← Книги сунны

Книги сунны · id 1501

الترغيب والترهيب - إسماعيل الأصفهاني - ط اللؤلؤة

إسماعيل التيمي الأصبهاني

Полный текст (1 857 стр.). Показаны 1261–1300 · переход к 1266.

стр. 1261

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1262

١٥١٩ - أخبرنا أحمد بن علي بن خلف، أخبرنا الحسن بن علي بن المؤمل، حدثنا عمرو بن عبد الله البصري، حدثنا محمد بن إبراهيم [البوسنجي] (١)، حدثنا يوسف بن عدي، حدثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن يحيى بن سعيد، عن بُشَير بن يسار أن حصين بن مِحْصَن الأنصاري أخبره أن عمته أخبرته أنها أتت رسول الله ﷺ في حاجة، فلما فرغت قال لها رسول الله ﷺ : «أَذَاتُ زَوْجٍ أَنْتِ؟» قالت: نعم، قال: «كَيْفَ أَنْتِ لَهُ؟» قالت: ما آلو إلا ما عَجَزْتُ عنه. قال: «انْظُرِي أَيْنَ أَنْتِ مِنْهُ، فَإِنَّهُ جَنَّتُكِ وَنَارُكِ» (٢).

стр. 1263

١٥٢٠ - أخبرنا أبو القاسم بن أبي حرب، أخبرنا الحاكم أبو الحسن الإسفرايني، أخبرنا أبو محمد الحسن بن محمد الأزهري، حدثنا عبد الله بن أحمد بن خلاد، حدثنا عبد الرحمن بن عمرو الباهلي، حدثتنا مُسَّةُ بنت مُرَّةَ، قالت: حدثتني جدتي أنها سمعت عائشة ﵂ تقول: قال رسول الله ﷺ لفاطمة: «يَا فَاطِمَةَ اتَّقِي اللهَ وَأَطِيعِي زَوْجَكِ تَدْخُلِي الجَنَّةَ بِسَلَامٍ» (١). ١٥٢١ - أخبرنا محمد بن أحمد السمسار، أخبرنا إبراهيم بن عبد الله بن خرشيذ قولة، حدثنا المحاملي، حدثنا خلاد بن أسلم، [أنا] (٢) النضر، أخبرنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁ قال: دخل رسول الله ﷺ حائطا من حوائط الأنصار، فإذا جملان يصرفان، فدنا رسول الله ﷺ منهما فوضعا خَدَّيهما بالأرض، فقال قائل من الناس: سجدا له، فقال رسول الله ﷺ : «مَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَسْجُدَ لِأَحَدٍ، وَلَوْ كُنْتُ آمِرًا أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لِأَحَدٍ لَأَمَرْتُ المَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا مِمَّا عَظَّمَ اللهُ مِنْ حَقِّهِ عَلَيْهَا» (٣). • (الصريف): صوت الأسنان. ١٥٢٢ - أخبرنا محمد بن عبد الله المؤذن، حدثنا أبو سهل عمر بن أحمد الصفار، حدثنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يحيى بن حاتم العسكري، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا يوسف بن عطية، حدثنا ثابت البناني، عن أنس بن مالك ﵁

стр. 1264

أن رجلا غزا، وامرأتُه في علو، وأبوها في السِّفل، وأمرها زوجها أن لا تخرج من بيتها، فاشتكى أبوها، فأرسلت إلى رسول الله فأخبرته [واستأذنته] (١)، فأرسل إليها: «أَنِ اتَّقِي اللهَ وَأَطِيعِي زَوْجَكِ»؛ ثم إن أباها مات، فأرسلت إلى رسول الله ﷺ تستأذنه، فأرسل إليها: «أَنِ اتَّقِي اللهَ وَأَطِيعِي زَوْجَكِ». فخرج رسول الله ﷺ فصلى على أبيها، فقال: «إِنَّ اللهَ قَدْ غَفَرَ لِأَبِيكِ بِطَوَاعِيَتِكِ لِزَوْجِكِ» (٢). فصل ١٥٢٣ - أخبرنا أحمد بن علي بن خلف، أخبرنا عبد الله بن يوسف، أخبرنا أبو سعيد بن الأعرابي، حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني، حدثنا علي، حدثنا الربيع، عن يزيد، عن أنس ﵁، عن النبي ﷺ قال: «إِذَا صَلَّتِ المَرْأَةُ خَمْسَهَا، وَصَامَتْ شَهْرَهَا، وَحَصَّنَتْ فَرْجَهَا، وَأَطَاعَتْ بَعْلَهَا، فَلْتَدْخُلْ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الجَنَّةِ شَاءَتْ» (٣). ١٥٢٤ - أخبرنا محمد بن إبراهيم الكرجي بقزوين، أخبرنا عبد الله بن عمر بن زاذان، أخبرنا أبو بكر بن السني، حدثنا أبو عبد الرحمن النسائي، حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا الليث؛ عن ابن عجلان، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة ﵁

стр. 1265

قال: قيل لرسول الله: أي النساء خير؟ قال: «[الَّتِي] (١) تَسُرُّهُ إِذَا نَظَرَ، وَتُطِيعُهُ إِذَا أَمَرَ، وَلَا تُخَالِفُهُ فِي نَفْسِهَا وَلا [مَالِهَا] (٢) بِمَا يَكْرَهُ» (٣).

стр. 1266

١٥٢٥ - أخبرنا عمر بن أحمد بن عمر الفقيه، حدثنا علي بن محمد بن ماشاذة، حدثنا سليمان بن أحمد، حدثنا أحمد بن الجعد بن الوشاء البغدادي، حدثنا محمد بن [بكار] (١) بن الريان، حدثنا إبراهيم بن زياد، عن أبي حازم، عن أنس بن مالك ﵁، عن النبي ﷺ قال: «أَلَا [أُخْبِرْكُمْ] (٢) بِرِجَالِكُمْ فِي الجَنَّةِ؟» قلنا: بلى يا رسول الله، [فقال] (٣): «النَّبِيُّ فِي الْجَنَّةِ، وَالصِّدِّيقُ فِي الْجَنَّةِ، وَالشَّهِيدُ فِي الْجَنَّةِ، وَالْمَوْلُودُ فِي الْجَنَّةِ، وَالرَّجُلُ يَزُورُ أَخَاهُ فِي نَاحِيَةِ الْمِصْرِ لَا يَزُورُهُ إِلَّا لِلهِ؛ فِي الْجَنَّةِ». ثم قال: «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِنِسَائِكُمْ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ؟» قالوا: بلى يا رسول الله. قال: «كُلُّ وَدُودٍ وَلُودٍ إِذَا غَضِبَتْ، أَوْ أُسِيءَ إِلَيْهَا، أَوْ غَضِبَ - يعني: زَوْجُهَا - قَالَتْ: هَذِهِ يَدِي فِي يَدِكَ لَا أَكْتَحِلُ بِغَمْضٍ حَتَّى تَرْضَى» (٤). ١٥٢٦ - أخبرنا نصر بن البطر ببغداد، أخبرنا أبو الحسن بن رزقويه، حدثنا إسماعيل الصفار، حدثنا محمد بن سنان القزاز، حدثنا محمد بن طلحة، عن الحكم، عن ضرار بن عمرو، عن أبي عبد الله الشامي، عن تميم الداري ﵁، عن النبي ﷺ قال: «حَقُّ الرَّجُلِ عَلَى زَوْجَتِهِ أَنْ تُطِيعَ أَمْرَهُ، وَأَنْ تُبِرَّ قَسَمَهُ، وَلَا تَهْجُرَ

стр. 1267

فِرَاشَهُ، وَأَنْ لَا تَخْرُجَ إِلَّا بِإِذْنِهِ، وَأَنْ لَا تُدْخِلَ عَلَيْهِ مَنْ [يَكْرَهَ] (١)» (٢). فصل في ذكر الزوجة السوء ١٥٢٧ - أخبرنا إسماعيل بن علي الخطيب بالري، أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن إبراهيم الصيدلاني، أخبرنا أحمد بن محمد بن عبدوس الطرائفي، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، [حدثنا عبد الله بن صالح] (٣)، [حدثني] (٤) موسى بن عُلَي، عن أبيه، عن أبي أُذَيْنَة [الصدفي] (٥) أن رسول الله ﷺ قال: «خَيْرُ نِسَائِكِمُ [الوَدُودُ الوَلُودُ] (٦) المُوَاتِيَةُ المُوَاسِيَةُ؛ إِذَا اتَّقَيْنَ اللهَ، وَشَرُّ نِسَائِكُمُ المُتَبَرِّجَاتُ المُخْتَالَاتُ؛ إِنَّهُنَّ المُنَافِقَاتُ لَا يَدْخُلُ الجَنَّةُ مِنْهُنَّ إِلَّا مِثْلُ الغُرَابِ الأَعْصَمِ» (٧).

стр. 1268

(المواتية): الموافقة لزوجها، (المواسية): المعاونة، و (المتبرجة): التي تُظهِر الزينة لغير زوجها، و (المختالات): المتكبرات المتبخترات، و (الغراب الأعصم): هو الأبيض الجناحين، وقيل: هو الأبيض الرِّجلين. ١٥٢٨ - أخبرنا موسى بن عمران بنيسابور، أخبرنا محمد بن الحسين العلوي، أخبرنا أحمد بن محمد بن بلال، حدثنا أحمد بن حفص بن عبد الله، حدثني أبي، حدثني إبراهيم بن طهمان، عن يونس بن عبيد، عن معاوية بن قُرَّة، عن أبيه، [قال] (١): خطب عمر بن الخطاب ﵁[الناس] (٢)، فقال: ما استفاد عبدٌ [بعد] (٣) إيمانٍ بالله خيرا من امرأة حسنة الخلق ودود ولود، وما استفاد عبدٌ بعد كفرٍ بالله فائدةً شرًّا من امرأة حديدة اللسان (٤) سيئة الخلق، والله إنَّ منهن غُنْمًا (٥) ما يُحْذَى منه، وإن منهن لغُلًّا لا يُفدَى منه (٦). قوله: (ما يحذى منه) أي: ما يعطى منه (٧) لعزته، وقوله (لا يفدى منه)؛ أي: لا يُتَخَلَّص منه لشدته. ١٥٢٩ - أخبرنا عمر بن أحمد السمسار، أخبرنا أبو سعيد النقاش، حدثنا أبو

стр. 1269

بكر الشافعي، أخبرنا أبو يحيى زكريا بن يحيى الناقد، حدثنا سعيد بن سليمان، عن إبراهيم بن عثمان، عن العباس بن ذريح، عن محمد بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «مِنَ السَّعَادَةِ: الزَّوْجَةُ الصَّالِحَةُ، وَالمَرْكَبُ الهَنِيءُ، وَالمَسْكَنُ الصَّالِحُ؛ وَمِنَ الشَّقَاءِ: الزَّوْجَةُ السُّوءِ، وَالمَرْكَبُ السُّوءِ، والمَسْكَنُ السُّوءِ» (١). ١٥٣٠ - أخبرنا أبو الحسين الذكواني، أخبرنا أبو بكر بن مردويه، حدثنا محمد بن عبد الله بن عمرويه، حدثنا أحمد بن زهير بن حرب، حدثنا محمد بن محبوب، حدثنا [سرار] (٢) بن مُجَشِّر، حدثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن عبد الله بن عمرو ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «لَا يَنْظُرُ اللهُ إِلَى امْرَأَةٍ لَا تَعْرِفُ حَقَّ زَوْجِهَا وَهِيَ لَا تَسْتَغْنِي عَنْهُ» (٣).

стр. 1270

١٥٣١ - أخبرنا سليمان بن إبراهيم وأحمد بن عبد الرحمن وغيرهما، قالوا: حدثنا أبو عبد الله الجرجاني، أخبرنا حاجب بن أحمد، حدثنا عبد الرحيم بن منيب، حدثنا عبد الله بن عثمان، عن أبي حمزة السُّكَّري، عن منصور، عن سالم ابن أبي الجعد، عن أبي أمامة الباهلي ﵁، قال: جاءت امرأة إلى رسول الله ﷺ ومعها ابن لها وأخت تقوده، فسألت رسول الله ﷺ ، فما سألته شيئا إلا [أعطاه إياها] (١)، فلما انطلقت قال رسول الله ﷺ : «حَامِلَاتٌ، وَالِدَاتٌ، رَحِيمَاتٌ، لَوْلَا مَا يَأْتِينَ إِلَى أَزْوَاجِهِنَّ، دَخَلَتْ مُصَلِّيَاتُهُنَّ الْجَنَّةَ» (٢). باب الترغيب في زيارة الأحياء في الله ١٥٣٢ - أخبرنا محمد بن عبد الله المؤذن وأحمد بن عبد الله المؤدب، قالا: أخبرنا علي بن محمد بن ماشاذة، حدثنا عبد الله بن جعفر، حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا موسى بن داود الضبي، حدثنا حماد بن سلمة، عن أبي سنان، عن عثمان - يعني: ابن أبي سودة -، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال [رسول الله] (٣) ﷺ : «إِذَا زَارَ المُسْلِمُ أَخَاهُ فِي اللهِ تَعَالَى أَوْ عَادَهُ قَالَ اللهُ ﵎: طِبْتَ وَطَابَ مَمْشَاكَ،

стр. 1271

وَتَبَوَّأْتَ مِنَ الجَنَّةِ مَنْزِلًا» (١). ١٥٣٣ - أخبرنا أبو بكر الصابوني، أخبرنا عبد الغافر بن محمد بن الفارسي، حدثنا محمد بن عيسى، حدثنا إبراهيم بن سفيان، حدثنا مسلم بن الحجاج، حدثنا عبد الأعلى بن حماد، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت (٢)، عن أبي رافع، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ : «أَنَّ رَجُلًا زَارَ [أَخًا لَهُ] (٣) فِي قَرْيَةٍ أُخْرَى، فَأَرْصَدَ اللهُ عَلَى مَدْرَجَتِهِ مَلَكًا، فَلَمَّا أَتَى عَلَيْهِ قَالَ: أَيْنَ تُرِيدُ؟ قَالَ: أُرِيدُ أَخًا لِي فِي هَذِهِ القَرْيَةِ. [قَالَ] (٤): هَلْ لَهُ عَلَيْكَ مِنْ نِعْمَةٍ تَرُبُّهَا؟ قَالَ: لَا، غَيْرَ أَنِّي أَحْبَبْتُهُ فِي اللهِ. قَالَ: فَإِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكَ بِأَنَّ اللهَ قَدْ أَحَبَّكَ كَمَا أَحْبَبْتَهُ فِيهِ» (٥). • (المدرجة): الطريق، وقوله: (فأرصده الله) معناه: فأقعد الله، يقال: أرصدت الشيء: إذا أعددته، والمرصاد: الطريق الذي ممرُّك عليه، وقوله: (تَرَبُّه) أي: تقوم بشكره وإصلاحه، يقال: رَبَّ النعمة يرُبُّها، أي: قام بشكرها. ١٥٣٤ - أخبرنا عبد الرحمن بن محمد السمسار، أخبرنا علي بن محمد بن ماشاذة، حدثنا أبو علي أحمد بن محمد بن إبراهيم، حدثنا جعفر بن محمد بن شاكر الصائغ، حدثنا سريج بن النعمان، حدثنا خلف بن خليفة، عن أبي هاشم الرماني، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «أَلَا

стр. 1272

أُخْبِرُكُمْ بِرِجَالِكُمْ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ؟ النَّبِيُّ فِي الجَنَّةِ، وَالصِّدِيقُ فِي الجَنَّةِ، وَالشَّهِيدُ فِي الجَنَّةِ، وَالمَوْلُودُ فِي الجَنَّةِ، وَالرَّجُلُ يَزُورُ أَخَاهُ فِي نَاحِيَةِ المِصْرِ لَا يَزُورُهُ إِلَّا للِه (١)» (٢). باب الترغيب في زيارة الأموات ١٥٣٥ - أخبرنا محمد بن إبراهيم الكرجي بقزوين، أخبرنا عبد الله بن عمر بن زاذان، أخبرنا أحمد بن محمد بن إسحاق، أخبرنا أبو عبد الرحمن النسائي، أخبرني محمد بن قدامة، حدثنا جرير، عن أبي فروة، عن المغيرة بن سُبَيْع، حدثني عبد الله بن بريدة، عن أبيه أنه كان في مجلس فيه رسول الله ﷺ ، فقال: «إِنِّي كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا لُحُومَ الْأَضَاحِي إِلَّا ثَلَاثًا، فَكُلُوا وَأَطْعِمُوا وَادَّخِرُوا مَا بَدَا لَكُمْ، وَنَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ، فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَزُورَهُ فَلْيَزُرْهُ، وَلَا تَقُولُوا هُجْرًا» (٣). • (الهجر): الكلام القبيح. ١٥٣٦ - أخبرنا أبو الفتح الصحاف في كتابه، أخبرنا محمد بن عبد الله بن صالح، أخبرنا أبو محمد بن حيان، حدثنا ابن أبي عاصم، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن فُضَيْل، عن أبي سنان، عن محارب بن دثار، عن ابن بُريدة، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : «نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا» (٤). ١٥٣٧ - قال: وحدثنا ابن أبي عاصم، حدثنا إسماعيل بن هود، حدثنا

стр. 1273

إسحاق، عن شريك، عن سِمَاك، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن [ابن] (١) بُرَيدة، عن أبيه أن النبي ﷺ قال: «نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ؛ فَزُورُوهَا (٢) تُذَكِّرُكُمْ الآخِرَةَ» (٣). ١٥٣٨ - قال: وحدثنا ابن أبي عاصم، حدثنا هارون بن محمد بن بكار، حدثنا محمد بن عيسى، حدثنا زيد بن واقد، حدثنا سليمان بن موسى، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال: «نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا وَاعْتَبِرُوا» (٤). ١٥٣٩ - قال: وحدثنا ابن أبي عاصم، حدثنا الحسين بن الحسن، حدثنا أبو الجواب، حدثنا عمار بن [رزيق] (٥)، عن أبي إسحاق، عن الزبير بن عدي، عن ابن بريدة، عن أبيه، عن النبي ﷺ قال: «وَمَنْ أَرَادَ زِيَارَةَ القُبُورِ فَلْيَزُرْهَا، فَإِنَّهَا تُذَكِّرُكُمْ الآخِرَةَ» (٦). ١٥٤٠ - قال: وحدثنا ابن أبي عاصم، حدثنا عقبة بن مكرم، حدثنا عبد الغفار بن داود، حدثنا زهير، عن زبيد، عن مُحِارب بن دِثَار، عن ابن بريدة، عن أبيه، عن النبي قال: «وَنَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ القُبُورِ فَزُورُوهَا، وَلِتُذَكِّرْكُمْ زِيَارَتُهَا خَيْرًا» (٧).

стр. 1274

١٥٤١ - أخبرنا محمد بن إبراهيم الكرجي (١)، أخبرنا عبد الله بن عمر بن زاذان، أخبرنا أحمد بن محمد بن إسحاق، أخبرنا أبو عبد الرحمن النسائي، أخبرنا قتيبة، حدثنا محمد بن عبيد، عن يزيد بن كيسان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة ﵁ قال: زار رسول الله ﷺ قبر أمه فبكى وأبكى من حوله، وقال: «اِسْتَأْذَنْتُ رَبِّي فِي أَنْ أَسْتَغْفِرَ لَهَا فَلَمْ يُؤْذَنَ لِي، وَاسْتَأْذَنْتُهُ فِي أَنْ أَزُورَ قَبْرَهَا فَأَذِنَ لِي؛ فَزُورُوا القُبُورَ فَإِنَّهَا [تُذَكِّرُ] (٢) المَوْتَ» (٣). ١٥٤٢ - قال: وأخبرنا أبو عبد الرحمن النسائي، حدثنا يوسف بن سعيد، حدثنا حجاج، عن ابن جريج، أخبرني عبد الله بن أبي مليكة أنه سمع محمد بن قيس بن مخرمة يقول: سمعت عائشة ﵂ تُحدِّث، قالت: ألا أحدثكم عني وعن النبي ﷺ ؟ قلنا: بلى. قالت: لما كانت ليلتي التي هو عندي - تعني [النبي] (٤) ﷺ انقلب فوضع نعليه عند رجليه، وبسط طرف [إزاره] (٥) على فراشه، فلم يلبث إلا ريثما ظن أني قد رقدت، ثم انتعل رويدا، وأخذ رداءه رويدا، ثم فتح الباب رويدا، وخرج رويدا، وجعلت درعي [في] (٦) رأسي واختمرت وتقنعت إزاري، [وانطلقت] (٧) في أثره حتى جاء البقيع فرفع يديه ثلاث مرات وأطال، ثم انحرف فانحرفت، فأسرع فأسرعت، فهرول فهرولت، فأحضر فأحضرت وسبقته

стр. 1275

[فدخلت] (١)، فليس إلا أني اضطجعت فدخل، فقال: «مَا لَكِ حَشْيَا رَابِيَةً؟» قالت: لا. [قال] (٢): «لَتُخْبِرِنِّي أَوْ لَيُخْبِرَنِّي اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ». قلت: يا رسول الله! بأبي أنت وأمي، فأخبرته الخبر، قال: «فَأَنْتِ السَّوَادُ الَّذِي رَأَيْتُ أَمَامِي؟» قلت: نعم؛ قالت: فلهزني في صدري لهزة أوجعتني، ثم قال: «أَظَنَنْتِ أَنْ يَحِيفَ اللهُ عَلَيْكِ وَرَسُولُهُ؟». قالت: مهما يكتم الناس فقد علمه الله، قال: «فَإِنَّ جِبْرِيلَ ﵇ أَتَانِي حِينَ رَأَيْتِ، وَلَمْ يَدْخُلْ عَلَيَّ وَقَدْ وَضَعْتِ ثِيَابَكِ، فَنَادَانِي [فَأَخْفَى] (٣) مِنْكِ، فَأَجَبْتُهُ [فَأَخْفَيْتُهُ] (٤) مِنْكِ [وَظَنَنْتُ] (٥) أَنْ قَدْ رَقَدْتِ، وَكَرِهْتُ أَنْ أُوقِظَكِ، وَخَشِيتُ أَنْ تَسْتَوْحِشِي، فَأَمَرَنِي أَنْ آتِيَ الْبَقِيعَ، فَأَسْتَغْفِرَ لَهُمْ. قلت: كيف أقول يا رسول الله؟ قال: «قُولِي: السَّلَامُ عَلَى أَهْلِ الدِّيَارِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ، ويَرْحَمُ اللهُ الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنَّا وَالْمُسْتَأْخِرِينَ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللهُ لَاحِقُونَ» (٦). • قوله: (إلا ريثما ظن) أي: إلا قَدْرَ ما ظن، وقوله: (ثم انتعل رويدا) أي: متمهلا غير مستعجل، و (الدرع): قميص المرأة، و (الإحضار): نوع من الإسراع، وكذلك (الهرولة)، وقوله (حشيا رابية) أي: قد وقع عليك الحشا والربو، يقال: حشِي يَحْشَى إذا أصابه البُهْرُ، وهو أن يغلب عليه النَّفَسُ من عَدْوٍ أو جَهْدٍ، و (السواد): الخيال والشخص، وقوله: (فلهزني) أي: فضربني، وقوله: (وقد وضعت ثيابك) أي: في تلك الحال، و (الحيف): الجور. ١٥٤٣ - أخبرنا أبو الفتح الصحاف - في كتابه -، أخبرنا محمد بن عبد الله بن

стр. 1276

صالح، أخبرنا أبو محمد بن حيان، حدثنا ابن أبي عاصم، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن عبد الله الأسدي ومعاوية بن هشام، عن سفيان، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه، قال: كان رسول الله ﷺ يُعَلِّمهم إذا خرجوا إلى المقابر [كان] (١) قائلهم يقول: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الدِّيَارِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ، أَنْتُمْ لَنَا فَرَطٌ وَنَحْنُ لَكُمْ تَبَعٌ، وَنَسْأَلُ اللهَ لَنَا وَلَكُمْ الْعَافِيَةَ» (٢). • قوله: (إن شاء الله): لم يقع الاستثناء على الموت، إنما [وقع] (٣) الاستثناء على قرب اللحوق بهم، و (الفرط): المتقدمون، وفي رواية: أنتم لنا سلف. ١٥٤٤ - قال: [وأخبرنا ابن أبي عاصم] (٤)، حدثنا أبو جعفر أحمد بن محمد المروزي، حدثنا يونس بن محمد، عن أبي كُدَيْنة، عن قابوس، عن أبيه، عن ابن عباس ﵁، قال: مر النبي ﷺ بقبورٍ [بالمدينة] (٥)، فأقبل عليهم بوجهه فقال: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، غَفَرَ اللهُ لَنَا وَلَكُمْ، أَنْتُمْ [سَلَفٌ لَنَا] (٦)» (٧).

стр. 1277

باب السين باب [الترغيب] (١) في السخاء والجود وفضل السَّخِيِّ ١٥٤٥ - أخبرنا محمد بن أحمد السمسار، حدثنا أبو طاهر السريجاني، حدثنا محمد بن شجاع القزويني، حدثنا عبد الله بن وهب الدينوري، حدثني محمد بن الأسود العمي، حدثنا إبراهيم بن سليمان العبدي، حدثنا مُجاعة بن الزبير، عن الحسن، عن عمران بن حصين، قال: قال رسول الله ﷺ : «جَاءَنِي جِبْرِيلُ ﵇ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ اللهَ اسْتَخْلَصَ هَذَا الدِّينَ لِنَفْسِهِ فَلَا يُصْلِحَهُ إِلَّا السَّخَاءُ وَحُسْنُ الخُلُقِ؛ أَلَا فَزَيِّنُوا دِينَكُمْ بِهِمَا» (٢). ١٥٤٦ - أخبرنا أبو منصور سعد بن علي العجلي - قدم علينا -، أخبرنا أبو طالب محمد بن علي بن الفتح، حدثنا علي بن عمر الدارقطني، حدثنا أبو عبد الله الحسين بن محمد بن سعيد البزاز، حدثنا عبد الرحمن بن الحارث جحدر، أخبرنا بقية بن الوليد، عن الأوزاعي، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة ﵁، قالت: قال رسول الله ﷺ : «الجَنَّةُ دَارُ الأَسْخِيَاءِ» (٣).

стр. 1278

١٥٤٧ - قال: وحدثنا الدارقطني، حدثنا عبد الله بن سليمان بن الأشعث، حدثنا علي بن أبي سليمان، حدثنا محمد بن عبد العزيز الرملي، حدثنا بقية، عن الأوزاعي، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ : «مَا جُبِلَ وَلِيُّ اللهِ تَعَالَى إِلَّا عَلَى السَّخَاءِ» (١). ١٥٤٨ - أخبرنا عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق، أخبرنا والدي، أخبرنا عبد الرحمن بن يحيى بن هارون الزهري بمكة، حدثنا أبو خالد يزيد بن محمد العُقَيْلي، حدثنا عبد الرحمن بن حماد، حدثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود ﵁ أن النبي ﷺ قال: «تَجَافَوْا عَنْ ذَنْبِ السَّخِيِّ، فَإِنَّ اللهَ آخِذٌ بِيَدِهِ (٢) مَا عَثَرَ» (٣). ١٥٤٩ - أخبرنا محمود بن إسماعيل الصيرفي، أخبرنا محمد بن عبد الله بن شاذان، حدثنا عبد الله بن محمد القباب، حدثنا الوليد بن أبان، حدثنا الحسن بن أحمد بن ليث، حدثنا الحسن بن الصباح [البزار] (٤)، حدثنا سعيد بن محمد الوراق، عن يحيى بن سعيد، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «إِنَّ السَّخِيَّ قَرِيبٌ مِنَ اللهِ، قَرِيبٌ مِنَ النَّاسِ، قَرِيبٌ مِنَ الْجَنَّةِ، بَعِيدٌ مِنَ النَّارِ، وَإِنَّ البَخِيلَ بَعِيدٌ مِنَ اللهِ، بَعِيدٌ مِنَ النَّاسِ، بَعِيدٌ مِنَ الجَنَّةِ، قَرِيبٌ مِنَ النَّارِ، وَلَجَاهِلٌ سَخِيٌّ أَحَبُّ إِلَى اللهِ مِنْ عَابِدٍ بَخِيلٍ، وَأَكْبَرُ الدَّاءِ

стр. 1279

الْبُخْلُ» (١). فصل ١٥٥٠ - أخبرنا أحمد بن محمد بن فورك النيسابوري - قدم علينا -، أخبرنا أحمد بن الحسن القاضي، أخبرنا أبو علي الميداني، حدثنا محمد بن يحيى الذهلي، حدثنا عثمان بن عمر، حدثنا يونس بن محمد، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس ﵁ أن رسول الله ﷺ كان أجودَ الناس، وأجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان يلقاه في كل ليلة من رمضان فيُدَارِسَهُ القرآن، وكان رسول الله ﷺ إذا لقيه جبريل أَجْوَدَ مِنَ الرِّيحِ المُرْسَلَةِ. (٢) ١٥٥١ - أخبرنا المبارك بن عبد الجبار ببغداد، أخبرنا محمد بن عبد الواحد بن محمد بن جعفر، حدثنا أبو حفص عمر بن محمد الزيات، حدثنا أبو عيسى أحمد بن محمد العرَّاد، حدثنا محمد بن المثني، حدثنا خالد بن الحارث، أخبرنا حميد، عن موسى بن أنس، عن أبيه ﵁ قال: ما سئل النبي ﷺ شيئا قط إلا أعطاه، فجاءه رجل يسأله، فأمر له بغَنَمٍ بين جبلين، فرجع فقال: يا قوم أسلموا،

стр. 1280

فإن محمدًا يُعطِي عطاءً لا يخشى الفَاقَةَ (١). فصل ١٥٥٢ - أخبرنا محمد بن عمر الطهراني، أخبرنا أبو عبد الله بن منده، أخبرنا محمد بن قريش بن سليمان، حدثنا أبو عبد الله بكر بن عبد الله الشعباني بصنعاء، حدثنا أيوب بن سالم، حدثنا يوسف بن حماد بن مُلَيْكة الصنعاني، عن نُبَيْه بن عمر بن عبد الرزاق، عن [عبد الوهاب] (٢) بن الحسن الحنفي، عن يونس بن عبيد، عن الحسن، عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «أَلَا إِنَّ كُلَّ جَوَادٍ فِي الْجَنَّةِ حَتْمٌ عَلَى اللهِ وَأَنَا بِهِ كَفِيلٌ، أَلَا وَإِنَّ كُلَّ بَخِيلٍ فِي النَّارِ حَتْمٌ عَلَى اللهِ وَأَنَا بِهِ كَفِيلٌ». قالوا: يا رسول الله، من الجواد ومن البخيل؟ قال: «الْجَوَادُ مَنْ جَادَ بِحُقُوقِ اللهِ فِي مَالِهِ، وَالْبَخِيلُ مَنْ مَنَعَ حُقُوقَ اللهِ وَبَخِلَ عَلَى رَبِّهِ؛ وَلَيْسَ الْجَوَادُ مَنْ أَخَذَ حَرَامًا وَأَنْفَقَ إِسْرَافًا» (٣). ١٥٥٣ - أخبرنا أبو بكر محمد بن إسماعيل التفليسي، أخبرنا عبد الله بن يوسف الأصبهاني، أخبرنا أبو بكر [الإخميمي] (٤)، حدثنا موسى بن الحسن، حدثنا أبو ظفر، حدثنا أبو هرمز، عن عطاء، عن ابن عباس ﵁ قال: كنت قاعدا مع النبي ﷺ فجاء ثلاثة عشر رجلا عليهم ثياب السَّفَرِ، فسلَّموا على رسول الله ﷺ وقالوا: من السيد من الرجال يا رسول الله؟ قال: «ذَاكَ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ﵈». قالوا: فما في أمتك سيد؟ قال: «بَلَى، رَجُلٌ أُعْطِيَ مَالًا حَلَالًا، وَرُزِقَ سَمَاحَةً؛ فَأَدْنَى الْفَقِيرَ، وَقَلَّتْ شِكَايَتُهُ فِي النَّاسِ» (٥).

стр. 1281

١٥٥٤ - أخبرنا الشريف أبو نصر الزينبي، أخبرنا محمد بن عمر بن علي بن خلف، حدثنا محمد بن السري التمار، حدثنا محمد بن يونس الكديمي، حدثنا أبو عاصم الكِلابي، حدثنا جدي: عبيد الله بن الوازع، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «خُلُقَانِ يُحِبُّهُمَا اللهُ وَخُلُقَانِ يَبْغَضُهُمَا اللهُ ، فَأَمَّا اللَّذَانِ يُحِبُّهُمَا اللهُ فالسَّخَاءُ وَالسَّمَاحَةُ، وَأَمَّا اللَّذَانِ يَبْغَضُهُمَا اللهُ فَسُوءُ الْخُلُقِ وَالْبُخْلُ، وَإِذَا أَرَادَ اللهُ بِعَبْدٍ خَيْرًا اسْتَعْمَلَهُ عَلَى قَضَاءِ حَوَائِجِ النَّاسِ» (١). فصل ١٥٥٥ - أخبرنا أبو نصر بن صاعد، أخبرنا الأستاذ أبو الحسن الطرازي، أخبرنا [أبو الحسن] (٢) محمد بن محمد بن إسحاق النيسابوري، حدثنا الحسين ابن أحمد ببغداد، حدثنا واقد بن محمد الواقدي، حدثنا أبي، قال: رفع الواقدي رقعة إلى المأمون يَذْكُر فيها كثرةَ الدَّيْنِ وقِلَّةَ صَبْرِه عليه، فوقَّع المأمون: أنت رجل فيك خَلَّتَان (٣): السخاء والحياء؛ فالسخاء أطلق ما في يديك، والحياء منعك من إبلاغنا ما أنت عليه، وقد أمرت لك بمائة ألف، فإن كنت أصبت إرادتك فازدد في بسط يدك، وإن لم تُصِب إرادتك فبجنايتك على نفسك، وأنت كنت حدثتني إذ كنتَ على قضاء الرشيد، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن أنس (٤) ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «إِنَّ مَفَاتِيحَ أَرْزَاقِ الْعِبَادِ بِإِزَاءِ العَرْشِ، يَبْعَثُ اللهُ إِلَى عِبَادِهِ

стр. 1282

عَلَى قَدْرِ نَفَقَتِهِمْ، [فَمَنْ] (١) قَلَّلَ قُلِّلَ لَهُ، وَمَنْ كَثَّرَ كُثِّرَ لَهُ» (٢). قال الواقدي: فلمذاكرة أمير المؤمنين أعجبُ إليَّ من الجائزة. ١٥٥٦ - أخبرنا محمود بن إسماعيل الصيرفي، أخبرنا محمد بن عبد الله بن شاذان، أخبرنا عبد الله بن محمد القَبَّاب، حدثنا الوليد بن أبان، حدثنا المُنْسَجِر بن الصلت، حدثنا القاسم بن الحكم العُرني، حدثنا عبيد الله بن الوليد، عن محارب بن دثار، عن عبد الله بن عمر ﵁ قال: أُهْدِيَ لرجل من أصحاب رسول الله ﷺ رأس شاة، فقال: إنَّ أخي فلانًا وعياله أحوج إلى هذا منا، فبعث إليه، وآخر إلى آخر حتى تداولها أهلُ سبعة أبيات حتى رجعت إلى الأول، قال: فنزلت ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ [الحشر: ٩] إلى آخر الآية (٣). ١٥٥٧ - قال: وحدثنا الوليد، حدثني أبو أحمد يزيد بن مخلد، حدثنا الأنصاري، عن أبي يونس القُشَيْري، حدثني حبيب بن أبي ثابت أن الحارث بن هشام وعكرمة بن أبي جهل وعياش بن أبي ربيعة اُرتُثُوا يوم اليرموك، فدعا الحارث بماء يشربه، فنظر إليه عكرمة، فقال الحارث: ادفعوه إلى عكرمة، فنظر إليه عياش بن أبي ربيعة، فقال عكرمة: ادفعوه إلى عياش، فما وصل إلى عياش ولا إلى أحد منهم حتى ماتوا وما ذاقوه (٤).

стр. 1283

• قال أهل اللغة: الارتثاث: أن يُجرَح الرجل فيَسْقُط [فلا] (١) يكون به نهوض. ١٥٥٨ - قال: وحدثنا الوليد، قال: حدثنا الحسن- هو: ابن أحمد بن ليث -، حدثنا محمد بن عَبَادة، حدثنا أبو سفيان الحِمْيَري، عن عبد الحميد بن جعفر، قال: قال رجل من ولد ذي الجناحين: إن الجواد ليس [بالذي] (٢) يعطي بعد المسألة؛ لأن ما يَبْذُل الرجل من وجهِه وكلامِه أعظم مما يَجُودُ به المسئول من نائلة، وإنما الجواد الذي يبتدئ بالمعروف (٣). ١٥٥٩ - أخبرنا أبو القاسم الواحدي، أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال: سمعت محمد بن عبد الله بن شاذان قال: سمعت يوسف بن الحسين وسئل عن الكرم والجود، فقال: الجود أن تتفضل بما لا يجب عليك، والكرم أن تتفضل بترك ما يجب لك (٤). ١٥٦٠ - أنا موسى بن عمران بنيسابور، أخبرنا محمد بن الحسين بن داود، حدثنا محمد بن محمد بن سهل بن نوح الهروي الشعراني، حدثنا أبو الحسين بن أبي علي الخلادي، حدثنا محمد بن موسى السَّمَري، عن حماد بن إسحاق بن إبراهيم الموصلي، قال: قال علي بن عبد الله بن عباس رحمة الله عليه: سادة الناس

стр. 1284

في الدنيا الأسخياءُ، وفي الآخرة الأتقياءُ (١). ١٥٦١ - أخبرنا محمود بن إسماعيل، أخبرنا محمد بن عبد الله بن شاذان، أخبرنا عبد الله بن محمد القباب، حدثنا الوليد بن أبان، حدثني أحمد بن محمد بن عاصم، حدثنا محمد بن يحيى بن أبي عمر العدني، حدثنا سفيان، عن مسعر، عن محارب بن دثار، قال: صحبت القاسم بن عبد الرحمن فغَلَبَنَا بثلاث: كثرة الصلاة، وطول الصمت، وسخاء النفس (٢). ١٥٦٢ - أخبرنا أبو نصر البندنيجي بمكة، أخبرنا محمد بن علي الخياط، حدثنا أبو علي الحسن بن الحسين بن حَمَكَان الفقيه الشافعي، قال: سمعت محمد بن أبي زكريا الفقيه بهمدان يقول: سمعت محمد بن إسحاق بن خزيمة، يقول: سمعت الربيع يقول: قال الحميدي: قدم الشافعي ﵀ مرة من اليمن ومعه عشرون ألف دينار، فضرب خيمته خارجا من مكة فما قام حتى فَرَّقَهَا كلها (٣).

стр. 1285

باب في الترغيب في السواك ١٥٦٣ - أخبرنا أبو الحسين الذكواني، أخبرنا أبو الربيع الإستراباذي الحافظ، أخبرنا أحمد بن جعفر بن حمدان، حدثنا الحسن بن [جحدر] (١) الصيدلاني، حدثنا حمدون الخزاز، حدثنا عباس بن الوليد أبو الفضل، حدثنا شعبة، عن الحسن بن عبيد الله، عن سعد بن عُبيدة، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن علي ﵁ أنه كان يأمر بالسواك ويقول: «إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا أَقَامَ فِي الصَّلَاةِ اسَتَدارَ المَلَكُ حَتَّى يَضَعَ فَاهُ عَلَى فِيهِ، فَلَا [يُخْرِجُ] (٢) مِنْ فِيهِ آيَةٌ إِلَّا وَقَعَتْ فِي فِيِّ المَلَكِ». قال: قلت: هو عن [النبي] (٣) ﷺ ؟ قال: نعم إن شاء الله (٤). ١٥٦٤ - وأخبرنا أبو الحسين، أخبرنا أبو الربيع، أخبرنا عمر بن نعيم - وكيل المتقي - من أصل سماعه، حدثنا حمدون بن الحارث بن ميمون المقرئ، حدثنا العباس بن الوليد بن عبد الرحمن الجاروذي، حدثنا شعبة، عن الحسن بن عبيد الله، عن سعد بن [عبيدة] (٥)، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن علي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إِنَّ العَبْدَ إِذَا قَامَ يُصَلِّي وَقَدْ تَسَوَّكَ أَتَاهُ المَلَكُ فَقَامَ خَلْفَهُ، فَلَا يَخْرُجُ [مِنْ فِيهِ] (٦) شَيْءٌ إِلَّا دَخَلَ جَوْفَ المَلَكِ، فَطَهِّرُوا أَفْوَاهَكُمْ بِالسِّوَاكِ» (٧).

стр. 1286

١٥٦٥ - أخبرنا عاصم بن الحسن ببغداد، أخبرنا أبو عمر بن مهدي، حدثنا المحاملي، حدثنا يوسف بن موسى القطان، حدثنا جرير، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن زيد بن خالد الجهني ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي، لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ» (١). [وكان زيد] (٢) يضع السواك منه موضعَ القلم من أُذُنِ الكاتب، لا يقوم لصلاة إلا استَنَّ ثم يصلي. • قوله: (إلا استن)؛ أي: إلا اسْتَاكَ. ١٥٦٦ - قال: وحدثنا المحاملي، حدثنا عبيد الله بن سعد الزهري، حدثنا عمي، حدثنا أبي، عن [ابن إسحاق] (٣)، عن [محمد بن] (٤) طلحة بن يزيد بن ركانة، عن سالم بن عبد الله، عن أبي الجراح - مولى أم حبيبة زوج النبي ﷺ ، عن أم حبيبة ﵂ أنها حدثته أن رسول الله ﷺ قال: «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ كَمَا يَتَوَضَّؤُونَ» (٥). ١٥٦٧ - أخبرنا عمر بن الحسن بن سليم، حدثنا أبو بكر بن أبي علي، حدثنا عبد الله بن جعفر، حدثنا إسحاق بن إسماعيل الفِلْفِلاني، حدثنا إسحاق بن

стр. 1287

سليمان، عن معاوية - هو: ابن يحيى الصدفي -، عن الزهري عن عروة، عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : «تُفَضَّلُ الصَّلَاةُ الَّتِي يُسْتَاكُ لَهَا عَلَى الصَّلَاةِ الَّتِي لَا يُسْتَاكُ لَهَا سَبْعِينَ ضِعْفًا» (١). ١٥٦٨ - وعن الزهري، عن جابر ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «إِنَّ جِبْرِيلَ صَاحِبِي يَأْمُرُنِي بِالسِّوَاكِ حَتَّى خَشِيتُ أَنْ أُحْفِيَ فَمِي» (٢). • قوله: (أن أحفي فمي) يعني: أن [يذهب] (٣) أطراف أسناني، وقيل: التقدير، أن أُحفِيَ أسنان فمي؛ فحذف المضاف وأُقِيم المضاف إليه مقامه. ١٥٦٩ - [حدثنا] (٤) محمد بن ثابت بن الحسن، أخبرنا والدي، حدثنا محمد بن أحمد المفيد، حدثنا الحسن بن علي بن شبيب، حدثنا أبو طاهر ومحمد بن سلمة، قالا: حدثنا ابن وهب، عن يحيى بن عبد الله بن سالم، عن عمرو مولى المطلب، عن المطلب بن عبد الله، عن عائشة ﵂، عن النبي ﷺ قال: «لَزِمْتُ

стр. 1288

السِّوَاكَ حَتَّى خَشِيتُ أَنْ يُدْرِدَنِي» (١). • قال أهل اللغة: (الدرد): سقوط الأسنان. ١٥٧٠ - أخبرنا أبو بكر التفليسي بنيسابور، أخبرنا أبو يعلى المهلبي، حدثنا أبو حامد أحمد بن علي بن الحسن المقرئ، حدثنا أبو هاشم خالد بن يزيد، حدثنا عثمان بن سعيد أبو بكر الصيدلاني، حدثنا خالد بن عبد الرحمن، حدثنا عيسى بن ميمون، عن القاسم بن محمد، عن عائشة ﵂. وعن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ﵂، قالت: قال رسول الله ﷺ : «السِّوَاكُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ وَمَرْضَاةٌ (٢) لِلرَّبِّ » (٣).

стр. 1289

١٥٧١ - أخبرنا أبو عمرو عبد الوهاب، أخبرنا والدي أبو عبد الله، أخبرنا أحمد بن عبد الله بن صفوان النصري بدمشق، حدثنا إبراهيم بن دحيم، عن أبيه، عن ابن أبي فديك، عن عمر بن محمد الأسلمي، عن مَلِيح بن عبد الله السعدي، عن أبيه، عن جده ﵁ أن النبي ﷺ قال: «خَمْسٌ مِنْ سُنَنِ الْمُرْسَلِينَ: الْحَيَاءُ، وَالْحِلْمُ، وَالْحِجَامَةُ، وَالسِّوَاكُ، وَالتَّعَطُّرُ» (١). • قيل: جد مليح هذا اسمه: بدر. ١٥٧٢ - [أخبرنا] (٢) محمد بن إبراهيم الكرجي بقزوين، أخبرنا عبد الله بن عمر بن زاذان، حدثنا أحمد بن محمد بن إسحاق، حدثنا أبو عبد الرحمن النسائي، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا وكيع، حدثنا زكريا بن أبي زائدة، عن مصعب بن شيبة، عن طلق بن حبيب، عن عبد الله بن الزبير، عن عائشة ﵂، عن رسول الله ﷺ قال: «عَشْرٌ مِنَ الْفِطْرَةِ: قَصُّ الشَّارِبِ، وَقَصُّ الْأَظْفَارِ، وَغَسْلُ الْبَرَاجِمِ، وَإِعْفَاءُ اللِّحْيَةِ، وَالسِّوَاكُ، وَالِاسْتِنْشَاقُ، وَنَتْفُ الإِبِطِ، وَحَلْقُ العَانَةِ،

стр. 1290

وَانْتِقَاصُ المَاءِ- قال مصعب: ونسيتُ العاشر إلا أن يكون: المَضْمَضَةَ» (١). • قوله: (من الفطرة)؛ أي: من شعار الإسلام، و (انتقاص الماء): الاستنجاء بالماء. فصل في الترهيب من ترك السواك ١٥٧٣ - أخبرنا محمد بن ثابت بن الحسن، أخبرنا والدي، أخبرنا الخطابي، حدثنا الأصم، حدثنا ابن عبد الحكم، حدثنا ابن وهب، أخبرني إسماعيل بن عياش، عن ثعلبة بن مسلم الخثعمي، عن أبي كعب مولى ابن عباس، عن ابن عباس ﵁ أنه قيل: يا رسول الله، لقد أبطأ عنك جبريل. فقال: «وَلِمَ لَا يُبْطِئُ وَأَنْتُمْ حَوْلِي لَا تَسْتَنُّونَ، وَلَا تُقَلِّمُونَ، وَلَا تَقُصُّونَ شَوَارِبَكُمْ، وَلَا تُنْقُونَ رَوَاجِبَكُمْ» (٢). • قوله: (لا تستنون) أي: لا تستاكون، وقوله: (ولا تقلمون) يعني: أظفاركم، و (الرواجب): ما بين البراجم وهي العُقَدُ المتشنجة، الواحدة: راجبة (٣).

стр. 1291

باب الشين باب الترغيب في الشفقة على خلق الله والرحمة عليهم ١٥٧٤ - أخبرنا عبد الوهاب [بن محمد بن إسحاق] (١)، [أخبرنا والدي، أخبرنا عبد الله بن يعقوب الكرماني، أخبرنا يحيى بن بحر الكرماني، حدثنا حماد بن زيد، عن عاصم الأحول] (٢)، حدثنا أبو عثمان النهدي، عن أسامة بن زيد ﵁، قال: بينما نحن عند رسول الله ﷺ إذ جاء رسول إحدى بناته أن صبيًّا لها في الموت، فقال للرسول: «ارْجِعْ إِلَيْهَا فَأَخْبِرْهَا أَنَّ لِلهِ مَا أَخَذَ وَلَهُ مَا أَعْطَى، وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِأَجَلٍ مُسَمًّى، فَمُرْهَا فَلْتَصْبِرْ وَلْتَحْتَسِبْ». قال: فرجع الرسول، فقال: يا رسول الله، إنها قد أقسمت لتأتينها. قال: فقام [النبي] (٣) ﷺ ، وقام معه سعد بن عُبادة، ومعاذ بن جبل، وفلان، وفلان، وقمت معهم، قال: فدُفِعَ إليه الصبي ونَفْسُه تَقَعْقَعُ (٤) كأنها في شَنَّةٍ (٥)، ففاضت عيناه، فقال له سعد: أي رسول الله، ما هذا؟ قال: «هَذِهِ رَحْمَةٌ جَعَلَهَا اللهُ تَعَالَى فِي قُلُوبِ عِبَادِهِ، وَإِنَّمَا يَرْحَمُ اللهُ مِنْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَ» (٦). ١٥٧٥ - أخبرنا أحمد بن عبد الرحمن الذكواني، أخبرنا جدي، حدثنا عبد الله ابن محمد بن جعفر، حدثنا عبد الله بن محمد بن زكريا، حدثنا محمد بن بكير، حدثنا عيسى بن جعفر التميمي، حدثنا زافر، عن أبي عبد الرحمن، عن داود بن

стр. 1292

أبي هند، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «اطْلُبُوا الحَوَائِجَ عِنْدَ ذِي رَحْمَةٍ؛ فَإِنَّ فِيهِمْ رَحْمَتَهُ، وَإِيَّاكُمْ وَالقَاسِيَةُ قُلُوبُهُمْ؛ فَإِنَّ فِيهِمْ [سَخْطَتَهُ] (١)» (٢). ١٥٧٦ - أخبرنا الفضل بن علي الحنفي، أخبرنا محمد بن علي بن عمرو الحافظ، أخبرنا محمد بن عبد الله الشافعي، حدثنا محمد بن [إبراهيم] (٣) الأنماطي، حدثنا يعقوب بن إسحاق، حدثنا يحيى بن أبي بكير، حدثنا شعبة، قال: سمعت أبا عثمان مولى المغيرة بن شعبة، قال: سمعت أبا هريرة ﵁ يقول: سمعت رسول الله ﷺ أبا القاسم الصادق المصدوق صاحب هذه الحجرة يقول: «لَا تُنْزَعُ الرَّحْمَةُ إِلَّا مِنْ شَقِيٍّ» (٤). ١٥٧٧ - أخبرنا أبو عيسى بن زياد وأبو بكر بن ماجة، قالا: أخبرنا أحمد بن محمد بن المرزبان الأبهري، أخبرنا محمد بن إبراهيم بن يحيى، حدثنا محمد بن

стр. 1293

سليمان المصيصي، حدثنا الوليد بن أبي ثور، عن عبد الملك بن عمير، عن النعمان بن بشير ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «إِنَّمَا مِثْلُ الْمُسْلِمِينَ فِي تَوَاصُلِهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَالَّذِي جَعَلَ اللهُ تَعَالَى بَيْنَهُمْ، كَمَثَلِ الْجَسَدِ إِذَا وَجِعَ بَعْضُهُ وَجِعَ كُلُّهُ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى» (١). ١٥٧٨ - قال: وحدثنا محمد بن سليمان، حدثنا ابن عيينة، عن محمد بن المنكدر، قال: جاءت امرأة إلى النبي ﷺ ؛ فلم يكن لها موضع تقعد فيه، فقام رجل فجلست، فلما قضت حاجتها، قال النبي ﷺ للرجل: «أَبَيْنَكَ وَبَيْنَهَا قَرَابَةٌ؟» (٢) قال: لا. قال: «فَتَعْرِفُهَا؟» قال: لا. قال: «فَرَحِمْتَهَا، رَحِمَكَ اللهُ» قالها ثلاثًا. ١٥٧٩ - أخبرنا أحمد بن عبد الرحمن الذكواني، أخبرنا علي بن محمد بن ميلة، حدثنا عبد الله بن جعفر، حدثنا عبد الله بن محمد بن سنان البصري، حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا [عبيد الرحمن] (٣) بن فضالة، حدثنا بكر بن عبد الله المزني، عن أنس بن مالك ﵁ أن امرأة دخلت على عائشة ﵁[تسأل] (٤) ومعها صبيان لها، فأعطتها ثلاث تمرات، فأعطت كل صبي تمرة، وأمسكت هي لنفسها تمرة، فأكل الصبيان تمرتيهما، ثم نظرا إلى أمهما، فأخذت التمرة فشقتها بنصفين، فأعطت ذا نصفا وذا نصفا، فدخل النبي ﷺ فأخبرته عائشة ﵂، فقال لها النبي ﷺ : «مَا أَعْجَبَكِ مِنْ ذَلِكَ؟ فَإِنَّ اللهَ قَدْ رَحِمَهَا بِرَحْمَتِهَا

стр. 1294

صَبِيَّيْهَا» (١). ١٥٨٠ - أخبرنا الفضل بن علي الحنفي، أخبرنا أبو سعيد النقاش، أخبرنا أبو بكر الشافعي، حدثنا أحمد بن محمد بن منصور الحاسب، حدثنا علي بن الجعد، حدثنا عدي بن الفضل، عن يونس بن عبيد، عن معاوية بن قُرَّةَ، عن أبيه أن رجلا قال: يا رسول الله، إني آخذٌ شاةً، وأريد أن أذبحها فأرحمها. قال: «وَالشَّاةَ إِنْ رَحِمْتَهَا رَحِمَكَ اللهُ» (٢).

стр. 1295

١٥٨١ - أخبرنا أحمد بن عبد الرحمن، أخبرنا علي بن ماشاذة، حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن زيد، حدثنا محمد بن يعقوب بن شبيب، حدثنا يوسف بن بحر، حدثنا خالد بن عمرو القرشي، حدثنا الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير مرثد بن عبد الله، عن الصُّنَابِحِي، عن أبي بكر ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : - يعني قال الله تعالى -: «إِنْ كُنْتُمْ تُرِيدُونَ رَحْمَتِي فَارْحَمُوا خَلْقِي» (١). ١٥٨٢ - أخبرنا الفضل بن علي الحنفي، أخبرنا أبو سعيد النقاش، حدثنا محمد بن عبد الله الشافعي، حدثنا [نضر] (٢) بن عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي، حدثنا عمار بن عمرو [الجنبي] (٣) قاضي أهل مكة، حدثنا حفص بن غياث، عن الأعمش، عن زيد بن وهب، عن [أبي ظِبْيَان] (٤)، عن جرير بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ : «مَنْ لَا يَرْحَمِ النَّاسَ، لَا يرْحَمه اللهُ» (٥). • كذا في كتاب الشافعي: عن زيد بن وهب، عن أبي ظبيان؛ والصواب: وأبي ظبيان. فصل ١٥٨٣ - أخبرنا أحمد بن عبد الرحمن، أخبرنا أحمد بن موسى، حدثنا أحمد

стр. 1296

ابن هشام، حدثنا يحيى بن جعفر، أخبرنا علي بن عاصم، حدثنا سُهَيْل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «مَرَّ رَجُلٌ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِشَوْكٍ مُلْقًى عَلَى ظَهْرِ الطَّرِيقِ، فَقَالَ: وَاللهِ لَأُؤَخِّرَنَّ هَذَا عَنْ طَرِيقِ المُسْلِمِينَ لَا يُؤْذِي مِنْهُمْ أَحَدًا، فَغَفَرَ اللهُ لَهُ» (١). ١٥٨٤ - أخبرنا عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق، أخبرنا والدي، أخبرنا محمد بن القاسم الكراني، حدثنا إسماعيل بن يزيد القطان، حدثنا سفيان بن عيينة، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «مَرَّ رَجُلٌ بِغُصْنِ شَوْكٍ فَرَفَعَهُ عَنْ طَرِيقِ المُسْلِمِينَ فَغُفِرَ لَهُ» (٢). ١٥٨٥ - أخبرنا محمد بن أحمد بن علي، أخبرنا أحمد بن موسى، أخبرنا أحمد بن محمد بن زياد، حدثنا إسماعيل بن إسحاق، حدثنا القعنبي، عن مالك، عن سُمَيِّ، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي فِي طَرِيقٍ اشْتَدَّ عَلَيْهِ العَطَشُ فَوَجَدَ بِئْرًا، فَنَزَلَ فِيهَا، فَشَرِبَ ثُمَّ خَرَجَ، فَإِذَا كَلْبٌ يَلْهَثُ يِأْكُلُ الثَّرَى مِنَ العَطَشِ، فَقَالَ الرَّجُلُ: لَقَدْ بَلَغَ هَذَا الكَلْبُ مِنَ العَطَشِ مِثْلَ الَّذِي كَانَ بَلَغَنِي، فَنَزَلَ البِئْرَ فَمَلَأَ خُفَّهُ فَأَمْسَكَهُ بِفِيهِ حَتَّى رَقَى، فَسَقَى الكَلْبَ، فَشَكَرَ اللهُ لَهُ فَغَفَرَ لَهُ» (٣). ١٥٨٦ - قال: وأخبرنا أحمد بن موسى، حدثنا محمد بن أحمد، حدثنا موسى (٤)، حدثنا أبو بكر (٥)، حدثنا أبو خالد الأحمر، عن هشام، عن محمد، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ : «إِنَّ امْرَأَةً بَغِيًّا رَأَتْ كَلْبًا فِي يَوْمٍ حَارٍّ يُطِيفُ بِبِئْرٍ

стр. 1297

قَدْ أَدْلَعَ لِسَانَهُ مِنَ العَطَشِ، فَنَزَعَتْ لَهُ بِمُوقِهَا -[يَعْنِي:] (١) فَسَقَتْهُ -، فَغُفِرَ لَهَا» (٢). • قوله: (أدلع) أي: أخرج، و (الموق): الخُفُّ. فصل في الترهيب من ترك الشفقة على خلق الله ١٥٨٧ - أخبرنا محمد بن أحمد بن علي، أخبرنا أحمد بن موسى، حدثنا دعلج، حدثني محمد بن علي بن زيد، حدثنا محمد بن حسن، حدثنا حرملة، حدثنا ابن وهب، أخبرني يونس، عن الزهري، أخبرني سعيد بن المسيب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ قال: «إِنَّ نَمْلَةً قَرَصَتْ نَبِيًّا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ، فَأَمَرَ بِقَرْيَةِ النَّمْلِ فَأُحْرِقَتْ، فَأَوْحَى اللهُ إِلَيْهِ: أَنْ قَرَصَتْكَ نَمْلَةٌ وَاحِدَةٌ أَهْلَكْتَ أُمَّةً مِنَ الأُمَمِ تُسَبِّحُ» (٣). ١٥٨٨ - وأخبرنا محمد بن أحمد، أخبرنا أحمد بن موسى، حدثنا دعلج، حدثنا محمد بن غالب بن حرب ومحمد بن علي بن زيد، قالا: حدثنا القعنبي، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «عُذِّبَتِ امْرَأَةٌ فِي هِرَّةٍ رَبَطَتْهَا حَتَّى مَاتَتْ جُوعًا، فَدَخَلَتِ النَّارَ [فِيهَا] (٤). قَالَ: وَيُقَالُ لَهَا: - وَاللهُ أَعْلَمُ -: لَا أَنْتِ أَطْعَمْتِيهَا، وَلَا سَقَيْتِيهَا وَلَا أَنْتِ أَرْسَلْتِيهَا فَأَكَلَتْ مِنْ خَشَاشِ الأَرْضِ» (٥). • قال: (خشاش الأرض): هوَامُّه وحشراته. فصل

стр. 1298

١٥٨٩ - أخبرنا عمر بن الحسن بن سليم، حدثنا أبو بكر بن أبي علي، حدثنا القاضي أبو أحمد العسال، حدثنا [محمد بن] (١) أيوب، أخبرنا إبراهيم بن عيسى، [حدثنا عيسى] (٢) بن يونس، عن يحيى بن عبيد الله، قال: سمعت أبي يقول: سمعت أبا هريرة ﵁ يقول: قال رسول الله ﷺ : «لَنْ يَلِجَ الجَنَّةَ إِلَّا رَحِيمٌ». فقال بعض أصحابه: كلنا يا رسول الله رحيم. قال: «لَيْسَ رَحْمَةَ أَحَدِكُمْ خَاصَّةً حَتَّى يَرْحَمَ النَّاسَ عَامَّةً» (٣). ١٥٩٠ - أخبرنا أحمد بن عبد الرحمن، [أخبرنا] (٤) جدي، حدثنا أبو محمد بن حيان - إملاء -، حدثنا القاسم بن سليمان الثقفي، حدثنا عبد الله بن أبي زياد،

стр. 1299

حدثنا سيار، حدثنا موسى بن سعد الراسبي، حدثنا هلال بن جبلة، عن أبي عبد السلام، عن أبيه، عن كعب قال: قال الله ﵎: يا موسى أتريد أن أملأ مسامعك يوم القيامة مما يسرك؛ ارحم الصغير كما ترحم ولدك، [وارحم] (١) الكبير كما ترحم الصغير، وارحم الغني كما ترحم الفقير، وارحم المُعَافَى كما ترحم المُبْتَلَى، وارحم القوي كما ترحم الضعيف، وارحم الجاهل كما ترحم الحليم (٢). باب الترغيب في الشكر ١٥٩١ - أخبرنا أبو عمرو عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق، أخبرنا والدي، أخبرنا أبو الحسين [أحمد بن جعفر] (٣) بن أبي داود وأحمد بن محمد بن زياد وإسماعيل بن محمد بن إسماعيل، قالوا: حدثنا سعدان بن نصر، حدثنا عبد الله بن واقد أبو قتادة الحراني، عن مسعر بن كدام، عن علي بن الأقمر، عن أبي جحيفة ﵁ قال: كان النبي ﷺ يقوم حتى تَفَطَّر قدماه، [قيل] (٤) له: قد غفر الله لك ما

стр. 1300

تقدم من ذنبك وما تأخر. قال: «أَفَلَا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا» (١). • قوله: (تفطر) أي: تشقق. ١٥٩٢ - أخبرنا أبو الحسين عاصم بن الحسن ببغداد، أخبرنا أبو عمر بن مهدي، أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن يحيى بن عياش، حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني، حدثنا سعيد بن [سليمان، حدثنا] (٢) سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن ابن أبي ليلى، عن صهيب ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «عَجَبٌ لِأَمْرِ الْمُؤْمِنِ كُلُّهُ خَيْرٌ، وَلَيْسَ ذَلِكَ لِأَحَدٍ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِ، إِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ شَكَرَ وَكَانَ لَهُ خَيْرًا، وَإِنْ أَصَابَهُ ضُرٌّ صَبَرَ وَكَانَ خَيْرًا لَهُ» (٣). ١٥٩٣ - أخبرنا أحمد بن عبد الرحمن، أخبرنا أبو بكر بن مردويه، حدثنا أحمد بن عثمان بن يحيى، حدثنا محمد بن أبي العوام، حدثنا أبي، حدثنا [المِشْمَعِل] (٤) بن مِلْحَان القيسي، عن موسى بن عقبة، عن إسحاق بن يحيى بن الوليد بن عبادة، عن أبيه، عن عبادة بن الصامت ﵁ قال: قال: رسول الله ﷺ : «آتِيَ بَابَ الْجَنَّةِ فَأَسْتَفْتِحُ [فَيُقَالُ] (٥): مَنْ هَذَا؟ فَأَقُولُ: مُحَمَّدٌ؛ فَإِذَا رَأَيْتُ رَبِّي
следующие страницы →