← Фикх малики

Фикх малики · id 149697

لوامع الدرر في هتك استار المختصر

محمد بن سالم المجلسي

Полный текст (9 812 стр.). Показаны 9661–9700 · переход к 9666.

стр. 9661

النصف والنصف الباقي للأخت واحدة أو أكثر وللبنتين فأكثر الثلثان والثلث للأخت واحدة فأكثر، فقد صيرت الأوليان الأخريين ترثان بالعصوبة؛ ولولا الأولياء لورثتا بالفرض. وعلم مما قررت أن قوله: الأخريين معطوف على "كلا" كما أن قوله: "والجد والأوليان" عطف على: "أخ" ففيه عطف الواو لشيئين على معمولي عامل واحد، وقد تقرره جوازه. والله تعالى أعلم. وفي التلمسانية: والأخوات قد يصرن عاصبات … إن كان للميت بنت أو بنات وقوله: "والأوليان الأخريين" قال الرهوني: بهذا قال علي وزيد بن ثابت وابن مسعود، قال ابن يونس: وبه قال عامة الفقهاء، وقال ابن عباس: للبنت النصف، وما بقي فللعصبة ولا حظ للأخت مع البنت لقول الله تعالى: ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾ وأنتم تجعلون لها مع الولد، والدليل للجماعة أن الله تعالى قال عقب هذا: ﴿وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ﴾ فيجب على قوله أن لا يرث مع البنت لأنها ولد، وقد أجمعوا على أن الأخ يرث مع البنت ما بقي بدل اجتماعهم أن ليس الولد المذكور ها هنا البنت التي تأخذ نصف المال والأخ بقيته، بل الولد المذكور هو الابن الذي لا يُبقي من المال للأخ ولا للأخت شيئا، فإذا كان بنتا أخذت ما فضل بالتعصيب، وقد روي أن النبي ﷺ ورث الأخت مع البنت وبنت الابن: وهو ما روى عنه هزيل بن شرحبيل، فقد روى البخاري (عن آدم بن أبي إياس عن شعبة عن أبي قيس، قال: سمعت هزيل بن شرحبيل يقول: سئل أبو موسى الأشعري عن بنت وبنت ابن وأخت، قال: للبنت النصف وللأخت النصف واتِيَا ابن مسعود فإنه سَيُتَابعني؛ فسئل ابن مسعود فأخبر بقول أبي موسى، فقال: لقد ضللت إذا وما أنا من المهتدين: أقضي بينهما بما قضى به رسول الله ﷺ : للبنت النصف ولبنت الابن السدس تكملة للثلثين وما بقي فللأخت (١))، وفي هذا الحديث أدلة: أحدها توريث بنت الابن مع البنت،

стр. 9662

والثاني توريث الأخت مع البنت فدل ذلك على أن الأخوات عصبة البنات والثالث إثبات الثلثين للبنتين حجة على من قال لهما النصف؛ لأنه إذا كان للبنت وبنت الابن على بعد هذه الثلثان كان للبنتين الثلثان أحرى، ويحتج عليه أيضا بميراث الأختين لأن الله أوجب للأختين على بعدهما الثلثين فإيجابهما للبنتين أولى، (وقد فرض الرسول ﷺ لابنتي سعد بن الربيع من أبيهما الثلثين (١)). انتهى كلام الرهوني. البناني: هزيل بالزاي المفتوحة وبالذال المعجمة تصحيف. انتهى. تنبيه: قال الشيخ بدر الدين: وإنما كانت الأخوات مع البنات عاصبات؛ لأنه إذا كان في المسألة بنتان فصاعدا أو بنت ابن وأخذت البنات الثلثين فلو فرضنا للأخوات وأعَلْنَا المسألة نقص نصيب البنات فاستبعدوا أن يزاحم وله الأب الأولادَ وأولادَ الابن ولم يمكن إسقاط أولاد الأب فجعلن عاصبات ليدخل النقص عليهن خاصة. قاله إمام الحرمين. وحكى غيره فيه الإجماع. انتهى. قال الشبراخيتي. ولتعددهن الثلثان الضمير عائد على النسوة الأربع: البنت وبنت الابن والأخت الشقيقة والتي للأب؛ يعني أنه إذا تعددت الأخوات الشقائق فلهن الثلثارْ وكذا اللواتي للأب وكذا البنت إذا تعددت فلها الثلثان وكذا بنت الابن وإن سفل إذا تعددت فلها الثلثان. قال الشبراخيتي: ولتعددهن أي الإناث الأربع، ولذلك أتى بنون الإناث فيخرج الزوج. انتهى. ونحوه لغيره. تنبيهات: الأول: قوله: "ولتعددهن" يصح أن تكون اللام للتعليل ويكون المصدر على بابه، ويصح أن تكون اللام للاستحقاق وحينئذ فالمراد بالمصدر اسم الفاعل أي للمتعدد منهن الثلثان. الثاني: إن قيل إن قوله: "ولتعددهن الثلثان" قد يصدق بغير المراد إذ يصدق ببنت وأخت، فالجواب أن المراد تعدد البنات أو الأخوات؛ إذ قوله: "والأوليان الأخريين" صريح في أنهما إذا اجتمعتا ورثت البنات بالفرض والأخوات بالعصوبة، ويأتي قوله: "وللثانية مع الأولى" لخ على أن ذلك صادق بالثلثين لأن السدس تكملة للثلثين. والله تعالى أعلم.

стр. 9663

الثالث: قول المصنف: "ولتعددهن الثلثان" ما قاله المنصف هنا تبعا لأهل المذهب، قال به جمهور الصحابة وخالف في ذلك ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، فقال: للبنيتن النصف لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ﴾، فجعل للاثنتين النصف والثلثين لأكثر منهما، والصواب أن الله تعالى نص على الزائد على اثنتين في البنات ولم يذكر الاثنتين، ونص على الاثنتين في الأخوات ولم يذكر الزائد اكتفاء بآية البنات في الأخوات وبآية الأخوات في البنات؛ لأن القرآن كالكلمة الواحدة يفسر بعضه بعضا. وعلم فرض البنتين بالحديث فاستقامت الظواهر وقامت الحجة لأن الله تعالى إذا جعل الثلثين للأختين، فالبنتان أولى لقربهن ولأن البنت تأخذ الثلث مع أخيها فأولى أن تأخذه مع أختها. قاله الشبراخيتي. وقوله: "الثلثان" تضم لام الثلثين وتسكن وكذا لام الثلث، وتضم دال السدس وتسكن، وفي الربع ثلاث لغات ضم بائه وتسكينها والثالث ربيع، وفي الثمن ثلاث لغات ضم ميمه وتسكينها والثالث ثمين. قاله غير واحد. وللثانية مع الأولى السدس وإن كثرن المراد بالثانية بنت الابن وبالأولى بنت الصلب، والضمير في كثرن عائد على الثانية باعتبار تعددها؛ يعني أن بنت الابن لها مع البنت السدس فللبنت النصف ولبنت الابن السدس تكملة للثلثين، ولو كثرت بنات الابن فيشتركن في السدس. قال الشبراخيتي: وللثانية وهي بنت الابن واحدة فأكثر فالمراد جنس الثانية، وبهذا يصح الجمع في كثرن أي وإن كثرن أفراد الجنس، وأما الأخت للأب مع الشقيقة فسيأتي حكمها مع الأولى وهي بنت الصلب الواحدة السدس وإن كثرن، (روى البخاري عن آدم بن أبي إياس عن ابن قيس؛ قال: سمعت هزيلا بالزاي بن شرحبيل يقول: سئل أبو موسى الأشعري عن بنت وبنت ابن وأخت؟ فقال: للبنت النصف وللأخت النصف، وأتِيَا ابن مسعود فإنه سيتابعني فأخبر ابن مسعود بقول أبي موسى الأشعري، فقال: لقد ضللت إذا وما أنا من المهتدين؛ أي إن تابعت أبا موسى لأقضين فيها بما قضى به رسول الله ﷺ : للبنت النصف ولبنت الابن السدس تكملة للثلثين، وما بقي فللأخت فأتَيَا أبا موسى فأخبراه، فقال: لا تسألوني ما دام هذا

стр. 9664

الحبر فيكم (١)). انتهى. قال التتائي: وهل بنت الابن مع بنت الصلب سهم واحد وهو الثلثان أو سهمان؟ قولان وتظهر ثمرة ذلك في الشفعة إذ أهل كل سهم أحق بشفعته من غيرهم إذا باع أهل سهم آخر. انتهى. فإذا باعت إحداهما حظها قبل القسمة كانت الأخرى أولى بالشفعة لأنها مشاركة لها في السهم الواحد على الأول. وحجبها ابن فوقها يعني أنه إذا كان ابن فوق بنت الابن فإنه يحجبها عن السدس وغيره؛ كان الذي فوقها ابن الصلب أو لا، فقوله: مطلقا يرجع لهذا كما في شرح عبد الباقي، قال الراجز: وإن يكن من قدرهنّ أعلى … حجبهن أبدا واستولى كابن وبنت ابن وابن ابن وبنت ابن ابن وكبنت وابن ابن، وبنت ابن ابن، قال المواق عند قوله: "وحجبها ابن فوقها" ما نصه: ابن شأس: يحجب بنات الابن الواحد من ذكور ولد الصلب وغيره. انتهى. وعلم مما قررت أن معنى قوله: "وحجبها" أنه يحجبها عن السدس وعن غيره كما قرره بذلك غير واحد، قال الخرشي: والمعنى أن بنت الابن والمراد بها الجنس تحجب بابن فوقها بأن ترك ابنه وبنت ابنه مثلا. انتهى. ومعنى قوله: "فوقها" أقرب منها للميت. وبنتان فوقها يعني أن بنت الابن تحجب أيضا بابنتين فوقها أي أقرب منها للميت كانتا بنتي صلب أو لا، قال الخرشي مفسرا للمصنف: وتحجب أيضا ببنتين فوقها بأن ترك بنيتن وبنت ابن. انتهى. وقال المواق: ويسقطن أيضا مع الاثنتين من بنات الصلب. انتهى. إلا لابن في درجتها مطلقا يعني أن محل كون بنت الابن تحجب ببنتين فوقها إنما هو حيث لم يكن معها ابن للميت في درجتها، وأما إن كان معها ابن في درجتها فإنه يعصبها مطلقا أي سواء كان أخاها أو ابن عمها، وإن كانت فوقها واحدة فلها السدس إلا لابن في درجتها، وأدخل عبد الباقي في الإطلاق ما إذا فضل لها شيء من الثلثين وما إذا لم يفضل، فإذا لم يفضل مثاله ما إذا كان فوقها ابنتان، ومثال ما إذا فضل ما لو كانت فوقها ابنة فيعصبها للذكر مثل حظ الأنثيين؛ وناقشه

стр. 9665

البناني في ذلك فقال: قول الزرقاني: أي سواء لم يفضل لها شيء الخ، الصواب عدم تفسير الإطلاق بهذا؛ لأن المنصف إنما فرض المسألة في الثلثين فلا يشمل كلامه من فضل لها شيء، وإنما يفسر الإطلاق بقوله: وسواء كان أخاها لخ، لكن يبقى على المؤلف حكم ما إذا فضل لها شيء انتهى. قال مقيد هذا الشرح عفا الله تعالى عنه: بجعل الاستثناء راجعا لقوله: "وللثانية مع الأولى السدس وإن كثرن"، ولقوله: "وابنتان فوقها" يتضح لك أنه لم يبق على المنصف حكم ما إذا فضل لها، أي وللثانية مع الأولى السدس وإن كثرن إلا لابن في درجتها فإنه لا يكون لها السدس بل يعصبها للذكر مثل حظ الأنثيين، وحجبها ابنتان فوقها إلا لابن في درجتها فلا يحجبانها بل يعصبها الابن الذي في درجتها، فمعنى ذلك فضل لها شيء كما في الأولى أم لا كما في الثانية سواء كان أخاها أو ابن عمها، وقد مر رجوع الإطلاق لقوله: "وحجبها ابن فوقها". أو أسفل يعني أنه يحجبها ابنتان أقرب منها للميت إلا أن يكون معها ابن أسفل منها في الدرجة؛ بأن تكون هي أقرب منه للميت فإنه يعصبها أي يقاسمها فيما بقي للذكر مثل حظ الأنثيين: فلو كان الذي فوقها بنت واحدة فإنها تأخذ السدس تكملة للثلين، والثلث الباقي يأخذه الابن الذي هو أسفل منها يختص به دونها. قال عبد الباقي: أو كان الذكر أسفل منها بدرجة فمعصب لها إن لم يكن لها في الثلثين شيء، وإلا اختصت بالسدس وأخذ هو مع من في درجته أو فوقه ما عدا العليا الثلث الباقي للذكر مثل حظ الأنثيين. وقوله: "مطلقا" يرجع لقوله: "وحجبها ابن". وحاصل كلامه أن لابن الابن مع بنت الابن ثلاث حالات إحداها أن يكون أعلى فيحجب من تحته، الثانية أن يكون مساويا لها فيعصبها مطلقا، الثالثة أن يكون أسفل فيعصب من ليس لها شيء من الثلثين. انتهى. قال الرهوني: أجمل في هذه الثالثة ولها صور: إحداها أن يكون من فوقه صاحب درجة واحدة متحدة أو متعددة، ثانيتها درجة من فوقه متعددة وهو أسفل من الجميع وليس معه في درجته أحد؛ كأن يخلف الهالك بنتين وبنت ابن وبنت ابن ابن وابن ابن ابن ابن، ثالثتها مثل التي قبلها إلا أنه في طبقته أنثى واحدة أو متعددة، وظاهر كلام الزرقاني

стр. 9666

أنه يعصب الجميع في الصور كلها ويرثن كلهن وهو الصواب، ولو أفصح بذلك لأجاد كما فعل الأجهوري قائلا ما نصه: ولا يقال إن التي هي أقرب للميت تقدم على غيرها فترث هي وابن الابن ولا شيء لغيرهما كما فهمه بعض أشياخي فإنه مخالف للنقل، والأول هو المطابق لما ذكره صاحب الرسالة وحاشية التلمسانية ثم نقل كلامهما، وقد نقله جسوس بتمامه وسلمه وهو حقيق بالتسليم. وقد نص في المقرب على ذلك ونصه إلا أن يكون مع بنت الابن ذكر هو من المتوفى بمنزلتهن أو أبعد منهن، فإن له ما بغي من المال مع من هو بمنزلته في القعدد ومن هو فوقه للذكر مثل حظ الأنثيين. انتهى منه بلفظه على نقل ابن الناظم. انتهى. وأخت الأب فأكثر مع الشقيقة فأكثر ذلك يعني أن حكم الأخت للأب أو الأخوات للأب مع الأخت الشقيقة أو الشقائق كذلك أي حكم بنت الابن مع بنت الصلب فيما سبق؛ فتأخذ التي للأب واحدة فأكثر مع الشقيقة الواحدة السدس تكملة للثلثين، وتحجب الأخت التي للأب أو الأخوات التي للأب بشقيق أو شقيقتين فأكثر، إلا أنه إنما يعصب الأخ يعني أن الأخت التي للأب مع الشقيقة كبنت الابن مع البنت إلا في مسألة وهي أن الأخت للأب إنما يعصبها أخوها، فإذا كانت شقيقة وأخت لأب ليس معها أخ فلها السدس تكملة للثلثين، فإذا كان معها أخ لأب واحدا أو متعددًا فإنه يعصبها فيقسمون النصف للذكر مثل حظ الأنثيين، فإن كانتا الشقيقتان اثنتين فلا شيء للتي للأب إلا أن يكون معها أخ لأب فيقسمان الثلث للذكر مثل حظ الأنثيين: فإن لم يكن مع التي للأب أخ بل ابن أخ؛ فإن فضل لها السدس أخذته وإلا فلا شيء لها بل يأخذ ابن الأخ الباقي دونها ولا شيء لمن هو في درجته من الإناث لعدم إرث بنات الإخوة. والله تعالى أعلم. قال عبد الباقي: إلا أنه بفتح الهمزة إنما يعصب الأخ لالأب لا ابنه فلا يعصب عماته ولا أخواته من بنات الأخ، بل يأخذ ما بقي دون عماته بخلاف ابن الابن فيعصب من مثله أو فوقه كما مر: لأن باب البنوة أقوى. لخ. قال الرهوني: قال التاودي: تأمل هذا الفرق فإنه غير ظاهر، وما أحسنَ قول القلصادي؛ فإن قلت: فأي فرق بين هذا وبين بنتي صلب وبنت ابن وابن ابن؟ قلت: السنة أحكمت ذلك. انظر ابن يونس.

стр. 9667

وأشار - والله أعلم - بقوله: انظر ابن يونس إلى قوله في ترجمة ذكر اختلاف المشهور من الصحابة والفقهاء في مسائل ما نصه: ومنها أن يخلف الموروث ابنتين وابن ابن وبنت ابن، فقال: علي وزيد وابن عباس وعائشة أن للبنتين الثلثين وما بقي بين ابن الابن وبنت الابن للذكر مثل حظ الأنثيين، وبه قال مالك وسائر الفقهاء، وقال ابن مسعود: وما بقي لِلابن دون أخته وكذلك إن خلف الموروث أختين لأبوين وأخا وأختا لأب، فقالت الجماعة: للشقيقتين الثلثان وما بقي بين الأخ والأخت للذكر مثل حظ الأنثيين، وقال ابن مسعود: وما بقي للأخ من الأب دون أخته ووافقه على ذلك الأسود وعلقمة والنخعي وأبو ثور، واحتج من ذهب إلى قول ابن مسعود بأن الله قال فرض للبنات والأخوات الثلثين فلا يزدن على ذلك شيئا، وما بقي يجب أن يكون لذكور العصبة دون إناثهم، لقول الرسول ﵇: (ألحقوا الفرائض بأهلها فما أبقت السهام فلأولى رجل ذكر (١)): وقد أجمعوا أن لو ترك الميت ابنتين وبني إخوة وبنات إخوة أو عمومات وعمات لكان ما بقي للذكور دون الإناث، وذلك حكم البنات أن يسقطن مع البنين وإن كان معها إخوة، والجواب عن قولهم لا يزدن البنات على الثلثين شيئا أن يقال لهم: أرأيت لو ترك الميت عشر بنات وابنا، فلا بد أن يقال المال بينهم على اثني عشر سهما، فقد جعلوا للبنات خمسة أسداس المال: وأما تشبيههم بنات الابن إذا قارنهن ذكر ببني الإخوة وبنات الإخوة فغير مشتبه؛ لأن الله تعالى لم يفرض لبنات الإخوة ولا للعمات إذا انفردن أو إذا قارنهن ذكر شيئا كما فرض لبنات الابن إذا انفردن أو قارنهن ذكر، وقد أجمعنا أن بنات الابن وبني الابن يرثون المال للذكر مثل حظ الأنثيين، بخلاف بني الإخوة وبنات الإخوة إذا اجتمعوا فبان فساد تشبيههم، فيحمل قول النبي ﷺ : (فما أبقت السهام فلأولى رجل (٢)) على من لا يرث من النساء بحال حسبما بينا، دليلُه: قوله ﷺ في بنت وبنت ابن وأخت: إن للبنت النصف وبنت الابن السدس وما بقي فللأخت، فقد جعل ما بقي لغير المذكور وقد اتفقنا على أن

стр. 9668

لو كان مع الأخت الأخ كان الباقي بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين، وكان يجب على قولهم أن يكون الباقي للأخ دون أخته؛ فقد صح ما قلناه. انتهى منه بلفظه. انتهى. والربع الزوج بفرع والزوجة يعني أن الزوج ذكرا أو أنثى يرث الربع، فالزوج يرث من زوجته الربع حيث كان لها فرع أي وله لاحق، والزوجة فأكثر ترث الربع أي لها الربع اتحدت أو تعددت، فإن انفردت أخذته كله وإن تعددت اشتركن فيه، وهذا حيث لم يكن للزوج الذكر فرع لاحق. واحترز بذلك عما لو كان لها فرع غير لاحق كولد ابنها المنفي باللعان فإنه لا يحجب الزوج للربع بل يأخذ النصف، قال التتائي: والربع فرض اثنين فرض الزوج من زوجته بفرع أي معه والفرع الولد وولد الابن وإن سفل، لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ﴾، كان ولدها ذكرا أو أنثى من الزوج أو غيره وقد يدخل عليه النقص في مسائل العول، والثاني فرض زوجة فأكثر لها أولهما أولهن الربع مع عدم ولد للزوج أو ولد ابن؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ﴾، وقد يدخل عليهن النقص في مسائل العول. انتهى. وقال البناني: والربع الزوج بفرع هذا مقيد بكون الفرع لاحقا بها كما في الذي بعده ليخرج ولد الابن المنفي باللعان فإنه لا يحجب الزوج، ولا يخفى أن الأولى التعبير بفرع وارث إذ لا يلزم من اللحوق الإرث؛ والمعتبر في الحجب الإرث الذي هو أخص من اللحوق. انتهى. وقال المواق: ابن شأس: الربع فرض صنفين: الزوج مع وجود الحاجب، والزوجة أو الزوجات مع فقده. انتهى. وقال الحطاب: والربع الزوج بفرع لابد من تقييده بكونه وارثا، فلو كان الفرع غير وارث إما لمانع به كالرق والقتل أو لكونه من وله البنات فلا يحجب الزوج إلى الربع. انتهى. وقال الشبراخيتي: والربع فرض اثنين: الزوج من زوجته بفرع أي معه، والفرع الولد وولد الابن وإن سفل. وقوله: "بفرع" أي وارث احترازا من أن يكون الفرع كافرا أو رقيقا أو قاتل عمد، وقوله: "والربع" معطوف على "النصف": والزوج معطوف على "الزوج" ففيه العطف على معمولي عاملين وهما المضاف والابتداء. قاله الشبراخيتي. وهذا مبني على أن الزوج المتقدم مبتدأ ومن ذي النصف خبره لا على ما قدمته أنا من أن من ذي النصف بيان لوارثه. والزوج خبر مبتدأ محذوف لكن فيه العطف على معمولي عاملين على كلا الوجهين. والله تعالى أعلم.

стр. 9669

والثمن لها أو لهن بفرع لا حق يعني أن الثمن ترثه الزوجة واحدة أو أكثر إن كان الميت له وله لاحق به، فإن كانت واحدة اختصت به وإن تعددن اشتركن فيه، قال تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾، واحترز بقوله: "لا حق" من أن يكون للزوج فرع لاعن فيه، وأولى لو كان من زنى فإن الزوجة فأكثر لا تحجب به للثمن بل يكون لها الربع. فإن قيل: والصواب التعبير بوارث دون لاحق لأنه قد يكون لاحقا ولا يكون وارثا مع أن المعتبر كونه وارثا؛ إذ لو قام به مانع من كفر أو رق أو قتل لم يَحجب الزوجة للثمن، فالجواب أن الكلام مفروض بعد وجود الأسباب وانتفاء الموانع، فلا يحتاج لتقييد بوارث، ولهذا لم يقل المصنف هنا بذكر المصنف في الوارثين هنا الحرية والإسلام ونحو ذلك. والله تعالى أعلم. تنبيهات: الأول: اعلم أن من تعدد من الزوجات على حد سواء في الربع والثمن إلا في صور نادرة كمن له زوجات أربع طلق واحدة منهن طلاقا بائنا ثم تزوج مكانها أخرى ثم مات وجهلت المطلقة من الأربع وعلمت التي تزوجها، فلها ربع الثمن أو ربع الربع، وباقي ذلك يقسم على الأربع الباقية، فإذا كان الربع أو الثمن ستة عشر أعطيت التي علمت أربعة منها وقسم الباقي على الأربع الباقية بعد أيمانهن، وكمسألة المصنف المتقدمة آخر النكاح بقوله: "فللدخول بها الصداق وثلاثة أرباع الميراث ولغيرها ربعه وثلاثة أرباع الصداق" وكذا عكسها وهي إذا علمت المطلقة وجهلت المدخول بها ولم تنقض العدة فللتي لم تطلق الصداق وثلاثة أرباع الميراث، وللأخرى ثلاثة أرباع الصداق وربع الميراث. الثاني: قال البناني: مما يلغز به هنا: أربع زوجات لإحداهن الصداق والميراث والثانية لا شيء لها منهعا والثالثة لها الصداق فقط والرابعة عكسها، الأولى على دين زوجها الميت والثانية منكوحة في المرض لم يدخل بها والثالثة كتابية والرابعة منكوحة التفويض، ومات قبل الفرض. انتهى. قوله: والثانية منكوحة في المرض لم يدخل بها الخ، قال الرهوني: جزم في هذه بأنه لا صداق لها وكذا فعل التاودي هنا ولم يذكر في ذلك خلافا مع أنهما قد سلما ما قاله الزرقاني عثد قول المصنف في النكاح: "وعلى المريض من ثلثه الأقل منه ومن صداق المثل" من أن لها ذلك دخل أم لا، ويوافقه في المعنى ما ذكره الزرقاني عند قوله: "وسقط بالفسخ قبله" من أن المختلف

стр. 9670

في فساده إذا لم يؤثر خللا في الصداق يتكمل فيه الصداق بالموت قبل الفسخ وقد سلما له ذلك أيضا، ولا خفاء أن نكاح المريض من المختلف فيه في المذهب وخارجه، كما لا خفاء في أنه لم يؤثر في الصداق شيئا من جهالة أو غرر فيوافق كلامه هذا ما صرح به الزرقاني، وقد سلما كلامه في الموضعين ثم [جزما] (١) هنا بخلافه من غير تنبيه على ما في كلام الزرقاني، لكن ما جزما به هنا هو الصواب وما صرح به الزرقاني غير صحيح كما أشرنا إليه هناك، وقد اعترضه شيخنا الجنوي هناك، وإن كان [سلم (٢)] القاعدة المتقدمة فإنه كتب بهامش الزرقاني ما نصه: ما (٣) ذكره الزرقاني من التفصيل صحيح نص عليه ابن رشد. انتهى من خطه طيب الله ثراه، لكن في اعتراض كلامه الأول وتصحيحه الثاني إشكال، وجوابه أن نكاح المريض خارج عن تلك القاعدة كما خرج عنها باعتبار الإرث، فقد صرح المصنف باستثنائه هناك، فقال: وفيه الإرث إلا نكاح المريض. انتهى. فالصداق مثله لتلازمهما كما قاله ابن رشد. انتهى المراد منه. ولبعضهم في الزوجات الأربع على طريق اللغز: أجبني عن زوجاتِ هالكٍ اربع … تفاوتن في أخذ الصداق مع الإرث تنالهما زوج وأخرى بعكسها … وأخرى تنال الإرث من غير ما بحث ورابعة حازت صداقا ومنعها … من الإرث شرعا أصبحت منه في بث جوابه: توفي عن زوج على دينه غدت … فتلك تنال المهر كلا مع الإرث

стр. 9671

ومنكوحة في السقم قبل دخوله … فتحرم قطعا منهما يا أخا البحث وعن زوجة أخرى على غير دينه … فتلك تنال المهر زيدت من البث ومنكوحة التفويض من قبل فرضه … صداقا تنال الإرث من غير ما بأث الثالث: يلغز أيضا بزوجة أخذت الثمن وأخذ أخوها ما بقي ولا وارث سواهما، والجواب أن أخاها ابن ابن زوجها، بأن يتزوج الرجل أم زوجة ابنه فيأتي منها بولد ثم يموت ابن الرجل في حياة أبيه ويترك ابنه وأباه ثم يموت الأب عن زوجته، وعن أخيها الذي هو ابن ابن زوجها. نقله البناني. والثلثان لذي النصف إن تعدد يعني أن الثلثين لذي النصف إن تعدد وهذا مكرر مع قوله: "ولتعددهن الثلثان"؛ قوله: "والثلثان" مبتدأ، وخبره لذي النصف وفي نسخة والثلثين، قال الخرشي: ثم إن نسخة والثلثين بالجر على حذف المضاف وإبقاء عمله أي وفرض الثلثين كائن لذي النصف إن تعدد، لكن لم يستوف الشروط المشار إليها في قول الألفية: وربما جروا الذي أبقوا كما … قد كان قبل حذف ما تقدما لكن بشرط أن يكون ما حذف … مماثلا لما عليه قد عطف والثلث الأم وولداها يعني أن الثلث فرض الأم، فلها الثلث إن لم يكن للميت ولد ولا اثنان من الإخوة والأخ للأم المتعدد، فقوله: "وولداها" أي الأم أي أخوان للميت من جهة الأم فصاعدا، قال تعالى: ﴿فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾، وقوله: فأكثر أي الأخ للأم إذا تعدد يكون له الثلث بأن كانا اثنين فصاعدا، وقوله: "وولداها فأكثر" لا فرق في ذلك بين الذكر والأنثى فيستوون في القدر، ولهم الثلث كانوا ذكورا أو إناثا أو بينهما، وسيذكر المصنف أن الثلث يكون

стр. 9672

للجد في بعض الأحوال. واعلم أنهم أجمعوا على أن قوله جل وعز: ﴿فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾ في الإخوة للأم: وعلى أن الآية التي في آخر السورة في الإخوة للأب. واعلم أن كل اثنين اجتمعا في درجة واحدة ذكر وأنثى فللذكر مثل حظ الأنثيين إلا الإخوة للأم للذكر مثل حظ الأنثى، وكل من يدلي بشخص لا يرث مع وجوده إلا الإخوة للأم. فرع: قال الحطاب: قال الباجي في المنتقى في كتاب الفرائض وفي كتاب عجلان الفرضي في الصبي يموت وله أم متزوجة: فإنه لا ينبغي لزوجها أن يطأها حتى يتبين أنها حامل أو حائل لمكان الميراث؛ لأنها إن كانت حاملا ورث ذلك الحمل أخاه لأمه. وقال أشهب: لا يعزل عنها وله وطؤها، فإن وضعت بعد موته لأقل من ستة أشهر ورث أخاه وإن وضعته لتمام ستة أشهر لم يرثه، وهذا إذا لم يكن حملها ظاهرا يوم مات الميت، ولو كان حملها ظاهرا لورث أخاه وإن وضعته لأكثر من ستة أشهر أو تسع أو أكثر وكذلك إن كان زوجها غائبا [غيبة (١)] بعيدة لا يتهيأ له الوصول إليها فإنه يرث أخاه، وإن ولد لأكثر من تسعة أشهر. وقال ابن يونس: روى عن علي وعمر بن عبد العزيز: إن مت ولأمه زوج غير أبيه أن زوجها يعتزل عنها حتى يستبرئها بحيضة ليعلم أنها حامل أم لا احتياطا للميراث، فإن لم يعتزلها أو قال اعتزلتها فلم تصدقه الورثة، فاتفق العلماء أنها إن ولدت لأقل من ستة أشهر ورثه أخوه للأم إلا أن يكون للميت من يحجبه، فإن ولدته لستة أشهر فأكثر لم يرثه إلا أن تصدقه الورثة أنها كانت حاملا يوم مات ابنها أو يشهد بذلك امرأتان فصاعدا. انتهى. الفاكهاني: يستوي الذكر والأنثى في ستة مواضع: الإخوة للأم والثاني الأخوات مع البنات والثالث المشتركة، الرابع من يأخذ بالولاء، الخامس بنت وأبوان وابن ابن أو بنت ابن، السادس شقيقة وأخوان لأم وأخت أو أخ لأب. قاله التتائي. تنبيهات: الأول اعلم أنه يتحصل من كلام المصنف وغيره أن الذي يرث من الرجال عشرة لا غير ومن النساء سبع لا غير، فالوارثون من الرجال هم الأب والجد وإن علا والابن وابنه وإن سفل

стр. 9673

والأخ مطلقا وابن الأخ شقيقا أو لأب والعم شقيقا أو لأب وابن العم وإن بعد والزوج ومولى النعمة، والوارثات من النساء: الأم والبنت وبنت الابن والزوجة والأخت مطلقا والجدة مطلقا ومولاة النعمة، قال الرسموكي: ذكور من كان لهم ميراث … عشرة وسبع الإناث: الإبن وابنه دنا أو سفلا … أب وجد لأب وإن علا والأخ مطلقا بنو أخ نسيب … والعم مطلقا وإن غير قريب ابن لعم قد دنا أو بعدا … زوج ومولى نعمة قد وجدا والوارثات: الأم ثم البنت … وبنت الابن زوجة وأخت شقيقة أو لأب أو أم … أو (١) جدة للأب أو للأم وإن علت إن لم تكن قد فصلت … بذكر ثم التي قد أعتقت ويأتي بيان من يرث من الرجال بالتعصيب. الثاني: من النساء خمس يرثهن غيرُهن ولا يرِثْنه: بنت الأخ يرثها الأخ ولا ترثه، وبنت العم يرثها ابن ضمها دونها، والعمة يرثها ابن الأخ دونها، وبنت البنت ترثها أم أمها دونها، والمعتَقة بفتح التاء ترثها العتقة بكسر التاء دونها، قال الرسموكي: خمس إناث لا يرثن غيرهن … وذلك الغير الذي يرثهن بنت أخ وبنت عم عمة … وبنت بنت امرأة عتيقةُ واعلم أنه لا يرث عند مالك أولاد البنات الذكور والإناث ولا بنات الإخوة الأشقاء أو لأب وأولادهن ولا أولاد الأخوات مطلقا ولا أولاد الإخوة للأم ولا العم لأم وأولاده ولا العمات مطلقا وأولادهن ولا بنات الأعمام مطلقا وأولادهن ولا أبو أم الأب ولا أمهات الأجداد للأب ولا آباؤهن

стр. 9674

ولا آباء الأم وأمهاتهم ولا الأخوال والخالات وأولادهم ولا المولى الأسفل الذي هو العتيق ولا الإناث القريبة للمعتق بكسر التاء. الثالث: اعلم أن الوارثين على ثلاثة أقسام: قسم يرث بالكتاب وقسم يرث بالسنة وقسم يرث بالإجماع قياسا علي من يرث بالكتاب أو بالسنة، فالوارثون بالكتاب خمسة أنواع: الأول أولاد الصلب ذكورهم وإناثهم، لقوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ﴾، والثاني: الأبوان لقوله تعلى: ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ﴾، والثالت الزوجان لقوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ﴾، والرابع: الإخوة للأم ذكورُهم وإناثهم، لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾ الخامس: الإخوة الأشقاء ذكورهم وإناثهم، لقوله تعالى: ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾. والوارثون بالسنة أحد عشر نوعا على التفصيل وهم: ابن الأخ الشقيق وابن الأخ للأب والعم الشقيق وابنه والعم للأب وابنه ومولى النعمة ومولاة النعمة والجدة أم الأم وبنت الابن مع بنت الصلب والأخت للأب مع الشقيقة. والوارثون بالإجماع أربعة أنواع: الأول أولاد الابن ذكورهم وإناثهم وقيل إنما يرثون بالكتاب لدخولهم في قوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ الآية، ومعنى قول بعضهم حينئذ أنهم وارثون بالإجماع أن الإجماع وقع على دخولهم في تلك الآية، والثاني الإخوة للأب ذكورهم وإناثهم وقيل إنما يرثون بالكتاب والإجماع على دخولهم في قوله تعالى: ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ﴾ الآية؛ والثالث الجد للأب، والرابع الجدة أم الأم قياسا على غيرهم.

стр. 9675

وحجبها للسدس وله وإن سفل يعني أنه إذا كان للميت وله ذكر أو أنثى وإن سفل الولد فإن الأم تنحجب عن الثلث للسدس، لقوله تعالى: ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ﴾، قال التتائي: وحجبها عن الثلث للسدس وله للميت ذكرا وأنثى وإن سفل، فيدخل الابن لقوله تعالى: ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ﴾، وهو يشمل الولد الكامل، ونصف الولد كميت عن أم ونصف ابن وترك اثني عشر دينارا، فللأم في مثل ذلك ربع المال ووجهه أن يقسم ماله نصفين، وتقول في نصفه أم وابن للأم السدس واحد من ستة وفي النصف الثاني أم فقط لها الثلث فقد حصل لها ثلاثة دنانير من اثني عشر وهي ربع المال في قول سحنون ومن وافقه، ويتصور ذلك في الأمة المشتركة يطؤها الشريكان في طهر واحد وتأتي بولد يدعيه كل منهما، وقيل يحجب بنصف بنوته لأن البنت تحجب الكلالة. انتهى. وقال الشبراخيتي: وحجبها عن الثلث للسدس وله للميت ذكر أو أنثى وإن سفل، فيدخل وله الابن وهو يشمل الولد الكامل ونصف الولد كوطء الشريكين أمة مشتركة، وتأتي بولد يدعيه كل منهما حجبها للسدس أيضا. انتهى. وقوله: "وحجبها للسدس وله وإن سفل" أي ولد وارث لا من قام به مانع من رق أو كفر أو قتل أو نفي بلعان، كولد ابن ونحو ذلك فلا يحجبها. قال الرسموكي: ثم أشار إلى أن كل ممنوع من الإرث بواحد من الموانع السبعة يعني عش لك رزق لا يحجب غيره من الورثة فيما حجب عنه، بقوله: ومن عن الإرث لمانع حجب … لم يحجب الغير بما عنه انحجب أي وكل من حجب عن إرث الميت لأجل مانع من الموانع السابقة لم يحجب ذلك المحجوب غيره من الورثة فيما انحجب عنه وهو جميع متروك الميت أو الدية الواجبة بجنايته، فكأنه قال: كل من لا يرث لمانع فلا يحجب وارثا بل يقدر أنه لم يخلق بالنسبة إلى ما يرث فيه لأجل مانع، فلو مات رجل عن زوجة وأم وعن ابن لم يستهل أو شك في استهلاله أو نفاه بلعان أو كان كافرا أو رقيقا أو ابن زنى أو قتل أباه ظلما لكان لزوجته الربع ولأمه الثلث؛ لأن ذلك الولد حيث حجب عن الإرث لمانع لا يحجبهما فيما حجب عنه بل يقدر أنه لم يخلق في الدنيا.

стр. 9676

وأخوان وأختان مطلقا يعني أن الأم يحجبها عن الثلث للسدس أخوان للميت أو أختان له مطلقا؛ أي لأب أو لأم أو لهما، ولا فرق في ذلك بين كون أحدهما ذكرا والآخر أنثى، أو كانا خنثيين أو أحدهما خنثى والآخر ذكرا أو أنثى وقوله: "وأخوان" لخ أي اثنان من الإخوة أو الأخوات أو بينهما فصاعدا. قال عبد الباقي: وشمل الإطلاق ما إذا كانا محجوبين بالشخص كمن مات عن أمه وأخوين لأم وجد لأب. انتهى. يعني أو مات عن أم وأخوين مطلقا وأب فإن الأم تأخذ السدس في المسألتين لوجود الأخوين وإن سقطا في المسألتين، وما ذكر مستثنى من قاعدة من لا يرث لا يحجب وارثا، وللتلمساني ﵀: وكل ممنوع من الميراث … من جملة الذكران والإناث فليس في فريضة بحاجب … بل عد منهم حاضر كالغائب واستثن منهم إخوة للميت قط … فينقلون أمهم مما فرط وفيهم في الفرض أمر عجب … لأنهم قد حجبوا وحجبوا وعلم مما مر أنه لا يحجبها من قام به مانع إرث من الموانع السبعة المتقدمة، فلو قتل أحد إخوة ثلاثة أحد أخويْه عمدا لورثت الثلث لأن القاتل ظلما لا يرث، فلا يحجبها للسدس: ولو قتله خطأ وترك أمه وأخويْه الذين قتله أحدهما خطأ لورثت الأم السدس في مال المقتول؛ لأن القاتل يرث فيه فتحجب فيه بالأخوين عن الثلث للسدس وترث في دية الخطإ ثلثا كاملا؛ لأن القاتل لا يرث فيها لأجل القتل فلا يحسب حينئذ في ورثة الدية والأخ الواحد الذي ورث فيها لا يحجب الأم عن السدس كما علمت. وقوله: "وأخوان وأختان" لخ مما يدخل في ذلك ما لو كان أحد الأخوين شقيقا والآخر لأب، فإن الأم تنحجب عن الثلث للسدس، وإن كان الأخ للأب محجوبا

стр. 9677

بالأخ الشقيق فتأخذ الأم السدس ويأخذ الأخ الشقيق ما بقي من الأسداس الخمسة ولا شيء للأخ للأب. تنبيهات: الأول: اعلم أن كاتب عقد الوثيقة التي فيها عدد الورثة يجب عليه حينئذ أن يكتب فيه جميع الإخوة، وإن لم يرثوا لأجل حاجب حجبهم إذا كان معهم [أم (١)] أو جد ليعلم بذلك م تستحقه الأم أو الجد. قاله الرسموكي. الثاني: قال التتائي. قوة كلام المنصف تعطي كمال الأخوين أو الأختين؛ فلو تبعضا لم يكن الحكم كذلك؛ وصورة ذلك ما قال بعض شيوخ مشايخي: كمن ترك أمَّا ونصف أخت ونصف أخت أخرى، فقد اختلفوا في ذلك، فمن العلماء من أعطى الأم السدس وأعطى الاثنتين نصيب أخت واحدة، راستشكل جعلهما في الحجب اثنتين وفي الميراث واحدة، فإن ترك أما وأختا ونصف أخ فقيل لها السدس وقيل لها الثلث وهذا منصوص عليه في كتب الفقه. انتهى. وقال عبد الباقي: ولا تحجب الأم لإخوتها نفسها عن الأمومة، فما في العتبية ضعيف وهو: مجوسي تزوج ابنته وأولدها ولدين ثم أسلمت مع ولديها ثم مات أحد الولدين أن للأم السدس؛ لأن الميت ترك أمه وهي أخته وترك أخاه فتحجب الأم منه نفسها من الثلث إلى السدس. انتهى. واقتصر عليه الشارح ومثله لو وطء مسلم ابنته غلطا فأتت بولدين ومات أحدهما فهذا كله إنما يتأتى على من ورَّث بالجهتين معا في نحو هذا، وأما على المذهب كما يأتي للمصنف من أن التوريث بأقواهما فلا يتأتى هنا أنها تحجب نفسها؛ لأن أقوى الجهتين الأمومة وحينئذ فللأم الثلث وللأخ ما بقي. انظر التتائي. انتهى. الثالث: ما مر عليه المصنف من أن الاثنين من الإخوة يحجبان الأم للسدس هو مذهب الجمهور، وأخذ ابن عباس رضي الله تعالى عنهما بظاهر الآية الكريمة، أعني قوله تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ﴾، فلم يحجبها بالاثنين. وقد احتج على عثمان رضي الله تعالى عنه بأن

стр. 9678

الأخوين ليسا إخوة، فقال له عثمان: حجبها قومك يا غلام. انتهى. أي أجمع قومك على حجبها بالأخوين. قاله البناني. الرابع: قال التتائي: ذكر بعض الشافعية عن فروع ابن القطان منهم: لو ولدت ولدين ملتصقين لهما رأسان وأربع أيد وأربع أرجل وفرجان لكان حكمهما حكم الاثنين في جميع الأحوال. انتهى. ولما ذكر أن للأم حالتين: حالة ترث فيها السدس وحالة ترث فيها ثلث المال كله، ذكر لها حالة ثالثة ترث فيها ثلث الباقي وذلك في مسألة الغراوين، سميت بذلك لشهرتها وتسمى العمريتين، فقال: ولها ثلث الباقي في زوج أو زوجة وأبوين يعني أنه إذا هلكت هالكة وتركت زوجا وأبوين أي أبا وأما، فإن الزوج يأخذ النصف وللأم ثلث الباقي وهو السدس وللأب ثلثا الباقي وهها الثلث من جميع المال. فتحصل من هذا أن للزوج النصف وللأب الثلث وللأم السدس، وكذلك يكون للأم ثلث الباقي فيما إذا هلك رجل وترك زوجة وأبوي فللزوجة الربع وللأم الربع وهو ثلث الباقي، وللأب النصف إذ المسألة من أربعة للزوجة الربع كما عرفت والباقي للأبوين للذكر مثل حظ الأنثيين كما فيما إذا كانت الزوجة هي الهالكة، إلا أن المسألة فيها من ستة لأن النصف من اثنين والواحد لا ينقسم على ثلاثة، فتضرب ثلاثة في اثنين بستة للزوج ثلاثة والباقي للأبوين للذكر مثل حظ الأنثيين: وما ذكره المنصف في مسألة الغراوين هو مذهب الجمهور ومذهب عمر بن الخطاب وعثمان وعلي وزيد بن ثابت وابن مسعود ﵃ أجمعين وهو مذهب عامة الفقهاء. وقال ابن عباس وشريح وداود: لها الثلث في المسألتين لعموم قوله تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ وحكى الحفيد عن الآدمي الوجهين للأم السدس من وجهين الزوجة وثلث ما بقي مع الزوج والثاني عكسه. قاله العصنوني رحمه الله تعالى. وقال التتائي: ورأي الجمهور أخذها الثلث فيهما يؤدي لمخالفة القواعد؛ لأنها إذا أخذت في مسألة الزوج الثلث من رأس المال تكون قد أخذت مثلي الأب وليس له نظير في اجتماع ذكر وأنثى يدليان بجهة واحدة وتأخذ الأنثى مثليه. قال عبد الباقي: فخص بالقاعدة عموم الآية؛ لأن القواعد من القواطع يعني

стр. 9679

بالقاعدة كل ذكر وأنثى يدليان بجهة واحدة للذكر مثل حظ الأنثيين. قال الرهوني: قال مصطفى: ظاهره أن هذا من تخصيص الكتاب بالقواعد وهو صحيح معمول به؛ والذي يظهر أنه أبقى الكتاب على ظاهره. انتهى. وما قاله ظاهر لأن قوله تعالى: ﴿وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ﴾ يتناول بظاهره ما إذا ورثاه وحدهما أو كان معهما ذو فرض، كما أن قوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ يتناول حالة الانفراد وحالة اجتماع ذي فرض معهما، وكما أن قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ يتناول الحالتين ولذا قال ابن يونس: والدليل للجماعة أن الله جعل المال للأبوين إذا انفردا للأم الثلث وللأب الثلثان، كما جعل للابن وللابنة إذا انفردا الثلث والثلثين فلما أجمعت الأمة على أنه إذا دخل مع الابن والابنه أو مع الأخ والأخت زوج أو زوجة أخذ الزوج أو الزوجة فرضه؛ وكان ما بقي بين الابن والابنة أو الأخ والأخت للذكر مثل حظ الأنثيين كما كانا إذا انفردا، فكذلك يكون حكم الأبوين مع أحد الزوجين. انتهى. وقال المواق: قال راجز يعني التلمساني: بابُ بيان بعض ما قد شذا … وكان من تلك الفروض فذا منها فريضتان غراوان … زوج أو العرس ووالدان للأم ثلث فيهما مما بقي … سدس وربع منهما فحقق والغراوان تثنية الغراء مأخوذة من غرة الفرس لشهرتها، أو مأخوذة من فلان غرة قومه أي سيدهم وكبيرهم. والسدس الواحد من ولد الأم مطلقا يعني أن الأخ للأم إذا كان واحدا فإنه يرث السدس لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾ ومعنى قوله: "مطلقا" ذكرا كان أو أنثى. واعلم أن السدس

стр. 9680

فرض سبعة. قدم المصنف منها ثلاثة وهي: بنت الابن مع البنت والأخت للأب مع الأخت الشقيقة والأم في بعض الأحوال وهذا الرابع. وسقط بابن وابنه يعني أن الأخ للأم يسقط بابن للميت ويسقط بابن الابن وإن سفل؛ وبنت يعني أن الأخ للأم يسقط أيضا ببنت للميت، وبنت ابن يعني أن الأخ للأم يسقط أيضا ببنت ابن للميت وإن كانت بنت الابن قد سفلت، وإنما قال المنصف: "وسقط بابن وابنه" لخ، ولم يقل وسقط بولد مع أن الولد يشمل الذكر والأنثى والابن إنما يطلق على الذكر، لقوله: وابنه فلو قال: لولد وولده لشمل وله البنت مع أن وله البنت لا يسقط الأخ للأم، وهذه النسخة بإثبات بنت الصلب وبنت الابن للتتائي والشبراخيتي، وفي نسخة: وبنت وإن سفلت، والمراد بها بنت الابن بدليل قوله: "وإن سفلت" ويعلم من ذلك بالأولى سقوطه ببنت الصلب. وقوله: "وإن سفلت" بضم الفاء وفتحها والفتح أشهر، ومعناه نزلت. قاله الشبراخيتي. وأب يعني أن الأخ للأم يسقط بالأب وكذلك غيره من الإخوة يسقط بالأب: وجد يعني أن الأخ للأم يسقط بالجد للأب وإن علا دون غيره من الإخوة. والحاصل أن الأخ للأم يسقط بالولد مطلقا ما عدا وله البنت وبالأب والجد للأب وإن علا. والله تعالى أعلم. وأما الإخوة لغير الأم فلا يسقطهم إلا الأب والابن وابنه وإن سفل أعني حيث لم تستغرق الفروض التركة. والأب والأم مع ولد وإن سفل يعني أن الأب يفرض له السدس مع وجود ولد للميت وإن سفل الولد، يعني ما عدا وله البنت، وكذلك الأم يفرض لها السدس مع الولد وإن سفل ما عدا وله البنت، قال تعالى: ﴿النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ﴾ لكن إن كان الولد ذكرا أخذ كل واحد منهما السدس فقط والباقي للابن؛ وإن كان الولد أنثى أخذت النصف وأخذت الأم السدس والثلث للأب سدس فرضا وسدس تعصيبا، وذكر الأم هنا تكرار مع قوله: "وحجبها للسدس ولد وإن سفل"، ولا يقال ليس بتكرار لأن ما مر في الأم مفردة وهنا في الأم مع الأب؛ لأن قوله: "وحجبها للسدس ولد وإن سفل" يشمل ما إذا كان معها الأب وما إذا انفردت. والله تعالى أعلم.

стр. 9681

والجدة فأكثر يعني أن السدس يفرض للجدة فأكثر أي يكون لها إن انفردت تختص به فإن كانت معها جدة أخرى اشتركتا على ما يأتي بيانه، وقوله: "والجدة" المراد بها أم الأم وأمهاتها وأم الأب وأمهاتها، ولا يرث عند مالك أكثر من جدتين. قال: لا أعلم أحدًا وَرَّث أكثر من جدتين مذ كان الإسلام إلى اليوم، وكأنه لم يصح عنده توريث زيد وعلي وابن عباس وابن مسعود ومن وافقهم أم أبي الأب أو لم يبلغه. روي مالك عن ابن شهاب عن عثمان بن إسحاق عن قبيصة بن ذؤيب، قال: جاءت الجدة من قبل الأم إلى أبي بكر الصديق ﵁ تسأله عن ميراثها، فقال لها: مالك في كتاب الله من شيء وما علمت لك في سنة رسول الله ﷺ شيئا فارجعي حتى أسأل الناس، فقال المغيرة بن شعبة: حفرت رسول الله ﷺ أعطاها السدس، فقال أبو بكر: هل معك غيرك؟ فقال: محمد بن مسلمة الأنصاري، فقال مثل قول المغيرة، فأنفذه لها أبو بكر. ثم جاءت الجدة الأخرى إلى عمر بن الخطاب تسأله عن ميراثها، فقال لها: مالك في كتاب الله من شيء، وما كان القضاء الذي قضى به أبو بكر إلا لغيرك وما أنا بزائد في الفرائض شيئا ولكن هو السدس، فإن اجتمعتما فهو بينكما وأيكما خلت به فهو لها. وروى ابن وهب أن التي أعطاها رسول الله ﷺ السدس هي أم الأم وهي التي جاءت الصديق، والتي جاءت عمر هي أم الأب. انتهى. وقوله: أو لم يبلغه يكفي في الجواب عن الإمام ما يأتي قريبا أن المشهور عن زيد موافقة الإمام. قاله مقيده عفا الله تعالى عنه. والحاصل أن الجدات على مذهب مالك على أربعة أقسام: جدة ترث وتورث وهي أم الأب فقط، وجدة لا ترث ولا تورث وهي أم أم الجد للأب وكذلك أمهات الأجداد للأم، وجدة ترث ولا تورث وهي أم الأم وأمهاتها وكذلك أمهات أم الأب، وجدة تورث ولا ترث وهي أم الجد للأب وإن علا. وأما زيد بن ثابت فله فيهن قولان: أحدهما وهو المشهور عنه موافقة الإمام فيهن، والآخر توريث أمهات الأجداد للأب أيضا ولا يختص ذلك بأم الجد القريب فيرث على هذا القول ثلاث جدات أو أكثر إن استوين في الدرجة، كأم أم الأم وأم أم الأب وأم أبي الأب كما نص عليه التياني في

стр. 9682

شرح نظم التلمساني، وقد تعددت الجدة للأب عند مالك لأجل تعدد الآباء المستلزم تعدد الأجداد أيضا في شركاء الأمة إذا وطئوها في طهر واحد فولدت ولدا (١) فألحقته القافة بكل واحد منهم أو لم توجد القافة، فمات عن مال قبل بلوغه لأنه إذا بقي إلى بلوغه يوالي أحدهم فقط فيكون ابنا له. قاله الرسموكي. وعليه فيكون للولد عشرة آباء وإحدي عشرة جدة إحداهن لأم والبواقي للأب إذا كان الشركاء عشر مثلا. والله تعالى أعلم. وأسقطتها الأم يعني أن الأم تسقط الجدة فلا حظ لها مع وجود الأم مطلقا كانت من قبلها أو من قبل الأب قريبة أو بعيدة. وقوله: "مطلقا" الظاهر أنه صفة لمصدر من قوله: "وأسقطتها" أي إسقاطا مطلقا غير مقيد ببعض الجدات دون بعض. والأب الجدة من قبله أي وأسقط الأب الجدة الكائنة من قبله بكسر القاف وفتح الباء أي جهته لا التي من قبل الأم. والله تعالى أعلم. والقربى من جهة الأم البعدى من جهة الأب يعني أنه إذا كان للميت جدتان إحداهما من جهة الأم والأخرى من جهة الأب، والتي للأم أقرب للميت من التي للأب كأم الأم مع أم أم الأب، فإن الجدة القربى من جهة الأم تسقط الجدة البعدى من جهة الأب، وإلا بأن كانت القربى التي من جهة الأب كأم الأب مع أم أم الأم أو استوتا كأم الأم وأم الأب اشتركتا في السدس، فلكل نصفه، وإنما كان الأمر كذلك لأن التي للأم هي التي ورد فيها النص كما مر، والأخرى مقيسة عليها. وقد مر الكلام على ستة يفرض لهم السدس. وأشار إلى السابع فقال: وأحد فروض الجد يعني أن الجد يفرض له السدس في بعض أحواله وله أحوال خمسة: أحدها أن يكون مع ابن وحده أو معه ومع غيره من ذوي الفروض، ثانيها أن يكون مع بنت أو بنتين وحدهما أو معهما ومع غيرهما من ذوي الفروض وحكمه في هاتين المسألتين حكم الأب فيهما، ثالثها أن يكون مع إخوة لغير أم، رابعها أن يكون مع الإخوة وذوي الفروض وهاتان الحالتان عليهما تكلم المصنف هنا، قوله وعليهما تكلم المصنف هنا وكذا الحالان

стр. 9683

الأولان. والله تعالى أعلم. خامسها إذا لم يكن معه ولد ولا إخوة فله المال كله أو ما بقي منه بالتعصيب. قاله البناني. والكلام في الجد غير المدلي بأنثي، وأما المدلي بأنثي كأبي الأم وأبي أبيها أو أبي أمها بعد أو قرب فلا حظ له، قال عبد الباقي: ثم إن الجد الوارث ليس له فروض وإنما له فرضان، فأطلق الجمع على ذلك أو أراد بالفروض الأحوال. انتهى. قال البناني: الظاهر أنه أراد بالفروض الأحوال، وقوله: "أحد فروض الجد" خبر "السدس مقدرا" قاله الشحبراخيتي. وقال: والسدس أحد فروض الجد في بعض أحواله بأن يكون مع ابن أو ابن ابن، أو مع ذي فرض مستغرق أو الإخوة في بعض المسائل، فيرث السدس بالفرض المحض، وله أي للجد إذا كان مع الإخوة فقط الأشقاء أو لأب، أو كان مع الأخوات فقط الأشقاء أو لأب أو مع الفريقين الخير أي الأفضل، وهو مبتدأ وخبره "له" وهو بسكون الياء اسم تفضيل. مِنَ الثلث أو المقاسمة أي يكون له الأفضل من أحد أمرين إذا كان مع ذكر، إما الثلث أي يفرض له ثلث جميع المال حيث كان أكثر من المقاسمة، وإما المقاسمة أي يصير معهم كأخ فيقاسمهم. وقوله: "من" بيانية. قاله عبد الباقي. فإذا كانوا أكثر من مثليه فالثلث هو الأفضل كثلاثة إخوة أو ست أخوات وجد، وإن كانوا أقل من مثليه فالأفضل المقاسمة كأخ أو أختين وجد وإن حصل مثلاه استوت المقاسمة وفرض الثلث كأخوين أو أربع أخوات وجد. قال الشبراخيتي: فيقاسم الإخوة والأخوات أقل من مثليه كأخ أو أختين أو ثلاث أخوات أو أخ وأخت وأما أخوان أو أربع أخوات أو أخ وأختان فتستوي المقاسمة وثلث جميع المال؛ إذ هم مثلاه، فإذا زادوا على ذلك فالثلث من جميع المال خير له، وما بقي بين الإخوة بقدر ميراثهم. وأورد على كلام المصنف أنه أدخل "أل" على اسم التفضيل مع الإتيان "بمن" مع أنَّ اسم التفضيل المقرون بأل لا يتعدى بمن إلا شذوذا، كقوله: ولست بالأكثر منهم حصا … وإنما العِزّة للكاثر وأجيب بأن من لبيان الجنس لا للتعدية ومن البيانية حال.

стр. 9684

تنبيه: قال ابن خروف وغيره: اختلف الصحابة ﵃ في فرائض الجد مع الإخوة اختلافا كثيرا، ومنهم من امتنع على (١) الكلام على ميراثه لتحذير النبي ﷺ منه، وقال علي ﵁: من أراد أن يقتحم جراثيم جهنم فليقض بين الجد والإخوة. انتهى. وقال ابن علاق: الجد لا يحجب الإخوة الأشقاء أو لأب على مذهب مالك، وبه قال الشافعي وأبو يوسف وهو قول عثمان وعلي وزيد بن ثابت وابن مسعود ﵃. وقال أبو حنيفة: الجد يسقط الإخوة ولا يرثون معه وهو مذهب أبي بكر وابن عباس وعائشة وغيرهم ﵃، أقاموه مقام الأب وحجبوا به الإخوة وبه قال عمر ﵁ محتجا بقوله: أليس بنو عبد الله يرثونني دون إخوتي فما لي لا أرثهم دون إخوتهم. وقال الشافعي: أول جد ورث في الإسلام عمر بن الخطاب ﵁، مات ابن لعاصم بن عُمَر وترك أخوين فأراد عمر أن يستأثر بماله واستشار عليا وزيد بن ثابت فامتنعا، فقال: لولا أن رأيكما اجتمع ما رأيت أن يكون ابني ولا أن أكون أباه، وقد كان بعض السلف توقى الكلام في هذه المسألة والمعادة لقول النبي ﷺ : (أجرؤكم على الجد أجرؤكم على النار (٢)). نقله البناني. وعادَّ الشقيق بغيره ثم رجع كالشقيقة بمالها لو لم يكن جد يعني أنه إذا كان الجد مع من ذكر من الأشقاء فقط أو الذين للأب فقط فالأمر ظاهر كما مر في قوله: "وله مع الإخوة" الخ، وأما إن كان معه الأشقاء والذين لأب فإن للشقيق والشقيقة أن يعدا على الجد غيرهم ممن ليس بشقيق ليمنعاه بذلك كثرة الميراث، فإذا عداه عليه رجعا على غير الشقيق بالذي لهما لو لم يكن جد، فإذا كان الشقيق واحدا مثلا ومعه أخوان لأب وجد فإنه يعدهما عليه، فيكون للجد الثلث من رأس المال لأنه خير له من المقاسمة إذ له في المقاسمة الربع، فإذا أخذ الجد الثلث فإن الأخ الشقيق يأخذ جميع الثلثين لأنه يستحق جميع المال لو لم يكن جد، فأخذ الجد الثلُث وحجب الشقيق الأخوين للأب فأخذ الثلثين، ولو كانت شقيقة وأخوان لأب وجد فالأفضل له الثلث إذ

стр. 9685

هو خير له من المقاسمة، إذ المقاسمة ينوبه سُبعان والسبعان أقل من الثلث، فإذا أخذ الجد الثلث فإن الأخت تأخذ نصف المال كله ويبقى للأخوين للأب سدس. فتحصل من هذا أن للبنت النصف وللجد الثلث وللإخوة ما بقي وهو السدس. والله تعالى أعلم. وقوله: "عاد" بتشديد الدال بمعنى عد، فالمفاعلة ليست على بابها لأن فاعل تأتي بمعنى فعل. قاله الشبراخيتي. ويأتي عن البناني وجه التعبير بالمفاعلة "والشقيق" فاعل، والمفعول محذوف أي وعاد الشقيق الجد بغيره من الإخوة للأب لا للأم لأنه يحجبهم. وقوله: "بما لهما" يظهر أنه يتنازع فيه ترجع مقدرا بعد قوله: "كالشقيقة" مع رجع؛ أي فترجع الشقيقة في الذي جعل للأخ للأب بما لها أي بالذي تستحقه لو لم يكن جد وهو النصف للواحدة والثلثان لأكثر. ويرجع هو بالذي له وهو الجميع ما عدا ما للجد. قال الشبراخيتي: كالشقيقة فأكثر فترجع بعد عدها الأخ للأب على الجد، وكذا الشقيقتان بمالها وهو النصف للواحدة والثلثان لأكثر وما بقي للإخوة، فلو ترك الميت أختا شقيقة وأختا لأب وجدّا قُسم المال على أربعة للجد سهمان وللأختين سهمان تستكمل الشقيقة نصفها فلا يفضل للتي للأب شيء فلا شيء لها، وقد تفضل هناك فضلة كما لو ترك أختا شقيقة وأخا لأب وجدا ووجه العمل أنهم يقتسمون على خمسة للجد سهمان وللأخ سهمان وللأخت سهم: فترجع الشقيقة فتكمل نصفها ولا نصف للخمسة فتضرب الخمسة في اثنين بعشرة، ثم تقول من له شيء من خمسة أخذه مضروبا في اثنين، فللجد اثنان في اثنين بأربعة وكذلك للأخ والأخت واحد في اثنين باثنين وتستكمل الشقيقة نصفها خمسة، فيبقى بيد الأخ واحد وهو العشر وقوله: "بما لهما" جوز فيه بعضهم فتح اللام وكسرها أي بالحصة من المال التي لهما أو بالمال المقدر لهما. انتهى. تنبيهات: الأول: قال البناني: كان من حق المصنف أن يؤخر مسألة المعادة عن قوله: "وله مع ذي فرض معهما السدس" لأن المعادة تجري في الوجهين، وسيأتي أيضا أن الجد يعد على الإخوة في قوله: "وإن كان محلها أخ لأب فالإخوة يعدون عليه" كما في مسألة المصنف هنا وهو يعد عليهم كما في المسألة الآتية هذا وجه التعبير بالمفاعلة. انتهى.

стр. 9686

الثاني: قال البناني: وفي مسألة المعادة خلاف، فمذهب مالك وزيد إعمالها وقال بعدمها سائر الصحابة. إلا أن السيد زيدا يقول بمعادة الإخوة ولا يقول بمعادة الجد الآتية ولذلك تسمى بالمالكية، مقتضى النظر أن يقول بها في الموضعين أو بعدمها في الموضعين. والله تعالى أعلم. انتهى. الثالث: قوله: "كالشقيقة" قال الرهوني: المراد بالشقيقة الجنس، فيشمل الواحدة والاثنتين وما فوقهما وفي ذلك صور عديدة؛ لأنها إن كانت واحدة فالذي من قبل الأب معها إما أن يتحد وإما أن يتعدد، وفي كل منهما إما ذكر وإما أنثى أوهما معا في حال التعدد، وإن تعددت الشقيقة فكذلك، وقد استوفى ابن يونس الكلام على ذلك وبسط القول فيه ومن صور المسألة: جد وأخت شقيقة وأخت لأب، ويؤخذ من كلام المصنف أن للأخت فيها النصف وللجد النصف ولا شيء للأخت للأب، ومن صورها أيضا جد وشقيقة وأختان لأب ويؤخذ من المصنف أن للشقيقة النصف وللجد خمسان وما بقي للأختين للأب، وقد نص على ذلك غير واحد. قال ابن يونس ما نصه: وإن ترك أختا شقيقة وأختا لأب وجدًّا فالمال بينهم على أربعة، ثم ترجع الشقيقة على التي للأب فتأخذ ما بيدهما فيصح لها النصف وللجد النصف وتصح من اثنين. هذا مذهب زيد ﵁. وقول علي وابن مسعود: للشقيقة النصف وللتي للأب تمام الثلثين وما بقي للجد، وإن ترك أختا شقيقة وأختين للأب وجدا فالمال بينهم على خمسة، للجد اثنان ولكل أخت واحد، وعلى قول علي وابن مسعود: للشقيقة النصف وللتين للأب السدس تكملة للثلثين وما بقي للجد تصح من اثني عشر، وقد نص على الصورة الأولى في التلمسانية ونصها: فيأخذ الشقيق ما أصابا … في القسمة ابن الأب ثم خابا إذ هو مع وجوده ممنوع … لكنه لمثل ذا مرفوع ومثله شقيقة وابنة أب … تكمل النصف فلا تُبقِي سبب

стр. 9687

قوله: ممنوع يعني آخرا بعد كونه أولا مرفوعا بجعله مقسومًا له، ومر أنه تحرم التي للأب حيث كانت الشقيقة واحدة ومعها أخت للأب، فلم يكن لها السدس تكملة للثلثين؛ لأن الجد صير الأخوات عاصباتٍ، ولا يرد عليه ما مر عن ابن يونس فيمن ترك أختا شقيقة وأختين لأب وجدا من أن كل واحدة منهما تأخذ خمسا؛ لأنا ناظرون إلى قوله تعالى: ﴿فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾ فمنع ذلك من إعطائها فيما مر أكثر من النصف. انظر الرهوني. ومن هذه المسألة ما لو هلك هالك وترك أما أو جدة وجدا وأختا شقيقة وأختا لأب فأكثر، فإن زاد الأخوات للأب على أربع كان ثلث ما بقي للجد خيرا، فتأخذ الأم أو الجدة السدس ويأخذ الجد ثلث ما بقي وتأخذ الشقيقة نصف جميع المال وما بقي للأخوات للأب وقد نص على ذلك الحوفي وغيره. قاله الرهوني. ولما قدم أن للجد السدس في بعض الأحوال وأن له الخير من الثلث والمقاسمة في بعضها، أخذ يبين أن له الأفضل من ثلاثة أشياء بقوله: وله مع ذي فرض معهما السدس أو ثلث الباقي أو المقاسمة يعني أنه إذا كان الجد مع الإخوة أو الأخوات لغير أم ومع هؤلاء ذو فرض، كزوجة أو زوج فإنه يكون للجد الأفضل من السدس وثلث الباقي والمقاسمة، فيأخذ صاحب الفرض فرضه ثم للجد السدس من رأس المال أو ثلث الباقي والمقاسمة في الباقي، فمثال ما يكون السدس من رأس المال فيه خيرا من ثلث الباقي، والمقاسمة ما لو هلك هالك وترك بنتين وجدًّا وأخوين شقيقين أو لأب: فالمسألة من ستة: للبنتين الثلثان أربعة لكل واحدة سهمان وللجد السدس سهم واحد وللأخوين السدس، ومثال ما يكون فيه ثلث الباقي خيرا من المقاسمة والسدس من رأس المال: أم وجد وثلاثة إخوة أصلها من ستة، للأم واحد وتبقى خمسة للجد ثلثها؛ لأنه إن قاسم الإخوة الثلاثة كان له ربع الخمسة الأسداس وهو سدس وربع سدس، وإن أخذ السدس فهو أقل من ذلك وإن أخذ ثلث الباقي وجب سدس وثلثا سدس وهو أكثر، والخمسة أسداس لا تنقسم على الثلاثة مقام الثلث فتضرب الثلاثة في ستة بثمانية عشر، للأم ثلاثة وللجد خمسة ثلث ما بقي، وتبقى عشرة لا تنقسم على الإخوة الثلاثة الخ. ومثال ما إذا كانت المقاسمة خيرًا ما لو ترك أما وأختا وجدا تأخذ الأم ثلثها ويقاسم الجد الأخت ذلك خير له فيكون له ثلثا ما بقي وللأخت ثلثه، فتصح المسألة من تسعة، وتسمى هذه المسألة:

стр. 9688

الخرقاء؛ لأنها اختلف فيها خمسة من الصحابة رضي الله تعالى عنهم، ولذلك تسمى الخمسة وهم: أبو بكر وعثمان وعلي وابن مسعود وزيد بن ثابت، قال في التوضيح: وبيان مذاهبهم في المطولات وذكرناه للتنبيه على المعمول به من الخلاف. انتهى. قاله البناني. وقال التتائي: والمقاسمة فيما بقي بعد الفرض كزوجة وجد وأخ تصح من ثمانية، أو كأم وأخ وأخت وجد من ستة، للأم السدس وللجد الثلث كالأخِ وللأخت السدس، فالمقاسمة أكثر من السدس من رأس المال أو من ثلث ما بقي وكجد وأم وأخت لأبوين أو لأب للأم الثلث والباقي بين الجد والأخت مقاسمة تصح من تسعة، للأم ثلاثة وللجد أربعة وللأخت سهمان، وتسمى الخرقاء لتخرق أقوال الصحابة فيها لستة أقوال: أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وزيد وابن مسعود، ولابن مسعود رواية كقول عمر: للأخت النصف وللأم ثلث الباقي والباقي للجد، وتلقب أيضا بالمثلثة والمربعة والمخمسة والمسدسة والمسبعة والعثمانية والحجاجية نسبة للحجاج، وقد تستوي المقاسمة والسدس وثلث الباقي كزوج أو بنت وجد وأخوين، أصلها من اثنين للزوج أو البنت النصف واحد ويبقى واحد لا يصح على ثلاثة ولا يوافق فتضرب ثلاثة في اثنين، أصل المسألة بستة ومنها تصح للزوج أو البنت ثلاثة وللجد سهم ولكل أخ سهم. تنبيه: اعلم أن للجد مع الإخوة حالة يرث فيها دونهم وهي تشتمل على ثلاثة أقسام: الأول أن تستغرق أصحاب الفروض جميع المال، كزوج وبنتين وأم وجد وأخ، أصلها من اثني عشر: للزوج الربع ثلاثة، وللبنتين الثلثان ثمانية، وللأم السدس اثنان عالت لثلاثة عشر، فيفرض للجد السدس ويزاد في العول لخمسة عشر، ويسقط الأخ لأنه عاصب. الثاني أن يفضل عن الفرض أقل من السدس، كزوج وبنتين وجد وأخ، من اثني عشر: للزوج الربع ثلاثة وللبنتين الثلثان ثمانية، يبقى واحد هو نصف سدس فيزاد واحدا تكملة السدس للجد ويسقط الأخ. الثالث أن يفضل عن الفرض السدس، كزوج وأم وجد وأخ، من ستة: للزوج النصف ثلاثة وللأم الثلث اثنان وللجد السدس واحد ويسقط الأخ لأنه عاصب. واعلم أنك إذا أردت إزالة الكسر مما هو الأفضل للجد من ثلث الباقي أو السدس، فإن كان الانكسار في ثلث الباقي وهو الأفضل للجد، فاضرب الثلاثة التي هي مقام الثلث في أصل المسألة يخرج عدد يكون لباقيه بعد إخراج الفروض ثلث صحيح،

стр. 9689

ولا نظر هنا للتوافق بين مقام الثلث والأصل؛ لأن الثلث مأخوذ من الباقي لا من الأصل، مثال هذا: لو ترك زوجة وأما وجدا وثلاثة إخوة، أصلها من اثني عشر: للزوجة ثلاثة وللأم اثنان وتبقى سبعة، فثلث الباقي اثنان وثلث وخارج المقاسمة واحد وثلاثة أرباع وسدس الأصل اثنان، فالأحسن هنا له ثلث الباقي ولا ثلث للسبعة، فاضرب الثلاثة في اثني عشر يخرج ست وثلاثون، فللزوجة ثلاثة بتسعة وللأم اثنان في ثلاثة بستة وللجد ثلث الباقي عن فرضيهما وهو سبعة، فتبقى أربعة عشر وهي منكسرة على الإخوة الثلاثة، فتضرب عددهم في تلك الستة والثلاثين يخرج ثمانية ومائة ومنها تصح، فللزوجة سبعة وعشرون وللأم ثمانية عشر وللجد أحد وعشرون ولكل أخ أربعة عشر، وأما لو كان الإنكسار السدس من رأس المال وهو الأحسن له، فاضرب وفق الستة مقام السدس في أصل المسألة يخرج عدد له سدس صحيح، ومقام السدس موافق للأصول التي لا سدس لها وهي الاثنان والأربعة والثمانية، وهذه توافق مقام السدس بالنصف فقط والثلاثة وهي توافقه بالثلث فقط، وما سوى هذا من الأصول له سدس صحيح، فمثال كون السدس أفضل له وفيه كسر ما إذا ترك زوجة وبنتا وجدا أو ثلاثة إخوة، أصلها من ثمانية للزوجة واحد وللبنت أربعة فتبقى ثلاثة، فثلث الباقي واحد وخارج المقاسمة ثلاثة أرباع وسدس الأصل واحد وثلث وهو الأكثر، وليس للأصل هنا سدس صحيح فتوفق بين الستة التي هي مقام السدس والثمانية التي هي أصل المسألة، فإذا هما متوافقان بالنصف فتضرب نصف أحدهما في كامل الآخر، فيخرج أربعة وعشرون للزوجة ثلاثة وللبنت اثنا عشر وللجد أربعة فتبقى خمسة منكسرة على الإخوة الثلاثة، فتضرب عدد رؤوسهم في الأربعة والعشرين يخرج اثنان وسبعون ومنها تصح، فللزوجة تسعة وللبنت ستة وثلاثون وللجد اثنا عشر ولكل أخ خمسة. واعلم أيضا أنه إن أخذ أهل الفروض نصف الأصل فثلث الباقي مماثل للسدس، وإن أخذوا أقل من النصف فثلث الباقي أكثر من السدس، وإن أخذوا أكثر من النصف فالسدس أكثر من ثلث الباقي، وإن قاسم الجد أخوين أو عدلهما في نصف الأصل أو أقل أو أكثر فخارج القسمة مماثل لثلث الباقي، وإن قاسم أقل من أخوين في نصف الأصل أو أقل أو أكثر فخارج القسمة أكثر من ثلث الباقي، فإن قاسم مثل أخوين في نصف الأصل فقد استوت الثلاثة، وإن قاسم مثلهما في أقل

стр. 9690

من نصف الأصل فالسدس أكثر من خارج القسمة وثلث الباقي المتماثلين، وإن قاسم أقل منهما في أكثر من نصف الأصل فخارج المقاسمة أكثر منهما أيضا، وإن قاسم أقل منهما في أقل من نصف الأصل نظر بين خارج المقاسمة والسدس ما هو الأكثر. تنبيهات: الأول: اعلم أن المعادة كما يأتي حيث لم يكن مع الجد غير الإخوة تأتي أيضا حيث كان مع الإخوة ذو فرض كما مر. الثاني: اعلم أنه إذا كان مع الجد أخت شقيقة واحدة وأخ أو أخت لأب أو أكثر فإنه لا بد أن يفضل لولد الأب شيء إلا في مسألة واحدة، وذلك أن مسانل المعادة حيث لم يكن مع الإخوة ذو فرض ثلاث عشرة مسألة: إحداها: جد وأخت شقيقة وأخت لأب فهي من أربعة: للجد سهمان ولكل أخت سهم فترجع الشقيقة على التي للأب فتأخذ سهمها فلا يبقى لها شيء، فآلت المسألة إلى أنها من اثنين وما عدا هذه المسألة من الاثنتي عشرة الباقية لا بد أن يبقى فيها لولد الأب شيء. الثانية: من مسائل المعادة والمقاسمة معا ما إذا كان الجد مع شقيقة وأختين لأب فأصلها من خمسة، للجد اثنان فتبقى ثلاثة للأخوات وتريد الشقيقة أن تأخذ منها نصف الأصل وليس له نصف صحيح، فتضرب مقام النصف في الأصل فتصح من عشرة ويضرب ما بيد كل فيما ضرب في الأصل فيخرج للجد أربعة وللأخوات ستة، فتأخذ منها الشقيقة نصف العشرة ويبقي واحد للأختين وهو غير منقسم عليهما، فتضرب عدد رؤوسهما في العشرة فتصح من عشرين فيكون للجد ثمانية وللأخت الشقيقة عشرة ولكل أخت لأب واحدة. الثالثة: ما إذا كان الجد مع شقيقة وأخ لأب أصلها من خمسة، فيكون للجد اثنان ولا نصف للأصل تأخذه الشقيقة من الباقي عن الجد فيضرب مقام النصف في الأصل فتصح من عشرة ويكون للجد أربعة وللشقيقة خمسة وللأم واحد. الرابعة: جد وشقيقة وثلاث أخوات لأب، فأصلها من ستة وتصح من ثمانية عشر لانكسار الواحد على الأخوات للأب فيكون للجد ستة وللشقيقة تسعة ولكل أخت للأب واحد. الخامسة: جد وشقيقة وأخ وأخت لأب فتصح من ثمانية عشر كالتي قبلها وهذا غاية ما تعاد به الشقيقة من الإخوة للأب، فتحصل المقاسمة معهم وتعاده بما زاد على ذلك فينتقل إلى فرض الثلث كما إذا اجتمع الجد مع شقيقة وأخوين لأب أو أكثر، فأصل مسألتهم من ثلاثة عدد مقام

стр. 9691

فرض الجد وليس لها نصف صحيح يعطى للشقيقة فيضرب مقام النصف في الأصل، فتصح من الخارج فيعطى للجد ثلث ذلك الخارج وللشقيقة نصفه ويقسم الباقي للإخوة للأب. السادسة: جد وشقيقتان وأخت لأب، فأصلها خمسة فيكون للجد اثنان وللشقيقتين جميع الثلاثة الباقية لأنها أقل من فرضها فيستعمل فيها عمل الانكسار، فتصح من عشرة للجد أربعة ولكل شقيقة ثلاثة. السابعة: جد وشقيقتان وأختان لأب، فتصح من ستة فيكون لكل من الجد والشقيقتين اثنان وترجع بالاختصار إلى ثلاثة. الثامنة: جد وشقيقتان وأخ لأب، فتصح من ستة ولكل وارث مثل ما ذكر في التي قبلها. التاسعة: جد وشقيق وأخت لأب، فتصح من خمسة فيكون للجد اثنان وللشقيق ثلاثة. العاشرة جد وشقيق وأختان لأب، فتصح من ستة فيكون للجد اثنان وللشقيق أربعة وترجع بالاختصار إلى ثلاثة. الحادية عشرة: جد وشقيق وأخ لأب، فتصح من ثلاثة ويكون للجد واحد وللشقيق اثنان. الثانية عشرة: جد وثلاث شقيقات وأخت لأب، فأصلها من ستة وتصح لأجل الانكسار من ثمانية عشو فيكون للجد ستة ولكل شقيقة أربعة وترجع بالاختصار إلى نصفها تسعة. الثالثة عشرة: جد وشقيق وشقيقة وأخت لأب، فأصلها من ستة وتصح من ثمانية عشرة لأجل الانكسار وترجع بالاختصار إلى نصفها كالتي قبلها. واعلم أنه إن كان الجد مع شقيقين أو عدلهما أو أكثر من الأشقاء مع شيء من الإخوة للأب فلا يلتفت إلى من وجد من الإخوة للأب؛ إذ لا فائدة في المعادة لأن الجد ينتقل إلى فرض الثلث بالأشقاء وحدهم. قاله الرسموكي. الثالث: قد مر أن المعادة تأتي في مسألة وله مع ذي فرض معهما السدس. الخ، فيعادونه بالإخوة للأب حتى يأخذ ما هو الأفضل له من الأعداد الثلاثة، فيكون ما فضل عن الجد للأشقاء وحدهم. مثال ذلك مسألة أم وجد وشقيقتين وأخ لأب، فأصلها من ستة فيكون للأم واحد فتبقى خمسة وهي منكسرة على الجد والإخوة، فتضرب الستة عدد رؤوسهم في الأصل فتصح من ستة وثلاثين، فيكون للأم ستة وللجد عشرة ولكل شقيقة عشرة ولا شيء للأخ للأب لعدم كمال الثلثين للشقيقتين، وأما إذا وجد شقيقان أو عدلهما أو أكثر فلا يلتفت إلى الإخوة للأب أصلا؛ إذ لا فائدة في اعتبارهم لأنه حينئذ إنما يرث ثلث الباقي أو السدس من رأس المال.

стр. 9692

ولا يفرض للأخت معه يعني أنه لا يفرض للأخت الشقيقة أو التي للأب مع الجد فرضا يضيق به على من معها من ذوي الفروض، بأن يعال بسبب ذلك في الفريضة، كما لو هلك هالك وترك أما وزوجة وأختا شقيقة أو لأب وجدا فللأم الثلث من اثني عشر [وهو] (١) أربعة وللزوجة الربع ثلاثة تبقى خمسة يقاسهما فيها الجد للذكر مثل حظ الأنثيين ذلك خير له من السدس من رأس الماك ومن ثلث ما بقي. وكما لو هلك هالك وترك شقيقة وجدا وأخوين (٢) لأب وزوجة فلم يفرض للأخت مع وجوده فرضا يضيق به على الزوجة، والمثال الأول لولا الجد لكان يعال لها بواحدة على الخمسة فتكون سهامها ستة عدد نصف الاثني عشر، يعلم من هذا أنه قد يفرض لها معة في غير الأكدرية فرضا لا يضيق به على من معها وفي الأكدرية يضيق على من معها. إلا في الأكدرية والغراء يعني أنه لا يفرض للأخت مع وجود الجد الفرض المذكور إلا في المسألة المعروفة عند العلماء بالأكدرية وبالغراء، فهذه الفريضة الآتي ذكرها تعرف بالأكدرية وتعرف بالغراء أيضا، فقوله: "والغراء" عطف تفسير. قال ابن حبيب: وسميت الأكدرية لأن عبد الملك بن مروان ألقاها على رجل يحسن الفرائض يسمى أكدر فأخطأ فيها فنسبت إليه، وسماها مالك بالغراء لشهرتها، وقال المتيطي: سميت الأكدرية لأن الأمر تكدر فيها على زيد فلم يصف له فيها أمر؛ أي لأن أصله عدم الفرض لها وعدم العول، وقيل لأن الميتة من بني أكدر، وقيل لكثرة أقوال الصحابة فيها وتكدرها. انتهى. وقيل: إن أكدر هو الذي سأل عنها عبد الملك فأخطأ فيها. وقيل: لأن امرأة وقعت هذه في إرثها يقال لها كدراء. والأكدرية لها صورتان: إحداهما أشار لها بقوله: زوج وجد وأم وأخت شقيقة يعني أن هذه الفريضة ليست كغيرها من الفرائض، فإنه يفرض للأخت مع وجود الجد فرضا يضيق به على من معها من أهل الفروض بحيث يعال لها ولها صورتان: إحداهما زوج وجد وأم وأخت شقيقة، الثانية أشار إليها بقوله: أو لأب أي هلكت هالكة تركت زوجا وأما وجدا وأختا لأب، فيفرض

стр. 9693

لها وله يعني أنه يفرض للأخت المذكورة مع وجود الجد ويفرض للجد أيضا، ثم بعد الفرض لها وله يجمع نصيبها إلى نصيبه، ويقاسمها للذكر مثل حظ الأنثيين. وكيفية تقرير ذلك أن تقول: الزوج يطلب النصف من اثنين، والأم تطلب الثلث من ثلاثة: والجد يطلب السدس من ستة: والأخت شقيقة أو لأب تطلب النصف من اثنين، فالمسألة من ستة لدخول فروض الزوج والأم والأخت فيها ولتماثلها مع فرض الجد، فللزوج ثلاثة من ستة، وللأم اثنان منها وللجد سهم واحد، فيعال للأخت بثلاثة فقد عالت المسألة لتسعة: للزوج ثلاثة وللأم اثنان وللجد والأخت أربعة، وقد علمت أنه يضم نصيبه إلى نصيبها ويقسمانه للذكر مثل حظ الأنثيين، والأربعة لا تنقسم على ثلاثة بل تباينها فتضرب الثلاثة في أصل المسألة بعولها بسبعة وعشرين وتقول من له شيء من أصل المسألة أخذه مضروبا فيما ضربت فيه المسألة، فللزوج ثلاثة في ثلاثة بتسعة وللام اثنان في ثلاثة بستة وللجد والأخت شقيقة أو لأب اثنا عشر يقتسمانه للذكر مثل حظ الأنثيين فللجد ثمانية وللأخت أربعة، ونظم ذلك بعضهم بقوله: أتيتك بالغراء فاعلم بأنها … ستبلغ سبعا بعد عشرين تجمع فللزوج تسعة وللام ستة … ثمانية للجد للأخت أربع قال الشبراخيتي: قال في المعونة: وإنما كان كذلك لأن الجد لا ينقص عن السدس والأخت لا تسقط، ولو لم تعل الفريضة لأدى لبطلان أحد الأصلين. انتهى. أي عدم نقص الجد عن السدس وعدم إسقاط الأخت. قاله البناني. ويلغز بالأكدرية، فيقال: أربعة ورثوا ميتا فأخذ أحدهم ثلث ماله وآخر ثلث ما بقي وآخر ثلث باقي الباقي والرابع أخذ الباقي. ونظم ذلك بعضهم فقال: ما فرض أربعة يوزع بينهم … ميراث بينهم بفرض واقع فلواحد ثلث الجميع وثلث ما … يبقى لثانيهم بحكم جامع

стр. 9694

ولثالث من بعد ذا ثلث الذي … يبقى وما يبقى نصيب الرابع ابن عرفة: ويلغز بها من وجه آخر، فيقال: ما فريضة أخر قسمها لحمل فإن كان أنثى ورثت وإن كان ذكرا لم يرث؟ قال: وفيها كنت قلت: ولا ييئس المفضول من فضله على … مزيد عليه فضله بالضرورة فرب مقام أنتج الأمر عكسه … كحمل بأنثى جاء في الأكدرية لها إرثها فيها وزادت لجدها … وللذكر الحرمان دون زيادة وصورتها: ماتت عن زوج وأم وجد والأم حامل، فإن وضعت أنثى فهي الأكدرية وإن وضعت ذكرا فعاصب لم يفضل له شيء بعد أصحاب الفروض، ولو كان مكانها أختان من أي جهة فلا عول لرجوع الأم للسدس باثنين من الإخوة فصاعدا، ويكون للزوج النصف ثلاثة وللأم السدس وللجد السدس واحد وهو والمقاسمة هنا سواء، فيكون للأختين السدس فقط ولا يعال لهما بشيء، وإن زاد الأخوات على اثنتين كان السدس أفضل من المقاسمة وثلث الباقي فيبقى واحد على اثنين لا يصح عليهما، فتضرب الاثنين عدد رؤوس الأختين في ستة باثني عشر ومنها تصح. الفاكهاني: وهنا إشكال أعضل سر فهمه الفراض، وهو أن الأختين فأكثر إذا أخذتا السدس هنا فعلى أي وجه لا جانز أن يكون فرضا لأن فرضهما الثلثان، ولا تعصيب لأن الجد الذي يعصبهما هو صاحب فرض هنا وصاحب الفرض لا يعصب إلا أن يكون بنتا مع أخت أو أخوات كما سلف، فانظر الجواب عنه؟ انتهى. والجواب ما ذكره التاودي وهو أنه إذا كانتا اثنتين استوي السدس والمقاسمة، فتقول إنهما أخذتا السدس تعصيبا ولا إشكال، فإن كانت الأخوات ثلاثا فأكثر فلا يشك أن الجد يأخذ السدس فرضا وحينئذ فلم يبق إلا أن يقال إن الأخوات أخذن السدس تعصيبا وعصبهن ذو فرض وهو الجد كما تعصبهن البنت أو البنات، وقول الفاكهاني:

стр. 9695

وصاحب الفرض لا يعصب إلا أن يكون بنتا مع أخت نمنعه، ونقول: إن الأخت كما تعصبها البنت يعصبها الجد، وقد مر: "والجد والأوليان الأخريين"، فيأخذ الجد فرضه ويكون الباقي للأخوات تعصيبا، كما تأخذ البنت فرضها ويعطى الباقي للأخوات تعصيبا. فتأمله. والله تعالى أعلم. انتهى. نقله الرهوني. وقال عقبه: قلت: وما قاله طيب الله ثراه هو الصواب الذي لا يشك فيه ولا يرتاب. انتهى المراد منه. ومفهوم قول المصنف: "وأخت" أنه لو كان معهم أختان أو أكثر لغير أم فإنها ليست حينئذ غراء وهو كذلك فلهما أولهن السدس كما مر. والله تعالى أعلم. تنبيه: اعترض المارديني رحمه الله تعالى قول الفراض لا يفرض للأخت مع الجد إلا في الأكدرية، فإنه يفرض لها معه في ثلاث مسائل أخر: إحداها جد وشقيقة معهما من ولد الأب أخوان أو أخ وأختان أو أربع أخوات أو أكثر من ذلك يفرض للجد الثلث وللشقيقة النصف والباقي لولد الأب بالعصوبة: فأصلها من ستة: للجد سهمان وللشقيقة ثلاثة ولولد الأب سهم على عدد رؤوسهم، ويختلف التصحيح بعدد رؤوسهم. الثانية: أن يكون مع الجد في هذه الصور صاحبة ربع من زوجة أو زوجات، فلها أو لهن الربع وللجد ثلث الباقي ويفرض للشقيقة نصف الباقي، فأصلها أربعة: للزوجة فأكثر الربع سهم وللجد ثلث الباقي سهم وللشقيقة النصف سهمان، ويسقط ولد الأب كيف كانوا، ويختلف التصحيح بحسب تعدد الزوجات. الثالثة: أن يكون مع الجد في هذه الصور صاحبة سدس ويفرض للأخت النصف، فأصلها كلها من ثمانية عشر: للأم أو الجدة فأكثر السدس ثلاثة وللجد ثلث الباقي خمسة وللأخت النصف تسعة ولولد الأب ثلث السدس سهم واحد، ويختلف التصحيح بعدد رؤوسهم وبحسب عدد الجدات إن كن معهم وذكر صورا أخرى، ثم قال: ولم أر من نبه عليه فاعتمده. انتهى. انظر التتائي. وهذا الاعتراض قدمت في تفسير المصنف ما يدفعه تبعا للرهوني، فإنه قال عند قول المصنف: "ولا يفرض للأخت معه" ما نصه: أي لا يفرض لها معه فرضا يضيق به على من معها من ذوي الفروض حتى يعال بسبب ذلك في الفريضة، وقد أشار لذلك في الرسالة بقوله: ولا يعال للأخت مع الجد إلا في الأكدرية. انتهى. وبهذا يسقط الإشكال الذي ذكره المارديني. انتهى.

стр. 9696

وإن كان محلها أخ لأب ومعه إخوة لأم سقط يعني أنه لو كان محل الأخت في هذه المسألة أخ لأب ومعد إخوة لأم، فإن الأخ للأب يسقط كما تسقط الإخوة للأم بيان ذلك أن تقول: تصير الفريضة حينئذ زوجا وجدا وأما وأخا لأب وإخوة لأم، فالمسألة من ستة: للزوج النصف ثلاثة وللأم السدس واحد ويعد الجد على الأخ للأب الإخوة للأم، فيقول له: أنا آخذ الثلث الباقي ولا حظ لك فيه، لأنك لو كنت دوني لم يكن لك شيء وكان الثلث الباقي للإخوة للأم وأنا أحجبهم فآخذ الذي كان لهم وليس حضوري بموجب لك شيئا هذا هو المعروف لمالك. وقال زيد: للأخ للأب السدس، قيل: ولم يخالف مالك زيدا إلا في هذه، ولهذا سميت المالكية. قال الشبراخيتي تبعا للتتائي: فإن قلت الأخ للأب ساقط ولو لم يكن معه إخوة لأم فلا معنى لذكرهم؟ فالجواب أنه ذكرهم لتكون هي المالكية. انتهى. وهذا الذي قاله ظاهر؛ لأنه إذا لم يكن إخوه لأم فهي من ستة؛ للزوج النصف ثلاثة وللأم الثلث اثنان وللجد السدس واحد، فقد استغرقت الفروض التركة فلا شيء للأخ للأب لأنه عاصب. تنبيهات: الأول: مفهوم قوله: "أخ لأب" أنه لو كان معه شقيق لسقط أيضا ولم تكن هي المالكية بك هي شبه المالكية: قال عبد الباقي: فلو أسقط المصنف قوله: "لأب" لشمل المالكية وشبهها، والحاصل أنه إن لم يكن إخوة لأم فإن الأخ يسقط مطلقا شقيقا كان أو لأب، كما يسقط مطلقا إن كان إخوة الأم. قال البناني: فإن كان الأخ شقيقا فلا نص لمالك فيها، واختلف فيها أصحابه قال بعضهم كقول زيد بن ثابت في التي قبلها: قال: لأن الأشقاء يدلون بقرابتين، ومنهم من جعلها كالمالكية فليس للشقيق شيء والثلث الباقي للجد دونهم. انتهى. وظاهر كلام ابن غازي أن هذا هو الراجح. انتهى. واعلم أن زيدا يقول: للآخر السدس شقيقا أو لأب لم يختلف قوله في ذلك. الثاني: قال البناني: قول المصنف: "ومعه إخوة لأم" إنما أتى بلفظ الجمع وإن كان الواحد مع الأخ للأب يحجبان الأم إلى السدس؛ لأن حجة الجد عليه إنما تتم إذا كانوا إخوة لأم، وأما الواحد فلا. تأمله. قاله الشيخ أحمد بابا. انتهى. قوله: إنما تتم الحجة عليه إذا كانوا إخوة لأم. قال الرهوني: يريد أو أخوين بدليل قوله: وأما الواحد لخ، وفي كلامه دليل على أن حكم الواحد عنده مخالف لحكم ما فوقه، ولكنه لم يصرح بحكمه وقد بحثت غاية البحث عن نص في ذلك،

стр. 9697

وراجعت الكتب التي وقفت عليها فلم أجد من صرح بذلك، والذي يفيده كلام ابن عرفة والمواق أن في معادة الجد بالواحد من ولد الأم هنا قولين أرجحهما المعادة ثم قال بعد كلام: فإذا علمت هذا ظهر لك أنه يجري في مسألتنا أي مفهوم التعدد في مسألة المصنف قولان، فعلى القول بعدم المعادة يأخذ الجد واحدا والأخ للأب واحدا، وتصح المسألة من ستة: للزوج ثلاثة وللأم واحد، وكذا يقال في شبه المالكية وهو أن يكون الأخ شقيقا وعلى القول بالمعادة فلا شيء للأخ للأب أو الشقيق: لأنه لم يفضل له شيء لأن الواجب للجد بالأصالة السدس لأنه أحسن له من المعادة وثلث ما بقي، والسدس الآخر هو حظ الذي للأم فيضمه الجد لما له بالأصالة، وقد أخذ الزوج ثلاثة والأم واحدا فلم يفضل للأخ للأب أو الشقيق شيء. انتهى المراد منه. الثالث: قد مر قول زيد إن الأخ للأب يقاسم الجد في المالكية فيكون له السدس، ووجه قوله أن يقال للجد لو لزم ما قلته في ابنتين وبنت ابن وابن ابن أن لا تشاركه، لأنه يقول لها: لو كنت دوني لم ترثي شيئا ولم يقل بهذا إلا ابن مسعود واختاره ابن يونس. انتهى. قاله التتائي. وقد يفرق بينهما بأن وجود ابن الابن هنا أثر شيئا لم يكن وهو التعصيب. الرابع: لو كان موضع الأخت في مسألة المصنف خنثى مشكلا فالطريق أن تصحح المسألتين، ثم توفق بينهما على تقدير الحالتين ثم تقسمهما على كلتا المسألتين فيكون الخارج في المذكورة ثمانية عشر وفي الأنوثة أربعة ثم تعطى من له شيء من الذكورة ماله في ثمانية عشر ومن له شيء من الأنوثة في أربعة فتصح من مائة وثمانية، وبيانه أن مسألة التأنيث من ستة وتعول إلى تسعة وتصح من سبعة وعشرين، ومسألة التذكير من ستة ومنها تصح وهما متفقتان بالثلث فتضرب وفق وفق إحداهما في كامل الأخرى يحصل أربعة وخمسون، ثم في حالتي التذكير والتأنيث يحصل مائة وثمانية ويقسم على الحالتين فإذا قسمت على السبعة والعشرين خرج لكل سهم أربعة، وإذا قسمت على الستة خرج لكل سهم ثمانية عشر، ثم يعطى كل وارث ميراثه من المسألتين ما عدا الخنثى فإنه ليس له شيء من لمسألة التذكير ثم يشطر على الجميع، فللزوج ثلث المائة والثمانية على إحدى الحالتين ونصفها على الحال الآخر، ومجموع ذلك تسعون فيكون له نصفها خمسة وأربعون وللأم في إحدى الحالين ستة وثلاثون وفي الأخرى أربعة وعشرون وذلك ستون فلها

стр. 9698

نصفها ثلاثون وللجد من سبعة وعشرين ثمانية في أربعة باثنين وثلاثين، وله من ستة واحد في ثمانية عشر مجموع ذلك خمسون فله نصفها خمسة وعشرون، وللخنثى في حالة أربعة مضروبة في أربعة بستة عشر له نصفها ثمانية وليس إلا ذلك وهذه صورتها تركت زوجا … ٤٥ أما … ٣٠ جدا … ٢٥ خنثى … ٨ وللرسموكي رحمه الله تعالى: والجد يسقط جميع الإخوة … فيأخذ الثلث من التركة في مالكية وشبهها فقد … زوج وأم ولداها مع جد وكان في أولاهما أخ لأب … وفي الأخيرة شقيق في النسب قوله: فقد أي فحسب، وقوله: أخ لأب واحد أو أكثر، وقوله: شقيق واحد أو أكثر. الخامس: اعلم أن كل أنثى إنما ترث بالفرض حيث لا عاصب لها، ما عدا المعتقة فإنها ترث بالعصوبة وكل ذكر إنما يرث بالعصوبة ما عدا الأخ للأم والزوج والأب والجد مع ولد الميت. والله تعالى أعلم. السادس: حكى ابن العربي في مسألة المالكية رواية عن مالك كقول زيد، قال ابن عرفة: لا أعرفها. السابع: موافقة مالك والشافعي لزيد في الفرائض ليست تقليدا له، وإنما وافقت أدلتهما فيها أدلته واجتهارهما اجتهاده. قاله التتائي.

стр. 9699

ولما كان الورثة أقساما، منهم من يرث بالفرض فقط: ومنهم من يرث بالتعصيب فقط، ومنهم من يرث بالفرض تارة وبالتعصيب أخرى، ومنهم من يجمع بينهما والوارث بالفرض أحد وعشرون: خمسة أصحاب النصف وأربعة أصحاب الثلثين وسبعة أصحاب السدس واثنان أصحاب الربع وواحد صاحب الثمن واثنان أصحاب الثلث، وزاد بعضهم ثلث ما بقي وهو في ثلاث مسائل للأم في الغراوين وللجد مع الإخوة ومع ذي فرض حيث كان أحظ له، أخذ يبين الوارث العاصب فقال: ولعاصب عطف على "لوارثه" لأن المراد به الفرض كما مر أن من للبيان، ونحوه لابن مرزوق. وفي نسخة بإسقاط اللام، قال ابن عاشر: عطف على ذي من قوله: "من ذي النصف". والله تعالى أعلم. قال الشبراخيتي: وأصل العصب الشد والقوة، ومنه عصب الحيوان لأنه يعينه على القوة والمدافعة والعصائب لشدها ما هي عليه والعصبة في الحق النصرة فيه، ولما كان أقارب الإنسان في نسبه يعضدونه وينصرونه سموا عصبة، ولما ضعف الأخوال عن ذلك وجميع قرابات الأمهات لم يسموا عصبة لأن أصلهم الأم وهي امرأة. وعرف المصنف العاصب بقوله: ورث المال كله والباقي بعد الفرض يعني أن العاصب هو الذي يرث المال كله إذا انفرد والباقي بعد أخذ أهل الفروض فروضهم، وفهم منه أنه لو استغرقت الفروض التركة لم يكن له شيء وهو كذلك، ثم تعريف المصنف تعريف للعاصب بنفسه لا للعاصب مع غيره وهو كل أنثى تصير عصبة مع أنثى أخرى، كالأخت مع البنت أو بنت الابن ولا للعاصب بغيره وهو النسوة الأربع اللاتي فرضهن النصف إذا اجتمع كل منهن مع أخ لها. وأخر المصنف ذكر العاصب لقوله ﵊: (ألحقوا الفرائض بأهلها فما أبقت الورثة فلأولى رجل ذكر) وفائدة وصف رجل بذكر التنبيه على سبب استحقاقه وهو الذكورة التي هي سبب العصوبة والترجيح على الأنثى، ولذا جعل للذكر مثل حظ الأنثيين. ولما بينه بالحد بينه بالعد، فقال: وهو الابن يعني أن العاصب هو الابن، فالضمير عائد على العاصب وهو مقدم على من بعده، ثم ابنه يعني أنه يلي الابن ابنه فلا مدخل لابن الابن مع الابن، وقد أفاد ذلك "بثم"، وقوله: "ثم ابنه" وإن سفل والأقرب من ابن الابن يحجب الأبعد. وعصب كل أخته يعني أن كلا من الابن وابنه يعصب أخته، ويعصب ابن الابن بنت عمه وقد

стр. 9700

يعصب عمته، كما لو مات شخص وخلف بنتين وبنت ابن وابن ابن ابن، وكما لو خلف بنتا وبنت ابن وابن ابن أخ لبنت الابن أو ابن عمها. وقوله: "وعصب كل أخته" هو داخل فيما مر من قوله: "وعصب كلا أخ يساويها" لكن الغرض فيما سبق بيان أنها تستحق النصف إذا لم يكن معها من يساويها، والغرض هنا بيان أنها عصبة بغيرها فينتفي التكرار باختلاف الغرضين. والله تعالى أعلم. ثم الأب يعني أنه يلي ابن الابن الأب، ثم الجد يعني أن الجد للأب كالأب عند عدمه وإن علا، والإخوة عطف بالواو ليفيد أن الجد والإخوة في مرتبة واحدة، وقوله: كما تقدم معناه أنه قد تقدم أن الإخوة والجد في العصوبة بمنزلة واحدة حيث قال: وله مع الإخوة والأخوات الأشقاء أو لأب الخير من الثلث أو المقاسمة لخ، فإذا لم يرث بالفرض بأن كان وارثا بالعصوبة كما إذا كانت المقاسمة خيرا له فإنه هو والإخوة في مرتبة واحدة، وإيضاح هذا أن تقول: قد مر أن الجد إذا كان مع الإخوة وورث بالعصوبة فإنه معهم في مرتبة واحدة، فقال هنا: "ثم الجد والإخوة" كما تقدم إشارة إلى ما مر من قوله: "أو المقاسمة" وأما إذا ورث الثلث أو السدس أو ثلث الباقي بعد الفرض فهو حينئذ فرضي، ويوضح لك هذا قول الرسموكي: فالابن أولى فابنه ما سفلا … فالأب فالجد له وإن علا ومثله الإخوة حيث حصلا … قِسَامُه لهم كما قد فُصّلا قال في شرح هذين البيتين: قسامهُ أي مقاسمة الجد لهم أي الإخوة في جميع المال أو في الباقي عن الفروض كما قد فصل ذلك وبين في أحوال الجد مع الإخوة، وإن لم يقاسمهم لكون غير المقاسمة أفضل له فالجد حينئذ وارث بالفرض فقط، فإن بقي شيء عن جملة الفروض كان للإخوة بالتعصيب. انتهى. الشقيق ثم للأب يعني أن الإخوة الأشقاء أو لأب في مرتبة واحدة مع الجد حيث كان عاصبا، وأما هم فيما بينهم فإنه يقدم الشقيق فإذا لم يوجد الشقيق فالذي للأب يقوم مقامه. قال مقيد هذا الشرح عفا الله تعالى عنه: قوله: "ثم الجد والإخوة" شامل للإخوة الأشقاء والذين للأب. وقوله:
следующие страницы →