والجودة، حتى استحقت ثناء العلماء المُنْصِفين.
قال العيدروسي في «تاريخ النور السافر» (ص٢٠) : «وتصانيفه إليها النهاية في الشهادة له لمزيد علوّه وفخره» . وقال (ص٢١) : «وقرظ أشياء من تصانيفه غير واحد من أئمة المذهب....، وكتب الأكابر بعضها بخطوطهم، حتى قال بعضهم: إن لم تكن التصانيف هكذا، وإلا فلا» .
وقال ابن العماد في «شذرات الذهب» (٨/١٦) : «وصنَّف كتباً إليها النهاية، لمزيد علوه وفصاحته» .
وقال تلميذه جار الله ابن فهد -كما في «البدر الطالع» (٢/١٨٥-١٨٦) : - « ... ولقد -والله العظيم- لم أر في الحفَّاظ المتأخرين مثله، ويعلم ذلك كل من اطلع على مؤلفاته أو شاهده، وهو عارف بفنه، منصف في تراجمه، ورحم الله جدّي حيث قال في ترجمته: إنه انفرد بفنه، وطار اسمه في الآفاق به، وكثرت مصنفاته فيه وفي غيره، وكثير منها طار شرقاً وغرباً، شاماً ويمناً، ولا أعلم الآن من يعرف علوم الحديث مثله، ولا أكثر تصنيفاً ولا أحسن.
وكذلك أخذها عنه علماء الآفاق من المشايخ والطلبة والرفاق، وله اليد الطُّولى في المعرفة بأسماء الرجال، وأحوال الرواة، والجرح والتعديل، وإليه يشار في ذلك ... » .
وقال اللكنوي في «التعليقات السنية» (ص٣٨) : «وقد طالعت من تصانيفه ... » وذكر جملة منها، وقال: «وكلها نفيسة جداً، مشتملة على فوائد مطربة» .
وفي «ثَبَت البلوي» (ص٣٧٥) أن السَّخاوي أخبر عن نفسه: «أن له مئة وستين تأليفاً» . وذكر الأسدي في «ذيل طبقات الشافعية» (ق ٩٠/ب) ؛ أن مؤلفات السخاوي تبلغ المئتين، إلى ذلك الوقت، وإلا ... فقد نقل الكتاني في «فهرس الفهارس» (٢/٩٨٩) أن مؤلفاته «تنيف على أربع مئة مجلد، كما ذكر وفصَّل في كثير من إجازاته» .
стр. 37
ثم وجدت هذه العبارة نقلها اللكنوي عن ابن روزبهان في «شرح شمائل الترمذي» ، ونص عبارته: «وله تصانيف تنيف على أربع مئة مجلد، كما ذكر لي وفصَّل كثيراً منها في إجازاته» .
وهذا هو المطبوع منها (١) :
١- الابتهاج بأذكار المسافر الحاج: طبع مرتين، الأولى: بتحقيق رضوان محمد رضوان؛ عن دار الكتاب العربي، والثانية: بتحقيق علي رضا؛ عن مكتبة لينة، بمصر.
٢- الاتعاظ بالجواب عن مسائل بعض الوعاظ: طبع بتحقيق عمرو علي عمر عن الدار السلفية في الهند باسم: «الإيقاظ» ! وهو خطأ.
٣- الأجوبة العلية عن الأسئلة الدمياطية: طبع مرتين، الأولى: بتحقيق الأخ مشعل الجبرين عن دار ابن حزم، والثانية: بتحقيقي عن دار غراس.
٤- الأجوبة المرضية فيما سئل عنه من الأسئلة الحديثية (٢) : طبع بتحقيق
стр. 38
علي رضا بعنوان «الفتاوى الحديثة» عن دار المأمون، وطبع بعنوان: «الأجوبة المرضية فيما سئل السخاوي عنه من الأحاديث النبوية» عن دار الراية، بتحقيق د. محمد إسحاق، في ثلاثة مجلدات، وفرغ أخونا الشيخ صلاح الزياني وآخرون من خدمته، وسيظهر -إن شاء الله- قريباً.
٥- استجلاب ارتقاء الغرف بحب أقرباء الرسول ﷺ ذوي الشرف: طبع بتحقيق الأخ الشيخ خالد بابطين، عن دار البشائر، في مجلدين.
٦- الإعلان بالتوبيخ لمن ذم أهل التاريخ: طبع بتحقيق المستشرق روزثنال، وترجمه د. صالح العلي عن مؤسسة الرسالة، وطبع في القاهرة عن المكتبة التجارية، وفي دمشق عن مطبعة الترقي، وفي بغداد عن مطبعة العاني، ونشر ضمن كتاب: «علم التاريخ عند المسلمين» ، وعن مكتبة الساعي بتحقيق محمد عثمان الخشت.
٧- الانتهاض في ختم الشفا لعياض: طبع بتحقيق عبد اللطيف الجيلاني عن دار البشائر.
٨- بغية الراغب المتمنِّي في ختم سنن النسائي رواية ابن السني: طبع بتحقيق أبي الفضل إبراهيم بن زكريا عن دار الكتاب المصري، وبتحقيق عبد العزيز بن محمد عن مكتبة العبيكان.
٩- بغية العلماء والرواة: وهو ذيل قضاة مصر، طبع بتحقيق جودة هلال ومحمد محمود صبح عن الدار المصرية للتأليف والترجمة.
١٠- البلدانيات العليات: نشره الأخ حسام القطان عن دار العطاء باسم «البلدانيات» .
стр. 39
١١- التبر المسبوك في الذيل على تاريخ المقريزي: السلوك، نشر منه مجلداً شارل غلياردو بيك عن مطبعة بولاق، ثم طبع مجلد منه يحتوي على السنوات (٨٤٥- ٨٥٧هـ) عن مكتبة الكليات الأزهرية.
١٢- تحرير الجواب عن ضرب الدواب: نشر بتحقيقنا في مجلة «الحكمة» ، العدد الرابع (ص ٢١٥- ٢٥٧) ، وطبع كذلك بتحقيق الأخ هادي المري عن دار ابن حزم، وقبله عن الدار نفسها بتحقيق محمد خير رمضان.
١٣- تحرير المقال في الكلام على حديث: «كل أمر ذي بال....» : ذكره ضمن «الأجوبة المرضية» (١/ ١٨٩- ٢٠٣- ط. الراية) .
١٤- تحرير المقال والبيان في الكلام على الميزان: طبع في مجلة «البحوث الإسلامية» الصادرة عن رئاسة إدارة البحوث العلمية والإفتاء- الرياض، (العدد السادس والخمسين) ، بتحقيق د. بدر العماش.
١٥- تحفة الأحباب وبغية الطلاب في الخطط والمزارات والبقاع المباركات: طبع بالمطبعة الأزهرية بهامش المجلد الرابع من كتاب المِقَّري: «نفح الطيب» ، ثم طبع مفرداً بتحقيق حسن قاسم ومحمود ربيع منسوباً لأبي الحسن نور الدين علي بن أحمد السخاوي، عن مكتبة الكليات الأزهرية، وطبع عن معهد تاريخ العلوم العربية الإسلامية بفرانكفورت- ألمانيا.
١٦- التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة: طبع بتحقيق الشيخ محمد حامد الفقي ﵀ عن مطبعة السنة المحمدية، ثم طبع عن نشرته أكثر من مرة منها بعناية أسعد طرايزوني الحسيني عن مطبعة دار نشر الثقافة.
١٧- تخريج أحاديث العادلين لأبي نعيم: طبع بتحقيقي عن دار عمار- الأردن، ودار البشائر الإسلامية، ثم بهامش «فضيلة العادلين» لأبي نعيم، بتحقيقي، عن دار الوطن، الرياض.
стр. 40
١٨- تخريج أربعي الصوفية للسلمي: طبع بتحقيق الأخ الشيخ علي بن حسن بن عبد الحميد عن المكتب الإسلامي ودار عمار- الأردن.
١٩- تقريظ كتاب: «الحدائق الغوالي في قباء والعوالي» : نشره محمد بن محمد العلوي، ووضعه في آخر الكتاب المذكور -أي: الحدائق الغوالي-.
٢٠- تكملة ضم المسند المعتلي إلى إتحاف المهرة في أطراف العشرة: وهو ضمن «إتحاف المهرة» ، طبع بتحقيق جماعة، عن وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد، بالتعاون مع الجامعة الإسلامية.
٢١- التوضيح الأبهر لتذكرة ابن الملقن في علم الأثر: طبع بمصر قديماً، وأعاد طبعه عنها حسين الجمل عن دار التقوى بالقاهرة، ثم عن مكتبة التربية الإسلامية، ثم بتحقيق عبد الله البخاري عن مكتبة أضواء السلف، ثم مع «نزهة النظر» لابن حجر عن دار الآثار.
٢٢- الجواب الذي انضبط عن: «لا تكن حلواً فتسترط» : طبع بتحقيقنا عن دار التوحيد بالرياض.
٢٣- جواب عن تزوير اليهود كنيسة بيت المقدس: طبع بتحقيقي في مجلتنا «الأصالة» (عدد ٢٠ السنة الخامسة) ، وهو ضمن «الأجوبة المرضية» (٣/١٠١٥-١٠٣٢) .
٢٤- جواب في الجمع بين حديثين هما: دعاؤه ﷺ لأنس بن مالك بكثرة المال والولد، وحديث دعائه ﷺ بذلك على من لم يؤمن به ويصدقه: مطبوع ملحقاً بكتابنا هذا، عن أصلٍ بخط المصنِّف.
٢٥- الجواهر المجموعة: طبع بتحقيق محمد خير رمضان عن دار ابن حزم بعنوان: «الجواهر المجموعة والنوادر المسموعة» .
٢٦- الجواهر والدرر في ترجمة شيخ الإسلام ابن حجر: طبع منه قسم يسير صالح العلي ضمن ترجمة: «علم التاريخ عند المسلمين» في بغداد، ثم طبع
стр. 41
منه مجلد إلى نهاية (الباب الثالث) بتحقيق د. حامد عبد المجيد ود. طه الزيني عن المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية في مصر، ونشره صديقنا الأستاذ إبراهيم باجس كاملاً في ثلاثة مجلدات عن دار ابن حزم.
٢٧- حرز الأماني: ذكر عبد الجبار عبد الرحمن في «ذخائر التراث العربي» (١/٥٦٧) أنه مطبوع في القاهرة بعنوان: «حرز الأماني» ولم نقف عليه.
٢٨- رجحان الكفة في بيان نبذة عن أخبار أهل الصفة: طبع بتحقيقنا عن دار السلف، الرياض، وذكرت مجلة «أخبار التراث العرب» مصر (٤) (عدد ٤٦، ٤٧) (ص١٤) : أن بسيوني زغلول حققه، ولم أره لغاية رقم هذه السطور.
٢٩- الضوء اللامع لأهل القرن التاسع: طبع بعناية المقدسي في القاهرة في اثنتي عشر جزءاً، ثم صور عن دار الحياة ببيروت في ٦ مجلدات ضخمة.
٣٠- عمدة القارىء والسامع في ختم «الصحيح الجامع» : حققه الأستاذ علي بن محمد العمران عن دار عالم الفوائد، والأخ الدكتور مبارك الهاجري، ونشره في مجلة «كلية الشريعة» جامعة الكويت (عدد ٤٤ - السنة ١٦) .
٣١- الغاية في شرح منظومة ابن الجزري الهداية: طبع بتحقيق ودراسة محمد سيدي محمد عن دار القلم دمشق والدار الشامية بيروت، ثم بعد ذلك بسنتين بتحقيق أبي عائش عبد المنعم إبراهيم عن مكتبة أولاد شيخ، وكتب على طرته: «مخطوطة تطبع لأول مرة» !!
٣٢- غنية المحتاج في ختم صحيح مسلم بن الحجاج: طبع بتحقيق (!!) نظر الفريابي عن مكتبة الكوثر، وله نشرة جديدة، أرجو أن تكون جيِّدة!
٣٣- فتح المغيث بشرح ألفية الحديث: طبع بتحقيق عبد الرحمن محمد عثمان في القاهرة، وصور عن دار الكتب العلمية لبنان، ثم طبع بتحقيق علي حسين عن الجامعة السلفية بالهند، ثم صورته دار الإمام الطبري، ثم صدر عن دار الكتب العلمية بتعليق صلاح محمد عويضة.
стр. 42
٣٤- الفخر المتوالي فيمن انتسب للنبي ﷺ من الخدم والموالي: طبع بتحقيقي عن مكتبة المنار- الأردن، ثم أخرى مزيدة ومنقحة عن دار غراس.
٣٥- القناعة مما تحسن الإحاطة به من أشراط الساعة: طبع بعناية وفهرسة عصام الحرستاني، وتخريج محمد الزغلي عن دار البيارق ودار عمار بعنوان: «أشراط الساعة» ، ونشر -قبل- بتحقيق مجدي السيد عن مكتبة الساعي، ثم بتحقيق الشيخ د. محمد العقيل عن مكتبة أضواء السلف، وهي أحسن نشراته.
٣٦- القول البديع في الصلاة على الحبيب الشفيع: طبع مرات.
٣٧- القول المعتبر في ختم النسائي رواية ابن الأحمر: حققه عبد الرحمن المدخلي، بحث تخرج في الجامعة الإسلامية، ثم طبع عن المكتب الإسلامي ودار ابن حزم بتحقيق جاسم العجمي.
٣٨- المقاصد الحسنة في بيان كثير من الأحاديث المشتهرة على الألسنة: طبع عن مكتبة الخانجي بتحقيق عبد الله محمد الصديق وعبد الوهاب عبد اللطيف، وعن دار الكتاب العربي بتحقيق محمد بن عثمان الخشت، وصدر عن دار الهجرة- لبنان في مجلد.
٣٩- المنهل العذب الرويّ في ترجمة قطب الأولياء النووي: طبع بتصحيح محمود حسن ربيع عن جمعية النشر والتأليف الأزهرية بعنوان: «ترجمة شيخ الإسلام قطب الأولياء الكرام، وفقيه الأنام محيي السنة مميت البدعة أبي زكريا محيي الدين النووي» ، ثم حققه وعلّق حواشيه د. محمد العيد الخطراوي بالعنوان المذكور عن مكتبة دار التراث، المدينة النبويّة.
٤٠- وجيز الكلام في الذيل على دول الإسلام: طبع في حيدر آباد - الدكن عن دائرة المعارف، ثم طبع مرة أخرى مع «دول الإسلام» ، وطبع بتحقيق حسن إسماعيل مروة عن دار العروبة ودار ابن العماد، ثم طبع بتحقيق بشار عواد وعصام حرستاني وأحمد الخطيمي عن مؤسسة الرسالة.
стр. 43
• ما وقع بينه وبين عصريه السيوطي:
كان بين المصنّف الحافظ السَّخاوي من جهة، والبرهان البقاعي؛ والجلال السيوطي؛ والدِّيمي من جهة أخرى، ما بين الأقران، حتى اشتهر أن السيوطيَّ قال فيه مُضمِّناً:
قل للسَّخاوي إِنْ تَعْروك نائبةٌ ... عِلْمي كبحر من الأمواج مُلْتَطمِ
والحافظ الدِّيَميُّ (١) غَيثُ السحاب فَخُذْ ... غَرْفاً من البحر أو رشفاً من الدِّيَمِ
وقال السيوطي في «نظم العقيان» (ص ١٥٢) أثناء ترجمة السَّخاوي:
«وسمع الكثير جدّاً على المسندين بمصر والشام والحجاز، وانتقى، وخرَّج لنفسه وغيره، مع كثرة لحنه، وعُريِّه من كل علم، بحيث إنه لا يحسن من غير الفنّ الحديثيّ شيئاً أصلاً، ثم أكبَّ على التاريخ، فأفنى فيه عمره، وأغرق فيه عمله، وسلَق فيه أعراض الناس (٢) ،
وملأه بمساوىء الخلق، وكل ما رموه به إن
стр. 44
صدقاً، وإن كذباً، وزعم أنه قام في ذلك بواجب وهو الجرح والتعديل، وهذا جهل مبين، وضلال وافتراء على الله ... » .
كما أن السيوطيَّ صنَّف أكثر من كتاب في الرد على السَّخاوي وانتقاده، منها «الكاوي في تاريخ السَّخاوي» ، المطبوع ضمن «مقاماته» (١) ، و «القول المجمل في الردّ على المهمل» (٢) .
стр. 45
والحافظ السَّخاوي بدوره ترجم للسيوطي في «الضوء اللامع» (١) ترجمة انتقده فيها بشدة؛ بل اتهمه فيها بالاختلاس، ووصفه بالحمق والهوى، وختم ترجمته بقوله: «فسبحان واهب العقول» !، إضافة إلى مصنفه «انتقاد مدعي الاجتهاد» ؛ حيث كان السيوطي يزعم أنه مجدد المئة العاشرة، ثم مصنَّف السَّخاوي الآخر «الاعتبار والموعظة لزاعم رؤية النبي ﷺ في اليقظة» ، الذي يردّ فيه على فتوى للسيوطي بجواز بذلك (٢) .
وقد استمرّت هذه المعركة حتى بعد وفاة الحافظ السَّخاوي، حيث نجد أحد تلاميذ السَّخاوي، وهو أحمد بن الحسين بن محمد الشهاب المكي المتوفى سنة (٩٢٦ هـ) ، قد ألف رسالتين في الرد على السيوطي والدفاع عن أستاذه، الأولى بعنوان: «الشهاب الهاوي على قِلال الكاوي» ، والثانية بعنوان: «المنتقد اللوذَعي على المجتهد المدَّعي» (٣) .
وعلى كُلٍّ؛ فإن كلام بعضهم في بعض لا يُقبل، لأن المقرَّر عند علماء الجرح والتعديل: أن كلام الأقران في بعضهم غير مقبول؛ مع ظهور أدنى منافسة، فكيف بمثل المنافسة بين هذين الرجلين، التي أفضت إلى التأليف في بعضهم البعض.
ومع ذلك فإن الحافظ السَّخاوي كان الأكثر التزاماً وموضوعية، ففي حين نجد الغريب العجيب من العبارات والاتهامات التي انتقد بها السيوطي السَّخاوي
стр. 46
-كما في «الكاوي» مثلاً- فإنَّا لا نجد عُشْرَ ذلك عند الحافظ السَّخاوي -رحمهما الله تعالى- (١) .
стр. 47
وقد اعتذر الشوكاني في «البدر الطالع» (٢/١٨٧) عن صنيع السَّخاوي في تاريخه «الضوء اللامع» فقالَ:
«وليتَ أنَّ صاحب الترجمة صان ذلك الكتاب الفائق عن الوقيعة في أكابر العلماء من أقرانه، ولكن ربما كان له مقصد صالح، وقد غلبت عليه محبة شيخه الحافظ ابن حجر، فصار لا يخرج عن غالب أقواله، كما غلبت على ابن القيم محبّة شيخه ابن تيمية، وعلى الهيثمي محبة شيخه العراقيّ» (١) .
• وفاته:
قال الغزِّي في «الكواكب السائرة» (١/٥٤) :
«ورأيت بخط بعض أهل العلم أن السَّخاوي توفي سنة (خمس وتسعين وثماني مئة) ، وهو خطأ (٢) بلا شك، فإني رأيت بخط السَّخاوي على كتاب «توالي التأنيس (٣) بمعالي ابن إدريس الشافعي» ، للحافظ ابن حجر، أنه قرىء عليه في مجالس، آخرها يوم الجمعة، ثامن شهر المحرم، سنة (سبع وتسعين وثمان مئة) ، بمنزله من مدرسة السلطان الأشرف قايتباي، بمكة المشرفة.
ورأيت بخطه -أيضاً- على الكتاب المذكور: أنه قرىء عليه -أيضاً- بالمدرسة المذكورة في مجالس، آخرها يوم الأربعاء، ثامن عشر، شهر ربيع
стр. 48
الأول، سنة (تسع مئة) » .
كذلك فإن «الضوء اللامع» ، و «التحفة اللطيفة» -وكلاهما للسَّخاوي- مليئان بذكر أحداث وتراجم متعلقة بسنوات لاحقة للتاريخ المذكور.
ثم قال الغزّيّ: «ثم رأيتُ ابن طولون ذكر في «تاريخه» أنه توفي بمكة، وصُلّي عليه غائبة بجامع دمشق، يوم الجمعة، ثالث عشر، ذي القعدة، سنة (اثنتين وتسع مئة) .
ثم رأيت شيخنا النعيمي ذكر في «عنوانه» : أنَّه توفي بالمدينة وصُلِّي عليه غائبة بدمشق، يوم الجمعة، سابع عشر، من ذي القعدة، سنة (اثنتين) المذكورة، والله -تعالى- يعلم أيهما أصح -رحمه الله تعالى-» .
قلت: وعلى هذا جمهور مؤرّخي وفاته، أعني أنه توفي في سنة (اثنتين وتسع مئة) ، ويؤيده أنا لم نجد في مصنفاته، خاصة «الضوء اللامع» ، و «التحفة اللطيفة» أيَّ ذكر لأحداث بعد سنة (اثنتين وتسع مئة) . فقد ذكر في «التحفة اللطيفة» (٣/٥٠، ٥٧٤) شهر ربيع الثاني من تلك السنة، وبعده موضع واحد ذكر فيه شهر جمادى الآخر (٢/١٩٨) .
وقد وقفنا على قول أحد تلاميذه في «التحفة اللطيفة» (٢/١٥٢) عن أحدهم:
«فقُدِّرت وفاته بعد المصنف [يعني: السَّخاوي] ، في (سنة ثلاث وتسع مئة) » ، مما يشهد لصحة ما عليه الجمهور من أن وفاته كانت سنة (اثنتين وتسع مئة) ، والله أعلم.
وقد «دفن ببقيع الغرقد، خلف مشهد الإمام مالك، بجانب قبر العلاَّمة الشهاب الأبشيطي» ، هكذا جاء على غلاف نسخة «التحفة اللطيفة» ، مما يؤيد قول النعيمي المتقدم.
﵀ رحمة واسعة، وأدخله فسيح جناته.
*****
стр. 49
السِّرُ المكتومُ
في الفرق بين المالين
المحمود والمذموم
تأليف
الحافظ شمس الدين محمد بن عبد الرحمن السَّخاوي
(٨٣١ - ٩٠٢ هـ)
قدَّم لهما وعلّق عليهما ووثق نصوصهما وخرّج أحاديثهما وآثارهما
أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان
стр. 50
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
أما بعدَ حمد اللهِ جاعل من اختاره في الدارين سعيداً، وشامل خلقِه بالرزق كرماً وجوداً، والصلاة والسلام على سيدنا محمدٍ أبي القاسم أسخى الناس وأسمحهم كفّاً، وأزهدهم في الدنيا وأحسنهم لها صرفاً: فقد سئلتُ عما وقفَ عليه السلطان الملك الأشرف، أوحدُ الملوك والمنفرد بما هو به أدرى وأعرف، حفِظهُ الله من جميع أركانه وجهاتِه، وبلّغه في الدارين النهاية من مسرّاته، في «رسالةٍ منسوبةٍ للحسن البصريِّ» ﵀ في: (الفريضة السابعةِ: مما يجب على المؤمن من الفرائض في اليوم والليلة) ، وهو أن النبيَّ ﷺ قال: «اللهم من أحبني فارزقه الكفاف، ومن أبغضني فأكثِر ماله وولده» (١) ،
стр. 51
أهو صحيح أم لا؟ وبماذا يُجمَع به بينه وبين دعائِه ﷺ لخادمه سيدنا أنس بن مالكٍ ﵁، حسبما اتفق عليه الشيخان بِكثرةِ المال والولد (١) .
وكذا قال ﷺ لنهدٍ -قبيلةٍ من اليمن-: «اللهم بارك لهم في محضِها ومخضِها (١) ، ومذقِها (٢) وابعث راغِبها في الدثر (٣) ، وافجُر له الثَّمَدَ (٤) ، وبارك له في المال والولد» (٥) .
فقلت: أما الحديث فقد أخبرتني به خاتمةُ مُسنِدِي مصرَ أم محمدٍ ابنةُ عمرَ ابن العزِّ بن جماعة (١) ، عن أبي عمرَ محمد بن أحمدَ بن إبراهيم الحنبليِّ، أنبأنا الفخرُ أبو الحسن علي بن أحمدَ الصالحيّ، عن أبي جعفرٍ الصيدلانيِّ، أخبرتنا فاطمةُ ابنةُ عبدِالله قالت: أخبرنا أبو بكر بن ريذةَ، أخبرنا أبو القاسم الطبرانيّ (٢) ،
стр. 57
حدثنا أحمد بن المعلّى الدِّمشقي والحسين بن إسحاق التُستريّ وموسى بن سهل أبو عمران الجوْني، قالوا: حدثنا هشام بن عمارٍ، حدثنا صدقةُ بن خالدٍ، حدثنا يزيدُ بن أبي مريم، عن أبي عبيدِالله مسلم بنِ مِشْكَمٍ، عن عمرو بن غيلانَ الثقفيِّ، عن رسول الله ﷺ أنه قال: «اللهم مَن آمن بي وصدّقني، وعلِمَ أنّ ما جئتُ به هو الحقّ مِن عندكَ، فأقِلَّ مالَه وولدَه، وحبِّب إليه لقاءَكَ، وعجّل له القضاء، ومَن لم يُؤمن بي ولم يصدّقني، ولم يعلم أنَّ ما جئتُ به الحقّ من عِندكَ فأكثِر مالَه وولدَه، وأطِل عُمرَه» (١) .
стр. 58
هذا حديث حسن، أخرجه ابنُ ماجه في (الزهد) من «سننه» (١) ، والحسن ابن سفيانَ (٢) معاً عن هشام بن عمار. فوافقناهُما فيه بعلوّ.
وأخرجه أبو القاسم البغويُّ في «معجم الصحابة» (٣) له، والحسن بن سفيانَ (٤) -أيضاً- معاً؛ عن الحكم بن موسى، وعباس الترقُفيّ في «جزئِه» (٥) المسموع عندنا، ومن طريقه ابن منده في «معرفة الصحابة» (٦) عن محمد بن المبارك الصوريِّ، كلاهما عن صدقةَ، فوقع لنا بدلاً لهم عالياً.
وهكذا رواه أحمدُ بن القاسمِ بن مُساورٍ ومحمد بن عبد الله الحضرميِّ، كلاهما عن الحكم.
ورواه أحمد بن زنجويه، عن هشامٍ، وأخرجه أبو نعيم في «معرفةِ الصحابةِ» (٧) من طريقهم، قال (٨) : وحدّث به أبو بكرٍ وعثمانُ ابنا أبي شيبةَ، عن مُعلّى بن منصورٍ، عن صدقةَ مثلَه.
وأخرجه أبو حفص بن شاهينَ في «معجم الصحابةِ» من حديث محمد بن المبارك الصوريِّ، وممن روى هذا الحديث أيضاً أبو علي بن السَّكن، والعسكريُّ (٩) ،
стр. 59
وابن أبي عاصمٍ (١) ، وأبو الشيخ (٢) ، ورجاله شاميُّون موثوقون.
وقول ابن عبدِالبرِّ (٣) : ليس إسناده بالقويِّ ليس بجيدٍ، فكلُّهم إلا ابن مِشكَمٍ -وهو بكسر الميم وفتح الكاف بينهما مُعجمةٌ ساكنةٌ (٤) -، مخرَّجٌ لهم في «الصحيح» ، ولكن عمرو بن غيلان اختُلِف في صحبته كما صرّح به أبو نُعيمٍ (٥)
وابن منده (٦) ، وأثبتها خليفةُ (٧) والمستغفريُّ وغيرهما (٨) .
стр. 60
وقال البغوي: سكن الشام، وروى عن النبي ﷺ حديثاً (١) ، وقال ابن السكن: يقال له صُحبةٌ.
وجزم بنفيها ابن البرقيِّ (٢) ، وكذا ذكرَه في (الطبقة الأولى من تابعي أهل الشام ممن أدركَ الجاهلية) : أبو الحسن بنُ سُمَيعٍ (٣) ، ولم يقع في روايةِ واحدٍ ممن عزَوتُ الحديث إليه أنه قال: سمعت النبيَّ ﷺ ، وبذلك صرّح ابنُ السكن فقال: لم يَذكُر في حديثه رؤيةً ولا سَماعاً.
وأما ابن عساكر فقال: ليس له عن النبيِّ ﷺ غيرُه (٤) ، وبالجملة فهو مرسلٌ وإنما حسَّنته لشواهِده التي منها ما أخرجه الطبرانيُّ في «معجمه الكبير» بسندٍ جيدٍ، وكذا ابن أبي الدنيا وأبو الشيخ في «الثواب» له، وصحَّحه ابنُ حبان عن فضالةَ بن عُبيدٍ ﵁ بلفظ: «اللهم مَن آمن بك وشهِد أني رسوُلك فحبِّب إليه لقاءك، وسهِّل عليه قضاءك، وأقلِل له من الدنيا، ومَن لم يؤمن بك ولم يشهد أني رسولك فلا تحبِّب إليه لقاءَك، ولا تُسهِّل عليه قضاءك، وكثِّر له من الدنيا» (٥) ، ترجم عليه ابنُ حبان: (دعاء المصطفى لمن شهِد له بالرسالةِ، وعلى
стр. 61
مَن أبى ذلك عليه) .
ومنها ما أخرجه الطبرانيُّ -أيضاً- عن معاذ بن جبلٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «اللهم مَن آمن بي وصدّقني وعلِم أنَّ ما جئتُ به هو الحقُّ قأقلِل مالَه وولدَه، وعجّل قبضَه، اللهم ومن لم يؤمن بي ولم يُصدّقني ويعلم أنَّ ما جئتُ به هو الحقّ من عندك فأكثر مالَه وولدَه، وأطل عمرَه» (١) .
ومنها ما رواه ابنُ ماجه في «سننه» وأحمد في «مسنده» وآخرون بسندٍ حسنٍ من حديث نُقادة الأسدي ﵁ قال: «بعثني رسولُ الله ﷺ إلى رجلٍ يستمنحُه ناقةً فردّه، ثم بعثني إلى رجلٍ آخر، فأرسلَ إليه بناقةٍ فلما أبصرَها رسول الله ﷺ قال: «اللهم بارك فيها وفيمن بعثَها» . قال نقادة: فقلت: يا رسولَ الله! وفيمن جاء بها، قال: «وفيمن جاء بها» . ثم أمر بها فحُلِبَت فدرَّت، فقال رسول الله ﷺ : «اللهم أكثِر مالَ فلانٍ وولدَه -للمانع الأول-، واجعل رِزقَ فلانٍ يوماً بيومٍ -للذي بعثَ الناقةَ-» (٢) .
بل ورَد نحو هذا عن جماعةٍ آخرينَ؛ فروى الترمذي في «جامعه» -وقال: غريب-، عن عبد الله بن مُغفّل ﵁ قال: قال رجلٌ للنبيِّ ﷺ : يا رسولَ الله! إني أحبُّك، فقال: «انظر ماذا تقول» . قال: والله إني أحبُّك ثلاثَ مرّاتٍ، قال: «إن كنت تُحبّني فأعِدّ للفقر تجفافاً (١) ،
فإنَّ الفقرَ أسرعُ إلى مَن يُحبني
وروى الإمام أحمد في «مسنده» عن أبي سعيدٍ الخُدري ﵁ أنه شكى إلى رسول الله ﷺ حاجتَه فقال: «اصبر أبا سعيد، فإن الفقر إلى مَن يُحبني مِنكم أسرعُ مِن السيل من أعلا الوادي -أو: مِن أعلا الجبل- إلى أسفله» (١) ،
أوردهما القاضي عياض في «الشفا» (٢) بدون عزوٍ في آخر (فصلٍ في علامةِ محبتِه ﷺ ) .
وروى البزار عن أنس ﵁ قال: أتى النبيَّ ﷺ رجلٌ فقال:
إني أحبُّك. قال: «استعدَّ للفاقةِ» (٣) ، ونحوها عن ابن عباسٍ ﵄
وفي «الإحياء» (١)
مرفوعاً: «إذا أحبَّ الله عبداً ابتلاه، فإذا أحبَّه الحُبَّ البالغ
стр. 68
اقتناه» ، قيل: وما اقتناه، قال: «لم يترُك له أهلاً ولا مالاً» .
وعند ابن المبارك في «الزهد» والحازمي معاً من حديث يعلى بن الوليد قال: «لقيتُ أبا الدرداء ﵁ فقلت له: ما تحبُّ لمن تحب؟ قال: الموت، قلت: فإن لم يمت، قال: يُقلّ الله مالَه وولدَه» (١) .
стр. 69
وفي أول «المجالسةِ» (١) للدينوري من طريق أبي البَخْتَري الطَّائي قال: كان بين عمار بنِ ياسرٍ ﵁ وبين رجلٍ من أهل الكوفةِ كلامٌ، فقال له عمار: إن كنت كذبتَ عليَّ فأسألُ الله ألا يُميتك من الدنيا حتى يُوطأ عقبك (٢) ، ويكثُر مالُك وولدُك (٣) .
стр. 70
وشكا رجلٌ إلى أبي الدرداء أخاً له، فقال: سينصرك الله عليه. فوفد المشتكى منه على معاوية، فأجازه بمئة دينار، فقال أبو الدرداء للمشتكي: هل علمت أن الله قد نصرك على أخيك؟ وفد على معاوية؛ فأجازه بمئة دينار، وولد له غلام (١) .
ورويناها -أيضاً- من طريق إبراهيم التيمي، عن الحارث بن سُويدٍ: أن رجلاً من أهل الكوفة وشى بعمارٍ إلى عُمرَ فقال له عمار: إن كنت كاذباً فأكثَرَ
стр. 71
الله مالَك وولدَك، وجعلَك مُوطّأ العقبين (١) .
وفي «الفردوس» و «مسنده» لكن بدون إسنادٍ عن علي بن أبي طالبٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «اللهم ارزق من أبغضني وأهلَ بيتي كثرةَ المال والعيال، كفاهم بذلك أن يكثُر مالُهم فيطولَ حسابُهم، وأن تكثُر عيالهم فتكثر شياطينُهم» (٢) .
وفي (الثامن عشر) من «المجالسةِ» (٣)
من طريق محمد بن سيرين قال: مرَّ ابنُ عمرَ ﵄ على رجلٍ فسلَّم عليه، فلما جاز قيل له: إنه كافر، فرجع إليه فقال: ردَّ عليَّ السلام، فردَّ عليه، فقال له: أكثر اللهُ مالَك وولدَك، ثم التفت إلينا فقال: هذا أكثر للجزية.
стр. 72
وروينا في «المزاح والفكاهة» (١) للزبير بن بكَّار من طريق مِسعَر، عن عبد الرحمن بن هرمز قال: كان مولىً لنا يأتي أبا هريرة ﵁ فيقول له أبو هريرةَ: سلامٌ ورحمة الله، ومتَّ وشيكاً، وأكثر الله لمن يبغضُك من المال والولَد.
وفي (الحادي والعشرين) منها (٢) من طريق وُهَيب بن الورد قال: إن الله إذا أراد كرامةَ عبدٍ أصابه بضيقٍ في معاشه، وسقمٍ في جسده، وخوفاً في دُنياه، حتى ينزلَ به الموت وقد بقيت عليه ذنوبٌ شدّد بها عليه الموتُ حتى يلقاه وما عليه شيءٌ، وإذا هان عليه عبدٌ يُصحُّ جسدَه، ويوسِّع عليه معاشَه، ويؤمّنه في دنياه، حتى ينزل به الموتُ وله حسناتٌ، خفّف عنه بها الموتُ حتى يلقاهُ، وما له عندَه شيءٌ.
وأما الجمع بينَه وبين حديث الدعاء لأنس فالجواب كما ظهر لي: أنه يقال: ليس المالان في الموضعين على حدٍّ سواء، فالذي دعا لخادمه بالكثرةِ منه هو الذي قال فيه ﷺ : «لا خير فيمن لا يُحبُّ المال ليصلَ به رحمه، أو يؤدّي به عن أمانته، ويستغني به عن خلق ربه» (٣) .
стр. 73
والمعنى في هذا كما قال العسكري: أنه لا خير فيمن يُحبُّ المال لغير هذه الخصال، وإنما يحبُّ المؤمنُ -يعني: الكاملُ- المالَ لهذه الأشياء (١) . ونحوه قول سعيد بن المسيّب ﵀: «لا خير فيمن لا يجمع المالَ فيقضي دينَه ويصل رحمَه، ويكفّ به وجهَه» (٢) .
ولذلك يروى كما أخرجه الإمام أحمد وابن منيع في «مسنديهما» من حديث عمرو بن العاصي ﵄، قال: قال لي رسول الله ﷺ : «يا عمرو نعمّا بالمال الصالح للمرء الصالح» (٣) ، وفي لفظ: «نعم المال الصالح
стр. 74
للرجل الصالح» .
وأخرج الديلمي عن جابر ﵁، عن النبي ﷺ قال: «نعم العون على تقوى الله المالُ» (١) .
стр. 75
وعند الطبرانيِّ في «الأوسط» عن ابن عباس ﵄ قال: «قيل: يا رسولَ الله من السيد؟ قال: يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ﵈، قالوا: أفما في أمتك من سيد؟ قال: بلى، رجلٌ أعطي مالاً حلالاً، ورُزق سماحةً، وأدنى الفقير، وقلّت شكاته في الناس» (١) .
وقال ﷺ -في حديث: «ذهب أهل الدُّثُور بالدَّرجات العُلى، يُصلُّون كما نصلّي، ويصومون كما نصومُ، ويتصدَّقون ولا نتصدَّق، ويعتقون ولا نُعتِق، ولهم فُضول أموال» -: «ذلك فضلُ الله يُؤتيه من يشاءُ» (٢) .