← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 1500

السر المكتوم في الفرق بين المالين المحمود والمذموم

السخاوي

Полный текст (215 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

السِّرُ المكتومُ في الفرق بين المالين المحمود والمذموم ويليه جواب في الجمع بين حديثين، هما: دعاؤه ﷺ لأنس بن مالك بكثرة المال والولد، وحديث دعائه بذلك على من لم يؤمن به ويصدّقه كلاهما تصنيف الحافظ شمس الدين محمد بن عبد الرحمن السَّخاوي (٨٣١ - ٩٠٢ هـ) قدَّم لهما وعلّق عليهما ووثق نصوصهما وخرّج أحاديثهما وآثارهما أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان

стр. 2

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ مقدمة التحقيق إن الحمد لله، نحمده ونستعينُه، ونستغفرُه، ونعوذُ باللَّهِ من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده اللَّهُ؛ فلا مضل له، ومن يضلل؛ فلا هادي له، وأشهدُ أن لا إله إلا اللَّه، وحده لا شريك له، وأشهدُ أن محمداً عبده ورسوله. أما بعد: * المال وأحكامه: فإن موضوع المال وما يتعلَّق به من أحكام وما له به من صلة، أمر متشعِّب جداً، وخُصَّ بدواوين كثيرة شهيرة، وبقي: معرفة هل المال في ذاته محمود أم مذموم، وفي النصوص (الأحاديث والآثار) ما يفيد هذا وهذا، ولذا حمله العلماء على الحالتين على حسب ما يؤول إليه الأمر. • متى يذم المال ؟ فهو مذموم باعتبار (١) : - أن فيه إشغالاً عما هو الأهم في الدنيا من العمل بالخيرات، وقد يكون سبباً في الصدّ عن كثير من الطاعات. - أنه سبب في الاشتغال عن الواجبات، ووسيلة إلى الغفلة والممنوعات، لأن التمتع بالدنيا بسببه له ضراوة كضراوة الخمر، وبعضها يجرُّ إلى بعض، إلى أن تهوي بصاحبها في المهلكة -والعياذ بالله-. - أن الشرع قد جاء بذم الدنيا، وهو من زينتها، وسبب للتمتّع بلذّاتها، كقوله -تعالى-: ﴿أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا﴾ [الأحقاف: ٢٠] ، وقوله: ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا﴾ [هود: ١٥] .

стр. 3

وفي الحديث: «إنّ أخوف ما أخاف عليكم: أن تفتح عليكم الدنيا كما فُتحت على الذين من قبلكم ... » ، وفيه: «إن مما يُنبتُ الربيع ما يقتل حَبَطاً أو يُلِمّ» (١) . وذلك كثير شهير في الكتاب والسنَّة، وسيأتي بعضه عند المصنف. - ما فيه من التعرض لطول الحساب في الآخرة، وقد جاء: «إن حلالها حساب، وحرامها عذاب» (٢) ، والعاقل يعلم أن طول الحساب نوع من العذاب، وأن سرعة الانصراف من الموقف إلى الجنة من أعظم المقاصد، وإن المال صادٌّ عن ذلك. • متى يمدح المال ؟ ونازع آخرون في ذلك؛ وقالوا عن الوجوه المذمومة السابقة: إنها حق، وهذا النظر الذي نظرتم إليه إلى المال والدنيا هو نظر مجرد من الحكمة التي وضعت لها الدنيا، من كونها متعرفاً للحق، ومستحقاً للشكر الواضع لها، بل إنما يعتبر فيها كونها كيساً ومقتنصاً للذات، ومآلاً للشهوات، انتظاماً في سلك البهائم، وهذا ظاهر للعيان من هذه الجهة، وهو على هذا الحال، قشرٌ بلا لبٍّ، ولعب بلا جد، وباطل بلا حق؛ لأن صاحب هذا النظر لم ينل منه إلا مأكولاً، ومشروباً، وملبوساً، ومنكوحاً، ومركوباً، من غير زائد، ثم يزول عن قريب، فلا يبقى منه شيء، فذلك كأضغاث أحلام، وهذا هو نظر الكفار (٣) أصالة، وأما المؤمنون فهم

стр. 4

يعلمون أن المال محمود من وجوه كثيرة، منها: - إنه نعمة من الله كسائر النعم، يجب شكرها، والواجب الانتداب إلى ذلك حسب القدرة والمكنة، وصار ذلك القشرُ محشواً لُبّاً، بل صار القشر نفسه لباً؛ لأن الجميع نعمٌ طالبة للعبد أن ينالها، فيشكر لله بها وعليها. - إنه يستعان به على الطاعات، وهو ذريعة في بعض الأحايين إلى تحقيق بعض المأمورات والواجبات، كالمستعان به على أمر أخرويّ، ففي الحديث: «نِعْم المال الصالح للرجل الصالح» (١) ، وفي الحديث الآخر: «ذهب أهل الدثور بالأجور والدرجات العلا والنعيم المقيم....» ، إلى أن قال: «ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء» (١) ، فجعل المال فضلاً من الله يمتنّ به على بعض عباده. - إن ما ذكر من الحساب على المال، وأنه يؤخر الأغنياء من دخول الجنة، يقال عليه: إنه راجع إلى أمر خارج عن نفس المال، فإنه - مثلاً- من خلاله: يقع أكل كذا، وله مقدمات وشروط ولواحق لا بد من مراعاتها، فإذا رُوعيت صار ذلك وسيلة إلى العبادات والطاعات، وإن لم تُراع كان التسبب والتناول فيه قصوراً أو خلافاً على حسبه وبقدره. • المال كغيره من الشهوات: - وعلى الجملة؛ فالمال كغيره من الشهوات والملذات، له أحكام، وضوابط، وشروط، وموانع، ولواحق تراعى، والترك (٢) في هذا كله كالفعل، فكما أنه إذا تسبب للفعل كان تسببه مسؤولاً عنه، كذلك إذا تسبب إلى الترك كان مسؤولاً عنه.

стр. 5

وتأمل حادثة سلمان وأبي الدرداء، فيما أخرج البخاري (١٩٦٨، ٦١٣٩) ومسلم (١٨٢) عن أبي جحيفة قال: آخى النبي ﷺ بين سلمان وأبي الدرداء، فزار سلمان أبا الدرداء، فرأى أم الدرداء -وهي زوجه- متبذِّلة؛ فقال لها: ما شأنك؟ قالت: أخوك أبو الدرداء ليس له حاجة في الدنيا. فجاء أبو الدرداء فصنع له طعاماً، فقال له: كل فإني صائم. فقال: ما أنا بآكل حتى تأكل؛ فأكل. فلما كان الليل ذهب أبو الدرداء يقوم، فقال: نم. فنام، ثم ذهب ليقوم؛ فقال: نم. فلما كان آخر الليل قال سلمان: قم الآن. فصلينا فقال له سلمان: «إن لربِّك عليك حقاً، ولنفسك عليك حقاً، ولأهلك عليك حقاً، فأعط كل ذي حقٍّ حقّه» (١) . فأتى النبي ﷺ فذكر له ذلك؛ فقال النبي ﷺ : «صَدَقَ سلمان» . يتبين لنا من هذا أن الفعل والترك يتعلق بهما الحساب، وإذا كان كذلك، فلم يبق مجالاً لذم المال من هذا الوجه. • فصل النزاع: والصواب في هذا الباب: أن تناول المباح، وتحصيل المال من حلِّه؛ لا يصح أن يكون صاحبه محاسباً عليه بإطلاق، وإنما يحاسب على التقصير في الشكر عليه، إما من جهة تناوله واكتسابه، وإما من جهة الاستعانة به على التكليفات، فمن حاسب نفسه في ذلك وعمل على ما أمر به، فقد شكر نعم الله، وفي ذلك قال الله -تعالى-: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ﴾ إلى قوله: ﴿خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [الأعراف: ٣٢] (٢) .

стр. 6

وهذه النعم هدايا من الله للعبد، وهل يليق بالعبد عدم قبول هدية السيد؟ هذا غير لائق في محاسن العادات، ولا في مجاري الشرع، بل قصد المهدي أن تقبل هديته، وهدية الله إلى العبد ما أنعم به عليه، فليقبل، ثم ليشكر له عليها. والخلاصة؛ إنَّ المال لا بدَّ أن يكون خادماً لأصل ضروري أو حاجي أو تكميلي، ويراعى إمساكه وتحصيله من جهة ما هو خادم له، فيكون مطلوباً ومحبوباً فعله، وذلك أن التمتع بما أحل الله من المأكل والمشرب ونحوهما: مباح في نفسه، وإباحته بمفرداته المتعددة، خادمة لأصل ضروري، وهو إقامة الحياة (١) ، فهو معتبر ومحبوب بالنسبة إلى حقيقته الكلية، لا إلى اعتباره الجزئي، ومن هنا يصح كونه هدية يليق فيها القبول دون الرد، لا من حيث هو جزئي معين. أما إن عاد المال لنقض أصلٍ من أصول الشرع، والاعتداء على المقاصد الكلية، بالاعتداء على العرض، أو العقل، أو البدن، أو النسل، أو الدين؛ فهذا هو المذموم، ويسمى أخذه: رغبة في الدنيا، وحباً في العاجلة، وضده هو الزهد فيها، وهو تركها من هذه الجهة، ولا شك أن ذلك مطلوب. ولذا ف الفصل في المسألة: أن ذم المال بإطلاق لا يستقيم، كما أن مدحه بإطلاق لا يستقيم، يوضّحه: مسألة الحجر على السفيه، الذي يضع المال في غير موضعه (٢) ، ومسألة النفقات وأحكامها، فالقاعد عن العمل معرض نفسه للمسألة،

стр. 7

مضيِّع لمن يعول، وكفاه إثماً (١) بذلك، ومن المتفق عليه أن تركه هذا ليس مرغباً فيه، ولا هو زاهد فيه على الوجه المحمود، بل يسمى فعله سفهاً وكسلاً، وكذا مسألة التبذير والشح، فكلاهما مذموم، وهما طرفان، والعدل والخير بينهما. • الصحابة والمال: والذي يترجم ذلك كله على وجه فيه وسط، دون وكس ولا شطط: الصحابة خصوصاً، والسلف الصالح عموماً، فإنهم -رضوان الله عليهم- كانوا حريصين على المال، ولهم فيه بتحصيله مهن معروفة، كاسبين له من جهة كونه عوناً على

стр. 8

شكر الله عليه، وعلى جهة اتخاذه مركباً للآخرة، وهم كانوا أزهد الناس فيه، وأورع الناس في كسبه. فربما سمع أخبارهم في طلبه من يتوهم أنهم طالبون له من جهة ملذاته وشهواته فحسب، وهذا جهل بالاعتبار الذي طلبوه، وحاش ÷ أن يطلبوه على علاته، إنما طلبوه من جملة عباداتهم -رضوان الله عليهم، وألحقنا بهم، وحشرنا معهم، ووفقنا لما وفقهم له بمنّه وكرمه-. فلا نعرف أحداً اجتمع له مال كما اجتمع لرسول الله ﷺ ، فكل ما سيق إليه جعله لأصحابه، وإقامة الدين، فكأني به -بأبي وأمي ﷺ مع كونه المتسبِّب يرى أن ما وصل ليده من محض الفضل، وأنه كوكيل على تصريفه فقط، وليس له منه شيء، وهذه أعلى المراتب، وكان الواحد من أصحابه كالوكيل، يأخذ منه ما احتاج، وهو أقل مرتبة من هذا. • مراتب الناس في حظوظهم في المال: ولا شك أن الناس في أخذ حظوظهم على مراتب، وأن الأسوة لهم في ذلك الرسول ﷺ وأصحابه، وكانوا يهضمون نفوسهم، ويطرحون حظوظها، بفضل قوة يقينهم بالله؛ لأنهم عالمون بصفاته، وبيده -سبحانه- ملكوت السموات والأرض، وهو حسيبهم لا يخيبهم، فصارت الشهوة والنزوة والحظوة عندهم من قبيل ما قد ينسى، ويأنف الواحد منهم إلى الالتفات إليها على وجه ما فيها مزاحمة لحق الله -تعالى-، وهذه نماذج للتدليل على ذلك: - صح عن عائشة ﵂ أن ابن الزبير بعث لها بمال في غرارتين - قال الراوي: أراه ثمانين ومئة ألف-، فدعت بطبق وهي يومئذ صائمة، فجعلت تقسمه بين الناس، فأمست وما عندها من ذلك درهم، فلما أمست قالت: «يا جارية! هلُمّي أفطري» ، فجاءتها بخبز وزيت. فقيل لها: أما استطعت فيما قسمت أن تشتري

стр. 9

بدرهم لحماً تفطرين عليه؟ فقالت: لا تُعنِّيني، لو كنتِ ذكرتني لفعلت (١) . - وخرَّج مالك أن مسكيناً سأل عائشة وهي صائمة وليس في بيتها إلا رغيف؛ فقالت لمولاة لها: أعطيه إياه. فقالت: ليس لك ما تُفطرين عليه. فقالت: أعطيه إياه. قالت: ففعلتُ. قالت: فلما أمسينا أهدى لنا أهلُ بيت أو إنسانٌ -ما كان يُهدي لنا- شاةً وكَفَنَها (٢) ؛ فدعتني عائشة، فقالت: كُلي من هذا. هذا خير من قرْصِكِ (٣) . - وروي عنها أنها قسمت سبعين ألفاً وهي ترقع ثوبها (٤) ، وباعت ما لها بمئة ألف وقسمته، ثم أفطرت على خبز الشعير (٥) ، وهذا يشبه الوالي على بعض المملكة؛ فلا يأخذ إلا من المَلِك؛ لأنه قام له اليقين بقسْم الله وتدبيره مقام تدبيره لنفسه (٦) ، ولا اعتراض على هذا المقام بما تقدم؛ فإن صاحبه يرى تدبير الله له خيراً

стр. 10

من تدبيره لنفسه، فإذا دبّر لنفسه، انحط عن رتبته إلى ما هو دونها. - ومنهم من يعد نفسه كالوكيل على مال اليتيم (١) ؛ إن استغنى استعفَّ، وإن احتاج أكل بالمعروف، وما عدا ذلك صرفه كما يصرف مال اليتيم في منافعه؛ فقد يكون في الحال غنياً عنه؛ فينفقه حيث يجب الإنفاق، ويمسكه حيث يجب الإمساك، وإن احتاج أخذ منه مقدار كفايته بحسب ما أذن له من غير إسراف ولا إقتار، وهذا -أيضاً- براءة من الحظوظ في ذلك الاكتساب؛ فإنه لو أخذ بحظه لحابى نفسه دون غيره، وهو لم يفعل، بل جعل نفسه كآحاد الخلق، فكأنه قسّام في الخلق يعدُّ نفسه واحداً منهم. وفي «الصحيح» عن أبي موسى قال: قال رسول الله ﷺ : «إن الأشعَرِيِّين إذا أرمَلوا في الغَزوِ أو قلَّ طعامُ عيالهم بالمدينة، جمعوا ما كان عندهم في ثوبٍ واحدٍ ثم اقتسموه بينهم في إناء واحد؛ فهم منِّي وأنا منهم» (٢) .

стр. 11

وفي حديث المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار هذا (١) ، وقد كان ﵊ يفعل في مغازيه من هذا ما هو مشهور (٢) ؛ فالإيثار بالحظوظ محمود غير مضاد لقوله ﵊: «ابدأ بنفسكَ ثم بمن تعُولُ» (٣) ، بل يحمل على الاستقامة في حالتين. فهؤلاء والذين قبلهم لم يقيدوا أنفسهم بالحظوظ العاجلة، وما أخذوا

стр. 12

لأنفسهم لا يعد سعياً في الحظ؛ إذ للقصد إليه أثر ظاهر، وهو أن يؤثر الإنسان نفسه على غيره، ولم يفعل هنا ذلك، بل آثر غيره على نفسه، أو سوَّى نفسه مع غيره، وإذا ثبت ذلك كان هؤلاء بُرءاء من الحظوظ، كأنهم عدُّوا أنفسهم بمنزلة من لم يجعل له حظ، وتجدهم في الإجارات والتجارات لا يأخذون إلا بأقل ما يكون من الربح والأجرة، حتى يكون ما حاول أحدهم من ذلك كسباً لغيره لا له، ولذلك بالغوا في النصيحة فوق ما يلزمهم؛ لأنهم كانوا وكلاء للناس لا لأنفسهم؛ فأين الحظ هنا؟ بل كانوا يرون المحاباة لأنفسهم وإن جازت كالغش لغيرهم؛ فلا شك أن هؤلاء لاحقون حكماً بالقسم الأول، بإلزامهم أنفسهم لا باللزوم الشرعي الواجب ابتداءً. - ومنهم من لم يبلغ مبلغ هؤلاء، بل أخذوا ما أذن لهم فيه من حيث الإذن، وامتنعوا مما مُنعوا منه، واقتصروا على الإنفاق في كل ما لهم إليه حاجة؛ فمثل هؤلاء بالاعتبار المتقدم أهل حظوظ، لكن مأخوذة من حيث يصح أخذها، فإن قيل في مثل هذا: إنه تجرُّدٌ عن الحظ؛ فإنما يقال من جهة أنهم لم يأخذوها بمجرد أهوائهم تحرزاً ممن يأخذها غير ملاحظ للأمر والنهي، وهذا هو الحظ المذموم، إذ لم يقف دون ما حد له، بل تجرأ كالبهيمة لا تعرف غير المشي في شهواتها، ولا كلام في هذا، وإنما الكلام في الأول، وهو لم يتصرف إلا لنفسه؛ فلا يجعل في حكم الوالي على المصالح العامة للمسلمين، بل هو وال على مصلحة نفسه، وهو من هذا الوجه ليس بوال عام، والولاية العامة هي المبرأة من الحظوظ؛ فالصواب -والله أعلم-: أن أهل هذا القسم معاملون حكماً بما قصدوا من استيفاء الحظوظ؛ فيجوز لهم ذلك بخلاف القسمين الأولين، وهما من لا يأخذ بتسبب أو يأخذ به، لكن على نسبة القسمة ونحوها. • أهمية التفصيل في التفضيل وثمرته: فتأمل هذا الفصل؛ فإن فيه رفع شبه كثيرة ترد على الناظر في الشريعة وفي

стр. 13

أحوال أهلها، وفيه رفع مغالط تعترض للسالكين لطريق الآخرة؛ فيفهمون الزهد وترك الدنيا على غير وجهه؛ كما يفهمون طلبها على غير وجهه؛ فيمدحون ما لا يمدح شرعاً، ويذمون ما لا يذم شرعاً. وفيه -أيضاً- من الفوائد فصل القضية بين المختلفين في مسألة الفقر والغنى، وأن ليس الفقر أفضل من الغنى بإطلاق، ولا الغنى أفضل بإطلاق، بل الأمر في ذلك يتفصل (١) ؛ فإن الغنى إذا أمال إلى إيثار العاجلة كان بالنسبة إلى صاحبه مذموماً، وكان الفقر أفضل منه، وإن أمال إلى إيثار الآجلة؛ بإنفاقه في وجهه، والاستعانة به على التزود للمعاد؛ فهو أفضل من الفقر (٢) ، والله الموفق بفضله. * رسالة السَّخاوي «السِّر المكتوم» : • تعريف عام (٣) : عمل السَّخاوي -رحمه الله تعالى- في رسالته هذه على إيراد النصوص المسندة -وساق بعضها بإسناده إلى رسول الله ﷺ ، في مدح المال وذمه، وقصد

стр. 14

إلى التوفيق بينهما، بإيراد عبارات العلماء، مستأنساً بفهومهم، معمّقا لشذرات كلامهم المتناثر في هذا الموضوع، على وجه فيه تأصيل مليح، واستدلال صحيح، وجمع رجيح، بعبارات وجيزة، ونقولات سلفية شهيرة، فجزاه الله عن الإسلام وأهله، والعلم وطلبته؛ خير الجزاء. • صحة نسبة الرسالة للمصنف: هذه الرسالة صحيحة النسبة لمؤلفها بيقين، دون أدنى ظن أو تخمين، فهو ذكرها في ترجمته المسماة «إرشاد الغاوي» (ق ٦٤/أ، و٨٠/أ، و١٥٧/ب، و١٩٤/أ، و٢٢٧/ب) ، وكذا في مواطن من كتابه «الضوء اللامع» منها في ترجمته الشخصية عند سرد مؤلفاته (٨/ ١٨) ، وذكرها في مواطن أخرى منه، هي: - (١/ ٢٨٩) عند ترجمته (أحمد بن حسين بن علي الشهاب المرحومي الأصل، الأشموني المولد، القاهري، المديني، المالكي) قال: «ولازمني في أشياء، حتى قرأ علي من تصانيفي «السر المكتوم» ... » - (٦/٢١١) في ترجمته (قايتباي الجركسي المحمودي الأشرفي ثم الظاهري) نعته بقوله: « ... أحد ملوك الديار المصرية، والحادي والأربعون من ملوك الترك البهية، ويلقب بدون حصر بـ (الأشرف) أبي النضر» . وقال عنه: «وترجمته تحتمل مجلدات من الأمور الجليات والخفيات!!» . وقال بعده مباشرة: «وقد أشرتُ إليه في مقدمات عدة كتب وصلت إليه من تصانيفي ... كـ «رفع الشكوك بمفاخر الملوك» ، ... وذكر كتابين آخرين وقال: «و «السر المكتوم في الفرق بين المالين المحمود والمذموم» ... » ، وقال عن رسالتنا هذه بعد هذا بسطرين: «وهو المرسل لي بالسؤال عما تضمنه الرابع (١) من المقال» . قلت: أشار إلى ذلك في (ديباجة) الرسالة، بقوله: «فقد سئلت عما وقف

стр. 15

عليه السلطان الملك الأشرف، أوحدُ الملوك، والمنفرد بما هو أدرى وأعرف، حفظه الله من جميع أركانه وجهاته، وبلّغه في الدارين النهاية من مسرّاته، ... » . ونستفيد من هذا: أن رسالتنا هذه ألفها جواباً على سؤال ورده من الملك الأشرف -رحمه الله تعالى-. - (٩/٩٢) في ترجمة (محمد بن محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن يوسف المحب بن الولوي ابن التقي بن الجمال بن هشام القاهري الشافعي) ، قال في ترجمته: «وكان قد قرأ عليّ «السر المكتوم في الفرق بين المالين المحمود والمذموم» وتردد إليّ في غير هذا» . - (١١/٦٦) في ترجمة (أبي بكر بن أبي الفضل بن أبي البركات القسطلاني الأصل، المكي المولد والدار، الشافعي، وهو فخر الدين بن كمال الدين ابن كمال الدين محمد بن أحمد بن أبي الخير بن حسين بن الزين) (ت ٧٩٥هـ) ، وقال عنه: «وممن يكتسب بالشهادة بباب السلام وبالنساخة لعبد المعطي وغيره» قال: «كتب للمشار إليه من تصانيفي عدة، وقرأ عليَّ منها: «الابتهاج» ، و «السر المكتوم» ... وأجزت له» . وذكر السَّخاوي رسالتنا هذه في كتب أخرى له، منها: * «الأجوبة المرضية فيما سئل عنه من الأحاديث النبوية» (٢/٥٨٨) في جواب سؤال عن (عبد الرحمن بن عوف) وهل يدخل الجنة زحفاً؟ وبيَّن وهاء ذلك، وتعرض لمناقبه، واستطرد في سبب كثرة ماله، فقال ما نصّه: «هذا مع أن كثرة ماله ﵁ إنما كانت ببركة دعائه ﷺ حيث قال له: «بارك الله لك» (١) بحيث كان يقول: «إنه لو رفع حجراً لرجا أن يصيب تحته

стр. 16

ذهباً» (١) . ولكون عامة ماله من التجارة، بل ثبت عن عائشة ﵂ وهي ممن أضيف إليها الحديث المسؤول عنه أنها قالت -وقد بعث إليها عبد الرحمن بمال-: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا يحنو عليكن بعدي إلا الصابرون» ، سقى الله ابن عوف سلسبيل الجنة (٢) . ونحوه عن أم سلمة ﵂ أنها سمعت النبي ﷺ يقول لأزواجه: «إن الذي يحنو عليكن من بعدي هو الصادق البار، اللهم اسق عبد الرحمن بن عوف من سبيل الجنة» (٣) . أخرجهما الحاكم في «مستدركه» ، وعنده -أيضاً- عن أبي هريرة رفعه: «خيركم خيركم لأهلي من بعدي» (٤) .

стр. 17

وكذا مع ما كان يصل به أمهات المؤمنين: «أوصى لهن بحديقة بيعت بأربع مئة ألف» (١) ، إلى غير ذلك من صدقاته الفاشية وعوارفه العظيمة، حتى إنه أعتق في يوم ثلاثين عبداً، وفي عمره ثلاثين ألف نسمة، وتصدق مرة بِعِيرٍ فيها سبع مئة بَعِير، وردت عليه تحمل من كل شيء، فتصدق بها وبما عليها، وبأقتابها، وأحلاسها. وعن معمر عن الزهري قال: تصدق ابن عوف على عهد رسول الله ﷺ بشطر ماله أربعة آلاف، ثم تصدق بعد بأربعين ألف دينار، ثم حمل على خمس مئة فرس في سبيل الله وخمس مئة راحلة، وأوصى بعد موته بخمسين ألف دينار، وبألف فرس في سبيل الله، ولمن بقى من البدريين كل رجل بأربع مئة دينار، وكانوا مئة فأخذوها، وكان عثمان ﵁ فيمن أخذ (٢) . ومن تكون الدنيا في يديه ويؤدي الحقوق منها ويتطوع بالأمور المستحبة فيها ولم تكن عائقة له عن الوصول إلى الله -تعالى-، ولا لها في قلبه مزية، ولا يفخر بها؛ خصوصاً على من دونه (٣) ، ولا يكون بما في يديه منها أوثق منه بما عند الله، بحيث يحبسها عما شرع له صرفها فيه، مع التقتير على نفسه وعياله، وعدم إظهار نعمة الله ، ولا ينفقها في وجوه الباطل التي لم تشرع، ولا يبذر يكون

стр. 18

ذلك زيادة له في الخير، قال ﷺ : «نعم المال الصالح للمرء الصالح» (١) . وقيل فيما للطبراني في «الأوسط» عن ابن عباس: يا رسول الله! من السيد؟ قال: «يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ﵈» قالوا: فما في أمتك من سيد؟ قال: «بلى: رجل أعطي مالاً حلالاً، ورزق سماحة، وأدنى الفقير، وقلَّتْ شكاته من الناس» (٢) . وفي حديث مرفوع لأحمد وغيره: «لا بأس بالغنى لمن اتقى، ... » (٣) . وفي آخر: «من فارق الدنيا على الإخلاص لله وحده وعبادته لا شريك له، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة؛ مات والله عنه راض» (٤) . وقال ابن عمر ﵄: «لو كان عندي أُحد ذهباً أعلم عدده وأخرج زكاته، ما كرهت ذلك وما خشيت أن يضرني» (٥) . وقال ﷺ : «أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك» (٦) ، وقال: «ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء» (٧) . إلى غيرها مما بيَّنتُه في «السر المكتوم» ، وكم في الصحابة ممن اتصف بجميع صفات الخير التي ترغب في الإكثار لها كعثمان بن عفان، وطلحة الفياض، والزبير بن العوام، وثلاثتهم من العشرة المشهود لهم بالجنة -أيضاً-، وسعد بن الربيع، وغيرهم من سادات المسلمين، وترك ابن مسعود سبعين ألف درهم، فيتعين استثناء هؤلاء من عموم: «يدخل فقراء المسلمين الجنة قبل

стр. 19

أغنيائهم بخمس مئة عام» (١) ، أو يخصّ بفقراء طبقتهم وهو أظهر» . ونقلتُ هذا النَّصَّ بطوله للتنبيه على عناية المصنف في هذه المسألة، وله فيها أجوبة متعددة، ظفرتُ بواحد منها بخطِّه، وسأعمل على إثباته على إثر رسالتنا هذه، والله الموفق. * وذكره في موطن آخر من «الأجوبة المرضية» (٣/١٠٠٢) مختصراً -أيضاً-، مقتصراً على «السر المكتوم» دون تتمة العنوان. * وذكره -أيضاً- في كتاب آخر له، هو «استجلاب ارتقاء الغرف بحب أقرباء الرسول ﷺ وذوي الشرف» (٢/ ٦٠٥) . قال بعد أن أورد حديث علي: «اللهم ارزق من أبغضني وأهل بيتي كثرة المال والعيال» (٢) قال: «وقد بيّنتُ -على تقدير ثبوته، مع إيراد نحوه من الأحاديث- الجمع بينهما وبين دعائه ﷺ لخادمه سيدنا أنس ﵁ بكثرة المال والولد (٢) في كتابي: «السر المكتوم في الفرق بين المالين المحمود والمذموم» ... » . * وذكره السخاوي كذلك في «إجازته لتلميذه شرف الدين أبي بكر بن محمد بن سلطان الحيشي» المرفقة في آخر نسخة تشستربتي من كتاب «الجواهر المكللة» ضمن (أسماء مصنفاته) التي سمعها عليه.

стр. 20

وذكر إسماعيل باشا البغدادي في «إيضاح المكنون» (٤/١٢) كتابنا هذا بإسقاط كلمة (المالين) ، بينما أثبتها في «هدية العارفين» (٢/٢٢٠) -وعنه صاحب «معجم الموضوعات المطروقة» (٢/١٠٧٥) -، بالإفراد هكذا «المال» !. • وصف النسخة الخطية المعتمدة في التحقيق: اعتمدتُ على نسخة خطية نفيسة وجيدة ووحيدة (١) -فيما أعلم- للكتاب، محفوظة في مكتبة أيا صوفيا، تحت رقم (١٨٤٩) ، في (٦٤) ورقة، وفيها ورقة مكررة وفي كل ورقة لوحتان، في كل لوحة تسعة أسطر، منسوخة في حياة المصنف، وذلك في سنة (٨٨٠هـ) ، جاء في آخرها: «تم الكتاب بحمد الله وعونه، وحسن توفيقه، وذلك على يد الفقير المعترف بالتقصير أبو الفضل الأعرج - غفر الله له، ولمن دعا له بالمغفرة، ولجميع المسلمين-، وكان الفراغ منه عام ثمانين وثماني مئة، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وعترته الطيبين الطاهرين، وسلم تسليماً أبداً» . * ترجمة الناسخ: ترجم المصنف في «الضوء اللامع» (١١/١٢٩ رقم ٤١٦) للناسخ فقال: «أبو الفضل بن عبد الوهاب بن عبد اللطيف بن علي بن عبد الكافي السنباطي القاهري الشافعي الكاتب الأعرج ويسمَّى محمداً، نشأ فقرأ القرآن، وجوَّد الخَطّ على يس، وبرع وتكسَّب بالنساخة مع التصدي للتكتيب في أيام، بل ينوب في الأشرفية وغيرها في ذلك، وربما اشتغل يسيراً عند بلديه عبد الحق وغيره، وبعد أبيه جلس في دكانه بالشرب قليلاً ثم ترك، ويجتمع مع محمد بن محمد بن عبد الرحمن السنباطي الكتبي في علي» .

стр. 21

هذا كل ما أورده السخاوي عنه، وهو يعطي قيمة علمية لنسختنا وإن كانت وحيدة، وفيها أخطاء قليلة. وهذه النسخة ملوكيّة، طرتها مذهّبة، أثبت عليها اسم العنوان واسم المؤلف في إطار، وهذا رسمه بحروفه: «كتاب السر المكتوم في الفرق بين المالين المحمود والمذموم، تأليف الشيخ الإمام العالم العلامة حافظ العصر شمس الدين محمد السَّخاوي» . وعلى الحاشية بخطٍّ مغاير: «قد وقف هذه النسخة الجليل السلطان الأعظم، والحال المعظّم مالك الزين والخير ابن خادم الحرمين الشريفين السلطان ابن السلطان ابن السلطان المفدَّى محمود خان، وقفاً صحيحاً شرعياً لمن طالع رسائلي، أكرمه الله تعالى بالرفق والحسنى. حرره الفقير أحمد شيخ زاده، المفتش بأوقاف الحرمين الشريفين، غفر لهما» . وتحته ختم هكذا قرأته: «زتو (١) توفيق، يا رب، من كتب أحمد» . وفي أعلى الصفحة ختم آخر، فيه ما رسمه: «الحمد لله الذي هُدينا لهذا، وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله» وفي سطر تحته: «لا إله إلا الله محمد رسول الله» . ومن ميزات هذه النسخة وهي نفيسة -ويزيد في جودتها ونفاستها- أن عليها قصاصات بخط السَّخاوي نفسه (٢) ، وهي بمثابة زيادات على الأصل الذي

стр. 22

نقل منه الناسخ، ولا يبعد عندي أنه اعتمد على نسخة السخاوي نفسه، ثم لما نظر السخاوي فيها، بدت له زيادات أرفقها السخاوي -كعادته- على النسخة التي كتبها أبو الفضل الأعرج، وربما فعل ذلك للسلطان الأشرف، بسبب حسن وجودة خطه، والذي يقوي هذا الاحتمال أنه أشار بخطه إلى موضع الورقة بقوله: «ينظر الورقة» . وهذه الإلحاقات والزيادات في رسالتنا في ثلاثة مواطن، هي: الأول: (ق ٢١/أ) بحذاء السطر الثاني في الهامش أثبت: «ينظر الورقة» ، وليس فيها شيء بهذا الخصوص. الثاني: (ق ٢٥/ب) بحذاء السطر الرابع «ينظر الورقة» ، وفي أسفل الورقة نفسها وعلى وجه طولي طمس السطر (٤-٨) (١) بورقة مستقلة بخط السَّخاوي أثبت أثراً عند أبي نعيم في «الحلية» وفي آخر الورقة: «يتلوه والحاصل» ، قلت: كلمة «والحاصل» في أول السطر الخامس من (ق ٢٥/ب) ، وهذا إلحاق مضبوط محلُّه. الثالث: (ق ٥٠/ب) بحذاء السطر السادس «ينظر الورقة» ، وأثبت محل آخر أربعة أسطر من (ق ٥٠/أ) ورقة بخط السخاوي فيها (١٧) سطراً، ولم يتم الإلحاق، فأكمله في آخر (ق ٥٠/ب) ، فجاء فيها تتمته في آخر خمسة أسطر، وآخر ما فيها: «يتلوه: ولكن كان سفيان» ، وهي الكلمات التي بعد إشارة الإلحاق في السطر والورقة نفسها، ومن حسن حظنا أن المصور صور الورقتين مرتين

стр. 23

بالطمس الذي في الأصل، ويظهر فوقه الإلحاق، ومن غيره دون الإلحاق، فلم يقع نقص، ولله الحمد. ويبقى التنويه والتنبيه على سقط وقع في (ق ١٦/أ) و (١٦/ب) في آخر أربعة أسطر منها، ولحُسن حظنا أن النقص الأول كان في لفظ أحاديث، اجتهدنا في تتميمها من دواوين السنة، بتصريح من السّخاوي في النقل الذي أوردناه سابقاً عنه -وهو في «الأجوبة المرضية» - أنها في كتابنا «السر المكتوم» ، ولا وجود لها في غير هذا الموطن فيه، والسياق يساعد على ذلك. وأما الموطن الآخر، فهو موجود بحروفه في «الأجوبة المرضية» -أيضاً-، ضمن كلام للسخاوي، أوّله وآخره مثبت في الأصل، والساقط بينهما مع التنويه على أن المثبت من كلامه بمقدار السقط، والسياق يقتضيه، والمعنى تام به، والقلب منشرح تماماً على أن سد هذا النقص بالنحو المذكور يجبر الكسر في المخطوط الوحيد -فيما نعلم- لهذا الكتاب، والحمد لله على توفيقه، واخترنا الألفاظ التي ساقها المصنف في رسالته المرفقة (١) مع كتابنا هذا، والله الموفق. ******

стр. 24

* ترجمة المصنِّف (١) : • اسمه، ونسبه، ولقبه، وكنيته: هو الشيخ العلامة، الرحالة الحافظ؛ محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن

стр. 25

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 26

أبي بكر بن عثمان بن محمد، الملقب شمس الدين، أبو الخير وأبو عبد الله، بن الزين -أو: الجلال- أبي الفضل وأبي محمد، السَّخاوي الأصل،

стр. 27

نسبة إلى «سخا» (١) بمصر، القاهري مولداً، الشافعي مذهباً، المصنّف. يعرف بالسَّخاوي، وربما يقال له: ابن البارد، شهرة لجدّه، بين أناس مخصوصين، لذا لم يشتهر بها أبوه بين العامَّة ولا هو؛ بل يكرهها، كابن عُليَّة وابن المُلقن، ولا يذكره به إلا من يريد احتقاره. ويقال له: الغزولي، والأثري، والبغدادي، وقد أفصح بذلك عن قوله في «إرشاد الغاوي» (ق ١١/ب) بعد كلام: «وحينئذٍ؛ فالسخاوي نسبته الظاهرة، وربما يقال له: البغدادي -إن صح- بلا مكابرة، وهو فيهما بالنظر إلى الأصل: قاهري المولد مع الدار بلا فصل، بهائي الخطة كما بينه وضبطه، بُلقيني المجاورة، عسقلاني التتلمذ والمشاورة، الأَثَري -بفتحتين ومثلثة- من غير توقف؛ نسبة إلى الأثر، وصفه بعضهم بالغزولي؛ لظنه التنقيص به من الجاهل الفضولي، ولعمري إنها كما ستقف عليها؛ حرفة لأبيه وجده، وغيرهما من الأئمة، المصاحب كل منهما لسعده» . • مولده، ونشأته: ولد السَّخاوي في ربيع الأول، سنة (إحدى وثلاثين وثمان مئة) ، بحارة بهاء الدين قراقوش (٢) ، علوّ الدرب المجاور لمدرسة شيخ الإسلام البلقيني، محل أبيه وجده بالقاهرة. ثم تحول منها حين دخل في الرابعة من عمره لملكٍ اشتراه أبوه مجاور لسكن شيخه الحافظ ابن حجر، الذي كان له أبلغ الأثر في حياته -كما سيأتي-.

стр. 28

التحق بالمكتب صغيراً عند المؤدّب الشريف: عيسى بن أحمد المقسي، فأقام عنده يسيراً، ثم تفقه على زوج أخته الفقيه الصالح البدر: حسين بن أحمد الأزهري، فقرأ عنده القرآن، وصلى به للناس التراويح في رمضان، على عادتهم في ذلك إذا أكمل الطالب حفظ القرآن الكريم. ثم توجّه به أبوه للفقيه المجاور لسكنه الشيخ المفيد: محمد بن أحمد النحريري الضرير. ثم توجه إلى الفقيه: محمد بن عمر الطباخ، وحفظ عنده بعض «عمدة الأحكام» . ثم انتقل للعلامة الشهاب ابن أسد، فأكمل عنده حفظها، وحفظ «التنبيه» ، و «المنهاج» ، و «ألفية ابن مالك» ، و «النخبة» ، وتلا عليه لأبي عمرو، ثم لابن كثير، وسمع عليه غيرهما من الروايات إفراداً وجمعاً، وتدرَّب به في المطالعة والقراءة، وصار يشارك غالب من يتردَّد إليه، للتفهُّم في الفقه، والعربية، والقراءات، وغيرها. ونستطيع أن نتبيّن بعض ملامح نشأة السَّخاوي العلمية، وكونه من عائلة ذات اهتمامات علمية، من خلال الوقوف على ترجمة جده محمد بن أبي بكر ابن عثمان (والد أبيه) - «الضوء اللامع» (٧/١٧٥- ١٧٧) ، وجده الآخر - «الضوء» (٤/١٢٤- ١٢٥) ، وأبيه - «الضوء» (٧/٢٠٥) ، وشقيقه أبي بكر بن عبد الرحمن - «الضوء» (١١/٤٤-٤٦) ، وعمه أبي بكر بن محمد - «الضوء» (١١/٧٣) ، وأولاد أخيه -محمد بن عبد القادر (٨/٦٧) ، ومحمد عز الدين أبي اليمن بن أبي بكر (٧/١٧١) ، وزين العابدين محمد بن أبي بكر (١١/١٧٢-١٧٣) -، وابنه أحمد (٢/ ١٢٠) ، وعنايته المبكرة به علميّاً. • رحلاته، وشيوخه، وتلاميذه، وعلمه: جاب السَّخاوي البلادَ وجالَ، وجدّ في الرحلة والطلب، وارتحل إلى

стр. 29

حلب، ودمشق، وبيت المقدس، والخليل، ونابلس، والرملة، وحماة، وبعلبك، وحمص، ودخل وسمع في كثير من المدن والقرى التي في الطرق إليها، بحيث زاد عدد من أخذ عنهم- عن الأعلى والدُّون والمساوي- على أَلف ومئتين، وزادت الأماكن التي تحصَّل فيها من البلاد والقرى على الثمانين. وقد سجَّل لنا السَّخاوي كثيراً من أحداث هذه الرحلات العلمية التي قام بها، فقد ألَّف «الرحلة الحلبية وتراجمها» ، و «الرحلة المكية» ، و «الرحلة السكندرية» ، إضافة إلى مصنَّفه «البلدانيات العليات» ، الذي ذكر فيه أسماء ثمانين بلدة دخلها وسمع بها، مع تخريج حديثٍ، أو أثرٍ، أو شعرٍ، أو حكايةٍ؛ عن أحد شيوخه في تلك البلدة بإسناده، أضف إلى ذلك «معجمه» الذي سجل فيه أسماء شيوخه الذين أخذ عنهم، وسماه: «بغية الراوي بمن أخذ عنه السَّخاوي» ، أو «الامتنان بشيوخ محمد ابن عبد الرحمن» ، كما سيأتي وصفه في مكانه. كما أن الحافظ السَّخاوي ﵀ أمضى كثيراً من سنوات عمره مجاوراً في مكة والمدينة. وقد حاولنا من خلال إجراء مسح شامل لمصنفاته، خاصة «الضوء اللامع» ، و «التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة» ، تحديد أماكن ارتحاله وإقامته، فوقفنا من ذلك على ما ملخصه: ١- لم يغادر مصر طوال سنوات حياة شيخه الحافظ ابن حجر؛ حتى لا يفوته شيء من علمه، وكان أثناء ذلك يحرص أشد الحرص على لقاء الغرباء والوافدين واختبار أحوالهم - «الضوء اللامع» (١/٧٧) . ٢ - جاور في مكة خمس مرات - «الضوء» (٣/١١٨) - كانت المجاورة الأولى منها سنة (إحدى وستين وثمان مئة) - «الضوء» (١٠/ ١٧٠) - وكان في مكة خلال السنوات التالية:

стр. 30

- (ست وخمسين) - «الضوء» (١/٣٣٤-٣٣٥) ، (٢/٥٩) ، (١٠/ ٣٣١) ، (١٢/٦٤) . - (تسع وستين) - «الضوء» (٩/١٧٠) . - (سبعين) - «الضوء» (٥/١٨٥) ، وحج فيها (١٢/٧٢) . - (إحدى وسبعين) - «الضوء» (٢/١٣٤، ١٥٤) (٦/٢٧٠) ، (٧/ ٢٧٧) . - (أربع وسبعين) - «الضوء» (٧/٢٩٢) . - (ست وثمانين) (١) - «الضوء» (٢/٣٢٢) ، (٦/٢٨٠) ، (٨/٥٦، ١١٥) . - (سبع وثمانين) - «الضوء» (٣/١٣٨) ، (١١/١٣٥، ١٣٧) . وعاد خلالها من مكة إلى القاهرة، فوصل القاهرة في أول سنة (ثمان وثمانين) - «الضوء» (٨/٦٧) . - (اثنين وتسعين) - «الضوء» (٢/٨١، ٢٩٠) ، (٧/٢٤٣) ، (١١/ ١٣٥) . - (ثلاث وتسعين) - «الضوء» (١/٣٤٤) ، (٢/٨٦) ، (٦/٢٧٥، ٣٠٦) . - (أربع وتسعين) - «الضوء» (١/٢٥٠) ، (٦/٢٧٥) ، (٧/٢٢٠، ٢٧٩) . وغادرها أثناء هذه السنة - «الضوء» (١١/٩٣) . - (خمس وتسعين) ، وعاد خلالها إلى القاهرة - «الضوء» (٢/١٨٤) ، (٣/٢٤٠) . - (ست وتسعين) - «الضوء» (٥/٢٧٤) ، (٧/١٧١) ، (٩/١٦٤) . - (سبع وتسعين) - «الضوء» (٢/٨١، ٢٩٠) ، (٧/٢٤٣) ، (١١/١٣٥) . - (ثمان وتسعين) - «الضوء» (٧/٢٤٠) ، وتوجه خلالها إلى المدينة ثم

стр. 31

عاد. فقد قال في ترجمة أحدهم في «الضوء» (٣/١٥٧) : «وزار المدينة غير مرة، وكان في قافلتنا سنة (ثمان وتسعين) ، ذهاباً وإياباً» . - (تسع وتسعين) - «الضوء» (٥/٢٧٤) ، (١٠/١٤٨) ، (١١/١٤٥) . ٣ - كان في القاهرة خلال السنوات التالية -بعد خروجه منها بعد وفاة شيخه كما تقدم-: - (ست وسبعين) - «الضوء» (٩/٦٦) . - (سبع وسبعين) - «الضوء» (٨/٣٤) . - (تسعين) - «الضوء» (٩/١٠٥، ٢٠٠) ، (١٠/٢٩٣) . - (اثنتين وتسعين) - «الضوء» (٩/٢٤١) ، وذهب (١) خلالها للحج ثم عاد إليها. - (خمس وتسعين) - «الضوء» (٩/١٦٥) . - (ست وتسعين) (٢) - «الضوء» (١١/١٩٥) . ٤ - كما أنه كان في حلب سنة تسع وخمسين (٣) - «الضوء» (١/٢٤٢) ، وكذلك في نابلس - «الضوء» (٨/٦٩) . ٥ - وجاور بالمدينة النبويَّة مرتين - «الضوء» (٥/٢٠) -، الثانية منهما سنة (ثمان وتسعين) - «الضوء» (٩/١٠٤) -، وكان فيها خلال السنوات التالية:

стр. 32

- (ست وخمسين) - «التحفة اللطيفة» (٢/٣٩٥) ، (٣/٥٤١) . - أواخر سنة (سبع وخمسين) - «الضوء» (٥/١٠٩) . - (سبع وثمانين) - «التحفة» (٢/٤٣٩) -، دخلها أثناء السنة - «التحفة» (١/١٤٣) . - (ثمان وثمانين) ، وكان جاور قبلها- «التحفة» (٢/١٥٦) . - (ثمان وتسعين) - «التحفة» (١/١٠٧، ٤٩٤) ، «الضوء» (٩/٤٨) . وقد نصّص السَّخاوي في مقدمة «الضوء اللامع» أنه ترجم فيه لجميع شيوخه وتلاميذه، وكان أثناء تراجمهم ينبه على ذلك، ويبسط القول فيه، كأن يذكر أسماء المصنّفات التي قرأها على شيخه، أو قرأها تلميذه عليه، ومكان اللقاء، وتاريخه، ونحو ذلك، ولعل شيوخه المترجمين في «الضوء اللامع» و «التحفة اللطيفة» قد بلغوا مئات، وأكثر منهم تلاميذه. وقد أفرد السَّخاوي كلاًّ منهم بالتصنيف، كما تقدَّم. ثم إن السَّخاوي تولَّى التدريس بعدة مدارس، منها المدرسة الصَّرْغَتْمَشيّة (١) بالقاهرة -كما ذكر في «الضوء اللامع» (٥/٢٩٤) -، والمدرسة البرْقوقِية (٢) - «الضوء» (١/٢١٠) -، ومدرسة السلطان الأشرف بمكة -كما يأتي عند ذكر وفاته-، والمدرسة الكاملية (٣) ، والتي وقع له بها حادثة، سجلها في مصنفه:

стр. 33

«الفرجة بكائنة الكاملية التي ليس فيها للمعارض حجة» ، كما سيأتي ذكره. • ملازمته للحافظ ابن حجر، واستفادته منه، ومدحه له: سمع السَّخاوي الكثير من الحديث على شيخه، إمام الأئمة، الشهاب ابن حجر، وأقبل عليه بكلّيته، إقبالاً يزيد على الوصف، حتى حمل عنه علماً جمّاً، واختصَّ به كثيراً، بحيث كان من أكثر الآخذين عنه، وأعانه على ذلك قرب منزله منه، وكان لا يفوته مما يقرأ عليه إلا النادر. وقرأ عليه في المصطلح، وسمع عليه كثيراً، كـ «الألفية» و «شرحها» مراراً، و «علوم الحديث» لابن الصلاح إلا اليسير من أوائله، وأكثر تصانيفه في الرجال كـ «التقريب» ، وثلاثة أرباع أصله، و «اللسان» بتمامه، و «مشتبه النِّسبة» ، و «تخريج الزاهر» ، و «تلخيص مسند الفردوس» ، و «المقدمة» ، و «أماليه الحلبية» ، و «الدمشقية» ، وغالب «فتح الباري» ، و «تخريج المصابيح» (١) ، وابن الحاجب الأصل، و «تغليق التعليق» ، ومقدمة «الإصابة» ، وجملة يطول تعدادها. ولم يفارقه إلى أن مات، وأذن له في الإقراء والإفادة والتصنيف. كان شيخه شيخ الإسلام ابن حجر يحبُّه، ويُثني عليه، وينوِّه بذكْرِه، ويعترف بعلوِّ فخره، ويرجحه على سائر جماعته المنسوبين إلى الحديث وصناعته. قال السَّخاوي في ترجمة شيخه ابن حجر، المسماة بـ «الجواهر والدرر في ترجمة شيخ الإسلام ابن حجر» ، في (الباب السادس: في سياق شيء من بليغ كلامه) ، (٢/٧٤٢-٧٤٣) :

стр. 34

«ومنه: ما كتب به على أول شيء خرّجتُه في ابتداء الطلب: وقفتُ على هذا التخريج الفائق، وعرفتُ مَنَّ الله على عباده، بأن أَلحق الأخيرَ بالسابق، ولولا ما أفرط منه من الإطراء فيَّ، لما عاقني عن الثناء عليه عائق، واللهَ المسؤول، أن يعينه على الوصول إلى الحصول، حتى يتعجّب السابقُ من اللاحق» . وقال فيه (٣/١١٤٦) وهو يعدِّد تلاميذه -وذكر نفسه-: «لازمه بأخَرة أشدَّ ملازمة، حتى حمل عنه ما لم يُشاركه فيه غيره من الموجودين، وأقبل الشيخ عليه -بحمد الله- بكلِّيته حتى صار يُرسل إليه قاصِدَه، يُعْلمه بوقت ظهوره من بيته؛ ليقرأ عليه، وسمع من لفظه أشياء، وحمل عنه أكثر تصانيفه، وأذن له في الإقراء ... » . وقد اختصَّ السَّخاوي بشيخه الحافظ ابن حجر أبلغ اختصاص، حتى إن أحد تلاميذه كان يمدحه بتسميته «ابن حجر» (١) . كما أنا لا نكاد نجد مصنَّفاً من مصنفات السَّخاوي، صغيراً أو كبيراً، إلا وينقل فيه من تحريرات وتحقيقات شيخه الحافظ ابن حجر، مما يدلّ على شدَّة اعتنائه بها، واستحضاره لما فيها. • مدحه، والثناء عليه: قال الشوكاني في «البدر الطالع» (٢/١٨٥) : « ... وبالجملة فهو من الأئمة الكبار، حتى قال تلميذه جار الله ابن فهد: والله العظيم لم أَرَ في الحفّاظ المتأخرين مثله، يعلم ذلك كل من اطلع على مؤلفاته، أو شاهده، وهو عارف بفنه، منصف في تراجمه. ورحم الله جدّي؛ حيث قال في ترجمته:

стр. 35

إنه انفرد بفنّه، وطار اسمه في الآفاق به، وكثرت مصنّفاته فيه وفي غيره، وكثير منها طار شرقاً وغرباً، شاماً ويمناً، ولا أعلم الآن من يعرف علوم الحديث مثله، ولا أكثر تصنيفاً، ولا أحسن، وكذلك أخذها عنه علماء الآفاق، من المشايخ والطلبة والرفاق، وله اليد الطولى في المعرفة بأسماء الرجال، وأحوال الرواة، والجرح والتعديل، وإليه يشار في ذلك، ولقد قال بعض العلماء: لم يأت بعد الحافظ الذهبي مثله سلك هذه المسالك، وبعده مات فن الحديث، وأسف الناس على فقده، ولم يخلف بعده مثله» . ولا يفوتنا التنبيه على أن السَّخاوي ﵀ كان حريصاً على تسجيل ثناء الناس عليه، سواء شيوخه أم تلاميذه، أو حتى العامة ممن يلتقي بهم، حتى أفرد بالتصنيف كتاباً سماه: «من أثنى عليه من العلماء والأقران ... » ؛ بل عقد فصلاً أثناء ترجمته نفسه في «الضوء اللامع» (١) لمن أثنى عليه، إضافة إلى ذكره عبارة كل منهم أثناء ترجمته من «الضوء اللامع» ، أو «التحفة اللطيفة» ، أو الإشارة -على الأقل- إلى أنه كان يفعل ذلك. ويبدو لنا أن سبب هذا الحرص الشديد: ما كان بين السَّخاوي وبعض معاصريه من التنافس، خاصة عصريَّه الحافظ السيوطي -كما يأتي-. • مؤلفاتهُ (٢) : إن الحافظ شمس الدين السخاوي (٨٣١-٩٠٢هـ) من العلماء المكثرين من التصنيف في جوانب عديدة من العلوم الإسلامية، خاصة علْمي الحديث والتاريخ، وما زال المطبوع منها شيئاً قليلاً، وقد امتازت مؤلفاته بالتحرير

стр. 36

والجودة، حتى استحقت ثناء العلماء المُنْصِفين. قال العيدروسي في «تاريخ النور السافر» (ص٢٠) : «وتصانيفه إليها النهاية في الشهادة له لمزيد علوّه وفخره» . وقال (ص٢١) : «وقرظ أشياء من تصانيفه غير واحد من أئمة المذهب....، وكتب الأكابر بعضها بخطوطهم، حتى قال بعضهم: إن لم تكن التصانيف هكذا، وإلا فلا» . وقال ابن العماد في «شذرات الذهب» (٨/١٦) : «وصنَّف كتباً إليها النهاية، لمزيد علوه وفصاحته» . وقال تلميذه جار الله ابن فهد -كما في «البدر الطالع» (٢/١٨٥-١٨٦) : - « ... ولقد -والله العظيم- لم أر في الحفَّاظ المتأخرين مثله، ويعلم ذلك كل من اطلع على مؤلفاته أو شاهده، وهو عارف بفنه، منصف في تراجمه، ورحم الله جدّي حيث قال في ترجمته: إنه انفرد بفنه، وطار اسمه في الآفاق به، وكثرت مصنفاته فيه وفي غيره، وكثير منها طار شرقاً وغرباً، شاماً ويمناً، ولا أعلم الآن من يعرف علوم الحديث مثله، ولا أكثر تصنيفاً ولا أحسن. وكذلك أخذها عنه علماء الآفاق من المشايخ والطلبة والرفاق، وله اليد الطُّولى في المعرفة بأسماء الرجال، وأحوال الرواة، والجرح والتعديل، وإليه يشار في ذلك ... » . وقال اللكنوي في «التعليقات السنية» (ص٣٨) : «وقد طالعت من تصانيفه ... » وذكر جملة منها، وقال: «وكلها نفيسة جداً، مشتملة على فوائد مطربة» . وفي «ثَبَت البلوي» (ص٣٧٥) أن السَّخاوي أخبر عن نفسه: «أن له مئة وستين تأليفاً» . وذكر الأسدي في «ذيل طبقات الشافعية» (ق ٩٠/ب) ؛ أن مؤلفات السخاوي تبلغ المئتين، إلى ذلك الوقت، وإلا ... فقد نقل الكتاني في «فهرس الفهارس» (٢/٩٨٩) أن مؤلفاته «تنيف على أربع مئة مجلد، كما ذكر وفصَّل في كثير من إجازاته» .

стр. 37

ثم وجدت هذه العبارة نقلها اللكنوي عن ابن روزبهان في «شرح شمائل الترمذي» ، ونص عبارته: «وله تصانيف تنيف على أربع مئة مجلد، كما ذكر لي وفصَّل كثيراً منها في إجازاته» . وهذا هو المطبوع منها (١) : ١- الابتهاج بأذكار المسافر الحاج: طبع مرتين، الأولى: بتحقيق رضوان محمد رضوان؛ عن دار الكتاب العربي، والثانية: بتحقيق علي رضا؛ عن مكتبة لينة، بمصر. ٢- الاتعاظ بالجواب عن مسائل بعض الوعاظ: طبع بتحقيق عمرو علي عمر عن الدار السلفية في الهند باسم: «الإيقاظ» ! وهو خطأ. ٣- الأجوبة العلية عن الأسئلة الدمياطية: طبع مرتين، الأولى: بتحقيق الأخ مشعل الجبرين عن دار ابن حزم، والثانية: بتحقيقي عن دار غراس. ٤- الأجوبة المرضية فيما سئل عنه من الأسئلة الحديثية (٢) : طبع بتحقيق

стр. 38

علي رضا بعنوان «الفتاوى الحديثة» عن دار المأمون، وطبع بعنوان: «الأجوبة المرضية فيما سئل السخاوي عنه من الأحاديث النبوية» عن دار الراية، بتحقيق د. محمد إسحاق، في ثلاثة مجلدات، وفرغ أخونا الشيخ صلاح الزياني وآخرون من خدمته، وسيظهر -إن شاء الله- قريباً. ٥- استجلاب ارتقاء الغرف بحب أقرباء الرسول ﷺ ذوي الشرف: طبع بتحقيق الأخ الشيخ خالد بابطين، عن دار البشائر، في مجلدين. ٦- الإعلان بالتوبيخ لمن ذم أهل التاريخ: طبع بتحقيق المستشرق روزثنال، وترجمه د. صالح العلي عن مؤسسة الرسالة، وطبع في القاهرة عن المكتبة التجارية، وفي دمشق عن مطبعة الترقي، وفي بغداد عن مطبعة العاني، ونشر ضمن كتاب: «علم التاريخ عند المسلمين» ، وعن مكتبة الساعي بتحقيق محمد عثمان الخشت. ٧- الانتهاض في ختم الشفا لعياض: طبع بتحقيق عبد اللطيف الجيلاني عن دار البشائر. ٨- بغية الراغب المتمنِّي في ختم سنن النسائي رواية ابن السني: طبع بتحقيق أبي الفضل إبراهيم بن زكريا عن دار الكتاب المصري، وبتحقيق عبد العزيز بن محمد عن مكتبة العبيكان. ٩- بغية العلماء والرواة: وهو ذيل قضاة مصر، طبع بتحقيق جودة هلال ومحمد محمود صبح عن الدار المصرية للتأليف والترجمة. ١٠- البلدانيات العليات: نشره الأخ حسام القطان عن دار العطاء باسم «البلدانيات» .

стр. 39

١١- التبر المسبوك في الذيل على تاريخ المقريزي: السلوك، نشر منه مجلداً شارل غلياردو بيك عن مطبعة بولاق، ثم طبع مجلد منه يحتوي على السنوات (٨٤٥- ٨٥٧هـ) عن مكتبة الكليات الأزهرية. ١٢- تحرير الجواب عن ضرب الدواب: نشر بتحقيقنا في مجلة «الحكمة» ، العدد الرابع (ص ٢١٥- ٢٥٧) ، وطبع كذلك بتحقيق الأخ هادي المري عن دار ابن حزم، وقبله عن الدار نفسها بتحقيق محمد خير رمضان. ١٣- تحرير المقال في الكلام على حديث: «كل أمر ذي بال....» : ذكره ضمن «الأجوبة المرضية» (١/ ١٨٩- ٢٠٣- ط. الراية) . ١٤- تحرير المقال والبيان في الكلام على الميزان: طبع في مجلة «البحوث الإسلامية» الصادرة عن رئاسة إدارة البحوث العلمية والإفتاء- الرياض، (العدد السادس والخمسين) ، بتحقيق د. بدر العماش. ١٥- تحفة الأحباب وبغية الطلاب في الخطط والمزارات والبقاع المباركات: طبع بالمطبعة الأزهرية بهامش المجلد الرابع من كتاب المِقَّري: «نفح الطيب» ، ثم طبع مفرداً بتحقيق حسن قاسم ومحمود ربيع منسوباً لأبي الحسن نور الدين علي بن أحمد السخاوي، عن مكتبة الكليات الأزهرية، وطبع عن معهد تاريخ العلوم العربية الإسلامية بفرانكفورت- ألمانيا. ١٦- التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة: طبع بتحقيق الشيخ محمد حامد الفقي ﵀ عن مطبعة السنة المحمدية، ثم طبع عن نشرته أكثر من مرة منها بعناية أسعد طرايزوني الحسيني عن مطبعة دار نشر الثقافة. ١٧- تخريج أحاديث العادلين لأبي نعيم: طبع بتحقيقي عن دار عمار- الأردن، ودار البشائر الإسلامية، ثم بهامش «فضيلة العادلين» لأبي نعيم، بتحقيقي، عن دار الوطن، الرياض.

стр. 40

١٨- تخريج أربعي الصوفية للسلمي: طبع بتحقيق الأخ الشيخ علي بن حسن بن عبد الحميد عن المكتب الإسلامي ودار عمار- الأردن. ١٩- تقريظ كتاب: «الحدائق الغوالي في قباء والعوالي» : نشره محمد بن محمد العلوي، ووضعه في آخر الكتاب المذكور -أي: الحدائق الغوالي-. ٢٠- تكملة ضم المسند المعتلي إلى إتحاف المهرة في أطراف العشرة: وهو ضمن «إتحاف المهرة» ، طبع بتحقيق جماعة، عن وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد، بالتعاون مع الجامعة الإسلامية. ٢١- التوضيح الأبهر لتذكرة ابن الملقن في علم الأثر: طبع بمصر قديماً، وأعاد طبعه عنها حسين الجمل عن دار التقوى بالقاهرة، ثم عن مكتبة التربية الإسلامية، ثم بتحقيق عبد الله البخاري عن مكتبة أضواء السلف، ثم مع «نزهة النظر» لابن حجر عن دار الآثار. ٢٢- الجواب الذي انضبط عن: «لا تكن حلواً فتسترط» : طبع بتحقيقنا عن دار التوحيد بالرياض. ٢٣- جواب عن تزوير اليهود كنيسة بيت المقدس: طبع بتحقيقي في مجلتنا «الأصالة» (عدد ٢٠ السنة الخامسة) ، وهو ضمن «الأجوبة المرضية» (٣/١٠١٥-١٠٣٢) . ٢٤- جواب في الجمع بين حديثين هما: دعاؤه ﷺ لأنس بن مالك بكثرة المال والولد، وحديث دعائه ﷺ بذلك على من لم يؤمن به ويصدقه: مطبوع ملحقاً بكتابنا هذا، عن أصلٍ بخط المصنِّف. ٢٥- الجواهر المجموعة: طبع بتحقيق محمد خير رمضان عن دار ابن حزم بعنوان: «الجواهر المجموعة والنوادر المسموعة» . ٢٦- الجواهر والدرر في ترجمة شيخ الإسلام ابن حجر: طبع منه قسم يسير صالح العلي ضمن ترجمة: «علم التاريخ عند المسلمين» في بغداد، ثم طبع
следующие страницы →