(منهج العمل في هذا البحث)
١ - قمتُ باستقراء كتب ابن حِبَّان المطبوعة التي وقفتُ عليها، وهي: "المسند الصحيح على التقاسيم والأنواع من غير وجود قطع في سندها، ولا ثبوت جرح في ناقلها"، المعروف بـ"صحيح ابن حبَّان"، و "الثقات"، و "الضعفاء بالعلل" المعروف بالمجروحين من المحدِّثين، و "روضة العقلاء ونزهة الفضلاء"، و"تاريخ الصحابة" وهو جزء من كتاب "الثقات" أُفرِد بالطبع، استعنت به لاختلاف نسخ "الثقات"، وكتاب "الصَّلاة"، أخبرني به الشيخ المحدِّث الدكتور/ أحمد معبد عبد الكريم - حفظه الله تعالى -، وقال لي إنَّ الكتاب من موارد الحافظ ابن حجر ﷺ في "إتحاف المهرة" (٢)، فبادرتُ بالسؤال عنه،
стр. 37
وأجريتُ بعض الاتصالات ببعض من له اشتغال بهذا الشأن فلم أجده عند أحد منهم، حيث إنَّ الكتاب مطبوعٌ منذ أربعة عشر عامًا تقريبًا بمجمع الملك فهد بمكة، فظللتُ أبحث عنه الفَينة بعد الفَينة، وأسأل عنه سؤال تائهٍ حيران، حتى ظفرت به بمكتبة مسجد الصديق - بمدينة بورسعيد -، ففرحتُ فرحًا شديدًا، وانكببتُ عليه فأنهيتُ استقراءه في فترة وجيزة لاستخراج كتاب "الصلاة" من غير حولٍ مني ولا قوة - ولله الحمد والمنة والفضل أولًا وآخرًا -، وقبل أن أستقرءه اطلعتُ على مقدمة التحقيق بقلم د/ زهير بن ناصر الناصر، فوجدته أشار إلى بعض الكتب التي زادها الحافظ ابن حجر على ما اشترطه في مقدمته، فذكر منها كتاب "الصلاة" لابن حِبَّان، فاستعنتُ بالله تعالى على استخراجه، وبينما أنا أُطالع الكتاب إذ ظفرتُ بكتابين آخرين لابن حِبَّان هما "الإمامة"، و "الجهاد"، لم يُنَبَّه عليهما في مقدمة التحقيق، نقل عن الأول منهما في ستة مواضع وهي [(ح ٥٢٧٣) (ص ٥/ ٢٢٧)، و (ح ٦٠٥٧) (ص ٦/ ١٦)، و (ح ٧١٦٢) (ص ٦/ ٦٦٣)، و (ح ٨٠٩٢) (ص ٧/ ٤١٥)، و (ح ١٢٢٠١) (ص ١٠/
стр. 38
١٩)، و (ح ١٣٩٨٦) (ص ١١/ ٢٥٤)].
ونقل عن كتاب "الجهاد" في موطن واحد وهو (ح ٣٠٤٠) (ص ١٠/ ٤٠٦).
قال محقق هذا الجزء - في حاشيته - وهو الدكتور/ محفوظ الرحمن زين الله ﵀: "لم نعثر على كتاب الجهاد لابن حِبَّان".
(قلتُ): ومع ذلك فإنَّ شيوخه في هذين الكتابين هم من شيوخه في "الصحيح".
أما عن كتاب "الصلاة" لابن حِبَّان، فقد نقل عنه الحافظ ابن حجر في تسعة وسبعين وأربعمائة موضعٍ، منها ستة وأربعمائة حديث في "الصحيح"، وثلاثة وسبعون خارجه.
منها على سبيل المثال لا الحصر في "الصحيح" [(ح ٥٤٥٥) (ص ٥/ ٣٠٨)، و (ح ٥٤٧٥) (ص ٥/ ٣١٨)، و (ح ٥٦١٩) (ص ٥/ ٣٧٨) … ] وغيرها.
وفي خارج "الصحيح" [(ح ٥٤٦٩) (ص ٥/ ٣١٥)، و (ح ٥٨٠٨) (ص ٥/ ٤٧٩)، و (ح ٦٤٨٠) (ص ٦/ ٢٥٩) - حديث آية الكرسي -] وغيرها.
стр. 39
• أما عن شيوخه الذين تفرد بالرواية عنهم في كتاب "الصلاة" فهم ستة رواة:
١ - إبراهيم بن علي الغزاوِيُّ.
٢ - أحمد بن محمد بن سعيد القَعْنَبِيُّ.
٣ - أحمد بن سلمان.
٤ - علي بن الحسين بن المعتز.
٥ - يحيى بن علي بن هاشم.
٦ - يعقوب بن سليمان بن داود.
وأما عن منهجه فيه فسيأتي الحديث عنه إن شاء الله تعالى.
وله كتابٌ آخر مطبوع اسمه "مشاهير علماء الأمصار وفقهاء علماء الأقطار"، ولكنه لم يُسند فيه شيئًا.
٢ - لم أقتصر على الشيوخ الذين روى عنهم أحاديثَ مرفوعة فقط، بل ترجمتُ لجميع شيوخه، سواء كان ما يرويه عنهم مرفوعًا، أو موقوفًا، أو مقطوعًا.
* وكذلك الرواة الذين روى عنهم إنشادًا، وكثيرًا ما يقع هذا في كتابه "روضة العقلاء"، ومعلوم أنَّ الإنشاد من صيغ التحمل كما هو.
стр. 40
مقرر في كتب أصول الحديث.
* وكذلك ترجمت للشيوخ الذين نقل بإسنادهم قولًا عن أحد الأئمة في جرح راوٍ أو تعديله، حتى وإن لم يرو عنه غير هذا القول، لما لذلك من أهمية يعلمها أهل هذا الشأن.
* وكذلك ترجمت للرواة الذين بيَّن ابن حِبَّان أنهم حدَّثوه عن أحد الرواة، وإن لم يُسند عنهم شيئًا، وغالبًا ما يقع ذلك في كتابي "الثقات"، و "المجروحين" ومثال ذلك ما جاء في ترجمة "محمد بن علي بن حمزة المروَزِيّ" من "الثقات" (٩/ ١١١) حيث قال ابن حِبَّان "يروي عن عبيد الله بن موسى وأهل العراق، حدثنا عنه أحمد بن جعفر بن نصر الكمال وغيره".
فأحمد بن جعفر بن نصر [الجمال] هذا لم يحدِّث عنه ابن حِبَّان في غير "الثقات"، ومع ذلك لم يُسند عنه ابن حِبَّان شيئًا، وإنما ذكره في ترجمة أحد الرواة وقال حدثنا عنه، كما هو ظاهر، فمثل هذا الصِّنفِ من الرواة - وهم كُثر - قد ترجمتُ لهم، لأنهم داخلون في شيوخه.
٣ - قمتُ بالترجمة لهؤلاء الشيوخ من مصادر التراجم المتنوعة المختلفة، كـ"كتب الرجال، والتواريخ، والسؤالات، والمعاجِم، والمشيخات، والوفَيَات، والأنساب … إلخ".
стр. 41
واستفدتُ من الحاسب (٣)، وذلك لقلة مصادر التراجم التي بين يدي - ولم أعتمد عليه - وإنما وثقت الكلام من مصادره الأصلية، وعزوتُ كل قول إلى قائله، وربما اعتمدتُ على الحاسب إذا عجزتُ عن الحصول على مصدرٍ ما، وهذا نادرٌ جدًّا وقع في موطنين أو ثلاثة على الأكثر.
*٤ - منهجي في إيراد التراجم:
أولًا: رتبتُ هؤلاء الشيوخ على حروف المعجم:
أ - فإذا كان هذا الشيخ المترجَم له قد روى عنه ابن حِبَّان في "الصحيح"، و "الثقات"، و "المجروحين" مثلًا، اكتفيتُ بذكر الصحيح، بقولي: روى عنه أبو حاتم بن حِبَّان في "صحيحه" - مع الإشارة إلى كتبه الأخرى التي روي فيها عن ذلك الشيخ في آخر الترجمة -؛ وذلك ليُعلم أنَّ ابن حِبَّان قد صحح له واحتج به؛ فلا أعلم أن ابن حِبَّان اشترط شروطًا في الرواة فيما وقفت عليه من كتبه
стр. 42
إلا في الصحيح، فهم فيه ثقاتٌ عنده.
فقد قال الحافظ ابن حجر ﵀ في ترجمة (أحمد بن علي بن الحسين المدائِنيّ) من "اللسان" (١/ ٣٢٦): "قال ابن حِبَّان في "صحيحه": أخبرنا أحمد بن الحسين بن أبي الصغير … فكأنه نسبه إلى جدِّه، ومقتضاه أنه عنده ثقة" اهـ.
ب - وإذا روى عنه في "الثقات"، و "المجروحين"، و "روضة العقلاء" مثلًا، لا أقول روى عنه: أبو حاتم بن حِبَّان في "الثقات"، و "المجروحين"، و "روضة العقلاء"، خشية الإطالة والملل، ولعدم الفائدة من ذكرها كاملة، وإنما أكتفي بقولي: "روى عنه: أبو حاتم بن حِبَّان في غير "الصحيح".
وأُشير إلى تلك المصادر في آخر الترجمة.
ج - وإذا لم يرو عن هذا الشيخ إلا في كتابٍ واحدٍ، ذكرته بين قوسين هلاليين كقولي: روى عنه: أبو حاتم بن حِبَّان في "الثقات" مثلًا.
د - وإذا روى عنه في كتاب "الصلاة" وحده بيَّنتُ ذلك، وهم الرواة الستة الذين تقدم ذكرهم.
أما عن شرطه في كتاب "الصلاة"، فلم أقف على أحد من أهل العلم تكلم في ذلك، ولكن أقول: قد نقل الحافظ عنه نحوًا من
стр. 43
ثلاثين وأربعمائة (٤٣٠) حديث، كلها في الصحيح سوى ثلاثة وسبعين (٧٣) حديثًا فقط.
منها الحديث الشهير: "من قرأ آية الكرسي دبر كل صلاة لم يمنعه من دخول الجنة إلا أن يموت" قال عنه ابن كثير في "تفسيره" عند تفسير آية الكرسي: أخرجه ابن حِبَّان في "صحيحه" من حديث محمد بن حمير وهو الحِمْصيُّ من رجال البخاري أيضًا، فهو إسناد على شرط البخاريِّ اهـ.
وكذا عزاه المنذريُّ في "الترغيب والترهيب" (٢/ ٣٦٢) إلى ابن حِبَّان في كتاب "الصلاة"، وصححه.
وأورده الحافظ ابن حجر في "بلوغ المرام" (ح ٣٤٦) باب (صفة الصلاة)، وقال: "رواه النَّسائيُّ، وصححه ابن حِبَّان".
وتَكْمُن الفائدة في نقل تصحيح ابن حِبَّان للحديث، ومعلومٌ أنه إذا قال أحد من أهل العلم في حديث ما صححه ابن حِبَّان، يعني أنَّ ابن حِبَّان ﵀ قد أورده في الصحيح، إذ من النادر أن يصحِّح ابن حِبَّان الحديث صراحة، وهو في هذا مثل شيخه ابن خزيمة، ولكن هل هذا الحديث موجود في الصحيح المطبوع أم لا؟ الجواب: لا.
ولكن الإشكال أننا لم نقف على مقدمة ابن حِبَّان لهذا الكتاب فلا ندري منهجهه فيه، هل اشترط فيه الصحة أم لم يشترطها؟ وهل قول
стр. 44
الحافظ ابن حجر ﵀ صححه ابن حِبَّان، يُفيد ذلك؟ الجواب: يحتمل، ولا يُجزم بذلك؛ لاحتمال أن يكون ابن حِبَّان صححه صراحة - وهذا نادر -.
والذي أراه أقرب إلى الصواب - والله أعلم - كونه اشترط الصحة فيه؛ لأن غالب أحاديث الصلاة موجودة في الصحيح، بل إنَّ هذه الأحاديث التي تفرد بها في كتاب "الصلاة" معظم أسانيدها موجود في الصحيح، ولم أظفر بشيوخ له كُثر خارج الصحيح سوي ستة فقط.
أما عن الذي يترتب على ذلك فهو:
١ - تصحيحه الثلاثة والسبعين (٧٣) حديثًا تصحيحًا ضمنيًّا.
٢ - توثيق الشيوخ الستة الذين روى عنهم توثيقًا ضمنيًّا.
هذا ما بدا لي، والعلم عند الله تعالى.
ثانيًا: إذا روى ابن حِبَّان عن هذا الشيخ حديثًا واحدًا أو حديثين، نبهت على ذلك كما ستراه في أثناء الكتاب - إن شاء الله تعالى -؛ ليعلم أن ابن حِبَّان لم يُكثر عنه، لا سيما رواة "الصحيح" الذين لم أر من ترجم لهم.
ثالثًا: إذا روى عن هذا الشيخ المُقلِّ مقرونًا بغيره، نبهتُ عليه،
стр. 45
لا سيما من كان من شيوخ "الصحيح" الذين لم أر من ترجم لهم، ليُعلم أنَّ ابن حِبَّان لم يعتمد عليه أصالةً.
رابعًا: وإذا أكثر في الرواية عن أحد الشيوخ وروى عنه مقرونًا بغيره، لم أُنبِّه على ذلك؛ لعدم الفائدة من ذلك، اللهم إلا أن يكون روي عنه بمفرده خارج "الصحيح"، وقرنه بغيره في داخله، فأُنبِّه عليه.
وأذكر في المصادر هذا الموضع الذي قرن فيه ابن حِبَّان شيخه بغيره.
*٥ - منهجي في ذكر أقوال النُّقاد:
أولًا: جمعتُ كل ما وقفت عليه في ترجمة ذلك الشيخ من جرح أو تعديلٍ، وذكر مؤلفاته، وغير ذلك مما يحتاج إليه المحدِّث، وأعرضتُ عن القصص والحكايات التي لا علاقة لها بعدالة الراوي أو ضبطه - إلا فيما ندر - لعدم الفائدة المرجوة من ذلك، كما أنه ليس موضوع الكتاب.
ثانيًا: إذا لم أقف على ترجمة لأحد هؤلاء الشيوخ، ووجدت له ذكرًا في كتاب ما، كـ"تاريخ بغداد، أو تاريخ دمشق، أو تاريخ الإسلام … " أو غير ذلك، سواء كان ذكره ضمن ترجمة أحد الرواة، أو وقع ذكره في إسناد من الأسانيد؛ فأذكره مُشيرًا إلى ذلك المصدر، مع العلم بأني لم أتقصَّ ذكر جميع المصادر التي بها ذكر للراوي الذي ليس له ترجمة؛ لعدم الفائدة المرجوة من ذكرها كاملة،
стр. 46
ولكني حصرت كل ما وقفت عليه من شيوخه وتلاميذه، اللهم إلا إذا كان صاحب الكتاب الذي به ذلك الشيخ قد اشترط شروطًا في شيوخه كالإسماعيليِّ، أو اشترط الصحة على وجه العموم كالضياء في الأحاديث المختارة فأذكره مع بعض المصادر الأُخر، وذلك لكي أضُم تلامذته الذين وقفت عليهم إلى تلميذه ابن حِبَّان، فترتفع بذلك جهالة عينه (٤)، ويبقى على جهالة حاله (٥).
стр. 47
ثالثًا: قمت بحصر كل من وقفت عليه من شيوخ ذلك الشيخ وتلامذته، مرتبًا لهم على حروف المعجم، لما لذكرهم من أهميةٍ بالغةٍ لا سيما في رفع الجهالة العينية، وهذا متعلق بالرواة عنه من جهة.
أما عن شيوخه الذين روى عنهم فإنَّ كثرتهم واختلاف بلدانهم دلالة على أنه قد رحل وطلب العلم، فترتفع بذلك جهالة عينه، ويبقى على جهالة حاله (٦)، كما هو مفهوم من كلام الخطيب
стр. 48
البغداديّ في "الكفاية" (ص ١٤٩)، ونقله عنه العراقيّ في "التقييد والإيضاح" (ص ١٢١)، والزركشيّ في "نكته على ابن الصلاح" (٣/ ٣٨٣)، والأبناسيّ في "الشذا الفياح" (١/ ٢٤٩).
رابعًا: راعيتُ الترتيب الزماني في ذكر أقوال الأئمة النقاد - إلا فيما ندر -، لما لذلك من فوائد منها:
* معرفة أنَّ الفضل للمتقدم لا سيما في هذا العلم الشريف، وكما قال ابن مالك النحوي في العلامة ابن معطٍ:
وَهْوَ بسَبْقٍ حَائِزٌ تَفْضِيلَا … مُسْتَوْجِبٌ ثَنَائِيَ الْجَمِيلَا
* ومنها معرفة أنَّ أقوال المتأخرين غالبًا ما تكون إعادة صياغة الكلام المتقدمين بالكلية، أو بنقل كلامهم بتمامه، أو بنقل كلامهم بزيادة أو نقصٍ، أو بتقديمٍ أو تأخير، كما لا يخفى على المشتغل بهذا العلم الشريف، وليس في هذا أيُّ إهدارٍ لأقوال المتأخرين، وإنما هذا من باب عزو كل قولٍ إلى قائله كما هو ظاهر.
٦ - إذا كان هناك اسم ورد مُصحَّفًا، أو محرفًا، أو انقلب اسم الراوي، أو نُسب إلى جِّده، ذكرته على صورته التي ورد بها، ثمَّ نبهتُ على ذلك، وعلامة ذلك أن أضع قبل هذه الترجمة هذه العلامة [*]،
стр. 49
ولا أضع لها رقمًا، وأذكر بعدها علامة [=] والاسم الذي يأتي بعدها هو الصواب - إن شاء الله تعالى -.
مثالُ ذلك: [*] إبراهيم بن محمد بن عتاب = إبراهيم بن محمد بن عبّاد، تصحف في ط. السّلفيّ.
مثالٌ آخر: [*] إبراهيم بن مضر بن عنبر = إبراهيم بن نصر بن عنبر، تصحف في "روضة العقلاء" (ص ٦٨).
مثالٌ ثالث: [*] أحمد بن الحسن الجرادي = أحمد بن الحسين الجرادي، تصحف في "الثقات" (٨/ ٨٤).
مثالٌ أخير: [*] أحمد بن المثني = أحمد بن علي بن المثنى، نسب إلى جده في "الثقات" (٨/ ١٦٢).
وعدد التصحيفات والتحريفات التي وقعت في المصادر الأصلية المطبوعة (٧) يربو على الثلاثين.
٧ - وكذلك إذا روى ابن حِبَّان عن شيخٍ له كناه، أو نسبه، دون أن يصرِّح باسمه، ذكرتُه في "الكنى والألقاب"، وبيَّنت ذلك.
стр. 50
مثالُ ذلك:
[*] ابن قتيبة = محمد بن الحسن بن قتيبة.
[*] ابن قحطبة = عبد الله بن محمد بن قحطبة.
[*] الأنصاريٌّ = المنتصر بن بلال بن المنتصر.
[*] الكريزيُّ = منصور بن محمد الكريزيُّ.
٨ - إذا لم أقف للراوي على ترجمةٍ، نبهت على ذلك بقولي: لم أقف له على ترجمة، أو لم أر من ترجم له، أو وجدت له رواية في كذا … أو وجدت له ذكرًا في كذا …
٩ - هناك بعض الرواة اشتبهوا بشيوخ ابن حَبَّان، ذكرتهم تمييزًا، هكذا [تمييز].
١٠ - عزوت نسبة كل راو إلى كتاب "الأنساب" لأبي سعد السَّمْعَانِيِّ، وجعلته أصلًا، ولا أعدوه إلى غيره إلا إذا كانت هذه النسبة ليست مذكورة فيه، وقد أقف على فائدة في غيره من كتب الأنساب فأذكرها، وربما ذكرت شرحه لبعض الأنساب لدفع توهم وقوع الخطإ في ضبطها لا سيما المستغرب منها، وهي خمسٌ فقط: الكَبُوذَنْجَكَثِيُّ، والأشْرُوْسَنِيُّ، والفَرْهَاذجِرْديُّ، والخُشُوفَغْنِيُّ، والسِّيْسَمرَابَاذِيُّ".
стр. 51
١١ - هناك بعض الرواة قد روى عنهم ابن حِبَّان مباشرة دون واسطة، وهم ليسوا من شيوخه، وسبب ذلك أن يكون ثمَّ سقط في الإسناد، أو خطأ من الناسخ أو اعتماده على نسخة سقيمة … أو غير ذلك من التأويلات السائغة؛ فإنا لا نتهم ابن حِبَّان ﵀ لما عُرِفَ عنه من الإمامة والدين والورع.
وجعلتُ هؤلاء الرواة في ملحق خاص بهم آخَر الكتاب بعد حرف الياء مرتِّبًا لهم على حروف المعجم؛ تيسيرًا للباحث.
وذكرتهم كذلك في أثناء الكتاب كما أفاد شيخنا السليمانيّ - حفظه الله (٨) -، وأشرتُ إلى أنهم ليسوا من شيوخه، وأحلتُ على الملحق الخاص بهم، وعلامة ذلك أن أضع قبله هذه العلامة [* *].
١٢ - لم أُصدر أحكامًا على أحدٍ من الرواة، وتركتُ ذلك لاجتهاد الباحث العارف بقواعد وضوابط الجرح والتعديل، وإنما قمتُ بدراسة مجملة لشيوخ ابن حِبَّان من حيث القبول والرد، أردتُ من خلالها أن أتوصل إلى مراتب شيوخ ابن حِبَّان من حيث العدالة
стр. 52
والجرح إجمالًا، كما سيأتي - إن شاء الله تعالى -.
١٣ - اعتمد في استخراج شيوخه في "الصحيح" على طبعة مؤسسة الرسالة، بتحقيق: شعيب الأرناؤوط، ومن معه.
وفي "الثقات" على طبعة دار الفكر، بتحقيق: السيد شرف الدين أحمد.
وفي "المجروحين" على طبعتين، الأولى: طبعة الوعي - حلب -، بتحقيق: إبراهيم محمود زايد.
والثانية: طبعة دار الصميعيّ، بتحقيق: حمدي السلفيّ.
وقارنت بينهما، ورمزت للأولى بـ (ط. الوعيّ)، وللثانية بـ (ط. السلفيّ).
فإذا كان الاسم تصحَّف أو تحرَّف في إحدى الطبعتين؛ نبهتُ عليه بقولي: "تصحَّف - أو تحرف - في ط. كذا".
وفي الجملة: فإنَّ طبعة السلفيّ، أفضل من طبعة الوعي نسبيًّا - وإن كانت سقيمة كذلك - لوجود ترجمتين زائدتين على طبعة الوعي، ولم ينبه على ذلك في مقدمة التحقيق، وهما:
١ - ميمون أبو خلف. ٢ - عمر بن إبراهيم الكردي.
стр. 53
كما ستراه في موضعه في أثناء الكتاب - إن شاء الله تعالى -.
١٤ - إذا كان هذا الشيخ قد روى عنه الإسماعيليُّ في "معجمه"، وسكت عنه، ولم يكن في ذلك الشيخ أقوالٌ للنُّقاد، بيَّنتُ ذلك؛ لأنَّ الإسماعيليَّ ﵀ قد قال في مقدمة "معجم شيوخه": "وأبيِّن حال من ذممتُ طريقه في الحديث؛ بظهور كذبه فيه، أو اتهامه به، أو خروجه عن جملة أهل الحديث، للجهل به، والذهاب عنه، فمن كان عندي ظاهر الأمر منه، لم أُخرجه فيما صنَّفت من حديثي … " انتهى المراد منه.
(قلتُ): ويفهم من هذا أنَّ الرواة الذين سكت عنهم الإسماعيليّ ﵀ في "معجمه" لم يطلع فيهم على جرحٍ يوجب عدم تخريجه لهم فيما صنَّف من حديثه، ومعلومٌ أن عدم الاطلاع على الجرح ليس دليلًا على التعديل أو القبول، وإنما غاية ما في الأمر أنه يكون مما يُستأنس به (٩)، ووجه الاستئناس أنَّ الراوي الذي سكت عنه الإسماعيليّ من
стр. 54
شيوخه الذين سمع منهم مباشرة فلو تبيَّن له شيءٌ مما ذكره لبينه، وكثيرًا ما تجد هؤلاء الرواة الذين سكت عنهم، قد روى عنهم كبار الأئمة - كما ستراه إن شاء الله في أثناء الكتاب -، فروايتهم عن الراوي مع عدم جرحهم له - وهم من النقاد - يوقع في النفس أنه على أقل تقدير مُقارب الحال.
وبينما أنا أُترجم لـ "محمد بن حبان بن الأزهر الباهليِّ" من "اللسان" (٦/ ١٨٦)؛ إذ وقفتُ على قول الحافظ ابن حجر: "وقد ذكره الإسماعيليّ في معجمه"، وأخرج له حديثًا، ولم يتكلم فيه مع اشتراطه تبيين أحوال شيوخه".
فبدا لي أنَّ الحافظ ﵀ يميل إلى أنَّ ما قاله الإسماعيليّ في مقدمته، يُعطي للراوي الذي سكت عنه شيئًا من الوجاهة.
فقلتُ: لا يكفي مثالٌ واحدٌ، فبحثتُ في "اللسان" عن شيء من ذلك، فوقفتُ على ترجمة "سمانة بنت حمدان بن موسى الأنبارية": "عن أبيها عن عمرو بن زياد بأباطيل، وعنها أبو بكر الشافعيُّ، كأنَّ البلاء من عمرو. انتهى - أي كلام الذَّهبيِّ - ".
стр. 55
قال ابن حجر في "لسان الميزان" (٤/ ١١٦): "وذكرها الذَّهبُّي في آخر الكتاب، وقد روي عنها الإسماعيليُّ في "معجمه" ولم يتكلم فيها مع اشتراط تبيين أحوال شيوخه".
فكأنَّ الحافظ ﵀ رأى ما رآه الذَّهبيّ من أن البلاء والأباطيل التي وقعت في حديثها ليست منها، وإنما هي من عمرو بن زياد، وعلَّل ذلك بقوله: "وقد روي عنها الإسماعيليّ في "معجمه" ولم يتكلم فيها مع اشتراط تبيين أحوال شيوخه".
فكأنه يقول لو أنَّ سمانة بنت حمدان كانت تأتي بالأباطيل، والمناكير، لبيَّن ذلك الإسماعيليّ؛ لاشتراطه تبيين ذلك.
وقد فهم الشيخ الألبانيُّ ﵀، والشيخ الحوينيُّ - حفظه الله -، والشيخ حاتم الشريف - حفظه الله -، أنَّ سكوت الإسماعيليّ عن الراوي يُعدُّ قبولًا له.
قال الشيخ الألبانيُّ ﵀ في "السلسلة الصحيحة" (٥/ ٢٧٥) عن أحد الرواة: "ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، لكن الظاهر أنه من المقبولين عند الإسماعيليّ، فقد ذكر في مقدمة كتابه "المعجم" … " ثمَّ ذكر ما تقدم.
وقال الشيخ الحوينيُّ - حفظه الله - في "النافلة" (٢/ ١٩، ١٠٣): " … شيخ الإسماعيليِّ ترجمه الخطيب في "تاريخ بغداد" ولم يذكر فيه
стр. 56
جرحًا ولا تعديلًا، ولكنه مقبولٌ عند الإسماعيليّ، يدل عليه أنه قال في مقدمة "معجم شيوخه" … " ثمَّ ذكر ما تقدم.
وقال الشيخ حاتم الشريف في رسالته الموسومة بـ "التخريج ودراسة الأسانيد" نشر ملتقى أهل الحديث (ص ٣٧): "أبو بكر الإسماعيليُّ اشترط أن لا يذكر في "معجمه" إلا من كان مقبولًا عنده".
بينما رأى شيخنا أبو الحسن السليمانيُّ - حفظه الله - أنه مقارب الحال، أي في مرتبة من يصلح في الشواهد والمتابعات.
فقال في "إتحاف النبيل" (ص ٢/ ٨٦) (سؤال ٣٠٨) بعد ما ذكر مقدمة الإسماعيليّ: " … فهذا يدل على أنَّ من سكت عنه الإسماعيليّ في كتابه "المعجم" أنه مقارب الحال … " (١٠).
١٥ - إذا كان هذا الشيخ قد روى عنه ابن عدي في "الكامل"، بيَّنتُ ذلك؛ لأنَّ ابن عدي ﵀ قد قال في مقدمة "الكامل" (١/ ١، ٢): "وذاكرٌ في كتابي هذا كل من ذكر بضرب من الضعف، ومن اختُلِفَ فيهم فجرَّحه البعض، وعدَّله البعض الآخر، ومرجِّح قول
стр. 57
أحدهما مبلغ علمي من غير محاباة، فلعلَّ من قبَّح أمره، أو حسَّنه تحامل عليه، أو مال إليه.
وذاكرٌ لكل رجل منهم مما رواه ما يضعف من أجله، أو يلحقه بروايته له اسم الضعف؛ لحاجة الناس إليها، لأقرِّبه على الناظر فيه.
وصنفته على حروف المعجم ليكون أسهل على من طلب راويًا منهم، ولا يبقى من الرواة الذين لم أذكرهم إلا من هو ثقة أو صدوق وإن كان ينسب إلى هوًى وهو فيه متأول … ".
(قلتُ): فهذا النص يُفيد أنَّ الرواة الذين سكت عنهم، ولم يترجم لهم في "الكامل"، هم مقبولون عنده، ولكن يُحذر من التوسع في هذه القاعدة، فليس كل راوٍ لم أقف فيه على ترجمة، ولم يذكره ابن عدي في "الكامل" أجزم بأنَّه مقبول عنده، ولكن لا بد من قيام قرينة تدل على أن ابن عدي يعرفه، كأن يكون من شيوخه مثلًا - وهم أولى الرواة بهذه القاعدة -، أو أن يكون جُرجانيًّا من أقرانه، أو من طبقة شيوخه، الذين نظن أنه ما علم من حالهم إلا الخير، ثمَّ إنَّ هذا القبول يعد ضمنيًّا، فإذا عُورض بجرح مفسر رُدَّ، ولا يقولنَّ أحد إنَّ ابن عدي ﵀ له معجم لشيوخه مفقود، فلربما أرجأ الكلام عن بيان حال شيوخه فيه، فإنَّ هذا الكلام خطأ من وجهين:
الأول: أنَّ هذا الكتاب شمل كل من علم فيه ابن عدي جرحًا سواء كان من شيوخه، أو لا، وهذا بنص ابن عدي نفسه حيث
стр. 58
قال: "وذاكرٌ في كتابي هذا كل من ذكر بضرب من الضعف … ".
الثاني: تضعيفه لبعض شيوخه في "الكامل"، وتصريحه بأنه كتب عنهم، والله أعلم.
١٦ - [(قلتُ)]: تدل على أنَّ الكلام بعدها من قولي إن لم يُنسب إلى قائل.
١٧ - البحث بفهارس علمية مفيدة، تقع في نحوٍ من مائة ورقة.
* تنبيه:
صدر كتاب اسمه: "إرشاد القاصي والداني إلى تراجم شيوخ الطبرانيّ" ط. دار الكيان - الرياض -، وهو لباحث كنيته أبو الطيب المنصوري، وهو بحثٌ نافعٌ طيبٌ، بذل فيه جهدٌ كبير، فجزاه الله خيرًا على ذلك، وقد قام بتلخيص أحكامه فضيلة الشيخ/ أبو الحسن السليمانيُّ - حفظه الله -، وهو لذلك أهل، ومن أمعن النظر في كتبه شهد له بذلك إذا كان مُنْصِفًا.
وقدَّم لهذا الكتاب أيضًا فضيلة الشيخ الدكتور / سعد بن عبد الله الحُميد - حفظه الله -، وهو من أهل هذا الشأن، وله فيه باعٌ كبيرٌ.
أوردت هذا التنبيه؛ لأنه قد اشترك كلٌّ من الإمامين ابن حبَّان
стр. 59
والطبرانيّ في عدد من الشيوخ، فعندما قمتُ بالترجمة لهم وجد أنَّ هناك نصوصًا قد فاتت أخانا / أبا الطيب المنصوريّ - وهي قليلة جدًّا -، أُوردها عسى الله أن ينفع بها من يطَّلع عليها، مع العلم بأني قد استفدت من هذا الكتاب.
١ - سعيد بن هاشم بن مرثد بن سليمان، أبو عثمان، الطَّبَرِيُّ (١١)(١٢).
стр. 60
وثَّقه الخليليُّ في "الإرشاد" (ص ١٣٥) في ترجمة أبيه هاشم بن مرثد، فقال: "ثقةٌ، وهو آخر من روى عن دُحيم بالشَّام، رضيه الحفَّاظ الذين لقوه مثل: عبد الله بن عدي، وأبي أحمد الحافظ" ا هـ.
٢ - علي بن أحمد بن بسطام، أبو الحسن، الرَّعْفَرَانِيُّ، البَصْرِيُّ (١٣).
стр. 61
قال الحافظ ابن حجر في "تبصير المنتبه" (١/ ١٥٤): "كان ثقةً".
وقال ابن ناصر الدين في "توضيح المشتبه" (١/ ٥٠٧): "بصريٌّ ثقةٌ".
٣ - علي بن جعفر بن مسافر، أبو الحسن، التِّنِّيسِيُّ (١٤).
قال الذَّهبيُّ في "تاريخ الإسلام" (أحداث ٣٢٦): "يروي عن أبيه، وكان صحيح السماع".
٤ - محمد بن زهير بن الفضل، أبو يعلى، الأبليُّ (١٥).
قال الدَّراقطنيُّ في "سؤالات السُّلميّ" له (ت ٣١٧): "فيه لينٌ".
стр. 62
٥ - المفضل بن محمد بن إبراهيم، أبو سعيد، الجنديُّ (١٦)(١٧).
ذكر ابن الجَوزِيِّ كما في "لسان الميزان" (١/ ٢٩٧)، أنَّه دلَّس "أحمد بن عبد الله، وقيل: ابن داود بن بنت عبد الرزَّاق".
* تنبيه آخر:
بعد ما انتهيت من هذا الكتاب تمامًا، وقد كنت بجثتُ من قبل على كتاب قد ترجم الشيوخ ابن حِبَّان، إذ بي أقف على كتاب قد ترجم لهم لكن في "الصحيح" فقط، دون ما عاداه من الكتب، وهو كتاب: "زوائد رجال صحيح ابن حِبَّان على الكتب الستة" للدكتور / يحيى بن عبد الله الشهريّ، نال به درجة الدكتوراة، وهو بحثٌ نافعٌ طيبٌ، بُذل فيه جهدٌ كبيرٌ، فجزاه الله خيرًا على ذلك، وهو يقع في ستة مجلدات، الأخير منها فهارس علمية جيِّدة.
стр. 63
وقد استفدت منه، ولكن أنبِّه على بعض النقاط:
أ - هناك بعض الرواة من شيوخ ابن حِبَّان في "صحيحه" فاته أن يترجم لهم، وهم:
١ - عبد الله بن محمد بن المُثَنَّى المدينيُّ.
روى عنه ابن حِبَّان في أربعة مواضع (ح ٣٢٥٥)، و (ح ٤٤٧٠)، و (ح ٥٢٤٢)، و (ح ٧٣٣٦).
٢ - علي بن محمد بن العلاء، أبو الحسن، النَّيسابورِيُّ، القِبَانِيُّ.
روى عنه ابن حِبَّان في موضع واحد (ح ٣٨٨).
٣ - عمر بن محمد بن عبد الرحيم، البَرْقِيُّ.
روى عنه ابن حِبَّان في موضع واحد (ح).
٤ - محمد بن سعيد، المروزِيُّ.
روى عنه ابن حِبَّان في موضع واحد (ح ٦٩٣٨).
٥ - محمد بن سعيد بن سِنَان، الطَّائِيُّ.
روى عنه ابن حِبَّان في موضعين (ح ٣٥٠٢)، و (ح ٣٨٤٧).
٦ - محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن عمرو بن أدم.
стр. 64
روى عنه ابن حِبَّان في موضع واحد (ح ٢٨٩٣).
٧ - محمد بن عبد الله بن عبد الجبار.
روى عنه ابن حِبَّان في موضع واحد (ح ١٥٣٤).
٩ - محمد بن محمود بن مقاتل.
روى عنه ابن حِبَّان في موضع واحد (ح ٣٧٥٦).
٩ - محمد بن موسى، العُصْفُرِيُّ.
روى عنه ابن حِبَّان في موضع واحد (ح ١٥٥٨).
١٠ - محمد بن يونس، البصرِيُّ، أبو العبَّاس، العُصْفُرِيُّ.
روى عنه ابن حِبَّان في موضع واحد (ح ٥١٥٨).
ب - قد فاتته أقوال كثيرة قيلت في شيوخ ابن حِبَّان، منها ما يفيد في الحكم على الراوي، ومنها ما هو زيادة تأكيد لحكمٍ ما، أعرضت عن ذكرها لكثرتها، ومن أراد معرفتها فليقارن بين الكتابين إن شاء.
ج - قمت بإضافة كثير من الشيوخ والتلاميذ لكل شيخ من شيوخ ابن حِبَّان على ما ذكره د/ الشهريّ.
стр. 65
* ملحوظة هامة:
لم أذكر هذه النقاط من أجل أن أروِّج لكتابي هذا كما قد يتوهم البعض، لا والله، إنما أردت أن أبين ما يحتاج إلى تبيين، وأنصح كل شيخ أو طالب علم، أن يظفر بكتاب د/ الشهري، وأن يبحث عنه قبل أن ينفد، فهو كتاب حافل بالفوائد التي لا يستغني عنها طالب هذا العلم الشريف.
* تنبيه آخر:
بعد أن انتهيت من الكتاب تمامًا، وأعددته للنشر، إذ بي وقد أخبرني صديقٌ لي أنَّه قد جاء برسالة الدكتور عدَّاب الحمش الموسومة بـ "الإمام ابن حِبَّان البستيّ، ومنهجه في الجرح والتعديل" وهي تقع في خمس مجلدات، مصورة عن طريق BDF، وقد كنت بحثتُ عنها كثيرًا، عسى أن أستفيد منها، فلم أجدها، نظرًا لأنها غير مطبوعة، فاطلعت عليها، وبينما أطالع الكتاب، إذ بي وقفت في المجلد الأخير منه على معجم الشيوخ ابن حِبَّان في كتبه المطبوعة، فأردت أن أنبِّه على بعض الاستدراكات الهامة:
وقسمتها إلى أربعة أقسام:
١ - الجمع والتفريق، ٢ - الغرائب، ٣ - الإحالات، وهي مشتملة على التصحيفات والتحريفات، ٤ - ذكرت ملحقًا بشيوخ ابن
стр. 66
حِبَّان الذين لم يذكرهم الدكتور، وقد تجاوزوا الستين راويًا، ولعلَّ منهم من قصد بقوله: "وقد بقي في جعبتي عدد من الشيوخ لم أستطع معرفتهم بعد، ولا ضبط أسمائهم، عسى أن أتعرف إليهم في المستقبل إن شاء الله تعالى".
أولًا: الجمع والتفريق:
١ - إبراهيم بن سعيد القُشيرِيُّ = إبراهيم بن محمد بن سعيد = إبراهيم بن محمد بن الدَّسْتوائِيُّ، فرَّق بينهم، وهم شخصٌ واحد.
٢ - أحمد بن علَّان = محمد بن علَّان، فرَّق بينهما وهما واحد.
٣ - أحمد بن محمد بن الحسين [الأبلي] = أحمد بن محمد بن الحسين ابن بنت الحسن بن عيسى بن ماسرجس، فرَّق بينهما وهما واحد، والعجيب أنَّ الدكتور قد عزا أحمد بن محمد بن الحسين الأبلي إلى "المجروحين" (١/ ٣٥٥) وقد جاء في هذا الموطن ما يلي: قال ابن حِبَّان: "سمعت أحمد بن محمد بن الحسين، يقول: سمعت جدي الحسن بن عيسى … ".
مع ذكره في الترجمة الثانية أنه ابن بنت الحسن بن عيسى!!
ولا أعلم أحدًا نسبه إلى (الأبلة) سوى الدكتور، ثمَّ إنه عزا أحمد بن محمد بن الحسين الأبلي إلى "سير أعلام النبلاء" (١٤/ ٤٠٤)، ولا وجود له في هذا الموطن، لا ذكرًا، ولا ترجمة؟!!.
стр. 67
٤ - الحسن بن عبد الجبار = أحمد بن الحسن بن عبد الجبار، فرَّق بينهما وهما واحد، وانظر ما قلته في الحسن بن عبد الجبار، في موضعه من هذا الكتاب.
٥ - الحسين بن محمد السَّجزيُّ = الحسين بن محمد بن مصعب السِّنجيُّ، فرَّق بينهما وهما واحد.
٦ - الحسين بن مسلم الأصبهانِيُّ - علي بن الحسن بن مسلم الأصبهانِيُّ، فرَّق بينهما وهما واحد، واعتمد في ذلك على ما جاء في "الموارد" (ح ١٨٤٤)، وجاء فيه على الصواب (ح ١٥٧٢، ١٥٨١، ١٨٥١).
٧ - سليمان بن الحسن بن يزيد العطَّار = سليمان بن الحسين بن المنهال العطَّار، فرَّق بينهما وهما واحد.
٨ - عبد الله بن بحر البزَّار = عبد الرحمن بن بحر البزَّار، فرَّق بينهما وهما واحد.
٩ - عمر بن عبد الله بن عمر الهجريُّ = محمد بن عبد الله الهجريُّ، فرَّق بينهما وهما واحد، والصواب (عمرو).
١٠ - محمد بن شعيب البلخِيُّ = حامد بن محمد بن شعيب البلخِيُّ، فرَّق بينهما وهما واحد.
стр. 68
١١ - محمد بن عبد الله الدِّمَشْقِيُّ = محمد بن العباس الدِّمَشْقِيُّ، فرَّق بينهما وهما واحد، واعتمد في ذلك على ما جاء في "الموارد" (ح ٢٣٩٣) عند حديث: "أنا عند ظن عبدي بي فليظن في ما شاء"، والحديث موجود في صحيح ابن حِبَّان" (ح ٦٣٥)، وجاء فيه على الصواب محمد بن العباس الدِّمَشْقِيُّ.
١٢ - محمد بن عبيد المذجحيُّ = محمد بن عبيد الله بن الفضل الكلاعِيُّ، فرَّق بينهما وهما واحد، و (المذجحيُّ) خطأ، وهو كثير بن عبيد المذجحيُّ، شيخ محمد بن عبيد الله، والله أعلم.
١٣ - محمد بن يحيى بن ثابت = مطهر بن يحيى بن ثابت، فرَّق بينهما وهما واحد، وفي الموضع الذي عزا إليه الدكتور من "الروضة" (ص ٢٢٨) فيه (مطهر) وليس (محمد)!!.
ثانيًا: الغرائب:
١ - إبراهيم بن عرعرة بن البرند، أبو العبَّاس، السَّاميُّ.
جعله الدكتور من شيوخ ابن حِبَّان، وليس هناك أي دليل على كونه من شيوخه، واعتمد في ذلك على قول ابن حِبَّان في "المجروحين" (٢/ ١٦٤) على حديث ذكره: "أخبرنيه ابن عرعرة بنصيبين … ".
وإبراهيم بن عرعرة بن البرند، متقدِّمٌ فقد ترجم له ابن حِبَّان نفسه في "الثقات" (٨/ ٧٧)، وقال: "إبراهيم بن محمد بن عرعرة بن
стр. 69
البرند السَّامِيُّ، من أهل البصرة، يروى عن معاذ بن معاذ وأهل بلده، ثنا عنه الحسن بن سفيان، وأبو يعلى، مات سنة إحدى أو اثنتين وثلاثين ومائتين" ا هـ. أي قبل أن يولد ابن حِبَّان بنحوٍ من ثلاثين سنة.
٢ - أحمد بن عبد الرحمن بن صالح، الأزديُّ.
ليس من شيوخه، وراجعه في الملحق الأخير من هذا الكتاب.
٣ - أحمد بن المقدام.
هو العجليُّ، جعله من شيوخه، وليس كذلك، فإنَّه اعتمد على ما جاء في "المجروحين" (٢/ ٨٢) من قول ابن حِبَّان عن حديث ذكره: "أخبرناه أحمد بن المقدام، قال: حدثنا محمد بن بكر البرسانيُّ".
ولو نظر في ترجمة أحمد بن المقدام من "تهذيب الكمال"، لوجده قد توفي سنة ثلاث وخمسين ومئتين، أي قبل أن يولد ابن حِبَّان أصلًا، ولقد جاءت روايته عنه على الصواب في موضعين من "الثقات" (٤/ ٣٩٢)، و (٥/ ٣٠١) بإثبات الواسطة بينهما وهو عمر بن محمد الهمدانيُّ.
٤ - إسحاق بن سليمان.
ليس من شيوخه، واعتمد الدكتور على ما جاء في الثقات" (٥/
стр. 70
٣٣٩) من قول ابن حِبَّان: "ثنا إسحاق بن سليمان، قال: ثنا الجراح بن الضحَّاك".
قال الدكتور لعلَّه في "اللسان" (١/ ٣٦٤)، لعلَّه في "الإرشاد" (١٥٦) ا هـ.
بلي، هو المترجم في "الإرشاد" (٢/ ٦٦٥)، قال الخليليُّ: "أبو يحيي إسحاق بن سليمان الرَّازِيُّ؛ ثقةٌ، مخرج في الصحيحين، سمع منه شيوخ العراق، وابن أبي شيبة، وأبو سعيد الأشج، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وبالريِّ محمد بن عمرو زنيج، … " إلخ.
ولو نظر الدكتور في ترجمة الجراح بن الضحَّاك من "تهذيب الكمال"، لعلم أنَّ الراوي عنه، هو إسحاق بن سليمان الرازيُّ، ولكن كيف يَحتمل الدكتور كونه الرَّازي، مع ذكر الخليليّ: أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وغيرهما، ضمن تلامذته، فهل ابن حِبَّان من أقران أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين؟!.
وقد ترجم له ابن حِبَّان في "الثقات" (٨/ ١١١)، وأرَّخ وفاته سنة مائتين، أي قبل أن يولد ابن حِبَّان بأكثر من سبعين سنة.
٥ - خالد بن حيَّان، الرَّقِّيُّ.
جعله من شيوخه، وليس كذلك، ولو طالع "تهذيب الكمال" لوجده قد توفي سنة إحدى وتسعين ومئة في خلافة هارون الرشيد
стр. 71
تقريبًا، وما ذاك إلا أنه اعتمد على ما جاء في "المجروحين" (٢/ ١٨٩) من قول ابن حِبَّان: "عبيدة بن حسان بن عبد الرحمن العنبريُّ: من أهل سنجار - مدينة بالجزيرة - يروى عن الزهريِّ، ويحيى بن سعيد الأنصاريِّ، وقتادة، روى عنه خالد بن حيَّان الرَّقيُّ، وابن أخيه عمرو بن عبد الجبار بن حسَّان، كان ممن يروي الموضوعات عن الثقات، [كتبنا من حديثه نسخة عن هؤلاء] شبيهًا بمائة حديث كلها موضوعة".
وكيف يكون بين ابن حِبَّان والزهريّ راويان فقط!!، ومثله في ذلك عمرو بن عبد الجبَّار بن حسان.
٦ - شجاع بن الوليد، أبو بدر، الحرَّانيُّ.
جعله من شيوخه، مع أنَّ ابن حِبَّان نفسه قد ترجم له في "الثقات" وأرَّخ وفاته سنة أربع أو خمس ومئتين، أي قبل أن يولد ابن حِبَّان بنحو من سبعين سنة!!.
٧ - العباس بن حمزة.
ليس من شيوخه، وراجعه في الملحق الأخير من هذا الكتاب.
٨ - عبد الرحمن بن عبد الملك بن شيبة، أبو بكر.
ظنه أبو بكر بن أبي شيبة جار ابن منيع، وهذا خطأ، فإنَّ عبد
стр. 72
الرحمن بن عبد الملك متقدِّم، وقد ترجم له ابن حِبَّان نفسه في "الثقات" (٨/ ٣٧٥)، وذكر من الرواة عنه أبا زرعة الرَّازِيُّ، والرَّبيع بن سليمان، وذكر من شيوخه هيثمَّ، وابن أبي فَدِيك.
٩ - عبد الغفار بن عبد الله، أبو يعلى.
جعله من شيوخه، وهذا خطأٌ كذلك، فإنَّ هناك سقطًا في الموضع الذي اعتمد عليه الدكتور من "الثقات" (٣/ ٥٨)، فإنَّ أبا يعلى ليست كنية عبد الغفار بن عبد الله، وإنما هي كنية أحمد بن علي بن المثنى الموصليُّ، والدليل على ذلك قول ابن حِبَّان في "صحيحه" (ح ٢٢٤): "أخبرنا أبو يعلى، قال: حدثنا عبد الغفار بن عبد الله الزُّبيريُّ، … " إلخ.
وكذا قال في (ح ٧٣٥، ٤٣٤٣ مقرونًا، ٦٥٣٥، ٦٨٥٣)، وجاء مصرحًا باسم أبي يعلى في (ح ٦٨٥٣).
بل إنَّ ابن حِبَّان نفسه قد ترجم له في "الثقات" (٨/ ٤٢١)، وأرَّخ وفاته سنة أربعين ومئتين، أو قبلها، أو بعدها بقليل - كما قال -، وكنَّاه بأبي نصر، ومعنى هذا أنه قد توفي قبل ولادة ابن حِبَّان بنحوٍ من ثلاثين سنة!!.
١٠ - عبد الله بن أحمد بن شبويه.
جعله من شيوخه، وليس كذلك، ولا أدري كيف وقع ذلك، فإنَّ
стр. 73
المصدر الذي عزا إليه الدكتور من "الثقات" (٨/ ١٢٦)، ليس فيه أي أداة تحمل بينه، وبين ابن حِبَّان!!.
بل قد ترجم له ابن حِبَّان نفسه في "الثقات" (٨/ ٣٦٦)، وأثبت الواسطة بينهما، وهو محمد بن يوسف بن مطر الفَرَبْرِيُّ، وكذلك أثبته بينهما في "روضة العقلاء" (ص ١٦).
وأثبت بينهما الحسن بن سفيان كما في الثقات" (٧/ ٦٦٩).
١١ - عبد الله بن عمر [و] بن أبان.
جعله من شيوخه، وليس كذلك، وقد عزاه الدكتور إلى "الثقات" (٨/ ١٣٥، ١٣٦) ولا وجود له فيه!!، وعزاه إلى "الثقات" (٩/ ٢٠٥)، وقد أثبت فيه ابن حِبَّان الواسطة بينهما وهو أبو يعلى الموصليُّ!!، فلا أدري ماذا يحدث؟!. وكذلك أثبت الواسطة بينهما في أربعة عشر حديثًا من أحاديث "الصحيح" منها (ح ٨٨٤، ٢٢٢٨، ٧٠٠٠، ٧٤٤٤).
وقد أرَّخ الذّهبيُّ وفاته في "العبر" سنة تسع وثلاثين ومائتين، أي قبل أن يولد ابن حِبَّان بنحوٍ من خمسة وثلاثين سنة تقريبًا.
١٢ - عبد الملك بن محمد بن عبد الله بن عمار.
ليس من شيوخه، وراجعه في الملحق الأخير من هذا الكتاب.
стр. 74
١٣ - علي بن أحمد، الجواربيُّ.
ليس من شيوخه، وراجعه في الملحق الأخير من هذا الكتاب.
١٤ - علي بن الحسن بن علي بن شهريار.
ليس من شيوخه، وقد أثبت ابن حِبَّان الواسطة بينهما وهو محمد بن أيوب بن مشكان، في الموضع الذي عزا إليه من "المجروحين" (٢/ ١١٧)!! فانظره.
١٥ - عمرو بن عبد الجبار بن حسان.
انظر ما قيل في خالد بن حيَّان.
١٦ - قيس بن حفص.
ليس من شيوخه، وراجعه في الملحق الأخير من هذا الكتاب.
١٨ - محمد بن أحمد بن الحسين.
ليس من شيوخه، وراجعه في الملحق الأخير من هذا الكتاب.
١٩ - محمد بن الحسين بن إبراهيم، السِّجْستانِيُّ.
ليس من شيوخه، جعله هو نفسه السِّجْستانِيُّ الذي روى عنه ابن حِبَّان عن أبي كامل الجَحْدَرِيِّ كما في "موارد الظمآن" (ح ٢١٦٠)
стр. 75
"أنَّ النبي ﷺ ألحد له، ونصب عليه اللبن نصبًا، … ". وليس كذلك، وإنما هو (السختيانيُّ) وليس (السجستانيُّ)، كما جاء ذلك في الأصل، وهو صحيح ابن حِبَّان" (ح ٦٦٣٥)، وانظر كذلك (ح ٢٣٢١)، وهذا السختيانيُّ هو عمران بن موسى.
والعجيب أنَّ الدكتور عزاه أيضًا إلى "المجروحين" (١/ ١٨٤)، وشيخ السِّجْستانِيُّ فيه هو (سويد بن سعيد) وهو الحَدَثانيُّ، وقد أرَّخ المزيّ وفاته سنة أربعين ومئتين، … زاد البغويُّ: وكان قد بلغ مائة سنة.
وبالنظر في ترجمة محمد بن الحسين بن إبراهيم السِّجْستانِيُّ من "سير أعلام النبلاء" (١٦/ ٣٠٠)، نجد الذَّهبيّ يقول: "مات في شهر رجب سنة ثلاث وستين وثلاث مئة، وأحسبه من أبناء الثمانين".
وقال في "تذكرة الحفاظ" (٣/ ٩٥٤): "وهو في عشر الثمانين".
(قلتُ): ولو كان من أبناء المئة لما أدرك سويدًا!!، والذي يروي عن سويد هو عمران بن موسى السِّختيانيُّ.
فلا أدري وجه جعله محمد بن الحسين بن إبراهيم، أهو من أجل أنه سجستانيُّ؟! أم ماذا؟ الله أعلم.
١٩ - محمد بن زياد بن عبيد الله، الزِّيَادِيُّ.