← Книги сунны

Книги сунны · id 1501

الترغيب والترهيب - إسماعيل الأصفهاني - ط اللؤلؤة

إسماعيل التيمي الأصبهاني

Полный текст (1 857 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

مَالِهِ، وَفَقِيرٌ فَخُورٌ» (١). ١٣٧ - أخبرنا أبو بكر السراج بنيسابور، أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن الحيري، أخبرنا أبو محمد - هو: يحيى بن منصور-، [نا محمد بن أحمد بن أنس، حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا هشيم، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث] (٢) الصنعاني، عن شداد بن أوس ﵁، قال: حفظت من رسول الله ﷺ خصلتين، قال: «إِنَّ اللهَ كَتَبَ الإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ؛ فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا القِتْلَةَ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذِّبْحَةَ، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ، وَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ» (٣). ١٣٨ - أخبرنا أبو سهل أحمد بن أحمد بن عمر الصيرفي، أخبرنا أبو عبد الله ابن منده، أخبرنا محمد بن علي بن الحسن البلخي، حدثنا إسحاق بن الهياج،

стр. 142

حدثنا محمد بن جعفر البلخي، حدثنا موسى بن عمير (١)، عن الحكم بن عتيبة، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عبد الله بن مسعود ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «الْخَلْقُ عِيَالُ اللهِ، فَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَى اللهِ مَنْ أَحْسَنَ إِلَى عِيَالِهِ» (٢). ١٣٩ - أخبرنا أحمد بن علي بن خلف، أخبرنا الحاكم أبو عبد الله الحافظ، حدثنا محمد بن عبد الله بن موسى السني بمرو، حدثنا أبو الموجه، حدثنا عبدان، حدثنا أبو حمزة، وابن عيينة، وابن المبارك، قالوا: حدثنا صالح بن صالح قال: سأل رجل من أهل خراسان عامرا، فقال: يا أبا عمرو، كيف تقول في رجل كانت له وليدة، فأعتقها فتزوجها، فإنَّا نقول عندنا: هو كالراكب بدنته. فقال: حدثنا [أبو بردة] (٣) بن أبي موسى الأشعري عن أبيه ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «مَنْ كَانَتْ لَهُ وَلِيدَةٌ فَأَدَّبَهَا فَأَحْسَنَ تَأْدِيبَهَا، وَعَلَّمَهَا فَأَحْسَنَ تَعْلِيمَهَا، ثُمَّ أَعْتَقَهَا فَتَزَوَّجَهَا؛ فَلَهُ أَجْرَانِ،

стр. 143

وَأَيُّمَا عَبْدٍ مَمْلُوكٍ أَدَّى حَقَّ اللهِ وَحَقَّ مَوَالِيهِ؛ فَلَهُ أَجْرَانِ» (١). أعطيتكها بغير أجر؛ فلقد كان الراكب يركب فيما هو أدنى من هذا إلى المدينة. ١٤٠ - أخبرنا عبد الغفار بن محمد [الشيروي] (٢)، حدثنا أحمد بن الحسن الحيري، حدثنا محمد بن يعقوب، حدثنا العباس بن محمد - هو: الدوري -، حدثنا محمد بن سابق، حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر، عن عبد الملك بن عمير، قال: قال معاوية ﵁: "والله ما حملني على الخلافة إلا قول النبي ﷺ لي: يا معاوية، إن مَلَكْتَ فأحسِن" (٣). ١٤١ - أخبرنا أبو عمرو عبد الوهاب، أخبرنا والدي، أخبرنا أبو الحسن علي بن إبراهيم بن معاوية، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا أبو بكر بن عياش، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر ﵁، قال: قال سمعت رسول الله ﷺ يقول قبل موته بثلاث: «أَحْسِنُوا الظَّنَّ بِاللهِ» (٤).

стр. 144

١٤٢ - أخبرنا محمد بن الحسن بن سليم، أخبرنا الحسن بن أحمد بن إبراهيم، حدثنا أحمد بن [سلمان] (١)، حدثنا ابن أبي الدنيا، حدثنا حاجب بن الوليد، حدثنا الوليد بن محمد الموقري، عن الزهري عن عروة، عن عائشة ﵂، قالت: دخل عليَّ النبيُّ ﷺ فرأى كسرة ملقاة فمسحها؛ فقال: «يَا عَائِشَةُ، أَحْسِنِي جِوَارَ نِعَم اللهِ؛ فَإِنَّهَا قَلَّ مَا نَفَرَتْ عَنْ أَهْلِ بَيْتٍ فَكَادَتْ أَنْ تَرْجِعَ إِلَيْهِمْ» (٢). ١٤٣ - أخبرنا أبو عمرو عبد الوهاب، أخبرنا والدي، أخبرنا محمد بن يعقوب بن يوسف الشيباني، حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن سليمان، حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا ورقاء بن عمر، عن منصور بن المعتمر، عن أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود ﵁، قال: قيل: يا رسول الله، أرأيت من أسلم منا؛ أيؤاخذ بما عمل في الجاهلية؟ فقال: «مَنْ أَحْسَنَ مِنْكُمْ فِي الْإِسْلَام لَمْ يُؤَاخَذْ بِمَا عَمِلَ فِي الجَاهِلِيِّةِ، وَمَنْ أَسَاءَ مِنْكُمْ فِي الْإِسْلَامِ أُخِذَ بِالأَوَّلِ وَالآخِرِ» (٣).

стр. 145

فصل ١٤٤ - أخبرنا أبو الحسين عاصم بن الحسن ببغداد، أخبرنا أبو عمر بن مهدي، حدثنا المحاملي، حدثنا محمد بن عمرو بن [حنان] (١)، حدثنا بقية، حدثنا [عمر] (٢) بن خثعم، قال: حدثني عمرو بن قيس، قال: سمعت عبد الله بن بسر ﵁ يقول: إنَّ النبي ﷺ قال: «طُوبَى (٣) لِمَنْ طَالَ عُمْرُهُ وَحَسُنَ عَمَلُهُ» (٤). ١٤٥ - أخبرنا مبارك بن محمد الواسطي، أخبرنا أبو عبد الله بن نظيف الفراء

стр. 146

بمصر، حدثنا أبو الفوارس الصابوني، حدثنا إبراهيم بن مرزوق، حدثنا عثمان بن عمر بن فارس، عن عبد الله بن عامر (١)، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ [مِنْ شِرَارِكُم؟ خِيَارُكُمْ] (٢) أَطْوَلُكُمْ أَعْمَارًا وَأَحْسَنُكُمْ أَعْمَالًا» (٣). ١٤٦ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن [أحمد بن] (٤) جعفر - سبط أبي بكر القصار -، حدثنا علي بن محمد بن ميلة، حدثنا غياث بن محمد، حدثنا الحسن بن المثنى، حدثنا عفان (٥)، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أبي عثمان، عن عائشة ﵂، عن النبي ﷺ أنه كان يقول: «اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ الَّذِينَ إِذَا أَحْسَنُوا اسْتَبْشَرُوا، وَإِذَا أَسَاءُوا اسْتَغْفَرُوا» (٦).

стр. 147

فصل في الإحسان إلى البنات ١٤٧ - أخبرنا محمد بن أحمد بن علي، أخبرنا أحمد بن موسى، حدثنا أحمد بن محمد بن زياد، حدثنا عبد الكريم بن الهيثم. ح. قال أحمد بن موسى: وحدثنا عبد الله بن جعفر، حدثنا إسماعيل بن عبد الله بن مسعود، قالا: حدثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب، [أنا الزهري،] (١) أخبرني عبد الله بن أبي بكر (٢)، أن عروة بن الزبير أخبره، أن عائشة زوج النبي ﷺ قالت: جاءتني امرأة معها ابنتان لها تسألني، فلم تجد عندي شيئا غير تمرة واحدة؛ فأعطيتها إياها، فأخذتها فقسمتها بين ابنتيها ولم تأكل منها شيئا، ثم قامت فخرجت وابنتاها؛ فدخل عليَّ النبي ﷺ ، فحدثته بحديثها، فقال النبي ﷺ : «مَنِ ابْتُلِيَ مِنَ الْبَنَاتِ بِشَيْءٍ، فَأَحْسَنَ إِلَيْهِنَّ كُنَّ لَهُ سِتْرًا مِنَ النَّارِ» (٣).

стр. 148

فصل في الإحسان إلى الجار ١٤٨ - أخبرنا أبو الغنائم بن أبي عثمان - ببغداد، أخبرنا أبو محمد بن يحيى البيع، حدثنا الحسين بن إسماعيل المحاملي، حدثنا عبد الله بن أيوب، حدثنا يحيى بن هاشم (١)، حدثنا عمرو بياع القصب (٢)، عن سعيد بن جبير، عن أبي ذر ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «يَا أَبَا ذَرِّ عَلَيْكَ بِالْوَرَعِ تَكُنْ أَعْبَدَ الْعَابِدِينَ، أَبَا ذَرِّ عَلَيْكَ بِالْقُنُوعِ تَكُنْ أَشْكَرَ الشَّاكِرِينَ، وَأَقِلَّ مِنَ الضَّحِكِ فَإِنَّهُ مَمْرَضَةٌ لِلْقَلْبِ، وَأَحْسِنْ إِلَى جَارِكَ، فَإِذَا قَالَ: قَدْ أَحْسَنْتَ؛ فَقَدْ أَحْسَنْتَ» (٣). فصل في الإحسان إلى المملوك ١٤٩ - أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد السمسار، أخبرنا جعفر بن محمد بن جعفر الفقيه، حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن حماد، حدثنا سلمة (٤)، حدثنا عبد الله بن إبراهيم الغفاري، حدثني أبي (٥)، عن أبي بكر بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ

стр. 149

[نَشَرَ] (١) اللهُ عَلَيْهِ كَنَفَهُ وَأَدْخَلَهُ رَحْمَتَهُ: رِفْقٌ بِالضَّعِيفِ، وَشَفَقَةٌ عَلَى الْوَالِدَيْنِ، وَإِحْسَانٌ إِلَى المَمْلُوكِ؛ وَثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ أَظَلَّهُ اللهُ تَحْتَ ظِلِّ عَرْشِهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ: اَلْوُضُوءُ فِي الْمَكَارِهِ، وَالْمَشْيُ إِلَى الْمَسَاجِدِ فِي الظُّلَمِ، وَإِطْعَامُ الْجَائِعِ» (٢). ١٥٠ - أخبرنا أحمد بن عبد الرحمن، أخبرنا أبا بكر بن مردويه، حدثنا محمد بن علي بن دحيم، حدثنا أحمد بن حازم، حدثنا علي بن قادم، حدثنا الحسن بن عمارة، عن طلحة، عن أبي عمار، عن حذيفة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «الْغَنَمُ بَرَكَةٌ عَلَى أَهْلِهَا، وَالْإِبِلُ عِزٌّ لِأَهْلِهَا، وَالْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ، وَالْعَبْدُ أَخُوكَ فَأَحْسِنْ إِلَيْهِ، وَإِنْ رَأَيْتَهُ مَغْلُوبًا فَأَعِنْهُ» (٣).

стр. 150

فصل ١٥١ - أخبرنا أبو القاسم بن أبي حرب بنيسابور، أخبرنا الحاكم أبو الحسن الإسفرايني، أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن يوسف [بنسا] (١)، حدثنا أحمد بن عثمان، حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي، حدثني سويد، حدثنا سليم بن أخضر، قال: أردت السفر إلى مكة، فأتيت ابن عون لأودعه، فقال: يا سليم، اتق الله، وعليك بالإحسان؛ فإن المُحسِن مُعان: ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ﴾ [النحل: ١٢٨]» (٢). ١٥٢ - أخبرنا المبارك بن عبد الجبار ببغداد، أخبرنا أبو الحسن العتيقي، حدثنا محمد بن المظفر بن موسى الحافظ، حدثنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي، حدثنا عبد الصمد بن يزيد - مردويه -، قال: سمعت الفضيل بن عياض يقول: "مَنْ أحسن فيما بقي غفر له ما مضى وما بقي، ومَن أساء فيما بقي أُخِذ بما مضى وما بقي- ثم بكى الفضيل فقال: - أسأل الله أن يجعلنا وإياكم ممن يُحسن فيما بقي" (٣). ١٥٣ - أخبرنا أبو عمرو عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق، حدثنا أبو عمر بن

стр. 151

عبد الوهاب، حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبيد الله بن شهاب، حدثنا يحيى بن حاتم، حدثنا أبو نصر عبد الوهاب بن عطاء، عن أبي عبيدة الناجي، سمع الحسن بن أبي الحسن البصري يقول: "إنَّ المؤمن لا يُصبح إلا خائفا، وإنْ كان مُحسِنًا، ولا يُمسي إلا خائفًا وإنْ كان مُحسِنًا؛ ولا يُصلحه إلا ذلك؛ لأنَّه بين [مَخافتين] (١): بين ذنب قد مضى لا يدري ما يصنع الله فيه، وبين أجل قد بقي لا يدري ما يصيب فيه من الهلكات" (٢). ١٥٤ - أخبرنا محمد بن أحمد الفقيه، أخبرنا أبو علي بن البغدادي، حدثنا أحمد بن محمد بن عمر العبدي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثنا أبي، حدثنا هشيم، حدثنا مغيرة، عن الشعبي، قال: كان عيسى ابن مريم ﵇ يقول: «إنَّ الإحسان ليس هو أن تُحسن إلى من هو أحسن إليك؛ إنما ذلك مكافأة بالمعروف، ولكنَّ الإحسان أنْ تُحسن إلى من أساء إليك» (٣). ١٥٥ - وقال أبو قرة: دخلنا على فضيل بن عياض بمكة، فقال لي: من أين أنتم؟ قلنا: من [أبناء أهل خراسان] (٤). قال: "اتقوا الله وكونوا من حيث شئتم، واعلموا أنَّ العبد لو أحسن الإحسان كله، وكانت له دجاجة فأساء إليها لم يكتب

стр. 152

من المحسنين " (١). باب في الترهيب من الإساءة ١٥٦ - أخبرنا محمد بن أحمد التاجر، أخبرنا محمد بن موسى بن الفضل بن شاذان، أخبرنا محمد بن عبد الله الصفار، حدثنا عبد الله بن محمد بن عبيد القرشي (٢)، حدثنا أبو سعيد المديني (٣) عبد الله بن شبيب، حدثنا [أبو بكر بن شيبة الحزامي] (٤)، حدثنا فليح، قال: حدثني محمد بن جعفر بن أبي كثير، عن زيد بن أسلم، عن أبي صالح والمقبري، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «لَا تَفْضَحُوا مَوْتَاكُمْ بِسَيِّئَاتِ أَعْمَالِكُمْ؛ فَإِنَّهَا تُعْرَضُ عَلَى أَوْلِيَائِكُمْ مِنْ أَهْلِ الْقُبُورِ» (٥). ١٥٧ - قال: وحدثنا عبد الله بن محمد بن عبيد، حدثنا محمد بن الحسين،

стр. 153

حدثنا يحيى بن إسحاق البجلي، حدثنا عبد الله بن المبارك، عن صفوان بن عمرو، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير الحضرمي أن أبا الدرداء ﵁ كان يقول: "إنَّ أعمالكم تعرض على موتاكم فيُسرون ويُساءون؛ - فكان أبو الدرداء يقول عند ذلك: - اللهم إنِّي أعوذ بك أنْ أعمل عملا أُخزَى به عند عبد الله بن رواحة" (١). ١٥٨ - قال: وحدثنا عبد الله بن محمد بن عبيد، حدثني محمد بن الحسين، حدثنا خالد بن عمرو القرشي (٢)، حدثنا صدقة بن سليمان الجعفري قال: كانت لي شِرَّةٌ سَمِجَةٌ (٣)، فمات أبي، فأنبتُ وندِمتُ على ما فرطت، ثم زللت أيضا زَلَّة، فرأيت أبي في المنام، فقال: أيْ بُني، ما كان أشد فرحي بك وأعمالك تُعرض علينا؛ فنُشبهها بأعمال الصالحين؛ فلما كان هذه المرة استحيت لذلك حياء شديدا؛ فلا تُخزِنِي فيمن حولي من الأموات. قال خالد: فكان بعد ذلك قد نسك وخشع، فكنت أسمعه يقول في دعائه في السحر - وكان لنا جارا بالكوفة-: أسألك إنابة لا رجعة فيها ولا حور، يا مصلح الصالحين، وهادي الضالين، وراحم المذنبين" (٤). ١٥٩ - أخبرنا سليمان بن إبراهيم، حدثنا علي بن محمد بن ميلة، حدثنا

стр. 154

عبيد الله بن يحيى، حدثنا جعفر بن محمد، حدثنا سعيد بن يعقوب، قال: سمعت عبد الله بن المبارك يقول: "من لم [تعجبه] (١) حسناته لا تكاد تسوؤه سيئاته". ١٦٠ - أخبرنا أحمد بن محمد الصوفي المعروف بالخباز، حدثنا محمد بن الحسين بن جرير، حدثنا أحمد بن هشام بن حميد الحصري بالبصرة، حدثنا يحيى بن أبي طالب، حدثنا علي بن عاصم، حدثنا عوف، عن الحسن - في قوله تعالى: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ [فاطر: ١٠]- قال: "إنَّ العمل الصالح يُرفع إلى الله ، وإذا كان عمل سوء لم يرفع". ١٦١ - أخبرنا أبو محمد التميمي، أخبرنا أبو الحسين بن بشران، حدثنا الحسين بن صفوان، حدثنا أبو بكر بن أبي الدنيا، حدثنا محمد بن عبد المجيد التميمي، عن سفيان بن عيينة، قال: كان رجل من السلف [يلقى] (٢) الأخ من إخوانه فيقول: "يا هذا، اتق الله، وإنْ استطعت أن لا تُسيء إلى مَنْ تُحب فافعل؛ فقال له رجل يوما: وهل يُسيء الإنسان إلى من يُحب؟ قال: نعم؛ نفسُك أعز الأنفس عليك، وإذا عصيت الله فقد أسأت إليها" (٣). ١٦٢ - أخبرنا أبو الحسن المديني بنيسابور، حدثنا أبو عبد الرحمن السلمي، حدثنا سليمان بن محمد بن ناجية، حدثنا أبو الحسن يعقوب بن إسحاق، حدثنا عفان، حدثنا همام، عن فَرقد السبخي، عن مُرة الطيب، عن أبي بكر الصديق ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لَا يَدْخُلُ الجَنَّةَ سَيِّءُ الْمَلَكَةِ» (٤).

стр. 155

• قال أهل اللغة: يُقال: فلان سيء الملكة؛ إذا كان سيء الصنيعة إلى مماليكه، وفلان حسن الملكة؛ إذا كان حسن الصنيعة إلى مماليكه. ١٦٣ - أخبرنا محمد بن أحمد بن علي الفقيه، أخبرنا أبو إسحاق بن خرشيد قوله، أخبرنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن زياد، أخبرنا العباس بن الوليد، أخبرني عقبة بن علقمة، حدثنا سعيد بن عبد العزيز، قال: "مَنْ أحسَن فليَرجُ الثَوَاب؛ ومن أساء فلا يَستنكِر الجزاء، ومَن أخذ عِزًّا بغير حق أورثه الله تعالى ذُلًّا بحق، ومن جمع مالًا بظلم أورثه الله فقرا بغير ظلم" (١). ١٦٤ - أخبرنا [أبوالحسين] (٢) - سبط أبي بكر بن أبي علي-، أخبرنا أبو القاسم الأسداباذي، أخبرنا أبو بكر عبد الله بن يوسف المعدل بالدينور، حدثنا الحسن بن علي بن زفر، حدثنا عثمان بن طالوت، حدثنا الأصمعي، قال: دخلت البادية، فإذا أنا بأعرابية من أحسن الناس وجها، تحت أقبح الناس وجها، فقلت: يا هذه أترضين أن تكوني تحت مثل هذا؟ فقالت: يا هذا بئس ما قلت؛ لعله أحسن فيما بينه وبين ربه فجعلني ثوابه، وأنا أسأت فيما بيني وبين ربي فجعله عقوبتي" (٣).

стр. 156

باب في الترغيب في قصر الأمل ١٦٥ - أخبرنا أبو الحسن الخطيب [الأنباري] (١)، أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا أبو علي بن صفوان، حدثنا ابن أبي الدنيا، حدثنا سلمة بن شبيب، حدثنا مروان بن محمد، عن ابن لهيعة (٢)، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «نَجَا أَوَّلُ هَذِهِ الْأُمَّةِ بِالْيَقِينِ وَالزُّهْدِ، وَيَهْلَكُ آخِرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ بِالْبُخْلِ وَالْأَمَلِ» (٣). ١٦٦ - أخبرنا أبو عمرو عبد الوهاب، حدثنا والدي، أخبرنا محمد بن الحسين القطان، حدثنا عبد الرحمن بن بشر، حدثنا يحيى بن سعيد القطان، عن

стр. 157

شعبة، عن قتادة، عن [أنس] (١) ﵁، عن النبي ﷺ قال: «يَهْرَمُ ابْنُ آدَمَ، [وَيَبْقَى مِنْهُ] (٢) اثْنَتَانِ: الْحِرْصُ، وَالْأَمَلُ» (٣). ١٦٧ - أخبرنا عبد الرزاق بن عبد الكريم الحسناباذي، حدثنا أحمد بن موسى الحافظ، حدثنا محمد بن محمد بن عبد الله المقرئ، حدثنا الحسين بن الكميت، حدثنا غسان بن الربيع، حدثنا سليم مولى الشعبي (٤)، عن الشعبي، عن سلمان ﵁، قال: أضحكني ثلاث، وأبكاني ثلاث؛ فأما الذي أبكاني: "فراق محمد ﷺ وحزبه، وهَول المَطْلع عند غمرات الموت، وموقفي بين يدي الله يوم تكون السريرة علانية؛ فلا أدري إلى النار أصير أم إلى الجنة. والذي أضحكني: مؤمل الدنيا والموت يطلبه، وغافل ليس بمغفول عنه، وضاحك ملء فيه، لا يدري أَرْضَى الله تعالى أم أَسْخَطَه" (٥).

стр. 158

فصل ١٦٨ - أخبرنا أبو الخير: محمد بن أحمد بن ررا، حدثنا أحمد بن موسى، حدثنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم المؤدب، حدثنا علي بن سعيد، حدثنا محمد بن يزيد البزاز، حدثنا محمد بن شقيق بن إبراهيم البلخي، قال: قال أبي: "رأيت إبراهيم بن أدهم وأُهدي إليه يومًا سَلَّة من تين وهو عند غروب الشمس، فقسمه على جيرانه وعلى الفقراء؛ فقال له بعض أصحابه: ألا تدع لنا شيئا؟ قال: ألستم صواما؟ قالوا: بلى. قال: سبحان الله، أما لكم حياء، أما لكم أمانة، أما تخافون من الله العقوبة بسوء ظنكم بالله تعالى وطول الأمل إلى المساء؛ ثقوا بالله وأحسنوا الظن بما وعد الله، فإنَّ الله تعالى يقول: ﴿مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ﴾ [النحل: ٩٦] " (١). ١٦٩ - أخبرنا أبو سعيد: حكيم بن أحمد الإسفراييني - قدم علينا -، أخبرنا جدي الحاكم أبو الحسن علي بن محمد بن شاذان الفقيه، أخبرنا أبو محمد الحسن بن محمد بن إسحاق، أخبرنا خالي يعقوب بن إبراهيم بن يزيد، حدثنا عبد الله بن محمد بن عبيد، حدثنا أحمد بن إبراهيم، حدثنا السري بن يوسف الأنصاري، عن محمد بن أبي توبة (٢) قال: "أقامَ معروفٌ الصلاة، ثم قال لي: تقدم. فقال محمد: إنِّي إنْ صليت بكم هذه الصلاة لم أصل بكم غيرها. فقال له معروف: وأنت تحدث نفسك أن تصلي صلاة أُخرَى، نعوذ بالله من طول الأمل، فإنه يضيع خير العمل" (٣).

стр. 159

١٧٠ - أخبرنا محمد بن إسماعيل التفليسي، أخبرنا عبد الله بن يوسف، حدثنا أحمد بن محمد بن زياد، حدثنا [سلم] (١) بن عبد الله أبو محمد الخراساني قال: سمعت الفضيل بن عياض يقول: " إنَّما أمس مثل، واليوم عمل، وغدًا أمل" (٢). باب في الترهيب من طول الأمل ١٧١ - أخبرنا محمد بن عمر الطهراني، أخبرنا عبد الله بن منده، أخبرنا عمير [بن علي] (٣) بن الحسن [التنيسي] (٤)، حدثنا أحمد بن عيسى التنيسي، حدثنا عمرو بن أبي [سلمة] (٥)، حدثنا مصعب بن ماهان، عن سفيان، عن حماد بن سلمة، عن [عبيد الله] (٦) بن أبي بكر، عن أنس بن مالك ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «هَذَا ابْنُ آدَمَ وَهَذَا أَجَلُهُ، - وَوَضَعَ يَدَهُ عِنْدَ قَفَاهُ، ثُمَّ بَسَطَ يَدَيْهِ وَقَالَ: - وَثَمَّ أَمَلُهُ، وَثَمَّ أَمَلُهُ» (٧).

стр. 160

١٧٢ - أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن علي السمسار، أخبرنا إبراهيم بن عبد الله بن خرشيد قوله، حدثنا المحاملي، حدثنا محمد بن حسان، حدثنا يحيى ابن سعيد القطان، حدثنا سفيان، عن أبيه، عن أبي يعلى منذر الثوري، عن الربيع ابن خثيم، عن عبد الله بن مسعود ﵁، قال: خَطَّ لنا رسول الله ﷺ خطا مُربَّعا، وخَطَّ داخل ذلك الخَطِّ المُربَّع خَطًّا، وخَطَّ إلى جانب ذلك الخَطِّ خُطُوطًا، وخَطَّ خارج ذلك الخَطِّ المُربَّع خَطًّا، ثُم قال: «هَذَا الخَطُّ الْمُرَبَّعُ اِبْنُ آدَمِ، وَهَذَا الخَطُّ الَّذِي دَاخِلُ الْخَطِّ الْمُرَبَّعِ أَجَلُهُ، وَهَذِهِ الْخُطُوطُ إِلَى جَانِبِ الخَطِّ اَلْأَعْرَاضُ؛ إِنْ أَخْطَأَتْهُ هَذِهِ نَهَشَتْهُ هَذِهِ، وَالْخَطُّ الْخَارِجُ أَمَلُهُ» (١). ١٧٣ - أخبرنا محمد بن الحسن بن سليم، أخبرنا أبو علي بن شاذان، أخبرنا عبد الله بن إسماعيل الهاشمي، حدثنا ابن أبي الدنيا، حدثنا أبو خيثمة، حدثنا يحيى بن سعيد، عن سفيان، قال: حدثنا أبي، عن أبي يعلى، عن ربيع بن خثيم، عن عبد الله ﵁، قال: خط لنا رسول الله ﷺ خَطًّا مُرَبَّعًا، وخَطَّ وسطه وخَطَّ خُطوطًا هكذا إلى جنب الخط، وخط خَطًّا خارجا، قال: «أَتَدْرُونَ مَا هَذَا؟» قلنا:

стр. 161

الله ورسوله أعلم. قال: «هَذَا الْإِنْسَانُ -[لِلْخَطِّ] (١) الَّذِي وَسَطَ الْخَطِّ -، وَهَذَا الْأَجَلُ مُحِيطٌ بِهِ، وَهَذِهِ الْخُطُوطُ الْأَعْرَاضُ تَنْهَشُهُ؛ إِنْ أَخْطَأَهُ هَذَا نَهَشَهُ هَذَا، وَذَلِكَ الأَمَلُ - لِلْخَطِّ الخَارِجِ-» (٢). • قال أهل اللغة: (الأعراض): الآفات والأمراض. و (تنهشه) أي: تصيبه. ١٧٤ - قال: وحدثنا ابن أبي الدنيا، حدثنا أبو هريرة الصيرفي، حدثنا حرمي بن عمارة (٣)، عن علي بن علي الرفاعي (٤)، حدثنا أبو المتوكل الناجي، عن أبي سعيد الخدري ﵁، عن النبي ﷺ نحوه؛ وقَبْلَه قال: أخذ رسول الله ﷺ عُودًا، فغرز عُودًا بين يديه، والآخر إلى جنبه، وأما الثالث فأبعده، فقال: «هَلْ تَدْرُونَ مَا هَذَا؟» قالوا: الله ورسوله أعلم. فقال: «هَذَا الْإِنْسَانُ، وَهَذَا الْأَجَلُ، وَهَذَا الْأَمَلُ يَتَعَاطَاهُ ابْنُ آدَمَ؛ وَيَخْتَلِجُهُ (٥) الأَجَلُ دُونَ الأَمَلِ» (٦).

стр. 162

١٧٥ - قال: وحدثنا ابن أبي الدنيا، حدثنا العباس بن جعفر، حدثنا محمد بن المصفى، حدثنا محمد بن [حِميَر] (١)، حدثنا ابن أبي مريم (٢)، عن عطاء بن أبي رباح، عن أبي سعيد الخدري ﵁، قال: اشترى أسامة بن زيد (٣) وليدة بمائة دينار إلى شهر، فسمعت رسول الله ﷺ يقول: «أَلا تَعْجَبُونَ مِنْ أُسَامَةَ الْمُشْتَرِي إِلَى شَهْرٍ! إِنَّ أُسَامَةَ لَطَوِيلُ الأَمَلِ؛ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا طَرَفَتْ عَيْنَايَ إِلا ظَنَنْتُ أَنَّ [شُفْرَيَّ] (٤) لَا يَلْتَقِيَانِ حَتَّى يَقْبِضَ اللهُ رُوحِي، وَلا رَفَعْتُ طَرَفِيَ فَظَنَنْتُ أَنِّي وَاضِعُهُ حَتَّى أُقْبَضَ، وَلا لَقِمْتُ لُقْمَةً إِلا ظَنَنْتُ أَنِّي لا أُسِيغُهَا حَتَّى أَغُصَّ بِهَا مِنَ الْمَوْتِ؛ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لآتٍ، وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ» (٥).

стр. 163

فصل ١٧٦ - أخبرنا تميم بن علي الواعظ، أخبرنا علي بن شجاع، حدثنا محمد بن عبد الرحمن الغزال الحافظ، حدثني عبد الملك بن بحر المكي، حدثنا ابن أبي مسرة، حدثنا خلاد، حدثنا سفيان، عن [زبيد] (١) اليامي، عن مهاجر العامري، عن علي ﵁، قال: "أَخْوف ما أخاف عليكم ثنتان: اتباع الهوى، وطول الأمل؛ فأما اتباع الهوى فيصد عن الحق، وطول الأمل ينسي الآخرة؛ وارتحلت الدنيا مدبرة، وارتحلت الآخرة مقبلة، ولكل واحدة منهما بنون، فكونوا من بني الآخرة، ولا تكونوا من بني الدنيا، اليوم عمل ولا حساب، وغدًا حساب ولا عمل". (٢) ١٧٧ - قال: وحدثنا محمد بن عبد الرحمن الغزال، حدثنا الحسن بن محمد

стр. 164

ابن دكة، حدثنا أحمد بن الفرات، حدثنا أبو الوليد، حدثنا أبو عوانة، عن عبد الملك بن عمير، عن رجاء بن حيوة قال: قال أبو الدرداء ﵁: "تجمعون ما لا تأكلون، وتأملون ما لا تدركون، [وتبنون ما لا تسكنون] (١)؛ كالذين من قبلكم بنوا شديدا، وجمعوا كثيرا، وأملوا بعيدا؛ فأصبح جمعهم بُورا، وبيوتهم قبورا، وأملهم غرورا" (٢). • قال أهل اللغة: (رجل بور، وقوم بور) أي: موتى هَلْكَى. ١٧٨ - أخبرنا عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق، أخبرنا والدي، أخبرنا محمد بن يعقوب الشيباني، حدثنا محمد بن عبد الوهاب بن حبيب، حدثنا جعفر ابن عون قال: سمعت مسعر بن كدام يقول: كم من مُستقبِل يومًا ليس بمُستكمِله، ومنتظر غدًا ليس من أَجَلِه؛ لو رأيتم الأجل ومسيره؛ لأبغضتم الأمل وغروره" (٣). ١٧٩ - أخبرنا أحمد بن علي بن خلف، أخبرنا عبد الخالق المؤذن، حدثنا إسماعيل بن نُجَيد، حدثنا مُسدد بن قَطَن، حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي،

стр. 165

حدثنا الفيض (١)، قال: سمعت فضيل بن عياض يقول: ما أطال رجل الأمل إلا أساء العمل" (٢). باب في الترغيب في الإصلاح بين الناس ١٨٠ - أخبرنا أحمد بن علي الجيراني، أخبرنا عبد الله بن أحمد بن جُولة، حدثنا أبو عمرو بن حكيم، حدثنا أبو أمية، حدثنا كثير بن هشام، عن المسعودي، عن أبي جناب (٣)، عن رجل، عن أبي أيوب الأنصاري ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «أَلَا [أَدُلُّكَ] (٤) عَلَى صَدَقَةٍ يُحِبُّ اللهُ مَوْضِعَهَا؟» قال: قلت: بلى؛ بأبي أنت وأمي (٥). قال: «تُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ؛ فَإِنَّهَا صَدَقَةٌ يُحِبُّ اللهُ مَوْضِعَهَا» (٦).

стр. 166

١٨١ - أخبرنا محمد بن عمر الطهراني، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن إسحاق الحافظ، حدثنا أبو عمران موسى بن عبد الرحمن المقرئ [البيروتي] (١)، حدثنا الحسن بن جرير الصوري، حدثنا سليمان بن عبد الرحمن، حدثنا محمد بن الحجاج القرشي الدمشقي، حدثنا يونس بن ميسرة بن [حلبس] (٢)، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي هريرة ﵁، عن رسول الله ﷺ قال: «مَا عُمِلَ بِشَيْءٍ أَفْضَلَ مِنْ مَشْيٍ إِلَى صَلَاةٍ، [وَصَلَاحِ] (٣) ذَاتِ البَيْنِ، وَخُلُقٍ جَائِزٍ بَيْنَ المُسْلِمِينَ» (٤).

стр. 167

١٨٢ - أخبرنا عاصم بن الحسن ببغداد، أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا الحسين بن صفوان، حدثنا ابن أبي الدنيا، حدثنا المثنى بن معاذ [بن معاذ] (١)، حدثنا عثمان بن عمر، حدثنا يونس، عن الزهري، عن أبي إدريس الخولاني، أنه سمع أبا الدرداء ﵁ يقول: "ألا أخبركم بخير لكم من الصدقة والصيام؛ إصلاح ذات البين، وإياكم [والبغضة] (٢) فإنَّها هي الحالقة" (٣). ١٨٣ - قال: وحدثنا ابن أبي الدنيا قال: حدثنا إسحاق بن إسماعيل، حدثنا جرير، عن يحيى بن سعيد، عن إسماعيل بن أبي حكيم، عن سعيد بن المسيب،

стр. 168

قال: قال رسول الله ﷺ : «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرٍ لَكُمْ مِنْ كَثِيرٍ مِنَ الصَّلَاةِ وَالصَّدَقَةِ؟» قالوا: بلى يا رسول الله. قال: «إِصْلَاحُ ذَاتِ الْبَيْنِ» (١). ١٨٤ - قال: وحدثنا ابن أبي الدنيا، حدثني محمد بن عثمان العجلي، حدثنا خالد بن مخلد، عن عبد الله بن عمر، عن عمر مولى غُفرة، عن أبي أيوب الأنصاري قال: قال رسول الله ﷺ : «يَا أَبَا أَيُّوبَ، أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى صَدَقَةٍ يَرْضَى اللهُ مَوْضِعَهَا؟) قال: قلت: بلى يا رسول الله. قال: «تَسْعَى فِي إِصْلَاحِ ذَاتِ بَيْنِ النَّاسِ إِذَا تَفَاسَدُوا، وَتُقَارِبُ بَيْنَهُمْ إِذَا تَبَاعَدُوا» (٢). ١٨٥ - أخبرنا سليمان بن إبراهيم- في كتابه-، أخبرنا [أبو سعد] (٣) الماليني، أخبرنا عبد الرحمن بن محمد بن محبور، حدثنا زكريا بن يحيى البزاز،

стр. 169

أخبرنا محمد بن يحيى، حدثنا محمد بن المبارك، حدثنا عمرو بن واقد، عن علي ابن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال: «امْشِ مِيلًا عُدْ مَرِيضًا، امْشِ مِيلَيْنِ أَصْلِحْ بَيْنَ اثْنَيْنِ، امْشِ ثَلَاثَةَ أَمْيَالٍ زُرْ أَخًا فِي اللهِ» (١). ١٨٦ - قال: وحدثنا زكريا بن يحيى البزاز، حدثنا عبيد بن هاشم الجوزجاني، حدثنا محمد بن الأزهر، عن أبي فضالة (٢)، عن موسى بن جابان، عن أنس بن مالك ﵁، عن النبي ﷺ قال: «مَنْ أَصْلَحَ بَيْنَ اثْنَيْنِ أَصْلَحَ اللهُ أَمْرَهُ، وَأَعْطَاهُ بِكُلِّ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بَيْنَهُمَا عِتْقَ رَقَبَةٍ، وَرَجَعَ مَغْفُورًا لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» (٣). ١٨٧ - أخبرنا عمر بن أحمد السمسار، أخبرنا علي بن محمد الفقيه، حدثنا أبو عمرو بن حكيم، حدثنا محمد بن مسلم بن وارة، حدثنا [أبو صالح] (٤) بن سلمة- وكان ثقة-، حدثنا إبراهيم بن صرمة، حدثنا يحيى بن سعيد، عن عبد الوهاب بن أبي بكر، عن الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أمه- يعني: أم

стр. 170

كلثوم ﵂، عن النبي ﷺ قال: «لَيْسَ [الْكَاذِبُ] (١) مَنْ أَصْلَحَ بَيْنَ اثْنَيْنِ، فَقَالَ خَيْرًا أَوَ نَمَى خَيْرًا» (٢).

стр. 171

باب في الترهيب من التحريش بين الناس والإفساد ١٨٨ - أخبرنا [أبو عمرو] (٢) عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق، أخبرنا والدي (٣)، أخبرنا أبو سعيد الهيثم بن كليب، حدثنا عيسى بن أحمد بن وردان البلخي، حدثنا أصرم بن حوشب، حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ أَيِسَ أَنْ يَعْبُدَهُ الْمُصَلُّونَ، وَلَكِنْ فِي التَّحْرِيشِ بَيْنَهُم» (٤). • قال أهل اللغة: (التحريش): الإغراء والإفساد. ١٨٩ - أخبرنا موسى بن عمران بنيسابور، أخبرنا محمد بن الحسين بن داود،

стр. 172

أخبرنا [حاجب] (١) بن أحمد بن سفيان الطوسي، حدثنا محمد بن حماد الأبيوردي، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن سالم، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَفْضَلَ مِنْ دَرَجَةِ الصِّيَامِ وَالصَّلَاةِ؟» قلنا: بلى. قال: «إِصْلَاحُ ذَاتِ الْبَيْنِ؛ وَفَسَادُ ذَاتِ الْبَيْنِ هِيَ الْحَالِقَةُ» (٢).

стр. 173

(الحالقة) أي: المُهلِكة المُضِرَّة بالدِّين. [¬*] ١٩٠ - أخبرنا عمر بن أحمد بن عمر الفقيه، أخبرنا أبو سعيد محمد بن علي ابن [عمرو] (٣). (٤) أخبرنا الإمام أحمد بن إبراهيم، حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا داود العطار، عن ابن خثيم، عن شهر ابن حوشب، عن أسماء بنت يزيد ﵂، قالت: قال رسول الله ﷺ : «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ؟» قالوا: بلى. قال: «خِيَارِكُمُ الَّذِينَ إِذَا رُؤُوا ذُكِرَ اللهُ؛ أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِشِرَارِكُمْ؟» قالوا: بلى. قال: «فَإِنَّ شِرَارَكُمْ الْمَشَّاؤُونَ بِالنَّمِيمَةِ، الْمُفْسِدُونَ بَيْنَ الْأَحِبَّةِ، الْبَاغُونَ [الْبُرَاءَ] (٥) الْعَنَتَ» (٦).

стр. 174

• قال أهل [العربية] (١): (البراء): جمع البريء، و (العنت): الفساد والمشقة؛ أي: يشقون ويُشدِّدون على من لا يستحق أن يُشق عليه ويُشدَّد.

стр. 175

باب في الترغيب في إكرام المؤمن وغيره من خلق الله ١٩١ - أخبرنا أبو سهل [أحمد] (١) بن أحمد الصيرفي، أخبرنا أبو عبد الله بن منده، أخبرنا محمد بن عبد الله بن معروف، حدثنا أسلم بن سهل، حدثنا محمد بن أبان بن عمران، حدثنا عمران بن خالد الخزاعي، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك ﵁، قال: دخل سلمان ﵁، على عمر بن الخطاب ﵁ وهو متكئ على وسادة؛ فألقاها له. فقال سلمان: الله أكبر، صدق الله ورسوله. فقال

стр. 176

عمر: حدثنا يا أبا عبد الله. فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَدْخُلُ عَلَى أَخِيهِ الْمُسْلِمِ فَيُلْقِي لَهُ وِسَادَةً إِكْرَامًا لَهُ إِلَّا غُفِرَ لَهُ» (١). ١٩٢ - أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد الأنباري ببغداد، أخبرنا أبو عمر بن مهدي، أخبرنا إسماعيل الصفار، أخبرنا جعفر بن أحمد بن بسام، حدثنا أبو صفوان المديني، حدثنا الثقة حفص بن غياث، عن معبد بن خالد، عن أبيه، عن جده أنس بن مالك ﵁، قال: دخل جرير بن عبد الله ﵁ على النبي ﷺ ، فضَنَّ (٢) الناس بمجالسهم فلم يوسع له أحد؛ فرماه رسول الله ﷺ ببردته، وقال: «اجْلِسْ عَلَيْهَا يَا جَرِيرُ». فلقيها بوجهه ونحره، فقبَّلها وردَّها على ظهره، وقال: أكرمك الله يا رسول الله كما أكرمتني. فأقبل رسول الله ﷺ على جلسائه فقال: «مَنْ

стр. 177

كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ- قَالَهَا ثَلَاثًا- فَإِذَا أَتَاهُ كَرِيمُ قَوْمٍ فَلْيُكْرِمْهُ» (١). ١٩٣ - أخبرنا أبو الحسين الذكواني، أخبرنا جدي، حدثنا أبو مسلم محمد بن معمر بن ناصح، حدثنا ابن أبي عاصم، حدثنا الخليل بن سلم، حدثنا محمد بن ربيعة، عن ابن أبي ليلى، عن عطاء، عن أبي الخليل، عن أبي قتادة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «إِذَا أَتَاكُمْ كَرِيمُ قَوْمٍ فَأَكْرِمُوهُ» (٢).

стр. 178

١٩٤ - أخبرنا أبو نصر عبد الرحمن بن محمد السمسار، أخبرنا علي بن محمد بن أحمد الفقيه، حدثنا [عبيد الله] (١) بن يحيى، حدثنا محمد بن نصر- هو: الصائغ الصوفي-، حدثنا أبو همام (٢)، حدثنا بقية، عن يحيى بن مسلم (٣)، عن موسى بن أنس، عن أبيه، قال: قال النبي ﷺ : «إِذَا أَتَاكُمُ الزَّائِرُ فَأَكْرِمُوهُ» (٤). ١٩٥ - قال: وحدثنا أبو همام، حدثنا بقية، عن يحيى بن مسلم، عن أبي الزبير، عن جابر ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «مَنْ أَكْرَمَ أَخَاهُ الْمُؤْمِنَ، فَإِنَّمَا يُكْرِمُ اللهَ » (٥). ١٩٦ - أخبرنا أبو الحسن بن أيوب ببغداد، أخبرنا عبد الغفار بن محمد المؤدب، حدثنا أبو بكر الشافعي، حدثنا محمد بن يحيى الرُّهاوي، حدثنا الضحاك بن حَجْوة، حدثنا أبو قتادة، حدثنا عبد الملك، عن عطاء، عن ابن عباس

стр. 179

﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «أَكْرِمُوا الْعُلَمَاءَ، فَإِنَّهُمْ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ، فَمَنْ أَكْرَمَهُمْ فَقَدْ أَكْرَمَ اللهَ وَرَسُولَهُ» (١). ١٩٧ - أخبرنا عمر بن أحمد الفقيه - في كتابه -، أخبرنا أبو سعيد النقاش، حدثنا أبو بكر بن السني، حدثنا محمد بن علي بن حرب، حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري، حدثنا سهل بن عامر (٢)، حدثنا مبارك بن فضالة، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ : «مِنْ تَعْظِيمِ جَلَالِ اللهِ إِكْرَامُ ذِي الشَّيْبَةِ الْمُسْلِمِ» (٣). ١٩٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن أحمد النعالي ببغداد، أخبرنا جدي أبو الحسن محمد بن طلحة النعالي، حدثنا أحمد بن إبراهيم القديسي، حدثنا محمد

стр. 180

ابن يونس بن موسى، حدثنا يزيد بن بيان المعلم، حدثنا أبو الرجال، عن أنس ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «مَا أَكْرَمَ شَابٌّ شَيْخًا لِسِنِّهِ إِلَّا قَيَّضَ اللهُ لَهُ مَنْ يُكْرِمُهُ [عِنْدَ سِنِّهِ] (١)» (٢). ١٩٩ - أخبرنا أحمد بن عبد الغفار بن أشتة، أخبرنا محمد بن عمرو، حدثنا عبد الرحمن بن الحارث الغنوي، حدثني عبد الله بن محمد بن فرج، حدثنا أبو يحيى بن أبي مسرة، حدثنا عمر بن إبراهيم بن محمد (٣)، عن عبد الصمد بن علي ابن عبد الله بن عباس، عن أبيه، عن ابن عباس ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «أَكْرِمُوا الشُّهُودَ؛ فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى [يَدْفَعُ بِهِمُ الظُّلْمَ، وَيَسْتَخْرِجُ بِهِمُ الْحَقَّ] (٤)» (٥).
следующие страницы →