← Тараджим

Тараджим · id 1499

الاستيعاب في معرفة الأصحاب - ت التركي

ابن عبد البر

Полный текст (4 471 стр.). Показаны 2626–2665 · переход к 2631.

стр. 2626

[١٨٨٨] عمرُو بنُ الطُّفيل بن عمرِو بن طَرِيفٍ الدَّوسِيُّ (١)، أسلَم أبوه ثمَّ أسلَم بعدَه، وشهِد عمرُو بنُ الطُّفَيلِ مع أبيه باليمامةِ (٢)، فقُطِعتْ يَدُه يومَئذٍ، وقُتِل باليرموكِ شهيدًا. [١٨٨٩] عمرُو بنُ عوفٍ الأنصارِيُّ (٣)، حليفٌ لبني عامرِ بن لُؤَيٍّ، شهِد بدرًا، ويُقالُ له: عُمَيْرٌ، وقال ابن إسحاقَ (٤): هو مولى سُهَيلِ (٥) بن عمرٍو العامِريِّ، سكَن المدينةَ، لا عَقِبَ له، روَى عنه المِسْوَرُ بنُ مَخْرمةَ حديثًا واحِدًا، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ أخذ الجِزْيَةَ مِن مجوسِ البحرينِ (٦).

стр. 2627

[١٨٩٠] عمرُو بنُ رِئَابِ بن مِهْشَمِ بن سُعَيدِ بن سهمٍ القُرَشِيُّ السَّهْمِيُّ (١)، يُقال له أيضًا: عُمَيْرٌ (٢)، كان مِن مُهاجِرة الحبشةِ، وقُتِل بعينِ التَّمْرِ مع خالدِ بن الوليدِ (٣). [١٨٩١] عمرُو بنُ أبي عمرِو بن شَدَّادٍ الفِهْرِيُّ (٤)، مِن بني الحارثِ بن [فهرِ بن مالكٍ] (٥)، ثمَّ مِن بني ضَبَّةَ، يُكنى أبا شَدَّادٍ، شهِد بدرًا، وماتَ سنةَ سِتٍّ وثلاثينَ، قال الواقدِيُّ في تَسْمِيةِ مَن شهِد بدرًا مِن بني الحارثِ بن فِهْرٍ، ثمَّ مِن بني ضَبَّةَ (٦): عمرُو بنُ أَبي عمرٍو، وشهِدها وهو ابن اثْنَتَيْنِ (٧) وثلاثينَ سنةً، وماتَ سنةَ سِتٍّ وثلاثينَ، يُكنَى أبا شراكٍ (٨).

стр. 2628

[١٨٩٢] عمرُو بنُ عبدِ نُهْمٍ الأَسْلَمِيُّ (١)، هو الذي دَلَّ رسولَ اللهِ ﷺ على الطَّريقِ يومَ الحُدَيبيةِ، فيه نَظَرٌ. [١٨٩٣] عمرُو بنُ العاصِي بن وائلِ بن هاشمِ بن سُعيدِ (٢) بن سهمِ بن عمرِو بن هُصَيصِ بن كعبِ بن لُؤَيٍّ القُرَشِيُّ السَّهْمِيُّ (٣)، يُكنَى أبا عبدِ اللَّهِ، ويُقالُ: أبو (٤) محمدٍ، وأُمُّه النَّابِغةُ بنتُ حَرْملةَ، سَبيَّةٌ مِن (٥) جِلَّانَ (٦) بن عَنَزةَ بن أسدِ بن ربيعةَ بن نِزَارٍ، وأخوه لأُمِّه عمرُو بن أبي (٧) أُثَاثةَ العَدَوِيُّ، كان مِن مُهاجرةِ الحبشةِ، وعقبةُ بنُ نافعِ بن عبدِ (٨) قيسِ بن لَقِيطٍ مِن بني الحارثِ بن فهرٍ، وزينبُ (٩) بنتُ

стр. 2629

عَفِيفِ بن أبي العاصِي، أمُّ هؤلاءِ وأمُّ عمرٍو واحدةٌ، وهي [بنتُ حُرَيْمِلةَ] (١) سَبِيَّةٌ مِن عَنَزةَ، ذكَروا أنَّه جُعِلَ لرجلٍ ألفُ درهمٍ على أن يَسأَلَ عمرَو بنَ العاصِي عن أُمِّه وهو على المنبرِ، فسَأَله، فقال: أُمِّي سَلْمَى بنتُ حُرَيْمِلَةَ (٢)، تُلَقَّبُ النابغةَ، مِن بني عَنَزةَ، ثمَّ أحدُ بني جُلّانَ، أصابَتْها رماحُ العربِ، فَبِيعَتْ بِعُكاظَ، فاشْتَراها الفاكِهُ بنُ المُغِيرةِ، ثمَّ اشْتَراها منه عبدُ اللَّهِ بنُ جُدْعانَ، ثُمَّ صَارَتْ إلى العاصِي بن وائلٍ، فَوَلَدَتْ (٣)، فأَنْجَبَتْ، فإن كان جُعِل لك شيءٌ فَخُذْه (٤). قيل: إنَّ عمرَو بنَ العاصِي أسلَم سنةَ ثمانٍ قبلَ الفتحِ، وقيل: [بل أسلَم] (٥) بينَ الحُدَيبيةِ وخيبرَ، ولا يَصِحُّ، والصَّحيحُ ما ذكَره الواقدِيُّ وغيرُه أَنَّ إسلامَه كان سنةَ ثَمانٍ (٦)، وقدِم هو وخالدُ بنُ الوليدِ، وعثمانُ بنُ طلحةَ المدينةَ مُسلِمينَ، فلمَّا دخَلوا على رسولِ اللهِ ﷺ المسجدَ (٧) ونظَر إليهم، قال: "قد رَمَتْكم مَكَّةُ بِأَفْلاذِ كَبِدِها" (٨).

стр. 2630

[وكان قُدُومُهم على رسولِ اللهِ ﷺ مُهاجِرِينَ بينَ الحُدَيبيةِ وخيبرَ] (١). وذكَر الواقدِيُّ، قال (٢): وفي سنةِ ثَمانٍ قدِم عمرُو بنُ العاصِي مُسلِمًا على رسولِ اللهِ ﷺ ، قد أسلَم عندَ النَّجاشِيِّ، وقدِم معه عثمانُ ابن طلحةَ وخالدُ بنُ الوليدِ، قدِموا (٣) المدينةَ في صَفَرٍ سنةَ ثَمانٍ مِن الهجرةِ. وقيل: إنَّه لم يأتِ مِن أرضِ الحبشةِ إلا مُعتَقِدًا للإسلامِ، وذلك أَنَّ النَّجاشِيَّ (٤)، قال له: يا عمرُو، كيف يَعْزُبُ عنك أمرُ ابن عَمِّكَ؟! فواللهِ إِنَّه لَرسولُ اللهِ حقًّا، قال: أنتَ تقولُ ذلك؟ قال: إي واللهِ فأَطِعْني، فخرَج مِن عندِهِ مُهاجِرًا إلى النبيِّ ﷺ ، فأسلَم قبلَ عامِ خيبرَ. والصَّحيحُ أنَّه قدِم مسلمًا على رسولِ اللهِ ﷺ في صفرٍ سنةَ ثَمانٍ قبلَ الفتحِ بستةِ أشهرٍ هو وخالدُ بنُ الوليدِ، وعثمانُ بنُ طلحةَ، وكان هَمَّ بالإقبالِ إلى رسولِ اللهِ ﷺ في حينِ انصرافِه من الحبشةِ، ثمَّ لم يُعْزَمْ له إلى الوقتِ الذي ذكَرْنا (٥)، واللهُ أعلمُ.

стр. 2631

وأَمَّرَه رسولُ اللهِ ﷺ على سَرِيَّةٍ نحوَ الشامِ، وقال له: "يا عمرُو، إنِّي أُرِيدُ أن أَبْعَثَك في جيشٍ يُسَلِّمُك اللهُ ويُغْنِمُك، وأَزْعَبُ (١) لك (٢) مِن المالِ زعْبةً (٣) صالحةً"، فبعَثه إلى أخوالِ أبيه العاصِي بن وائلٍ مِن بَلِيٍّ يَدْعوهم إلى الإسلامِ ويسْتَنْفِرُهم إلى الجهادِ، فَشَخَصَ عمرٌو إلى ذلك الوجهِ، فكان قُدُومُه المدينةَ في صفرٍ سنةَ ثَمانٍ، ووَجَّهَه رسولُ اللهِ ﷺ في جُمادَى الآخرةِ (٤) سنةَ ثَمانٍ - فيما ذكَر الواقدِيُّ وغيرُه - إلى السَّلاسلِ مِن بلادِ قُضاعةَ في ثلاثِمائةٍ (٥). و كانَتْ أمُّ والدِ (٦) عمرٍو مِن بَليٍّ، فبعَثه رسولُ اللَّهِ ﷺ إلى أرضِ بَلِيٍّ وعُذْرةَ يَسْتأْلِفُهم بذلك، ويَدْعوهم إلى الإسلامِ، فسار حتَّى إذا كان على ماءٍ بأرضِ جُذَامٍ، يُقالُ له: السَّلاسلُ، وبذلك سُمِّيتْ تلك الغزاةُ (٧) ذاتَ السَّلاسلِ، خافَ فكتَب إلى رسولِ اللهِ ﷺ مِن تلك الغزاةِ (٨) يَسْتَمِدُّه، فأَمَدَّه بجيشٍ مِن (٩) مائَتَي فارسٍ مِن المهاجرين

стр. 2632

والأنصارِ أهلِ الشَّرَفِ، فيهم أبو بكرٍ وعمرُ، وأَمَّرَ عليهم أبا عُبَيْدَةَ، فلمَّا قدِموا على عمرٍو، قال عمرٌو (١): أنا أميرُكم، وإِنَّما أنتم مَدَدِي، فقال أبو عُبَيْدةَ: بل أنتَ أميرُ مَن معك، وأنا أميرُ مَن معي، فأبَى عمرٌو، فقال له أبو عُبَيْدةَ: يا عمرُو، إنَّ رسولَ اللهِ ﷺ عهِد إليَّ: "إذا قدمتَ على عمرٍو فَتَطاوَعا ولا تَخْتَلِفا"، فإنْ خالفْتَني أَطَعتُك، قال (٢): فإِنِّي أُخالِفُك، فَسَلَّمَ له أبو عُبَيْدةَ، وصَلَّى خلفَه في الجيشِ كلِّه، [وكانوا خمسَمائةٍ] (٣). ووَلَّى رسولُ اللهِ ﷺ عمرَو بنَ العاصِي على عُمانَ، فلم يَزَلْ عليها حتَّى قُبِض رسولُ اللهِ ﷺ ، وعمِل لعمرَ، وعثمانَ، ومعاويةَ، وكان [عمرُ بنُ الخطابِ] (٤) قد وَلَّاه بعدَ موتِ يزيدَ بن أَبِي سُفْيانَ فِلَسْطِينَ والأُرْدُنَّ، ووَلَّى معاويةَ دمشقَ وبَعْلَبَكَّ والبَلْقاءَ، ووَلَّى سعيدَ بنَ عامرِ بن حِذْيمٍ حمصَ، ثمَّ جمَع الشامَ كلَّها لمعاويةَ، وكتَب إلى عمرِو بن العاصِي، فسار إلى مصرَ، فافْتَتَحَها، فلم يَزَلْ عليها واليًا حتَّى مات، عمرُ، فَأَقَرَّه (٥) عثمانُ عليها أربعَ سنينَ أو نحوَها، ثمَّ عزَله عنها، ووَلَّاها عبدَ اللهِ بنَ سعدٍ العامِرِيَّ.

стр. 2633

حدَّثنا خلفُ بنُ قاسمٍ، حدَّثنا الحسنُ بنُ رَشِيقٍ، حدَّثنا الدُّولابيُّ، حدَّثنا أبو بكرٍ الوَجِيهِيُّ، عن أبيه، عن صالحِ بن الوَجِيهِ، قال: وفي سنةِ خمسٍ وعشرينَ انْتَقَضَتِ الإسكندريَّةُ، فافْتَتَحَها عمرُو بنُ العاصِي، فقتَل المُقاتِلةَ، وسَبَى الذُّرِّيَّةَ، فَأَمَر (١) عثمانُ بِرَدِّ السَّبْيِ الذين سُبُوا مِن القُرَى إلى مواضعِهم للعهدِ الذي كان لهم (٢)، ولم يَصِحَّ عندَه نَقْضُهم، وعزَل عمرَو بنَ العاصِي، ووَلَّى عبدَ اللَّهِ بنَ سعدِ بن أبي سَرْحٍ العامِرِيُّ، [وكان ذلك بدءَ الشرِّ بين عمرٍو وعثمانَ] (٣). قال أبو عمرَ: فاعتَزَل عمرٌو في ناحيةِ فِلَسطينَ، وكان يأتي المدينةَ أحيانًا، [ويطعنُ في خلالِ ذلك على عثمانَ] (٤)، فلما قُتِل عثمانُ سارَ إلى معاويةَ باستِجلابِ معاويةَ له (٥)، وشهِد صِفِّينَ معه، وكان منه بِصِفِّينَ (٦) في (٧) التحكيمِ ما هو عندَ أهلِ العلمِ بأيامِ الناسِ معلومٌ، ثمَّ وَلَّاه مصرَ، فلم يَزَلْ عليها إلى أن مات بها أميرًا عليها، وذلك يومَ الفطرِ سنةَ ثلاثٍ وأربعينَ، وقيل: سنةَ ثِنتينِ وأربعينَ، وقيل: سنةَ

стр. 2634

ثَمانٍ وأربعينَ، وقيل: سنةَ إحدَى وخمسينَ، والأَوَّلُ أَصَحُّ؛ [سنةَ ثلاثٍ (١) وأربعين] (٢). وكان له يومَ ماتَ تسعونَ سنةً، ودُفِن بالمُقَطَّمِ مِن ناحيةِ الفَجِّ (٣)، وصَلَّى عليه ابنُه عبدُ اللَّهِ، ثمَّ رجَع فَصَلَّى بالناسِ صلاةَ العيدِ، ووَلَيَ مكانَه، ثمَّ عزَله معاويةُ، ووَلَّى أخاه عُتْبَةَ بنَ أبي سفيانَ، فمات عُتْبةُ بعدَ سنةٍ أو نحوِها، فَوَلَّى مَسْلَمةَ بنَ مُخَلَّدٍ. وكان عمرُو بنُ العاصِي مِن فرسانِ قريشٍ وأبطالِهم في الجاهليةِ، مذكورٌ بذلك فيهم، وكان شاعرًا حسنَ (٤) الشعرِ، حُفِظ (٥) عنه (٦) منه الكثيرُ في مشاهدَ شَتَّى. ومِن شعرِه في أبياتٍ له يُخاطِبُ عُمارةَ بنَ الوليدِ بن المغيرةِ عندَ النَّجاشيِّ (٧): إذا المرءُ لم يَتْرُكُ طَعَامًا يُحِبُّه … ولم يَنْهَ قلبًا غاوِيًا حيثُ يَمَّمَا قضَى وَطَرًا منه وغادَر سُبَّةً … إذا ذُكِرَتْ أمثالُها تَمْلأُ الفَمَا

стр. 2635

وكان عمرُو بنُ العاصِي أحدَ الدُّهاةِ [في أمورِ الدُّنيا] (١) المُقَدَّمِينَ (٢) في الرأي والمَيْزِ (٣) والدَّهاءِ، وكان عمرُ بنُ الخطابِ إذا استَضْعَفَ رجلًا (٤) في رأيهِ وعقلهِ، قال (٥): أشهدُ أنَّ خالِقَك وخالقَ عمرٍو واحدٌ، يريدُ خالقَ الأضدادِ (٦). ولمَّا حَضَرَتْه الوفاةُ قال: اللَّهمَّ إِنَّكَ أَمَرتَني فلم أَأْتَمِرْ، وزَجَرتَني [فلم أَنزجِرْ] (٧)، ووضَع يدَه في موضعِ الغُلِّ، فقال (٨): اللَّهمَّ لا قَوِيٌّ فأنتصِرَ، ولا بَرِيءٌ فأعتَذِرَ، ولا مُسْتَكْبِرٌ بل مُسْتَغفِرٌ، لا إلهَ [إلا أنتَ] (٩)، فلم يَزَلْ يُرَدِّدُها حتَّى ماتَ (١٠). حدَّثنا خلفُ بنُ قاسمٍ، حدَّثنا الحسنُ بنُ رَشِيقٍ (١١)، حدَّثنا الطَّحاوِيُّ،

стр. 2636

قال: حدَّثنا المُزَنيُّ، قال: سمِعتُ الشافعيَّ، يقولُ: دخَل ابن عَبَّاسٍ على عمرِو بن العاصِي في مرضِه، فَسَلَّمَ عليه، وقال له (١): كيف أصبحتَ يا أبا عبدِ اللَّهِ؟ قال: [أصبَحْتُ وقد] (٢) أصلَحْتُ مِن دُنْياي قليلًا، وأفسَدْتُ مِن دِيني كثيرًا، فلو كان الذي أصلَحتُ هو الذي أفسَدْتُ، والذي أفسَدْتُ هو الذي أصلَحْتُ، الفُزْتُ، ولو كان يَنْفَعُني أن أَطْلُبَ، طَلَبتُ (٣)، ولو كان يُنْجِيني [أن أهرُبَ هَرَبتُ] (٤)، فَصِرْتُ كالمنجنيقِ بينَ السماءِ والأرضِ، لا أَرْقَى بيدَيْنِ، ولا أَهْبِطُ بِرِجْلَينِ، فَعِظْنِي بِعِظَةٍ أنتفِعُ بها يا ابنَ أخي. فقال له ابن عَبَّاسٍ: هَيْهَاتَ يا أبا عبدِ اللهِ، صار ابن أخيك أخاك، ولا تشاءَ (٥) أن تَبْكِيَ إلا بَكَيتَ، كيفَ يُؤْمَرُ (٦) برحيلِ مَن هو مُقِيمٌ؟ فقال عمرٌو: على حينِها مِن حينِ ابن بضعٍ وثمانينَ (٧)، تُقَنِّطُني مِن رحمةِ ربِّي، اللَّهُمَّ إِنَّ ابنَ عَبَّاسِ يُقَنِّطُني مِن رحمتِك، فَخُذْ مِنِّي حتَّى تَرْضَى، فقال ابن عَبَّاسٍ: [هَيْهَاتَ يا أبا عبدِ اللَّهِ، أخَذْتَ جديدًا، وتُعطِي خَلِقًا! فقال عمرٌو (٨): ما لي ولك] (٩)

стр. 2637

[يا ابنَ عَبَّاسٍ] (١)؟! ما أُرسِلُ كلمةً إلا أرسَلتَ نَقِيضَتَها (٢). حدَّثنا (٣) عبدُ اللهِ بنُ محمدِ (٤) بن أسدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ مسرورٍ العَسَّالُ بالقيروانِ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ مُعَتِّبٍ (٥)، قال: حدَّثنا الحسينُ (٦) بنُ الحسنِ المَرْوَزِيُّ، قال: حدَّثنا ابن المباركِ، قال: حدَّثنا ابن لَهِيعَةَ، قال: حدَّثني (٧) يزيدُ بنُ أبي حبيبٍ، عن (٨) [عبدِ الرحمنِ] (٩) بن شِماسَةَ أنه حَدَّثه (١٠)، قال: لمَّا حَضَرَتْ عمرَو بنَ

стр. 2638

العاصِي الوفاةُ بكَى، فقال له ابنُه عبدُ اللَّهِ: لِمَ تَبْكِي، أَجَزَعًا مِن الموتِ؟ قال: لا واللهِ، ولكنْ لِما [بعدَ الموتِ] (١)، فقال له [عبدُ الله] (٢): قد كنتَ على خيرٍ، فجعَل يُذَكِّرُه صُحْبَةَ رسولِ اللَّهِ ﷺ ، وفُتُوحَه الشَّامَ، فقال (٣) عمرٌو: تَرَكْتَ أفضلَ مِن ذلك كلِّه (٤): شهادةُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ، إنِّي كنتُ على ثلاثةِ أطباقٍ ليس منها (٥) طَبَقٌ إلا عَرَفْتُ نفسي فيه؛ كنتُ أَوَّلَ شيءٍ كافرًا، وكنتُ (٦) أشدَّ الناسِ على رسولِ اللهِ ﷺ ، فلو مِتُّ يومَئذٍ (٧) لوَجَبَتْ لي النَّارُ، فلمَّا بايَعْتُ رسولَ اللهِ ﷺ كنتُ أشدَّ الناسِ منه حياءً، فما مَلأْتُ عَيْنِي مِن رسولِ اللهِ ﷺ حياءً منه، فلو مِتُّ يومَئذٍ (٨) قال الناسُ: هَنِيئًا لعمرٍو، أسلَم وكان على خيرٍ، وماتَ على خيرِ أحوالِه، فرُجِيَ (٩) له (١٠) الجَنَّةُ، ثمَّ تَلَبَّسْتُ (١١) بعدَ ذلك بالسُّلطانِ وأشياءَ، فلا أَدْرِي أَعَلَيَّ أم

стр. 2639

لي؟ فإذا مِتُّ فلا تَبْكِيَنَّ عليَّ باكيةٌ، ولا يَتْبَعْنِي مادِحٌ ولا نارٌ، وشُدُّوا عليَّ إِزَارِي، فإنِّي مُخاصَمٌ، [وسُنُّوا عليَّ التُّرَابَ سَنًّا] (١)، فإِنَّ جَنْبِيَ الأيمنَ ليس بأَحَقَّ بالتُّرَابِ مِن جَنْبِي الأَيْسَرِ، ولا تَجْعَلُنَّ في قَبْري خشبةً ولا حَجَرًا، وإذا وَارَيْتُموني فاقْعُدُوا عندي قَدْرَ (٢) نَحْرِ جَزُورٍ وتَقْطيعِها (٣) أَسْتأْنِسُ بكم (٤). وروَى أبو هريرةَ وعُمارةُ بنُ حزمٍ جميعًا عن النبيِّ ﷺ أَنَّه قال: "ابنا العاصِي مُؤمِنانِ: عمرٌو، وهشامٌ" (٥).

стр. 2640

[١٨٩٤] عمرُو بنُ حُرَيثِ بن عمرِو بن عثمانَ بن عبدِ اللهِ بن عُمَرَ (١) بن مخزومٍ القُرَشِيُّ المَخْزُومِيُّ (٢)، يُكنَى أبا سعيدٍ، رأى النبيَّ ﷺ وسمِع منه، ومسَح برأسِه، ودَعا له بالبركةِ، وخَطَّ له بالمدينةِ دارًا بقَوْسٍ، وقيل: قُبِض النبيُّ ﷺ وهو ابن اثْنَتيْ عَشْرةَ سنةً. نزَل الكوفةَ وابتَنَى بها دارًا وسكَنها، ووَلَدُه بها، وزعَموا أنَّه أَوَّلُ قُرَشِيٍّ اتَّخَذَ بالكوفةِ دارًا، وكان له فيها قَدْرٌ وشرفٌ، وكان قد وليَ إمارةَ الكوفةِ وماتَ بها سنةَ خمسٍ وثمانينَ، وهو أخو سعيدِ بن حُرَيثٍ. من حديثِ عمرِو بن حُرَيثٍ عن النبيِّ ﷺ أَنَّه رآه يُصَلِّي فِي نَعْلَينِ مَخْصوفَتَينِ (٣).

стр. 2641

[١٨٩٥] عمرُو بنُ الحارثِ (١) بن أبي ضِرَارِ بن (٢) عائذِ (٣) بن مالكِ بن جَذيمةَ (٤) - وهو المُصْطَلِقُ - بن سعدِ بن كعبِ بن عمرٍو - وهو خُزاعةُ - المُصطَلِقيُّ الخُزاعِيُّ (٥)، أخو جُوَيريةَ بنتِ الحارثِ بن أبي ضِرَارِ [بن عائذٍ (٦)] (٧) زوجِ النبيِّ ﷺ ، روَى عنه أبو وائلٍ شَقِيقُ ابن سَلَمةَ، وأبو إسحاقَ السَّبِيعيُّ. حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، حدَّثنا قاسمٌ، حدَّثنا أحمدُ بنُ زُهَيْرٍ، حدَّثنا عليُّ بنُ الجَعْدِ (٨)، وأخبرنا أحمدُ بنُ قاسمٍ، حدَّثنا قاسمٌ، حدَّثنا الحارثُ بنُ أبي أسامةَ، حدَّثنا الحسنُ بنُ موسى، قال: حدَّثنا زُهَيْرٌ، عن أبي إسحاقَ، عن عمرِو بن الحارثِ خَتَنِ رسولِ اللَّهِ ﷺ أخي امرأتِه، قال: تاللَّهِ ما ترَك رسولُ اللهِ ﷺ عندَ مَوْتِه دينارًا ولا درهمًا، ولا عبدًا ولا أَمَةً ولا شيئًا إلا بَغْلَتَه البَيْضَاءَ وسلاحَه، وأَرْضًا تركها

стр. 2642

صدقةً (١). [١٨٩٦] عمرُو بنُ عبدِ اللهِ بن أبي قيسٍ العامِريُّ (٢)، مِن بني عامرِ بن لُؤَيٍّ، قُتِل يومَ الجملِ. [١٨٩٧] عمرُو بنُ عوفٍ المُزَنِيُّ (٣)، وهو عمرُو بنُ عوفِ بن زيدِ بن مُلَيحة (٤) - ويُقالُ: مُلْحَةُ - بن عمرِو بن بكرِ (٥) بن عثمانَ بن عمرِو بن أُدِّ بن طابِخةَ بن إلياسَ بن مُضَرَ، وكلُّ مَن كان مِن ولدِ عمرِو بن أُدِّ [بن طابِخةَ] (٦) فهم يُنْسَبون إلى أُمِّهِم مُزَينَةَ بنتَ كلبِ بن وَبْرةَ.

стр. 2643

كان عمرُو بنُ عوفٍ المُزَنِيُّ قديمَ الإسلامِ، يُقالُ: إِنَّه قدِم مع النبيِّ ﷺ المدينةَ، ويُقالُ: أَوَّلُ مشاهدِه الخندقُ، وكان أحدَ البَكَّائِينَ الذين قال اللهُ فيهم: ﴿تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا﴾ الآية [التوبة: ٩٢]، له منزلٌ بالمدينةِ، ولا (١) يُعْلَمُ (٢) حَيٌّ مِن العربِ لهم مَجلسٌ (٣) بالمدينةِ غيرَ مُزَينةَ. ذكَر البخاريُّ (٤)، عن إسماعيلَ بن أبي أُوَيْسٍ، عن كثيرِ بن عبدِ اللهِ بن عمرِو بن عوفٍ المُزَنيِّ، عن أبيه، عن جَدِّه، قال: كُنَّا مع النبيِّ ﷺ حينَ قدِم المدينةَ، فصَلَّى نحوَ بيتِ المقدسِ سبعةَ عشَرَ شهرًا. سكَن المدينةَ وماتَ بها في آخرِ خلافةِ معاويةَ، يُكنَى أبا عبدِ اللهِ، كناه (٥) الواقدِيُّ (٦). مَخْرَجُ حديثِه عن ولدِه، وهم ضعفاءُ عندَ أهلِ الحديثِ، وهو جَدُّ كثيرِ بن عبدِ اللهِ بن عمرِو بن عوفٍ (٧).

стр. 2644

[١٨٩٨] عمرُو بنُ حَزْمِ بن زيدِ بن لُوْذانَ الخَزْرَجيُّ النَّجَّارِيُّ (١)، [مِن بني] (٢) مالكِ بن النَّجَّارِ، [ومَن نَسَبَه] (٣) في بني مالِك بن النَّجَّارِ يقولُ: عمرُو بنُ حَزْمِ [بن زيدِ] (٤) بن لُوذانَ بن عمرِو بن عبدِ بن عوفِ بن غَنْمِ بن مالِك بن النَّجَّارِ الأنصارِيُّ، ومنهم مَن يَنْسِبُه في بني مالِك بن جُشَمَ بن الخزرجِ، ومنهم مَن يَنْسِبُه في بني ثعلبةَ بن زِيدِ (٥) مَناةَ بن حبيبِ بن عبدِ حارثةَ (٦) بن مالكٍ، أُمُّه مِن بني ساعِدةَ، يُكنَى أبا الضَّحَّاكِ. لم يَشْهَدْ بدرًا فيما يقولون، وأَوَّلُ مشاهدِه الخندقُ، استَعْمَلَه رسولُ اللهِ ﷺ على (٧) نجرانَ، [وهم بلحارثِ] (٨) بن كعبٍ، وهو ابن

стр. 2645

سبعَ عَشرةَ سنةً، [ليُفَقِّهَهم في] (١) الدِّينِ، ويُعَلِّمَهم (٢) القرآنَ، ويأخُذَ صدقاتِهم، وذلك سنةَ عَشْرٍ (٣) بعدَ أن بَعث إليهم خالدَ بنَ الوليدِ، فأسلَموا، وكتَب له (٤) كتابًا فيه الفرائضُ والسُّنَنُ والصَّدقاتُ والدِّيَاتُ، وماتَ بالمدينةِ سنةَ إحدَى وخمسينَ، [وقيل: سنةَ أربعٍ وخَمْسِين] (٥)، وقيل: سنةَ ثلاثٍ وخمسينَ. وقد قيل: إِنَّ عمرَو بنَ حَزْمٍ تُوفِّيَ في خلافةِ عمرَ بن الخَطَّابِ بالمدينةِ. روَى عن عمرِو بن حزمٍ ابنُه محمدٌ، وروَى عنه أيضًا النَّضْرُ بنُ عبدِ اللَّهِ السُّلَمِيُّ، وزيادُ بنُ نُعَيْمٍ الحَضْرَمِيُّ (٦).

стр. 2646

[١٨٩٩] عمرُو بنُ تَغْلِبَ (١) العَبْدِيُّ (٢)، مِن عبدِ القيسِ، ويُقالُ: إِنَّه مِن النَّمِرِ بن قاسطٍ، يُعَدُّ في أهلِ البصرةِ. روَى عنه الحسنُ بن أبي الحسنِ، والحكمُ بنُ الأعرجِ (٣). يُقالُ: هو مِن أهلِ جُواثَى (٤). [حدَّثنا أحمدُ] (٥)، حدَّثنا مَسْلمةُ، حدَّثنا جعفرُ بنُ محمدِ بن الحسنِ الأَصْبَهَانِيُّ، حدَّثنا يونسُ بنُ حبيبٍ، حدَّثنا أبو داودَ الطَّيالسيُّ، حدَّثنا المباركُ بنُ فَضالةَ، عن الحسنِ، عن عمرِو بن

стр. 2647

تَغْلِبَ (١)، قال: لقد قال لي رسولُ اللهِ ﷺ كلمةً ما أُحِبُّ أَنَّ لي بها حُمْرَ النَّعَمِ، أُتِي رسولُ اللهِ ﷺ بشيءٍ، فَأَعْطَى قومًا، ومنَع قومًا، وقال: "إِنَّا لَنُعْطِي قومًا نَخْشَى هَلَعَهم وجَزَعَهم، وأَكِلُ قَوْمًا إلى ما جعَل اللَّهُ في قُلُوبِهم مِن الإيمانِ، منهم عمرُو بنُ تَغْلِبَ (١) " (٢). ذكَر البخاريُّ (٣)، عن أبي النُّعْمَانِ محمدِ بن الفضلِ، عن جريرِ بن حازمٍ، عن الحسنِ، قال: حدَّثنا عمرُو بنُ تَغْلِبَ (١)، قال: أُتِي النبيُّ ﷺ بمالٍ، فأَعْطَى قومًا ومنَع آخَرِينَ، فبَلَغه أنَّهم عَتَبُوا، فقال: "إِنِّي لأُعْطِي الرجلَ وأَمْنَعُ الرجلَ، والذي أَدَعُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِن الذي أُعْطِي؛ أُعطِي أَقْوَامًا لِمَا فِي قُلُوبِهم مِن الجَزَعِ والهَلَعِ، وأَكِلُ أقوامًا إلى ما جعَل اللهُ في قُلُوبِهم مِن الغِنَى والخيرِ، منهم عمرُو بنُ تَغْلِبَ (١) "، قال عمرٌو: فما أُحِبُّ أنَّ لي بكلمةِ رسولِ اللَّهِ ﷺ حُمْرَ النَّعَمِ. وروَاه (٤) حَمَّادُ بنُ سَلَمةَ، قال: حدَّثنا ثابتٌ، ويونسُ، وحُمَيْدٌ، عن الحسنِ، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: "جاءنا اللَّيْلةَ شيءٌ فآثَرْنا به قومًا

стр. 2648

خَشِينا هَلَعَهم وجَزَعَهم، ووَكَلْنا قومًا إلى ما جعَل اللَّهُ فِي قُلُوبِهِم مِن الإيمانِ، منهم عمرُو بنُ تَغْلِبَ (١) "، وكان عمرُو بنُ تَغْلِبَ يقولُ: ما يَسُرُّني بها حُمْرُ النَّعَمِ (٢). أخَبرَنا أحمدُ بنُ عمرَ (٣)، حدَّثنا عليُّ بنُ محمد بن بُندارٍ، حدَّثنا أحمدُ بنُ إبراهيمَ بن شاذانَ، حدَّثنا عُبَيدُ اللهِ بنُ عبدِ الرحمنِ السُّكَّرِيُّ (٤)، حدَّثنا أبو يَعْلَى زكريا بنُ يحيى بن خَلَّادٍ، حدَّثنا الأصمعيُّ، قال: حدَّثنا الصَّعِقُ بنُ حَزْنٍ، عن قتادةَ، قال: هاجَر مِن بكرِ بن وائلٍ أربعةٌ؛ رجلانٍ (٥) مِن بني سَدُوسٍ؛ أسودُ بنُ عبدِ اللهِ مِن أهلِ اليمامةِ، وبَشِيرُ ابن الخَصاصِيَةِ، وعمرُو بنُ تَغْلِبَ مِن النَّمِرِ بن قاسِطٍ، وفُرَاتُ بنُ حَيَّانَ مِن بني عِجْلٍ (٦). [١٩٠٠] عمرُو بنُ مُرَّةَ بن عَبْسِ (٧) بن مالكٍ الجُهَنِيُّ (٨)، أحدُ بني

стр. 2649

غَطَفانَ بن قيسِ بن جُهَينةَ، يُقالُ: الجُهَنيُّ، ويُقالُ: الأَسْدِيُّ، ويُقالُ: الأَزْدِيُّ، والأكثرُ الجُهَنِيُّ، وهذا الأَصَحُّ إن شاءَ الله، يُكنَى أبا مريمَ. أتَى النبيَّ ﷺ فأسلَم (١)، وقال: [آمَنتُ بكلِّ ما جئتَ به مِن حلالٍ وحرامٍ، وإن أرغَم ذلك كثيرًا مِن الأقوامِ في حديثٍ طويلٍ ذكَره (٢). كان] (٣) إسلامُه قديمًا، وشهِد مع رسولِ اللهِ ﷺ أكثرَ المشاهدِ، وماتَ في خلافةِ معاويةَ. ومِن حديثِه عن النبيِّ ﷺ : "أَيُّما وَالٍ أو قاضٍ أغلَق بابَه دونَ ذَوِي (٤) الحاجةِ والخَلَّةِ (٥) والمَسْكنةِ أغلَق اللهُ أبوابَ السَّمَاءِ دونَ حاجتِه وخَلَّتِه ومَسْكَنتِه" (٦)، وله حديثٌ في أعلامِ النُّبُوَّةِ. روَى عنه جماعةٌ؛ منهم القاسمُ بنُ مُخَيمرةَ، وعيسى بنُ طلحةَ.

стр. 2650

[١٩٠١] عمرُو بنُ المُسَبِّحِ (١) [- ويُقالُ: ابن (٢) المَسِيحِ (٣)] (٤) - بن كعبِ بن طَرِيفِ (٥) بن عَصَرِ (٦) [بن قَنْبرِ] (٧) الثُّعَلِيُّ الطَّائِيُّ (٨)، مِن بني ثُعَلَ بن عمرِو بن غوثِ (٩) بن طيِّئ.

стр. 2651

قال الطبريُّ (١): عاشَ عمرُو بنُ المُسَبِّحِ (٢) مائةً وخمسينَ سنةً، ثمَّ أدرَك النبيَّ ﷺ ، ووَفَد إليه، وأسلَم، قال (٣): وكان أرمَى العربِ، وله يقولُ امرُؤُ القيسِ (٤): رُبَّ رَامٍ مِن بني ثُعَلٍ (٥) … مُخْرِجٍ (٦) كَفَّيهِ مِن سُتَرِهْ (٧) [١٩٠٢] عمرُو بنُ مَعْدِيكَرِبَ الزُّبَيدِيُّ (٨)، يُكنَى أبا ثورٍ، قدِم على

стр. 2652

رسولِ اللهِ ﷺ في وفدِ بني (١) زُبَيدٍ فأسلَم، وذلك في سنةِ تسعٍ، وقال الواقدِيُّ: في سنةِ عشرٍ (٢)، وقد روَى عن ابن إسحاقَ بعضُ (٣) أهلِ المغازي مثلَ ذلك (٤). وذكَر الطبريُّ (٥) عن ابن حُمَيدٍ، عن سَلَمَةَ، عن ابن إسحاقَ، عن عبدِ اللهِ بن أبي بكرٍ، قال قدِم على رسولِ اللَّهِ ﷺ عمرُو بنُ مَعْدِيكَرِبَ في وفدِ بني (٦) زُبَيدٍ فأسلَم، وذكَر له خبرًا طويلًا مع قَيْسِ بن المكشوحِ. قال أبو عمرَ: أقام بالمدينةِ بُرْهَةً، ثمَّ شهِد عامَّةَ الفُتوحِ بالعراقِ، وشهِد مع أبي عُبَيْدِ (٧) بن مسعودٍ، ثم (٨) مع سعدٍ، وقُتِل يومَ القادِسيَّةِ، وقيل: بل ماتَ عَطَشًا يومَئِذٍ. وكان فارسَ العربِ، مشهورًا بالشَّجاعةِ، يُقالُ في نسبِه: عمرُو بن مَعْدِيكَرِبَ بن عبدِ اللَّهِ بن عمرِو بن عُصْمِ (٩) بن عمرِو بن زُبَيدٍ

стр. 2653

الأصغرِ، وهو مُنَبِّهُ بنُ ربيعةَ بن سَلَمةَ بن مازنِ بن ربيعةَ [بن مُنَبِّهِ] (١) بن زُبَيدٍ الأكبرِ بن الحارثِ بن صعبِ بن سعدِ العَشِيرةِ بن مَذْحِجِ بن أُدَدَ بن زيدِ بن كَهْلانَ بن سَبَأٍ. وقيل: بل مات عمرُو بنُ مَعْدِيكَرِبَ سنةَ إحدَى وعشرينَ بعدَ أن شهِد وقعةً نَهاوَندَ مع النُّعمانِ بن مُقَرِّنٍ، وشهِد فتحَها، وقاتَل يومَئذٍ حتَّى كان الفتحُ، وأَثْبَتَتْه الجِراحاتُ يومَئذٍ، فحُمِل فماتَ بقريةٍ مِن قُرَى نَهاوندَ، يُقال لها: رَوذَةُ (٢)، فقال بعضُ شعرائِهم (٣): لقد غادَر الرُّكْبانُ يومَ (٤) تَحَمَّلوا … برَوذَةَ (٥) شَخْصًا لا جَبَانًا ولا غُمْرا (٦) فَقُلْ لِزُبَيدٍ [بل لمَذْحِجَ] (٧) كلِّها … رُزِئْتُم أبا ثورٍ قَرِيعَكمُ (٨) عَمْرا مِن حديثِه عن النبيِّ ﷺ أنَّه قال: عَلَّمَنا رسولُ اللَّهِ ﷺ التَّلْبِيةَ: لَبَّيكَ (٩) اللَّهمَّ لَبَّيكَ، لبَّيكَ (١٠) لا شريكَ لك لَبَّيكَ، إِنَّ الحمدَ والنِّعْمةَ

стр. 2654

لك (١)، لا شريكَ لك، في حديثٍ طويلٍ ذكَره. قال (٢) شُرَحْبيلُ بنُ القَعْقاعِ: سمِعتُ عمرَو بنَ مَعْدِيكَرِبَ يقولُ: لقد رأيتُنا [مُنذُ (٣) قريبٍ] (٤) ونحنُ إذا حَجَجْنا في الجاهليَّةِ نقولُ: لَبَّيكَ تَعْظيمًا إليكَ عُذْرَا هَذِي زُبَيدٌ قد أَتَتْكَ قَسْرَا تَعْدُو بها مُضَمَّرَاتٌ شَزْرَا يَقْطَعْنَ خَبْتًا (٥) وجِبالًا وُعْرَا قد ترَكوا الأوثانَ خِلْوًا صِفْرَا فنحنُ -[والحمدُ للهِ] (٦) - نقولُ (٧) اليومَ كما عَلَّمَنا رسولُ اللَّهِ ﷺ . فذكَره (٨). أخبرنا خلفُ بنُ قاسمٍ، حدَّثنا الحسنُ بنُ رَشِيقٍ، قال: حدَّثنا

стр. 2655

محمدُ بنُ رمضانَ بن شاكرٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بن عبدِ الحكمِ، قال: حدَّثنا الشَّافِعِيُّ، قال: وَجَّهَ رسولُ اللهِ ﷺ عليَّ بنَ أبي طالبٍ وخالدَ بنَ سعيدِ بن العاصِي إلى اليمنِ، فقال: "إذا اجْتَمَعْتُما فعليٌّ الأميرُ (١)، وإنِ افْتَرَقْتُما فكُلُّ واحدٍ منكما أميرٌ"، فَاجْتَمَعَا، وبلَغ عمرَو بنَ مَعْدِيكَرِبَ مكانُهما، فأقبَل في جماعةٍ من قومِه، [فلَمَّا دَنا منهما، قال: دَعُونِي حتَّى آتِيَ هؤلاءِ القومَ، فإنِّي لم أُسَمَّ لأحدٍ قَطُّ إلا هابَنِي] (٢)، فلَمَّا دَنا منهما نادَى: أنا أبو ثورٍ، أنا عمرُو بنُ مَعْدِيكَرِبَ، فابْتَدَرَه (٣) عليٌّ وخالدٌ، وكلاهُما يقولُ لصاحبِه: خَلِّنِي وإيَّاه، ويَفْدِيهِ بأبيه وأُمِّهِ، فقال عمرٌو إذْ سمِع قولَهما: العربُ تُفَزَّعُ بي (٤)، وأُرَانِي لِهَؤلاءِ جَزَرَةً (٥)، فانصرَف عنهما (٦). وكان عمرُو بنُ مَعْدِيكَرِبَ شاعرًا مُحْسِنًا، ومما يُسْتَحسَنُ مِن شعرِه قولُه (٧):

стр. 2656

إذا لم تَسْتطِعْ شيئًا فَدَعْه … وجاوِزْه إلى ما تَسْتطِيعُ وشعرُه هذا مِن مُذْهَباتِ القصائدِ أَوَّلُه (١): أمِن ريحانةَ الدَّاعِي السَّميعُ … يُؤَرِّقُنِي وأصْحَابي هُجُوعُ ومما يُستَجادُ مِن شعرِه أيضًا قولُه (٢): أعاذِلُ عُدَّتِي بَدَنِي (٣) ورُمْحِي … وكلُّ مُقَلِّصٍ (٤) سَلِسِ القِيادِ أعاذِلُ إنَّما أفنَى شَبابي … إجابتِيَ الصَّرِيخَ إلى المُنادِي مع الأبطالِ حتَّى سُلَّ جِسْمِي … وأقرَحَ (٥) عاتِقِي حَمْلُ النِّجَادِ ويَبْقَى بعدَ حِلْمِ القومِ حِلْمِي … ويَفْنَى قبلَ زادِ القومِ زَادِي وفيها (٦): تَمَنَّى أَن يُلاقِيَني قُبَيْسٌ (٧) … وَدِدْتُ وَأَيْنَمَا (٨) مِنِّي وِدَادِي فَمَنْ ذا عاذِرِي مِن ذِي سَفَاهٍ … يَرُودُ بنفسِه شَرَّ المُرَادِ

стр. 2657

أُرِيدُ حِبَاءَه (١) ويُرِيدُ قَتْلِي … عَذِيرَك (٢) مِن خَلِيلِك مِن مُرَادِ في أبياتٍ له أكثرَ مِن هذه، وتُروَى هذه الأبياتُ لدُريدِ (٣) بن الصِّمَّةِ أيضًا، وهي لعمرِو بن مَعْدِيكَرِبَ أكثرُ وأشهرُ، واللهُ أعلمُ. حدَّثنا أحمدُ (٤) بنُ عبدِ اللهِ بن محمدِ (٥) بن عليٍّ، قال: حدَّثنا أبي، قال: حدَّثنا عبدُ اللَّهِ بنُ يونسَ، قال: حدَّثنا بَقِيٌّ، قال: حدَّثنا أبو بكرِ بنُ أبي شَيْبةَ، قال: حدَّثنا ابن عُيَيْنةَ، عن عبدِ الملكِ بن عُمَيْرٍ، قال: كتَب عمرُ إلى النُّعْمانِ بن مُقَرِّنٍ: اسْتَشِرْ وَاسْتَعِنْ فِي حربِك بطليحةَ وعمرِو بن مَعْدِيكَرِبَ، ولا تُوَلِّهما مِن الأمرِ شيئًا (٦)، فإنَّ كلَّ صانعٍ هو أعلمُ بصناعتِه (٧). [١٩٠٣] عمرُو بنُ الأحوصِ بن جعفرِ بن (٨) كِلابٍ الجُشَمِيُّ الكِلابِيُّ (٩)، اختُلِف في نسبِه، هو والدُ سليمانَ بن عمرٍو، روَى عنه

стр. 2658

ابنُه سليمانُ بنُ عمرِو بن الأحوصِ حديثَه عن النبيِّ ﷺ في خُطبتِه في حَجَّةِ الوداعِ (١)، وفي رمي الجِمارِ أيضًا (٢)، يُقالُ: إِنَّه شهِد حَجَّةَ الوداعِ مع [أُمِّه و] (٣) امرأتِه، وحديثُه في الخُطبةِ عن النبيِّ ﷺ صحيحٌ. [١٩٠٤] عمرُو بنُ الحَمِقِ (٤) بن كاهنِ بن حبيبٍ الخُزَاعِيُّ (٥)، مِن

стр. 2659

خُزاعةَ عندَ أكثرِهم، ومنهم مَن يَنْسِبُه، فيقولُ: هو عمرُو بنُ الحَمِقِ، والحَمِقُ هو سعدُ بنُ كعبٍ. هاجَر إلى النبيِّ ﷺ بعدَ الحُدَيبيةِ، وقيل: بل أسلَم عامَ (١) حَجَّةِ الوداعِ، والأَوَّلُ أَصَحُّ. وصحِب النبيَّ ﷺ وحفِظ عنه أحاديثَ، وسكَن الشامَ، ثمَّ انتقَل إلى الكوفةِ، فسكَنها. روَى عنه جُبَيْرُ بنُ نُفَيْرٍ، ورفاعةُ بنُ شَدَّادٍ، وغيرُهما. وكان ممن سارَ إلى عثمانَ، وهو أحدُ الأربعةِ الذين دخَلوا عليه الدارَ فيما ذكَروا، ثمَّ صار مِن شيعةِ عليٍّ، وشهِد معه مشاهدَه كلَّها بالجَمَلِ، والنَّهْروانِ، وصِفِّينَ، وأعانَ حُجْرَ بنَ عَدِيٍّ، ثُمَّ هَرَب [في زمنِ (٢)] (٣) زيادٍ إلى الموصلِ، ودخَل غارًا فَنَهَشَتْه حَيَّةٌ فَقَتَلَتْه، فبُعِث إلى الغارِ في طلبِه، فوُجِد مَيِّتًا، فأخَذ عاملُ الموصلِ رأسَه، وحمَله إلى زيادٍ، فبعَث به زيادٌ إلى معاويةَ، وكان أَوَّلَ رأسٍ حُمِل في الإسلامِ مِن بلدٍ إلى بلدٍ (٤)، وكانَتْ وفاةُ عمرِو بن الحَمِقِ الخُزَاعِيِّ سنةَ

стр. 2660

خمسينَ، وقيل: بل قتَله عبدُ الرحمنِ بنُ عثمانَ الثَّقَفِيُّ، عمُّ عبدِ الرحمنِ بن أمِّ الحكمِ سنةَ خمسينَ. [١٩٠٥] عمرُو بنُ أخطبَ أبو زيدٍ (١) الأنصارِيُّ (٢)، هو مشهورٌ بكُنيتِه، يُقالُ: إنَّه مِن بني الحارثِ بن الخزرجِ. غَزا مع رسولِ اللهِ ﷺ غَزَواتٍ، ومسَح رسولُ اللهِ ﷺ على رأسِه، ودَعا له بالجمالِ، فيُقالُ: إنَّه بلَغ مائة سنةٍ ونَيِّفًا، وما في رأسِه ولحيتِه إلا نُبَذٌ (٣) مِن شَعَرٍ أبيضَ، هو جَدُّ عَزْرَةَ (٤) بن ثابتٍ، روَى عنه أنسُ بنُ سِيرِينَ، وأبو الخليلِ، وعِلْباءُ بنُ أحمرَ، وتميمُ بنُ حُوَيصٍ، وأبو نَهِيكٍ، وسعيدُ بنُ قَطَنٍ. [١٩٠٦] عمرُو بنُ خلفِ بن عُمَيْرِ بن جُدْعَانَ القُرَشِيُّ التَّيمِيُّ (٥)،

стр. 2661

هو المهاجرُ بنُ قُنْفُذِ (١) بن عُمَيْرٍ، والمهاجرُ اسمُه عمرٌو، وقُنْفُذٌ (١) اسمُه خلفٌ، غَلَبَ على كلِّ واحدٍ منهما لقبُه. وقد ذكَرْتُ المهاجرَ في بابِ الميمِ بما يُغنِى عن ذكْرِه هاهنا (٢)؛

стр. 2662

لأنَّه لا يُعرَفُ إلا بالمهاجرِ. [١٩٠٧] عمرُو بنُ عُمَيْرٍ (١)، يُختَلفُ فيه؛ فيُقالُ: عمرُو بنُ عُمَيْرٍ، كما ذكَرْنا، ويُقالُ: عامرُ بنُ عُمَيْرٍ، [ويُقالُ: عُمارةُ بنُ عُمَيْرٍ] (٢)، ويُقالُ: عمرُو بنُ بلالٍ، ويُقالُ: عمرٌو الأنصارِيُّ. وهذا الاختِلافُ كلُّه في حديثٍ واحدٍ، قال: خرَج علينا رسولُ اللهِ ﷺ ، فقال: "وجَدتُ رَبِّي ماجِدًا كَرِيمًا، أَعْطاني مع كلِّ رجلٍ (٣) مِن السَّبعينَ ألفًا الذين يَدْخُلون الجَنَّةَ بغيرِ حِسَابٍ (٤)، مع كلِّ واحدٍ منهم سبعينَ ألفًا، فقلتُ: يا رَبِّ، أُمَّتِي لا تَسَعُ هذا، فقال: أُكَمِّلُهم لك (٥) مِن الأعرابِ" (٦)، وهو حديثٌ في إسنادِه اضطرابٌ.

стр. 2663

[١٩٠٨] عمرُو بنُ غَيْلَانَ الثَّقَفِيُّ (١)، حديثُه عندَ أهلِ الشامِ ليس بالقَويِّ، يُكنَى أبا عبدِ اللهِ، وأبوه غَيْلانُ بنُ سَلَمةَ له صُحْبةٌ، سيأتي ذكْرُه في بابِه (٢)، وابنُه عبدُ اللهِ بنُ عمرِو بن غَيْلَانَ مِن كبارِ رجالِ معاويةَ، قد وَلَّاه البصرةَ بعدَ موتِ زيادٍ حينَ عزَل سَمُرةَ عنها، فأقامَ أميرَها سِتَّةَ أشهرٍ، ثم عزَله، ووَلَّاها عُبَيدَ اللهِ بنَ زيادٍ، فلم يَزَلْ والِيَها حتَّى ماتَ، فَأَقَرَّه يزيدُ. [١٩٠٩] عمرُو بنُ مالكِ بن قَيْسِ بن بُجَيدٍ الرُّؤاسيُّ (٣)، كُوفِيٌّ، وفَد على النبيِّ ﷺ مع أبيه مالكِ بن قَيْسٍ، فأسلَما، وقال قومٌ: إِنَّ الصُّحْبةَ لأبيه مالكِ بن قَيْسِ بن بُجَيدِ بن رُؤاسٍ، واسمُ رُؤاسٍ: الحارثُ بنُ كِلابِ بن ربيعةَ بن عامرِ بن صَعْصَعةَ. [١٩١٠] عمرُو بنُ شُرَحْبيلٍ (٤)، له صُحْبةٌ، لا أقِفُ على نسبِه،

стр. 2664

وليس هو عمرُو بنُ شُرَحْبيلٍ الهَمْدانيُّ أبو (١) مَيْسرةَ صاحبُ ابن مسعودٍ. [١٩١١] عمرُو بنُ شَأْسِ بن عُبَيْدِ بن ثعلبةَ (٢) - مِن بني دُودانَ بن أسدِ بن خُزَيمةَ - الأَسَديُّ (٣)، له صحبةٌ وروايةٌ، وهو ممن شهِد الحديبيةَ، وممن شَهُرَ (٤) بالبأسِ والنَّجْدةِ، وكان شاعرًا مطبوعًا، يُعَدُّ في أهلِ الحجازِ، ومَن نسَبه يقولُ: هو عمرُو بنُ شَأْسِ بن عُبَيْدِ بن ثَعْلبةَ بن رُوَيبةَ (٥) بن مالكِ بن الحارثِ بن سعدِ بن ثَعْلبةَ بن دُودانَ بن أسدِ بن خُزَيمةَ، وقد قيل: [إنه تميميٌّ] (٦)، مِن بني مُجاشِعِ بن دارمٍ، وإنَّه كان في الوفدِ الذين قدِموا مِن بني تميمٍ على رسولِ اللهِ ﷺ ، والأَوَّلُ أَصَحُّ وأكثرُ. وأشعارُه في امرأتِه أمِّ حَسَّانَ وابنِه عِرَارِ بن عمرٍو مشهورةٌ حِسَانٌ، ومِن قولِه فيها وفي عِرَارٍ ابنِه، وكانَتْ تُؤْذِيه وتَظلِمُه: أرادَتْ (٧) عِرَارًا بِالهَوَانِ ومَن يُرِدْ … عِرَارًا لَعَمْرِي بِالهَوَانِ لقد ظَلَمْ

стр. 2665

فإنْ كنتِ مِنِّي أو تُرِيدينَ صُحْبَتِي … فَكُوني له كالسَّمْنِ (١) رَبَّبَهُ (٢) الأَدَمْ (٣) ويُروَى: فَكُوني له كالسَّمْنِ رُبَّتْ له (٤) الأَدَمْ وهو شعرٌ مُجَوَّدٌ عَجِيبٌ، وفيه يقولُ: وإِنَّ عِرَارًا إِنْ يَكُنْ غيرَ وَاضِحٍ … فَإِنِّي أُحِبُّ الجَوْنَ ذَا المِنكبِ (٥) العَمَمْ (٦) يُروَى: عَرَارًا (٧)، بالفتحِ، وعِرَارًا (٨)، بالكسرِ، والعَرارُ بالفتحِ: شجرٌ، والعِرَارُ بالكسرِ: صياحُ الظَّلِيمِ. وكان عِرَارٌ ابنُه أسودَ مِن أَمَةٍ سوداءَ، وكانَتِ امرأتُه أمُّ حَسَّانَ السَّعْديةُ تُعَيِّرُه به (٨)، [وتُؤْذِي عِرَارًا] (٩) وتَشْتُمُه، فلما أَعْيَاه (١٠) أمرُها، ولم يَقْدِرْ على إصلاحِها في شأنِ عِرَارٍ طَلَّقَها، ثمَّ تَبِعَتْها نفسُه، وله فيها أشعارٌ كثيرةٌ.
следующие страницы →