← Тараджим

Тараджим · id 1499

الاستيعاب في معرفة الأصحاب - ت التركي

ابن عبد البر

Полный текст (4 471 стр.). Показаны 2871–2910 · переход к 2876.

стр. 2871

فَكَفَّ [يَدَيهِ ثُمَّ] (١) أَغلَق بابَه … وأَيْقَنَ أنَّ الله ليس بِغَافِلِ وقال لأهلِ الدَّارِ لا تَقْتُلُوهُمُ … عَفا اللهُ عن ذنبِ امرئٍ لم يُقاتِلِ فكيفَ رأيتَ الله ألقَى عليهمُ ال … عَداوةَ والبغضاءَ بعدَ التَّواصلِ وكيف رأيت الخيرَ أدبَرَ بعدَه … عن الناسِ إدبارَ النَّعامِ (٢) الجَوَافِلِ (٣) وقال حُمَيدُ بنُ ثورٍ الهِلاليُّ (٤): إنَّ الخلافَةَ لمَّا أُطْعِنَتْ (٥) طَعَنَتْ … من أهلِ (٦) يثربَ إِذْ غيرَ الهُدَى سَلَكُوا صارَتْ إلى أهلِها منهُم ووارِثِها … لمَّا رَأَى اللهُ في عثمانَ ما انْتَهَكُوا وقال القاسمُ بنُ أُمَيَّةَ بن أَبي الصَّلْتِ (٧): لَعَمْرِي لبئسَ الذِّبْحُ ضَحَّيتُمُ به … وخُنْتُمْ رسولَ اللهِ في قتلِ صاحِبِهْ وقالَتْ زينبُ بنتُ العَوَّامِ (٨): وعَطَّشْتُمُ عثمانَ في جوفِ دارِه … شَرِبْتُمْ كشُرْبِ الهِيمِ شُرْبَ (٩) حَمِيمِ

стр. 2872

فكيفَ بِنَا أم كيف بالنَّومِ (١) بعدَ ما … أُصِيبَ ابْنُ أَرْوَى وابنُ أُمِّ حَكِيمِ وقالَتْ ليلى الأَخْيَلِيَّة (٢): قُتِل ابنُ عَفَّانَ الإما … مُ وضَاعَ أمرُ المُسلِمِينَا وَتَشَتَّتتْ سُبُلُ الرَّشَا … دِ لِصَادِرِينَ ووَارِدِينَا فانْهَضْ مُعاوِيَ نهضةً … تَشْفِي بها الدَّاءَ الدَّفِينَا أنتَ الذي مِن بعدِه … نَدْعُو أميرَ المؤمِنِينَا وقال أيمنُ بنُ خُرَيمٍ (٣): ضَحَّوا بعثمانَ في الشَّهرِ الحرامِ ضُحًى … فأَيُّ ذِبحٍ حرامٍ وَيْلَهم (٤) ذَبَحُوا وأَيَّ سُنَّةِ كفرٍ سَنَّ أَوَّلُهُمْ … وبابَ شَرٍّ على سلطانِهم فَتَحُوا ماذَا أَرَادُوا أَضَلَّ اللهُ سَعْيَهُمُ … بِسَفْكِ (٥) ذاكَ الدَّمِ الزَّاكِي الذي سَفَحُوا والأشعارُ في ذلك كثيرةٌ جِدًّا يطولُ بها الكتابُ. وكان عثمانُ ﵁ شيخًا جميلًا (٦)، طويلَ اللِّحيةِ، حسنَ الوجهِ.

стр. 2873

قال (١) سعيدُ بنُ زيدٍ: لو أنَّ أُحُدًا انْقَضَّ (٢) لِما فُعِل بعثمانَ لكان (٣) حقيقًا أن ينْقَضَّ (٤)، وقال ابن عَبَّاس: لو اجتَمَع الناسُ على قتلِ عثمانَ لَرُمُوا بالحجارةِ كما رُمِيَ قومُ لوطٍ (٥). وقال عبدُ اللَّهِ بنُ سَلَامٍ: لقد فتَح الناسُ على أنفسِهم بقتلِ عثمانَ [بابَ فتنةٍ لا يَنغلِقُ] (٦) عليهم (٧) إلى قيامِ الساعةِ (٨). وقال بعضُ بني نَهْشَلٍ أو مُجاشِعٍ (٩): لَعَمرُ أبيك فلا تُكَذَبَنْ … لقد ذهَب الخيرُ إلَّا قليلا

стр. 2874

لقد سَفُهَ الناسُ في دينِهم … وخَلَّى ابن عَفَّانَ شَرًّا طَوِيلا حدثنا (١) عبدُ الرحمنِ بنُ يحيى، حدَّثنا أحمدُ بنُ سعيدٍ، حدَّثنا (٢) إسحاقُ بنُ إبراهيمَ بن النُّعْمانِ، حدَّثنا محمدُ بنُ عليِّ بن مروانَ، حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، حدَّثنا حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ، حَدَّثنا عليُّ بن زيدِ بن جُدْعانَ، قال (٣): قال لي سعيدُ بنُ المُسَيَّبِ: انظُرْ (٤) إلى وجهِ هذا الرجلِ، فنَظَرتُ فإذا هو مُسْوَدُّ الوجهِ، فقال: سَلْه عن أمرِه، فقلتُ: حَسْبِي أنتَ، حدِّثْني، قال: [إِنَّ هذا] (٥) كان يَسُبُّ عَلِيًّا وعثمانَ، فكنتُ أَنْهَاه فلا (٦) ينتهِي، فقلتُ (٧): اللَّهمَّ إِنَّ (٣) هذا يَسُبُّ رَجُلَينِ قد سبَق لهما ما تعلمُ اللَّهمَّ إن كان يُسخِطُك ما يقولُ فيهما فأَرِني به آيةً، فاسْوَدَّ وجهه كما تَرَى (٨).

стр. 2875

أخْبَرَنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ (١)، قال: [حدَّثنا إسماعيلُ بنُ محمدٍ] (٢)، قال: حدَّثنا إسماعيلُ (٣) بنُ إسحاقَ، قال: حدَّثنا عليُّ بنُ المدينيِّ، قال: حدَّثنا المعتمرُ بنُ سليمانَ، قال: سمِعتُ حُمَيدًا الطَّويلَ، قال: قيل لأنسِ بن مالكٍ: إِنَّ حُبَّ عليٍّ وعثمانَ لا يجتمِعان في قلبِ أحدٍ (٤)، فقال أنسٌ: كذبوا واللهِ، لقد اجتَمَع حُبُّهما (٤) في قُلُوبِنا (٥). [٢٠٠٣] عثمانُ بنُ مظعونِ [بن حبيبِ] (٦) بن وهبِ بن حُذافةَ بن جُمَحَ بن عمرِو بن هُصَيصٍ القُرَشِيُّ الجُمَحِيُّ (٧)، يُكنى أبا السَّائبِ، أُمَّه سُخَيلَةُ بنتُ العَنْبَسِ بن أَهْبانَ بن حُذَافَةَ بن جُمَحَ، وهي أُمُّ السَّائِبِ

стр. 2876

وعبدِ اللهِ. قال ابن إسحاقَ (١): أسلَم عثمانُ بنُ مظعونٍ بعد ثلاثةَ عَشَرَ رجلًا، وهاجَر الهجرتَيْنِ، وشهِد بدرًا، وقال ابن إسحاقَ وسالمٌ أبو النَّضْرِ: كان عثمانِ بنُ مظعونٍ أَوَّلَ رجلٍ ماتَ بالمدينةِ مِن المهاجِرِين بعدَ ما رجَع مِن بدرٍ (٢)، وقال غيرُهما: كان أَوَّلَ مَن تبِعه إبراهيمُ ابن النبيِّ ﷺ (٣). ورُوِي مِن وُجُوهٍ من حديثِ عائشةَ وغيرِها أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قَبَّلَ عثمانَ بنَ مظعونٍ بعدَ ما مات (٤). تُوفِّيَ سنةَ ثِنتَيْنِ مِنَ الهجرةِ، قيل: بعدَ اثْنَيْنِ وعِشْرِينَ شهرًا مِن مَقْدَمِ رسولِ اللهِ ﷺ المدينةَ، وقيل: إنَّه ماتَ على رأسِ ثلاثينَ شهرًا مِن الهجرة بعدَ شُهُودِه بدرًا، فلمَّا غُسِلَ وكُفِّنَ قَبَّلَ رسولُ اللَّهِ ﷺ بينَ عَيْنَيْهِ، فلمَّا دُفِن، قال: "نِعْمَ السَّلفُ [هو لنا] (٥) عثمانُ [بنُ مظعونٍ] (٦) " (٧). ولمَّا تُوفِّي إبراهيمُ ابن النبيِّ ﷺ قال رسولُ اللهِ ﷺ : "الْحَقِّ بالسَّلَفِ الصَّالحِ عثمانَ بن مظعونٍ" (٨).

стр. 2877

ورُوي عنه ﵊ أنَّه قال ذلك حينَ تُوفِّيَتْ زينبُ ابنتُه، قال: "الْحَقِي بِسَلَفِنا (١) الخَيِّرِ عثمانَ بن مظعونٍ" (٢)، وأعلَم رسولُ اللهِ ﷺ قبرَه بِحَجَرٍ، وكان يزورُه. وقال سعدُ بنُ أبي وَقَّاصٍ: رَدَّ رسولُ اللَّهِ ﷺ على عثمانَ بن مظعونٍ التَّبَتُّلَ، ولو أَذِنَ له (٣) لاخْتَصَيْنَا (٤). وكان عابِدًا مجتهدًا مِن فُضلاءِ الصَّحابةِ، وقد كان هو وعليُّ بنُ أبي طالبٍ وأبو ذَرٍّ هَمُّوا أَنْ يَخْتَصُوا ويَتَبتَّلُوا، فَنَهَاهم رسولُ اللهِ ﷺ عن ذلك، ونَزَلَتْ فيهم: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا﴾ الآية [المائدة: ٩٣] (٥).

стр. 2878

ذكر الواقدِيُّ، عن ابن أبي سَبْرةَ، عن عاصم بن عُبيدِ (١) اللهِ، عن عُبَيدِ اللهِ بن أبي رافعٍ، قال: كان أَوَّلَ مَن دُفِنَ بِبَقِيعِ الغَرْقَدِ عثمانُ بنُ مَظْعُونٍ، فوضَع رسولُ اللهِ ﷺ حَجَرًا عند رأسه، وقال: "هذا قبرُ فَرَطِنا" (٢). وقد قيل: إنَّ عثمانَ بن مظعونٍ تُوفِّي بعدَ مَقْدَمِ النبيِّ ﷺ بستةِ أشهرٍ، وهذا إنَّما يكونُ بعدَ مَقْدَمِه مِن غزوة بدرٍ؛ لأنَّه لم يُختلَفْ في أنَّه شهِدها. وكان ممن حَرَّمَ الخمْرَ في الجاهليَّةِ: ذكر ابن المبارك، عن عمرَ (٣) بن سعيدِ بن أبي حُسَيْنٍ، عن عبدِ الرحمن بن سابطٍ (٤)، قال: كان عثمانُ بنُ مَظْعُونٍ أحدَ مَن حَرَّمَ الخمرَ في الجاهليَّةِ، وقال: لا أَشْرَبُ شَرَابًا يُذْهِبُ عَقْلِي ويُضْحِكُ بي (٥) مَن هو أدنَى مِنِّي، ويَحْمِلُني على [أَنْ أَنْكِحَ] (٦) كَرِيمَتِي، فَلَمَّا حُرِّمَتِ الخمرُ أُتِيَ وهو بالعَوالِي،

стр. 2879

فقيل له: يا عثمانُ، قد حُرِّمتِ الخمرُ، فقال: تَبًّا لها؛ قد كان بَصَرِي فيها ثاقِبًا (١). قال أبو عمرَ: في هذا نظرٌ؛ لأنَّ تحريم الخمر عندَ أكثرهم بعدَ أُحُدٍ. قال مصعبٌ الزُّبَيْرِيُّ (٢): أَوَّلُ مَن دُفِن بالبَقِيعِ عثمانُ بنُ مظعونٍ أبو السَّائبِ. رَوَتْ عائشةُ بنتُ قُدَامةَ بن مَظْعُونٍ، عن أبيها، عن أخيه عثمان بن مَظْعُونٍ، أَنَّه قال: يا رسولَ اللهِ، إنَّه لَتَشُقُّ علينا العُزْبةُ في المغازي، أفَتَأْذَنُ لي يا رسولَ اللهِ في الخِصَاءِ فَأَخْتَصِيَ؟ فقال رسولُ اللهِ ﷺ : "لا (٣)، ولكن عليك يا ابنَ مَظْعُونٍ بالصِّيَامِ [فَإِنَّه مُجْفِرٌ] (٤) ". أخبَرنا أحمدُ بنُ محمدٍ، حدَّثنا أحمدُ بنُ الفضل، حدَّثنا محمدُ بنُ جريرٍ، حدَّثنا سفيانُ بنُ وكيعٍ، قال: حدَّثنا ابن وهبٍ، عن عمرو بن الحارثِ، أنَّ أبا النَّضْرِ حدَّثه، عن زيادٍ، عن ابن عَبَّاسٍ، أن النبيَّ ﷺ

стр. 2880

دخل على عثمانَ بن مَظْعُونٍ حينَ مات، فانْكَبَّ عليه، فرفَع رأسَه، فكأنَّهم رَأَوْا أثرَ البكاء في عيْنَيْه (١)، ثمَّ جَثَا (٢) عليه الثَّانِيَةَ، ثمَّ رفع رأسَه فرأَوْه يبكِي، ثمَّ جَثَا (٢) عليه الثَّالثة، ثمَّ رفَع رأسَه وله شَهِيقٌ، فعرَفوا أنَّه يَبْكِي، فبكَى القومُ، فقال النبيُّ ﷺ : "مَهْ، إنَّما هذا مِن الشَّيْطَانِ"، ثمَّ قال: "أَسْتَغْفِرُ (٣) الله، أَذْهَبْ عليك (٤) أبا السَّائب، فقد خَرَجتَ منها ولم تَلَبَّسْ (٥) منها بشيءٍ" (٦). وذكَر محمدُ بنُ إِسحاقَ السَّرَّاجُ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الرَّحيم أبو (٧) يحيى البَزَّازُ (٨)، قال: حدَّثنا يزيدُ بنُ هارون، قال: حدَّثنا حَمَّادُ بنُ سَلَمةَ، عن عليِّ بن زيدٍ (٩)، عن يوسف بن مِهْران، عن ابن عباسٍ قال: لمَّا ماتَ عثمانُ بنُ مَظْعُونٍ، قالت امرأتُه: هَنِيئًا لك الجنةُ عثمانَ بنَ مَظْعُونٍ! فنظَر إليها رسولُ اللهِ ﷺ

стр. 2881

نظَر مُغْضَبٍ، وقال: "ما يُدْرِيك؟ "، قالَتْ: يا رسولَ اللهِ، فارِسُك (١) وصاحِبُك، فقال رسولُ الله ﷺ : "إنِّي رسولُ اللهِ، وما أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بي"، فأَشْفَقَ النَّاسُ على عثمانَ، فَلَمَّا ماتَتْ زينبُ ابنةُ النبيِّ ﷺ قال رسولُ اللهِ ﷺ : "الْحَقِي بِسَلَفِنا (٢) الخَيِّرِ عثمانَ بن مَظْعُونِ"، فبكى النِّساءُ، فجعَل عمرُ يُسْكِتُهُنَّ، فقال رسولُ اللهِ ﷺ : "مَهْلًا [يا عمرُ] (٣) "، ثمَّ قال: "إِيَّاكُنَّ ونَعِيقَ الشَّيْطَانِ؛ ومهما (٤) كان مِن العَيْنِ فمِنَ اللهِ [تعالى ومِن] (٥) الرَّحمةِ، وما كان مِن اليدِ واللِّسَانِ فَمِن الشَّيْطَانِ" (٦). اخْتلَفتِ الرِّوايةُ (٧) في المرأةِ التي قال لها رسولُ الله ﷺ : "وما يُدْرِيكَ؟ " حينَ شَهِدتْ لعثمانَ بن مَظْعونٍ بالجَنَّةِ، وقالَتْ له (٨):

стр. 2882

طِبْتَ، هنيئًا لك الجَنَّةُ أبا السَّائبِ: على ثلاثِ نسوةٍ، فقيل: كانَتْ امرأتَه أمَّ السَّائبِ، وقيل: أمَّ العلاءِ الأنصاريَّة، وكان نزَل عليها، وقيل: كانَتْ أمَّ خارجة بن (١) زيدٍ (٢)، وَرَثتْه امرأتُه، فقالَتْ (٣): يا عينُ جُودِي بِدَمْعٍ غيرِ (٤) ممنونِ … على رَزِيَّةٍ عثمان بن مَظْعُونِ على امْرِيء بأن (٥) في رضوانِ خالقِه … طُوبَى له مِن فَقِيدِ الشَّخْصِ مَدْفونِ طابَ البَقِيعُ له سُكْنَى وغَرْقَدُه … وأَشْرَقَتْ أرضُه مِن بَعدِ تَفْتِين وأوْرَثَ القلب (٦) حُزْنًا لا انِقطاعَ له … حتَّى المماتِ فما تَرْقَى له شُونِي [٢٠٠٤] عثمانُ بنُ عثمانَ بن (٧) الشَّرِيدِ بن سُوَيدِ (٨) بن هَرَمِيِّ بن عامر بن مخزومٍ (٩)، كان مِن مُهاجِرةِ الحبشةِ، شهِد بدرًا، وقُتِل يومَ

стр. 2883

أُحُدٍ شهيدًا، وهو المعروفُ بِشَمَّاسٍ، وكذلك ذكره ابن إسحاقَ (١)، فقال: الشَّمَّاسُ بنُ عثمانَ، [ونسَبه كما ذكَرْنا] (٢)، وقال ابن هشامٍ (٣): اسمُ شَمَّاس [بن عثمان] (٢): عثمانُ، وإِنَّما سُمِّي شَمَّاسًا لأنَّ شَمَّاسًا مِن الشَّمامِسةِ قدم مكةَ في الجاهليَّة، وكان جميلًا، فَعَجِبَ الناسُ مِن جماله، فقال عُتْبةُ بنُ ربيعةً وكان خالَ شَمَّاسٍ: أنا آتيكم بِشَمَّاسٍ أحسنَ منه، فأتَى بابن أُخْتِه عثمانَ بن عثمانَ، فَسُمِّي شَمَّاسًا من يومئذٍ، وغَلَبَ ذلك عليه، وكذلك قال الزُّبَيْرُ كقول ابن هشامٍ، ونُسِب ذلك إلى ابن شهابٍ وغيرِه (٤). [٢٠٠٥] عثمانُ بنُ حُنَيفِ بن واهِبِ بن العُكَيمِ بن ثعلبةَ بن الحارثِ بن مَجْدعة الأنصارِيُّ (٥)، من بني عمرو بن عوفِ بن مالك بن الأوسِ، أخو سهلِ (٦) بن حُنَيْفٍ، يُكنى أبا عمرٍو، وقيل: أبا

стр. 2884

عبدِ اللهِ، عمل لعمرَ ثمَّ لعليٍّ، وَلاه عمرُ بنُ الخَطَّابِ مِساحةَ الْأَرَضِينَ وجِبايتَها، وضرْبَ الخراج والجِزْية على أهلها، وَوَلَّاه عليٌّ البصرة فأخرَجه طلحةُ والزُّبَيرُ حينَ قَدِما البصرةَ، ثمَّ قدِم عليٌّ، فكانَتْ وقْعةُ الجمل، فلمَّا خرَج عليٌّ من البصرةِ وَلَّاها عبدَ اللهِ بنَ عَبَّاسٍ. ذكَر العلماءُ بالأَثَرِ والخَبَرِ أَنَّ عمرَ بنَ الخَطَّابِ استشارَ الصَّحابةَ في رجلٍ يُوَجِّهُه إلى العراقِ، فأجمَعوا جميعًا على عثمان بن حُنَيفٍ، وقالوا: لن (١) تَبْعَثَه إلى (٢) أَهَمَّ مِن ذلك، فإنَّ له بَصَرًا وعَقْلًا ومعرفةً وتجربةً، فأسرَع عمرُ إليه، فَوَلَّاه مساحةَ أهلِ (٣) العراق، فضرَب عثمانُ على كلِّ جَرِيبٍ (٤)، مِن الأرضِ ينالُه الماءُ [عامرٍ أو غامرٍ] (٥)، درهمًا وقَفيزًا، فَبَلَغَتْ جِبايةُ سَوَادِ الكوفة قبلَ أن يموتَ عمرُ بعامٍ مائةَ ألفِ ألفٍ [ونيِّفًا] (٦). ونال (٧) عثمانَ بنَ حُنَيْفٍ في نُزُولِ عسكر طلحةَ والزُّبَيرِ البصرة ما زاد في فضلِه، ثمَّ سكن عثمانُ بنُ حُنَيفٍ الكوفةَ وبَقِي إلى زمن معاوية.

стр. 2885

[٢٠٠٦] عثمانُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ بن عثمانَ القُرَشِيُّ التَّيْمِيُّ (١)، أخو طَلْحة بن عُبَيدِ اللهِ، أسلم وهاجَر وصحب النبيَّ ﷺ ، ولا أحفظُ له روايةً. ومِن ولدِه محمدُ بنُ طلحةَ بن محمدِ بن عبدِ الرحمنِ بن عثمان بن عُبَيدِ اللهِ، كان (٢) أعلمَ الناس بالنَّسَبِ والمغازي، وقد رُوي عنه الحديثُ. [٢٠٠٧] عثمانُ بنُ عبدِ الرحمنِ التَّيمِيُّ (٣)، قال الحسنُ [بنُ عثمان] (٤): مات عثمانُ بنُ عبدِ الرحمنِ التَّيميُّ، ويُكنَى أبا عبد الرحمن، سنةَ أربعٍ وسبعين، وله صحبةٌ (٥). [٢٠٠٨] عثمانُ بنُ ربيعةَ بن أُهْبانَ بن وهَبِ بن حُذَافَةَ بن جُمَحَ القُرَشِيُّ الجُمَحِيُّ (٦)، كان مِن مُهاجرة الحبشةِ في قول ابن إسحاقَ وحده (٧)، وقال الواقدِيُّ: ابنُه نُبَيهُ بنُ عثمانَ هو الذي هاجَر إلى أرض الحبشة (٨).

стр. 2886

[٢٠٠٩] عثمانُ بنُ معاذٍ التَّيمِيُّ القُرَشِيُّ (١)، أو معاذُ بنُ عثمانَ، كذا روى حديثه ابن عُيَيْنةَ، عن (٢) ابن قيسٍ، عن محمدِ بن إبراهيمَ بن الحارثِ التَّيمِيِّ، عن رجلٍ مِن قومِه (٣) بني تَيْمٍ، يُقالُ له: معاذُ بنُ عثمانَ أو عثمانُ بنُ معاذٍ، أنَّه سمع رسول الله ﷺ يقولُ: "ارْمُوا الجِمَارَ بمثل حَصَى الخَذْفِ" (٤). [٢٠١٠] عثمانُ بنُ أبي العاصي بن [بشرِ بن عبدِ] (٥) بن دُهْمان (٦) الثَّقَفِيُّ (٧)، يُكنى أبا عبدِ اللهِ، استعْمَله رسولُ اللهِ ﷺ على الطَّائفِ، فلم يَزَلْ عليها حياةَ رسولِ اللهِ ﷺ وخلافة أبي بكرٍ وسِنينَ (٨) من

стр. 2887

خلافةِ عمرَ، ثمَّ عزّله عمرُ ووَلَّاه سنةَ خمسَ عَشْرَةَ على عُمَانَ والبحرين، فسارَ إلى عُمَانَ، ووَجَّه أخاه الحكمَ بن أبي العاصي إلى البحرين، وسارَ هو إلى تَوَّجَ، ففتَحها (١) ومَصَّرَها، وقتَل ملِكها سَهْرَكَ (٢)، وذلك سنةَ إحدَى وعشْرين. قال زيادٌ الأعلمُ: قدم علينا أبو موسى بكتابِ عمر، فقرَأه علينا: مِن عبدِ اللهِ عمر (٣)، أمير المؤمنين إلى عثمان بن أبي العاصي، سلامٌ عليك (٤)، أمَّا بعدُ، فإنِّي قد أمدَدتُك بعبدِ اللهِ بن قيسٍ، فإذا التقَيتُما (٥) فعثمانُ الأميرُ، وتطاوَعا، [والسَّلام] (٦). كان عثمانُ بنُ أبي العاصِي يَغْزُو سنواتٍ في خلافة عمر وعثمانَ، يَغْزُو صيفًا، فيرجعُ ويَشْتُو (٧) بِتَوَّجَ، وعلى يَدَيهِ كان فتحُ إصْطخر الثانية سنة سبعٍ (٨) وعشرين، وقيل: بل افتَتَح إصْطخرَ عبدُ اللهِ بنُ عامرٍ سنةَ تسعٍ وعشرينَ، وأقْطَعه عثمانُ بنُ عَفَّانَ اثْنَيْ عَشَرَ أَلفَ (٩) جريبٍ.

стр. 2888

سكن عثمانُ بنُ أبي العاصِي البصرةَ، وماتَ في خلافة معاوية، [وأولادُه] (١) وعَقِبُه أشرافٌ، وروى عنه أهلُها وأهلُ المدينة أيضًا، والحسنُ أروى الناس عنه، وقد قيل: إنَّه لم يسمعْ منه (٢)، وعثمانُ بنُ أبي العاصِي كان سببَ امْتِساكِ (٣) ثقيفٍ [في حين ردَّةِ العرب عن الرِّدَّةِ] (٤)؛ لأنَّه قال لهم حينَ هَمُّوا بالرِّدَّةِ: يا معشرَ ثقيفٍ، كنتُم آخر الناسِ إسلامًا، فلا تكونوا أَوَّلَ الناسِ رِدَّةً، وهو القائلُ: النَّاكِحُ مُغترِسٌ، فليَنْظُرْ أينَ يَضَعُ غرسَه، فإنَّ عِرْقَ السُّوءِ لا بُدَّ أَنْ يَنزِعَ ولو بعدَ حينٍ. [٢٠١١] عثمانُ بنُ طلحةَ بن أبي طلحةَ القُرَشِيُّ العَبْدِريُّ (٥)، واسمُ أبي طلحةَ عبدُ اللهِ بنُ عبدِ العُزَّى بن عثمانَ بن عبدِ الدَّارِ بن قُصَيٍّ، قُتِل أبوه طلحةُ وعمُّه عثمانُ بنُ أبي طلحة جميعًا يومَ

стр. 2889

أُحُدٍ كافرَيْنِ، قتَل حمزةُ عثمانَ، وقتَل عليٌّ طلحةَ مُبارزةً، وقُتِل يوم أُحُدٍ أيضًا مُسافِعُ بنُ طلحةَ، والجُلاسُ بنُ طلحةَ، والحارثُ بن طلحة، وكِلابُ بنُ طلحةَ، كلُّهم إخوةُ عثمانَ بن طلحةَ هذا (١)، قُتِلوا كُفَّارًا يومَ أُحُدٍ؛ قتَل عاصمُ بنُ ثابتِ بن أبي الأقلح رجلَيْن منهم، [مُسافِعًا والجُلاس] (٢)، وقتَل الزُّبَيْرُ كِلابَ بنَ طلحة، وقتَل قُزْمانُ الحارثَ بنَ طلحة. وهاجَر عثمانُ بنُ طلحةَ بن أبي طلحةَ إلى رسولِ اللهِ ﷺ ، وكانَتْ هجرتُه في هُدْنة الحديبية مع خالدِ بن الوليد، فلَقِيَا عمرو بن العاصي مُقبلًا من عندِ النَّجاشِيِّ يُريدُ الهجرة، فاصْطَحَبوا جميعًا، حتَّى قدموا على رسول الله ﷺ بالمدينة، فقال رسولُ اللهِ ﷺ حينَ رَآهم: "رَمَتْكم مكةُ بأفْلاذِ كبدِها" (٣)، يقولُ: إنَّهم وُجُوهُ أهل مكة، فأسلموا، ثمَّ شهد عثمانُ بنُ طلحة فتحَ مكة، فدفَع رسولُ اللهِ ﷺ مفتاح (٤) الكعبةِ إليه وإلى شيبةَ بن عثمانَ بن أبي طلحةَ، وقال: " [خُذوها يابني أبي (٥) طلحة خالدةً تالدةً لا يَنْزِعُها (٦)] (٧) منكم إلا ظالمٌ" (٨)، ثم نزل عثمانُ بنُ

стр. 2890

طلحة المدينة، فأقامَ بها إلى وفاةِ رسول الله ﷺ ، ثمَّ انتقل إلى مكةَ فسكَنها حتَّى مات بها في أَوَّلِ خلافةِ معاويةَ سنةَ ثِنتَيْن وأربعينَ، وقيل: إنَّه قُتِل يومَ أجنادَيْنِ. [٢٠١٢] عثمانُ بنُ عبدِ غَنْمِ بن زُهَيْرِ بن أَبِي شَدَّادِ بن ربيعةَ بن هلالٍ القُرَشِيُّ الفِهْرِيُّ (١)، كان قديمَ الإسلام، مِن مُهاجِرةِ الحبشة في قولِ جميعِهم، وقال هشامُ بنُ الكلبيِّ: هو عامرُ بنُ عبدِ غَنْمٍ (٢). [٢٠١٣] عثمانُ بنُ عامرٍ أبو قُحافةَ القُرَشِيُّ التَّيْمِيُّ والدُ أبي بكرٍ الصِّدِّيقِ (٣)، قد تقدَّم ذِكرُ نَسبه عند ذكر أبي بكرٍ ابنِه ﵁. أسلَم أبو قُحافة يومَ فتح مكةَ. حدَّثني عبدُ الوارث، حدَّثني قاسمٌ بنُ أصبغَ، حدَّثنا إبراهيمُ ابن إسحاق بن مِهْران، قال: حدَّثنا يحيى بنُ يحيى، حدَّثنا أبو خَيْثَمَةَ زُهَيْرُ بنُ معاويةَ، عن أبي الزُّبَيْرِ، عن جابر، قال: أُتِيَ بأبي قُحافةَ عام الفتحِ لِيُبَايِعَ ورأسُه ولِحْيَتُه كأَنَّما (٤) ثَغَامةٌ - يعني شجرةً - فقال

стр. 2891

رسولُ اللهِ ﷺ : "غَيِّرُوا هذا بشيءٍ، وجَنِّبُوه (١) السَّوَادَ" (٢). قال قتادةُ: هو أَوَّلُ مخضوبٍ في الإسلام (٣). وعاشَ أبو قُحافةَ إلى خلافة عمرَ، ومات سنةَ أربعَ عَشْرةَ وهو ابن سبعٍ وتسعينَ سنةً، وكانَتْ وفاةُ ابنِه قبلَه، فَوَرِثَ منه السُّدُسَ، فَردَّه (٤) على ولد أبي بكرٍ الصِّديق ﵁. * * *

стр. 2892

بِابُ عَبَّاسٍ [٢٠١٤] العَبَّاسُ (١) بنُ عبدِ المُطَّلِبِ بن هاشم بن عبدِ مَنَافٍ، عمُّ رسول الله ﷺ (٢)، يُكنَى أبا الفضلِ بابنِه الفضل بن العَبَّاسِ، وكان العبَّاسُ أَسَنَّ مِن رسولِ اللهِ ﷺ بسنتين، [وقيل: بثلاثِ سنينَ] (٣)، أُمُّه امرأةٌ من النَّمِرِ بن قاسطٍ، وهى نَتْلةُ (٤)، ويُقالُ: نُتَيلةُ بنتُ جَنابِ (٥) [ابن كُلَيب] (٣) بن مالكِ بن عمرو بن عامرِ بن زيدِ مَنَاةَ بن عامرِ - وهو الضَّحْيانُ - بن سعدِ بن الخزرج بن تَيْمِ الله بن النَّمِرِ (٦) بن قاسِطٍ، هكذا نسَبها (٧) الزُّبَيرُ وغيرُه (٨)، وقال أبو عُبَيدةَ: نُثَيلةُ (٩)

стр. 2893

بنتُ جنابِ (١) بن حبيب بن مالِك بن عمرِو بن عامرٍ الضَّحْيانِ (٢) الأصغر بن زيدِ مَنَاةَ بن عامرٍ الضَّحْيانِ (٢) الأكبر بن سعد بن الخزرج بن تَيْم الله بن النَّمِرِ بن قاسِطٍ، وَلَدت لعبدِ المُطَّلِبِ العبَّاسَ فأنجَبَتْ به، قال: وهى أَوَّلُ عربيةٍ كَسَتِ البيتَ الحرامَ الحريرَ والدِّيباجَ وأصنافَ الكِسوةِ، وذلك أَنَّ العَبَّاسَ ضَلَّ وهو صَبِيٌّ، فَنَذَرَتْ إِنْ وجَدَتْه أن تكسوَ البيتَ الحرامَ، فوجَدَتُه ففَعَلَتْ (٣). وكان العبَّاسُ في الجاهلية [رئيسًا في قُريشٍ] (٤)، وإليه كانَتْ عمارةُ المسجدِ الحرامِ [والسِّقايةُ في الجاهليَّة] (٥)، فالسِّقايةُ معروفةٌ، وأما العِمارةُ؛ فإنَّه كان لا يَدَعُ أحدًا يَسْتَبُّ (٦) في المسجدِ الحرامِ، ولا يقولُ فيه هُجْرًا (٧)، يحمِلُهم على عمارتِه في الخير، لا يَسْتَطيعون لذلك امتناعا؛ لأنَّه كان ملأُ قريشٍ قد اجتَمَعوا وتَعاقَدوا على ذلك، فكانوا له أعوانًا عليه، وسَلَّموا ذلك إليه، ذكر ذلك الزُّبَيرُ وغيرُه مِن

стр. 2894

العلماءِ بالنَّسَبِ والخبر (١). وذكر ابن السَّرَّاج، قال: حدَّثنا قُتَيْبةُ بنُ سعيدٍ، قال: حدَّثنا كثيرُ بن هشامٍ (٢)، قال: حدَّثنا جعفرُ بنُ بُرْقانَ، قال: حدَّثنا يزيدُ بنُ الأَصَمِّ، أَنَّ العَبَّاسَ عَمَّ النبيِّ ﷺ كان ممن خرَج مع المشركين يومَ بدرٍ، فأُسِرَ فيمَن أُسِرَ منهم، وكانوا قد شُدَّ وَثَاقُهم (٣)، فسَهِرَ النبيُّ ﷺ تلك اللَّيْلةَ، ولم يَنْمُ، فقال له بعضُ أصحابه: ما يُسْهِرُكَ (٤) يا نبيَّ اللهِ؟ قال: "أَسْهَرُ لأنِين العَبَّاس"، [فقام رجلٌ مِن القوم فَأَرْخَى مِن وَثَاقِه، فقال رسولُ الله ﷺ : "ما لي لا أَسْمَعُ أَنِينَ العَبَّاس؟ "] (٥)، فقال الرجلُ: أنا أَرْخَيْتُ مِن وَثَاقِهِ، فقال رسولُ اللهِ ﷺ : "فافْعَلْ ذلك بالأَسْرَى كلِّهم" (٦). قال أبو عمرَ: أَسلَم العَبَّاسُ قبلَ فتحِ خيبرَ، وكان يَكْتُمُ إسلامَه، [وذلك بَيِّنٌ في حديثِ الحَجَّاجِ بن عِلاطٍ أَنَّه كان مسلمًا] (٥) يَسُرُّه ما يَفْتَحُ الله على المسلمين (٧)، ثمَّ أظهر إسلامَه يومَ فتح مَكَّةَ، وشهِد

стр. 2895

حُنَيْنًا والطَّائِفَ وتبوكَ، ويُقالُ (١): إنَّ إسلامَه قبلَ بدرٍ، وكان يكتُبُ بأخبار المشْركين إلى رسول الله ﷺ ، وكان المسلمون بمكة يتقوَّون به، وكان يُحِبُّ أن يَقْدَمَ على رسولِ اللهِ ﷺ ، فكتَبَ إليه رسولُ الله ﷺ : "إنَّ مقامَك بمكة خيرٌ" (٢)، فلذلك قال رسولُ الله ﷺ يومَ بدرٍ: "مَن لَقِيَ منكم العَبَّاسَ فلا يَقْتُلُه؛ فإنَّما (٣) أُخرجَ كَرهًا (٤) ". وكان العبَّاسُ أنصَرَ الناس لرسولِ الله ﷺ بعدَ أبي طالبٍ، وحضَرَ مع النبيِّ ﷺ العقبة يشترطُ له على الأنصار، وكان على دين قومه يومَئِذٍ، وأُخرج إلى بدرٍ مُكْرَهًا - فيما زعَم قومٌ - وفَدَى يومَئِذٍ عَقِيلًا ونَوفَلًا ابنَيْ (٥) أَخَويه أبي طالبٍ والحارثِ مِن مالِه، ووَليَ السِّقايةَ بعد أبي طالب وقام بها، وانهزَم الناسُ عن رسولِ اللهِ ﷺ يومَ حُنَين غيرَه وغيرَ عمرَ وعليٍّ وأبي سفيانَ بن الحارثِ، وقد قيل: غير سبعةٍ مِن أهل بيتِه، وذلك مذكورٌ في شعر العبَّاس الذي يقولُ فيه (٦):

стр. 2896

أَلَا هَلْ أَتَى عِرْسِي مَكَرِّي وَمَقْدَمِي … بوادِي حُنَينٍ والأَسِنَّةُ تُشْرَعُ وقولي إذا ما النَّفْسُ جَاشَتْ لها قِرِي (١) … وهامٌ تَدَهْدَى (٢) بالسُّيوفِ وأَدْرُعُ (٣) وكيفَ رَدَدتُ الخيل وهي مُغِيرةٌ … بزَوْراءَ تُعطي في اليَدَينِ وتَمْنَعُ وهو شعرٌ مذكورٌ في السِّير لابن (٤) إسحاق، وفيه (٥): نَصَرْنا رسول الله في الحربِ سبعةٌ … وقد فَرَّ مَن قد فَرَّ عنه فأَقْشَعُوا (٦) وثامِنُنا لاقَى الحِمامَ بسيفِه (٧) … بما مَسَّه في اللهِ لا يَتَوَجَّعُ وقال ابن إسحاقَ (٨): السَّبعةُ: عليٌّ، والعبَّاسُ، والفضلُ بنُ العبَّاسِ، وأبو سفيانَ بنُ الحارثِ، وابنُه جعفرٌ، [وربيعةُ بنُ الحارثِ] (٩)، وأسامةُ بنُ زيدٍ، والثامنُ: أيمن بنُ عُبَيدٍ. وجعَل غيرُ ابن إسحاقَ في موضع أبي سفيانَ: عمرَ بنَ الخَطَّابِ، والصَّحيحُ أنَّ أبا سفيانَ بنَ الحارثِ كان يومئذٍ معه، لم يُختلَفْ فيه، واختُلِف في عمر.

стр. 2897

وكان النبيُّ ﷺ يُكرِمُ العَبَّاسَ بعدَ إسلامِه ويُعظِّمُه ويُجِلُّه، ويقولُ: "هذا عَمِّي وصِنْوُ (١) أبي" (٢). وكان العَبَّاسُ جَوَادًا مُطعِمًا (٣)، وَصُولًا للرَّحِمِ، ذا رَأْيٍ حَسَنٍ، ودعوةٍ مَرْجوَّةٍ. روَى عليُّ بنُ المَدينيِّ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ طلحةَ التَّيْمِيُّ، قال: حدَّثنا أبو سُهَيلٍ (٤) نافعُ بنُ مالكٍ، عن سعيد بن المسيَّبِ، عن سعدِ بن أَبي وَقَّاصٍ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ : "هذا العبَّاسُ بنُ عبدِ المُطَّلِبِ، أَجْوَدُ قُرَيْشٍ كَفًّا، وأَوْصَلُها" (٥).

стр. 2898

وروى ابن أبي الزِّنَادِ، عن أبيه، عن الثِّقَةِ، أَنَّ العَبَّاسَ بنَ عبدِ المُطَّلِبِ لم يَمُرَّ بعمر ولا بعثمانَ وهما راكِبانِ إلا نزَلا حتَّى يجوزَ العبَّاسُ إجلالًا له، ويقولان: عَمُّ رسول الله ﷺ (١). وروى ابن عبَّاسٍ، وأنسُ بنُ مالكٍ، أنَّ عمرَ بن الخَطَّابِ كان إذا قُحِط أهلُ (٢) المدينةِ اسْتَسْقَى بالعبَّاسِ (٣). قال أبو عمرَ: وكان سببُ ذلك أنَّ الأرضَ أجدَبَتْ إجدابًا (٤) شديدًا على عهدِ عمرَ زمنَ الرَّمادة، وذلك سنة سبعَ (٥) عَشْرةً، فقال كعبٌ: يا أميرَ المؤمنين، إنَّ بني إسرائيلَ كانوا إذا أصابَهم مثلُ هذا استَسْقَوا بعَصَبَةِ الأنبياء، فقال عمرُ: هذا عَمُّ النبيِّ ﷺ وصِنْو أبيه، وسَيِّدُ بني هاشمٍ، فمشَى إليه عمرُ، وشَكَا إليه ما فيه النَّاسُ (٦)، ثم صعِد المنبرَ ومعه العَبَّاسُ، فقال: اللَّهمَّ إِنَّا قد تَوَجَّهْنا إليك بِعَمِّ نَبِيِّنا وصِنْوِ أبيه، فاسْقِنَا الغَيثَ، ولا تَجْعَلْنا مِن القانِطين، ثم قال عمر: يا أبا الفضلِ، قُمْ فَادْعُ، فقامَ العباسُ، فقال بعدَ حمدِ اللهِ تعالى والثَّناءِ

стр. 2899

عليه: اللَّهمَّ إِنَّ عندَك سَحابًا، وعندَك ماءً، فانشُرِ (١) السَّحَابَ، ثم أَنزِلِ الماءَ منه علينا، فاشْدُدْ به الأصل، [وأطل به الفَرعَ] (٢)، وأَدِرَّ به الضَّرْعَ، اللَّهمَّ إِنَّك لم تُنزِلْ بلاءً إلا بذنبٍ، ولم تَكْشِفْه إلا بتوبةٍ، وقد تَوَجَّهَ القومُ بي إليك، فاسْقِنا الغَيثَ، اللَّهمَّ شَفِّعْنا في أنفسِنا وأهلينا، اللَّهُمَّ إِنَّا [شُفعاءُ عمَّن] (٣) لا يَنطِقُ مِن بهائمِنا وأنعامنا، اللَّهُمَّ اسْقِنا سُقْيًا وادعًا نافِعًا، طَبَقًا (٤) سَحًّا (٥) عامًّا، اللَّهمَّ لا نَرْجُو إِلَّا إِيَّاكَ، ولا نَدْعُو غيرَك، ولا نَرغَبُ إلا إليك، [اللَّهمَّ إِليك] (٦) نَشْكُو جوعَ كلِّ جائعٍ، وعُرْيَ كلِّ عارٍ، وخوفَ كلِّ خائفٍ، وضعف كلِّ ضعيفٍ في دعاءٍ كثيرٍ. وهذه الألفاظُ كلُّها لم تجيء في حديثٍ واحدٍ، ولكنَّها جاءَتْ في أحاديثَ جمَعتُها واختصَرتُها، ولم أُخالِفْ شيئًا منها، [وفي بعضها: فَسُقوا والحمدُ للهِ] (٦)، وفي بعضِها: قال: فأَرْخَتِ السَّماءُ عَزَالِيَها (٧)، فجاءَتْ بأمثالِ الجبالِ (٨)، حتى اسْتَوَتِ الحُفَرُ (٩) بالأكام، وأخصَبَتِ

стр. 2900

الأرضُ، وعاشَ الناسُ. فقال عمرُ: هذا واللهِ الوسيلةُ إلى اللهِ والمكانُ منه. وقال حَسَّانُ بنُ ثابتٍ (١): سألَ الإمامُ وقد تَتابَعَ جَدْبُنا … فسُقِي الغَمامَ بِغُرَّةِ العَبَّاسِ عَمُّ النبيِّ وصِنْوُ والدِه الذي … وَرِثَ النبيَّ بذاك دونَ النَّاسِ أَحْيَا الإلهُ به البلادَ (٢) فأصبَحَتْ … مُخْضَرَّةَ الأجناب بعدَ الياسِ وقال الفضلُ بنُ عبَّاسِ بن عتبة بن أبي لهبٍ (٣): بِعَمِّي سَقَى الله الحجازَ وأهله … عَشِيَّةَ يَسْتَسْقِي بِشَيْبَتِهِ عُمَرْ تَوَجَّهَ بالعَبَّاسِ في الجَدْب راغبًا … فَما كَرَّ حتى جاءَ بالدِّيمَةِ (٤) المَطَرُ ورُوِّينَا مِن وُجُوهِ عن عمرَ أنَّه خرَج يَسْتَسقى، وخرَج معه بالعبَّاسِ، فقال: اللَّهمَّ إِنَّا نَتَقَرَّبُ إليك بِعَمِّ نبيِّك ونَسْتَشفِعُ به، فاحفَظْ فيه (٥) نَبِيَّك كما حفِظتَ الغُلامَيْنِ لصلاح أبيهما، وأَتيناكَ مُسْتَغفِرِينَ ومُسْتَشفِعِينَ، ثم أقبَل على الناس، فقال: ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (١٠) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا﴾ إلى قوله: ﴿أَنْهَارًا﴾ [نوح: ١٠ - ١٢]، ثم قام العبَّاسُ وعَيْناه تَنْضَحانِ، فطال (٦) عمر، ثم قال: اللَّهمَّ أنتَ

стр. 2901

الرَّاعِي لا تُهمِلُ الضَّالَّةَ، ولا تَدَعُ الكَسِير بدارٍ مَضِيعةٍ، فقد ضَرَعَ الصَّغيرُ، ورَقَّ الكبيرُ، وارتَفَعَتِ الشَّكْوى، وأنت تعلمُ السِّرَّ وأخفَى، اللَّهمَّ فَأَغِثهم بغياثِكَ مِن قبل أن يَقْنَطُوا فيُهْلِكوا؛ فإنَّه لا ييأسُ مِن رَوْحِك إلا القومُ الكافِرون، فنَشَأَتْ طَرَيرةٌ (١) مِن سَحَابٍ، فقال الناسُ: تَرَوْن؟ تَرَوْن؟ ثم تَلَاءَمَتْ واسْتَتَمَّتْ ومَشَتْ (٢) فيها ريحٌ، ثم هَرَّتْ (٣) ودَرَّتْ، فوالله ما بَرِحوا حتى [اعْتَلقوا الحذاء] (٤)، وقَلَّصُوا المآزِرَ، وطَفِق الناسُ بالعَبَّاس يمسَحون أركانه، ويقولون: هَنِيئًا لك ساقِيَ الحرمَيْنِ (٥). قال ابن شِهَابٍ: كان أصحابُ رسول الله ﷺ يعرفون للعَبَّاسِ فضلَه، ويُقَدِّمونه ويُشاوِرونه ويأخُذون برأيه، واستَسْقَى به عمرُ فسُقِيَ (٦). وقال الحسنُ بنُ عثمانَ: كان العبَّاسُ جميلًا أبيضَ بَضًّا (٧) ذا

стр. 2902

ضَفيرتَيْن، معتدلَ القامة، وقيل: بل كان طُوَالًا (١)، روى ابن عُيَينةَ، عن عمرِو بن دينارٍ، عن جابرٍ، قال: أَرَدْنا أَنْ نَكْسُوَ العَبَّاسَ حينَ أُسِر يومَ بدرٍ، فما أَصَبْنا قميصًا يَصْلُحُ عليه إلا قميصَ عبدِ اللهِ بن أُبَيٍّ (٢). تُوفِّي العبَّاسُ بالمدينةِ يومَ الجمعةِ لاثَنَتَيْ عَشْرَةَ ليلةً خَلَتْ مِن رجبٍ، وقيل: بل مِن رمضانَ سنةَ اثنتَيْن وثلاثينَ قبل قتل عثمانَ بِسَنَتَيْنِ (٣)، وصلَّى عليه عثمانُ، ودُفِن بالبقيعِ وهو ابن ثمانٍ وثمانين سنةً، وقيل: ابن تسعٍ وثمانين سنةً، أدرك في الإسلام اثنتَيْن وثلاثين سنةً، وفي الجاهليَّةِ سِتًّا وخمسينَ سنةً، وقال خليفةُ بنُ خَيَّاطٍ (٤): كانَتْ وفاةُ العباس بن عبدِ المطَّلبِ سنةَ ثلاثٍ وثلاثين، ودخل قبره ابنُه عبدُ اللهِ بنُ عَبَّاسٍ. [٢٠١٥] العبَّاسُ بنُ عُبادةَ بن نَضْلةَ بن مالك بن العَجْلانِ بن زِيدِ بن غَنْمِ (٥) بن [سالمِ بن عوفِ] (٦) بن عمرِو بن عوفِ بن الخزرج (٧)،

стр. 2903

شهد بيعةَ العقبةِ الثانية، قال ابن إسحاق (١): كان ممن خرج إلى رسولِ اللهِ ﷺ وهو بمكةَ، وشهد مَعَهُ (٢) العَقَبتَيْنِ، وقيل: بل كان في النَّفَرِ السِّتَّةِ من الأنصار الذين لَقُوا رسولَ الله ﷺ بمكة، فأسلَموا قبلَ سائر الأنصار، وأقام مع رسولِ الله ﷺ بها (٣) حتى هاجَر إلى المدينة، فكان يُقالُ له: مُهاجِريٌّ أنصارِيٌّ. قُتِل يومَ أُحُدٍ شهيدًا، ولم يَشْهَدْ بدرًا، آخَى رسولُ اللهِ ﷺ (٤) بينَه وبينَ عثمانَ بن مظعونٍ. [٢٠١٦] العَبَّاسُ بنُ مِرْداسِ بن أبي عامر [بن جارية (٥)] (٦) بن عبدِ بن عَبَّاسِ (٧) بن رفاعةَ بن الحارثِ (٨) بن بُهْثَةَ بن سُلَيْمٍ السُّلَمِيُّ (٩)، يُكنى أبا الفضل، وقيل: أبا الهيثم، أسلَم قبل فتح

стр. 2904

مكة بيسيرٍ، وكان مِرْداسٌ أبوه شريكًا ومُصافِيًا لحرب (١) بن أُمَيَّةَ، وقَتَلَتْهما جميعًا (٢) الجِنُّ، وخبرُهما معروفٌ عندَ أهلِ الأخبارِ، وذكروا أنَّ ثلاثةَ نَفَرٍ ذهَبوا على وجوهِهم، فهامُوا ولم يُوجَدوا، ولم يُسمعْ لهم بأَثَرٍ؛ طالبُ بنُ أبي طالبٍ، وسِنَانُ بنُ حارثة، ومِرْداسُ بنُ أَبي عامرٍ، أبو عباسِ [بن مِرْداسٍ] (٣). وكان عباسُ بنُ مِرْداسٍ مِن المُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهم، [وممن حَسُنَ إسلامُه منهم، ولمَّا أعطى رسولُ اللهِ ﷺ المُؤَلَّفَةَ قُلُوبُهم] (٤) مِن سَبْيِ حُنَيْنٍ (٥) مائةً مائةً مِن الإبلِ، ونقصَ طائفةً [مِن المائةِ] (٦)؛ منهم عباسُ بنُ مِرْداسٍ، جعَل عباسٌ يقولُ - إذْ (٧) لم يَبْلُغْ به مِن العطاءِ ما بلَغ بالأقرع بن حابسٍ وعُيَينة بن حصنٍ -: أَتَجْعَلُ نَهْبِي وَنَهْبَ العُبَيْ … د (٨) بين عُيَينة والأقرع

стр. 2905

فما كان حِصْنٌ ولا حابِسٌ … يَفُوقانِ مِرْداسَ (١) في مَجْمَعِ وما كُنْتُ دونَ امرئ منهما … ومَن تَضَعِ اليوم لا (٢) يُرفَعِ وقد كنتُ في القوم ذا تُدْرَءٍ (٣) … فلم أُعْطَ شيئًا ولم أُمْنَعِ إِلَّا (٤) أَفَائِلَ (٥) [من حَذْيَةٍ] (٦) … عَدِيدَ قوائمِهِ (٧) الأَربَعِ وكانَتْ نِهَابًا تَلَافَيتُها (٨) … بِكَرِّي على المُهْرِ في الأَجْرَع (٩) وإيقاظيَ القومَ أنْ يَرْقُدُوا (١٠) … إذا هَجَعَ الناسُ لم أَهْجَع وفي رواية [ابن عقبة (١١)، وابن إسحاق (١٢): إلَّا أَفائلَ أُعْطِيتُها. والذي في الأصل هو] (١٣) لسفيان (١٤) بن عُيَينةَ عن عمر (١٥) بن

стр. 2906

سعيد بن مسروق. [وفي روايةِ سُفيان بن عيينةَ: عن عمرَ بن سعيد بن مسروقٍ] (١)، عن أبيه، عن عبايَةَ بن رفاعةَ (٢) بن (٣) رافع بن خَدِيجٍ (٤)، [وروايةُ] (٥) ابن إسحاق أيضًا (٦): فقال رسولُ اللهِ ﷺ : "اذْهَبوا فاقْطَعوا عَنِّي لسانَه"، فأَعْطَوه حتى رضِي. وكان شاعِرًا مُحْسِنًا مشهورًا بذلك، رُوي أنَّ عبد الملك بنَ مروانَ قال يومًا، وقد ذُكِر الشُّعراءُ في الشجاعة، فقال: أشجعُ الناس في الشِّعرِ عباسُ بنُ مرْداسٍ، حيثُ يقولُ: أُقاتِلُ (٧) في الكتيبة لا أُبالي … أحَتْفِي كان فيها أم سِوَاها (٨) وله في (٩) يومِ حُنَينٍ أشعارٌ حِسَانٌ، ذكر كثيرًا منها ابن إسحاق، ومنها قولُه، وهو من جَيِّدها (١٠):

стр. 2907

ما بالُ عَيْنك فيها عائرٌ سَهِرٌ … مِثْلُ الحَمَاطةِ أَغْضَى فوقها الشُّفُرُ (١) عَيْنٌ تَأَوَّبَها (٢) مِن شَجُوها أَرَقٌ … فالماءُ يَغْمُرُها طَوْرًا ويَنحَدِرُ كأَنَّه نَظْمُ دُرٍّ عندَ ناظِمَةٍ (٣) … تَقَطَّعَ السِّلْكُ منه فهو مُنْتَثِرُ (٤) يا بُعْدَ مَنْزِلِ مَنْ تَرْجُو مَوَدَّتَه … ومَن أتَى (٥) دونَه الصَّمَّانُ (٦) والحَفَرُ (٧) دَعْ ما تقادَمَ (٨) مِن عهدِ الشَّبابِ فَقَدْ … وَلَّى الشَّبَابُ وجاءَ الشَّيْبُ والزَّعَرُ (٩) واذْكُرْ بَلَاءَ سُلَيمٍ في مَوَاطِنِها … وفي سُلَيمٍ لأهلِ الفَخْرِ مُفْتَخَرُ في شعرٍ مُطَوَّلٍ مَذْكورٍ في المغازي في حُنَينٍ. ومِن قولِه المُسْتَحسَنِ (١٠): جَزَى الله خيرًا خيرَنا لصديقهِ … وزَوَّدَه زادًا كَزَادِ أَبي سَعْدِ

стр. 2908

وزَوَّدَه صِدْقًا وبِرًّا ونائلا … وما كان في تلك الوِفَادَةِ مِن حَمْدِ وهو القائلُ (١): يا خاتمَ النُّبَاءِ إِنَّكَ مُرسَلٌ … بالحقِّ كلُّ هُدَى السَّبِيلِ هُدَاكَا إنَّ الإله بنَى عليك مَحَبَّةً … من (٢) خَلقِه ومحمدًا سَمَّاكَا وكان عباسُ بنُ مرداسٍ ممن [حَرَّم الخمر] (٣) في الجاهلية، وكان ممن حَرَّمَ الخمرَ في الجاهليَّةِ أيضًا أبو بكرٍ الصِّدِّيقُ، وعثمانُ بنُ مظعونٍ، وعثمانُ بنُ عَفَّانَ، وعبدُ الرحمن بنُ عوفٍ، وقيسُ بنُ عاصمٍ، وجَرَّمَها قبلَ هؤلاء عبدُ المُطَّلِبِ بنُ هاشمٍ، وعبدُ اللهِ بنُ جُدْعان، وشيبةُ بنُ ربيعةَ، وورقةُ بنُ نوفل، والوليدُ بنُ المغيرة، وعامرُ بنُ الظَّرِبِ، ويُقالُ: هو أَوَّلُ مَن حَرَّمَها في الجاهليَّةِ على نفسِه، ويُقالُ: بل عَفِيفُ بنُ مَعْدِيكَربَ العَبْدِيُّ (٤). كان عباسُ بنُ مِرْداسٍ يَنزِلُ البادية بناحيةِ البصرة، روَى عنه ابنُه كِنانةُ بنُ عَبَّاسِ بن مرداسٍ (٥).

стр. 2909

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . * * *

стр. 2910

باب عقبة [٢٠١٧] عقبةُ بنُ وهبٍ - ويُقالُ: ابن أبي وهب - بن ربيعة بن أسد بن صُهَيبِ بن مالِك بن كبيرِ (١) بن غَنْمِ بن دُودانَ بن أَسدِ بن خزيمة (٢)، شهِد بدرًا هو وأخوه شُجَاعُ بن وهبٍ، وهما حَليفانِ لبني عبدِ شمسٍ. [٢٠١٨] عقبةُ بنُ وهبِ بن كَلَدةَ الغَطَفانيُّ (٣)، حليفٌ لبني سالم بن غَنْم بن عوف بن الخزرج، شهِد العَقَبتَينِ وبدرًا، قال ابن إسحاقَ (٤): وكان مِنْ (٥) أَوَّلِ مَن أسلم من الأنصار، ولحق برسول الله ﷺ ، بمكة، [فلم يَزَلْ هنالك حَتَّى خرج رسولُ اللهِ ﷺ مُهاجِرًا مِن مكة إلى المدينة، فهاجر معه] (٦)، فكان يُقالُ له: مُهاجريٌّ أنصاريٌّ، وشهِد معه بدرًا وأُحُدًا. وقيل: إن عقبة بنَ وهبٍ هذا هو الذي نزَع الحلَقَتَينِ مِن وَجْنَتَي (٧)
следующие страницы →