← Фикх малики

Фикх малики · id 149697

لوامع الدرر في هتك استار المختصر

محمد بن سالم المجلسي

Полный текст (9 812 стр.). Показаны 9311–9350 · переход к 9316.

стр. 9311

قوله تعالى: ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾، وقوله: آخرا حال من "جزء " وهو شاذ على حد: (وصلى وراءه رجال قياما) (١). اهـ المراد منه. وقال المواق من المدونة: والموطإ، قال مالك في قوله تعالى: ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ هو أن يضع عن المكاتب من آخر كتابته شيئا. أبو عمران: وهذا على الندب ولا يقضى به. اهـ. وقال التتائي: وإطلاق الجزء يدل على عدم تحديده وهو كذلك وحده بعضهم بالربع والسدس. اهـ. وقال عبد الباقي: وندب حط جزء عن مكاتبه ويندب أن يكون آخرا لأنه بدليل مخصوص، وهو قوله تعالى: ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ على ما فهمه الأئمة من أنه حط الجزء الأخير، وأما غيره من الأجزاء فبعموم قوله تعالى: ﴿وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ﴾. اهـ. ولم يجبر العبد عليها يعني أنه ليس للسيد أن يجبر العبد على الكتابة، قال المواق: قال الجلاب ليس للسيد أن يجبر العبد على الكتابة، وقوله: "ولم يجبر العبد عليها" هو المشهور دون قوله والمأخوذ منها الجبر يعني أن الذي أخذ من المدونة هو الجبر هذا مقتضى المص، قال المواق: قال ابن رشد: الآتي على قوله في المدونة أن للسيد أن يجبر عبده على الكتابة. الشبراخيتي: واعترض ابن مرزوق والزرقانيُّ كلام المص بأن هذه الجملة معرفة الطرفين فتفيد الحصر؛ لأن المبتدأ العرف بلام الجنس منحصر في الخبر؛ أي أنها لم يؤخذ منها إلا الجبر مع أن عدم الجبر أخذ منها أيضا؛ فلو قال المص: وأخذ منها الجبر أيضا لمسلم من هذا. اهـ. قال البناني: ما اقتضاه المص من الحصر هو مقتضى كلام أبي إسحاق وهو ظاهر المدونة، فلعل المص لم يقو عنده ما لابن رشد، قال الشيخ أحمد: وقوله: "والمأخوذ منها الجبر" ظاهره مطلقا وهو كذلك وهو أحد أقوال ثلاثة: المشهور لا يجبره وهو الذي صدر به المص، الثاني يجبره مطلقا وهو قوله: "والمأخوذ منها الجبر"، الثالث للخمي كما يفيده كلام المتيطي ونحوه في التوضيح وابن مرزوق والمواق، ونص المتيطي: واختلف هل للسيد أن يجبر عبده على الكتابة؟ فروى أصبغ عن ابن القاسم أن للسيد إجباره عليها بغير رضاه وهو دليل المدونة فيمن كاتب عبدا له على

стр. 9312

نفسه وعلى عبد للسيد غائب أن ذلك يلزم العبد الغائب وإن كره، وقال ابن الماجشون: ولا يجوز للسيد أن يكاتب عبده إلا برضاه وحكاه أصبغ عن ابن القاسم. قال غير واحد من الموثقين: وهو مذهب المدونة وبه القضاء، وقال الشيخ أبو الحسن - يعني اللخمي -: للسيد إجبار العبد على الكتابة إذا كانت الكتابة بمثل الخراج أو تزيد بيسير مما يعلم في الغالب أن العبد إذا تكلف ذلك الزاند قدر عليه ونال العتق، وليس له إجباره إذا كان الزائد كثيرا لأنه يتكلف مشقة ذلك ثم يعجز عنه فيذهب سعيه باطلا. اهـ. قاله البناني. وقال عبد الباقي: ومحل الخلاف يعني في الجبر وعدمه إذا لم يكن معه غيره في عقد الكتابة، وإلا اتفق على الجبر، ففي المدونة: ومن كاتب عبده على نفسه وعلى عبد للسيد عائب لزم العبد الغائب وإن كره لأن هذا يؤدى عنه. اهـ. قاله الأجهوري. وكون الغائب يتفق على جبره إذا رضي الحاضر بها لا ينافي جعل (١) التتائي قولها المذكور دليلا لقوله والمأخوذ منها الجبر، وأن البساطي قال: قد يقال إنه لا يلزم من لزوم الغائب هذه الكتابة لزوم كل كتابة؛ لأن هذا الغائب له شريك والشريك في الكتابة يؤدي عن شريكه، كما أشار إليه في الرواية فلم يبق للغائب غرض في رد هذا إلا البقاء على الرق، فهو من باب تعجيز العبد نفسه. اهـ. لأن الأخذ قدر زائدٌ على مدلول العبارة. اهـ. وقوله: من باب لخ أي وهو لا يجوز بغير رضي سيده. اهـ كلام عبد الباقي. وقوله: قد يقال لا يلزم من لزوم الغائب لخ، قال البناني: قريب منه قول ابن عاشر قد ينتقض الأخذ بأن مسألة المدونة آل الأمر فيها إلى أن الغائب يعتق على مال يتبعه به الحاضر كما قال فيها، فهو بمنزلة من أعتق عبدا على أن عليه مالا وهي لا يشترط فيها رضي العبد، قال: وبعد أن ظهر لي هذا وجدت قريبا منه لابن مرزوق. اهـ. وأشار للصيغة بقوله: بكاتبك يعني أن عقد الكتابة يحصل بأن يقول السيد لعبده كاتبتك، ويحصل أيضا بنحوه أي نحو كاتبتك كأنت مكاتب أو بعتك نفسك أو معتق على نجم أو نجمين مثله.

стр. 9313

وأشار للعوض بقوله: بكذا متعلق بكاتبتك أو أنت معتق على كذا، فالباء فيه للمعاوضة، كقولك: اشتريت العبد بدرهم، وانظر لو ترك بكذا هل تبطل الكتابة بناء على أنها بيع وهو يبطل بجهل الثمن، أو تصح ويكون عليه كتابة المثل؟ وظاهرها اشتراط التنجيم المراد بالتنجيم التأجيل فيعم النجم الواحد وغيره؛ يعني أن ظاهر المدونة أنه يشترط التنجيم في الكتابة أي التأجيل هذا ظاهر المص وليس بمراد ابن عبد السلام، ومعنى كلام المدونة أن التنجيم واجب عرفا بمعنى أنه المعروف بين الناس، ولم يحمل أحد المدونة على أن ذلك شرط في الصحة. اهـ. أي كما هو ظاهر ابن الحاجب والمص، ولهذا قال الشيح أحمد: المراد بالاشتراط في كلام المص اللزوم، فإذا خولف هذا اللازم لم تكن باطلة بل صحيحة وتنجم. اهـ. وبه تعلم أن قول عبد الباقي: اشتراط لزوم التنجيم لا اشتراط صحته لا معنى له على ظاهره، ومراده ما قال الشيخ أحمد، على أن حمله على ما قاله أحمد [مَعَ بُعْدِهِ] (١) من عبارة المص يرده قوله بعده: وصحح خلافه لأنه نفس المصحح لا خلافه. اهـ. وقال البناني: الصواب قول من قال إن المراد بالتنجيم التأجيل، ويؤيده قول الجوهري في الصحاح: النجم الوقت المضروب، ومنه سمى النجم. اهـ. فيقال عليه نجمته أي جعلت له وقتا معلوما. والله أعلم. اهـ. وقوله: وظاهرها اشتراط التنجيم، لفظ المدونة: وإن كاتبه على ألف درهم ولم يضرب لها أجلا نجمت عليه وإن كره السيد على قدر ما يرى من كتابة مثله وقدر قوته ولا تكون له حالة. والكتابة عند الناس منجمة. اهـ. فقال ابن القصار والطرطوشي: ظاهر قول مالك لا بد من تنجيمها وهو ظاهر الرسالة. اهـ. نقله في التوضيح عن عياض وإياه تبع هنا، وقال في المقدمات: المذهب جوازها حالة ومؤجلة، وإنما منعها حالة أبو حنيفة، وتأول ابن عرفة المنع بمنع التسمية لا المنع الذي في مقابلة الإباحة. قاله البناني. وصحح خلافه يعني أنه صحح القول بعدم اشتراط التنجيم أي القول بأن الكتابة تصح حالة ومنجمة صححه غير واحد، قال ابن عاشر: والصحح عبد الوهاب وغيره. واعلم أن ابن رشد نفى

стр. 9314

وجود الخلاف في المذهب والرسالة لم تذكر خلافا، وإنما لفظها يوهم الاشتراط فاعترضها ابن رشد وتأولها ابن عرفة: ونص كلام ابن عرفة: ابن رشد: تجوز الكتابة عند مالك حالة ومؤجلة، فإن وقعت مسكوتا عنها أجلت لأن العرف فيها كونها مؤجلة منجمة هذا قول متأخر أصحابنا، وقال ابن أبي زيد في رسالته: الكتابة جائزة على ما رضيه السيد والعبد من المال منجما، فظاهره أنها لا تكون إلا منجمة وليس بصحيح على مذهب مالك، وإنما منعها حالة أبو حنيفة. ابن عرفة: قول الشيخ وغيره لا يدل على منعها حالة بل على عدم صدق الكتابة عليها فقط. فتأملهُ. اهـ. قال مقيد هذا الشرح عفا الله عنه: وتحرير المسألة أن المص حكى الخلاف في التنجيم أي التأجيل في الكتابة، فقال: ظاهر المدونة أنه شرط في صحتها، وعليه فإن أجلت أو سكتوا صحت وتكون مؤجلة في السكوت، وصحح خلاف هذا القول أي صحح أنها تصح حالة ومؤجلة وهذا غير صواب، والصواب أن الكتابة تصح حالة ومؤجلة بلا خلاف في المذهب والمانع لها أبو حنيفة، وأما كلام صاحب الرسالة فمعناه أنه إذا وقع العقد على الحلول كان ذلك قطاعة لا كتابة. والله تعالى أعلم. تنبيهان: الأول: اعلم أنه لا فرق بين النجم الواحد والنجمين فأكثر في الصحة، قال ابن الحاجب: الصيغة مثل كاتبتك على كذا في نجم أو نجمين فصاعدا، قال في التوضيح: قوله مثل كاتبتك يعني وأنت مكاتب أو معتق على نجمين، ثم قال: وظاهر قول المص في نجم أو نجمين أنه لا فرق بين ما قل من النجوم وكثر هكذا ذكر ابن شعبان. قال: ومن أصحابنا من يختار جعلها في نجمين ونحوه في الذخيرة وابن شأس وابن جزي. ونقل الشيخ يوسف بن عمر في شرح الرسالة قولا باشتراط كونها في نجمين. نقله الحطاب. الثاني: قال في المقدمات: مذهب الشافعي أن المكاتب لا يعتق وإن أدى جميع الكتابة إلا أن يشترط ذلك لنفسه في عقد الكتابة، وعند مالك وأبي حنيفة وأصحابنا وجمهور أهل المعلم أن المكاتب يعتق إذا أدى جميع الكتابة وإن لم يشترط ذلك، ولا يضره أن لا يقول له مولاه إذا أديت إلي جميع الكتابة فأنت حر لأن ذلك مفهوم من فعلهما وقصدهما وإن لم يذكراه، وقال ابن

стр. 9315

جزي؛ لأن لفظ الكتابة يتضمن الحرية. اهـ. وقال في الذخيرة: قال الشافعي: لفظ كاتبتك ليس صريحا فلا يعتق بالأداء إلا أن يقول نويت إن أدى فهو حر لِدَورَانِ الكتابة بين الخارجة والكتابة بالقلم فلا تنصرف لأحدهما إلا بالنية، ووافقنا أبو حنيفة والجواب أنه مشتهر في العرف بالكتابة المخصوصة فينصرف إليه من غير نية. اهـ. نقله الحطاب. ثم قال: فالحاصل من هذه النصوص المتقدمة أن الكتابة تكون باللفظ أو ما يقوم مقامه وأنه لا يشترط أن يقول له مولاه: وإذا أديت فأنت حر وأن التنجيم الشروط عند من يقول به يكفي فيه أن يكون في نجم واحد. والله أعلم. اهـ. وجاز بغرر يعني أنه يجوز أن يكاتب السيد عبده على ما فيه غرر؛ لأن الأصل في العتق أن يكون مجانا فلا يضر كون المعقود عليه ذا غرر، ومثل لذلك بقوله: كآبق وبعير شارد وثمرة لم يبد صلاحها ولا بد من كون ذلك ملكا للمكاتب وإلا لم تجز، ولا يعتق المكاتب إلا بعد قبض السيد ذلك. قال الشبراخيتي: وجاز عند ابن القاسم بغرر خفيف، يصح عود الضمير في جاز للعوض وهو بكذا والباء باء الملابسة؛ أي وجاز العوض حال كونه متلبسا بغرر وللعقد وجاز العقد بعوض غرر أي ذي غرر كآبق وبعير شارد وثمر لم يبد صلاحه وهذا إذا كان في ملك المكاتب. اهـ. وقال التتائي: ولما كان الغرر في العوض الذي هو أحد أركانها وهو الركن الثالث على ضربين جائزا وممنوعا، أشار إلى ذلك بقوله: وجاز عند ابن القاسم بغرر كآبق وبعير شارد وثمر لم يبد صلاحه. اهـ. وقال المواق: ابن القاسم: الكتابة بغرر جائزة ولا تشبه البيوع ولا النكاح. أبو محمد: بخلاف مراباة السيد عبده، قال مالك: لا تجوز وأجاز فسخ ما على المكاتب من دراهم في دنانير إلى أجل. اهـ. وقال البناني في المواق عن مالك: لا تجوز مراباة السيد عبده أي لا تجوز معاملته بالربا وهو لا يخالف ما يأتي من جواز فسخ ما على المكاتب في مؤخر لحمل المنع على غير العتق، والجواز على العتق. والله أعلم. اهـ. وقال عبد الباقي: كآبق وبعير شارد وثمرة لم يبد صلاحها ولا بد من كون ذلك في ملك المكاتب، وإلا لم تجز ولا يعتق المكاتب إلا بعد قبض السيد ذلك.

стр. 9316

وجنين عطف على آبق فهو مثال ثان للغرر؛ يعني أنه يجوز أن يكاتب السيد عبده على جنين من أجنة سائر الحيوانات وأمه في ملكه أي في ملك العبد كالآبق، وظاهر قوله: "جنين" أنه سبق له وجود، وأما على ما تحمل به أمتي فيمنع، ولفظ المص يعطي هذا لأنه قبل وجوده لا يطلق عليه جنين. قاله عبد الباقي وغيره. وعبد فلان عطف على آبق فهو أيضا مثال للغرر يعني أنه يجوز أن يكاتبه على عبد فلان وهو غير آبق وإلا لم تجز ولم تصح، وإذا كان غير آبق فعليه تحصيله من فلان ولا يعتق إلا به كما قال ابن ميسر كما في الشارح والتتائي، وانظر الجنين هل هو كذلك؟ أو يقال إنه دخل في ملك السيد بالعقد فضمانه منه ولو نزل ميتا، وهل يجري الغرر بما في يده وفيه متمول أم لا؟ أو لا يجري وهو المظاهر لاشتراط العوض في الكتابة وجعله ركنا من أركانها. اهـ. البناني: لا وجه لهذا التنظير إذ الغرر فيما في اليد أشد من الغرر في لؤلؤ لم يوصف. اهـ. وقال المواق: ابن القاسم: الكتابة بالآبق والشارد والجنين في بطن أمه جائزة. اللخمي: إن كان الغرر في ملك العبد جاز وكرهه أشهب، وأجاز ابن القاسم أن يأتيه بعبده الآبق. ابن شأس: ويجوز على عبد فلان عند ابن القاسم. اهـ. وقال الشبراخيتي: وعلى عبد فلان يقيد بغير الآبق وإلا منع ويجري مثله في البعير الشارد كما في التوضيح، وقوله: "وجنين" المظاهر تقييده بما إذا كانت أمه في ملكه ثم إنه لا يعتق إلا بالأداء في الآبق وعبد فلان: وانظر الجنين هل هو كذلك؟ أو يقال إنه دخل في ملك السيد بالعقد فضمانه منه ولو نزل ميتا؟ قوله: "أو جنين" المظاهر تقييده بما إذا كانت أمه في ملكه، نص اللخمي شامل لذلك على نقل المواق فإنه قال: قال اللخمي: إن كان الغرر في ملك العبد. اهـ. وقال التتائي: وأجاز فيها الكتابة على وصفان حمران وإن لم يصفهم وله الوسط من الجنس كالنكاح. اهـ. لا لؤلؤ يوصف يعني أنه لا يجوز الكتابة على لؤلؤ لم يوصف لكثرة الغرر فيه لكثرة تفاوت أفراده، وهو عطف على خفيف صفة لغرر أي يجوز عقد الكتابة على غرر خفيف لا لؤلؤ لم يوصف أي لا كثير كلؤلؤ لم يوصف، والمراد باللؤلؤ كل جوهر نفيس تتفاوت فيه الأغراض. اهـ.

стр. 9317

قاله الشبراخيتي. وقال عبد الباقي: لا لؤلؤ لم يوصف فلا تصح به الكتابة، فإن نزل فسخت كما هو ظاهر المدونة خلافا لأشهب. أو كخمر عطف على لؤلؤ يعني أنه لا يجوز الكتابة بغير متمول كالخمر والخنزير، وظاهره سواء كان الخمر مما يمتلكه التعاقدان عند عقد الكتابة كما إذا كاتب ذمي عبده الذمي بخمر ثم أسلم أحدهما: أو كان مما لا يتملكه التعاقدان حين عقد الكتابة كما إذا كاتب السيد عبده وأحدهما مسلم حين عقد الكتابة. وقال عبد الباقي: أو كخمر أو خنزير فلا تجوز سواء كان الخمر مما يتملكه العاقدان عند عقد الكتابة، كمكاتبة ذمي عبده الذمي بخمر ثم أسلم أحدهما أو أسلما أو لا يتملكه العاقدان ككون أحدهم مسلما عند عقدها. ورجع لمكاتبة مثله يعني أنه لا يجوز الكتابة على الخمر والخنزير كما عرفت إذا وقع هذا الذي هو غير جائز، فإنه لا تفسخ الكتابة من أصلها بل تمضي المعاقدة بينهما على كتابة المثل، قال غير واحد وهذا يقيد بما إذا كانت بموصوف، وأما إن كانت بمعين فإنها تبطل. تنبيه: قال عبد الباقي في "لا لؤلؤ لم يوصف": فلا تصح به الكتابة فإن نزل فسخت كما هو ظاهر المدونة خلافا لأشهب. انظر ابن مرزوق. فلا يرجع قوله: ورجع لمكاتبة مثله لهذه، وقول ابن مرزوق: وفسخت كما هو ظاهر المدونة ارتضاه علي الأجهوري خلافا لقول أحمد عن المواق عن مقتضى المدونة أن العتق ماض ولا يتبع بشيء. اهـ. وأما الرجوع لكتابة المثل فخاص بما فصله بالكاف وهو قوله: أو كخمر أو خنزير إذا كان الخمر مما يتملكه العاقدان عند عقد الكتابة، كمكاتبة ذمي عبده الذمي بخمر ثم أسلم أحدهما أو أسلما، وأما إن وقعت به وأحدهما مسلم أو هما فتبطل بالكلية، ومحله أيضا إذا وقعت على خمر موصوف في الذمة فإن وقعت على معين بطلت، لكن عُزي لأبي الحسن أنه يخرج حرا ولا يتبع بشيء فانظره ومحله أيضا حيث لم يؤد نصف الخمر قبل الإسلام، وإلا رجع بعده لنصف كتابة مثله كما في الشارح عن العتبية، فإن أداه كله قبل إسلام أحدهما ثم أسلم خرج حرا ولا يتبع بشيء. اهـ. قوله: وأما إن وقعت وأحدهم مسلم لخ، قال البناني: انظر من أين له هذا التفصيل. اهـ. وقول المص: "ورجع لكاتبة المثل"، قال البناني: قال ابن مرزوق: ونحوه يفيده ابن عرفة أنه لم يقف

стр. 9318

على هذا إلا لابن الحاجب في قوله كخمرٍ ويلزمه ذلك فيما يصح تملكه بالأحرى وظاهر المدونة في مسألة اللؤلؤ الفسخ، ويلزم أن يقال بذلك في الخمر من باب أولى. اهـ. قلت: يشهد للمص وابن الحاجب في كخمر قول المدونة: وإذا اشترى العبد نفسه شراء فاسدا فقد تم عتقه ولا يتبعه سيده بقيمة ولا غيرها إلا أن يبيعه نفسه بخمر أو خنزير فيكون عليه قيمة رقبته. اهـ. ونقل ابن غازي في تكميل التقييد عن ابن يونس أن بعض شيوخه قال في الكتابة بلؤلؤ لم يوصف إنها تبطل وهو ظاهر قول المدونة إن كاتبه على لؤلؤ غير موصوف لم يجز. ابن يونس: وبعضهم قال: يرجع بكتابة المثل وصوب الأول. اهـ. وقول عبد الباقي: فيما إذا كانت به من كافرين ثم أسلما قصر كلام المص على هذا ليسقط عنه تعقب ابن مرزوق، فإنه قد سلم صحة كلام المص إذا وقعت الكتابة وهما كافران، وإنما بحث في صحته إذا حمل على ظاهره لأن المنصوص إنما وردت في الكافرين؛ ففي ابن يونس ما نصه: ومن العتبية قال سحنون في النصراني يكاتب عبده النصراني بمائة قسط من خمر ثم أسلم المكاتب بعد أن أدى نصف الخمر، قال: على المكاتب نصف قيمة نفسه عبدا قنا ويكون عليه نصف كتابة مثله في قوته على السعاية، وكذلك لو كان إنما أسلم السيد، الجواب واحد. اهـ. قال أبو الوليد بن رشد في شرح كلام العتبية هذا ما نصه: وليس على التخيير بل هما قولان؛ قال: مرة يكون عليه نصف كتابة مثله وهو قول ابن الماجشون، ومرة قال: عليه نصف قيمة رقبته والأول أظهر. اهـ على نقل التوضيح. وهو يدل على أن الراجح من القولين ما ذهب إليه المص لا ما ذهب إليه ابن الحاجب، ويرجحه أيضا اقتصار ابن حبيب على قول ابن الماجشون، فإن ابن يونس قال متصلا بما قدمناه عنه آنفا ما نصه: وذكر ابن حبيب مثله عن ابن الماجشون، إلا أنه قال: يكون عليه حصة ما بقي من كاتبة مثله إن ثلثها فثلثها وإن ربع فربع. اهـ. وقول البناني انظر من أين له هذا التفصيل؟ قلت: تبع فيه الأجهوري وقد صرح الأجهوري بأنه أخذ ذلك من كلام ابن مرزوق، ولا شك أن كلام ابن مرزوق يفيد ما قاله، فإنه لما نقل كلام ابن يونس السابق قال ما نصه: إن كان هذا مستندهم أي ابن الحاجب والمص - فقد لا يسلم لهما جعل هذا قاعدة كلية، فإن هذه الكتابة عقدت أولا في الكفر، ثم لا أسلم المكاتب كان له بإسلامه حق

стр. 9319

فيما عقد فيه من الحرية على وجه يسوغ لهم، لا سيما إن قلنا إنهم غير مخاطبين فلا يلزم من عدم فسخ هذا لِعدمِ المانع من عقدها أولا عدم فسخ الكتابة الواقعة في الخمر بين المسلمين وهو ظاهر. اهـ. لكن كلام المص في التوضيح صريح في أنه حمل كلام ابن الحاجب على إطلاقه وهو الذي قصد في مختصره. فتقييده مخالف لذلك. والله أعلم. اهـ. وقول البناني: قلت يشهد للمص وابن الحاجب في كخمر قول المدونة لخ نسبة هذا لنفسه يقتضي أنه لم يطلع على ذلك لأحد قبله، مع أن ابن عرفة قد سبقهُ إلى ذلك، ونصه: قال ابن الحاجب: وإذا لم يصح تملكه كالخمر رجع بالقيمة ولا تفسخ لفساد العوض. ابن عبد السلام: يريد إن فاتت الكتابة بالأداء مضت وإن لم تفت لم تفسخ وعقد الكتابة فوت، كمن اشترى عبدًا شراح فاسدا وكاتبه أنه يحكم بقيمته، قلت: الأقرب تفسيره بقولها في كتاب العتق الثاني: وإذا اشترى العبد نفسه من سيده شراء فاسدا فقد تم عتقه ولا يتبعه سيده بقيمته ولا بغيرها إلا أن يبيعه نفسه بخمر أو خنزير فيكون عليه قيمة رقبته، وقال غيره: هو حر ولا شيء عليه. اهـ. فلعل البناني لم يطلع عليه، ومع ذلك ففي صحة قياس الكتابة على شراء العبد نفسه وقفة؛ لأن الشراء يوجب تنجيز العتق بمجرده في الصحيح فألحق فاسدهُ بصحيحه لما تقدم أن شبهة الملك كالملك، وغاية الكتابة الفاسدة أن تلحق بصحيحتها وصحيحتها لا توجب تنجيز العتق بمجرد وقوعها إجماعا، فبأي شيء تلحق؟ ثم على تسليم صحة القياس تسليما جدليا فإنما يسقط التعقب بذلك على ابن الحاجب لا عن المص؛ لأن المص أوجب في ذلك كتابة المثل لا قيمة الرقبة، ففي كلام البناني نظر على كل حال. والله أعلم. اهـ. وفسخ ما عليه في مؤخر عطف على الضمير في قوله: "وجاز بغرر" يعني أنه يجوز للسيد أن يفسخ ما على مكاتبه من نجوم برضاه في شيء لا يتعجله الآن، كمنافع دار يستوفي النجوم من أجرتها. قال عبد الباقي: وجاز للسيد فسخ ما عليه أي على المكاتب من نجوم الكتابة لا دين غيرها في مؤخر قبضه كمنافع دار يستوفي النجوم من أجرتها لتشوف الشارع للحرية، ولذا لم تكن كغيرها من الديون الثابتة في الذمة أي ولا كالمعاوضة المحضة، فلذا جاز فيها ما منع في غيرها للعلة المذكورة آنفا. اهـ. وقال الشبراخيتي: وجاز فسخ ما عليه أي المكاتب برضاه في شيء مؤخر

стр. 9320

عنه وعلى إسقاط بعض ما عليه وهو ضع وتعجل، وسواء حل ما عليه أم لا ويجوز أيضا بينهما بيع الطعام قبل قبضه وسلف جر نفعا وهو عطف على فاعل جاز. اهـ. وقال المواق من المدونة: إذا كاتبه على طعام مؤجل جاز، أن يصالحه منه على دراهم معجلة، ولا بأس أن تفسخ ما على مكاتبك من عين أو عرض حل أو لم يحل في عرض مؤجل أو معجل مخالف للعرض الذي عليه؛ لأن الكتابة ليست بدين ثابت لأنه لا يحاص بها في فلس المكاتب ولا موته، وإنما هو كمن قال لعبده: إن جئتني بكذا فأنت حر، ثم قال له: إن جئتني بأقل من ذلك فهذا لا بأس به. اهـ أو كذهب عن ورق وعكسه يعني أنه يجوز للسيد أن يفسخ الدنانير إلى أجل على مكاتبه في دراهم إلى مثل الأجل أو أبعد أو أقرب، وأن يفسخ الدراهم المؤجلة على مكاتبه في دنانير إلى مثل الأجل أو أبعد أو أقرب، فقوله: "أو كذهب عن ورق" الورق هو المكاتب به والذهب مأخوذ عنه، وقوله: "وعكسه" الذهب المكاتب به والورق مأخوذ عنه، قال البناني: قال ابن عرفة: اللخمي: إذا فسخ الدنانير في دراهم إلى مثل الأجل أو أبعد أو أقرب أو فسخ الدنانير في أكثر منها إلى أبعد من الأجل فأجازه مالك وابن القاسم وإن لم يعجل العتق، ومنعه سحنون إلا أن يعجل العتق وكذا إن كانت عينا ففسخها في عروض وعكسه، فإن أخذها انتقل إليه نقدا جاز وإن كان إلى مثل الأجل أو أقرب أو أبعد جاز عند مالك وابن القاسم لا عند سحنون، إلا أن يعجل العتق. ابن عرفة: وفي ثالث سلمها: فأما أن تبيع نجما مما عليه من الطعام فلا يجوز لأنه بيع الطعام قبل قبضه، وإنما يجوز أن تبيعه جميع ما عليه فيعتق به. كذا قاله البرادعي، وابن يونس. وزاد: وقيل يجوز وإن لم يتعجل عتقه، ولم أجده في المدونة. اهـ. وأما أبو الحسن. فقبله، ولعل الفرق بينهما أنهما لما فسخنا هنا العقدة الأولى صار وجودها وعدمها سواء، ولما فسخنا هناك بعض العقدة لم يغتفر بيع الطعام قبل قبضه. اهـ. وقال عبد الباقي: أو كذهب يؤخذ عن ورق وعكسه، وكذا يجوز بينهما ضع وتعجل وبيع الطعام قبل قبضه وسلف جر نفعا، وظاهره وإن لم يعجل العتق وهو قول مالك وابن القاسم ومنعه سحنون إلا بشرط تعجيل العتق ونسب لظاهر التهذيب ونحوه للصقلي. ابن عرفة: لم أجده في الأم. اهـ.

стр. 9321

وقوله: "أو كذهب عن ورق"، أن عطف على "ما" كان من عطف الخاص على العام، ولابد من كون المأخوذ مؤخرا وإلا فلا خصوصية للكتابة بالجواز، وفي نسخة غير واحد بفي بدل عن، وفي نسخة من بدل عن وهي بمعنى في، وإما نسخة عن فهي متعلقة بيؤخذ مقدرة كما يفيده تقرير عبد الباقي. والله تعالى أعلم. ومكاتبة ولي ما لمحجوره بالمصلحة يعني أنه يجوز للولي أن يكاتب ما أي رقيقا لمحجوره، بشرط أن يكون ذلك فيه رعي المصلحة للمحجور. قال عبد الباقي: وجاز مكاتبة ولي أب أو وصي أو مقدم قاض ما أي رقيقا لمحجوره صبي أو سفيه أو مجنون بالمصلحة المستوية في الكتابة وعدمها، فإن انفردت في أحدهما وجب، وأشعر قوله: "مكاتبة ولي" أن عتقه على مال معجل لا يجوز وهو كذلك؛ إذ لو شاء انتزعه من الرقيق لمحجوره. قال الشارح: لو قال "من" بدل "ما" لكان أحسن، فإن أكثر استعمال ما لغير العاقل ومن للعاقل. اهـ. وسلمه له التتائي، وقال العجماوي: أتى بما دون من تنزيلا للرقيق منزلة ما لا يعقل لعدم تمام تصرفه، ثم قال عبد الباقي: فالأجوبة ثلاثة: إما على حد ما قيل في الآية أو استعملها فيمن يعقل مجازا أو على قلة. اهـ. يعني بالآية قوله تعالى: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾؛ لأن النساء ناقصات عقل ودين والرقيق مثلهن، وفي الآية الأخرى: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾، وقال البناني: ما قاله العجماوي من أن التعبير بما عن الرقيق استعارة هو الصواب مثل ما قيل في قوله تعالى: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾، وهي حينئذ أحسن ممن خلافا للشارح؛ لأن الاستعارة أبلغ من الحقيقة. اهـ. وقول عبد الباقي: فإن انفردت في أحدهما وجب لخ هو مسلم فيما إذا تعينت المصلحة في الترك وانفردت فيه، وأما إذا انفردت في الفعل فإن عنى أن تركها يؤدي إلى ضياع العبد نفسه أو الأمة لإباقه فعسلم وإلا فغير مسلم، سواء قلنا إن الكتابة عتق ولا إشكال أو قلنا إنها بيع؛ لأن المولي لا يجب عليه تنمية مال محجوره وإنما يجب عليه حفظه. فتأمله. والله أعلم. قاله الرهوني. وقال المواق من المدونة: للوصي أن يكاتب عبد من يليه على النظر ولا يجوز أن يعتقه على مال يأخذه، إذ لو شاء انتزعه منه. اهـ.

стр. 9322

ومكاتبة أمة يعني أنه يجوز مكاتبة أمة بالغة برضاها. قاله عبد الباقي. وقال المواق: وكره مالك كتابة الأمة التي لا صنعة لها. اهـ. وصغير يعني أنه يجوز للسيد أن يكاتب عبده الصغير، وقال المواق من المدونة: لا بأس بمكاتبة الصغير ومن لا حرفة له وإن كان يسئل، وقال غيره: لا يجوز. اهـ. وقال عبد الباقي عند قوله: "وصغير" ما نصه: ذكر أو أنثى بلغ كل عشر سنين، وجواز مكاتبة الصغير مبني على القول بجبر العبد على الكتابة لا على عدمه، إذ لا بد عليه من رضاه ورضى الصغير غير معتبر أشار له أبو الحسن. اهـ. قوله: بلغ كل عشر سنين فيه نظر، وأصل ذلك لابن عبد السلام ونصه: قالوا والحد الذي تجوز فيه كتابة الصغير هو عشر سنين فما فوقها. ابن عرفة: إن أراد ذلك على قول أشهب فهو خلاف نصه: تمنع كتابة ابن عشر سنين وإن أراد على قول ابن القاسم، فظاهر نقل الباجي عنه جوازه وإن لم يبلغ عشر سنين. اهـ. وإن بلا مال وكسب يعني أنه يجوز مكاتبة الصغير الذي لا مال له، ولا كسب أي لا عمل له وفي التتائي: وإن بلا مال وبلا قوة على كسب. اهـ. ورد بالمبالغة القول بعدم الجواز: وظاهر المص وإن لم تكن له قوة على ذلك. قال الرهوني: وقد ذكر المتيطي وابن سلمون الخلاف ولم يقيداه بشيء. ونص المتيطي: واختلف في كتابة الصغير فأجازها مالك في كتاب المكاتب من المدونة، وذكر أبو الحسن بن القصار عن مالك في ذلك قولين: الجواز والمنع، وقال أشهب في المدونة وكتاب محمد: لا تجوز كتابة الصغير وتفسخ إلا أن تفوت بالأداء أو يكون له مال تؤدى منه فتؤخذ منه ويعتق. اهـ. وفي المدونة: قال ابن القاسم: لا بأس بكتابة الصغير لأن مالكا قال: لا بأس بكتابة من لا حرفة له وإن كان يسئل ويتصدق عليه، وقال أشهب وسحنون: لا يكاتب الصغير؛ لأن عثمان بن عفان قال: لا تكلفوا الصغير الكسب لأنكم متى كلفتموه سرق إلا أن تفوت بالأداء أو يكون بيده ما يؤدى منه، فيؤخذ من يده فيتلفه بسفهه ويرجع رقا. اهـ. وبيع كتابة يعني أنه يجوز بيع الكتابة أي يجوز بيع نجوم الكتاب كلها، قال الشبراخيتي: ظاهره من المكاتب أو من أجنبي ولا يشترط حضور المكاتب ولا إقراره. اهـ. وقال التتائي: وجاز عند مالك وجمهور أصحابه بيع كتابة جميعها ومنع ذلك ربيعة وعبد العزيز بن أبي سلمة.

стр. 9323

اللخمي: وهو أقيس للغرر؛ إذ لا يدرى أيعجز من أول نجم فيأخذ الرقبة أو عن الآخر فقط فيأخذ الكتابة والرقبة؟ وظاهر المص جواز بيعها للعبد والأجنبي. وقوله: "وبيع كتابة" اعلم أنه إذا بيعت الكتابة لأجنبي فإنه يشترط في ذلك ما يشترط في بيع الدين، ففي المتيطي ما نصه: ويجوز بيع كتابة المكاتب وما بقي منها عند مالك وعليه العمل ثم قال ما نصه: ولا يكون هذا البيع إلا بحضرة المكاتب واعترافه، وسواء أذن في ذلك أو لم يأذن ولا يجوز للسيد بيعها إلا بما يجوز له بيع الدين. اهـ. وفي ابن يونس عن أبي بكر بن عبد الرحمن: من اشترى كتابة مكاتب ثم وجد به عيبا، قال: ينتظر إن ودى كتابته فلا رجوع للمشتري بشيء لأنه قد حصل له ما انتترى وإن عجز فرق فله رده بالعيب، ويرد معه جميع ما أخذه من كتابته ولم يكن ذلك كالغلة، ثم قال: وقال غيره: ليس عليه أن يرد شيئا مما قبض من الكتابة لأن ذلك كالغلة. قال: وله رده وإن لم يعجز لحجته أنه إذا عجز يرق له، ثم قال: لا يرد معه ما قبض من كتابته، ثم قال. محمد بن يونس: والأول أبين لأنه إنما اشترى الكتابة والرقبة قد تصح له أو لا تصح وما يكون أولا يكون فلا حكم له. اهـ. قاله الرهوني. وقال عبد الباقي: وجاز للسيد بيع كتابة أو جزء منها معين كربعها، وفي المدونة: لا بأس ببيع كتابة المكاتب إن كانت عينا فبعرض نقدا، وإن كانت عرضا فبعرض مخالف أو بعين نقدا، وما تأخر كان دينا بدين. اهـ. عبد الوهاب: هذا إن باعها من غير العبد، وأما إن باعها منه فذلك جائز على كل حال. لا نجم يعني أنه لا يجوز بيع نجم من الكتابة لأجنبي، قال عبد الباقي: لا بيع نجم معين من الكتابة فلا يجوز لكثرة الغرر. اهـ. واحترز بالعين من المبهم فإنَّ بيعَه جائز؛ لأن الشراء حينئذ يكون كشراء جزء منها كربع فهو واقع على معلوم، فله ربعها أو عشرها مثلا أو ربع الرقبة أو عشرها مثلا إن عجز. تنبيه: وقع في شرح عبد الباقي ما نصه: وهذا أي منع بيع النجم المعين حيث لم يعلم قدره، أو علم وجهلت نسبته لباقي النجوم، فإن علم قدره ونسبته لباقي النجوم جاز بيعه لأن الشراء وقع على شيء معين معلوم وهو النجم أو مقابله من الرقبة. اهـ. ورد عليه الرماصي، وقال: لا فرق في المنع بين أن يعلم قدره ونسبته لباقي النجوم أو لا، وقوى الرهوني ما قاله مصطفى غاية، ورد ما

стр. 9324

قاله عبد الباقي غاية، ثم قال: كلام المتقدمين والمتأخرين شاهد لمصطفى وقد بحثت عن نص ظاهر يشهد لما قاله الزرقاني والتتائي فما وجدته، بل وجدت خلافه لأن من أهل المذهب من أطلق القول بمنع النجم ولم يفرق بين معين ومبهم، ومنهم من فرق بينهما فممن أطلق الإمام في الموطإ ونصه: ولا يجوز بيع نجم من نجوم المكاتب، ومنهم ابن الجلاب ونصه: ولا يجوز بيع نجم من نجوم المكاتب، وعنه في بيع الجزء من كتابته روايتان: إحداهما جوازه والأخرى منعه، ومنهم القاضي عبد الوهاب في تلقينه ونصه: ولا يجوز بيع نجم منها وفي بيع الجزء خلاف. اهـ. ومنهم ابن شأس ونصه: ولا يجوز بيع نجم منها وفي بيع الجزء منها روايتان. اهـ. ومنهم ابن الحاجب إلى آخر كلامه. فإن وفى فالولاء للأول يعني أنه إذا باع الكتابة أو جزءها فإن ذلك جائز كما عرفت، وحينئذ فإن أدى المكاتب كتابته أو جزءها فإنه يكون حرا وولاؤه للأول أي بائع الكتابة الذي هو المكاتب بكسر التاء، قال الشبراخيتي: فإن وفى المكاتب ذلك للمشتري فالولاء للأول وهو البائع لانعقاده له والمشتري قد استوفى ما اشتراه. اهـ. وقال عبد الباقي: وحيث جاز بيع كل الكتابة أو جزئها، فإن وفى المكاتب ذلك للمشتري فالولاء للأول وهو البائع لانعقاده له والمشتري قد أوفى ما اشتراه، وكذا إن اشترى هو كتابة نفسه فالولاء لسيده، وإلا أي وإن لم يوف المكاتب ما عليه بأن عجز رق المكاتب للمشتري أي يصير رقيقا له. قال التتائي: وإلا بأن عجز قبل الوفاء رق للمشتري، زاد في الموطإ: وكذلك إن هلك المكاتب قبل أداء الكتابة ملكه المشتري، وروى الصمادحي والدمياطي عن ابن القاسم: من وهب كتابة مكاتبه فعجز رق للمعطي، وروى عنه أبو زيد: يرجع لواهبه، واختلف إذا اطلع المشتري على عيب المكاتب، فقال أبو بكر بن عبد الرحمن: ينتظر به، فإن أدى كتابته فلا رجوع للمشتري بشيء لأنه قد حصل له ما اشترى، وإن عجز فله رده ويرد معه جميع ما أخذه من كتابته ولم يكن له ذلك كالغلة، وقال غيره: ليس عليه أن يرد شيئا مما أخذ من الكتابة لأن ذلك كالغلة، واختار ابن يونس الأول. اهـ. وقال الشبراخيتي: وإلا بأن عجز قبل الوفاء رق للمشتري أي كله في الأولى وبقدر ما اشترى منه في الثانية. اهـ. قوله: في الأولى أي في مسألة بيع الكتابة، وقوله في الثانية: أي في مسألة الجزء،

стр. 9325

وقال الخرشي: ولو وهب كتابة مكاتبه فعجز عن أدائها فقيل يرق للمعطى له وقيل يرق لواهبه. اهـ. وقال المواق: لا يجوز بيع نجم من نجوم الكتابة. بهرام: وهذا مقيد بنجم معين وأما نجم من ثلاثة أو أربعة فالمنصوص جوازه لأنه يرجع إلى بيع الجزء، وحكمة في الوفاء والعجز حكم بيع الكتابة كلها. اهـ. وقد مر عن غير واحد أنه اختلف إذا وهب الكتابة وعجز هل يرق للموهوب له أو للواهب؟ قال البناني: هما روايتان عن ابن القاسم، قال ابن رشد: والقياس في هذا أن لا فرق بين البيع والهبة وأن تكون له رقبته إذا وهبت له كتابته، قال: ورأى في القول الثاني أن الواهب للكتابة إنما قصد إلى هبة المال لا على أن تكون له الرقبة إذا عجز عنها وليس ذلك ببين. اهـ. وقوله: "وبيع كتابة أو جزء" هذا مذهب مالك وحكي عن ربيعة وعبد العزيز بن أبي سلمة وأبي حنيفة والشافعي منع بيع الكتابة، ومال إليه بعض شيوخ المذهب لما فيها من الغرر من وجوه كثيرة، وقول البناني: هما روايتان عن ابن القاسم، هما روايتان عن أشهب أيضا، وقول ابن رشد: والقياس أن لا فرق لخ هو ترجيح له من جهة النظر وهو الراجح أيضا من جهة النقل، لأنه قول مالك وأصبغ، ففي ابن يونس قال ابن المواز: قال مالك: ومن وهب لرجل وهو صحيح كتابة مكاتبه فعجز فهو رقيق للذي وهبت له الكتابة، وإن وهب له نصفها رق له نصفه إن عجز وكذلك سائر الأجزاء، وقاله أشهب وأصبغ ورواه موسى بن معاوية عن ابن القاسم. وإقرار مريض بقبضها إن ورث غير كلالة يعني أن السيد إذا كاتب عبده في حال صحته ثم أقر بقبض الكتابة في مرضه فإن ذلك الإقرار جائز أي ماض نافذ بشرط أن يرثه ولد أو أب، قال في المدونة: قال ابن القاسم: وإن كاتب في صحته وأقر في مرضه بقبض الكتابة منه جاز ذلك، ولم يتهم إن ترك ولدا وإن كان ورثته كلالة والثلث لا يحمله لم يصدق إلا ببينة، وإن حمله الثلث صدق لأنه لو أعتقه جاز عتقه، وقال غيره: إن اتهم بالميل معه والمحاباة لم يجز إقراره حمله الثلث أم لا، ولا يكون في الثلث إلا ما أريد به الوصية. انتهى. وقال العوفي: محل الخلاف بين ابن القاسم والغير إن اتهم بالميل له وحمله الثلث، فابن القاسم يراه كأنه الآن أوصى له بالثلث وهو ممن تجوز له الوصية، والغير يرى أن إقراره لم يكن على وجه الوصية بل هو على معنى

стр. 9326

إخراجه من رأس المال، فلا يكون من الثلث إلا ما أريد به الثلث، وقد اتفق ابن القاسم والغير فيما إذا اتهم ولا يحمله الثلث أنه لا يجوز من ثلثه ولا غيره ويبطل كله. هكذا فسر التونسي قول ابن القاسم. اهـ. نقله الطخيخي. فقوله، وإلا ففي ثلثه، يحتمل أن يعود إلى المسألة الثانية فقط ويكون مفهوم الشرط في الأولى لا يجوز إقراره ولو حمله الثلث ويكون ماشيا على أحد قولي ابن القاسم وقول غيره، ويحتمل أن يعود إلى المسألتين لكن إلى الأولى فيما إذا حمله الثلث وفي الثانية أو بعضه؛ لأن ابن القاسم والغير يتفقان على أنه إذا لم يحمله الثلث في الأولى لا يجوز إقراره، ويختلفان فيما إذا حمله الثلث كما علمته من كلام العوفي وهو ظاهر، وهذا كله إذا كاتبه في الصحة وأقر في المرض بقبضها. أهـ. وأما إذا كاتبه في مرضه وأقر بقبضها، فيه فإن حمله الثلث عتق سواء ورث كلالة أم لا كمبتدئ عتقه، وإن لم يحمله الثلث خير ورثته فإما أمضوا كتابته وإلا عتق منه محمله. اهـ. قاله البناني. وتحرير هذه المسألة بإيضاح واختصار أن تقول: هذه المسألة على ثلاثة أقسام: الأول أن يكاتب في الصحة ويقر بالقبض في الصحة فالإقرار نافذ كما هو واضح، الثاني: أن يكاتب في الصحة ويقر بالقبض في المرض فيجوز إقراره بالقبض في المرض وإن ورث غير كلالة، فإن ورث كلالة بطل إقراره على أحد قولي ابن القاسم وقول غيره، وعلى قول ابن القاسم الآخر يكون الإقرار في الثلث إن حمله الثلث فإن لم يحمله بطل الإقرار باتفاق ابن القاسم والغير. الثالث: أن يكاتب في المرض ويقر بالقبض في المرض عتق إن حمله الثلث ورث كلالة أم لا، فإن لم يحمله الثلث عتق منه محمل الثلث. والله تعالى أعلم. ومكاتبته بلا محاباة يعني أن مكاتبة المريض لرقيقه تجوز بلا محاباة أي تمضي وتنفذ بأن تكون كتابة المثل فأكثر، فإن أدى العبد كتابته خرج حرا ولا كلام لوارثه ولا ينظر لكون العبد يحمله الثلث فيعتق حمله الثلث أم لا، وهذا إذا قبض السيد الكتابة فهنا شرطان: أحدهما أن لا يحابي كما قال المص، ثانيهما أن يقبض السيد الكتابة وهذا الذي مشى عليه المص لابن القاسم أن كتابة المريض إن لم يحاب كبيعه إن لم يحاب فالجميع نافذ، ومقابله لابن القاسم أيضا أنه إن لم يحاب وحمله الثلث عجل عتق العبد في مال السيد، وقال غيره: وعليه أكثر الرواة إن كتابة

стр. 9327

المريض حيث لم يحاب من ناحية العتق فتوقف النجوم حتى يموت السيد، فإن مات وحمله الثلث مضى وإلَّا خير الوارث في إمضائه وعتق ما حمله الثلث منه. وإلا بأن حابى المريض العبد في الكتابة، فإن كانت كتابته دون كتابة المثل وقبض السيد الكتابة فقيمة رقبة العبد في ثلثه أي في ثلث مال السيد، فيوقف ماله إلى الموت فإن حمله الثلث مضى ذلك وإن لم يحمله الثلث خير الورثة بين الإجازة وأن يردوا لخ، فيردوا إلى المكاتب ما قبض منه ويعتقوا محمل الثلث من العبد. واعلم أن غير ابن القاسم يستوي عنده الحكم في المحاباة وعدمها، وإنما يفترق الحكم في المحاباة وعدمها عن ابن القاسم، فإن لم يحاب وحمله الثلث عجل عتق العبد في مال السيد كما إذا لم يحاب في بيعه، وإن حابى وحمله الثلث لم يكن بُدٌّ من وقفه حتى يموت لأن المحاباة وصية، وأما لو لم يقبض السيد الكتابة فذلك في ثلثه مطلقا إن حمل الثلث قيمته مضى عقد الكتابة وإلَّا خير الوارث بين إمضاء الكتابة وأن يعتقوا من العبد مبلغ الثلث بتلا. وتحرير هذه المسألة أن تقول: هي على أربعة أقسام: مكاتبة المريض بلا محاباة، وقبض السيد لكتابة مكاتبته بمحاباة، وقبضها مكاتبة بلا محاباة أو بمحاباة ولم يقبض في الوجهين. القسم الأول وهو مكاتبته بلا محاباة وقبض السيد الكتابة ذلك ماض كبيعه بلا محاباة ويعتق العبد حمله الثلث أم لا، وهذا لابن القاسم وهو الذي مر عليه المص. ومقابله قولان: أحدهما لابن القاسم أيضا وهو أنه إن حمله الثلث عجل عتقه في مال السيد ولا ينتظر موته فهي من ناحية العتق، والثاني لغير ابن القاسم وهو قول أكثر الرواة أنها من ناحية العتق فتوقف النجوم إلى موت السيد، فإن حمله الثلث مضى ولا يعجل عتقه إلا أن يكون ماله مأمونا فإن لم يحمله الثلث انتظر موته عند ابن القاسم وغيره، فيخير الورثة في إمضاء ما فعله المريض وعتق مبلغ الثلث من العبد ويرد إليه ما قبض منه من الكتابة عند ابن القاسم وغيره. القسم الثاني: ما إذا حابى فينتظر موته عند ابن القاسم وغيره، فإن حمله الثلث مضى ذلك وإن لم يحمله خير الورثة بين إجازة فعل المريض وبين أن يردوا إلى المكاتب ما قبض منه ويعتقوا محمل الثلث بتلا. القسم الثالث والرابع وهو ما إذا لم يقبض السيد

стр. 9328

الكتابة حابى أم لا فذلك في ثلثه مطلقا إن حمل الثلث قيمته مضى عقد الكتابة، وإلا خير الوارث بين إمضاء الكتابة وأن يعتق من العبد مبلغ الثلث بتلا. في الله تعالى أعلم. ومكاتبة جماعة لمالك يعني أن الجماعة من الرقيق إذا كانوا لمالك واحد فإنه يجوز له أن يكاتبهم في عقد واحد، ومفهوم قوله: لمالك أنه لو كان جماعة لجماعة ولم يكن بينهم شرك ففيه تفصيل حاصله إن لم يشترط حمالة بعضهم عن بعض جاز ويفض على قوتهم، وإن اشترط حمالة بعضهم عن بعض فلا يجوز إذ لو عجز أحدهم أو مات أخذ سيده مال صاحبه باطلا لكنها تمضي بعد الوقوع عند سحنون ويبطل الشرط وهو المعتمد. اهـ. قاله الشبراخيتي. وقال عبد الباقي: وجازت مكاتبة جماعة من عبيد لمالك واحد بعقد واحد. اهـ. ونحو ما للشبراخيتي للتتائي. الخرشي فتوزع على قوتهم على الأداء يعني أنه إذا وقعت الكتابة على الوجه الجائز وهو ما إذا كانوا لمالك واحد في عقد واحد فإن الكتابة توزع عليهم على قدر قوتهم على أداء الكتابة، ومعنى توزع تقسم وتعتبر قوتهم على الخدمة يوم العقد أي يوم عقد الكتابة، ولا توزع على قدر قيمة كل واحد ولا على عددهم ولا على قوتهم من حيث القوة نفسها؛ إذ لا يلزم من ذلك القوة على الكسب ولا تعتبر القوة بعد يوم العقد، فإن انعقدت على صغير معهم لا يقدر على الكسب لم يتبع بشيء ولو قدر بعده وقبل انقضائها، وقال اللخمي: إن لم يقدر على الكسب من يوم الكتابة إلى انقضائها لم يتبع بشيء. اهـ. فهو مقابل لظاهر المص كما يفيده الشارح. قاله عبد الباقي. وقال الشبراخيتي: فتوزع أي تقسم الكتابة عليهم على قدر قوتهم وخدمتهم واجتهادهم على الأداء يوم العقد، معمول لقوتهم إلى آخر ما مر. وقال التتائي: ولا تعتبر القدرة بعد يوم العقد إن حصل تغير بعده. اهـ. وهم وإن زمِنَ أحدهم حملاء يعني أن هؤلاء الجماعة المذكورين من الرقيق حملاء أي بعضهم حميل عن بعض أي ضامن لما عليه فلا يعتق واحد منهم إذا أدى ما عليه ما دام على غيره شيء، وإن طرأت الزمانة على أحدهم فلا يعتق غيره حتى يؤدي جميع ما على ذلك الزمن، والمراد بالزمانة العجز والمرض. والحاصل أنه لا يعتق واحد منهم ما دام على غيره بقية، وسواء في ذلك من طرأت عليه الزمانة وغيره، وأما لو كان أحدهم زمنا يوم العقد فإنه لا شيء عليه أصالة

стр. 9329

ولا حمالة وما ينوبه على غيره. قال عبد الباقي: وهم وإن زمن أحدهم أي طرأت لهم الزمانة أي العجز والمرض كما يدل عليه التعبير بالفعل حملاء بعضهم عن بعض. مطلقا أي سواء اشترط عليه ذلك في صلب الكتابة أم لا بخلاف حمالة الديون لا تكون إلا بشرط. قاله عبد الباقي. وقال: فإن وقع عقد الكتابة على أن لا ضمان هل يقدح ذلك في العقد أو يصح ويبطل الشرط؟ وانظره وأما الزمن منهم يوم العقد فلا شيء عليه أصالة ولا حمالة كما مر قريبا في الصغير الذي لا يقدر على الكسب، ومفهوم قوله: "لمالك" أنه لو تعدد ولم يكن بينهم شركة فيجوز جمعهم بعقد إن لم يشترط حمالة بعضهم عن بعض وإلا منع ومضى بعد الوقوع عند سحنون وهو المعتمد وبطل الشرط، ولبعضهم: لا يجوز لأنه إذا عجز بعض العبيد أو مات لأخذ سيده مال الآخر بغير حق فيكون من أكل أموال الناس بالباطل. اهـ. وقال الشبراخيتي مطلقا أي سواء اشترط حمالة بعضهم لبعض أم لا، وليس هنا تقييد سابق ولا لاحق فلعل قولهم: الإطلاق يفسره تقييد سابق أو لاحق أغلبي. اهـ. وقال التتائي: وهم وإن زمن أحدهم حملاء بعضهم عن بعض مطلقا اشترط ذلك عليهم أم لا وهو المعروف من المذهب، قال مالك: وهي سنة الكتابة عندنا، وفي الموطإ أنه الأمر المجمع عليه، بخلاف حمالة الديون لا تلزم الحمالة فيها إلا بالشرط. البساطي: انظر لو عقدت على أن لا حمالة، هل يقدح ذلك في العقد أو تصح ويبطل الشرط؟ اهـ. ويحتمل أن تصح ويعتبر الشرط. اهـ. فيؤخذ من المليئ الجميع يعني أنه لأجل كونهم حملاء يؤخذ من المليء منهم جميع ما كوتبوا به؛ لأن ذلك حكم الحمالة ولا يعتق واحد منهم إلا بتمام الجميع، وأفهم قوله: "المليء" أنهم لو كانوا أملياء لم يكن للسيد أخذ أحدهم بما على جملتهم وهو كذلك على المشهور في حمالة الديون والمنصوص هنا. ويرجع إن لم يعتق على الدافع يعني أنه يرجع من أدى منهم على من أدى عنه هذا إذا كان المدفوع عنه لا يعتق على الدافع لو ملكه كالآباء والأمهات والأولاد والأخوة والأخوات، وأما إن كان المدفوع عنه يعتق على الدافع فإن المؤدي لا يرجع عليه. قال عبد الباقي. ويرجع من أدى منهم أو وارثه من انتقل إليه الحق بغير إرث كهو على من أدى منهم بحكم التوزيع وهو مذهب المدونة. وأشار لشرط الرجوع بقوله: "إن لم يعتق" المدفوع عنه على

стр. 9330

الدافع فإن عتق عليه كأصله وفرعه وحاشيته القريبة لم يرجع عليه. اهـ. وقال الشبراخيتي: وليس في كلام المص كيفية التراجع بينهم إن أدى بعضهم عن بعض، وقال ابن الحاجب: إنه على حكم التوزيع وهو ظاهر كلام ابن شأس، وقال قبل هذا عن المدونة ما نصه: وإن أدى أحدهم عن بقيتهم رجع من أدى على بقيتهم بحصتهم. اهـ. أي على حسب حصتهم من الكتابة. اهـ. ولم يكن زوجا يعني أن من أدى منهم يرجع على بقيتهم الذين لم يؤدوا كما عرفت وهذا حيث لم يكن المؤدى زوجا للمؤدَّى عنه ولم يكن المؤدَّى عنه يعتق على المؤدي، وأما إن كان المؤدَّى زوجا للمؤدى عنه فإنه لا يرجع على المؤدّى عنه، والزوج يصدق بالذكر والأنثى، فإذا أدى الزوج عن زوجته فلا يرجع عليها وإذا أدت الزوجة عن زوجها فلا ترجع عليه، وظاهر كلامه أنه لا يرجع الدافع على من ذكر، ولو أمره بالدفع عنه فهو مخالف للفداء من الكفار. قاله الشبراخيتي. وقال البناني: ابن غازي: الأولى أن يكون لفظ يرجع مبنيا للمفعول حتى يعم كل راجع من مكاتب أو وارث أو سيد ويناسب لفظ ما عطف عليه وهو يؤخذ. انتهى. وقول الشبراخيتي: مخالف للفداء من الكفار نحوه لعبد الباقي، قال التتائي: فلا يرجع الزوج على زوجته ولا الزوجة على زوجها. أبو الحسن: وأقاموا منه أن الزوج لا يرجع على زوجته إن فداها بغير أمرها من يد العدو وهو يعرفها، وأما بأمرها فسلف يرجع به عليها، وقال مطرف وابن الماجشون: لا يرجع أحدهما على الآخر إذا أدى ما يعتق به من الكتابة، وعنهما أيضا: إذا فدى أحد الزوجين صاحبه أو ابتاعه لا رجوع له عليه إلا إن كان بأمره أو هو عارف به فليتبعه بذلك في ملائه وعدمه. قاله مالك. اهـ. قوله: وهو يعرفها أي فداها وهو يعرف أنها زوجته. قاله مقيده عفا الله عنه. والله تعالى أعلم. ولا يسقط شيء بموت واحد يعني أنه إذا كاتب السيد جماعة من رقيقه في عقد واحد ومات أحدهم فإن من مات منهم لا يسقط عن أصحابه نصيبه، بل عليهم أن يؤدوا ما عليه وعليهم، وكذا لو عجز أحدهم فلا يسقط عنهم نصيبه، قال الشبراخيتي: ولا يسقط عنهم شيء بموت واحد منهم أو عجزه، والظاهر أن الأسر والغصب كالموت، وأما الاستحقاق فيسقط به لأن المغيب

стр. 9331

انكشف أنه كاتب من لا يملك، ولو قال بدل قوله أحدهم ولو بقي واحد لكان أحسن. اهـ. وقال عبد الباقي: ولا يسقط عنهم شيء من النجوم بموت واحد منهم أو عجزه أو أكثر من واحد منهم كأسره أو غصب أحد لذاته فيما يظهر، فيؤخذ جميعها أو بقيتها ممن بقي ولو واحدا منهم، ويسقط باستحقاق بملك أو حرية لكشف الغيب أنه كاتب من لا يملك. اهـ. وقال المواق من المدونة: لا بأس أن يكاتب الرجل عبيده في كتابة واحدة والقضاء أن كل واحد منهم ضامن عن بقيتهم وإن لم يشترط ذلك، ولا يعتق واحد منهم إلا بأداء الجميع وله أخذ المليء منهم بالجميع ولا يوضع عنهم شيء بموت أحدهم، فإن أخذ أحدهم عن بقيتهم رجع من أدى على بقيتهم بحصتهم من الكتابة بعد أن تقسم الكتابة عليهم بقدر قوة كل واحد على الأداء يوم الكتابة، لا على قيمة رقبته. قال في المدونة: ولا يرجع على من يعتق عليه بما أدى عنه، ويرجع على من سواهم إلا الزوجة لا يرجع عليها وإن كانت لا تعتق عليه. اهـ. وقال التتائي: ولا يسقط عنهم شيء بموت واحد منهم أو عجزه ويرجع على من لم يعتق عليه من الأقارب لو ملكه كالعم وابن العم ونحوهم ممن بينه وبينهم توارث، وأحرى ذوو الأرحام. ثم قال: وإن استحق أحدهم بحرية أو ملك سقط عن أصحابه ما ينوبه؛ لأنه قد تبين أن السيد عقد الكتابة على خير ملكه ولا تلزم الحمالة بما هو ملك لغيره. وللسيد عتق قوي منهم إن رضي الجميع وقوُوا يعني أنه يجوز للسيد أن يعتق قويا على الكسب من جماعة الرفيق المذكورين بشرطين أحدهما أن يرضى الجميع بعتقه، ثانيها أن يكون هؤلاء الذي رضوا بعتقه قد قووا على السعي، فإن لم يرضوا فلا يجوز ذلك وكذا إن لم يقووا فإن ذلك لا يجوز أيضا، ومفهوم قوله: "قوي منهم" أن غير القوي له أن يعتقه رضوا أم لا، قال المواق عن الجلاب: لا بأس أن يعتق السيد كبيرا منهم لا أداء فيه أو صغيرا لا يبلغ السعي في الكتابة، ولا يجوز أن يعتق منهم من له قوة على السعي معهم إلا بإذنهم ونحو هذا في المدونة. اهـ. وقال عبد الباقي: وجاز للسيد عتق قوي منهم على السعي في الكتابة من غير أداء عليه بشرطين، إن رضي الجميع بذلك وقووا على الوفاء، فإن لم يقووا لم يفد رضاهم سواء ساواهم أو كان أقوى منهم أو أقل عند ابن القاسم، وإذا عتق القوي منهم بالشرطين المذكورين سقطت حصته عن

стр. 9332

أصحابه؛ فإذا عتق ضعيفا أي من حدث له الضعف منهم لم يشترط رضى الجميع ولا قوتهم ولا تسقط حصته عن أصحابه ووزعت عليهم على قدر قوتهم كمن مات منهم. قاله أحمد. والمراد بالضعيف من لا قوة له على السعي ولا مال له، فمن له مال وهو ضعيف عن السعي داخل في منطوق "قوي". اهـ. وقال التتائي: وللسيد عتق قوي منهم على السعي إن رضي الجميع بذلك وقووا على الوفاء، فإن لم يقووا لم يفد رضاهم، وظاهره سواء ساواهم في القوة أو كان أقوى منهم أو أقل، وهو قول ابن القاسم، وقيل: إن كان أقوى أو مساويا لم يجبر. اللخمي: يجوز إن كان أدناهم في السعاية ويسقط ما ينوبه. فإن رد ثم عجزوا صح عتقه قال غير واحد شارحا للمص ما معناه أنه إذا أعتق السيد قويا من الجماعة المذكورين ولم يرضوا بعتقه فرد عتقه لذلك، ثم إنهم عجزوا عن الوفاء فإنه يصح عتقه لأنه إنما رد عتقه لحقهم، فإذا سقط حقهم نفذ عتقه ونحوه في المدونة، وإن أدى عنهم شيئا من نجوم الكتابة قبل عتقه فهل يرجع به على السيد أم لا؟ قولان. قال أبو حفص العطار: والصواب الأول أي رجوعه على السيد. اهـ. قال مقيده عفا الله عنه: ظاهر قول المص فإن رد ثم عجزوا صح عتقه أنه لا فرق بين صحة عتقه فيما إذا رد عتقه لعدم رضاهم بعتقه، وبين صحة عتقه فيما إذا رد عتقه لعدم قوتهم فيصح عتقه حيث عجزوا رد عتقه لعدم رضاهم به أو لعدم قوتهم، وعلى ذلك شرحه صاحب الميسر، فإنه قال: فإن رد عتقه لعدم شرطه ثم عجزوا وصح عتقه. اهـ. والله تعالى أعلم. وقولي: فإن أدى أي عنهم شيئا قبل عتقه لخ. قال الرهوني: أي قبل عتقه الناشئ عن عجزهم ولكنه بعد أن أعتقه السيد أولا. والله أعلم. وقول الزرقاني: قال أبو حفص العطار: والصواب الأول لخ جعل موضوع تصويب أبي حفص عجزهم وهو خلاف ما لابن عرفة، فإنه جعل موضوعه إذا أدوا وعتقوا، ونصه: قال أي الباجي: ولابن حبيب عن أصبغ: من أعتقه سيده وأبى ذلك أشراكه فيها فأدى معهم حتى عتقوا لم يرجع على سيده بما أدى، قلت: وقال أبو حفص العطار: في رجوعه عليه فولان، والصواب الرجوع عليه. انتهى. وكلام الباجي موضوعه أيضا بعد الأداء والعتق، ونصه: فمن أعتقه سيده فأبى ذلك أشراكه فأدى معهم حتى عتقوا فإنه لا يرجع على سيده بما أدى عن

стр. 9333

نفسه رواه ابن حبيب عن أصبغ. اهـ. ونقل ابن يونس الفرعين معا. ابن حبيب: ونصه: قال ابن حبيب: قال أصبغ: وإذا أعتق السيد أحد الكاتبين فلم يجز الباقون ذلك فسعى معهم وأدى بعض الكتابة ثم عجزوا وعتق الذي كان أعتقه السيد فلا يرجع على سيده بما كان أدى إليه بعد عتقه وذلك كالغلة، وكذلك لو أدى معهم حتى عتقوا لم يرجع على سيده بما أدى بعد عتقه مما كان ينوبه إلا أن يكون له فضل فيرجع به على أصحابه. محمد بن يونس: لو وجب أن يرجع على سيده بشيء مما أدى بعد عتقه لكان يسقط ذلك عنه وهو في الكتابة، ولكن السيد لما رد فعله بقي العبد مكاتبا على حاله فما أخذ منه كالغلة. محمد بن يونس: وليحيى بن عمر مثل كلام أصبغ. اهـ. والظاهر من هذا أن المسألتين سواء فيجري اختيار أبي حفص فيهما فيصح ما قاله الزرقاني يعني وكذا ما قاله غيره، لكن كلام ابن يونس يفيد أن الراجح خلاف ما رجحه أبو حفص؛ كما أن كلام الباجي يفيد ذلك لأنه اقتصر على ما لابن حبيب عن أصبغ وساقه كأنه المذهب، وزاد مع ذلك توجيهه فقال متصلا بما قدمناه عنه ما نصه: ووجه ذلك أن ما وجهه إليه السيد من العتق لم يتم لما تعلق به من حق أصحابه؛ لأن ذلك لم يكن حقا للسيد وكان بمنزلة من أعتق عبدا لغيره أو أعتقه وهو محجور عليه في عتقه. اهـ. ومع ذلك فالظاهر عندي ما صوبه أبو حفص وقياس أبي الوليد ذلك على من أعتق مال غيره أو على من أعتق وهو محجور عليه لا يخفى ما فيه؛ لأن العتق الواقع من السيد أولا لم يحكم بإبطاله وإنما هو موقوف لحق غيره، فإذا زال عنه بالأداء نفذ العتق ولزمه فيه بالإنشاء السابق لا باستئناف عتق آخر، ونظير هذا عتق من أحاط الدين بماله فلم يجزه الغرماء ثم حصل له مال. فتأمله. اهـ. والخيار فيها يعني أنه يجوز الخيار في عقد الكتابة بمعنى الخيار في حل عقدها وفي إجازته؛ كان الخيار لهما أو لأحدهما أو لأجنبي يوما أو جمعة أو شهرا أو زيدا وما استفاده العبد في أيام الخيار يكون له حيث تمت كتابته بناء على أنها عتق، وهذا ما لم يشترط السيد ماله. انتهى. وقال التتائي: وجاز أن يقع الخيار فيها للسيد أو للعبد أو لهما، قال في المدونة: يوما أو شهرا وما ولدته في أيام الخيار دخل في كتابتها إن أمضاها من له الخيار كما يدخل في البيع ما ولدته

стр. 9334

المبيعة. اهـ. وقال المواق: اللخمي: الكتابة على أن السيد بالخيار أو العبد جائزة، سواء كان أمد الخيار قريبا أم بعيدا بخلاف البيع قيل لأنه يخاف في البيع أن يكون زاد في الثمن لكان الضمان. اهـ. ومكاتبة شريكين يعني أنه تجوز مكاتبة شريكين عبدا لهما سواء اتفق ما لكل منهما أو اختلف بمال واحد، أي يجوز للشريكين أن يكاتبا عبدهما على مال واحد، ولا يكون مالا واحدًا إلا إذا اتحد العقد والقدر والجنس والصفة والاقتضاء والأجل وإلا كانا مالين. قاله الشبراخيتي. وقال عبد الباقي: وجاز مكاتبة شريكين في عبد بعقد واحد وبمال واحد أي متحد قدرا وصفة وأجلا ونجوما واقتضاء وإلا منع، فإن شرط كل واحد أن يُقضَى دون صاحبه فسد الشرط وكان ما أخذ بينه وبين شريكه مع رقبة العبد، سواء قبض الكتابة كلها أو بعضها ولكن المتنع في اتحاد الاقتضاء شرط خلافه ومع ذلك يلغى كما علم. اهـ. قوله: فسد الشرط وكان ما أخذ بينه وبين شريكه مع رقبة العبد لخ تبع فيه التتائي، ومعناه أن الشترط إن اقتضى شيئا قبل صاحبه كان ما أخذه بينه وبين شريكه؛ كما أن رقبة العبد بينهما إن عجز فلا يلزم من هذا الكلام فساد العقد بل هو ظاهر مع صحة العقد: خلاف ما توهم منه مصطفى فاعترضه. قاله البناني. قال الرهوني: فيه نظر ظاهر؛ إذ كيف يصح جوابه بقوله إن رقبة العبد بينهما إن عجز مع قول الزرقاني مع رقبة العبد سواء قبض الكتابة كلها أو بعضها؟ فاعتراض مصطفى حق لا توهم فيه. اهـ. ويجاب بأن معنى فبض الكتابة كلها أي جميع ما كاتبه به ولا يرد ذلك كون الكتابة بمال واحد. والله تعالى أعلم. واعتراض مصطفى هو قوله والصواب الاقتصار على قوله فسد الشرط أي والعقد صحيح، قال في التوضيح في قول ابن الحاجب: وليس لأحدهما قبض نصيبه دون الآخر ولو شرطه، ظاهر قوله: ولو شرطه أن العقد يصح والشرط يبطل وهو مذهب ابن القاسم في الموازية. وقال أشهب: يفسخ إلا أن يرضى مشترط التبدئة ترك ما شرط. اهـ. ولم يزد في الجواهر على فساد الشرط، فالزيادة التي زادها التتائي من قوله: رد ما أخذ وكان بينه إلى آخر غير ملتئمة مع قوله فسد الشرط، لما علمت أن العقد صحيح فلا معنى لقوله: مع رقبة العبد، وإنما هو لفظ المدونة في موضع آخر فذكره هنا سبق قلم، ونصها على اختصار ابن عرفة: وإن كاتبا عبدا بينهما

стр. 9335

كتابة واحدة جاز، وإن كاتبه أحدهما ولو بإذن شريكه لم يجز، وفيها: ويرد ما أخذ ويكون بينه وبين شريكه مع رقبة العبد قبض الكتابة كلها أو بعضها. قال غيره: وإنما يكون بينهما إذا اجتمعا على قسمه، ومن دضى إلى ربه إلى العبد فذلك له إذ لا ينتزع ماله حتى يجتمعا. اهـ. وإلى هذا أشار المص بقوله: لا أحدهما يعني أنه لا يجوز أن يكاتب أحد الشريكين العبد الذي بينهما دون أن يكاتبه الآخر معه ولو أذن له الشريك الذي لم يكاتب في الكتابة، ومعنى ذلك أن يكاتبه على حصته فقط، وعلل في المدونة المنع بأن ذلك مؤد إلى عتق النصيب من غير تقويم، وعلله ابن الماجشون بأن ذلك مخاطرة؛ لأن هذا يأخذه بخراج والآخر يأخذه بنجوم. انتهى. قاله البناني. وقال الخرشي: يعني أنه يجوز للشريكين أن يكاتبا عبدهما على مال واحد أي متحد قدرا وصفة وأجلا، ولا بد أن يكون الاقتضاء واحدا على الشركة فإن اختلف القدر أو واحد مما بعده امتنع، وظاهره: ولو اختلف نصيبهما كثلث وثلثين وأخذ كل واحد بقدره وهو ظاهر كلامهم، ولا يجوز لأحد الشريكين أن يكاتب نصيبه في العبد دون الآخر ولو أذن له شريكه في ذلك. اهـ. أو بمالين يعني أنه لا يجوز للشريكين أن يكاتب كل منهما حصته في العبد بمال غير المال الذي كاتبه عليه شريكه الآخر أي لا يجوز هذا في عقد واحد، قال الخرشي: ولا يجوز لهما أن يكاتب كل منهما حصته في العبد بمال غير المال الذي كاتبه عليه شريكه الآخر؛ أي بأن غايره في القدر أَو في الجنس أو في الصفة أو في الأجل. اهـ. وقال عبد الباقي: أو كتابتهما بمالين مختلفين بأن غاير أحدهما الآخر في القدر أو في الجنس أو في الصفة، والحال أنهما بعقد واحد. اهـ. وقال الشبراخيتي: أو كاتباه على مالين مختلفين قدرا أو جنسا أو صفة أو أجلا أو اقتضاء. انتهى. وقال التتائي: ومكاتبة شريكين عبدا لهما سواء اتفق ما لكل منهما أو اختلف؛ وقال البساطي: المسألة مفروضة في الرواية كذا وكلامه يصدق على ما إذا كان أكثر من عبدٍ. اهـ. وكأنه يستحضر ما في التوضيح إذا كان العبدان شركة بين رجلين فلم يجز أشهب جمعهما في كتابة واحدة؛ لأن كل عبد تحمل لغير سيده إلا أن يسقط حمالة بعضهم عن بعض فيجوز، وقال ابن ميسر: ليس

стр. 9336

كما احتج لأن لكل واحد نصف عبد فإنما يقتضي كل واحد عن نصفه نصف الكتابة فلم يقيض أحدهما عن غير ملكه شيئا. اهـ. وقال التتائي أيضا: أو بمالين مختلفين قدرا أو جنسا أو صفة أو أجلا لأنه ربما أدى لعتق البعض دون تقويم، ظاهره ولو حطَّ صاحب القدر الكثير ما فضل به صاحبه أو رضي صاحب الأجل القليل بتأخيره أو عكسه وهو كذلك، وقيل إن حصل الرضى فيهما فالجواز، وقال غير ابن القاسم: يمضي ويسقط الشرط ويكون اقتضاؤهما واحدًا والقولان في المدونة. اهـ. أو بمتحد بعقدين يعني أن الشريكين إذا كاتبا عبدا بينهما بمال واحد في عقدين فإن ذلك لا يجوز، وإذا لم يجز ذلك في المسائل الثلاث فإنه يفسخ عقد الكتابة في المسائل الثلاث؛ أعني قوله: "لا أحدهما"، وقوله: "أو بمالين" وقوله: "أو متحد في عقدين". قال عبد الباقي عند قوله: "فيفسخ" ما نصه: في المسائل الثلاث؛ لأنه يؤدي لعتق العبد دون تقويم بقيته على من أعتق نصيبه؛ لأن التقويم إنما يكون على من أنشأ العتق لا على من أنشأ سببه وهو الكتابة في مسألتا وهذا التعليل في المسألة الأولى، وأما فيما بعدها فلأنه ربما أدى إلى ذلك. اهـ. ورضي أحدهما بتقديم الآخر رضي بصيغة الاسم عطف على الجائز؛ يعني أن الشريكين إذا كاتبا عبدا لهما بمال واحد في عقد واحد، فإن ذلك جائز كما عرفت وحينئذ فيجوز رضى أحدهما بتقديم الآخر في نجم حل من نجوم الكتابة، فيأخذه المقدم بالفتح ويأخذ المقدم بالكسر النجم الذي يليه، قال الخرشي: يعني أن الشريكين إذا كاتبا العبد على مال واحد وحل نجم من نجوم الكتابة، فإنه يجوز أن يرضى أحدهما بتقديم الآخر بأن يقبض ذلك النجم الذي حل ويأخذ الأخر النجم الذي بعده إذا حل. اهـ. وقال عبد الباقي: وجاز رضا أحدهما بتقديم الآخر بنجم على أن يأخذ الآخر نظير حصته فيه مما بعده من غير شرط لا به، فيمنع كما مر. انتهى. ررجع لعجز بحصته يعني أنه إذا رضي أحدهما بتقديم الآخر في نجم، فإن أخذ هو النجم الذي يليه فالأمر واضح، وإذا عجز العبد قبل أن يأخذ المقدم حصته فإنه يرجع على صاحبه بحصته، لأن ذلك الذي أخذ سلف منه له قال التتائي: وفي كلام المص إجمال لأن قوله: "ورضى أحدهما

стр. 9337

بتقديم الآخر" ظاهره سواء كان التقديم بنجم أو أكثر، كما لو أذن لشريكه بأخذ جميع حقه سواء أخذ الجميع قبل محله أو بعده وقد علمت التفصيل فيه. اهـ. وقال الشيخ البناني رحمه الله تعالى: اعلم أن الكتابة إذا حلت كلها فأخذ أحد الشريكين جميع حظه منها بإذن شريكه ثم عجز المكاتب فلا رجوع للشريك على القابض كما في المدونة؛ حْلافا لإطلاق المص، وإذا حل نجم وأتى المكاتب بجميعه فقال أحد الشريكين للآخر: بدئني به وخذ أنت النجم المستقبل ثم عجز المكاتب فللآذن الرجوع على الآخذ، وإذا حل نجم واحد وأتى ببعضه فهذا محل التفصيل، فإن قال الشريك آثرني به وخذ أنت حقك في النجم الثاني فهذا سلف يرجع به الشريك على شريكه إن عجز المكاتب، وإن قال: آثرني وأنظر المكاتب بحقك الباقي من هذا النجم الحال أو طلب ذلك المكاتب ففعل الشريك فلا رجوع له على شريكه إذا عجز المكاتب. هكذا في التوضيح عن ابن يونس. وبه تعلم ما في الزرقاني من الإجمال وأن تقييده كلام المص بأن لا يكون سائل التقويم هو المكاتب غير صحيح. فتأمله. اهـ كلام البناني. وكلام عبد الباقي الذي أشار إليه هو قوله: وجاز رضا أحدهما بتقديم الآخر بنجم حل على أن يأخذ الآخر نظير حصته فيه مما بعده من غير شرط لا به، فيمنع كما مر فإن وفي المكاتب فواضح وإلا رجع من رضي بتقديم صاحبه لعجز من المكاتب بحصته على من أخذ بما أخذه؛ لأنه سلف منه له وكأن العبد مشتركا بينهما، وهذا حيث كان الرضا قبل حلول الكتابة وكان السائل في ذلك مريد التقديم، وأما إذا حلت الكتابة وأخذ أحدهما جميع حقه منها برضى شريكه وأخذه شريكه المكاتب بماله من الكتابة، فإنه إذا عجز المكاتب فلا رجوع لمن قوم شريكه على شريكه بشيء مما أخذه لأنه ليس مسلفا له، وإنما هو مفرط بالتأخير. قاله في المدونة كما في أحمد. إلا أن يشترط الرجوع عليه بحصته مما قبض وكان العبد بينهما كما كان قبل الكتابة، ويفوز الذي تقدم بما أخذ ومثل ذلك إذا كان السائل بعد حلولها في تقديم أحدهما المكاتب، فإنه إذا عجز لا يرجع الآخر بحصته وهو مشترك بينهما، وأما إذا تعجل أحدهما جميع حقه من الكتابة قبل حلول جميعها بإذن شريكه ثم عجز المكاتب عن نصيب شريكه أو عن بعضه فإنه

стр. 9338

يخير الذي تعجل حقه بين إعطاء حظه مما قبض ويكون العبد بينهما كما كان قبل، وتسليم حصتد رقا لشريكه. قاله في المدونة. اهـ كلام عبد الباقي. وقال مقيد هذا الشرح عفا الله تعالى عنه: حاصل ما للبناني وعبد الباقي على سبيل التلفيق أنه إذا حلت الكتابة وأخذ أحد الشريكين جميع حظه منها بإذن شريكه، ثم عجز المكاتب لا رجوع للذي لم يأخذ على الذي أخذ إلا أن يشترط الرجوع عليه بحصته مما قبض والعبد بينهما في هذه المسألة كما كان، أعني مسألة أخذ أحد الشريكين جميع حظه ثم عجز المكاتب، وأنه إذا حل نجم منها وأتى المكاتب بجميعه، فقال: بدئني به وخذ أنت النجم المستقبل ثم عجز المكاتب فللآذن الرجوع على الآخذ، وإذا حل نجم وأتى المكاتب ببعضه فهذا محل التفصيل، فإن قال الشريك آثرني به وخذ أنت حقك في النجم الثاني فهذا سلف يرجع به، وإن قال آثرني وانظر المكاتب بحقك الباقي من هذا النجم أو طلب ذلك المكاتب ففعل فلا رجوع له. قاله البناني. أعني قوله: وأنه إذا حل نجم منها لخ، وصريح ما للبناني أو ما هو كالصريح أنه إذا حل نجم واحد وأتى المكاتب بجميعه أنه يرجع، وأنه إذا تعجل أحدهما جميع حقه قبل حلول الكتابة ثم عجز عن نصيب الشريك أو عن بعضه فإنه يخير الذي تعجل بين إسلام حصته من العبد لشريكه رقا وبين أن يعطيه حظه مما قبض، والحاصل من هذا ثلاثة أقسام: حلت الكتابة وأخذ جميع حظه بإذن شريكه ثم عجز لا رجوع لم تحل، وتعجل جميع حقه ثم عجز خير بين إعطائه حصته مما قبض وإسلام حصته من العبد رقا لصاحبه، حل نجم واحد وأتى المكاتب بجميعه وأخذه على أن يأخذ الآخر من النجم الذي يليه رجع أتى ببعضه وقال أثرني به وخذ حقك في النجم الثاني رجع، وإن قال آثرني به وأنظر المكاتب أو سأله المكاتب ذلك فلا رجوع. والله تعالى أعلم. كأن قاطعه بإذنه من عنترين على عشرة تشبيه في الجواز دون الرجوع: لأن الرجوع، هنا ليس كالرجوع في المسألة المسابقة؛ يعني أنه إذا كاتب الشريكان عبدًا لهما بأربعين دينارا مثلا ثم قاطع أحدهما العبد على عشرة دنانير من العشرين التي هي حصته بإذن شريكه فإن ذلك جائز، فإن عجز خير القاطع بين رد ما فضل به شريكه وإسلام حصته رقا يعني أنه إذا عجز المكاتب قبل أن يأخذ الآذن مثل ما قبض القاطع بأن لم يأخذ شيئا، أو أخذ أقل من عشرة فإنه يخير

стр. 9339

المقاطع بين أن يرد ما فضل به شريكه وهو الخمسة في الأولى وما يتساوى به معه في الثانية، وبين أن يسلم جميع حصته من العبد للشريك الآذن. وعلم مما قررت أن كلام المص شامل لصورتين. ولا رجوع له على الآذن وإن قبض الأكثر معناه أنه إذا قبض الشريك الآذن أكثر مما قبضه المقاطع، ثم عجز العبد فإنه يكون بينهما ولا رجوع أي للمقاطع على الآذن الذي قبض أكثر مما قبضه: وقوله: "وإن قبض الأكثر" هو مبالغة أي لا رجوع للمقاطع على الآذن حيث قبض الآذن أقل مما قبض المقاطع أو مثله، بل وإن قبض أكثر مما قبض. قاله الرهوني. والله تعالى أعلم. وقوله. "ولا رجوع له على الآذن" لخ أي لأنه رضي بإسقاط بعض حقه بمقاطعته، فلا يقاسم الآخر لبقاء حقه كاملا. تنبيه: القطاعة بكسر القاف وفتحها، ولها معنيان: أحدهما أن يكاتب السيد عبده على مال حال، وقد مر أن هذا يسمى قطاعة، ثانيهما أن يفسخ ما عليه من الكتابة في شيء يأخذه منه، قال في التنبيهات: والقطاعة بكسر القاف وفتحها هي مقاطعة السيد عبده المكاتب على مال يتعجله من ذلك وأخذ العوض منه معجلا أو مؤجلا، وكأنه قطع طلبه عنه بما أعطاه أو قطع له بتمام حريته أو قطع بعض ما كان له عنده، وهذا جائز عند مالك وابن القاسم بكل ما كان وبما ألا يجوز بين رب المال وغريمه، عجل العتق لقبض جميعه أو أخره لتأخير بعضه؛ عجل قبض ما قاطع عليه أو أخره: وسحنون لا يجيز إلا بما يجوز بين الأجنبي وغريمه. اهـ. وقال في الذخيرة: الفعالة بالفتح للسجايا الخلقية، وبكسرها للصنائع كالتجارة والخياطة، وبضمها لما يصرح كالنخالة والزبالة وهذه الاستعمالات أكثرية غير مطردة، والقطاعة هي بيع الكتابة بشيء آخر فهي نوع من التجارة والصناعة فالكسر فيها أنسب. اهـ. نقله الحطاب. وقال الشبراخيتي: لو حذف أل الداخلة على أكثر كان أخصر. اهـ. ومفهوم قوله: بإذنه عدم جوازها بغير إذنه، وتبطل إن اطلع عليها قبل عجزه فإن لم يطلع عليها إلا بعده، فإن قبض شريكه الذي لم يقاطع مثله فواضح، وإن قبض أقل أو لم يقبض شيئا خير بين أن يساوي القاطع فيما قبضه وبين أن يملك حصته: فإن اختار الثاني انقلب الخيار للآخر الذي قاطع بين أن يسلم له ذلك وبين دفع حصته مما قبضه والاشتراك في العبد. قاله عبد الباقي.

стр. 9340

فإن مات أخذ الآذن ماله بلا نقص يعني أنه إذا مات المكاتب عن مال بعد أن أخذ القاطع ما قاطع به، فإن الآذن يأخذ جميع ماله الذي كاتب به بلا نقص ولا يأخذ عشرة فقط ثم ما بقي بينهم وهذا إن تركه أي ترك المكاتب مالا، وإلا أي وإن لم يترك المكاتب مالا فلا شيء له أي فلا شيء للآذن على القاطع، سواء قبض القطاعة كلها أو بعضها، قال عبد الباقي: فإن مات المكاتب عن مال بعد أخذ القاطع ما قاطع به أخذ الآذن ماله الذي كاتب به جميعه بلا نقص إن تركه أي المال، حلت الكتابة أو لم تحل لأنها تحل بالموت ثم يكون ما بقي بين الذي قاطعه وبين شريكه على قدر حصصها في المكاتب، فإن مات قبل أخذ القاطع ما قاطع به أخذه وأخذ الآخر حصته من النجوم واشتركا فيما بقي، فإن لم يوف ماله بما هو لهما تحاصا بحسب ما لكل، فيحاص القاطع بعشرة المقاطعة والآخر بعشرتيه وإن قبض كل بعض ماله حاص بما بقي أيضا وإلا يترك مالا فلا شيء له أي للآذن، سواء قبض القطاعة كلها أو بعضها قبض الآذن شيئا أم لا. اهـ. وقال الشبراخيتي: فإن مات المكاتب الذي قوطع أخذ الآذن ماله، الضمير يرجع للآذن أي حصته وهي عشرون ثم ما بقي بينهما بلا نقص إن تركه أي المال حلت الكتابة أو لم تحل؛ لأنها تحل بالموت وإلا يترك مالا فلا شيء له أي للآذن على القاطع، سواء قبض القطاعة كلها أو بعضها. اهـ. وقال المواق من المدونة: إن قاطع الشريك الواحد من عشرين مؤجلة بعشرة معجلة بإذن شريكه ثم اقتضى الآذن تسعة عشر ثم عجز المكاتب فلا رجوع للمقاطع على شريكه في هذه التسعة التي فضله بها، وإن مات المكاتب فللآذن أن يأخذ جميع ما بقي له من الكتابة بغير حطيطة حلت أو لم تحل، ثم يكون ما بقي من ماله بين الذي قاطعه وبين شريكه على قدر حصتهما في المكاتب وإلا فلا شي، له. وقال ابن شأس: ولو مات المكاتب ولم يدع شيئا لم يرجع على المقاطع بشيء ولو ترك شيئا أخذ منه الذي لم يقاطع ما بقي، وقسم ما بقي ولو بقي للمقاطع شيء لتحاصا فيه بما بقى لكل واحد. اهـ. وعتق أحدهما وضع لماله يعني أن أحد الشريكين في المكاتب إذا أعتق أحدهما نصيبه من المكاتب فإن ذاك يكون وضعا لما له على المكاتب من الكتابة، فيحط عنه من نجم نصفه ولا يكون ذلك

стр. 9341

عتقا لنصيبه، قال الخرشي: يعني إذا أعتق في حال صحته نصيبه من المكاتب فإن ذلك يحمل على وضع نصيبه؛ أي فيسقط عنه نصف كل نجم ولا يعتق، وتظهر فائدته فيما إذا عجز عن أداء نصيب الآخر، فإنه يرق كله لأنه إنما كان خفف عنه لتتم له الحرية، فلما لم تتم له رجع رقيقا وقد حل له ما أخذ منه. اهـ. وقال عبد الباقي: وعتق أحدهما في صحته من المكاتب وضع لما له لا عتق حقيقة. اهـ. وقال المواق: اللخمي: إذا أعتق أحد سيدي المكاتب نصيبه في الصحة كان عتقه وضع مال، فإن عجز عن نصيب الشريك كان جميعه رقيقا بينهما؛ إذ لو كان ذلك عتقا لقوم عليه نصف صاحبه. إلا إن قصد العتق يعني أنه إذا قصد بالعتق فك الرقبة تصريحا أو فهم منه ذلك فإنه يعتق حظه الآن ولا تقوم عليه حصة شريكه الآن، وإنما تقوم عليه بعد العجز لأن الولاء قد انعقد للآخر فلو قومناه الآن لكان فيه نقل الولاء، قاله في التوضيح. قال اللخمي: ولو كان له كله وأراد العتق لنجز عليه عتقه وهذا قول مالك وابن القاسم. قاله البناني. وقال عبد الباقي: واعترض على المص بأن فيه استثناء الشيء من نفسه، وأجيب بأن المستثنى منه قصد به وضع المال فقط أو لا نية له: والمستثنى قصد فك الرقبة بلفظ أو قريبة. وقولي في صحته تحرز عن عتق أحدهما في مرضه نصببه فإنه يكون عتقا حقيقة لا وضعا؛ لأنه لو عجز ورق للورثة لم ينفذوا وصية الميت وهو قد أراد إبقاءها وأن لا يعود إليهم شيء منها، وأما الصحيح فإنما أراد التخفيف على المكاتب وأنه إن عجز كان رقا. قاله ابن يونس. اهـ. وقال المواق: اللخمي: قال مالك: إذا أعتق نصيب مكاتبه فإنه وضيعة إلا أن يريد العتق فيعتق عليه جميعه الآن إن كان كله له، وإن كان شريكا عتق عليه جميعه إذا عجز. اهـ. وقال التتائي: أطلق هنا تبعا لابن الحاجب مع قوله في توضيحه هذا مقيد بما إذا كان في الصحة، ففي المدونة: لو أعتق شقصا من مكاتب له عند الموت أو أوصى بذلك أو وضع له من كتابته فذلك عتاقة؛ لأنه ينفذ من ثلثه على كل حال. ابن يونس: يريد لأنه لو جعل ذلك وضع مال ثم عجز إلى آخر ما مر. كإن فعلت فنصفك حر فكاتبه ثم فعل وضع النصف تشبيه فيما قبل الاستثناء تشبيها غير تام، وصورة المسألة أنه قال لعبده: إن فعلتَ بفتح التاء - أي يا عبد - الشيء الفلاني أو إن فعلتُ

стр. 9342

بضم التاء الشيء الفلاني فنصفك حر، ثم إن السيد كاتب هذا العبد المخاطب ثم فعل الشيء المعلق عليه أي فعله العبد في الأولى أو السيد في الثانية، فإن العبد يوضع عنه نصف الكتابة، فإذا كاتبه على ثلاثين مثلا وضع عنه خمسة عشر، فإن أدى خمسة عشر عتق. والله تعالى أعلم. قال الخرشي: التشبيه فيما قبل الاستثناء وهو وضع النصف ولو قصد العتق، والمعنى أن الإنسان إذا قال لعبده: إن فعلت أنا أو أنت الشيء الفلاني فنصفه حر ثم كاتبه ثم فعل ذلك الشيء المعلق عليه، فإنه يحمل على وضع المال لا العتق فيوضع عنه نصف الكتابة، فإن أدى النصف الذي بقي عليه من الكتابة خرج حرا وإن عجز رق كله. فقوله: ورق كله إن عجز يرجع لهذه وللتي قبلها، وبما قررت علم أن التشبيه غير تام كما يفيده قوله: "وضع النصف" وإنما لم يكن قصد العتق معمولا به في هذه وعمل به فيما قبلها؛ لأنه لا كان حال اليمين في ملك سيده قطعا ونية العتق حصلت حينئذ ولم يكن حال النفوذ الذي هو المعتبر في ملك سيده لتعلق البيع به بناء على أن الكتابة بيع لم يكن لنية العتق تأثير في حال النفوذ، ثم إن كلام المؤلف في صيغة البر، وأما في صيغة الحنث كلأفعلنّ فإنه يكون عتقا. قاله اللخمي. انتهى كلام الخرشي. وقال عبد الباقي: كإن فعللت بضم التاء وفتحها أي يا عبد كذا أي الشيء الفلاني فنصفك حر فكاتبه ثم فُعِل الشيء المعلق عليه وضع عن المكاتب النصف أي نصف الكتابة، ولم يكتف عن الجواب بالتشبيه لإفادته بالجواب أن التشبيه غير تام فإنه يوضع النصف في هذا، ولو قصد بالصيغة العتق ولم يعمل به في هذه وعمل به فيما قبلها؛ لأنه لا كان حال اليمين في ملك سيده قطعا فنية العتق حصلت حينئذ، ولم يكن حال النفوذ الذي هو المعتبر في ملك سيده لتعلق البيع به، بناء على أن الكتابة بيع لم يكن لنية العتق تأثير في حال النفوذ، ثم إن أدى النصف الذي بقي من الكتابة خرج حرا ورق كله إن عجز راجع للمسألتين ما بعد الكاف وما قبلها مما قبل الاستثناء، وظاهره ولو كان مدبرا قبل الكتابة وهو كذلك على أحد قولين والآخر يرجع مدبرا، وأشعر قوله: "كإن فعلت" أن ما ذكره كله في صيغة بر، فإن كان في صيغة حنث كنصفك حر لأفعلن ولم يفعل فإنه يكون عتقا. قاله اللخمي. اهـ.

стр. 9343

وقال المواق: قال محمد: من قال لعبده نصفك حر إن كلمت فلانا فكاتبه ثم كلم فلانا فإنه يوضع عنه نصف ما بقي من الكتابة يوم حنث، فإن عجز رق كله. اهـ. وقال الشبراخيتي: ثم شبه في وضع المال قوله: كإن فعلت بفتح التاء أو ضمها فنصفك حر وكاتبه ثم فعل وضع النصف ظاهره ولو قصد العتق: وكذلك قال ابن مرزوق، وإنما لم تعتبر قرينة قصد العتق لانعقادهما قبل الكتابة؛ لأن المعتبر إنما هو حال الحنث، ولو لم يأت المص بقوله: "وضع النصف" لتوهم أن التشبيه في المستثنى والمستثنى منه معا مع أنه لا تفصيل فيه ورق كله إن عجز، وإتيان المص في اليمين بصيغة البر مُشعر بأنه لو كانت على صيغة حنث كلأفعلن لكان عتقا. قاله اللخمي. وقوله: "ورق كله إن عجز" راجع للمسألتين خلافا لأحد قولي ابن القاسم في الأولى، فإن له في الأولى قولين: المشهور منهما أنه يرق كله إن عجز والقول الآخر أنه يرق منه ما عدا نصيبه وهو ضعيف. تنبيه: وقع في الخرشي وعبد الباقي هنا بعد أن قالا: إنه يوضع عنه نصف الكتابة ولو قصد العتق ما نصه: على كلام عبد الباقي ولو كان ذلك عتقا لقوم عليه عند وجود المعلق عليه. اهـ. وهو يفيد أنه لا فرق في ذلك بين أن يكون العبد كله له أو مشتركا بينه وبين غيره. والله تعالى أعلم. ولمكاتب بلا إذن بيع يعني أنه يجوز للمكاتب أن يبيع بغير إذن السيد فيبيع سلعة بغير إذنه ويلزم ذلك لأن تصرفه كالحر؛ لأنه أحرز نفسه وماله إلا ما كان من أمر المحاباة والتبرعات التي تؤدي إلى عجزه واشتراء أي وكذلك له أن يشتري بالدنانير مثلا من غير إذن سيده. قال الشبراخيتي: ولما كانت تصرفات المكاتب كالحر إلا في التبرعات والمحاباة كما سيأتي، قال: وللمكاتب أي للشخص المكاتب ذكرا كان أو أنثى بلا إذن من سيده بيع واشتراء يغني عنه بيع؛ لأنه إذا باع فقد اشترى الثمن والمشتري إذا اشترى فقد باع الثمن، فالبيع والشراء متلازمان. اهـ كلام الشبراخيتي. ومشاركة يعني أنه يجوز للمكاتب أن يشارك بغير إذن سيده ومقارضة يعني أنه يجوز للمكاتب بغير إذن سيده أن يقارض بأن يدفع مالا قراضا لمن يعمل به أو يأخذ هو مالا قراضا يعمل به، قال البناني: ومقارضة بالقاف والراء هذا هو الصواب، وأما نسخة ومفاوضة بالفاء والواو فتغني

стр. 9344

عنها "ومشاركة"، ونسخة: ومعاوضة بالعين يغني عنها بيع واشتراء. اهـ. ومكاهبة يعني أنه يجوز للمكاتب بغير إذن سيده أن يكاتب رقيقه لابتغاء الفضل وإلا لم يجز: قال عبد الباقي: وله مكاتبة لرقيقه ذكرا أو أثنى لابتغاء الفضل وإلا لم يجز فإن عجز المكاتب الأعلى أدى المكاتب الأسفل إلى السيد الأعلى وعتق وولاؤه له، ولا يرجع الولاء للسيد الأسفل ولو عتق بعد ذلك. قاله كله في المدونة. اهـ. وقال المواق من المدونة: كتابة المكاتب عبده على ابتغاء الفضل جائزة وإلا لم تجز. اهـ. وقال الخرشي: قال فيها: كتابة العبد المكاتب عبده على ابتغاء الفضل جائزة وإلا لم تجز، فإن عجز المكاتب الأعلى أدى المكاتب الأسفل إلى السيد الأعلى وعتق وولاؤه له، ولا يرجع الولاء للأسفل ولو عتق بعد ذلك. اهـ. واستخلاف عاقد لأمته يعني أنه يجوز للمكاتب من دون إذن سيده أن يزوج أمته وله أن لا يزوج، وإذا أراد أن يزوجها فإنه يجب أن يستخلف من يعقد نكاحها إذْ شرط العاقد أن يكون حرا. قال المواق: وروى محمد: للمكاتب تزويج عبيده وإمائه. ابن القاسم: إن كان على وجه النظر ورجاء فضل. اهـ. وقال التتائي: وربما أشعر قوله: "واستخلاف" بأن له تزويج عبد بغير إذن سيده وهو كذلك إذا كان نظرا عند ابن القاسم، وقال أشهب: لا يزوجه إلا بإذنه. اهـ. وقال الشبراخيتي: "واستخلاف عاقد لأمته" أي على أمته ولا يليه لأنه عبد ما بقي عليه درهم، ولو قال: وتزويج أمته واستخلف عليه لوافق النص إذ كلامه يوهم أنه يعقده لها وليس كذلك. اهـ. وإسلامها أي الذات المكاتبة للمكاتب يعني أنه يجوز للمكاتب أن يسلم الذات المملوكة له في الجناية من دون إذن سيده كان الجاني ذكرا أو أنثى. أو فداؤها أي وكذلك يجوز للمكاتب أن يفدي الذات المملوكة له إذا جنت، فقوله: إن جنت راجع لهما أي له أن يسلمها في الجناية وله أن يفديها. وقوله: بالنظر راجع لجميع ما مر وله بيع بلا إذن بالنظر واشتراء بلا إذن بالنظر ومشاركة بالنظر ومقارضة بالنظر ومكاتبة بالنظر واستخلاف بالنظر وإسلام بالنظر وفداء بالنظر. قال عبد الباقي عند قوله: "بالنظر" ما نصه: راجع لجميع ما قدمه وهو محمول عليه في جميع ما قدمه إلا في تزويج أمته فلا بد من إثباته لأن النكاح نقص. قاله أبو الحسن. اهـ.

стр. 9345

وسفر يعني أنه يجوز للمكاتب من دون إذن السيد أن يسافر قريبا لا يحل فيه نجم أو بعضه، ومفهومه أنه لا يجوز له سفر قريب يحل فيه نجم أو بعضه إلا بإذن السيد، كما أن البعيد لا يجوز له من دون إذن السيد وإن لم يحل فيه نجم. تنبيه: قال عبد الباقي: وله سفر قريب بغير إذن سيده لا يحل فيه نجم أو بعضه من كتابته وليس للسيد منعه منه لا بعيد يحل فيه نجم كما سيذكره، فإن اتهمه عليه أو على سفر نقلة أخذ منه كفيلا وإن لم يكن الحق حالا. اهـ. وقوله: ولا بعيد يحل فيه نجم لخ، قال الرهوني: كذا في جميع ما وقفت عليه من نُسخِهِ وهو تصحيف أو سبق قلم والصواب أن يقول لا بعيد وإن لم يحل فيه نجم ليوافق المنصوص وليوافق ما شرح به هو نفسه قول المص بعد هذا: "لا سفر بعد". والله اعلم. انتهى. وقوله: فإن اتهمه عليه أو على سفر نقلة أخذ منه كفيلا لخ ما ذكره أصله للشارح وفيه نظر لقول المص في الضمان: "بدين لازم أو ءائل لا كتابة" لخ، ونحوه في المدونة. وقال ابن عرفة هنا: اللخمي: إن بارت صناعة المكاتب أو تجارته واحتاج لسفر لم يكن له ذلك إلا بحميل بالأقل من باقي كتابته أو قيمته، قال ابن عرفة: قلت الحمالة خلاف المذهب. قاله البناني. وقال المواق: اللخمي: منع مالك سفر المكاتب بغير إذن سيده وأجازه ابن القاسم إن كان قريبا. اللخمي: إن كان شأنه السفر لم يمنع إلا في سفر يحل عليه النجم قبل رجوعه منه. اهـ. وإقراره في رقبته يعني أنه يجوز إقرار المكاتب في رقبته وهذا غير خاص بالمكاتب وكذا القن فيعمل بإقراره بما فيه قصاص، والإقرار الذي يختص به المكاتب عن القن هو أن يقر بدين في ذمته، فالصواب لو قال: في ذمته. واعلم أن إقرار المكاتب على ثلاثة أقسام: ما يرجع إلى المال في الذمة كالدين وهذا يقبل من المكاتب دون القن، وما يرجع للمال في الرقبة وهذا لا يقبل من واحد منهما يعني كإقراره بأنه قتل بهيمة أو أحرق ثوبا لشخص مثلا، وما يرجع للرقبة فقط من حد وقطع وهذا يقبل من كل واحد منهما. والله تعالى أعلم. وإسقاط شفعته يعني أن للمكاتب أن يسقط حقه في الشفعة من دون إذن سيده فلا يأخذ بها وظاهره بغير نظر خلافا للشارح حيث، قال: وإسقاط شفعته بالنظر وكلام الشارح هو الموافق

стр. 9346

للنص: وأما قول عبد الباقي: واعترض ما للشارح بأنه لا يلزمه التجر فتقييد الشارح غير ظاهر، وقول الخرشي: وللمكاتب أن يسقط شفعته لأنها من نوع الشراء للشقص بالثمن وظاهره سواء كان فيه نظر أولا؛ لأنه لا يلزمه التجر وتقييد الشارح غير واضح. اهـ. فقد تعقبه البناني بقوله: قول عبد الباقي في تقييد الشارح غير ظاهر لخ فيه نظر، بل تقييد الإسقاط بالنظر هو الموافق للنص. قال في المدونة في باب الشفعة ما نصه: ولأم الولد والمكاتب الشفعة وللعبد المأذون، ثم قال: ولو سلمها المكاتب لزمه ولا أخذ للسيد. ابن يونس: قال أشهب: إلا أن يتبين أن للمكاتب في أخذها أو تركها محاباة بينة ابن يونس: يريد فلسيده النقض. اهـ منه. فلو أخر المص قوله: "بالنظر" عن هذد المسائل ليرجع عليها كان أولى. اهـ. ولما بين ما يجوز للمكاتب فعله بين ما لا يجوز له فعله فقال: لا عتق يعني أنه لا يجوز للمكاتب أن يعتق رقيقه إلا بإذن سيده، ولا فرق في ذلك بين القريب للمكاتب والبعيد كما قال: وإن كان هذا الذي أعتقه قريبا له، قال عبد الباقي: لا عتق لعبده وإن قريبا له إلا بإذن سيده وللسيد رددت لأنه لا يلزم المكاتب عتق قريبه لأن شرط العتق بالقرابة كون المالك حرا كما مر. انتهى. وقال المواق: قال ابن الحاجب: يرد عتقه ولا يعتق قريبه. اهـ. وقال الشبراخيتي: لا عتق ليس له فعله بغير إذن سيده فإن فعل رده وإن قريبا، ففي المدونة: ولا ينبغي للمكاتب أن يشتري ولده أو أباه إلا بإذن سيده ولا يبيعهم في عجزه، فإن عجز وعجزوا رقوا كلهم للسيد وإن ابتاعهم بغير إذن لم يفسخ بيعهم ولا يدخلون في كتابته ولا يبيعم إلا أن يخشى عجزا. اهـ. وقال التتائي: لا عتق ليس له فعله بغير إذن سيده فإن فعل رده. اللخمي: يوقف، فإن أدى مضى وإن عجز رد إلا أن يكون المكاتب قليل المال ويرى أن يضربه إيقافه فيرد الآن. اهـ. وهبة بعني أنه ليس للمكاتب أن يهب من ماله هبة لغير الثواب: وكذا ليس له صدقة وللسيد رد ما فعل من الهبة والصدقة بغير إذنه إلا الشيء التافه اليسير كالمقارض والشريك والديان. قاله الشبراخيتي. وقال المواق: ابن رشد: ليس للمكاتب أن يهب ولا أن يتصدق ولا أن يعتق إلا بإذن سيده. وتزويج يعني أنه ليس للمكاتب أن يتزوج بغير إذن سيده، قال عبد الباقي: ولا له تزويج بغير إذن السيد وسواء كان ذلك نظرا أو غير نظر؛ لأن ذلك يعيبه فإن رده سيده بعد دخوله فسخ

стр. 9347

وترك للزوجة ثلاثة دراهم ولا يتبع بما بقي إذا أعتق، فإن أجازه سيده جاز إذا لم يكن معه أحد في الكتابة: فإن كان مع غيره لم يجز إلا برضاهم، فإن كانوا صغارا فسخ تزويجه على كل حال والصواب أن يعبر بتزوج دون تزويج؛ لأن التزويج فعله في الغير والتزوج فعله في نفسه وأشعر قوله. "تزويج" بجواز تسريه وهو كذلك إذ لا يعيبه ذلك كالنكاح. اهـ. وقال التتائي: وليس له تزويج ظاهره وإن رأى ذلك نظرا لأنه يعيبه إن عجز ونحوه في المدونة. اهـ. وقال الحطاب قال: ابن الحاجب: ويتزوج بإذنه. قال في التوضيح: ظاهره أنه لا يفتقر إلى إذن غيره وهو مقيد بما إذا لم يكن معه غيره. أشهب: وإن كان معه في الكتابة غيره فليس للسيد إجازة نكاحه إلا بإجازة من معه إلا أن يكونوا صغارا فيفسخ على كل حال ويترك لها إن دخل ثلاثة دراهم ولا يتبعه بما بقي. اهـ. ابن عرفة: إن تزوج بغير إذن سيده، فإن أجازه جاز وإن رده فسخ. فرع: قال في المدونة: ولو شرط عليه السيد أنه إن نكح أو سافر بغير إذنه فمحو كتابته بيده لم يكن له محوها إن فعل المكاتب شيئا من ذلك وليرفع ذلك إلى السلطان، قال ربيعة: للسيد فسخ الكتابة في بعيد السفر بحكم الإمام وإن نكح فرق بينهما وانتزع ما أعطاه. نقله الحطاب. وإقرار بجناية خطإ يعني أن المكاتب إذا أقر بجناية خطإ فإن ذلك لا يجوز أي لا يلزمه ولا يمضي ذلك عتق أو عجز ولو لمن لا يتهم خلافا للشارح. قاله عبد الباقي. قوله. ولو لمن لا يتهم عليه لخ، قال البناني: هذا مو الصواب وقد بسط مصطفى الرد على الشارح فانظره. اهـ. والفرق بين إقراره بجناية الخطإ لا تلزمه وإقراره بدين في ذمته لمن لا يتهم عليه يلزمه، هو أن إقراره بجناية الخطإ يؤدي إلى أخذ مال قبل أداء الكتابة فيؤدي إلى عجزه والمال الذي أقر به في ذمته يتأخر أخذه عن أداء الكتابة. انظر الشبراخيتي. وسفر بعد يعني أنه لا يجوز للمكاتب أن يسافر سفرا بعيدا وإن لم يحل فيه شيء من الكتابة قال عبد الباقي: وليس له سفر بعد وإن لم يحل فيه نجم كقريب يحل فيه نجم أو بعضه كما مر. انتهى.

стр. 9348

تنبيه: قال الشبراخيتي عند قوله: "وسفر بعد" ما نصه: وهو ما يحل فيه نجم أو بعضه. اهـ. وقد مر عن الرهوني ما يفيد أن هذ أعني ما قاله الشبراخيتي عن لا يعول عليه، فإنه ذكر أن ما لعبد الباقي هنا هو الموافق للمنصوص. والله تعالى أعلم. وقوله: إلا بإذن معناه أن عدم الجواز في جميع ما أخرجه ما لم يكن السيد أذن له فيه، فإن أذن له في شيء من ذلك مضى حتى في العتق والصدقة والهبة. قال عبد الباقي: "إلا بإذن" راجع للجميع حتى الهبة والصدقة والعتق وخص هذه الجزئيات بالذكر جوازا ومنعا تبعا للمدونة وغيرها لأنها أنفع للمبتدئ سيما المقلد: وإلا لاكتفي عنها بضابط لأنه أخصر، كأن يقول: وله التصرف بغير تبرع كقول ابن الحاجب: وتصرف المكاتب كالحر إلا في التبرع. قاله بعض من حشاه وأحسن منه وله التصرف بما ليس مظنة لعجزه. اهـ. قوله: أنفع للمبتدئ سيما القلد، صوابه أنفع للمقلد سيما البتدئ. قاله البناني. ولما كانت الكتابة من العقود اللازمة كما قال ابن رشد: وينبغي أن لا يتقيد ذلك بصغير ولا كبير وليس للسيد ولا للعبد خيار في حلها إلا لعذر، قال: وله تعجيل نفسه يعني أنه يجوز للمكاتب تعجيز نفسه. والتعجيز هو إظهار العجز وعدم القدرة على أداء الكتابة، وإنما له تعجيز نفسه بأمرين: أحدهما قوله: إن اتفقا أي اتفق هو وسيده على التعجيز، ثانيهما قوله: ولم يظهر له مال يعني أن اتفاقهما على التعحيز إنما يفيد حيث لم يكن للمكاتب مال ظاهر، وأما لو كان له مال ظاهر فليس له التعجيز ولو اتفقا لحق الله تعالى، وهذا الذي قاله المص تبع فيه ابن الحاجب ويأتي عن ابن رشد خلافه. تنبيهات: الأول: قال الشبراخيتي: قوله: "إن اتفقا" منطوقه مسلم، وفي مفهومه تفصيل ذكره ابن رشد في المقدمات، وهو أنه إن طلب العبد التعجيز وأبى السيد فله أن يعجز نفسه دون السلطان ولا يفتقر في ذلك إلى حكم، وأما إن طلب السيد ذلك وأبى العبد فلا يعجزه إلا السلطان بعد التلوم والاجتهاد، وهو الذي ينبغي حمل كلام المص عليه لا على ظاهر التوضيح والمدونة، فإن ظاهرهما أنه إذا اختلفا لا يعجزه في القسمين إلا السلطان وليس كذلك؛ وكلام التتائي مخالف لابن رشد فلا يعول عليه. اهـ. ويأتي ما يشهد لظاهر المص.

стр. 9349

الثاني: قوله: "وله تعجيز نفسه" أي حيث لم يكن معه في الكتابة أحد، فإن كان معه ولده فلا تعجيز له ويؤخذ بالسعي عليهم صاغرا وإن تبين لرده عوقب. اهـ. الثالث: قال عبد الباقي: وله أي وللمكاتب المسلم تعجيز نفسه بعد حلول الكتابة كلها بدليل قوله كإن عجز عن شيء إن اتفقا أي تراضيا هو وسيده المسلم عليه، ولم يظهر له مال لأن حق الله قد ارتفع عنه بالعذر وهو ظهور العجز، ولا يحتاج في ذلك إلى رفع للسلطان، وظاهر كلامه أن التعجيز قدر زائد على الاتفاق ولم يظهر ذلك. فتأمله. ومحله أيضا ما لم يكن معه ولد في الكتابة وإلا فلا تعجيز له، ويؤخذ بالسعي عليهم صاغرا وإن تبين لدده عوقب. قاله ابن المواز. وإن اختلفا فليس لمن أراده تعجيز وإنما ينظر الحاكم. قاله في توضيحه. وفصل ابن رشد بين أن يريده العبد فله ذلك من غير حاكم أو يريده السيد فلا بد من الحاكم. انظر أحمد. ولكن عول المواق على ما لابن رشد لا على ما للتوضيح وعلى ما لابن رشد، ففي مفهوم قوله: "إن اتفقا" تفصيل، فإن ظهر له مال قبل التعجيز منع ولو اتفقا عليه لحق الله ونسب المص التعجيز للعبد مع أنه لا بد من اتفاقهما عليه لأنه المؤدي للمال. اهـ. قوله: بعد حلول الكتابة ظاهره أنه لا يكفي قرب حلولها وليس كذلك، قال في المدونة: وإذا كان المكاتب ذا مال فليس له تعجيز نفسه، وإن لم يظهر له مال فذلك له دون السلطان ويمضي ذلك، وكذلك إن عجز نفسه قبل محل النجم بالأيام أو الشهر. اهـ. ونقله ابن مرزوق أيضا ونحوه لابن يونس، ونصه: قال في المدونة: وكذا إن عجز نفسه قبل محل النجم بشهر فله ذلك. اهـ. وقوله: بعد حلول الكتابة كلها بدليل قوله: كإن عجز عن شيء فيه نظر، ولا حجة له فيما احتج به بل هو حجة عليه، وقد شرح هو نفسه قوله: كإن عجز عن شيء، بقوله: من النجوم فيرق لأن عجزه عن البعض كعجزه عن جميع نجومها. وقال عند قوله: وفسخ الحاكم أن محل ذلك في مسألة عجزه عن أداء شيء إذا أبي المكاتب من التعجيز، فإن رضي به ولا مال له ظاهر لم يحتج لِحاكمٍ، فكلامه صريح في أن حكم عجزه عن الكتابة كلها بعد حلولها، وحكم عجزه عن نجم من نجومها بعد حلوله سواء، وقد صرح بذلك ابن مرزوق ونصه: قوله كإن عجز عن شيء أو غاب. لخ. أي يرق

стр. 9350

لتعجيز نفسه كما يرق إن عجز عن أداء نجم من نجوم الكتابة عند حلوله أو غاب عند محل النجم ولا مال له موجود. وقوله: وفسخ الحاكم يريد والمكاتب لا يريد التعجيز في الصورتين، بخلاف الذي يريد تعجيز نفسه بشرطيه فإن التعجيز يكون باتفاقه مع سيده دون الحاكم، ومعلوم أن مراد المص هنا أن المكاتب هنا لم يرد التعجيز؛ لأنه لو أراده في هاتين الصورتين والفرض أنه لا مال له لكانت هي المسألة الأولى فيكون كلامه متناقضا. اهـ. وقد صرح المتيطي بالتسوية بينهما وعقد في ذلك وثيقة، ونصه: وإذا لم يكن للمكاتب مال ظاهر وأراد تعجيز نفسه واتفق هو وسيده على ذلك فإنك تعقد فيه أشهد فلان مكاتب فلان الذي جنسه كذا ونعته كذا على نفسه شهداء هذا العقد في صحته، وجوازه أنه لا ملك له يؤدي منه كتابته أو النجوم التي حلت عليه منها وأنه عاجز عن أدائها وعن السعي فيها، وأنه لعجزه هذا رجع رقيقا لسيده لا كتابة له لفسخها بعجزه وقلة مقدرته شهد على إشهاد فلان المنعوت من أشهده على نفسه بالحالة الموصوفة عنه في هذا الكتاب وعرفه ولا يعرف له مالًا ظاهرًا ولا باطنا في علمه، فإن أسقطت هذا استغنيت عن ذكره، ثم تقول ممن أشهده سيده فلا ن بن فلان أنه رضي بعجزه هذا وصدقه فيه وذلك في شهر كذا من سنة كذا بيان، وإذا مطل المكاتب سيده بما حل عليه من نجومه وذهب إلى تسويقه وأراد سيده تعجيزه ويأبى هو من ذلك رفعه إلى السلطان. اهـ. وقوله: لكن عول المواق على ما لابن رشد لخ فيه نظر؛ لأن المواق نقل أولا كلام اللخمي وظاهره موافق للمص، ثم نقل كلام ابن رشد ثم نقل كلام ابن الحاجب الموافق للمص، فكيف يقال بعد هذا أنه عول على ما لابن رشد؟ فتأمله. وقد أشار ابن مرزوق للاعتراض على المص ثم أجاب عنه؛ ونصه: وما شرط فيه من اتفاقهما مخالف لظاهرها، وبه صرح ابن رشد فذكر كلامه ثم قال: إن ابن عبد السلام من معتمدات المص ووجهه ظاهر، قلت: ظاهر كلام المتيطي المتقدم يشهد للمص، ونقل ابن عرفة عن اللخمي نص صريح في ذلك ونصه: اللخمي: إن أراد السيد حل الكتابة وأبى المكاتب أو أراده المكاتب وأبى السيد فالقول قول المتمسك، واختلف إن رضيا معا بالفسخ، فقال مالك: إن كان له مال ظاهر لم يكن لهما ذلك، وإن لم يكن له مال ظاهر كان
следующие страницы →