← Тараджим

Тараджим · id 1499

الاستيعاب في معرفة الأصحاب - ت التركي

ابن عبد البر

Полный текст (4 471 стр.). Показаны 3816–3855 · переход к 3821.

стр. 3816

إلى اللَّهِ التَّقصيرَ، وقال له معاويةُ: كنتَ فيمَن حصَر عثمانَ؟ قال: لا، ولكنِّي كنتُ فيمَن حضَره (١)، قال: فما منَعك مِن نصرِه؟ قال: وأنتَ ما (٢) منَعك مِن نصرِه إِذْ تَرَبَّصتَ به ريبَ المَنونِ، وكنتَ في (٣) أهلِ الشامِ وكلُّهم تابعٌ لك فيما تُريدُ؟ فقال له معاويةُ: أوَ ما تَرَى طَلَبِي لدمِه نُصْرةً له؟ قال: بلى، ولكنك كما قال أخو بني (٤) جُعْفِيٍّ (٥): لا أُلفِيَنَّكَ بعدَ الموتِ تَنْدُبُنِي … وفي حياتي ما زَوَّدْتَنِي زَادِي (٦) [٢٩٢٦] أبو طيبةَ الحَجَّامُ مولَى بني حارثةَ (٧)، كان يَحْجِمُ النبيَّ ﷺ ، قيل: اسمُه دينارٌ، وقيل: نافعٌ، وقيل: ميسرةُ، فاللهُ أعلمُ.

стр. 3817

روَى عنه أنسُ بنُ مالكٍ في الحِجامةِ (١)، ورُوِيَ عنه عن النبيِّ ﷺ : "النَّفَقَةُ في الحِنَّاءِ مثلُ النَّفَقَةِ في الحَجِّ، الدِّرهمُ بسبعِمائةٍ" (٢). [٢٩٢٧] أبو طَرِيفٍ الهُذَليُّ (٣)، سمِع النبيَّ ﷺ ، يُعَدُّ في أهلِ الحجازِ، قيل: اسمُه سنانُ بنُ سَلَمةَ؛ روَى عنه الوليدُ بنُ عبدِ اللَّهِ بنِ أبي سُمَيرةَ حديثُه عن النبيِّ ﷺ في صلاةِ المغربِ أنَّه كان يُصَلِّيها بهم في حينِ حصارِه الطائفَ، ولو رمَى إنسانٌ لأبصرَ مواقعَ نَبْلِه (٤). * * *

стр. 3818

بابُ حرفِ (١) الظَّاءِ [٢٩٢٨] أبو ظبيةَ صاحبُ منحةِ رسولِ اللَّهِ ﷺ - (٢)، روَى عن النبيِّ ﷺ أنه قال: "بَخٍ بَخٍ! خمسٌ ما أثقلَهُنَّ في الميزانِ: سبحانَ اللَّهِ، والحمدُ للَّهِ، ولا إلهَ إلَّا اللَّهُ، واللَّهُ أكبرُ، ولا حولَ ولا قوَّةَ إلا باللَّهِ (٣)، والمؤمنُ يموتُ له الولدُ الصَّالحُ"، اختُلِف في إسنادِه على أبي سَلَّامٍ الحَبَشيِّ؛ فمنهم مَن يَرْوِيه عنه، عن أبي سُلْمَى راعِي رسولِ اللَّهِ ﷺ (٤)، ومنهم مَن يَرْوِيه عنه، عن أبي ظَبْيةَ صاحبِ منحةِ رسولِ اللَّهِ ﷺ (٥). * * *

стр. 3819

بابُ حرفِ (١) الكافِ [٢٩٢٩] أبو كاهلٍ الأَحْمَسِيُّ (٢)، ويُقالُ: البَجَلِيُّ، اختُلِف في اسمِه؛ فقيل: قيسُ بنُ عائذٍ، وقيل: عبدُ اللَّهِ بنُ مالكٍ، له صحبةٌ وروايةٌ، كان إمامَ حَيِّه، يُعَدُّ في الكوفيِّين، ماتَ في زمنِ الحَجَّاجِ. وذُكِر في الصَّحابةِ: أبو كاهلٍ، ولم يُسَمَّ، ولم يُنسَبْ (٣)، ذُكِر له حديثٌ منكرٌ طويلٌ فلم أذكُرْه. [٢٩٣٠] أبو كبشةَ مَولَى رسولِ اللَّهِ ﷺ - (٤)، شهِد بدرًا والمشاهدَ كلَّها مع رسولِ اللَّهِ ﷺ ، ذكَره ابنُ عقبةَ، وابنُ إسحاقَ (٥)، قال ابنُ

стр. 3820

هشامٍ: هو مِن فارسَ، وقال غيرُه: هو مِن مُوَلَّدِي أَرضِ دَوْسٍ، وقد قيل: مِن مُوَلَّدِي مكةَ، ابتاعَه رسولُ اللَّهِ ﷺ فأعتَقه، واسمُه سُلَيمٌ (١). تُوفِّي سنةَ ثلاثَ عشرةَ في اليومِ الذي استُخلِف فيه عمرُ بنُ الخَطَّابِ، وقد قيل: إنَّ أبا كبشةَ هذا تُوفِّيَ سنةَ ثلاثٍ وعشرين في العامِ الذي وُلِد فيه عروةُ بنُ الزُّبَيْرِ. واختُلِف في السَّببِ الذي كانَتْ كفارُ قريشٍ تقولُ مِن أجلِه للنبيِّ ﷺ : ابنُ أبي كبشةَ، فقيل: إِنَّه كان له جدٌّ مِن قِبَلِ أُمِّه وهو أبو قَيْلةَ (٢)، أُمِّ وهبِ بنِ عبدِ (٣) منافِ بنِ زُهْرةَ، وهو مِن بني غُبْشانَ مِن (٤) خُزاعةَ، يُدعَى أبا كبشةَ، كان يَعبُدُ الشِّعْرَى، ولم يَكُنْ أحدٌ مِن العربِ يَعبُدُ الشِّعْرَى غيرَه، خالَف العربَ في ذلك، فلمَّا جاءَهم النبيُّ ﷺ بخلافِ ما كانتِ العربُ عليه، قالوا: هذا ابنُ أبي كبشةَ، و (٥) قيل: بل نُسِب إلى جَدِّه (٦) أبي أُمِّه آمنةَ بنتِ وهبٍ الزُّهْرِيَّةِ، كان

стр. 3821

يُدعَى أبا كبشةَ، وقيل: إنَّ عمرَو بنَ زيدِ بنِ لبيدٍ النَّجَّاريَّ مِن بني النَّجَّارِ، وهو أبو (١) سَلْمَى بنُ (٢) عبد المطلبِ، كان يُدعَى أبا كبشةَ فنُسِب إليه، وقيل: إِنَّ أباه مِن الرَّضاعةِ الحارثَ بنَ عبدِ العُزَّى بن رفاعةَ السَّعديَّ زوجَ حليمةَ السَّعديةِ، كان يُدعَى أبا كبشةَ [فنسَبوه إليه] (٣). [٢٩٣١] أبو كبشةَ الأَنْمارِيُّ (٤)، أَنْمَارُ مَذْحِجٍ (٥)، له صحبةٌ. اختُلِف في اسمِه؛ فقيل: عمرُ (٦) بنُ سعدٍ، [وقيل: عمرُو بنُ سعدٍ] (٧)، وقيل: سعدُ بنُ عمرٍو، روَى عنه سالمُ بنُ أبي الجعدِ وعمرُ بنُ رُؤْبةَ. حدَّثنا عبدُ الوارثِ، حدَّثنا قاسمٌ، حدَّثنا أحمدُ بنُ زُهَيْرٍ، حدَّثنا عبدُ الوَهَّابِ بنُ نَجْدَةَ، حدَّثنا إسماعيلُ بنُ [عَيَّاشٍ، عن عمرَ] (٨) بنِ

стр. 3822

رُؤْبةَ، عن أبي كَبْشةَ الأَنْمَارِيِّ، قال: سمِعتُ رسولَ اللَّهِ ﷺ يقولُ: "خيرُكم خيرُكم لأهلِه" (١). قال خليفةُ بنُ خَيَّاطٍ (٢): ومِن أَنْمَارِ مَذْحِجٍ أَبو كَبْشَةَ الأَنْمَارِيُّ، سكَن الشَّامَ، اسمُهُ عمرُ بنُ سعدٍ. [٢٩٣٢] أبو كلابِ بنُ أبي صَعْصعةَ الأنصارِيُّ المازنيُّ (٣)، قُتِل هو وأخوه جابرُ بنُ أبي صَعْصَعةَ يومَ مُؤْتةَ، وهما أخوا الحارثِ وقيسِ بني (٤) أبي صَعْصَعةَ. [٢٩٣٣] أبو كُلَيبٍ (٥)، ذكَره بعضُهم في الصَّحابةِ، لا أعرفُه.

стр. 3823

بابُ حرفِ (١) اللَّامِ [٢٩٣٤] أبو لبابةَ بنُ عبدِ المنْذرِ الأنصارِيُّ (٢)، قال موسى بنُ عقبةَ، عن ابنِ شهابٍ: اسمُه بشيرُ بنُ عبدِ المنذرِ (٣)، وكذلك قال ابنُ هشامٍ وخليفةُ (٤)، [وقال أحمدُ بنُ زُهَيرٍ (٥): سمِعتُ] (٦) أحمدَ بنَ حنبلٍ ويحيى بنَ معينٍ يقولان: أبو لُبابةَ اسمُه رفاعةُ بنُ عبدِ المنذرِ، وقال

стр. 3824

ابنُ إسحاقَ (١): اسمُه (٢) رفاعةُ بنُ عبدِ المنذرِ بنِ زَنْبرِ (٣) بنِ زيدِ بنِ أُمَيَّةَ بنِ زيدِ بنِ مالك بنِ عوفِ بن عمرِو بنِ عوفِ بنِ مالِك بنِ الأوسِ، كان نقيبًا، شهِد العقبةَ وشهِد بدرًا. قال ابنُ إسحاقَ (٤): وزعَم قومٌ أنَّ أبا لُبابةَ بنَ عبدِ المنذرِ والحارثَ بنَ حاطبٍ خرَجا مع رسولِ اللَّهِ ﷺ إلى بدرٍ فَرَجَعهما، وأَمَّر أبا لبابةَ على المدينةِ، وضرَب له بسهمِه مع أصحابِ بدرٍ، قال ابنُ هشامٍ: رَدَّهما مِن الرَّوحاءِ. قال أبو عمرَ: قد استخْلَف رسولُ اللَّهِ ﷺ أبا لبابةَ على المدينةِ أيضًا حينَ خرَج إلى غزوةِ السَّويق، وشهِد مع رسولِ اللَّهِ ﷺ أُحُدًا وما بعدَها من المشاهدِ، وقد (٥) كانَتْ معه رايةُ بني عمرِو بنِ عوفٍ في غزوةِ الفتحِ، ماتَ أبو لبابةَ في خلافةِ عليٍّ. روَى ابنُ وهبٍ، عن مالكٍ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ أبي بكرٍ، أَنَّ أَبا لُبابةَ ارتبَط بسلسلةٍ رَبُوضٍ - والرَّبُوضُ الثَّقِيلةُ - بضعَ عَشْرةَ (٦) ليلةً حتَّى

стр. 3825

ذهَب سمعُه، فما يكادُ يسمعُ، وكاد أن يذهَبَ بصرُه، وكانَتِ ابنتُه (١) تَحُلُّه إذا حضَرتِ الصَّلاةُ، أو أرادَ أن يذهبَ لحاجةٍ، وإذا فرَغ أعادَتْه إلى الرِّباطِ، فقال رسولُ اللَّهِ ﷺ : "لو جاءَني لاسْتَغْفَرتُ له" (٢). قال أبو عمرَ: اختُلِف في الحالِ التي أوجَبتْ فعلَ أبي لُبابةَ هذا بنفسِه، وأحسنُ ما قيل في ذلك ما رواه مَعْمَرٌ، عن الزُّهريِّ، قال: كان أبو لُبابةَ ممن تَخَلَّفَ عن النبيِّ ﷺ في غزوةِ تبوكَ، فربَط نفسَه بساريةٍ، فقال: واللهِ لا أَحُلُّ نفسي منها، ولا أذوقُ طعامًا ولا شرابًا حتَّى يتوبَ اللَّهُ عليَّ أو أموتَ، فمكَث سبعةَ أيامٍ لا يذوقُ طعامًا ولا شرابًا حتَّى خَرَّ مَغْشِيًّا عليه، ثم تابَ اللَّهُ عليه، فقيل له: قد تابَ اللَّهُ عليك يا أبا لُبابةَ، فقال: واللهِ لا أَحُلُّ نفسِي حتَّى يكونَ رسولُ اللَّهِ ﷺ هو الذي يَحُلُّني، قال: فجاء رسولُ اللَّهِ ﷺ فَحَلَّه بيدِه، ثم قال أبو لُبابةَ: يا رسولَ اللَّهِ، إِنَّ مِن تَوْبَتِي أن أَهْجُرَ دارَ قومِي التي أصَبتُ فيها الذَّنبَ، وأن أنخلعَ مِن مالِي كلِّه صدقةً إلى اللَّهِ وإلى رسولِه، قال: "يُجْزِئُك يا أبا لُبابةَ الثُّلُثُ" (٣). ورُوِي عن ابنِ عباسٍ مِن وُجُوهٍ في قولِ اللَّهِ ﵎: ﴿وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا﴾ الآية [التوبة: ١٠٢].

стр. 3826

أنها نَزَلَتْ في أبي لُبابةَ ونَفَرٍ معه سبعةٌ أو ثمانيةٌ أو تسعةٌ سِواه، تَخَلَّفوا عن غزوةِ تبوكَ، ثم ندِموا فتابوا وربَطوا أنفسَهم بالسَّوَارِي، [فكان عملُهم الصَّالحُ توبتَهم، وعملُهم السَّيِّئُ] (١) تَخَلُّفَهم عن الغزوِ مع النبيِّ ﷺ (٢). قال أبو عمرَ: قد قيل: إِنَّ الذنبَ الذي أتاه أبو لُبابةَ كان إشارتُه إلى [حلفائِه من بني قُريظةَ] (٣) أنَّه الذَّبحُ إِن نَزَلتُم على حكمِ سعدِ بنِ معاذٍ، وأشار إلى حلقِه، فنَزَلتُ فيه (٤): ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ﴾ [الأنفال: ٢٧]، ثم تابَ اللَّهُ عليه، فقال: يا رسولَ اللَّهِ، إِنَّ مِن تَوْبَتِي أن أَهجُرَ دارَ قومِي وأنخلعَ مِن مالي، فقال له رسولُ اللَّهِ ﷺ : "يُجزِئُكَ مِن ذلك الثُّلُثُ" (٥). [٢٩٣٥] أبو لُبابةَ الأسلميُّ (٦)، لا يُوقَفُ له على اسمٍ، له صحبةٌ، حديثُه عندَ الكوفيِّين.

стр. 3827

[٢٩٣٦] أبو لُبابةَ مَوْلَى رسولِ اللَّهِ ﷺ - (١)، مذكورٌ فِي مَوَالِيه ﷺ . [٢٩٣٧] أبو لَقِيطٍ (٢)، ذكره بعضُهم في موالي رسولِ اللَّهِ ﷺ ، ولا أعرِفُه (٣). [٢٩٣٨] أبو ليلى الأنصارِيُّ والدُ عبدِ الرحمنِ بنِ أبي ليلى (٤)، اختُلِف في اسمِه؛ فقيل: يسارُ (٥) بنُ نُمَيرٍ، وقيل: أوسُ بنُ خَوْلِيٍّ، وقيل: داودُ بنُ بلالِ بنِ أُحَيحةَ، وقيل: يسارُ بنُ بلالِ بنِ أُحَيحةَ بنِ الجُلَاحِ، وقيل: بلالُ بنُ بُلَيلٍ (٦)، وقال ابنُ الكلبيِّ (٧): أبو ليلى الأنصارِيُّ اسمُه داودُ بنُ [بُلَيلِ بنِ] (٨) بلالِ بن أُحَيحةَ بنِ الجُلَاحِ بنِ الحَرِيشِ بنِ جَحْجَبَى (٩) بنِ كُلْفَةَ بنِ عوفِ بن عمرِو بن عوفِ بنِ مالكِ

стр. 3828

ابن الأوسِ، صحِب النبيَّ ﷺ ، وشهِد معه أُحُدًا وما بعدَها مِن المشاهدِ، ثم انتقَل إلى الكوفةِ، وله بها دارٌ في جُهَينةَ، يُلَقَّبُ بالأيسرِ، روَى عنه ابنُه عبدُ الرحمنِ، وشهِد هو وابنُه عبدُ الرحمنِ مع عليّ بن أبي طالبٍ مشاهدَه كلَّها. [٢٩٣٩] أبو ليلى عبدُ الرحمنِ بنُ كعبِ بن عمرٍو الأنصارِيُّ المازِنيُّ (١)، له صحبةٌ مِن النبيِّ ﷺ ، كان ممن شهِد أُحُدًا وما بعدَها، ماتَ في آخرِ خلافةِ عمرَ، [أو في] (٢) أَوَّلِ خلافةِ عثمانَ فيما ذكَر (٣) الواقدِيُّ (٤)، [هو أخو] (٥) عبدِ اللَّهِ بن كعبٍ الأنصارِيِّ المازنيِّ. [٢٩٤٠] أبو ليلى الأشعريُّ (٦)، له صحبةٌ، مِن حديثِه عن النبيِّ ﷺ : "تَمَسَّكُوا بطاعةِ أئمتِكم"، مدارُ حديثِه هذا على محمدِ بن سعيدٍ المصلوبِ، وهو متروكٌ، عن سليمانَ بن حبيبٍ، عن عامرٍ (٧) عنه (٨)،

стр. 3829

ولا يَصِحُّ. [٢٩٤١] أبو ليلى الغِفَارِيُّ (١)، لا يُوقَفُ له على اسمٍ، مِن حديثِه ما رواه إسحاقُ بنُ بشرٍ، عن خالدِ بن الحارثِ، عن عوفٍ، عن الحسنِ، عن أبي ليلى (٢) الغِفارِيِّ، قال: سمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقول: "ستكونُ بَعْدِي فتنةٌ، فإذا كان ذلك فالْزَمُوا عليَّ بنَ أبي طالبٍ؛ فإنَّه أَوَّلُ مَن يَرَانِي، وأَوَّلُ مَن يُصَافِحُني يومَ القيامةِ، وهو الصِّدِّيقُ الأكبرُ، وهو فاروقُ هذه الأُمَّةِ، يُفَرِّقُ بينَ الحَقِّ والباطلِ، وهو يَعْسُوبُ المؤمنين، والمالُ يَعْسُوبُ المنافقين" (٣)، وإسحاقُ بنُ بشرٍ مِمَّنْ لا يُحْتَجُّ بنَقْلِه إِذا انفرَد؛ لِضَعْفِه ونكارةِ أحاديثِه (٤). [٢٩٤٢] أبو ليلى النَّابِغةُ الجَعْدِيُّ الشاعرُ (٥)، واسمُه قيسُ بنُ عبدِ اللهِ بن عمرِو بن عُدَسَ بن ربيعةَ بن جعدةَ بن كعبِ بن ربيعةَ بن

стр. 3830

عامرِ بن صعصعةَ، له صحبةٌ، رُوِّينا عنه مِن وُجُوهٍ أَنَّه قال: أَنشَدْتُ رسولَ اللهِ ﷺ : بَلَغْنا السَّماءَ مَجْدَنا (١) وسناءَنا (٢) … وإِنَّا لنَرجُو فوقَ ذلك مَظْهَرَا فقال النبيُّ ﷺ : "إلى أينَ يا أبا ليلى؟ "، فقلتُ: إلى (٣) الجَنَّةِ، فقال: "إن شاءَ اللهُ"، فلمَّا بَلَغتُ: ولا خيرَ في حِلْمٍ إذا لم تكُنْ له … بَوَادِرُ تَحْمِي صَفْوَه أن يُكَدَّرَا ولا خيرَ في أمرٍ إِذا لم يَكُنْ له … حليمٌ إذا ما أورَد (٤) الأمرَ أصدَرَا فقال رسولُ اللهِ ﷺ : "أحسنتَ يا أبا ليلى، لا يَفْضُضِ اللَّهُ فَاكَ"، قال: فأتَى عليه أكثرُ مِن مائةِ سنةٍ، وكان مِن (٥) أحسنِ الناسِ ثَغْرًا (٦). قال أبو عمرَ: قد عاشَ نحوَ مائتي سنةٍ فيما ذكَر عمرُ بنُ شَبَّةَ وابْنُ قتيبةَ (٧)، وقد ذكَرْنا عيونَ أخبارِه في بابِ النونِ مِن هذا الكتابِ (٧)،

стр. 3831

يُقالُ: إنَّ مولدَه قبلَ مولدِ النابغةِ الذُّبيانيِّ، وعاشَ حتَّى مدَح ابنَ الزُّبَيْرِ، وهو خليفةٌ، دخَل عليه في (١) المسجدِ الحرامِ، فأنشَده: حَكَيْتَ لنا الصِّدِّيقَ لَمَّا وَلِيتَنا … وعثمانَ والفاروقَ فارْتَاحَ مُعْدِمُ وسَوَّيتَ بينَ الناسِ فِي الحَقِّ فَاسْتَوَوْا … فعادَ (٢) صَباحًا حالِكُ اللَّونِ (٣) مُظْلِمُ أَتَاكَ أبو ليلى يَجُوبُ به الدُّجَى … دُجَى اللَّيلِ جَوَّابُ الفَلَاةِ عَثَمْثُمُ (٤) لِتَجْبُرَ منه جَانِبًا ذَعْذَعَتْ (٥) به … صُرُوفُ اللَّيالِي والزَّمانُ المُصَمِّمُ (٦) وقد ذكَرْتُ هذا الخبرَ بتمامِه وغيرَه مِن أخبارِه، وذكَرْتُ الاختِلافَ في اسمِه ونسبِه إلى جعدةَ في بابِ النونِ (٧) مِن هذا الكتابِ (٨)، والحمد للهِ (٩). [٢٩٤٣] أبو لَبِيبةَ الأنصارِيُّ الأَشْهَلِيُّ (١٠)، مِن بني عبدِ الأشهلِ،

стр. 3832

روَى عن النبيِّ ﷺ ما ذكَره وكيعٌ وابنُ أبي فُدَيكٍ، قالا (١): "أخبَرنا الحسينُ] (٢) بنُ عبدِ الرحمنِ بن أبي لَبِيبةَ، عن أبيه، عن جدِّه، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ : "مَنِ اسْتَحَلَّ بدرهمٍ (٣) فقد اسْتَحَلَّ" (٤)، وله أحاديثُ بغيرِ هذا الإسنادِ ليست بالقويَّةِ، لم يَرْوِ عنه غيرُ ابنِه عبدِ الرحمنِ. [٢٩٤٤] أبو لاسٍ الخُزَاعِيُّ (٥)، ويُقالُ: الحارثيُّ، قيل: اسمُه عبدُ اللهِ، وقيل: بل (٦) اسمُه زيادٌ، له صحبةٌ، يُعَدُّ في أهلِ المدينةِ، روَى عنه عمرُ بنُ الحكمِ بن ثوبانَ (٧).

стр. 3833

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . * * *

стр. 3834

بابُ حرفِ (١) الميمِ [٢٩٤٥] أبو محمدٍ البدريُّ الأنصارِيُّ (٢)، الذي زعَم أن الوترَ واجبٌ، فقال عبادةُ: كذَب أبو محمدٍ (٣)، قيل: إنه مسعودُ بنُ أوسِ بن زيدِ بن أصرمَ بن زيدِ بن ثعلبةَ بن غَنْمِ بن مالكِ بن النَّجَّارِ، بدريٌّ، ولم يذكُرْه ابن إسحاقَ في البدريِّين (٤)، يُعَدُّ في الشاميِّين. [٢٩٤٦] أبو مَرْثَدٍ الغَنَوِيُّ (٥)، مِن بني غَنِيِّ بن أَعْصُرِ بن سعدِ بن قيس بن (٦) عَيْلان بن مُضَرَ، اسمُه كَنَّازُ بنُ حصنِ - ويُقالُ: كَنَّازُ بنُ حُصينٍ - بن يَرْبوعِ بن عمرِو بن يَرْبوعِ بن خَرَشَةَ (٧) بن سعدِ بن طَرِيفٍ، وقيل: الحصينُ بنُ يَرْبوع بن طَرِيفِ بن خَرَشَةَ (٧) بن عُبَيدِ بن

стр. 3835

سعدِ بن عوفِ بن كعبِ بن حُلَّانَ (١) بن غَنْمِ بن غَنِيِّ بن يَعْصُرَ (٢) بن سعدِ بن قيسٍ، و (٣) قيل: اسمُ (٤) أبي مَرْثَدٍ حصنُ بنُ كَنَّازٍ، والأَوَّلُ أشهرُ وأكثرُ، وقيل: ابن [حُلَّانَ أو جِلَّانَ] (٥) بن غَنِيٍّ الغَنَوِيُّ، حليفُ حمزةَ بن عبدِ المطلبِ، وكان تِرْبَهُ، وابنُه مَرْثَدُ بنُ أَبي مَرْثَدٍ حليفُ حمزةَ أيضًا، شهِدا (٦) جميعًا بدرًا، وقُتِل مَرْثَدٌ يومَ الرَّجيعِ في حياةِ رسولِ اللهِ ﷺ على حَسَبِ ما ذكَرْنا (٧) في بابِه (٨). وأمَّا أبو مَرْثَدٍ فَآخَى رسولُ اللهِ ﷺ بينَه وبينَ عبادةَ بن الصَّامِتِ، وشهِد أبو مَرْثَدٍ سائرَ المشاهدِ مع رسولِ اللهِ ﷺ ، وماتَ سنةَ اثنتَيْ (٩) عَشْرةَ في خلافةِ أبي بكرٍ، وهو ابن سِتٍّ وسِتِّينَ سنةً، وكان فيما قيل رجلًا طُوَالًا (١٠)، كثيرَ الشعر، وصحِب رسولَ اللهِ ﷺ أبو مرثدٍ الغَنَويُّ، وابنُه مرثدُ بنُ أبي مرثدٍ، وابنُه أُنَيسُ بنُ مرثدِ بن أبي مرثدٍ.

стр. 3836

يُعَدُّ أبو مَرْثَدٍ في الشاميِّين، روَى عنه واثلةُ بنُ الأسقعِ. قال الواقدِيُّ (١) فيمَن شهِد بدرًا مع النبيِّ ﷺ : أبو مَرْثَدٍ كَنَّازُ بنُ الحصينِ الغَنَويُّ، وابنه مَرْثَدُ بنُ أبي مَرْثَدٍ، حليفا (٢) حمزةَ بن عبدِ المطلبِ مِن غَنِيٍّ. [٢٩٤٧] أبو مسعودٍ الأنصارِيُّ (٣)، عقبةُ بنُ عمرِو بن ثعلبةَ بن أَسِيرةَ - ويُقالُ: يَسِيرةَ، ومَن قال بالنونِ فقد صَحَّفَ - بن عَشِيرةَ (٤) بن عطيةَ بن خُدَارةَ (٥) بن عوفِ بن الحارثِ بن الخزرجِ، وخُدَارةُ وخُدْرةُ أخوانِ. يُعرفُ بالبدريِّ؛ لأنَّهُ سكَن أو نزَل ماءَ بدرٍ (٦)، وشهِد العقبةَ، ولم يشهَدْ بدرًا عندَ جمهورِ أهلِ العلمِ بالسِّيَرِ، وقد قيل: إنَّه شهِد بدرًا، والأَوَّلُ أصحُّ، قال خليفةُ (٧): قيل له: بدريٌّ لأنَّهُ سكَن ماءَ بدرٍ.

стр. 3837

سكَن الكوفةَ، وابتَنَى بها دارًا. ذكَر عمرُو بنُ عليٍّ، سمِعتُ أبا داودَ، يقولُ: سمِعتُ شعبةَ، يقول: سمِعتُ الحكمَ، يقولُ: كان أبو مسعودٍ بدريًّا، قال شعبةُ: وسمِعتُ سعدَ بنَ إبراهيمَ، يقولُ: لم يكنْ أبو مسعودٍ بدريًّا (١). وروَى إبراهيمُ التَّيْمِيُّ (٢)، عن أبيه، عن أبي مسعودٍ الأنصاريِّ، قال: كنتُ أَضْرِبُ غلامًا لي، فَسَمِعْتُ خَلْفِي صوتًا: "اعلَم أبا مسعودٍ (٣) - مَرَّتَيْنِ (٤) - اللَّهُ أَقْدَرُ عليك منك عليه"، فالْتَفَتُّ فإذا رسولُ اللهِ ﷺ ، وذكَر الحديثَ (٥). اختُلِف في وقتِ وفاتِه؛ فقيل: تُوفِّي سنةَ إحدى، أو اثنتَيْن، وأربعين، ومنهم مَن يقولُ: ماتَ بعدَ السِّتِّينَ. [٢٩٤٨] أبو موسى الأشعريُّ (٦)، عبدُ اللَّهِ بنُ قيسِ بن سُلَيمِ بن

стр. 3838

حَضَّارِ بن حربِ بن عامرِ بن عِترِ (١) بن بكرِ بن عامرِ بن عَذَرِ بن وائلِ بن ناجية بن الجُماهرِ بن الأشعرِ - وهو (٢) نَبْتٌ - بن أُدَدَ بن زيدِ بن يَشْجُبَ بن عَرِيبِ (٣) بن كَهْلان بن سبأ بن يَشْجُبَ بن [يَعْرُبَ بن قحطانَ] (٤)، وفي نسبِه هذا بعضُ الاختِلافِ، وقد ذكَرْناه في بابِ اسمِه، وذكَرْنا هناك عُيُونًا مِن أخبارِه (٥). وأُمُّه امرأةٌ مِن عكٍّ، كانَتْ قد أسلَمتْ وماتَتْ بالمدينةِ. وذكَرتْ طائفةٌ - منهمُ الواقدِيُّ - أنَّ أبا موسى قدِم مكةَ، فحالَف سعيدَ بنَ العاصِي بن أُمَيَّةَ أبا أُحَيحةَ، ثم أسلَم بمكةَ، وهاجَر إلى أرضِ الحبشةِ، ثم قدِم مع أهلِ السَّفِينتَيْنِ، ورسولُ اللَّهِ ﷺ بخيبرَ (٦). قال الواقدِيُّ: وأخبَرنا خالدُ بنُ إلياسَ، عن أبي بكرِ بن عبدِ اللهِ بن أبي الجَهْمِ، وكان عَلَّامةً نَسَّابةً، قال: ليس أبو موسى مِن مُهاجِرةِ الحبشةِ، وليس له حِلْفٌ في قُرَيْشٍ، ولكنَّه أسلَم قديمًا بمكَّةَ، ثمَّ رجَع إلى بلادِ قومِه، فلَمْ يَزَلْ بها حتَّى قدِم هو وناسٌ مِن الأَشعَرِيِّينَ على رسولِ اللهِ ﷺ ، فوافَق قُدُومُهم قُدُومَ أهلِ السَّفِينَتَيْنِ؛ جعفرٍ وأصحابِه

стр. 3839

مِن أرضِ الحبشةِ، ووافَوْا رسولَ اللهِ ﷺ بِخَيْبَرَ، فقالوا: قدِم أبو موسى مع أهلِ السَّفِينَتَيْنِ، وإنَّما الأمرُ على ما ذكَرْنا، أنَّه وافَق قُدُومُه قُدُومَهم (١). قال أبو عمرَ: إنَّما ذكَره ابن إسحاقَ (٢) فيمَن هاجَر إلى أرضِ الحبشةِ؛ لأنَّه نزَل أرضَ الحبشةِ في حينِ إقبَالِه مع سائرِ قومِه، رَمَتِ الرِّيحُ سفينتَهم إلى أرضِ الحبشةِ، فبَقُوا بها، ثمَّ خرَجوا مع جعفرٍ وأصحابِه، هؤلاء في سفينةٍ وهؤلاءِ في سفينةٍ، فكان قُدُومُهم معًا مِن أرضِ الحبشةِ، فوَافَوُا النبيَّ ﷺ حينَ افْتَتَحَ خيبرَ؛ فقيل: إِنَّه قسَم لجعفرٍ وأصحابِه وقسَم للأشعرِيِّينَ؛ لأنَّه قيل: [إنَّه قسَم لأهلِ السَّفِينَتَيْنِ] (٣)، وقد رُوِي أنَّه لم يَقْسِمْ لهم. ثمَّ وَلَّى عمرُ بنُ الخَطَّابِ أبا موسى البصرةَ؛ إذْ عزَل عنها المغيرةَ في وقتِ الشَّهادةِ عليه، وذلك سنةَ عشرينَ، فافْتَتَحَ أبو موسى الأهوازَ، ولم يَزَلْ على البَصْرِةِ إلى صدرٍ مِن خلافةِ عثمانَ، ثمَّ لَمَّا دفَع أهلُ الكوفةِ سعيدَ بنَ العاصِي، وَلَّوْا أبا موسى، وكتَبوا إلى عثمانَ يَسْألونه أنْ يُوَلِّيَه فَأَقَرَّه، ولَمْ يَزَلْ على الكوفةِ حتَّى قُتِل عثمانُ، ثمَّ كان منه بِصِفِّينَ وفي التَّحْكِيم ما كان، وكان منحرفًا عن عليٍّ؛ لأنه عزَله

стр. 3840

ولم يَسْتعمِلْه (١)، وغلَبه أهلُ اليمنِ في إرسالِه في التحكيمِ فلم يَخْذُلُهم (٢)، وكان لحذيفةَ قبلَ ذلك فيه كلامٌ، [﵀ عليهم أجمْعِين] (٣)، ثم انقبَض (٤) أبو موسى إلى مكةَ ومات بها، وقيل: إنَّه ماتَ بالكوفةِ في دارِه بجانبِ المسجدِ، واختُلِف في وقتِ وفاتِه؛ فقيل: سنةَ اثنتَيْن وأربعين، وقيل: سنةَ أربعٍ وأربعين، وقيل: سنةَ خمسين، وقيل: سنةَ اثنتَيْنِ وخمسين. ذكَر (٥) محمدُ بنُ سعدٍ (٦)، عن الواقدِيِّ، عن خالدِ بن إلياسَ، عن أبي بكرِ بن عبدِ اللهِ بن أبي الجَهْمِ، قال: ماتَ أبو موسى سنةَ اثنتَيْنِ وخمسينَ، قال محمدُ بنُ سعدٍ: وسمِعتُ بعضَ أهلِ العلمِ يقولُ: إِنَّه ماتَ قبلَ ذلك بعَشْرِ سنينَ سنةَ اثْنَتَيْنِ وأربعينَ (٧). [٢٩٤٩] أبو مالكٍ الأشعريُّ (٨)، له صحبةٌ وروايةٌ، اختُلِف في

стр. 3841

اسمِه؛ فقيل: كعبُ بنُ مالكٍ، وقيل: كعبُ بنُ عاصمٍ، وقيل: اسمُه عمرٌو، وقيل: اسمُه عُبَيدٌ، يُعَدُّ في الشامِّيين. روَى عنه عبدُ الرحمنِ بنُ غَنْمٍ، وربما روَى شهرُ بنُ حَوْشَبٍ عنه وعن عبدِ الرحمنِ بن غَنْمٍ عنه، وروَى عنه أبو سَلَّامٍ. [٢٩٥٠] أبو مالكٍ الأشعريُّ (١)، ويُقالُ: الأشجعيُّ، قيل: اسمُه عمرُو بنُ الحارث بن هانئْ. روَى عنه عطاءُ بنُ يسارٍ، وسعيدُ بنُ أبي هلالٍ، ولم يسمَعْ منه سعيدُ بنُ أبي هلالٍ. وروايةُ عطاءِ بن يَسَارٍ عنه محفوظةٌ من حديث عُبَيدِ اللهِ بن عَمرٍو (٢) الرَّقِّيِّ، عن عبدِ اللَّهِ بن محمدِ بن عَقِيلٍ، عن عطاءِ بن يسارٍ، عن أبي مالكٍ الأشعرِيِّ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ مِن أعظمِ الغُلُولِ عندَ اللَّهِ الذِّرَاعَ (٣) مِن الأَرضِ" (٤).

стр. 3842

وذكَر البخارِيُّ: حدثنا (١) موسى بنُ إسماعيلَ (٢)، حدَّثنا زُهَيْرُ بنُ محمدٍ، عن عبدِ اللَّهِ بن محمدِ بن عَقِيلٍ، عن عطاءِ بن يَسَارٍ، عن أبي مالكٍ الأشجعِيِّ، عن النبيِّ ﷺ : "أربعٌ يَبْقَيْنَ في أُمَّتِي مِن أمرِ الجاهليّةِ … " (٣)، هكذا ذكَره البخاريُّ بهذا الإسنادِ، قال فيه: أبو مالكٍ الأشجعِيُّ، وزُهَيْرٌ كثيرُ الخطأ، واللهُ أعلمُ. [وأمَّا أبو مالكٍ الأشجعيُّ، سعدُ بنُ طارقِ بن أشيْمَ الكوفيُّ، فليس لهذا ذكرٌ في الصَّحابةِ، وإنَّما هو تابعيٌّ يَرْوِي عن أنسٍ، وابنِ أبي أوْفَى، ونُبَيطِ بن شَرِيطٍ الأشجعيِّ، مشهورٌ من (٤) علماءِ التابعِين بتفسيرِ القرآنِ والرِّوايةِ، روَى عنه أبو حَصِينٍ، عثمانُ (٥) بنُ عاصمٍ الأَسَديُّ، وأبو سعدٍ البَقَّالُ، وروَى عنه الثوريُّ وطبقتُه] (٦) (٧).

стр. 3843

[٢٩٥١] أبو موسى الغافِقيُّ (١)، حديثُه عندَ (٢) أهلِ مصرَ، وعِدادُه فيهم. روَى اللَّيْثُ، عن عمرِو بن الحارث، عن [يحيى بن ميمونٍ] (٣)، عن رجلٍ مِن غافقٍ، عن أبي موسى الغافِقِيِّ، قال: آخِرُ ما عهِد إلينا رسولُ اللهِ ﷺ أنَّه قال: "سَتَرْجِعُونَ بَعْدِي إلى قوم يُحِبُّونَ الحديثَ عَنِّي، فعليكم بكتابِ اللهِ، ومَن حفِظ شيئًا فَلْيُحَدِّثُ به، ومَن قال عَلَيَّ ما لم أَقُلْ فليَتَبَوَّأْ مَقْعَدَه مِن النَّارِ" (٤). [٢٩٥٢] أبو مُلَيلِ بنُ الأزعرِ بن زيدِ بن العَطَّافِ بن ضُبَيعَةَ بن زِيدِ بن مالكِ بن عوفِ [بن عمرِو بن عوفِ] (٥) بن مالكِ بن الأوسِ، الأنصارِيُّ ثمَّ الضُّبَعِيُّ (٦)، شهِد بدرًا وأُحُدًا، ذكَره ابن إسحاقَ وغيرُه (٧).

стр. 3844

[٢٩٥٣] أبو المنذرِ الأنصارِيُّ (١)، اسمُه يزيدُ بنُ عامرِ بن حديدةَ بن عمرِو بن سَوَادِ بن غَنْمِ بن كعبِ بن سَلِمةَ، شهِد بدرًا، ذكَره موسى بنُ عقبةَ (٢). [٢٩٥٤] أبو مَحْذورةَ المُؤَذِّنُ القُرَشِيُّ الجُمَحِيُّ (٣)، اختُلِف في اسمِه؛ فقيل: سَمُرةُ بنُ مِعْيَرٍ، [وقيل: اسمُه مِعْيَرُ بنُ مُحَيْرِيزٍ، وقيل: أوسُ بنُ مِعْيَرِ بن لَوْذانَ بن ربيعةَ بن عُرَيجِ بن سعدِ بن جُمَحَ، هكذا نسَبه خليفةُ (٤)، وقال أبو اليقظانِ: قُتِل أوسُ بنُ مِعْيَرٍ] (٥) يومَ بدرٍ كافرًا. واسمُ أبي مَحْذورةَ سلمانُ بنُ (٦) سَمُرة (٧)، [ويُقالُ: سلَمةُ (٨) ابن مِعْيرٍ] (٩)، وقد ضبَطه بعضُهم: مُعَيَّن، والأكثرُ يقولون:

стр. 3845

ابن (١) مِعْيَرٍ (٢). وقال الطبريُّ وغيرُه (٣): كان لأبي مَحْذورة أخٌ لأبيه وأُمِّه يُسَمَّى أُنَيسًا، قُتِل يومَ بدرٍ كافرًا. وقال محمدُ بنُ سعدٍ (٤): سمِعتُ مَن يَنسِبُ أبا محذورةَ، فيقولُ: اسمُه سَمُرةُ بنُ عُميرِ (٥) بن لَوذانَ بن وهَبِ بن سعدِ بن جُمَحَ، وكان له أخٌ لأبيه وأُمِّه اسمُه أوسٌ (٦)، وقال ابن مَعِينٍ (٧): اسمُ أبي مَحْذورةَ سَمُرةُ بنُ مِعْيَرٍ، وكذلك قال البخاريُّ (٨). وقال الزُّبَيْرُ: أبو مَحْذورةَ اسمُه أوسُ بنُ مِعْيَرِ بن لَوذانَ بن سعدِ بن جُمَحَ (٩)، قال الزُّبَيْر: عُرَيجٌ (١٠) وربيعةُ ولَوذانُ إخوةٌ؛ بنو سعدِ بن جُمَحَ، ومَن قال غيرَ هذا فقد أخطَأ، قال: وأخوه أُنيسُ بنُ مِعْيَرٍ قُتِل كافرًا، وأُمُّهما مِن خُزاعةَ، وقدِ انقرَض عَقِبُهما، ورِث الأذانَ

стр. 3846

بمكةَ إخوتُهم مِن بني سَلامانَ بن ربيعةَ بن جُمْحَ (١). قال أبو عمرَ: اتَّفَقَ الزُّبَيْرُ وعمُّه مصعبٌ ومحمدُ بنُ إسحاقَ (٢) المُسَيَّبيُّ على أنَّ اسمَ أبي محذورةَ أوسٌ (٣)، وهؤلاءِ أعلمُ بطريقِ أنسابِ قريشٍ، ومَن قال في اسمِ أبي محذورةَ: سَلَمةُ، فقد أخطَأَ. كانْ أبو محذورةَ مُؤَذِّنَ رسولِ اللهِ ﷺ بمكةَ، أمَره بالأذانِ بها مُنصَرَفَه مِن حُنَينٍ، وكان سَمِعُه يحكِي الأذانَ فأعجبَه صوتُه، فأمَر أن يُؤْتَى به، فأسلَم يومَئذٍ، وأمَره بالأذانِ، فَأَذَّنَ بينَ يَدَيهِ، ثم أمَره فانصرَف إلى مكةَ، وأقرَّه (٤) على الأذانِ بها، فلم يَزَلْ يُؤَذِّنُ بها هو وولدُه، ثم عبدُ اللهِ بنُ مُحَيريزٍ ابن عمِّه وولدُه، فلمَّا انقطَع ولدُ ابنٍ (٥) مُحَيريزٍ، صار الأذانُ بها إلى ولدِ ربيعةَ بن سعدِ بن جُمَحَ، [وأبو مَحْذورةَ وابنُ مُحَيريزٍ مِن ولدِ لَوذانَ بن سعدِ بن جُمَحَ] (٦). قال الزُّبَيْرُ (٧): كان أبو مَحْذورةَ أحسنَ الناسِ أذانًا وأَنْدَاهم صوتًا، قال له عمرُ يومًا - وسمِعه يُؤَذِّنُ: كِدْتَ أَن تَنشَقَّ

стр. 3847

مُرَيطاؤُكَ (١)، قال: وأنشَدني عمِّي مصعبٌ لبعضِ شعراءِ قريشٍ في أذانِ أبي محذورةَ (٢): أمَا ورَبِّ الكعبةِ المَسْتُورهْ وما تَلا محمدٌ مِن سُورهْ والنَّغَمَاتِ (٣) مِن أَبي مَحْذورهْ لأَفْعَلَنَّ فِعْلةً مَذكورهْ قال الطبريُّ: تُوفِّيَ أبو محذورةَ بمكةَ سنةَ تسعٍ وخمسين، وقيل: سنةَ تسعٍ وسبعين، ولم يُهاجِرْ، ولم يَزَلْ مُقِيمًا بمكةَ حَتَّى مات (٤). أخبَرنا أحمدُ بنُ قاسمِ بن عبدِ الرحمنِ، قال: حدّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدّثنا الحارثُ بنُ أبي أسامةَ، قال: حدّثنا رَوحٌ، قال: حدَّثنا ابن جُرَيجٍ، قال: أخبَرني عثمانُ بنُ السَّائِبِ، عن أمِّ عبدِ الملِك بن أبي مَحْذُورةَ، عن أبي مَحْذورةَ، وبهذا الإسنادِ أيضًا عن ابن جُرَيْجٍ، قال: أخبَرني عبدُ العزيزِ بنُ عبدِ الملِك بن أبي مَحْذُورةَ، أنَّ (٥) عبدَ اللَّهِ بنَ مُحَيْرِيزٍ أخبَره، عن أبي مَحْذُورةَ - دخَل حديثُ

стр. 3848

بعضِهما في بعضٍ -: أنَّ أبا محذورةَ، قال: خرَجتُ في نَفَرٍ عَشَرِةٍ، فَكُنَّا في بعضِ الطَّرِيقِ حينَ قفَل رسولُ اللَّهِ ﷺ مِن حُنَيْنٍ، فَأَذَّنَ مُؤَذِّنُ رسولِ اللهِ ﷺ بالصَّلاةِ عندَه (١)، فسَمِعْنا صوتَ المُؤَذِّنِ، ونحنُ مُتَنَكِّبُون، فَصَرَخْنا نَحْكِيه ونَسْتَهْزِئُ به، فسمِع رسولُ اللهِ ﷺ الصَّوْتَ، فأرسَل إلينا، إلى أنْ وَقَفْنا بينَ يَدَيْهِ، فقال: "أَيُّكُمُ الذي سمِعتُ صوتَه قدِ ارتَفَع؟ "، فأشَار القومُ كلُّهم إليَّ - وحدَّقوا (٢) - فأرسَلَهم وحبَسَني، ثمَّ قال: "قُمْ فأَذِّنْ بِالصَّلاةِ"، فقُمْتُ ولا شيءَ أَكْرَهُ إليَّ مِن رسولِ اللهِ ﷺ ولا ممَّا يأمُرُني به، فقُمْتُ بينَ يَدَيْهِ، فَأَلقَى عليَّ (٣) ﷺ التَّأْذِينَ هو نفسُه (٤)، فقال: "قُل: اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ"، فذكَر الأذانَ، قال (١): ثَمَّ دَعاني حينَ قَضَيْتُ التَّأْذِينَ فَأَعْطَانِي صُرَّةً فيها شيءٌ مِن فِضَّةٍ، ثمَّ وضَع يَدَه على ناصِيَتِي، ثُمَّ مِن بين ثَدْيَيَّ، ثمَّ على كَبِدِي، حتَّى بَلَغَتْ يدُ رسولِ اللهِ ﷺ سُرَّتِي، ثَمَّ قال رسولُ اللهِ ﷺ : "بارَك اللهُ فيك، وبارَك (٥) عليك"، فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، مُرْنِي بالتَّأْذِينِ بمَكَّةَ، قال: "قد أمَرتُك به"، وذهَب كلُّ شيءٍ كان في نفسي لرسولِ اللهِ ﷺ مِن كَرَاهةٍ، وعادَ ذلك كلُّه مَحَبَّةً

стр. 3849

لرسولِ اللهِ ﷺ ، فَقَدِمتُ على عَتَابِ بن أَسِيدٍ عاملِ رسولِ اللهِ ﷺ بمَكَّةَ، فَأَذَنْتُ معه بالصَّلاةِ عن أمرِ رسولِ اللهِ ﷺ ، وذكَر تمامَ الخبرِ (١). [٢٩٥٥] أبو مُوَيْهبَةَ مَوْلى رسولِ اللَّهِ ﷺ - (٢)، كان مِن مُوَلَّدي مُزَينَة، اشْتَراه رسولُ اللَّهِ ﷺ فأعتَقه، يُقالُ: إِنَّه شَهِد المُرَيْسِيعَ، رَوَى عنه عبدُ اللهِ بنُ عمرِو بن العاصِي وعُبَيدُ بنُ حُنينٍ (٣)، لا يُوقَفُ [له على اسمٍ] (٤)، حديثُه حسنٌ في استِغفارِ رسولِ الله ﷺ لأهلِ البقيعِ واختيارِه لقاءَ ربِّه، ﷺ (٥). [٢٩٥٦] أبو مريمَ (٦) السُّلُوليُّ (٧)، مِن بني مُرَّةَ بن صَعْصَعةَ بن

стр. 3850

معاويةَ بن بكرِ بن هَوازنَ، يُعرَفون بأُمِّهم سَلول، وهي بنتُ ذُهْلِ بن شَيْبانَ، اسمُه مالكُ بنُ ربيعةَ، وهو والدُ بُريدِ (١) بن أبي مريمَ، بصريٌّ، له صحبةٌ. قال عليُّ بنُ المدينيِّ: روَى (٢) عن النبيِّ ﷺ نحوَ عشْرةِ أحاديثَ (٣). [٢٩٥٧] أبو مريمَ الغَسَّانيُّ (٤)، جَدُّ أبي بكرِ بن عبدِ اللَّهِ بن أَبي مريمَ، كَنَاه رسولُ اللهِ ﷺ [بأبي مريمَ] (٥) بابنةٍ وُلِدتْ له؛ فيما ذكَروا عن أبي بكرِ بن عبدِ اللهِ بن أبي مريمَ، عن أبيه، عن جَدِّه، قال: أَتَيْتُ النبيَّ ﷺ ، فقلتُ: يا رسولَ اللَّهِ [إِنِّي وُلِدَتْ] (٦) ليَ (٧) اللَّيْلةَ جاريةٌ، قال: "واللَّيلةَ أُنزِلَتْ عليَّ سورةُ مريمَ، فسَمِّها مريمَ"، فكان يُكْنَى أبا مريمَ (٨).

стр. 3851

وروَى بَقِيَّةُ، عن أبي بكرِ بن أبي مريمَ، عن أبيه، عن جَدِّه، قال: غَزَوْتُ مع النبيِّ ﷺ ، فَرَمَيْتُ بينَ يَدَيْهِ بالجَنْدلِ، فَأَعْجَبَه ذلك مِنِّي ودَعا لي (١). روَى عنه القاسمُ بنُ مُخَيْمِرةَ. وقال أبو حاتمٍ الرَّازِيُّ: سألتُ بعضَ ولدِ أبي مريمَ هذا عن اسمِه، فقال: اسمُه نُذيرٌ (٢)، يُعَدُّ في الشاميِّين. [٢٩٥٨] أبو مريمَ الكِنْديُّ (٣)، ويُقالُ: الأَزْدِيُّ، حديثُه عندَ إسماعيلَ بن عَيَّاشٍ، عن صَفْوانَ بن مالكٍ، عن حُجْرِ بن مالكٍ، عن أبي مريمَ [الكِنْديِّ، عن النَّبِيِّ ﷺ في الضَّبِّ، أنَّه أُتِيَ به، فقال: "هذا وأشْباهُه كانوا أُمَّةً مِن الأَممِ، فعَصَوُا اللَّهَ، فَأَفِكَ (٤) بِخَلْقِه] (٥)،

стр. 3852

[فجَعَلهم خَشَاشًا مِن خَشَاشِ الأَرضِ" (١). قيل: إنَّه غيرُ أبي مريمَ] (٢) الغَسَّانِيِّ، وقيل: إنَّه هو، وحديثُه هذا ليس بالقَوِيِّ. [٢٩٥٩] أبو مُرَّةَ بنُ عروةَ بن مسعودٍ الثَّقَفِيُّ (٣)، قيل: إِنَّه وُلِد على عهدِ رسولِ اللهِ ﷺ ، لا صحبةَ له، وأبوه مِن كبارِ الصَّحابةِ (٤). [٢٩٦٠] أبو [مُعَتِّبِ بنُ عمرٍو] (٥)، روَى عن النَّبِيِّ ﷺ حديثًا في الدُّعاءِ إذا أشرَف المسافرُ على القريةِ، رواه محمدُ بنُ إسحاقَ عمَّن لا يُتَّهمُ، عن عطاءِ بن أبي مروانَ، عن أبيه، عنه (٦)، وإسنادُه ليس بالقائمِ.

стр. 3853

[٢٩٦١] أبو مَخْشِيٍّ الطائيُّ (١)، سُوَيدُ بنُ مَخْشِيٍّ، وهو أشهرُ بكنيتِه، شهِد بدرًا، ولا أعلمُ له روايةً. [٢٩٦٢] أبو منصورٍ الفارسيُّ (٢)، له صحبةٌ عندَ مَن ذكَره في الصَّحابةِ، يُعَدُّ في أهلِ مصرَ، كانَتْ فيه حِدَّةٌ، فذُكِر ذلك له، فقال: ما أُحِبُّ أنها أخطَأتْني، إنَّ رسولَ اللهِ ﷺ ، قال: "الحِدَّةُ تَعْتَرِي خِيارَ أُمَّتِي". حديثُه هذا عندَ الليثِ بن سعدٍ، عن ذُوَيدِ (٣) بن نافعٍ، عنه (٤)، وقد قِيل في حديثِه: إنه مرسلٌ، وإنَّه ليسَتْ له صحبةٌ، فاللهُ أعلمُ. [٢٩٦٣] أبو مَرْحَبٍ (٥)، اسمُه سُوَيدُ بنُ قيسٍ. [٢٩٦٤] أبو المُعَلَّى بنُ لَوذانَ الأنصارِيُّ (٦)، [له صحبةٌ] (٧)، لا يُوقَفُ له على اسمٍ عندَ أكثرِهم، وقد قيل: اسمُه زيدُ بنُ المُعَلَّى.

стр. 3854

حديثُه عندَ عبدِ الملِك بن عُمَيرٍ، عن بعضِ بني أبي المُعَلَّى، رجلٍ مِن الأنصارِ، عن أبيه، عن النَّبِيِّ ﷺ ، هكذا رواه عُبَيدُ اللَّهِ بنُ عَمرٍو (١) الرَّقِّيُّ، عن عبدِ الملك بن عُمَيرٍ (٢)، وقد حَدَّثَنَا سعيدُ بنُ سيِّدٍ (٣)، حَدَّثَنَا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ، حَدَّثَنَا محمدُ بنُ قاسمٍ، حَدَّثَنَا أبو صالحٍ القاسمُ بنُ اللَّيْثِ، حَدَّثَنَا محمدُ بنُ عبدِ الملِك بن أبي الشَّوَارِبِ، قال: حَدَّثَنَا أبو عَوانةَ، عن عبدِ الملِك بن عُمَيْرٍ، عن ابن (٤) أبي المُعَلَّى، عن أبيه، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ خطَب يومًا، فقال: "إنَّ رجلًا خَيَّرَه رَبُّه بينَ أنْ يعيشَ في الدُّنيا" (٥)، فذكَر الحديثَ بنحوِ حديثِ مالكٍ عن أبي النَّضرِ (٦). [٢٩٦٥] أبو مِحْجَنٍ الثَّقَفِيُّ (٧)، اختُلِف في اسمِه؛ فقيل (٨):

стр. 3855

مالكُ بنُ حبيبٍ، وقيل: عبدُ اللَّهِ بنُ حبيبِ بن عمرِو بن عُمَيرِ بن عوفِ بن عُقْدةَ بن عَمِيرةَ (١) بن عوفِ بن قَسِيٍّ - وهو ثقيفٌ - الثَّقَفِيُّ، وقيل: اسمُه كنيتُه. أسلَم حينَ أسلَمتْ ثَقِيفٌ، وسمِع مِن النَّبِيِّ ﷺ ، [وروَى عنه، حَدَّث عنه أبو سعدٍ البَقَّالُ، قال: سمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ ] (٢)، يقولُ: "أخوفُ ما أخافُ على أُمَّتِي مِن بعدِي ثلاثٌ: إيمانٌ بالنُّجومِ، وتكذيبٌ بالقَدَرِ، وحَيفُ الأئمةِ" (٣). وكان أبو مِحْجَنٍ هذا مِن الشُّجعانِ الأبطالِ في الجاهليةِ والإسلامِ، مِن أُولِي البأسِ والنَّجْدةِ ومِن الفرسانِ البُهَمِ، وكان شاعرًا مطبوعًا كريمًا، إلَّا أنَّه كان مُنهَمِكًا في الشَّرابِ، لا يكادُ يُقلِعُ عنه، ولا يَرْدَعُه حَدٌّ ولا لَومُ لائمٍ، وكان أبو بكرٍ الصِّدِّيقُ يَستعِينُ به، وجلَده عمرُ بنُ الخطابِ في الخمرِ مِرَارًا، ونَفاه إلى جزيرةٍ في البحرِ، وبعَث معه رجلًا، فهرَب منه ولحِق بسعدِ بن أبي وَقَّاصٍ بالقادسيَّةِ، وهو مُحارِبٌ للفُرسِ، وكان قد هَمَّ بقتلِ الرجلِ الذي بعَثه معه عمرُ، فأَحَسَّ الرجلُ بذلك، فخرَج فارًّا فلَحِقَ بعمرَ وأخبَره خبرَه، فكتَب
следующие страницы →