فصل وإن على كثير قسما … نزر فذا تسمية قد علما
أي هذا فصل أي نوع مفصول عما تقدم في الاسم، وفي بعض الأحكام: وإن قسم عدد نزر أي قليل على عدد كثير أي وإن أريد قسم القليل على الكثير، فهذا النوع من نوعي القسمة قد علم تسمية أي سمي بتسمية وحقيقتها في مختلفي الجنس حل المسمى الذي هو القليل المقسوم إلى أجزاء متساويات يكون عددها مثل عدد المسمى منه الذي هو الكثير المقسوم عليه، فإذا قيل لك: اقسم ثلاثة دراهم على ستة رجال أوسم ثلاثة من ستة إذ لا فرق بين تعبيره بالقسمة والتسمية من جهة المعنى؛ فكأنه قيل لك: احلل ثلاثة دراهم إلى أجزاء متماثلة في القدر يكون عددها مثل عدد الرجال الستة ليأخذ كل رجل ما يأخذه غيره، وإذا أردت معرفة قدر ذلك فسم من الستة بالعمل الآتي فيكون نصفا فقد صيرت حينئذ ثلاثة ستة أنصاف وقسمتها لستة رجال، فخرج لكل رجل نصف درهم وقس على ذلك سائر أمثلة تسمية الشيء من غير جنسه.
وأعلم أن الكثير الذي هو المسمى منه لا يخلو من ثلاثة أقسام: أحدها أن يكون أقل من عشرة؛ الثاني أن يكون فيه مرتبتان أو أكثر وهو منحل، الثالث أن يكون فيه مرتبتان وهو أصم. القسم الأول سكت عنه الناظم لوضوحه لأنه كالأصم في العمل. مثاله: ما إذا قيل لك: أقسم خمسة على ثمانية أو سم خمسة من ثمانية، فإنك تضع الخمسة على الخط فوق الثمانية وتسميها من الثمانية بالاشتقاق، فتكون خمسة اثمان هكذا:
|
، وقس على هذا المثال غيره.
وأما القسم الثاني فقد أشار إليه الناظم بقوله:
وإن ترتب الذي قد كثرا … فاقسم على أضلاعه ما نزرا
معنى الترتيب هنا الإثبات الذي هو الوضع؛ أي وإن تضع أيها الطالب في مثال التسمية العدة المسمى منه الذي قد كثر أي زاد على مرتبة واحدة وهو منحل فاقسم على أضلاع ذلك الكثير أي على أيمته التي هي الأعداد الصغار التي تركب منها ما نزر أي المسمى الذي قل قدره، فأقسم ما قل على أيمة الكثير بعد أن ترتبها تحت خط كيف شئت مبتدئ بالقسمة على الإمام الأخير مما
стр. 9767
تقدم بيانه، فيخرج لك المطلوب، مثاله ما إذا قيل لك: سم اثني عشر من ثماثية وأربعين: فإنك تضعهما هكذا: ١٢ من ٤٨، ثم تحل الكثير إلى الإمامين الذين تركب منهما وهما ثمانية وستة وتضعهما تحت خط، ثم تقسم القليل الذي هو اثنا عشر على الستة المؤخرة فيخرج لك اثنان، فتضع صفرا على الستة رتضع ذلك الخارج على الثمانية فيكون ذلك ثمنين هكذا:
|
وقس على ذلك.
وأما القسم الثالث الذي كان فيه الكثير عددا أصم، فقد أشار إليه بقوله:
وإن يكن بالانغلاق وسما … فباشتقاق سم منه وافهما
معناه إن يكن العدد الكثير المسمى منه في مثالك موسوما أي معروفا بالانغلاق أي بعدم الانحلال لكونه من الأعداد الصم التي ليس لها نصف ولا ثلث ولا ربع ولا خمس ولا سدس ولا سبع ولا ثمن ولا تسع ولا عشر، كأحد عشر وثلاثة عشر ونحوهما فسم القليل منه أي من ذلك الكثير الأصم بالاشتقاق؛ أي يأخذ قدر القليل المجعول فوق الخط من أجزاء الكثير الأصم المجعول تحت الخط مع نسبة ذلك القليل بجملة أجزاء الكثير، وافهمن أيها الطالب جميع ما ذكر في هذه الأرجوزة، مثال ذلك ما إذا قيل: اقسم سبعة دراهم على أحد عشر رجلا فإنك تضع الأحد عشر تحت خط وتضع عليه السبعة هكذا:
|
تأخذ قدر القليل من أجزاء الكثير؛ فتقول: الخارج سبعة أجزاء من أحد عشر جزءا قد انقسم عليها درهم واحد، وقس على ذلك المثال غيره:
فهاكموها يا بني الآداب … محكمة واضحة الأبواب
المسألة الخامسة: في تذييل لما تقدم وهو للناظم:
سبرهما بضرب خارج علم … فيما عليه القسم يبدو ما قسم
стр. 9768
معناه سبرهما أي اختبار عمل القسمة والتسمية يحصل بضرب عدد خارج معلوم من قسمة أو تسميه فيما كان عليه القسم أي العدد المقسوم عليه وهو القليل في باب القسمة والكثير في باب التسمية؛ مثال القسمة ما إذا قيل لك: اقسم ثمانية وأربعين على اثنى عشر فإنك تضعهما، هكذا:
|
ثم تقسم الأعلى على الأسفل بالعمل السابق فيخرح لك أربعة فأضرب الأربعة الخارجة في العدد المقسوم عليه الذي هو اثنا عشر بالعمل السابق في باب الضرب؛ فيخرج لك المقسوم الذي هو ثمانية وأربعون فتعلم بذلك صحة عملك. ومثال التسمية ما إذا قيل لك: أقسم اثنى عشر درهما على ثمانية وأربعين رجلا، فإنك تضعهما هكذا على صورة التسلمية: ١٢ من ٤٨، ثم تحل الكثير إلى ضلعيه الذين تركب منهما وهما ثمانية وستة وتضعهما تحت خط وتقسم عليهما الاثنا عشر بالعمل السابق فيخرج لك ثمنان، فإذا أردت اختبار عملك فاضرب الخارج الذي هو ثمنان في المقسوم عليه الذي هو ثمانية بالعمل الآتي في ضرب الكسر، وذلك بأن تضعهما هكذا: ٨ في ٤٨، ثم تقول: العمل في ضرب الكسور هو أن تضرب البسط في البسط وتقسم الخارج على الأيمة، وبسط الكسر هو ما فوق الخط مفرد وبسط الصحيح هو عدده كما يأتي، فتضرب حينئذ الاثنين التي هي بسط الكسر في الثمانية والأربعين التي هي بسط الصحيح فيخرج لك ستة وتسعون، فتحتاج إلى أن تقسمها على الأيمة وإمام الصحيح هو واحد مقدر تحته كما يأتي، ولا فائدة في القسمة على الواحد فتلغيه وتقسم الخارج على الثمانية التي هي إمام الكسر بالعمل السابق في باب القسمة بعد أن تضعهما هكذا:
|
فيخرج لك المقسوم الذي هو اثنا عشر فتعلم بذلك صحة عملك، وقس على المثالين غيرهما.
ولما فرغ المص من قسمة التركة شرع في الناسخة، وهذا اللفظ يستعمله الفراض في الفريضة التي فيها ميتان فأكثر واحد بعد واحد، واحترزوا بقولهم واحدا بعد واحد عما لو ماتوا بفور واحد
стр. 9769
بهدم أو غرق وبقولهم قبل القسمة عما لو مات الثاني بعدها، فإنه ليس من هذا وهي مشتقة من النسخ وهو الإزالة؛ ولما كانت الفريضة الأولى قد انتقل حكمها للثانية سميت بذلك.
وأشار المص إلى أن الناسخة ثلاثة أقسام: الأول أن تكون الورثة، ثانيا بقية الأولين، وأشار إلى الأول بقوله: وإن مات بعض الورثة قبل القسمة الظرف متعلق بمات أي إذا مات بعض الورثة قبل أن تقتسم الورثة التركة، والحال أن هذا الميت الأخير ورثه الباقون بالوجه الذي ورثوا به الأول فإن الميت الثاني يقدر كالعدم أي يقدر أن الميت الأول إنما ترك الباقين فقط دون الميت، ومثل المص لذلك بقوله: كثلاثة بنين مات أحدهم أي كما لو مات شخص وترك ثلاثة أولاد ذكورا ومات أحدهم قبل قسم التركة ولا وارث للميت الثاني غير أخويه فالميت الثاني كأنه لم يكن ولا عمل فيها فتقسم التركة على أخويه، الباقيين، وكذا لو مات أحد الاثنين الباقيين فيأخذ الباقي التركة حيث لا وارث له غيره.
قال عبد الباقي: وإذا مات بعض من الورثة المستحقين لمال الميت الأول قبل القسمة لتركته وورثه الباقون بالوجه الذي ورثوا به الأول كثلاثة بنين ثم مات أحدهم قبل القسمة ولا وارث له غير الباقين، فالميت الثاني كأنه لم يكن ولا عمل فيها وتقسم التركة على أخويه الباقيين، وكذا لو مات ثالث ورابع وكان ورثة الأول هم ورثة الثاني والثالث والرابع ويرثون بمعنى واحد أي بعصوبة، كثلاثة إخوة أشقاء وأربع أخوات شقائق مات أحد الإخوة ثم آخر ثم أخت ثم أخت ثم أخت، فإن التركة تقسم بين الأخ والأخت الباقيين للذكر مثل حظ الأنثيين وكأن الميت لم يمت [إلا] (١) عنهما، وهاتان الصورتان داخلتان في لفظ بعض لشموله للميت التعدد أيضا ومثاله بالمتحد لا يخصص. اهـ. وقوله: بالوجه الذي ورثوا به الأول احتراز عما لو انحصر إرث الميت الثاني في بقية ورثة الميت الأول، لكن اختلف قدر الاستحقاق كميتة عن أم وزوج وأخت لأب وأخت شقيقة ثم نكح الزوج الشقيقة وماتت عنهم، أصلهما معا من ستة وتعولان لثمانية، فنصيب الأخت الميتة من الأول ثلاثة وهي لا تنقسم على ورثتها ولا توافق فريضتها، بل تباينها
стр. 9770
فتضرب ثمانية في ثمانية بأربعة وستين وتقول من له شيء من الفريضة الأولى أخذه مضروبا في ثمانية، فللزوج من الأولى ثلاثة في ثمانية بأربعة وعشرين، وللأخت الميتة مثل ذلك للزوج منه ثلاثة في ثلاثة بتسعة، فمجموع ماله ثلاثة وثلاثون. وللأخت من الأب من الأولى واحد في ثمانية بثمانية ولها من نصيب أختها الميتة ثلاثة في ثلاثة بتسعة، فمجموع مالها سبعة عشر وللأم من الأولى ثمانية ومن نصيب ابنتها الميتة اثنان في ثلاثة بستة فمجموع مالها أربعة عشر. والله تعالى أعلم.
وقوله: "كثلاث بنين" ليس مثل ذلك ما إذا ماتت عن ثلاث بنات؛ وأما قول عبد الباقي: كثلاث بنين أو ثلاث بنات فمثله في الأجهوري حيث، قال: لأن البنات حيث تعددن فلهن الثلثان على كل حال كن ثلاثا أو اثنتين. اهـ. ففيه نظر لأنا لو جعلنا موت إحداهما كالعدم لزم أن يكون للباقي جميع الثلثين من مال الهالك، وأن يكون للعاصب ثلثه فقط وليس كذلك بل له ثلثه وثلث حظ البنت الهالكة من الثلتين فتأمله. قاله البناني. وخرج بقول المص: "وورثه الباقون": امرأة ماتت عن ثلاثة بنين من آباء مختلفة لأن الميت الثاني خلف وارثا غير الباقيين لعدم حصر الإرث في الأخوين للأم.
القسم الثاني: أن يرثه بعض الباقين دون بعضهم وإليه أشار بقوله: أو بعض يعني أنه إذا ورث الميت الثاني بعض من ورثة الميت الأول دون بعض أي الباقون من ورثة الميت الأول بعضهم يرث من هذا الميت الثاني وبعضهم لا يرث منه، ومثل لذلك بقوله: كزوج معهم أي مع البنين الثلاثة، وصورتها: ماتت امرأة عن ثلاثة بنين وعن زوجها وهو ليس بأب لهم، ولهذا قال: ليس أبا لهم ثم مات أحد البنين، فإن الميت الثاني يقدر كالعدم فكأنها ماتت عن زوج وابنين؛ إذ للزوج الربع.
وعلم مما قررت أن قوله: فكالعدم جواب الشرط، أعني قوله: "وإن مات بعض" فهو راجع للمسألتين. قال عبد الباقي: أو ورثه بعض من الباقين والبعض الآخر لم يرثه في الثانية، ومثل للبعض غير الوارت بقوله: "كزوج معهم" ماتت زوجته عنه وعن بنيها الثلاثة من غيره. ولذا قال: ليس أباهم أو عكسها كموت زوجها عنها وعن ثلاثة بنين من غيرها، ثم مات أحد البنين
стр. 9771
عن أخويه في المسألتين فكالعدم في الأولى لأنها ماتت عن زوجها وابنيها، وكأنه في الثانية مات عن زوجة وابنين؛ إذ للزوج الربع والزوجة الثمن ولو كان الذي مات حيا في المسألتين.
تنبيهان: الأول: قوله: "وورثة الباقون" سواء كانوا أهل عصوبة "كثلاث بنين" في مثال المص، أو أهل فروض كموت امرأة عن أخت شقيقة وأخت لأب وزوج وتزوج الزوج الأخت للأب فماتت عنه وعن أختها لأبيها، فيقدر أنها لم تكن، ويرثان العول، وبقية المال بين الأخت والمؤوث نصفين. اهـ. قاله البناني. وهو ظاهر لأن الزوج له ثلاثة من الفريضة الأولى التي عالت لسبعة، وللأخت الشقيقة منها ثلاثة، وللأخت للأب التي تزوجها الزوج بعد موت الأولى واحدة، فلما ماتت تركت أختها للأب التي هي شقيقة الأولى، فالواحدة التي عالت بها بين الزوج والأخت أي فيترك العول وتقسم الستة بينهما، وكأن تموت امرأة عن زوج وأم وأخوين لأم وشقيقة فيتزوج الزوج الشقيقة فتموت عنهم فيترك العول ويفرض أن الشقيقة لم تمت. اهـ. قاله البناني وغيره. الثاني: احترز المص بقوله: "ليس أباهم" عما لو كان الزوج أباهم فإنه يرث جميع نصيب الميت الثاني؛ لأنه أبوه وهو يحجب الإخوة، وإلا بأن خلف ورثة غير الأولى أو هم ولكن اختلف قدر استحقاقهم فالعمل واحد.
وأشار إلى طريقة العمل بقوله: صحح أي أعمل مسألة الميت الأولى وخذ منها سهام الميت الثاني، ثم صحح الفريضة الثانية وهي مسألة الميت الثاني، وأقسم سهام الميت الثاني من الأولى على مسألته، فإن انقسم نصيب الثاني من الفريضة الأولى على ورثته أي على سهام ورثته وهي سهام فريضته فقد تم العمل، ومثل لذلك بقوله: كابن وبنت مات عنهما أبوهما، فالمسألة من ثلاثة: للابن سهمان وللبنت سهم، ثم مات الابن قبل القسمة وترك أختا وعاصبا كعم أو ابن عم صحتا أي الفريضة الأولى والثانية، فالأولى من ثلاثة للابن سهمان مات عنهما وهما منقسمان على الفريضة الثانية في إذ هي من اثنين لأخته سهم ولعمه سهم فقد حصل للبنت سهمان وللعاصب سهم. وقوله: "مات" صفة "لابن"، وقوله: "صحتا" جواب الشرط، وإلا ينقسم نصيب الميت الثاني من الأولى على سهام ورثته، وفق بين نصيبه أي نصيب الميت الثاني من الفريضة الأولى، وبين ما صحت منه مسألته.
стр. 9772
وإيضاح هذا أن تقول: إن لم ينقسم نصيب الميت الثاني على سهام فريضته فإنه ينظر بين سهامه من الأولى وبين ما صحت منه مسألته بالموافقة والمباينة ليس إلا، وحيث بأن التوافق بينهما ضرب وفق المسألة الثانية في كل المسألة الأولى، فالخارج من ذلك الضرب تصح منه المسألة فقد رجعت الفريضتان إلى فريضة واحدة، ومثل لذلك بقوله: كمن مات وترك ابنين وابنتين ثم مات أحدهما أي أحد الابنين قبل القسم وترك زوجة وبنتا وثلاثة بني ابن فالمسألة الأولى من ستة لكل ذكر سهمان ولكل أنثى سهم والثانية من ثمانية للزوجة سهم وللبنت أربعة ولكل ابن ابن سهم، فللابن الميت من الأولى اثنان وفريضته من ثمانية وهما لا ينقسمان على سهام ورثته، وبين الاثنين والثمانية التوافق بالنصف فتضرب نصف فريضته وهو أربعة في الفريضة الأولى وهي ستة بأربعة وعشرين، ومنها تصح فقد رجعت الفريضتان إلى فريضة واحدة.
فتقول من له شيء من الأولى ضرب له في وفق الثانية أي من له شيء من الفريضة الأولى أخذه مضروبا في وفق الفريضة الثانية ومن له شيء من الفريضة الثانية فيضرب له أي يأخذه مضروبا في وفق سهام فريضة الميت الثاني فللذكر الحي من الفريضة الأولى اثنان مضروبان في أربعة بثمانية، ولكل بنت واحد في أربعة بأربعة لكل واحدة منهما أربعة، وللزوجة من الثمانية واحد مضروب في وفق سهام موروثها وهو واحد بواحد، وكذا لكل ابن ابن وللبنت من الثمانية أربعة في واحد بأربعة. وإن لم يتوافقا أي وإن لم يوافق سهام الميت الثاني من الفريضة الأولى فريضته أي فريضة الميت الثاني بل تباينا ضرب ما صحت منه مسألته أي مسألة الميت الثاني فيما صحت منه الفريضة الأولى أي ضرب كامل الفريضة الثانية في كامل الفريضة الأولى، ومثل لذلك بقوله: كموت أحدهما أي الابنين المذكورين في مسألة كابنين وابنتين مات أحدهما عن ابن وبنت فالمسألة الأولى من ستة لكل ابن سهمان ولكل بنت سهم، والثانية من ثلاثة للابن سهمان وللبنت سهم ونصيب الميت الثاني من الستة اثنان مباينان لفريضته لأنها من ثلاثة كما عرفت، فتضرب ثلاثة مجموع سهام الثانية في ستة مجموع سهام الأولى بثمانية عشر ومنها تصح، فقد رجعت الفريضتان إلى فريضة واحدة وتقول: من له شيء من الأولى أخذه مضروبا في الثانية ومن له شيء من الثانية أخذه مضروبا في كل سهام موروثه، فللابن الحي من الأولى اثنان مضروبان في الثانية
стр. 9773
وهي ثلاثة بستة ولكل من البنتين من الأولى سهم مضروب في ثلاثة بثلاثة ولابن الميت من الثانية سهمان مضروبان في سهم موروثه وهو اثنان بأربعة وللبنت واحد في اثنين باثنين.
تنبيهان: الأول: قوله: "وإن لم يتوافقا ضرب ما صحت" لخ قال في التوضيح: وهذا إذا كانت التركة عقارا أو عروضا مقومة، وأما إن كانت عينا أو عرضا مثليا فلا عمل، ويقسم ما حصل للميت الثاني على فريضته أي ورثته. اهـ. قاله عبد الباقي.
قال البناني: قال مصطفى: أصل هذا لابن يونس، ولا نقله عنه العصنوني قال: هذا الذي ذكره ابن يونس هو المظاهر في النظر، وظاهر نصوصهم أن العمل لابد منه كيفما كانت التركة. اهـ. والمراد لابد منه عند الفراض وقصدهم بذلك الاختصار، ولو قسمت كل فريضة على حدتها ما خالف القاسم الحكم الشرعي. اهـ.
الثاني قد مر أنه إذا انحصر إرث الميت الثاني في بقية ورثة الميت الأول لكن اختلف قدر الاستحقاق، فإن الحكم في ذلك كحكم ما إذا لم ينحصر الإرث في الباقين، وقد مر التمثيل لذلك بميتة عن أم وزوج وأخت لأب وأخت شقيقة ثم نكح الزوج الشقيقة ومات عنهم راجع ذلك.
وإن أقر أحد الورثة فقط بوارث فله ما نقصه الإقرار يعني أنه إذا أقر بعض الورثة بوارث للميت وأنكره غيره من الورثة، فإنه يكون للمقر به ما نقص المقر بكسر القاف إقراره وهذا حيث لم يثبت النسب بأن كان المقر واحدا، كان عدلا أم لا أو كان أكثر من واحد لكن من أقر فاسق، قال التتائي: وإن أقر أحد الورثة فقط بوارث وأنكره بقيتهم ولم يثبت الإقرار لعدم عدالة المقر أو لعدم بلوغ النصاب.
تنبيهان. الأول: ظاهر قول المص هنا: "وإن أقر أحد الورثة فقط بوارث" ولو كان المقر عدلا وقد مر للمص في الاستلحاق أن العدل إذا أقر بوارث فإن المقر به يحلف معه ويرث ولا نسب وهذا فيه تدافع بحسب ظاهره، وجعل غير واحد هذا هو المذهب وما مر في الاستلحاق ضعيفا، قال الرهوني: والصواب أن لا معارضة لأن ما سبق في الاستلحاق محله إذا لم يكن له وارث معروف النسب ثابتة؛ وهنا قد ثبت الوارث فلا ضعف في كلامه هناك ولا معارضة بين المحلين. اهـ.
стр. 9774
الثاني: قال الرهوني: قال مصطفى: وأشعر قوله: "بوارث" أنه لو أقر أحد الورثة بدين على موروثهم أنه لا يكون الحكم كذلك وهو كما أشعر، فإن كان المقر عدلا رجلا أو امرأتين فأكثر حلف رب الدين وثبت دينه، فلو نكل أو كان المقر غير عدل، فإن كان الدين مثل التركة أو أكثر أخذ رب الدين نصيب المقر كله ولا شيء للمقر ولا خلاف في هذا، وإن كان الدين أقل من التركة فقال ابن القاسم: يأخذ من دينه مما بيد المقر بقدر نصيب المقر من التركة. وقال أشهب: يأخذ منه الأقل من نصيبه أو الدين. قال بعض الشيوخ: وسبب الخلاف ما بيد المنكر هل هو كالقائم أو الفائت، ومثال ذلك: ترك ثلاثة بنين وعشرة دنانير أو أقل وأقر أحدهم بعشرة دنانير على أبيه دينا فلرب الدين نصيب المقر فقط، ولو كانت التركة خمسة عشر أخذ رب الدين على قول ابن القاسم من نصيب المقر ثلاثة وثلثا، وعلى قول أشهب: يأخذ الخمسة كلها إذ هي أقل من الدين، ولو كانت التركة خمسة وأربعين أخذ أيضا على قول ابن القاسم مما بيد المقر ثلاثة وثلثا، وعلى قول أشهب: يأخق دينه كله من نصيب المقر. اهـ. ونقله التاودي. وقال عقبه ما نصه: اهـ. نقله مصطفى. ونقله غيره في غير هذا المحل. اهـ.
قال الرهوني قلت في اقتصارهم كلهم على هذا القدر مناقشات، إحداها: عدم التصريح ببيان القول المبني على أنه كالتالف وربما يسري إلى الذهن أن الأول للثاني والآخر للأول وليس كذلك، وكأنهم اتكلوا على إدراك ذلك بالتأمل الصادق مع أن ابن يونس، صرح بذلك في أول ترجمة من كتاب الوصايا الثاني، ونصه: فعند أشهب يعطي المائة التي في يديه كلها لصاحب الدين ويعد ما أخذ أخوه كجائحة طرأت على المال، فلم يبق إلا مائة فالدين أولى بها. إذ لا يصح ميراث إلا بعد قضاء الدين، وعلى مذهب ابن القاسم إنما يعطيه خمسين ويعد ما أخذ بالأحكام كأنه قائم لم يتلف فيقول المالك: في يدي خمسون فخذها ولك في يد أخي خمسون غصبكها.
ثانيتهما: ذكرهم القولين منسوبين لابن القاسم وأشهب فقط من غير ذكر ما يدل على رجحان وليس كذلك، بل ما عزوه لابن القاسم هو قول الإمام أيضا واختاره ابن المواز وهو مذهب المدونة؛ قال ابن يونس في ترجمة من أذن له ورثته في مرضه أو صحته أن يوصي بأكثر من ثلثه من كتاب الوصايا الثالث ما نصه: ومن المدونة قال: ومن هلك وترك ولدين وألفي درهم فأقر أحدهما لرجل
стр. 9775
أن له على أبيه ألف درهم، فإن كان عدلا حلف وأخذها من جميع التركة، وإن نكل أو لم يكن عدلا فليأخذ من نصيب المقر خمس مائة ويحلف له المنكر، فإن نكل غرم خمسمائة. وقاله مالك وابن القاسم. محمد: وقال أشهب: له أن يأخذ الألف كلها من نصيب المقر، قال: لأنه لا ميراث لوارث يزعم أن على الميت دينا، قال: وهو بخلاف إقراره بالوصية لأن الموصى له شريك في المال، وأما الدين فلا ميراث إلا بعد قضائه. محمد: وقول مالك وابن القاسم أولى.
ثالثتها: أنهم لم يذكروا في المسألة استشكال حلفه مع العدل ولا إشكال فيه على قول ابن القاسم، وأما على قول اشهب فقال ابن يونس: ما كان ينبغي أن يحلف لأنه غير منتفع بيمينه، وإنما ينتفع بها غيره. اهـ. قال الرهوني: قلت: وما قاله ظاهر. اهـ.
وأشار إلى كيفية العمل فيتميز ما ينقص المقر إقراره فيأخذه المقر به بقوله: تعمل فريضة الإنكار ثم تعمل فريضة الإقرار والظاهر أن هذا الترتيب ليس بواجب، بل لو عكس لصح أيضا لكن الأولى تقديم فريضة الإنكار لأنها الأصل، ثم إذا صححت الفريضتين انظر بفكرك ما بينهما؟ أي انظر ما بين الفريضتين: فريضة الإقرار وفريضة الإنكار من تداخل من تبيين لما؛ وتباين وتوافق وتماثل وتركه لوضوحه، ومثل للثلاثة فقال: الأول وهو التداخل والثاني وهو التباين كشقيقتين وعاصب أقرت واحدة بشقيقة يعني أن التداخل مثاله أن يموت شخص عن أختين شقيقتين ثم تقر إحداهما بأخت شقيقة وأنكرت الأخرى والعاصب، ففريضة الإنكار من ثلاثة ومنها تصح لكل واحدة من الشقيقتين ثلث وللعاصب ثلث وفريضة الإقرار من ثلاثة وتصح من تسعة لانكسار السهمين على الأخوات الثلاثة فتضرب ثلاثة عدد رؤوسهن في أصل الفريضة وهي ثلاثة بتسعة فتستغني بها عن الثلاثة فريضة الإنكار لدخولها في التسعة، فعلى الإنكار لكل أخت ثلاثة وللعاصب ثلاثة وعلى الإقرار لكل أخت سهمان وللعاصب ثلاثة يفضل عن المقرة سهم تدفعه للمقر بها.
وأشار للتباين بقوله: أو شقيق يعني أن مثال التباين أن تقر إحدى الشقيقتين بشقيق والمسألة لحالها شقيقتان وعاصب وأنكره غير المقرة، فمسألة الإنكار من ثلاثة أيضا ومسألة الإقرار من أربعة لحجب العم بالشقيق لو صح وهما متباينتان، فتضرب إحداهما في الأخرى باثني عشر؛
стр. 9776
فلكل أخت في الإنكار أربعة وفي الإقرار ثلاثة فقد نقصت المقرة سهما فيأخذه المقر به، والثالث وهو التوافق كابنتين وابن أقر الابن بابن وأنكره الابنتان فالإنكار من أربعة والإقرار من ستة، والفريضتان متفقتان بالنصف فتضرب نصف إحديهما في كامل الأخرى باثني عشر، فللابن الثابت من فريضة الإنكار اثنان في ثلاثة وفق فريضة الإقرار بستة ولكل بنت سهم في ثلاثة بثلاثة: وللابن من فريضة الإقرار اثنان في اثنين نصف فريضة الإنكار بأربعة يفضل عنه سهمان يدفعهما للمقر به.
ومثال التماثل وتركه المص لوضوحه: أم وأخت لأب وعم أقرت الأخت للأب بشقيقة للميت وأنكرتها الأم. فالفريضة في الإقرار من ستة وفي الإنكار من ستة فتكتفي بأحدهما، فللأم في الإنكار الثلث سهمان وللأخت النصف ثلاثة وللعم سهم وللأخت للأب في الإقرار سهم السدس تتمة الثلثين يفضل عنها سهمان تدفعهما للشقيقة، ولو أقرت بها الأم دفعت لها سهما تكملة فرضها، ولا يلتفت للعم في الإقرار والإنكار لاستواء نصيبه فيهما.
تنبيهات: الأول: قول المص: "فله ما نقصه" الإقرار يدخل فيه صورتان، وهما ما إذا نقص الإقرار بعض نصيب المقر أو أسقطه بالكلية، وذلك لأن إقرار الوارث بوارث آخر على أربعة أقسام: أحدها: أن يؤثر في نصيب المقر بإسقاط وذلك بأن يقر بوارث يحجبه، مثل أن يترك الميت أخوين فيقر أحدهما بابن للميت فإن الأخ يدفع للابن جميع ما بيده. الثاني: أن يؤثر في نصيبه بنقص، مثل أن يترك الميت أخوين فيقر أحدهما بأخ وينكر الآخر فيعطيه المقر ثلث ما بيده. الثالث: أن يؤثر في نصيبه بزيادة فلا يلتفت إليه لأن ذلك دعوى لا تسمع منه إلا بإقامة البينة، كما لو تركت المرأة زوجا وأخوين لأم وأخا لأب، فإن أقر الأخ للأب ببنت فميراث الأخ المقر على الإنكار السدس وميراثه على الإقرار الربع، فقد بأن أن إقرار الأخ أثر في سهمه الزيادة فلا يلتفت إليه إلا بإقامة البينة أو بإقرار الورثة بذلك. الرابع: أن لا يؤثر إقرار الوارث في سهمه نقصا ولا زيادة ولا إسقاطا فهذا أيضا لا يلتفت إليه، مثل أن يترك الميت زوجة وابنا فتقر الزوجة بابن آخر للميت فينكره الابن فلا شيء على الزوجة لأن فرضها الثمن مع ابن ومع ابنين، وكما لو تركت زوجا وأختا لها فأقر الزوج بأخ لها وأنكرته الأخت فلا يعطيه الزوج شيئا
стр. 9777
لأن الزوج له النصف في وجود الأخ وفي عدمه، فالقسمان الأولان هما منطوق المص والأخيران هما مفهومه. والله تعالى أعلم. قاله البناني.
الثاني: من مسائل الإقرار المسألة الملقبة بعقرب تحت طوبة، وهي: من تركت زوجا وأما وأختا لأم، أقرت الأخت ببنت فالإنكار من ستة والإقرار من اثني عشر أقرت الأخت أنه لا شيء لها وأقرت أن للبنت ستة وللعاصب واحد فيقسم نصيبها على سبعة وواحد لا يتجزأ على سبعة، فتضرب سبعة في ستة باثنين وأربعين من له شيء من ستة أخذه مضروبا في سبعة، وسميت بذلك لغفلة المسئول عنها عما أقرت به للعاصب. اهـ من ابن عرفة. وجعلها التتائي من أمثلة التباين وهو ظاهر لأن فيها ضرب الستة في السبعة وهما متباينتان. قاله البناني.
الثالث: قوله: تعمل فريضة الإنكار ثم الإقرار: قال ابن شأس: تنظر فريضة المقر في الإقرار خاصة لأنك إنما تريد معرفة سهمه وحده. اهـ. قاله البناني.
ولما ذكر ما إذا أقر بعض الورثة بوارث، ذكر ما إذا تعدد المقر والمقر به، فقال: وإن أقر ابن ببنت وبنت بابن يعني أنه إذا تعدد المقر والمقر به، كما إذا هلك هالك وترك ابنا وابنة وأقر الابن للميت ببنت له وأقرت البنت بابن للميت، فإنه ينظر في الفرائض هل هي متداخلة أو متباينة أو متوافقة أو متماثلة؟ وهي في هذا المثال ثلاث: الإنكار من الجانبين، وإقراره هو فقط مع إنكارها، وإقرارها هي فقط مع إنكاره. والإنكار هنا من الجانبين أي فريضة الإنكار في هذا المثال من ثلاثة للإبن سهمان وللبنت سهم، وإقراره من أربعة أي فريضة إقراره هو فقط وهي منكرة من أربعة؛ لأن الورثة على هذا التقدير بنتان وابن له سهمان ولكل بنت سهم: وفريضة إقرارها هي فقط وهو منكر من خمسة لأن الورثة على هذا التقدير ابنان وبنت لكل واحد من الابنين سهمان وللبنت سهم والفرائض الثلاث متباينة، فتضرب أربعة فريضة إقرار الابن في خمسة فريضة إقرار البنت بعشرين ثم تضرب العشرين في تلاثة فريضة الإنكار بستين إن قسمتها على الإنكار أخذ الإبن أربعين والبنت عشرين، وعلى إقرار الإبن يأخذ ثلاثين ولكل بنت خمسة عشر فقد نقصه إقراره عشرة يدفعها للبنت التي أقر بها، ولهذا قال: يرد الابن عشرة وعلى إقرار البنت تأخذ اثني عشر خمس الستين يفضل عنها ثمانية تدفعها لمن أقرت به، وهذا هو معنى قوله: وترد هي
стр. 9778
ثمانية. قوله: "وهي من خمسة" أصله وإقرارها أي فريضة إقرارها كما مر، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه فارتفع ارتفاعُه وانفصل لحذف عامله.
وإن أقرت زوجة حامل وأحد أخويه أنها ولدت حيا يعني أنه إذا مات زوج امرأة حامل عنها وعن أخويه شقيقين أو لأب: فأقرت الزوجة وأحد الأخوين أنها ولدت من ذلك الحمل ابنا حيا أي استهل، ثم مات وأنكره أخوه الآخر وقال بل وضعته ميتا فالأخوان متفقان على ثبوت نسبه، ومختلفان في وجود شرط الميراث وهو الحياة فليست هذه كالمسائل التي قبلها؛ لأن التنازع في وجود النسب. والله تعالى أعلم. فإنك تنظر في الفرائض الثلاث: فريضة الإنكار وفريضة الإقرار وفريضة الابن علي تقدير استهلاله، فتقول: الإنكار من ثمانية أي فريضة الإنكار من ثمانية تصحيحا لا تأصيلا، إذ فريضة الإنكار هنا أصلها من أربعة للزوجة واحد ويبقى للأخوين ثلاثة لا تصح عليهما ولا توافق، فتضرب اثنين عدد رؤوس المنكسر عليهما في أربعة تصح من ثمانية؛ هذا معنى قوله: "فالإنكار من ثمانية" للزوجة اثنان ولكل أخ ثلاثة. كالإقرار يعني أن فريضة الإقرار هنا من ثمانية تأصيلا فهو تشبيه فيما صحت منه مسألة الإنكار، وإن كانت هذه تأصيلا لا تصحيحا والأولى تصحيحا لا تأصيلا كما عرفت وهما متماثلتان فتكتفي بإحداهما.
وفريضة الابن من ثلاثة تضرب في ثمانية يعني أن فريضة الابن الذي أقرت به الزوجة وأحد الأخوين أنه ولد حيا من ثلاثة على تقدير حياته، لأنه ترك أمه وعميه للأم سهم ولكل واحد من العمين سهم، وسهامه من الأولى وهي فريضة أبيه سبعة لأنه يحجب عميه، والثلاثة التي هي فريضة الابن تباين سهامه السبعة، ففي هذه الفريضة إقرار وتناسخ أي إقرار بوجود شرط الميراث: فتضرب فريضته في الفريضة التي اكتفى بها للتماثل وهي ثمانية بأربعة وعشرين؛ للزوجة في الإنكار الربع ستة والباقي ثمانية عشر لكل أخ تسعة، ولها في الإقرار الثمن ثلاثة وللابن أحد وعشرون منها لأمه بموته ثلثها سبعة ولكل أخ سبعة يفضل عن الصدق سهمان يدفعهما للأم التي لها في الإنكار ستة يجتمع لها ثمانية وللأخ الصدق سبعة، وللأخ المنكر تسعة ولا تأخذ الأم من فريضة ابنها شيئا لإنكار الأخ الآخر، وكان الواجب لها لو أقر الآخر عشرة
стр. 9779
ثلاثة من زوجها وسبعة من ابنها فنقصها اثنان. واعلم أن عمل هذه الفريضة مؤلف من عمل الإقرار والإنكار ومن عمل الناسخات.
ثم شرع في بيان طريق الحساب في كيفية استخراج الجزء الموصى به من فريضة الموصي ليخرج الجميع من عمل واحد، فقال: وإن أوصى بشائع كربع أو جزء من أحد عشر أخذ مخرج الوصية يعني أنه إذا أوصى بجزء شائع أي غير متميز، فإن التميز لا يحتاج إلى عمل، سواء كان الجزء الشائع منطقا كربع وثلث وسدس وسبع وثمن وعشر ونصف، أو أصمَّ كجزء من أحد عشر جزءا فإنه يؤخذ مخرج الوصية أي الجزء الذي أوصى به من مخرج الوصية من ثلث أو ربع، فيعزل ذلك الجزء ثم ينظر إلى الباقي بعد الوصية، وإن انقسم الباقي من مقام الوصية بعد أخذ الجزء الموصى به على أصحاب الفريضة، ومثل لذلك بقوله: كابنين والحال أن الوصي أوصى بالثلث لزيد فالأمر واضح أي ظاهر؛ لأن الوصية تخرج من ثلاثة للموصى له سهم ولكل واحد من الابنين سهم، وكما إذا أوصى له بجزء من أحد عشر جزءا وورثة الميت عشرة إخوة مثلا، فإنه يؤخذ الجزء الموصى به لزيد مثلا ولكل واحد من الإخوة سهم، وكزوج وأم وأختين لأب وأخوين لأم أصلها من ستة وتعول لعشرة، وأوصى بجزء من أحد عشر فللموصى له جزء وللزوج ثلاثة وللأخوين للأم سهمان وللأخوات لأب أربع لكل سهم وللأم واحد.
وقوله: "كربع" اعلم أن المنطق هو ما يعبر عنه بلفظ مشتق من العدد الذي يخرج منه، ويعبر عنه أيضا بلفظ الجزء والأصم هو ما يعبر عنه بالجزئية، قال الشبراخيتي: وإن أوصى بشائع أي لا يتميز فإن التميز لا يحتاج للعمل سواء كان الجزء الشائع منطقا وهو الذي اشتق اسمه مسماه (١) كربع وثلث ونحوه أو أصمَّ مثل جزء من أحد عشر أو ثلاثة عشر أو تسعة عشر ونحوها، وذكر المثال ليفيد أنه لا فرق بين المنطق والأصم. وقول الشارح: أو من اثني عشر فيه نظر لأن جزءا من اثني عشر ليس أصم لأنه يمكن أن يعبر عنه بنصف سدس، ولذا قال التتائي: وقول الشارح أو
стр. 9780
اثني عشر سبق قلم، قال ابن مرزوق: واختار المص الربع لأنه أول جزء العدد الركب (١) العدد الذي يحصل بالضرب، واختار الجزء من أحد عشر لأنه أول الأعداد الصم. انتهى.
تنبيه: قال مقيد هذا الشرح عفا الله تعالى عنه: الذي يظهر من تتبع كلامهم هنا أن معنى أخذ عزل بالنظر وميز قدره بالنسبة إلى باقي الفريضة، لا أنه يؤخذ الجزء الموصى به بالفعل ثم يقسم باقي الفريضة بدليل آخر الكلام. والله تعالى أعلم. وقوله: أخذ مخرج الوصية: علم مما قررت أنه على حذف مضاف أي جزء العدد الذي تخرج منه الوصية، ولهذا قال البناني: لو قال من مخرج الوصية ويكون ضمير أخذ للشائع كان أولى، وقصد المص كيفية العمل في إخراج الوصايا من فريضة الوصي بعمل واحد، وبقيت عليه طريقة أخرى وهي أن تزيد على الفريضة جزءا ما قبل مخرج الوصية أبدا، فإن كانت الوصية بالثلث زدت على الفريضة نصفها؛ لأن مخرج الوصية ثلاثة والعدد الذي قبل الثلاثة اثنان وجزء الاثنين النصف، وهكذا إذا كانت بالربع زدت على الفريضة الثلث وبالخمس زدت عليها ربعها وهكذا. اهـ.
قال الرهوني: يقتضي أن المزيد على الفريضة هو جزء ما قبل الوصية، فإذا كانت الفريضة من ستة مثلا والوصية بالثلث فإنه يزاد على الفريضة وهي ستة جزء ما قبل الوصية وما قبل الوصية اثنان وجزءها واحد، فيصير ذلك سبعة ولا يصح ذلك بالضرورة. فالصواب أن يقول: وهي أن تزيد على الفريضة جزءها الموافق لجزء ما قبل مخرج الوصية فيزاد في هذا المثال نصف الستة لأنها جزؤها الموافق لجزء ما قبل مخرج الوصية، فيكون الحاصل تسعة وهذا صحيح. فتأمله. فإنه يدرك بأدنى تأمل. اهـ.
وإلا ينقسم الباقي من مقام الوصية على أصحاب الفريضة فإنك تفعل فيه ما فعل في السهام المنكسرة على عدد الرؤوس وهو النظر في أحد أمرين، إما الموافقة وإما المباينة ليس إلَّا، ولذا قال: وفق بين الباقي من مقام الوصية وبين ما صحت الفريضة منه إن توافقا، واضرب الموفق أي الجزء الذي حصلت به الموافقة من مسألة الفريضة في مخرج الوصية أي اضرب وفق الفريضة في العدد
стр. 9781
الذي تخرج منه الوصية فما بلغ منه تصح، وتقول: من له شيء من الوصية أخذه مضروبا في وفق المسألة، ومن له شيء من المسألة أخذه مضروبا في وفق ما بقي بعد إخراج الوصية ويتضح ذلك بالمثال، وإليه أشار بقوله: كأربعة أولاد أي ذكور، والحال أنه أوصى بالثلث كما هو موضوع المسألة، وإيضاح المص أن تقول: صورة المسألة أنه أوصى بالثلث كما سبق، فالفريضة من أربعة ومخرج الوصية ثلاثة، فمسألة الوصية من ثلاثة فيخرج جزء الوصية وهو واحد يبقى اثنان لا ينقسمان على الأربعة، لكن يوافقانها بالنصف فاضرب اثنين وفق فريضة البنين في ثلاثة مخرج الوصية بستة يخرج منها جزء الوصية اثنان ويبقى أربعة منقسمة على البنين الأربعة أصحاب فريضة الميت، وإلا تحصل الموافقة بين ما بقي من مخرج الوصية وبين فريضة، بل تباينا فكاملها أي كامل فريضة الميت يضرب في مخرج الوصية ومنه تصح، ومثل لذلك بقوله: كثلاثة من البنين والمسألة بحالها من أنه أوصى بالثلث للموصي سهم وللبنين اثنان لا ينقسمان عليهم ولا يوافقانهم بل هما متباينان، فتضرب ثلاثة في ثلاثة بتسعة للموصى له ثلاثة ولكل ابن اثنان.
ولما ذكر كيفية العمل إذا أوصى بجزء واحد، ذكر كيفيته فيما إذا أوصى بجزءين وقد يكون ذلك مع اتحاد الوارث، وتركه لظهوره أو تعدده، وإليه أشار بقوله وإن أوصى بسدس وسبع ضربت ستة في سبعة يعني أنه إذا أوصى بجزءين مختلفين فإنه يضرب مخرج أحدهما في مخرج الآخر فيخرج الجزءان فإن اتحد الوأرث أخذ ما بقي وقد تم العمل، ومثل لذلك بقوله: "بسدس وسبع"، فإذا أوصى لزيد بسدس مثلا ولعمرو بسبع فإنك تضرب ستة في سبعة باثنين وأربعين، لصاحب السدس سبعة ولصاحب السبع ستة، والباقي للوارث وهو تسع وعشرون فإن اتحد الوارث أخذه وقد تم العمل، فإن تعدد الوارث فإن انقسم ذلك عليه فقد تم العمل كأربعة عشر ابنا وبنتا واحدة، فإن لم ينقسم فهو قوله: ثم في أصل المسألة يعني أنه إذا لم ينقسم الباقي من الحاصل من ضرب أحد الجزين في الآخر فإنك تنظر بينه وبين سهام فريضة الميت، فإن تباينا فإنك تضرب جميع الحاصل في أصل المسألة، ولو ترك الميت ثلاثة بنين وأوصى لزيد بسدس ولعمرو بسبع فإنك تضرب ستة في سبعة يخرج اثنان وأربعون لزيد سبعة ولعمرو ستة كما عرفت وبين الثلاثة والتسعة والعشرين التباين، فاضرب الثلاثة في الاثنين والأربعين بمائة وعشرين
стр. 9782
وستة، فالسدس أحد وعشرون والسبع ثمانية عشر وتبقى سبعة وثمانون لكل ابن تسعة وعشرون؛ إذ لصاحب السدس من مسألة الوصية سبعة في ثلاثة يحصل له واحد وعشرون، ولصاحب السبع ستة في ثلاثة بثمانية عشر وللبنين تسعة وعشرون في ثلاثة بسبعة وثمانون لكل تسعة وعشرون.
أو وفقها يعني أنه إذا وافق ما بقي من مسألة الوصية بعد إخراج الجزءين سهام فريضة الميت فإنك تضرب وفق المسألة في مخرج الوصية كعشرة بنين وأوصى بثلث وربع، فمخرج الوصية من اثني عشر ثلثها أربعة وربعها ثلاثة تبقى خمسة موافقة للعشرة بالخمس، فتضرب وفق المسألة وهو اثنان في اثني عشر بأربعة وعشرين يخرج للوصية الثلث وهو أربعة في اثنين بثمانية وربع وثلاثة في اثنين بستة تبقى عشرة تقسم على عشرة، وبيان ذلك على ما مر أن من له شيء من الوصيه أخذه مضروبا في وفق الفريضة وهو اثنان، ومن له شيء من الفريضة أخذه مضروبا في وفق ما بقي من مخرج الوصية بعد إخراج الوصيتين فلكل من البنين سهم في واحد بواحد؛ لأن خمس ما بقي واحد.
تنبيهان: الأول: قوله: "وإن أوصى بسدس وسبع" لخ أعلم أنه إن تداخل مخرج الجزءين المختلفين اكتفي بأكثر المخرجين كستة وثلاثة وقد أوصى بثلث وسدس، فإنه يكتفي بستة فيخرج منها السدس واحد والثلث اثنان حيث أجاز الورثة وإن تماثل الجزءان، ولا يكون ذلك إلا مع اتفاقهما اكتفي بأحدهما كسدس وسدس فلا يحتاج في هذين القسمين لضرب أحد المخرجين في الآخر.
الثاني: علم مما مر أنه لا ينظر في هذه بين ما بقي من مخرج الوصية في الجزئين وبين الفريضة إلا بالتباين والتوافق كالتي قبلها. والله تعالى أعلم.
ولما فرغ من عمل الفرائض وذكر المواريث وبيان من يستحق الميراث بإقرار أو وصية، شرع في ذكر موانع الميراث فقال:
ولا يرث ملاعن وملاعنة يعني أن الملاعن لا يرث من زوجته حيث التعنت بعد لعانه، فإن ماتت قبل التعانها ورثها، وكذا لا ترث الملاعنة من زوجها الملتعن قبلها فإن بدأت هي ومات قبل التعانه ورثته قطعا، فإن مات بعد التعانه فعلى القول بإعادتها وامتنعت من اللعان بعد التعانه
стр. 9783
ورثته وتحد، وأما إذا لاعنت فلا ترثه وكذا لا ترثه على القول بعدم إعادتها كما استظهره عبد الباقي، وقال عبد الباقي: فعلم أنه إن حصل اللعان من كل منهما على الوجه الشرعي لم يرث أحدهما الآخر وإن التعن أحدهما فقط توارثا، ولا توارث بينه وبين ولده الذي لاعن فيه سواء التعنت أم لا، وأما أمه فترثه على كل ولا يخفى أن اللعان بين الزوجين مانع من سبب الإرث الذي هو الزوجية. اهـ. وما قاله ظاهر.
وتوأماها شقيقان يعني أن توأمي الملاعنة يتوارثان على أنهما شقيقان هذا هو المشهور، وقال المغيرة: يتوارثان على أنهما لأم، وأما توأما المستأمنة والمسبية، فقال في كتاب اللعان من البيان: إنهما شقيقان ولم يحك في ذلك خلافا. قاله الحطاب.
تنبيه: قد مر أنه إذا التعن الزوج ولم تلتعن هي ورثته، قال الرهوني: وقد ألغز ابن فرحون في هذه المسألة ونظمت مضمن كلامه فقلت:
ما زوجة إن ورثت زوجا لها … ماتت وإن تعش فلا إرث لها
ونظمت أيضا جوابه فقلت:
تي زوجة لاعن زوج وهلك … قبل التعانها فأوقف ما ترك
يعني يوقف ما ترك، فإن نكلت رجمت إن كانت محصنة وورثت وإن لاعنت لم ترجم ولم ترث، واستشكل توارث توأمي الملاعنة على أنهما شقيقان لعدم لحوقهما بالملاعن، وأجيب بأن نفي نسبهما عن الملاعن غير محقق لاحتمال كذب الزوج ولأنه لو استلحقهما للحقا به. وقوله: "وتوأماها" أي المنفيان باللعان وميراث النفي باللعان من أخيه غير المنفي إنما هو بالأخوة للأم، فيرث السدسَ إن اتحد والثلث إن تعدد والباقي (١) توأمه الشقيق بالتعصيب. التتائي: والتوأمان خمسه أقسام تكلم المص على هذا القسم وترك ما عداه، وهو توأما المسبية والمستأمنة، والمشهور
стр. 9784
فيهما أنهما شقيقان، وتوأما الزانية والمشهور فيهما أنهما لأم وكذا توأما المغتصبة. اهـ المراد منه. ولا يرث ولد المرأة المنفي باللعان من الزوج، وإن كان الذي لاعن الزوج فقط دون الزوجة وأخوه غير المنفي إنما هو أخ لأم فقط. كما مر.
ولا رقيق يعني أن الرق من موانع الميراث، فلا ميراث للرقيق، ولسيد المعتَقِ بعضُه جميع إرثه أي ماله، ففي إطلاق الإرث عليه تجوز، ومعنى كلام المص أن العبد إذا مات، ماله لسيده ولو كان معتقا بعضه، فإن اتحد السيد اختص بالمال كله وإن تعدد كان بينهما على حسب ما لكل منهما. قال عبد الباقي في التهذيب: إن مات العبد وترك مالا ولرجل فيه الثلث ولآخر فيه السدس ونصفه حر فالمال بينهما بقدر ما لهما فيه من الرق، فإن كان العبد بين ثلاثة وأعتق أحدهم نصفه وكاتبه الثاني وتمسك الثالث بالرق فمات العبد فميراثه بين الذي تمسك بالرق وبين المكاتب، على أن يرد ما أخذ من كتابته قبل موته، وقاله ربيعة. اهـ. وقولها: فالمال بينهما بقدر ما لهما فيد من الرق أي المال المخلف عنه جميعه، لصاحب الثلث ثلثاه ولصاحب السدس ثلثه. هذا هو المراد. ولا يتوهم من قولها بقدر ما لهما فيه من الرق أن لصاحب الثلث ثلث ولصاحب السدس سدس وباقيه لوارثه أو لبيت المال، فإن هذا توهم فاسد. وفهم من كلام المص أن مال القن الخالص لسيده بالأولى إن كان السيد مسلما والعبد مسلم أو كافر، فإن كان السيد كافرا والعبد كافر فكذلك إن قال أهل دينه إنه لسيده وإلا فللمساكين. ذكره ابن مرزوق. فإن أسلم عبد الكافر ومات قبل بيعه عليه فماله لسيده الكافر. قاله المتيطي. ونقله عنه التتائي. ومثل بيعه ما إذا بان عنه بعد إسلامه ومات فللمسلمين. اهـ كلام عبد الباقي.
وقال الشبراخيتي: ولسيد الرقيق المعتق بعضه كمكاتب ومدبر ومعتق لأجل وأم ولد ومبعض، كما إذا كان العبد مشتركا بين اثنين وأعتق أحدهما حصته ولم تقوم عليه حصة شريكه ثم مات العبد عن المالك والمعتق، وقدم الجار والمجرور للإشارة إلى أنه لا يشاركه غيره جميع إرثه فيه مسامحة، فالمراد الإرث اللغوي، والإرث لغة البقاء أي جميع ما أبقاه أي تركه. اهـ. وفي المدونة: إذا أعتق المديان ولم يعلم الغرماء حتى مات بعض قرابة العتق لم يرثه لأنه عبد حتى يجيز الغرمات العتق فهو متردد بين الحرية والرق وقريبه حر صرف، وإذا بتل عتق عبده في مرضه
стр. 9785
وله أموال متفرقة إذا جمعت خرج العبد من ثلثها فلا يرث (١) جمعها؛ لأن المال قد يهلك فلم تتحقق الحرية. اهـ.
وقال ابن يونس: إذا اشتريت (٢) فأعتقته وورت وشهد ثم استحق: فإن أجاز المستحق البيع نفذ العتق والميراث وإلا بطل الجميع، والفرق أن المديان متعد على الغرماء، بخلاف المشتري فلو علم المشتري بملك المستحق استوت المسألتان. قال ابن يونس: وإن لم يعلم الغرماء حتى ورث ثم أجازوا نفذت الأحكام. قاله الحطاب.
ولا يورث النائب ضمير يعود على الرقيق؛ يعني أن الرقيق لا يورث بقرابة وقد مر قوله: "ولا رقيق" فمعنى كلامه أن الرقيق لا يرث قريبه، ولا يرثه قريبه واستثنى من ذلك قوله: إلا المكاتب يعني أن المكاتب إذا مات وترك ما فيه وفاء كتابته وزيادة على ذلك فإن الزيادة تورث عنه على ما مر في قوله: "وورثه" من معه فقط في الكتابة ممن يعتق عليه راجع ما مر في الكتابة. وإنما استثناه مع ترك ذلك لأن موته قبل أداء النجوم (٣) فقد مات وهو باق على الكتابة، ولذا كان نوعا خاصا ولو كان إرثه بالحرية لورثه كل من ورث الحر.
ولا قاتل عمدا عدوانا يعني أن القاتل عمدا عدوانا لا يرث موروثه ولو معتقا لعتيقه، كان القتل تسببا أو مباشرة واحترز بالعمد من الخطإ، فإنه سيذكره قريبا، وبقوله: "عدوانا" من القاتل الذي له مستند شرعي كالقصاص والرجم لمن يستحقه، ونحو ذلك كما إذا قصد الوروث قتل وارثه فقتله الوارث وكان لا يندفع إلا بالقتل فيرث المال وهذا مما لا دية فيه. قال التتائي: ولا يرث قاتل موروثه عمدا عدوانا لا من ماله ولا من ديته اتفاقا؛ لأحاديث كثيرة منها: (قاتل العمد لا يرث) (٤) - اهـ.
стр. 9786
وقال الحطاب: وإذا قامت بينة على وارث أنه قتل موروثه عمدا فأبرأه المقتول فهو عفو جائز لا يقتل به، ولكن لا يرثه لأنه يتهم في إبرائه لأنه يوجب له ميراثا زال عمه بالقتل، ولكن لو لم يبرئه وقال نصيبه من الميراث هو له وصية فذلك جائز لأنها وصية لغير وارث. ومن كتاب ابن المواز والمجموعة، قال أشهب: إذا قامت بينة على وارث بالقتل عمدا فكذبهم بعض الورثة وصدقهم البعض، فإن ما صار للمكذبين من ميراثهم يريد من الدية فهو للقاتل، وكذا لو أقر الميت بدين لوارثه وصدقه بعض ورثته، واحترز المؤلف بقوله: "عدوانا" عما لو كان عمدا غير عدوان. قال الفاكهاني: نحو أن يقتل الحاكم ولده قصاصا ونحوه فهذا يورث عندنا بلا خلاف أعلمه، وفي مذهب الشافعي فيه ثلاثة أقوال. اهـ.
الشبراخيتي: وإنما لم يرث القاتل من مقتوله لما في ذلك من المصلحة، إذ لو ورث القاتل المقتول لأدى ذلك إلى خراب العالم، وعلل ذلك بعضهم بأنه استعجل الشيء قبل أوانه فعوقب بحرمانه، واعترض ذلك بأنه إنما يتأتى على مذهب المعتزلة من أن القاتل قطع أجل المقتول لا على مذهب أهل السنة من أن المقتول بأجله، وأجيب بأن المراد أن ذلك الاستعجال باعتبار السبب فلا ينافي كونه مات بأجله.
وإن أتى بشبهة يعني أن القاتل عدوانا لا يرث، وإن كان قد أتى في قتله بشبهة تدرأ عنه القتل، قال الحطاب: يشير إلى ما قاله في النوادر: إذا قتل الأبوان ابنهما على وجه الشبهة وسقط عنهما القتل فالدية عليهما ولا يرثان منها ولا من المال شيئا لأنه عدوان من الأجنبي. نقله في الذخيرة. الفاكهاني: إذا جرح إنسان فمات الجارح قبل المجروح، هل يرثه؟ لم أقف على نص. وفي الروضة أنه يرث. اهـ. قلت: ولا ينبغي أن يختلف في أنه يرث وهو ظاهر. والله تعالى أعلم. اهـ. وقوله: لأنه عدوان من الأجنبي ظاهر في أن العدوان يجامع الشبهة. والله تعالى أعلم. وفي بعض النسخ وإن أبا من الأبوة أي لا يرث القاتل، وإن كان أبا له شبهة تدرأ عنه القتل كرميه ابنه بحديدة على ما مر في الجنايات.
تنبيه: قال عبد الباقي: ولا يرث قاتل لموروثه ولو معتقا لعتيقه أو صبيا أو مجنونا تسببا أو مباشرة. اهـ. وقال الشبراخيتي: ولا يرث قاتل موروثه عمدا عدوانا من مال مقتوله ولا من ديته
стр. 9787
إن قبلت، وسواء كان القاتل بالغا رشيدا أو صغيرا أو مجنونات سواء كان القتل مباشرة أو تسببا. اهـ. وقال مصطفى: قول المص: "ولا قاتل عمدا" أي ولو عفا عنه ولو كان القاتل مكرها، ولابد من كوند بالغا عاقلا. أما الصبي فعمده كالخطإ وكذلك المجنون. قاله الفارسي شارح التلمسانية. ونحوه في الذخيرة وهو الظاهر، خلاف ما حكاه الأجهوري عن الأستاذ أبي بكر أن مذهب مالك قاتل العمد بلا شبهة لا يرث من مال ولا دية بالغا أو صغيرا أو مجنونا وهو مشكل وإن صدر به وأقره. اهـ. قال البناني: قلت وما ذكره الأجهوري عليه اقتصر ابن علاق ولم يذكر مقابله إلا عن أبي حنيفة. اهـ المراد منه.
قال الرهوني عليه أيضا: اقتصر المواق عازيا له لمالك، وكلام ابن يونس يفيد أن أهل المذهب كلهم وجل العلماء خارج المذهب عليه لأنه لم ينسب مقابله إلا لأبي حنيفة، ونصه: اتفق العلماء أن قاتل العمد لا يرث من مال المقتول ولا من ديته، وأن قاتل الخطإ لا يرث من الدية، واختلفوا هل يرث من مال المقتول، فذهب مالك وأهل المدينة إلى أنه يرث من المال دون الدية، وذهب سفيان وأبو حنيفة والشافعي وغيرهم إلى أنه لا يرث من مال ولا دية كقاتل العمد. قال أبو حنيفة: إلا أن يكون القاتل صبيا لم يحتلم أو مجنونا فلا يحرما الميراث. اهـ منه بلفظه.
كمخطئ من الدية يعني أن قاتل الخطإ لا يرث من الدية وإنما يرث من غير الدية، ومن الخطإ إذا قتله معتقدا أنه حربي فتبين أنه موروثه وحلف على ذلك. قاله عبد الباقي. وقال: ويستثنى من المخطئ قتل الصبي والمجنون عمدا كما مر، فلا يرث الصبي ولا المجنون المال ولا الدية، وهذا أيضا مستثنى من قولهم: عمد الصبي كالخطإ، ويرث قاتل العمد والخطإ الولاء كما قال في التلمسانية:
ويرثان معا الولاء … .......................
ومعناه أن من قتل شخصا له ولاء عتيق والقاتل وارث ولاء الشخص المذكور، فإنه يرث ماله من الولاء سواء قتله عمدا أو خطئا، وليس معناه أن المعتق بالكسر إذا قتل عتيقه عمدا يرثه بل حكمه حكم من قتل موروثه عمدا كما مر، واستُدِل لعدم إرث قاتل العمد عدوان بأخبار يقوي بعضها
стр. 9788
بعضا وإن لم تخل من ضعف، نعم قال ابن عبد البر في بعضها وهو خبر: (ليس للقاتل من الميراث شيء) (١) إنه الصحيح بالاتفاق، وأجمعوا عليه في العمل قيل وتظافرت عليه الملل السابقة ولأنه لو ورث لاستعجل الورثة قتله، فيؤدي إلى خراب العالم فاقتضت المصلحة عدم إرثه نظرا لمظنة الاستعجال أي باعتبار السبب، فلا ينافي أنه مات بأجله كما هو مذهب أهل السنة. اهـ.
قوله: وتظافرت عليه الملل السابقة هكذا فيما وقفت عليه من نسخه بالظاء المشالة، قال السعد: والتضافر بمعنى التظاهر والتعاون بالضاد الساقطة لا بالمشالة فهو لحن، لكن قال الشيخ سيدي أحمد بن عبد العزيز الهلالي في إضاءة الأدموس بعد نقله كلام السعد: إنه رءا في تأليف منسوب لابن مالك أنه يقال بالساقطة وبالمشالة والله تعالى أعلم.
وأعلم أن الشيوخ تواطئوا على أن قاتل العمد يرث الولاء وأقروه كأنه المذهب، منهم ابن رشد في الأجوبة وفي المقدمات، وابن العربي في القانون والمسالك والمتيطى والجزيري وابن فتوح وابن عبد الغفور وابن ثابت وابن خروف والحوفي وغيرهم، واقتصر أيضا عليه التلمساني وأقره شراحه واقتصر عليه غير واحد، ونقل السنوسي في شرح الحوفي ما يخالف هذا واعتمده الرماصي وفيه نظر كما قاله البناني، والفرق بين الولاء وغيره أن العاقل لا يقصد أن يقتل قريبه الذي أعتق عبدا لينتظر موت زلك العبد ليرثه، وهو لا يدري هل يموت في حياته أو يموت هو قبله؟ ومفهوم قوله: "ولا قاتل عمدا عدوانا" أن غير القاتل من أقاربه يرث ولو كان ابنا للقاتل فيرث من مقتول والده؛ إذ لا يؤاخذ أحد بذنب غيره.
ولا مخالف في دين يعني أن المخالفة في الدين تمنع من الإرث فلا ميراث بين مسلم وكافر. ومثل المص للمخالفة في الدين بقوله: كمسلم مع مرتد أو غيره يعني أن المسلم لا يرث قريبه الكافر المرتد، كما أنه لا يرث المسلم قريبه الكافر الأصلي كاليهودي أو النصراني أولا غيرهما وكذا العكس، قال الشبراخيتي: ولا يرث مخالف في دين فلا يرث المسلم الكافر ولا عكسه لخبر: (لا توارث بين ملتين شتى) (٢)، ولا فرق في الكفر بين الطارئ والأصلي، ولذا قال: "كمسلم مع مرتد"
стр. 9789
رجع عن الإسلام - والعياذ بالله تعالى - وقتل على ردته أو مات عليها، فإنه لا يرث إن مات له قريب مسلم ولا يورث هو، بل ماله فيء للمسلمين أو مع غيره يحتمل إبقاؤه على عمومه من شموله للزنديق، فيكون ماشيا على رواية ابن نافع من أنه لا يرثه ورثته المسلمون وعليه الأكثر كما قيل، واستظهره في توضيحه تبعا لابن عبد السلام وعليها حمله الشارح، وأما ما تقدم في باب الردة من أن ماله لوارثه فهو رواية ابن القاسم وهي مخالفة لرواية ابن نافع، ويحتمل تخصيص قوله: "أو غيره" بغير الزنديق وهو الظاهر ويكون ماشيا على رواية ابن القاسم، وحينئذ فيكون المراد بالغير غيرا خاصا وهو الكافر الأصلي. قال ابن غازي: ولا ينبغي أن يعدل عن هذا. اهـ. وقال عبد الباقي: ولا يدخل في غيره الزنديق لا تقدم أن ماله لوارثه المسلم وهي رواية ابن القاسم وهي المعتمدة. اهـ.
وكيهودي مع نصراني مثال ثان للمخالفة في الدين يعني أن اليهودي لا يرث قريبه النصراني، كذا العكس لتخالف دينهما إذ كل منهما ملة مستقلة، وسواهما ملة يعني أن غير اليهود والنصارى ملة واحدة عند مالك فيقع التوارث بين جميعهم من عابد وثن وشمس ونار وغيرهم، قال عبد الباقي: وكيهودي مع نصراني فلا توارث بينهما إذ كل ملة مستقلة، وسواهما ملة عند مالك فيقع التوارث بين مجوسي وعابد وثن أو شمس أو قمر أو نار ونحو ذلك. انتهى. وقال البناني: اعتمد المص ما حكاد ابن يونس عن أهل المدينة من أن الإسلام ملة والنصارى ملة واليهود ملة والمجوس ومن عداهم ممن لا كتاب لهم ملة، قال ابن يونس: وهذا هو الصواب. نقله ابن علاق. وكلام ابن مرزوق يفيد أن المعتمد أن غير اليهودية والنصرانية ملل وهو ظاهر المدونه والأمهات، لقولها: ولا يتوارث أهل الملل من الكفر. اهـ. وتعقب الرهوني هذا النقل عن ابن يونس بأن الذي عزاه ابن يونس لأهل المدينة، وصوبه أن الكفار أهل ملل لا يتوارثون. هذا هو الذي عزاه جسوس والتاودي وابن مرزوق لابن يونس.
ثم قال: والصواب ما لابن مرزوق لأنه الموجود في ابن يونس، فإنه قال في ترجمة لميراث المسلم الكافر وأهل الملل بعضهم بعضا من كتاب الفرائض الثاني ما نصه: واختلف في ميراث الكفار المختلفة أديانهم، فقيل إن الإسلام ملة والكفر كله ملة، وبه قال ابن شبرمة والثوري وأبو حنيفة
стр. 9790
والشافعي، وقال آخرون: الإسلام ملة والكفر ملل شتى، واحتجوا بقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا﴾، وقوله: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ﴾. الآية. وبقوله ﵇: لا يتوارث أهل ملتين، وبقول ضمر: لا نرث أهل الكتاب ولا يرثوننا، ثم قال: وهذا قول أهل المدينة أن الإسلام ملة والكفر ملل لا يرث ملة ملة، وقال آخرون: الإسلام ملة والنصارى ملة واليهود ملة والمجوس والصابون وعبدة الأوثان ملة لأنهم لا كتاب لهم، والصواب ما ذهب إليه أهل المدينة إن شاء الله. اهـ منه بلفظه. اهـ. وبه تعلم ما في قول مصطفى والبناني وكلام ابن يونس هو معتمد المص. اهـ. وبه تعلم أن ما درج عليه المص مرجوح. والله تعالى أعلم. وقد خفي هذا كله على صاحب بهجة البصر، فقال ما قال، فيرد عليه ما يرد على متبوعيه وأكثر. فتأمله. والله تعالى أعلم.
وحكم بين الكفار بحكم المسلم يعني أن الكفار إذا ترافعوا إلينا في الإرث فإنا نحكم بينهم بحكم الإسلام في المسلمين، وهذا إن لم يأب بعض منهم بل رضوا كلهم كتابيين أم لا، شقوله: "إن لم يأب بعض" أي لم يأب بعض المتخاصمين منهم عن حكمنا قبل الحكم، وأما لو أبي بعده فلا يلتفت إليه ولا عبرة بإباية أساقفتهم لأن المعتبر إباية بعض المتخاصمين كما عرفت. إلا أن يسلم بعضهم مستثنى من مفهوم الشرط، أي: "فإن أبي بعضهم" فلا يتعرض لهم إلا أن يسلم بعض الورثة أي ورثة من كان كافرا ويقيم الآخر على كفره، فيحكم بينهم بحكم الإسلام من غير اعتبار الآبي لشرف المسلم، هذا إن لم يكونوا كتابيين وإلا بأن كانوا كتابيين وأسلم بعضهم بعد موت موروثهم كافرا، فيحكم بحكمهم أي نحكم بينهم بحكم مواريثهم أي يقسم المال بينهم على حكم مواريث أهل الكتاب، بأن نسأل أساقفتهم عمن يرث عندهم ومن لا يرث وعن مقدار ما يرث ونحكم بينهم بذلك إلا أن يرضوا جميعا بحكمنا، وأما إن أسلم جميعهم قبل قسم ما لموروثهم الكافر وأبوا من حكم الإسلام، فذكر الرجراجي في هذه ثلاثة أقوال، والراجح نصا أنهم إن كانوا أهل كتاب حكم بينهم بحكم أهل الكتاب وإلا فبحكمنا، وقيل بحكم المسلم مطلقا، وقيل يقسم المال بينهم على قسم الشرك مطلقا، كانوا أهل كتاب أو غيرهم. وقوله: "إن لم يكونوا كتابيين" قيد في قوله: "إلا أن يسلم بعضهم". البناني: يتبين ما في كلام المؤلف من التعقيد بكلام ابن
стр. 9791
شأس ونقله المواق، ولذا قال ابن مرزوق: لو قال المص: وحكم بين الكفار بحكم المسلم إن رضى الجميع أو أسلم بعض والباقي غير كتابي وإلا فبحكمهم، لكان أخصر وأسلم من التعقيد. اهـ.
ولا من جهل تأخر موته يعني أن من جهل تأخر موته عن موروثه لا يرثه، كغرق أقارب أو حرقهم أو موتهم تحت هدم فيقدر أن كل واحد لم يخلف صاحبه، وإنما خلف الأحياء من ورثته، فلو مات رجل وزوجته وثلاثة بنين له منها تحت هدم مثلا، وجهل موت السابق منهم وترث الأب زوجة أخرى وتركت الزوجة الميتة معه ابنا لها من غير زوجها الميت معهات فللزوجة الربع من مال زوجها وما بقى للعاصب، ومال الزوجة الميتة مع زوجها لولدها الحي وسدس مال البنين الميتين لأخيهم لأمهم وباقيه للعاصب.
وأعلم أن موجب عدم الميراث هنا هو حصول الشك في الشرط الذي هو المتقدم، والأصل في منع الإرث بالشك إجماع الصحابة، وقد توفيت أم كلثوم بنت علي ﵄ زوجة عمر بن الخطاب وابنها منه زيد في وقت واحد، فلم يدر أيهما مات قبل فلم يورث أحدهما من الآخر، وكذلك أجمع الصحابة ومن بعدهم على هذا الحكم، وقد ذكر مالك في الموطإ عن غير واحد أنه لم يورث من قتل يوم الجمل ويوم صفين ويوم الحرة، فلم يرث أحد منهم من صاحبه شيئا إلا من علم أنه قتل قبل صاحبه، قال مالك: وذلك الأمر الذي لا اختلاف فيه ولا شك فيه عند أحد من أهل العلم ببلدنا. اهـ. نقله البناني.
وقال عبد الباقي: وشمل قوله: "ولا من جهل تأخر موته" ما إذا ماتا معا أو مترتبين وجهك السابق منهما، ولا يدخل في كلام المص ما إذا مات أخوان عند الزوال أحدهما بالشرق والآخر بالمغرب؛ لأن من مات عند الزوال بالمشرق متقدم موته على من مات عند الزوال بالمغرب؛ لأن زوال المشرق متقدم على زوال المغرب. قاله القرافي. وذكره أحمد أيضا. اهـ.
تنبيهان: الأول: قد مر أن موانع الإرث سبعة، وقد مر الرمز لها بقولهم: عش لك رزق، وقد مر تفسيرها، وقد مر أن الشين للشك في سبب أو شرط أو مانع والتمثيل لذلك، ومن الشك في السبب قيام بينة على أن فلانا أخو الميت الذي ترك بنتا مثلا وتعذر سؤالها فلا يرثه لاحتمال كونه أخا لأم، ومن الشك في الشرط ما لو شك في شخص هل هو العم الأقرب للميت أو غيره من أقاربه هو
стр. 9792
الأقرب؟ فإن العلم بدرجة الوارث مع الموروث شرط احترازا عن موت رجل من قريش مثلا ولم يعلم له قريب فميراثه لبيت المال؛ لأنه لما لم يعرف الأقرب إليه منهم كان كل قرشي ابن عمه، ولما لم تعلم درجته سقط ميراثه لفوات الشرط.
الثاني: من أنفذت مقاتله ومات له قريب، حكى ابن رشد في رسم سماع ابن القاسم من كتاب الديات الخلاف في ذلك، وذكر ابن ناجي في شرح الرسالة عن ابن يونس أنه صوب قول من قال إنه لا يرث منه. قاله الحطاب.
ووقف القسم للحمل يعني أن التركة يوقف قسمها إذا كان في الورثة حمل إلى أن يولد، فإن استهل ورث وإن لم يستهل لم يرث ولم يورث إلا إذا كان فيه الغرة فإنها تورث على فرائض الله تعالى كما مر. وقوله: "للحمل" أي الذي يرث لو انفصل حيا أو يتغير الحكم بوجوده، وإن كان لا يرث كموت شخص عن أبويه وله أخ واحد ولأبيه زوجة وأمة حامل منه واللام فيه للتعليل، وليست للغاية لاقتضاء ذلك أن قسم التركة يوقف لوضع الحمل: وإن أيس من الحمل لأنه إذا أيس من حملها لمضي أقصى أمد الحمل قسمت التركة. قاله الشبراخيتي. وقال عبد الباقي. "للحمل" أي لأجل الحمل أو لوضعه وما قام مقامه، كاليأس منه بمضي أقصى أمد الحمل بخلاف قضاء الدين فلا يؤخر لوضعه كما قدمه المص، وإنما وقف القسم للحمل للشك هل [يوجد] (١) من الحمل وارث أم لا، وعلى وجوده هل هو متحد أو متعدد؟ وهل هو ذكر أو أنثى أو مختلف؟ وقولي: أي الحمل الذي يرث لو انفصل حيا احتراز عما إذا كان الحمل أخا لأم وفي الورثة من يحجبه كبنت أو جد، وقد مر الكلام على متزوج بأم شخص قد مات ولم تكن ظاهرة الحمل: هل يوقف عن وطئها أم لا؟ عند الكلام على ميراث الأخ للأم، وما ذكره المص من وقف التركة هو المشهور، وشذ قول أشهب يعجل القسم في المحقق فيعطي الزوجة أدنى سهمها، قال: وهو الذي لا شك فيه وقيل يوقف من ميراثه يعني الحمل ميراث أربعة ذكور، وحجة قائله
стр. 9793
أن أكثر ما تلد المرأة أربعة، وقد ولدت أم أبي إسماعيل أربعة ذكور: محمد وعمر وعلي وإسماعيل، بلغ محمد وعمر وعلي الثمانين. قاله ابن عرفة.
وقال: قلت المزني في الطبقة الخامسة من كتابه المسمى بتهذيب الكمال في أسماء رجال الكتب الستة محمد بن أبي إسماعيل راشد الكوفي، روى عن أنس وسعيد بن جبير وروى عنه يحيى القطان وطائفة ثقة، ثم ذكر ابن عرفة ما يخالف ذلك فإنه قال متصلا بكلامه هذا ما نصه: قلت: سمعت من غير واحد ممن يوثق به أن بني العشرة الذين بنى والدهم مدينة سلا بأرض المغرب كان سبب بنائه إياها أنه ولد له عشرة ذكور من حمل واحد من امرأة له فجعلهم في مائدة ورفعهم إلى أمير المؤمنين يعقوب المنصور، فأعطى كل واحد منهم ألف دينار وأقطع إياهم أرضا بوادي سلا فبني بها مدينة تعرف الآن بمدينة بني العشرة، وبنى يعقوب مدينة تسامتها الوادي يفصل بينهما، ثم رأيت في هذا الوقت رجلا يعرف ببني العشرة فسألته عن نسبه وسببه فذكر مثل ما ذكرته.
تنبيهات: الأول: إذا كان للميت ديون على الناس فلا يجوز لورثته قسمتها بل تبقى الديون، فمتى اقتضوا منها شيئا اقتسموه ومن اقتضى منهم شيئا أو صالح عن نصيبه دخل معه سائر الورثة في ذلك إن شاءوا على قدر إرثهم ثم يرجع بما أخذ منه على الغريم إلا أن يكون من عليه الدين غائبا فسافر إليه المقتضي بعد الإعذار إلى شركائه في الخروج معه أو التوكيل فامتنعوا وأشهد عليه فيما اقتضاه، وإن اختاروا مطالبة الغريم ثم طرأ عليه العدم فليس لهم الرجوع إلى الدخول فيما سلموه للمقتضي ابتداء.
الثاني: قال ابن عرفة ما نصه: وسمع أشهب قيل من مات زوجها ولم يعلم أنها حامل أيؤخر الميراث حتى تستبرأ بحيضة؟ قال: ما سمعت بهذا إن كانت حاملا أخر قسمه حتى تضع، قيل قد أبطأت حيضتها، قال: لا تؤخر حتى تستبرأ لكن حتى ينظر أمرها. نفله الرهوني.
الثالث: لم يعجل القسم للوارث المحقق هنا ويؤخر المشكوك فيه وهو الحمل للوضع كما فعلوا ذلك في المفقود كما يأتي لقصر مدة الحمل غالبا فيظن فيها عدم التغير في الموقف لجميع التركة، بخلاف المفقود فلطول المدة يظن تغير التركة لو وقفت كلها. قاله ابن مرزوق. قاله عبد الباقي.
стр. 9794
الرابع: قال التتائي: ومما ينخرط في سلك تأخير القسم مسائل كثيرة من المعاياة ولنذكر بعضا منها لشمول كلامه لذلك، فمنها رجل قال لقوم يقسمون ميراثا لا تعجلوا فإن لي زوجة غائبة، فإن كانت حية ورثت دوني وإن كانت ميتة ورثت أنا معكم. جوابه: امرأة ماتت وتركت أما وأختين شقيقتين وأخا لأب وهو متزوج بأخت الموروثة من أمها وهي غائبة، فإن كانت حية فللأم السدس ولها السدس وللشقيقتين الثلثان، وسقط الأخ للأب وهو المخاطب للورثة. وإن كانت الغائبة ميتة قبل موت الموروثة ورث الأخ للأب السدس الفاضل بعد نصيب الأم والشقيقتين، فإن قال: لا تعجلوا فإن لي زوجة غائبة فإن كانت حية ورثت أنا دونها وإن كانت ميتة لم أرث شيئا، فهي امرأة تركت زوجها وأمها وجدها لأبيها وأختها لأمها وعي الغائبة وأخاها لأبيها، فإن كانت الغائبه حية فللزوج النصف وللأم السدس وما بقى بين الجد والأخ نصفين، وإن كانت الغائبة ميتة فللزوج النصف وللأم الثلث وللجد السدس ويسقط الأخ المخاطب للورثة، ونظمتها فقلت على لسان القائل:
مررت بقوم في اقتسام فريضة … فقلت لهم لا تعجلوا يا أحبتي
فلي زوجة غابت فإن تك حية … فلاحظ لي فيها ولا قدر حبة
وإن تك ماتت قبل موت لأختها … فلي حصة في الإرث أية حصة
وفي عكسها موتا حياة بعكس ذا … فأبرز مثالا يا إمام الفريضة
ولنقتصر على هذا القدر. والله تعالى أعلم. اهـ. قال الرهوني: وقد أجبته بقولي:
جوابك من ماتت عن أم وأختها … لأم أخ زوج لهذي الأخَيَّة
وغابت وعن أختين كل شقيقة … فهذا جواب تلك فاصغ لقولتي
ومن مات عن زوج وأم وجدها … أخٍ زوجِ أختٍ مثلها بالسوية
ومال المفقود للحكم بموته يعني أن مال المفقود يؤخر قسمه إلى أن يحكم الحاكم بموته، وأفهم كلام المؤلف أنه لابد من الحكم بموته ولا يكفي مضي مدة التعمير وهو كذلك، فقد سئل المازري
стр. 9795
عمن مات بالتعمير واستفتى القاضي في ذلك فمات أحد الورثة قبل خروج الجواب بالحكم، فأجاب: لا يرثه إلا من كان حيا يوم نفوذ الحكم لأن تمويته بالسنين فيه خلاف مشهور والمسألة اجتهادية فلا يتحقق الحكم إلا بعد نفوذه وإمضائه. البرزلي: وقد وقعت الفتوى من شيخنا الإمام في هذه المسألة بذلك واحتج بظواهر من مسائل المدونة، وكذا شيخنا أبو حيوة محتجا بذلك، فقول المص: أو مضي مدة التعمير أي مع الحكم بموته. اهـ. وهذا تقرير البناني تبعا لمصطفى، وقرره عبد الباقي على أن المراد حكم الشرع لأن في بعض الأحوال لا يتوقف ذلك فيه على حكم الحاكم، وفي بعض الأحوال لابد في ذلك من حكم الحاكم. وارتضى الرهوني ما قرره به عبد الباقي، فقال: وهذا الذي قاله عبد الباقي صحيح، فإن من المفقودين من لا يتوقف استحقاق إرثه على حكم الحاكم بموته: بل يكفي فيه حكم الشرع بموته، وكلام المص شامل لجميع المفقودين كما قاله غير واحد. قال اللقاني: وحمله على المفقود ببلاد الإسلام قصور. اهـ. وممن قصره على ذلك التتائي وإن كان لفظ التعمير يقتضي ما فسر به التتائي، ولعل هذا هو الحامل له على التخصيص. وممن لا يتوقف إرثه على حكم الحاكم بتمويته من فقد زمن المسغبة أو الطاعون ونحوهما كما تقدم في فصل الفقد. والله تعالى أعلم. ولو ثبت موت المفقود بالبينة لورث حينئذ.
ولما تكلم المص على إرث المفقود تكلم على إرثه هو وإرث شركائه من موروثه، فقال: وإن مات موروثه قدر حيا وميتا يعني أنه إذا مات موروث المفقود في حال تعميره فإنه يقدر المفقود حيا ويقدر ميتا؛ أي تعمل فريضتان إحداهما على تقدير أنه حي والأخرى على تقدير أنه ميت، ثم تنظر بين المسألتين بالتوافق أو التداخل أو التباين أو التماثل، فتكتفي بأحد المثلين أو أكثر المتداخلين وتضرب وفق إحداهما في كامل الأخرى إن توافقا وكامل إحداهما في كامل الأخرى إن تباينا. فتدفع من ذلك للمحقق ميراثه أقل الخارجين له.
ووقف المشكوك فيه وهو حظ المفقود وما يختلف حاله من حظ غيره بحياة المفقود أو موته، فإن ثبت حياة المفقود أو موته فالأمر واضح وإن لم يثبت ذلك، فإن مضت مدة التعمير فحكم المفقود حينئذ كحكم المجهول أي كالذي جهل تأخر موته عن موروثه فلا يرث، فكأنه قال: فلا يرث لجهل تأخر موته عن موروثه، وفائدة الموقف رجاء حياته. وقوله: فإن مضت مدة التعمير فيمن
стр. 9796
يعتبر فيه مضي التعمير وهو مفقود أرض الإسلام أو الشرك، وكذا الحكم فيمن حكم الشرع بموته قبل مضي التعمير فيمن يعتبر فيه انفصال الصفين أو التلوم على التفصيل المار في الفقد، وقد مر أن المفقود زمن المسغبة أو الطاعون ونحوهما لا يتوقف إرثه على حكم الحاكم.
كذات زوج وأم وأخت وأب مفقود مثال لما إذا مات موروث المفقود فيقدر المفقود حينئذ حيا ويقدر ميتا، ومعنى كلامه أنه إذا ماتت امرأة عن زوج وأم وأخت شقيقة أو لأب وعن أب مفقود، فإنك تعمل فريضة موروث المفقود على أنه حي وتعملها أيضا على أنه ميت، فتقول: مسألة هذا الميت الذي هو موروث المفقود على تقدير حياته أي حياة المفقود من ستة لأنها إحدى الغراوين، للزوج النصف ثلاثة وللأم ثلث ما بقي وهو السدس واحد وللأب الباقي وهو الثلث ولا شيء للأخت لحجبها بالأب المفقود لأنا قدرناه حيا، وتقول أيضا: المسألة على تقدير موته أي موت المفقود كذلك أي من ستة أيضا، ولكنها تعول لثمانية إذ للزوج ثلاثة وللأم اثنان بقي واحد يعال للأخت باثنين فتكون لها ثلاثة، فتنظر بين الفريضة التي قدر فيها الأب حيا وبين التي قدر فيها ميتا فتجدهما متوافقتين بالنصف، فتضرب الموفق الذي هو ثلاثة أو أربعة في الكل الذي هو ثمانية أو ستة بأربعة وعشرين
قال مقيده عفا الله تعالى عنه: والظاهر أن الباء للإلصاق. والله تعالى أعلم.
للزوج على تقدير موت الأب تسعة فتدفع له الآن كما قال: للزوج تسعة وعلى تقدير حياته له اثنا عشر: فتمسك عنه الثلاثة حتى يظهر أمره أو يحصل نحو ذلك، وللأم على تقدير حياة الأب أربعة فتدفع لها الآن كما قال: وللأم أربعة ولها في الموت ستة، فيمسك عنها اثنان فقد دفع من الأربعة والعشرين ثلاثة عشر وبقيت منها أحد عشر توقف حتى يظهر أمر أو يحصل ما يقوم مقام ذلك، ولهذا قال: ووقف الباقي وهو أحد عشر ثلاثة من حصة الزوج على تقدير موت الأب وثمانية للأب على تقدير حياته وللأم اثنان من تلك المعدة على تقدير موت الأب، فإن ظهر أنه أي الأب حي بعد موت ابنته فللزوج من الموقوف ثلاثة مضافة لما أخذ أولا، فيكمل له من الأربعة والعشرين نصفها وهو اثنا عشر ويأخذ الأب ثمانية وهي الباقية ولا شيء للأم سوى الأربعة التي أخذتها أولا لأنه لا عول في المسألة على تقدير حياة الأب، أو ظهر موته أي وإن
стр. 9797
ظهر أن الأب المفقود ميت قبل موت ابنته أو لم يظهر موته ولا حياته لكن مُوِّتَ لأجل أن مضى التعمير، فيكون للأخت تسعة من الأحَدَ عَشَر الموقوفة وللأم ما بقي منها وهو اثنان على الأربعة التي أخذتها أولا، ولا شيء للزوج غير التسعة التي أخذها أولا على تقدير موت الأب.
تنبيهان: الأول: قال عبد الباقي: قوله: "وإن مات موروثه" لخ هذا في المفقود الحر المحقق، وأما لو فقد عبد فأعتقه سيده وله أولاد أحرار لم يجر ولاءهم حتى يعلم أن العتق أصابه حيا، ولا يوقف للعبد ميراث من مات من ولده الأحرار وإنما يدفع مال الميت منهم لورثته الموجودين بحميل. قاله في المدونة. قال أبو الحسن عن ابن يونس: فإن جاء أبوهم دفعوا إليه حظه وإنما دفع لهم بحميل ولم يوقف كما وقف في الحر لأن في العبد المفقود شكا من جهتين، هل أصابه العتق حيا أم لا؟ وحل مات قبل موت ابنه أو بعده؟ والحر إنما فيه شك من جهة واحدة، هك مات قبل الابن أو هو حي؟ فلذا وقف. اهـ. وهو كلام على ميراث العبد الذي عتق حال فقده من غيره، وأما ميراث غيره منه فالذي يؤخذ من تعليل ابن عرفة هو منع الإرث في هذه أيضا.
الثاني: قال عبد الباقي: وبقي من موانع الإرث الجهل بالقعدد كأخوين وعمين أحدهما شقيق والآخر لأب ولم يدر الشقيق من غيره ولم يتوافقا على ذلك بل كل يدعي أنه الشقيق، وغلط بعض الناس فأفتى بقسم المال بينهما نصفين وأظنه أخذ ذلك من مسألة من طلق إحدى زوجتيه طلقة ومات قبل أن تعرف المطلقة منهما فإنهما يقتسمان الميراث، والفرق بينهما واضح لأن النكاح سبب الميراث وقد وجد ولم يشترط في سببه شرط كما شرط في النسب معرفة القعدد، فالميراث هناك محقق وحصل الشك في رافعه بالنسبة إلى أعيان الزوجين وهنا لم يثبت السبب؛ إذ لا يصح أن يكون سببا إلا مع وجود شرط لسببه فافترقا. انظر اللباب. اهـ. قال التاودي: ما ذكره من الفرق غير ظاهر لأن شقاقة أحد الأخوين قد وجدت أيضا فتأمله. اهـ. قال الرهوني: قلت: وما قاله ظاهر غاية الظهور مع أن قول الزرقاني - انظر اللباب - يقتضي أنه في اللباب فرض ذلك في أخوين أحدهما شقيق والآخر لأب أو عمين كذلك وليس كذلك، وإنما ذكر ذلك الأجهوري ومع ذلك فلم يفرضهما في أن أحدهما شقيق والآخر لأب ويظهر لك ذلك بجلب كلامه، ونصه:
стр. 9798
تتمة: من موانع الإرث الجهل بالقعدد، قال في كتاب اللباب: الوارث من وجد في حقه المقتضي وهو وجود السبب والشرط وانتفاء المانع، فالسبب هو النسب والولاء، والشرط هو معرفة القعدد، فإن جهل فيوقف المال فلو شهدا بوفاة زيد وأن وارثه ابنا عميه فلان وفلان لا يدري شهوده الأقعد منهما من الأبعد لم يرثا شيئا، وقد غلط بعض الناس فأفتى بأن الميراث يقسم بينهما وأظنه أخذ ذلك من مسألة من طلق إحدى زوجتيه طلقة ومات قبل أن تعرف المطلقة منهما أنهما تقتسمان الميراث، والفرق بينهما ظاهر لأن النكاح سبب في الميراث وقد وجد ولم يشترط في سببيته شرط كما شرط في النسب من معرفة القعدد والميراث هناك محقق، وحصل الشك في رافعه بالنسبة إلى أعيان الزوجتين وهنا لم يثبت النسب إذ لا يصح أن يكون نسب إلا مع وجود شرط سببيته فافترقا. اهـ. وقوله: وأن وارثه ابنا عميه وكذا لو شهد أنهما أخوان ولم يبينا؛ لأنه يحتمل أن يكون أحدهما شقيقا أو لأب، فالذي للأب ليس له مع الشقيق شيء فكل منهما يحتمل اتصافه بالمقتضي واتصافه بخلافه. اهـ كلام الأجهوري.
وإذا تأملته ظهر لك أن قياس الأجهوري الأخوين على ابني العم ليس بسديد، بل كلام اللباب يفيد أن مسألة الأخوين كمسألة الزوجتين لا كمسألتي ابني العمين [لوجهين] (١) أحدهمأ أنه علل سقوط الإرث ووقف المتروك بجهل القعدد لاحتمال أن يكون أحدهما ابن عم بدرجة والآخر ابن عم بدرجتين وغير ذلك من الاحتمالات، والأخوان قد عرف قعددهما من الميت قطعا لاجتماعهما معا في أبي الهالك من غير احتمال أصلا، ثانيهما قوله في الزوجتين: والميراث هناك محقق حصل الشك في رافعه بالنسبة إلى أعيان الزوجتين، فإن هذا بعينه موجود في الأخوين بل وجود ذلك فيهما أحروي؛ لأن الأخ للأب ثابت النسب قطعا ولو عدم الشقيق أو قام به مانع لورث مع تحقق كونه أخا لأب، ولو عدمت إحدى الزوجتين المشكوك في طلاقهما بأن ماتت قبل زوجها أو قام بإحداهما مانع من كفر أو رق لم يكن للباقية في الأولى ولا للحرة المسلمة في الثانية إرث كما أشار لهذه الأخيرة المص في النكاح بقوله: "أو التبست المطلقة"، ثم قال الرهوني بعد كلام ما
стр. 9799
نصه: فالشك المؤثر هو الشك، هل حصل لأحد إرث أو لم يحصل لأحد بالكلية؟ لا الشك في عين مستحقه مع تحقق وجوده في الجملة، ولهذه القاعدة سلم قول المختصر السابق: "أو التبست المطلقة" لخ. وقوله: بإثره لا ان طلق احدى زوجتيه وجهلت لخ، فسقط الإرث في الأولى وثبت في الثانية لما ذكرناه. اهـ.
قال مقيد هذا الشرح عفا الله تعالى عنه: حاصل ما ذكر في اللباب أنه يشترط في الإرث بالنسب حيث تعدد الورثة أن يعرف قعددهم من الميت، فإذا لم يعرف الأقرب منهم من الأبعد فلا إرث. وقال الرهوني: مسألة الأخوين ليست من ذلك لأنها قد عرف فيها قعددهما من الميت قطعا. اهـ. فحاصله أن الشقاقة لا يقدح عدم صرفتها إذا تحقق صرفة الأخوة، وكذا لو تحقق أن ابني العمين ابنا أخوي أبي الميت لكن لم يعلم هل هما شقيقان أو لأب مع علم أنهما لم يكن أحدهما أخا لأم فقط، وكذا يقال في العمين. والله تعالى أعلم.
ولما كانت مسائل الإشكال ثلاثة: لأنه إما في الحياة والموت وهي مسألة المفقود، وإما في الحياة والموت والمذكورة والأنوثة وهي مسألة الحمل، وإما في المذكورة والأنوثة فقط وهي مسألة الخنثى وفرغ من الكلام على الأوليين، أتبعها بالكلام على الثالثة فقال: وللخنثى المشكل نصف نصيبي ذكر وأنثى يعني أن الخنثى المشكل أي الذي لم يتضح كونه ذكرا ولا كونه أنثى إذا مات موروثه لد نصف نصيبي ذكر وأنثى، ومعنى ذلك أنه يفرض ذكرا فيأخذ نصف ما حصل له على أنه ذكر، ويفرض أنثى فيأخذ نصف ما حصل له على تقدير كونه أنثى وليس معناه أنه يعطى نصف نصيب الذكر المحقق المذكورة ونصف نصيب الأنثى المحققة الأنوثة، فإذا كان له على تقدير كونه ذكرا سهمان وعلى تقدير كونه أنثى سهم، فإنه يعطى نصف نصيب الذكر وهو سهم ونصف نصيب الأنثى وهو نصف سهم ومجموع ذلك سهم ونصف، قال عبد الباقي: وهذا إذا ورث بالذكورة والأنوثة واختلف نصيبه على كل كابن أو ابن ابن فإن ورث بالذكورة فقط كعم أو ابنه أو ابن أخ للميت عن مال أو ولاء عتيق فله نصفها فقط؛ إذ لو قدر عمة أو ابنتها أو بنت أخ لم يرث، وإن ورث بالأنوثة فقط كالأخت في الأكدرية أعطي نصف نصيبها لأنه لو قدر ذكرا لم يُعَل
стр. 9800
له وإن اتحد نصيبه على تقدير ذكورته وأنوثته معا كأخ لأم أعطي السدس كاملا قدر ذكرًا أو أنثى لعدم اختلاف نصيبهما، ويشعر بالقيدين المذكورين قوله: "نصيبي" لخ.
وقوله الآتي: "على تقديرات" فعلم من هذا أنه له أربعة أحوال يرث بالجهتين إلا أن ميراثه بالذكورة أكثرة وحال يرث على أنه ذكر فقط، وحال عكسه، وحال مساواة إرثه ذكورة وأنوثة. وقد علم مثال كل من الأربعة وحكمه. واعلم أنه لا يتصور في الخنثى أن يكون أما ولا أبا ولا زوجا ولا زوجة لمنع مناكحته ما دام مشكلا، وهو منحصر في سبعة أصناف: الأولاد وأولادهم والإخوة وأولادهم والأعمام وأولادهم والمولى، ودل قوله: "للخنثى المشكل" لخ على أنه تحقق إشكاله لأنه المسمى بذلك لا من اتضحت ذكورته أو أنوثته، وعلى أنه يعطى ما ذكر من غير وقف للاتضاح وهو كذلك على ما استظهره ابن مرزوق من إعرابه خبرا مقدما ونصف لخ مبتدأ مؤخرا لا مرفوعًا عطف على نانب فاعل، ووقف القسم للحمل لأنه صار علما على من دام إشكاله ولكن لا يعلم دوامه إلا باختبار هل يتضح أو يبقى مشكلا؟ ولذا عده ابن شأس وابن الحاجب والتلمسانية ممن يوقف إرثه. قال الوالد: وعليه فكان الأولى أن يقدم العلامات ثم يقول فإن لم يتضح فله نصف نصيبي لخ. اهـ. ونحو ما قاله الوالد في الشامل.
تنبيهات: الأول: نقل ابن علاق عن الطرطوشي: الخنثى هو الذي يكون له فرج وذكر أو لا يكون له ولكن له ثقب يخرج منه البول. اهـ. قاله البناني. وقال: قال الحطاب: الخنثى أصله من خنث الطعام إذا اشتبه أمره فلم يخلص طعمه المقصود، وهو نوعان: نوع له الآلتان، ونوع ليس له واحد منهما وإنما له ثقب يبول منه. اهـ. إلا أنه قيل إن النوع الثاني نادر الوجود. اهـ.
الثاني: الخنثى بضم الخاء المعجمة وسكون النون وبالثاء المثلثة وبعدها ألف تأنيث مقصورة والضمائر الراجعة إلى الخنثى مذكرة وإن بانت أنوثته لأن مدلوله شخص صفته كذا وكذا جمعه خناثيي وخناث.
الثالث: اعلم أن الخنثى الواضح موجود بلا خلاف، واختلف في وجود الخنثى الشكل فالجمهور على إمكان وجوده ووقوعه، وعلى ذلك بنى أهل الفرائض والفقهاء هذا الباب، وذهب الحسن البصري من التابعين والقاضي إسماعيل من المالكية إلى أنه لا يوجد خنثى مشكل، قال الحسن:
стр. 9801
لم يكن ليضيق على عبد من عبيده حتى لا يدرى أذكر هو أو أنثى، وقال القاضي إسماعيل: لابد له من علامة تزيل إشكاله. واعلم أن الناس صنفان، ذكر وأنثى والخنثى من أحد الصنفين ولكن خفيت علينا علامته، ولو كان خلقا ثالثا لكان لا ميراث له، ونقل ابن حزم الإجماع على خلاف القول بأنه لا ميراث له.
الرابع: أول من حكم في الخنثى عامر بن الظرب، فكانت العرب في الجاهلية لا تقع لهم معضله إلا اختصموا إليه ورضوا بحكمه، فسألوه عن خنثى أتجعله ذكرا أم أنثى؟ فقال: أمهلوني فبات ليلة ساهرا، وكانت له جارية اسمها: سخيلة، ترعى له غنما وكانت تؤاخر السراح والرواح حتى تسبق، وكان يعاتبها في ذلك فيقول لها أصبحت ياسخيلة أمسيت، فلما رأت سهره وقلقه قالت له: ما لك في ليلتك هذه ساهرا؟ فقال لها: ويلك دعي أمرا ليس من شأنك، فأعادت عليه السؤال فذكر لها ما نزل به، فقالت له: سبحان الله أتبع القضاء المبال، فقال: فرجتها والله يا سخيلة، أمسيت بعدها أم أصبحت. فخرج حين أصبح فقضى بذلك. وعامر بن الظرب هذا هو أول من حكم في الجاهلية به، وأول من قضى به في الإسلام علي بن أبي طالب ﵁، ولا ينافي ذلك ما ورد من أنه ﵊ سئل عن ولد له قبل وذكر من أين يورث؟ أي بتشديد الراء، فقال ﵊: من حيث يبول، والحديث أخرجه البيهقي من حديث يعقوب ابن إبراهيم القاضي عن الكلبي وله شاهد عن عامر قويا. ذكر هذا الحافظ السيوطي في تعقبة على موضوعات ابن الجوزي.
وروي أن امرأة جاءت إلى علي ﵁ فزعمت أنها متزوجة بابن عم لها وأنها وقعت على خادمها، فحملت، فأمر غلامه قنبرا أن يعد أضلاعها فعدها فإذا هي أضلاع رجل فكساها ثياب الرجال وأخرجها بعد أن بعث إلى ابن عمها، وقال له: هل أصبتها بعد أن حملت الجارية منها؟ قال: نعم، قال: إنك أجرأ من خاصي الأسد. وعامر بن الظرب بفتح الظاء المعجمة وكسر الراء المهملة، وقنبر بالقاف والنون والباء الموحدة بوزن جعفر ونونه أصلية. وقوله: فإذا هي أضلاع رجل يأتي الكلام عليه إن شاء الله تعالى، وفي مسألة عامر بن الظرب عبرة ومزدجر لجملة قضاة الزمان ومفتيه، فإن هذا مشرك توقف في حكم حادثة أربعين يوما ولا حول ولا قوة إلا
стр. 9802
بالله، وفيه عبرة من جهة أخرى وهي أن الحكمة قد يخلقها الله تعالى ويجريها على لسان من لا يظن به معرفتها، وأنه إن عجز عن إدراكها أصحاب الفطنة والعقول المستعدة لذلك قد يجريها الله على لسان من لم يستعد لها. والله الموفق.
الخامس: قال الرهوني: قال الحطاب: اختلف العلماء في ميراث الخنثى المشكل على أحد عشر قولا الأول: وهو المشهور أنه يجب له نصف الميراثين على طريقة ذكر الأحوال أو ما يساويها من الأعمال لخ: قلت: من الأعمال التي تساويها قسم المال على الدعوى والتسليم. قال ابن يونس بعد أن ذكر كيفية الأحوال ما نصه: وكذا يصح على قول أهل الدعوى لأن الذكر يقول للخنثى لك الثلث بلا منازعة ولي النصف بلا منازعة، والسدس كل واحد منا يدعيه لنفسه فيقسم بيننا، فيكون للخنثى خمسة من أنثى عشر وللذكر سبعة. واعلم أن مذهب أهل الدعوى وأهل الأحوال يرجع إلى أمر واحد، فاستعن بأحد العملين على الآخر وعمل أهل الدعوى أسهل فأعمل عليه تقف على صوابه إن شاء الله.
السادس: قال الشبراخيتي: نظم شيخنا في شرحه أحكام الخنثى وشرحها، فقال:
حقيقة الخنثى وإن لم يشكل … ذو ءالة لمرأة والرجل
وقيل أيضا منه عار منهما … ويمنع المشكل من وطء الإما
كالنكح ثم إن يلد من ظهره … أو بطنه تَمَّ بيان أمره
ومنهما فمشكل ويمتنع … بينهما إرث ونكح فاستمع
وإن يلد من نفسه فمشكل … وحكم أنثى في استتار يجعل
ومثله الصلاة والشهادة … إلا بما به تخص النسوة
كعيب فرج وله إن جاهدا … شطر وقيل بل له ربع بدا
فما له شهادة فيما به … يختص نوع منهم فانتبه
كذاك للخروج في الحج وفي … لباس الإحرام وفدية تفي
وإن يكن في حجة بعرفه … يحضر جالسا كأنثى فاعرفه
وإن يصل في جماعة يقف … بعد النسا وخلف ذكران عرف
стр. 9803
وهل عليه جمعة كالذكر … كسنة العيد؟ محل نظر
وما عليه إن زنى بالذكر … حد كذا بالفرج عند الأكثر
والحد في ذا للصقليين … واقتصرا عليه دون مين
وبهما فذكر ابن عرفه … الأظهر الحد اتفاقا فاعرفه
ومن زنى به بغير الدبر … عنه انتفى الحد بقول الأكثر
وحد قذفه على حد الزنى … يجري وهذا ظاهر بلا عنا
ورضعه محرم كالمرأة … هذا الذي يظهر في القضية
كلغونا أذانه وعدم … إجزائه عن الزكاة فاعلم
ووحده في سجنه يكون … وعقله كإرثه يبين
وقال بعض إن في قطع الذكر … نصف حكومة وعقل يعتبر
ذكر هذا الحافظ ابن عرفه … قلت وشفراه كذا والحشفه
وهل يعاقل لثلث الدية … كمرأة لا نص في المسألة
وإن يمت فخادم تشرى له … من ماله لتلي اغتساله
أو تشترى من بيت مال حيث لا … مال ولا محرم للخنثى انجلا
وأعتقنها وولاءها استقر … للمسلمين قلت في هذا نظر
إذ لو تكون ملكه لم تعتق … ودفعت للوارث المحقق
فإن تعذر اشتراء الأمة … يمم واحتيط بغير مرية
فهو كمرأة مع الرجال … ورجل في عكس هذا الحال
وإن رجال ونساء حصلا … قدمت النساء يا من كملا
وختنه في فرجه مع الذكر … تختنه الرجال والفرج استتر
وتختن النساء فرجه ولا … ينظرن منه حال ختن قبلا
وإن له حضانة فكالذكر … والعكس كالأنثى وهذا ما ظهر
ويستمر أبدا محضونا … كمنع نكحه كما قضينا
стр. 9804
وإرثه نصف نصيبيْ ذكر … ومرأة بشرطه المعتبر
إن كان أخًا لأب أو ولدا … وذا وفاق قول من قد قيدا
بكون إرثه بحظ اختلف … فإن يكن متحدا يا من عرف
كالإرث بالولا وبالأخوة … لا لأب يأخذ كل الحصة
وإن يرى في حال تأنيث فقط … فنصفها يقضى به بلا شطط
ككونه أختا في الأكدرية … ومثل ذا في حالة المذكورة
ككونه عما فيعطى نصف ما … له من الإرث به فلتعلما
وإن يمت زوج له يعتد … عِدة موت في نكاح يفسد
وإن له التذكير أو أنثى استقر … ثم طرا خلاف ذا لا يعتبر
قوله: ومنهما بمشكل، قال العقباني: الظاهر أن الحكم لولادة البطن لأنها قطعية لكن لعل هذا على مذهب الشافعي، وأما على مذهبنا فالخنثى باق على إشكاله، وقوله: ويمتنع بينهما إرث أي بين ما ولد من ظهره وما ولد من بطنه؛ لأنهم لم يجمعهم أب ولا أم. وقوله: ونكح بفتح النون، وقوله: ومثله الصلاة أي يكون كالأنثى في الصلاة بالنسبة إلى الجهر والسر وكونه ينضم وينزوي في صلاته وكونه لا يؤم رجالا ولا نساء، وكذا في الصلاة عليه إذا مات فيقف الإمام عند منكبيه احتياطا وهذا على جهة الأولوية. وقوله: وحكم أنثى في استتار أي يجعل في الاستتار كالأنثى في الصلاة وغيره مع محرم ومع أجنبي. وقوله: والشهادة إلا بما به لخ أي أن حكمه حكم النساء في الشهادة إلا فيما يختص بالنساء فلا يشهد فيه فيشهد في الأموال وما يئول إليها لا في عيب الفرج ونحوه ولا فيما لا يقبل فيه إلا الرجال. وقوله ومن زنى به بغير الدبر وأما بالدبر فيحد كل من الفاعل والفعول حد الزنى غير اللواط كمن وطء أجنبية في دبرها، وقوله: وحد قذفه حد الزنى يجري أي فمن قذفه بما يحد فيه كقذفه بأنه زنى بفرجه حد على قول الصقليين بوجوب حده إن زنى به لا على قول غيرهما، ومن قذفه بأنه زنى بذكره لا يحد بمثابة من قد قذف إنسانا بأنه يقبل الأجنبية مثلا. وقوله: ورضعه محرم كالمرأة لخ هذا ما ظهر لي مع
стр. 9805
مشايخي ﵏، وقوله: يمم واحتيط أي يممه النساء للمرفقين إن يممته وإن يممه الرجال يمموه لكوعيه هذا إن وجد رجال فقط أو نساء فقط، فإن وجدا معا قدمت النساء. وقوله: وإن يمت زوج له يعتد لخ قد علمت أنه لا يجوز أن ينكح ولا أن ينكح، فإن وقع ذلك ومات زوجه اعتد عدة وفاة في النكاح الفاسد كالطلاق إن دخل وإلا فلا عدة أصلا، هذا في النكاح المجمع على فساده وفي المختلف فيه عدة الوفاة، وينظر هل نكاحه من المجمع على فساده أو من المختلف فيه؟ وقد علمت أنه عند الشك يعمل بالاحتياط.
تصحح المسألة على التقديرات هذا بيان لما ذكره قبل من قوله: "وللخنثى المشكل نصف" لخ يعني أنك تصحح المسألة أي تعملها على التقديرات أي على تقدير كون الخنثى ذكرا وعلى تقدير كونه أنثى وأتى بالجمع، قال التتائي: إن كان فيها أكثر من خنثى أو على التقديرين إن كان الخنثى واحدا، وقال الشبراخيتي: تفسير لقوله نصف نصيبي ذكر وأنثى أو جواب سؤال مقدر، وحينئذ فالجملة مستأنفة استينافا بيانيا كأن سائلا سأل ما كيفية العمل؟ فأجاب بقول: "تصحح المسألة" لخ، ومعنى التصحيح العمل أي تعمل المسألة، وقوله: المسألة أي جنسها، بدليل قوله: تضرب الموفق أو الكل لأن ضرب الوفق أو الكل لا يكون إلا في مسألتين. وقوله: أي جنسها فأل فيه للجنس وحينئذ يصدق بالحالتين في خنثى واحد والحالات إن كان متعددا، ثم إذا عملت تنظر بين المسائل أو المسألتين بالتماثل والتداخل والتباين والتوافق، فإن تماثلت اكتفيت بإحداها كخنثى وبنت، فإن مسألة المذكورة من ثلاثة ومسألة الأنوثة كذلك، فتكتفي بثلاثة وتضربها في حالتي الخنثى وإن تداخلت اكتفيت بالأكثر كولد وأخ ففريضة التذكير من واحدة وفريضة التأنيث من اثنين فتضرب الأكثر في حالتي الخنثى، وإن توافقت ضربت الوفق من إحدى المسألتين في كل الأخرى، كزوج وأم وأخت شقيقة أو لأب وخنثى مثلها، فعلى تقدير المذكورة تصح من ثمانية عشر، وعلى تقدير الأنوثة من ثمانية وبينهما التوافق بالنصف، فتضرب نصف إحدايهما في كامل الأخرى وتضرب الحاصل من ذلك في حالتي الخنثى، وكزوج وأخوان لأم وأخ لغير أم خنثى، فتقدير الذكورة من ستة وتقدير الأنوثة من ثمانية وبينهما موافقة بالنصف فتضرب وفق إحداهما في كامل الأخرى بأربعة وعشرين ثم تضرب ذلك في حالتي الخنثى بثمانية وأربعين