← Фикх малики

Фикх малики · id 149697

لوامع الدرر في هتك استار المختصر

محمد بن سالم المجلسي

Полный текст (9 812 стр.). Показаны 9276–9315 · переход к 9281.

стр. 9276

شيء إلا أنَّه إن ملكه يوما ما أو ملك منه شيئًا عتق عليه ما ملك منه ولم يجز له ملكه. قاله مالك. ثمَّ قال بعد كلام ما نصّه: محمَّد بن يونس: ظاهر العتبية أنَّه إذا قاسم الورثة فوقع له بعض ذلك العبد أنَّه يعتق عليه ما ملك منه؛ لأنه مقر أنَّه حر فلا يجوز له استخدامه وهو قول حسن وهو خلاف المدونة وكتاب محمَّد، ولا يعتق عليه حصته منه قبل القسم؛ إذ قد لا يصير له منه في المقاسمة شيء؛ لأنَّ له أخذ عوضه وذلك جائز له. أهـ منه بلفظه. أهـ. نقله الرهوني. وإن شهد على شريكه بعتق نصيبه فنصيب الشاهد حر يعني أن الشريك في عبد إذا شهد على أن شريكه أعتق نصيبه من العبد والشريك يكذبه، فإن نصيب الشاهد من العبد المذكور يكون حرا بشرط أن يكون الشريك الذي لم يعتق موسرا، كما أشار إليه بقوله: إن أيسر شريكه أي شريك الشاهد لاعترافه أنَّه لا يستحق على شريكه إلا القيمة وقد ظلمه فيها حيث أنكر العتق، ولا شيء للشاهد على الشريك الذي لم يعتق لأنه لم يثبت ما ادعاه وإنما أخذ بإقراره على نفسه. قال عبد الباقي: وإن شهد شريك فقط على شريكه في عبد بعتق نصيبه أي نصيب المشهود عليه والشريك يكذبه، فقد تضمنت شهادته شيئين: إقراره بعتق نصيبه نفسه وإنه يستحق قيمته على شريكه إن أيسر، فألغي الثاني وعمل بالأول فقط فيعتق نصيب الشاهد مجانا، ولذا قال: فنصيب الشاهد حر إن أيسر شريكه ولا يرجع بقيمته ولا يعتق نصيب المشهود عليه بل يستمر رقا له، فإن قلت إذا كان لا يرجع الشاهد بقيمة نصيبه فلم اشترط يسر الشريك المشهود عليه بعتق نصيبه؟ قلت: هو شرط في عتق نصيب الشاهد لا في رجوعه بقيمته. اهـ كلام عبد الباقي. وقال الشبراخيتي: وإن شهد شخص على شريكه في رقيق بعتق نصيبه أي نصيب المشهود عليه فنصيب الشاهد حر إن أيسر شريكه، لتضمن شهادته إقراره بحرية نصيبه وشهادة الشاهد إذا تضمنت حكمًا يلزمه فإنما يعتبر ذلك في حصته، وحينئذ فالمشهور أنَّه يلزمه عتق نصيبه مجانا. وقوله: "فنصيب الشاهد حر" أي من غير تقويم لأنه اعترف بحرية نصيبه غايته أنَّه يدعي استحقاق القيمة على شريكه، واستحقاق القيمة فرع ثبوت العتق والعتق لم يثبت. أهـ. وقوله: "فنصيب الشاهد حر" أي من غير تقويم خلاف ما في التتائي، فإنَّه قال: فنصيب الشاهد حر بعد تقويمه صلى شريكه. انتهى.

стр. 9277

والأكثر على نفيه يعني أكثر رواة المدونة على نفي حرية نصيب الشاهد مع يسر الشريك، قال التتائي: والأكثر من الرواة على نفيه أي نفي العتق على الشاهد والشريك موسر، وشبه ذلك بما هو متفق عليه في أنَّه لا يعتق فيه نصيب الشاهد، فقال: كعسره أي عسر المشهود عليه بالعتق وهو قول أشهب: لا فرق بين عسره ويسره. أهـ. وقال عبد الباقي: والأكثر على نفيه أي عتق نصيب الشاهد مع يسر الشريك، فلا يعتق من العبد شيء كعسره أي كما اتفق على عدم عتق نصيب الشاهد في عسر المشهود عليه، وقولي: شريك فقط، تحرز عن شهادته مع عدل آخر على شريكه يعتق نصيبه فيعتق نصيب المشهود عليه ونصيب الشاهد الشريك، ولا يرجع بقيمته لإقراره لنفسه أنَّه [يستحق] (١) قيمته على المشهود عليه. أهـ. وقال الشبراخيتي: والأكثر من الرواة على نفيه أي نفي كون نصيب الشاهد حرا لما تقدم أنَّه لا يعتق إلا بالحكم ودفع القيمة وليس واحدا منهما. أهـ باقتصار. وقال المواق من المدونة: قال ابن القاسم: إن شهد رجل بأن شريكه في العبد أعتق حصته والشاهد موسر أو معسر، فإن كان المشهود عليه موسرا فنصيب الشاهد حر لأنه أقر أنما له على المشهود عليه قيمته، وإن كان معسرا لم يعتق من العبد شيء. قال غيره: ذلك سواء ولا يعتق عليه منه شيء كان المشهود عليه موسرا أو معسرا، قال سحنون: وهذا أجود وعليه جميع الرواة. وقاله ابن القاسم أيضًا. إذ لو جاز هذا لم يشأ شريك أن يعتق حصته بغير تقويم إلا فعل. أهـ. ولما أنهى الكلام على العتق أتبعه بالكلام على التدبير، فقال:

стр. 9278

باب: ذكر فيه التدبير وهو العتق عن دبر وهو أن يعتق العبد بعد موت صاحبه فهو مدبر، والتدبير في الأمر أن ينظر ما يؤول إليه عاقبة الأمر والتدبير التفكر فيه. قال القرافي في التنبيهات: التدبير مأخوذ من إدبار الحياة، ودبر كل شيء ما وراءه بسكون الباء وضمها، والجارحة بالضم لا غير، وأنكر بعضهم الضم في غيرهما. أهـ. وفيه نظر، ففي القاموس أنَّه بالوجهين في كل من المعنيين. قاله البناني. وأصله الكتاب والسنة والإجماع، فالكتاب قوله تعالى: ﴿وَافْعَلُوا الْخَيْرَ﴾، والسنة قوله ﷺ : (المدبر من الثلث (١))، وانعقد الإجماع على أنَّه قربة. وعرفه ابن عرفة بقوله: عقد يوجب عتق مملوك من ثلث مالكه بعد موته بعقد لازم. قوله: بعد موته، يخرج به العتق الملتزم في المرض والمبتل فيه لأنه لازم إذا لم يمت، وقوله: بعقد لازم، متعلق بيوجب أخرج به الوصية. قاله الخرشي. وقوله: من ثلث مالكه، قال الشبراخيتي: يخرج به المعتق لأجل وأم الولد. انتهى. أي لأنهما من رأس المال. وهنا أمور مشتبهة: العتق لأجل والتدبير والوصية، فالمعتق لأجل من رأس المال، والمدبر من الثلث وعقده لازم، والوصية من الثلث وعقدها غير لازم. أهـ. وعرف المؤلف التدبير بقوله: التدبير تعليق مكلف رشيد - وإن زوجة في زائد الثلث - العتق بموته "التدبير" مبتدأ، وخبره "تعليق" وهو مصدر أضيف إلى فاعله وهو "مكلف"، و"العتق" مفعول "تعليق"، و"بموته" متعلق "بتعليق"؛ يعني أن التدبير هو أن يعلق مكلف رشيد نفوذ عتق عبده على موته أي موت السيد، ويصح تعليق المكلف الرشيد العتق على موته سواء كان ذلك المكلف الرشيد زوجة وعلقت في زائد الثلث أو غيرها. وقولي: نفوذ العتق أما إنشاء العتق فهو من الآن، والتعليق جعل الشيء معلقا على الشيء أي محمولا عليه وهو هنا معنوي؛ إذ معناه حصول العتق بالموت على ما يأتي. وقوله: "مكلف" احترز به من المجنون والصبي ولو مميزا، فإن تدبيرهما لا يصح لكن الصبي المميز يكون تدبيره وصية ولا يصح على أنَّه تدبير ومثل الصبي المميز السفيه، فإن تدبيره يكون وصية. قال عبد الباقي: وشمل مكلف السكران ولو طافحا بحرام

стр. 9279

لا بحلال فلا يلزم الطافح كذا ينبغي. انتهى قال البناني: فيه نظر أنظر ما قدمناه أول باب العتق. انتهى. وقد قدم أول باب العتق أن الطافح ولو بحرام لا يلزمه شيء من العقود ولا من الحدود ولا من الجنايات وأنه كالبهيمة، قال الرهوني: اعتراضه لما قاله من لزوم العتق للسكران بحرام إذا كان طافحا صحيح، وسكت عما أفاده كلامه من لزومه للسكران بحلال إذا لم يكن طافحا مع أنَّه ليس بصحيح؛ إذ هذا لا يلزمه عتق ولا طلاق ولا غيرهما، وقد صرح بأنّه كالمجنون غير واحد، وفي كلام الحطاب في التنبيه الثاني عند قوله صدر البيوع: "وشرط عاقده تمييز" لخ ما يكفي، ولا يصح أن يحمل ذلك على أنَّه في الطافح فقط كما قاله الزرقاني هنا؛ لأنه يلزم عليه مساواته للسكران لا على طريق القاضيين ابن رشد والباجي، ولا على طريقة ابن شعبان واللخمي وابن بشير؛ إذ الطافح بحرام كالمجنون اتفاقا على طريقة الأولين وعلى المشهور على طريقة الآخرين، وتوجيه ابن بشير القولين في الطافح بحرام يدلّ على أن الطافح لا يلزمه شيء باتفاق الطريقين. قال أبو الحسن عند قول المدونة في كتاب العتق الثاني: وعتق السكران وتدبيره جائز إذا كان غير مولى عليه أهـ ما نصّه: وهذا إذا كان نشوان، وأما إذا كان طافحا فحكى أبو الوليد الإجماع على أنَّه لا يلزمه شيء، وحكى ابن بشير في الطافح قولين سببهما النظر إلى تعديه أو إلى عدم فهمه. أهـ منه بلفظه. فتأمله بإنصاف. تنبيه: بكلام المدونة هذا اعترض مصطفى على ابن عبد السلام والتوضيح ومن تبعهما كالشارح والتتائي من أن تدبير السكران لا نص فيه، وإنما هو مقيس على عتقه. والله أعلم. أهـ. وقوله: "رشيد" احترز به من السفيه المولى عليه فإنَّه لا يصح منه التدبير على أنَّه تدبير بل يكون وصية كما مر قريبا. انظر البناني. وقال عبد الباقي عند قوله: "رشيد" ما نصّه: لا عبد لأنه محجور عليه بالأصالة ولا سفيه مولى عليه ولو اتسع ماله ولا مهمل عند ابن القاسم، وأما عند مالك فيصح؛ لأنَّ تصرفه قبل الحجر محمول على الإجازة عنده. أهـ. وقد علمت أن معنى ذلك أنَّه لا يصح تدبيره على أنَّه تدبير لكنه يكون وصية. والله تعالى أعلم.

стр. 9280

وقوله: "وإن زوجة" اعلم أن المرأة الرشيدة كالرجل الرشيد إن لم تكن ذات زوج، وكذا إن كانت ذات زوج ودبرت في زائد الثلث وهو قول ابن القاسم خلافا لسحنون وعليه رد المصنف بالمبالغة، قال سحنون: قول ابن القاسم يصح من الزوجة في زائد الثلث خطأ. ابن رشد: روى عن مالك مثل قول سحنون. أهـ. انظر البناني. وقال عبد الباقي عند قول المص: "وإن زوجة في زائد الثلث" ما نصّه: وإن لم يكن لها مال غيره وإنما لزمها التدبير في زائد الثلث، بخلاف عتقها ولو لأجل لأنه يخرج بالعتق عن تمتع الزوج، بخلاف التدبير فلا يخرجه من يدها ولها فيه الخدمة والتحمل وكذا الزوج. أهـ. وقال الرهوني: ابن يونس: ومن العتبية قال ابن القاسم: وإن دبرت ذات الزوج ثلث جاريتها لزمها تدبير جميعها، وقد قال مالك: إذا دبرت أمتها وليس لها غيرها فذلك جائز ولا قول للزوج لأنه لم يخرج من يدها شيء، بخلاف عتقها وهذا كالوصية في هذا المعنى. وقال سحنون ومطرف وابن الماجشون: لا يجوز ذلك إلا بإذن زوجها. أهـ منه بلفظه. ونحوه عن النوادر، وكذلك في كتاب ابن سحنون عن عبد الملك وسحنون وهذا أحسن وأتم مما في البناني، وقوله: "وإن زوجة" إغياء أي أن الرشيد يلزم تدبيره، وإن كانت المدبرة الرشيدة زوجة دبرت عبدا لها هو أكثر من ثلثها أي ثلث مالها. أهـ بتغيير قليل. وقوله: "بموته" أخرج به العتق الناجز ولأجل، ومنه تعليقه على موت شخص كما يأتي آخر الباب، فلا يسمى تدبيرا بل عتقا لأجل. لا على وصية يعني أن التعليق المذكور إنما يكون تدبيرا إذا كان على جهة الانبرام واللزوم، وأما إن كان على وجه الانحلال أي عدم اللزوم فإنَّه يكون حينئذ وصية، فقوله: "لا على وصية" من تتمة التعريف، فلما اشتمل تعريفه الوصية أخرجها بقوله: "لا على وصية". قال عبد الباقي: ولما شمل تعريفه الوصية أخرجها بقوله: "لا على وصية"، فهو من تتمة التعريف ليلًا يكون غير مانع فخرج ما علقه على موته على وجه الوصية، فإنَّه عقد غير لازم، بخلاف التدبير فإنَّه عقد لازم. تنبيه: قال جسوس: لم يتعرض الشراح لما يحصل به التمييز بين حقيقتي التدبير والوصية، وإنما فرقوا بينهما باللزوم وعدمه والتفريق بينهما بذلك فرع معرفة حقيقة كل واحد منهما؛ إذ

стр. 9281

اللزوم وعدمه من الأحكام. وقد وجدت بخط شيخنا العلامة المحقق أبي عبد الله سيدي محمد بن أحمد المسناوي قدس الله تعالى روحه ما نصه: الحمد لله، ذكر أبو القاسم الغبريني في بعض أجوبته المذكورة في نوازل الوصايا من المعيار ما حاصله أن التدبير من باب الوصية الملتزم فيها عدم الرجوع ووجه ذلك بما يوقف عليه فيه. اهـ. قال العلامة المحقق أبو عبد الله أحمد بن أحمد بن علي الشريف التلمساني في رد جواب الغبريني: جعل التدبير والوصية جنسا واحدا ناشئ عن عدم فهم كلام أئمة المذهب في ذلك، ثم نقل من كلام محمد بن سحنون ما معناه أن التدبير عقد ناجز حال في عين العبد ونازل فيه، تراخى حكمه عنه إلى الموت فصار كالعتق إلى أجل إلا أنه يخرج من الثلث، وأما الموصى بعتقه فلم يحل فيه عتق ولا نزل فيه إلا ما يعقده الموصى إليه بعد الموت، فكونه موصى بعتقه صفة فعل للسيد، هذا مراد محمد بن سحنون بقوله في الموصى بعتقه: هذه صفة فعل لسيد. وقولهم مدبرا اسم لعين العبد. قال: وقد فسر القاضي أبو الوليد بن رشد هذا المعنى وشرحه أحسن تفسير وأتم شرح، فقال: الفرق بين الوصية والتدبير أن التدبير عقد أوجبه السيد على نفسه في حياته إلى أجل ءات لا محالة، فوجب أن لا يكون له الرجوع فيه بقول ولا فعل كالعتق لأجل؛ لأن العتق عليه عند الموت وحمل الثلث له بعقد السيد له العتق والوصى بعتقه لم يعقد السيد له عقد عتق في حياته، وإنما أمر أن يعتق بعد وفاته، فالعتق إنما يقع عليه بعد موت الوصي كمن وكل رجلا يبيع عبده أو يهبه فله أن يرجع عن ذلك بما شاء من قول أو فعل ما لم يعقد الوكيل فيه ما أمره به. اهـ. وبه يفهم على التمام كلام ابن سحنون المذكور، وفي المدونة أيضا ما يشهد لمغايرتهما في الجنس، قال سحنون فيها: قلت لابن القاسم: أي شيء هذا التدبير في قول مالك؟ قال: هذا إيجاب أوجبة السيد على نفسه والإيجاب عند مالك لازم، ثم قال: وأما الوصية فقال في المدونة إنها عدة والعدة ليست بإيجاب والتدبير إيجاب والإيجاب ليس بعدة، ولأجل أن التدبير عقد ناجز في عين العبد استتبع الأولاد بخلاف الوصية، وقد حكى ابن القصار الإجماع على استتباع الأولاد في التدبير دون الوصية واحتج بذلك على لزوم التدبير، وكان شيوخنا يقولون: إن عتق المدبر وضع لخدمة كما أن عتق المكاتب وضع لمال وذلك لقوة عقد العتق فيهما وفي المدونة ما يشهد لما ذكروه.

стр. 9282

وقال شيخ شيوخنا أبو محمد عبد الواحد بن عاشر في كلام أبي عبد الله الشريف هذا: إنه تحرير حسن في تحقيق معنى التدبير وتمييزه عن الموصى بعتقه. اهـ. كإن مت من مرضي أو سفري هذا مثال للوصية؛ يعني أنه إذا قال إن مت من مرضي هذا فعبدي فالأن حر فإن حذا يحمل على أنه وصية فيكون له الرجوع فيها، وكذلك إذا قال له إن مت من سفري هذا فأنت حر فإن ذلك يحمل على أنه وصية فيكون له الرجوع. أو بعد موتي يعني أنه إذا قال له: أنت حر بعد موتي أو أنت حر يوم أموت كما في المدونة، أو أنت حر إذا مت فإن ذلك يحمل على الوصية فيكون له الرجوع. قال البناني عند قوله: "أو بعد موتي" ما نصه: مثله أنت حر يوم أموت كما في المدونة، قال ابن عرفة: وفيها أنت حر يوم أموت كأنت حر بعد موتي. اهـ. أي كلاهما محمول على الوصية فناقضوها بقول مالك فيمن قال لزوجته أنت طالق يوم أموت إنه يعجل عليه. قال ابن يونس: فينبغي أن يكون قوله أنت حر يوم أموت معتقا إلى أجل، كمن قال: أنت حر قبل موتي بشهر إذ قد يموت آخر النهار فيقع العتق على العبد أول النهار قبل موته ابن عرفة: وقد يفرق بأن وقفه على الموت ظاهره كونه (١) بعده، فلما كان العتق يصح بعد موته حمل عليه عملا برجحان حمل اللفظ على ظاهره، ولما لم يصح الطلاق بعد الموت حمل على أنه قبله صونا للفظ من حمله على الإهمال. اهـ. وأصل الجواب لابن يونس؛ قال في التكميل: ولقد أحسن من قال: لله درك يا ابن يونس كنت لي … عونا على فهم الخفي المشكل فإذا اعترتني في كتابي شبهة … حاولتَها بالشرح حتى تنجلي إن لم يريد يعني أن محل كون هذا اللفظ وصية في الصور الثلاث إنما هو إذا لم يرد به التدبير وأما إن أراد به التدبير، فإنه يكون تدبيرا، فالأقسام ثلاثة، فإذا قال في الصور الثلاث فأنت حر فإنه يكون وصية إذا لم ينو بما صدر منه التدبير، فإن نوى بما صدر منه التدبير فهو تدبير في

стр. 9283

الصور الثلاث، فإن قال: إن مت من مرضي هذا فأنت مدبر أو إن مت من سفري هذا فأنت مدبر أو أنت مدبر بعد موتي فتدبير في الصور الثلاث كما في كتاب محمد وكتاب ابن سحنون. وقال البناني: إن لم يرده أي بالنية كما يدل له قول الإمام يسئل (١)، فإن نوى التدبير أو الوصية يصدق ويلزمه ما نوى. اهـ. وبه تعلم أن تمثيل الزرقاني لإرادته بقوله: إذا مت فعبدي فلان حر لا يغير عن حاله غير صواب لأن هذا جعلوه من الصريح كما في المواق. اهـ. وعلم من هذا أن محل كلام المص حيث لم يقيد بتدبير ولا غيره لا لفظا ولا نية، وأما لو قال حر لا يغير عن حاله ولا رجوع له فيه أو هو حر بالتدبير أو أراد التدبير فعقد لازم بالأولى من لزومه بكل كلام نواه به ولم يعلقه هذا خاص بقوله حر بعد موتي ولا يرجع لا قبله من الصورتين لوجود التعليق فيهمات ومعنى كلامه أنه إذا علق في الأخير بأن قال مثلا: إن كلمت فلانا فأنت حر بعد موتي فإنه يلزمه التدبير بتكليمه وإن لم يرد به التدبير، بخلاف الأولين فلا بد من إرادته لأن المعلق عليه الموت فيهما وليس له فيه اختيار وقدرة والمعلق عليه في الثالث الكلام وله فيه اختيار. اهـ. وجعل الخرشي قوله: ولم يعلقه راجعًا للصور الثلاث ومثله له بقوله: كإن كلمت فالأنا فأنت حر إن مت من مرضي أو سفري هذا أو إن كلمت فلانا فأنت حر بعد موتي. اهـ. أو حر بعد موتي بيوم يعني أنه إذا قال شخص لعبده: أنت حر بعد موتي بيوم أو شهر أو أكثر من ذلك أو أقل فإنه يكون وصية لمخالفته للتدبير لكونه غير معلق على الموت إن لم يرده ولم يعلقه فحذف منه ذلك لدلالة ما قبله عليه. قاله عبد الباقي. عن الأجهوري. وقال الخرشي: وأما إذا قال لعبده أنت حر بعد موتي بيوم أو شهر أو أكثر أو أقل من ذلك فإنها تكون وصية غير لازمة، وسواء أراد التدبير أو لم يرده إلا أنه إذا أراده كان وصية التزم عدم الرجوع فيها، والوصية إذا التزم عدم الرجوع فيها هل تلزم أو لا؟ قولان. اهـ. ونقل هذا عبد الباقي عن بعض الشراح. والله تعالى أعلم.

стр. 9284

وأشار إلى صيغ التدبير الصريحة بقوله: بدبرتك يعني أن التدبير يكون بدبرتك، فإذا قال لعبده دبرتك فإن ذلك عقد لازم لا رجوع له فيه. قال الخرشي: هذا شروع في صريح التدبير وهو متعلق بالمصدر وهو تعليق: والمعنى أن المكلف إذا علق العتق على موته بصيغة من الصيغ الثلاث، يعني: بدبرتك، أو أنت مدبر أو حر عن دبر مني فإنه يكون تدبيرا صريحا إلا أن يقول ما لم أغير ذلك أو أرجع عنه أو أفسخه، فإن ذلك يكون قرينة صارفة عن التدبير إلى الوصية، وهذا حكم صريح في الوصية إذا صحبته قرينة على التدبير انعقد كقوله: إذا مت فعبدي فلان حر لا يغير عن حاله ونحو ذلك. انتهى كلام الخرشي. وقال الشبراخيتي: وقد يصحب صريح التدبير قرائن تصرفه للوصية كعكسه. قال ابن عبد السلام: فالأول إذا اقترن به ما يدل على الوصية من اشتراط التغيير أو الرجوع، والثاني ما قدمه المص بقوله: "إن لم يرده ولم يعلقه"، والفرق بين أنت حر عن دبر مني وبين حر بعد موتي أن هذا لما كان صريحا في الباب لم يحتج إلى الإرادة، بخلاف حر بعد موتي. اهـ. تنبيه: ظاهر قول المص أن هذه الصيغ الثلاث تدبير مطلقا علقها أم لا، وقد مر لي التصريح بذلك وهو ما في كتاب محمد وكتاب ابن سحنون، ولابن رشد عن ابن القاسم خلاف ذلك، وفي المواق ما نصه: والذي لابن يونس ما نصه: قال ابن القاسم: من قال في مرضه إن مت من مرضي فعبدي فلا ن مدبر فهو تدبير لازم ولا رجوع فيه. وقاله ابن كنانة: وقال ابن رشد: إن قيد تدبيره بمرض أو سفر أو ما أشبه ذلك مما قد يكون أو لا يكون، مثل أن يقول إن مت من مرضي هذا أو سفري هذا أو في هذا البلد أو أنت مدبر إذا قدم فلان وما أشبه ذلك، فقال ابن القاسم في العتبية: إنها وصية وليس بتدبير وله أن يرجع عنه في مرضه ذلك وبيعه إن شاء، وقال في كتاب ابن المواز وكتاب ابن سحنون: إنه تدبير لازم وهذا الخلاف عندي قائم من المدونة. راجع المقدمات. واتفق قول ابن القاسم أنه إذا قال أنت حر بعد موتي أو إذا مت أنه محمول على الوصية حتى يتبين أنه أراد التدبير وخالفه أشهب ولكلا القولين وجه من النظر أعني قولي ابن القاسم وأشهب؛ ولو قال: إن فعلت كذا وكذا فعبدي حر بعد موتي ففعله لكان مدبرا لا رجوع فيه على قوليهما جميعا لوجوب العتق عليه بالموت بعد الحنث. قال ابن العربي: فالمعلق أشد من غير

стр. 9285

المعلق والمطلق أخف من المعلق، وأما إن علق على الموت كأنت حر بعد موتي أو إذا مت، فقال ابن القاسم: إنه وصية حتى يريد التدبير، وقال أشهب: هو تدبير، وقد تقدم قول ابن رشد إن لكل من القولين وجها من النظر، وأما إن لم يعلق التدبير على الموت فقال ابن رشد: التدبير عقد من عقود الحرية يلزم من التزمه ويجب على من أوجبه على نفسه، قال: وهذا إذا كان مطلقا غير مقيد وقد تقدم إذا قيده، قال: وصفة التدبير المطلق اللازم أن يقول الرجل في عبده هو مدبر أو حر عن دبر مني أو حر بعد موتي بالتدبير أو حر بعد موتي لا يغير عن حاله. ابن شأس: فإن اقتصر على أنت حر بعد موتي فهذا وصية مالم ينو به التدبير، ومن المدونة: إن قال أنت حر بعد موتي بيوم أو شهر فهو من الثلث ويلحقه الدين. ابن يونس: يريد وهذه وصية له الرجوع فيها. اهـ كلام المواق. وفي حاشية البناني ما نصه: وانظر هل ينصرف - يعني صريح التدبير لها يعني للوصية - بالنية وظاهر التوضيح الانصراف. اهـ. ونفذ تدبير نصراني لمسلم يعني أن الكافر ينفذ أي يمضي تدبيره لعبد مسلم سواء أسلم عنده تم دبره أو دبر العبد والعبد كافر ثم أسلم العبد أو اشتراه مسلما فدبره فينفذ تدبيره في الصور الثلاث: وإذا قلنا بصحة تدبيره أوجر له عند مسلم حذرا من استيلاء الكافر على المسلم بالخدمة وله غلته. وأشار بقوله: "وأوجر له" إلى أنه لا يتولى ذلك وهو صحيح. قاله الشبراخيتي. وقال: واعلم أن الذمي إذا دبر المسلم سواء ملكه مسلما أو أسلم عنده قبل التدبير فإن ولاءه للمسلمين، سواء كان لسيده أقارب مسلمون أم لا ولا يعود ولاؤه لسيده ولو أسلم؛ لأنه حين دبره لم يكن له عليه ولاء لاختلاف الدينين، وأما إن دبر كافر كافرا ثم أسلم العبد، فإن مات السيد كافرا فولاؤه لجماعة المسلمين إلا أن يكون للسيد ولد أو أخ مسلم فإنه يرثه ويكون ولاؤه له؛ لأن الولاء الذي هو (لحمة كلحمة النسب) (١) ثبت بين السيد ومدبره لاتفاقهما حين التدبير في الدين، فإن مات كانت هذه اللحمة لولده أو أخيه الموافق للمدبر المسلم في الدين، وأما إذا أسلم العبد بعد إسلام المدبر فإنه يعود إليه ولاؤه أي لحمة الولاء لا الميراث. قاله أبو الحسن. قوله: لا الميراث أي لأن

стр. 9286

العبد لم يمت، وأما إن مات العبد الذي دبره سيده ثم أسلم في حياة سيده فإن ماله لسيده؛ لأن السيد الكافر يأخذ مال عبده المسلم إذا مات. انتهى. وقال الشبراخيتي: ونفذ تدبير نصراني، لو قال: ذمي أو كافر لكان أشمل، وكأنه قصد اتباع الرواية لمسلم سواء دبره كافرا ثم أسلم أو أسلم ثم دبره أو اشتراه مسلما ثم دبره كما في التتائي، لكن في شمول كلام المص للصورة الأولى نظر. اهـ. وقال عبد الباقي: ونفذ بذال معجمة تدبير نصراني أو يهودي لمسلم اشتراه كذلك أو أسلم عنده فدبره أو دبره كافرا فأسلم، وشمل قوله: "لمسلم" هذا الثالث لأنه مسلم مئالا ومعنى نفوذه لزومه وعدم فسخه؛ لأنه نوع من العتق. وأشار بقوله: وأوجر له" أي عليه عند مسلم إلى أنه لا يتولى ذلك وهو صحيح وهذا أولى مما عبر به في البيع حيث قال وأجبر على إخراجه فإن ظاهره أنه يتولى ذلك وليس كذلك. قاله أحمد. فالحاكم يتولى إيجاره ويدفع له ما أوجر به شيئا فشيئا؛ لأن منتهى أجل السيد لا يعلم فإذا مات عتق من ثلثه وولاؤه للمسلمين إلا أن يكون للكافر ولد أو أخ مسلم فولاؤه له، فإن أسلم رجع إليه عبده وكان ولاؤه له حيث أسلم العبد بعد التدبير، فإن كان مسلما عند التدبير فالولاء للمسلمين ولا يرجع للسيد إذا أسلم ولا لورثته المسلمين كما يأتي ذلك في باب الولاء. اهـ. وقال البناني عند قوله "ونفذ تدبير نصراني لمسلم" ما نصه: قال أبو إسحاق النظار: يعتق في ثلثه فيما ترك من الخمر والخنزير إذا كان ورثته نصارى، ولو ترك ولدين فأسلم أحدهما بعد موته وقيمة المدبر مائة وترك مائة ناضة وخمرا قيمته مائة لانبغى أن يعتق نصف المدبر على الذي لم يسلم لأنه أخذ خمسين ناضة وخمسين خمرا ونصف المدبر خمسون، فيخرج النصف من ثلث ما ناب النصراني والسلم لم يرث إلا خمسين ناضة وقيمة نصف المدبر خمسون وأهريق نصيبه من الخمر فيعتق ثلثا نصفه. اهـ من تكميل التقييد. اهـ. وقال المواق من المدونة: إن أسلم مدبر النصراني أو ابتاع مسلما ودبره أجرناه عليه وقبض غلته ولا يتعجل بالبيع وهو قد يعتق بموت سيده، فإن أسلم رجع إليه عبده وكان له ولاء الذي دبر وهو نصراني. وأما ولاء الذي دبره وهو مسلم فقد انعقد ولاؤه للمسلمين فلا يرجع إليه، وإن أسلم وإن

стр. 9287

لم يسلم حتى مات عتق في ثلثه وكان ولاؤه للمسلمين إلا أن يكون للنصراني ولد أو أخ مسلم فيكون له ولاء الذي دبره وهو نصراني. اهـ المراد منه. قال مقيده عفا الله تعالى عنه: فتحصل من كلامهم هنا أنه إذا دبره والعبد كافر ثم أسلم العبد فإنه يكون الولاء للسيد إن أسلم أو لأقاربه المسلمين، فإن دبره الكافر والحال أن العبد المدبر مسلم فإنه لا يكون الولاء للسيد ولو أسلم ولا لأقاربه المسلمين، وتحصل أيضا أن العبد المسلم إذا مات وله مال أنه يأخذه المالك له الكافر. والله تعالى أعلم. وتناول الحمل معها يعني أنه إذا دبر أمة حاملا فإن تدبيره لها يتناول حملها معها، فيكون كل منهما مدبرا لأن كل ذات رحم ولدها بمنزلتها، ومن المدونة: إن دبر حاملا فولدها مدبر بينزلتها. نقله المواق. وقال عبد الباقي: وتناول التدبير الحمل الكائن معها أي مع الأمة أي الصاحب لها يوم تدبيرها الذي حملت به قبل التدبير وأولى حملت به بعده؛ لأن كل ذات رحم فولدها بمنزلتها كما في الرسالة، فقوله: "معها" صفة كما مر أو حال، فقول الشارح يريد أو حملت بعد ذلك صحيح: لأن مراده أنه داخل بالأولى لا أنه داخل في العبارة كما فهم التتائي، فاعترض على الشارح بقوله في هذه الإرادة شيء مع قوله: "وتناول". اهـ. فاعتراضه غير ظاهر بخلاف انفصال حملها قبل تدبيره فرقيق للسيد. اهـ. فعلم من هذا أن معنى قوله: "معها" الحمل الحاصل وقت تدبيره لها، واحترز بذلك عما ولدته قبل التدبير فإنه رقيق يتناوله التدبير، بخلاف ما حدث من حملها بعد التدبير فإنه مدبر. والله تعالى أعلم. كولد مدبر من أمته بعده يعني أن السيد إذا دبر عبده فإن ما حدث للعبد من قبل ولد من أمته أي أمة العبد بعد التدبير يكون مدبرا، واحترز بقوله: "بعده" من الولد الحاصل للمدبر من أمته قبل التدبير فإنه لا يكون مدبرا، وتحقيق هذا أن ما حملت به بعد التدبير مدبر وما حملت به قبل التدبير رقيق للسيد لا تدبير فيه، فإذا قال له: أنت مدبر وأمته حامل منه فإنه لا يكون مدبرا. قال التتائي: كولد مدبر من أمته أي أمة العبد المدبر الذي حملت به بعده أي بعد تدبير أبيه فيدخل في تدبير أبيه، فلو حملت به يوم التدبير أو قبله كان رقا لسيده. اهـ.

стр. 9288

قال مقيده عفا الله تعالى عنه: يعني أنه قد حصل وطؤه الذي حملت منه قبل قوله له: أنت مدبر في يوم التدبير أو المراد باليوم الوقت، وقال عبد الباقي: كولد عبد مدبر للسيد حصل حمله من أمته بعده أي بعد التدبير أي بعد تدبير أبيه، فالحمل مدبر تبعا لأبيه. وأما ما حملت به قبل تدبير أبيه فلا يدخل في التدبير؛ لأن انفصال مائه عنه قبل تدبير كانفصال ولد المدبرة عنها قبل تدبيرها. لطيفة في الوانوغي: قلت لشيخنا ابن عرفة: يؤخذ من قوله: "وتناول الحمل معها" أن من استعار فرسا فولدت عنده أولادا له أن ينتفع بأولادها؟ فقال: صواب، إلا أن يجري العرف بخلافه. اهـ. وقال الشبراخيتي: كولد مدبر من أمته أي أمة المدبر التي حملت به بعده أي بعد تدبير أبيه، فقوله: "بعده" متعلق بمقدَّر دل عليه السياق أي حملت به بعده، فاندفع الاعتراض بأن ظاهره أن كلاهن المجرور والظرف صفة لولد وفيه نظر؛ إذ يصدق بما إذا كانت حاملا قبل التدبير أو بعده كان رقيقا لسيده وإنما لم يدخل ما حملت به أمة المدبر قبل تدبير؛ لأن انفصال مائه عنه قبل تدبيره كانفصال ولد المدبرة عنها قبل تدبيرها. وصارت أم ولد به إن عتق الضمير في عتق راجع للولد؛ يعني أن ولد المدبر من أمته إذا عتق أي الولد تصير به الأمة المذكورة أم ولد، ومن المعلوم أنه إذا عتق الولد يعتق الوالد، لقوله: وقدم الأب عليه في الضيق يعني أنه إذا ضاق الثلث عن عتق الأب وولده المذكور من أمته فإنه يقدم الأب في العتق على الولد، فيعتق كله أولا ثم يعتق من الولد بقدر ما بقي من الثلث إن بقي منه شيء وهذا ضعيف، والمعتمد وهو مذهب المدونة أنهما يتحاصان. قال البناني: هذا يعني قوله: "وقدم الأب عليه في الضيق" هو الذي استظهره ابن عبد السلام فجرى عليه المص هنا مع اعتراضه في التوضيح بأن مذهب المدونة وغيرها أنهما يتحاصان وقد اعترضه الحطاب والأجهوري ومن تبعه. اهـ. وقال الشبراخيتي: وصارت أمة المدبر أي بحملها الحاصل بعد تدبير أبيه أم ولد للمدبر بالفتح إن عتق الضمير في عتق للولد أي إن عتق الولد بموت سيده خلافا للشارح في جعله راجعا للأب،

стр. 9289

وإذا كان ولد المدبر من أمته بمنزلة أبيه وضاق الثلث عنهما قدم الأب عليه في الضيق لتقدم تدبيره عليه، وتبع فيه ما استظهره ابن عبد السلام وهو ضعيف ومذهب المدونة وهو المعتمد أنهما يتحاصان في الضيق كما نقله عنها في توضيحه وكذا المدبرة وولدها، وعليه فلا يعتق أحدهما دون الآخر وما كان له العدول عن مذهب المدونة إلى ما استظهره ابن عبد السلام. الزرقاني: إذا عتق بعض الولد لأجل التحاص تكون به أم ولد، قال الأجهوري: كلام الزرقاني فاسد. اهـ. يعني لأن أم الولد هي الحر حملها من وطء مالكها أي كله وهذا هو المعتمد. وقال عبد الباقي: وكذا تحاص المدبرة وولدها عند الضيق. اهـ. وقال المواق من المدونة: كل ما ولد للمدبر من أمته مما حملت به بعد عقد التدبير فهو بمنزلته يعتق معه في الثلث، فإذا عتقا كانت أم ولد بذلك له كان الولد الآن حيا أو ميتا. وللسيد نزع ماله يعني أن السيد له أن ينتزع مال المدبر إن لم يمرض السيد، وأما إن مرض السيد فليس للسيد أن ينتزع ماله. قال الشبراخيتي: وللسيد نزع ماله. سواء كان لنفسه أو لغرمائه إن لم يمرض، أطلقه وقيده ابن عبد السلام بما إذا كان مرضا مخوفا، وهذا ما لم يشترط انتزاع ماله في المرض: فإن اشترطه عمل بشرطه. اهـ. وقال عبد الباقي: ويجوز للسيد نزع ماله أي المدبر لقوة شبهة السيد ولذا جاز له وطء المدبرة، ومحل الانتزاع إن لم يمرض السيد مرضا مخوفا، فإن مرض لم يكن له نزعه لأنه ينتزعه لغيره إلا أن يشترط عند التدبير نزعه، وإن مرض مخوفا فيعمل به كما يفيده الحطاب من صحة تدبير مع استثناء ماله بعد موت السيد. وأراد المص بماله ما وهب له أو تصدق به عليه أو اكتسبه بتجارة أو مهرها أو بخلع زوجةٍ وكذا مهر أم ولده كما في المدونة خلافا لقول أحمد: لا ينتزعه وأطلق، وأما عمل يده أو خراجه أي غلته وأرش جناية عليه فللسيد نزعه ولو مرض، على أن إطلاق الانتزاع عليه مجاز إذ هو له أصالة. اهـ. وقال التتائي: وللسيد نزع ماله لنفسه ولغرمائه في الفلس. قاله في المدونة لقوة الرق فيه. ولذا كان له وطؤها وجواز انتزاعه ما لم يمرض السيد في المسألتين. اهـ. وقوله: لقوة الرق فيه أحسن من عبارة عبد الباقي لقوة شبهة السيد. اهـ. وقال المواق من المدونة: قال ليس للغرماء أن يجبروا المفلس على انتزاع مال أم ولده أو مدبره وله انتزاعه إن شاء لقضاء دينه وينتزعه على غير هذا

стр. 9290

الوجه إن شاء لنفسه، وأما إن مرض ولا دين عليه فليس له انتزاعه لأنه إنما ينتزعه لورثته. ابن يونس: لأنهم لم يعاملوه على أن يجبروه على مثل هذا كما لم يجبروه على قبول الهبة إن وهبت له. وإن مرض ولا دين عليه فليس له أن ينتزعه لأنه إنما ينتزعه لورثته، وفي التفليس ينتزعه لنفسه. اهـ. ورهنه يعني أن السيد له أن يرهن عبده المدبر، قال عبد الباقي: وللسيد رهنه أي رهن رقبة المدبر، ليباع للغرماء ولو في حياة السيد حيث كان الدين سابقا على التدبير، فإن تأخر عن التدبير فإنما يجوز رهنه على أن يباع للغرماء بعد موت السيد حيث لا مال له بل في حياته، وقوله في باب الرهن: "لا رقبته" معناه لا يجوز رهنها على أن تباع في حياة السيد للدين الطارئ على التدبير فلا تخالف. اهـ. وكتابته يعني أنه يجوز للسيد أن يكاتب عبده المدبر فيكون مدبرا مكاتبا؛ قال المواق: اللخمي: قال مالك: للسيد أن يرهن مدبره. اللخمي: إن كاتب السيد مدبره جاز فإن أدى عتق وإلا بقي مدبرا. اهـ. وقال عبد الباقي: وللسيد كتابته وإن كانت بيعا على قول لأن مرجعها إلى العتق، فإن أدى عتق وإن عجز بقي مدبرا وإن مات سيده قبل أدائها عتق من ثلثه وسقط عنه باقي النجوم، وإن لم يحمله الثلث عتق منه محمله وأقر ماله بيده ووضع عنه من كل جزء بقدر ما عتق منه، فإن عتق منه نصفه وضحع عنه نصف كل نجم وإن لم يترك غيره عتق ثلثه ووضع عنه ثلث كل نجم عليه ولا ينظر لما أداه قبل ذلك، ولو لم يبق عليه غير نجم عتق ثلث المدبر ووضع عنه ثلث ذلك النجم وسعى فيما بقي، فإن أدى خرج حرا. قاله التتائي والشارح. وزاد: فإن مات السيد وعليه دين فاغترق الدين رقبته كان كمكاتب تباع للدين كتابته، فإن أدى فولاؤه لعاقدها وإن عجز رق لمبتاعه: وإن اغترق الدين بعض الرقبة بيع من كتابته بقدر الدين ثم عتق من رقبته بقدر ثلث ما لم يبع من كتابته، وحط عنه من كل نجم ثلث ما لم يبع من ذلك النجم، فإن أدى خرج حرا وولاؤه للميت وإن عجز فبقدر ما بيع من كتابته يرق للمبتاع من رقبته، وما عتق منه يكون حرا لا سبيل لأحد عليه وباقي رقبته بعد الذي عتق يكون رقا للورثة. اهـ ما زاده الشارح. اهـ كلام عبد الباقي.

стр. 9291

وقال التتائي: وجاز للسيد كتابته لأنها وإن كانت بيعا فمرجعه للعتق وهي أقرب له من التدبير بدليل حرمة وطئه المكاتبة، زاد في المدونة: فإن أداها عتق وإن مات سيده قبل أدائها عتق في ثلثه. وقوم بماله في ثلثه إن وسعه ويسقط عنه باقي الكتابة وإن لم يحمل الثلث رقبته عتق عنه محمله وأقر ماله بيده، ووضع عنه من كل نجم بقدر ما عتق منه فإن عتق منه نصفه سقط عنه نصف كل نجم، وإن لم يترك غيره عتق ثلثه ووضع عنه ثلث كل نجم عليه ولا ينظر لا أداه قبل ذلك ولو لم يبق عليه غير نجم عتق ثلثه وحط عنه ثلث ذلك النجم ويسعى فيما بقي، فإن أدى خرج جميعه حرا. اهـ. ونقله غير واحد. لا إخراجه لغير حرية يعني أنه لا يجوز إخراج المدبر إلى غير الحرية، قال الشبراخيتي: لا إخراجه لغير حرية كرجوع عن تدبيره أو بيعه أو هبته ولو تخلف على سيده أي خالفه وعصاه ولو أحدث فسوقا. اهـ. وقال البناني عند قوله: "لا إخراجه لغير حرية" ما نصه: ابن عبد السلام: هذا هو المشهور من المذهب، وقال ابن عبد البر: كان بعض أصحابنا يفتي ببيعه إذا تخلف على مولاه وأحدث إحداثا قبيحة لا ترضى. اهـ. وأراد بالبعض ابن لبابة كما قاله ابن عرفة، قال في التكميل: وكان شيخنا القوري أفتى مرة بما نقله ابن عبد البر. اهـ. وقال عبد الباقي: لا يجوز إخراجه لغير حرية كهبة وبيع ورجوع عن تدبيره؛ لأن في ذلك إرقاقه بعد جريان شائبة الحرية والشارع متشوف للحرية. اهـ. وقال المواق من المدونة: لا يجوز بيع المدبر ولا هبته ولا الصدقة به، وكان ابن لبابة يجيز بيع المدبر إذا تخلف على مولاه. اهـ. وفسخ بيعه إن لم يعتق يعني أنه إذا بيع المدبر فإن بيعه يفسخ إن لم يعتقه المشتري، وأما إن أعتقه المشتري فإنه لا يفسخ بيعه. قال عبد الباقي: وإذا بيع فسخ بيعه وكذا هبته، فلو قال: وفسخ ذلك إن لم يعتق كان أشمل، وتعود الإشارة إلى قوله: "إخراجه لغير حرية" فإن أعتقه من اشتراه أو وهب له ولو لأجل لم يفسخ بيعه ولا هبته؛ لأنهم جعلوا أمومة الولد فوتا فأولى العتق لأجل. والولاء له أي لمن أعتقه لا لمن دبره، ولا يرجع على من دبره بالثمن لأن عتقه فوت، وهذا إن لم يتأخر عتقه إلى موت مدبره فلا يمضي؛ لأن الولاء انعقد لمدبره إما بحمل الثلث لجميعه فيعتق

стр. 9292

كله أو بحمله لبعضه فيعتق، وعلى كل حال فالولاء انعقد لمدبره قبل عتق المشتري فلا ينتقل له بعد تقرره للأول، فإن بيع المدبر وعمي خبره جعل ثمنه في رقيق يدبره. اهـ قوله. وهذا إن لم يتأخر عتقه لخ نحوه في التوضيح، وقوله: فإن بيع المدبر وعمي خبره لخ هكذا في سماع ابن القاسم، وذكر أنه إن فات بالموت يجعل الفضل من ثمنه على قيمته في مدبر مثله، فإن لم يبلغ أعان به في عتق، قال: وليس عليه في الفوت بالعتق قليل ولا كثير؛ لأنه صار إلى خير مما كان فيه. ابن رشد: تفريق ابن القاسم بين العتق والوت هو نص المدونة انظر ابن عرفة. اهـ. قاله البناني. وقال التتائي: وفسخ بيعه إن لم يعتق، فإن نجز المشتري عتقه مضى بيعه وعتقه وكان الولاء له أي لمعتقه، ولمالك: يفسخ البيع لانتقال الولاء للمدبر. اهـ. وقال المواق: الجلاب: من باع مدبره فسخ بيعه، وقال الجلاب أيضا: إن أعتقه مبتاعه قبل فسخ بيعه ففي ذلك رواتيان: إحداهما أن عتقه نافذ غير مردود وهذا قول ابن القاسم، ويستحب للبائع أن يجعل الفضل من ثمنه عن قيمته في مدبر مثله. اهـ. وقوله: "إن لم يعتق" قال الشبراخيتي: وهذا المفهوم يقيد بما قاله في توضيحه بما إذا أعتقه قبل موت المدبر، وأما لو أعتقه بعد موت مدبره فلا يمضي؛ لأن الولاء انعقد له إما بحمل الثلث لجميعه فيعتق كله أو بعضه فيعتق بعضه. اهـ. كالمكاتب تشبيه تام يعني أن المكاتب لا يجوز إخراجه بغير حرية وفسخ بيعه إن لم يعتق. قاله الشبراخيتي. وقال عبد الباقي: كالكاتب لا يجوز بيع رقبته وإن رضي، فإن بيع قبل عجزه فسخ إن لم يعتق والولاء لمن أعتق فالتشبيه تام. اهـ. ومن المدونة: لا تباع رقبة المكاتب فإن بيعت رد البيع ما لم يفت بعتق، وقال عبد الوهاب: قال مالك: لا يجوز لسيد المدبر أن يبيعه ممن يعتقه، ويجوز له أن يأخذ مالا من رجل ويعجل عتقه والعتق في الموضعين موجود مع العوض. اهـ. وإن جنى أي المدبر يعني أن المدبر إذا جنى فإنه يخير سيده أولا لتقدم حقه بين إسلامه وفدائه بأرش الجناية، فإن فداه بأرش جنايته بقي مدبرا على حاله، وإلا - مركب من إن الشرطية ولا النافية أي وإن لم يفده السيد - أسلم خدمته للمجني عليه يستوفي منها الأرش تقاضيا أي

стр. 9293

يتقاضى منها أرش جنايته شيئا فشيئا، ولا يملك المجني عليه جميعها. قاله الشبراخيتي. وقال: قوله "تقاضيا" ليس معمولا "لأسلم"، بل لقدر أي فيملكها أو فيأخذها تقاضيا كذا أطلق هنا تبعا لابن الحاجب على أنه في توضيحه قيد ذلك بما إذا لم يكن للمدبر مال يفدى يه وإلا دفعت الجناية من ماله ولا خيار للسيد. وقوله: "وإن جنى" لخ في هذا الكلام حذف الجواب تارة والشرط أخرى وكل من ذلك جائز، والتقدير: فإن فداه استمر مدبرا وإن لم يفده أسلم خدمته. اهـ. وقد مرت الإشارة إلى هذا في أول الحل. وقال التتائي: وإن جنى المدبر خير سيده في أحد أمرين لسبق حقه على المجني عليه في فدائه أو إسلامه، فإن فداه بأرش جنايته بقي مدبرا على حاله وإلا يفده أسلم في خدمته للمجني عليه يستوفي منها الأرش تقاضيا شيئا فشيئا، ولا يملك المجني عليه جميعها على المشهور كذا أطلق عنا تبعا لابن الحاجب، على أنه قال في توضيحه: التخيير مقيد بما في المدونة وغيرها، ففي جناياتها الجناية في خدمته إلا أن يكون له مال فيدفع في جنايته، فإن كان فيه وفاء بالجناية رجع إلى سيده وإن لم يكن فيه وفاء أو لم يكن معه شيء خير السيد، فإما فدى خدمته بجميع ما جنى أو يدفع خدمته. اهـ. وقال عبد الباقي: وإن جنى المدبر وله - يعني للمدبر - مال يفي بجنايته دفع فيها وبقي مدبرا لسيده ولا خيار للسيد كما في النقل خلافا لظاهر إطلاق المص، وإن لم يف بذلك أو لم يكن معه شي، خير سيده بين إسلامه وفدائه، فإن فداه بقي مدبرا وإلا يفده أسلم بخدمته للمجني عليه يستوفي منها أرش الجناية تقاضيا أي شيئا بعد شيء حتى يستوفي الجناية على المشهور، وقيل يملك جميع الخدمة، فإن جنى عليه وهو في أثناء الخدمة فأرشها لمن له الخدمة كما قال أبو إسحاق: إنه الأشبه ونازعه ابن مرزوق واستظهر أنها لسيده. وحاصه مجني عليه ثانيا يعني أن المدبر إذا جنى مرة ثانية بعد أن أسلم السيد خدمته للمجني عليه أولا، فإن المجني عليه ثانيا يحاص المجني عليه أولا فيما بقي من الخدمة، ويختص الأول بما استوفاه قبل محاصة الثاني له. قال عبد الباقي: وحاصَّه مجنيُّ عليه جنى عليه العبد ثانيا بعد إسلام خدمته في الجناية إلا فيما بقي من الخدمة، ويختص الأول بما استوفاه قبل

стр. 9294

محاصة الثاني من يوم ثبوت الجناية ويحتمل من يومها، وانظر هل معنى المحاصة قسم الخدمة بينهما نصفين أو على حسب ما لكل، ولا مفهوم لقوله: "ثانيا" اهـ؟ قول المص: "تانيا" حال من "مجني عليه"، وقول عبد الباقي: وانظر هل معنى المحاصة لخ لا محل للتنظير، ففي حاشية البناني عند قول المص: "وحاصه مجني عليه ثانيا" ما نصه: يعني ولا خيار للسيد في فدائه من الجناية الثانية بعد أن أسلمه في الأولى كما في المدونة. قال في المدونة: يحاص الثاني بجميع أرش جرحه والأول بما بقي إن كان استخدمه. اهـ. وعلى هذا فإذا كان أرش جناية الثاني عشرين، وجناية الأول عشرين إلا أنه أخذ من خدمته عشرة وبقيت عشرة يتحاصان خدمته أثلاثا هذا ما يعطيه كلام المدونة السابق، وبه جزم ابن مرزوق وحينئذ فلا وجه لتوقف الزرقاني بقوله: انظر هل معنى المحاصة لخ. ورجع إن وفى يعني أن المدبر إذا وفى الجناية حيث اتحدت أو الجنايتين أو أكثر حيث تعددت فإنه يرجع مدبرا على حاله، فإن كان السيد حيا رجع إليه يستخدمه إلى أن يموت السيد فيعتق من ثلثه وهذا يفيده قوله: "تقاضيا" إذ معناه أنهما (١) يستوفيان منها حتى يتم لهما أرش الجناية، وما بعد ذلك من الخدمة يكون للمدبر بكسر الباء، قال المواق: الجلاب: وإن جنى المدبر جناية فجنايته في خدمته دون رقبته والسيد بالخيار في افتكاكها بأرش الجناية: وفي إسلام خدمته إلى المجني عليه ليخدمه ويقاصه بأجرة خدمته من أرش جنايته، فإن استوفى ذلك والسيد حي رجع إليه فكان مدبرا على حاله. اهـ. وإن عتق بموت سيده اتبع بالباقي يعني أنه إذا مات السيد قبل استيفاء أرش الجناية فإنه ينظر في ذلك؛ فإن عتق المدبر بموت السيد فإن حمله الثلث فإن المدبر يتبع بما بقي من أرش الجناية في ذمته فيكون حرا تعلق أرش الجناية بذمته، أو بعضه بحصته يعني أنه إذا لم يحمل الثلث جميع العبد، فإن حمل بعضه فعتق ذلك البعض ورق باقيه للوارث فإنه يتبع فيما عتق منه

стр. 9295

بحصته أي العتق أي يتبع بالأرش في الحصة التي صار بها حرا والحصة التي صارت رقا للوارث. وحينئذ خير الوارث في إسلام ما رق منه ملكا للمجني عليه أو فكه بقدر ما يخصه من أرش الجناية على حساب ما بقي، فإذا كان أرش الجناية عشرين واستوفى من الأجرة التي وقعت في مقابلة الخدمة عشرة وعتق منه النصف فإنه يتبع بخمسة في ذمته وخمسة يسلم له الوارث فيها النصف الذي رق أو يفديه بها. والله تعالى أعلم. قال عبد الباقي: وحاصه مجني عليه ثانيا بعد إسلام خدمته في الجناية الأولى ورجع إن وفى أرش الجناية أو الجنايتين مدبرا كما كان قبل الجناية، وهذا يفهم من قوله: "تقاضيا"، وإن عتق بموت من ثلثه بعد إسلامه قبل استيفاء أرش الجناية اتبع بالباقي من الأرش أو عتق بعضه ورق باقيه للوارث لضيق الثلث اتبع فيما عتق منه بحصته أي العتق؛ أي يتبع بالأرش في الحصة التي صارت إلى الحرية والحصة التي صارت رقا للوارث وخير الوارث في إسلام ما رق منه ملكا للمجني عليه أو فكه بقدر ما يخصه من أرش الجناية على حسب ما بقي، وإنما خير مع أن موروثه أسلم جميع خدمته لأنه لم يسلم الرقبة وهي الآن صارت لوارثه. وقولي: بعد إسلامه تحرزا عما لو مات سيده قبل إسلامه وفدائه فإنه لا شيء للمجني عليه كما إذا جنى وهو صغير لا خدمة له، وانتظر قدرته على الخدمة فمات سيده وكذا المدبرة لا عمل عندها ولا صنعة. انظر ابن مرزوق. وبما قررت علم أن في المص حذف الجواب تارة والشرط أخرى وكلاهما جائز والتقدير: فإن فداه بقي مدبرا وإن لم يفده أسلم خدمته على المشهور لا ملكا لجميع خدمته، ويتفرع على المشهور أنه إذا استوفى منه أرش الجناية رجع باقي الخدمة لسيده، وأنه إذا عتق وبقي عليه شيء من أرش الجناية فإنه يتبع به، وأما على الضعيف فلا يرجع باقيها للسيد ولا يتبع بعد موت السيد بما بقي عليه من أرش الجناية. اهـ. قول عبد الباقي: وقولي بعد إسلامه تحرز عما لو مات سيده قبل إسلامه لخ فيه نظر، والصواب حذف ذلك القيد وإبقاء المص على ظاهره لأن حق المجني عليه تعلق بحق الجاني بنص الحديث

стр. 9296

واتفاق الأئمة. فكيف يسقط بموت السيد والسبب الذي أوقعه في هذا الوهم توهم عود الضمير في الجواهر لغير ما يعود عليه وكلام الجواهر روى أشهب أنه إذا جنى المدبر الصغير الذي لا عمل له يسلم حتى يبلغ الخدمة، فإن مات قبل ذلك سقط حق المجني عليه. اهـ. ولا شك أن الضمير في قوله: "مات" عائد على الصغير الجاني كما قال التاودي وقاله الرهوني. وقال: قلت: وكلام ابن يونس صريح في ذلك، ونصه: قال ابن المواز: إذا جنى المدبر وهو صغير لا عمل عنده ولا كسب له فلا شيء عليه ولا على سيده حتى يبلغ العمل ويطيقه، وإذا مات هذا المدبر قبل بلوغه ذلك سقط حق المجروح وكذلك المدبرة التي لا عمل عندها ولا صنعة. اهـ منه بلفظه. وقال الشبراخيتي: وقوله: "ثانيا" كان الأولى إسقاطه أي وحاصه مجني عليه آجَره ثانيا أو ثالثا أو رابعا إلى ما لا نهاية. اهـ. وقوم بماله يعني أنه إذا أريد تقويم المدبر بعد موت سيده لينظر هل يحمله الثلث أم لا؟ فإنه يقوم مع ماله لأنه صفة من صفاته، كأنه طول أو عرض أو حمرة والعبر بيوم النظر لا بموت السيد فيقال كم يساوي على أن له من المال كذا، فتارة يحمله الثلث فيعتق كله كما إذا كان ماله مائة وقيمته مائة وترك السيد أربع مائة ويبقى ماله بيده، وتارة يحمل الثلث بعضه وإليه أشار بقوله: فإن لم يحمل الثلث إلا بعضه عتق يعني أنه إذا لم يحمل الثلث إلا بعضه فإن ذلك البعض يصير حرا ويرق باقيه ويترك ماله بيده، كما قال: وأقر ماله ييده ملكا له وليس للسيد ولا لورثته منه شيء لأنه مال مبعض، فلو كانت قيمته مائة وماله مائة وترك سيده مائة فإنه يعتق نصفه ويترك ماله بيده؛ لأنه قيمته بماله مائتان وثلث السيد مائة وهي نصف المائتين اللتين هما قيمته بماله. والحاصل أن الثلث إذا حمل المدبر وخرج حرا كما إذا ترك السيد عشرين دينارا وقيمة العبد المدبر عشرة فمجموع التركة ثلاثون ثلثها عشرة وهي قيمة العبد، فإن لم يحمله الثلث عتق منه ما حعل ورق الباقي، ووجه العمل فيه أن ينظر بنسبة ثلث المال من قيمة رقبته وبتلك النسبة يعتق من العبد. مثاله: مدبر قيمته مائة وترك سيده مائة وأربعين فإن مجموع التركة مائتان وأربعون وثلثها ثمانون ونسبتها إلى قيمة المدبر أربعة أخماس: فيعتق منه أربعة أخماسه. ومثال آخر: مدبر قيمته خمسون وترك السيد عشرة دنانير فمجموع التركة ستون وثلثها عشرون ونسبة

стр. 9297

العشرين إلى الخمسين خمسان فيعتق من المدبر خمساه، ومثال آخر مدبر قيمته أربعون وترك السيد خمسين دينارا فمجموع التركة تسعون ثلثها ثلاثون ونسبتها إلى قيمة المدبر ثلاثة أرباع فيعتق ثلاثة أرباعه، فإن كان العبد المدبر متعددا فلا يخلو إما أن يكون الثلث يحملهم جميعا أولا، فإن حملهم عتقوا كلهم، مثاله: مدبران قيمة أحدهما عشرون وقيمة آخر عشرة وترك سواهما ستين دينارا فمجموع التركة تسعون وثلثها ثلاثون وهي قمية المدبرين فيعتقان معا، وإن لم يحملهم الثلث فلك طريقان أولاهما وعليها تقتصر أن تعرف مقدار الثلث من جميع التركة ثم تقسمه بين الدبرين على قدر قيمهم، فما ناب كل مدبر يعتق منه نسبته لقيمته، مثاله مدبران قيمة أحدهما أربعون وقيمة الآخر عشرون وترك سواهما خمسة ومائة، فمجموع التركة خمسة وستون وماثة وثلثها خمسة وخمسون فتقسم الخمسة والخمسون عليهما على قيمتهما وذلك ثلث، لصاحب العشرين ثلث ولصاحب الأربعين ثلثان، فيصير لصاحب العشرين ثلث الخمسة والخمسين وذلك ثمانية عشرة وثلث، ولصاحب الأربعين ثلث الخمسة والخمسين وذلك ستة وثلاثون وثلثان ونسبة الثمانية عشر وثلث من العشرين قيمة رقبة الأول خمسة أسداس ونصف سدس، فيعتق منه خمسة أسداس ونصف سدس ويرق منه نصف سدس ونسبة الستة والثلاثين والثلثين من الأربعين قيمة المدبر الآخر خمسة أسداسه ونصف سدس، فيعتق منه ما عتق من الذي قبله ويرق منه ما يرق من الآخر. ولو ترك ثلاثة مدبرين قيمة أحدهم عشرون وقيمة الآخر عشرة وقيمة الآخر ثلاثون وترك سواهم ستين، فمجموع التركة مائة وعشرون وثلثها أربعون فتقسم بينهم على الحصاص لصاحب الثلاثين نصفها ولصاحب العشرين ثلثها ولصاحب العشرة سدسها، فيكون لصاحب الثلاثين عشرون ونسبتها من قيمته ثلثان فيعتق منه ثلثان؛ ولصاحب العشرين ثلاثة عشر وثلث ونسبتها من العشرين قيمته ثلثان فيعتق ثلثان، ولصاحب العشرة سدسها ستة وثلثان نسبتها من العشرة ثلثان فيعتق منه ثلثان. اهـ. تنبيهان: الأول: قال الحطاب: فإن دبره السيد في صحته واستثنى ماله بعد موته يعني بعد لموت السيد جاز ذلك فإذا مات السيد قوم المدبر ببدنه من غير مال ويصير ماله من أموال السيد

стр. 9298

وكذلك إذا دبره في مرضه واستثنى ماله ومنع من ذلك ابن كنانة وقال: ليس مما جاءت به السنة ويتبعه ماله. قاله في أول سماع ابن القاسم من كتاب المدبر. اهـ. الثاني: قال الحطاب عند قوله: "وأقر ماله بيده" ما نصه: أي أقر كله بيده. وقاله في المدونة ونقله ابن عرفة وغيره، وقوله في التوضيح: أقر بيده نصف ماله سهو. والله أعلم. اهـ. يشير إلى ما في التوضيح من أنه لا يبقى بيده من المال إلا مقدار ما عتق منه، وقال عبد الباقي عند قوله: "أقر ماله بيده" ما نصه: ولا يقال فيه غبن على الوارث حيث تبقى المائة كلها بيده: والقياس قسمها بينه وبين الورثة لأنا نقول بقاء نصفه رقا لهم مع بقاء مائته معه أكثر حظا لهم إذا باعوه. اهـ. وبهذا يجاب عما في التوضيح. وإن كان لسيده دين مؤجل على حاضر مليء بيع بالنقد يعني أن السيد المدبر إذا مات وكان له أي للسيد دين مؤجل على حاضر مليء، فإنه يباع أي يقوم بالنقد أي بالتعجيل أي يقوم على تأجيله بما يساوي الآن، فإن حمله الثلث عتق فإن ساوى الدين عشرة وقيمة المدبر عشرة ومال السيد عشرة عتق كله لخروجه من الثلث، قال الشبراخيتي: وإن كان لسيده دين مؤجل ولو كان أجله بعيدا على حاضر مليء، وفي بعض النسخ: موسر بيع الدين بالنقد أي قوم بمال معجل، فالمراد بالنقد التعجيل أعم من أن يكون الدين عينا أو عرضا، فالعين تقوم بالمرض والعرض يقوم بالعين، ولو كان المراد بالنقد المعين لم يشمل الدين المعين لأنه لا بياع بالعين أي لا يقوم بها بل بالعرض، فإن ساوى الدين يعني العرض عشرة وقيمة المدبر عشرة ومال السيد عشرة عتق كله لخروجه من الثلث، وإذا كان المدبر يساوي عشرين دينارا وترك السيد عشرين وبيع الدين بعرض يساوي عشرين دينارا عتق كله لحمل الثلث له ولا بد أن يكون من عليه الدين مقرا به. اهـ. ونحوه لعبد الباقي وقررت قوله: "بيع" بقوم تبعا لغير واحد، وقال البناني عند قوله: "بيع بالنقد" ما نصه: بالبيع عبر ابن عرفة ناقلا عن اللخمي، وانظر هل المراد التقويم فقط أو لابد من البيع مع أنه لا موجب له؟ قاله جد علي الأجهوري. وجزم غيره بأن المراد التقويم لا غير وهو ظاهر. اهـ.

стр. 9299

وإن قربت غيبته استؤني قبضه هذا وما بعده قسيم قوله: "على حاضر" لخ يعني أنه إذا لم يكن الدين على حاضر، بل كان على غائب قريب الغيبة والدين حال أو قريب الحلول فإنه يستأنى أي ينتظر بعتق المدبر قبض الدين المذكور، فيعتق منه بقدر ثلث الحاضر من الحال وبقدر ثلث ما قبض من الدين، قال المواق: اللخمي: وإن كان قريب الغيبة وهو حال استؤني بالعتق حتى يقبض الدين. اهـ. وقال الخرشي: وإن كان الدين على غائب غيبة قريبة والدين حال أو يحل عن قرب فإنه يستأنى بالعتق إلى أن يُقبض ذلك الدين. اهـ. وإلا بأن لم يكن الدين على حاضر موسر ولا قربت غيبة الحال أو قريب الحلول بل على حاضر معسر أو على غائب بعيد الغيبة، أو على قريبها وبعد أجله عتق منه ثلثه الحاضر ورق الباقي ويباع للغرماء كما قال: بيع للغرماء من المدبر ما لم يحمله الثلث الحاضر، فإن حضر المدين الغائب غيبة بعيدة كقريبة مع بعد أجله فإنه يعتق ما قبض وينقض بيعه إن بيع. أو أيسر المعدم بعد بيعه يعني أنه إذا عتق منه محمل الثلث من الحاضر ولم ينتظر قبض الدين لعسر المدين أو لم يعتق منه شيء للدين ثم أيسر الدين العسر بعد أن بيع المدبر أو بعضه فإنه ينقض البيع ويعتق منه بنسبة ذلك. وإلى ذلك أشار بقوله: عتق المدبر منه أي من الدين أي يعتق من المدبر بقدر ثلث ما قبض من الدين حيث كان المدبر: قال الشبراخيتي: سواء كان بيد الورثة أو بيد مشتر ولو تداولته الأملاك؛ وظاهره وإن حصل فيه عتق من المشتري وهو كذلك فليس كمسألة: وفسخ بيعه إن لم يعتق والفرق أنه يرجع هنا من عتق لآخر وفيما تقدم يرجع من عتق لتدبير. اهـ. وقال عبد الباقي: حيث كان المدبر سواء كان بيد الورثة أو بيد مشتريه ولو تداولته الأملاك وإن أعتقه المشتري، والفرق بينه وبين قوله: وفسخ بيعه إن لم يعتق أنه هناك يرجع من عتق لتدبير وهو أضعف وهنا من عتق لآخر وهو واضح إن كان يعتق جميعه بما حضر من المال، فإن كان يعتق بعضه وكان قد أعتق مشتريه جميعه نقض من عتقه بقدر ما عتق مما حضر ومضى عتقه في الباقي، ويحل للمشتري ما أخذ في نظير ما نقض من العتق، وإذا أراد المشتري رد عتق ما بقي لانتقاض البيع، في بعض ما عتق جرى على استحقاق بعض البيع ومثل عتق المشتري فيما ذكره

стр. 9300

إيلاده أمة بيعت كلها، وهل يجوز له حين شرائها وطؤها لأن عتقها غير محقق لاحتمال أن لا يوسر المعدم ولا يحضر الغائب، واستظهر أولا لأنها كمعتقة لأجل. قاله على الأجهوري. وهو إنما يظهر فيما إذا باع الورثة جميعها كما هو كلامه في الدين مع غيبة دين سيدها، لما فيما إذا باعوا بعضا لغيبته فإنه يمنع المشتري من وطئها قطعا كمنع وطء المبعضة. اهـ كلام عبد الباقي. وقول المص: "وإن قربت غيبته استؤني قبضه وإلا بيع" لخ بسط العبارة الجيدة أن تقول: وإن قربت غيبته استؤني قبضه وإلا عتق منه ثلث الحاضر ورق الباقي، فإن باع الورثة ما رق منه لأنفسهم أو كان على ميتهم دين يرد المدبر كله أو بعضه فباعوه لذلك ثم اقتضي من الدين المذكور شيء، فإن بيعه يرد حيث كان إما من المشتري من الورثة لأنفسهم أو ممن وهبوه له أو تصدقوا به عليه أو من المشتري منهم لقضاء الدين، أو ممن اشترى من كل من المشتريين المذكورين وإن بعدث وهذا هو المراد بقوله: "حيث كان". اهـ. قاله الرهوني عن ابن مرزوق. وقال أحمد: انظر ما الحكم إذا كانت قيمته مثلا عشرة وبيع بأكثر، وكان ما قضى أو أيسر به العدم إنما يسع عشرة فقط، هل يعتق جميعه ويتبع المشتري بائعه أو يراعي الثمن؟ وينبغي الأول. اهـ. ومراده - والله أعلم - أنه إذا حمله الثلث بالنظر إلى ما قضي أو أيسر به العدم باعتبار قيمته ولم يحمله باعتبار ما بيع به، هل يعتق أولا؟ مثال ذلك إذا كان على السيد عشرة ولم يخلف غير هذا المدبر وكان له دين على غائب أو معدم فبيع العبد لأجل الدين عليه، لكن لرغبة المشتري فيه اشتراه بعشرين ثم أيسر العدم، أو قدم الغائب فقبض من ذلك ثلاثون فعشرة في مقابلة الدين وتبقى عشرون والعبد يساوي عشرة فقد حمله الثلث بالنظر إلى القيمة، وأما بالنظر إلى ما بيع به فلم يحمله كله لكن بيعه كله في هذه الصورة أولا إنما يصح إذا لم يوجد من بشتري منه بعضه الموفي بالدين وإلا لم يبع منه إلا ذلك. والله أعلم. تنبيه: قول المص: "عتق منه حيث كان" هو ظاهر المدونة، قال عيسى: هو قول مالك وأصحابه وقال سحنون: هو قول أصحابنا وذكر ابن حبيب المسألة عن أصبغ عن ابن القاسم، مثل ما ذكره عيسى. وقاله أصبغ وابن حبيب. وقال الشيخ أبو محمد: هو المعروف من قول مالك وأصحابه،

стр. 9301

وقال اللخمي: اختلف إذا خرج من أيديهم ببيع، فقال ابن القاسم في العتبية، يكون للورثة ولا شيء للمدبر فيه، وقال عيسى وأصبغ: يعتق منه حيث كان والأول أقيس. اهـ. انظر الرهوني. وأنت حر قبل موتي بسنة يعني أن السيد إذا قال لعبده: أنت حر قبل موتي بسنة مثلا فإن ذلك عتق معتد به، لكن موته غير معلوم فأول السنة غير معلوم والحيلة في الخروج من ذلك أن ينظر في السيد هل هو مليء أم لا؟ فإن كان السيد مليا حين قوله ذلك لعبده خدمه العبد ولم يوقف من خدمته شيء، فإن مات السيد نظر إلى حاله قبل موته بسنة أي فتش وبحث في ذلك، فإن صح أي كان صحيحا في أول السنة صحة بينة ولو مرض بعد ذلك اتبع بالبناء للمفعول أي اتبع العبد تركة سيده بالخدمة أي بأجرة خدمته التي خدمها سنة قبل موته؛ لأنه تبين أنه كان حرا من أولها فهو مالك لأجرته من أول السنة. وعتق من رأس المال لأنه الآن تبين أنه معتق في الصحة ولا يضره ما أحدثه سيده من الدين في تلك السنة وتبعه الورثة بقيمة النفقة عليه سنة، وانظر إذا زادت على خدمته هل يسقط الزائد أو يتبعة الورثة كما اتبع هو بخدمة السنة. اهـ. قاله عبد الباقي. وقال الشبراخيتي: وإذا قال لعبده أنت حر قبل موتي بسنة فعتق صحيح معتد به لكن موته غير معلوم، فأول السنة غير معلوم والحيلة في الخروج من ذلك أنه ينظر إن كان السيد مليا خدمه العبد ولم يوقف من خدمته شيء فإذا مات السيد نظر المراد بالنظر التفتيش أي فتش وبحث، فإن صح في السنة التصلة بموته أي كان صحيحا في أول السنة ولو مرض، ومثل ذلك ما لو كان مريضا أول السنة وصح في أثنائها صحة بنية؛ لأنه بمنزلة ما إذا كان صحيحا في أولها، وكذا لو كان مريضا في أول السنة وفي أثنائها وصح في اخرها ولو يوما واحدا صحة بينة، تلخص من هذا أنه متى صح صحة بنية ولو يوما واحدا في أول السنة أو في أثنائها أو في آخرها فإن حكمه مستو، "اتبع" بالبناء للمفعول أي السيد أي اتبع العبد ورثة سيده أو بالبناء للفاعل أي العبدُ ورثة السيد. وقوله: "من رأس المال"، قال البناني: يتنازعه اتبع وعتق، فيعمل فيه عتق ويعمل في ضميره اتبع أي اتبعه بالخدمة منه أي من رأس المال كما ذكره ابن حبيب ونقله ابن شأس وغيره. وقول عبد الباقي: ولا يضره ما أحدثه سيده من الدين لخ. ابن رشد: إلا أنه يحاص الغرماء بقيمة خدمته. اهـ. وإلا أي وإن لم

стр. 9302

يصح أي وإلا بأن كان السيد مريضا في أول السنة أي واستمر مرضه للموت فإن العبد يعتق من الثلث لأنه تبين أنه أعتقه في المرض ولا يتبع ورثة سيده بشيء من خدمته؛ لأن القاعدة أن كل من أعتق من الثلث يكون غلته لسيده لأن النظر فيه بالتقويم إنما يكون بعد الموت. قاله الخرشي في غيره. وقال عبد الباقي: وإلا يكن السيد صحيحا أول السنة بل كان مريضا في أول السنة أي واستمر مرضه للموت فمن الثلث يعتق العبد؛ لأنه تبين أنه أعتقه في المرض ولم يتبع مال سيده بخدمته سنة قبل موته لأن من يخرج من الثلث غلته وخدمته لسيده لأن النظر فيه بالتقويم إنما يكون بعد الموت. اهـ. وخرج بمفهوم قوله: إن كان مليا وإن كان مفهوم شرط لما فيه من التفصيل، فقال: وإن كان السيد غير ملي وقت قوله أنت حر قبل موتي بسنة وقف خراج سنة من يوم قوله المذكور؛ أي أنه لا يمكن السيد من استخدامه لنفسه، بل يحسب له خراج سنة أي كراء خدمة سنة على يد عدل بإذن الحاكم لا على يد السيد ولا العبد، سواء كان المستخدم له السيد أو غيره. قاله أحمد. ثم إذا تمت السنة وخدم العبد غير السيد أو السيد من السنة الثانية يوما أو جمعة أو شهرا يعطى السيد مما وقف من خراج أول السنة ما خدم العبد نظيره من السنة الثانية، قوله: "السيد" نائب "يعطى" وهو مفعوله الأول: والمفعول "ما خدم"، "ونظيره" مفعول "خدم"، وإيضاح كلام المص أن تقول: إذا تمت السنة المذكورة فإنه يوقف أيضا ما يحدث في السنة الثانية ويعطى السيد خراج أول شهر أو يوم أو جمعة من السنة الماضية، سواء تساوى الخراج فيها مع المستقبلة أم تخالف وهكذا في سنة ثالثة أو رابعة أو خامسة إلى ما لا نهاية له، وإنما فعل هذا ليبقى للعبد خراج سنة محفوظا، لاحتمال أن يكون السيد في السنة التي اتصلت بموته صحيحا بحيث يخرج خراجها من رأس المال ويكون له خراج تلك السنة، ولو سلط السيد عليه مع عدمه لم يرجع به على سيده لعدمه. قال التتاني: فإن مات السيد نظر إلى حاله قبل الموت بسنة هل كان صحيحا أو مريضا على ما تقدم؟ اهـ. وقال أحمد: ثم إن هذا كله إذا مات السيد بعد سنة فأكثر، وانظر لو مات قبل مضي سنة حمل يراعَى كونه صحيحا أو مريضا حال القول ويعتق من رأس المال في الأول ومن

стр. 9303

الثلث في الثاني كما هو المظاهر أم لا؟ اهـ. وقال الأجهوري: المظاهر لا عتق لأنه علقه على شيء لم يحصل، فإن مات العبد في حياة سيده أخذ ما وقف. تتمة: لو قال أنت حر قبل موتك يا عبدي بسنة فهو حر من الآن؛ لأنه لم يعلم الأجل تحقيقا ولا خدمة له لأنه يحتمل حريته فلزم استخدام الحر. قاله عبد الباقي. وقوله: وأنت حر قبل موتي بسنة لخ اعلم أن في المسألة أربعة أقوال: أحدها هذا وهو لابن القاسم في العتبية، ثانيها أنه يعجل عتقه ولا ينتظر موت سيده لاحتمال أنه لم يبق دون موته إلا مثل الأجل أو أقل فلا يسترق بالشك وهو لابن القاسم أيضا، ثالثها أنه كالمدبر يعتق من الثلث وله أن يطأ لأنه عتق لا يكشفه إلا الموت وهو لأشهب، والرابع لأشهب أيضا أنه لا يعتق أصلا. اهـ. انظر التوضيح. وفي التوضيح أن هذا الأخير أضعف الأقوال. وفي الحطاب: قال ابن رشد: وإذا قال لعبده أنت حر قبل موتك بسنة عجل عتقه على مذهب ابن القاسم ولا عتق له على مذهب أشهب. اهـ. وبطل التدبير بقتل سيده عمدا يعني أن المدبر إذا قتل سيده عمدا عدوانا فإنه يبطل تدبيره؛ لأن القاعدة أن من استعجل الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه، كهذه وكمسألة عدم إرث من قتل موروثه عمدا عدوانا. الحطاب: قال ابن عرفة: سمع عيسى ابن القاسم: إن قتل المدبر سيده خطأ عتق في ماله ولم يعتق في ديته وكانت الدية عليه ليس على العاقلة منها شيء لأنه إنما صنعه وهو مملوك، وإن قتله عمدا قتل به فإن استحياه الورثة بطل تدبيره وكان رقا لهم. ابن رشد: قوله تكون الديَّة عليه دينا صحيح على ما في المدونة وغيرها، قال أصبغ في رسم سلف من سماع ابن القاسم من كتاب الديات: وهذا إذا حمله الثلث فإن لم يحمله وكان عليه من الدية بقدر ما عتق منه يؤخذ من ماله إن كان له مال ولا يدخل فيما يؤخذ منه الدية ولا يعتق فيها منه شيء. وقوله صحيح، وقوله إنه يبطل إن كان قتله عمدا هو على قياس ما أجمعوا عليه من أن القاتل عمدا لا يرث ممن قتله. قال ابن عرفة: قلت وقتل أم الولد عمدا لسيدها، قال الشيخ في الموازية عن ابن القاسم: تعتق لأنه عتق لازم من رأس المال وتقتل به إلا أن يعفى عنها ولا تتبع بعقل في الخطإ، بخلاف المدبر، وقال عبد الملك: تتبع مثله وعتقها من رأس المال. اهـ.

стр. 9304

فرع: قال الشيخ أبو الحسن الصغير في كتاب العتق الثاني: اعمل على هذه الدابة فإذا ماتت فأنت حر فإنه إن قتلها عمدا يعتق. قاله سحنون. قال: كأم الولد تقتل سيدها عمدا فإنه لا يبطل ما جنت ما عقد عليها من العتق. اهـ. وفي الشبراخيتي: وإن قتله خطأ عتق في ماله أي مال سيده ولم يعتق في دية سيده التي (١) تؤخذ منه، وليس على العاقلة منها شيء لأنه إنما قتل وهو مملوك، وقول الشارح: إنها تؤخذ من عاقلته سبق قلم، وأما قتل أم الولد سيدها عمدا فلا يبطل عتقها من رأس المال وتقتل فيه إلا أن يعفو عنها ولا تتبع بعقل في الخطإ عند ابن القاسم. وقال ابن عبد الحكم: عليها الدية. قاله الحطاب. وعلى قول ابن القاسم يلغز فيقال لنا: عمد يقتص منه وخطؤه لا دية فيه؟ اهـ. وقال عبد الباقي: وبطل التدبير يقتل سيده أي بقتل العبد سيده عمدا عدوانا لا في باغية، وأما لو علق عتق عبده على موت دابة أو شخص فقتله فلا يبطل عتق بل يعتق كذا قُرِّر. اهـ. الرهوني: انظر نسبته ذلك إلى تقرير مجهول من قرره وهو مصرح به في الحطاب نقلا عن أبي الحسن عن سحنون وساقه فقه مسلما فانظره. والله تعالى أعلم. وباستغراق الدين له وللتركة يعني أن التدبير يبطل بسبب استغراق الدين للعبد المدبر ولتركة السيد، فإذا مات سيد المدبر وعليه دين تسعون مثقالا وليس عنده إلا مدبر قيمته ثلاثون ومال السيد سواه ستون مثقالا، فإنه يبطل تدبير ويباع في الدين كله لأن الدين لا يوفى جميعه إلا بجميع ذلك. قال عبد الباقي: وبطل التدبير باستغراق الدين له أي المدبر أي لقيمته وللتركة، ويبطله الدين السابق واللاحق إن مات السيد وأما في حياته فإنما يبطله السابق، قال علي الأجهوري: ويبطل التدبير دين سبقا … إن سيد حيا وإلا مطلقا

стр. 9305

وقال الشبراخيتي: وباستغراق الدين له أي لقيمة المدبر وللتركة من عطف العام على الخاص؛ لأن المدبر من التركة ولو حذفه واقتصر على له كالمدونة لكان أحسن إلى آخر ما مر عن عبد الباقي، وقال المواق: ابن شأس: يرتفع التدبير بقتل سيده عمدا وباستغراق الدين له وللتركة أو بمجاوزة الثلث وهذا القسم يرفع كمال الحرية لا أصلها، فإذا دبر عبدا لا مال له غيره عتق بموته. اهـ. وقال التتائي: وبطل التدبير باستغراق الدين له أي لقيمة المدبر وللتركة؛ كما لو ترك السيد عشرة وقيمة المدبر خمسة وعليه دين خمسة عشر، سواء كان التدبير قبل الدين أو بعده لأن القاعدة أن ما خرج من الثلث يقدم عليه أي الدين. اهـ. وبعضه لمجاوزة الثلث يعني أنه يبطل بعض التدبير لمجاوزة قيمة المدبر ثلث الميت فيعتق منه محمل الثلث، مثاله ما لو لم يترك إلا مدبرا فيعتق ثلثه، وكما لو ترك السيد خمسة وقيمة المدبر خمسة ولا دين فثلث التركة ثلاثة وثلث هي قيمة ثلثي المدبر فيعتق ثلثاه ويرق ثلثه في الأخير وثلثاه في الأول. وقوله: "لمجاوزة" مصدر مضاف لمفعوله، والضمير في "بعضه" للتدبير كما علم من الحل. وله حكم الرق يعني أن المدبر له (١) في خدمته وحدوده وشهادته وجنايته فيستخدم ويحد حد القن الخالص ولا يحد قاذفه؛ وترد شهادته ولا يقتص له من الحر المسلم؛ قال الشبراخيتي: والمدبر له قبل عتقه من الثلث حكم الرق في خدمته وحدوده، فلا يحد قاذفه وعليه نصف العقوبة فيما فيه التنصيف. وإن مات سيده يعني أنه يستمر له حكم الرق، وإن مات سيده فلا يقتل قاتله الحر حتى يعتق فيما وجد حينئذ يعني أنه لا يزال محكوما له بحكم الرقيق الخالص حتى يعتق فيما وجد من مال السيد حينئذ أي حين العتق الذي لا يكون إلا بعد التقويم ومعرفة مال السيد وما ينوب المدبر من ذلك، فلو تلف بعض مال السيد بعد موته وقبل العتق فإنه إنما يعتق فيما بقي. قاله الشبراخيتي. وقال المواق من المدونة: وللمدبر حكم الأرقاء في خدمته وحدوده وإن مات السيد

стр. 9306

حتى يعتق في الثلث، وإنما ينظر إلى قيمته يوم النظر فيه لا يوم موت السيد. انتهى. وقال التتائي: وإن مات سيده حتى يعتق فيما وجد حينئذ، لما تقدم أنه إنما ينظر إلى قيمته يوم النظر فيه لا يوم الموت ولا نظر لما هلك من التركة ونحوه في المدونة. اهـ. وإن جمع شخص لعبده بين لفظين يكون بأحدهما مدبرا وبالآخر معتقا لأجل فقال: أنت حر بعد موتي وموت فلان قيد بشهر أو لا توقف عتقه على موتهما معا، فكأنه قال ما في المدونة إن مات فلان فأنت حر بعد موتي وإن مت أنا فأنت حر بعد موت فلان. اهـ. فكأنه علق عتقه على موت الأخير منهما، فإن مات فلان انتظر موت السيد وإن مات السيد قبل موت فلان عتق من الثلث جواب الشرط المقدر، فهو راجع للمسألتين أي مسألة موت السيد أولا ومسألة موت السيد أخيرا، فإذا مات فلان أولا فينتظر موت السيد فإذا مات السيد عتق كله إن حمله الثلث وإلا فيعتق منه بقدر ما حمله الثلث، وإن مات السيد أولا وحمله الثلث فإنه يكون كالمعتق لأجل، فإذا مات فلان عتق كله وإن لم يحمله الثلث في موت السيد أولا خير الورثة وتكون لهم الخدمة حتى يموت فلان أو يعتق منه ما حمله الثلث بتلا ويرق الباقي. قاله المواق. قوله: خير الورثة أي بين عتق الجزء الذي لم يحمله الثلث فيكون العبد كله حرا وتكون لهم الخدمة إلى الأجل، وفهم من قوله: بتلا أنه لا خدمة لهم في مقابلة الجزء الذي عتق قاله جامعه. والله تعالى أعلم. وقال عبد الباقي: وإن لم يحمله الثلث خير الورثة في الجزء الذي لم يحمله التلث بين العتق والرق. اهـ. ونحوه للخرشي والشبراخيتي. وقوله: أيضا أي كما أن المدبر يعتق من الثلث فكذا هذا إن حمله الثلث. ولا رجوع له يعني أن السيد إذا قال لعبده: أنت حر بعد موتي وموت فلان فإنه لا رجوع له فيما عقده من الحرية فيه، بل يبقى حتى بعد موت السيد يخدم ورثته إلى أن يموت فلان، وإن قال شخص في صحته لعبده: أنت حر بعد موت فلان بشهر مثلا وكذا إن لم يقل بشهر فمعتق لأجل فعند وجود المعلق عليه يعتق من رأس المال ولا يلحقه دين ويخدم إلى الأجل، ولا فرق بين العبد والأمة، فإن قال ما ذكره في مرضه عتق بعد

стр. 9307

موت فلان من الثلث لا من رأس المال وخدم الورثة حتى يتم الأجل وهو حر، فإن لم يحمله الثلث خير الورثة في إنفاذ الوصية وعتق محمل الثلث بتلا (١). قاله البساطي في المدونة. ولم يقيد المص ذلك بما إذا قاله في الصحة اتكالا على ما اشتهر من أن التبرعات في المرض مخرجها الثلث، واحترز بقوله: "بعد موت فلان بشهر" عما إذا قال: بعد موتي بشهر، فإنه يكون وصية ما لم يرد به التدبير أو يعلقه على شيء، كما مر في قوله: "أو حر بعد موتي بيوم". قاله عبد الباقي. وقال المواق: وفي المدونة: من قال في صحته لعبد أنت حر بعد موت فلان، أو قال بعد موته بشهر فهو من رأس المال يعتق إلى أجل ولا يلحقه دين، وإذا مات السيد قبل موت فلان خدم العبد ورثة سيده إلى موت فلا ن أو إلى بعد موته بشهر إن قال ذلك وخرج من رأس المال، ولو قال ذلك السيد في مرضه عتق العبد في الثلث إلى أجله، وخدم الورثة حتى يتم الأجل ثم هو حر، وإن لم يحمله الثلث خير الورثة في إنفاذ الوصية أو يعتقوا من العبد محمل الثلث بتلا. قال مالك: وكل من عال في وصيته على ثلثه فأبت الورثة أن يجيزوا فإنه يقال لهم: أسلموا ثلث مال الميت إلى أهل الوصايا أو أنفذوا ما قال الميت.

стр. 9308

باب: ذكر فيه الكتابة والمكاتب وما يتعلق بذلك، والكتابة مشتقة من الكتاب الذي هو الأجل المضروب، لقوله تعالى: ﴿إِلَّا وَلَهَا كِتَابٌ مَعْلُومٌ﴾ أي أجل مقدر: أو من الإلزام لقوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ أي ألزمتكم الصيام كإلزامه الذين من قبلكم. و ﴿كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾ والعبد ألزم نفسه المال، ويقال في المصدر: كتاب وكتابة ومكاتبة، قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ﴾ الآية. وعرف ابن عرفة الكتابة بقوله: عتق على مال مؤجل من العبد موقوف على أدائه. قوله: على مال، أخرج بد العتق على غير مال وهو المبتل والمعتق إلى أجل، وقوله: مؤجل أخرج به القطاعة. وقوله: موقوف على أدائه بالرفع صفة لعتق أخرج به العتق العجل على أداء مال إلى أجل فإنه ليس بكتابة. وأخر المص الكتابة عن التدبير لكونها بمعاوضة، وقدمها على أم الولد وإن كانت شائبتها أقوى لكونها من رأس المال؛ لأنها عتقها جبري وفيها اختياري وحكمها الندب على المعروف، وبهذا قال: ندب مكاتبة أهل التبرع يعني أنه يندب للسيد إذا كان من أهل التبرع أن يكاتب عبده وأهل التبرع هو المكلف الرشيد، قال التتائي: خرج الصبي والمجنون والمحجور، وقال عبد الباقي: ندب مكاتبة أهل التبرع بكل ماله أو بعضه؛ أي ندب لأهل التبرع أن يكاتب عبده، "فمكاتبة" مصدر لمضاف إلى فاعله، ومحل الندب إن طلب الرقيق ذلك وإلا لم تندب. اهـ. ومنطوق المص مسلم وفي مفهومه تفصيل، فإن كان مجنونا أو صبيا غير مميز فهي باطلة، وإن كان صبيا مميزا أو سفيها فكذلك بناء على أنها عتق، وأما على أنها بيع فتصح منهما ويتوقف لزومها على إجازة الولي، وإن كاتب مريض أو زوجة في زائد الثلث كانت صحيحة متوقفة على إجازة المولي. قال عبد الباقي: وتصح من السكران بناء على أنها عتق لتشوف الشارع للحرية، وتبطل على أنها بيع على ما مر في البيع. اهـ. وقول المص: "أهل التبرع" قال ابن عاشر: وعبارة ابن الحاجب كابن شأس شرطه التكليف وأهلية التصرف، زاد ابن شأس: ولا يشترط أن يكون أهلا للتبرع، فتجوز مكاتبة القيم لعبد الطفل. اهـ. وأجاب ابن مرزوق بأن المص لما عين الحكم وهو الندب - وكان هذا الحكم مقصورًا على أهل التبرع، وأما غيرهم فيجوز لهم جريا على حكم

стр. 9309

المعاوضات - لم يكتف بمجرد التصرف. انتهى. وقال الأجهوري: يخرج بأهل التبرع الصبي والمجنون والسفيه ويرد عليه المكاتب كما يأتي والزوجة والمريض إذا لم يحابيا. اهـ. ولا مانع من استحباب ذلك في حقهم، وذكره الجواز الآتي في المريض لا ينافي ذلك. قاله الشيخ أحمد. والله أعلم. تنبيهات: الأول: ما ذكره المص من الندب قال في التوضيح: هو مذهب المدونة، وقال ابن عرفة: هو المعروف ومقابله قول بالإباحة في المذهب وهو الذي رواه ابن القصار وقاله مطرف وحكاه ابن الجلاب عن مالك، قال اللخمي: قال مالك في الموطإ: سمعت بعض أهل المعلم إذا سئل عن ذلك يتلو ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾، ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ﴾ فجعلها على الإباحة. اهـ. وقال أهل المظاهر بوجوبها للأمر بها في قوله تعالى: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾، قال في التوضيح: واختلف في الخير المذكور في الآية هل هو المال والقدرة على الكسب أو الصلاح أو الدين أو المال أو الأمانة إلى غير ذلك من الأقوال؟ والمنقول عن مالك في الموازية أنه القوة على الأداء. اهـ. وفصل اللخمي فقال على ما نقل عنه ابن عرفة: إن كان العبد لا يعرف بسوء وسعايته من مباح وقدر الكتابة ليس بأكثر من خراجه بكثير فهي مندوب إليها، وإن كان قدر الكتابة أكثر منها بكثير فمباحة وإن عرف بالسوء والإذاية فمكروهة، وإن كانت سعايته من حرام فهي محرمة. اهـ. الثاني: قال ابن عرفة: هي عتق على مال مؤجل من العبد موقوف على أدائه، فيخرج ما على مال معجل، ولذا قال في المدونة: لا تجوز كتابة أم الولد ويجوز عتقها على مال معجل ويخرج عتق العبد على مال مؤجل على أجنبي. اهـ. وقول ابن عرفة: عتق، قال ابن مرزوق: الصواب أن يقول عقد يوجب عتقا لخ؛ لأنها سبب في العتق لا نفسه وسلمه الرصاع. قاله البناني. الثالث: قال الرهوني: قال ابن مرزوق: أولاها يعني الكتابة باب التدبير؛ لأنها عقد لازم مثله ولكونها معاوضة أخرها عنه، فإن قلت كان حقه أن يقدم الكلام على أمهات الأولاد عليها لأن شائبة العتق فيهن أقوى لأنها من رأس المال ولا يردها الدين ولا ترق بحال والمكاتب قد يعجز فيرق بل كان على مقتضى هذا أن يقدم على التدبير؛ قلت: إنما أخرهن لأن العتق فيهن، جبري وفيما سواهن اكتسابي، ولذا اشترك العتق والكتابة والتدبير في أن كلا منها مندوب إليه ولم يثبت

стр. 9310

الندب في اتخاذ أم الولد. فلما اشتركت الأبواب الثلاثة في القربة وصل بعضها ببعض وقدم الأقوى فالأقوى. اهـ منه بلفظه. الرابع: قال الرهوني في التنبيهات ما نصه: الكتابة مشروعة مندوب إليها وكانت في الجاهلية فأقرها الإسلام، وهي العتق على أداء مال منجم، واختلفوا هل تكون حالة وهي مشتقة من الأجل المضروب لنجومها؟ والكتابة هي الأجل فيها قال الله تعالى: ﴿وَلَهَا كِتَابٌ مَعْلُومٌ﴾ أي أجل مقدر، ومنه قيل: كاتب عبده أي وافقه على ذلك وقد يكون من الإيجاب واللزوم لإلزام هذا العبد أو التزامه ما جعل عليه من المال، قال الله تعالى: ﴿كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾ أي أوجبها، وقيل من الكتاب الذي يكتبونه بينهم في عقد ذلك، ويقال فيها: كتابة وكتاب ومكاتبة؛ قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ اهـ منها بلفظها. قلت: ولا يخفى ما في قوله وهي مشتقة من الأجل لخ من التسامح؛ لأن الاشتقاق رد لفظ لآخر ولو مجازا لمناسبة بينهما في المعنى والحروف الأصلية، كما لا يخفى أن المقيس من الصادر التي ذكرها لكاتب هو الثاني والثالث لا الأول فهو سماعي. والله أعلم. اهـ. الخامس: أركان الكتابة أربعة: المكاتب والمكاتب والصيغة والعوض. فالأول قول المؤلف: "أهل التبرع": قال الحطاب: فخرج الصبي والمجنون والسفيه والمحجور عليه ويرد عليه العبد المكاتب، فإنه ليس من أهل التبرع وتصح كتابته على وجه النظر كما سيأتي والمريض والزوجة فيما زاد على الثلث إذا لم يحابيا والله أعلم انتهى. وحط جزء آخر يعني أنه يندب للسيد إذا كاتب عبده أن يحط عنه الجزء الأخير من الكتابة، واعلم أنه يندب للسيد أن يحط جزءا من الكتابة أيا كان ويندب كونه آخرا، فلو قال: وآخر بالواو ليدل على ندبين كان أولى؛ أي وندب حط جزء وندب أن يكون آخرا لأنه بدليل مخصوص وغيره من الأجزاء لعموم قوله تعالى: ﴿وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ﴾ قال الشبراخيتي: ينبغي له أن يقول وآخر بالواو أي وندب حط جزء وندب أن يكون آخرا ليكون لحطه فائدة، إذ به يخرج حرا بخلاف ما قبله من الأجزاء إذ قد يعجز بعد حطه عن غيره فيرق، ووافق أبو حنيفة على الندب ونبه به على مخالفة الشافعي في وجوب ذلك نظرا للأمر في

стр. 9311

قوله تعالى: ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾، وقوله: آخرا حال من "جزء " وهو شاذ على حد: (وصلى وراءه رجال قياما) (١). اهـ المراد منه. وقال المواق من المدونة: والموطإ، قال مالك في قوله تعالى: ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ هو أن يضع عن المكاتب من آخر كتابته شيئا. أبو عمران: وهذا على الندب ولا يقضى به. اهـ. وقال التتائي: وإطلاق الجزء يدل على عدم تحديده وهو كذلك وحده بعضهم بالربع والسدس. اهـ. وقال عبد الباقي: وندب حط جزء عن مكاتبه ويندب أن يكون آخرا لأنه بدليل مخصوص، وهو قوله تعالى: ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ على ما فهمه الأئمة من أنه حط الجزء الأخير، وأما غيره من الأجزاء فبعموم قوله تعالى: ﴿وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ﴾. اهـ. ولم يجبر العبد عليها يعني أنه ليس للسيد أن يجبر العبد على الكتابة، قال المواق: قال الجلاب ليس للسيد أن يجبر العبد على الكتابة، وقوله: "ولم يجبر العبد عليها" هو المشهور دون قوله والمأخوذ منها الجبر يعني أن الذي أخذ من المدونة هو الجبر هذا مقتضى المص، قال المواق: قال ابن رشد: الآتي على قوله في المدونة أن للسيد أن يجبر عبده على الكتابة. الشبراخيتي: واعترض ابن مرزوق والزرقانيُّ كلام المص بأن هذه الجملة معرفة الطرفين فتفيد الحصر؛ لأن المبتدأ العرف بلام الجنس منحصر في الخبر؛ أي أنها لم يؤخذ منها إلا الجبر مع أن عدم الجبر أخذ منها أيضا؛ فلو قال المص: وأخذ منها الجبر أيضا لمسلم من هذا. اهـ. قال البناني: ما اقتضاه المص من الحصر هو مقتضى كلام أبي إسحاق وهو ظاهر المدونة، فلعل المص لم يقو عنده ما لابن رشد، قال الشيخ أحمد: وقوله: "والمأخوذ منها الجبر" ظاهره مطلقا وهو كذلك وهو أحد أقوال ثلاثة: المشهور لا يجبره وهو الذي صدر به المص، الثاني يجبره مطلقا وهو قوله: "والمأخوذ منها الجبر"، الثالث للخمي كما يفيده كلام المتيطي ونحوه في التوضيح وابن مرزوق والمواق، ونص المتيطي: واختلف هل للسيد أن يجبر عبده على الكتابة؟ فروى أصبغ عن ابن القاسم أن للسيد إجباره عليها بغير رضاه وهو دليل المدونة فيمن كاتب عبدا له على

стр. 9312

نفسه وعلى عبد للسيد غائب أن ذلك يلزم العبد الغائب وإن كره، وقال ابن الماجشون: ولا يجوز للسيد أن يكاتب عبده إلا برضاه وحكاه أصبغ عن ابن القاسم. قال غير واحد من الموثقين: وهو مذهب المدونة وبه القضاء، وقال الشيخ أبو الحسن - يعني اللخمي -: للسيد إجبار العبد على الكتابة إذا كانت الكتابة بمثل الخراج أو تزيد بيسير مما يعلم في الغالب أن العبد إذا تكلف ذلك الزاند قدر عليه ونال العتق، وليس له إجباره إذا كان الزائد كثيرا لأنه يتكلف مشقة ذلك ثم يعجز عنه فيذهب سعيه باطلا. اهـ. قاله البناني. وقال عبد الباقي: ومحل الخلاف يعني في الجبر وعدمه إذا لم يكن معه غيره في عقد الكتابة، وإلا اتفق على الجبر، ففي المدونة: ومن كاتب عبده على نفسه وعلى عبد للسيد عائب لزم العبد الغائب وإن كره لأن هذا يؤدى عنه. اهـ. قاله الأجهوري. وكون الغائب يتفق على جبره إذا رضي الحاضر بها لا ينافي جعل (١) التتائي قولها المذكور دليلا لقوله والمأخوذ منها الجبر، وأن البساطي قال: قد يقال إنه لا يلزم من لزوم الغائب هذه الكتابة لزوم كل كتابة؛ لأن هذا الغائب له شريك والشريك في الكتابة يؤدي عن شريكه، كما أشار إليه في الرواية فلم يبق للغائب غرض في رد هذا إلا البقاء على الرق، فهو من باب تعجيز العبد نفسه. اهـ. لأن الأخذ قدر زائدٌ على مدلول العبارة. اهـ. وقوله: من باب لخ أي وهو لا يجوز بغير رضي سيده. اهـ كلام عبد الباقي. وقوله: قد يقال لا يلزم من لزوم الغائب لخ، قال البناني: قريب منه قول ابن عاشر قد ينتقض الأخذ بأن مسألة المدونة آل الأمر فيها إلى أن الغائب يعتق على مال يتبعه به الحاضر كما قال فيها، فهو بمنزلة من أعتق عبدا على أن عليه مالا وهي لا يشترط فيها رضي العبد، قال: وبعد أن ظهر لي هذا وجدت قريبا منه لابن مرزوق. اهـ. وأشار للصيغة بقوله: بكاتبك يعني أن عقد الكتابة يحصل بأن يقول السيد لعبده كاتبتك، ويحصل أيضا بنحوه أي نحو كاتبتك كأنت مكاتب أو بعتك نفسك أو معتق على نجم أو نجمين مثله.

стр. 9313

وأشار للعوض بقوله: بكذا متعلق بكاتبتك أو أنت معتق على كذا، فالباء فيه للمعاوضة، كقولك: اشتريت العبد بدرهم، وانظر لو ترك بكذا هل تبطل الكتابة بناء على أنها بيع وهو يبطل بجهل الثمن، أو تصح ويكون عليه كتابة المثل؟ وظاهرها اشتراط التنجيم المراد بالتنجيم التأجيل فيعم النجم الواحد وغيره؛ يعني أن ظاهر المدونة أنه يشترط التنجيم في الكتابة أي التأجيل هذا ظاهر المص وليس بمراد ابن عبد السلام، ومعنى كلام المدونة أن التنجيم واجب عرفا بمعنى أنه المعروف بين الناس، ولم يحمل أحد المدونة على أن ذلك شرط في الصحة. اهـ. أي كما هو ظاهر ابن الحاجب والمص، ولهذا قال الشيح أحمد: المراد بالاشتراط في كلام المص اللزوم، فإذا خولف هذا اللازم لم تكن باطلة بل صحيحة وتنجم. اهـ. وبه تعلم أن قول عبد الباقي: اشتراط لزوم التنجيم لا اشتراط صحته لا معنى له على ظاهره، ومراده ما قال الشيخ أحمد، على أن حمله على ما قاله أحمد [مَعَ بُعْدِهِ] (١) من عبارة المص يرده قوله بعده: وصحح خلافه لأنه نفس المصحح لا خلافه. اهـ. وقال البناني: الصواب قول من قال إن المراد بالتنجيم التأجيل، ويؤيده قول الجوهري في الصحاح: النجم الوقت المضروب، ومنه سمى النجم. اهـ. فيقال عليه نجمته أي جعلت له وقتا معلوما. والله أعلم. اهـ. وقوله: وظاهرها اشتراط التنجيم، لفظ المدونة: وإن كاتبه على ألف درهم ولم يضرب لها أجلا نجمت عليه وإن كره السيد على قدر ما يرى من كتابة مثله وقدر قوته ولا تكون له حالة. والكتابة عند الناس منجمة. اهـ. فقال ابن القصار والطرطوشي: ظاهر قول مالك لا بد من تنجيمها وهو ظاهر الرسالة. اهـ. نقله في التوضيح عن عياض وإياه تبع هنا، وقال في المقدمات: المذهب جوازها حالة ومؤجلة، وإنما منعها حالة أبو حنيفة، وتأول ابن عرفة المنع بمنع التسمية لا المنع الذي في مقابلة الإباحة. قاله البناني. وصحح خلافه يعني أنه صحح القول بعدم اشتراط التنجيم أي القول بأن الكتابة تصح حالة ومنجمة صححه غير واحد، قال ابن عاشر: والصحح عبد الوهاب وغيره. واعلم أن ابن رشد نفى

стр. 9314

وجود الخلاف في المذهب والرسالة لم تذكر خلافا، وإنما لفظها يوهم الاشتراط فاعترضها ابن رشد وتأولها ابن عرفة: ونص كلام ابن عرفة: ابن رشد: تجوز الكتابة عند مالك حالة ومؤجلة، فإن وقعت مسكوتا عنها أجلت لأن العرف فيها كونها مؤجلة منجمة هذا قول متأخر أصحابنا، وقال ابن أبي زيد في رسالته: الكتابة جائزة على ما رضيه السيد والعبد من المال منجما، فظاهره أنها لا تكون إلا منجمة وليس بصحيح على مذهب مالك، وإنما منعها حالة أبو حنيفة. ابن عرفة: قول الشيخ وغيره لا يدل على منعها حالة بل على عدم صدق الكتابة عليها فقط. فتأملهُ. اهـ. قال مقيد هذا الشرح عفا الله عنه: وتحرير المسألة أن المص حكى الخلاف في التنجيم أي التأجيل في الكتابة، فقال: ظاهر المدونة أنه شرط في صحتها، وعليه فإن أجلت أو سكتوا صحت وتكون مؤجلة في السكوت، وصحح خلاف هذا القول أي صحح أنها تصح حالة ومؤجلة وهذا غير صواب، والصواب أن الكتابة تصح حالة ومؤجلة بلا خلاف في المذهب والمانع لها أبو حنيفة، وأما كلام صاحب الرسالة فمعناه أنه إذا وقع العقد على الحلول كان ذلك قطاعة لا كتابة. والله تعالى أعلم. تنبيهان: الأول: اعلم أنه لا فرق بين النجم الواحد والنجمين فأكثر في الصحة، قال ابن الحاجب: الصيغة مثل كاتبتك على كذا في نجم أو نجمين فصاعدا، قال في التوضيح: قوله مثل كاتبتك يعني وأنت مكاتب أو معتق على نجمين، ثم قال: وظاهر قول المص في نجم أو نجمين أنه لا فرق بين ما قل من النجوم وكثر هكذا ذكر ابن شعبان. قال: ومن أصحابنا من يختار جعلها في نجمين ونحوه في الذخيرة وابن شأس وابن جزي. ونقل الشيخ يوسف بن عمر في شرح الرسالة قولا باشتراط كونها في نجمين. نقله الحطاب. الثاني: قال في المقدمات: مذهب الشافعي أن المكاتب لا يعتق وإن أدى جميع الكتابة إلا أن يشترط ذلك لنفسه في عقد الكتابة، وعند مالك وأبي حنيفة وأصحابنا وجمهور أهل المعلم أن المكاتب يعتق إذا أدى جميع الكتابة وإن لم يشترط ذلك، ولا يضره أن لا يقول له مولاه إذا أديت إلي جميع الكتابة فأنت حر لأن ذلك مفهوم من فعلهما وقصدهما وإن لم يذكراه، وقال ابن

стр. 9315

جزي؛ لأن لفظ الكتابة يتضمن الحرية. اهـ. وقال في الذخيرة: قال الشافعي: لفظ كاتبتك ليس صريحا فلا يعتق بالأداء إلا أن يقول نويت إن أدى فهو حر لِدَورَانِ الكتابة بين الخارجة والكتابة بالقلم فلا تنصرف لأحدهما إلا بالنية، ووافقنا أبو حنيفة والجواب أنه مشتهر في العرف بالكتابة المخصوصة فينصرف إليه من غير نية. اهـ. نقله الحطاب. ثم قال: فالحاصل من هذه النصوص المتقدمة أن الكتابة تكون باللفظ أو ما يقوم مقامه وأنه لا يشترط أن يقول له مولاه: وإذا أديت فأنت حر وأن التنجيم الشروط عند من يقول به يكفي فيه أن يكون في نجم واحد. والله أعلم. اهـ. وجاز بغرر يعني أنه يجوز أن يكاتب السيد عبده على ما فيه غرر؛ لأن الأصل في العتق أن يكون مجانا فلا يضر كون المعقود عليه ذا غرر، ومثل لذلك بقوله: كآبق وبعير شارد وثمرة لم يبد صلاحها ولا بد من كون ذلك ملكا للمكاتب وإلا لم تجز، ولا يعتق المكاتب إلا بعد قبض السيد ذلك. قال الشبراخيتي: وجاز عند ابن القاسم بغرر خفيف، يصح عود الضمير في جاز للعوض وهو بكذا والباء باء الملابسة؛ أي وجاز العوض حال كونه متلبسا بغرر وللعقد وجاز العقد بعوض غرر أي ذي غرر كآبق وبعير شارد وثمر لم يبد صلاحه وهذا إذا كان في ملك المكاتب. اهـ. وقال التتائي: ولما كان الغرر في العوض الذي هو أحد أركانها وهو الركن الثالث على ضربين جائزا وممنوعا، أشار إلى ذلك بقوله: وجاز عند ابن القاسم بغرر كآبق وبعير شارد وثمر لم يبد صلاحه. اهـ. وقال المواق: ابن القاسم: الكتابة بغرر جائزة ولا تشبه البيوع ولا النكاح. أبو محمد: بخلاف مراباة السيد عبده، قال مالك: لا تجوز وأجاز فسخ ما على المكاتب من دراهم في دنانير إلى أجل. اهـ. وقال البناني في المواق عن مالك: لا تجوز مراباة السيد عبده أي لا تجوز معاملته بالربا وهو لا يخالف ما يأتي من جواز فسخ ما على المكاتب في مؤخر لحمل المنع على غير العتق، والجواز على العتق. والله أعلم. اهـ. وقال عبد الباقي: كآبق وبعير شارد وثمرة لم يبد صلاحها ولا بد من كون ذلك في ملك المكاتب، وإلا لم تجز ولا يعتق المكاتب إلا بعد قبض السيد ذلك.
следующие страницы →