← Книги сунны

Книги сунны · id 1501

الترغيب والترهيب - إسماعيل الأصفهاني - ط اللؤلؤة

إسماعيل التيمي الأصبهاني

Полный текст (1 857 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.

стр. 1296

ابن هشام، حدثنا يحيى بن جعفر، أخبرنا علي بن عاصم، حدثنا سُهَيْل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «مَرَّ رَجُلٌ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِشَوْكٍ مُلْقًى عَلَى ظَهْرِ الطَّرِيقِ، فَقَالَ: وَاللهِ لَأُؤَخِّرَنَّ هَذَا عَنْ طَرِيقِ المُسْلِمِينَ لَا يُؤْذِي مِنْهُمْ أَحَدًا، فَغَفَرَ اللهُ لَهُ» (١). ١٥٨٤ - أخبرنا عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق، أخبرنا والدي، أخبرنا محمد بن القاسم الكراني، حدثنا إسماعيل بن يزيد القطان، حدثنا سفيان بن عيينة، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «مَرَّ رَجُلٌ بِغُصْنِ شَوْكٍ فَرَفَعَهُ عَنْ طَرِيقِ المُسْلِمِينَ فَغُفِرَ لَهُ» (٢). ١٥٨٥ - أخبرنا محمد بن أحمد بن علي، أخبرنا أحمد بن موسى، أخبرنا أحمد بن محمد بن زياد، حدثنا إسماعيل بن إسحاق، حدثنا القعنبي، عن مالك، عن سُمَيِّ، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي فِي طَرِيقٍ اشْتَدَّ عَلَيْهِ العَطَشُ فَوَجَدَ بِئْرًا، فَنَزَلَ فِيهَا، فَشَرِبَ ثُمَّ خَرَجَ، فَإِذَا كَلْبٌ يَلْهَثُ يِأْكُلُ الثَّرَى مِنَ العَطَشِ، فَقَالَ الرَّجُلُ: لَقَدْ بَلَغَ هَذَا الكَلْبُ مِنَ العَطَشِ مِثْلَ الَّذِي كَانَ بَلَغَنِي، فَنَزَلَ البِئْرَ فَمَلَأَ خُفَّهُ فَأَمْسَكَهُ بِفِيهِ حَتَّى رَقَى، فَسَقَى الكَلْبَ، فَشَكَرَ اللهُ لَهُ فَغَفَرَ لَهُ» (٣). ١٥٨٦ - قال: وأخبرنا أحمد بن موسى، حدثنا محمد بن أحمد، حدثنا موسى (٤)، حدثنا أبو بكر (٥)، حدثنا أبو خالد الأحمر، عن هشام، عن محمد، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ : «إِنَّ امْرَأَةً بَغِيًّا رَأَتْ كَلْبًا فِي يَوْمٍ حَارٍّ يُطِيفُ بِبِئْرٍ

стр. 1297

قَدْ أَدْلَعَ لِسَانَهُ مِنَ العَطَشِ، فَنَزَعَتْ لَهُ بِمُوقِهَا -[يَعْنِي:] (١) فَسَقَتْهُ -، فَغُفِرَ لَهَا» (٢). • قوله: (أدلع) أي: أخرج، و (الموق): الخُفُّ. فصل في الترهيب من ترك الشفقة على خلق الله ١٥٨٧ - أخبرنا محمد بن أحمد بن علي، أخبرنا أحمد بن موسى، حدثنا دعلج، حدثني محمد بن علي بن زيد، حدثنا محمد بن حسن، حدثنا حرملة، حدثنا ابن وهب، أخبرني يونس، عن الزهري، أخبرني سعيد بن المسيب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ قال: «إِنَّ نَمْلَةً قَرَصَتْ نَبِيًّا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ، فَأَمَرَ بِقَرْيَةِ النَّمْلِ فَأُحْرِقَتْ، فَأَوْحَى اللهُ إِلَيْهِ: أَنْ قَرَصَتْكَ نَمْلَةٌ وَاحِدَةٌ أَهْلَكْتَ أُمَّةً مِنَ الأُمَمِ تُسَبِّحُ» (٣). ١٥٨٨ - وأخبرنا محمد بن أحمد، أخبرنا أحمد بن موسى، حدثنا دعلج، حدثنا محمد بن غالب بن حرب ومحمد بن علي بن زيد، قالا: حدثنا القعنبي، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «عُذِّبَتِ امْرَأَةٌ فِي هِرَّةٍ رَبَطَتْهَا حَتَّى مَاتَتْ جُوعًا، فَدَخَلَتِ النَّارَ [فِيهَا] (٤). قَالَ: وَيُقَالُ لَهَا: - وَاللهُ أَعْلَمُ -: لَا أَنْتِ أَطْعَمْتِيهَا، وَلَا سَقَيْتِيهَا وَلَا أَنْتِ أَرْسَلْتِيهَا فَأَكَلَتْ مِنْ خَشَاشِ الأَرْضِ» (٥). • قال: (خشاش الأرض): هوَامُّه وحشراته. فصل

стр. 1298

١٥٨٩ - أخبرنا عمر بن الحسن بن سليم، حدثنا أبو بكر بن أبي علي، حدثنا القاضي أبو أحمد العسال، حدثنا [محمد بن] (١) أيوب، أخبرنا إبراهيم بن عيسى، [حدثنا عيسى] (٢) بن يونس، عن يحيى بن عبيد الله، قال: سمعت أبي يقول: سمعت أبا هريرة ﵁ يقول: قال رسول الله ﷺ : «لَنْ يَلِجَ الجَنَّةَ إِلَّا رَحِيمٌ». فقال بعض أصحابه: كلنا يا رسول الله رحيم. قال: «لَيْسَ رَحْمَةَ أَحَدِكُمْ خَاصَّةً حَتَّى يَرْحَمَ النَّاسَ عَامَّةً» (٣). ١٥٩٠ - أخبرنا أحمد بن عبد الرحمن، [أخبرنا] (٤) جدي، حدثنا أبو محمد بن حيان - إملاء -، حدثنا القاسم بن سليمان الثقفي، حدثنا عبد الله بن أبي زياد،

стр. 1299

حدثنا سيار، حدثنا موسى بن سعد الراسبي، حدثنا هلال بن جبلة، عن أبي عبد السلام، عن أبيه، عن كعب قال: قال الله ﵎: يا موسى أتريد أن أملأ مسامعك يوم القيامة مما يسرك؛ ارحم الصغير كما ترحم ولدك، [وارحم] (١) الكبير كما ترحم الصغير، وارحم الغني كما ترحم الفقير، وارحم المُعَافَى كما ترحم المُبْتَلَى، وارحم القوي كما ترحم الضعيف، وارحم الجاهل كما ترحم الحليم (٢). باب الترغيب في الشكر ١٥٩١ - أخبرنا أبو عمرو عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق، أخبرنا والدي، أخبرنا أبو الحسين [أحمد بن جعفر] (٣) بن أبي داود وأحمد بن محمد بن زياد وإسماعيل بن محمد بن إسماعيل، قالوا: حدثنا سعدان بن نصر، حدثنا عبد الله بن واقد أبو قتادة الحراني، عن مسعر بن كدام، عن علي بن الأقمر، عن أبي جحيفة ﵁ قال: كان النبي ﷺ يقوم حتى تَفَطَّر قدماه، [قيل] (٤) له: قد غفر الله لك ما

стр. 1300

تقدم من ذنبك وما تأخر. قال: «أَفَلَا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا» (١). • قوله: (تفطر) أي: تشقق. ١٥٩٢ - أخبرنا أبو الحسين عاصم بن الحسن ببغداد، أخبرنا أبو عمر بن مهدي، أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن يحيى بن عياش، حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني، حدثنا سعيد بن [سليمان، حدثنا] (٢) سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن ابن أبي ليلى، عن صهيب ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «عَجَبٌ لِأَمْرِ الْمُؤْمِنِ كُلُّهُ خَيْرٌ، وَلَيْسَ ذَلِكَ لِأَحَدٍ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِ، إِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ شَكَرَ وَكَانَ لَهُ خَيْرًا، وَإِنْ أَصَابَهُ ضُرٌّ صَبَرَ وَكَانَ خَيْرًا لَهُ» (٣). ١٥٩٣ - أخبرنا أحمد بن عبد الرحمن، أخبرنا أبو بكر بن مردويه، حدثنا أحمد بن عثمان بن يحيى، حدثنا محمد بن أبي العوام، حدثنا أبي، حدثنا [المِشْمَعِل] (٤) بن مِلْحَان القيسي، عن موسى بن عقبة، عن إسحاق بن يحيى بن الوليد بن عبادة، عن أبيه، عن عبادة بن الصامت ﵁ قال: قال: رسول الله ﷺ : «آتِيَ بَابَ الْجَنَّةِ فَأَسْتَفْتِحُ [فَيُقَالُ] (٥): مَنْ هَذَا؟ فَأَقُولُ: مُحَمَّدٌ؛ فَإِذَا رَأَيْتُ رَبِّي

стр. 1301

خَرَرْتُ لَهُ سَاجِدًا شُكْرًا لَهُ، فَقَالَ: ارْفَعْ رَأْسَكَ، قُلْ تُطَاع، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ (١)، فَيَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَدْ احْتَرَقَ بِرَحْمَةِ اللهِ وَبِشَفَاعَتِي» (٢). ١٥٩٤ - أخبرنا أبو عمرو عبد الوهاب، أخبرنا والدي، أخبرنا محمد بن عمر ابن بجير الهَمْداني، حدثنا إبراهيم بن المعمَّر الصنعاني، حدثنا ميمون بن الحكم، حدثني عبد القدوس بن إبراهيم بن مرداس، عن جعفر بن سليمان الضبعي، عن زياد بن علاقة، عن أسامة بن شريك ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «مَنْ لَا يَشْكُرُ النَّاسَ لَا يَشْكُرُ اللهَ ، وَمَنْ لَا يَرْحَمُ لَا يَرْحَمُهُ اللهُ ، وَمَنْ لَا يَغْفِرُ لَا يَغْفِرُ اللهُ لَهُ» (٣).

стр. 1302

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1303

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1304

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1305

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1306

فصل ١٥٩٥ - أخبرنا أبو سهل الدشتي بنيسابور، حدثنا أبو القاسم السراج، قال: سمعت أبا نصر السراج الصوفي يقول: حدثنا أبو عبد الله أحمد بن عطاء

стр. 1307

الروذباري، حدثنا أحمد بن الفضل أنه سمع محمد بن عمر أبا بكر الوراق يقول: اجعل مراقبتك عمن لا تغيب عن نظره إليك، واجعل شكرك لمن لا [ينقطع] (١) نعمه عنك، واجعل طاعتك لمن لا تستغني عنه، واجعل خضوعك لمن لا تخرج [عن] (٢) ملكه وسلطانه (٣). ١٥٩٦ - أخبرنا أبو عمرو عبد الوهاب، أخبرنا والدي أبو عبد الله، أخبرنا العباس بن محمد بن معاذ، حدثنا علي بن [الحسن] (٤) بن أبي عيسى، حدثنا إبراهيم الأشعث، قال: قال فضيل بن عياض: بلغني أن النبي ﷺ أوصى رجلا، فقال له: «أَكْثِرْ ذِكْرَ المَوْتِ يَشْغَلْكَ عَمَّا سِوَاهُ، وَأَكْثِرِ الدُّعَاءَ فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي مَتَى يُسْتَجَابُ لَكَ، وَأَكْثِرِ الشُّكْرَ فَإِنَّهُ زِيَادَةٌ» (٥). فصل في ذكر الحمد وقد مضى في [باب الحاء فيه أحاديث] (٦) ١٥٩٧ - أخبرنا أبو الحسين أحمد بن عبد الرحمن، أخبرنا أبو بكر بن مردويه، حدثنا محمد بن الحسن بن محمد بن زياد المقرئ، حدثنا يحيى بن ساسوية، حدثنا سويد بن نصر، حدثنا عبد الكبير بن دينار الصائغ، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن عطاء، عن عقبة بن عامر ﵁ قال: كنا مع رسول الله ﷺ في سفر، وكنا نتناوب الرِّعْيَةَ بيننا، فلما كان يوم نوبتي سَرَحْتُ ثُمَّ رُحْتُ فجئتُ والنبي ﷺ يَخْطُبُ، فسَمِعتُه يقول: «مَا مِنْ رَجُلٍ يَتَوَضَّأُ فَيُسْبِغُ

стр. 1308

الوُضُوءَ ثُمَّ يَقُومُ إِلَى الصَّلَاةِ فَيُصَلِّيَ صَلَاةً يَعْلَمُ مَا يَقُولُ فِيهَا إِلَّا انْفَتَلَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ مِنَ الخَطَايَا لَيْسَ لَهُ ذَنْبٌ». قال: فوالله ما ملكت نفسي أن قلتُ: بَخٍ بَخٍ. فقال عمر بن الخطاب ﵁ وكنت إلى جنبه-: فقد قال قبل أن تجيء ما هو أجود من هذا. قلت: ما هو فداك أبي وأمي؟ قال: قال: «مَنْ أَسْبَغَ الوُضُوءَ ثُمَّ يَقُولُ عِنْدَ فَرَاغِهِ مِنَ الوُضُوءِ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، إِلَّا فُتِحَتْ لَهُ ثَمَانِيَةُ [أَبْوَابٍ مِنَ الجَنَّةِ] (١) يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ؛ قال: وَيُجْمَعُ النَّاسُ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ يُسْمِعُهُمُ الدَّاعِي وَيُنْفِذُهُمُ البَصَرُ، وَيَقُولُ: سَيَعْلَمُ [أَهْلُ] (٢) الْجَمْعِ لِمَنِ الْكَرَمُ الْيَوْمَ - ثَلَاثًا -، ثُمَّ يَقُولُ: أَيْنَ الَّذِينَ كَانَتْ تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ، ثُمَّ يُنَادِي المُنَادِي ثَلَاثًا: سَيَعْلَمُ أَهْلُ الْجَمْعِ لِمَنِ الْكَرَمُ الْيَوْمَ، ثُمَّ يَقُولُ: أَيْنَ الَّذِينَ لَمْ [يَكُنْ يُلْهِيهِمْ] (٣) تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ، ثُمَّ يَقُولُ ثَلَاثًا: سَيَعْلَمُ أَهْلُ الْجَمْعِ لِمَنِ الْكَرَمُ الْيَوْمَ، فَيَقُولُ: أَيْنَ الْحَمَّادُونَ الَّذِينَ كَانُوا يَحْمَدُونَ رَبَّهُمْ » (٤).

стр. 1309

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1310

باب الصاد باب الترغيب (١) في الصبر ١٥٩٨ - أخبرنا أبو عمرو عبد الوهاب، أخبرنا والدي أبو عبد الله، [أخبرنا] (٢) أحمد بن محمد بن إبراهيم الوراق، حدثنا عبد الله بن رَوْح المدائني، حدثنا شَبابة بن سَوَّار، حدثنا شعبة، عن أبي عمران الجوني، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «كَيْفَ تَصْنَعُ يَا أَبَا ذَرٍّ إِذَا بَلَغَ النَّاسَ مِنَ الجَهْدِ مَا يُعْجِزُ الرَّجُلَ أَنْ يَقُومَ مِنْ فِرَاشِهِ إِلَى [مُصَلَّاهُ] (٣)؟» قلت: الله ورسوله أعلم. قال: «تَصْبِرُ؛ يَا أَبَا ذَرٍّ، كَيْفَ تَصْنَعُ إِذَا كَثُرَ المَوْتُ حَتَّى يَصِيرَ البَيْتُ بِالعَبْدِ؟» قلت: الله ورسوله أعلم. قال: «تَصْبِرُ؛ كَيْفَ تَصْنَعُ يَا أَبَا ذَرٍّ إِذَا كَثُرَ القَتْلُ حَتَّى تُغْرَقَ أَحْجَارُ المَدِينَةِ بِالدِّمَاءِ؟» قلت: الله ورسوله أعلم. قال: «تَلْحَقُ بِمَنْ أَنْتَ مِنْهُ» (٤).

стр. 1311

قال: قلت: ألا أَحْمِلُ معي السلاح؟ قال: «شَارَكْتَ القَوْمَ إِذًا، وَلَكِنْ إِنْ خِفْتَ أَنْ يَبْهَرَكَ شُعَاعُ السَّيْفِ فَالْقِ ثَوْبَكَ عَلَى وَجْهِكَ [يَبُوءَ] (١) بِإِثْمِهِ وَإِثْمِكَ». • قيل: (البيت): القبر؛ أي: يُبَاعُ موضع قَبْرٍ بعَبْدٍ لكثرة الموتى. وقوله: (أن يبهرك) أي: يَغْلِبُكَ. ١٥٩٩ - أخبرنا أبو الحسين المبارك بن عبد الجبار - في كتابه -، حدثنا محمد بن علي بن الفتح، حدثنا عمر بن أحمد بن عثمان، حدثنا أحمد بن محمد بن شيبة، حدثنا محمد بن عمرو بن [حَنَانٍ] (٢)، حدثنا بقية، عن معاوية بن يحيى، عن سفيان الثوري، عن رجل، عن مكحول، عن أبي هريرة ﵁: قيل: يا رسول الله، هل مِنْ رَجُلٍ يَدخُلُ الجنة بغير حساب؟ قال: «نَعَمْ، كُلُّ رَحِيمٍ صَبُورٍ» (٣). ١٦٠٠ - قال: [وأخبرنا] (٤) عمر بن أحمد بن عثمان، حدثنا أحمد بن محمد بن زياد، حدثنا محمد بن غالب بن حرب، حدثنا صبح بن دينار، حدثنا المُعَافَى بن عمران، عن سفيان وإسرائيل، عن منصور، عن مجاهد، عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : «لَوْ كَانَ الصَّبْرُ رَجُلًا [كَانَ] (٥) كَرِيمًا» (٦).

стр. 1312

١٦٠١ - أخبرنا أبو القاسم بن أبي حرب بنيسابور، أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن علي، حدثنا أبو بكر محمد بن يعقوب بن سليمان، حدثنا الفضل بن حُبَاب، حدثنا محمد بن عبد الله الخزاعي، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن صهيب ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «[كَانَ] (١) فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ مَلِكٌ وَكَانَ لَهُ سَاحِرٌ، فَلَمَّا كَبِرَ السَّاحِرُ، قَالَ لِلْمَلِكِ: إِنِّي قَدْ كَبِرَتْ سِنِّي وَحَضَرَ أَجَلِي، فَادْفَعْ إِلَيَّ غُلَامًا [أُعَلِّمَهُ] (٢)، فَدَفَعَ إِلَيْهِ غُلَامًا فَعَلَّمَهُ، وَكَانَ بَيْنَ المَلِكِ وَبَيْنَ السَّاحِرِ رَاهِبٌ، فَأَتَى الغُلَامُ عَلَى الرَّاهِبِ فَجَلَسَ إِلَيْهِ فَسَمِعَ مِنْ كَلَامِهِ فَأَعْجَبَهُ نَحْوُهُ [فَكَانَ] (٣) إِذَا مَرَّ بِالرَّاهِبِ جَلَسَ إِلَيْهِ فَاحْتَبَسَ، فَإِذَا أَتَى السَّاحِرَ ضَرَبَهُ السَّاحِرُ وَقَالَ: مَا حَبَسَكَ؟ وَإِذَا أَتَى أَهْلَهُ جَلَسَ إِلَى الرَّاهِبِ فَيَضْرِبَهُ أَهْلُهُ وَيَقُولُونَ: مَا حَبَسَكَ؟ فَشَكَا ذَلِكَ إِلَى الرَّاهِبِ، فَقَالَ لَهُ: إِذَا أَرَادَ السَّاحِرُ أَنْ يَضْرِبَكَ فَقُلْ: حَبَسَنِي أَهْلِي، وَإِذَا أَرَادَ أَهْلُكَ أَنْ يَضْرِبُوكَ فَقُلْ: حَبَسَنِي السَّاحِرُ، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذَا دَابَّةٌ عَظِيمَةٌ فَظِيعَةٌ قَدْ حَبَسَتِ النَّاسَ لَا يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يَجُوزُوا، فَقَالَ (٤): اليَوْمَ أَعْلَمُ أَمْرَ السَّاحِرِ أَفْضَلُ أَمِ الرَّاهِبِ، فَأَخَذَ حَجَرًا، فَقَالَ بِسْمِ اللهِ، اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ أَمْرُ الرَّاهِبِ أَحَبَّ إِلَيْكَ مِنْ أَمْرِ السَّاحِرِ فِاقْتُلِ الدَّابَّةَ، فَرَمَاهَا رَمْيَةً فَقَتَلَهَا وَمَضَى النَّاسُ، فَأَتَى الغُلَامُ الرَّاهِبَ فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ، فَقَالَ: يَا بُنَيَّ أَنْتَ أَفْضَلُ

стр. 1313

مِنِّي وَإِنَّكَ سَتُبْتَلَى، فَإِنِ ابْتُلِيتَ فَلَا تَدُلَّ عَلَيَّ، [وَكَانَ] (١) الغُلَامُ يُبْرِئُ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ، وَيُدَاوِي مِنْ هَذِهِ الأَدْوَاءِ، فَعَمِيَ جَلِيسُ المَلِكِ، فَسَمِعَ بِالغُلَامِ فَأَتَاهُ، وَأَتَاهُ بِهَدَايَا كَثِيرَةٍ، فَقَالَ: اشْفِنِي وَلَكَ مَا هَاهُنَا، فَقَالَ لَهُ: مَا أَشْفِي أَنَا أَحَدًا، إِنَّمَا يَشْفِي اللهُ فَإِنْ آمَنْتَ بِاللهِ دَعَوْتُ لَكَ فَشَفَاكَ، فَآمَنَ فَدَعَا لَهُ فَشَفَاهُ، فَجَلَسَ إِلَى المَلِكِ نَحْوَ مَا كَانَ يَجْلِسُ، فَقَالَ لَهُ المَلِكُ: يَا فُلَانُ، مَنْ رَدَّ عَلَيْكَ بَصَرُكَ؟ قَالَ: رَبِّي. قَالَ: أَنَا؟ قَالَ: لَا. قَالَ: لَكَ رَبٌّ غَيْرِي؟ قَالَ: نَعَمْ رَبِّي وَرَبُّكَ اللهُ، فَأَخَذَهُ بِالعَذَابِ حَتَّى دَلَّ عَلَى الغُلَامِ، فَبَعَثَ إِلَى الغُلَامِ، فَقَالَ: أَيْ بُنَيَّ بَلَغَ مِنْ سِحْرِكَ أَنَّكَ تُبْرِئُ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ وَتُدَاوِي مِنْ هَذِهِ الأَدْوَاءِ؟! فَقَالَ الغُلَامُ: مَا أَشْفِي أَنَا أَحَدًا، إِنَّمَا يَشْفِي اللهُ . فَقَالَ لَهُ: لَكَ رَبٌّ غَيْرِي؟ قَالَ: نَعَمْ، رَبِّي وَرَبُّكَ اللهُ، فَلَمْ يَزَلْ يُعَذِّبُهُ حَتَّى دَلَّ عَلَى الرَّاهِبِ فَبَعَثَ إِلَيْهِ، فَقَالَ [لَهُ] (٢): ارْجِعْ عَنْ دِينِكِ، فَأَبَى، فَوَضَعَ الْمِنْشَارَ [فِي] (٣) مَفْرِقِ رَأْسِهِ حَتَّى وَقَعَ شِقَّاهُ، قَالَ: وَقَالَ لِلْأَعْمَى: ارْجِعْ عَنْ دِينِكَ فَأَبَى [فَوَضَعَ الْمِنْشَارَ فِي مَفْرِقِ رَأْسِهِ حَتَّى وَقَعَ شِقَّاهُ، وَقَالَ لِلْغُلَامِ: ارْجِعْ عَنْ دِينِكَ، فَأَبَى] (٤)؛ فَدَفَعَهُ إِلَى قَوْمٍ وَقَالَ: اذْهَبُوا بِهِ فَاصْعَدُوا بِهِ [إِلَى] (٥) جَبَلِ كَذَا وَكَذَا، فَإِذَا بَلَغْتُمْ ذِرْوَتَهُ فَإِنْ رَجَعَ عَنْ دِينِهِ، وَإِلَّا فَدَهْدِهُوهُ، فَذَهَبُوا بِهِ، فَلَمَّا بَلَغُوا ذِرْوَةَ الجَبَلِ قَاَل: اللهُمَّ اكْفِنِيهِمْ بِمَا شِئْتَ، [فَتَدَهْدَؤُوا] (٦) أَجْمَعُونَ، وَجَاءَ الغُلَامُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى المَلِكِ، فَقَالَ: مَا فَعَلَ أَصْحَابُكَ؟ فَقَالَ: كَفَانِيهِمُ اللهُ، فَبَعَثَ مَعَهُ نَفَرًا، فَقَالَ: لَجِّجُوهُ فِي البَحْرِ، فَإِذَا بَلَغْتُمْ اللُّجَّةَ فَإِنْ رَجَعَ عَنْ دِينِهِ وَإِلَّا فَغَرِّقُوهُ، فَذَهَبُوا بِهِ فَلَمَّا بَلَغُوا اللُّجَّةَ قَالَ: اللهُمَّ

стр. 1314

اكْفِنِيهِمْ بِمَا شِئْتَ، فَانْكَفَأَتْ بِهِمِ السَّفِينَةُ فَغَرِقُوا أَجْمَعُونَ، وَجَاءَ الغُلامُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى المَلِكِ، فَقَالَ: مَا فَعَلَ أَصْحَابُكَ؟ فَقَالَ: كَفَانِيهِمُ اللهُ، فَقَالَ لَهُ الغُلَامُ: إِنَّكَ لَسْتَ بِقَاتِلِي حَتَّى تَفْعَلَ مَا آمُرُكَ بِهِ وَإِلَّا فَلَا تَسْتَطِيعَ أَنْ تَقْتُلَنِي. فَقَالَ: مَا هُوَ؟ قَالَ: تَجْمَعُ النَّاسَ فِي صَعِيدٍ، ثُمَّ تَصْلِبُنِي عَلَى جِذْعٍ ثُمَّ تَأْخُذُ سَهْمًا مِنْ كِنَانَتِي، ثُمَّ تَقُولُ بِاسْمِ رَبِّ الغُلامِ، فَفَعَلَ فَأَخَذَ سَهْمًا [مِنْ كِنَانَتِهِ] (١) فَوَضَعَهُ فِي كَبِدِ قَوْسِهِ، فَقَالَ: بِسْمِ اللهِ رَبِّ الغُلَامِ فَرَمَاهُ رَمْيَةً فَوَقَعَ السَّهْمُ فِي صُدْغِهِ، فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى مَوْضِعِ السَّهْمِ، فَقَتَلَهُ، فَقَالَ النَّاسُ: آمَنَّا بِرَبِّ الغُلَامِ، آمَنَّا بِرَبِّ الغُلَامِ، فَقِيلَ لَهُ: مَا صَنَعْتَ؟ قَدْ وَاللهِ نَزَلَ بِكَ مَا كُنْتَ تَحْذَرُهُ قَدْ آمَنَ النَّاسُ كُلُّهُمْ، فَأَمَرَ بِأَفْوَاهِ السِّكَكِ فَخُدَّتْ فِيهَا الأُخْدُودُ وَأُضْرِمَ فِيهَا النِّيرَانُ، وَقَالَ: مَنْ رَجَعَ عَنْ دِينِهِ وَإِلَّا فَأَقْحِمُوهُ فِيهَا، فَجَعَلُوا يَقْتَحِمُونَ فِيهَا حَتَّى جَاءَتِ امْرَأَةٌ بِصَبِيٍّ لَهَا فَتَقَاعَسَتْ، فَقَالَ لَهَا الصَّبِيُّ: اصْبِرِي يَا أُمَّاهُ فَإِنَّكِ عَلَى الحَقِّ فَاقْتَحَمَتْهُ» (٢). قوله: (فأعجبه نحوه) أي: سَمْتهُ وسِيرَتهُ (٣)، وقوله: (فظيعة) أي: هائلة، و (ذروة الجبل): أعلاه. [(فدهدهوه): فدَحرِجُوه] (٤) ودَوِّرُوه، (فتدهدؤوا) (٥) فتَدَحْرَجُوا وتَدَوَّرُوا، [وكأنَّ الهمزةَ بدل من الهاء] (٦)، وقوله: (لججوا) أي: اذهبوا به إلى لُجَّةِ البحر، وهي معظم الماء، (فانكفأت): فانقلبت، (فأقحموه): فألقوه بشدة، (فتقاعست) أي: تأخَّرَت [وتَنَحَّت] (٧)، (فخدت): فشُقَّت، و (الأخدود): الحفرة.

стр. 1315

فصل فيما أعد الله للصابرين ١٦٠٢ - أخبرنا أبو عمرو عبد الوهاب (١)، أخبرنا والدي أبو عبد الله، أخبرنا أبو عمرو مولى بني هاشم، حدثنا محمد بن أيوب الأنماطي بحلب، حدثنا إبراهيم بن عبد الجبار المصري، حدثنا خالد بن عبد الرحمن أبو الهيثم الخراساني، حدثنا شعبة، عن عدي بن ثابت، عن البراء بن عازب ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «مَنْ قَضَى نَهْمَتَهُ مِنَ الدُّنْيَا حِيلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ شَهْوَتِهِ - يَعْنِي يَوْمَ القِيَامَةِ - وَمَنْ مَدَّ عَيْنَهُ إِلَى زِينَةِ الْمُتْرَفِينَ كَانَ مَمْقُوتًا فِي مَلَكُوتِ السَّمَوَاتِ، وَمَنْ صَبَرَ عَلَى الْقُوتِ الشَّدِيدِ صَبْرًا جَمِيلًا أَنْزَلَهُ اللهُ مِنَ الْفِرْدَوْسِ حَيْثُ شَاءَ» (٢). ١٦٠٣ - أخبرنا أبو محمد التميمي، أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد الحمامي المقرئ، حدثنا أحمد بن [سلمان] (٣)، حدثنا ابن أبي الدنيا، حدثنا أبو سعيد المدني، حدثنا أبو بكر [بن شيبة] (٤) الحزامي، حدثنا أبو سعيد محمد بن إبراهيم بن المطلب، حدثنا زهرة بن عمرو، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد الساعدي ﵁ أن رسول الله ﷺ قال لعبد الله بن عباس ﵁: «يَا غُلَامُ أَلَا أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ تَنْتَفِعُ بِهِنَّ؟» قال: بلى يا رسول الله. قال: «احْفَظِ اللهَ يَحْفَظْكَ، احْفَظِ اللهَ تَجِدْهُ أَمَامَكَ، تَعَرَّفْ إِلَى اللهِ فِي الرَّخَاءِ يَعْرِفْكَ فِي الشِّدَّةِ، إِذَا سَأَلْتَ فَسْأَلِ اللهَ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللهِ؛ جَفَّ الْقَلَمُ بِمَا هُوَ كَائِنٌ، فَلَوْ جَهَدَ الْعِبَادُ أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَكْتُبْهُ اللهُ لَكَ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ، وَلَوْ جَهَدَ الْعِبَادُ أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَكْتُبْهُ اللهُ عَلَيْكَ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَعْمَلَ لِلهِ

стр. 1316

بِالصِّدْقِ فِي الْيَقِينِ فَافْعَلْ، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَإِنَّ فِي الصَّبْرِ عَلَى مَا تَكْرَهُ خَيْرًا كَثِيرًا، وَاعْلَمْ أَنَّ النَّصْرَ مَعَ الصَّبْرِ، وَأَنَّ الْفَرَجَ مَعَ الْكَرْبِ، وَأَنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا» (١). ١٦٠٤ - أخبرنا أحمد بن عبد الرحمن الذكواني، أخبرنا أبو بكر بن مردويه، حدثنا سليمان بن أحمد، حدثنا إبراهيم بن هاشم البغوي، حدثنا إسماعيل بن سيف البصري، حدثنا جعفر بن سليمان الضُّبَعي، عن سعد بن طريف، عن الأصبغ بن نباتة قال: دخلت مع علي بن أبي طالب ﵁ إلى الحسن بن علي ﵁ نعوده، فقال له علي: كيف أصبحت يا ابن رسول الله؟ قال: أصبحت بحمد الله بارئًا. قال: [كذاك] (٢) إن شاء الله، ثم قال الحسن: أسندوني، فأسنده علي إلى صدره، فقال: سمعت جدي رسول الله ﷺ يقول: «إِنَّ فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةً يُقَالُ لَهَا شَجَرَةُ الْبَلْوَى، يُؤْتَى بِأَهْلِ الْبَلَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةَ، فَلَا يُرْفَعُ لَهُمْ دِيوَانٌ، وَلَا يُنْصَبُ لَهُمْ مِيزَانٌ، يُصَبُّ عَلَيْهِمُ الْأَجْرُ صَبًّا» (٣)، وقَرَأَ ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [الزمر: ١٠]. فصل ١٦٠٥ - أخبرنا سليمان بن إبراهيم، [حدثنا محمد بن إبراهيم] (٤) بن جعفر

стр. 1317

الجرجاني، حدثنا محمد بن يعقوب بن يوسف، حدثنا العباس بن الوليد بن مزيد البيروتي، حدثنا محمد بن شعيب، أخبرني عتبة بن أبي حكيم، حدثني عمرو بن [جارية] (١)، عن أبي أمية، قال: سأَلْنَا أبا ثعلبة الخشني ﵁[فقلنا] (٢): كيف نصنع بهذه الآية؟ قال: أية آية؟ [قلت] (٣): ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: ١٠٥]. فقال: أما والله لقد سَأَلْتَ عنها خبيرا، سألتُ عنها رسول الله ﷺ ، فقال: «نَعَمْ، اِئْتَمِرُوا بِالمَعْرُوفِ وَتَنَاهَوْا عَنِ المُنْكَرِ حَتَّى إِذَا رَأَيْتَ شُحًّا مُطَاعًا وَهَوًى مُتَّبَعًا وَدُنْيَا مُؤْثَرَةً وَإِعْجَابَ كُلِّ ذِي رَأْيٍ بِرَأْيِهِ، وَرَأَيْتَ أَمْرًا لَا يَدَانَ لَكَ بِهِ؛ فَعَلَيْكَ بِنَفْسِكَ وَدَعْ أَمْرَ [العَوَامِ] (٤)، فَإِنَّ مِنْ وَرَائِكُمْ أَيَّامَ الصَّبْرِ، الصَّبْرُ فِيهِنَّ مِثْلُ [القَبْضِ] (٥) عَلَى الجَمْرِ، لِلْعَامِلِ فِيهِمْ كَأَجْرِ خَمْسِينَ رَجُلًا يَعْمَلُونَ مِثْلَ عَمَلِهِ» (٦). ١٦٠٦ - أخبرنا الحافظ أبو محمد الحسن بن أحمد السمرقندي، أخبرنا عبد الصمد بن نصر العاصمي، حدثنا أبو العباس البُجَيري، حدثنا أبو حفص البُجَيري، حدثنا عمرو بن عثمان، حدثنا بشر، أخبرني أبي، [عن] (٧) الزهري، أخبرني عطاء بن يزيد الليثي أن أبا سعيد الخدري ﵁ أخبره أن ناسا من

стр. 1318

الأنصار سألوا رسول الله ﷺ ، فلم يسأله أحد منهم إلا أعطاه حتى نَفِدَ ما عنده، فقال لهم حين أفنى كل شيء بيده: «مَا يَكُ عِنْدِي مِنْ خَيْرٍ لَا أَدَّخِرْهُ عَنْكُمْ، وَمَنْ يَسْتَعِفَّ يُعِفَّهُ اللهُ، [وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللهُ،] (١) وَمَنْ يَصْبِرْ يُصَبِّرْهُ اللهُ، وَلَنْ تُعْطُوا عَطَاءً خَيْرًا وَأَوْسَعَ مِنَ الصَّبْرِ» (٢). ١٦٠٧ - أخبرنا الشريف أبو نصر الزينبي، أخبرنا أبو طاهر المخلص، حدثنا يحيى بن صاعد، حدثنا عمرو بن علي، حدثنا أبو يعلى محمد بن الصلت، حدثنا سفيان بن عيينة، عن مالك بن مغول، عن طلحة بن مصرف، عن أبي حازم، عن أبي هريرة ﵁ يرفعه، قال: «يُؤْتَى الرَّجُلُ فِي قَبْرِهِ، فَإِذَا أُتِيَ مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ دَفَعَهُ تِلَاوَةُ القُرْآنِ، وَإِذَا أُتِيَ مِنْ قِبَلِ يَدَيْهِ دَفَعَهُ الصَّدَقَةُ، وَإِذَا أُتِيَ مِنْ قِبَلِ رِجْلَيْهِ دَفَعَهُ مَشْيُهُ إِلَى المَسَاجِدِ، وَالصَّبْرُ حَجَرَةً، وقال: أَمَا لَوْ رَأَيْتُ خَلَلًا لَكُنْتُ صَاحِبَهُ» (٣). • قوله: (حجرة) أي: ناحية، أي: والصبر واقف ناحية في القبر يقول: إن كان لا يقدر تلاوة القرآن والصدقة والمشي إلى المسجد دفع المكروه عنه من جوانبه؛ دفعت أنا عنه. ١٦٠٨ - أخبرنا أبو الحسن [الخَشْنامي] (٤) بنيسابور، أخبرنا أبو طاهر الزيادي، حدثنا محمد بن إبراهيم بن الفضل المعمري، حدثنا محمد بن يحيى الذهلي، حدثنا أبو المغيرة، حدثنا عُفَير بن مَعدان، حدثنا سُليم بن عامر، عن أبي

стр. 1319

أمامة ﵁، عن النبي ﷺ ، قال: «إِذَا رَأَيْتُمْ أَمْرًا لَا تَسْتَطِيعُونَ غِيَرَهُ (١)، فَاصْبِرُوا حَتَّى يَكُونَ اللهُ هُوَ الَّذِي يُغَيِّرُهُ» (٢). ١٦٠٩ - أخبرنا أحمد بن عبد الرحمن، أخبرنا [جدي] (٣) محمد بن أحمد بن عبد الرحمن، حدثنا القاضي أبو بكر محمد بن عمر البغدادي، حدثنا جعفر [بن محمد] (٤) بن سليمان أبو الفضل وعبد الله بن إسحاق بن إبراهيم الأنماطي وعبد الله بن صالح البخاري، قالوا: حدثنا يعقوب بن حميد، حدثنا محمد بن خالد المخزومي، عن سفيان، عن زبيد، عن أبي وائل، عن عبد الله ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «الصَّبْرُ نِصْفُ الْإِيمَانِ، وَالْيَقِينُ الْإِيمَانُ كُلُّهُ» (٥). ١٦١٠ - أخبرنا عبد الأعلى بن عبد الواحد [بن أحمد] (٦) الهروي - في كتابه -، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم المقرئ الهروي، أخبرنا منصور بن العباس، أخبرنا

стр. 1320

الحسن بن سفيان، حدثنا عبد الرحمن بن عبيد الله الحلبي، حدثنا يوسف بن محمد بن المنكدر، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله ﵁ قال: سُئِل رسول الله ﷺ عن الإيمان، فقال: «الصَّبْرُ وَالسَّمَاحُ» (١). ١٦١١ - قال: وحدثنا إسماعيل بن إبراهيم، [حدثنا] (٢) أبو حاتم محمد بن يعقوب بن إسحاق، أخبرنا محمد بن إبراهيم بن خالد، حدثنا ابن أبي الدنيا، حدثني أبي، [أخبرني] (٣) الأصمعي، عن أبي الأشهب، عن الحسن، قال: قيل له: ما الصبر والسماح؟ قال: السماح بفرائض الله والصبر عن محارم الله (٤). ١٦١٢ - أخبرنا عمر بن الحسن بن سليم، أخبرنا أبو عبد الله الجمال، حدثنا أبو محمد عبد الرحمن بن شَشَاه، حدثنا عبد الله بن أحمد بن سوادة، حدثنا عبد الله بن خُبَيْق، قال: سمعت عبد العزيز يقول: أوحى الله إلى داود ﵇: يا داود اصبر على المَؤُنَةِ تَأْتِكَ المَعُونَةُ (٥).

стр. 1321

١٦١٣ - أخبرنا أبو عمرو عبد الوهاب، أخبرنا والدي أبو عبد الله، حدثنا أحمد بن عمرو، حدثنا يونس بن عبد الأعلى، حدثنا سفيان بن عيينة، عن السري بن إسماعيل، عن الشعبي أن علي بن أبي طالب ﵁ قال: خذوا عني هؤلاء الكلمات، فلو رحلتم فيه المطيَّ حتى تُنْضُوهُ لم تَبْلُغوه: لا يرجو العبد إلا ربه، ولا يخشى إلا ذنبه، ولا يستحيي إذا كان لا يعلم أن يتعلم، ولا يستحيي إذا سُئِل عما لا يعلم أن يقول: لا أعلم، واعملوا أن الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد، ولا خير في جسد لا رأس له. (١) ١٦١٤ - أخبرنا عبد الأعلى بن عبد الواحد بن أحمد الهروي - في كتابه -، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، حدثنا بشر بن أحمد بن بشر، أخبرنا محمد بن يحيى المروزي، حدثنا عاصم بن علي، حدثنا أبو الأشهب، عن الحسن، قال: الصبر صبران، أحدهما أفضل من الآخر؛ الصبر عند المصيبة حسن، وأفضل منه الصبر عند ما نهى الله عنه، والذكر ذكران، أحدهما أفضل من الآخر؛ [ذكر] (٢) باللسان حسن، وأفضل منه الذكر عند ما نهى الله عنه. (٣) ١٦١٥ - قال: وحدثنا إسماعيل بن إبراهيم، أخبرنا الحسين بن أحمد الثقفي، حدثنا أحمد بن الحسين بن طِلاب، حدثنا أحمد بن أبي الحواري، قال: ذاكرت أبا سليمان: الصبر، فقال: والله ما نصبر على ما نحب فكيف نصبر على ما نكره. (٤)

стр. 1322

• قال الإمام ﵀: [بلغني] (١) عن سهل بن عبد الله أنه قال: لا مُعِينَ إلا الله، ولا دَلِيلَ إلا رسول الله، ولا زاد إلا التقوى، ولا عمل إلا بالصبر، وما الصبر إلا بالله، قال الله تعالى: ﴿وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ﴾ [النحل: ١٢٧] (٢). باب (٣) الترغيب في الصدق وما أعد الله للصادقين ١٦١٦ - أخبرنا الشريف أبو نصر محمد بن محمد بن علي الزينبي، أخبرنا محمد بن عمر بن علي الوراق، حدثنا يحيى بن محمد بن صاعد، حدثنا أحمد بن عيسى، حدثنا محمد بن كثير، أخبرني سفيان بن سعيد، عن عمرو بن مرة، حدثني أبو عبيدة، قال: قام أبو بكر الصديق ﵁ بعد وفاة رسول الله ﷺ بعام على المنبر، فقال: إن رسول الله ﷺ قام قبل وفاته بعام، فقال: «إِنَّ ابنَ آدَمَ لَمْ يُعْطَ شَيْئًا أَفْضَلَ مِنَ العَافِيَةِ، فَسَلُوا اللهَ العَافِيَةَ وَعَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ وَالْبِرِّ، فَإِنَّهُمَا فِي الجَنَّةِ، وَإِيَّاكُمْ وَالكَذِبَ وَالفُجُورَ فَإِنَّهُمَا فِي النَّارِ» (٤).

стр. 1323

١٦١٧ - أخبرنا أبو القاسم الواحدي بنيسابور، حدثنا عبد الله بن يوسف، حدثنا أبو محمد عبد الرحمن بن يحيى الزهري القاضي، حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ، حدثنا روح بن عبادة، حدثنا شعبة، أخبرني يزيد بن خُمير قال: سمعت سليم بن عامر يحدث عن أوسط البجلي، عن أبي بكر الصديق ﵁، قال: إن رسول الله ﷺ قام عام أول مقامي هذا - فبكى أبو بكر -، فقال: «سَلُوا اللهَ العَفْوَ وَالعَافِيَةَ، فَإِنَّ النَّاسَ لَمْ يُعْطُوا [بَعْدَ اليَقِينِ شَيْئًا] (١) خَيْرًا مِنَ العَافِيَةِ، وَعَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ فَإِنَّهُ فِي الجَنَّةِ، وَإِيَّاكُمْ وَالكَذِبَ فَإِنَّهُ مَعَ الفُجُورِ وَهُمَا فِي النَّارِ، وَلَا تَقَاطَعُوا وَلَا تَدَابَرُوا وَلَا تَحَاسَدُوا وَكُونُوا عِبَادَ اللهِ إِخْوَانًا كَمَا [أَمَرَ] (٢) اللهُ » (٣). ١٦١٨ - أخبرنا أبو الحسين عاصم بن الحسن [بن محمد] (٤) ببغداد، أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد بن بشران، حدثنا أبو الحسين أحمد بن محمد الجوزي، حدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد أبي الدنيا، حدثني هارون بن عمر القرشي أبو عمرو، حدثنا يحيى بن حسان، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا الحارث بن يزيد، عن عبد الرحمن بن حُجَيْرة، عن عبد الله بن عمرو ﵁، عن النبي ﷺ قال: «ثَلَاثٌ إِذَا كُنَّ فِيكَ لَمْ يَضُرَّكْ مَا فَاتَكَ مِنَ الدُّنْيَا: صِدْقُ حَدِيثٍ، وَحِفْظُ أَمَانَةٍ،

стр. 1324

وَعِفَّةٌ فِي طُعْمَةٍ» (١). ١٦١٩ - أخبرنا محمد بن عمر بن الحسن، حدثنا الفضل بن محمد بن سعيد، حدثنا عبد الله [بن محمد] (٢) بن حيان، حدثنا عبد الرحمن بن داود، حدثنا أبو عبد الله عمرو بن إسحاق بن إبراهيم بن العلاء بن الضحاك، حدثني سعيد بن إبراهيم، حدثني عبد الله بن رجاء بن صَبِيح الرَّبَعِي، عن شرحبيل بن الحكم، عن عامر بن نائل، عن كثير بن مرة، عن أبي ذر ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «لَمْ يُعْطِ اللهُ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ شَيْئًا هُوَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يُسْلِكَ فِي قَلْبِهِ اليَقِينَ وَالصِّدْقَ، وَعِنْدَ اللهِ مَفَاتِيحُ القُلُوبِ؛ فَإِذَا أَرَادَ اللهُ بِعَبْدٍ خَيْرًا: فَتَحَ لَهُ قُفْلَ قَلْبِهِ، فَجَعَلَ فِي قَلْبِهِ الإِيمَانَ وَاليَقِينَ وَالصِّدْقَ، وَجَعَلَ قَلْبَهُ وِعَاءً وَاعيًا لِمَا سَلَكَ فِيهِ، وَجَعَلَ قَلْبَهُ سَلِيمًا، وَلِسَانَهُ صَادِقًا، وَخَلِيقَتَهُ مُسْتَقِيمَةً، وَجَعَلَ أُذُنَهُ سَمِيعَةً، وَعَيْنَهُ بَصِيرَةً، وَلَمْ يُؤْتِ اللهُ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ شَيْئًا هُوَ شَرٌّ مِنْ أَنْ يُسْلِكَ فِي قَلْبِهِ الرِّيبَةَ، وَجَعَلَ عَيْنَهُ شَرِهَةً مُشْرِفَةً مُتَطَلِّعَةً لَا يَنْفَعُهُ الْمَالُ؛ وَإِنْ أُكْثِرَ لَهُ، وَغَلَّقَ اللهُ الْقُفْلَ عَلَى قَلْبِهِ، فَجَعَلَهُ ضَيْقا

стр. 1325

حَرَجًا، كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ» (١). ١٦٢٠ - أخبرنا أبو رجاء بندار، أخبرنا محمد بن أحمد الكاتب، حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا عبد الرحمن بن الحسن، حدثنا سليمان بن الربيع بن هشام، قال: سمعت كادح الزاهد - ويكنى أبا عبد الله، رأيته بقزوين منذ خمسين سنة -، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، قال: وضع عمر بن الخطاب ﵁ ثماني عشرة كلمة كلها حكمة، قال: ما عاقبتَ من عصى الله فيك بمثل أن تطيع الله فيه، وضع أمر أخيك على أحسنه حتى يأتيك منه ما يغلبك، ولا تظنن بكلمة خرجت من مسلم شرًّا وأنت تجد لها في الخير مَحملًا، ومن تعَرَّضَ للتهمة فلا يلومن من أساء به الظن، ومن كتم سره كانت الخِيَرة بيده، وعليك بإخوان الصدق تعيش في أكنافهم فإنهم زينة في الرخاء وعُدَّة في البلاء، وعليك بالصدق وإن قتلك الصدق، ولا تعترض فيما لا يعنيك، ولا تسل عما لم يكن، فإن فيما كان شغلا عما لم يكن، ولا تطلبن حاجتك إلا ممن يحب نجاحها، ولا تتهاون بالحلف الفاجر، ولا تصحب الفجار فتعلم فجورهم، واعتزل عدوك، واحذر صديقك إلا الأمين، ولا أمين إلا من يخشى الله، [واستعصم عند المعصية] (٢)، واستشر في أمرك الذين يخشون الله قال الله : ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ [فاطر: ٢٨] (٣).

стр. 1326

فصل ١٦٢١ - أخبرنا محمد بن عمر بن الحسن، أخبرنا الفضل بن محمد بن سعيد، أخبرنا أبو محمد بن حيان، حدثنا عبد الله بن عبد الكريم، حدثنا المنذر بن شاذان، حدثنا يعقوب بن كعب الأنطاكي، حدثنا أبي، عن الخليل بن مرة، قال: بينا رجل يبيع سلعة له وهو يكثر الكلام فيها، إذ أتى عليه آت، فقال: يا عبد الله، إن كثرة الكلام لا تزيد في رزقك شيئا، وإن قلة الكلام لا [ينقص] (١) من رزقك شيئا. قال: عليك شأنك يا عبد الله. قال: هذا شأني، ثم ولى الرجل فلحقه، فقال: يا عبد الله، قُلْتَ لي قولا فأحب أن تفسره لي. قال: إن من الإيمان أن تؤثر الصدق على الكذب وإن ضرك، وأن تدع الكذب وإن نفعك، وألا يكون لقولك فضل على عملك. قال: يا عبد الله: إني أحب أن تكتب [لي هذا] (٢)، فإني أخاف أن أنساه. قال: فبينا أنا أُكلمه إذ غاب عني فلم أره، فلقيت رجلا من آل عمر فأخبرته، فقال: هذا من قول إلياس ﵇. (٣) ١٦٢٢ - قال: وأخبرنا أبو محمد بن حيان، أخبرنا أبو يعلى، قال: سمعت عبد الصمد بن يزيد يقول: سمعت الفضيل بن عياض يقول: لم يتزين العباد بشيء [أفضل] (٤) من الصدق، والله سائل الصادقين عن صدقهم، فكيف بالكذابين المساكين. (٥)

стр. 1327

١٦٢٣ - قال: وأخبرنا أبو محمد بن حيان، أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا محمد بن عمرو - وهو: ابن العباس -، حدثنا النضر بن شميل، عن عوف الأعرابي، عن أبي العالية، قال: إذا رأيت التاجر صدوقا فهو خليق أن يكون من أهل الجنة (١). ١٦٢٤ - قال: وأخبرنا أبو محمد بن حيان، حدثنا القاسم بن فورك، حدثنا علي بن سهل، حدثنا ضمرة وأيوب بن سويد أو أحدهما، عن ابن شَوْذب، عن مطر قال: خصلتان إذا كانتا في عبد كان سائر عمله تبعا لهما: حسن الصلاة وصدق الحديث. ١٦٢٥ - أخبرنا أبو الفتح الصحاف، حدثنا أبو سعيد النقاش، أخبرنا يزيد بن عبد الله بن عبد الكبير الخطابي [برامهرمز] (٢)، حدثنا محمد بن إبراهيم بن أبي الجحيم الصيرفي، حدثنا أبو حاتم الرازي، قال: قلت لأحمد بن حنبل: كيف نجوت من سيف الواثق وعصا المعتصم؟ فقال لي: يا أبا حاتم [بالصدق] (٣)، لو وُضِع الصدقُ على جُرح [برأ] (٤) (٥).

стр. 1328

باب (٦) الترغيب في الصدقة وفضل المتصدقين قال الله : ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ [البقرة: ٢٧٤] الآية. ١٦٢٦ - أخبرنا أبو نصر محمد بن سهل السراج، أخبرنا عبد الملك بن الحسن الأزهري، حدثنا أبو عوانة، حدثنا عمر بن شَبَّة، حدثنا يحيى بن سعيد القطان، حدثنا عبيد الله بن عمر. ح. قال أبو عوانة: [وحدثنا عبد الرحمن بن محمد بن منصور، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن عبيد الله بن عمر. ح. قال أبو عوانة:] (١) وحدثنا هلال بن العلاء، حدثنا القعنبي، عن سعيد بن [أبي الأبيض] (٢). ح. قال أبو عوانة: وحدثنا أبو أمية، حدثنا أبو داود الطيالسي، عن مبارك بن فضالة، - كلهم - قالوا: عن خُبَيْب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ قال: «سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ: الْإِمَامُ الْعَادِلُ، وَشَابٌّ نَشَأَ بِعِبَادَةِ اللهِ ، [وَرَجُلٌ] (٣) قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ بِالْمَسَاجِدِ، وَرَجُلانِ تَحَابَّا فِي اللهِ اجْتَمَعَا عَلَيْهِ وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ، وَرَجُلٌ طَلَبَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ، فَقَالَ: إِنِّي أَخَافُ اللهَ ، وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا لَمْ تَعْلَمْ [يَمِينُهُ مَا تُنْفِقُ شِمَالُهُ] (٤)، وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللهَ خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ» (٥). ١٦٢٧ - أخبرنا الفضل بن محمد المؤدب، [أخبرنا] (٦) محمد بن عبد الله بن شاذان، حدثنا عبد الله بن محمد بن محمد، حدثنا علي بن سعيد العسكري، حدثنا

стр. 1329

بُنان بن أبي الخطاب، حدثنا إسحاق بن بهلول الأنباري، حدثنا أبو المطرف (١) المغيرة بن المطرف، عن الحارث النميري، عن أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «صَدَقَةُ السِّرِّ تُطْفِئُ غَضَبَ الرَّبِّ » (٢). ١٦٢٨ - أخبرنا أبو عيسى بن زياد وأبو بكر بن ماجة، قالا: أخبرنا أحمد بن محمد بن المرزبان، حدثنا محمد بن إبراهيم، حدثنا محمد بن سليمان، حدثنا بقية ابن الوليد، عن بَحِير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن المقدام بن معدي كرب ﵁ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: «مَا أَطْعَمْتَ نَفْسَكَ فَهُوَ لَكَ صَدَقَةٌ، وَمَا أَطْعَمْتَ وَلَدَكَ فَهُوَ لَكَ صَدَقَةٌ، وَمَا أَطْعَمْتَ زَوْجَتَكَ فَهُوَ لَكَ صَدَقَةٌ، وَمَا أَطْعَمْتَ خَادِمَكَ فَهُوَ لَكَ صَدَقَةٌ» (٣). ١٦٢٩ - أخبرنا أبو محمد الحسن بن أحمد السمرقندي الحافظ بنيسابور، أخبرنا عبد الصمد بن نصر العاصمي، حدثنا محمد بن أحمد بن عمران الشاشي،

стр. 1330

حدثنا عمر بن [محمد] (١) البجيري، حدثنا يوسف بن موسى، حدثنا جرير، عن عُمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة ﵁ قال: أتى رسولَ الله ﷺ رجلٌ، فقال: يا رسول الله أي الصدقة أعظم؟ قال: «أَنْ تَصَدَّقَ وَأَنْتَ صَحِيحٌ شَحِيحٌ تَخْشَى الفَقْرَ وَتَأْمُلُ الغِنَى، وَلَا تُمْهِلُ حَتَّى إِذَا بَلَغَتِ الحُلْقُومَ، قُلْتَ: لِفُلَانٍ كَذَا، وَلِفُلَانٍ كَذَا، أَلَا وَقَدْ كَانَ لِفُلَانٍ» (٢). ١٦٣٠ - قال: وحدثنا عمر بن محمد البُجَيْري، حدثنا محمد بن سنان القزاز، حدثنا أبو عاصم، حدثنا سعدان بن بشر الجهني، حدثنا أبو مجاهد الطائي، حدثنا [مُحِلُّ] (٣) بن خَليفة، عن عدي بن حاتم ﵁ قال: كنت عند رسول الله ﷺ فجاء إليه رجلان، يشكو إليه أحدهما العَيْلَة (٤)، ويشكو الآخر قطعَ السبيل، فقال رسول الله ﷺ : «أَمَّا قَطْعُ السَّبِيلِ: فَلَا يَأْتِي عَلَيْكَ إِلاَّ قَلِيلٌ حَتَّى [تَخْرُجَ] (٥) الْعِيرُ مِنَ الْحِيرَةِ إِلَى مَكَّةَ بِغَيْرِ خَفِيرٍ، وَأَمَّا الْعَيْلَةُ [فَإِنَّ السَّاعَةَ لَا تَقُومُ] (٦) حَتَّى يُخْرِجَ الرَّجُلُ صَدَقَةَ مَالِهِ فَلَا يَجِدُ مَنْ يَقْبَلُهَا، ثُمَّ لَيَقِفَنَّ أَحَدُكُمْ بَيْنَ يَدَيِ اللهِ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ حِجَابٌ يَحْجُبُهُ وَلَا تُرْجُمَانٌ يُتَرْجِمُ لَهُ فَلَيَقُولَنَّ: أَلَمْ أُوتِكَ مَالًا؟ فَلَيَقُولَنَّ: بَلَى. فَيَقُولُ: أَلَمْ أُرْسِلْ إِلَيْكَ رَسُولًا؟ فَلَيَقُولَنَّ: بَلَى؛ ثُمَّ يَنْظُرُ عَنْ يَمِينِهِ فَلَا يَرَى إِلَّا النَّارَ ثُمَّ يَنْظُرُ عَنْ شِمَالِهِ فَلَا يَرَى إِلَّا النَّارَ، فَلْيَتَّقِ أَحَدُكُمُ النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ» (٧).

стр. 1331

فصل ١٦٣١ - أخبرنا الشريف أبو نصر الزينبي، [أخبرنا] (١) محمد بن عمر الوراق، أخبرنا عبد الله بن سليمان بن الأشعث، حدثنا عيسى بن حماد، أخبرنا الليث، عن هشام بن عروة، عن عروة، عن أبي مُرَاوِح، عن أبي ذر ﵁، عن رسول الله ﷺ أنه قال: أي الأعمال [خير] (٢)؟ قال: «إِيمَانٌ بِاللهِ، وَجِهَادٌ فِي [سَبِيلِهِ] (٣)». قال: فأي الرقاب خير؟ قال: «أَغْلَاهَا ثَمَنًا وَأَنْفَسُهَا عِنْدَ أَهْلِهَا». قال: أرأيت إن لم أستطع بعض العمل؟ قال: «تُعِينُ صَانِعًا أَوْ تَصْنَعُ لِأَخْرَقَ». قال: أرأيت إن ضَعُفْتُ؟ قال: «فَتَدَعُ النَّاسَ مِنْ شَرِّكَ فَإِنَّهَا صَدَقَةٌ تَصَّدَّقُ بِهَا [عَنْ] (٤) نَفْسِكَ» (٥). ١٦٣٢ - قال: وأخبرنا الليث، عن هشام بن عروة، عن عروة، عن حكيم بن حزام بن خويلد أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: «الْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى، وَلْيَبْدَأْ أَحَدُكُمْ بِمَنْ يَعُولُ، وَخَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ [عَنْ] (٦) ظَهْرِ غِنًى، وَمَنْ يَسْتَعِفَّ يُعِفَّهُ اللهُ، وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللهُ» (٧). ١٦٣٣ - قال: وأخبرنا الليث، عن هشام [عن] (٨) عروة، عن زينب بنت أبي سلمة، عن أم سلمة، قالت: يا رسول الله، هل لي من أجر في بني أبي سلمة؛ فإني

стр. 1332

أنفق عليهم وإنما هم بَنِيَّ فلست بتاركتهم هكذا وهكذا؟ قال: «نَعَمْ، لَكِ فِيهِمْ أَجْرُ مَا أَنْفَقْتِ عَلَيْهِمْ» (١). ١٦٣٤ - قال: وأخبرنا الليث، عن هشام، [عن] (٢) عروة، عن عبيد الله بن عبد الله، عن [رائطة] (٣) بنت عبد الله امرأة عبد الله بن مسعود ﵁ وكانت امرأةً صَنَعًا، وليس لعبد الله بن مسعود مال، قال: وكانت تُنْفِقُ عليه وعلى ولده منها -، فقالت: والله لقد شَغَلْتَنِي أنت وولدُك عن الصدقة فما أستطيع أن أصَّدَّقَ معكم بشيء، فقال: ما أُحِبُّ إن لم يكن لك في ذلك أجر أن تفعلي شيئا، فسألَتْ رسول الله ﷺ هي وهو، فقالت: يا رسول الله إني امرأة ذات صنعة أبيع منها، وليس لزوجي ولا لولدي شيء فيشغلوني فلا أتصدق، فهل لي فيهم أجر؟ [قال] (٤): «لَكِ فِي ذَلِكَ أَجْرٌ مَا أَنْفَقْتِ عَلَيْهِمْ، فَأَنْفِقِي» (٥). ١٦٣٥ - أخبرنا أبو نصر الزينبي، أخبرنا محمد بن عمر الوراق، حدثنا إبراهيم بن عبد الصمد، حدثنا الحسين بن الحسن المروزي، حدثنا عبد الله بن المبارك، حدثنا سفيان الثوري، عن مُحرِز، عن يزيد الرقاشي، عن أنس ﵁، قال: قال

стр. 1333

رسول الله ﷺ : «إِنَّ اللهَ [لَيَدْرَأُ] (١) بِالصَّدَقَةِ سَبْعِينَ مَيْتَةً مِنَ السُّوءِ» (٢). ١٦٣٦ - أخبرنا أبو نصر الزينبي، أخبرنا محمد بن عمر الوراق، حدثنا أبو بكر بن أبي داود، حدثنا أحمد بن صالح، حدثني حرمي بن عمارة، حدثنا شعبة، عن معبد بن خالد، قال: سمعت حارثة بن وهب يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «تَصَدَّقُوا، فَيُوشِكُ الرَّجُلُ أَنْ يَخْرُجَ بِمَالِهِ، فَلَا يَجِدُ مَنْ يَتَصَدَّقُ عَلَيْهِ» (٣). ١٦٣٧ - أخبرنا أبو نصر الزينبي، أخبرنا محمد بن عمر [الوراق] (٤)، حدثنا يحيى بن محمد بن صاعد، حدثنا الربيع بن سليمان، حدثنا عبد الله بن وهب، عن سليمان بن بلال، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «إِذَا مَاتَ الإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءٍ، مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوَ عِلْمٍ مُنْتَفَعٌ بِهِ، أَوَ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ» (٥). فصل ١٦٣٨ - أخبرنا أبو عمرو عبد الوهاب، أخبرنا والدي، أخبرنا حاجب بن أبي بكر، حدثنا محمد بن يحيى الذهلي، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «إِنَّمَا

стр. 1334

الصَّدَقَةُ عَنْ ظَهْرِ غِنًى، وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ» (١). ١٦٣٩ - أخبرنا أبو عيسى بن زياد، أخبرنا أحمد بن محمد بن المرزبان، حدثنا محمد بن إبراهيم، حدثنا محمد بن سليمان، حدثنا أبو بكر بن عياش، حدثنا يحيى بن هانئ أبو حذيفة، عن عبد الملك بن محمد، عن عبد الرحمن بن علقمة قال: قدم وفد ثقيف على النبي ﷺ ومعهم هدية، فقال رسول الله ﷺ : «مَا هَذِهِ مَعَكُمْ هَدِيَّةٌ [أَمْ] (٢) صَدَقَةٌ، فَإِنَّ الصَّدَقَةَ يُبْتَغَى بِهَا وَجْهَ اللهِ، وَإِنَّ الهَدِيَّةَ يُبْتَغَى بِهَا وَجْهَ الرَّسُولَ وَقَضَاءَ الحَاجَةِ؟» (٣). فقالوا: لا، بل هدية، فقبلها منهم. ١٦٤٠ - قال: وحدثنا محمد بن سليمان، حدثنا عبد الحميد بن سليمان، عن محمد بن عجلان، عن سعيد بن يسار، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «مَا مِنِ امْرِئٍ يَتَصَدَّقُ بِصَدَقَةٍ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ - وَلَا يَقْبَلُ اللهُ إِلَّا طَيِّبًا - حَتَّى وَلَوْ بِتَمْرَةٍ إِلَّا أَخَذَهَا اللهُ بِيَمِينِهِ ثُمَّ رَبَّاهَا كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ، أَوْ فَصِيلَهُ، حَتَّى يُوَفِّيَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِثْلَ الْجَبَلِ الْعَظِيمِ» (٤). ١٦٤١ - أخبرنا الفضل بن محمد المؤدب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن شاذان، حدثنا عبد الله بن محمد بن محمد، حدثنا علي بن سعيد العسكري، حدثنا عباد بن الوليد، حدثنا مطهر بن الهيثم بن الحجاج، حدثنا علقمة بن [أبي جمرة] (٥) الضبعي، عن أبيه، عن ابن عباس ﵁، قال: كان رسول الله ﷺ لا

стр. 1335

يَكِلُ طَهوره ولا صدقته التي يتصدق بها إلى أحد، [يكون] (١) هو الذي يتولاهما بنفسه (٢). ١٦٤٢ - أخبرنا أحمد بن عبد الرحمن الذكواني، أخبرنا أبو بكر بن مردويه، حدثنا أحمد بن [الحسن] (٣)، حدثنا محمد بن أحمد بن البراء، حدثنا معافى بن سليمان، حدثنا محمد بن سلمة، عن أبي عبد الرحيم، عن أبي عبد الملك، عن القاسم، عن أبي أمامة أن أبا ذر ﵁ سأل النبي ﷺ ، قال: يا رسول الله؛ أي الصدقة أفضل؟ قال: «سِرٌّ إِلَى فَقِيرٍ، أَوْ جَهْدٌ مِنْ مُقِلٍّ» (٤)، ثم قرأ: ﴿إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ﴾ [البقرة: ٢٧١] الآية. ١٦٤٣ - أخبرنا أحمد بن عبد الرحمن، أخبرنا أبو بكر بن مردويه، حدثنا أحمد بن محمد بن عاصم، حدثنا عمران بن عبد الرحيم، حدثنا محمد بن الصباح الدولابي، حدثنا موسى بن عمير القرشي، عن الشعبي، قال: لما نزلت هذه الآية ﴿إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ﴾ [البقرة: ٢٧١] إلى آخر الآية، جاء عمر ﵁ بنصف ماله يحمله إلى رسول الله ﷺ على رؤوس الناس، وجاء أبو بكر ﵁ بماله أجمع يكاد أن يخفيه من نفسه، فقال رسول الله ﷺ : «مَا تَرَكْتَ لِأَهْلِكَ؟» قال: عِدَةَ الله وعِدَةَ رسوله. قال: يقول عمر لأبي بكر: بنفسي أنت - أو
следующие страницы →