← Тараджим

Тараджим · id 1499

الاستيعاب في معرفة الأصحاب - ت التركي

ابن عبد البر

Полный текст (4 471 стр.). Показаны 2906–2945 · переход к 2911.

стр. 2906

سعيد بن مسروق. [وفي روايةِ سُفيان بن عيينةَ: عن عمرَ بن سعيد بن مسروقٍ] (١)، عن أبيه، عن عبايَةَ بن رفاعةَ (٢) بن (٣) رافع بن خَدِيجٍ (٤)، [وروايةُ] (٥) ابن إسحاق أيضًا (٦): فقال رسولُ اللهِ ﷺ : "اذْهَبوا فاقْطَعوا عَنِّي لسانَه"، فأَعْطَوه حتى رضِي. وكان شاعِرًا مُحْسِنًا مشهورًا بذلك، رُوي أنَّ عبد الملك بنَ مروانَ قال يومًا، وقد ذُكِر الشُّعراءُ في الشجاعة، فقال: أشجعُ الناس في الشِّعرِ عباسُ بنُ مرْداسٍ، حيثُ يقولُ: أُقاتِلُ (٧) في الكتيبة لا أُبالي … أحَتْفِي كان فيها أم سِوَاها (٨) وله في (٩) يومِ حُنَينٍ أشعارٌ حِسَانٌ، ذكر كثيرًا منها ابن إسحاق، ومنها قولُه، وهو من جَيِّدها (١٠):

стр. 2907

ما بالُ عَيْنك فيها عائرٌ سَهِرٌ … مِثْلُ الحَمَاطةِ أَغْضَى فوقها الشُّفُرُ (١) عَيْنٌ تَأَوَّبَها (٢) مِن شَجُوها أَرَقٌ … فالماءُ يَغْمُرُها طَوْرًا ويَنحَدِرُ كأَنَّه نَظْمُ دُرٍّ عندَ ناظِمَةٍ (٣) … تَقَطَّعَ السِّلْكُ منه فهو مُنْتَثِرُ (٤) يا بُعْدَ مَنْزِلِ مَنْ تَرْجُو مَوَدَّتَه … ومَن أتَى (٥) دونَه الصَّمَّانُ (٦) والحَفَرُ (٧) دَعْ ما تقادَمَ (٨) مِن عهدِ الشَّبابِ فَقَدْ … وَلَّى الشَّبَابُ وجاءَ الشَّيْبُ والزَّعَرُ (٩) واذْكُرْ بَلَاءَ سُلَيمٍ في مَوَاطِنِها … وفي سُلَيمٍ لأهلِ الفَخْرِ مُفْتَخَرُ في شعرٍ مُطَوَّلٍ مَذْكورٍ في المغازي في حُنَينٍ. ومِن قولِه المُسْتَحسَنِ (١٠): جَزَى الله خيرًا خيرَنا لصديقهِ … وزَوَّدَه زادًا كَزَادِ أَبي سَعْدِ

стр. 2908

وزَوَّدَه صِدْقًا وبِرًّا ونائلا … وما كان في تلك الوِفَادَةِ مِن حَمْدِ وهو القائلُ (١): يا خاتمَ النُّبَاءِ إِنَّكَ مُرسَلٌ … بالحقِّ كلُّ هُدَى السَّبِيلِ هُدَاكَا إنَّ الإله بنَى عليك مَحَبَّةً … من (٢) خَلقِه ومحمدًا سَمَّاكَا وكان عباسُ بنُ مرداسٍ ممن [حَرَّم الخمر] (٣) في الجاهلية، وكان ممن حَرَّمَ الخمرَ في الجاهليَّةِ أيضًا أبو بكرٍ الصِّدِّيقُ، وعثمانُ بنُ مظعونٍ، وعثمانُ بنُ عَفَّانَ، وعبدُ الرحمن بنُ عوفٍ، وقيسُ بنُ عاصمٍ، وجَرَّمَها قبلَ هؤلاء عبدُ المُطَّلِبِ بنُ هاشمٍ، وعبدُ اللهِ بنُ جُدْعان، وشيبةُ بنُ ربيعةَ، وورقةُ بنُ نوفل، والوليدُ بنُ المغيرة، وعامرُ بنُ الظَّرِبِ، ويُقالُ: هو أَوَّلُ مَن حَرَّمَها في الجاهليَّةِ على نفسِه، ويُقالُ: بل عَفِيفُ بنُ مَعْدِيكَربَ العَبْدِيُّ (٤). كان عباسُ بنُ مِرْداسٍ يَنزِلُ البادية بناحيةِ البصرة، روَى عنه ابنُه كِنانةُ بنُ عَبَّاسِ بن مرداسٍ (٥).

стр. 2909

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . * * *

стр. 2910

باب عقبة [٢٠١٧] عقبةُ بنُ وهبٍ - ويُقالُ: ابن أبي وهب - بن ربيعة بن أسد بن صُهَيبِ بن مالِك بن كبيرِ (١) بن غَنْمِ بن دُودانَ بن أَسدِ بن خزيمة (٢)، شهِد بدرًا هو وأخوه شُجَاعُ بن وهبٍ، وهما حَليفانِ لبني عبدِ شمسٍ. [٢٠١٨] عقبةُ بنُ وهبِ بن كَلَدةَ الغَطَفانيُّ (٣)، حليفٌ لبني سالم بن غَنْم بن عوف بن الخزرج، شهِد العَقَبتَينِ وبدرًا، قال ابن إسحاقَ (٤): وكان مِنْ (٥) أَوَّلِ مَن أسلم من الأنصار، ولحق برسول الله ﷺ ، بمكة، [فلم يَزَلْ هنالك حَتَّى خرج رسولُ اللهِ ﷺ مُهاجِرًا مِن مكة إلى المدينة، فهاجر معه] (٦)، فكان يُقالُ له: مُهاجريٌّ أنصاريٌّ، وشهِد معه بدرًا وأُحُدًا. وقيل: إن عقبة بنَ وهبٍ هذا هو الذي نزَع الحلَقَتَينِ مِن وَجْنَتَي (٧)

стр. 2911

النبيِّ ﷺ يومَ أُحُدٍ، ويُقالُ: بل نزَعَهما أبو عُبَيْدة بنُ الجراح. قال الواقدِيُّ: قال عبدُ الرحمن بنُ أبي الزِّنادِ: نرَى أَنَّهما جميعًا عالَجاهما، فأخرَجاهما مِن وَجْنَتَيْ رسول الله ﷺ (١). [٢٠١٩] عقبةُ بنُ عمرو (٢) بن ثعلبة أبو مسعودٍ الأنصارِيُّ (٣)، من بني الحارث بن الخزرج، هو مشهورٌ بكُنيته، يُعرفُ بأبي مسعودٍ البدريِّ؛ لأنه كان يَسْكُنُ بدرًا، قال موسى بنُ عقبة، عن ابن شهابٍ: إنَّه لم يَشْهَدْ بدرًا (٤)، وهو قولُ ابن إسحاقَ (٥). قال ابن إسحاقَ (٥): كان أبو مسعودٍ أحدثَ مَن شهد العقبةَ سِنًّا، ولم يشهَدْ بدرًا، وشهِد أُحُدًا وما بعدَها مِن المشاهدِ. وقالت طائفةٌ: قد شهِد أبو مسعودٍ بدرًا، وبذلك قال البخاريُّ (٦)، فذكره في البَدريِّين، ولا يَصِحُّ شُهُودُه بدرًا.

стр. 2912

مات أبو مسعودٍ سنةَ إحدَى أو اثنتَيْن وأربعين، قيل: ماتَ أيام عليٍّ، وقيل: بل كانَتْ وفاتُه في المدينة في خلافةِ معاوية، وكان قد نزل الكوفةَ وسكَنها، واستخلَفه عليٌّ في خُرُوجه إلى صِفِّينَ عليها (١)، [فلم يَفِ له] (٢). [٢٠٢٠] عقبةُ بنُ ربيعةَ الأنصارِيُّ (٣)، حليفٌ لبني عوفِ (٤) بن الخزرج، شهد بدرًا فيما ذكر موسى بنُ عقبةَ (٥). [٢٠٢١] عقبةُ بنُ عامرِ بن نابي (٦) بن زيدِ بن حرام بن كعب بن غَنْمِ بن سَلِمةَ (٧) الأنصارِيُّ الخَزْرَجِيُّ السَّلَمِيُّ (٨)، شهِد بدرًا بعد شُهُودِه العَقَبة الأُولى، ثُمَّ شهد أحدًا، وأعْلَم بعصابةٍ خضراءَ (٩) في مغْفَرِه، وشهِد الخندقَ وسائرَ المشاهد، وقُتِل يومَ اليمامة شهيدًا.

стр. 2913

[٢٠٢٢] عقبةُ بنُ عامِرِ بن عَبْسٍ الجُهَنِيُّ (١)، مِن جُهَينةَ بن زِيدِ بن سُودِ بن أسلمَ بن عمرو [بن الحافِ] (٢) بن قُضَاعةَ، وقد اختُلِف في هذا النَّسبِ على ما ذكَرنا في كتابِ "القبائل" (٣)، يُكنَى أبا حَمَّادٍ، وقيل: أبا أُسيدٍ، وقيل: أبا أسدٍ، [وقيل: أبا عمرٍو] (٤)، وقيل: أبا سُعَادَ، وقيل: يُكْنى أبا الأسود، وقيل: أبا عَمَّارٍ، وأبا عامرٍ. ذكر خليفةُ بنُ خَيَّاطٍ، قال (٥): قُتِل أبو عامرٍ عقبةُ بنُ عامرٍ الجُهَنِيُّ يومَ النَّهْروان شهيدًا، وذلك سنة ثمانٍ وثلاثين، وهذا غلطٌ منه، وفي كتابه بعدُ (٦): وفي سنةِ ثَمَانٍ وخمسينَ تُوفِّيَ عقبةُ بنُ عامرٍ الجُهَنِيُّ. قال أبو عمر: سكَن عقبةُ بنُ عامرٍ مصرَ، وكان واليًا عليها، وابتنى بها دارًا، وتُوفِّي في آخرِ (٧) خلافِة معاويةَ، روى عنه من الصَّحابة:

стр. 2914

جابرٌ، وابنُ عباسٍ، وأبو أُمامة، ومَسْلمةُ (١) بنُ مُخَلَّدٍ (٢)، وأمَّا رواتُه مِن التابعين فكثيرٌ. قال عَبَّاسٌ (٣): سمعتُ يحيى بنَ معينٍ، يقولُ: عقبةُ بنُ عامرٍ الجُهَنِيُّ كنيتُه أبو حَمَّادٍ، وكذلك قال ابن لَهِيعةَ (٤). [٢٠٢٣] عقبةُ بنُ قَيْظِيِّ بن قيس بن لُوذانَ بن ثَعْلَبَةَ بن عَدِيٍّ بن مَجْدَعةَ بن حارثة الأنصارِيُّ الحارثيُّ (٥)، شهد مع أبيه وأخيه عبدِ اللهِ بن قَيْظيٍّ أُحُدًا، وقُتِل عقبةُ وعبدُ الله يوم جسرٍ أبي عُبَيدٍ شهيدَيْنِ، وقُتِل معهما أخوهما عَبَّادُ بنُ قَيْظيٍّ، ولم يَشْهَدْ عَبَّادٌ (٦) أُحُدًا. [٢٠٢٤] عقبةُ بنُ الحارثِ بن عامرِ بن نوفلِ بن عبدِ منافِ بن قُصَيٍّ القُرَشِيُّ النَّوفَليُّ (٧)، يُكنى أبا سَرْوَعةَ فيما قال مصعبٌ (٨)، قال

стр. 2915

الزُّبَيْرُ: وهو قولُ أهل الحديثِ (١). وأمَّا أهلُ النَّسَبِ فإنَّهم يقولون: إن عقبة هذا هو أخو أبي سَرْوعة، وإنَّهما أسلما جميعًا يومَ الفتح. وعقبةُ هذا حجازيٌّ مَكِّيٌّ، قال الزُّبَيْرُ (٢): هو الذي قتَل خُبَيبَ بنَ عَدِيٍّ (٣). له حديثٌ واحدٌ ما أحفَظُ له غيرَه في شهادةِ امرأةٍ على (٤) الرَّضاع (٥)، رواه عنه عُبَيدُ بنُ أبي مريمَ وابنُ أبي مُلَيْكة (٦)، وقيل: إِنَّ

стр. 2916

ابن أبي مُلَيْكةَ لم يَسمعْ منه، وإنَّ بينهما عُبَيدَ بنَ أبي مريم. قال بعضُ أهلِ النَّسَبِ: أبو سَرْوعة وعقبةُ أخوانِ. وحدَّثنا عبدُ الوارثِ، حدَّثنا قاسمٌ، حدَّثنا أحمدُ بنُ زُهَيرٍ، قال: حدَّثني أبي، حدَّثنا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، حدَّثني أبي (١)، عن ابن (٢) إسحاقَ، قال: حدَّثني عبدُ اللهِ بنُ عبدِ الرحمنِ بن أبي حُسَيْنٍ المَكِّيُّ، عن عقبة بن الحارثِ أبي سَرْوعة (٣). وقيل: بل كان أخاه لأُمِّه، وهو أثبتُ عند (٤) مُصعَبٍ، وَأَصَحُ مِن هذا كلِّه ما رواه سفيانُ بنُ عُيَيْنَةَ، عن عمرو بن دينارٍ، أنَّه سمع جابرَ بن عبد الله (٥)، يقولُ: الذي قتَل خُبَيبًا أبو سَرْوعة عقبةُ بنُ الحارث بن عامر بن نوفلٍ (٦). [٢٠٢٥] عقبةُ بنُ مالكٍ اللَّيْثيُّ (٧)، بصريٌّ، له صحبةٌ وروايةٌ، له

стр. 2917

حديثٌ واحدٌ، روى (١) عنه بشرُ بنُ عاصمٍ أخو نصرِ بن عاصمٍ (٢). [٢٠٢٦] عقبةُ بنُ عثمانَ بن خَلَدَةَ بن مُخَلَّدِ [بن عامرٍ] (٣) بن زُرَيقٍ الأنصارِيُّ الزُّرَقِيُّ (٤)، شهد بدرًا هو وأخوه أبو عُبادةَ سعدُ (٥) بنُ عثمان، قال ابن إسحاقَ (٦): وقد كان الناسُ انهزموا عن رسولِ اللهِ ﷺ (٧) - يعني: يومَ أُحُدٍ - حتَّى انتهى بعضُهم إلى المُنَقَّى (٨) دونَ الأعوص (٩)،

стр. 2918

وفَرَّ عثمانُ بنُ عَفَّانَ، وعقبةُ بنُ عثمانَ وسعدُ بنُ عثمان - أخوانِ من الأنصار - حتَّى بلَغوا الجبلَ (١) مما يَلي الأعوصَ، فأقاموا به ثلاثًا، ثمَّ (٢) رجَعوا إلى رسولِ الله ﷺ ، فزعَموا أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال لهم: "لقد (٣) ذهَبْتُم بها عَرِيضةً". [٢٠٢٧] عقبةُ مولى جَبْرِ بن عَتِيكٍ الأنصاريِّ (٤)، قال: شهدتُ أُحُدًا مع مولاي، فضرَبتُ رجلًا من المشركين، فقلتُ: خُذها وأنا الغلامُ الفارسيُّ، فقال النبيُّ ﷺ : "هَلا قلتَ: خُذْها وأنا الغلامُ الأنصارِيُّ". حديثُه عندَ داودَ بن الحُسَينِ (٥)، عن عبدِ الرحمنِ بن عقبة، عن أبيه (٦). [٢٠٢٨] عقبةُ بنُ نمرٍ (٧) الهَمْدانيُّ (٨)، وفَد على رسول الله ﷺ

стр. 2919

في وفدِ هَمْدان. [٢٠٢٩] عقبةُ بنُ نافع بن عبدِ قيسٍ الفِهْرِيُّ (١)، وُلِد على عهدِ رسول الله ﷺ لا تَصِحُّ له صُحْبةٌ، كان ابن خالة عمرِو بن العاصِي، وَلَّاه عمرُو بنُ العاصِي إفريقية وهو على مصر، فانتهى إلى لَواتةَ (٢) ومَزَاتةَ، فأطاعوا (٣) ثم كفَروا، فَغَزاهم مِن سَنتِه، فقتل وسبَى، وذلك في سنةِ إحدَى وأربعينَ، وافتتَح في سنةِ اثنتَيْنِ وأربعينَ غَدَامِسَ (٤) فقتَل وسبَى، وافتتَح في سنةِ ثلاثٍ وأربعين كُورًا من كُوَرِ السودانِ، وافتتَح ودَّانَ، وهي مِن حَيِّزِ بَرْقةَ مِن بلادِ إفريقية، وافتتح عامَّةَ بلادِ البربرِ (٥)، وهو الذي اختَطَّ القيروان، [وذلك في زمن معاويةَ، فالقيروانُ اليوم حيثُ اختَطَّها عقبةُ بنُ نافعٍ، وكان معاويةُ بنُ حُدَيجٍ قد اختطَّ القيروان] (٦) بموضعٍ يُدْعَى

стр. 2920

اليوم [بالقرنِ، فنهض إليه عقبةُ فلم يُعجبْه، فركب بالناس إلى موضع القيروان اليوم] (١)، وكان واديًا كثيرَ الأشجارِ غَيْضَةً (٢) مَأْوَى الوحوشِ والحَيَّاتِ (٣)، فأمر بقطع ذلك وحَرْقِه، واختَطَّ القيروان، وأمَر الناسَ بالبُنيان. وقال خليفةُ بنُ خَيَّاطٍ (٤): وفي سنة خمسينَ وَجَّهَ معاويةُ عقبةَ بنَ نافعٍ إلى إفريقية، فاختَطَّ القيروان، وأقامَ بها ثلاثَ سنينَ. وروَى محمدُ بنُ عمرِو بن عَلْقَمَةَ، عن يحيى بن عبدِ الرحمنِ بن حاطبٍ، قال: لمَّا افتتح عقبةُ بنُ نافعٍ إفريقية وقف على القيروانِ، فقال: يا أهلَ الوادي، إنَّا حالُّون إن شاء الله (٥)، فاظعَنوا - ثلاثَ مَرَّاتٍ - قال: فما رأينا حَجَرًا ولا شَجَرًا إلا يَخرُجُ (٦) مِن تحتِه حَيَّةٌ أو دابَّةٌ حتَّى هبَطنَ بطنَ الوادي، ثمَّ قال: انزلوا باسم الله (٧).

стр. 2921

وقُتل عقبةُ بنُ نافعٍ سنةَ ثلاثٍ وسِتِّين بعدَ أن غَزا سوسَ القُصوَى، قتله كَسِيلةُ (١) [بنُ لَمْزَمٍ (٢) الأَوْرَبِيُّ (٣)، وقتل معه أبا المهاجر دينارًا، وكان كَسِيلةُ نصرانيًّا، ثمَّ قُتِل كَسِيلةُ] (٤) في ذلك العام أو في العام الذي يليه، قتله زُهَيْرُ بن قَيْسٍ البَلَوِيُّ، ويقولون: إنَّ عقبة بنَ نافعٍ كان مُسْتَجابَ الدعوةِ. فالله أعلمُ (٥). * * *

стр. 2922

بابُ عُرْوةَ [٢٠٣٠] عروةُ بنُ أسماءَ بن الصَّلْتِ (١)، حليفٌ لبني عمرو بن عوفِ، ذكره محمدُ بنُ عمرَ الواقدِيُّ في أصحاب بئر مَعونةَ، وقال (٢): حدَّثني مصعبُ بنُ ثابتٍ، عن أبي الأسود، عن عُرُوةَ، قال: حَرَصَ المشركون يومَ بئر مَعونةَ بعروةَ بن الصَّلْتِ أن يُؤَمِّنوه فأبَى، وكان ذا خُلَّةٍ لعامرِ بن الطُّفَيل، مع أَنَّ قومَه بني سُلَيْمٍ حَرَصُوا على ذلك فأبَى، وقال: لا أقبَلُ لهم (٣) أمانًا، ولا أرغَبُ بنفسي عن مَصرَعِهم (٤)، ثمَّ تَقدَّم فقاتل حتَّى قُتِل شهيدًا. [٢٠٣١] عروةُ بنُ مُرَّةَ بن سُراقةَ الأنصارِيُّ (٥)، من الأوس، قُتِل يومَ خيبرَ شهيدًا. [٢٠٣٢] عروةُ بنُ أبي أُثاثةَ - ويُقالُ (٦): ابن أُثَاثَةَ - بن [عبدِ العُزَّى] (٧) بن حُرْثَانَ بن عوفِ بن عَبِيدِ بن عَوِيجِ بن عَدِيِّ بن كعبٍ (٨)،

стр. 2923

كان مِن مُهاجِرةِ الحبشة، [لا أعلمُ له روايةً، وهو أخو] (١) عمرو بن العاصِي لأُمِّه، ويُقالُ فيه: عمرُو بنُ أبي أُثَاثَةَ (٢)، كان عُرُوةُ هذا قديم الإسلام بمكة، لم يَذكُرْه ابن إسحاق فيمَن هاجر إلى أرض الحبشة (٣)، وذكَرَه موسى بنُ عقبةَ، وأبو معشرٍ، والواقديُّ (٤). [٢٠٣٣] عروةُ بنُ مُضَرِّسِ بن أوس بن حارثةَ بن لأمٍ الطائيُّ (٥)، له صحبةٌ، يُعَدُّ في الكوفيِّين، روَى عنه الشَّعبيُّ. [قال عُروةُ بنُ مُضَرِّسٍ: أَتيتُ النبيَّ ﷺ بِجَمْعٍ قبل أن يُصَلِّيَ الصبحَ، فقلت: يا رسولَ اللهِ، طَوَيْتُ الجَبَلَيْنِ، ولقيتُ شدةً، قال: "أَفْرَخَ رُوعُكَ (٦)، مَن أدْرَكَ إفاضَتنا هذه أدْركَ الحَجَّ" (٧)] (٨).

стр. 2924

[٢٠٣٤] عروةُ أبو غاضِرةَ الفُقَيمِيُّ - مِن بني فُقَيمِ بنِ دارمَ (١) - التَّميميُّ (٢)، حديثُه عن النبيِّ ﷺ : "دِينُ اللهِ يُسْرٌ" (٣)، روَى عنه ابنُه غاضِرةُ. [٢٠٣٥] عروةُ بنُ مُغِيثٍ (٤) الأنصارِيُّ (٥)، روىَ عنه الوليدُ بنُ

стр. 2925

عامرٍ اليَزَنيُّ، حديثُه عن النبيِّ ﷺ : "صاحبُ الدَّابَّةِ أَحقُّ بصدرها" (١). [٢٠٣٦] عروةُ بنُ عِيَاضٍ بن أبي الجَعْدِ البارقيُّ (٢)، وبارقٌ في الأَزْدِ، يُقالُ: إنَّ بارقًا (٣) جبلٌ نزَله بعضُ الأَزْدِيِّين فنُسِبوا إليه. استعمَل عمرُ بنُ الخطابِ عُرُوةَ البَارِقِيَّ هذا على قضاء الكوفة،

стр. 2926

وضَمَّ إليه سلمان بن ربيعة، وذلك قبل أن يَسْتقضِيَ شُرَيحًا. يُعَدُّ عُرْوةُ البَارِقِيُّ في الكوفيِّين. روى عنه قيسُ بنُ أبي حازمٍ، والشعبيُّ، وأبو إسحاق، والعَيْزارُ بنُ حُرَيثٍ، وشَبِيبُ بنُ غَرْقدةَ (١) البَارِقيُّ. قال عليُّ بنُ المدينيِّ: مَن قال فيه: عُرْوةُ بنُ الجَعْدِ، فقد أخطأ، وإنَّما هو عُرْوةُ بنُ أَبي الجَعْدِ، قال: وكان غُنْدَرٌ - محمدُ بنُ جعفرٍ - يهِمُ (٢) فيه، فيقولُ: عُرْوةُ بنُ الجَعْدِ (٣). أخبَرنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، حدَّثنا محمدُ بن عبدِ السلام، حدَّثنا محمدُ بنُ أبي عمرَ (٤)، حدَّثنا سفيانُ، قال: حدَّثنا مُجالدٌ، عن الشَّعْبِيِّ، عن عُرُوةَ بن عِيَاضٍ بن أَبي الجَعْدِ البَارقِيِّ، قال: سمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقول: "الخيلُ مَعْقُودٌ في نَوَاصِيها الخيرُ إلى يوم القيامة؛ الأجرُ والمَغْنَم" (٥). قال: وحدثنا سفيانُ، عن شَبِيبٍ بن غَرْقدة (١)، سمِعه من (٦) عُرْوةَ

стр. 2927

البارقيِّ، قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقولُ: "الخيرُ مَعْقودٌ بِنَواصِي الخيل" (١). قال: وحدَّثنا سفيانُ، عن شَبِيبٍ بن غَرْقدةَ، قال: رأيتُ في دارِ عُرْوةَ بن أبي الجعدِ سبعينَ فرسًا رغبةً في رباط الخيلِ (٢). [٢٠٣٧] عروةُ بنُ مسعودِ بن مُعَتِّبِ بن مالك بن كعبِ بن عمرِو بن سعدِ (٣) بن عوفِ بن ثَقِيف - واسمُه قسيٌّ (٤) - بن مُنَبِّهِ بن بكر بن هَوازنَ بن عكرمةَ بن خَصفة بن قيسِ بن (٥) عيلانَ (٦) الثَّقَفِيُّ (٧)، أبو مسعودٍ،

стр. 2928

وقيل: أبو يَعْفورٍ (١)، شهِد صلحَ الحديبيةِ (٢). قال ابن إسحاقَ (٣): لمَّا انصرَف رسولُ اللَّهِ ﷺ مِن الطائفِ اتَّبَع أثرَه عُرْوةُ بنُ مسعودِ بن مُعَتِّبٍ حتَّى أدرَكه قبلَ أن يَصِلَ إلى المدينةِ فأسلَم، وسأل رسولَ اللَّهِ ﷺ أن يَرجعَ إلى قومِه بالإسلامِ، فقال له رسولُ اللهِ ﷺ : "إن فعلتَ فإنَّهم قاتِلوك"، فقال له عروةُ: يا رسولَ اللَّهِ، أنا أحَبُّ إليهم مِن أبشارِهم (٤) - وكان فيهم مُحَبَّبًا (٥) مُطَاعًا -

стр. 2929

فخرج يَدْعُو قومَه إلى الإسلامِ، فأظهَر دينَه رجاءَ ألَّا يُخالِفوه؛ لمنزلتِه فيهم، فلمَّا أشرَف على [عُلِّيِّةٍ له] (١)، وقد دَعاهم إلى دينِه رَمَوْه بالنَّبْلِ مِن كلِّ وجهٍ فأصابَه سهمٌ فقتَله، ﵀. وقيل لعروةَ: ما ترَى في دمِك (٢)؟ قال: كرامةٌ أكرَمني اللهُ بها، وشهادةٌ ساقَها اللهُ إليَّ، فليس فيَّ إلا ما في الشُّهداءِ الذين قُتِلوا مع رسولِ اللَّهِ ﷺ قبلَ أن يَرتحلَ عنكم، قال: فزعَموا أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ ، قال: "مَثَلُه في قومِه مَثَلُ صاحبِ يس في قومِه". وقال فيه عمرُ بنُ الخطابِ شعرًا يَرْثِيه، وقال قتادةُ في قولِ اللهِ : ﴿لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾ [الزخرف: ٣١]، قالها الوليدُ بنُ المغيرةِ، قال: لو كان ما يقولُ محمدٌ حقًّا أُنزِل عليَّ القرآنُ أو على عُرُوةَ بن مسعودٍ الثَّقَفِيِّ، قال: والقريتانِ مَكَّةُ والطَّائفُ (٣)، وقال مجاهدٌ (٤): هو عُتْبةُ بنُ ربيعةَ مِن مكةَ وابنُ عبدِ ياليلَ الثَّقَفِيُّ مِن الطَّائِفِ (٥)، والأكثرُ قولُ قتادةَ، واللهُ أعلمُ. وكان عُرْوةُ يُشْبِهُ المسيحَ (٦) ﵇ في صورتِه:

стр. 2930

أخبرني أحمدُ (١) بنُ قاسمٍ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أَصْبَغَ، قال: حدَّثنا الحارثُ بنُ أبي أسامةَ، قال: حدَّثنا يُونُسُ بنُ محمدٍ المُؤَدِّبُ، قال: حدَّثنا ليثُ (٢) بنُ سعدٍ، عن أبي الزُّبَيْرِ، عن جابرٍ، عن رسولِ اللَّهِ ﷺ ، قال: "عُرِضَ عليَّ الأنبياءُ، فإذا موسى رَجُلٌ (٣) ضَرْبٌ (٤) مِن الرَّجالِ كأَنَّه مِن رجالِ شَنُوءَةَ، ورأيتُ عيسى ابنَ مريمَ فإذا أقربُ مَن رأيتُ به شَبَهًا عروةُ بنُ مسعودٍ، ورأيتُ إبراهيمَ ﵇، فإذا أقربُ مَن رأيتُ به شَبَهًا صاحِبُكم - يعني نَفْسَه ﷺ - ورأيتُ جبريلَ، فإذا أقربُ مَن رأيتُ به شَبَهًا دِحْيَةُ الكلبيُّ" (٥).

стр. 2931

بابُ عُتْبَةَ [٢٠٣٨] عُتْبَةُ بنُ غَزْوانَ بن جابر - ويُقالُ (١): عُتْبَةُ بنُ غَزْوانَ بن الحارثِ بن جابرِ - بن وهبِ بن نَسِيبِ بنِ زيدِ بن مالكِ بن الحارثِ بن عوفِ بن مازنِ بن منصورِ بن عكرمةَ بن خَصَفةَ بن قيسِ بن (٢) عَيْلانَ (٣) ابن مُضَرَ بن نِزَارٍ المازنيُّ (٤)، حليفٌ لبني نوفلِ بن عبدِ مَنَافِ بن قُصَيٍّ، يُكنَى أبا عبدِ اللَّهِ، وقيل: أبا غَزْوَانَ. كان إسلامهُ بعدَ سِتَّةِ رجالٍ، فهو سابعُ سبعةٍ [في إسلامِه (٥)، وقد قال ذلك في خُطبتِه بالبصرةِ: لقد رأيتُني] (٦) سابعَ سبعةٍ مع رسولِ اللَّهِ ﷺ ، ما لنا طعامٌ إلا ورقَ الشجرِ، حتَّى قَرِحَتْ أشْداقُنا (٧). هاجَر إلى (٨) أرضِ الحبشةِ وهو ابن أربعينَ سنةً، ثمَّ قدِم على

стр. 2932

النبيِّ ﷺ وهو بمكةَ، وأقامَ معه حتَّى هاجَر إلى المدينةِ مع المقدادِ بن عمرٍو، ثمَّ (١) شهِد بدرًا والمشاهدَ كلَّها، وكان يومَ قدِم المدينةَ ابنَ أربعينَ سنةً، وكان أَوَّلَ مَن نزَل البصرةَ مِن المسلمينَ، وهو الذي اختَطَّها، وقال له عمرُ لمَّا بعَثه إليها: يا عُتْبةُ، إِنِّي أريدُ أن أُوَجِّهَك لتقاتلَ بلدَ (٢) الحيرةِ، لعلَّ الله يفتحُها عليكم، فَسِرْ على بركةِ اللهِ ويُمْنِه، اتَّقِ الله ما استطعتَ، واعلَمْ أَنَّك تأتي حَوْمَةَ العَدُوِّ، وأرجُو أن يُعِينَك اللهُ عليهم، ويَكْفِيكَهم، وقد كَتَبتُ إلى العلاءِ بن الحضرميِّ أن يُمِدَّك (٣) بعَرْفجةَ بن خُزَيمةَ (٤)، وهو ذو مُجاهَدَةٍ للعدوِّ، وذو مُكايَدةٍ (٥)، فشَاوِرْه، وادْعُ إلى اللهِ، فمَن أَجابَك فاقبَلْ منه، ومَن أبَى فالجِزْيةَ عن يدِ مَذَلَّةٍ وصَغَارٍ، وإلَّا فالسَّيْفَ في غيرِ هَوادةٍ، واستنفِرْ (٦) مَن مررْتَ به مِن العربِ، وحُثَّهم على الجهادِ، وكابِدِ (٧) العدوَّ، واتَّقِ الله ربَّك (٨).

стр. 2933

فافتَتَح عُتْبةُ بنُ غَزْوَانَ الأُبْلَّةَ، ثمَّ اختَطَّ (١) البصرةَ، وأمَر مِحْجَنَ بنَ الأَدْرَعِ، فخَطَّ (٢) مسجدَ البصرةِ الأعظمَ، وبَناه بالقَصَبِ، ثمَّ خرَج عُتْبةُ حاجًّا، وخَلَّفَ مُجاشِعَ بنَ مسعودٍ، وأمَره أن يسيرَ إلى الفراتِ، وأمَر المغيرةَ بنَ شُعْبةَ أن يُصلِّيَ بالناسِ، فلم يَنصرِفْ عُتْبةُ مِن سفرِه ذلك في حَجَّتِه حتَّى مات، فأَقَرَّ عمرُ المغيرةَ بنَ شُعْبةَ على البصرةِ، وكان عُتْبةُ بنُ غَزْوَانَ قد استعفَى عمرَ عن وِلايتِها، فأبَى أن يُعفِيَه، فقال: اللَّهمَّ لا تَرُدَّني إليها، فسقَط عن راحلتِه، فمات سنةَ سبْعَ عَشْرةَ، وهو مُنصَرِفٌ مِن مكةَ إلى البصرةِ، بموضعٍ يُقالُ له: مَعْدِنُ (٣) بني سُلَيْمٍ، قاله ابن سعدٍ (٤)، ويُقالُ: بل ماتَ بالرَّبَذةِ، [قاله المدائنِيُّ (٥)، سنةَ سبعَ عَشْرةَ] (٦)، وقيل (٧): ماتَ عُتْبةُ بنُ غَزْوانَ سنةَ خمسَ عَشْرةَ وهو ابن سبعٍ وخمسينَ سنةً بالمدينةِ، وكان رجلًا طُوَالًا، وقيل: إنَّه ماتَ في العامِ الذي اختَطَّ فيه البصرةَ، وذلك سنةَ

стр. 2934

أربعَ عَشرةَ، وسِنُّه ما (١) ذكَرْنا، وأمَّا قولُ مَن قال: إِنَّه مات بِمَرْوَ، فليس بشيءٍ، واللهُ أعلمُ بالصَّحيحِ (٢) مِن هذه الأقوالِ (٣). والخطْبةُ التي خطَبها [عُتْبةُ بنُ غَزْوَانَ] (٤) محفوظةٌ عندَ العلماءِ، [مَرْوِيَّةٌ مشهورةٌ] (٥)، رُوِّيناها (٦) مِن طُرُقٍ: منها ما حدَّثنا عبدُ اللَّهِ بنُ محمدِ بن أسدٍ، قال: حدَّثنا [محمدُ بنُ مسرورٍ العَسَّالُ (٧) بالقيروانِ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ مُعَتِّبٍ، قال: حدَّثنا الحسينُ بنُ الحسنِ المَرْوَزِيُّ، قال: حدَّثنا] (٤) عبدُ اللَّهِ بنُ المباركِ، قال: أخبرنا سليمانُ (٨) ابن المغيرةِ، عن [حميدِ بن] (٩) هلالٍ، عن خالدِ بن عُمَيْرٍ العَدَوِيِّ، قال: خَطَبَنا عُتْبةُ بنُ غَزْوانَ، فَحَمِد اللَّهِ، وأثْنَى عليه، ثمَّ قال: أمَّا بعدُ، فإنَّ الدُّنْيَا قد آذَنَتْ بِصَرْمٍ (١٠)، وَوَلَّتْ حَذَّاءَ (١١)، وإنَّما بَقِيَ منها

стр. 2935

صُبَابَةٌ كصُبَابَةِ الإناءِ (١)، وأنتُم مُنْتَقِلُون عنها إلى دارٍ لا زَوَالَ لها، فانتَقِلُوا بخيرِ ما يَحْضُرُكُمْ (٢)، فإنَّه ذُكِر لنا أنَّ الحَجَرَ يُلْقَى مِن شَفِيرِ جَهَنَّمَ، فَيَهْوِي (٣) سبعينَ عامًا لا يُدْرِكُ لها قَعْرًا، واللَّهِ لَتُمْلأَنَّ، أفعَجِبْتُم؟! ولقد ذُكِر لنا أنَّ ما بينَ مِصْرَاعَيْنِ مِن مَصاريعِ الجِنَّةِ مَسِيرةُ أربعينَ عامًا، ولَيَأْتِيَنَّ عليها (٤) يومٌ ولِلْبَابِ كَظِيظٌ مِن الزِّحامِ، ولقد رأيتُني وأنا سابعُ سبعةٍ مع رسولِ اللهِ ﷺ ، ما لنا طعامٌ إلا وَرَقُ الشَّجَرِ، حتَّى تَقَرَّحَتْ أشداقُنا، فالتَقَطتُ بُرْدَةً فَاشْتَقَقْتُها بيني وبينَ سعدِ بن مالكٍ، فاتَّزَرَ ببعضِها واتَّزَرتُ ببعضِها، فما أصبحَ اليومَ مِنَّا واحدٌ إلا وهو أميرٌ على مِصرٍ مِن الأمصارِ. وإنِّي أعوذُ باللَّهِ أنْ أكونَ في نَفْسِي عظيمًا، وعندَ الناسِ (٥) صغيرًا؛ وإنَّها لم تكن نُبُوَّةٌ إلا تَنَاسَخَتْ، حتَّى تكونَ عاقِبتُها مُلْكًا، وسَتَبْلُونَ الأمراءَ - أو قال: سَتُجَرِّبون (٦) - الأمراءَ بَعْدِي (٧).

стр. 2936

[٢٠٣٩] عتبةُ بنُ عبدِ اللَّهِ بن صخرِ بن خنساءَ الأنصارِيُّ (١)، شهِد العقبةَ وبدرًا. [٢٠٤٠] عتبةُ بنُ ربيعِ بن رافعِ بن معاويةَ بن عُبَيدِ بن ثعلبةَ بن عبدِ بن (٢) الأبجرِ (٣) - وهو خُدْرةُ - الخُدْرِيُّ الأنصارِيُّ (٤)، قُتِل يومَ أُحُدٍ شهيدًا. [٢٠٤١] عتبةُ بنُ أَسِيدِ (٥) بن جاريةَ الثَّقَفِيُّ، أبو بصيرٍ (٦)، هو مشهورٌ بكنيته، ماتَ على عهدِ رسولِ اللَّهِ ﷺ ، سنذكُرُه فِي الكُنَى إِن شاء اللهُ (٧). [٢٠٤٢] عتبةُ بنُ ربيعةَ بن خالدِ بن معاويةَ البَهرانيُّ (٨)، حليفٌ للأنصارِ، اختُلِف في شُهُودِه بدرًا، كذا قال ابن إسحاقَ: البَهْرانيُّ (٨)،

стр. 2937

وقال ابن هشامٍ (١): هو بَهْزِيٌّ، مِن بَهْزِ بن (٢) سُلَيْمٍ. [٢٠٤٣] عُتْبَةُ بنُ أبي لهبِ - واسمُ أبي لهبٍ، عبدُ العُزَّى - بن عبدِ المطلبِ بن هاشمٍ القُرَشِيُّ الهاشِمِيُّ (٣)، أسلَم هو وأخوه مُعَتِّبٌ يومَ الفتحِ، وكانا قد هرَبا، فبعَث العَبَّاسُ فيهما، فأُتِي بهما فأسلَما، فَسُرَّ رسولُ اللهِ ﷺ بإسلامِهما ودَعا لهما، وشهِدا معه حُنينًا والطَّائفَ، ولم يَخْرُجا عن مكةَ ولم يَأْتِيا المدينةَ، ولهما عَقِبٌ عندَ أهلِ النَّسَبِ. [٢٠٤٤] عُتْبَةُ بنُ النُّدَّرِ - وهو عُتْبَةُ بنُ عبدٍ - السُّلَمِيُّ (٤)، له صحبةٌ، كان اسمُه عَتَلَةَ، فغَيَّرَ رسولُ اللَّهِ ﷺ اسمَه فَسَمَّاه عُتْبَةَ. روَى محمدُ بنُ (٥) القاسمِ الطَّائِيُّ، عن يحيى بن عُتْبةَ [بن عبدٍ] (٦) عن أبيه، قال: قال ليَ (٧) النبيُّ ﷺ : "ما اسْمُك؟ "، قلتُ: عَتَلَةُ،

стр. 2938

قال: "أنتَ عُتْبةُ" (١). قال أبو عمرَ: شهِد عُتْبةُ [بنُ عبدٍ] (٢) خيبرَ، وأخبرنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، حدَّثنا أحمدُ بنُ أبي خَيْثمةَ، قال: حدَّثنا عبدُ الوهابِ بنُ نَجْدةَ، قال: حدَّثنا أبو اليَمانِ - يعنى الحكمَ بنَ نافعٍ - عن صَفْوانَ بن عمرٍو، قال: كان اسمُ عُتْبَةَ بن عبدٍ السُّلَمِيِّ نُشْبَةَ، فَسَمَّاه رسولُ اللهِ ﷺ عُتْبةَ (٣). وروَى أَحمدُ بنُ حَنْبلٍ (٤)، عن أبي (٥) المُغِيرةِ أَنَّه حدَّثه، قال: حدَّثنا صَفْوانُ بنُ عمرٍو، أنَّ عُتْبةَ بنَ عبدٍ كان اسمُه نُشْبَةَ، فَسَمَّاه رسولُ اللهِ ﷺ عُتْبةَ.

стр. 2939

ويُكنى أبا الوليدِ، تُوفِّي سنةَ سبعٍ (١) وثمانينَ في أيامِ (٢) الوليد بن عبدِ الملكِ، وهو ابن أربعٍ وتسعينَ سنةً، يُعَدُّ في الشامِيِّينَ، روَى عنه جماعةٌ مِن تابِعِي أهلِ الشامِ؛ منهم خالدُ بنُ معدانَ، وعبدُ الرحمنِ بنُ عمرٍو السُّلَمِيُّ، وكثيرُ بنُ مُرَّةَ، وراشدُ بنُ سعدٍ، وأبو عامرٍ الأَلْهانيُّ، وروَى عنه أيضًا عُليُّ بنُ رَبَاحٍ (٣) المصريُّ. قال الواقدِيُّ: عُتْبةُ بنُ عبدٍ السُّلَمِيُّ آخرُ مَن مات بالشامِ مِن أصحابِ النبي ﷺ (٤). وقد قيل: إِنَّ عُتْبَةَ بنَ النُّدَّرِ غيرُ عُتْبَةَ بن عبدٍ، وليس ذلك بشيءٍ، والصوابُ ما ذكَرْنا إن شاء اللهُ، ولم يختلِفوا أنَّ عُتْبَةَ بنَ عبدٍ سُلَمِيٌّ، [وأنَّ عُتْبَةَ بنَ النُّدَّرِ سُلَمِيٌّ] (٥)، وأنَّ خالدَ بنَ مَعْدانَ روَى عن كلِّ واحدٍ منهما. قال أبو حاتمٍ الرَّازِيُّ (٦): عُتْبةُ بنُ النُّدَّرِ السُّلَمِيُّ (٧) شامِيٌّ، له صحبةٌ، روَى عنه خالدُ بنُ معدانَ، وعُليُّ بنُ رباحٍ اللَّخْمِيُّ. وذكَر في بابٍ آخرَ عُتْبةَ بنَ عبدٍ، فقال: عُتْبةُ بنُ عبدٍ السُّلَمِيُّ أبو الوليدِ، شامِيٌّ، له صحبةٌ، روَى عنه خالدُ بنُ معدانَ، وعبدُ الرحمنِ

стр. 2940

ابن عمرٍو السُّلَمِيُّ (١). وقال ابنُه عبدُ الرحمنِ بنُ أبي حاتمٍ (٢): وروَى عنه كثيرُ بنُ مُرَّةَ، ولقمانُ (٣) بنُ عامرٍ الوَصَّابِيُّ، وراشدُ بنُ سعدٍ، وأبو عامرٍ الأَلْهانيُّ، وعبدُ اللهِ بنُ عائذٍ الألهانيُّ، وشُرَحبيلُ بنُ شُفْعَةَ (٤)، وحَبيبُ بنُ عُبَيدٍ، وعبدُ الرحمنِ بنُ أبي عوفٍ الجُرَشِيُّ، وابنُه يحيى، وأبو المُثَنَّى الأُمْلُوكيُّ (٥)، وعامرُ بنُ زيدٍ البِكَاليُّ، هذا كلُّه ذكَره في باب عُتْبَةَ بن عبدٍ، ولم يَذكُرْ في بابِ عُتْبةَ بن النُّدَّرِ أنَّه روَى عنه [إِلَّا رجُلانِ] (٦): خالدُ بنُ معدانَ، وعُليُّ بنُ رَبَاحٍ، وفي ذلك نظرٌ؛ [إلَّا أَنَّ] (٧) الأغلبَ عندي ما ذكرتُ لك (٨).

стр. 2941

[٢٠٤٥] عُتْبةُ بنُ فَرْقَدٍ السُّلَمِيُّ، أبو عبدِ اللَّهِ (١)، له صحبةٌ وروايةٌ، وكان أميرًا لعمرَ بن الخَطّاب على بعضِ فُتوحاتِ العراقِ. روَى سليمانُ التَّيميُّ، عن أبي عثمانَ النَّهْدِيِّ، قال: جاءني كتابُ عمر ونحنُ مع عُتْبَةَ بن فَرْقَدٍ (٢). ويَنسِبونَه: عتبةُ بنُ يربوعِ بن حبيبِ بن مالكِ وهو فَرْقَدٌ - بن أسعدَ بن رفاعةَ بن الحارثِ بن بُهْثَةَ بن سُلَيْمٍ السُّلَمِيُّ، أُمُّهُ آمِنةُ بنتُ عمرِو (٣) بن علقمةَ بن المطلبِ (٤) بن عبدِ منافٍ. حدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ، قال: حدَّثنا ابن أبي دُلَيْمٍ، قال: حدَّثنا ابن وَضَّاحٍ، [حدَّثنا محمدُ بنُ فروخَ] (٥)، حدَّثنا عليُّ بنُ عاصمٍ، حدَّثنا حُصَيْنُ (٦) بنُ عبدِ الرحمنِ، قال: حدَّثتني أمُّ عاصمٍ امرأةُ عُتْبَةَ بن فَرْقَدٍ، قالَتْ: كُنَّا عِندَ عُتْبَةَ بن فَرْقَدٍ ثلاثَ نسوةٍ ما مِنَّا واحدةٌ إلا وهي

стр. 2942

تَجْتَهِدُ في الطِّيبِ لِتكُونَ أطْيَبَ رِيحًا مِن صاحبتِها، وما يَمَسُّ عتبةُ (١) طيبًا إلا أنْ يَلْتَمِسَ دُهْنًا، وكان أَطْيَبَ رِيحًا مِنَّا، فقلتُ له في ذلك، فقال: أصَابَنِي الشَّرَى (٢) على عهدِ رسولِ اللَّهِ ﷺ ، فَأَقْعَدَنِي رسولُ اللَّهِ ﷺ بينَ يَدَيْهِ، وتَجَرَّدْتُ، وأَلْقَيْتُ ثِيَابِي على عَوْرَتِي، فنَفَثَ رسولُ اللَّهِ ﷺ فِي كَفِّهِ، ثمَّ دَلَك بها الأُخرَى، ثمَّ أَمَرَّهما على ظَهْرِي وبَطْنِي، فَعَبِقَ بي ما تَرَوْنَ (٣). وروَى شُعْبةُ، عن حُصَيْنٍ، عن امرأةِ عُتْبةَ بن فَرْقَدٍ، أَنَّ عُتْبَةَ غَزَا مع رسولِ اللَّهِ ﷺ غَزْوَتَيْنِ (٤). [٢٠٤٦] عُتْبةُ بنُ مسعودٍ الهُذَليُّ (٥)، حليفُ بني زُهْرةَ، أخو

стр. 2943

عبدِ اللَّهِ بن مسعودٍ، شقيقُه، وقد قيل: بل أُمُّه امرأةٌ مِن هُذَيلٍ أيضًا غيرُ أمِّ عبدٍ، والأكثرُ أنَّه أخوه لأبيه وأُمِّه، وقد جرَى مِن ذكر نسبه إلى هُذيل في باب (١) أخيه ما أغنى عن ذكره ههنا (٢). يُكنَى عُتْبةُ بنُ مسعودٍ أبا عبدِ اللَّهِ، هاجَر مع أخيه عبدِ اللهِ بن مسعودٍ إلى أرضِ الحبشةِ الهجرةَ الثانيةَ، ثمَّ قدِم المدينةَ، فشهِد أُحُدًا وما بعدَها مِن المشاهدِ. روَى عبدُ الرَّزَّاقِ، عن مَعْمَرٍ، قال: سمِعتُ الزُّهْرِيَّ، يقولُ: ما عبدُ اللَّهِ عندَنا بأَفْقَهَ مِن عُتْبَةَ، ولكنَّ عُتْبةَ ماتَ سريعًا، كذا قال مَعْمَرٌ (٣). وقال ابن عُيَيْنَةَ: سمِعتُ ابنَ شهابٍ، يقولُ: ما كان عبدُ اللَّهِ بنُ مسعودٍ بأقدمَ صُحْبةً مِن أخيه عُتْبةَ بن مسعودٍ، ولكنَّ عُتْبَةَ مات قبلَه (٤). ولمَّا مات عُتْبةُ بنُ مسعودٍ بكَى عليه أخوه عبدُ اللَّهِ، فقيل له: أتبكِي؟ قال: نعم، أخي في النسبِ، وصاحِبي مع رسولِ اللَّهِ ﵀،

стр. 2944

وأَحَبُّ الناسِ إليَّ إلا ما كان مِن عمرَ بن الخطابِ (١). وماتَ عُتْبةُ بنُ مسعودٍ بالمدينةِ وصلَّى عليه عمرُ بنُ الخطابِ، [وقال المسعوديُّ: مات عتبةُ بنُ مسعودٍ] (٢) [قبلَ أخيه عبدِ اللَّهِ في خلافةِ عمرَ بن الخطّابِ] (٣) (٤) وصَلَّى عليه عمرُ بنُ الخطابِ (٥). [٢٠٤٧] عُتْبةُ بنُ أبي سفيانَ بن حربٍ (٦)، أخو معاويةَ، وُلِد على عهدِ رسولِ اللَّهِ ﷺ ، يُكنَى أبا الوليدِ، وَلَّاه عمرُ بنُ الخَطَّابِ الطَّائفَ وصَدَقاتِها، ثمَّ وَلَّاه معاويةُ مصرَ حينَ مات عمرُو بنُ العاصِي، فأقامَ عليها سنةً، وتُوفِّي بها، ودُفِن في مقبرتِها، وذلك سنةَ أربعٍ وأربعين، وكان فصيحًا خطيبًا، يُقالُ: إنَّه لم يكنْ في بني أُمَيَّةَ أخطَبَ منه، خطَب أهلَ مصرَ يومًا وهو والٍ عليها، فقال: يا أهلَ مصرَ، خَفَّ على ألسنتِكم مدحُ الحقِّ ولا تَأتونَه، وذمُّ الباطلِ وأنتم تفعَلونه، كالحمارِ يحمِلُ أسفارًا يُثْقِلُه حَمْلُها، ولا يَنفَعُه علمُها، وإنِّي لا أُداوِي داءَكم إلا

стр. 2945

بالسَّيفِ، ولا أبلغُ السَّيفَ ما كَفَاني السَّوطُ، ولا أبلغُ السَّوطَ ما صَلَحتُم [على الدِّرَّةِ] (١)، وأُبطِئُ عن الأُولَى إن لم تُسْرِعوا إلى الآخرةِ، فالزَموا ما ألزَمكم اللهُ لنا تَسْتَوجِبوا ما فرَض اللهُ لكم علينا، وهذا يومٌ ليس فيه عقابٌ ولا بعدَه عِتابٌ (٢). وقد قيل: إنَّ عُتْبةَ بنَ أبي سُفْيانَ تُوفِّيَ سنةَ ثلاثٍ وأربعينَ. * * *
следующие страницы →