← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 1500

السر المكتوم في الفرق بين المالين المحمود والمذموم

السخاوي

Полный текст (215 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

الله مالَك وولدَك، وجعلَك مُوطّأ العقبين (١) . وفي «الفردوس» و «مسنده» لكن بدون إسنادٍ عن علي بن أبي طالبٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «اللهم ارزق من أبغضني وأهلَ بيتي كثرةَ المال والعيال، كفاهم بذلك أن يكثُر مالُهم فيطولَ حسابُهم، وأن تكثُر عيالهم فتكثر شياطينُهم» (٢) . وفي (الثامن عشر) من «المجالسةِ» (٣) من طريق محمد بن سيرين قال: مرَّ ابنُ عمرَ ﵄ على رجلٍ فسلَّم عليه، فلما جاز قيل له: إنه كافر، فرجع إليه فقال: ردَّ عليَّ السلام، فردَّ عليه، فقال له: أكثر اللهُ مالَك وولدَك، ثم التفت إلينا فقال: هذا أكثر للجزية.

стр. 72

وروينا في «المزاح والفكاهة» (١) للزبير بن بكَّار من طريق مِسعَر، عن عبد الرحمن بن هرمز قال: كان مولىً لنا يأتي أبا هريرة ﵁ فيقول له أبو هريرةَ: سلامٌ ورحمة الله، ومتَّ وشيكاً، وأكثر الله لمن يبغضُك من المال والولَد. وفي (الحادي والعشرين) منها (٢) من طريق وُهَيب بن الورد قال: إن الله إذا أراد كرامةَ عبدٍ أصابه بضيقٍ في معاشه، وسقمٍ في جسده، وخوفاً في دُنياه، حتى ينزلَ به الموت وقد بقيت عليه ذنوبٌ شدّد بها عليه الموتُ حتى يلقاه وما عليه شيءٌ، وإذا هان عليه عبدٌ يُصحُّ جسدَه، ويوسِّع عليه معاشَه، ويؤمّنه في دنياه، حتى ينزل به الموتُ وله حسناتٌ، خفّف عنه بها الموتُ حتى يلقاهُ، وما له عندَه شيءٌ. وأما الجمع بينَه وبين حديث الدعاء لأنس فالجواب كما ظهر لي: أنه يقال: ليس المالان في الموضعين على حدٍّ سواء، فالذي دعا لخادمه بالكثرةِ منه هو الذي قال فيه ﷺ : «لا خير فيمن لا يُحبُّ المال ليصلَ به رحمه، أو يؤدّي به عن أمانته، ويستغني به عن خلق ربه» (٣) .

стр. 73

والمعنى في هذا كما قال العسكري: أنه لا خير فيمن يُحبُّ المال لغير هذه الخصال، وإنما يحبُّ المؤمنُ -يعني: الكاملُ- المالَ لهذه الأشياء (١) . ونحوه قول سعيد بن المسيّب ﵀: «لا خير فيمن لا يجمع المالَ فيقضي دينَه ويصل رحمَه، ويكفّ به وجهَه» (٢) . ولذلك يروى كما أخرجه الإمام أحمد وابن منيع في «مسنديهما» من حديث عمرو بن العاصي ﵄، قال: قال لي رسول الله ﷺ : «يا عمرو نعمّا بالمال الصالح للمرء الصالح» (٣) ، وفي لفظ: «نعم المال الصالح

стр. 74

للرجل الصالح» . وأخرج الديلمي عن جابر ﵁، عن النبي ﷺ قال: «نعم العون على تقوى الله المالُ» (١) .

стр. 75

وعند الطبرانيِّ في «الأوسط» عن ابن عباس ﵄ قال: «قيل: يا رسولَ الله من السيد؟ قال: يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ﵈، قالوا: أفما في أمتك من سيد؟ قال: بلى، رجلٌ أعطي مالاً حلالاً، ورُزق سماحةً، وأدنى الفقير، وقلّت شكاته في الناس» (١) . وقال ﷺ -في حديث: «ذهب أهل الدُّثُور بالدَّرجات العُلى، يُصلُّون كما نصلّي، ويصومون كما نصومُ، ويتصدَّقون ولا نتصدَّق، ويعتقون ولا نُعتِق، ولهم فُضول أموال» -: «ذلك فضلُ الله يُؤتيه من يشاءُ» (٢) .

стр. 76

وقال أيضاً -كما ستأتي الإشارة إليه- لكعبٍ ﵁: «أمسِك [عليك بعض مالك، فهو خير لك» (١) . وفي آخر: «من فارق الدنيا على الإخلاص لله وحده، وعبادته لا شريك له، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة؛ مات والله عنه راض» (٢) . وقال ابن عمر ﵄: «لو كان عندي أُحدٍ ذهباً، أعلم عدده، وأُخرج زكاته، ما كرهتُ ذلك، وما خشيتُ أنْ يضرَّني» (٣)

стр. 77

وقال] (١) رسول الله ﷺ : «لا بأس بالغنى لمن اتقى، والصحةُ لمن اتقى خيرٌ من الغنى، وطيبُ النفس من النعيم» (٢) ، أخرجه أحمد، وابنُ ماجه عن خبيبٍ الجهني. فمن تكون الدنيا [في يديه، ويؤدّي الحقوق منها، ويتطوّع بالأمور المستحبّة فيها، ولم تكن عائقةً له عن الوصول إلى الله تعالى، ولا لها في قلبه] (٣) مزيةٌ ولا يفخر بها خصوصاً على مَنْ دونَه (٤) ، ولا يكون بما في يديه منها أوثق منه

стр. 78

بما عند الله، بحيث يحبسها عما شُرِع له صَرْفها فيه، من التقتير على نفسِه وعيالِه، وعدم إظهارِ نعمة الله ولا يُنفقها في وجوه الباطل التي لم تشرع، ولا يُبذّر، يكون ذلك زيادةً له في الخير. وكم من غنيٍّ مُتَّصفٍ بذلك وأزيد منه، مثل: داود، وسليمان، ويوسف، وطوائف من الأنبياء -عليهم الصلاةُ والسلام-، وعثمان بن عفّان، وعبد الرحمن ابن عوف، وطلحة الفياض (١) أحد العشرةِ ﵃، وسعد بن الربيع الذي قال: «أنا من أكثر الأنصار مالاً» (٢) ، وقال له عبد الرحمن بن عوف: «بارك الله لك في أهلك ومالِك» (٣) ﵄، وغيرهم من الأولياء (٤) .

стр. 79

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 80

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 81

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 82

وكان عبد الرحمن بن عوف ﵁ يقول: إنه لو رفع حجراً لرجى أن يُصيبَ تحته ذهباً (١) ، وفتح الله عليه ومات فحُفر الذهب من تركته بالفؤوس حتى

стр. 83

مجلت (١) فيه الأيدي، وأخذت كلُّ زوجةٍ ثمانين ألفاً (٢) -وكنَّ أربعاً-، وقيل: مئة ألفٍ (٣) ، وقيل: بل صولحت إحداهن؛ لأنه طلقها في مرضه على نيفٍ وثمانين ألفاً (٤) ،

стр. 84

وأوصى بخمسين ألفاً (١) ، بعد صدقاته الفاشية في حياته، وعوارفه العظيمة، أعتق يوماً ثلاثين عبداً (٢) ، وتصدّق مرةً بعيرٍ فيها سبع مئةِ بعيرٍ، ورَدَت عليه تحمل من

стр. 85

كلّ شيء، فتصدق بها وبما عليها، وبأقتابها وأحلاسها، وأوصى بخمسين ألف دينار، وبألف فرسٍ في سبيل الله، ولأمهات المؤمنين بحديقةٍ بيعت بأربع مئة ألفٍ، ولمن بقي من أهل بدرٍ لكلّ رجل أربع مئة دينار، وكانوا مئة فأخذوها وعثمان فيمن أخذ (١) ، كلُّ ذلك ببركة دعائه ﷺ له بالبركةِ.

стр. 86

وكذا دعا للمقداد بالبركة فكانت عنده غرائر من المال (١) ، ودعا مثله لعروةَ بن

стр. 87

أبي الجعد فقال: فلقد كنتُ أقوم بالكُناسة -وهو موضع بالكوفة-، فما أرجع حتى أربح أربعين ألفاً، وقال البخاري في حديثه: «فكان لو اشترى التراب ربح فيه» (١) .

стр. 88

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 89

ورُوي مثلُ هذا لغرقدة (١) -أيضاً-، بل قد حُملت خزائنُ الأرض إلى رسول

стр. 90

الله ﷺ ، وإلى صاحبيه أبي بكرٍ، وعمرَ ﵄، فأخذوها ووضعوها في مواضعها وما هربوا منها لكونهم قد استوى عندهم الماء والمال، والذهب والحجر (١) ، كما عُرف من سيَرهم وأحوالِهم، إلى غيرهم من الخلفاء الراشدين، والأئمة المهديّين، الذين كانوا مع تفاوت مراتبهم للمال خُزّاناً، لا يمتَنِعون عن بذله في مصارفه التي يزداد بها الدّين قوةً وبرهاناً، ولا يدّخرون لأنفسهم منه داراً وبستاناً، بل هم واقفون عند قوله ﷺ : «إنما أنا قاسم والله يُعطي» (٢) ، متحرزون

стр. 91

عن الخطأ، فكثُر المصيب فيهم، وقل المخطئ، حتى كان عمر بن الخطاب ﵁ يقول مُعلناً: «من أراد أن يسأل عن المال فليأتنا، فإن الله جعلني خازناً» (١) ، فهنيئاً لهم، ثم هنيئاً لهم بالذي تقرّ به العين. فالخازن الأمين المعطي ما أمر به أحد المتصدقين (٢) ، ومن الأدلة على

стр. 92

جواز الحرص على الاستكثار من المال الحلال لمن وثق من نفسه بالشكر عليه ، والقيام بما يجلب به النفع الأخروي إليه، ما صح من حديث همامٍ عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: «بينما أيوب ﵇ يغتسل عرياناً خرَّ عليه رِجل جرادٍ من ذهب فجعل يحثي في ثوبه فناداه ربه يا أيوب ألم أكن أغنيتك عما ترى؟ قال: بلى، ولكن لا غنى بي عن بركتك» (١) ، وفي لفظٍ: «ومن يشبع من رحمتك» ، أو قال: «من فضلك» . ويشهد لبعض ما أشرتُ إليه قوله ﷺ : «من كانت الآخرة همَّه جعل الله

стр. 93

غناه في قلبه وجمع له شمله، وأتته الدنيا وهي راغمة، ومن كانت الدنيا همه جعل الله فقره بين عَينيه، وفرّق عليه شمله، ولم يأته من الدنيا إلا ما قدر له» (١) .

стр. 94

وقد أنشد سلم بن ميمون الخوّاص (١) : أرى الدنيا لِمَنْ هي في يديْهِ ... عذاباً كلَّما كَثُرَت لديه تُهينُ المُكرمِينَ لها بصُغْرٍ ... وتُكرِمُ كلَّ مَنْ هانَتْ عليه على أنه ﷺ لم يقتصر في الدعاء لأنس ﵁ بالإكثار فقط، بل ضم إليه الدعاء بالبركة (٢) الذي صدوره منه ﷺ يشمل عدم الافتتان به بحيث يزول محذوره، إذ الدنيا بلاء وفتنة، ففي التنزيل: ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ [التغابن: ١٥] . وفي الأحاديث الإلهية يقول الله : «ابن آدم ما خلقت هذه الدنيا إلا محنة» (٣) ، ولهذا قال ﷺ : «إنَّ الله مستخلفكم فيها فناظرٌ كيف تعملون» (٤) .

стр. 95

وقال -أيضاً-: «إن هذا الدينار والدرهم أهلكا من كان قبلكم، وأنهما مهلكاكم فانظروا كيف تعملون» (١) . وقال -أيضاً-: «لكل أمة فتنة، وفتنةُ أمتي المال» (٢) .

стр. 96

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 97

وللخوف من الفتن يُروى -كما عند أبي يعلى وغيره - عن حذيفة بن اليمان ﵄ عن النبي ﷺ : «خيركم بعد المئتين الخفيف الحاذ (١) الذي لا أهل له ولا ولد» (٢) .

стр. 98

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 99

وفي الباب عدة أحاديث من نمطه (١) .

стр. 100

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 101

وكذا يشمل عدم نفادها من بين يديه، واحتياجه إلى اللئام ممن يفخر ويزهو بها عليهم. قال ﷺ لجرير ﵁: «يا جرير إني أحذِّرك الدنيا وحلاوةَ رضاعها ومرارة فطامها» (١) . ولا شك أن من فاز بشمول البركة في ماله كان ممن يغبط على نواله. قال ﷺ : «لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله مالاً، فسلطه على هلكته في الحق» (٢) . وأما المال الذي دعا بالكثرة منه على من لم يُؤمن به، وكذا الذي دعا بالتقلل منه لمحبيه، فهو المباين لما تقدم بكل طريق في الحقوق الواجبة، وكذا المستحبة بل هو المعنيُّ بقوله ﷺ : «ورُبَّ متخوضٍ في مال الله ورسوله ﷺ له النار يوم القيامة» (٣) .

стр. 102

ومن شواهد ذلك: حديث أبي كبشة الأنماري ﵁ رفعه: «إنما الدنيا لأربعة نفرٍ: عبدٍ رزقه الله مالاً وعلماً، فهو يَتقي به، ويصل فيه رحمَه، ويعمل لله فيه حقّاً، فهذا أفضل المنازل؛ وعبدٍ رزقه الله علماً ولم يرزقه مالاً، فهو صادق النية، يقول: لو أن لي مالاً لعملت فيه بعمل فلانٍ فهو بنيته، فأجرهما سواء؛ وعبدٍ رزقه الله مالاً ولم يرزقه علماً، يخبط في ماله بغير علم ولا يتقي فيه ربَّه، ولا يصل فيه رحِمه، ولا يعمل لله فيه حقّاً، فهذا بأخبث المنازل؛ وعبدٍ لم يرزقه الله مالاً ولا علماً، فهو يقول: لو أن لي مالاً لعملت فيه بعمل فلانٍ فهو بنيته فوزرهما سواء» (١) . رواه الترمذي وابن ماجه.

стр. 103

وكتب أبو الدرداء إلى سلمان ﵄: يا أخي! لا تجمع ما لا تستطيع شُكرهُ، فإنِّي سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «يجاء بصاحب الدنيا يوم القيامة الذي أطاع اللهَ فيها وهو بين يدي ماله، وماله خلفه، كلَّما تكفَّأ به الصِّراطُ، قال له ماله: امض فقد أديت الحقَّ الذي عليك، قال: ويجاء بالذي لم يطع اللهَ -تعالى- فيه، وماله بين كتفيه، فيعثره ماله، ويقول له: ويلك هلاّ عملت بطاعة الله فِيَّ، فلا يزال كذلك حتى يدعوَ بالويل» (١) . أخرجه أبو نعيم في «الحلية» .

стр. 104

والحاصل أن خيرية المال ليست لذاته (١) ، بل بحسب ما يتعلق به ولو اتفق

стр. 105

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 106

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 107

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 108

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 109

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 110

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
следующие страницы →