← Фикх общий

Фикх общий · id 1497

إدارة الوقت من المنظور الإسلامي والإداري

خالد الجريسي

Полный текст (162 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

لتنظيم المواعيد (Electronic Calender) . ويمكن بيان جدوى كل وسيلة من هذه الوسائل فيما يأتي: الحاسبات الآلية: تعد الحاسبات الآلية من الأجهزة التي تقوم بالعديد من المهمات في مكاتب المديرين وفي المؤسسات كافة في عالمنا اليوم، وتتسم هذه الحاسبات بأنها تقوم بمهمات متعددة فهي تزوّد المدير بالنتائج بدقة وبسرعة أكبر ووقت وكلفة أقل مما قد يقوم به الموظف العادي يدوياً، ويتوافر اليوم كثير من برامج الكومبيوتر (Software) التي تقوم بتنفيذ أيسر الأعمال وأعقدها في مجالات الحياة كافةً وبخاصة منها المشروعات. وبشكلٍ عام فقد أصبحت الحاسبات الآلية في متناول الجميع، وتتوقف كلفتها على كلٍ من حجم ذاكرة الكومبيوتر، ومدى سرعة تشغيل البيانات، ما يكون له الأثر الأكبر على توفير وقت إنجاز المهمات المطلوبة. كما أن للمدير الاختيار بين كومبيوتر المكتب والكومبيوتر المتنقل (Lap Top) الذي يتيح له أن يصحبه في تنقلاته كافة، سواء كان بالطائرة، أو بالفندق أو بالسيارة، أو غيرها، ومن مزاياه أيضاً إمكان نقل المعلومات إلى مكانٍ آخر عن طريق وسيطٍ يسمى بالمودم (Modem) عبر التليفون، وهذه الأشياء كلها من شأنها زيادة إنتاجية المدير واستثماره لوقت العمل بالشكل الأمثل، كما أن هناك كثير من البرامج التي تخص شركات الأعمال في الوقت الراهن، منها على سبيل المثال: برامج الحاسبات، برامج التحليل المالي، المشتريات والمخازن، وكذلك برامج تنظيم أوقات أداء الأعمال، وغيرها.

стр. 107

آلات تصوير المستندات وأجهزة الناسوخ (الفاكس) ، والماسح الضوئي: لقد أضافت التقنية الحديثة هذه الوسائل، وهي تعد بحق من أهم وسائل توفير وقت العمل بالمكاتب؛ فمن خلال استخدام آلات التصوير العادية أو الملونة يمكن إعداد كثير من المستندات وتجهيزها آلياً في نسخ مُعدة للاستخدام، بل يمكن إعدادها أيضًا في شكل مستندات ملونة وبأحجام مختلفة سواء أكانت مصغّرة أم مكبّرة، وبأي أعداد تتطلبها احتياجات العمل، ولا شك بأن عوامل الكلفة وسرعة التصوير ووجود ألوان من عدمه تُعد من العوامل المحددة لاختيار مثل هذه الوسيلة. أما الماسحات الضوئية فهي وسيلة فعّالة في مسح الصور والمستندات وأَرْشَفَتِها، وتخزين صور المستندات، وتحويلها إلى نصوص بوساطة الحاسب الآلي، من خلال برامج خاصة بذلك، ما يسهم في كسب الوقت عند الرجوع إلى المستندات إذا ما احتيج إليها. ومن جانبٍ آخر؛ فإن جهاز الفاكس يُعد أحد المكونات المهمة في المكاتب الحديثة بعالم اليوم، وتمتاز هذه الوسيلة بأنها تجمع بين خصائص الهاتف، وآلة التصوير، ومودم الحاسب الآلي، وذلك بغرض إرسال المستندات واستقبالها. لذا، فإن هذه الوسيلة تساعد في إدارة الوقت بشكلٍ أكثر كفاءة اعتماداً على سرعة نقل المستندات، وإمكان الاستفادة من التخفيضات المفترضة في أسعار المكالمات الهاتفية في غير فترات الذروة، كالفترات الليلية. كما أن ما أفرزته التقنية الحديثة من دمج هذه الوسائل كلها في آلة واحدة تقوم بهذه الخدمات جميعاً قد أسهم في توفير المساحة وتقليل الكلفة إضافة إلى توفير الوقت.

стр. 108

أجهزة الهاتف ذات المسجل الصوتي، والهاتف الجوال: تسمح هذه الأجهزة للمدير بالتحكم في غربلة المكالمات الهاتفية الواردة إليه بدون الإجابة على الهاتف، وكذلك تسجيل المكالمات الواردة إليه من أي مكان في العالم. وتناسب هذه الوسيلة المدير في حالة عدم وجود سكرتير لتلقي المكالمات أو عدم توافر مكان لمكتَبيِ المدير والسكرتير، كما أنه وسيلة مهمة في حالة عدم وجود المدير بالمكتب، ومن مزايا هذه الوسيلة أن كلفتها ليست مستمرة، فهي تُدفع لمرة واحدة فقط عند الشراء، ومن مزاياها أيضًا أنها تفيد في تلقي الطلبات الليلية وتتيح مراجعتها في الصباح عند حضور الموظفين وقت الدوام، كذلك فهي توفر الوقت المخصص لتسجيل وتجميع الطلبيات الواردة، وتسمح بتوفير مزيد من الوقت لبقية الأعمال المكتبية المهمة، وبفضل هذه الأجهزة يمكن للمدير سماع صوت الرسالة الواردة، ومن ثم تجنب مخاطر فَقْد مكالمة قد تكون مهمة للعمل. ومن جانب آخر فإن الهاتف الجوال يساعد المدير في تلقي المكالمات وإرسالها من أي موقع وُجد فيه، كما أن الجوال يعمل كدليل هاتف، ومستقبل للرسائل، وهذا جميعه مع إتاحة أن يقوم المدير بوظائفه في الوقت نفسه ومن أي مكان، ما يسهم بشكل كبير في توفير الوقت. الإنترنت، والبريد الإلكتروني: تعد هاتان الوسيلتان من أهم تقنيات العصر المساعِدة في إنجاز الأعمال عبر المسافات الطويلة وفي زمن أقل، ومما لاشك فيه أن استخدامات الإنترنت عديدة في مجال الحصول على المعلومة من أي مكان وفي أي وقت يريده المدير، كما أن استخدام الإنترنت يتم في الوقت الحاضر بصفته

стр. 109

وسيلة أساسية للتجارة الإلكترونية، إذ تتم عمليات الشراء والبيع عن طريقها بشكل فوري (on line) ، ويكون توفير هذه الوسيلة للوقت معتمدًا على مدى السرعة في تشغيل شبكة الإنترنت، وكذلك على قدرة المدير في استخدامها استخدامًا صحيحًا للوصول إلى المعلومة المطلوبة في أقصر وقت ممكن، وإلا أصبحت وسيلة مُضيِّعة للوقت، ويترافق مع هذه الوسيلة البريد الإلكتروني (E-mail) الذي يساعد في إرسال الرسائل والمستندات واستقبالهما بسرعة وباللغتين العربية والإنكليزية معاً، وقد أسهم ظهور كثير من البرامج الحديثة (Software) على فعالية استخدام مثل هذه الوسيلة ما ينعكس إيجابًا على توفير وقت المدير، حيث يمكن من خلالها إرسال رسائل فردية من المدير، أو رسائل جماعية إلى أكثر من فرد في الوقت نفسه، وفي أي مكان في الكرة الأرضية. المفكرة الإلكترونية: تساعد المفكرة الإلكترونية المحمولة بالجيب، أو الموجودة في الحاسب الشخصي المكتبي أو المحمول باليد على: تحديد تفاصيل المواعيد، التذكير بالأشياء المطلوب إنجازها، تحديد أولويات المهمات، ومعلومات أخرى تلزم في عمل المدير، كما تحقق هذه المفكرة بعض المزايا منها: ١- ... إمكان تنظيم المواعيد بغرض عدم قبول مواعيد في أوقات معينة. ٢- ... إصدار إضاءة أو أصوات مميزة للتذكير بالمواعيد. ٣- ... تسجيل مذكرات مختصرة على الذاكرة الخاصة بها. ٤- ... استخدامها بوصفها جهاز هاتف متنقل. هذا، ويمكن لصاحب المفكرة الإلكترونية وصلها بالكومبيوتر المحمول

стр. 110

وبالكومبيوتر الشخصي بواسطة خط الهاتف، وفي حالة وجود شبكة متواصلة من الحاسبات الآلية، فإنه يمكن للمدير الدخول على جدول مفكرات زملائه بالعمل، من أجل معرفة الأوقات الملائمة لعقد الاجتماعات. ثانياً: مجموعة الأدوات والوسائل غير الإلكترونية (الشخصية أو الذاتية) : تشمل هذه المجموعة عدة أساليب مثل: الاعتماد على السكرتير، المفكرة اليدوية لتنظيم المواعيد، إعداد قائمة يومية بالأعمال المطلوب إنجازها ومواعيدها، إعداد قائمة أسبوعية بأنواع الأنشطة المطلوب إنجازها وتحديد مواعيدها، الاعتماد على الذاكرة الشخصية للمدير نفسه، ويمكن بيان مهمات مثل هذه الوسائل على النحو الآتي: أ- الاعتماد على السكرتير: لما كانت وظيفة المدير هي إنجاز الأهداف من خلال الآخرين، فإن رسالة السكرتير أو مدير المكتب هي مساعدة المدير على إدارة وقته بفعالية سعياً نحو إنجاز أهداف العمل، لذا فإن الكتابات الحديثة في هذا المجال تولي اهتماماً كبيراً بالتدريب والإعداد الجيد لمهام السكرتارية، وبصفة خاصة المتعلقة بإدارة الوقت وتنظيم أنشطة العمل. ويذكر العديلي عدداً من الواجبات لتحقيق فعالية السكرتير منها: (١) ١- ... فحص المكالمات والزوار. ٢- ... وضع نظام محكم لتنظيم الملفات. ٣- ... تنظيم المواعيد والاجتماعات. ٤- ... إعداد مُسوَّدة المذكرات والخطابات.

стр. 111

٥- ... تفويض الأعمال اليسيرة إليه. ٦- ... مساعدة المدير على تنظيم مهماته، وتذكيره بالمواعيد. ٧- ... صيانة الملفات ومتابعتها وتجديدها. ٨- ... سرعة تفهم الأمور من أول وهلة، وأخذ زمام المبادرة بكل ما يهم المكتب. ب - إعداد قائمة يومية أو أسبوعية بالأعمال: تعبر قوائم المهمات اليومية (Daily action list) والأسبوعية (Weekly action list) عن مجموعة من الالتزامات التي من المقرر أن يقوم بها المدير بنفسه، ويتم في هذه القائمة تدوين مشروعات وأنشطة معينة يحتاج المدير إلى إنجازها خلال يوم أو أسبوع، فتُسجَّل في شكل أولويات وتوقيتات لها، وبطريقة تمكّن من إزالة أو وضع علامة أمام المهمات التي أنجزت فعلاً، ويفترض في كلٍّ من هذه القوائم أن يقوم المدير باستيفاء ثلاثة شروط فيها: ١- ... تسجيل الأعمال اليومية المطلوب إنجازها. ٢- ... وضع تقديرات واقعية لزمن كل عمل. ٣- ... أن يُؤخذ في الحسبان الاجتماعات والمواعيد المقررة من قبلُ في مفكرة المواعيد (Calendar) . ج- المفكرة اليدوية والذاكرة الشخصية للمدير: يتم في ظل المفكرة اليدوية تسجيل الملاحظات والمهمات والأنشطة والمواعيد التي سيقوم بها المدير في أثناء العمل الرسمي اليومي أو المستقبلي (الأسبوعي أو الشهري) ؛ وتمتاز هذه المفكرة بصغر الحجم إذ يمكن الاحتفاظ بها في الأوقات والأمكنة كلها، وتحوي هذه المفكرة دليلاً

стр. 112

صغيرًا للهاتف أو بطاقات تعريفية شخصية للمدير، وبشكل عام فإنها تساعد المدير على تذكر الأشياء المطلوب إنجازها بشكل يدوي مكتوب، وبخلاف ذلك تمامًا، فإن المدير قد يعتمد على ذاكرته الشخصية في تذكر الأشياء المطلوب إنجازها، دون الاستعانة بأي وسيلة يدوية أو إلكترونية لتنظيم المهمات المطلوب إنجازها وإدارتها، ومما لاشك فيه أن هذه الأخيرة تعتمد إلى حد كبير على قوة ذاكرة المدير وحالته الصحية العامة؛ ومن أشد عيوبها النسيان، وبخاصة في حالة تداخل المهمات ومواعيد إنجازها.

стр. 113

المبحث الثاني مناهج الإدارة الفعالة للوقت إن الوقت المتاح للمديرين محدود، فكيف يستطيع هؤلاء استخدامه بفعالية؟ "إن قضية التنمية هي في المقام الأول قضية وقت وإنتاج، وإن الأمر في حاجة إلى التعامل مع الوقت على أنه مورد لا بد من استثماره لتحقيق النتائج المطلوبة لرفاهية شعوبنا، ويقع عبء ذلك في الدرجة الأولى على عاتق كل فرد منا" (١) . فالعبرة ليست في إنفاق الوقت، بل في حسن استثماره، وهو في ذلك مثل أي رأس مال، ونحن نجد أن الوقت إذا أنفقناه ضاع، أما إذا استثمر فسينمو ويؤتي ثماره في مستقبل حياتنا، وللأجيال القادمة. لذا، كان من الضرورة أن يسأل المدير نفسه ابتداءً السؤال الآتي: هل أقوم بالأشياء الصحيحة؟ قبل أن يسأل: هل أقوم بالأشياء بطريقة صحيحة؟ إذ إن الوقت ليس هو المشكلة في ذاته، بل المشكلة في كيفية استثماره، فالوقت شيء لا بد من أن نختبره ونعيشه. إن ما ذكر آنفًا يبيّن لنا: "إن الفرق بين مصطلحي الكفاءة (Efficiency) والفاعلية (Effectiveness) في استخدام الوقت هو مفتاح القضية، ذلك أن الكفاءة تعني القيام بعمل ما بشكل صحيح بينما تعني الفاعلية أن تقوم بالعمل الصحيح بشكل صحيح" (٢) . بمعنى أن (الفاعلية) تحقيق الهدف أما (الكفاءة) تعني أن يتم تحقيق الهدف بأقل جهد، أقل وقت، أقل تكلفة، فعلى سبيل

стр. 114

المثال حين يقوم الفرد بالذهاب إلى المصرف لتسديد فاتورة الكهرباء أو الهاتف، فإنه يحقق الهدف بهذا الاتصال المباشر مع البنك، ولكن بتكلفة عالية متمثلة في الوقت الذي صرفه في الذهاب والإياب، والوقوف في الطابور وكلفة الوقود، أما حينما يقوم هذا الفرد بتسديد الفاتورة باستخدام الهاتف المصرفي مثلاً: فهو يحقق الهدف وبكفاءة عالية لأنه لم يخسر وقت ولم يخسر مال (المكالمة مجانًا) ولم يتحمل جهد إضافي. "ولعل هذا ما دفع (الجمعية الأمريكية لتقويم المهندسين) إلى تبني شعار: اعمل بطريقة أذكى لا بمشقة أكثر، كمحاولة منها للتمييز بين الشغل والانشغال أو بين الكفاءة والفاعلية" (١) ، أي بين إنجاز العمل بكفاءة وإنجاز العمل المطلوب لتحقيق الأهداف. ففي إدارة الوقت من الأفضل للمدير أن "يوجه نظره نحو النتائج بدلاً من القلق بسبب الإجراءات" (٢) ، أي "أن يوجه نظره نحو الهدف أولاً ثم الإطار ثانياً، الرؤية أولاً والطريقة ثانياً، أي إلى الفاعلية أولاً والكفاءة ثانياً" (٣) ، وبتحقيق ذلك، فإن المدير يكون قد أرسى خطوته الأولى على طريق النجاح في إدارته لوقته. إن مفتاح إدارة الوقت هو أن يستطيع المدير السيطرة عليه أو إدارته، وإنّ الاستثمار الأمثل للوقت سيؤدي إلى: * ... تحقيق المنظمة لأهدافها. * ... التزام أكثر بالقضايا الإدارية المهمة، وطويلة الأمد. * ... تطوير أفضل لقدرات المديرين. * ... قلق وضغط وتوتر أقل. وعليه، فإن من المفيد أن ننظر إلى إدارة الوقت باعتبار أنها: عمل

стр. 115

الأشياء الصحيحة بطريقة صحيحة، أو بتعبير آخر: هي الفعالية في إدارة الوقت؛ إذ ينصب الاهتمام فيها على ما يتوجب على المدير فعله، ثم على السرعة في التنفيذ وليس العكس، بمعنى أن يقضي المدير مثلاً وقته في بناء العلاقات القادرة على إيجاد الاتصال الفعّال، بدلاً من قضائه في حل المشكلات الناجمة عن سوء الاتصال، ومن ثَم ظهوره منشغلاً في أعين الجميع. وبذلك نتوصل إلى تحديد معنى الفعالية في إدارة الوقت بأنها (إنجاز المدير لأهدافه الصحيحة من خلال الاستخدام الأمثل للموارد المتاحة) . إن هذا الفهم لمضمون الفعالية في إدارة الوقت قد أخذ صوراً متعددة في مناهج دراسة إدارة الوقت؛ كلٌّ حسب وجهة نظره. وعند دراسة أدبيات إدارة الوقت، يتضح أن ثمة ثمانية مناهج مختلفة تقوم على افتراضات ومبادئ، ولكلٍّ منها قيمته وإضافاته، وتتمثل هذه المناهج فيما يأتي: ١ - منهج (نظم نفسك) : (١) يفترض هذا المنهج أن مشكلات الإدارة في معظمها ناتجة عن الفوضى، أو عن غياب النظام، حيث إن الإداري لا يجد ما يريده عندما يحتاجه، ويتمثل الحل المنطقي لتلك المشكلات في بناء النظم التي تهتم بالتنظيم، وذلك في ثلاثة مجالات: * تنظيم الأشياء: أي ضبط كل شيء؛ بدءاً بمفاتيح الأبواب إلى الحاسبات والأرفف الخاصة بالملفات والمساحات في المكاتب.

стр. 116

* تنظيم المهمات: أي إعطاء الأوامر وتحديد خطوات التنفيذ، وذلك باستخدام قوائم أو خرائط تخطيط، أو حتى برامج كمبيوتر معقدة تخطط لإدارة المشروعات. * تنظيم الأفراد: أي تحديد ما يمكن أن يقوم به الإداري ومن يعمل معه، ومن ثَم تفويض الأعمال إليهم، مع بناء نظام لمتابعة أدائهم حتى يتمكن هذا الإداري من التحكم فيما يجري. إن من نقاط القوة المهمة في هذا المنهج أن التنظيم يوفر بذلك الوقت والكلفة والجهد، إذ لا يضيع الوقت في البحث أو كتابة التقارير مثلاً. فالتنظيم يعطي المرء ذهنًا صافيًا وحياة أكثر انضباطاً، بيد أن الإسراف في التنظيم يتحول أحيانًا إلى عائق ومكمن ضعف، حيث يصبح التنظيم هدفاً في ذاته بدلاً من كونه وسيلة لأهداف أكثر أهمية؛ فقد يضيع الوقت في التنظيم أكثر مما يضيع في الإنتاج، ثمّ لا يجد بعضهم وقتاً للعمل لأنه مشغولٌ دومًا في ترتيب الأمور. ٢ - منهج المحارب (البقاء والاستقلالية) : (١) تتحدد فلسفة هذا المنهج في ضرورة حماية الوقت من الضياع حتى يتحقق التركيز والإنتاج؛ فالجميع محاصر بطلبات ضاغطة في بيئة مزدحمة. لذلك فإن منهج المحارب يرى أن المدير إن لم يتصرف بحزم حيال هذا الهجوم على وقته فإن النظام سوف ينهار بكليته، ومن الأساليب التي يقترحها هذا المنهج: * العزل: أي إيجاد نظام حماية، من خلال «سكرتارية» ، وأبواب مغلقة، وأجهزة رد على الهاتف، ونحو ذلك من الوسائل.

стр. 117

* الانعزال: وهو الانتقال إلى بيئة بعيدة تضمن العزلة، حيث يمكن العمل باستقلالية ودون مقاطعة. * التفويض: يقصد بالتفويض إداريًا نقل مؤقت للسلطة من مستوى أعلى إلى مستوى أدنى، وعليه تم تزويد بعض من المرؤوسين بالسلطات اللازمة لممارسة بعض المهام حتى يتوفّر المزيد من الوقت للمدير للأعمال الأكثر أهمية. يستمد هذا المنهج قوته من اعتباره الوقت مسؤولية شخصية، وأن المدير سينتج ويبدع متى أتيح له وقت هادئ دون مقاطعة، وقد يؤخذ على هذا المنهج افتراضه أن الآخرين هم عدو، وأن عليك إزاحتهم من الطريق حتى تتمكن من أداء الأعمال من خلال العزل والاعتزال ووضع الحواجز، وهذا أمر مبالغ فيه، إذ يُغفل أن ما يود المدير إنجازه يتوقف حقيقة على وجود هؤلاء الآخرين، وعند اعتزالهم سيكون من الصعوبة بمكان الحصول على تعاونهم، إضافة إلى ذلك فإن هذا المنهج السلبي الدفاعي قد يقود إلى سلوك انطوائي قائم على الاعتماد الكامل على الذات، وتحقيق الإشباع من خلال ذلك، وفي المقابل فإن العاملين سينتابهم شعور بالعزلة، ما يدفعهم إلى البحث عن الاهتمام بأي طريقة؛ إما بإيجاد المشكلات أو العمل بشكل منفرد، وهنا قد يحتاج المدير إلى وقت أكثر لحل مشكلاتهم، إن المنهج الانعزالي الوقائي يتجاهل حقيقة الاعتمادية المتبادلة بين جميع الاطراف، وأثرها الإيجابي على جودة الحياة، ما يعقد الأمور أكثر فأكثر. ٣- منهج الهدف (الإنجاز) : (١) يقرر هذا المنهج مبدأً مفاده: اعرف ما تريده ثم ركّز جهدك لتحقيقه.

стр. 118

فهو يعتمد على أساليب التخطيط ووضع الأهداف، وحفز الذات والحماسة من خلال حالة ذهنية إيجابية. لقد أثبت الواقع أن الأفراد والمنظمات التي تضع أهدافاً واضحة ترمي التوصل إليها هي التي تحقق نتائج أفضل. ويثبت الواقع أيضًا أن القادرين على وضع أهدافهم، ومن لديهم إمكانات تتيح لهم الوصول إليها هم من يتوصلون إلى ذلك فعلاً. وثمة عدد كبير ممن يعتمد على هذا المنهج لصعود سلم النجاح، لكن سرعان ما يكتشف أحدهم أن السلم يستند إلى الحائط الخطأ، فهو يضع الأهداف ويبذل الجهود لتحقيقها، ثم ما أن يتوصل إلى ذلك حتى يتبين له أن الثمار التي جناها ليست تلك التي كان يحلم بها، فالأهداف إن لم تكن مستندة إلى مبادئ وحاجات أساسية فقد يصبح تحقيق الهدف والإنجاز من المسببات في عدم تحقيق حياة متوازنة. حيث إن أحدهم قد يكسب الملايين لكنه يعيش في واقع حاله حياة خاصة بائسة، مفتقرًا إلى العلاقات والعواطف. وبالإجمال، فإن هذا المنهج يتمثل في دفع ثمنٍ غال للوصول إلى الأهداف المرجوة. ٤- منهج التسلسل (الأولويات وتحديد القيم) : (١) يعتمد هذا المنهج على أهمية الهدف، لكنه يضيف إليه مبدأً مهمًا هو مبدأ التسلسل والأولويات. بمعنى الإلحاح على أهم المهمات، ويستخدم في سبيل ذلك أساليب عدة؛ منها أسلوب تحديد القيمة وترتيب المهمات؛ حيث يقرر أصحاب هذا المنهج أن بإمكانك أن تفعل ما تريد لكن ليس لك أن تحقق كل ما تريد. فافتراضه الأساسي هو إذا كنت تعرف ما تريده وتُلحّ على إنجاز الأهم فالأهم، فإنك ستصبح عندئذ فعالاً في إدارة وقتك.

стр. 119

لكنْ ثمة كثيرون ممن تبوؤوا قمة سلم النجاح، يقولون إنهم وضعوا الأهداف وألحوا عليها وحددوا الأولويات، لكن عندما توصلوا إلى تحقيق أهدافهم لم يجدوا النتائج التي توقعوها. لذلك فإن الأهداف إن لم تكن مستمدة من المبادئ الحقيقيّة فإن الفرد لن يتوصل إلى إنجاز حقيقي لنتائج تضمن جودة الحياة. ٥- منهج الأدوات التكنولوجية: (١) يقوم هذا المنهج على افتراض أن الأدوات المناسبة (مثل الجدول الزمني والمفكرة اليومية وبرنامج الحاسب ونحوها) ستعطي الفرد قدرة على الإدارة الفضلى؛ إذ يقرر هذا المنهج أن هذه الأدوات تضمن معرفة الأولويات، وتنظيم المهمات، والوصول إلى المعلومات بسهولة. والفرض الأساسي في هذا المنهج هو أن النظم والهياكل هي التي تساعد على جعل الأداة أكثر فاعلية، وأن ثمة ميزة كبيرة في الاستخدام الفعال لتلك الأدوات في تحقيق: * ... تحديد الأولويات. * ... وضع الأهداف. * ... تنظيم المهمات. * ... استخدام منظم سريع للمعلومات. لكن التعويل في ذلك يكمن - ولا شك - في استخدام المديرين لتلك الأدوات في إدارة الوقت الاستخدام الأمثل. فهناك من يشتري التقاويم لتتحول فيما بعد إلى أدوات زينة تُترك غير مستخدمة، وثمة من يُعدّ استخدام التقاويم اليومية والمهمات المحددة أمراً مُقيِّداً أو جامداً، إضافة إلى أن التكنولوجيا بشكل عام إن لم تكن مرتبطة بالمعرفة التامة بأهمية القيام بالمهمة المستخدمة من أجلها فإنها لا تعطي الجودة بشكلها المطلق، وإنما

стр. 120

تعطي بعض القدرة على تحسين هذه الجودة فقط، فآلة التصوير الفوتوغرافية الحديثة التقنية لا تصنع - في الواقع - مصوِّراً ناجحاً. ٦ - منهج المهارة في إدارة الوقت: (١) يقوم هذا المنهج على أساس أن إدارة الوقت مهارة شخصية تتطلب إتقان عدة أمور هي: * ... استخدام تقاويم المواعيد ومفكراتها. * ... إعداد قائمة مهمات. * ... تحديد أهداف. * ... تفويض. * ... تنظيم. * ... وضع أولويات. هذا المنهج التنظيمي يفترض أن غياب مهارة التخطيط ووضع الأهداف والتفويض سيؤثر حتمًا على التنظيم، لذلك فإن كثيرًا من المنظمات تلجأ إلى اعتماد وسائل تعليمية لإكساب العاملين بها هذه الأساسيات. إن من أهم نقاط ضعف هذا المنهج تكمن في التساؤلات التالية: * ... ما هي النماذج الأساسية التي يُفترض تعليمها؟ * ... هل تقوم على مبادئ صحيحة؟ * ... أو أنها تدعو لفروض غير صحيحة متعلقة بالفاعلية؟ إن ربط الكفاءة بالمبادئ الحقيقية لإدارة الوقت يعتبر في درجة من الأهمية تفوق الأدوات وطريقة التنظيم؛ فالمهارة دون ربطها بنتيجة واضحة ومحددة لا تحقق إدارة فعالة للوقت.

стр. 121

٧- منهج التدفق الطبيعي (الانسجام والنغمة الطبيعية) : (١) يقوم هذا المنهج على افتراضات مختلفة عن الحياة والوقت مغايرة لتلك الافتراضات التي تقوم عليها باقي مناهج إدارة الوقت، فهو يقوم على فلسفة مستمدة من الحضارات الشرقية المتصلة بالتوافق الداخلي للذات والانسجام مع الطبيعة، بعيداً عن إلحاح الظروف التي تضغط علينا. فهذا المنهج هو بمثابة حركة مضادة لتلك الأساليب التقليدية لإدارة الوقت، أو يمثل انسحابًا لأولئك الذين يشعرون بالهزيمة من استخدام تلك النظم التي تقوم عليها المناهج الأخرى. لكن أصحاب هذا المنهج قد يتناسون أن السباحة ضد التيار بدلاً من الذهاب مع الطوفان - على أساس أن هذا ينسجم مع الطبيعة - لا يعني ممارسة ناجحة للإدارة؛ فالرؤية والنتيجة والهدف والتوازن عناصر مهمة قد تكون غير متوافرة في هذا المنهج. ٨- منهج الشفاء (إدراك الذات) : (٢) يهتم هذا المنهج بالمبادئ التي تشكل السلوك الذي يقود بدوره إلى إدراك الذات ومن ثم تطويرها؛ إذ يعتقد أصحاب هذا التوجه بأن ثمة مؤثرات تأتي من البيئة الاجتماعية والموروثات مسبِّبةً سلوكيات الهزيمة وغياب الإنجاز في إدارة الوقت. ومن الواضح أن هذا المنهج لا يعالج إلا جانباً واحداً من مشكلات إدارة الوقت؛ ففهم الإداري لذاته هو جزء فقط من أجزاء التغيير الفعال في إدارته لوقته. ورغم الإضافات المهمة التي تقدمها هذه المناهج إلا أنها تنبع من

стр. 122

افتراض رؤية الوقت بمعناه العادي وليس باعتباره عنصراً من عناصر الإنتاج، لذلك جاء كل منهج منها مُلِحّاً على جزئية بعينها دون النظر إلى إدارة الوقت كمفهوم شامل في الإدارة. وبشكل عام فإن إدارة الوقت يتعلق تطبيقها على العملية الإدارية الكلية التي تتكون من وظائف كل من المديرين في الهيكل التنظيمي؛ من تخطيط وتنظيم وتوجيه ورقابة، إضافة إلى اتخاذ القرارات.

стр. 123

المبحث الثالث نحو منهج متطور لإدارة الوقت بفعالية بناءً على ما ذكر آنفًا من استعراض لمناهج إدارة الوقت، وكذلك لدور الوقت ضمن عناصر العملية الإدارية، فإن مفهوم الدراسة لفعالية إدارة الوقت سينظر إليه من خلال التكامل بين أمرين: ١- ... قدرة المدير على القيام بعناصر العملية الإدارية بشكل فعّال. ٢- ... قدرة المدير على اتخاذ إجراءات إيجابية للتحكم في الأنشطة المُستهلِكة للوقت. الآن وقد تردد استخدامنا لكلمة الإدارة، ينبغي لنا أن نزيد الأمر إيضاحاً، إن هذه الصفة (الإدارة) وإن شملت أفراداً عديدين في المنظمات، إلا أن هؤلاء الأفراد لا يتساوون في الأعباء والواجبات والمسؤوليات من ناحية، ولا في السلطات وحقوق اتخاذ القرارات من ناحية أخرى، ومن ثَمَّ فإن الإدارة تنقسم إلى مستوياتٍ تعارَفَ الكُتَّاب على تقسيمها إلى: * ... مستوى الإدارة العليا. (Top Management) * ... مستوى الإدارة الوسطى. (Middle Management) * ... مستوى الإدارة الدنيا. (Lower Management) ونبادر هنا إلى القول بأن القاسم المشترك الأساسي بين هذه المستويات هو أنها جميعاً تمارس الإدارة في التخطيط والتنظيم والتوجيه والرقابة، وبالطبع في اتخاذ القرارات، ومع ذلك فإن هذه الوظائف تختلف بحسب الوقت المخصص لها من قِبل المدير، وذلك تبعاً للمستوى الإداري الذي

стр. 124

ينتمي إليه، كما هو مبين في الشكل الآتي: الشكل رقم (٤) التوزيع النسبي للوقت المستغرق في أداء الوظائف الإدارية بكل مستوى إداري المصدر: مرسي، نبيل محمد، إدارة الأعمال، مركز الإسكندرية للكتاب، الإسكندرية، ١٩٩٨م، ص ٤٤. يقول تشارلز فردربر (Ch.Ferderber) - في مقالته (الوقت معضلة المدير) مشدداً على وظيفتَيِ التخطيط والتنظيم -: "إن سوء التخطيط وسوء التنظيم يصنعان توهمًا بأن الوقت قصير وغير كافٍ" (١) . ونظرًا لكون تلك الوظيفتين تستحوذان على معظم وقت مديري الإدارتين العليا والوسطى، فإن الدراسة سوف تقتصر على مديري هذين المستويين. إن دراسة الوقت، وكذلك أي مورد من الموارد المتاحة للمنظمة، تستلزم التخطيط والتنظيم الجيدين، وأن يتم ذلك على أسس علمية واضحة حتى يتسنى استثماره بشكل جيد وفعَّال. إضافة إلى ذلك فقد "بينت الدراسات العلمية والميدانية اختلاف توزيع الإداريين لوقت العمل على أنشطتهم بسبب

стр. 125

اختلاف المستوى الإداري، وتوصلت إلى تحديد أنشطة رئيسة مهمة تستغرق وقتاً مطوّلاً من الإداري، إذ يجب عليه إدارتها بشكل فعّال ليصل إلى إدارة فعّالة لوقت عمله. وتتمثل هذه الأنشطة في إدارة المقاطعات الهاتفية والشخصية والاجتماعات والاتصالات ومكان العمل" (١) . تأسيسًا على ما ذكر آنفًا، فإن منهج الكاتب للإدارة الفعالة للوقت يتمثل بما يأتي: ١- ... عملية التخطيط التي تتمثل في: أ - تحديد الأهداف وترتيبها حسب الأهمية. ب - تخصيص الوقت اللازم حسب الأولوية. ج - تحليل الوقت. ٢- ... عملية التنظيم التي تتمثل في: أ - تفويض السلطات والأعمال. ب - تنظيم وترتيب مهمات العمل. ٣- عملية اتخاذ القرارات بوصفها الوظيفة التي تميّز المستوى الإداري الأعلى والأوسط. ٤- ... إدارة المقاطعات الهاتفية والشخصية. ٥- ... إدارة الاجتماعات. ٦- ... إدارة مكان العمل. ٧- الاتصال الفعال.

стр. 126

الفصل السادس دراسات تطبيقية في إدارة الوقت

стр. 127

تمهيد: قبل الشروع في تحليل الدراسات الميدانية لإدارة الوقت وبيان سبب توجه الكاتب إلى إجراء دراسة عملية حول إدارة الوقت في القطاع الصناعي الخاص السعودي، لا بد ابتداءً من إعطاء لمحة عن التنامي السريع في حجم أنشطة القطاع الخاص والتعرف على هيكله ودائرة نفوذه. "لجأت المملكة منذ تأسيسها إلى نظام الاقتصاد الحر استناداً إلى التزامها بتعاليم الدين الإسلامي وتقاليدها العريقة القائمة على احترام الملكية الخاصة، ومنذ أن اتخذت من عملية التخطيط وسيلة لتحقيق التنمية الاقتصادية الشاملة، تبنت دعم القطاع الخاص وتنميته، وقد تأكدت أهمية القطاع الخاص على مدار خطط التنمية الخمسية المتعاقبة" (١) . "وتمتد دائرة نطاق عمل القطاع إلى أوجه النشاط الاقتصادي المختلفة في بناء الاقتصاد السعودي، حيث يندر وجود أوجه نشاط اقتصادية أو اجتماعية لا يكون للقطاع الخاص دور فيه؛ فيمتد تركيب هيكل القطاع الخاص إلى أوجه النشاط الإنتاجية ونشاط التجارة والخدمات المختلفة. وبالرغم من أن التركيز الرئيس لأوجه نشاط القطاع الخاص هو على المجالات الإنتاجية وبخاصة الزراعة والصناعة والنقل والخدمات الإنتاجية المتعددة، فإن استثمارات القطاع الخاص تمتد أيضاً إلى مشاريع الإسكان والمرافق ومشاريع الأشغال العامة كالطرق وشبكات المياه والمجاري وأغلب الأعمال في مجال الإنشاءات. ويمكن التنويه بأن الاستثمارات الإنشائية تمثل نسبة كبيرة في مجموع استثمارات أي مشروع ما يجعل من إنجازاتها في الوقت نفسه مؤشراً لإنجازات القطاع الخاص، كما أن أوجه

стр. 128

نشاط القطاع الخاص تمتد إلى التعليم والصحة والخدمات الاجتماعية. ويلعب القطاع الخاص كذلك دوراً رئيساً في مجال التجارة الداخلية في تلبية احتياجات السكان المحلية بالإضافة إلى دوره الرئيس في مجال الخدمات مثل التخزين والفنادق والمطاعم وفي مجال المهن والحِرَف. ولا يقتصر دور القطاع الخاص على التجارة الداخلية بل يتجاوز ذلك إلى مجال التجارة الخارجية حيث يتكفل القطاع الخاص بقطاع الواردات لسد احتياجات المملكة من الخارج في السلع الغذائية وفي احتياجات التنمية من السلع الوسيطة والإنتاجية، وقد بدأ القطاع الخاص جهوداً متزايدة في مجال التصدير الصناعي الزراعي والتعدين، مع تطوير الإنتاج في هذه المجالات، بالإضافة إلى مشاركته للحكومة في صادراتها الحديثة من الصناعات البترولية والمنتجات البتروكيماوية. أما من حيث نصيب القطاع الخاص في إقامة المشروعات ذات الأحجام الكبيرة، فيلحظ هنا أن أغلب المشاريع الكبيرة كانت في السابق خارج نطاق القطاع الخاص في مختلف مراحل إنشائها، إلا أن سياسة الدولة القائمة في الوقت الراهن على تشجيع القطاع الخاص على الاستثمار - سواء بمشاركته للقطاع العام أو ببيع القطاع الحكومي لأسهمه (كلها أو بعضها) إلى القطاع الخاص - قد جعلت القطاع الخاص مكملاً رئيساً لمعظم ما تقوم به الدولة من مشروعات. وبالرغم من غلبة المؤسسات الفردية في مؤسسات القطاع الخاص وبخاصة في مجال التجارة والخدمات، إلا أن القطاع يضم عدداً من الشركات والشركات المساهمة، كما يلحظ أن الشركات المساهمة في ازدياد

стр. 129

وكذلك تزداد عدد المشاريع المشتركة في هذا القطاع. وعلى ذلك يمكن القول بأن القطاع الخاص قد ضم جميع أشكال المشروعات، فمنها الفردية الآخذة في التقلص، ومنها المشروعات المختلطة مع الحكومة، ومنها الشركات بأنواعها بما فيها الشركات متعددة الجنسيات والشركات المساهمة، حيث تعتبر الأخيرة من الشركات الآخذة في الزيادة" (١) . وبناءً على ما تظهره "المؤشرات الاقتصادية من أن هناك تسارعاً في معدلات نمو القطاع الخاص مقارنة بغيرها من القطاعات وخاصة القطاع الحكومي" (٢) ، وقد لاحظ الكاتب من خلال الدراسات السابقة في مجال إدارة الوقت إشارتَها إلى وجود مشكلة في مدى استثمار الوقت بفعالية لدى المدير السعودي في الأجهزة الحكومية، ما أورد إلى ذهنه سؤالاً يتمحور حول مدى وجود المشكلة نفسها لدى المدير السعودي في القطاع الخاص الصناعي، لا سيما أن دور هذا القطاع يتطور ليصبح الرائد في الاقتصاد السعودي، وللإجابة عن ذلك فقد تمَّ تقسيم هذا الفصل إلى مبحثين: الأول: أهم الدراسات في إدارة الوقت في العالَمَين: الغربي والعربي. الثاني: دراسة ميدانية لإدارة الوقت في القطاع الصناعي الخاص بالمملكة ... العربية السعودية.

стр. 130

المبحث الأول أهم الدراسات في إدارة الوقت بدأ الاهتمام بموضوع إدارة الوقت بمفهومه الشامل والمتعارف عليه حالياً - في أواخر الخمسينات وبداية الستينات من القرن العشرين، وسيتعرض الباحث في هذا القسم لعدد من الدراسات التي اهتمت بإدارة الوقت، وذلك على النحو الآتي: أ: الدراسات في العالم الغربي: كانت المحاولة الأولى في مجال دراسة إدارة الوقت بالشكل العلمي للكاتب جيمس ماكي (J. McCay) في عام (١٩٥٩ م) ، حين وضع كتابه (إدارة الوقت) وكان من أهم عباراته التي لا تزال تتردد حتى الآن: " إذا كنت تشعر بنقص في الوقت، فهذا دليل على أن مهارتك ومعلوماتك الإدارية باتت غير صالحة للمستجدات" (١) . وفي بداية الستينات من القرن المنصرم، بدأت تظهر الكثير من الأبحاث والدراسات والمقالات والكتب العديدة في مجال إدارة الوقت. وقد كان للتطورات الاقتصادية والثقافية والاجتماعية أثر كبير في زيادة الاهتمام بموضوع إدارة الوقت، وبخاصة التطورات التقنية الهائلة في مجال الاتصالات والمواصلات، وارتفاع معدلات الاستثمار في المشروعات، وارتفاع تكاليف الإنتاج، وكثير غيرها. والحقيقة أن كثيراً من هذه الإسهامات العلمية بدأت في الغرب، حيث قامت الباحثة روز ماري ستيوارت

стр. 131

R.M.Stewart)) (١) ، بإجراء دراسة تحت عنوان (المديرون ووظائفهم) لمعرفة كيفية توزيع المدير البريطاني لوقته، اتضح من خلالها أن أهم ما يبدد وقت الإداريين هو الاجتماعات المطولة، وكذلك الاتصالات الهاتفية. كما أشار الباحث بيتر دراكر P. Drucker)) (٢) إلى العوامل التي تؤدي إلى ضياع وقت المدير بشكل عام، وقد تمثلت في سوء الإدارة وعدم كفاية التنظيم، تضخم عدد العاملين، زيادة عدد الاجتماعات عن الحد المعقول، عدم كفاية المعلومات وأنظمة الاتصال، الزيارات المفاجئة والاجتماعات غير الناجحة، التردد في اتخاذ القرارات، التفويض غير الصحيح، سوء ترتيب الأولويات، المكالمات الهاتفية الزائدة عن الحد، قراءة الصحف والمجلات، البدء في تنفيذ أي مهمة قبل التفكير فيها والتخطيط لها، الانتقال إلى مهمة جديدة قبل إنجاز المهمة السابقة، الاهتمام بالمسائل الروتينية قليلة الأهمية (٣) . كما قام الباحث ماكنزي (Mackenzie) بالاشتراك مع الباحث ريتشارد (Richards) بوضع قائمة جمعا فيها أربعين من مضيعات الوقت الشائعة المصنفة حسب الوظائف الإدارية (٤) . وأشار أبو شيخة إلى مسح أجراه معهد هاملتون Hamelton Institue)) (٥) بعنوان «الرقابة على الوقت» تبين فيه أن المقاطعات تحتل المرتبة الأولى من حيث الأهمية في مضيعات وقت المدير، تليها الاجتماعات غير الفعّالة والمكالمات الهاتفية الكثيرة، والبحث عن المعلومات (٦) ، لذلك يجب العمل على الحد من الوقت المهدر في الاجتماعات غير الفعّالة بعد دراسة هذه الاجتماعات وتقليص عددها ما أمكن، والحد من المكالمات الهاتفية،

стр. 132

والمساعدة في الأعمال الروتينية، وتوفير قاعدة بيانات تمد المديرين بالمعلومات عند الحاجة إلى ذلك. "كما أسهم في هذا المجال الباحث هنري منتزبرج (H.Mintsberg) في كتابه (طبيعة العمل الإداري The Nature Of Managerial Work) علاوة على الإسهامات الجيدة التي قُدمت من جوزيف كوبر (J.Cooper) عام ١٩٦٢م، وروس ويبر (R.Webber) عام ١٩٧٢م، وجاك فرنر (J.Ferner) عام ١٩٨٠م" (١) . ب: الدراسات في العالم العربي أما في العالم العربي فقد أُجريت دراسات على مستوى بعض الأجهزة في عدد من البلدان العربية، من ذلك دراسة تقدم بها فريد منى (١٩٨٠م) عن التنفيذيين العرب (٢) أشار فيها إلى الضعف في إدارة الوقت واستخداماته لدى التنفيذيين العرب، وبخاصّة في دول الخليج، حيث لا يعطون أهمية عالية للوقت عند ممارستهم أعمالهم. كما أوضحت هذه الدراسة أن التنفيذيين العرب يواجهون ضغوطاً على أوقاتهم، منها: * ... سوء استخدام التقنية أو عدم توافرها، وبخاصّة في مجالي المعلومات والاتصالات، إضافة إلى تخلف بعض قنوات الاتصال في منظماتهم. * ... الأعراف والتقاليد الاجتماعية التي تعوقهم عن استخدام أوقاتهم بشكل أفضل. * ... مشاركتهم في تنمية مجتمعاتهم، ما يضطرهم لإعطاء بعض أوقاتهم للأنشطة الاجتماعية والثقافية.

стр. 133

* ... المركزية السائدة في منظماتهم وضآلة التفويض للعاملين للقيام بالمهمات المساندة. * ... استخدام الأسلوب الشخصي المباشر في التعامل مع العاملين والعملاء (سياسة الباب المفتوح) . من جانب آخر، فقد أرجعت دراسة فريد منى الأسباب التي أدت إلى انخفاض قيمة الوقت من منظور هؤلاء التنفيذيين إلى عوامل عدة، منها: عدم إدراك أهمية الوقت، سوء أسلوب الحياة الاجتماعية ونمطها، الوساطات والمجاملات، البيروقراطية والمركزية الشديدة، العلاقات الشخصية والأمور العائلية بين العاملين أنفسهم من جهة، وبينهم وبين العملاء والزوار من جهة أخرى. كما تقدم ربحي الحسن بدراسة تحت عنوان: التخطيط الإداري والوقت (١٩٨٢م) ، عرض من خلالها لأهمية الوقت في عملية التخطيط، وتوصل إلى نتيجة مفادها أن إدارة الوقت بشكل فعال تستحيل في ظل انعدام وجود أهداف أو أولويات أو خطط يومية، أو في حال اختلاف الأولويات، وكذلك عدم وجود مواعيد محددة لإنهاء المهمات والقيام بأعمال كثيرة في وقت واحد (١) . كما قام محمد القريوتي بتقديم دراسة تحمل عنوان: إدارة الوقت (١٩٩٥م) ، أراد من خلالها مد يد العون إلى المديرين في تنمية إدراكهم عن أهمية الوقت وكيفية تنظيمه واستثماره، فأوصى بضرورة قيام الإدارة باختصار بعض إجراءات الاتصالات من أجل الحفاظ على الوقت بوصفه مورداً مهمًا، ليتم استثماره على الوجه الأكمل (٢) .

стр. 134

وفي دراسة قام بها كل من نادر أبي شيخة ومحمد القريوتي بيّنا فيها أن الدافع لهما لإجراء تلك الدراسة هو عدم وجود فلسفة واضحة لأهمية الوقت لدى المدير الأردني، إضافة إلى أن إضاعة الوقت الناتجة عن سوء إدارته تعد من المشكلات الحادة التي تعاني منها الإدارة في الدول العربية بعامة وفي الأردن بخاصة. ويضيف الباحثان أن المدير قد يخفق في التوظيف الجيد لوقت العمل الرسمي بسبب عدم إدراكه لأهمية الوقت، أو لافتقاره إلى فكرة واضحة عن المهمات والواجبات المترتبة عليه، أو لعدم مقدرته على تحديد الأولويات، أو لجميع هذا في الوقت نفسه، وتكون النتيجة إضاعة كثير من الوقت في أداء مهمات قليلة الأهمية. وتوصل الباحثان من خلال البحث إلى وجود علاقة بين الخصائص الوظيفية للمدير الأردني ونظرته تجاه الوقت؛ إذ أثبتت الدراسة أنه كلما ارتفع المستوى الوظيفي والفئة الوظيفية للموظف كانت فلسفته ونظرته تجاه الوقت أكثر اقتراباً من النظرة العلمية الحديثة التي ترى في الوقت عنصراً محدوداً من عناصر الإنتاج، ومورداً مهمًا لا بدّ من استثماره لتحقيق الأهداف، كما نفى الباحثان وجود علاقة بين الخصائص الشخصية ونظرة المديرين تجاه الوقت، إضافة إلى مقدرتهم على إدارة وقت العمل الرسمي (١) . وفي المملكة العربية السعودية، نجد عدداً من الدراسات التي تناولت موضوع إدارة الوقت، وقد تمت جميعها على مستوى الأجهزة الحكومية في المملكة، ومن هذه الدراسات؛ الدراسة الميدانية التي أجراها محمد شاكر عصفور عام (١٩٨٠م) على عيّنة من الوزارات والمؤسسات الحكومية في المملكة العربية السعودية لمعرفة كيفية استخدام المدير لوقت العمل الرسمي، وتبين في نتائج الدراسة أن ما يقارب نصف وقت الدوام الرسمي للموظف

стр. 135

السعودي يُصرف في إنجاز المعاملات اليومية الرسمية، وأن الاجتماعات تستهلك ١٢% تقريباً من وقته، في حين أن ١٠% من وقته يذهب للأعمال المساعدة ذات العلاقة بالعمل الرسمي (مكالمات هاتفية، متابعة للموظفين، تعقيب على معاملات) ، في حين لا يخصص أكثر من ٤% من الوقت الرسمي للتفكير والتخطيط للعمل (١) . وكان من أبرز النتائج التي توصلت إليها الدراسة التي قام بها عبد العزيز ملائكة عام (١٤٠٧هـ - ١٩٨٧م) ، للتعرف على مدى أهمية الوقت وقيمته، والأسباب أو المؤثرات فيه، والتي شملت بعض المديرين السعوديين والغربيين العاملين في مؤسسات حكومية مختلفة وبخاصّة في مدينة جدة، إلى تأكيد ٨٨% من السعوديين و١٠٠% من المديرين الغربيين على أهمية الوقت وضرورة استخدامه بشكل فعّال ومنتج. كما تم في هذه الدراسة إرجاع أسباب عدم إدارة الوقت واستخدامه كما ينبغي إلى الزيارات المفاجئة واتباع سياسة الباب المفتوح، وعقد الاجتماعات من دون ضرورة مُلحّة أو تنظيم، إضافة إلى جلسات التسلية وأساليب بعض المديرين غير الفعّالة، كعدم التفويض، وكذلك نقص الكفاءة الإدارية، والتفاوت والاختلاف الشديد بين العاملين في المستويات المتعددة وفي المستوى الواحد أيضاً، وكذلك من ناحية المؤهلات التعليمية والخبرات (٢) . وتوصل محمد الغيث عام (١٩٩٠م) ، في دراسة أجريت على عينة من العاملين بالقطاع الحكومي داخل المملكة العربية السعودية، تحت عنوان (الإنتاجية في القطاع الحكومي) ، إلى أن " ٥٧% من عينة البحث أعربت عن أن الوقت المتاح لها غير كاف للوفاء باحتياجات العمل" (٣) ، كما توصل

стр. 136

الباحث إلى قائمة تضمنت عشرة بنود تمثّل أهم مضيعات الوقت للمديرين العاملين بالحكومة في المملكة العربية السعودية (١) . أما الدراسة الميدانية التي أجراها علي القرني عام (١٤١٧هـ-١٩٩٧م) للتعرف على نظرة المدير السعودي للوقت؛ من حيث أهمية الوقت وكميته، ومدى قدرة المدير السعودي في الأجهزة الحكومية بالرياض على إدارة وقت العمل الرسمي، فقد تم فيها اختبار عدد من الفروض والعلاقات بين متغيرات الخصائص الوظيفية ومتغيرات الخصائص الشخصية للمدير وكل من نظرة المدير السعودي تجاه الوقت وقدرته على إدارة هذا الوقت، إضافة إلى العلاقات بين كل من الخصائص الوظيفية والخصائص الشخصية على حدة ومتغير توزيع وقت العمل الرسمي. وتوصلت الدراسة إلى نتيجة مفادها عدم وجود تأثير للخصائص الوظيفية والشخصية على نظرة المدير السعودي للوقت، باستثناء وجود علاقة ارتباط إيجابية ذات دلالة معنوية بين مؤهل المدير السعودي ونظرته للوقت؛ في حين أكدت الدراسة على وجود علاقة ارتباط بين الخصائص الوظيفية وقدرة المدير السعودي على إدارة الوقت، إضافة إلى علاقة الارتباط بين راتب المدير ومقدرته على إدارة الوقت (٢) . بالنظر إلى الدراسات السابقة، الأجنبية منها والعربية، يتضح لنا مدى اهتمامها بكيفية توزيع المدير لوقت عمله، وأهم مضيعات الوقت عنده، ونظرته للوقت، وعلاقة عدد من الخصائص أو المتغيرات بهذه النظرة، مع تركيزها على المدير في الأجهزة الحكومية.

стр. 137

المبحث الثاني دراسة ميدانية لإدارة الوقت في القطاع الصناعي الخاص بالمملكة العربية السعودية قام الكاتب بإجراء هذه الدراسة بالقطاع الصناعي الخاص (المصانع الأهلية) داخل مدينة الرياض بالمملكة العربية السعودية. وترجع مسوّغات اختيار هذا القطاع على وجه التحديد إلى الأسباب الآتية: ١- ... تعيش المملكة العربية السعودية نهضة صناعية طموحاً وواعدة، ما يحتم على الجميع الإسهام في هذه النهضة الصناعية. ٢- ... تُعدّ الصناعة السعودية مورداً أساسياً من موارد الدخل القومي للمملكة، وذلك لما حبى الله المملكة من كنوز الأرض المختلفة التي تشكل حجر الأساس في أي تنمية صناعية. ٣- ... يعد القطاع الصناعي بالمملكة العربية السعودية قطاعاً متطوراً، وهو بحاجة لكل الجهود والدراسات التي تساعد على تنميته وازدهاره أمام المنافسة العالمية. ٤- ... تمثل مدينة الرياض قاعدة صناعية مهمة للمملكة العربية السعودية، حيث يوجد بها مدينتان صناعيتان. وبناءً على إحصائيات وزارة الصناعة (١) ، فإن إجمالي عدد المصانع القائمة بالرياض حتى شهر شعبان عام (١٤١٩ هـ) قد بلغ (٨٢٤) مصنعاً. وبعد مراجعة قائمة بأسماء تلك المصانع، تم استبعاد المصانع الصغيرة التي

стр. 138

لا يزيد عدد العاملين فيها عن مائة عامل، وبعد عملية الاستبعاد هذه تبقّى (١٩٧) مصنعاً يزيد عدد العاملين فيها عن (١٠٠) عامل وموظف بالمصنع الواحد. ويوضح الجدول ذو الرقم (١) بياناً رقمياً إجمالياً بعدد هذه المصانع (١٩٧ مصنعاً) وتوزيعها على تسعة قطاعات صناعية. ولقد تم اختيار ما يقارب نصف إجمالي المصانع المكونة لمجتمع الدراسة، مع مراعاة التوازن بين مختلف القطاعات الصناعية، لكي تندرج ضمن المصانع الخاضعة للدراسة والتحليل النهائي. جدول برقم (١) بيان بعدد المصانع وعينة الدراسة م ... نوع قطاع النشاط ... إجمالي عدد ... المصانع ... مفردات العينة ... المختارة عشوائيا ... عدد المديرين ١ ... منتجات مواد البناء والزجاج ... ٣٤ ... ١٠ ... ٣٨ ٢ ... منتجات الورق والطباعة ... ١١ ... ٨ ... ٣٤ ٣ ... منتجات الألمنيوم ... ١٠ ... ٤ ... ١٦ ٤ ... المنسوجات والمنتجات الجلدية ... ١٤ ... ٦ ... ٢٨ ٥ ... المنتجات الغذائية ... ٢٣ ... ٨ ... ٤٣ ٦ ... الأجهزة والمعدات الكهربائية ... ٢٥ ... ١٢ ... ٦٢ ٧ ... الأثاث الخشبي والمعدني ... ٢٣ ... ١٥ ... ٦٩ ٨ ... الصناعات المعدنية ... ٢٧ ... ١٧ ... ٨١ ٩ ... الصناعات البلاستيكية والكيميائية ... ٣٠ ... ١٤ ... ٧٩ الإجمالي ... ١٩٧ ... ٩٤ مصنعا ... ٤٥٠ مديرًا

стр. 139

أولاً: نتائج الدراسة انطلقت هذه الدراسة من مبدأ كون الوقت الضائع وغير المستثمر يعتبر مشكلة؛ حيث إنه لا يمكن تعويضه، ومن كون الإداريين يعلمون أن إدارة أوقاتهم عامل مهم لزيادة إنتاجيتهم. وباعتبار أن الوقت مورد محدود فقد وجب إدارته واستخدامه بشكل فعال جيداً؛ ذلك أن مشكلات انخفاض إنتاجية المديرين تنشأ - في معظمها - عن عدم إدارة الوقت بفعالية، وهذا يتمثل في عدم وجود أهداف واضحة، وعدم وجود خطة عمل يومية بمعنى عدم وضع أولويات الأعمال المطلوب إنجازها، إضافة إلى عدم تنظيم العمل من جانب المدير نفسه، والمقاطعات والمشتتات في العمل، وكذلك الاجتماعات غير المخطط لها، والقرارات المتسرعة، أو عدم اتخاذ القرارات، إلى غير ذلك من العناصر. وكان الكاتب قد طرح في دراسته تساؤلات عدة خلاصتها في النقاط الآتية: ١- ... ما هي نظرة المدير السعودي بالقطاع الصناعي الخاص لقيمة الوقت؟ ٢- ... ما هي أنواع مضيعات أو مبددات وقت المدير؟ ٣- ... ما مدى فعالية المدير السعودي في استخدامه واستثماره لوقت عمله؟ ٤- ... ما هي الأدوات والوسائل التي يعتمد عليها المدير السعودي في تنظيم وقت عمله وإدارته؟ ٥- ... هل توجد أي علاقات ارتباط بين متغيرات قيمة الوقت من وجهة نظر المدير السعودي بالقطاع الخاص وعدد من المتغيرات الشخصية والوظيفية؟

стр. 140

ومن خلال القسم النظري من الدراسة ثبت للكاتب ما يأتي: ١- ... اهتمام الإسلام العظيم بالوقت؛ فقد ورد ما يشير إلى أهميته في كثير من نصوص القرآن الكريم والسُّنَّة المُطهَّرة، وأن التعاليم الإسلامية تقرر مسؤولية المسلم نحو الوقت مسؤولية تامة، وأنه أمانة عنده لا يجوز له التفريط فيها. ٢- ... أن الإسلام يطالب المسلم باغتنام فرص العمر وأوقات الفراغ وعدم إضاعتها؛ لأنه محاسب عليها يوم القيامة. ٣- ... أن الإسلام وضع الأسس لكثير من الوظائف الإدارية ذات العلاقة بإدارة الوقت والمُثبتة من خلال نصوص القرآن الكريم والسُّنَّة النبويَّة المُطهَّرة وسيرة سلف الأمة؛ مثل التخطيط والتنظيم والتوجيه والرقابة واتخاذ القرارات. ٤- ... أن سلف الأمة كانوا يعرفون للوقت قَدْره وقيمته، ما كان سبباً في ازدهار الحضارة الإسلامية وعلوِّ شأنها قروناً من الزمان. ٥- ... أن الإدارة الإسلامية قائمة على مبدأ الإيمان بالله، وهو أمر تفتقر إليه النظريات الإدارية الأخرى، ذلك أن الإسلام ينظر إلى العمل باعتباره أمانة ينبغي أداؤها على الوجه الصحيح، وأن التقصير فيه يُعد خيانة للأمانة، كذلك فإن الإسلام ينمّي في الفرد المسلم الرقابة الذاتية النابعة من إيمان المسلم بمراقبة الله له ومحاسبته على عمله، إن كان محسناً فله الأجر والثواب، وإن كان مسيئاً فعليه الوزر والعقاب، وهذا يُعد دافعاً قوياً لإتقان العمل والإخلاص فيه.

стр. 141

أما من خلال البحث الميداني الذي أجراه الكاتب على القطاع الصناعي الخاص بمدينة الرياض في المملكة العربية السعودية، فقد توصل إلى النتائج الآتية: ١- ... بالنسبة لنظرة المدير السعودي بالقطاع الصناعي الخاص لقيمة الوقت وأهميته، فقد أكدت النتائج أن اتجاهات وآراء معظم المديرين في عينة الدراسة تبرز أهمية الوقت بصفته مورداً مهمًا يجب استثماره في العمل، ما يشير إلى الأهمية الكبرى التي يحظى بها الوقت لدى المدير السعودي، ومن ثمّ السعي إلى استثماره في عمله وقيامه بذلك فعلاً، حيث نتائج الدراسة الحالية إلى ارتفاع قيمة الوقت من منظور المدير السعودي في القطاع الصناعي الخاص بمدينة الرياض (نسبة ٨٥.٨% من درجة المقياس) وتتفق هذه النتيجة مع ما توصل إليه ملائكة (١٩٩١م) في دراسته داخل المملكة، فقد أكد ٨٨% من المديرين السعوديين، و١٠٠% من المديرين الغربيين على أهمية الوقت في بعض المؤسسات الحكومية والخاصة بمدينة جدة. كذلك فإن نتائج الدراسة التي قام بها القرني (١٩٩٦م) تقترب من نتائج الدراسة الحالية، إذ أفاد ٧٠% (في المتوسط) من المديرين بأن الوقت مورد مهم، وذلك في دراسته عن المدير السعودي في الأجهزة الحكومية. وفي المحصِّلة فإن الدراسة الحالية تدل على تزايد قيمة الوقت من منظور المدير في القطاع الصناعي السعودي الخاص، مقارنة بالمدير السعودي في الأجهزة الحكوميّة. وتختلف نتائج الدراسة الحالية مع ما توصلت إليه دراسة فريد منى (١٩٨١م) من عدم قيام التنفيذيين العرب (وبخاصّة في دول الخليج

стр. 142

العربي) بإعطاء قيمة مرتفعة للوقت عندما يمارسون أعمالهم. ويعلّل الكاتب اختلاف نتائج تلك الدراسة عن نتائج دراسته الحالية إلى الفجوة الزمنية الطويلة بين وقت إجراء دراسة فريد منى عن منطقة الخليج العربي (١٩٨١م) ووقت إجراء الدراسة الحاليّة في العام (٢٠٠٠م) . ٢- ... بينت الدراسة أهم أنواع مضيعات أو مبددات وقت المدير السعودي في القطاع الصناعي، وكذلك الممارسات التي يضيع فيها وقت العمل بالنسبة له. إذ توصلت الدراسة الحالية إلى أربع مجموعات من مضيعات وقت المدير السعودي في القطاع الصناعي الخاص، هي: أ - مضيعات للوقت ذات أهمية مرتفعة جداً: اشتملت على عدم وجود تنظيم جيّد للعمل، عدم حفظ الملفات والأوراق في أمكنتها الملائمة، عدم تحديد أهداف وأولويات للإنجاز، الافتقار إلى التنسيق الفعال، الزيارات المفاجئة من أصدقاء وأقارب وزملاء دون مواعيد مسبقة، عدم وجود اتصال واضح بين المدير ومرؤوسيه، عدم التخطيط المسبق للعمل، عدم تحديد مواعيد لإنجاز الأهداف، عدم توافر المعلومات الدقيقة، التأخر صباحاً عن موعد العمل. ب - مضيعات للوقت ذات أهمية مرتفعة: اشتملت على تأمين احتياجات البيت في أثناء الدوام، تأجيل وتسويف الأمور، مغادرة العمل مبكراً، توصيل الأبناء في أثناء الدوام، عدم قيام

стр. 143

المدير بتفويض الأعمال إلى الآخرين، قراءة الصحف والمجلات في أثناء الدوام، مراجعة المستشفى في أثناء الدوام، الاهتمام بالمسائل والإجراءات الروتينية قليلة الأهمية. ج - مضيعات للوقت ذات أهمية متوسطة: اشتملت على الاجتماعات المطولة، المقاطعات الهاتفية، كثرة الأعمال الورقية، القيام بأعمال متعددة في وقت واحد. د - مضيعات للوقت ذات أهمية منخفضة: اشتملت على استراحة شرب الشاي والقهوة، الحرص على الاطلاع على التفاصيل كلِّها. وبمقارنة نتائج الدراسة الحالية على المدير السعودي بالقطاع الصناعي الخاص مع نتائج الدراسات السابقة بشأن مضيعات وقت المدير السعودي في الأجهزة الحكومية، يتضح مدى اعتماد الدراسة الحالية على قائمة أكثر شمولاً للبنود المضيعة لوقت المدير، حيث بلغت أربعة وعشرين بندًا. ومن جانب آخر، اشتملت مجموعة المضيعات ذات الأهمية المرتفعة في الدراسة الحالية على مجموعة بنود يتناول معظمها أموراً تتعلق بقصور في الوظائف الأساسية مثل عدم وجود تنظيم جيّد للعمل، عدم التخطيط المسبق للعمل، الافتقار إلى التنسيق الفعال، عدم توافر الاتصال الواضح بين المدير ومرؤوسيه، الزيارات المفاجئة وغيرها.

стр. 144

وتختلف نوعية هذه المجموعة عن نوعية مضيعات الوقت في الأجهزة الحكومية كما ورد في دراسات عصفور (١٩٨٠م، ١٩٨١م) التي تناولت في معظمها أموراً روتينية متكررة مثل: شرب الشاي والقهوة، التأخر صباحاً عن العمل، قراءة المجلات، مكالمات هاتفية لأغراض خاصة. ٣- ... تبين الدراسة حرص المدير السعودي في القطاع الصناعي الخاص على إدارة وقته بفعالية، وذلك من خلال قياس فعالية المدير السعودي في إدارته لوقت عمله، فقد تم الاعتماد على نموذج تم تصميمه على وجه خاص لهذه الدراسة وبعد إجراء دراسات تحليلية لصدق وثبات المقياس عليه - إذ اعتمد هذا النموذج على ستة أبعاد رئيسة يمثل كل منها جانباً من جوانب فعالية المدير في إدارة وقته - فقد أظهرت النتائج التحليلية قيام المدير السعودي في القطاع الصناعي الخاص بما يأتي: أ - ... اهتمامه بعمليّة التخطيط ضمن العملية الإدارية بشكل ينسجم مع إدارة الوقت والحرص على عدم ضياعه. ب - ... إلحاحه على دور وظيفة التنظيم في الإدارة الفعالة للوقت؛ وذلك من خلال اتجاهين هما تنظيم العمل، والتفويض السليم للسلطة. ج - ... اهتمام المدير السعودي بإدارة اجتماعاته في سبيل استثمار وقت العمل وإدارته بفعالية. د - ... بذل المدير السعودي جهداً كبيراً في منع المقاطعات التي تعترض عمله باستمرار، مبرهناً بذلك على مدى إدراكه أهمية الحدّ من المقاطعات الشخصية والهاتفية في إدارته لوقته واستثماره، دون إسراف في ذلك، مع القدرة على قول "لا".

стр. 145

هـ - حرص المدير السعودي على الإدارة السليمة لمكان عمله من أجل استثمار الوقت في قضاء العمل المطلوب وعدم ضياع الوقت. و ... السعي المستمر لدى المدير السعودي لاتخاذ قرارات صحيحة وسليمة دون ضياع للوقت ودون تسويف، مع إعطاء القرارات المتخذة الدراسة الوافية، لأنّ كيفية اتخاذ القرارات هي من الموضوعات الحيوية في إدارة منظمات الأعمال. وعلى الرغم من عدم وجود دراسات سعودية سابقة تعالج هذه النقطة بشكل مباشر، إلاّ أنه يمكن مقارنتها مع نتائج دراسة الغيث (١٩٩٠م) حول مجموعة من الأمور التي تؤدي إلى عدم كفاية وقت عمل المدير السعودي في القطاع الحكومي على الوفاء باحتياجات العمل، ومن الأمور التي تتفق مع نتائج الدراسة الحالية: الاتصالات الهاتفية غير المتوقعة، المقاطعات في أثناء العمل، عدم تفويض السلطة بشكل سليم، التنظيم غير الجيّد للعمل، الأشياء الموضوعة في غير أمكنتها الصحيحة والمعاملات. ٤- ... بالنسبة للخصائص الشخصية ومدى تأثيرها على نظرة المدير السعودي للوقت، لم تثبت نتائج الدراسة وجود علاقة ارتباط ذات دلالة معنوية بين قيمة الوقت من وجهة نظر المدير السعودي وحالته الاجتماعية، في حين أثبتت وجود علاقة ذات دلالة معنوية بين عمر المدير السعودي ونظرته للوقت، وتعني أنه كلما زاد عمر المدير زاد اعتبار قيمة الوقت لديه، كما أثبتت وجود علاقة ذات دلالة معنوية بين المؤهل العلمي للمدير السعودي ونظرته للوقت، وهذا يعني أنه كلما ارتفع المؤهل العلمي للمدير زاد اعتبار قيمة الوقت لديه.
следующие страницы →