← Фикх малики

Фикх малики · id 149697

لوامع الدرر في هتك استار المختصر

محمد بن سالم المجلسي

Полный текст (9 812 стр.). Показаны 9416–9455 · переход к 9421.

стр. 9416

أو عتق في صحته يعني أن المريض إذا أقر بأنه أعتق في صحته رقيقا ذكرا كان أو أنثى فإنه يصدق في ذلك فلا يعتق من ثلث ولا من رأس مال، بل يبقى على رقيته سواء ورث المريض المذكور ولد أم لا عند أكثر الرواة، وأما عند ابن القاسم فإنه يصدق إن ورثه ولد. ومفهوم قوله: "في صحته" أنه لو أقر في مرضه بأنه أعتقه في مرضه فإنه يعتق من الثلث، قال الخرشي: وأما إن أقر في مرضه بأنه أعتقها في صحته فإنه لا يعمل بإقراره وإن أقر أنه إنما أعتقها في مرضه فإنها تعتق من الثلث كما يفيده أبو الحسن، وسواء كان لها ولد فيهما أم لا لأن هذا وصية. انتهى. وعلم مما قررت أن قوله: "في صحته" راجع للعتق دون الإيلاد، وبالعتق خصصه ابن مرزوق وابن غازي والأجهوري، قال ابن مرزوق: لأن الإقرار بالإيلاد لا فرق فيه بين أن يقول المريض كنت أولدتها في صحتي أو في مرضي الحكم واحد في التفصيل المذكور، والخلاف بخلاف إقراره بالعتق فإنه إن أسنده إلى الصحة فالحكم ما ذكره المؤلف، وإن أسنده للمرض فهو تبرع مريض يخرج من الثلث بلا إشكال، بخلاف الإيلاد فإنه ليس بتبرع. انتهى. وهو ظاهر انتهى. المراد منه. قاله البناني. وزاد عقب قوله: وهو ظاهر ما نصه: لكن رجوعه للمسألتين هو ظاهر ما تقدم عن ابن زرقون. انتهى المراد منه. قوله: لكن رجوعه للمسألتين هو ظاهر ما تقدم عن ابن زرقون، قال الرهوني: لا دليل له في كلام ابن زرقون لرد ما قاله ابن مرزوق وما قاله ابن مرزوق هو المظاهر. والله تعالى أعلم. وعلم مما قررت أن قوله: لم تعتق من ثلث ولا رأس مال جواب الشرط كما تقدم التصريح به، فهو راجع للمسألتين الإيلاد والعتق. والله تعالى أعلم. قال البناني مفسرا لعبد الباقي: يعني أن المريض لا يصدق في إقراره بالعتق في صحته سواء ورثه ولد أم لا، وهذا قول أكثر الرواة في المدونة، وقال ابن القاسم فيها: إن ورثه ولد صدق وعتق من رأس المال وإلا لم يصدق مثل ما ذكر في الإقرار بالإيلاد، فالخلاف فيهما في المدونة سواء. انتهى. تنبيهات: الأول: ابن زرقون: فيمن أقر في مرضه أنه كان فعل شيئا في صحته مثل عتقٍ وإيلاد ستة أقوال، الأول في كتاب أمهات الأولاد: لا ينفذ من ثلث ولا رأس مال، الثاني: لابن حارث عن ابن عبد الحكم: ينفذ من رأس المال ولو ورث كلالة، الثالث: في أمهات الأولاد أيضا إن

стр. 9417

ورث بولد نفذ من رأس المال وإن ورث كلالة لم ينفذ منه ولا من الثلث، الرابع: قول ابن القاسم في كتاب المكاتب ونص الموازية: إن ورث بولد نفذ من رأس المال وإن ورث بكلالة نفذ من الثلث، الخامس: في الموازية: ينفذ من الثلث ورث بولد أو كلالة، السادس: حكاه التونسي إن حمله الثلث جاز وإن لم يحمله الثلث بطل جميعه. انتهى. الثاني: مفهوم قوله: "وإن أقر مريض بإيلاد" فإن شهدت بينة على إقراره في صحته أنه أولدها عتقت من رأس المال كما في أبي الحسن على المدونة. قاله عبد الباقي. قال: ومفهوم قوله: "أو عتق في صحته" أنه إن أقر بعتقها في مرضه أو أطلق عتقت من ثلثه وإن لم يرثه ولد لأنه عتق حصل في مرضه فيخرج من الثلث. الثالث: الأقوال التي تقدمت عن ابن زرقون نقلها عنه ابن عرفة ونقلها في التوضيح، وزاد ما نصه: ونحوه لابن رشد، وحكى قولا سابعا إن ورث نفذ من الثلث وإن ورث بكلالة لم ينفذ من ثلث ولا من رأس مال. قاله الرهوني. الرابع: قال ابن يونس في أول ترجمة من كتاب أمهات الأولاد: قال ابن القاسم عن مالك في العتبية: وإذا مات سيد أم الولد وبيدها حلي أو متاع فهو لها إلا الأمر المستنكر، وكذلك ما كان لها من ثياب إذا عرف أنها كانت تلبسها وتستمتع بها في حياة سيدها فهي لها وإن لم تكن لها بينة على أصل عطيته، وقال عنه أشهب: أما الحلي والثياب والفراش فذلك لها وإن ادعت متاع البيت فأرى أن تكلف البينة أن ذلك لها، وإن كان ذلك من متاع النساء بخلاف الحرة، قال: وما بيدها من متاع وهبه لها سيدها فليس لهم أخذه. انتهى. نقله الرهوني. وقال المتيطي في نهايته: فإن لم يشهد لها السيد بشيء فحمل ولا ملخص فادعت بعد موته متاع بيتها فإنها تكلف البينة على ذلك وليست كالحرة، وإن كان الذي ادعت فيه من متاع النساء إذا كان أمرًا مستنكرا، وأما إن كان الشيء اليسير مثل التافه من الحلي والفراش واللحاف والثياب على ظهرها فذلك لها. رواه ابن القاسم عن مالك. قال ابن القاسم: سمعت مالكا يقول في أم الولد: إذا هلك سيدها ولها حلي أو متاع أتراه لها؟ قال: نعم إلا أن يكون الشيء المستنكر. وقال مالك في ثياب أم الولد إذا كانت تستمتع بها وإن لم يكن لها شهود على عطية من سيدها: لها،

стр. 9418

ويفرق أنها كانت تلبسها فإنها لها. انتهى. وقال ابن يونس: قال ابن القاسم: وإذا أوصى عند موته إن هي أقامت على ولدها فدعوا لها ما كان لها من حلي وكسوة، وإن لم تقم وتزوجت فخذوه [فليس ذلك له] (١) وذلك لها حين مات، وليس له في مرضه انتزاع ما كان أعطاه لها، وكذلك المدبرة. انتهى. وقال المتيطي في نهايته: قال ابن القاسم عن مالك: وإن أوصى السيد عند موته أنها إن أقامت على ولده أو أحسنت النظر لهم فدعوا لها ما كان لها من حلي وكسوة وإن لم تقم وتزوجت فخذوا ذلك منها فليس ذلك له وذلك لها حين مات، وليس له في مرضه انتزاع ما كان أعطاها. انتهى. وقال المتيطي: وأما إن أوصى لها بوصية على أن لا تنكح فإن نكحت رجع ما أوصى لها به إلى ورثته فذلك جائز، فإن نكحت (٢) رجع إلى ورثته ما كان أوصى لها به. انتهى. قاله الرهوني. وقال: انظر هل ينزع منها ذلك بمجرد العقد الصحيح أو حتى يدخل بها الزوج؟ لم أر في ذلك نصا صريحا وظاهر كلام المتيطي هو الثاني، فإن ادعت أنها قد فوتت ما كانت قبضته من ذلك وأنها عديمة كلفت إثبات ذلك كسائر الديون، وقد عقد المتيطي في ذلك وثيقة، وقال في أثنائها ما نصه: فشاور وفقه الله في ذلك من رضيه من أهل المعلم، فقالوا: نرى - والله الموفق - أن تحلف فلانة في المسجد الجامع بالله الذي لا إله إلا هو مالها مال تعلمه ظاهر ولا باطن، وإن أفاء الله عليها لتستعجل بأداء ذلك فأخذ بذلك من قولهم وأمرها بالحلف المذكور فثبت عنده أنها حلفت بالواجب عليها بمحضر فلان واقتضائه ليمينها وأعذر إليه في ذلك فلم يكن عنده مدفع، وجعل فلانة في نظرة الله تعالى. انتهى. الخامس: قال المتيطي: ولأم الولد أن تحوز لنفسها ما تصدق به سيدها عليها وقاله ابن القاسم في رواية يحيى وعليه العمل وبه القضاء، ثم قال: وقد قيل إن للسيد أن يقبض لها أو يوكل من يقبض لها، واحتج قائل هذا بألفاظ وقعت في كتاب الحبس من المدونة وغيرها أن الرجل تجوز حيازته لمن يلي أمره ويجوز عليه قضاؤه، قال: فأم الولد يجوز أمره عليها. قال بعض الشيوخ:

стр. 9419

وإذا كان الأمر على هذا فلا أحد أجوز أمرا على أحد من السيد على عبده وأم ولده، إذ له أن يحجر عليهما وأن ينتزع أموالهما فتحجيره عليهما أقوى من تحجير الأب على ابنه والوصي على يتيمه. فوجب أن تكون حيازة ما وهب لهما أجوز من حيازته لما لابنه أو يتيمه فهذا وجه ما يدل عليه ظاهر ما في المدونة، ووجه رواية يحيى أن جواز انتزاع المال تضعيف في الحيازة لا تقوية؛ لأنه لما تصدق على أم ولده أو على عبده ثم أمسك ذلك عند نفسه ولم يدفعه إليهما أشبه الانتزاع والاسترجاع إذ لم يسلم ذلك لهما وهما غير سفيهين، وأما الأب والوصي فإنما منعهما أن يسلما ما وهباه لمن إلى نظرهما كونه سفيها فرواية يحيى أظهر، فكان أبو عمر الإشبيلي يستحب العمل بها فإن عمل أحد بدليل المدونة مضى عنده ولم يرده. انتهى. السادس: قال المتيطي: اختلف إذا قال العاقد فيما يعقده السيد لأم ولده من صدقة أو إقرار أو غير ذلك إنه تصدق، أو أقر لولاته ولم يقل أم ولده هل يوجب لها ذلك الحرية أم لا؟ فقيل: ذلك اعتراف من السيد لها بحريتها وتكون بذلك حرة لا ملك له عليها ولا سبيل له عليها؛ لأن لفظ الوالي لا يقع أبدا إلا على المعتقين. قال ابن الهندي: وقيل إن تسميها بمولاة غير تام، وأنه لا يجب لها بذلك حرية وما تقدم أظهر وأشهر وعليه العمل. وفي مسائل ابن زرب سأله أبو الأصبغ عن امرأة جاهلة انعقد عليها في وثيقة ذكر فيها مملوكة لها مولاتها، فقامت عليها بهذا اللفظ تزعم أنها حرة وزعمت السيدة أنها لم تعرف الفرق بين المولاة والمملوكة، وظنت أن الولاة هي المملوكة، فقال القاضي: نزلت عندنا هذه المسألة فأفتى أبو إبراهيم اللؤلؤي بأنها تخرج حرة، قال: وبه أقول وأن من قال في مملوكه مولاي وانعقد عليه بذلك بينة في وثيقة أو غيرها، فإن القول له ذلك يخرج حرا، وكان أهل المجلس اختلفوا فيها فقال القاضي بالحرية ولم يعذر الجاهل في كذا بجهله، قال أبو الأصبغ بن سهل: ويدل على ما ذهب إليه ما في سماع عيسى. انتهى. نقله الرهوني. وقال: قول المتيطي عن مسائل ابن زرب فأفتى أبو إبراهيم اللؤلؤي، كذا وجدته في نسخة عتيقة من نهايته لم أجد في الوقت غيرها، والذي في النسخ التي وقفت عليها من اختصار ابن هارون للمتيطي، فأفتى أبو إبراهيم واللؤلؤي بواو العطف وهو الصواب؛ لأن اللؤلؤي غير أبي إبراهيم

стр. 9420

قطعا وكانا متعاصرين. قال في الديباج في ترجمة من اسمه إسحاق من الطبقة الخامسة ما نصه: إسحاق بن إبراهيم بن مسرة أبو إبراهيم التجيبي مولاهم ثم قال: وكان خيرا دينا فاضلا ورعا مجتهدا عابدا، من أهل العلم والفهم والعقل والدين المتين والزهد والتقشف والبعد من السلطان لا تأخذه في الله لومة لائم، حافظا للفقه على مذهب مالك وأصحابه متقدما فيه صدرا في التقوى من الراسخين في العلم وله كتاب النصائح المشهور وكتاب معالم الطهارة والصلاة، وكان الحكم أمير المؤمنين معظما له كان قليل الهيبة للملوك متصرفا مع الحق حيثما تصرف، وتوفي بطليطلة ليلة الجمعة في رجب لعشر بقين منه سنة اثنتين وقيل أربع وخمسين وثلاث مائة وسنه خمس وسبعون سنة. انتهى. وفي الديباج أيضا ما نصه: محمد بن أحمد، ويقال أحمد بن عبد الله الأموي المعروف باللؤلؤي: صناعة أبيه، قرطبي، أفقه أهل زمانه بعد موت ابن أيمن أخذ من جميع العلوم الإسلامية بنصيب وافر كان إماما في الفقه على مذهب مالك مقدما في الفتيا على أصحابه، لم يزل مشاورا من أيام أحمد بن بقي إلى أن توفي، قال إسماعيل بن إسحاق: كان اللؤلؤي أحفظ أهل زمانه لمذهب مالك وعليه كان مدار طلاب المعلم في زمانه وعليه تفقه محمد بن زرب القاضي، ثم قال: وتوفي اللؤلؤي سنة خمسين وثلاثمائة وقيل سنة إحدى وخمسين. انتهى. السابع: انظر إذا مات السيد وترك أم ولد ولها مال من إيجارها لنفسها وقد مر عن عبد الباقي أن لها أجرة مثلها على من استخدمها وإن قبضها السيد وهذا كالصريح أو هو صريح في أن ذلك لها دون الورثة، لكن قال البناني هناك ما نصه: تبع في هذا الأجهوري، قال مصطفى: ولم أره لغيره وانظره مع قول اللخمي لو أن السيد آجر وفات ذلك لم يرد وكانت الإجارة للسيد. انتهى. وإن وطئ شريك فحملت غرم نصيب الآخر، قال الخرشي: يعني أن الشريك إذا وطئ أمة شريكه فحملت فإنها تقوم عليه، سواء أذن له شريكه في وطئها أم لا ويغرم له قيمة حصته إن كان موسرا لأنه أفاتها عليه ولا شيء عليه من قيمة الولد، فإن لم تحمل فإن كان أذن له في وطثها قومت أيضا فتتم له الشبهة، وإن لم يأذن له لم تقوم عليه كما مر في باب الشركة عند قوله: "وإن وطئ جارية للشركة" لخ، وقال عبد الباقي: وإن وطئ شريك أمة للشركة فحملت

стр. 9421

غرم نصيب الآخر لأنه أفاتها عليه، سواء كان أذن له في وطئها أم لا، وهل تقويمها على الواطئ يوم الوطء أو الحمل؟ قولان في المدونة، ولا شيء عليه من قيمة الولد على القولين، فاستغنى عن أن يقول قومت أي بتمامها لأن غرم نصيب الآخر يتضمن تقويمها بتمامها، ومفهوم فحملت أنها إن لم تحمل فإن كان أذن له في وطئها قومت أيضا يوم الوطء لتتم له الشبهة، وإن لم يأذن له لم تقوم عليه كما مر في باب الشركة وهذا كله إن أيسر. فإن أعسر خير في اتباعه بالقيمة يوم الوطء أو بيعها بذلك يعني أنه إذا كان الشريك الذي وطئ الأمة وحملت من وطئه معسرا، فإن شريكه يخير بين أن يتبعه بقيمة حصتة منها يوم الوطء على المشهور بدون الولد لا يوم الحمل ولا يوم الحكم، وبين بيعها لذلك أي بيع جزئها المقوم وهو نصيب غير الواطئ لأجل القيمة، فإن وفي فلا كلام، وإن نقص ثمن الجزء عما وجب له من القيمة اتبعه أي اتبع الشريك الذي لم يطأ المواطن بما بقي. قاله الخرشي. وقال عبد الباقي: فإن أعسر مع حملها خير الآخر في بقائها للشركة وتركه لظهوره وفي اتباعه بالقيمة أي بقيمة حصته منها يوم الوطء الناشئ عنه الحمل، فإن تعدد الوطء اعتبرت قيمتها يوم الحمل أو بيعها أي الحصة التي وجبت قيمتها لغير الواطئ لذلك أي للقيمة التي وجبت له منها إن لم يزد ثمن حصته على ما وجب له من القيمة، وإلا بيع من حصته بقدر ما وجب له من قيمتها، وإن نقص ثمنها عما وجب له اتبعه أي تبع الذي لم يطأ الواطئ بما بقى. انتهى. وقال الشبراخيتي: فإن أعسر خير شريكه في اتباعه بالقيمة أي قيمة النصيب دون الولد يوم الوطء ضعيف والمعتمد أنها تعتبر يوم الحمل إلا أن يحمل على الوطء الذي نشأ عنه الحمل، كما إذا وطئها مرة واحدة ونشأ عنه حمل أو بيعها أي بيع جزئها القوم وهو نصيب الآخر. فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه، وأما نصيب الواطئ فلا يُباع منه شيء لذلك أي لأجل نصف القيمة ولا يباع منها ما ذكر حيث كانت حاملا إلا بعد وضعها كما في المدونة، فإن وفت بالقيمة فلا كلام وإن كان بعض الحصة يوفي القيمة فإنه يباع خاصة ولا يزاد لأجل الولد لأن عتق أم الولد لا يرده الدين، وأما إن لم يوف فأشار له بقوله: وإن لم يف نصف ثمنها بما لزم الواطئ من القيمة أتبعه بما بقي له. انتهى. وما قرر به الخرشي والشبراخيتي هو ظاهر المصنف وهو

стр. 9422

المشهور، وما قرر به عبد الباقي هو الذي رجع إليه مالك ولكنه مقابل للمشهور على ما في التوضيح. قال البناني: فإن أعسر خير في اتباعه بالقيمة، عبارة المصنف كعبارة ابن الحاجب تقتضي أنه ليس للشريك إبقاؤها للشركة: وقال في التوضيح بعد تقرير عبارة ابن الحاجب: وهذا هو المشهور، وكان مالك يقول: الأمة أم ولد للواطئ ويتبع بالقيمة دينا كالموسر، وقيل الشريك مخير بين أن يتماسك بنصفه ويتبع الواطئ بنصف قيمة الولد دينا، أو يضمنه ويتبعه في ذمته. انتهى المراد من التوضيح. فقد جعل تخييره في التماسك بنصفه مقابلا للمشهور مع أنه قول مالك المرجوع إليه كما في ابن عرفة، ونصه: ولو كان الواطئ معسرا فقال مالك: هي أم ولد للواطئ ويتبع بالقيمة دينا، ثم رجع إلى تخيير الشريك في تماسكه مع اتباعه بنصف قيمة الولد وفي تقويمه نصفها ونصف قيمة الولد، ويباع له نصفها فيما لزمه. انتهى. وقد اعتمد ابن مرزوق هذا القول وقرر به الزرقاني واعتمده مصطفى أيضا، وكأنه لم يقف على ما في التوضيح فانظر ذلك. والله أعلم. انتهى. وقال المواق: ابن شأس: إذا وطئ الأمة أحد الشريكين فحملت، فإن كان موسرا غرم نصف قيمتها يوم الحمل، وإن كان معسرا قومت عليه واتبعه بنصف قيمتها إن شاء الشريك أو يبيع ذلك النصف القوم فيما يجب عليه من القيمة ويتبعه بنصف قيمة الولد. انتهى. وبنصف قيمة الولد يعني أن الشريك الذي لم يطأ يتبع الواطئ بنصف قيمة الولد في إعسار الواطئ، سواء اختار اتباعه بقيمة نصيبه من الأمة أو اختار بيعها لذلك، وكذا لو اختار التماسك بحصته منها على مقابل المشهور فإنه يتبعه بنصف قيمة الولد، وتحصل مما مر ثلاثة أقوال: اتباعه بالقيمة كالموسر وهو القول الذي رجع عنه مالك. القول المرجوع إليه وهو خياره في التماسك واتباعه بالقيمة فيتبعه بها دينا في ذمته أو يبيع لذلك. القول الثالث هو ظاهر المصنف إن شاء اتبعه بالقيمة دينا في ذمته وإن شاء باع لذلك. وقال المواق من المدونة: إن وطئ أحد الشريكين أمة بينهما فلم تحمل خير شريكه في تماسكه بحظه واتباع الواطئ بنصف قيمتها يوم وطئها لأنه كان ضامنا لها لو ماتت بعد وطئه ولا حد على الواطئ ولا عقرة عليه ويؤدب إن لم يعذر بجهل

стр. 9423

العقرة مهر الموطوءة بشبهة. انتهى. وفي القاموس: العقرة بالضم: دية الفرج المغصوب وصداق المرأة. انتهى. وقال عبد الباقي: وقوله: "وبنصف قيمة الولد" يرجع لقوله: "في اتباعه بالقيمة" أيضا فهو يتبعه بنصيبه من قيمة الولد، سواء تبعه بحظه من قيمتها أو بيع نصيب شريكه أو بعضه لذلك؛ لأن الولد حر نسيب فلا يباع، وإن اتبع أباه بنصف قيمته في موضوع المصنف وطء في وطؤه وإعساره ولا تباع هي أو شيء منها إلا بعد الموضع كما في المدونة، وكذا يتبعه أيضا بنصيبه من قيمته فيما إذا أبقاها للشركة مع عسره، وتعتبر قيمته يوم الوضع في المسائل الثلاث، وتقدم أنه إذا قوم عليه نصيبه منها في يسره فلا يتبعه بنصف قيمة الولد، والفرق أنه لما وطئ وهو ملي وجب لشريكه قيمة نصيبه منها بمجرد مغيب الحشفة فيتخلق الولد وهي في ملكه، فلم يكن لشريكه فيه حصة بخلاف وطئه معسرا فقد تحقق أنه وطئ ملكه وملك شريكه فقد تخلق الولد على ملكهما ولذا غرم نصف قيمته. ذكره أحمد. انتهى. ونحوه لابن مرزوق، وقال أبو الحسن: إن العسر يشبه من أعتق وقد أحاط الدين بما له يتبعه بنصف قيمة الولد. انتهى. وإن وطئاها بطهر فالقافة يعني أن الشريكين إذا وطئا الأمة في طهر فإن القافة تدعى للولد لتلحقه بأحدهما أو بهما معا، قال عبد الباقي: وإن وطئاها أي وطئ الشريكان الأمة المشتركة بينهما، ومثلهما البائع والمشتري كما في المدونة بطهر وهي مسألة حسنة كثيرة الوقوع لا تعلم من المصنف بطهر واحد وأتت به لستة أشهر من يوم وطئا الثاني وادعاه كل منهما فالقافة تدعى لهما، وقوله: "فالقافة" قال البناني: القافة جمع قائف وهو مقلوب، وزنه فلعة لأنه من قفا يقفو فهو قاف، فأصله قافي فقياس الجمع قفية ثم قدم اللام فقيل قيفة فقلبت الياء ألفا. انتهى. وقال الشبراخيتي: القافة جمع قائف كالباعة والحاكة جمع بائع وحائك لكنه مقلوب قاف لأنه من قفا الأثر يقفوه إذا اتبعه، فلامه واو ثم قلب الخ قال عياض: هو الذي يعرف الأشباه، وهو علم صحيح، ويدل لصحته أن النبي ﷺ دخل على عائشة تبرق أسارير جبهته

стр. 9424

فأخبر عن مدلجي أنه نظر إلى أقدام زيد بن حارثة وأسامة وهما تحت قطيفة فقال: (إن هذه الأقدام بعضها من بعض) (١)، وإنما سر النبي ﷺ بذلك لطعن الكفار في نسبه؛ لأن قوله يرد عليهم فسروره ﷺ يدل على أن القافة حق إذ لا يسره الباطل، وكان ينبغي له أن يعبر بالقائف لأن الجمع ليس شرطا. انتهى. ولو كان عبدا أو ذميا يعني أن من ألحقته القافة به ممن ذكر يلحق ويكون ولدا لي دون غيره ولو كان أحدهما عبدا أو ذميا، وكلام المصنف يقتضي أن ثم من يقول إنه إذا كان أحدهما ذميا أو عبدا فلا قافة ويكون ولدا للمسلم أو للحر وليس كذلك، فمن ألحقته به منهما ألحق به اتفاقا ولو ذميا أو عبدا. انتهى. قاله الشبراخيتي. وقال ابن مرزوق: لا يعلم خلاف في لحوقه للذمي أو العبد، فإن ألحقته بالسلم فمسلم أو بالذمي فذمي. انتهى. وقال المواق من المدونة: إن كانت أمة بين رجلين حرين أو عبدين أو أحدهما عبد أو ذمي والآخر مسلم فوطئاها في طهر واحد، فأتت بولد فادعياه دعي لهما القافة فمن ألحقته به نسب إليه. انتهى. وقال ابن غازي عند قول المصنف: "ولو عبدا أو ذميا" ما نصه: في الرهوني: وقد غيا هنا بلو مع عدم الخلاف في المذهب. والله تعالى أعلم. انتهى. ولم يذكر المصنف في التوضيح في ذلك خلافا. والله أعلم. انتهى. وقال الحطاب عند قول المصنف: "وإن وطئاها بطهر فالقافة" هذا إذا وطئا الأمة بملك اليمين، فإن كان وطؤها بملك اليمين وبالنكاح فلا يخلو إما أن يكون النكاح سابقا أو ملك اليمين سابقا، فإن كان ملك اليمين سابقا كما إذا وفي أمته ثم زوجها قبل الاستبراء، فإن أتت به لأقل من ستة أشهر من وطء الزوج فإن الولد لا يلحق به ويلحق بالسيد إلا أن ينفى الولد، وإن أتت به لستة أشهر فأكثر فاختلف في ذلك، فقيل يدعى له القافة. قال اللخمي: وهو قول مالك، وروي عن ابن القاسم. وقال الرجراجي: هو المشهور، وقال مالك: هو للزوج، وقال محمد بن مسلمة: هو للأول لأن وطأه صحيح والثاني فاسد، وإن تقدم الوطء بالنكاح على الوطء بالملك فالولد للزوج

стр. 9425

ولا ينفيه إلا بلعان. قاله في كتاب أمهات الأولاد من المدونة. قال اللخمي: وكذلك لو تقدم الوطء بالملك وكان النكاح بعد الاستبراء فالولد للزوج. انتهى. فرع: قال في كتاب أمهات الأولاد من المدونة: قال مالك في رجل زوج أمته عبده أو أجنبيا ثم وطئها السيد فأتت بولد: فالولد للزوج إلا أن يكون الزوج معزولًا عنها مدة في مثلها براءة الرحم، فإنه يلحق بالسيد لأنها أمته ولا يحد، قال ابن يونس: قوله معزولا عنها في مدة في مثلها براءة الرحم، قال أصبغ: وذلك حيضة أو قدرها، قال ابن المواز - وأفتى فيها وأنا حاضر -: إن كان زوجها معزولا عنها بقدر الشهر ونحوه فإنه يلحق بالسيد ولا يحد ويؤدب إن لم يعذر بجهل وترد المرأة إلى زوجها إذا وضعت، فإذا مات سيدها عتقت. انتهى. انتهى كلام الحطاب. فإن أشركتهما فمسلم يعني أن القافة إذا أشركت الواطئين في الولد بأن قالت هو ولدهما والحال أن أحدهم مسلم والآخر ذمي، فإن الولد يكون مسلما أي يحكم له بأنه مسلم تغليبا للإسلام وكذا يكون حرا، فكان ينبغي له أن يقول فمسلم وحر أي فمسلم فيما إذا كانا حرين أحدهما كافر والآخر مسلم، ومسلم وحر فيما إذا كان أحدهما كافرا والآخر رقيقا مسلما تغليبا للأشرف في الوجهين، قال الشبراخيتي: فإن أشركتهما فيه بأن قالت هو ابن للمسلم والذمي فمسلم تغليبا للإسلام وكذا حر، فكان ينبغي له أن يقول فمسلم وحر أي فمسلم فيما إذا كانا حرين أحدهما مسلم والآخر كافر، ومسلم وحر فيما إذا كان أحدهما رقيق مسلما والآخر كافرا تغليبا للأشرف في الوجهين. ابن يونس: إن أشرك فيه الحر والعبد فيعتق على الحر العتق نصفه عليه بالبنوة ويقوم عليه نصفه الآخر ويغرمه لسيد العبد. انتهى. وقال عبد الباقي: فإن أشركتهما فيه فمسلم وحر نصفه بالبنوة فيعتق عليه والنصف الآخر بتقويمه عليه إن أشركت فيه حرًّا وعبدا وغرمه لسيد العبد. قاله ابن يونس. انتهى. وقال الخرشي: فمسلم أي وهو حر أيضا وحينئذ فهو ابن لهما جميعا في قول ابن القاسم وغيره على كل واحد نصف نفقته وكسوته. قاله ابن فرحون في تبصرته. انتهى. وقال المواق من المدونة: إن كانت أمة بين رجلين حرين أو عبدين، أو أحدهما عبد أو ذمي والآخر مسلم فوطئاها في طهر واحد فأتت بولد فادعياه، دعي لهما القافة فمن ألحقته به نسب إليه. ابن يونس: يريد أتت به

стр. 9426

لستة أشهر فأكثر من وطء الثاني. انتهى. سحنون: إن قالت القافة ليس لواحد منهما دعي له آخرون ثم آخرون كذا أبدا؛ لأن القافة إنما دعيت لتلحق لا لتنفي. انتهى. قاله الحطاب. ووالى إذا بلغ أحدهما يعني أنه إذا أشركتهما القافة في الولد فإن الولد يوالي إذا بلغ أحدهما فيكون ابنا له بنفس الوالاة دون الآخر، قال عبد الباقي: ووالى الصغير إذا بلغ أحدهما إن شاء عند ابن القاسم لا لزوما خلافا لغيره، فإن والى المسلم الحر فواضح وإن والى الكافر فمسلم ابن كافر، وإن والى العبد فحر ابن عبد لأنه بموالاته لشخص صار ابنا له ذكره ابن مرزوق، وحينئذ ففائدة الموالاة أنه إن استمر الكافر على كفره والعبد على رقه حتى مات الولد لم يرثه الحر المسلم لعدم موالاته له ولم يرثه من والاه لوجود الكفر والرق، وإذا مات الولد بعد أن أسلم أو عتق أبوه ورثه دون الآخر لأنه بموالاته لشخص صار ابنا له ولا يلزم عليه ردته إذا والى الكافر بعد بلوغه مع الحكم بإسلامه؛ لأنه يكون مسلما ابن كافر كما في عبارة ابن مرزوق كما مر. انتهى. وقال الحطاب: قوله فمسلم أي فيحكم للولد بحكم الإسلام حتى يبلغ فيوالي أيهما شاء، فأي من والاه لحق به ولكنه لا يكون إلا مسلما. انتهى. كأن لم توجد يعني أنه إذا لم توجد قافة فإن الولد يكون حر مسلما ويوالي إذا بلغ أحدهما، قال عبد الباقي: كأن لم توجد قافة فحر مسلم ووالى إذا بلغ أحدهما فهو تشبيه في الأمرين قبله، ويجري فيما إذا مات وقد والى العبد أو الكافر نحو ما تقدم وله في عدم وجودها أن يوالي غيرهما، بخلاف الأولى لأن القافة أشركتهما فليس له أن يوالي غيرهما. انتهى. وقال الخرشي: تشبيه في أنه حر مسلم وفي أنه يوالي إذا بلغ أحدهما ويجري فيما إذا مات وقد والى الكافر أو العبد نحو ما مر. وقوله: "كأن" وفي هذه الحالة له أن يوالي غيرهما بخلاف الأولى لأن القافة أشركتهما فليس له أن يوالي غيرهما. انتهى. ونحوه للشبراخيتي، وفي بعض النسخ لم يوجد بمثناة تحتية أي قائف وهي تدل على أنه يكفي الواحد، وإنما جمعه أولا تبعا للمدونة وغيرها. والله تعالى أعلم. وورثاه إن مات يعني أن الأبوين المشتركين في الولد بحكم القافة يرثان الولد إن مات قبل موالاة أحدهما وهو مراده بقوله. أولا وكذا الحكم لو لم توجد قافة. ومفهوم قوله: "أولا" أنه إن مات

стр. 9427

بعد أن والى أحدهما فإنهما لا يرثانه معا، وإنما يرثه من والاه إن لم يقم به مانع إرث كما مر. وقوله: "وورثاه إن مات" أي ميراث أب واحد بالسوية، ومفهوم قوله: "ورثاه إن مات أولا" قال البناني: وأما إن مات الأبوان قبل أن يبلغ، ففي نوازل سحنون: يوقف له ميراثه منهما جميعا حتى يبلغ فيوالي من شاء منهما فيرثه وينسب إليه ويرد ما وقف له من ميراث الآخر إلى ورثته. انتهى. وقال الشبراخيتي: وإن ماتا أو أحدهما قبله لم يرثهما، ويأتي عن الحطاب أنه يرثهما إن ماتا معا فيما إذا لم توجد قافة حيث ماتا قبل أن يوالي أحدهما فانظره بعد هذا. انتهى. تنبيهات: الأول: قوله: "ووالى إذا بلغ أحدهما"، قال الشبراخيتي: فإذا قال الولد بعد البلوغ لا أوالى واحدا منهما كان له ذلك وكان ابنا لهما جميعا يرثانه بنصف أبوة ويرثهما بنصف بنوة. قاله ابن القاسم. وقال غيره: ليس له أن لا يوالي أحدا منهما، وذكر الزرقاني فيما إذا أشركتهما أنه يكون على كل واحد منهما نصف نفقته وكسوته، ويجري مثله فيما إذا لم توجد قافة. انتهى. الثاني: قال الخرشي: فإن مات أحد الشريكين قبل أن تدعى القافة، فإن كانت تعرفه معرفة تامة فهو كالحي، فإن ماتا معا قبل أن تدعى القافة، فقال أصبغ: هو ابن لهما، وقال ابن الماجشون: يبقى لا أب له. انتهى. الثالث: قال عبد الباقي: وورثاه أي الأبوان المشتركان فيه بحكم القافة أو لعدم وجودها إن مات الابن أولا أي قبل موالاته أحدهما ميراث أب واحد بالسوية نصفه للحر المسلم ونصفه الآخر للعبد أو الكافر، والتعبير بالإرث بالنسبة لهما مجاز، وإنما هو مال تنازعه اثنان فيقسم بينهما، ولو قال: وأخذا ماله إن مات لكان أظهر. وعلم مما قررنا أن قوله: "وورثاه" راجع لما قبل الكاف أيضا كما لبعضهم، وأن قوله: "أولا" معناه قبل موالاته وليس معناه قبل موت أبويه لتناوله لموته بعد بلوغه وموالاته أحدهما وليس كذلك، وإذا مات أحد الشريكين قبل أن تدعى القافة إلى آخر ما مر عن الخرشي. قوله: والتعبير بالإرث بالنسبة لهما مجاز الخ نحوه لغيره، ومراده - والله تعالى أعلم - الجواب عما يقال: لا

стр. 9428

ميراث بين كافر ومسلم فيما إذا كان أحدهما كافرا، فقد مر أنه يحكم له بالإسلام. قاله مقيده. والله تعالى أعلم. وقال الحطاب: وقد تقدم في باب الاستلحاق عن البرزلي في مسائل النكاح أنه إذا فرض عدم القافة فإنه إذا كبر الولد والى أيهما شاء، بمنزلة ما إذا أشكل الأمر، فإن مات قبل ذلك ورثاه وإن ماتا ورثهما معا، وهو معنى قول المصنف: "كأن لم توجد وورثاه إن مات أولا". والله أعلم انتهى. وحرمت على مرتد أم ولده حتى يسلم يعني أن أم الولد إذا ارتد سيدها - والعياذ بالله تعالى - فإنها تحرم عليه ولا تحل له حتى يراجع الإسلام فإن راجعه حلت له وهذا هو المشهور، وقيل تعتق عليه بنفس الردة. قال الشبراخيتي: وحرمت على مرتد أم ولده زمن ردته حتى يسلم، فإذا أسلم زالت الحرمة وعاد إليه رقيقه وماله، وقيل تعتق بردته كما تطلق زوجته بردته. ابن يونس: وهو أقيس لأن من أصلهم في أم الولد إذا حرم وطؤها وجب عتقها كنصراني تسلم أم ولده، والفرق على مذهب المدونة أن سبب الإباحة في أم الولد الملك وهو باق وفي الزوجة العصمة وقد انقطعت بالكفر. انتهى. وإذا قتل المرتد على ردته عتقت من رأس المال. انتهى. وإذا ارتدت أم الولد حرم على سيدها وطؤها، فإن عادت للإسلام حلت له. قاله غير واحد. وقال عبد الباقي: وحرمت على مرتد أم ولده حتى يسلم وتعتق من رأس المال إن قتل على ردته، فإن أسلم زالت الحرمة وعاد إليه رقيقه وماله، وقيل تعتق بردته كما تطلق زوجته بردته ابن يونس وهو أقيس لأنَّ من أصلهم في أم الولد إذا حرم وطؤها وجب عتقها كنصراني أسلمت أم ولده، والفرق على مذهب المدونة أن سبب الإباحة في أم الولد الملك وهو باق وفي الزوجة العصمة وقد انقطعت بالكفر. والفرق بين هذه وبين تعجيل عتق أمة النصراني إذا أسلمت أنه لا يجبر على الإسلام: ففي وقفها ضرر إذ لا غاية لذلك تنتظر، والمرتد يستتاب ويطعم هو وهي من ماله زمن ردته ولا ينفق منه على عياله وأولاده زمنها لأنه معسر بالردة. انتهى. أي فله غاية تنتظر لأنه ينتظر ثلاثة أيام كما مر. والله تعالى أعلم. وقال ابن عرفة في رجوع أمهاته إليه بإسلامه ولزوم عتقهن عليه قولا ابن القاسم وأشهب.

стр. 9429

ووقفت يعني أن أم الولد إذا ارتد سيدها وفر لدار الحرب فإنها توقف إلى أن يأتي مسلما فترجع إليه أو يموت كافرا فتعتق من رأس المال، وهذا إذا كان يعلم موته وحياته فيعمل بذلك ولو زاد على أمد التعمير، وأما إذا جهل حاله فتبقى لأمد التعمير ولكن إذا كان له مال ينفق عليها منه، وإلا فقولان: أحدهما أنه تخرج حرة والأخرى أنها تسعى في النفقة على نفسها إلى أمد التعمير. قاله البناني. كمدبره يعني أن المرتد إذا فر لدار الحرب وله مدبر فإنه يوقف كما توقف أم ولده. وعلم مما قررت أن قوله: إن فر أي المرتد لدار الحرب راجع لأم الولد والمدبر معا. قال عبد الباقي: ووقفت أم الولد كمدبره إن ارتد وفر لدار الحرب حتى يسلم أو يموت كافرا ولا يعجل عتقها لعدم التمكن من استتابته ولا بمجرد ردته خلافا لأشهب، والشرط قيد فيما قبل الكاف وفيما بعدها ولا مفهوم له إذ هي توقف بردته وإن لم يفر وأمته القن كذلك، وسواء كانت كل منهما مسلمة أو كافرة للحجر عليه بردته لكن لعله قيد بفرار لوقفها لإسلامه إلا أن تمضي مدة التعمير ولم يعلم واحد منهما سواء علم موضعه أم لا، وكذا إن هرب لبلاد الإسلام كذا يظهر في جميع ذلك. انتهى المراد منه. ولا تجوز كتابتها يعني أنه لا يجوز للسيد أن يكاتب أم ولده وظاهره بغير رضاها أو به، قال البناني: اعلم أنه قال في المدونة: وليس للسيد أن يكاتبها وظاهره برضاها أو بغير رضاها، قال أبو الحسن: وعليه عبد الحق، وحملها اللخمي على عدم رضاها وتجوز برضاها ونحوه في التوضيح. انتهى. وقال عبد الباقي: وأم الولد لا تجوز كتابتها بغير رضاها وفسخت، وعتقت إن أدت نجومها قبل العثور عليها وفات الفسخ ولا ترجع فيما أدته إذ له نزع مالها ما لم يمرض، وأما برضاها فتجوز على الراجح لأن عجزها عن الكتابة لا يخرجها عما ثبت لها من أمومة الولد، وقيل تمنع كتابتها ولو رضيت، وعليه فالفرق بين جواز عتقها على مال مؤجل برضاها، وبين منع كتابتها برضاها أنها تخرج حرة من الآن فيه بخلاف الكتابة، وليس عتقها على مال مؤجل عين الكتابة لعدم خروجها فيها من الآن ولافتقارها إلى الصيغة وللخلاف في جبر الرقيق عليها كما مر جميع ذلك. انتهى.

стр. 9430

وقال الشبراخيتي: ولا يجوز للسيد كتابتها ظاهره كالمدونة سواء رضيت أم لا، ولكن الذي يظهر من كلام التوضيح وأبي الحسن ترجيح القول بأن المنع من ذلك في غير رضاها، وأما كتابتها برضاها فتجوز فإن كاتبها فسخت الكتابة وعتقت إن أدت وفات فسخ الكتابة بالأداء ولا ترجع فيما أدت إذ له انتزاع مالها ما لم يمرض. وقال التتائي: ولا تجوز للسيد كتابتها أي أم الولد ويجوز له عتقها على مال يتعجله، فإن كاتبها فسخت الكتابة وعتقت إن أدت كتابتها وفات الفسخ. ولا ترجع فيما أدت إذ كان له انتزاع مالها ما لم يمرض وصرح في المدونة بأنها لا ترجع. انتهى المراد منه. وقال الحطاب: يعني أنه لا يجوز لسيد أم الولد أن يكاتبها، قال في كتاب أمهات الأولاد من المدونة: وليس للرجل أن يكاتب أم ولده وإنما يجوز له أن يعتقها على مال يتعجله منها، فإن كاتبها فسخت الكتابة إلا أن تفوت بالأداء فتعتق ولا ترجع فيما أدت إذا كان للسيد انتزاع مالها ما لم يمرض. انتهى. فظاهرها برضاها أو بدونه. أبو الحسن: وعليه حملها اللخمي، وحملها اللخمي على أن المنع إذا لم يكن برضاها وعلى ذلك مشى صاحب اللباب وجعله كأنه المذهب، وقال في التوضيح: ومنع في المدونة كتابتها لكن ذلك محمول عند الأشياخ على ما إذا لم ترض أما لو رضيت فيجوز كالإجارة. انتهى. ولما أنهى الكلام على العتاقات أتبعه بالكلام على الولاء لأن العتاقات سبب في الولاء والولاء سبب عنها والسبب مقدم على المسبب، فقال:

стр. 9431

فَصْلٌ: كذا في الشروح إلا الحطاب فإن فيه: باب. قاله الرهوني. وكذا التتائي فإن فيه باب، وهذا الفصل أو الباب في الولاء وما يتعلق به، قال ابن مرزوق: الولاء والولاية بفتح الواو فيهما من العتق والنسب وأصله الولي للقرب، والولاية بالكسر الإمارة والولاء بالكسر الترتيب وقيل يقال فيهما بالوجهين معا. انتهى. ونحوه في الحطاب، ونصه: الولاء بالفتح ممدود من الولاية بالفتح بمعنى القرب وأصله الولي، وأما من الولاية والتقديم فبالكسر وقيل بالوجهين فيهما. انتهى. وما حكياه بقيل في الأول عليه اقتصر في الصباح، ونصه: والولاية بالفتح والكسر النصرة. انتهى. وقول الحطاب: وأصله من الولي هو بفتح الواو وسكون اللام كما أفاده صنيع القاموس وصرح به في المصباح، ونصه: الولي مثل فلس القرب. قاله الرهوني. وقال عبد الباقي: فصل في أحكام الولاء. وعرفه ابن عرفة بقوله: صفة حكمية توجب لوصوفها حكم العصوبة عند عدمها. كذا كتب الوالد، وذكر علي الأجهوري أنه لم يعرفه. ابن عرفة: ونحوه ظاهر ما للأبي في خبر: الولاء لحمة كلحمة النسب. انتهى. ويأتي رد البناني عليه. انتهى. وقال الشبراخيتي: وترك الصنف تعريفه كابن عرفة تأدبا مع الشارع ﷺ ؛ لأنه عرفه بقوله: (الولاء لحمة كلحمة النسب لا يباع ولا يوهب (١)) قال الأبي: هذا منه ﷺ تعريف لحقيقته شرعا ولا يحد بما هو أتم منه، قال ابن الأثير: اللحمة بالضم وقيل بالفتح، وقال في الصحاح: لحمة الثوب بضم وتفتح، ولحمة البازي وهو ما يطعم مما يصيده تضم وتفتح، واللحمة بمعنى القرابة تضم. انتهى. وحينئذ فاللحمة ما يدخل في السدا الذي يمد طويلا أي أن الولاء مخالطة واتصال كمخالطة النسب واتصاله. وقوله: لا يباع ولا يوهب صفة كاشفة؛ لأن النسب لا يباع ولا يوهب. انتهى. وقال البناني: ابن عرفة عن ابن عمر: قال، قال رسول الله ﷺ : الولاء لحمة كلحمة النسب لا يباع ولا يوهب. رواه أبو يعلى الموصلي، ثم ابن حبان في صحيحه. وفي

стр. 9432

الصحيحين قال ﷺ : (إنما الولاء لمن أعتق (١)). انتهى. ابن مرزوق: لم أر من تعرض لحقيقته شرعا ويمكن رسمه بأنه اتصال كالنسب نشأ عن عتق. انتهى. ابن عاشر: ولم يحُدَّ ابن عرفة فاعتذر عنه الرصَّاع بأنه ورد في الحديث مبينا مميزا. انتهى. قال الأبي: الحديث تعريف لحقيقته شرعا ولا يحد بما هو أتم منه. انتهى. فقول الزرقاني: وعرفه ابن عرفة بقوله صفة حكمية، غير صحيح. انتهى. وقول ابن عرفة: رواه أبو يعلى الموصلي ثم ابن حبان، نحوه للتاودي عن ابن عرفة وهو كذلك في ابن عرفة، وكلامهم يفيد أن الحديث صالح للاحتجاج به، وقد نسبه في الجامع الصغير للطبراني عن عبد الله بن أبي أوفى والحاكم والبيهقي عن ابن عمر، فقال المنوي في شرحه ما نصه: لحمة بضم اللام كلحمة النسب أي اشتراك واشتباك كالسدا، واللحمة في النسج لا يباع ولا يوهب فهو بمنزلة القرابة، كما لا يمكن الانفصال عنها لا يمكن الانفصال عنه. الطبراني عن عبد الله بن أبي أوفى: وفيه كذاب، والحاكم والبيهقي عن ابن عمر، قال الحاكم: صحيح ورده الذهبي وشنع عليه. انتهى. قاله الرهوني. وقال: جزم النوي بأن اللحمة بالضم. وفي النهاية لابن الأثير ما نصه: وفي الحديث: الولاء لحمة كلحمة النسب، وفي رواية (كلحمة الثوب (٢)) قد اختلف في ضم اللحمة وفتحها، فقيل هي في النسب بالضم وفي الثوب بالضم والفتح، وقيل الثوب بالفتح وحده وقيل النسب والثوب بالفتح، فأما بالضم فما يصاد به الصيد ومعنى الحديث المخالطة في الولاء وأنها تجري مجرى النسب في الميراث كما تخالط اللحمة سدا الثوب حتى يصير كالشيء الواحد لما بينهما من المداخلة الشديدة. انتهى. وفي القاموس: اللحمة بالضم القرابة وما سدي به الثوب بين سداتي الثوب وما يطعمه البازي مما يصيده ويفتح فيهما. انتهى. وفي المصباح: واللحمة بالضم القرابة والفتح لغة، والولاء لحمة كلحمة النسب أي قرابة كقرابة النسب ولحمة البازي والصقر وهو ما يطعمه إذا صاد بالضم أيضا والفتح لغة. انتهى. وفسر

стр. 9433

الحديث بأن المعنى أن [بين] (١) المعتق والمعتق نسبة تشبه النسب ووجه الشبه أن العبد ما دام عليه رق كالمعدوم. انتهى. في نفسه والعتق صيره موجودا، كما أن الولد كان معدوما والأب سبب في وجوده. وأشار المصنف إلى من له الولاء بقوله: الولاء لمعتق يعني أن الولاء لا يكون إلا للمعتق بكسر التاء، ذكرا كان أو أنثى، حقيقة أو حكما، فيشمل من أعتق عنه غيره بغير إذنه والولاء بالمباشرة والولاء بالجر، وسواء كان العتق ناجزا أو لأجل أو دبره أو كاتبه أو استولد، وفي التتائي: الولاء ثابت لمعتق شرعا سببه زوال الملك بالحرية عن رقيق أعتقه تنجيزا أو تعليقا أو تدبيرا أو استيلادا أو عتقا في فرض كالكفارة أو عتق عليه بقرابة أو سراية أو مثلة. تنبيهان: الأول: في الحديث الصحيح: (إنما الولاء لمن أعتق)، والمؤلف فاته الحصر الذي في الحديث الحاصل بإنما، وأجيب بما قالوه من أن المبتدأ إذا كان معرفا بأل الجنسية وكان خبره ظرفا أو جارا ومجرورا أفاد الحصر كالكرم في العرب والأئمة من قريش أي لا كرم إلا في العرب ولا أيمة إلا من قريش. انظر الشبرخيتي. واعلم أن المولى يقال للمعتق بالكسر والمعتق بالفتح وأبنائهما والناظر وابن العم والقريب والعاصب والحليف والقائم بالأمر وناظر اليتيم والنافع المحب. قاله التتائي. وإن ببيع من نفسه أتي وإن كان العتق حاصلا بسبب بيع العبد من نفسه أي العبد؛ يعني أن الولاء لمن أعتق وإن كان هذا الذي أعتق العبد حصل عتقه له بسبب أن باع العبد لنفسه أي لنفس العبد فيعوضه العبد عن نفسه شيئا بأن يكاتبه أو يقاطعه أو يعتقه على مال معجل أو مؤجل. قال البناني عند قوله: "وإن ببيع من نفسه" ما نصه: لو قال وإن بعوض كان أحسن لشموله لا إذا أخذت العوض من أجنبي على أن تعتق عبدك لا عن الأجنبي وإلا كان الولاء له. انتهى.

стр. 9434

أو عتق غير عنه بلا إذن عطف على "بيع" فهو داخل في حيز المبالغة، يعني أن المعتق عنه يكون الولاء له ولو لم يأذن في العتق عنه. وقوله: "بلا إذن" وأما بالإذن فهو أحروي، فإذا أعتق زيد عبده عن عمرو مثلا فالولاء لعمروٍ، أذن عمرو لزيد في ذلك أو لم يأذن له. وقال الشبراخيتي: أو بسبب عتق غير عنه كعتق شخص عن آخر بعينه حي أو ميت بلا إذن عنه على المشهور، وهو داخل في الإغياء وبه يندفع اعتراض البساطي تبعا للشارح بلا إذن ليس بجيد، والأحسن لو قال: وإن بلا إذن، وأما مع الإذن فالولاء للمعتق عنه اتفاقا. وقوله: "أو عتق غير عنه" هو من التقديرات الشرعية التي أعطي فيها م حكم الوجود لأنه قدر دخوله في ملك المعتق عنه، وسواء في ذلك العتق الناجز والمؤجل والتدبير والكتابة، كأن يقول أنت حر أو معتق لأجل أو مدبر أو مكاتب عن فلان، وقوله: "أو عتق غير عنه" أي والمعتق عنه حر وإلا كان لسيده، وهل يعود بعتق العبد أولا؟ قولان. ومذهب ابن القاسم لا يعود. انتهى. قوله: فالولاء للمعتق عنه اتفاقا الخ نحوه لعبد الباقي، ورده البناني بقوله: هذا الاتفاق غير صحيح بل الخلاف حاصل مطلقا، سواء كان بإذنه أو بغير إذنه. قال ابن عرفة: أبو عمر: من أعتق عن غيره بإذنه أو بغير إذنه فمشهور مذهب مالك عند أكثر أصحابه أن الولاء للمعتق عنه، وقال أشهب: الولاء للمعتق، وقاله الليث والأوزاعي، وسواء في قولهم أمره بذلك أو لم يأمره. انتهى. وقوله: "أو عتق غير عنه" فلو كان المعتق عنه ميتا فإن الولاء يكون لورثته كما مرت الإشارة إليه. أو لم يعلم سيده بعتقه حتى عتق عطف على المبالغة ففيه الخلاف أيضا، وصورة المسألة أن عبدا أعتق عبدا له ولم يعلم السيد بعتق عبده لعبده حتى عتق العبد المعتق بالكسر ولم يستثن السيد الأعلى مال العبد المعتق عبده، فإن ولاء العبد الذي اعتقه العبد يكون لسيده الذي أعتقه السيد الأعلى وليس الولاء للسيد الأعلى ورد المصنف بالمبالغة قولا محكيا عن اللخمي أن الولاء للسيد الأعلى. وعلم مما قررت أن المصنف مقيد بما إذا لم يستثن السيد مال العبد المعتق، وأما لو استثنى ماله فالولاء له أي للسيد الأعلى إن رضي بعتقه، فإن رده بطل عتقه وكان ذلك الأسفل من جملة مال السيد. وقوله: "أو لم يعلم سيده بعتقه حتى عتق" مثله ما إذا علم بعتقه وسكت

стр. 9435

ولم يرده، وأما إن أذن له فيه أو أجازه بعد وقوعه فالولاء للسيد الأعلى في هاتين الصورتين لا للعبد كما يأتي قريبا إن شاء الله تعالى، ففي مفهوم لم يعلم تفصيل. قاله عبد الباقي. وقوله: "أو لم يعلم سيده بعتقه" الخ أي وهو ممن ينتزع ماله وأما من لا ينتزع ماله فالولاء للسيد الأعلى ما دام المعتق رقيقا، فإن عتق عاد الولاء له كما في المدونة من غير تفصيل بخلاف من ينتزع ماله ففيه التفصيل المار. ابن عرفة: وفيها إن أعتق المكاتب أو العبد بإذن السيد جاز والولاء للسيد، فإن عتق المكاتب رجع الولاء إليه إذ ليس للسيد انتزاع ماله ولا يرجع للعبد إن عتق. الصقلي عن محمد: أصل مالك وابن القاسم في هذا أن من لسيده انتزاع ماله فولاء ما أعتق بإذن سيده لسيده ولا يرجع إليه إن عتق وما أعتقه الدبر وأم الولد بإذن سيدهما في مرضه، فقال أصبغ: الولاء لهما ولو صح السيد لأنه يوم أعتق للسيد انتزاع ماله وليس كالكاتب إذا عجز بعد أن عتق عبده الولاء لسيده ولا يرجع للمكاتب إن عتق. انتهى. وقول [أصبغ] (١): الولاء لهما ولو صح السيد يعني يعود لهما بعد عتقهما اعتبارا بوقت العتق ولو تغير حالهما بعده. قاله البناني. تنبيهات: الأول: قال عبد الباقي: يستثنى من قوله "الولاء لمعتق" مستغرق الذمة بالتبعات لأن ولاء من أعتقه لجماعة المسلمين حيث مات وجهلت أرباب التبعات، فإن كان حيا حجر عليه. انتهى. قال البناني: في هذا نَظَرٌ، وظاهر كلام ابن رشد أن عتقه ينفذ مطلقا سواء مات أو كان حيا، ونص ابن رشد في الأجوبة: وأما عتق من أحاط الدين بماله فلا اختلاف في أنه لا يجوز إلا أن يجيزه الغرماء، فإن كانت الديون التي عليه قد استغرقت من تبعات لا تعلم أربابها نفذ عتقه على كل حال ولا يرد، وكان الأجر لأرباب التبعات والولاء للمسلمين. نقله الحطاب أول باب العتق. انتهى. الثاني: من أحاط الدين بماله، إن أجاز غرماؤه عتقه جاز وكان الولاء لهم ولا رد وقسم ماله بينهم. انتهى. قاله عبد الباقي.

стр. 9436

الثالث: إذا أعتق سيد عبده المتزوج بحرة عنها فالولاء لها بالسنة ولا يفسخ النكاح. قاله في المدونة. واستفيد منه أمران: أحدهما أن تقدير الملك في هذه ليس كالملك بالفعل وإلا فسخ النكاح، ثانيهما أن هذه الزوجة ترث مال زوجها كله حيث لا قرابة نسب له: الربع بالزوجية والثلاثة الأرباع بالولاء، وأما لو دفعت له مالا ليعتقه عنها ففعل فيفسخ النكاح كما قدمه المصنف في النكاح، حيث قال: ولو بدفع مال ليعتق عنها، وعلله في المدونة بأنه كملكها رقبته. قاله عبد الباقي. الرابع: قال عبد الباقي: قال البساطي: قَلَّلَ المصنف من حديث: (إنما الولاء لمن أعتق (١)) لفظا ومعنى. انتهى. أما تقليله اللفظ فظاهر، وأما تقليله المعنى فإن كان مراده أن الحديث يفيد إثبات الولاء للمعتق ونفيه عن غيره أي إنما الولاء لمن أعتق لا لغيره فالمصنف كذلك لأن المبتدأ إذا عرف بأل الجنسية أفاد الحصر في الخبر فهو مساو له، فقوله: "الولاء لمعتق" أي لا لغيره، وإنما أتى في الحديث بإنما ومن لرد قول الذين باعوا بريرة لعائشة: اجعلي لنا الولاء. انتهى. ولا يقال يرد على المصنف مسائل الانجرار لأنه يقال ذلك عتق حكما، فقوله: "الولاء لمن أعتق" أي حقيقة أو حكما. والله تعالى أعلم. وقال الحطاب مفسرا للمصنف: يعني أن العبد إذا أعتق في حال رقه ولم يعلم بذلك سيده حتى عتق العبد. فإن الولاء للعبد يريد إذا لم يستثن السيد ماله حين العتق لأن عتق العبد في حال رقه موقوف والعبد المعتق من جملة ماله، فإذا لم يستثن السيد ماله تبعه ولزم العتق الذي في حال رقه، فإن استثنى السيد ماله فالعبد من جملة المال وهو رق للسيد، وكذا لو علم السيد بعتقه قبل أن يعتقه فرده بطل عتقه وصار العبد رقيقا، فإن استثنى السيد ماله فهو له وإن لم يستثن ماله كان رقيقا للعبد ولا يلزمه عتقه في حال الرق إذا أبطله السيد، وإن علم السيد بالعتق وأجازه مضى وكان الولاء للسيد، فإن علم فلم يرد ولم يمض حتى عتق العبد، فقال ابن المواز: مضى ذلك وكان الولاء للعبد. ابن المواز: لأن العبد عندنا مالك وأفعاله على الجواز حتى يردها السيد فلا

стр. 9437

يبطلها إلا رده إفصاحا، وليس لسكوته في ذلك إذن ولا رد فحين أعتقه تبعه ماله فجاز عتقه وكان الولاء له. انتهى. وقال في الشامل: ولو علم به ولم يرد حتى أعتقه فالولاء له وقيل للسيد. انتهى. ونقل القولين في التوضيح وعزا الأول لابن المواز والثاني لابن الماجشون. انتهى. وفي أول كتاب الولاء من المدونة: وإن أعتقت عبدك عن عبد رجل فالولاء للرجل ولا يجره عبده إن عتق كعبد أعتق عبده بإذن سيده ثم أعتقه سيده بعد ذلك أنه لا يجر الولاء، وقال أشهب: يرجع إليه الولاء لأنه يوم عقد عتقه لا إذن للسيد فيه ولا رد. ابن يونس: وهو أحسن. انتهى. إلا كافرا أعتق مسلما مستثنى من قوله: "الولاء لمعتق" يعني أن محل كون الولاء لمن أعتق إنما هو فيما إذا لم يكن العبد مسلما والمالك كافر، وأما لو كان المالك للعبد المسلم كافرا وأعتقه فإن العتق ماض ولا ولاء للكافر على العبد المسلم الذي أعتقه وإنما ولاؤه للمسلمين. قال عبد الباقي: واستثنى من قوله: "الولاء لمعتق" قوله: "إلا كافرا أعتق عبدا له مسلما" سواء ملكه مسلما أو أسلم عنده، ثم أعتقه فيهما عتقا ناجزا أو غيره أو أعتق عنه فالولاء للمسلمين لا للمعتق الكافر، لقوله تعالى: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾، ولو أسلم بعد ذلك. هذا هو المعروف. وعليه فلا يجر الولاء ولده. وقاله مالك كما في أحمد. ومفهوم قوله: "مسلما" يأتي في قوله: "وإن أسلم العبد عاد الولاء" الخ، وأما عكس المصنف وهو ما إذا أعتق المسلم كافرا، ففي المدونة: وإذا أعتق المسلم نصرانيا فله ولاؤه أي إذا أسلم النصراني، وأما ماله إن مات كافرا فلا يرثه معتقه لاختلاف الدينين ويرثه ورثته من أهل دينه، فإن لم يكن له وارث منهم فهو لبيت المال كذا ذكره في المدونة وفيه اختلاف، وفي ابن يونس: وإذا أعتق المسلم نصرانيا فله ولاؤه ولا يعقل عنه ما جنى هو ولا قومه لأنهم لا يرثونه لاختلاف الدينين، ولكن يعقل عنه المسلمون ويرثونه إذا لم يكن له قرابة يرثونه من أهل دينه. ثم قال ابن يونس: إن لم يترك ورثة ففيه ثلاثة أقوال: قول أن ماله للمسلمين وثان لمولاه وثالث لمن طلبه من أهل دينه، وإن ترك ورثة فخمسة أقوال: قول أنه للمسلمين دون ورثته، وقول أنه لولده الذي على دينه، وثالثها أنه لولده ووالده، ورابع أنه

стр. 9438

لولده ووالده أو إخوته، وخامس أنه يرثه كل من يرث من القرابة وهو مذهب المدونة. انتهى. نقله الرهوني. ورقيقا عطف على قوله: "كافرا" فهو في حيز الاستثناء يعني أن الولاء للمعتق إلا إذا كان المعتق بالكسر رقيقا، فإنه إذا أعتق رقيقه لا ولاء له وإنما الولاء لسيده، وإن عتق المعتق بعد ذلك بشرط أشار إليه بقوله: إن كان ينتزع ماله أي أن محل كون الرقيق لا ولاء له ولو تحرر بعد عتقه لرقيقه إنما هو حيث كان للسيد انتزاع ماله، ويستثنى من هذا ما إذا لم يعلم سيده بعتقه حتى عتق أو علم وسكت ولم يستثن ماله فيهما. قال البناني عند قوله: "إن كان ينتزع ماله" ما نصه: هذا شرط في كون الرقيق المعتق لا ولاء له أبدا وإن عتق بعد ذلك، وإنما الولاء لسيده وهذا إذا أعتق بإذن سيده أو بغير إذنه وأجازه، وأما من لا ينتزع ماله فإن الولاء للسيد ما دام رقيقا، فإن عتق عاد الولاء له كما في المدونة هذا الفرق بينهما كما تقدم. انتهى. وقال الحطاب مفسرا للمصنف: يعني أن الرقيق إذا أعتق لا يكون عتقه سببا للولاء إذا كان الرقيق ممن ينتزع ماله كالقن والمدبر وأم الولد إذا لم يمرض [السيد] (١) والمعتق إلى أجل إذا لم يقرب الأجل، ويريد إذا كان العتق بإذن السيد أو علم به وأجازه، وأما إن لم يعلم بذلك حتى عتق العبد المعتق أو علم ولم يرد ولم يمض حتى عتق العبد المعتق فإن الولاء له كما مر، واحترز بذلك من الكاتب والمعتق بعضه وأم الولد والمدبر إذا أعتقا في مرض السيد والمعتق إلى أجل إذا أعتق قرب الأجل، فإن هؤلاء إذا أعتقوا بإذن السيد أو علم به وأجازه ثم عتقوا فإن الولاء لهم، فإن لم يعلم بذلك حتى عتقوا أو علم ولم يرد (٢) ولم يمض فالولاء لهم من باب أولى. انتهى. ابن يونس: وفي المدبر وأم الولد يُعتقان في مرض السيد ثلاثة أقوال: الأول لأصبغ الولاء لهما وإن صح السيد لأنهما أعتقا في وقت ليس للسيد انتزاع مالهما فيه، والثاني الولاء للسيد وإن مات من مرضه ذلك واختاره ابن عبد الحكم، قال: وكذلك المعتق بعضه. ابن المواز: وقاله أشهب في المعتق بعضه فقيل له ألا تراه كالمكاتب لأنه ممن لا ينتزع ماله؟ فقال: له للمكاتب سنة وللعبد سنة،

стр. 9439

قال ابن المواز: فلم يكن له حجة أكثر من هذا، وقال ابن القاسم: ولاء من أعتقه المعتق بعضه للعبد وهو الصواب وما روي عن ابن القاسم غير هذا فغلط وإنما هو عن أشهب. انتهى. والقول الثالث في المدبر وأم الولد إذا أعتقا في مرض السيد لابن المواز أنه يوقف، فإن مات السيد كان الولاء لهما وإن صح فله انتهى. انتهى. وعن المسلمين الولاء لهم يعني أن السيد إذا قال لعبده أنت حر عن المسلمين فإن الولاء يكون للمسلمين: ولو قال: وولاؤك لي، قال ابن رشد: إذا قال لعبده أنت حر عن المسلمين وولاؤك لي لم يختلف أهل المذهب أن ذلك جائز والولاء للمسلمين. نقله المواق. وقال الشبراخيتي: من قال لرقيقه أنت حر عن المسلمين جاز عتقه اتفاقا الولاء لهم ولو قال وولاؤك لي واشترط عدم الولاء عليه، وأما إن أعتق عبدا عن نفسه واشترط ولاءه للمسلمين فولاؤه له، وإن اشترط أن لا ولاء عليه، فهل يكون له أو للمسلمين؟ قولان. انتهى. وقال عبد الباقي: ومن قال لرقيقه أنت حر عن المسلمين جاز عتقه اتفاقا والولاء لهم فيكون لبيت المال؛ لأنه بمثابة من أعتق عن الغير يرثون ويعقلون عنه ويلون عقد نكاحه إن كان أنثى ويحضنونه ولا يكون الولاء للسيد، ولو اشترطه لنفسه أو اشترط عدم الولاء عليه فإن أعتقه عن نفسه فالولاء له لا للمسلمين، ولو اشترط الولاء لهم فإن اشترط أن لا ولاء عليه فهل ولاؤه له أو للمسلمين؟ قولان. وذكر هذه المسألة وإن استفيدت من قوله: "أو عتق غير عنه بلا إذن" لأجل ما شبه بها في كون الولاء للمسلمين من قوله: كسائبة يعني أنه إذا قال لعبده: أنت سائبة يريد به العتق فإنه يعتق ويكون ولاؤه للمسلمين، قال عبد الباقي: كسائبة أي قال لعبده أنت سائبة يريد العتق وإلا لم يعتق، وكذا أنت حر سائبة أو مسيب فحر وولاؤه للمسلمين وإن لم يرد العتق. انتهى. وقال الشبراخيتي: كسائبة أي قال له أنت سائبة وأراد به العتق فإنه يعتق وولاؤه للمسلمين ونحوه للتتائي، وزاد عند مالك وعامة أصحابه وكره يعني أنه يكره الإقدام على العتق بلفظ السائبة أو مع غيره، قال البناني (١): وكره عتق السائبة أو مع غيره أي كره الإقدام عليه على المذهب خلافا لإجازة أصبغ ومنع ابن الماجشون، وأما السائبة المنهي عنها في المائدة ففي الأنعام خاصة، وقوله: خلافا لإجازة أصبغ. قال الرهوني: كذا في جميع ما وقفنا عليه من نسخه، ووقع في

стр. 9440

نسخة البناني لإجازة أشهب بدل أصبغ فاعترضه واعتراضه ساقط. انتهى. وقال الشبراخيتي: وكره عتق السائبة لأن لفظ السائبة من فعل الجاهلية في الأنعام. انتهى. وإن أسلم العبد عاد الولاء بإسلام السيد يعني أن الكافر إذا عتق عبده الكافر ثم أسلم العبد فإن ولاءه ينتقل للمسلمين من عصبة سيده النصراني، فإن أسلم سيده الذي أعتقه بعد ذلك فإن الولاء يعود له، والمراد بعود الولاء هنا إنما هو الميراث فقط وإلا فالولاء ثابت لا ينتقل؛ لأن الولاء كالنسب فكما لا تزول عنه الأبوة إن أسلم ولده فكذلك الولاء. قاله الخرشي. وقال المواق من المدونة: إن أعتق نصراني عبده النصراني ثم أسلم بعد عتقه ومات عن مال فميراثه لعصبة سيده النصراني المسلمين؛ لأن الولاء كان لسيده حين كان نصرانيا فإن أسلم السيد رجع عليه ولاؤه. قال سحنون: معنى رجوع الولاء في هذا الباب إنما هو الميراث والولاء قائم لا ينتقل عنه. ابن يونس: صواب لأن الولاء كالنسب، فكما لا تزول عنه الأبوة إذا أسلم ولده فكذا الولاء. انتهى. وقال عبد الباقي: وإن أعتق كافر عبده الكافر ثم أسلم العبد الذي أعتقه الكافر فالولاء للمسلمين إن لم يكن للمعتق بالكسر عصبة مسلمون، وإلا فلهم كما في المدونة ولا شيء لسيده الكافر ما دام كافرا إذ لا يرث الكافر مسلما، فإن أسلم عاد الولاء بإسلام السيد له فيرثه، وكذا إذا أسلما معا أو أسلم السيد قبل إسلام العبد فيرثه أيضا في هاتين وهما مفهومتان من المصنف بالأولى فلا يحتاج إلى تصويب. انتهى المراد منه قوله: "وإن أسلم العبد عاد الولاء بإسلام السيد" كذا في الموطإ والمدونة. قاله التتائي. وجر ولد العتق يحتمل أن يكون فاعل جر ضميرا يعود على العتق، والمعنى على هذا أن من أعتق عبدا يكون ولاؤه له ويجر له ذلك العتق ولاء ولد العبد الذي أعتقه ذكورا أو إناثا أي أولاده الذكور وأولادهم، وأما الإناث فإنما ينجر إليه ولاء أولادهم إن لم يكن لهم نسب من حر كما في أولاد المعتقة نفسها، ويحتمل أن يكون فاعل جر ضميرا يعود على الولاء أي وجر ولاء المعتق إلى المعتق ولاء ولد المعتق بالفتح. وعلم مما قررت أن لفظة: "ولد" على حذف مضاف أي ولاء ولد المعتق على التقريرين. والله تعالى أعلم.

стр. 9441

وقوله: "جر" أي سحب، والمراد أنه أوصل ذلك إليه ولاء ولد المعتق. وقوله: "ولد المعتق" أي وإن سفلوا، وحاصل هذا الذي أشرت إليه أن للمعتق الولاء على معتقه وولده، ثم من كان من أولاده أنثى فيوقف عندها ولا يتعداها الولاء لأولادها، ومن كان منهم ذكرًا تعدى الولاء إلى أولاده وهكذا يقال فيهم وفيمن بعدهم. انظر البناني. وقال عبد الباقي عند قوله "وجر ولد المعتق": ولو كان الولد حرا بطريق الأصالة وذلك كمن أمه حرة وأبوه رقيق ثم عتق الأب تحقيقا، وأما من أعتق مفقودا فلا يجر عتقه ولا أولاد المعتق بالفتح لسيده لاحتمال موته قبل عتق سيده له. انتهى. تنبيه: وقع في شرح عبد الباقي عن الشارح ما نصه: وقيد الجر في المدونة بما إذا لم يكن العبد حرا في الأصل فإذا أعتق النصراني عبدا نصرانيا ثم هرب السيد بدار الحرب ناقضا للعهد ثم سبي فبيع وأعتق فإنه لا يجر إلى معتقه ولاء الذي كان أعتقه قبل لحوقه لدار الحرب. انتهى. قوله: وقيد الجر في المدونة بما إذا لم يكن لخ نحوه في الخرشي وهو كذلك في الشارح والتوضيح، قيل هو سهو ومحله عند قوله: ومعتقهما، وقال بعضهم: ليس بسهوٍ بل صحيح لأن القصد به قياس ولد المعتق على معتق المعتق. فتأمل. انتهى. قال مقيده عفا الله تعالى عنه: وما قاله بعضهم ظاهر. والله تعالى أعلم. قوله: "وجر ولد المعتق" في الموطإ: اشترى الزبير عبدا فأعتقه وللعبد بنون وامرأة حرة، فقال الزبير: هم موالي، وقال موالي أمهم: هم موالينا، فقضى بهم عثمان للزبير رضي الله تعالى عنه. قاله المواق. وقال الحطاب عند قوله: "وجر ولد المعتق" ما نصه: يعني أن من أعتق عبدا فإن ذلك العتق يجر ولاء ذلك العبد المعتق للمعتق بكسر التاء، وسواء كانت أمهم حرة أو معتقة. قال في كتاب الولاء من المدونة: وكل حرة من العرب أو معتقة تزوجها حر عليه ولاء فإنه يجر ولاء ولده منها إلى مواليه، ويرث من كان يرثه الأب إن كان الأب قد مات. انتهى. وذكر ابن يونس عن الموازية أنه لا يرثه وأن ميراثهم لبيت المال إن كانت الأم عربية، ولمواليها إن كانت معتقة. ثم قال في المدونة: وإذا تزوجت الحرة عبدا فولدت منه أولادا إلى آخر ما يأتي عند قوله: "وإن أعتق الأب أو استلحق" الخ.

стр. 9442

كأولاد المعتقة يعني أن المعتقة ينجر ولاء أولادها إلى مواليها بشرط أشار إليه بقوله: إن لم يكن لهم نسب من حر يعني أن عتق الأمة إنما يجر ولاء ولدها إلى معتقها حيث لم يكن لأولادها نسب من حر، فإن كانوا أبناء عبيد أو أبناء زنى أو منفيين باللعان لم يستلحقوا، وأما إن كان لهم نسب من حر بأن كان أبوهم حرا فإنه لا ولاء عليهم لموالي أمهم، بل يكون ولاؤهم لموالي أبيهم إن كان مولى، قال الجعدي: ولا يكون ولاء ولد المرأة لمواليها إلا في أربعة مواضع: إذا كانوا من زنى أو اغتصاب أو من لعان أو كان لهم نسب من رقيق أو كان أبوهم حربيا ومات بدار الحرب. قاله التتائي. قال عبد الباقي: ومفهوم كلام المصنف إن كان لهم نسب من حر محقق الحرية ولو كافرا كانت الحرية أصالة. قال البناني: أو عارضة لم يجر عتقها ولاؤهم. انتهى. وقوله: محقق الحرية يخرج مسألة الحربي الذي مات بدار الحرب، وقوله: إن لم يكن لهم نسب من حر يرجع لأولاد المعتقة ولا إشكال في ذلك، ويرجع لأولاد المعتق أي أولاد بنته كما قاله غير واحد، وأما رجوعه لأولاده الذكور وأولادهم فمنتف. قال مقيده عفا الله عنه: وكلامهم هنا ظاهر في أن أولاد المعتقة إذا كان أحد آبائهم حرا لا ينجر ولاؤهم لموالي أمهم، وعبارة عبد الباقي عند قوله: "إن لم يكن له نسب من حر": بأن كانوا من زنى أو غصب أو حصل فيهم لعان أو أصولهم أرقاء أو الأب حربيا بدار الحرب وإن لم يمت بها. انتهى. وعبارة الحطاب: بأن يكون أبوهم عبدا الخ، ولا شك أن مراده بقوله: أبوهم الجنس، لقول المصنف: إن لم يكن لهم نسب من حر. والله تعالى أعلم. إلا لرق مستثنى مما قبل الكاف ومما بعدها، وصورة المسألة على الاستثناء مما قبل الكاف أن يعتق السيد عبدا متزوجا بأمة ولدت منه، فإن ولدها رقيق لسيد أمه أي ينجر ولاء ولد المعتق إلى معتقه إلا إذا كان الولد رقيقا فإنه لا ولاء له عليه، وصورتها على أن الاستثناء مما بعد الكاف أن يعتق السيد أمته وقد ولدت في حال رقيتها فلا ينجر ولاء ولدها الرقيق إلى معتقها. فقوله: "إلا

стр. 9443

لرق" أي ينجر الولاء في الولد لمعتق الأب أو الأم إلا لأجل رق أي إلا لكون الولد رقيقا، فإذا أعتق الولد في المثالين فولاؤه لمعتقه. كما أشار إلى ذلك بقوله: أو عتق لآخر اتضح معناه مما قدمته ولا بأس بإيضاحه ثانيا، وصورة المسألة أن محل كون الولاء ينجر لمعتق الأب إنما هو حيث لم يعتق الولد مالك له غيره فإن أعتقه غيره فلا ولاء له عليه، وإنما ولاؤه لمن أعتقه وكذلك ولد المعتقة ينجر ولاؤه لمعتقها على ما مر إلا أن يعتق ولدها شخص آخر فإن ولاءه لمعتقه دون معتق الأم، ومن أفراد قوله: "أو عتق لآخر" ما إذا زوج عبده لأمة آخر ثم أعتق الزوج سيده والأمة حامل، ثم أعتقها سيدها وولدت لأقل من ستة أشهر من عتقها فإن الأب لا ينجر ولاء هذا الولد إليه، وإنما ولاؤه لسيد أمه لأنه هو الذي أعتقه. وقوله: "أو عتق" عطف على قوله: "رق" فهو في حيز الاستثناء أي ينجر ولاء الولد لمعتق الأب أو معتق الأم إلا لأجل عتق شخص آخر للولد، فإن ولاءه لمعتقه. والله تعالى أعلم. وقوله: "إلا لرق أو عتق لآخر" في الميسر هنا ما نصه: وكذا رق وعتق في الأب لآخر قبل أو بعد، كمسلم أعتق ذميا فهرب لدار الحرب ناقضا للعهد ثم سباه مسلم آخر فهو رق له فإن أعتقه فولاؤه هو ومن يعتقه بعد أو يولد له بعد من حرة لمولاه الثاني ولا يجر إليه من كان أعتقه أو ولد له من حرة قبل هروبه ورقه الثاني؛ لأنهم ثبت ولاؤهم لمولاه الأول قبل هروبه. هذا كله في المدونة. ويشمله المص وهو أحسن من لفظ التوضيح ومن تبعه أن الجر مقيد بما إذا لم يكن العبد في الأصل حرا. انتهى. فصوابه معتقا لقول ابن القاسم فيها: إنه إن قدمت حربية بأمان فأسلمت ثم سبي أبوها فعتق وأسلم جر ولاؤه لمعتقه إذ لم يملك ولاءها أحد برق تقدم له فيها أو في أبيها. انتهى. وقال الشبراخيتي: والحاصل أنه يشترط في جر ولد كل أنثى أن لا يكون له نسب من حر، سواء كان من أولاد المعتق أو من أولاد المعتقة، وفي جر الولد أن لا يمسه رق أو عتق لآخر كان من أولاد المعتق أو من أولاد المعتقة. انتهى. وفي الشبراخيتي أيضا أن قوله: "إلا لرق أو عتق لآخر" يغني أحدهما عن الآخر؛ لأن الجر لا يكون إلا بعد التحرير. انتهى. قال مقيده عفا الله تعالى عنه: وما قاله ظاهر، ولكن لا بأس باستيفاء ما يتعلق بالمسألة.

стр. 9444

ومعتقهما خطف على "ولد" كما يقتضيه غير واحد يعني أن عتق المعتق والمعتقة يجر إلى معتقهما ولاء من أعتقاه، قال الشبراخيتي: وجر ولاؤهما ولاء معتقهما بالفتح ومعتق معتقهما أي يسترسل عليهم وإن بعدوا أولادهم كذلك؛ لأن كل من أعتق رقيقا ثبت ولاؤه عليه وعلى أولاده وأولاد أولاده وإن سفلوا، وعلى عتقائه وعتقاء عتقائه وإن بعدوا: "ومعتقهما" عطف على "ولد" المعمول "لجر". انتهى. وقال عبد الباقي: وجر الولاء معتقهما بالفتح أي الأمة والعبد الذين وقع العتق عليهما؛ أي من أعتق عبدا أو أمة ثم أعتق العبد أو الأمة أمة أو عبدا فإن ولاء الأسفل ينجر لمن أعتق الأعلى، وكذا أولاده وإن سفلوا ومعتق معتقهم. انتهى. قوله: ثم أعتق العبد أو الأمة الخ لا مفهوم لهذا الترتيب، وكذا إذا سبق عتقه لعبده أو أمته ثم أعتقه سيده قبل رده ذلك ولم يستثن ماله. قاله الرهوني. وإن كانت الأم معتقة بالفتح ولها أولاد وكان أبوهم وجدهم رقيقين فولاء ولدها لمعتقها وهو مولى أمه لكن لا يستقر، فإن أعتق الجد بعد ذلك رجع الولاء لمعتقه لكن لا يستقر وإن أعتق بالبناء للمفعول الأب بعد عتق الجد، أو استلحق الأب من كان نفاه بلعان وكان المستلحق معتقا رجع؛ أي انجر الولاء لمعتقه من معتق الجد راجع للأول والأم راجع لهما، وإيضاح ما أشرت إليه أن تقول: إذا ولدت معتقة ولدا من عبد وأبوه عبد فإن ولاء الولد لمعتق الأم، فإذا أعتق الجد رجع الولاء لمعتقه من معتق الأم، فإذا أعتق الأب رجع الولاء لمعتقه من معتق الجد فهنا رجوعان، وكذا يرجع الولاء لمعتق الأب من معتق الأم فيما إذا ولدت معتقة من معتق ونفى الزوج الولد باللعان فإن الولاء في الولد يكون لمعتق الأم، فإذا استلحقه الأب بعد ذلك رجع الولاء لمعتقه من معتق الأم، فقد اتضح لك أن في هذه رجوعا واحدا. والله تعالى أعلم. والقول لمعتق الأب يعني أن العبد المعتق المتزوج بأمة ثم أعتقها سيدها واطلع بعد ذلك على ولد منهما أو حمل، فقال سيد العبد: حملت به بعد عتقها فولاؤه لي، وقال سيد الأمة: حملت به قبل عتقها ولا بينة لواحد منهما، فإن القول قول معتق الأب وهو الزوج، ولا يكون القول لمعتقها أي الأم لمخالفة الأصل، إلا أن يكون الحمل ظاهرا يوم عتقها أو تضع حملها لدون ستة أشهر من يوم عتقها فالقول قول معتقها بلا يمين لأنه علم أنها كانت حاملا قبل عتقها، فيكون الولاء له.

стр. 9445

وقوله: "لدون ستة أشهر" أي وقد تنقصها عادة. وعلم من هذا أن قوله: "إلا لرق أو عتق لآخر" محله في المحقق، فإن شك في ذلك فالقول لمعتق الأب. وإن شهد واحد بالولاء أو اثنان أنهما لم يزالا يسمعان أنه مولاه أو ابن عمه لم يثبت يعني أنه إذا ادعى شخص إرث آخر بالولاء أو بالنسب وشهد له بالولاء أو بالنسب شاهد واحد على البت فإنه لا يثبت له بذلك نسب ولا ولاء، وكذا لو قام له بذلك شاهدان بالسماع يشهدان أنهما لم يزالا يسمعان أنه مولاه أو وارثه بالنسب فإنه لا يثبت له بذلك نسب ولا ولاء، لكنه يحلف ويأخذ المال بعد الاستيناء يعني أنه لا يثبت له بذلك نسب ولا ولاء في المسألتين، كما عرفت لكنه يحلف على ما شهد له به في المسألتين ويستأنى بدفع المال له أي ينتظر بدفعه له ولا يعجل به ليلا يأتي من يستحقه، فإذا لم يأت أحد بعد الاستيناء دفع له. هذا قول ابن القاسم. وقال أشهب: لا يدفع له بالشاهد الواحد. وفي الحطاب: أما عدم ثبوت ذلك بشهادة الواحد فهو المذهب، وأما عدم ثبوت ذلك بشهادة السماع فقال في التوضيح: هو مذهب المدونة وبه أخذ أصبغ. ابن المواز: ولا يعجبني. وأكثر قول مالك وابن القاسم وأشهب أنه يقضى بالسماع بالولاء والنسب، ثم قال في التوضيح: فإن قيل ما ذكره المصنف معارض لما قاله في الشهادات والمشهور جريها في النكاح والولاء والنسب لأن قوله جريها يقتضي أن الولاء يثبت بها، ألا ترى أنه قد نص على أنه لا يثبت بالشاهد إلا أن يقال لا يلزم من الجري الثبوت، أو يكون ما قدمه يعني هنا ليس هو المشهور لقول ابن المواز: أكثر قول مالك وابن القاسم وأشهب أنه يقضى بالسماع بالولاء والنسب، أو يقيد قوله: جريها في النكاح والولاء بما إذا مات في غير بلده كما أشار إليه بعض القرويين، أو يقال معنى ما في الشهادات إذا كان السماع فاشيا وليس هو ها هنا كذلك. انتهى. وقال ابن رشد في نوازله في مسائل الدعوى: وأما شهادة السماع الفاشي بالنسب إذا لم يكن مشتهرا عند الناس اشتهارا يوجب له العلم فلا يثبت به النسب مع حياة الأب وإنكاره على حال، وإنما يختلف في ذلك بعد الموت على ثلاثة أقوال: أحدها أنه يكون له المال ولا يثبت له النسب وهو مذهب ابن القاسم، والثاني يثبت له النسب والمال، والثالث لا يثبتان. انتهى. قوله:

стр. 9446

بالسماع الفاشي معناه - والله تعالى أعلم - حيث نسبوا السماع للثقات وغيرهم، ويحترز بذلك عما لو نسباه للميت بأن قالا لم نزل نسمع أنه أي الميت يقول إنه وارثه أو ابن عمه، قال التتائي: وما ذكره نحوه لابن الحاجب، وزاد بعد قوله أنهما لم يزالا يسمعان أنه يقول إن فلانا مولاه أو ابن عمه وأسقط المصنف هذه الزيادة لدخولها في كلامه من باب أولى؛ لأنه إذا لم يثبت مع السماع الفاشي فأحرى إذا كان عن المولى أو ابن العم. انتهى. وقال عبد الباقي: ما ذكره - يعني المصنف - حيث لم يكن السماع فاشيا بل نسب شهادة السماع لمعين انتهى. قال البناني: فيه نظر إذ على هذا الجواب تخرج عن شهادة السماع إلى شهادة النقل وتحتاج إلى شروطها، وليس هذا الجواب هكذا في التوضيح، ونصه: أو يقال قوله في الشهادات المشهور جريها في النسب معناه إذا كان السماع فاشيا وليس هو هنا كذلك؛ لأنه إنما هو عن المولى أو ابن العم. انتهى. يعني لقول ابن الحاجب: ولو شهد شاهدان أنهما لم يزالا يسمعان فلانا يقول إن فلانا ابن عمه أو مولاه كان كشاهد واحد. انتهى. وهذا هو الذي قدمته عن التتائي. والله تعالى أعلم. وقدم عاصب النسب يعني أن ولاية المولى الأعلى إنما توجب له الإرث عند انقطاع عصبة نسب المولى الأسفل، فيقدم الابن وأبوه وأخوه وعمه وأبناؤهما على عاصب السبب وهو المولى الأعلى كالمعتق وعصبته، وأما عصبة عاصب النسب فلاحق لهم في الولاء وكامرأة اعتقت شخصا ولها ابن من زوج ليس قريبا لها ثم ماتت بعد موت ابنها فإن أباه لا يرث العتيق بالولاء عند الأئمة الأربعة. قاله الخرشي. ونحوه لعبد الباقي من غير زيادة عند الأئمة الأربعة. وقال عبد الباقي: قال أحمد: ولما كان العاصب مشاركا للمعتق في كونهما عصبة، ذكر العاصب وترك أصحاب الفروض لتقديمهم على العصبة وهو منهم، فلا يقال لم لم يتعرض لأصحاب الفروض مع المعتق. انتهى. وفي خط علي الأجهوري ما نصه: حادثة سئلت عنها وهي شخص مات وترك معتق أبي جدته وجدته، فهل يرث المعتق المذكور ما فضل عنها أم لا؟ فأجبت بأنه لا يرث لأن أبا الجدة لا يرث الميت فلا يرثه من أعتقه. تأمل. انتهى.

стр. 9447

تنبيهان: الأول: قال في المدونة، وللمرأة الحرة ولاء من أعتقت وعقل ما جره مواليها على قومها ومواريثهم لها: فإن ماتت فهو لولدها الذكور فإن لم يكن لها ولد فذلك لذكور ولد ولدها الذكور دون الإناث، وينتمي مولاها إلى قومها كما كانت هي تنتمي، فإن انقرض ولد ولدها الذكور رجع ميراث مواليها لعصبتها الذين هم بها أقعد يوم يموت الوالي دون عصبة الولد. وقاله عدة من الصحابة والتابعين. انتهى. وهذا هو مذهب الشافعي وأبي حنيفة وأصح الروايتين عن أحمد، وقال ابن بكير: إنه لا شيء لولدها من مواليها. نقله العقيلي في شرح الحوفي. قاله الحطاب. الثاني: قد مر قول المصنف: "وإن أعتق الأب أو استلحق" الخ قال الحطاب بعد أن جلب كلام المدونة في ذلك ما نصه: ظاهر كلام المدونة (١) أولياء معتق الأب والجد يجرون الولاء من أولياء الأم ولو كان أولياؤهما نسوة وهو كذلك نص عليه في النوادر. انتهى. قال مقيده عفا الله تعالى عنه: معنى هذا أن موالي معتق الأب ينتقل إليهم الولاء عن أولياء الأم، سواء كان موالي كل رجالا أو نساء، فإذا كان معتق الأب معتقا لامرأة فإنه ينتقل لها الولاء من معتق الأم ومعتق معتقها ذكرا كان أو أنثى. والله تعالى أعلم. ثم إن لم يكن للمعتق بفتح التاء عاصب نسب ورثه المعتق بكسر التاء، وقولي: ورثه المعتق كذا قدره غير واحد ولا مانع من تقدير "قدم". والله تعالى أعلم. وفي المواق ما نصه ابن رشد: ولاية العتق إنما توجب الميراث عند انقطاع النسب، ولما ذكر الشراز في أرجوزته ترتيب العصبة بدأ بالأب وختم بابن أخي الجد، ثم قال في مولى النعمة ما نصه: وحجبه من جملة الإرث يجب … بابن أخي الجد ومن به حجب ثم إن لم يكن له معتق ورثه عصبته أي عصبة المعتق بكسر التاء من النسب، كترتيبهم في الصلاة على الجنائز، فيقدم الابن فابنه فأب فأخ فابنه فجد فعم فابنه إلى آخر ما مر في النكاح من ترتيب العصبة، ولو أحال المصنف على ما قدمه في النكاح لكان أظهر لأنه لم يبين في الصلاة على

стр. 9448

الجنازة ترتيب الأولياء وإن استوى الولاء والنكاح والصلاة في ذلك. وفي المدونة: ولا يرث الأخ للأم من الولاء شيئا فإن لم يترك الميت غيره فالعصبة أولى إلا أن يكون من العصبة فيرث معهم. قال ابن يونس: مثل أن يترك الهالك ابني عم وموالي وأحدهما أخ لأم فيكون الولاء بينهما نصفين ببنوة العم، وتسقط الولادة للأم. ابن المواز: قال أشهب: بل يكون الأخ للأم أولى بالولاء لأنه أقعد بالرحم، كما لو ترك الهالك أخا شقيقا وأخا لأب فإن الميراث للأخ الشقيق، وكما لو ترك ابن عم شقيق وابن عم لأب لكان الشقيق أولى بالولاء، وتعقب قياس أشهب بأن في المقيس عليه زيادة ما به التعصيب وفي المقيس زيادة غير ما به التعصيب. قاله الحطاب عن ابن عرفة ثم قال عنه: والمذهب انتقال الولاء بموت مستحقه إلى أقرب عصبة المعتق حينئذ لا إلى أقرب عصبة المستحق. انتهى. فلو مات المعتق وترك ابنين ورثا ولاء مواليه ثم إذا مات أحدهما عن ولد فإن الولاء لأخ الابن الميت دون ولد الميت، وإن مات الابنان ولأحدهما ابن وللآخر ابنان فالولاء بينهم أثلاثا، ثم إن لم يكن للمعتق بكسر التاء عصبة نسب ورثه معتقه ثم عصبته، قال ابن رشد: إن لم يكن للمعتق ولد ولا ولد ولد فأبوه وأولادهم ما سفلوا، فإن انقطعوا فيكون الولاء لمولى مولاه ثم لمن يجب له ذلك بسببه. انتهى. وإذا اجتمع معتق أي المعتق بفتح التاء ومعتق المعتق كان معتق المعتق أولى بالإرث؛ لأن معتق المعتق يدلي بنفسه ومعتق أبيه يدلي بواسطة. قاله الخرشي وغيره. ولا ترثه أنثى يعني أن الولاء لا ترثه أنثى أي لا ترث به أو لا تستحقه، فإذا ترك المعتق بكسر التاء ابنا وبنتا فإن الذي يرث بالولاء الابن دون البنت، قال الشبراخيتي: ولا ترثه أنثى أي لا ترث به فهو من باب الحذف والإيصال؛ لأن الولاء يورث به المال ولا يورث لأنه لو ورث لدخلت النساء فاندفع ما قيل إن فيه مسامحة، فإن ترك المعتق بالكسر ابنا وبنتا ورث الابن الولاء دونها، وكذا لو ترك أخا وأختا ولو انفردت الأنثى في الصورتين فالولاء للعاصب دونها. انتهى. وقال عبد الباقي: والولاء لا ترثه أنثى أي لا تستحقه. سحنون: إجماعا، وهذا إن لم تباشره بعتق الظاهر أو المتعين أن الضمير البارز في تباشره للشخص؛ يعني أن الولاء لا تستحقه أنثى إن

стр. 9449

لم تباشر العبد بالعتق، فإن باشرت العبد بالعتق كان ولاؤه لها، أو يقال لا ترث أنثى المال بسبب الولاء إلا إذا باشرت العبد بالعتق فإنها ترثه بالولاء إذا مات، وبما قررته يندفع قول أحمد في كون هذا شرطا فيما قبله نظر؛ إذ مع المباشرة لا إرث. انتهى. أو جره ولاء بولادة أو عتق الضمير في جره عائد على الولاء، وهو مفعول والفاعل ولاء والمجرور وما عطف عليه متعلق بجره؛ يعني أن الأنثى لا ترث بالولاء إلا إذا جر الولاء إليها أي ولاء الميت إليها ولاء لها على أصله أو معتقه، وإن اشترى ابن وبنت أباهما على السواء وعتق عليهما بنفس الملك كما مر، ثم اشترى الأب عبدا أي ملكه بشراء أو هبة أو صدقة أو غير ذلك، فمات العبد بعد موت الأب، وأما لو مات قبله ثم مات الأب فإنه يرثه ابنه وبنته على فريضة الله تعالى؛ لأنه لما مات العبد قبله كان ماله من جملة مال الأب. قاله الشبراخيتي. ورثه الابن جواب الشرط أي ورثه الابن خاصة دون البنت، وكون الابن يختص به دون البنت ظاهر لأن المرأة من عصبة الأب بالولاء لعتقها له، والابن من عصبته نسبا، وقد قال المصنف: "ثم المعتق ثم عصبته كالصلاة ثم معتق معتقه" فالمرأة في هذا المثال معتقة للمعتق، والرجل من عصبة المعتق نسبا، وغلط في ذلك جماعة منهم أربعمائة قاض فجعلوا الإرث للابن والبنت، ومثل الابن سائر عصبة المعتق وهو الأب هنا كعمه وأخيه وابن عمه وإن بعد فيأخذ جميع المال ولا شيء للبنت. وكون الأب مشتركا ليس بشرط فلو اشترت البنت أباها وحدها لكان الحكم كذلك فلا شيء لها من العبد المعتق للأب إن كان أحد من عصبة الأب نسبا موجودا. والله تعالى أعلم. ثم تكلم على ميراث البنت من العبد إذا انفردت، فقال: وإن مات الابن أولا فللبنت النصف يعني أنه إذا مات الابن أولا أي قبل موت العبد يريد وبعد موت الأب، ثم مات العبد بعد موت الابن فإنه يكون للبنت من ميراث العبد الذي أعتقه أبوها النصف، وعلل ذلك بقوله لأجل عتقها نصف المعتق بكسر التاء وهو الأب الذي أعتق الميت، وهذا ظاهر لأن لها نصف ولاء أبيها فترث نصف معتقه والربع يعني أنه يكون للبنت من المعتق الربع مع النصف فلها ثلاثة أرباع من مال العبد المعتق، ووجه ذلك ظاهر لأن لها نصف ولاء الولد بالجر بسبب ولادة الأب له فلها نصف ماله من المعتق وهو النصف ونصف النصف ربع، فبان أن لها ثلاثة أرباع.

стр. 9450

وعلل المصنف كون الربع لها بقوله: لأنها معتقة نصف أبيه وعلم من هذا أن أخذ النصف بالجر وأخذ الربع بالجر أيضا، لكن النصف أخذته بجر عتق معتقها والربع أخذ بجر ولادة معتقها والله تعالى أعلم. ثم تكلم على ميراثها من الأب مفردة، فقال: وإن مات الابن ثم مات الأب فللبنت النصف بالرحم يعني أنه إذا مات الابن ثم مات الأب بعده كان هنا عبد مشترى أم لا فإنه يكون للبنت وميراث أبيها النصف بسبب الرحم أي بسبب كونها بنته، وهذا ظاهر لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ﴾، ولها أيضا الربع بالولاء الذي لها في أبيها ووجهه ظاهر؛ لأنها لما أخذت النصف بالرحم بقي من مال أبيها النصف وهي لها نصف ولاء أبيها لعتقها نصفه، فلها نصف النصف وهو الربع وهذا مع النصف ثلاثة أرباع ولها أيضا نصف الربع الباقي وهو الثمن من جميع المال بسبب جره أي الولاء إليها، ووجهه ظاهر لأنه بقي من مال الأب الربع وهي ورثت من أخيها نصف الولاء الذي انجر إليها بولادة الأب له، فلها نصفه وهو الثمن فلها سبعة أثمان. تنبيه: قال الرهوني: فإن قيل إن البنت المذكورة قد ورثت نصف مال العتيق بكونها معتقة نصف الأب الذي أعتق ذلك العتيق، ثم ورثت الربع بكونها معتقة نصف ذلك الأب الذي أعتق العبد العتيق أيضا والسبب الواحد لا يورث به مرتين أجيب بأن السبب الواحد لا يورث به مرتين عن موروث واحد في حق واحد، وهنا ليس كذلك لأن تلك البنت ورثت النصف عن العتيق لكونها معتقة نصف معتق ذلك العتيق، وورثت الربع عن أخيها لكونها معتقة نصف أبيه الذي هو معتق ذلك العتيق، وإن قيل كيف ترث تلك البنت عن أخيها الربع الذي هو نصف النصف الذي كان لأخيها في مال العتيق مع أن أخاها مات قبل ذلك العتيق فلا يرث في العتيق شيئا لترثه عنه أخته؛ إذ من شرط الإرث تأخر الوارث عن موت الموروث؟ أجيب بأن الوارث للعتيق حقيقة هو من كان الآن حيا من ورثة الابن الذي هو أخوها؛ لأن الابن كان له أخذ نصف مال العبد بسبب إعتاقه نصف معتقه فمات عن هذا الحق فانتقل ذلك الحق الذي هو الأخذ بالإعتاق لورثته، وإن قيل كيف ترث البنت النصف بالإعتاق مع أخيها الذي قدر معها حيا، وقد تقدم أنه إذا كان معها يمنعها من الإرث لأنه عاصب المعتق وهو مقدم على معتق المعتق؟ أجيب بأن أخاها الذي

стр. 9451

يمنعها من الإرث هو الحي الوارث حقيقة كالذي كان في مسألة القضاة السابقة، لا الميت الذي قدر حيا لينتقل حظه لوارثه الحي الذي هو الوارث لذلك الحق حقيقة، وإن قيل هل يقدر كل ميت كان له حق في الولاء حيا لينتقل حقه لوارثه أو كان في ذلك تفصيل؟ أجيب بأن الميت لا يقدر هنا حيا إلا إذا أراد من هو حي حقيقة أن يأخذ مال العتيق بسبب شاركه فيه ذلك الميت وكان الحي لا يستكمل به جميع المال، وبيان ذلك أن البنت الوجودة حقيقة لما أرادت أن تأخذ مال العبد العتيق بسبب إعتاق معتقه وهي غير معتقة لجميعه قدر حياة الابن الذي شاركها في ذلك السبب لينتقل حظه لحي يستحقه عنه حقيقة بإرث الولاء، فالمعتبر في حياة ذلك الابن حينئذ هو كونه معتق المعتق كأخيه لا كونه عاصب المعتق الذي يستحق به التقديم على أخته. فاحفظ يا أخي هذه الأجوبة الأربع. التي لا تجدها في غير الشرح الأنفع. انتهى كلام الرسموكي. وقال عبد الباقي: فإن قلت إذا مات الابن قبل العبد فكيف يكون له إرث منه حتى لا ترثه؟ قلت عنه جوابان: الأول أنه بموت أخيها استحقت نصف ما تركه ومن جملة ما تركه نصف الولاء فقد ورثت من أخيها نصف الولاء، الثاني أن إرثها الربع على تقدير حياته بعد موت العبد وعلى هذا الثاني فليس الولاء كالميراث من كل وجه، وسكت عن الربع الرابع وهو لموالي أم أخيها إن كانت معتقة ولبيت المال إن كانت حرة. انتهى. ولما أنهى الكلام على ما يفعله الشخص غير الوصية شرع في الكلام على الوصية، فقال:

стр. 9452

باب: في الوصية: وهي مشقة من وصى الشيء بكذا يصيه إذا وصله. ذكره الأزهري. وفي الصباح ما نصه: وصيت الشيء بالشيء أصيه من باب وعد وصية. انتهى. قاله الرهوني. وقال الشبراخيتي: الأزهري: اشتقاقها من وصى الشيء بالشيء إذا وصله به، فالموصي وصل ما كان في حياته بما بعد وفاته، أو أنه وصل خير دنياه بعقباه. انتهى. ابن عرفة: هي في عرف الفقهاء - لا الفراض - عقد يوجب حقا في ثلث عاقده يلزم بموته أو نيابة عنه بعده. انتهى. قوله: عقد: جنس، وقوله: يوجب لخ أخرج به ما يوجب حقا في رأس ماله مما عقده على نفسه في صحته. قوله: يلزم بموته صفة لعقد، أخرج به المرأة إذا وهبت ثلث مالها ولها زوج ومن التزم ثلث ماله لشخص فإنه يلزم من غير موت. وقوله: أو نيابة بالنصب عطف على قوله حقا. وقوله: لا الفراض أي لأنها عندهم خاصة بما يوجب حقا في الثلث فهي عند الفقهاء أعم لشمولها للقسمين عندهم، قال الحطاب: ولا خفاء في صدقه على التدبير. انتهى. قال الشيخ أحمد بابا: لا خفاء في عدم صدقه على التدبير لخروجه بقوله: يلزم بموته للزومه قبله بإنشائه. انتهى. ونحوه لمصطفى، وأشار إليه الرصاع في شرح الحدود وهو ظاهر، واعترضه بعضهم بأن التدبير لا يلزم بإنشائه وإلا لما أبطله الدين في موت السيد سابقا أو لاحقا، وإنما الذي فيه عدم الرجوع، قال: والصواب ما في الحطاب. والله تعالى أعلم. انتهى. قال البناني: قلت بل الحق ما ذكره أحمد بابا ومصطفى، وأما قول هذا البعض وإلا لما أبطله الدين فإنه لا يقتضي عدم اللزوم؛ لأن إبطال الدين له بعد الموت إنما هو لفقد الثلث الذي يلزم فيه، إذ لا ثلث مع استغراق الدين لا له، ويدل على اللزوم أنه في حياة السيد لا يبطله إلا ما يبطل العتق الناجز وهو الدين السابق. فتأمله. انتهى. وقال الرهوني: اللخمي: الأصل في الوصية قول الله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ﴾، وقوله سبحانه: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾، واختلف في الآية الأولى فقيل المراد بها من لا يرث من الأبوين كالعبد والنصراني، ومن الأقارب من لا يستحق ميراثا ولم تنسخ، وقيل منسوخة في الوالدين ثابتة في الأقارب، وقيل هي منسوخة في الفريقين

стр. 9453

بآيات المواريث. ورجح محمد بن جرير الطبري وغيره القول الأول، وقال: لا يجوز حمل الآية على النسخ مع إمكان استعمالها إلا بآية أو سنة أو إجماع. انتهى. قلت: على الذي رجحه يفهم من الآية أن الوصية لمن ذكر واجبة يأثم بتركها مع أني لا أعلم أحدا قال بذلك صريحا، لكنه لازم لابن جرير ومن وافقه كما يؤخذ من كلام ابن عطية، فإنه لما صدر بالقول الأول وذكر الثاني وعزاه لابن عباس والحسن وقتادة، قال ما نصه: وقال ابن عمر وابن عباس أيضا وابن زيد: الآية كلها منسوخة وبقيت الوصية ندبا، ونحو هذا قال مالك ﵀. انتهى. وصرح ابن جزي بأن هذا هو المشهور، ونصه: كانت فرضا قبل الميراث ثم نسختها آية المواريث مع قوله ﷺ : (لا وصية لوارث (١))، وبقيت الوصية مندوبة لمن لا يرث من الأقربين، وقيل معناها الوصية بتوريث الوالدين والأقربين على حسب الفرائض فلا تعارض بينها وبين المواريث ولا نسخ والأول أشهر. انتهى. وقد جزم الحافظ الجلال السيوطي في تفسيره بالنسخ، فقال عقب الآية ما نصه: وهذا منسوخ بآيات المواريث وحديث: (لا وصية لوارث (٢)) رواه الترمذي. انتهى منه بلفظه وسلمه العارف بالله أبو زيد الفاسي في حاشيته، وبه تعلم ما في تسليم اللخمي ما قاله ابن جرير. والله تعالى أعلم. ويقوي البحث مع اللخمي أن الإمام جزم في الموطإ بالنسخ، ونصه: قال يحيى: سمعت مالكا يقول في هذه الآية: إنها منسوخة - قول الله : ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾ - نسخها ما نزل من قسمة الفرائض في كتاب الله. انتهى. انتهى كلام الرهوني. وقال الرهوني: قول ابن عرفة: يلزم بموته يرد عليه الوصية التي التزم عدم الرجوع فيها على ما شهره ابن عرفة نفسه في مختصر الحوفي من أنه لا رجوع فيها إذ لا شك أنها وصية وهي لازمة قبل الموت، فيكون حده غير مانع وقد أشار الرصاع إلى هذا البحث وأجاب عنه ونصه: فإن قلت إذا

стр. 9454

أوصى والتزم عدم الرجوع فإن ذلك لازم له من غير موت، قلت: فيه خلاف، والحد للأعم من محل الخلاف والاتفاق. انتهى. وقال البناني: قال عبد الحق: الوصية على ضربين واجبة ومستحبة، فإن كان عليه حق أو له فهي واجبة، وإن لم يكن عليه حق ولا له فهي مستحبة، ونحوه للمازري وبعض القرويين كما في التوضيح، وزاد: إنما تجب عليه الوصية في ذلك فيما له بال وجرت العادة فيه بالإشهاد من حقوق الناس وأما اليسير من ذلك فلا تجب فيه إذ لا يكلف بذلك كل يوم وليلة للمشقة وأوجبها الظاهرية، ولنا في صحيح مسلم: (ما حق امرئ مسلم له شيء يريد أن يوصي فيه يبيت ليلتين وفي رواية يبيت ثلاث ليال إلا ووصيته مكتوبة)، ولو كانت واجبة لما وكلها إلى إرادته وخصه بعض شيوخ عبد الحق بالموعوك، وقال ابن رشد: الصواب حمله على الموعوك والصحيح لأن الصحيح قد يفجأه الموت. انتهى باختصار. ونحوه نقله أبو الحسن. انتهى. تنبيهات: الأول: قال الإمام الحطاب: قال منذر بن سعيد: حكمة مشروعية الوصية تقوية الزاد إلى المعاد، وقال في الشامل: الوصية مستحبة إلا لمن عليه تعلق له بال فتجب. الثاني: قال الشبراخيتي: وأما حكمها فقسمهُ اللخمي وابن رشد للأحكام الخمسة، فتجب عليه إن كان عليه دين أو نحوه، ويندب إليها إذا كانت بقربة في غير الواجب، وتحرم بمحرم كالنياحة ونحوهاة وتكره إذا كانت بمكروه أو في مال قليل، وتباح إذا كانت بمباح من بيع أو شراء أو نحو ذلك. ثم إن إنفاذ ما عدا المحرم لازم وأما قول ابن رشد: وكذلك ينقسم إنفاذها على الخمسة المذكورة فالمراد إنفاذها قبل موت الوصي، فيجب إنفاذ ما يجب منها ويحرم عليه الرجوع عنه ويندب إنفاذ ما يندب منها، فإن خالف ولم ينفذ فقد ارتكب خلاف المندوب وهو إما الكراهة أو خلاف الأولى، وإنفاذ ما يكره منها مكروه والمطلوب منه الرجوع عنه، وإنفاذ ما يباح منها مباح فله فعله والرجوع عنه، ويأتي رد ما قاله من وجوب تنفيذ المكروه والمباح. والله تعالى أعلم. الثالث: قال الشبراخيتي: وأما الوصية بعمل المولد الشريف فذكر الفاكهاني أن عمل المولد مكروه والمكروه يلزم الوارث أو من يقوم مقامه إنفاذ الوصية به، وقد ذكر ذلك الشافعي. انتهى.

стр. 9455

الرابع: اعلم أن أركان الوصية أربعة: الموصي والموصى له والموصى به والصيغة، وأشار لأولها مع شروطه بقوله: صح إيصاء حر يعني أن الوصية تصح من الحر، واحترز بذلك من الرقيق ولو ذا شائبة فإنه لا تصح وصيته، قال الخرشي: يعني أنه يشترط في الموصي أن يكون حرا فالعبد ولو بشائبة لا تصح وصيته. انتهى. وقال الشبراخيتي: صح إيصاء حُر لا رق ولو بشائبة. انتهى. ونحوه لغير واحد، وقال المواق ابن شأس: وتصح من كل حر. انتهى. مميز يعني أنه يشترط في الموصي أن يكون مميزا واحترز بذلك من الصبي الذي لا ميز عنده ومن المجنون فلا تصح وصيتهما، وكذلك السكران الذي لا ميز عنده فإنه لا تصح وصيته. قال عبد الباقي: مميز لا مجنون وصغير وسكران غير مميزين حين الايصاء. انتهى. قوله: "غير مميزين" قال الرهوني: يحتمل أنه مثنى فهو راجع للصغير والسكران، ويحتمل أنه جمع فيرجع لهما وللمجنون إذا كان يفيق أحيانا وهذا أولى، وقد قال في المدونة: ولا تجوز في حال خبله. انتهى. وقوله: خبله، قال أبو الحسن: بفتح الخاء والباء هو اختلاط في عقل، قال في مختصر العين: ويقال فساد في عقل، انظر لو شهد عدلان أن الوصية كانت في حال إفاقته وشهد عدلان أنها كانت في حال خبله. ابن الهندي: تصدق البينة أنها كانت في حال إفاقته. الشيخ: ولا يبعد أن يدخلها الخلاف فيقال هي تهاتر. انتهى. وفي المصباح: الخبل بسكون الباء: الجنون وشبههُ كالعرج والبله، والخبل بفتحها أيضا. انتهى. وفي القاموس: الخبل بالتحريك الجن كالخابل وفساد في القوائم والجنون ويضم وبفتح. انتهى. وقول أبي الحسن: ولا يبعد أن يدخل الخلاف الخ ظاهر قوله فيقال هي تهاتر أنه لا ينظر على هذا إلى زيادة عدالة وليس كذلك، ثم كلامه يفيد أنه لم يقف في ذلك على نص مع أن ذلك منصوص. راجع ما قدمناه عند قوله في الشهادات: "وبنقل على مستصحبة"، ولما ذكر ابن رشد في سماع أبي زيد من كتاب الوصايا الخامس: مسألة من شهد عليه شاهدان أنه أوصى وهو مريض وأنه مات من مرضه، وشهد آخران أنه صح من مرضه، قال بعد كلام ما نصه: وقال أصبغ فيه: إن شهادة الصحة أعمل وهو في هذه المسألة أظهر لأنها علمت من صحته ما جهلته الأخرى، ومثل قول أصبغ لابن القاسم في سماع أبي زيد من كتاب الشهادات في التي أوصت في
следующие страницы →