← Тараджим

Тараджим · id 1499

الاستيعاب في معرفة الأصحاب - ت التركي

ابن عبد البر

Полный текст (4 471 стр.). Показаны 3011–3050 · переход к 3016.

стр. 3011

وذكَر الزُّبَيْرُ، قال: حدَّثني عَمِّي (١)، عن جَدِّه عبدِ اللَّهِ بنِ مصعبٍ، قال: اسْتُشْهِدَ باليرموكِ الحارثُ بنُ هشامٍ، وعكرمةُ بنُ أبي جهلٍ، وسُهَيْلُ بنُ عمرٍو، وأُتُوا بماءٍ وَهُمْ صَرْعَى فَتَدَافَعوه، كُلَّما دُفِع (٢) إلى رجلٍ منهم، قال: اسْقِ فلانًا، حتَّى ماتوا ولم يَشْرَبُوه. قال: طلَب عكرمةُ الماءَ، فنظَر إلى سُهَيلٍ ينظُرُ إِليه، فقال: ادفَعْه إليه، فنظَر سُهَيلٌ إلى الحارثِ ينظُرُ إليه، فقال: ادفَعْه إليه، فلم يَصِلْ إليه حتَّى ماتوا (٣). وذكَر هذا الخبرَ محمدُ بنُ سعدٍ (٤)، عن محمدِ بنِ عبدِ اللَّهِ الأنصارِيِّ، قال: حدَّثني أبو يونسَ القُشَيريُّ، قال: حدَّثني حبيبُ بنُ أبي ثابتٍ، فذكَر القِصَّةَ إِلَّا أَنَّه جعَل مكانَ سُهَيلِ بنِ عمرٍو عَيَّاشَ بنَ أبي ربيعةَ، قال محمدُ بنُ سعدٍ: فذكَرتُ هذا الحديثَ لمحمدِ بنِ عمرَ فأنكَره، وقال: هذا، وهمٌ رِوايَتُنا (٥) عن أصحابِنا مِن أهلِ العلمِ والسِّيرةِ أنَّ عكرمةَ بنَ أبي جهلٍ قُتِل يومَ أجنادَيْنِ شهيدًا في خلافةِ أبي بكرٍ لا خلافَ بينَهم في ذلك (٦).

стр. 3012

حدَّثنا أحمدُ [بنُ عبدِ اللهِ بنِ محمدِ بنِ عليٍّ الباجيُّ] (١)، عن أبيه، عن عبدِ اللَّهِ، عن (٢) بَقِيٍّ، قال: حدَّثنا أبو بكرِ بنُ أبي شَيْبَةَ، حدَّثنا أبو أسامةَ، عن الأعمشِ، عن أبي إسحاقَ، قال: لمَّا أسلَم عكرمةُ بنُ أبي جهلٍ أتَى النبيَّ ﷺ ، فقال: يا رسولَ اللَّهِ، واللَّهِ لا أتْرُكُ مَقَامًا قُمْتُه لأَصُدَّ به عن سبيلِ اللَّهِ إِلا قُمْتُ مثلَه في سبيلِ اللَّهِ، ولا أترُكُ نَفَقَةً أَنْفقتُها لأَصُدَّ بها عن سبيلِ اللَّهِ إِلا أَنْفَقْتُ مثلَها في سبيلِ اللَّهِ (٣)، فلمَّا كان يومُ اليرموكِ نزَل فتَرَجَّلَ فقاتَل قتالًا شديدًا، فقُتِل، فوُجِد به بِضْعٌ وسبعونَ مِن بينِ طَعْنةٍ وضَرْبةٍ ورَمْيَةٍ (٤). [٢١١٣] عكرمةُ بنُ عامِر بن هاشمِ بنِ عبدِ منافِ بنِ عبدِ الدَّارِ بنِ قُصَيٍّ القُرَشيُّ العَبْدَرِيُّ (٥)، هو الذي باعَ دارَ النَّدْوةِ مِن معاويةَ بمائةِ ألفٍ، وهو معدودٌ في المُؤَلَّفةِ قُلُوبُهم. * * *

стр. 3013

بابُ عائذٍ [٢١١٤] عائذُ بنُ ماعصِ (١) بنِ قيس بنِ خَلَدَةَ بنِ عامرِ بنِ زُرَيقٍ الأنصارِيُّ الزُّرَقيُّ (٢)، شهِد بدرًا مع أخيه معاذٍ، وقُتِل عائذٌ يومَ اليمامةِ شهيدًا في قولِ بعضِهم، وقيل: إنَّه قُتِل يومَ بئرِ مَعونةَ (٣)، وكان رسولُ اللهِ ﷺ قد آخَى بينَ عائذِ بنِ ماعِصٍ وبينَ سُوَيبطِ بنِ حَرْملةَ. [٢١١٥] عائذُ بنُ عمرِو بنِ هلالٍ (٤) المُزَنيُّ (٥)، يُكنَى أبا هُبَيرةَ، كان ممن بايَع بيعةَ الرِّضوانِ تحتَ الشَّجرةِ، وكان مِن صالِحِي الصَّحابةِ، سكَن البصرة، وابتَنَى بها دارًا، وتُوفِّيَ في إمرةِ عُبَيدِ اللهِ بن زيادٍ أيامَ يزيدَ بنِ معاويةَ، روَى عنه الحسنُ، ومعاويةُ بنُ قُرَّةَ،

стр. 3014

وعامرٌ (١) الأحولُ. [٢١١٦] عائذٌ الجُعْفِيُّ (٢)، روَى عن النبيِّ ﷺ ، روَى عنه الجعدُ بنُ الصَّلْتِ، ذكَره البخاريُّ (٣)، أخشَى أن يكونَ حديثُه مرسلًا (٤). [٢١١٧] عائذُ بنُ قُرْطٍ السَّكُونيُّ (٥)، شامِيٌّ، روَى عنه عمرُو بنُ قيسٍ السَّكُونيُّ. مِن حديثِ عائذِ بنِ قُرْطٍ، عن النبيِّ ﷺ أنَّه قال: "مَن صَلَّى صلاةً لم يُتِمَّها زِيدَ فيها (٦) مِن سُبُحاتِه (٧) حتى تَتِمَّ" (٨).

стр. 3015

[٢١١٨] عائذُ بنُ سعيدٍ (١) الجَسْرِيُّ (٢)، وفَد على النبيِّ ﷺ ، قاله الطبريُّ (٣). * * *

стр. 3016

بابُ عائذِ اللهِ [٢١١٩] عائذُ اللهِ بنُ سَعْدٍ (١) المُحارِبيُّ (٢)، ويُقالُ: [عابدُ اللهِ] (٣)، مذكورٌ فيمَن وفَد على النبيِّ ﷺ مِن مُحارِبِ بنِ خَصَفةَ بنِ قيسٍ (٤). [٢١٢٠] عائذُ اللهِ بنُ عبدِ اللهِ الخَوْلانيُّ أبو إدريسَ (٥)، غَلَبَتْ عليه كنيتُه، وُلِد عامَ حُنَينٍ، وقد ذكَرْناه في الكُنَى بأكثرَ من هذا (٦). قال ابنُ شهابٍ: أخبَرني أبو إدريسَ الخولانيُّ، وكان مِن فقهاءِ أهلِ الشامِ (٧)، وقال مكحولٌ: ما أدرَكتُ مثلَ أبي إدريسَ الخولانيِّ (٨).

стр. 3017

روَى أبو إدريسَ الخولانيُّ عن عُبَادةَ، وشَدَّادِ بنِ أوسٍ، وحُذَيفةَ، وأبي الدَّرداءِ، وغيرُهم، روَى عنه الزُّهريُّ، وبسرُ بنُ عُبَيدِ اللهِ، وربيعةُ بنُ يزيدَ وغيرُهم (١). * * *

стр. 3018

بابُ عَبْسٍ [٢١٢١] عبسُ بنُ عامرِ بنِ عَدِيِّ بنِ نابِي (١) بنِ عمرِو بنِ سَوَادِ بنِ غَنْمِ بنِ كعبِ بن سَلِمةَ الأنصارِيُّ (٢)، شهِد العقبةَ، ثمَّ شهِد بدرًا وأُحُدًا عندَ جميعِهم. [٢١٢٢] عَبْسٌ الغِفارِيُّ (٣)، ويُقالُ: عابِسٌ (٤)، وهو [أكثرُ، الغِفَارِيُّ] (٥)، شامِيٌّ، روَى عنه أبو أُمامَةَ الباهِليُّ، وروَى عنه أهلُ الكوفةِ؛ منهم حَنَشٌ الكِنْدِيُّ، [وعُلَيمٌ الكِنْدِيُّ] (٦)، ويَروِي زَاذانُ عنه، وعن عُلَيمٍ (٧)، عنه، [واللَّهُ أعلمُ] (٨). * * *

стр. 3019

بابُ عَتَّابٍ [٢١٢٣] عَتَّابُ بنُ أَسِيدِ بنِ أبي العِيصِ بنِ أُمَيَّةَ بنِ عبدِ شمسٍ القُرَشِيُّ الأُمَوِيُّ (١)، يُكنى أبا عبدِ الرحمنِ، وقيل: أبا محمدٍ، [أسلَم يومَ فتحِ مَكَّةَ] (٢)، واستعْمَله النبيُّ ﷺ على مَكَّةَ عامَ الفتحِ في حينِ خُرُوجِه إلى حُنَيْنٍ، فأقامَ للنَّاسِ (٣) الحَجَّ تلك السَّنَةَ، وهي سنةُ ثمانٍ، وحَجَّ المشرِكون على ما كانوا عليه (٤)، وعلى نحوِ ذلك أقام أبو بكرٍ للناسِ الحجَّ سنةَ تسعٍ، حينَ أردَفه رسولُ اللَّهِ ﷺ بعليِّ بنِ أبي طالبٍ،

стр. 3020

[وأمَره أن يُنادِيَ: بأنْ لا يَحُجَّ بعدَ العامِ مُشرِكٌ، ولا يطوفَ بالبيتِ عُرْيانٌ، وأن يَبْرَأَ إلى كلِّ ذي عهدٍ مِن عهدِه، وأردَفه بعليِّ بنِ أبي طالب ﵁] (١) يَقرَأُ على الناسِ سورةَ "براءةَ" (٢)، فلم يَزَلْ عَتَّابٌ أميرًا على مكةَ حتَّى قُبِض رسولُ اللَّهِ ﷺ ، وأَقَرَّه أبو بكرٍ عليها، فلم يَزَلْ عليها إلى أن مات، وكانَتْ وفاتُه - فيما ذكَر الواقدِيُّ - يومَ ماتَ أبو بكرٍ الصِّدِّيقُ، قال: ماتا في يومٍ واحدٍ (٣)، وكذلك يقولُ ولدُ عَتَّابٍ (٤). [وقال محمدُ بنُ سَلَّامٍ وغيرُه: جاء نَعْيُ أبي بكرٍ إلى مكةَ يومَ دُفِن عَتَّابُ بنُ أَسِيدٍ بها، وكان] (٥) عتّابُ بنُ أسيدٍ رجلًا صالحًا خَيِّرًا فاضِلًا (٦). وأمَّا أخوه خالدُ بنُ أَسِيدٍ، فذكَر محمدُ بنُ إسحاقَ السَّرَّاجُ، قال: سمِعتُ عبدَ العزيزِ بنَ معاويةَ مِن ولدِ عَتَّابِ بنِ أَسِيدٍ، ونَسَبَه إلى عَتَّابِ بنِ أَسِيدٍ، يقولُ: مات خالدُ بنُ أَسِيدٍ، وهو أخو عَتَّابِ بنِ أَسِيدٍ لأبيه وأُمِّه، يومَ فتحِ مكةَ قبلَ دُخُولِ النبيِّ ﷺ مكةَ (٧).

стр. 3021

روَى عنه عمرُو بنُ أبي عقربٍ (١)، قال: سمِعتُ عَتَّابَ بنَ أَسِيدٍ، يقولُ - وهو يَخطُبُ مُسنِدًا (٢) ظهرَه إلى الكعبةِ يَحلِفُ -: ما أصَبتُ في عملي الذي بعَثني عليه رسولُ اللهِ ﷺ إلا ثوبَيْنِ كَسَوتُهما مَوْلاي كَيْسانَ (٣). وحدَّث عنه سعيدُ بنُ المسيَّبِ، وعطاءُ بنُ أبي رباحٍ، ولم يسمَعا منه. [٢١٢٤] عَتَّابُ بنُ سُلَيْمِ (٤) بنِ قَيْسِ بنِ خالدٍ القُرَشِيُّ التَّيْمِيُّ (٥)، أسلَم يومَ فتحِ مَكَّةَ، وقُتِل يومَ اليمامةِ شهيدًا. [٢١٢٥] عَتَّابُ بنُ شُمَيرٍ الضَّبِّيُّ (٦)، له صُحْبةٌ، روَى عنه ابنُه

стр. 3022

مُجَمِّعُ بنُ عَتَّابٍ، قال ابنُ أَبي خَيْثمةَ (١): وقد روَى عن النبيِّ ﷺ مِن بني ضَبَّةَ عَتَّابُ بنُ شُمَيرٍ (٢). روَى أبو نُعَيْمٍ ويحيى الحِمَّانِيُّ، قالا: حدَّثنا عبدُ الصَّمدِ بنُ جابرِ بنِ ربيعةَ الضَّبِّيُّ، قال: حدَّثنا مُجَمِّعُ بنُ عَتَّابِ بنِ شُمَيْرٍ، عن أبيه، قال: قلتُ: يا رسولَ اللَّهِ، إِنَّ أبي شيخٌ كبيرٌ، ولِي إخوةٌ، فأذهَبُ إليهم لَعَلَّهُمْ يُسْلِمُون فآتِيكَ بهم؟ فقال النبيُّ ﷺ : "إن هُمْ أسلَموا فهو خيرٌ لهم، وإنْ أبَوْا فَإِنَّ الإسلامَ واسعٌ عَرِيضٌ" (٣). * * *

стр. 3023

بابُ عُرْفُطةَ [٢١٢٦] عُرْفُطةُ بنُ الحُبَابِ (١) بنِ حَبِيبٍ الأَزْدِيُّ (٢)، حليفٌ لبني أُمَيَّةَ، أبو أَوْفَى بنُ عُرْفُطةَ، ذكَره موسى بنُ عُقْبَةَ فيمَن استُشهِد يومَ الطَّائفِ مِن بني أُمَيَّةَ (٣). [٢١٢٧] عُرْفُطةُ بنُ نَهِيكٍ (٤)، [له صحبةٌ] (٥). * * *

стр. 3024

بابُ عُكَّاشَةَ [٢١٢٨] عُكَّاشَةُ بنُ مِحْصَنِ (١) بنِ حُرْثانَ بنِ قيسِ بنِ مُرَّةَ بنِ كبيرِ (٢) بنِ غَنْمِ (٣) بنِ دُودَانَ بنِ أَسدِ بنِ خُزَيمةَ الأَسَدِيُّ (٤)، حليفُ بني أُمَيَّةَ، يُكنَى أبا مِحْصَنٍ، كان مِن فُضلاءِ الصَّحابةِ، شهِد بدرًا وأبلَى فيها بلاءً حَسَنًا، وانكسَر سيفُه، فأعطاه رسولُ اللَّهِ ﷺ عُرْجونًا أو عودًا، فصار بيدِه سيفًا يومَئذٍ، وشهِد أُحُدًا، والخندقَ، وسائرَ المشاهدِ مع رسولِ اللهِ ﷺ ، وتُوفِّي في خلافةِ أبي بكرٍ الصِّدِّيقِ، يومَ بُزاخَةَ، قتَله طُلَيحةُ بنُ خُوَيلدٍ الأَسَدِيُّ يومَ قَتل ثابتَ بن أقرمَ في الرِّدَّةِ، [هذا قولُ] (٥) جمهورِ أهلِ السِّيَرِ في أخبارِ (٦) الرِّدَّةِ، إلا سليمانَ التَّيمِيَّ؛ فإنَّه ذكَر أن عُكَّاشةَ قُتِل في سَرِيَّةٍ بعَثها رسولُ اللهِ ﷺ إلى بني أسدِ بنِ خُزَيمةَ، فقتَله طُلَيحةُ، وقتَل ثابتَ بنَ أقرمَ (٧)، ولم يُتابَعْ

стр. 3025

سليمانُ التَّيمِيُّ على هذا القولِ (١)، وقِصَّةُ عُكَّاشةَ مشهورةٌ في الرِّدَّةِ. وكان عُكَّاشةُ يومَ تُوفِّي النبيُّ ﷺ ابنَ أربعٍ وأربعينَ سنةً، وقُتِل بعدَ ذلك بسنةٍ، وقال ابنُ سعدٍ: سمِعتُ بعضَهم يُشَدِّدُ الكافَ فِي عُكَّاشةَ، وبعضَهم يُخَفِّفُها (٢). وكان مِن أجملِ الرجالِ (٣). روَى عنه مِن الصَّحابةِ: أبو هريرةَ، وابنُ عَبَّاسٍ. ورُوِي عن النبيِّ ﷺ مِن وُجُوهٍ أنَّه قال: "يدخلُ الجَنَّةَ مِن أُمَّتِي سبعونَ ألفًا لا حسابَ عليهم"، فقال عُكَّاشةُ بنُ مِحْصَنٍ: يا رسولَ اللهِ، ادعُ اللهَ أن (٤) يجعلَني منهم، فقال له (٥): "أنتَ منهم"، ودَعا له، فقام رجلٌ آخرُ، فقال: يا رسولَ اللَّهِ، ادعُ اللهَ (٦) أن يجعلَني منهم، قال: "سَبَقَك بها عُكَّاشةُ" (٧).

стр. 3026

وروَى حَمَّادُ بنُ سَلَمةَ، عن عاصمٍ، عن زِرٍّ، عن ابنِ مسعودٍ، أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: "عُرِضَتْ عليَّ الأممُ بالموسمِ، فَراثَتْ (١) عليَّ أُمَّتِي، ثمَّ رأيتُهم فَأَعْجَبَتْني (٢) كثرتُهم قد مَلَئُوا السَّهْلَ والجبلَ، فقال: يا محمدُ أَرَضِيتَ؟ قلتُ: نعمْ يا رَبِّ، قال: فإنَّ لك مع هؤلاءِ سبعينَ ألفًا يدخُلون الجنَّةَ بغير حسابٍ؛ همُ الذينَ لا يَسْتَرْقُونَ، ولا يَكْتَوُون، ولا يَتَطَيَّرُونَ، وعلى ربِّهم يَتَوَكَّلُونَ"، فقال عُكَّاشةُ بنُ محصنٍ: يا رسولَ اللَّهِ، ادعُ اللهَ أن يجعلَني منهم، فدَعا (٣) له، فقام رجلٌ آخرُ، فقال: يا رسول اللَّهِ، ادعُ اللهَ أن يجعلَني منهم، فقال: "سَبَقَك بها عُكَّاشةُ" (٤). قال أبو عمرَ: قال بعضُ أهلِ العلمِ (٥): إنَّ ذلك الرجلَ كان مُنافِقًا، فأجابَه بمعاريضَ مِن القولِ، وكان رسولُ اللهِ ﷺ لا يكادُ

стр. 3027

يمنعُ شيئًا يُسألُه إذا قَدَر عليه. [٢١٢٩] عُكَّاشةُ بنُ ثورِ بنِ أصغرَ الغَوْثِيُّ (١)، كان عاملًا لرسولِ اللهِ ﷺ على السَّكَاسِكِ، والسَّكُونِ، وبني معاويةَ من كِنْدةَ. ذكَره سيفٌ في كتابِه (٢)، ولا أعرِفُه بغيرِ هذا. * * *

стр. 3028

بابُ عَقِيلٍ [٢١٣٠] عَقِيلُ بنُ أبي طالبِ بنِ عبدِ المطلبِ بن هاشمٍ القُرَشِيُّ الهاشميُّ (١)، يُكنَى أبا يزيدَ، رُوِّينا أنَّ النبيَّ ﷺ قال له: "يا أبا يزيدَ، إنِّي أُحِبُّك حُبَّيْنِ؛ حُبًّا لِقَرابَتِك مِنِّي، وحُبًّا لِما كنتُ أعلمُ مِنْ حُبِّ عَمِّي إيَّاكَ" (٢). قدِم عَقِيلٌ البصرةَ، ثمَّ أتَى الكوفةَ، ثمَّ أَتَى الشامَ، وتُوفِّي في خلافةِ معاويةَ، وله دارٌ بالمدينةِ مذكورةٌ. من حديثِه عن النبيِّ ﷺ أنَّه قال: "يُجزِئُ مُدٌّ لِلْوُضُوءِ، وصاعٌ لِلْغُسْلِ"، رواه يزيدُ بنُ أبي زيادٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ محمدِ بنِ عَقِيلٍ، عن أبيه، عن جدِّه (٣). ومن حديثِه أيضًا: كُنَّا نُؤْمَرُ بأن نقولَ: بارَك اللهُ لكم، وبارَك

стр. 3029

عليكم، ولا نقولُ: بالرَّفَاءِ والبَنِينَ، رواه عنه الحسنُ بنُ أبي الحسنِ (١). قال العَدَوِيُّ: كان عَقِيلٌ قد أُخرِجَ إلى بدرٍ مُكْرَهًا، فَقَدَاه عمُّه العَبَّاسُ، ثمَّ أتَى مسلمًا قبل الحُديبيةِ، وشهِد غزوة مُؤْتَةَ، وكان أَسَنَّ (٢) مِن أخيه جعفرٍ بعشرِ سنينَ، وكان جعفرٌ أَسَنَّ مِن عليٍّ بعشرِ سنينَ، وكان عَقِيلٌ أنسب قريشٍ وأعلمَهم (٣) بأَيَّامِها، قال: ولكنَّه كان مُبَغَّضًا إليهم؛ لأنه كان يَعُدُّ مَسَاوِيَهم، وكانت له طِنْفِسَةٌ (٤) تُطرَحُ له في مسجد رسولِ اللهِ ﷺ ، يُصَلِّي عليها، ويُجتمَعُ إليه في علم النَّسَبِ وأيام العربِ، وكان أسرع الناس جوابًا، وأحضرهم مُراجعةً فى القولِ، وأبلغَهم في ذلك. قال: وحدَّثني ابنُ الكلبيِّ، عن أبيه، عن أبي صالحٍ، عن ابنِ عَبَّاسٍ، قال: كان في (٥) قريشٍ أربعةٌ يُتحاكَمُ إليهم، ويُوقَفُ عند قولِهم - يعني في علم النَّسَبِ - عَقِيلُ بن أبي طالبٍ، ومَخْرَمةُ بن نوفلٍ الزُّهْرِيُّ، وأبو جهمِ بنُ حذيفةَ العَدَوِيُّ، وحُوَيطبُ بنُ عبدِ العُزَّى العامِرِيُّ.

стр. 3030

زادَ غيرُه: وكان عَقِيلٌ أكثرهم ذكرًا لمثالبِ قُرَيشٍ، فعادَوه لذلك، وقالوا فيه بالباطلِ، ونسبوه إلى الحُمْقِ (١)، واختلقوا عليه أحاديث مُزَوَّرةً، وكان مما أعانَهم (٢) عليه في ذلك مُغاضَبْتُه لأخيه عليٍّ، وخُرُوجُه إلى معاويةَ، وإقامتُه معه. ويَزْعُمون أنَّ معاوية قال يومًا بحَضْرتِه: هذا أبو يزيدَ، لولا عِلمُه بأنِّي خيرٌ له مِن أخيه لما أقامَ عندنا وترَكه، فقال عَقِيلٌ: أخي خيرٌ لي في ديني، وأنت خيرٌ لي في دُنْياي، وقد آثَرتُ دُنْياي، وأسألُ اللهَ تعالى خاتمةَ خيرٍ (٣). [٢١٣١] عَقِيلُ بنُ مُقَرِّنٍ المُزَنِيُّ (٤)، يُكنَى أبا حكيمٍ، أخو النُّعْمانِ ابنِ مُقَرِّنٍ، وسُوَيدٍ ومَعْقِلٍ (٥)، وكانوا سبعةً (٦) بني مُقَرِّنٍ، كلُّهم قدِم على النبيِّ ﷺ وصَحِبَه، وقد ذكَرْنا الخبرَ بذلك (٧) في بابِ النُّعْمَانِ بنِ مُقَرِّنٍ (٨).

стр. 3031

قال الواقدِيُّ: وممن نزَل الكوفةَ مِن الصَّحَابةِ: عَقِيلُ بنُ مُقَرِّنٍ أبو حكيمٍ (١)، وقال البخاريُّ (٢): عَقِيلُ بنُ مُقَرِّنٍ أبو حكيمٍ المُزَنِيُّ (٣)، وكذلك قال أحمدُ بنُ سعيدٍ الدَّارِمِيُّ (١). * * *

стр. 3032

بابُ العُرُسِ (١) [٢١٣٢] العُرُسُ بنُ قَيْسِ بنِ سعيدِ بن الأرقمِ بنِ النُّعْمَانِ الكِنْدِيُّ (٢)، مذكورٌ في الصحابةِ، لا أعرِفُه (٣). قيل: مات في فتنةِ ابنِ الزُّبَيْرِ. [٢١٣٣] العُرُسُ بنُ عَمِيرةَ الكِنْدِيُّ (٤)، أخو عَدِيِّ بنِ عَمِيرةَ الكِنْدِيِّ، حديثُه عندَ أهلِ الشامِ، روَى عنه ابنُ أخيه عَدِيُّ بنُ عَدِيِّ بنِ عَمِيرة الكِنْدِيُّ صاحبُ عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ، ورجاءُ بنُ حَيْوةَ، ذكَره أبو حاتمٍ في الأفرادِ (٥)، ولم يذكُرِ العُرُسَ غيرَه. * * *

стр. 3033

بابُ الأفرادِ [في العينِ] (١) [٢١٣٤] عَوْذُ ابنُ عَفْراءَ (٢)، وهى أُمُّه، وهو عَوْذُ بنُ الحارثِ، قد نَسَبْناه في بابِ [أخيه معاذٍ، وبابِ] (٣) أخيه مُعَوِّذٍ أيضًا (٤)، ونَسَبْنا أُمَّه [أيضًا هُناك] (٥). وعَوْذٌ ومُعَوَّذٌ (٦) ابنا عَفْراءَ هما ضرَبا يومَ بدرٍ أبا جهلٍ فأَثْبَتاه، فوقَع صَرِيعًا، وعَطَف عليهما [أبو جهلٍ] (٧) فقَتَلَهما، وقيل: بل قاتَل يومَئذٍ حتَّى قُتِل، وأجهَز على أبي جهلٍ عبدُ اللهِ بنُ مسعودٍ. هكذا قال بعضُهم: عَوْذٌ، وإِنَّما هو عوفٌ على ما ذكَرْنا، وباللَّهِ التوفيقُ (٨). [٢١٣٥] عِتْبانُ بنُ مالكِ بنِ عمرِو (٩) بنِ العَجْلانِ الأنصاريُّ

стр. 3034

السَّالميُّ (١)، ثم (٢) مِن بني عوفِ بنِ الخَزْرجِ، شهِد بدرًا، ولم يَذْكُرْه ابنُ إسحاقَ في (٣) البدرِيِّينَ، وذكَره غيرُه فيما قال ابنُ هشامٍ (٤)، وكان أعمَى ذهَب بصرُه على عهدِ رسولِ اللهِ ﷺ ، ويُقالُ: كان ضريرَ البصرِ، ثمَّ عمِي بعدُ، وماتَ في خلافةِ معاويةَ، روَى عنه أنسُ بنُ مالكٍ، ومحمودُ بنُ الرَّبيعِ، يُعَدُّ في أهلِ المدينةِ. [٢١٣٦] عَتِيكُ بنُ التَّيِّهانِ (٥)، ويُقالُ: عُبَيْدُ بنُ التَّيِّهَانِ الأنصاريُّ، وقد ذكَرنا [مَن قال] (٦) ذلك في بابِ عُبَيْدٍ (٧)، هو أخو أبي الهيثمِ بن التَّيِّهَانِ الأنصارِيِّ، [شهِد بدرًا وقُتِل يومَ أُحُدٍ شهيدًا، وقيل: بل قُتِل بِصِفِّينَ، فاللهُ أعلمُ] (٦).

стр. 3035

قال ابنُ هشامٍ (١): يُقالُ (٢): التَّيْهَانُ، والتَّيِّهَانُ بالتَّخْفِيفِ والتَّثقيلِ مثلَ: مَيْتٍ ومَيِّتٍ. [٢١٣٧] عنترةُ السُّلَمِيُّ، ثمَّ الذَّكْوانيُّ (٣)، حليفٌ لبني سَوَادِ بنِ غَنْمِ بنِ كعبِ بن سَلِمةَ مِن الأنصارِ، شهِد بدرًا، هكذا قال ابنُ هشامٍ (٤)، وقال ابنُ إسحاقَ وابنُ عقبةَ في عنترةَ هذا: هو مولى سُلَيْمِ ابن عمر ﵄ وبنِ حَدِيدةَ الأنصاريِّ، شهِد بدرًا، وقُتِل يومَ أُحُدٍ شهيدًا، قتَله نوفلُ بنُ معاويةَ الدِّيليُّ (٥)، وقال في موضعٍ آخرَ من كتابِه: عنترةُ مَوْلَى الأنصارِ، قُتِل يومَ أُحُدٍ شَهِيدًا، فجعَله ابنُ هِشَامٍ مِن بني سُلَيْمٍ حليفًا للأنصارِ، وجعَله ابنُ عقبةَ وابنُ إسحاقَ مَوْلًى للأنصارِ (٦). [٢١٣٨] عاقِلُ بنُ البُكَيرِ بنِ عبدِ ياليلَ بنِ ناشِبِ بنِ غِيَرةَ بنِ سعدِ ابنِ ليثِ بنِ بكرِ بنِ عبدِ مناةَ بنِ كِنانةَ (٧)، حليفُ بني عَدِيِّ بنِ كعبِ ابنِ لُؤَيٍّ، شهِد بدرًا هو وإخوتُه: عامرٌ وإياسٌ وخالدٌ بنو البُكَيرِ حُلفاءُ بني عدِيٍّ.

стр. 3036

وقُتِل عاقلٌ ببدرٍ شهيدًا، قتَله مالكُ بن زُهَيْرٍ الجُشميُّ (١)، وهو ابنُ أربعٍ وثلاثينَ سنةً، كان اسمُه غافِلًا، فلمَّا أَسلَم سَمَّاه رسولُ اللهِ ﷺ عاقِلًا، وكان مِن أَوَّلِ مَن أسلَم وبايَع رسولَ اللهِ ﷺ في دارِ الأرقمِ. [٢١٣٩] عُجَيرُ بنُ عبدِ يزيدَ بنِ هاشمِ بنِ المُطَّلِبِ بنِ عبدِ مَنَافٍ القُرَشِيُّ المُطَّلِبِيُّ (٢)، أخو رُكانَةَ بنِ عبدِ يزيدَ، كان ممن بعَثه عمرُ فيمَن أقامَ أعلامَ الحرمِ، وكان مِن مشايخِ قُرَيْشٍ وجِلَّتِهم. [٢١٤٠] عونُ بنُ جعفرِ بن أبي طالبٍ (٣)، وُلِد على عهدِ رسولِ اللهِ ﷺ ، أُمُّه وأُمُّ أَخَويهِ (٤) عبدِ اللهِ ومحمدٍ بَني جعفرِ بن أبي طالبٍ: أسماءُ بنتُ عُمَيسٍ الخَثْعَمِيَّةُ، استُشهِد عونُ بنُ جعفرٍ وأخوه (٥) محمدُ بنُ جعفرٍ بِتُسْتَرَ، ولا عَقِبَ له. [٢١٤١] عابِسٌ الغِفارِيُّ (٦)، ويُقالُ: عَبْسٌ، وقد تقدَّم في بابِ

стр. 3037

عَبْسٍ (١). [٢١٤٢] العَدَّاءُ بنُ خالدِ بنِ هَوْذةَ بنِ ربيعةَ بنِ عمرِو بنِ عامرِ بنِ صَعْصَعةَ (٢)، وربيعةُ هو أنفُ النَّاقةِ، بَصْرِيُّ (٣)، أسلم بعد الفتح وحُنَينٍ، وليس هو من بني أنف النَّاقةِ الذين مَدَحَهم الحُطَيئَةُ، وهو القائلُ: قاتَلْنا رسول الله ﷺ يومَ حُنَينٍ فلم يُظْهِرْنا اللهُ ولم يَنْصُرْنا، ثمَّ أسلَم فَحَسُنَ إسلامُه. من حديثه أنَّه اشتَرى مِن رسولِ اللهِ ﷺ غلامًا وكتب عليه عُهدةً، وهي عند أهل الحديث محفوظةٌ، رَوَاهَا عَبَّادُ بنُ لَيْثٍ البَصْرِيُّ، عن عبد المجيد (٤) بن أبي وَهْبٍ (٥)، عن العَدَّاءِ بن خالدٍ، [عن النبيِّ ﷺ أنَّه] (٦) ابْتَاعَ منه عبدًا أو أَمَةً، فكتَب له كتابًا:

стр. 3038

"اشْتَرَى العَدَّاءُ بنُ خالدِ [بن هَوْذَةَ] (١) مِن رسولِ اللهِ ﷺ عَبْدًا أو أَمَةً لا داءَ ولا غائِلةَ ولا خِبْثَةَ (٢)، بَيْعَ المسلمِ المسلمَ" (٣). أخبَرنا أحمدُ بنُ [عمرَ بن أنسٍ] (٤)، قال: حدَّثنا عليُّ بنُ محمدِ بنِ بُندَارٍ القَزْوِينِيُّ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن إبراهيمَ بن شاذانَ، قال: حدَّثنا عُبَيْدُ اللهِ بنُ عبدِ الرحمنِ السُّكَّرِيُّ (٥)، قال: حدَّثنا زكريَّا بنُ يحيى بنِ خَلَّادٍ أبو يَعْلَى، قال: حدَّثنا الأَصْمَعِيُّ، قال: حدَّثنا عثمانُ الشَّحَّامُ، عن أبي رجاءٍ العُطَارِدِيِّ، عن العَدَّاءِ بن خالدٍ، قال: أَلَا أُقْرِئُكَ كتابًا كتَبه لي رسولُ اللهِ ﷺ ؟ فإذا فيه مكتوبٌ: "بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ، هذا ما اشْتَرَى العَدَّاءُ بنُ خالدِ بن هَوْذَةَ مِن محمدٍ (٦) رسولِ اللهِ، اشْتَرَى منه عبدًا أو أَمَةً - شَكَّ عثمانُ - بِياعةَ (٧) المسلمِ، أو بيعَ المسلمِ المسلمَ، لا داءَ ولا غائِلةَ ولا خِبْثَةَ" (٨)، قال الأَصْمَعِيُّ: سألتُ سعيدَ

стр. 3039

ابنَ أَبي عَرُوبةَ عن الغائِلةِ، فقال: الإِبَاقُ والسَّرِقةُ والزِّنَا، وسألْتُه عن الخِبْثةِ، فقال: بيعُ أهلِ عهدِ المسلمينَ. [٢١٤٣] عِلاقةُ بنُ صُحَارٍ السُّلَيطيُّ (١)، هو عَمُّ خارجةَ بنِ الصَّلْتِ، روَى عنه خارجةُ بنُ الصَّلْتِ. [٢١٤٤] عُسٌّ (٢) العُذْرِيُّ (٣)، مذكورٌ (٤) في الصَّحابةِ، روَى عنه [مُطَيْرٌ أبو] (٥) شُعَيثٍ (٦) الوادِي مِن وادِي القُرَى. [٢١٤٥] عصامٌ المُزَنيُّ (٧)، له صُحْبةٌ، من حديثِه عن النبيِّ ﷺ أَنَّه كان إذا بعَث سَرِيَّةً، قال:"إذا رأيتُم مسجدًا أو سمِعتُم مُؤَذِّنًا فلا تَقْتُلوا

стр. 3040

أحدًا" (١)، روى عنه ابنُه عبد الرحمن بن عصامٍ. [٢١٤٦] عَفِيفٌ الكِنْدِيُّ (٢)، يُقالُ: عَفِيفُ بنُ قيسِ بنِ مَعْدِيكربَ الكِنْدِيُّ، ويُقالُ: عَفِيفُ بنُ [مَعْدِيكربَ] (٣)، ويُقالُ: [إِنَّ عَفِيفًا] (٤) الكِنْدِيَّ الذي له الصُّحْبَةُ غيرُ عَفيفِ بن [مَعْدِيكرب] (٥) الذي يَرْوِي عن عمرَ، وقيل: إنَّهما واحدٌ، ولا يَخْتَلِفون أن عَفِيفًا الكِنْدِيَّ له صُحْبةٌ، روَى عنه ابناه يحيى وإياسٌ أحاديثَ؛ منها نُزُولُه على العَبَّاسِ في أَوَّلِ الإسلامِ، حديثٌ حسنٌ جِدًّا (٦).

стр. 3041

حدَّثنا عبد الوارث بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبغَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ زُهَيرِ بنِ حربٍ، قال: حدَّثني أبي، قال: حدَّثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعدٍ، قال: حدَّثنا أبي، عن محمد بن إسحاق، قال: حدَّثنا يحيى بنُ أبي الأشعثِ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ (١) إياسِ ابنِ عفيفٍ (٢)، عن أبيه، عن جدِّه عَفيفٍ الكنديِّ، قال: كنتُ امْرَأً تاجرًا، فَقَدِمْتُ الحَجَّ، فأَتَيْتُ العَبَّاسَ بنَ عبدِ المُطَّلِبِ، فواللهِ إِنِّي لعندَه يومًا إذْ خرَج رجلٌ مِن خِبَاءٍ قريبٍ منه، فنظَر إلى السَّمَاءِ، فَلَمَّا رأى الشَّمْسَ مالتْ (٣) قام يُصَلِّي، ثمَّ خَرَجَتِ امرأةٌ مِن ذلك الخِبَاءِ الذي خرَج منه ذلك الرَّجُلُ، فقامَتْ خلفَه تُصَلِّي، فقلتُ للعَبَّاسِ: مَا (٤) هذا يا أبا الفضلِ؟ فقال: هذا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ المطلبِ ابنُ أخي، فقلتُ: مَن هذه المرأةُ؟ قال: خديجةُ بنتُ خُوَيْلِدٍ زوجتُه (٥)، ثمَّ خرَج غلامٌ حينَ راهَق الحُلُمَ مِن ذلك الخِبَاءِ، فقامَ يُصَلِّي معه، فقُلْتُ: مَن هذا الفَتَى؟ قال: عليُّ بنُ أبي طالبٍ ابنُ عَمِّه، قلتُ: فما هذا الذي يَصْنَعُ؟ قال: يُصَلِّي، ويَزْعُمُ أَنَّه نبيٌّ، ولم يَتَّبِعْه على أمرِه إلا امرأتُه وابنُ عمِّه هذا الفَتَى، وهو يَزْعُمُ أنَّه سَتُفْتَحُ عليه كُنُوزُ كِسْرَى وقَيْصَرَ، قال: وكان عَفِيفٌ يقولُ - وقد أسلَم بعدَ ذلك فَحَسُنَ إسلامُه -:

стр. 3042

لو كان اللهُ رَزَقَني الإسلامَ يومَئِذٍ كنتُ ثانيًا مع عليِّ بن أبي طالبٍ (١). وحدَّثني خلف بن قاسمٍ قراءةً مِنِّي عليه، قال: حدَّثنا أبو أحمد عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ ناصحٍ [ابنُ المُفَسِّرِ] (٢) بمصرَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ عليِّ بنِ سعيدٍ القاضي الدِّمَشْقِيُّ، قال: حدَّثنا يحيى ابنُ مَعِينٍ، قال: حدَّثنا (٣) يعقوب بنُ إبراهيم بن سعدٍ، قال: حدَّثني أبي، عن ابن (٤) إسحاقَ، فذكَره بإسنادِه سواءً إلى آخرِه (٥). وقد رُوِي هذا الحديثُ أيضًا من وجهٍ آخرَ عن عَفِيفٍ الكِنْدِيِّ، رواه سعيدُ بنُ خُثَيمٍ (٦) الهِلَاليُّ، عن أسدِ بن عبدِ اللهِ، عن ابنِ (٧) يحيى بن عَفِيفٍ، عن أبيه، عن جدِّه عَفِيفٍ الكِنْدِيِّ، رواه عن سعيدِ بنِ خُثَيمٍ جماعةٌ؛ منهم عبدُ الرحمن بنُ صالحٍ الأَزْدِيُّ (٨)، وأبو غَسَّانَ

стр. 3043

مالكُ بن إسماعيلَ. قرأْتُ (١) علي عبدِ اللهِ بنِ محمدِ بن يوسفَ، أنَّ أبا يعقوبَ يوسفَ ابنَ أحمدَ حدَّثهم بمكةَ، وأخبرنا محمدُ [بن يحيى بنِ أحمدَ] (٢)، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ أحمدَ بن إبراهيمَ البَلْخِيُّ (٣)، قالا (٤): حدَّثنا أبو جعفرٍ محمد بن عمرِو بن موسى العُقَيْلِيُّ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عُبَيْدِ ابنِ أسباطٍ، قال (٥): حدَّثنا أبو غَسَّانَ مالكُ بن إسماعيلَ، قال: حدَّثنا سعيدُ بن خُثَيمٍ الهِلَاليُّ، عن أسدِ بنِ عبدِ اللهِ البَجَلِيِّ، عن ابن يحيى ابن عَفِيفٍ (٦)، عن جَدِّه عَفيفٍ، قال: جِئْتُ في الجاهليَّة إلى مَكَّةَ، فنَزَلْتُ على العَبَّاسِ بنِ عبدِ المُطَّلِبِ، فبَيْنَا أنا عندَه وأَنا أَنْظُرُ إلى الكعبةِ، وقد حَلَّقَتِ الشَّمْسُ وارْتَفَعَتْ، إذ جاء شابٌّ حتَّى دَنا مِن الكعبةِ فرفع رأسَه فانْتَصَبَ قائمًا مُسْتَقْبِلَها؛ إذْ جاء غلامٌ حَتَّى قام عن يمينِه، ثمَّ لم ألْبَثْ إلا يسيرًا حتَّى جاءتِ امرأةٌ فقامَتْ مِن خلفِهما، ثمَّ ركَع الشَّابُّ [وركَع الغلامُ] (٧) ورَكَعَتِ المرأةُ، ثمَّ رفع الشَّابُّ رأسَه

стр. 3044

ورفَع الغلامُ ورَفَعَتِ المرأةُ، ثمَّ خَرَّ الشَّابُّ سَاجِدًا وخَرَّ الغُلامُ وخَرَّتِ المرأةُ، فقال العَبَّاسُ: تَدْرِي مَنْ هذا؟ قلتُ: لا، قال: هذا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ المُطَّلِبِ ابن أخي، وهذا عليُّ بنُ أبي طالبٍ، وهذه خديجةُ بنتُ خُوَيْلِدٍ زوجةُ ابن أخي، إنَّ ابنَ أخي هذا حدَّثنا أَنَّ رَبَّه ربُّ السماواتِ والأرض أمَره بهذا الدِّينَ الذي هو عليه، ولا واللهِ، ما أعلمُ على وجهِ الأرض أحدًا على هذا الدِّينِ غير هؤلاءِ الثَّلاثةِ، قال عَفِيفٌ: فَتَمَنَّيتُ أن أكونَ رابِعَهم (١). [٢١٤٧] عُطَارِدُ بنُ حاجبِ بنِ زُرَارَةَ بنِ عُدَسَ التَّمِيمِيُّ (٢)، وفَد على رسولِ اللهِ ﷺ في طائفةٍ مِن وُجُوهِ قومِه، فيهم الأَقْرَعُ بنُ حابسٍ، والزِّبْرِقانُ بنُ بدرٍ، وقيسُ بن عاصمٍ، وعمرُو بنُ الأَهْتَمِ، والحُتَاتُ بنُ يزيدَ، وغيرُهم؛ فأسلَموا، وذلك سنةَ تسعٍ (٣)، وكان سَيِّدًا في قومِه [وزعيمهم] (٤)، وقيل: بل قدموا على رسول الله ﷺ في سنةِ عَشْرٍ، والأَوَّلُ أَصَحُّ (٥).

стр. 3045

[٢١٤٨] عُقَيبُ بنُ عمرو - أخو سهلِ (١) [بن عمرٍو] (٢) - بنِ عَدِيِّ ابن زيد بن جُشَمَ بن حارثةَ الأنصارِيُّ الحارثيُّ (٣)، شهِد أُحُدًا، وكان لعُقَيبٍ (٤) ابنٌ يُقالُ له: سعدٌ، يُكنَى أبا الحارث، صحِب النبيَّ ﷺ ، واسْتَصْغَرَه يومَ أُحُدٍ فَرَدَّه، ولم يَشْهَدْ أُحُدًا. [٢١٤٩] عِكْراشُ بنُ ذُؤَيبِ بن حُرْقوصِ بن جَعْدةَ (٥) المُرِّيُّ (٦)، يُكنَى أبا الصَّهباءِ (٧)، سكَن البَصْرةَ، له حديثٌ واحدٌ، روى عنه ابنُه عُبَيْدُ اللهِ بنُ عِكْراشٍ، أنَّه (٨) [قدِم على النبيِّ ﷺ بصَدَقَاتِ قومِه بني مُرَّةَ] (٩)، فقال له: "مَن أنتَ؟ "، فقال: أنا (١٠) عِكْراشُ بنُ

стр. 3046

ذُؤَيبٍ، فقال له: "ارفَعْ في النَّسَبِ"، فقال: ابنُ حُرْقوصِ بنِ جَعْدةَ ابنِ عمرِو بنِ النَّزَّالِ بنِ مُرَّةَ بنِ عُبَيْدٍ، وهذه صدقاتُ (١) بني مُرَّةَ بنِ عُبَيْدٍ، قال: فأمَر بها رسولُ اللهِ ﷺ فَوُسِمَتْ بِمِيسَمِ الصَّدقةِ، وضُمَّتْ إلى إبلِ الصَّدقةِ (٢). [٢١٥٠] عُفَيرُ بنُ أبي عُفَيرٍ الأنصارِيُّ (٣)، له حديثٌ واحدٌ، [قال له] (٤) أبو بكرٍ الصِّدِّيقُ: يا عُفَيرُ، ما سمِعتَ رسول الله ﷺ يقول في الوُدِّ؟ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقولُ: "الوُدُّ يُتَوَارثُ، والعَدَاوةُ تُتَوَارَثُ" (٥). [٢١٥١] العِرْباضُ بنُ سارِيةَ السُّلَمِيُّ (٦)، يُكْنَى أَبا نَجِيحٍ، كان

стр. 3047

مِن أهلِ الصُّفَّةِ، سكَن الشَّامَ، وماتَ بها في سنةِ خمسٍ وسبعينَ، وقيل: بل ماتَ في فتنةِ ابنِ الزُّبَيْرِ، روَى عنه مِن الصَّحابةِ أبو رُهمٍ، وأبو أُمامَةَ، وروَى عنه جماعةٌ مِن تابِعِي أهلِ الشَّامِ. [٢١٥٢] عُلَيفةُ بنُ عَدِيِّ بن عمرِو بن مالكِ بن عامرِ (١) بنِ بَياضَةَ الأنصاريُّ (٢)، شهِد بدرًا (٣)، كذا قال ابنُ هشامٍ (٤): عُلَيفةُ - بالعينِ - وقال ابنُ إسحاقَ (٤): خليفةُ. بالخاءِ (٥). [٢١٥٣] عَفَّانُ (٦) بنُ البُجَيرِ (٧) السُّلَمِيُّ (٨)، مذكورٌ فيمَن نزَل حمصَ من أصحابِ النبيِّ ﷺ . روَى عنه جُبَيْرُ بنُ نُفَيْرٍ، وخالدُ بنُ

стр. 3048

مَعْدانَ. [٢١٥٤] عُيَينةُ (١) بنُ حصنِ بنِ حُذَيْفَةَ بنِ بدرٍ الفَزارِيُّ (٢)، يُكنَى أبا مالكٍ، أسلم بعد الفتحِ، [وقيل: قبلَ الفتحِ] (٣)، وشهد الفتح مسلمًا، وهو مِن المُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهم، وكان من الأعرابِ الجُفَاةِ، ذكَر سُنَيْدٌ، حدَّثنا أبو معاويةَ، عن الأعمشِ، عن إبراهيمَ، قال: جاء عُيَينةُ ابنُ حِصْنٍ إلى النبيِّ ﷺ وعندَه عائشةُ، فقال: مَن هذه، وذلك قبلَ أنْ يَنْزِلَ الحِجَابُ؟ قال: "هذه عائشةُ"، قال: أفلا أَنْزِلُ لك عن أُمِّ البَنِينَ وتَنْكِحَها؟! فَغَضِبَتْ عائشةُ، وقالَتْ: مَن هذا؟ فقال [رسولُ اللهِ ﷺ ] (٤): "هذا أَحْمَقُ مُطَاعٌ"، يعني في قومِه (٥). وفي غير هذه الرِّواية في هذا الخبرِ أنَّه دخل على رسولِ اللهِ ﷺ بغيرِ إذنٍ، فقال له رسولُ اللهِ ﷺ : "وأين الإذنُ؟ "،

стр. 3049

فقال: ما استأذنْتُ على أحدٍ مِن مُضَرَ، وكانَتْ عائشةُ مع النبيِّ ﷺ جالسةً، فقال: مَن هذه الحُمَيراءُ؟ فقال: "أُمُّ المؤمنينَ"، فقال: ألا أَنزِلُ لك عن أجملَ منها؟ فقالت عائشة: مَن هذا يا رسولَ اللهِ؟ قال: "هذا أحمقُ مُطاعٌ، وهو على ما تَرَيْنَ سَيِّدُ قومِه" (١). قال أبو عمرَ: كان عُيَيْنةُ يُعَدُّ (٢) في الجاهليةِ مِن الجَرَّارِينَ يقودُ عَشَرةَ آلافٍ، وتَزَوَّجَ عثمانُ بنُ عَفَّانَ ابنته، فدخل عليه يومًا فأغلظ له، فقال له عثمانُ: لو كان عمرُ ما أقدَمتَ عليه بهذا، فقال: إنَّ عمرَ أَعْطَانا فَأَغْنَانا، وأَخْشَانا فأَتْقَانا (٣). وروى أبو بكرِ بنُ عَيَّاشٍ، عن الأعمشِ، عن أبي وائلٍ، قال: سمِعتُ عُيَيْنةَ بن حصنٍ يقولُ لعبدِ اللهِ: أنا ابنُ الأشياخِ الشُّمِّ، فقال له عبدُ الله: ذاكَ يوسفُ بن يعقوبَ بن إسحاقَ بن إبراهيمَ، فَسَكَتَ (٤). وكان له ابنُ أخٍ له دِينٌ وفَضْلٌ، قال سفيانُ بنُ عُيَيْنَةَ، عن الزُّهْرِيِّ: كان جُلساءُ عمرَ بن الخَطَّابِ أهلَ القرآنِ شبابًا وكُهُولًا، قال (٥): فجاءَ عُيَينةُ بنُ حصنٍ الفَزارِيُّ، وكان له ابنُ أخٍ مِن جُلَساءِ عمرَ يُقال له:

стр. 3050

الحُرُّ بنُ قيسٍ، فقال لابن أخيه: ألا تُدخلني على هذا الرجل؟ فقال: إنِّي أخافُ أنْ تَتَكَلَّمَ بكلامٍ لا يَنْبغي، فقال: لا أفعلُ، فأدخله على عمرَ، فقال: يا ابنَ الخَطَّابِ، والله ما تَقْسِمُ بالعدلِ، ولا تُعطي الجَزْلَ، فغضب عمرُ غضبًا شديداً حتى هَمَّ أَن يُوقِعَ به، فقال له ابنُ أخيه: يا أميرَ المؤمنينَ، إنَّ الله تعالى يقولُ في (١) كتابِه: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ [الأعراف: ١٩٩]، وإنَّ هذا من الجاهِلِينَ، قال: فَخَلَّى عنه عمرُ، وكان وَقَّافًا عندَ كتابِ اللهِ (٢). [٢١٥٥] عيسى بنُ عَقِيلٍ الثَّقَفِيُّ (٣)، قال: أَتَيْتُ النبيَّ ﷺ بابنٍ لي [به لمَمٌ] (٤) اسمُه حازمٌ (٥)، فَسَمَّاه (٦) عبدَ الرحمنِ (٧)، لم يَرْوِ عنه إلا زيادُ بنُ عِلاقَةَ. [٢١٥٦] عَكَّافُ (٨) بنُ وَدَاعةَ الهلاليُّ (٩)، يُعَدُّ في الشامِيِّيْنَ، روى
следующие страницы →