← Фикх малики

Фикх малики · id 149697

لوامع الدرر في هتك استار المختصر

محمد بن سالم المجلسي

Полный текст (9 812 стр.). Показаны 9381–9420 · переход к 9386.

стр. 9381

أعطيه ليغزو بها ردها، ولو أعطيها ابن السبيل فلم يتحمل فإنه يردها، وعلى هذا من أعطي مالا ليقرأ عليه فلم يقرأ أنه يرده. الشيخ: ووجدت فيما قيد عن الشيخ أبي محمد صالح ﵀ عن الحافظ التادلي ﵀ أن والده أعطاه مالا ليقرأ عليه فلم يجد في نفسه غرض والده فرد المال إلى والده وقال لم أجد الغرض الذي قصدت، قال: فأخذ والده بيده وحمله إلى ولي من الأولياء - ذكر بعضهم أنه أبو يعزى - فدعا له، وقال: فتح الله لك المدونة كما فتحها لسحنون فكان من التادلي ما كان. انتهى. الثامن: قوله: "رجعوا بالفضلة وعلى السيد بما قبضه" الخ قال الرهوني: إذا لم يوجد صاحبه حيث يؤمر بالرد له، فأشار له المواق هنا بقوله: وانظر إذا لم يعرفوا كما لو لم يعرف صاحب الوديعة ففرق بين الإيقاف في هذا واللقطة. انتهى. وكلامهم يوهم أنه لا خلاف في إيقافه وليس كذلك، ففي ابن يونس ما نصه: قال أشهب: إن عرفهم رد عليهم وإن لم يعرفهم جعله في مكاتبين أو في رقاب. قال سحنون: ولست أرى ذلك وأرى إن لم يعرفهم أن يوقف المال بيده أبدا وهو كاللقطة يريد في الإيقاف لا في المدة؛ لأنه قد قال: يوقف أبدا وفارق اللقطة في هذا لأن هذا عرف أصحابه واللقطة لا يعرف صاحبها فأوقفت سنة (كما في الحديث) (١)، وهذا كالوديعة يغيب صاحبها ولا يعرف له خبر، فقد قيل إنه يعمر ويتصدق بها ولا يقتصر في إيقافها على سنة. انتهى منه بلفظه. ونقله أبو الحسن أيضا. انتهى. وإن أوصى بمكاتبته فكتابة المثل يعني أن السيد إذا أوصى أن يكاتب العبد الفلاني من عبيده فإنه يكاتب كتابة مثله على قدر قوته على السعي وعلى قدر أدائه هذا إن حمل الثلث قيمة الرقبة على أنه رقيق، وإنما اعتبر هنا كون الثلث يحمله نظرا إلى أنه أوصى بعتقه لأن الكتابة عتق على أحد القولين: فإن لم يحمله الثلث فإن الورثة يخيرون بين أن يكاتبوه كتابة مثله أو يعتقون من رقبته ما حمله الثلث بتلا كما يأتي، فقوله: إن حمله أي المكاتب أي حمل قيمته على أنه رقيق الثلث أي ثلث الميت، وفي بعض النسخ: إن حملها أي قيعة رقبته لا الكتابة لأنه

стр. 9382

خلاف النقل: وما هنا مبني على أن الكتابة عتق. قاله غير واحد. وقوله: "وإن أوصى" الخ كان السيد صحيحا أو مريضا. وإن أوصى له بنجم فإن حمل الثلث قيمته جازت يعني أنه إذا أوصى شخص لمكاتبه بنجم معين، بدليل قوله: "فإن حمل الثلث قيمته" وكذا لو وهبه فإن حمل الثلث النجم المعين عتق ما يقابله واستحقه الموصى له به وهو المكاتب هنا، ويستمر عليه بقية النجوم على ما هي عليه، فإن وفي خرج حرا وإلا عتق مقابل ما أوصى له به ورق الباقي. قاله غير واحد. وقال الشبراخيتي: وإن أوصى لمكاتبه بنجم معين من أولها أو وسطها أو آخرها قوم ذلك النجم الموصى به وجميع مال الميت، فإن حمل الثلث قيمته قوم هو وسائر النجوم ثانيا، ثم ينسب ذلك النجم لبقية النجوم ويعتق منه بمثل تلك النسبة ويوضع عنه ذلك النجم بعينه، مثال ذلك لو كان عليه ثلاثة نجوم وقيمة الأول ثلاثون والثاني عشرون والثالث عشرة، فإن أوصى له بالأول أو بالثاني أو بالثالث حط عنه وعتق منه بقدره ويسعى في النجمين الآخرين، فإن أدى خرج حرا في الجميع وإن عجز رق منه في الأول النصف وفي الثاني الثلثان وفي الثالث خمسة أسداس. انتهى. وإلا راجع للمسألتين أي وإن لم يحمل الثلث قيمة رقبة المكاتب في الأولى وقيمة النجم في الثانية، فعلى الوارث الإجازة بأن يكاتبوه كتابة المثل في الأولى أو يعتقوا مقابل ما أوصى به ويرق الباقي في الثانية. أو عتق محمل الثلث من المكاتب فيهما ويحط عنه في الثانية من كل نجم بقدر ما عتق منه أي فيما إذا عتق منه محمل الثلث، فإذا عتق منه الثلث حط عنه من كل نجم ثلثه ولا يحط عنه من النجم المعين فقط، وإذا عجز في هذه الحالة عن بقية ما عليه رق منه ما عدا ما حمله الثلث وإن كان النجم غير معين، فإن اتفقت النجوم فكالمعين وإن اختلفت فإنه يحط عنه من كل نجم بنسبة واحد إلى عددها، فإن كانت ثلاثة فيحط عنه من كل واحد الثلث أو أربعة فالربع وهكذا وهذا إذا حمل الثلث ذلك، فإن لم يحمل الثلث ذلك فإن أجاز الورثة فحكمه حكم ما لو حمله الثلث وإلا عتق من العبد محمل الثلث ويحط من كل نجم بقدر ما عتق منه، وإذا عجز عن أداء ما بقي رق منه ما عدا ما عتق منه بموجب الوصية. قاله الخرشي.

стр. 9383

ونحوه لعبد الباقي فإنه قال: وإلا محمل الثلث قيمة المكاتب في الأول وقيمة النجم في الثانية، فعلى الوارث فعل أحد أمرين: الإجازة للوصية في المسألتين أو عتق محمل الثلث فيهما، لكن في الثانية إذا عتق منه محمل الثلث يحط عنه من كل نجم بقدر ما عتق منه لا من النجم المعين خاصة؛ لأن الوصية فيه حالت عن وجهها لما لم يجزها الورثة. قاله التتائي. وإن عجز في هذه الحالة عن بقية ما عليه رق منه ما عدا ما حمله الثلث، وقولي: في النجم المعين مثله غيره إن اتفقت النجوم: فإن اختلفت حط عنه من كل واحد بنسبة عددها، فإن كانت ثلاثة حط عنه من كل نجم الثلث أو أربعة فالربع وهكذا، ويجري ما مر في رق الباقي حيث عجز عن أدائه مع حمل الثلث وعدم حمله ولم يجز الورثة. انتهى. قوله: مثله غيره إن اتفقت النجوم، وانظر أي نجم منها يقوم فإن قيمتها مختلفة، وإن استوت أعدادها فإذا قوم الأول كانت قيمته أكثر ثم كذلك، والظاهر أنه يعتبر أقلها قيمة وإن كان هو الآخر لتشوف الشارع للحرية. قاله الرهوني. قال مقيده عفا الله عنه: والظاهر أن هذا الذي ذكر يجري على حكم الاختلاف فيجري فيه قوله: فإن اختلفت حط الخ، وأن معنى اتفاق النجوم في القيم كأن يكون نجم ذهبا؛ نجم عرضا ونجم طعاما وقيمتها متفقة على تأجيلها، أو يتفق قدرها وصفتها ولا ينقصها تأجيلها كما قد يقع ذلك. والله تعالى أعلم. تنبيه: قوله: "وإن أوصى له بنجم" أي في الصحة أو في المرض، وتقييده في المدونة بالمرض إنما هو لذكره الهبة والصدقة، ونصها: من وهب لمكاتبه نجما بعينه أو تصدق به عليه أو أوصى له بذلك وذلك كله في حال المرض ثم مات السيد قوم ذلك النجم وسائر النجوم بالنقد بقدر آجالها، فبقدر حصة النجم منها يعتق الآن من رقبته ويوضع عنه النجم بعينه إن حمله الثلث، وإن لم يحمله خير الورثة في إجازة ذلك وبتل محمل الثلث من المكاتب، ويحط عنه من كل نجم بقدر ما عتق منه وليس من النجم المعين خاصة لأن الوصية قد حالت عن وجهها لا لم يجز الورثة. انتهى. انظر البناني والمواق. وإن أوصى لرجل بمكانبه يعطي أنه إذا أوصى لرجل مثلا بكتابة مكاتبه فإن تلك الوصية جائزة إن حمل الثلث قيمة الكتابة أو قيمة العبد على أنه مكاتب، فإذا كانت قيمة الكتابة عشرة وقيمة

стр. 9384

الرقبة ثمانية والثلث يحمل الثمانية جازت الوصية وكذا العكس، فإن لم يحمل الثلث ذلك الأقل خير الوارث بين إجازة ذلك وبين إعطاء الموصى له من الكتابة محمل الثلث. بهذا قرره عبد الباقي. وقرره غير واحد على ظاهره من أن المعنى أوصى له برقبة مكاتبه، فإن الوصية جائزة إن حمل الثلث قيمة الرقبة على أنه مكاتب أو قيمة الكتابة أي الأقل منهما، فإن لم يحمل الثلث الأقل منهما خير الوارث بين الإجازة وبين إعطاء الموصى له من الكتابة محمل الثلث، وعلى كلا التقريرين فإن خرج حرا فالأمر ظاهر وإن عجز رق منه للموصى له بقدر محمل الثلث أو بقدر ما أجازه له الوارث. أو بما عليه يعني أنه إذا أوصى لشخص بما على مكاتبه من نجوم الكتابة، فإن الوصية جائزة بشرط أن يحمل ثلث الميت الأقل من قيمة الرقبة على أنه مكاتب ومن قيمة الكتابة فإن لم يحمل الثلث الأقل خير الوارث بين إجازة ذلك وإعطاء الموصى له من الكتابة محمل الثلث، فإن أدى فالأمر ظاهر وإن عجز رق منه للموصى له بقدر محمل الثلث أو بقدر ما أجازه له الوارث. قال عبد الباقي: لا يقال ما قررت به قوله: "وإن أوصى لرجل بمكاتبه" عين قوله: "أو بما عليه" لأنا نقول هي عينها في المعنى، ولكن القصد ذكر الصيغ التي تقع من الوصي وإن اتحد معناها. انتهى. وأما على ما قرره به غير واحد كالتتائي والخرشي والشبراخيتي فالتغاير ظاهر. والله تعالى أعلم. أو بعتقه يعني أنه إذا أوصى بعتق مكاتبه أو بوضع ما عليه فإن ذلك جائز إن حمل الثلث الأقل من قيمة الرقبة على أنه مكاتب وقيمة الكتابة، فإن لم يحمل الثلث الأقل خير الوارث بين إجازة ذلك وعتق محمل الثلث، فإن عجز عتق منه بقدر محمل الثلث أو بقدر ما أجازه الوارث. وعلم مما قررت أن قوله: جازت أي الوصية إن حمل الثلث أي ثلث الموصى أقل الأمرين قيمة كتابته أو قيمة الرقبة على أنه مكاتب جواب الشرط، فهو في المسائل الثلاث. والله تعالى أعلم. وإذا قال السيد لعبده: أنت حر على أن عليك ألفا من الدراهم مثلا، أو قال: أنت حر وعليك ألف درهم، أو حر على ألف كما في ابن الحاجب لزم العتق للسيد معجلا، ولزم المال للعبد في المسائل الثلاث: مسألتي المصنف وما زادها. ابن الحاجب: معجل إن أيسر وإلا اتبع ذمته به

стр. 9385

لأنها قطاعة لازمة، وسواء زاد مع حر الساعة أو اليوم أو لم يقل بل أطلق كما في أبي الحسن على المدونة، خلافا لقصر التتائي المصنف على الثاني، وإنما لزم المال هنا بخلاف من قال لزوجته أنت طالق على ألف أو وعليك ألف فتطلق ولا شيء عليها؛ لأنه يملك ذاته وماله فكأنه أعتقه واستثناه، وإنما يملك عصمة المرأة فقط لا ذاتها ولا مالها. قاله عبد الباقي. وخير العبد في الالتزام والرد في حر على أن تدفع يعني أنه يخير العبد في الالتزام للمال ولا يعتق إلا بأدائه والرد لا قال سيده، ويبقى قنا فيما إذا قال له السيد أنت حر على أن تدفع إلي ألفا مثلا أو حر على أن تؤدي إلي كذا، أوأنت حر إن أعطيتني ألفا أو نحوه أي نحو ما ذكر، كمتى جئتني بكذا أو إن جئتني به أو إذا جئتني به. قال عبد الباقي: والفرق بين هذه وبين قوله قبله: "وأنت حر على أن عليك ألفا" أنه جعل الدفع إليه في هذه، وأما في على أن عليك ألفا ألزمه المال ولم يكله إليه، ومحل التخيير ما لم يقل الساعة أو ينوها وإلا لزم العتق والمال. قاله الحطاب. ويعلم أنه نواها من قوله، وهذا إذا جعل الساعة ظرفا للحرية، فإن جعلها ظرفا لتدفع أو تؤدي خير كما (١) لم يذكرها كذا ينبغي. انتهى. والحاصل من هذه المسائل الأخيرة أن العبد يخير بين أن يقبل ما قال السيد وأن يرده، فإن رد فلا كلام، وإن قَيل فلا يعتق إلا بالأداء صرح به في العتق الثاني منها. تنبيهات: الأول: لا ينجم للعبد في هذه المسألة. قاله في المدونة. الثاني: قال فيها: ليس للعبد أن يطول بسيده ولا للسيد أن يعجل بيعه إلا بعد تلوم السلطان بقدر ما يرى، وسيأتي الخلاف فيه في كلام عياض. الثالث: قال فيها أيضا: وإن دفع الألف عن العبد أجنبي جبر السيد على أخذها وعتق العبد، ولو دفع العبد ذلك من مال كان بيد العبد، فقال السيد: ذلك المال لي (٢) فليس له ذلك لأن العبد عنا كالمكاتب يتبعه ماله ويمنع السيد من كسبه أيضا.

стр. 9386

الرابع: قال في المدونة: لو قال أنت حر على أن تدفع إلي مائة دينار إلى سنة فقبل ذلك العبد، فإن لم يقل حر الساعة أو يرد ذلك لم يعتق العبد إلا بالأداء عند الأجل ويتلوم له بعد محله، فإن عجز رق. وقوله: إن جئتني بكذا إلى أجل كذا فأنت حر من القطاعة ومن ناحية الكتابة ويتلوم له كالمكاتب وليس له بيعه، قال أبو الحسن: قال اللخمي: ويحال بين السيد ومال العبد وخراجه، وله أن يسعى فيما لزم من المال ويضرب له الأجل بقدر ما يرى أنه يحضره فيه وإن لم يأت به تلوم له، ولا يمكن العبد أن يطول على السيد فإن لم يحضره كان رقيقا. وقال عياض: قال ابن القاسم: ولا سبيل إلى بيعه في هذه الوجوه ولا هبته حتى يوقف عند الإمام ويتلوم له أو يعجزه، ومثله في المدونة على قياس قول مالك. وفي العتبية: إن طال الزمان لم يلزم سيده ما جاء به، نحوه للمخزومي في المدونة والبسوطة. ومذهب سحنون أنه متى قاما من المجلس فلا حرية للعبد وإن جاءه بالمال. انتهى. وقوله: في هذه الوجوه يعني به المسائل الثلاث، وهي أن تدفع أو تؤدي أو إن أعطيت. انتهى. قاله الحطاب. الخامس: قال الحطاب: إذا كان القول له ذلك أمة فكل ما ولدت بعد ذلك فإنه يعتق إذا أدت الألف وخرجت حرة، قال مالك: كل شرط كان في أمة فما ولدت بعد الشرط من ولد أو كانت حاملا به يوم شرط لها ذلك فولدها في ذلك الشرط بمنزلتها. انتهى من عتقها الثاني. السادس: قال فيه: وإن قال لعبده (١) إن أديت إلي اليوم مائة دينار فأنت حر فمضى اليوم ولم يؤد شيئا فلا بد له من التلوم. انتهى. والله أعلم. قاله الحطاب. ولا أنهى الكلام على الكتابة أتبعه بالكلام على أم الولد فقال:

стр. 9387

باب: في الكلام على أم الولد، قال الرهوني: قال في الصباح: أم الشيء أصله الوالدة: وقيل أصلها أمهة، ولهذا تجمع على أمهات وأجيب بزيادة الهاء وأن الأصل أمات، قال ابن جني: دعوى الزيادة أسهل من دعوى الحذف وكثير في الناس أمهات وفي غير الناس أمات للفرق، والوجه ما أورده في البارع أن فيها أربع لغات: أم بضم الهمزة وكسرها، وأمة وأمهة فالأمهات والأمات لغتان ليست إحداهما أصلا للأخرى ولا حاجة إلى دعوى حذف ولا زيادة. انتهى. والحاصل من هذا أن المرضي أن الأم والأمة والأمهة لغات فلا حذف ولا زيادة. الشبراخيتي: والصحيح جواز استعمال الأمهات في الناس والنعم كما أن الأمات كذلك وعلى الأمهات قول الشاعر: .................... … أمهتي خندف وإلياس أبي وعلى الأمة قول الشاعر: تقبلتها عن أمة لك طالما … تنوزع في الأسواق عنها خمارها ابن عبد السلام: جرت العادة بترجمة هذا الكتاب بأمهات الأولاد، ولعل سبب ذلك تنويع المولود الذي تحصل به الحرية للأم، فقد يكون تام الخلق وقد يكون مضغة أو علقة أو مصورا. انتهى. ابن عرفة: أم الولد هي الحر حملها من وطء مالكها عليه جبرا. انتهى. قوله: من وطء مالكها تخرج بذلك المستحقة حاملا من زوج لأنه غير مالك، وتخرج بقوله جبرا عليه أمة العبد يعتق السيد حملها منه لأنه غير جبري. ابن مرزوق: هذا الحد لا جامع ولا مانع إذ لا يصدق على شي، من أفراد المحدود؛ لأن الحكم بأمومة الولد لا يثبت للأمة إلا بعد الموضع، وأما بمجرد الحمل وقبل الموضع كما هو ظاهر لفظه فلما لاحتمال أن لا يكون ما ظهر حملا، فلو قال: ولدها بدل حملها لكان أشبه وهو مع ذلك غير مطرد لدخول من أعتقها مالكها بعد الولادة منه، فإنها بعد العتق لا تسمى أم ولد ولا لها حكمها. وقد أجاب عن الاعتراض الأول جسوس والتاودي ولم يجيبا عن الثاني، ونص التاودي: وقد يجاب بأنا لا نسلم ذلك بل هي أم ولد قبل الوضع أيضا

стр. 9388

والوضع شرط في ترتب الأحكام ققط، بل بعضها لا يتوقف عليه كمنع (١) بيعها فليتأمل بإنصاف. وقد صرح الجزولي وابن رشد بأن المشهور فيمن مات عنها سيدها وهي حامل أنها تعتق في الحال قبل وضعها. انتهى. ونحوه لجسوس وهو ظاهر وما ذكره من منع بيعها قبل الوضع أمر مسلم، ففي ابن عرفة ما نصه: والمذهب منع بيع أم الولد وحكاه غير واحد إجماعا ومنع بعضهم ثبوته، وكذا بيعها حاملا من سيدها، حكى البردعي في احتجاجه على بعض الحنفية الإجماع على منع بيعها، وقدح فيه بعض فقهاء تونس على قول من يجيز بيع الحامل ويستثني جنينها، وأخبرني بعض من لقيت من الثقات الحفاظ أنه وقف على حاشية في رسالة ابن أبي زيد بخط من يعتد به إمضاء بيعها عن علي بن زياد، ونقله ابن غازي في تكميله وقال عقبه: فأما الإجماع على منع بيع أم الولد فممنوع كما حكي عن بعضهم. وقد ذكر ابن رشد في المقدمات فيها أربعة مذاهب، ثم قال: وأما قول ابن عرفة: أخبرني بعض من لقيت فمراده به أبو عبد الله السطي الفاسي كذا وقفت عليه مقيدا عنه، وأغرب مما حكاه عنه ما في فصل استصحاب الحال من كتاب أحكام الفصول في أحكام الأصول لأبي الوليد سليمان بن خلف الباجي عن داوود الظاهري وأتباعه، ومحمد بن سحنون وأبي جعفر أحمد بن نصر الداوودي من جواز الإقدام على بيع أم الولد، فأين الاتفاق فضلا عن الإجماع هذا بعد الموضع؟ وأما في حال العلوق فقد سلم المتناظران وغيرهما الإجماع لولا نقض بعض فقهاء تونس. انتهى. قلت: تسليمهما نقض الإجماع بالتخريج المذكور عجب بالنسبة إلى جلالتهما؛ لأن التخريج إنما هو قياس فكيف ينقض الإجماع بقياس هذا البعض؟ ومن المعلوم المقرر أن القياس المصادم للإجماع فاسد وابن عرفة ممن يقول بذلك، وكذا ابن غازي. فتأمله. والله الموفق. وممن حكى الإجماع على الأمرين معا وساق الثاني دليلا على الأول ابن يونس نقلا عن سحنون وسلمه، ونصه: قال سحنون: وقد قام من إجماع الصحابة بالمدينة في منع بيع أمهات الأولاد ما لا يسع خلافه، وقد قضى به عمر ﵁ بعد المشورة وهو رأي علي في ذلك، وحكم عثمان ﵁

стр. 9389

بمثله واتصل ذلك وتأكد عند العلماء في كل زمان، وما ذكر أن عليا ﵁ رجع فلم يثبت ولو ثبت لكان رأيه مع عمر وعثمان والمهاجرين أولى وهذا أثبت في الرواية، ولا يعرف ولا يعلم أنه جرى ببيعهن حكم إمام وعلى ذلك علماء الأمصار في القرن الثالث، ولم يختلف أحد أنها إذا حملت فلا يجوز بيعها، فإذا وضعت فهي على الأصل في منع بيعها لا تنقل عنه إلا بدليل. انتهى من أول ترجمة من كتاب أمهات الأولاد. وقال بعد هذا في ترجمة أم الولد: "تكاتب" لخ من كتاب أمهات الأولاد أيضا ما نصه: وقد تقدم في الباب الأول الحجة في منع بيع أمهات الأولاد بالسنة والإجماع. انتهى منه بلفظه. ونقل المتيطي في نهايته كلام سحنون المتقدم في نقل ابن يونس، وزاد ما نصه: قال سحنون: ولا كشف عن أمرهن عبد الملك ابن مروان أخبره ابن شهاب عن ابن المسيب أن النبي ﷺ ، قال: (لا يبعن في الدين ولا يعتقن في ثلث)، قال سحنون: ولو كان ما ذكر من بيعهن جائزًا في عهد النبي ﷺ ما تظاهر الخليفتان والمهاجرون والأنصار على خلاف ذلك، ولم يكن يخفى عن جملتهم لا سيما بعد المشورة والاجتماع. انتهى منها بلفظها. ثم قال بعد هذا بقريب ما نصه: وقد كان بين الصحابة رضي الله تعالى عنهم اختلاف في ذلك إلى أن فحص عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه من أمرهن وبحث عنه، فاجتمع هو بعد أن كان يقول فيما روي عنه بجواز بيعهن ومن حضره من بقية العشرة ومن المهاجرين والأنصار على أنهن متعة لسادتهن ما عاشوا، ثم يخرجن من بعدهم أحرارا من رؤوس أموالهم، فانعقد الإجماع على هذا من حينئذ واستقر الأمر عليه إلى أيام عبد الملك بن مروان، إلا ما يذكر من رجوع علي بن أبي طالب ﵁ أيام خلافته إلى إجازة بيعهن في الديون، ثم اضطرب في أمرهن ففحص عبد الملك فأخبره الزهري عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب ﵁ أمضى ما وصف عنه، وروى عنه أن المنذر بن مخرمة قال إن النبي ﷺ ، قال: لا يبعن في دين ولا يعتقن في ثلث، فأقر ذلك وكتب به إلى البلدان، ومن الفقهاء من يدعي الإجماع في هذه المسألة. ولا يصحح ما روى من رجوع علي بن أبي طالب ﵁ وهذا على ما ذهب إليه ابن القصار وغيره ممن تابعه، على أن الإجماع لا ينعقد إلا بانقراض العصر، وأما على مذهب

стр. 9390

غيرهم من أنه لا يشترط انقراض العصر فلا ينخرم الإجماع المنعقد أيام خلافة عمر بن الخطاب ﵁ برجوع علي أيام خلافته، وقد روي ما يدل على أنه رجع عن رجوعه إلى ما كان انعقد عليه الإجماع فتجدد بذلك الإجماع في زمانه، وذلك قول عبيدة السلماني في حديثه: روى الشعبي عن عبيدة السلماني، قال: خطبنا علي بن أبي طالب ﵁، فقال: رأى أبو بكر رؤيا ورأى عمر رؤيا عتق أمهات الأولاد حتى مضيا لسبيلهما ثم رأى عثمان ذلك ثم رأيت أنا بيعهن في الدين، قال عبيدة: فقلت لعلي: رأيك ورأي عمر وعثمان في الجماعة أحب إلينا من رأيك بانفرادك في الفرقة فقبل مني وصدقني، وهذا من علي رضي الله تعالى عنه إجماع منه مع سائر الصحابة على المنع من بيعهن في غير الدين، ثم رجع عما انفرد به من جواز بيعهن في الدين إلى ما أجمع عليه مع الصحابة بقبوله لقول عبيدة وتصديقه. وإلى جواز بيعهن في الدين وغيره ذهب داوود القياسي والرافضة وأهل المظاهر، واحتج من نصر مذهبهم بقوله : ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾، وبما روى عن جابر بن عبد الله أنه قال: كنا نبيع أمهات الأولاد على عهد رسول الله ﷺ وعهد أبي بكر وصدر خلافة عمر ثم نهانا عمر عن بيعهن وهذا كله لا حجة لهم فيه، أما الآية التي احتجوا بظاهرها من القرآن فإنها عموم يتخصص بما ذكرناه من الأدلة، وأما حديث جابر فإنه ضعيف عند أهل النقل، وقد روي عنه من طريقه ما عارضه فلأهل المعلم في بيع أمهات الأولاد ثلاثة أقوال: أحدها قول مالك وكافة العلماء، والثاني قول أهل المظاهر أنها تباع في الدين وغيره ولا تعتق من رأس المال ولا من الثلث، وللشافعي مثله في مواضع من كتبه ثم قطع في أربعة عشر موضعا من كتبه أنهن لا يبعن في دين ولا غيره مثل قول مالك وجمهور العلماء، والثالث أنها لا تباع إلا في الدين وهو القول الذي رجع إليه علي ﵁ على ما بيناه، وما روي عن ابن عباس وابن مسعود وابن الزبير أنها تعتق من نصيب ولدها قول رابع في المسألة. انتهى منها بلفظها. ونقلته بطوله لما اشتمل عليه من الفوائد والتحريرات، والأقوال الأربعة التي ذكرها هي التي أشار إليها ابن غازي بقوله السابق، وقد ذكر فيها ابن رشد في المقدمات أربعة مذاهب، وما أفاده كلام المتيطي من أن تلك الأقوال لا تقدح في صحة الإجماع هو الصواب، كما أن ما حكاه أبو عبد الله

стр. 9391

السطي عن بعض الحواشي عن علي بن زياد وأبو الوليد الباجي عن ابن سحنون والداودي كذلك؛ لأن هؤلاء كلهم محجوجون بالإجماع المنعقد قبلهم، ولذلك لما ذكر الحافظ بن حجر في فتح الباري الخلاف وأن القائلين بالمنع تعلقوا بأحاديث أصحها حديثان وذكرهما وذكر الجواب عن الاستدلال بهما، قال آخرًا ما نصه: ولم يستند الشافعي في القول بالمنع إلا إلى عمر، فقال: قلته تقليدًا لعمر، قال بعض أصحابه: لأن عمر لما نهى عنه الناس فانتهوا صار إجماعا؛ يعني فلا عبرة بندور الخلاف بعد دلك ولا يتعين معرفة مستند الإجماع. انتهى منه بلفظه. ونقله العلامة القسطلاني في شرح البخاري، وزاد ما نصه: وإذا قلنا بالمذهب أنه لا يجوز بيع أم الولد فقضى قاض بجوازه، فحكى الروياني عن الأصحاب كما في الروضة أنه ينقض قضاؤه وما كان فيه من خلاف فقد انقطع وصار مجمعا على منعه. انتهى منه بلفظه. وبذلك كله تعلم ما في [كلام] (١) ابن غازي والله أعلم. فائدة: قال ابن غازي في تكميله ما نصه: وأما البرذعي المذكور هنا فهو أبو سعيد أحمد بن الحسين البردعي بإسكان الراء الخراساني الحنفي تلميذ أبي علي الدقاق، ذكره ابن سيد الناس الأندلسي وغيره، وأما قول ابن عرفة في احتجاجه على بعض الحنفية فعهدته عليه، وإنما ذكر غير واحد أنه ناظر الظاهري في أم الولد، فقال الظاهري: أجمعنا على بيعها قبل العلوق، فمن ادعى خلاف ذللث فعليه الدليل، فقال له البردعي: ما يؤمنك بأنه مقابل بأقوى منه وهو أنا أجمعنا على أنها لا تباع حين العلوق، فمن ادعى خلاف ذلك فعليه الدليل فانقطع الظاهري فمنهم من يقول هذا الظاهري، هو داوود بن علي الأصفهاني القياسي وهذا هو الذي في المقدمات، ومنهم من يقول إنه ابنه أبو بكر واشتهر داوود بالقياسي نسبة إلى القياس الذي ينفيه كما قالوا لنفاة القدر قدرية. وذكر القاضي ابن خلكان أنه كان يحضر مجلسه أربعمائة صاحب طيلسان أخضر، وذكر ابن سيد الناس أن البردعي سار إلى الحج فلما وصل إلى بغداد وجد داوود في مجلسه وهو يقول أجمعنا على أن بيع أم الولد قبل حملها جائز فكذلك بعد وضعها أخذا بحكم

стр. 9392

الاستصحاب، فقال له البردعي: أجمعنا على أن بيعها حالة العلوق لا يجوز فكذلك بعده أخذا بالاستصحاب فانقطع، فرأى في المنام في تلك الليلة قارئا يقرأ: ﴿فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ﴾، إلا أن داوود قد مات فجلست للناس وتركت الحج وقد ظن الزناتي وغيره أن الناظر هنا هو البرادعي المالكي صاحب التهذيب واختلاف طبقتيهما كاف في رده، ويقع في كثير من نسخ المقدمات البرادعي بالألف فيتطرق منه هذا الوهم والصواب ما ذكرناه إن شاء الله تعالى. انتهى منه بلفظه. وأما الجواب عن إيراد ابن مرزوق الثاني فلم يتعرض له جسوس والتاودي، ولا رأيت أحدا ذكره ويمكن أن يجاب عنه بأن قول ابن عرفة: الحر حملها، يشعر بأن الحرية مقصورة عليه لم تتعد إليها، فإن تعدت إليها لم تسم أم ولد أو يقال لا نسلم أن تنجيز سيدها عتقها يمنع من تسميتها أم ولد، كما أن عتقها من رأس المال بعد موت سيدها لا يمنع من تسميتها بعد ذلك أم ولد في اصطلاح الفقهاء، وما قدمناه من كلام الأئمة يفيد ذلك كما يفيده أيضا قول أئمة المذهب: عدة أم الولد بعد وفاة سيدها حيضة وهذا الجواب أولى. فتأمله بإنصاف. والله تعالى أعلم. قال جميعة الرهوني. تنبيهات: الأول: قال الحطاب: عياض: ولأم الولد حكم الحرائر في ستة أوجه وهي أنه لا خلاف أنهن لا يبعن في دين ولا يرهن ولا يوهبن ولا يؤاجرن ولا يسلمن في جناية ولا يستسعين، وحكم العبيد في أربعة أوجه انتزاع مالهن ما لم يمرض السيد وإجبارهن على النكاح على القول به واستخدامهن في الخفيف الذي لا يلزم الحرة، ويجوز لسيدهن فيهن الاستمتاع. انتهى من التوضيح. انتهى. الثاني: قال الحطاب: قال ابن القاسم: بلغني أن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق وسالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب وعلي بن الحسين بن علي بن أبي طالب كانوا بني أمهات الأولاد، قال ابن رشد: ذكر هذا ليبين أن هذا ليس مما يعاب به أحد وهو بين، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾. الثالث: قال الحطاب: قال في رسم المكاتب من سماع يحيى من كتاب العتق في أمة أقرت بعد موت سيدها أنها أتت بولد من فاحشة وقامت بينة أن السيد كان أقر بوطئها: فإن الولد يلحق

стр. 9393

به وإقرارها بالزنى لا ينفيه عن والده ولا يوجب إقرارها ملكها، بل هي حرة من رأس المال. والله تعالى أعلم. انتهى. وأشار المصنف إلى ما تثبت به أمومة الولد بقوله: إن أقر السيد بوطء يعني أن أمومة الولد تثبت باجتماع أمرين، فإذا حصلا معا فإنها تعتق من رأس المال: أحدهما أن يقر السيد بأنه وطء هذه الأمة مع إنزال، لا مع عدمه فكالعدم، ثانيهما هو قوله الآتي: "إن ثبت إلقاء علقة ففوق" أي لابد من ثبوت وضع حمل بأن يثبت بالبينة الآتية أنها ألقت علقة فما فوقها من مضغة مخلقة أو غير مخلقة، وجواب هذا الشرط هو قول المصنف الآتي: "عتقت من رأس المال"، وقوله: "إن ثبت إلقاء علقة ففوق" قيد في الشرط فهو شرط في شرط، وتوضيح معنى المصنف أن تقول: إن أقر سيد أمة بوطئها والحال أنه قد ثبت إلقاؤها لعلقة فما فوقها من مضغة مخلقة أو غير مخلقة عتقت من رأس المال، وهذا الذي قال هنا كقول الشاعر: إن تستغيثوا بنا إن تذعروا تجدوا … منا معاقل عز زانه كرم أي إن تستغيثوا بنا مذعورين. ولا يمين إن أنكر هذا مفهوم قوله: "إن أقر" يعني أنه إذا ادعت الأمة على السيد أنه وطئها وأنكر السيد الوطء، فإن ما أتت به من ولد لا يلحق به ولا تكون به أم ولد ولا يعين عليه لرد دعواها لأنها دعوى عتق وهو لا يثبت إلا بعدلين فلا يمين بمجردها، قال عبد الباقي: ولا يمين عليه إن أنكر وطأها حيث ادعى عليه لأنها دعوى عتق وهو لا يثبت إلا بعدلين فلا يمين بمجردها؛ وتتوجه عليه اليمين في صور منها: إذا شهد شاهدان على إقراره بالوطء وامرأة على الولادة، أو شهد شاهد على إقراره بالوطء وامرأتان على الولادة. قاله الشيخ البنوفري. أو شهد شاهد على إقراره بالوطء وامرأة على الولادة، وسواء كان معها في هذه الصور الثلاث ولد أم لا أو شهد اثنان أو واحد على إقراره بالوطء ومعها ولد، وأما لو شهد اثنان على إقراره ولم تشهد امرأة على الولادة ولم يكن معها ولد فإنه لا يحلف. ومقتضى قوله في باب الشهادات: "فلا يعين بمجردها" أنه يحلف، فإن نكل حيث توجهت عليه في المسائل السابقة، فهل يكون كمن نكل

стр. 9394

عنها في دعوى العتق مع شاهد فيحبس وإن طال دين؟ كما يفيده قول الشارح في تعليل عدم اليمين لأنه من دعوى العتق أم لا؟ انتهى. ويأتي في هذا الثاني؛ يعني قوله قاله البنوفري، قال البناني: ما نقله عن البنوفري من لزوم اليمين في المسألتين هو نص المدونة، وذكرهما ابن عرفة عنها. انتهى. وقوله: أو شهد شاهد على إقراره بالوطء وامرأة على الولادة الخ. ابن عرفة: إن قام شاهد على إقراره بالوطء وامرأة بالولادة فلا يمين وقيل تلزمه اليمين، وذكرهما عياض روايتين في المدونة. قال: وكذا الخلاف في شاهدين وامرأة على الولادة. انتهى كلام البناني. وقال الرهوني: قوله أو شهد شاهد على إقراره بالوطء وامرأة بالولادة فيه نظر؛ لأن الراجح في هذه سقوط اليمين، ففي ابن يونس ما نصه: قال غيره: فأما لو أقامت شاهدا على إقراره بالوطء وامرأة على الولادة فلا يمين على السيد، وقيل تلزمه اليمين. انتهى منه بلفظه. وقال المتيطي في نهايته ما نصه: ولو أقامت شاهدا على إقراره بالوطء وامرأة على الولادة فلا يمين على السيد، وقيل تلزمه اليمين على اختلاف الروايات في ذلك في المدونة، وقد وقع في بعض روايات المدونة إذا أقامت شاهدا على الوطء وامرأة على الولادة وفي بعضها شاهدين على الوطء وامرأة على الولادة أحلفته، قال بعض الشيوخ: وهذا أصح من الرواية الأولى ولا يمين حتى يثبت أحد الطرفين، كمن شهد عليه شاهد باليمين وآخر بالحنث فلا يمين عليه. انتهى منه بلفظه. انتهى كلام الرهوني. وقول عبد الباقي. ومقتضى قوله في باب الشهادات لخ، يقتضي أنه لا نص في اليمين، ولابن عرفة مفهوم المدونة أنه لو لم تقم امرأة على الولادة مع إقامتها شاهدين على الإقرار لم يحلف، وقال اللخمي: إن اعترف بالوطء وأنكر الولادة ولا ولد معها حلف إن ادعت علمه، وإن كان غائبا حين تقول إنها ولدت لم يحلف. انتهى. قال البناني: وقول عبد الباقي: فهل يكون كمن نكل عنها في دعوى العتق لخ، قال البناني: هذا قصور. ابن عرفة: ابن يونس: قال بعض شيوخ القرويين: إن نكل دخله اختلاف قول مالك إذا أقامت شاهدا بالعتق ونكل عن اليمين. انتهى. وقال عبد الباقي: أو شهد اثنان أو واحد على إقراره بالوطء ومعها ولد لخ، ما ذكره من تصديق

стр. 9395

السيد بيمين فيما إذا شهد اثنان على الإقرار ومعها ولدٌ، خلاف قول مالك في المدونة إنه يقبل قولها حينئذ كما يأتي، وبه تعلم أيضا ما في قوله: وسواء كان معها في هذه الصور الثلاث ولد أم لا لخ؛ لأنه إذا كان معها ولد في الصورة الأولى وهي شهادة شاهدين على الإقرار وامرأة على الولادة صدقت بالأحرى. قاله البناني أيضا. وقول عبد الباقي: وتتوجه عليه اليمين في صور الخ اعلم أن اليمين في الصورة الأولى على نفيه الولادة فقط لا على نفي الوطء؛ لأن الوطء ثابت بإقراره به بعدلين فلا وجه لليمين على نفيه مع ثبوته بعدلين. قاله الرهوني. وقول عبد الباقي: لأنها دعوى عتق الخ قال اللخمي: أما إنكاره الوطء فلم يختلف المذهب أن القول قوله رائعة كانت أو من الوخش، قال محمد: ولا يمين عليه لأنها بمنزلة من ادعى العتق وأرى أن يحلف إذا كانت من العلي لأن العادة تشهد لها وتصدق وله تشترَى، ومن ادعى غير ذلك من الرجال فقد أتى بما لا يشبه وليس كالعتق؛ لأن العتق نادر والوطء غالب، ولو قيل إنه لا يصدق في العلي إذا طال مقامها لكان له وجه ولو علم من السيد ميل إلى مثل ذلك الجنس من الوخش لأحلف، زاد في بعض النسخ: ولو كانت سوداء. انتهى. ونقله ابن عرفة وسلمه، ونصه: اللخمي: أرى أن يحلف إن كانت رائعة لتصديق العادة لها، ولو قيل لا يصدق في العلي إذا طال مقامها لكان له وجه، ولو علم من السيد ميله لمثل ذلك الجنس من الوخش لأحلف. انتهى منه بلفظه. قلت: أما إذا تقررت عادة أهل بلده بالتسري من مثله لمثلها تقررًا لا نزاع فيه فلا ينبغي أن يعد ما قاله اللخمي مقابلا ولا مخالفا لقاعدة: وكل دعوى لا تثبت إلا بعدلين فلا يمين بمجردها؛ لأنها إذ ذاك لم تتجرد بل عضدها الشاهد العرفي وهو كالشاهد الحقيقي على المشهور وكالشاهدين على مقابله، وإنما يتوقف في ذلك إذا كان يقع من بعض أمثاله مع مثلها، وسواء ادعت على صالح أو طالح أو مجهول حال؛ لأنها إنما ادعت عليه أمرا مباحا بالكتاب والسنة والإجماع، وقد فعله سيد الأولين والآخرين ﷺ تسليما، وكان موجودا في عهده وعهد أصحابه كثيرا. تنبيه: قد مر أن ابن القاسم قال: بلغني أن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق وسالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب وعلي بن الحسين بن علي بن أبي طالب كانوا بني أمهات الأولاد، وأن

стр. 9396

ابن رشد قال: ذكر ابن القاسم هذا ليبين أن هذا ليس مما يعاب به أحد وهو بين، قال الله : ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ ونقله الرهوني، وزاد عقب هذا ما نصه: وقال عمر بن الخطاب: كرم المؤمن تقواه، ودينه حسبه، ومروءته خلقه. وروي أن أبا الدرداء توفي له أخ لأبيه وترك أخا أي لأمه، فنكح امرأته فغضب أبو الدرداء حين سمع ذلك فأقبل إليها فوقف عليها، فقال: أنكحت ابن الأمة؟ فردد ذلك عليها: فقالت: أصلحك الله إنه كان أخا زوجي وكان أحق بي يضمني وولدي فسمع بذلك رسول الله ﷺ ، فأقبل إليه حتى وقف ثم ضرب على منكبيه فقال: (يا أبا الدرداء يا ابن ماء السماء: طف الصاع طف الصاع طف الصاع) وتطفيف الصاع هو تقصيره عن الامتلاء، ومنه قوله : ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾، وقال أبو عبيد: هو أن يقرب من الامتلاء ولما يمتلئ، فمعنى [الحديث] (١) لا انتقص أخا أخيه لأبيه بأنه ابن أمة كان في ذلك وصفه لنفسه بالكمال من جهة النسب، فرد النبي ﷺ بأن أعلمه بتساويه معه ومع الناس جميعا في النقصان، بقوله: طف الصاع طف الصاع طف الصاع، وإن تباينوا في النقصان بقدر أعمالهم المحمودة إذ لا يدرك بنفسه درجة الكمال. قال رسول الله ﷺ : (خياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام إذا فقهوا) (٢) ففي هذا دليل على أنهم إذا لم يفقهوا كان من فقه ممن دونهم أرفع منهم؛ وفي هذا علو مرتبة أحل الفقه على من سواهم. وقد قال ﷺ فيما روي عنه: (ليس لأحد على أحد فضل إلا بدين أو عمل صالح) (٣). الحديث. وبالله التوفيق. انتهى. انتهى. ونقله عن ابن رشد الرهوني. قوله في الحديث: (طف الصاع) لم يتعرض ابن رشد لضبطه، هل هو فعل أو مصدر؛ وكلام ابن الأثير يقتضي أنه مصدر، لكن في حديث آخر ونصه: (كلكم بنو آدم طف الصاع ليس لأحد على أحد فضل إلا بالتقوى) (٤) أي قريب بعضكم من بعض، يقال هذا طف الكيال وطفافه وطفافه أي ما

стр. 9397

قرب من ملئه، وقيل هو من علا فوق رأسه، ويقال أيضا على طفاف بالضم والمعنى كل في الانتساب إلى أب واحد بمنزلة واحدة في النقص والتقصير عن غاية التمام، ونبههم في نقصانهم بالكيل الذي لم يبلغ أن يملأ الكيال، ثم أعلمهم أن التفاضل ليس في النسب ولكن بالتقوى. انتهى من نهايته بلفظها. انتهى. كأن استبرأ بحيضة ونفاه وولدت لستة أشهر تشبيه في عدم اليمين اللازم منه كونها غير أم ولد؛ يعني أن السيد إذا أقر بوطء أمته واستبرأها بعد الوطء بحيضة وأتت بولد لستة أشهر فأكثر من الاستبراء ونفاه أي الولد، فإنه لا يمين عليه ولا تكون بذلك الولد أم ولد. قال الشبراخيتي: ينتفي عنه الولد بلا يمين ويصدق في الاستبراء من غير يمين. وقوله: "لستة أشهر" أي فأكثر؛ لأن الأئمة إذا قالوا ستة أشهر مرادهم ستة فأكثر. انتهى المراد منه. وقال عبد الباقي: وشبه في عدم اليمين اللازم منه كونها غيرَ أم ولد، قوله: كأن استبرأ بحيضته بعد إقراره بالوطء ونفاه أي الوطء وخالفته وولدت لستة أنتهر فأكثر من الاستبراء كما في المدونة، والعلة تقتضي أنه من يوم ترك وطأها فلا يلزمه يمين ولا يلحق به الولد وينتفي عنه بلا لعان. انتهى. قال البناني: جعله الضمير في نفاه للوطء فيه نظر، والذي في المدونة أن الضمير للولد وهو ظاهر، ونصها: من أقر بوطء أمة وادعى بعده أنه استبرأها بحيضة ونفى ما أتت به من ولد صدق في الاستبراء ولم يلزمه ما أتت به. انتهى. وإن كان قول ابن الحاجب: ولو ادعى استبراء لم يطأ بعده لم يلحقه ولا يحلف. انتهى. يقتضي جعل الضمير للوطء إلا أن الأول أظهر. انتهى. وقوله: والعلة تقتضي أنه من يوم ترك وطأها غير صحيح، إذ لو أتت من يوم تركه الوطء لكان الاستبراء لغوًا لتحقق الحيض في الحمل، فيكون بمنزلة من لم يستبرئ. قاله البناني. تنبيه: قال الحطاب: قال في تهذيب الطالب: سألت الشيخ أبا بكر بن عبد الرحمن عن الأمة تأتي بولد فينكره السيد ويدعي الاستبراء فلا يلحق به، هل تحد؟ فوقف عن الحدث وذكر أن الشيخ أبا الحسن وقف في ذلك، قال الشيخ أبو بكر: وهي شبهة تدرأ الحد والمرأة قد تهراق الدم على الحمل فالحد يسقط عنها، وكذلك غيره من شيوخنا القرويين أنها شبهة تدفع الحد، قال:

стр. 9398

ألا ترى أن عبد الملك يحلفه على ما ادعى من الاستبراء؛ قال: وأما لو أنكر أن يكون وطئها أصلا فهاهنا تحد إذ لا أحد علمناه يقول إن عليه اليمين إذا كان يقول ما وطئها أصلا. انتهى. وإلا يدخل تحته ثلاث صور، فتقول: وإن لم يستبرئ أو استبرأ ولم ينفه أو ولدته لأقل من ستة أشهر لحق به أي لحق الولد بالسيد، وتكون به أم ولد في المسائل الثلاث، وقوله: ولو أتت بالولد لأكثره أي لأكثر أمد الحمل، وهل أربع أو خمس؟ خلاف مبالغة في الأولين دون الأخير، قال الشبراخيتي: وإلا أي وإن لم يستبرئ أو لم ينفه أو ولدت لأقل من ستة أشهر لحق به ما أتت به من ولد وكانت به أم ولد ولو لأكثر مبالغة في غير الأخير. انتهى. وقال الخرشي: فإن أقر السيد بوطء أمته ولم يستبرئها أو استبرأها ولكن أتت بولد لأقصر من مدة أقل الحمل، فإنه يلحق به ويلحق به في صورة عدم الاستبراء ولو أتت به لأقصى أمد الحمل من يوم الاستبراء. انتهى. يعني فيما إذا استبرأ ولم ينفه. وقال عبد الباقي: وإلا يستبرئ أو لم ينفه أو ولدت لأقل من ستة أشهر لحق به؛ وبالغ على غير الأخير بقوله: ولو أتت به لأكثره أي أكثر مدة الحمل أربع سنين أو خمس ويصدق في الاستبراء بدون يمين، وإذا استبرأ وولدت لستة أشهر فأكثر ونفاه فلا حد عليها. انتهى. قوله: ويصدق في الاستبراء بدون يمين بهذا جزم ابن الحاجب، فقال في التوضيح: ظاهر المدونة كما ذكر سقوط اليمين وهو قول مالك، ونص الموازية: وألزمه عبد الملك ومطرف وعيسى اليمين، ورواه أشهب عن مالك، وقال ابن مسلمة: يحلف إن اتهم وإن نكل ألحق به الولد ولم ترد اليمين، وقال المغيرة في أول قوليه: لا ينتفى بالاستبراء جملة ولا يبرأ منه إلى خمس سنين، ومال إليه اللخمي مستدلا بأن النفي بالاستبراء ضعيف لأن الحامل تحيض عندنا إلا أن تكون الأمة ممن يظن به الفساد، فيترجح القول بالاستبراء وإن كانت معروفة بالعفاف والصيانة لم ينتف به، ونقل ابن يونس عن ابن سحنون ما نصه: وروى عبد الملك أن مالكا، قال: إذا استبرأت بثلاث حيض حلف وبرئ منه. انتهى. قاله الرهوني. وقوله: وإذا استبرأ وولدت لستة أشهر الخ مفهومه أنه إذا لم يقر بالوطء أصلا لحدت كما مر مستوفى.

стр. 9399

وأشار إلى الأمر الثاني بقوله: إن ثبت إلقاء علقة ففوق هو شرط في قوله: "إن أقر السيد" يعني أن السيد إذا أقر بوطء أمته الذي أنزل معه، فإنها إنما تكون أم ولد إن ثبت أنها ألقت من بطنها علقة فما فوقها من مضغة مخلقة أي فيها الروح، أو غير مخلقة أي لم تنفخ فيها الروح، والعلقة هي الدم المجتمع بحيث لو صب عليه الماء الحار لا يذيبه. وقوله: "إن ثبت إلقاء علقة ففوق" محله حيث لم يكن معها ولد مطلقا، وأما إن كان معها ولد والسيد مقر بالوطء أو منكر له وقامت به بينة فإنه يثبت لها أمومة الولد، قال البناني: وجود الولد معها مع إقراره كاف في أمومة الولد على مذهب المدونة، سواء استمر على إقراره أو ثبت عليه بالبينة بعد إنكاره، ففي ابن عرفة: وفي قذفها من أقر بوطء أمته ثم أتت بولد فقال لها لم تلده مني ولم يدع استبراء، وقالت ولدته منك صدقت والولد لاحقٌ به. انتهى. وقال في التوضيح: واختلف إذا كان معها ولد أي مع إقرار السيد بالوطء، ففي المدونة: يقبل قولها، وقيل لا بد من امرأتين على الولادة. وقال محمد: يقبل قولها إن صدقها جيرانها أو أحد حضرها. انتهى. وقال ابن عرفة أيضا: واختلف إن كان معها ولد أي مع إقراره، فقال مالك في المدونة: يقبل قولها، وقال أيضا: إن أنكر الوطء وأقامت رجلين على إقراره بالوطء وامرأتين على الولادة كانت أم ولد وثبت نسب ولدها إن كان معها ولدت فسوى بين وجود الولد وعدمه وأنها تقيم امرأتين على الولادة، وقال محمد: تصدق إن صدقها جيرانها أو من حضرها وليس يحضر مثل هذا الثقات. انتهى. فانظر قوله: وقال أيضا إن أنكر الوطء لخ، فقد جعله مقابلا وهو القول الثاني في كلام التوضيح قبله: وذلك يدل على ما قلناه من الإطلاق. فتأمل. انتهى. وحاصل ما للرهوني هنا أن هذا الذي قاله البناني هنا هو الصواب وهو المعتمد، وأن ما قاله عبد الباقي من التفصيل بين أن يقر بالوطء ثم ينكر وقام على إقراره ذلك شاهدان فلا يكتفى بوجود ولد معها من دون ثبوت الولادة، وأما لو لم ينكر بل ثبت على إقراره فيكتفى بوجود ولد معها هو أحد قولي مالك في المدونة وهو خلاف المعتمد. انتهى. وقال الخرشي: وإن قامت بينة بإقراره بالوطء فلا بد من إثبات الولادة أو أثرها وإن بامرأتين إن كان الولد معدوما، وإلا لم تحتج إلى إثبات ذلك. انتهى.

стр. 9400

ولو بامرأتين يعني أن إلقاء العلقة فما فوق يثبت بشهادة امرأتين فتكون الأمة أم ولد، ورد بلو قول سحنون: لا تكون بذلك أم ولد. قاله الشبراخيتي. وقال: إن ما قبل المبالغة إن ثبت بعدة نساء بل ولو ثبت الإلقاء بامرأتين. انتهى. وقال: قال الزرقاني: إن لم يكن بامرأتين بل كان برجلين أو برجل وامرأتين بل ولو كان بامرأتين، ويتصور شهادة الرجال في ذلك بأن تكون معهم امرأة في الموضع لا يمكنها أن تأتي بولد فيه تدعيه كالسفينة وهم في وسط البحر، فيحصل لها التوجع للولادة ثم يرى أثر ذلك. ومن هذا يستفاد أن شهادة الرجال فيما لا يطلع عليه إلا النساء مقبولة. انتهى. وقوله: ومن هذا يستفاد الخ هذه صورة نادرة فلا تنقض القواعد الكلية. انتهى كلام الشبراخيتي. كادعائها سقطا رأين أثره تشبيه في لحوق الولد؛ يعني أنه إذا أقر السيد بالوطء ولم يستبرئها ادعت أنها أسقطت حملها والسقط غير حاضر معها، وقالت: إن ما أسقطته من السيد وأنكر السيد ذلك وقال إنها لم تسقط ورأت النساء أثر ذلك السقط كتورم المحل وتشققه والمشيمة، فإنها تثبت لها بذلك أمومة الولد، قال عبد الباقي: وشبه في لحوق الولد قوله: "كادعائها سقطا رأين" - أي النساء - أثره"؛ كتورم المحل وتشققه وأقر السيد بوطء ولم يستبرئ وأتت به، وأنكر كونها أسقطته فقالت: بل هو منك، فيلحق به والسقط غير حاضر معها، وأما لو كان حاضرا لصدقت باتفاق. انتهى. ونحوه للخرشي. وأطلق المص [الجمع] (١) في رأين على اثنتين وهو جائز. عتقت من رأس المال جواب الشرط، أعني قوله: "إن أقر" ومعنى كلامه أن السيد إذا أقر بوطء أمته الذي أنزل معه والحال أنه ثبت أن الأمة ألقت علقة ففوق فإنها تعتق من رأس المال، قال عبد الباقي: وقوله "عتقت" جواب الشرط الأول كما مر، والثاني قيد فيه على المرتضى من أقوال في توالي شرطين مع جواب واحد، كقوله؛ إن تستغيثوا بنا إن تذعروا تجدوا … منا معاقل عز زانه كرم

стр. 9401

أي إن تستغيثوا بنا مذعورين، والمعنى في المصنف إن أقر سيد أمة بوطئها وقد ثبت إلقاء علقة ففوق عتقت من رأس المال. انتهى. تنبيهات: الأول: قوله: "عتقت من رأس المال" أي تعتق من رأس المال ولو قتلت سيدها عمدا، والفرق بينها وبين بطلان التدبير بقتل سيده كما مر ضعف التهمة فيها لقربها من الحرائر في منع إجارتها وبيعها في دين أو غيره ورهنها وهبتها واستسعائها وإسلامها إن جنت. الثاني: اعلم أن أم الولد إن قتلت سيدها عمدا فإنها تقتل به، وكذا المدبر يقتل بسيده إن قتله عمدا. الثالث: قال الحطاب: قال الجزولي: إذا تركها حاملا هل تعتق في الحال أو تنتظر حتى تضع؟ إذ قد ينفش الحمل قولان المشهور أنها تعتق في الحال، وعليه اختلف في نفقتها فقيل في التركة وقيل على نفسها، وعلى القول الآخر نفقتها في التركة، وصرح ابن رشد أيضا بأن المشهور أنها حرة بتبين الحمل وأنه لا نفقة لها ولا سكنى، فأم الولد إذا مات سيدها وهي حامل لا نفقة لها ولا سكنى لها على المشهور عند ابن رشد، كما أنها حرة على المشهور إذا مات عنها وهي حامل. وتظهر فائدة الخلاف فيما إذا مات موروثها وهي حامل، فعلى المشهور ترث لا على مقابله. والله تعالى أعلم. وولدها من غيره يعني أن ولد أم الولد الحادث بعد الاستيلاد يعتق بموت سيده من رأس المال أي من أصله لا من الثلث، فقوله: "عتقت من رأس المال وولدها" أي تعتق هي وولدها من غيره مما وجد، وإن لم يوجد غيرها. تنبيهات: الأول: قال البناني عند قوله "عتقت من رأس المال" ما نصه: هو في الحقيقة لازم الجواب لأن الجواب صارت أم ولد ومن لازمه عتقها فاستغنى باللازم عن الملزوم. الثاني: قال ابن عاشر: مقتضى كلام خليل كالمدونة وغيرها أقر السيد لخ أن الأمة إن حملت ولم يقر سيدها ولم ينكر لمعاجلة الموت لم يلحقه. انظر لو كانت من العلي التي لا تشترى إلا للوطء. ابن عرفة عن المدونة: لو تمت عدة أم الولد من زوجها ثم أتت بولد لا يشبه أن يكون من زوجها

стр. 9402

فزعمت أنه من سيدها لحق به في حياته وبعد موته، إلا أن يقول قبل موته: لم أمسها بعد موت زوجها، قال في اللعان: ولا خفاء أن هذا خاص بأم الولد. انتهى. الثالث: قال الخرشي بعد أن ذكر أن أم الولد تعتق من رأس المال ما نصه: وكذلك ولدها من غير سيدها إذا أتت به بعد الاستيلاد؛ لأن كل ذات رحم ولدها بمنزلتها ولا يجوز لسيدها أن يطأها إن كانت أمة. انتهى. وقال عند قوله: من رأس المال: "لا من الثلث". انتهى. قال الشبراخيتي: وانظر إذا قتل سيده هل يكون بمنزلة ما إذا قتلت أمه السيد فيعتق ويقتل به؟ وهو ظاهر قولهم: كل ذات رحم فولدها بمنزلتها. انتهى المراد منه. وما قاله ظاهر. وقوله: "وولدها من غيره" أي الحادث بعد الاستيلاد كما عرفت، وأما الولد السابق للاستيلاد فلا يعتق من ثلث ولا من رأس مال، قال الشبراخيتي معتذرا عن المصنف حيث لم يقيد ما نصه: وأما ولدها السابق فلا يقال له ولد أم ولد وحينئذ لا حاجة للتقييد بكونه بعد الاستيلاد. انتهى. وقال التتائي: وكذا ولدها بعد الاستيلاد من غيره أي من غير السيد يعتق من رأس المال؛ لأن كل ذات رحم ولدها بمنزلتها وله خدمتهم والجناية عليهم وإجارتهم. قال في المقدمات وغيرها: وهم في ذلك بخلاف أمهم، وقول البساطي: لا حاجة للتقييد بكون الولد بعد الاستيلاد لأن الضمير في ولدها لأم الولد غير ظاهر لصدقه على من قبله أيضا، ولذا قيد به ابن الحاجب. انتهى. وقال المواق: قال ابن رشد: إذا ولدت الأمة من سيدها الحر فقد حرم عليه بيعها وهبتها ورهنها والمعاوضة على رقبتها أو على خدمتها وإسلامها في الجناية وعتقها في الواجب، وليس له منها إلا الاستمتاع بالوطء فما دونه طول حياته، وهي حرة من رأس المال بعد وفاته وولدها من غيره بعد الاستيلاد يعتق بموت السيد وهم بخلاف أمهم في الاستخدام والاستيجار له أن يستخدمهم ويؤاجرهم لكن لا يطأ الابنة لأنها كالربيبة. انتهى. ولا يرده دين سبق يعني أن عتق أم الولد لا يرده دين على سيدها سابق على استيلادها، ومن باب أولى دينها الا، حق بخلاف من فلس ثم أحبل أمته فإنها تباع عليه، فقوله: "ولا يرده" أي العتق بأمومة الولد دين سبق وطأها قبل قيام الغرماء ونشأ عن ذلك حمل. قاله الخرشي. وقال عبد الباقي: ولا يرده أي عتقها بأمومة الولد دين سبق استيلادها حيث وطئها قبل قيام الغرماء

стр. 9403

ونشأ عنه حمل، وأولى الدين اللاحق، بخلاف من فلس ثم أحبل أمته فإنها تباع عليه. وبخلاف المدبر فيرده دين سبق إن سيد حيا وإلا مطلقا كما مر. انتهى. وقال المواق: الجلاب: من كان عليه دين محيط بماله فوطئ أمة له فحملت صارت أم ولد ولم تبع في دينه. انتهى. كاشتراء زوجته حاملا تشبيه في أنها تعتق من رأس المال لصيرورتها أم ولد؛ يعني أن الأمة إذا اشتراها زوجها حاملا منه فإنها تصير بذلك أم ولد؛ لأنه لا ملكها بالشراء صارت كأنها حملت وهي ملكه. قاله الخرشي. وقال عبد الباقي: وشبه في عتقها من رأس المال لصيوورتها أم ولد. قوله: "كاشتراء زوجته حاملا" منه ولو أعتقه سيدها إلا أن يعتق عليه كمتزوج أمة جده وحملت ثم اشتراها منه حاملا فلا تكون به أم ولد، والفرق أن حملها لا كان يدخل معها في البيع وليس له استثناؤه كان عتقه له كلا عتق، بخلاف أمة الجد فليس له بيعها حاملا لغير زوجها لتخلقه على الحرية. قاله الشيخ أحمد بابا. انتهى المراد منه. وقال الشبراخيتي: فإنها تصير بحملها أم ولد فهو تشبيه في أمومة الولد والعتق من رأس المال، وهذا إذا كان الولد لا يعتق على السيد، وأما إن كان الولد يعتق عليه فإنها لا تكون به أم ولد، كما لو تزوج أمة أصله فحملت منه ثم اشتراها وهي حامل، ومثل الشراء الإرث فإذا تزوج أمة أصله ثم ورثها فإذا أتت بولد لستة أشهر فأكثر من موت الأب فهي أم ولد، وإن ولدته لأقل من ستة لم تكن به أم ولد. واحترز بقوله: "زوجته" عما لو اشترى موطوءته بشبهة حاملا فإنها لا تكون بذلك أم ولد. انتهى. ويأتي عن ابن مرزوق ما يخالفه، ويأتي عن البناني والرهوني ما يفيد ترجيح ما لابن مرزوق. والله تعالى أعلم. وقال الحطاب عند قوله: "كاشتراء زوجته حاملا" ما نصه: هذا هو المشهور - يريد إذا لم تكن ملكا لمن يعتق عليه ولدها كأبيه ونحوه - فإن كانت لم تكن بذلك أم ولد بلا خلاف قاله في التوضيح. وأما إن أعتق البائع ولدها ففي ذلك قولان، واقتصر في التوضيح على أنها تكون به أم ولد: قال: ومن تزوج أمة والده فورثها وهي حامل، فإن كان حملا ظاهرا أو لم يكن ظاهرا ووضعته لأقل من ستة أشهر لم تكن به أم ولد لأنه عتق على جده، وإن وضعته لستة فأكثر فهي به أم ولد. انتهى. وقال المواق: قال ابن رشد: اختلف قول مالك فيمن تزوج أمة ثم اشتراها وهي

стр. 9404

حامل، فمرة قال: إنها تكون به أم ولد لأنه عتق عليه وهو في بطنها وهو مذهب ابن القاسم وأكثر أصحاب مالك. انتهى. وقال التتائي: كاشتراء زوجته حاملا فإنها تصير بحملها أم ولد على المشهور، لأنه لما عتق بالشراء صارت كما لو حملت به ابتداء أي بعد الشراء، وبه قال ابن القاسم وأكثر الأصحاب، ولذا لو لم يعتق عليه بالشراء لم تكن أم ولد عند الجميع. انتهى المراد منه. لا بولد سبق يعني أن الزوج إذا اشترى زوجته ومعها ولد منه سابق على الشراء فإنها لا تكون بذلك أم ولد أو وطء من وطء شبهة يعني أنه إذا اشترى أمة ومعها ولد منه بوطء شبهة فإنها لا تكون بذلك أم ولد، والفرق بين حقيقة هذه والتي قبلها أن الولد في السابقة من زوج وفي هذه من وطء شبهة، وأما لو اشتراها وهي حامل منه بوطء شبهة فإنها تكون بذلك أم ولد؛ فاشتراء الأمة وهي حامل من المشتري بوطء شبهة أو زواج تكون بذلك أم ولد، بخلاف ما لو اشتراها ومعها ولد من زواج أو من وطء شبهة فإنها لا تكون بذلك أم ولد، قال ابن مرزوق: الذي يتحصل لي من نصوص أهل المذهب أن كل وطء شبهة تصير الأمة بحملها به أم ولد. انتهى. وقبله ابن عاشر. انتهى. قاله البناني. وقال الرهوني: الصواب ما أفاده كلام ابن مرزوق لا ما لابن غازي من أنه إذا اشترى حاملا منه بوطء شبهة لا تكون بذلك أم ولد، ويدل لما قاله ابن مرزوق: نص المدونة وغيرها في واطئ أمة مكاتبة وأمة ولده لأن شبهة الغالط ونحوه أقوى من شبهة هذين، إذ هما آثمان في الإقدام على الوطء، والغالط ونحوه ليس بآثم، وأيضا العلة التي عللوا بها شراء الزوجة موجودة في الغالط ونحوه. قال المتيطي: واختلف قول مالك فيمن تزوج أمة ثم اشتراها وهي حامل منه هل تكون بذلك الحمل أم ولد؟ لأنه عتق عليه وهو في بطنها وهو مذهب ابن القاسم وأكثر الأصحاب أي أصحاب مالك. ومر قال: إنها لا تكون به أم ورد لأن الرق قد مسه في بطن أمه وهو مذهب أشهب. انتنهى. وهو يدل على أنها تكون به أم ولد في صورة النزاع باتفاقهما. فتأمله. وفي ابن يونس ما نصه: وإنما السنة في أم الولد أن تلد منك وأنت تملكها وليس لغيرك رق في حملها، فمن ابتاع زوجته لم تكن أم ولد بما ولدت منه قبل الشراء، إلا أن يبتاعها حاملا فتكون بذلك الحمل أم

стр. 9405

ولد. انتهى. وقال بعده بقريب عن ابن المواز ما نصه: ولا تكون أم ولد إلا لمن ملك رقبتها بما في بطنها حتى يعتق الجنين عليه لا على غيره. انتهى. وكلام ابن مرزوق يفيد أن المسألة بعينها منصوصة في النوادر، فإنه ذكر بعض كلام النوادر، وقال بعده ما نصه: وحاصل ما استقرأته من نصه ونص غيره من أهل المذهب أن وول الشبهة يوجب أمومة الولد وما ليس فيه شبهة لا يوجبه، وبكلام النوادر رد ابن عرفة على ابن عبد السلام، فإنه قال في باب الضحية أثناء كلامه على من ذبح أضحية غيره مطلقا ما نصه: واحتج محمد بالقياس على ثبوت حكم أم الولد للأمة بما ولدته قبل استحقاقها بإمضاء مستحقها بيعها، قال ابن عبد السلام: ويرد بما تقدم لأنه لو وطئ جارية غيره غلطا لم تكن له أم ولد إن حملت واختار ربها أخذ القيمة، قلت: قوله لا تكون به أم ولد وهم، بل تكون به أم ولد لأن كل أمة عتق ولدها على واطئها بأبوة واستقر ملكه إياها قبل ولادتها فهي به أم ولده والقيمة على الواطئ غلطا يوم الوطء على المعروف، فإذا أغرم قيمتها فقد ملكها قبل ولادتها، وترجم الشيخ في نوادره: باب ما تكون به الأمة أم ولد من وطء الشبهة من إحلال أو غلط، فذكر فيها إن أولد امرؤ أمة بعثها له من أمره بشراء أمة بأن أنها غير التي اشتراها له فهي له أم ولد. انتهى. ونقله التاودي. وبذلك تعلم ما في كلام ابن غازي ومن تبعه. والله الموفق. انتهى كلام الرهوني. والله تعالى أعلم. إلا أمة مكاتبه يعني أن السيد إذا وطئ أمة مكاتبه وأتت بولد منه فإنها تكون بذلك أم ولد، ومن المدونة: من وطئ أمة مكاتبه فأتت بولد لحق به وكانت به أم ولد ولا يحد إذ لا يجتمع الحد والنسب وعليه قيمتها ولا قيمة عليه للولد. انتهى. أو ولده يعني أنه إذا وطئ أمة ولده فأتت بولد منه فإنها تكون بذلك أم ولد، فالاستثناء من ولد الشبهة. واعلم أن أمة المكاتب لا تفوت بوطء السيد لها وإنما تفوت بالحمل، وأما أمة الولد فإنها تفوت بالتلذذ ولو لم تحمل كما مر، وفي المدونة: إن وطئ أمة ابنه الصغير أو الكبير درئ عنه الحد وقومت عليه يوم الوطء وكانت له أم ولد. انتهى. الخرشي: من وطء أمة مكاتبه فحملت فإنه لا حد عليه للشبهة وتصير به أم ولد ويغرم قيمتها يوم حملت، وكذلك من وطئ أمة ولده الصغير أو الكبير فإنه لا حد عليه للشبهة وتقوم عليه

стр. 9406

حملت أم لا، لكن إن حملت فإنها تصير به أم ولد ويغرم قيمتها يوم الوطء موسرا أو معسرا ولا قيمة عليه لولدها، فعلم من هذا أن السيد لا يملك أمة مكاتبه إلا إذا حملت، بخلاف الأب فإنه يملك أمة ولده مطلقا، ومثل أمة المكاتب الأمة المشتركة والمحللة والمكاتبة إذا اختارت أمومة الولد والأمة المتزوجة إذا استبرأها سيدها ووطئها في عصمة زوجها وأتت بولد لستة أشهر فأكثر من يوم الاستبراء، فإنه يلحق به وتكون به أم ولد وتستمر على زوجيتها. انتهى كلام الخرشي. قوله: من يوم الاستبراء يعني من يوم الوطء الكائن بعد الاستبراء والله تعالى أعلم. ونحو هذا لغيره. ولا يدفعه عزل يعني أن السيد إذا وطئ أمته وأنزل، ولكنه قال إنه عزل ماءه عما وأتت بولد فإنه لا يدفع الولد عنه دعوى أنه قد عزل ماءه عنها، فيلحق به الولد وتكون به أم ولد إن حصل شرط ذلك. قال الشبراخيتي: وإذا وطئ الرجل أمته فأتت بولد لا يدفعه دعوى أنه حصل منه عزل للمني عن الفرج؛ لأن الماء قد يسبق. انتهى. ونحوه لغيره. أو وطء بدبر يعني أن السيد إذا ولدت أمته وادعت أنه منه، وقال: إنما وطئتها في الدبر يريد وقد أنزل كما يقوله فإنه لا يدفع عنه بذلك لحقوق الولد به، أو فخذين يعني أن الأمة إذا أتت بولد، وقالت إنه من سيدها، وقال السيد: إنما وطئتها بين الفخذين فإن هذا لا يدفع عنه لحوق الولد به وهذا إنما حيث أنزل. وعلم مما قررت أن قوله: إن أنزل شرط في الأمرين الأخيرين، وأما إن لم ينزل فإن الولد يندفع بذلك، قال عبد الباقي: والولد لا يدفعه عزل لأن الماء قد يسبق، أو وطء بدبر لأنه قد يسبق الماء إلى محل الحرث، وحمل على ذلك حينئذ لخبر: (الولد للفراش) (١) لا لأنها قد تحمل مما تحقق أنه لم يسبق لمحل الحرث لاستحالته أو وطء في فخذين إن أنزل أي أقر بالإنزال؛ لأنه لا يعلم إلا منه فإن لم ينزل أي لم يقر به لم تكن أم ولد وصدق بيمين مع عدمه ولا يلحق به؛ وينبغي أن يكون مثل الإنزال ما إذا أنزل في غيرها أو من احتلام ولم يبل حتى وطئها ولم ينزل. انتهى.

стр. 9407

وقال المواق من سماع عيسى: ومن اللخمي: من أقر أنه وطء جاريته، فإن لم ينزل أصلا لم يلزمه الولد، وإن أنزل وعزل الماء عن الموطوءة وأنزله خارجا منها احتمل أن يكون يسبقه شيء فوجب أن يلزمه الولد: وقال اللخمي: إن قال وطئت ولم أنزل قبل قوله، وإن قال كنت أنزلت لحق به إلا أن يكون العزل البين، وإن كان الوطء في الدبر أو بين الفخذين كان فيهما قولان، قيل يلحق به الولد لأن الماء يصل إلى الفرج، وقيل لا يلحق به الولد لأن الماء إذا باشر الهواء فسد، والأول أحسن. انتهى كلام المواق. وقال التتائي: فلو كان بين شفري الفرج لكانت به أم ولد اتفاقا، ومفهوم الشرط أنها لا تكون بوطء ليس فيه إنزال. قاله ابن القاسم. انتهى الحطاب عن الشيخ أبي الحسن: جعلها عياض على ثلاثة أوجه: إن كان وطؤه وإنزاله في الأعكان وغير ذلك من جسدها فيما يتحقق أنه لا يصل إلى الفرج شيء فهذا لا يلحق به عندهم ولد، الثاني أن يكون بين الفخذين وقد تقدم. انتهى. وتقدم ذكر الخلاف فيه وفي الوطء في الدبر عن اللخمي، الوجه الثالث أن يكون بين الشفرين فهذا لم يختلف في لحوق الولد منه. انتهى. وقد نزلت مسألة العزل على عهد رسول الله ﷺ ، فقال الرجل، كنت أعزل، فقال له رسول الله ﷺ : إن الوكاء ينفلت وألحق به الولد، قال عياض: الوكاء بكسر الواو ممدود: استعارة وتشبيه بخروج الماء في الفرج قبل العزل، والوكاء: الخيط الذي يشد به فم القربة. انتهى. وقال الحطاب: قال ابن القاسم، ومن زعم أنه كان يطأ جاريته ولا ينزل فجاءت بولد فإنه لا يلحقه ولا تكون به أم ولد؛ لأنه إذا زعم أنه كان يفضي وينزل ويعزل فالعزل قد يخطئ ويصيب ولذلك لزمه الولد، وإذا قال كنت أطأ ولا أنزل فإنه ليس ها هنا موضع خوف في أن يكون قد أفضى فيها، فلذلك لم يلزمه الولد. ابن رشد: هذا بين لأن الولد إنما يكون من الماء الدافق، قال الله : ﴿فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ (٥) خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ﴾، فإذا لم ينزل أصلا علم أنه لم يكن ما يكون عنه الولد، فوجب أن لا يلزمه وإذا وطئ وأنزل فعزل الماء عن الموطوءة وأنزله خارجا منها احتمل أن يكون لم يعزله بجملته، وسبقه شيء كان عنه الولد فوجب أن يلزمه أنها صارت فراشا له بوطئه إياها، فوجب أن يلحق به حتى يوقن أنه ليس منه. وقوله ﷺ في حديث العزل: (ما من نسمة كائنة إلى يوم القيامة إلا وهي

стр. 9408

كائنة) (١) إخبار بأن الولد قد يكون مع العزل إذا شاء الله أن يكون، وقد قال في آخر كتاب الاستبراء من المدونة: من قال كنت أطأ ولا أنزل فيها فإن الولد يلحق به ولا ينفعه أن يقول كنت أعزل عنها، وهذا لا يخالف ذلك لأن في قوله: ولا أنزل فيها دليل على أنه كان ينزل خارجا عنها وهذا هو العزل بعينه. انتهى. وجاز برضاها إجارتها يعني أنه يجوز لسيد أم الولد أن يؤاجرها إذا رضيت، وأما إن آجرها بغير رضاها فإن الإجارة تنفسخ، قال الشبراخيتي: وجاز للسيد برضاها لأنها لحقت بالحرائر في سقوط كثير الخدمة عنها إجارتها، ظاهره رفيعة كانت أو لا وهو كذلك، فإن آجرها بغير رضاها فسخت الإجارة وكانت له أجرة المثل على من استخدمها. انتهى. وقال عبد الباقي: وجاز لسيد أم الولد برضاها إجارتها وإلا فسخت ولها إجارة مثلها على من استخدمها، وإن قبضها السيد ورجع عليه بها فإن آجرها بأكثر من أجرة مثلها لم يرجع عليه بالزائد. انتهى. قوله: ولها أجرة مثلها على من استخدمها وإن قبضها الخ، تبع في هذا الأجهوري، قال مصطفى: ولم أره لغيره، وانظره مع قول اللخمي: لو أن السيد آجر وفات ذلك لم يرد وكانت الإجارة للسيد. انتهى. وفي التوضيح: ابن الجلاب: فإن آجرها فسخت فإن لم تفسخ حتى انقضت لم يرجع المستأجر على سيدها بشيء. انتهى. وقال التتائي: وجاز لسيدها برضاها إجارتها، ظاهره رفيعة كانت أو لا وهو كذلك، فإن آجرها بغير رضاها ففي الجلاب تفسخ ما لم تنقض، فإن انقضت فاتت ولا رجوع للمستأجر على السيد. انتهى. وقال المواق: قال ابن القاسم: تبتذل أم الولد الدنية في الحوائج الخفيفة مما لا تبتذل فيه الرفيعة. وعتق على مال يعني أنه يجوز لسيد أم الولد أن يعتقها برضاها على مال مؤجل في ذمتها، وأما بمعجل فيجوز وإن لم ترض ونجز عتقها فيهما، قال عبد الباقي: وجاز برضاها عتق على مال مؤجل في ذمتها وأما بمعجل فيجوز وإن لم ترض وينجز عتقها فيهما، والعتق على مال مطلقا

стр. 9409

غير الكتابة لاشتراط الصيغة فيها ولعدم تنجيز العتق فيها، ولأنه جرى خلاف في جبر العبد عليها كما مر فلا يعارض ما هنا قوله الآتي: "ولا تجوز كتابتها". انتهى. فرع: لو أعتقها على أن يكون الولد عنده لزم العتق ولا ينزع الولد منها، بخلاف الحر يخالع الحرة على أن يكون الولد عنده فيلزمها ذلك؛ لأن أم الولد التزمت ذلك في حال يملك عليها سيدها الجبر، وقيل إن ذلك يلزمها كالحرة. قاله ابن يونس. قاله البناني. ونفقة أم الولد بالرقية لا بالاستمتاع فلا معنى للتوقف في عدم سقوطها بمنع الاستمتاع. والله تعالى أعلم. وله قليل خدمه يعني أن السيد له في أم ولده قليل الخدمة لا كثيرها، ولذا منعت إجارتها إلا برضاها، قال عبد الباقي: وله أي للسيد في أم الولد قليل خدمة وهو فوق ما يلزم الزوجة ودون ما يلزم الأمة، واللازم للزوجة الخدمة الباطنة من عجن وكنس إلى آخر ما مر في باب النفقة ولو رفيعة لأنه من توابع التمتع بها لا كثيرها ولو دنية، ونبه على ذلك لأنه قد يتوهم منعه ومنع إجارتها. انتهى. وقال الخرشي: وليس للسيد في أم الولد إلا الوطء وقليل الخدمة. انتهى. وقال التتائي: قال الشارح: له قليل خدمة فيها كالعجن والكنس. انتهى. وكثيرها في ولدها من غيره يعني أن السيد له في أولاد أم ولده من غيره الذين حدثوا بعد الاستيلاد كثير الخدمة، وقد مر أنهم بمنزلتها في كونهم يعتقون بعد موت السيد من رأس المال، قال عبد الباقي: وله كثيرها في ولدها الحادث من غيره بعد ثبوت أمومة الولد لها، وله غلته لأنه لما حرم عليه وطؤها إن كانت أمة لأنها بمنزلة الربيبة كما قدمه بقوله كاللك أبيح له كثير الخدمة فيه دون أمه لحل وطئها له. انتهى. وقال المواق: الباجي: لا خلاف أن له استخدام ولد أم الولد. انتهى. تنبيه: وقع في شرح عبد الباقي ما نصه: وأما الإجارة فيستوي مع أمه في اشتراط رضاه بها. انتهى. قال البناني: فيه نظر، بل هو في الإجارة بخلاف أمه فيؤاجره سيده بغير رضاه، قال ابن رشد: لا خلاف في ولد الأمة من سيدها الحر أنه حر، وأما ولدها من غيره فهم بمنزلة أمهم في العتق

стр. 9410

بعد وفاة السيد من رأس ماله، وبخلافها في الاستخدام والاستيجار والوطء فله أن يستخدمهم ويؤاجرهم ولا يطؤها إن كانت أمة لأنها كالربيبة. انتهى المراد منه. والله تعالى أعلم. وأرش جناية عليها بضمير التثنية أي الأم وولدها؛ يعني أنه إذا جنى أحد على أم الولد أو ولدها الحادث بعد الاستيلاد فإن أرش الجناية عليهما للسيد، وفي بعض النسخ بضمير الإفراد عائد على أم الولد، ويعلم منها حكم الجناية على ولدها بطريق المقايسة. قال عبد الباقي: وله أرش جناية عليهما بضمير التثنية في بعض النسخ أي على أم ولده وولدها الحادث من غيره بعد إيلادها، وفي بعضها بضمير الإفراد للأمة ويعلم حكم ولدها المذكور بطريق المقايسة، فإن أعتقها كان أرش الجناية لهما على المذهب وقيل له، وإذا قتلت لزم القاتل قيمتها عند ابن القاسم، كما أنها إذا حملت تقوم قنا. انتهى. وإن مات فلوارثه يعني أن السيد إذا مات بعد الجناية على أم ولده وقبل أن يقبض أرش الجناية؛ فإن الأرش يكون لوارثه لا لها وهو أحد قولي مالك، ثم رجع إلى أنه لها لأن لها حرمة ليست لغيرها، قال ابن القاسم: وأنا أستحسن ما رجع إليه وهو أن يكون لها، قال المواق: محمد: ولو مات السيد قبل قبضه الأرش، قال ابن القاسم أول قول مالك أنه لورثته: وأنا استحسن ما رجع إليه وهو أن يكون لها. انتهى. ابن عرفة: وفيها أرش ما جنى على أم الولد لسيدها. الصقلي عن محمد: ولو مات سيدها قبل قبضه الأرش ففي كونه لورثته، أولها أول قولي مالك، وثانيهما رواهما ابن القاسم، وقال: الأول القياس ولكنا استحسنا ما رجع إليه واتبعناه، وإن أعتقها سيدها قبل أن تأحْذ أرشها فقال مالك: هو لها. محمد: وهو استحسان. وقال الرهوني: قال ابن يونس: وإن جني على أم الولد فلم يقبض السيد دية ما جني عليها حتى مات سيدها، فقال ابن القاسم: اختلف قول مالك في ذلك، فقال أولا إن ذلك لورثة السيد مثل غيرها من العبيد يعتق بعد أن وجبت له جناية أن ذلك لسيده، ثم قال هو لأم الولد لأن لها حرمة ليست لغيرها. وقوله: الأول هو القياس، ولكن استحسنا قوله الذي رجع إليه واتبعناه فيه ررأيناه أعجب إليه أن يكون لأم الولد، وكذا لو لم يمت ولكنه أعتقها قبل أن يأخذ ما جني عليها فإنه يكون لها. قاله مالك. وهو استحسان. انتهى.

стр. 9411

وبهذا النقل عن ابن يونس وابن عرفة تعلم أن القائل بأن القياس هو القول الذي عليه المصنف هو ابن القاسم لا ابن المواز، وقوله: "وإن مات فلوارثه" المظاهر أن مثلها في ذلك ولدها الحادث لأنه بمنزلتها في العتق من رأس المال. والله تعالى أعلم. قال غير واحد: انظر لم ترك المصنف القول المرجوع إليه الذي استحسنه ابن القاسم؟ والاستمتاع بها يعني أن للسيد أن يستمتع بأم ولده ولو مرض كالأمة القن، قال عبد الباقي: وله الاستمتاع بها ولو مرض على ظاهر المدونة. انتهى. وقال التتائي: وله الاستمتاع بها كالأمة. انتهى. وقال المواق من المدونة: إنما له في أم ولده المتعة. انتهى. وانتزاع مالها ما لم يمرض يعني أنه يجوز للسيد أن ينتزع مال أم ولده ما لم يمرض أي مرضا مخوفا، فإن مرض مرضا مخوفا فليس له انتزاعه، قال عبد الباقي: وانتزاع مالها ما لم يمرض مرضا مخوفا، فإن مرض فليس له انتزاعه لأنه ينتزعه لغيره، وكذا له انتزاع مال ولدها من غيره بالأولى منها؛ لأن له فيه كثير الخدمة دونها كما مر إلا أن يمرض. انتهى. وقال الشبراخيتي: وله انتزاع مالها ما لم يمرض مرضا مخوفا وهو شامل للصورتين بأن كان صحيحا أو مريضا مرضا غير مخوف: فإن كان مخوفا فلا انتزاع له لأنه انتزاع للورثة. انتهى. وقال المواق: الجلاب: وإذا عتقت أم الولد بعد وفاة سيدها تبعها مالها ولا بأس أن يوصي الرجل لأم ولده، وللرجل أن ينتزع مال أم ولده في حياته ما لم يمرض مرضا مخوفا. انتهى. وقال التتائي: قال المصنف عن عياض: لهن يعني لأمهات الأولاد حكم الحرة في ستة مواضع وحكم العبيد في أربعة مواضع، أما الستة فلا يبعن في دين ولا غيره ولا يرهن ولا يوهبن ولا يؤاجرن ولا يسلمن ولا يستسعين، وأما الأربعة فانتزاع مالهن ما لم يمرض السيد وإجبارهن على النكاح على أحد القولين واستخدامهن في خفيف الخدمة فيما لا يلزم الحرة والاستمتاع بهن كالإماء. قال في الجلاب: ولا ترث ولا تورث بسبب ولا نسب ولا تقبل شهادتها ولا يحد قاذفها وحدود (١) كالقن، قال بعض الفضلاء:

стр. 9412

حكموا بحكم القن في أم الولد … في قذفها وشهادة منها وحد وجواز وطء مليكها مع خدمة … خفت وجبر للنكاح إذا عقد وبنفي إرث مطلقا وجواز نز … ع المال وقت سلامة تم العدد انتهى. وكره له تزويجها يعني أنه يكره للسيد أن يزوج أم ولده حيث لم ترض فيجبرها على النكاح، بل وإن كان ذلك برضاها فهو مكروه أيضا هذا ظاهره أن له جبرها والمعتمد أنه ليس له جبرها كما قدمه بقوله في النكاح: "ولا أنثى بشائبة"، وإن جعل قوله: وإن للحال كان ماشيا على المعتمد موافقا لما مر له، قال الشبراخيتي: وكره له تزويجها من غيره وإن برضاها: المعتمد أنها لا تزوج إلا برضاها، فلو قال: وكره له تزويجها برضاها لطابق المعتمد مع الاختصار، وإنما كره لأنه ليس من مكارم الأخلاق ولنافاته للغيرة. انتهى المراد منه. وقال عبد الباقي: الواو للحال على المعتمد لأنه ليس من مكارم الأخلاق، وأما بغير رضاها فيحرم لأنه ليس له جبرها على النكاح كما قدمه فيه بقوله: "والمختار ولا أنثى بشائبة". انتهى. وقال الشبراخيتي: قال الزرقاني: قال في الطرر: فإذا زوج أم ولده من غيره فأتت بولد كان على السيد أن ينفق عليه لأن ولدها من غيره عبيد له. انتهى. وهذا التعليل جار في ولدها من الزنى. ومصيبتها إن بيعت من بائعها يعني أنه إذا بيعت أم الولد فأصابتها مصيبة موت أو غيره ولو بعد قبض المشتري لها، فإن مصيبتها من بائعها أي ضمانها منه ويرد الثمن للمشتري، قال الشبراخيتي: ومصيبتها بموت أو غيره ولو بعد قبض المشتري إن بيعت من بائعها لا من مشتريها. انتهى. وقال عبد الباقي: ومصيبتها إن بيعت وماتت عند المشتري من بائعها لأن الملك فيها لم ينتقل، ورد ثمنها إن قبضه ولا يطالب به (١) إن لم يكن قبضه وهذا إن ثبتت لها أمومة الولد بغير إقرار المشتري، وإلا فمصيبتها منه كما في المدونة لا من البائع. انتهى.

стр. 9413

ورد عتقها يعني أن أم الولد إذا بيعت وأعتقها المشتري فإنه يرد بيعها وعتقها ويرد الثمن إلى المشتري ويتبع به البائع إن أعدم، قال عبد الباقي: ورد عتقها حيث لم يشترها على أنها حرة بالشراء ولا بشرط العتق، فإن اشتراها على أنها حرة بالشراء تحررت بمجرده سواء علم حين الشراء أنها أم ولد أو اعتقد أنها قن، ويستحق سيدها الثمن في الوجهين، وإن اشتراها بشرط العتق وأعتقها لم يرد عتقها لكن إن علم حين الشراء أنها أم ولد استحق سيدها ثمنها أيضا؛ لأن المشتري حينئذ كأنه فكها والولاء لسيدها الأول، فإن اعتقد أنها قن فالثمن له لا للبائع والولاء للبائع في الصور كلها كما يفيده الشارح. وأشعر قوله: "ورد عتقها" أي الناجز ردها إن أولدها المشتري بالأولى، ثم إن علم أنها أم ولد غرم قيمة ولده للبائع، فإن لم يعلم وكتمه البائع وغره فهل يغرم قيمته أيضا؟ وهو قول ابن الماجشون أو لا لأنه أباحه إياها وهو لمطرف. اللخمي: وهو أحسن خلاف قاله في التوضيح. انتهى المراد منه. ولو زوجها المشتري من عبده ردت مع ولدها على الأصح ويكون له حكم أم الولد. قاله عبد الباقي أيضا. وقوله: فهل يغرم قيمته أيضا لخ، قال البناني: زاد ابن عرفة بعد هذا كله ما نصه: وظاهر المذهب إذا نقض بيعها أنه لا شيء على البائع مما أنفقه عليها مشتريها ولا له من قيمة خدمتها شيء، وقال سحنون: يرجع عليه بالنفقة يريد ويرجع هو بالخدمة. انتهى. وقال الحطاب: قال في التوضيح: وإذا رد العتق فأحرى الكتابة والتدبير وكذلك لا يفيتها إيلاد المشتري: وإن كان عالما بأنها أم ولد للبائع غرم قيمة الولد واختلف إذا غره وكتمه أنها أم ولد، فقال ابن الماجشون: عليه قيمة الولد، وقال مطرف: لا شيء عليه لأنه أباحه إياها. اللخمي: وهو أحسن. انتهى. تنبيهان: الأول: إذا نقض بيع أم الولد تحفظ من البائع ليلا يعود ولا يمكن من السفر بها؛ وإن خيف عليها ولم يمكن التحفظ منه أعتقت عليه. قاله الحطاب. الثاني: إذا غاب المشتري لأم الولد ولم يعلم مكانه تصدق بالثمن. قاله في التوضيح. قاله الحطاب. وقال المواق: الجلاب: من باع أم ولد فسخ بيعه ورد الثمن على المبتاع ولو اعتقها مبتاعها رد عتقه، فإن ماتت عند مبتاعها لم يضمن ثمنها ولا قيمتها. انتهى.

стр. 9414

وفديت إن جنت يعني أم الولد إذا جنت فإنه يجب على سيدها أن يفديها ولا يجوز إسلامها في جنايتها، قال الشبراخيتي: وفديت وجوبا على السيد لتعذر إسلامها يعني شرعا إن جنت بقتل أو قطع أو جرح أو استهلاك أو إفساد أو غصب أو اختلاس أو سرقة أو قطع طريق أو نحو ذلك كما في المدونة. انتهى. وقال عبد الباقي: وفديت أي وجب على سيدها فداؤها إن جنت على شخص أو أفسدت شيئا بيدها أو بدابتها أو بحفر في مكان لا ملك لها فيه أو غصبت شيئا أو اختلسته؛ لأن الشرع منع من تسليمها للمجني عليه كما منع من بيعها. انتهى. وقوله: "وفديت إن جنت" هذا حكم أم الولد إذا جنت فيجب فداؤها، وأما ولدها فقال ابن عرفة: وفيها إن جنى ولد أم الولد من غير سيدها جناية أكثر من قيمته خير في فدائه ويبقى على حاله أو يسلم خدمته في الأرش، فإن وفى رجع لسيده، فإت مات سيده قبل أن يوفي عتق واتبع بما بقي من الأرش. انتهى. بأقل القيمة يوم الحكم والأرش المجرور متعلق "بفديت" والظرف راجع للقيمة والأرش عطف على القيمة؛ يعني أن السيد يجب عليه أن يفدي أم الولد إذا جنت كما عرفت فيفديها بأقل شيئين قيمتها يوم الحكم بوجوب الفداء على أنها أمة كما في المدونة وأرش الجناية فإذا كان الأرش هو الأقل كما لو أتلفت شيئا قيمته ثلاثة دنانير وقيمتها هي عشرة فلا يلزمه إلا الثلاثة، وإذا كانت قيمتها أقل من أرش الجناية فلا يلزمه إلا دفع قيمتها، كما لو قطعت يد رجل فيها خمسون وقيمتها هي عشرة من الإبل فلا يلزم السيد إلا دفع العشرة، قال عبد الباقي: فيفديها بأقل الأمرين القيمة على أنها أمة بدون مالها يوم الحكم والأرش بجنايتها. انتهى. وقال الشبراخيتي: وفديت بأقل الأمرين القيمة أمة يوم الحكم وتقوم بغير مالها. قاله ابن عرفة. وهو نص المدونة. والأرش أيهما أقل لزمه ولا سبيل إلى رقها. انتهى. وقال التتائي: وفديت وجوبا على السيد لتعذر إسلامها إن جنت بأقل الأمرين: القيمة يوم الحكم على المشهور زادت أو نقصت، وهل تقوم بمالها أو دونه؟ قولان ولا يقوم ولدها معها وإن ولدته بعد الجناية والأرش أيهما أقل لزمه ولا سبيل إلى رقها. قال مالك: وهذا أحسن ما سمعت في جنايتها. انتهى ولا فرق

стр. 9415

بين هذا أو ما استهلكته أو أفسدته بيدها أو بدابتها أو بحفرها في مكان ليس لها ذلك فيه أو غصبت أو اختلست لأن هذا كله جناية على السيد فيه الأقل. انتهى. وقال المواق من المدونة: قال مالك: من أحسن ما سمعت في جناية أم الولد أن يلزم السيد الأقل من أرش جنايتها وقيمتها أمة يوم الحكم وتقوم بغير مالها. انتهى. وإن قال في مرضه ولدت مني ولا ولد لها صدق يعني أن السيد إذا قال في مرضه ولدت مني أمتي هذه ولا ولد لها، فإنه يصدق في أنها ولدت منه فتعتق من رأس المال، ومحل تصديقه في ذلك إن ورثه ولد من غيرها ذكرا أو أنثى؛ لأنه حينئذ ورث غير كلالة فإن لم يكن ورثه ولد لم تعتق من ثلث ولا من رأس مال بل تبقى رقا، ومفهوم قوله: "ولا ولد لها" أنه لو كان معها ولد لصدق وعتقت من رأس المال ورثه ولد أم لا، فالحاصل أنه إذا ورثه ولد صدق وعتقت من رأس المال كان معها ولد أم لا، وإن كان معها ولد صدق وعتقت أيضا من رأس المال ورثه ولد أم لا، فإن لم يكن معها ولد صدق وعتقت من رأس المال بشرط أن يرثه ولد فإن لم يرثه ولد، لم يصدق فلا تعتق من ثلث ولا من رأس مال، بل تبقى رقا. وقوله: "ولدت مني" سواء قال في مرضه ولدت مني في الصحة أو قال فيه ولدت مني في المرض كما هو ظاهر. هذا قول ابن القاسم. وصححه ابن الحاجب، وقال أكثر الرواة أنه إذا لم يكن معها ولد لم يصدق ولم تعتق من رأس مال ولا من ثلث، ورثه ولد أم لا. وإلى قول أكثر الرواة أشار بقوله: وإن أقر مريض بإيلاد جواب الشرط قوله الآتي: "لم تعتق من ثلث" الخ، يعني أن السيد إذا أقر في مرضه بأنه أولد أمته هذه ولا ولد معها استلحقه فإنه لا يصدق فلا تعتق من ثلث ولا من رأس مال، سواء ورثه ولد أم لا، فالحاصل أنه إذا كان معها ولد استلحقه صدق وعتقت من رأس المال ورثه ولد أم لا باتفاق ابن القاسم وأكثر الرواة، فإن لم يكن معها ولد صدق إن ورثه ولد عند ابن القاسم لا عند أكثر الرواة، فإن لم يكن معها ولد ولم يرثه ولد لم يصدق باتفاق ابن القاسم وأكثر الرواة. قوله: "وإن أقر مريض بإيلاد" سواء أخبر عن الإيلاد بأنه وقع في صحته أو في مرضه وهذا الخلاف المذكور وقع في المدونة، فلو قال: وفيها أيضا إن أقر مريض الخ، ثم يزيد: وإن ورثه ولد، لكان أبين. والله تعالى أعلم.

стр. 9416

أو عتق في صحته يعني أن المريض إذا أقر بأنه أعتق في صحته رقيقا ذكرا كان أو أنثى فإنه يصدق في ذلك فلا يعتق من ثلث ولا من رأس مال، بل يبقى على رقيته سواء ورث المريض المذكور ولد أم لا عند أكثر الرواة، وأما عند ابن القاسم فإنه يصدق إن ورثه ولد. ومفهوم قوله: "في صحته" أنه لو أقر في مرضه بأنه أعتقه في مرضه فإنه يعتق من الثلث، قال الخرشي: وأما إن أقر في مرضه بأنه أعتقها في صحته فإنه لا يعمل بإقراره وإن أقر أنه إنما أعتقها في مرضه فإنها تعتق من الثلث كما يفيده أبو الحسن، وسواء كان لها ولد فيهما أم لا لأن هذا وصية. انتهى. وعلم مما قررت أن قوله: "في صحته" راجع للعتق دون الإيلاد، وبالعتق خصصه ابن مرزوق وابن غازي والأجهوري، قال ابن مرزوق: لأن الإقرار بالإيلاد لا فرق فيه بين أن يقول المريض كنت أولدتها في صحتي أو في مرضي الحكم واحد في التفصيل المذكور، والخلاف بخلاف إقراره بالعتق فإنه إن أسنده إلى الصحة فالحكم ما ذكره المؤلف، وإن أسنده للمرض فهو تبرع مريض يخرج من الثلث بلا إشكال، بخلاف الإيلاد فإنه ليس بتبرع. انتهى. وهو ظاهر انتهى. المراد منه. قاله البناني. وزاد عقب قوله: وهو ظاهر ما نصه: لكن رجوعه للمسألتين هو ظاهر ما تقدم عن ابن زرقون. انتهى المراد منه. قوله: لكن رجوعه للمسألتين هو ظاهر ما تقدم عن ابن زرقون، قال الرهوني: لا دليل له في كلام ابن زرقون لرد ما قاله ابن مرزوق وما قاله ابن مرزوق هو المظاهر. والله تعالى أعلم. وعلم مما قررت أن قوله: لم تعتق من ثلث ولا رأس مال جواب الشرط كما تقدم التصريح به، فهو راجع للمسألتين الإيلاد والعتق. والله تعالى أعلم. قال البناني مفسرا لعبد الباقي: يعني أن المريض لا يصدق في إقراره بالعتق في صحته سواء ورثه ولد أم لا، وهذا قول أكثر الرواة في المدونة، وقال ابن القاسم فيها: إن ورثه ولد صدق وعتق من رأس المال وإلا لم يصدق مثل ما ذكر في الإقرار بالإيلاد، فالخلاف فيهما في المدونة سواء. انتهى. تنبيهات: الأول: ابن زرقون: فيمن أقر في مرضه أنه كان فعل شيئا في صحته مثل عتقٍ وإيلاد ستة أقوال، الأول في كتاب أمهات الأولاد: لا ينفذ من ثلث ولا رأس مال، الثاني: لابن حارث عن ابن عبد الحكم: ينفذ من رأس المال ولو ورث كلالة، الثالث: في أمهات الأولاد أيضا إن

стр. 9417

ورث بولد نفذ من رأس المال وإن ورث كلالة لم ينفذ منه ولا من الثلث، الرابع: قول ابن القاسم في كتاب المكاتب ونص الموازية: إن ورث بولد نفذ من رأس المال وإن ورث بكلالة نفذ من الثلث، الخامس: في الموازية: ينفذ من الثلث ورث بولد أو كلالة، السادس: حكاه التونسي إن حمله الثلث جاز وإن لم يحمله الثلث بطل جميعه. انتهى. الثاني: مفهوم قوله: "وإن أقر مريض بإيلاد" فإن شهدت بينة على إقراره في صحته أنه أولدها عتقت من رأس المال كما في أبي الحسن على المدونة. قاله عبد الباقي. قال: ومفهوم قوله: "أو عتق في صحته" أنه إن أقر بعتقها في مرضه أو أطلق عتقت من ثلثه وإن لم يرثه ولد لأنه عتق حصل في مرضه فيخرج من الثلث. الثالث: الأقوال التي تقدمت عن ابن زرقون نقلها عنه ابن عرفة ونقلها في التوضيح، وزاد ما نصه: ونحوه لابن رشد، وحكى قولا سابعا إن ورث نفذ من الثلث وإن ورث بكلالة لم ينفذ من ثلث ولا من رأس مال. قاله الرهوني. الرابع: قال ابن يونس في أول ترجمة من كتاب أمهات الأولاد: قال ابن القاسم عن مالك في العتبية: وإذا مات سيد أم الولد وبيدها حلي أو متاع فهو لها إلا الأمر المستنكر، وكذلك ما كان لها من ثياب إذا عرف أنها كانت تلبسها وتستمتع بها في حياة سيدها فهي لها وإن لم تكن لها بينة على أصل عطيته، وقال عنه أشهب: أما الحلي والثياب والفراش فذلك لها وإن ادعت متاع البيت فأرى أن تكلف البينة أن ذلك لها، وإن كان ذلك من متاع النساء بخلاف الحرة، قال: وما بيدها من متاع وهبه لها سيدها فليس لهم أخذه. انتهى. نقله الرهوني. وقال المتيطي في نهايته: فإن لم يشهد لها السيد بشيء فحمل ولا ملخص فادعت بعد موته متاع بيتها فإنها تكلف البينة على ذلك وليست كالحرة، وإن كان الذي ادعت فيه من متاع النساء إذا كان أمرًا مستنكرا، وأما إن كان الشيء اليسير مثل التافه من الحلي والفراش واللحاف والثياب على ظهرها فذلك لها. رواه ابن القاسم عن مالك. قال ابن القاسم: سمعت مالكا يقول في أم الولد: إذا هلك سيدها ولها حلي أو متاع أتراه لها؟ قال: نعم إلا أن يكون الشيء المستنكر. وقال مالك في ثياب أم الولد إذا كانت تستمتع بها وإن لم يكن لها شهود على عطية من سيدها: لها،

стр. 9418

ويفرق أنها كانت تلبسها فإنها لها. انتهى. وقال ابن يونس: قال ابن القاسم: وإذا أوصى عند موته إن هي أقامت على ولدها فدعوا لها ما كان لها من حلي وكسوة، وإن لم تقم وتزوجت فخذوه [فليس ذلك له] (١) وذلك لها حين مات، وليس له في مرضه انتزاع ما كان أعطاه لها، وكذلك المدبرة. انتهى. وقال المتيطي في نهايته: قال ابن القاسم عن مالك: وإن أوصى السيد عند موته أنها إن أقامت على ولده أو أحسنت النظر لهم فدعوا لها ما كان لها من حلي وكسوة وإن لم تقم وتزوجت فخذوا ذلك منها فليس ذلك له وذلك لها حين مات، وليس له في مرضه انتزاع ما كان أعطاها. انتهى. وقال المتيطي: وأما إن أوصى لها بوصية على أن لا تنكح فإن نكحت رجع ما أوصى لها به إلى ورثته فذلك جائز، فإن نكحت (٢) رجع إلى ورثته ما كان أوصى لها به. انتهى. قاله الرهوني. وقال: انظر هل ينزع منها ذلك بمجرد العقد الصحيح أو حتى يدخل بها الزوج؟ لم أر في ذلك نصا صريحا وظاهر كلام المتيطي هو الثاني، فإن ادعت أنها قد فوتت ما كانت قبضته من ذلك وأنها عديمة كلفت إثبات ذلك كسائر الديون، وقد عقد المتيطي في ذلك وثيقة، وقال في أثنائها ما نصه: فشاور وفقه الله في ذلك من رضيه من أهل المعلم، فقالوا: نرى - والله الموفق - أن تحلف فلانة في المسجد الجامع بالله الذي لا إله إلا هو مالها مال تعلمه ظاهر ولا باطن، وإن أفاء الله عليها لتستعجل بأداء ذلك فأخذ بذلك من قولهم وأمرها بالحلف المذكور فثبت عنده أنها حلفت بالواجب عليها بمحضر فلان واقتضائه ليمينها وأعذر إليه في ذلك فلم يكن عنده مدفع، وجعل فلانة في نظرة الله تعالى. انتهى. الخامس: قال المتيطي: ولأم الولد أن تحوز لنفسها ما تصدق به سيدها عليها وقاله ابن القاسم في رواية يحيى وعليه العمل وبه القضاء، ثم قال: وقد قيل إن للسيد أن يقبض لها أو يوكل من يقبض لها، واحتج قائل هذا بألفاظ وقعت في كتاب الحبس من المدونة وغيرها أن الرجل تجوز حيازته لمن يلي أمره ويجوز عليه قضاؤه، قال: فأم الولد يجوز أمره عليها. قال بعض الشيوخ:

стр. 9419

وإذا كان الأمر على هذا فلا أحد أجوز أمرا على أحد من السيد على عبده وأم ولده، إذ له أن يحجر عليهما وأن ينتزع أموالهما فتحجيره عليهما أقوى من تحجير الأب على ابنه والوصي على يتيمه. فوجب أن تكون حيازة ما وهب لهما أجوز من حيازته لما لابنه أو يتيمه فهذا وجه ما يدل عليه ظاهر ما في المدونة، ووجه رواية يحيى أن جواز انتزاع المال تضعيف في الحيازة لا تقوية؛ لأنه لما تصدق على أم ولده أو على عبده ثم أمسك ذلك عند نفسه ولم يدفعه إليهما أشبه الانتزاع والاسترجاع إذ لم يسلم ذلك لهما وهما غير سفيهين، وأما الأب والوصي فإنما منعهما أن يسلما ما وهباه لمن إلى نظرهما كونه سفيها فرواية يحيى أظهر، فكان أبو عمر الإشبيلي يستحب العمل بها فإن عمل أحد بدليل المدونة مضى عنده ولم يرده. انتهى. السادس: قال المتيطي: اختلف إذا قال العاقد فيما يعقده السيد لأم ولده من صدقة أو إقرار أو غير ذلك إنه تصدق، أو أقر لولاته ولم يقل أم ولده هل يوجب لها ذلك الحرية أم لا؟ فقيل: ذلك اعتراف من السيد لها بحريتها وتكون بذلك حرة لا ملك له عليها ولا سبيل له عليها؛ لأن لفظ الوالي لا يقع أبدا إلا على المعتقين. قال ابن الهندي: وقيل إن تسميها بمولاة غير تام، وأنه لا يجب لها بذلك حرية وما تقدم أظهر وأشهر وعليه العمل. وفي مسائل ابن زرب سأله أبو الأصبغ عن امرأة جاهلة انعقد عليها في وثيقة ذكر فيها مملوكة لها مولاتها، فقامت عليها بهذا اللفظ تزعم أنها حرة وزعمت السيدة أنها لم تعرف الفرق بين المولاة والمملوكة، وظنت أن الولاة هي المملوكة، فقال القاضي: نزلت عندنا هذه المسألة فأفتى أبو إبراهيم اللؤلؤي بأنها تخرج حرة، قال: وبه أقول وأن من قال في مملوكه مولاي وانعقد عليه بذلك بينة في وثيقة أو غيرها، فإن القول له ذلك يخرج حرا، وكان أهل المجلس اختلفوا فيها فقال القاضي بالحرية ولم يعذر الجاهل في كذا بجهله، قال أبو الأصبغ بن سهل: ويدل على ما ذهب إليه ما في سماع عيسى. انتهى. نقله الرهوني. وقال: قول المتيطي عن مسائل ابن زرب فأفتى أبو إبراهيم اللؤلؤي، كذا وجدته في نسخة عتيقة من نهايته لم أجد في الوقت غيرها، والذي في النسخ التي وقفت عليها من اختصار ابن هارون للمتيطي، فأفتى أبو إبراهيم واللؤلؤي بواو العطف وهو الصواب؛ لأن اللؤلؤي غير أبي إبراهيم

стр. 9420

قطعا وكانا متعاصرين. قال في الديباج في ترجمة من اسمه إسحاق من الطبقة الخامسة ما نصه: إسحاق بن إبراهيم بن مسرة أبو إبراهيم التجيبي مولاهم ثم قال: وكان خيرا دينا فاضلا ورعا مجتهدا عابدا، من أهل العلم والفهم والعقل والدين المتين والزهد والتقشف والبعد من السلطان لا تأخذه في الله لومة لائم، حافظا للفقه على مذهب مالك وأصحابه متقدما فيه صدرا في التقوى من الراسخين في العلم وله كتاب النصائح المشهور وكتاب معالم الطهارة والصلاة، وكان الحكم أمير المؤمنين معظما له كان قليل الهيبة للملوك متصرفا مع الحق حيثما تصرف، وتوفي بطليطلة ليلة الجمعة في رجب لعشر بقين منه سنة اثنتين وقيل أربع وخمسين وثلاث مائة وسنه خمس وسبعون سنة. انتهى. وفي الديباج أيضا ما نصه: محمد بن أحمد، ويقال أحمد بن عبد الله الأموي المعروف باللؤلؤي: صناعة أبيه، قرطبي، أفقه أهل زمانه بعد موت ابن أيمن أخذ من جميع العلوم الإسلامية بنصيب وافر كان إماما في الفقه على مذهب مالك مقدما في الفتيا على أصحابه، لم يزل مشاورا من أيام أحمد بن بقي إلى أن توفي، قال إسماعيل بن إسحاق: كان اللؤلؤي أحفظ أهل زمانه لمذهب مالك وعليه كان مدار طلاب المعلم في زمانه وعليه تفقه محمد بن زرب القاضي، ثم قال: وتوفي اللؤلؤي سنة خمسين وثلاثمائة وقيل سنة إحدى وخمسين. انتهى. السابع: انظر إذا مات السيد وترك أم ولد ولها مال من إيجارها لنفسها وقد مر عن عبد الباقي أن لها أجرة مثلها على من استخدمها وإن قبضها السيد وهذا كالصريح أو هو صريح في أن ذلك لها دون الورثة، لكن قال البناني هناك ما نصه: تبع في هذا الأجهوري، قال مصطفى: ولم أره لغيره وانظره مع قول اللخمي لو أن السيد آجر وفات ذلك لم يرد وكانت الإجارة للسيد. انتهى. وإن وطئ شريك فحملت غرم نصيب الآخر، قال الخرشي: يعني أن الشريك إذا وطئ أمة شريكه فحملت فإنها تقوم عليه، سواء أذن له شريكه في وطئها أم لا ويغرم له قيمة حصته إن كان موسرا لأنه أفاتها عليه ولا شيء عليه من قيمة الولد، فإن لم تحمل فإن كان أذن له في وطثها قومت أيضا فتتم له الشبهة، وإن لم يأذن له لم تقوم عليه كما مر في باب الشركة عند قوله: "وإن وطئ جارية للشركة" لخ، وقال عبد الباقي: وإن وطئ شريك أمة للشركة فحملت
следующие страницы →