: "إلا المنفعة بمحلها"، قال البناني: يحتمل أن تكون الباء بمعنى: مع، والضمير للمنفعة، ويحتمل أن تكون بمعنى: في، والضمير للجناية أي إلا المنفعة الكائنة في محل الجناية والمعنى واحد، ويحتمل أن تكون للسببية. انتهى. قال مقيده عفا اللَّه تعالى عنه: أي إلَّا إبْطَال المنفعة بسبب إبطال محلها. واللَّه تعالى أعلم.
следующие страницы →