← Тафсир

Тафсир · id 14

استنباطات الشيخ عبد الرحمن السعدي من القرآن الكريم عرض ودراسة

سيف بن منصر الحارثي

Полный текст (896 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

٨ - الدرة البهية شرح القصيدة التائية في حل المشكلة القدرية. ٩ - الدرة الفاخرة في التعليق على منظومة السير إلى الله والدار الآخرة. ١٠ - رسالة عن يأجوج ومأجوج. ١١ - سؤال وجواب في أهم المهمات، تعليم أصول الإيمان وبيان موانع الإيمان. ١٢ - القول السديد شرح كتاب التوحيد. ١٣ - طريق الوصول إلى علم المأمول بمعرفة القواعد والضوابط والأصول. رابعاً: مؤلفاته في الفقه، وأصوله، والقواعد الفقهية: ١ - الإرشاد إلى معرفة الأحكام. ٢ - تحفة أهل الطلب بتجريد قواعد ابن رجب. ٣ - جهاد الأعداء ووجوب التعاون بين المسلمين. ٤ - حكم شرب الدخان. ٥ - رسالة لطيفة جامعة في أصول الفقه المهمة. ٦ - رسالة مختصرة في أحكام الحج والعمرة المهمة. ٧ - السياسة الشرعية. ٨ - القواعد الفقهية. ٩ - القواعد والأصول الجامعة والفروق والتقاسيم البديعة النافعة. ١٠ - المختارات الجلية من المسائل الفقهية. ١١ - المناظرات الفقهية. ١٢ - منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين.

стр. 37

١٣ - نور البصائر والألباب في أحكام العبادات والمعاملات والحقوق والآداب. خامساً: مؤلفاته في الثقافة الإسلامية: ١ - نصيحة مختصرة في الحث على التمسك بالدين والتحذير من المدارس الأجنبية. ٢ - الوسائل المفيدة للحياة السعيدة. ٣ - الرياض الناضرة والحدائق النيرة الزاهرة في العقائد والفنون المتنوعة الفاخرة. ٤ - الدرة المختصرة في محاسن الدين الإسلامي. ٥ - الدين الصحيح يحل جميع المشاكل. ٦ - فوائد في آداب المعلمين والمتعلمين. ٧ - مجموع الفوائد واقتناص الأوابد. سادساً: مؤلفاته في اللغة العربية: ١ - التعليق وكشف النقاب على نظم قواعد الإعراب. سابعاً: مؤلفاته في الفتاوى الخطب: ١ - الخطب المنبرية على المناسبات العصرية. ٢ - الفواكه الشهية في الخطب المنبرية. ٣ - مجموع الخطب في المواضيع النافعة. ٤ - الأجوبة النافعة عن المسائل الواقعة. ٥ - الفتاوى السعدية.

стр. 38

المطلب الرابع: وفاته . أصيب بمرض ضغط الدم وتصلب الشرايين، فكان يعتريه المرة بعد الأخرى وهو صابر عليه مدة خمس سنوات، فزاد عليه وسافر إلى لبنان لعلاجه عام ١٣٧٢ هـ، فنصحه الأطباء بالراحة وقلة التفكير والإجهاد، فعاد إلى بلاده ولم يصبر على ترك العلم فقام به تعليماً وتأليفاً وبحثاً، لأن هوايته العلمية تلح عليه في ذلك، فعاد إليه المرض أشد مما كان. وفي ليلة الأربعاء بعد أن صلى الناس صلاة العشاء أصيب بإغماء لم يفق منه إلا فترة بسيطة، طمأن فيها الحاضرين من أهله، وهون عليهم أمر الدنيا، ثم عاد إلى إغمائه، فطلب له الأطباء من الرياض بالطائرة، ولرداءة الجو لم تتمكن من الهبوط في مطار عنيزة، وقرب طلوع الفجر من ليلة الخميس ٢٣ جمادى الآخرة عام ١٣٧٦ هـ انتقل إلى رحمة الله عن عمر يقارب (٦٩) عاماً، قضاها في العلم تعلماً وتعليماً وإفتاء وتأليفاً، وصلي عليه بعد صلاة الظهر في الجامع الكبير بعنيزة، ودفن في مقرة الشهوانية شمالي عنيزة (١).

стр. 39

الفصل الثاني صيغ الاستنباط وطريقة عرضها عند الشيخ السعدي الفصل الثاني: صيغ الاستنباط، وطريقة عرضها عند الشيخ السعدي، وفيه مبحثان:

стр. 40

المبحث الأول: صيغ الاستنباط . استخدم السعدي ﵀ بعض الصيغ التي من خلالها يعرف القارئ مواطن الاستنباط عند السعدي، وتختلف الصيغ من حيث الإكثار من استخدامها والإقلال من ذلك، ويمكن تقسيم الصيغ إلى قسمين: القسم الأول: الصيغ التي استخدمها السعدي في الاستنباط من الآيات مباشرة، أي يكون الاستنباط واحداً فقط، فإليك الصيغ مرتبة حسب الأكثر استخداماً عند السعدي، وإذا كان الاستخدام متساوياً أشرت إلى التساوي في الملاحظات بذكر عدد الاستخدام، مع بيان بعض المواطن التي استخدمها فيها، وقد اكتفيت هنا ببيان بعض أرقام الاستنباطات فقط دون ذكرها لتبقى الصيغ أكثر بروزاً. الصيغة رقم الاستنباط ملاحظات دليل على، وفيها دلالة، فدل على، ويدل على، تدل على، دلت على. ٩ - ١٠ - ٥٧ - ٦٣ - ١٠٠ - ٢١٢ - ٢٢٢ - ٢٢٦ - ٣٢٥ - ٣٩٧ - ٤٢٩ دل مفهوم الآية، يدل مفهوم الآية، دل مفهومها. ٢١ - ٧٩ - ١١٢ - ١٦٤ - ٣٦٩ - ٤٤٨

стр. 41

الصيغة رقم الاستنباط ملاحظات خصه، خصهما، وخص بالذكر، وخُص بالذكر، وخصها بالذكر. ٦ - ٢٠ - ٤٢ - ٢١٨ - ٣٣٥ - ٣٧١ - ٤٤١ استدللت بذلك على، ويستدل بقوله، استدل بهذه الآية. ١٤٨ - ٢٣٩ - ٢٩١ - ٢٩٨ - ٣٧٣ - ٤١٢ ولما كان ٣٦ - ١٠٤ - ٢٠٥ - ٣٣٢ - ٤١٨ وفيه، وفي هذا، ففيه. ١٥ - ١٨ - ١١١ - ١٧٦ كرر، كررها. ١٣ - ٢٢ - ٣٥٢ - ٤٤٠ يستفاد من، واستفيد، وفي قوله فائدة. ٤٣ - ٥١ - ٢٠٣ - ٣٢٩ ويؤخذ منها، ومأخوذ من الآية. ٦٠ - ١١٨ - ٢٢٤ - ٤٣٨ وتأمل. ١٠٩ - ٢٠١ - ٣٣٩ لأن الله. ١٨٣ - ١٩٣ - ٤١٢ لازم ذلك، باللزوم، يستلزم. ٤٠ - ١٥٣ - ٤٣٠ - إشارة إلى. ١١٦ - ٤٥٣ استخدمه أربع مرات. ولعل الحكمة. ٢٢٠ - ٤٤٤ استخدمه أربع مرات. تضمنت، وفي ضمن ذلك. ٢ - ٤ - ١٥٠ استخدمه ثلاث مرات. فناسب، ومناسبة ذلك. ٢٠٦ - ٤١١ استخدمه ثلاث مرات. إرشاد إلى. ١٠٨ - ٢٥٥ ومقتضى ذلك. ٤٢٠ استخدمه مرة واحدة. تنيهات وإشارات دقيقة. ١٢٩ استخدمه مرة واحدة. تنبيه على. ١٥٩ استخدمه مرة واحدة. وفي هذا حجة. ٢٣٥ استخدمه مرة واحدة. هذا الاستنباط ٤٣٤ استخدمه مرة واحدة.

стр. 42

القسم الثاني: الصيغ التي استخدمها السعدي في استنباطاته من الآيات الطويلة كآية الدين، أو استنباطاته من آيتين فأكثر، أو استنباطاته المتعلقة بالقصص القرآني، أو عندما يكون هناك في الآية أكثر من استنباط، ومما تجدر الإشارة إليه هنا أن هذه الصيغ استخدمها السعدي متوسعاً في الاستخدام، حيث إنها تدل على الاستنباطات الخفية، وأحياناً لا تدل على الاستنباطات الخفية بل يكون هناك من جملة الفوائد ما هو استنباط من ظاهر الآية، وهناك أحياناً ما ليس في عداد الاستنباط، كما أنه عند استخدامه لهذه الصيغ يستخدمها مرة واحدة في بداية سرده للاستنباطات، ثم يشير للباقي إما بقوله"ومنها"أو"وفيها" أو يكون قد استخدم الأرقام فيشير إليها مرقمة، وهذه الصيغ كالتالي: الصيغة رقم الاستنباط ملاحظات وفي هذه القصة من الآيات والعبر ما يتذكر به أولو الألباب. ٦٨ وتضمنت هاتان الآيتان أموراً عظيمة. ٧٦ فهذه الأحكام مما يستنبط من الآية الكريمة. ٩٠ فيها فوائد كثيرة. ١٧٠ دلت هذه الآية على أمور. ١٧٣ هذه آية عظيمة اشتملت على أحكام كثيرة. ١٨٠ وفي هذه الآيات فوائد عديدة. ٢٥٠ فلنذكر ما يستنبط من هذه القصة العظيمة من الفوائد. ٢٦٥ وقد دلت هاتان الآيتان على عدة فوائد. ٣٠٢ وفي هذه القصة العجيبة الجليلة من الفوائد والأحكام والقواعد شيء كثير. ٣٠٨

стр. 43

الصيغة رقم الاستنباط ملاحظات وفي هاتين الآيتين فوائد. ٣٤٢ ذكر الفوائد المستنبطة نصاً أو ظاهراً أو تعميماً أوتعليلاً. ٣٥٤ وفي هذه الآيات المشتملات على هذه القصة فوائد. ٣٧٥ فصل في الفوائد المستنبطة من. ٣٨٨ فصل في بعض ما تضمنته هذه القصة من الحكم والأحكام. ٤٠٢ وفي هذه الآيات عدة أحكام. ٤٢١ وفي هذه الآيات فوائد عديدة. ٤٣١

стр. 44

المبحث الثاني: طريقة عرض الاستنباط . من خلال دراسة استنباطات السعدي يمكن توصيف طريقة عرضه للاستنباطات من خلال النقاط التالية: أولاً: عندما يكون الاستنباط واحداً فقط، ومن الآية مباشرة، فإنه بعد تفسيره للآية، يذكر الاستنباط بعدها، وهذه الطريقة هي الأغلب في العرض. ثانياً: عندما يكون في الآية عدة استنباطات، أو تكون الاستنباطات مستخرجة من عدة آيات، أومن القصص القرآني، فإنه يعمد إلى تفسير الآيات أولاً ثم بعد ذلك يعقد فصلاً، أويذكر الصيغة العامة لهذه الاستنباطات، ثم يعرضها بعد ذلك، وقد يستخدم الأرقام أحياناً والأغلب عدم استخدامها، وفي ذكره للاستنباطات من هذا النوع في الغالب ليست مرتبة أي حسب ما يكون في ذهنه ليست على ترتيب الآيات. ثالثاً: إيراده الاستنباطات على طريقة السؤال والجواب (١)، واستخدامه لهذه الطريقة قليل. رابعاً: يذكر صيغة الاستنباط صريحة وهو الأغلب، وأحياناً يذكر

стр. 45

الاستنباط مباشرة بدون صيغة وهذا قليل (١). خامساً: يبدأ بذكر الصيغة أولاً ثم الاستنباط بعد ذلك، وفي أحوال نادرة يذكر الصيغة بعد الاستنباطات (٢). سادساً: يذكر في أحوال نادرة ما يؤيد الاستنباط من آيات أخرى أو أحاديث (٣). سابعاً: في الغالب أنه لا يذكر نوع الدلالة التي استنبط بها، ولكنه يصرح بها أحياناً (٤)، وقد يذكر أحياناً وجه الاستنباط من الآية (٥).

стр. 46

الفصل الثالث موضوعات الاستنباط من القرآن عند الشيخ السعدي

стр. 47

الفصل الثالث: موضوعات الاستنباط من القرآن عند الشيخ السعدي، وفيه ثمانية مباحث: لقد كانت الاستنباطات عند السعدي متنوعة، وليست في فن واحد فقط، وقد أشار إلى ذلك السعدي في بعض الموطن فقال: (فوائد مستنبطة من هذه القصة أصولية وفروعية وأخلاق وآداب) (١)، وقال كذلك: (وفي هذه القصة العجيبة الجليلة من الفوائد والأحكام والقواعد شيء كثير) (٢)، وقال كذلك: (فصل فيما تضمنته هذه القصة من الحكم والأحكام) (٣)، ولكنها مع هذا التنوع تختلف من حيث الإكثار منها، ومن خلال دراسة استنباطات السعدي، ظهر جلياً الموضوعات الأكثر استخداماً، فإليك هذه الموضوعات مرتبة حسب الأكثر استخداماً: الاستنباطات الفقهية، ثم الاستنباطات في علوم القرآن، ثم الاستنباطات العقدية، ثم الاستنباطات التربوية والسلوكية، ثم الاستنباطات

стр. 48

الإعجازية، ثم استنباطات السياسة الشرعية، ثم الاستنباطات الأصولية، ثم الاستنباطات اللغوية. وهناك بعض الاستنباطات العامة التي لا تندرج تحت شيء من الأقسام الآنفة الذكر (١)، وهذا النوع كثير عند السعدي.

стр. 49

المبحث الأول: استنباطات في علوم القرآن . استنبط السعدي عدداً من الاستنباطات فيما يتعلق بعلوم القرآن، وكان الأبرز في هذه الاستنباطات والأكثر استنباط المناسبات، والأغلب فيها مناسبات الألفاظ، وذكر كذلك مناسبات بين الآيات ولكنها قليلة، ومن الأمثلة على ذلك: وقول السعدي ﵀: (وكثيراً ما يقرن بين خلقه للخلق وإثبات علمه كما في هذه الآية، وكما في قوله تعالى: ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (١٤)﴾ [الملك: ١٤]. لأن خلقه للمخلوقات، أدل دليل على علمه، وحكمته، وقدرته.) ا. هـ (١) وقول السعدي-﵀: (وهذه الإباحة والتوسعة، من رحمته تعالى بعباده، فلهذا ختمها بهذين الاسمين الكريمين المناسبين غاية المناسبة فقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٨٢)﴾ [البقرة: ١٨٢]) ا. هـ (٢) وقول السعدي ﵀: (قال تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾ [البقرة: ١٨٩]. . . وخص بالذكر الحج لكثرة ما

стр. 50

يترتب عليه من الأوقات العامة والخاصة) ا. هـ (١). وقول السعدي ﵀: (ولعل مناسبة ذكر الخنزير هنا على هذا الاحتمال، أن بعض الجهال قد يدخله في بهيمة الأنعام، وأنه نوع من أنواع الغنم، كما قد يتوهمه جهلة النصارى وأشباههم، فينمونها كما ينمون المواشي، ويستحلونها، ولا يفرقون بينها وبين الأنعام، فهذا المحرم على هذه الأمة كله من باب التنزيه لهم والصيانة). ا. هـ (٢) وقول السعدي ﵀: (ولما كان قوله: ﴿وَمَا هُمْ بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ [العنكبوت: ١٢] قد يتوهم منه أيضاً، أن الكفار الداعين إلى كفرهم -ونحوهم ممن دعا إلى باطله- ليس عليهم إلا ذنبهم الذي ارتكبوه، دون الذنب الذي فعله غيرهم، ولو كانوا متسببين فيه، قال: مخبراً عن هذا الوهم ﴿وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ﴾ [العنكبوت: ١٣] أي: أثقال ذنوبهم التي عملوها ﴿وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ﴾ [العنكبوت: ١٣] وهي الذنوب التي بسببهم ومن جرائهم، فالذنب الذي فعله التابع لكل من التابع، والمتبوع حصته منه، هذا لأنه فعله وباشره، والمتبوع لأنه تسبب في فعله ودعا إليها). ا. هـ (٣) وقول السعدي ﵀: (﴿الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾ [السجدة: ٧]. أي: كل مخلوق خلقه الله، فإن الله أحسن خلقه، وخلقه خلقًا يليق به، ويوافقه، فهذا عام. ثم خص الآدمي لشرفه وفضله فقال: ﴿وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ (٧)﴾ [السجدة: ٧]. وذلك بخلق آدم ﵇، أبي البشر). ا. هـ (٤) وقول السعدي ﵀: (وفي هذه الآية نكتة، وهي: أنه لما أخبر عن هؤلاء الممدوحين أنهم يستمعون القول فيتبعون أحسنه، كأنه قيل: هل

стр. 51

من طريق إلى معرفة أحسنه حتى نتصف بصفات أولي الألباب، وحتى نعرف أن من أثره علمنا أنه من أولي الألباب؟ قيل: نعم، أحسنه ما نص الله عليه ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا﴾ [الزمر: ٢٣] الآية) ا. هـ (١) وقول السعدي ﵀: (ولما كان الاشتغال بالتجارة مظنة الغفلة عن ذكر الله وطاعته أمر الله بالإكثار من ذكره، فقال ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (١٠)﴾ [الجمعة: ١٠]). ا. هـ (٢) وقول السعدي ﵀: (ولما كان النهي عن طاعة الأزواج والأولاد، فيما هو ضرر على العبد، والتحذير من ذلك، قد يوهم الغلظة عليهم وعقابهم، أمر تعالى بالحذر منهم، والصفح عنهم والعفو، فإن في ذلك، من المصالح ما لا يمكن حصره، فقال: ﴿وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِن اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٤)﴾ [التغابن: ١٤] لأن الجزاء من جنس العمل). ا. هـ (٣) ومما اعتنى به السعدي في استنباطاته في علوم القرآن استنباط معاني التكرار، ومن الأمثلة على ذلك: قول السعدي ﵀: (ولما كان النسخ للتخيير بين الصيام والفداء خاصة، أعاد الرخصة للمريض والمسافر (٤)، لئلا يتوهم أن الرخصة أيضاً منسوخة) ا. هـ (٥) وقول السعدي ﵀ (. . . كرر الإهباط، ليرتب عليه ما ذكر

стр. 52

وهو قوله: ﴿فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدَى﴾ [البقرة: ٣٨]) ا. هـ (١) وقول السعدي ﵀: (قال تعالى: ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٤١)﴾ (البقرة: ١٤١) وكررها، لقطع التعلق بالمخلوقين، وأن المعول عليه ما اتصف به الإنسان، لا عمل أسلافه وآبائه، فالنفع الحقيقي بالأعمال، لا بالانتساب المجرد للرجال) (٢). ومن علوم القرآن التي اعتنى السعدي باستنباطها ما يتعلق بالنسخ، ومن الأمثلة على ذلك: قول السعدي ﵀: (ثم أخبر عيسى ﵇ أن شريعة الإنجيل شريعة فيها سهولة ويسرة فقال ﴿وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ﴾ [آل عمران: ٥٠]. فدل ذلك على أن أكثر أحكام التوراة لم ينسخها الإنجيل بل كان متمماً لها ومقرراً) ا. هـ (٣) وقول السعدي ﵀: (وهذا رد على اليهود بزعمهم الباطل أن النسخ غير جائز، فكفروا بعيسى ومحمد صلى الله عليهما وسلم، لأنهما قد أتيا بما يخالف بعض أحكام التوراة بالتحليل والتحريم فمن تمام الإنصاف في المجادلة إلزامهم بما في كتابهم التوراة من أن جميع أنواع الأطعمة محللة لبني إسرائيل ﴿إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ﴾ [آل عمران: ٩٣]) ا. هـ (٤) وقول السعدي ﵀: (أي: تلك التفاصيل التي ذكرها في المواريث حدود الله التي يجب الوقوف معها وعدم مجاوزتها، ولا القصور

стр. 53

عنها، وفي ذلك دليل على أن الوصية للوارث منسوخة بتقديره تعالى أنصباء الوارثين) ا. هـ (١) وقول السعدي ﵀: (قوله تعالى: ﴿فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ [النساء: ٨٩] أي: في أي وقت وأي محل كان، وهذا من جملة الأدلة الدالة على نسخ القتال في الأشهر الحرم، كما هو قول جمهور العلماء، والمنازعون يقولون: هذه نصوص مطلقة، محمولة على تقييد التحريم في الأشهر الحرم) ا. هـ (٢)

стр. 54

المبحث الثاني: استنباطات عقدية . استنبط السعدي عدداً من المسائل العقدية، ويمكن تقسيم استنباطاته لهذه المسائل إلى قسمين: القسم الأول: استنباطات فيها تقرير مباشر لمسائل العقيدة، ومن الأمثلة على ذلك: قول السعدي ﵀: (وتضمنت إثبات مذهب أهل السنة والجماعة في القدر، وأن جميع الأشياء بقضاء الله وقدره، وأن العبد فاعل حقيقة، ليس مجبورا على أفعاله، وهذا يفهم من قوله: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (٥)﴾ [الفاتحة: ٥]، فلولا أن مشيئة العبد مضطر فيها إلى إعانة ربه وتوفيقه لم يسأل الاستعانة). ا. هـ (١). وقول السعدي ﵀: (وفي قوله: ﴿أَخِيهِ﴾ [البقرة: ١٧٨]. دليل على أن القاتل لا يكفر، لأن المراد بالأخوة هنا أخوة الإيمان، فلم يخرج بالقتل منها، ومن باب أولى أن سائر المعاصي التي هي دون الكفر، لا يكفر بها فاعلها، وإنما ينقص بذلك إيمانه) ا. هـ (٢)

стр. 55

وقول السعدي ﵀: (ومنها-أي من الفوائد المستنبطة من قصة يوسف-: أنه لا بأس بالاستعانة بالمخلوق في الأمور العادية التي يقدر عليها بفعله أو قوله وإخباره كما قال يوسف للذي ظن أنه ناج منهما: ﴿اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ﴾ [يوسف: ٤٢]). ا. هـ (١) القسم الثاني: استنباطات فيها تقرير لمسائل عقدية على مذهب أهل السنة والجماعة والرد على المخالفين لهم، ومن الأمثلة على ذلك: قول السعدي ﵀: (وفي هذا حجة صريحة لمذهب أهل السنة والجماعة، القائلين بأن القرآن كلام الله غير مخلوق، لأنه تعالى هو المتكلم به، وأضافه إلى نفسه إضافة الصفة إلى موصوفها، وبطلان مذهب المعتزلة ومن أخذ بقولهم: أن القرآن مخلوق). ا. هـ (٢) وقول السعدي ﵀: (﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾ [الأنعام: ١٠٣]. لعظمته، وجلاله وكماله، أي: لا تحيط به الأبصار، وإن كانت تراه، وتفرح بالنظر إلى وجهه الكريم، فنفي الإدراك لا ينفي الرؤية، بل يثبتها بالمفهوم. فإنه إذا نفى الإدراك، الذي هو أخص أوصاف الرؤية، دل على أن الرؤية ثابتة، فإنه لو أراد نفي الرؤية، لقال "لا تراه الأبصار" ونحو ذلك، فعلم أنه ليس في الآية حجة لمذهب المعطلة، الذين ينفون رؤية ربهم في الآخرة، بل فيها ما يدل على نقيض قولهم). ا. هـ (٣)

стр. 56

وقول السعدي ﵀: (كما قال تعالى: ﴿لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ (٢٨) وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (٢٩)﴾ [التكوير: ٢٨ - ٢٩]. فهذه الآية فيها رد على القدرية النفاة وعلى القدرية المجبرة: وإثبات للحق الذي عليه أهل السنة والجماعة. فقوله: ﴿لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ (٢٨)﴾، أثبت: أنه لهم مشيئة حقيقية، وفعلا حقيقيا - وهو الاستقامة - باختيارهم. فهذا رد على الجبرية. وقوله: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ أخبر: أن مشيئتهم تابعة لمشيئة الله، وأنها لا توجد بدونها. فما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن. ففيها رد على القدرية القائلين: " إن مشيئة العباد مستقلة، ليست تابعة لمشيئة الله ": بل عندهم، يشاء العباد ويفعلون ما لا يشاؤه الله، ولا يقدره ودلت الآية على الحق الواضح، وهو: أن العباد هم الذين يعملون الطاعات والمعاصي حقيقة، ليسوا مجبورين عليها: وأنها - مع ذلك - تابعة لمشيئة الله، كما تقدم كيفية وجه ذلك). ا. هـ (١)

стр. 57

المبحث الثالث: استنباطات فقهية . استنبط السعدي عدداً كبيراً من المسائل الفقهية، وكما مر في بداية هذا الفصل أن الاستنباطات الفقهية هي الأكثر على مستوى الاستنباطات الأخرى؛ إذ تشكل ما يقارب ثلث الاستنباطات، وهذا يعود لكون السعدي ﵀ فقيهاً في الأصل، ومن خلال دراسة الاستنباطات الفقهية عند السعدي يمكن تقسيمها إلى قسمين: القسم الأول: استنباطات فقهية كلية، وهي ما يعرف بالقواعد الفقهية، ومن أمثلة ذلك: قول السعدي ﵀: (وقوله تعالى ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾ [البقرة: ٢٩]. أي: خلق لكم، برا بكم ورحمة، جميع ما على الأرض، للانتفاع والاستمتاع والاعتبار، وفي هذه الآية العظيمة دليل على أن الأصل في الأشياء الإباحة والطهارة، لأنها سيقت في معرض الامتنان. . .) ا. هـ (١) وقول السعدي ﵀: (وفي هذه الآية الكريمة، دليل للقاعدة الشرعية وهو أن الوسائل تعتبر بالأمور التي توصل إليها، وأن وسائل

стр. 58

المحرم، ولو كانت جائزة تكون محرمة، إذا كانت تفضي إلى الشر). ا. هـ (١) وقول السعدي ﵀: (قوله تعالى: ﴿وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ﴾ إلى قوله: ﴿لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (٢٥)﴾ [الفتح: ٢٥] يستدل بها على أن درء المفاسد أولى من جلب المصالح). ا. هـ (٢) وقول السعدي ﵀: (فدل هذا على القاعدة المشهورة، أنه: " لا يترك أمر معلوم لأمر موهوم، ولا مصلحة متحققة لمصلحة متوهمة "). ا. هـ (٣) القسم الثاني: استنباطات لمسائل فقهية فرعية متنوعة، وهذا هو الأغلب في استنباطات السعدي الفقهية، ومن أمثلة ذلك: قول السعدي ﵀: (وقوله: ﴿وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ (٤٣)﴾ [البقرة: ٤٣] أي: صلوا مع المصلين، ففيه الأمر بالجماعة للصلاة ووجوبها) ا. هـ (٤). وقول السعدي ﵀: (وقوله: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ [البقرة: ٢٣٣] أي: على وارث الطفل إذا عدم الأب، وكان الطفل ليس له مال، مثل ما على الأب من النفقة للمرضع والكسوة، فدل على وجوب نفقة الأقارب المعسرين، على القريب الوارث الموسر) ا. هـ (٥)

стр. 59

وقول السعدي ﵀: (ودل قوله: ﴿فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾ [النساء: ١٢] أن الإخوة الأشقاء يَسقُطون في المسألة المسماة بالحمارية وهى: زوج، وأم، وإخوة لأم، وإخوة أشقاء. للزوج النصف، وللأم السدس، وللأخوة للأم الثلث، ويسقط الأشقاء، لأن الله أضاف الثلث للإخوة من الأم، فلو شاركهم الأشقاء لكان جمعا لما فرَّق الله حكمه) ا. هـ (١) وقول السعدي ﵀: (اشتراط الترتيب في طهارة التيمم، كما يشترط ذلك في الوضوء، ولأن الله بدأ بمسح الوجه قبل مسح اليدين) ا. هـ (٢) وقول السعدي ﵀: (﴿وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ﴾ [الأنعام: ١٥٢]. بأكل، أو معاوضة على وجه المحاباة لأنفسكم، أو أخذ من غير سبب. ﴿إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [الأنعام: ١٥٢]. أي: إلا بالحال التي تصلح بها أموالهم، وينتفعون بها. فدل هذا على أنه لا يجوز قربانها، والتصرف بها على وجه يضر اليتامى، أو على وجه لا مضرة فيه ولا مصلحة). ا. هـ (٣) وقول السعدي ﵀: (ومنها-أي من الفوائد المستنبطة من قصة يوسف-: أن العقود تنعقد بما يدل عليها من قول وفعل، لا فرق بين عقود التبرعات وعقود المعاوضات، لأن يوسف ﷺ ملك إخوته بضاعتهم التي اشتروا بها ميرتهم من حيث لا يشعرون، ولما فتحوا متاعهم وجدوا بضاعتهم في رحالهم، الآية، وذلك من دون إيجاب وقبول قولي، لأن الفعل والرضى يدل على ذلك). ا. هـ (٤) وقول السعدي ﵀: (﴿أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ﴾ [النور: ٣١]. أي: الأطفال الذين دون التمييز، فإنه يجوز نظرهم

стр. 60

للنساء الأجانب، وعلل تعالى ذلك، بأنهم لم يظهروا على عورات النساء، أي: ليس لهم علم بذلك، ولا وجدت فيهم الشهوة بعد ودل هذا، أن المميز تستتر منه المرأة، لأنه يظهر على عورات النساء). ا. هـ (١) وقول السعدي ﵀: (ومفهوم الآية أن الفراق بالموت تعتد له الزوجة المعقود عليها ولو قبل الدخول، وكما يؤخذ من مفهوم هذه الآية فإنه يؤخذ من عموم قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا﴾ [البقرة: ٢٣٤]). ا. هـ (٢) وقول السعدي ﵀: (ومنها-أي من الأحكام التي تدل عليها الآية-: أنه لا يصح الظهار من امرأة قبل أن يتزوجها، لأنها لا تدخل في نسائه وقت الظهار). ا. هـ (٣) وقول السعدي ﵀: (ومنها - أي من الفوائد التي تدل عليها الآية -: تحريم الكلام والإمام يخطب، لأنه إذا كان الاشتغال بالبيع ونحوه - ولو كان المشتغل بعيداً عن سماع الخطبة - محرماً فمن كان حاضراً تعين عليه أن لا يشتغل بغير الاستماع، كما أيد هذا الاستنباط الأحاديث الكثيرة). ا. هـ (٤)

стр. 61

المبحث الرابع: استنباطات أصولية . استنبط السعدي عدداً من المسائل الأصولية، ومن الأمثلة على ذلك: قول السعدي ﵀: (كان المسلمون يقولون حين خطابهم للرسول عند تعلمهم أمر الدين: ﴿رَاعِنَا﴾ أي: راع أحوالنا، فيقصدون بها معنى صحيحا، وكان اليهود يريدون بها معنى فاسدا، فانتهزوا الفرصة، فصاروا يخاطبون الرسول بذلك، ويقصدون المعنى الفاسد، فنهى الله المؤمنين عن هذه الكلمة، سدا لهذا الباب، ففيه النهي عن الجائز، إذا كان وسيلة إلى محرم) ا. هـ (١). وقول السعدي ﵀: (وفي الآية دليل على أن إجماع هذه الأمة، حجة قاطعة، وأنهم معصومون عن الخطأ، لإطلاق قوله: ﴿وَسَطًا﴾ فلو قدر اتفاقهم على الخطأ، لم يكونوا وسطا، إلا في بعض الأمور، ولقوله: ﴿لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾ [البقرة: ١٤٣]. يقتضي أنهم إذا شهدوا على حكم أن الله أحله أو حرمه أو أوجبه، فإنها معصومة في ذلك) ا. هـ (٢). وقول السعدي ﵀: (وبهذه الآية ونحوها استدل الأصوليون، بأن الله لا يكلف أحدا ما لا يطيق، وعلى أن من اتقى الله فيما أمر،

стр. 62

وفعل ما يمكنه من ذلك، فلا حرج عليه فيما سوى ذلك). ا. هـ (١) وقول السعدي ﵀: (واستدل الأصوليون في هذه الآية، على الاحتجاج بأفعال الرسول ﷺ ، وأن الأصل، أن أمته أسوته في الأحكام، إلا مادل الدليل الشرعي على الاختصاص به). ا. هـ (٢) وقول السعدي ﵀: (وفي هذه الآية، أن الله ﴿يُنِيبُ﴾ [الشورى: ١٣]. مع قوله: ﴿وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ﴾ [لقمان: ١٥]. مع العلم بأحوال الصحابة ﵃، وشدة إنابتهم، دليل على أن قولهم حجة، خصوصا الخلفاء الراشدين، ﵃ أجمعين). ا. هـ (٣)

стр. 63

المبحث الخامس: استنباطات لغوية . كانت استنباطات السعدي اللغوية سواء ما يتعلق بالبلاغة، أوالمسائل اللغوية الأخرى قليلة، ومع ذلك فقد أشار إلى بعض الاستنباطات اللغوية، ومن أمثلة ذلك: قول السعدي ﵀: (قوله تعالى: ﴿عَلَى هُدَى مِنْ رَبِّهِمْ﴾ [البقرة: ٥]. وأتى بـ "على "في هذا الموضع، الدالة على الاستعلاء، وفي الضلالة يأتي بـ "في "كما في قوله: ﴿وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٢٤)﴾ [سبأ: ٢٤]؛ لأن صاحب الهدى مستعل بالهدى، مرتفع به، وصاحب الضلال منغمس فيه محتَقر) ا. هـ (١) وقول السعدي ﵀: (وفي قوله: ﴿أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ﴾ [البقرة: ٤١] أبلغ من قوله: (ولا تكفروا به) لأنهم إذا كانوا أول كافر به، كان فيه مبادرتهم إلى الكفر به، عكس ما ينبغي منهم، وصار عليهم إثمهم وإثم من اقتدى بهم من بعدهم) ا. هـ (٢). وقول السعدي ﵀: (ومن فوائد إيقاع الظاهر موقع المضمرفي هذه الآية حيث قال: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ

стр. 64

دَرَجَاتٍ﴾ [المجادلة: ١١] ولم يقل يرفعكم، ليدل ذلك على فضيلة الإيمان والعلم عموماً، وأن بهما تحصل الرفعة في الدنيا والآخرة، ويدل على أن من ثمرات العلم والإيمان سرعة الانقياد لأمر الله، وأن هذه الآداب ونحوها إنما تنفع صاحبها، ويحصل له بها الثواب إذا كانت صادرة عن العلم والإيمان، وهو أن تكون خالصة لوجه الله لا لغير ذلك من المقاصد). ا. هـ (١) وقول السعدي ﵀: (ويستدل بها من قال: إن اللغة إلهام من الله، لا اصطلاح اصطلح عليه العقلاء.). ا. هـ (٢) وقول السعدي ﵀: (ويستدل بهذه الآية الكريمة على أن علوم العربية الموصلة إلى تبيين كلامه وكلام رسوله أمور مطلوبة محبوبة لله لأنه لا يتم معرفة ما أنزل على رسوله إلا بها إلا إذا كان الناس بحالة لا يحتاجون إليها، وذلك إذا تمرنوا على العربية، ونشأ عليها صغيرهم وصارت طبيعة لهم فحينئذ قد اكتفوا المؤنة، وصلحوا لأن يتلقوا عن الله وعن رسوله ابتداء كما تلقى عنهم الصحابة ﵃. ا. هـ (٣) وقول السعدي ﵀: (﴿أُولَئِكَ﴾ الذين بهذه الحالة ﴿شَرٌّ مَكَانًا﴾ ممن آمن بالله وصدق رسله، ﴿أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ سَبِيلًا (٣٤)﴾ [الفرقان: ٣٤]. وهذا من باب استعمال أفضل التفضيل فيما ليس في الطرف الآخر منه شيء فإن المؤمنين حسن مكانهم ومستقرهم، واهتدوا في الدنيا إلى الصراط المستقيم وفي الآخرة إلى الوصول إلى جنات النعيم). ا. هـ (٤)

стр. 65

المبحث السادس: استنباطات إعجازية . استنبط السعدي بعض الاستنباطات الإعجازية، والتي منها ما يتعلق بالإعجاز العلمي، ومنها ما يتعلق بالإعجاز التشريعي، ومنها ما يتعلق بإعجاز اللفظ القرآني، فمن الأمثلة على ذلك: قول السعدي ﵀: (ويؤخذ من هذا النص، ومن قوله تعالى: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾ [الأحقاف: ١٥]، أن أقل مدة الحمل ستة أشهر، وأنه يمكن وجود الولد بها)) ا. هـ (١) وقول السعدي ﵀: (فسمى هذه الأحكام آيات؛ لأنها تدل أكبر دلالة على عنايته ولطفه بعباده، وأنه شرع لهم من الأحكام، الأحكام الصالحة لكل زمان ومكان، ولا يصلح العباد غيرها) ا. هـ (٢) وقول السعدي ﵀: (﴿وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (٨)﴾ [النحل: ٨]، مما يكون بعد نزول القرآن من الأشياء، التي يركبها الخلق في البر والبحر والجو، ويستعملونها في منافعهم ومصالحهم، فإنه لم يذكرها بأعيانها، لأن الله تعالى لا يذكر في كتابه إلا ما يعرفه العباد، أو يعرفون نظيره،

стр. 66

وأما ما ليس له نظير في زمانهم فإنه لو ذكر لم يعرفوه ولم يفهموا المراد منه، فيذكر أصلا جامعا يدخل فيه ما يعلمون وما لا يعلمون، كما ذكر نعيم الجنة وسمى منه ما نعلم ونشاهد نظيره، كالنخل والأعناب والرمان، وأجمل ما لا نعرف له نظيرا في قوله: ﴿فِيهِمَا مِنْ كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ (٥٢)﴾ [الرحمن: ٥٢]، فكذلك هنا ذكر ما نعرفه من المراكب كالخيل والبغال والحمير والإبل والسفن، وأجمل الباقي في قوله: ﴿وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (٨)﴾ [النحل: ٨]). ا. هـ (١) وقول السعدي ﵀: (ومن حكمته أن أوجب في القتل الدية ولو كان خطأ، لتكون رادعة وكافة عن كثير من القتل باستعمال الأسباب العاصمة عن ذلك. ومن حكمته أن وجبت على العاقلة في قتل الخطأ، بإجماع العلماء، لكون القاتل لم يذنب فيشق عليه أن يحمل هذه الدية الباهظة، فناسب أن يقوم بذلك من بينه وبينهم المعاونة والمناصرة والمساعدة على تحصيل المصالح وكف المفاسد [ولعل ذلك من أسباب منعهم لمن يعقلون عنه من القتل حذرًا من تحميلهم] ويخف عنهم بسبب توزيعه عليهم بقدر أحوالهم وطاقتهم، وخففت أيضا بتأجيلها عليهم ثلاث سنين. ومن حكمته وعلمه أن جبر أهل القتيل عن مصيبتهم، بالدية التي أوجبها على أولياء القاتل) ا. هـ (٢) وقول السعدي ﵀: (وقوله: ﴿إِذَا آَتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ [المائدة: ٥]، وإضافة الأجور إليهن دليل على أن المرأة تملك جميع مهرها، وليس لأحد منه شيء، إلا ما سمحت به لزوجها أو وليها أو غيرهما) ا. هـ (٣) وقول السعدي ﵀: (ولعل مناسبة ذكر الخنزير هنا على هذا

стр. 67

الاحتمال، أن بعض الجهال قد يدخله في بهيمة الأنعام، وأنه نوع من أنواع الغنم، كما قد يتوهمه جهلة النصارى وأشباههم، فينمونها كما ينمون المواشي، ويستحلونها، ولا يفرقون بينها وبين الأنعام، فهذا المحرم على هذه الأمة كله من باب التنزيه لهم والصيانة). ا. هـ (١) وقول السعدي ﵀: (وأخبر تعالى أنه أنزل الحديد، فيه بأس شديد ومنافع للناس، فخص منافعه في أمور الحرب ثم عممها في سائر الأمور ; فالحديد أنزله الله لهذه المنافع الضرورية والكمالية، الخاصة والعامة، فجميع الأشياء إلا النادر منها تحتاج إلى الحديد ; وقد ساقها الله في سياق الامتنان على العباد بها، ومقتضى ذلك الأمر باستخراج هذه المنافع بكل وسيلة). ا. هـ (٢) وقول السعدي ﵀: (وقوله: ﴿أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةُ﴾ [النساء: ١٠١]، ولم يقل أن تقصروا الصلاة فيه فائدتان: إحداهما: أنه لو قال أن تقصروا الصلاة لكان القصر غير منضبط بحد من الحدود، فربما ظن أنه لو قصر معظم الصلاة وجعلها ركعة واحدة لأجزأ، فإتيانه بقوله: ﴿مِنَ الصَّلَاةُ﴾ ليدل ذلك على أن القصر محدود مضبوط، مرجوع فيه إلى ما تقرر من فعل النبي ﷺ وأصحابه. الثانية: أن ﴿مِنَ﴾ تفيد التبعيض ليعلم بذلك أن القصر لبعض الصلوات المفروضات لا جميعها، فإن الفجر والمغرب لا يقصران وإنما الذي يقصر الصلاة الرباعية من أربع إلى ركعتين) ا. هـ (٣) وقول السعدي ﵀: (وتأمل كيف لما ذكر أن هؤلاء مع المؤمنين لم يقل: وسوف يؤتيهم أجرا عظيما، مع أن السياق فيهم. بل قال: ﴿وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا (١٤٦)﴾ [النساء: ١٤٦]؛ لأن هذه

стр. 68

القاعدة الشريفة -لم يزل الله يبدئ فيها ويعيد، إذا كان السياق في بعض الجزئيات، وأراد أن يرتب عليه ثوابًا أو عقابا وكان ذلك مشتركًا بينه وبين الجنس الداخل فيه، رتب الثواب في مقابلة الحكم العام الذي تندرج تحته تلك القضية وغيرها، ولئلا يتوهم اختصاص الحكم بالأمر الجزئي، فهذا من أسرار القرآن البديعة، فالتائب من المنافقين مع المؤمنين وله ثوابهم) ا. هـ (١) وقول السعدي ﵀: (وقال في النار ﴿فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا﴾ [الزمر: ٧١]، وفي الجنة ﴿وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا﴾ [الزمر: ٧٣]، بالواو، إشارة إلى أن أهل النار، بمجرد وصولهم إليها، فتحت لهم أبوابها من غير إنظار ولا إمهال، وليكون فتحها في وجوههم، وعلى وصولهم، أعظم لحرها، وأشد لعذابها. وأما الجنة، فإنها الدار العالية الغالية، التي لا يوصل إليها ولا ينالها كل أحد، إلا من أتى بالوسائل الموصلة إليها، ومع ذلك، فيحتاجون لدخولها لشفاعة أكرم الشفعاء عليه، فلم تفتح لهم بمجرد ما وصلوا إليها، بل يستشفعون إلى الله بمحمد ﷺ ، حتى يشفع، فيشفعه الله تعالى) ا. هـ (٢)

стр. 69

المبحث السابع: استنباطات تربوية وسلوكية . استنبط السعدي عدداً من الاستنباطات التربوية والسلوكية، وذلك نابع من اهتمامه بالسلوك والأخلاق، فمن الأمثلة على ذلك: قول السعدي ﵀: (. . . وفيه الأدب، واستعمال الألفاظ، التي لا تحتمل إلا الحسن، وعدم الفحش، وترك الألفاظ القبيحة، أو التي فيها نوع تشويش أو احتمال لأمر غير لائق، فأمرهم بلفظة لا تحتمل إلا الحسن فقال: ﴿وَقُولُوا انْظُرْنَا﴾ [البقرة: ١٠٤]، فإنها كافية يحصل بها المقصود من غير محذور) ا. هـ (١). وقول السعدي ﵀: (وفي هذا إشارة إلى أن العبد ينبغي له إذا رأى دواعي نفسه مائلة إلى حالة له فيها هوى وهي مضرة له، أن يُذَكِّرها ما أعد الله لمن نهى نفسه عن هواها، وقدَّم مرضاة الله على رضا نفسه، فإن في ذلك ترغيبًا للنفس في امتثال أمر الله، وإن شق ذلك عليها) ا. هـ (٢) وقول السعدي ﵀: (ومنها-أي من الفوائد المستنبطة من قصة يوسف-: أنه ينبغي للعبد إذا رأى محلا فيه فتنة وأسباب معصية، أن

стр. 70

يفر منه ويهرب غاية ما يمكنه، ليتمكن من التخلص من المعصية، لأن يوسف ﵇ -لما راودته التي هو في بيتها- فر هاربا، يطلب الباب ليتخلص من شرها). ا. هـ (١) وقول السعدي ﵀: (ومنها-أي من الفوائد المستنبطة من قصة موسى -: أن من مكارم الأخلاق، أن يُحَسِّن خلقه لأجيره، وخادمه، ولا يشق عليه بالعمل، لقوله: ﴿وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ (٢٧)﴾ [القصص: ٢٧]). ا. هـ (٢) وقول السعدي ﵀: (وفي هذه الآية أدب لأخذ العلم، أن لا يبادر المتعلم المعلم قبل أن يفرغ من المسألة التي شرع فيها، فإذا فرغ منها سأله عما أشكل عليه، وكذلك إذا كان في أول الكلام ما يوجب الرد أو الاستحسان، أن لا يبادر برده أو قبوله، حتى يفرغ من ذلك الكلام، ليتبين ما فيه من حق أو باطل، وليفهمه فهما يتمكن به من الكلام عليه). ا. هـ (٣)

стр. 71

المبحث الثامن: استنباطات السياسة الشرعية . استنبط السعدي عدداً من الاستنباطات المتعلقة بالسياسة الشرعية، فمن الأمثلة على ذلك: قول السعدي ﵀: (قال: ﴿لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ (١٢٤)﴾ [البقرة: ١٢٤]، أي: لا ينال الإمامة في الدي، من ظلم نفسه وضرها، وحط قدرها، لمنافاة الظلم لهذا المقام، فإنه مقام آلته الصبر واليقين، ونتيجته أن يكون صاحبه على جانب عظيم من الإيمان والأعمال الصالحة، والأخلاق الجميلة، والشمائل السديدة، والمحبة التامة، والخشية والإنابة، فأين الظلم وهذا المقام؟ ودل مفهوم الآية، أن غير الظالم، سينال الإمامة، ولكن مع إتيانه بأسبابها). ا. هـ (١) وقول السعدي ﵀: (ومنها-أي من العبر في القصة-: أن العلم والرأي: مع القوة المنفذة بهما كمال الولايات، وبفقدهما أو فقد أحدهما نقصانها وضررها) ا. هـ (٢) وقول السعدي ﵀: (وفي هذه الآية أيضا دليل وإرشاد وتنبيه لطيف، لفائدة مهمة، وهي: أن المسلمين ينبغي لهم أن يعدوا لكل مصلحة

стр. 72

من مصالحهم العامة من يقوم بها، ويوفر وقته عليها، ويجتهد فيها، ولا يلتفت إلى غيرها، لتقوم مصالحهم، وتتم منافعهم، ولتكون وجهة جميعهم، ونهاية ما يقصدون قصدا واحدا، وهو قيام مصلحة دينهم ودنياهم، ولو تفرقت الطرق وتعددت المشارب، فالأعمال متباينة، والقصد واحد، وهذه من الحكمة العامة النافعة في جميع الأمور). ا. هـ (١) وقول السعدي ﵀: (ومنها-أي من فوائد الآية-: أن المستشار مؤتمن، يجب عليه -إذا استشير في أمر من الأمور- أن يشير بما يعلمه أصلح للمستشير ولو كان له حظ نفس، فتقدم مصلحة المستشير على هوى نفسه وغرضه). ا. هـ (٢) وقول السعدي ﵀: (ويستثنى من هذا الأصل-وهو العفو عن الناس- العفو عن المجرم المفسد المتمرد الذي العفو عنه مما يزيده في عتوه وتمرده، فالواجب في مثل هذا الردع والزجر بكل ممكن، ولعل هذا يؤخذ من القيد الذي ذكره الله بقوله: ﴿فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ﴾ [الشورى: ٤٠]، فشرط الله أن يكون العفو فيه صلاح، فأما العفو الذي لا صلاح فيه، بل فيه ضده، فهو منهي عنه والله أعلم). ا. هـ (٣)

стр. 73

الفصل الرابع منهج الشيخ السعدي في طرق الاستنباط من القرآن

стр. 74

الفصل الرابع: منهج الشيخ السعدي في طرق الاستنباط من القرآن، وفيه أحد عشر مبحثاً: استخدم السعدي طرقاً علمية لاستخراجه هذه الاستنباطات من النصوص القرآنية، فقال في تقرير ذلك: (وتارة-أي الأحكام الشرعية- تؤخذ من المنطوق وهو ما دل على الحكم في محل النطق، وتارة تؤخذ من المفهوم وهو ما دل على الحكم بمفهوم موافقة إن كان مساويا للمنطوق أو أولى منه، أو بمفهوم مخالفة إذا خالف المنطوق في حكمه لكون المنطوق وصف بوصف أو شرط فيه شرط إذا تخلف ذلك الوصف أو الشرط تخلف الحكم، والدلالة من الكتاب والسنة ثلاثة أقسام: دلالة مطابقة إذا طبقنا اللفظ على جميع المعنى، ودلالة تضمن إذا استدللنا باللفظ على بعض معناه، ودلالة التزام إذا استدللنا بلفظ الكتاب والسنة ومعناهما على توابع ذلك ومتمماته وشروطه وما لا يتم ذلك المحكوم فيه أو المخبر عنه إلا به) (١)، وقال كذلك: (فمن وفق لذلك، لم يبق عليه إلا الإقبال على تدبره وتفهمه وكثرة التفكر في ألفاظه ومعانيه ولوازمها، وما تتضمنه، وما تدل عليه منطوقاً ومفهوماً، فإذا بذل وسعه في ذلك، فالرب

стр. 75

أكرم من عبده، فلا بد أن يفتح عليه من علومه أموراً لا تدخل تحت كسبه) (١)، وقال كذلك: (ثم أمر برد كل ما تنازع الناس فيه من أصول الدين وفروعه إلى الله وإلى رسوله أي: إلى كتاب الله وسنة رسوله؛ فإن فيهما الفصل في جميع المسائل الخلافية، إما بصريحهما أو عمومهما؛ أو إيماء، أو تنبيه، أو مفهوم، أو عموم معنى يقاس عليه ما أشبهه، لأن كتاب الله وسنة رسوله عليهما بناء الدين، ولا يستقيم الإيمان إلا بهما) (٢)، وكان استخدام السعدي لطرق الاستنباط متفاوتاً، ومن خلال دراسة استنباطات السعدي، ظهر استخدامه لهذه الطرق كما يلي مرتبة حسب الأكثر استعمالاً: الاستنباط بدلالة المفهوم (مفهوم المخالفة)، ثم الاستنباط بدلالة الالتزام، ثم الاستنباط بالقياس، ثم الاستنباط بدلالة المطرد من أساليب القرآن، ثم الاستنباط بدلالة النص (مفهوم الموافقة)، ثم الاستنباط بدلالة التضمن، ثم الاستنباط بدلالة الاقتران.
следующие страницы →