← Книги сунны

Книги сунны · id 1501

الترغيب والترهيب - إسماعيل الأصفهاني - ط اللؤلؤة

إسماعيل التيمي الأصبهاني

Полный текст (1 857 стр.). Показаны 1681–1720 · переход к 1686.

стр. 1681

٢٢٣٨ - قال: وحدثنا إبراهيم الحربي، حدثنا عبيد الله بن عمر، حدثنا يحيى ابن سعيد، حدثنا عثمان بن غياث، حدثنا رجل- في حلقة أبي عثمان-، حدثنا سعد مولى رسول الله ﷺ أنهم أُمروا بصيام، فجاء رجل في بعض النهار؛ فقال: يا رسول الله، إنَّ فُلانة وفُلانة قد جهدهما (١) العطش، فأعرض عنه. ثم سأله؛ فقال في الثانية أو الثالثة: «اُدْعُهُمَا» فدعا بعُسٍّ أو قَدَحٍ؛ فقال لإحديهما: «[قِيئِي] (٢)». فقاءت لحمًا غابًّا ولحمًا غَريضًا وقيحًا ودَمًا. ثم قال للأخرى: «[قِيئِي] (٣)». فقاءت مثل ذلك؛ فقال: «إِنَّ هَاتَيْنِ صَامَتَا عَمَّا أَحَلَّ اللهُ لَهُمَا، وَأَفْطَرَتَا عَلَى مَا حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِمَا؛ أَتَتْ إِحْدَيْهِمَا الأُخْرَى فَلَمْ تَزَالَا تَأْكُلَانِ لُحُومَ النَّاسِ حَتَّى امْتَلَأَتْ أَجْوَافُهُمَا» (٤) (٥). ٢٢٣٩ - قال: وحدثنا إبراهيم الحربي، حدثنا بشر بن آدم - ابن بنت أزهر -، حدثني جدي، حدثني عمار بن علثم المحاربي، عن أمه - أم سعيد بنت أسود

стр. 1682

المحاربي-، عن أمها أنها أخبرتها أنها دخلت على أم سلمة فسألتها عن الغِيبة، فأخبرتها أم سلمة أنها أصبحت يوم الجمعة وغدا رسول الله ﷺ إلى الصلاة، فأتتها جارة لها من نساء النبي ﷺ فاغتابتا وضحكتا برجال ونساء، فلم تبرحا على حديثهما من الغِيبة حتى أَقبَل النبي ﷺ منصرفًا من الصلاة، فلما سمعتا صوته سكتتا، حتى قام بفناء البيت فألقى طرف ثوبه على أنفه، ثم قال: «أُفٍّ. أُفٍّ؛ اُخْرُجَا فَاسْتَقِيئَا ثُمَّ تَطَهَّرَا بِالْمَاءِ». ففعلت أم سلمة الذي أمرها به من [الاستقياء] (١)، فقاءت لحما كثيرا قد أَصَلَّ، فلما رأت كثرة اللحم تذكرت أحدث لحم أَكلَتْه فوجَدَته في أول جُمعتين قد مضتا، أهدي لرسول الله ﷺ عظم [فنهست] (٢) منه بضعة -؛ فسألها عما قاءت، فقال: «ذَاكَ لَحْمٌ ظَلْتِ تَأْكُلِينَهُ، فَلَا تَعُودِي أَنْتِ وَلَا صَاحِبَتُكِ فِيمَا كُنْتُمَا فِيهِ مِنَ الْغِيبَةِ». وأخبرتها صاحبتها أنها قاءت مثل الذي قاءت من اللحم (٣). • (العس): القدح الكبير، و (اللحم الغاب): ما قد بات ليلة، و (لحم غريض) أي: طرِيّ. وقوله: (أف. أف): قال ابن الأنباري: معناه الاستِقذار لما شم، وقال أهل اللغة: يقال لكل ما يضجر منه [ويستثقل] (٤): أف [له] (٥). وقوله: (قد أصل) أي:

стр. 1683

قد أَنْتَن. و (النهس) (١): أخذ ما على العظم من اللحم بأطراف الأسنان. فصل ٢٢٤٠ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن أحمد بن مردويه، حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن عبد الرحمن، حدثنا سليمان بن أحمد، حدثنا محمد بن جعفر بن أعين، حدثنا محمد بن أيوب المقابري (٢)، حدثنا أسباط بن محمد، عن أبي رجاء الخراساني، عن عباد بن كثير، عن سعيد الجريري، عن أبي نضرة، عن جابر وأبي سعيد الخدري ﵄ قالا: قال رسول الله ﷺ : «الْغِيبَةُ أَشَدُّ مِنَ الزِّنَا». قيل: وكيف؟ قال: «[إِنَّ] (٣) الرَّجُلَ يَزْنِي ثُمَّ يَتُوبُ فَيَتُوبُ اللهُ عَلَيْهِ؛ وَإِنَّ صَاحِبَ الْغِيبَةِ لَا يُغْفَرُ لَهُ حَتَّى يَغْفِرَ لَهُ صَاحِبُهُ» (٤). ٢٢٤١ - أخبرنا أحمد بن مردويه، حدثنا أبو الفرج القرشي، حدثنا سليمان بن أحمد، حدثنا إبراهيم بن محمد بن عرق الحمصي، حدثنا يحيى بن عثمان، حدثنا بقية بن الوليد، حدثنا ابن ثوبان (٥)، عن أبيه، عن مكحول، عن وقاص بن ربيعة، عن المستورد أنه حدثه أن رسول الله ﷺ قال: «مَنْ أَكَلَ بِرَجُلٍ مُسْلِمٍ أَكْلَةً فِي الدُّنْيَا

стр. 1684

أَطْعَمَهُ اللهُ [مِثْلَهَا مِنْ جَهَنَّمَ] (١)» (٢). ٢٢٤٢ - أخبرنا بركة بن أحمد الواسطي ببغداد، أخبرنا أبو عبد الله المحاملي، حدثنا [عمر بن جعفر بن سلم] (٣)، حدثنا إبراهيم بن إسحاق الحربي، حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا أبو بكر بن عياش، عن الأعمش، عن سعيد بن عبد الله بن جريج، عن أبي [برزة] (٤) ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «يَا مَعْشَرَ مَنْ آمَنَ بِلِسَانِهِ وَلَمْ يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قَلْبِهِ؛ لَا [تَغْتَابُوا] (٥) الْمُسْلِمِينَ وَلَا تَطْلُبُوا

стр. 1685

[عَثَرَاتَهِمْ] (١)، فَإِنَّهُ مَنْ يَتَّبِعْ عَوْرَةَ الْمُسْلِمِينَ يَتَّبِعُ اللهُ عَوْرَتَهُ، وَمَنْ يَتَّبِعِ اللهُ عَوْرَتَهُ يَفْضَحْهُ» (٢).

стр. 1686

فصل ٢٢٤٣ - أخبرنا عاصم بن الحسن ببغداد، أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا أحمد بن محمد الجوزي، حدثنا ابن أبي الدنيا، حدثنا أبو بكر بن هاشم بن القاسم، حدثنا سعيد بن عامر، عن حزم قال: كان ميمون بن [سياه] (١) لا يغتاب، ولا يدع أحدا [عنده] (٢) يغتاب؛ ينهاه، فإنْ انتهى وإلا قام (٣). ٢٢٤٤ - أخبرنا أبو بكر التفليسي، أخبرنا أبو يعلى المهلبي، حدثنا محمد بن أحمد بن دلويه، حدثنا محمد بن إسماعيل البخاري، قال: سمعت موسى بن إسماعيل، قال: سمعت أبا عاصم يقول: ما اغتبتُ أحدا منذ علمت أن الغيبة تضر [أهلها] (٤) (٥). ٢٢٤٥ - أخبرنا أبو الحسين - سبط أبي بكر بن أبي علي -، أخبرنا جدي، حدثنا أبو محمد بن حيان، حدثنا محمد بن سهل، حدثنا سلمة بن شبيب، حدثنا

стр. 1687

داود بن المحبر (١)، عن الربيع بن صبيح، عن الحسن قال: والله للغيبة أسرع في دين المسلم من الإكلة (٢) في جسد ابن آدم (٣). ٢٢٤٦ - قال: وحدثنا أبو محمد بن حيان، حدثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن، حدثنا أحمد بن سعيد، حدثنا ابن وهب، حدثنا عبد الله بن عياش، عن يزيد بن قوذر، قال: قال كعب: الغِيبة تُحبط العمل (٤). ٢٢٤٧ - قال: وحدثنا أبو محمد بن حيان، حدثنا أبو جعفر بن ماهان، حدثنا عبد الرحمن بن مسلم (٥)، حدثنا ضمرة بن ربيعة، عن رجاء بن أبي سلمة قال: سأل رجل مجاهدًا عن الغِيبة، فقال: تنقض الوضوء، وتُحبط العمل. فصل ٢٢٤٨ - أخبرنا أبو القاسم الواحدي، أخبرنا عبد الله بن يوسف، أخبرنا عبد الرحمن بن يحيى الزهري بمكة، حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ، حدثنا أبو خالد عبد العزيز بن أبان الأموي، حدثنا عمرو أبو عبد الله الجعفي (٦)،

стр. 1688

عن عبيد بن اصطفى، عن زيد بن حسن، عن أبان بن عثمان، عن عثمان بن عفان ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «الْغِيبَةُ وَالنَّمِيمَةُ [تَحُتَّانِ] (١) الْإِيمَانَ كَمَا يَعْضُدُ الرَّاعِي الشَّجَرَةَ» (٢). ٢٢٤٩ - أخبرنا أحمد بن محمد بن مردويه، حدثنا علي بن يحيى بن جعفر، حدثنا فاروق الخطابي، حدثنا إبراهيم بن عبد الله، حدثنا الحكم بن مروان الكوفي، حدثنا فرات بن السائب، عن ميمون بن مهران، عن ابن عمر ﵁ قال: نهى رسول الله ﷺ عن الغِيبة وعن الاستماع [إلى] (٣) الغِيبة (٤). ٢٢٥٠ - أخبرنا أحمد [بن محمد] (٥) بن مردويه، حدثنا عبد الواحد الباطرقاني، حدثني أبو بكر بن عبدان، حدثني محمد بن

стр. 1689

موسى، حدثني محمد بن منصور بن يزيد الكلبي، حدثنا الحكم بن سليمان، عن محمد بن صبيح بن السماك، عن الحسن بن دينار، عن الخصيب بن جحدر، عن القاسم، عن أبي أمامة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إنَّ الرَّجُلَ لَيُؤْتَى كِتَابُهُ مَنْشُورًا فَيَقُول: يَا رَبِّ فَأَيْنَ حَسَنَاتُ كَذَا وَكَذَا عَمِلْتهَا لَيْسَتْ فِي صَحِيفَتِي؟! فَيَقُولُ لَهُ: مُحِيَتْ بِاغْتِيَابِك النَّاسَ» (١). ٢٢٥١ - أخبرنا أحمد بن [محمد بن] (٢) مردويه، حدثنا أبو بكر أحمد بن [محمد بن] (٣) أحمد بن عبد الرحمن، حدثنا عبد الله بن جعفر، حدثنا أحمد بن عصام، حدثنا سعيد بن عامر، حدثنا [جسر] (٤) أبو جعفر، عن خالد الرياحي، قال: "ثلاث احفظهن عني: ترك الكذب، وترك الغيبة، وترك الحلف" (٥). ٢٢٥٢ - أخبرنا أبو الحسين - سبط أبي بكر بن أبي علي -، أخبرنا جدي، حدثنا أبو محمد بن حيان، حدثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن، حدثنا أحمد بن سعيد [الهمداني] (٦)، حدثنا ابن وهب، أخبرني محمد بن أيوب، عن يحيى بن

стр. 1690

سعيد، عن عمرة، عن عائشة [بنت طلحة] (١)، قالت: "دَخلْتُ على عائشة أم المؤمنين ﵂ وعندها أعرابية، فخرجت الأعرابية تجر ذيلها، فقالت ابنة طلحة: ما أطول ذيلها! فقالت لها عائشة ﵂: اغتبتيها، أدركيها تستغفر لك" (٢). فصل في الترغيب في ترك الغيبة ٢٢٥٣ - أخبرنا عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق - في كتابه -، أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن [دليل] (٣)، حدثنا أبو علي الصحاف، حدثنا أبو غالب علي بن أحمد بن النضر، حدثنا أحمد بن عيسى، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني مسلمة بن علي، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي سعيد الخدري ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «مَنْ قَلَّ مَالُهُ، وَكَثُرَ عِيَالُهُ، وَحَسُنَتْ صَلَاتُهُ، وَلَمْ يَغْتَبِ الْمُسْلِمِينَ؛ [جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَهُوَ مَعِي] (٤) كَهَاتَيْنِ» (٥).

стр. 1691

باب في الترغيب في غض البصر عما لا يحل ٢٢٥٤ - أخبرنا مكي بن منصور الكرجي، أخبرنا أبو الحسين بن بشران حدثنا إسماعيل الصفار، حدثنا الرمادي، حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن أبي إسحاق، عن الزبير ﵁ أن النبي ﷺ قال: «مَنْ ضَمِنَ لِي سِتًّا ضَمِنْتُ لَهُ الْجَنَّةَ». قالوا: ما هُنَّ يا رسول الله؟ قال: «مَنْ إِذَا حَدَّثَ صَدَقَ، وَإِذَا وَعَدَ أَنْجَزَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ أَدَّى، وَمَنْ غَضَّ بَصَرَهُ، وَحَفِظَ فَرْجَهُ، وَكَفَّ يَدَهُ» (١). ٢٢٥٥ - أخبرنا أبو نصر الزينبي، حدثنا أبو طاهر المخلص، حدثنا عبد الله بن محمد البغوي، حدثنا عبد الجبار بن عاصم، حدثنا حفص بن ميسرة الصنعاني، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري ﵁، عن النبي ﷺ قال: «إِيَّاكُمْ وَالجُلُوسَ [بِالطُّرُقَاتِ] (٢)». قالوا: يا رسول الله، ما لنا بد من مجالسنا نتحدث فيها. فقال رسول الله ﷺ : «فَإِذَا أَبَيْتُمْ إِلَّا المَجْلِسَ، فَأَعْطُوا

стр. 1692

الطَّرِيقَ حَقَّهُ». قالوا: يا رسول الله، وما حق الطريق؟ قال: «غَضُّ البَصَرِ، وَكَفُّ الأَذَى، وَرَدُّ السَّلَامِ، وَالأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ، وَالنَّهْيُ عَنِ المُنْكَرِ» (١). ٢٢٥٦ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الأديب، حدثنا علي بن محمد بن ميلة، حدثنا عبد الله بن جعفر، حدثنا إبراهيم بن فهد (٢)، حدثنا غسان بن مالك السلمي، حدثنا عنبسة بن عبد الرحمن القرشي، عن محمد بن رستم (٣)، عن ابن عمر ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «ثَلَاثَةٌ يَتَحَدَّثُونَ فِي ظِلِّ الْعَرْشِ آمِنِينَ وَالنَّاسُ فِي الحِسَابِ: رَجُلٌ لَمْ [تَأْخُذْهُ] (٤) فِي اللهِ لَوْمَةُ لائِمٍ وَرَجُلٌ لَمْ يَمُدَّ يَدَيْهِ إِلَى مَا لَا يَحِلُّ لَهُ وَرَجُلٌ لَمْ يَنْظُرْ إِلَى مَا حُرِّمَ عَلَيْهِ» (٥). ٢٢٥٧ - أخبرنا محمد بن أبي طاهر الخرقي، أخبرنا أبو سعيد النقاش، حدثنا عبيد الله بن يحيى، حدثنا يحيى بن محمد الحنائي، حدثنا طالوت بن عباد، حدثنا فضال بن جبير، حدثنا أبو أُمامة ﵁، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «اُكْفُلُوا لِي بِسِتِّ أَكْفُلْ لَكُمْ بِالْجَنَّةِ: إِذَا حَدَّثَ أَحَدُكُمْ فَلا يَكْذِبْ، وَإِذَا ائْتُمِنَ فَلا

стр. 1693

يَخُنْ، وَإِذَا وَعَدَ فَلا يُخْلِفْ، غُضُّوا أَبْصَارَكُمْ، [وَكُفُّوا أَيْدِيَكُمْ] (١)، وَاحْفَظُوا فُرُوجَكُمْ» (٢). ٢٢٥٨ - أخبرنا محمد بن أحمد بن علي، أخبرنا أبو بكر بن مردويه، حدثنا إبراهيم بن محمد، حدثنا عبد الله بن زيدان، حدثنا هناد بن السري، حدثنا وكيع، عن سفيان، عن يونس بن عبيد، عن عمرو بن سعيد، عن أبي زرعة، عن جرير ﵁ قال: سألت النبي ﷺ عن نظر الفجأة، فقال: «اِصْرِفْ بَصَرَكَ» (٣). ٢٢٥٩ - أخبرنا أبو الفتح الصحاف، حدثنا أبو سعيد النقاش، حدثنا أبو مسلم محمد بن القاسم الصحاف، حدثنا عبد الله بن محمد بن النعمان، حدثنا محمد بن سعيد [بن الأصبهاني] (٤)، حدثنا عبد الله بن المبارك، عن

стр. 1694

يحيى بن أيوب، عن عبيد الله بن زحر، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أُمامة ﵁، عن النبي ﷺ قال: «مَنْ نَظَرَ إِلَى مَحَاسِنَ امْرَأَةٍ فَغَضَّ بَصَرَهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَحْدَثَ اللهُ لَهُ عِبَادَةً يَجِدُ حَلَاوَتَهَا فِي قَلْبِهِ» (١). ٢٢٦٠ - أخبرنا محمد بن إبراهيم بن علي الكرجي، أخبرنا عبد الله بن عمر بن زاذان، أخبرنا أبو بكر بن السني، أخبرنا أبو عبد الرحمن النسائي، أخبرنا محمد بن منصور، حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن عمارة، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن عبد الله ﵁، قال: قال لنا رسول الله ﷺ : «يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَنْكِحْ؛ فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ، وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَا، فَلْيَصُمْ، فَإِنَّ الصَّوْمَ لَهُ وِجَاءٌ» (٢). ٢٢٦١ - أخبرنا أبو الفتح الصحاف، أخبرنا أبو القاسم الهمذاني، أخبرنا أبو بكر بن السني، أخبرنا ابن منيع، حدثنا أبو إبراهيم الترجماني، حدثنا الأشجعي، عن سفيان، عن ثور بن يزيد، عن سليم بن عامر، عن أبي الدرداء ﵁ قال: "نِعْم صومعة الرجل بيته؛ يكف [فيه] (٣) بصره وفرجه ونفسه، وإياكم ومجالس السوء؛ فإنها تلغي وتلهي" (٤).

стр. 1695

باب في الترغيب في كف الغضب وكظم الغيظ ٢٢٦٢ - أخبرنا أبو الفضل التميمي المكي، أخبرنا محمد بن علي بن صخر، حدثنا أبو الطيب عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله العطار - إملاء -، حدثنا محمد بن محمد بن عزرة الجوهري، حدثنا جعفر بن أحمد الأودي، حدثنا عباد بن يعقوب، حدثنا ثابت بن حماد العدوي، حدثنا خالد الحذاء، عن أنس بن مالك ﵁، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لَا يَسْتَكْمِلُ الْعَبْدُ الْإِيمَانَ حَتَّى يُحَسِّنَ خُلُقَهُ، وَلَا يَشْفِيَ غَيْظَهُ» (١). ٢٢٦٣ - أخبرنا سليمان بن إبراهيم - في كتابه -، أخبرنا أبو [سعيد] (٢) الماليني، أخبرنا عبد الرحمن بن محمد بن محبور، حدثنا زكريا بن يحيى البزاز،

стр. 1696

حدثنا علي بن الحسن، حدثنا حفص، [عن] (١) معبد بن خالد، عن [عمر] (٢) بن هشام، عن أنس بن مالك ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «مَنْ كَفَّ غَضَبَهُ عَنِ النَّاسِ كَفَّ اللهُ عَنْهُ عَذَابَهُ» (٣). ٢٢٦٤ - قال: وحدثنا زكريا بن يحيى، حدثنا علي بن الحسن، حدثنا حفص، عن عبد الله بن عمر (٤)، عن سالم أبي النضر، قال: قال عثمان بن أبي العاص ﵁ لرسول الله ﷺ : مُرني بأمر أعمل به لا أسأل أحدا بعدك. قال: «لَا تَغْضَبْ». [قال:] (٥) فأعاد عليه؛ فقال: «لَا تَغْضَبْ». فعاوده، فقال: «لَا تَغْضَبْ». قال عثمان: فنظرت فإذا رأس كل شر الغضب (٦).

стр. 1697

٢٢٦٥ - قال: وحدثنا زكريا، حدثنا زيد بن [أخزم] (١)، حدثنا بشر بن عمر، حدثنا حماد، عن يونس بن عبيد، عن الحسن، عن ابن عمر ﵁، عن النبي ﷺ قال: «مَا مِنْ جُرْعَةٍ أَعْظَمَ عِنْدَ اللهِ [أَجْرًا] (٢) مِنْ جُرْعَةِ غَيْظٍ يَكْظِمُهَا عَبْدٌ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللهِ» (٣).

стр. 1698

٢٢٦٦ - قال: وحدثنا زكريا بن يحيى، حدثنا علي بن [الحسن] (١)، حدثنا أبو معاوية، عن العوام، عن الحسن قال: «أربع من كُنَّ فيه عصمه الله من الشيطان وحرَّمه على النار: من مَلَك نفسه عند الرغبة والرهبة والشهوة والغضب» (٢). ٢٢٦٧ - قال: وحدثنا زكريا بن يحيى، حدثنا [الحسين] (٣) بن منصور، حدثنا يحيى بن يحيى، حدثنا أبو جميع، قال: قال الحسن بن آدم: «كلَّمَا غَضِبْتَ وَثَبْتَ! أَوشَك أن تَثِب وَثْبَةً تقع منها في النار» (٤). ٢٢٦٨ - قال: وحدثنا زكريا، حدثنا محمد بن يحيى حدثنا أبو الوليد، حدثنا أبو الأحوص، حدثنا سعيد بن مسروق، عن أبي حازم، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ قال: «لَيْسَ الشَّدِيدُ مَنْ غَلَبَ النَّاسَ، وَلَكِنَّ الشَّدِيدَ مَنْ غَلَبَ نَفْسَهُ» (٥). ٢٢٦٩ - قال: وحدثنا زكريا، حدثنا علي بن الحسن، حدثنا حفص، عن أبي فضالة (٦)، عن العلاء بن الحارث، عن مكحول قال: «من كظم غيظًا وهو قادرٌ على

стр. 1699

أن يُمضِيَه حشا الله قلبه إيمانا كما تُحشى الرمانة» (١). ٢٢٧٠ - قال: وحدثنا زكريا، حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا هوذة، حدثنا عوف، عن الحسن: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ﴾ [المؤمنون: ٩٦]- الآية-. قال: «والله لا يُصِيبُها صاحبها حتى يَكظِم غيظًا ويَصفَح عن بعض ما يكره» (٢). ٢٢٧١ - قال: وحدثنا زكريا بن يحيى، حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا سهل بن بكار، حدثنا زريك بن أبي زريك، عن معاوية بن قرة، قال: قال إبليس: «أنا جَمْرة في جوف ابن آدم إذا غضِب حمَّيْته، وإذا رضِي منَّيْته» (٣). ٢٢٧٢ - قال: وحدثنا زكريا، حدثنا محمد بن الفضل بن نباتة القرشي، حدثنا أبو داود الطيالسي، حدثنا الحارث بن عبيد، عن ثابت قال: قال مُورِّق: «ما قُلتُ في الغضب شيئا أندم [عليه] (٤) إذا رضيت (٥)». قال محمد بن الفضل: سمعت أبا إسحاق المؤدب يقول: بلغني عن عامر الشعبي قال: كان كثيرا يتمثل بهذا البيت: لَيْسَتِ الْأَحْلَامُ فِي حِينِ الرِّضَا … إِنَّمَا الْأَحْلَامُ فِي وَقْتِ الْغَضَبْ (٦). [باب] (٧)

стр. 1700

في الترهيب من الغل والغش ٢٢٧٣ - أخبرنا عاصم بن الحسن ببغداد، أخبرنا أبو عمر بن مهدي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن إسحاق المصري، حدثنا إبراهيم بن مرزوق البصري، حدثنا عبد الله بن حمران، حدثنا سوادة بن أبي الأسود القيسي، عن أبيه، عن معقل بن يسار ﵁ أنه قال لعبيد الله بن زياد - وعاده في مرضه الذي مات فيه، فقال له معقل بن يسار -: إنْ كنت لتكرمني في الصحة وتعودني في المرض، فسأُحدِّثك حديثا سمعته من رسول الله ﷺ ولولا ما أنا فيه ما حدثتك -، سمعت رسول الله ﷺ يقول: «أَيُّمَا رَاعٍ غَشَّ رَعِيَّتِهِ فَهُوَ فِي النَّارِ» (١). ٢٢٧٤ - أخبرنا عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق، أخبرنا والدي، حدثنا محمد بن يعقوب بن يوسف، حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني، حدثنا نعيم، حدثنا عبد الله بن المبارك، عن معمر بن راشد، عن الزهري، [قال:] (٢) أخبرني أنس بن مالك ﵁ قال: كُنَّا [يوما جلوسا] (٣) عند رسول الله ﷺ فقال: «يَطَّلِعُ عَلَيْكُمُ الْآنَ مِنْ هَذَا الْفَجِّ (٤) رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ». قال: فاطلع رجل من الأنصار تنطف (٥) لحيته من وضوئه، وقد علَّق نعليه في يده الشمال؛ فلما كان الغد قال النبي ﷺ مثل ذلك، فاطلع ذلك الرجل مثل المرة الأولى، فلما كان يوم الثالث قال النبي

стр. 1701

ﷺ مثل مقالته أيضا، [فاطلع] (١) ذلك الرجل على مثل حالته الأولى، فلما قام النبي ﷺ تبِعه عبد الله بن عمرو بن العاص، فقال: إنِّي لاحيت (٢) أبي فأقسمت أن لا أدخل عليه ثلاثا، فإنْ رأيتَ أنْ تُؤويني إليك حتى تمضي الثلاث؟ فقال: نعم. قال أنس: فكان عبد الله يحدث أنه بات معه ثلاث ليال فلم يره يقوم من الليل شيئًا، غير أنَّهُ إذا تعارَّ من الليل وتقلَّب على فراشه ذكر الله حتى [يقوم لصلاة] (٣) الفجر. قال عبد الله: غير أني لم أسمعه يقول إلا خيرا؛ فلما مضت الثلاث - وكنت أحتقر عمله -[قلت] (٤): يا عبد الله، لم يكن بيني وبين والدي غضب ولا [هِجرَة] (٥)، ولكنِّي سمعت رسول الله ﷺ يقول ثلاث مرات: يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة، فاطلعت الثلاث مرات، فأردت أن آوي إليك فأنظر ما عملك فأقتدي بك، فلم أرك تعمل [كثير] (٦) عمل، فما الذي بلغ بك ما قال رسول الله ﷺ ؟! قال: ما هو إلا ما رأيت. قال: فانصرفت عنه، فلما ولَّيْت دعاني فقال: ما هو إلا ما رأيت إلا أنِّي لا أجد في نفسي على أحد من المسلمين غِشًّا، ولا أحسُده على ما أعطاه الله إياه. قال عبد الله: هذه التي بلَّغَتْك، وهي التي لا نُطِيق (٧).

стр. 1702

٢٢٧٥ - أخبرنا أبو محمد التميمي، أخبرنا أبو الحسين بن بشران، حدثنا محمد بن عمرو بن البختري، حدثنا العباس [بن محمد] (١) الدوري، حدثنا كثير بن هشام، حدثنا جعفر بن برقان، حدثنا يزيد بن الأصم، عن أبي هريرة ﵁ يرفعه إلى النبي ﷺ [قال] (٢): «إِنَّ اللهَ لَا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ، وَلَكِنْ إِنَّمَا يَنْظُرُ إِلَى أَعْمَالِكُمْ وَقُلُوبِكُمْ» (٣). ٢٢٧٦ - أخبرنا أبو بكر الواحدي، أخبرنا أحمد بن الحسن الحيري، حدثنا محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، حدثنا ابن وهب، أخبرني ابن لهيعة والليث، عن عبيد الله بن أبي جعفر أن صفوان بن سليم أخبره أن أبا هريرة ﵁: "مَرَّ بناحية الحَرَّة، فإذ إنسان يحمل لبنًا يبيعه، فنظر إليه أبو هريرة، فإذا هو قد خلطه بالماء، فقال له أبو هريرة: كيف بك إذا قيل لك يوم القيامة: خَلِّص الماء من اللبن" (٤). [باب] (٥) في الترغيب

стр. 1703

في غسل الجنابة وغسل الحيض وغسل الميت ٢٢٧٧ - أخبرنا أحمد بن علي الطريثيثي، أخبرنا هبة الله بن الحسن الحافظ، حدثنا علي بن محمد بن عبد الله، حدثنا إسماعيل بن محمد، حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد، حدثنا يونس بن محمد، حدثنا معتمر بن سليمان، حدثنا أبي، عن يحيى بن يعمر، عن ابن عمر ﵁ قال: سمعت عمر بن الخطاب ﵁ يقول: بينا نحن جلوس عند رسول الله ﷺ في أناس، إذ جاء رجل ليس عليه سحناء (١) سفر، وليس من أهل البلد، يتخطى حتى ورَّك بين يدي رسول الله ﷺ كما يجلس أحدنا للصلاة -، ثم وضع يده على ركبتي رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، ما الإسلام؟ قال: «الْإِسْلَامُ أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهَ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَأَنْ تُقِيمَ الصَّلَاةَ، وَ [تُؤْتِيَ] (٢) الزَّكَاةَ، وَتَحُجَّ وَتَعْتَمِرَ، وَتَغْتَسِلَ مِنَ الْجَنَابَةِ، وَتُتِمَّ الْوُضُوءَ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ». قال: فإنْ فَعلتُ هذا فأنا مسلم؟ قال: «نَعَمْ». قال: صدقت (٣). ٢٢٧٨ - أخبرنا أحمد بن علي الجيراني، أخبرنا [أحمد بن عبد الله] (٤) بن جولة، حدثنا أبو عمرو بن حكيم، حدثنا أبو أمية، حدثنا هشام بن عمار والهيثم بن خارجة، قالا: حدثنا يحيى بن حمزة، حدثني عتبة بن أبي حكيم، حدثني طلحة بن نافع، حدثني أبو أيوب الأنصاري ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ، وَالْجُمُعَةُ إِلَى الْجُمُعَةِ، وَأَدَاءُ الْأَمَانَةِ كَفَّارَةُ مَا بَيْنَهُمَا». فقلت له: وما أداء الأمانة؟ قال: «غُسْلُ الْجَنَابَةِ، فَإِنَّ تَحْتَ كُلِّ شَعْرَةٍ جَنَابَةٌ» (٥).

стр. 1704

٢٢٧٩ - أخبرني أبو طاهر الراراني، أخبرنا أبو الحسن بن عبدكويه، أخبرنا فاروق الخطابي، حدثنا أبو مسلم الكشي، حدثنا حجاج بن منهال، حدثنا حماد، عن عطاء بن السائب، عن زاذان، عن علي ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «مَنْ تَرَكَ مَوْضِعَ شَعَرَةٍ مِنْ جَسَدِهِ مِنْ جَنَابَةٍ لَمْ يَغْسِلْهَا، فُعِلَ بِهَا كَذَا وَكَذَا مِنَ النَّارِ». قال علي ﵁: فمِن ثَمَّ عاديت شَعْري - وكان يَجُزُّ (١) شعره. وفي رواية: [و] (٢) كان يجز شعر رأسه - (٣).

стр. 1705

٢٢٨٠ - أخبرنا محمد بن أحمد بن علي الفقيه، أخبرنا الحسن بن علي بن أحمد بن سليمان، حدثنا أبو عبد الله الحسن بن علي [الكسائي] (١)، حدثنا أبو

стр. 1706

صالح سعيد بن عبد الله [سَيَامَرْد] (١)، حدثنا أبو عبد الرحمن المقرئ (٢)، حدثنا سعيد بن أبي أيوب، حدثنا شرحبيل بن شريك المعافري، عن علي بن [رباح] (٣) اللخمي، عن أبي رافع ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا فَكَتَمَ عَلَيْهِ غُفِرَ لَهُ [أَرْبَعُونَ] (٤) مَرَّةً، وَمَنْ كَفَّنَ مَيِّتًا كَسَاهُ اللهُ مِنْ سُنْدُسِ وَإِسْتَبْرَقِ الْجَنَّةِ، وَمَنْ حَفَرَ لِمَيِّتٍ قَبْرًا؛ فَأَجَنَّهُ فِيهِ أُجْرِيَ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ كَأَجْرِ مَسْكَنٍ أَسْكَنَهُ فِيهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» (٥). ٢٢٨١ - أخبرنا عبد الواحد بن عبد الله بن مندويه، حدثنا علي بن ماشاذة، حدثنا أحمد بن محمد بن عاصم، حدثنا أبو بكر بن أبي عاصم، [ثنا] (٦) المقدمي، حدثنا عبد الله بن يزيد، حدثنا سعيد بن أبي أيوب، حدثنا شرحبيل بن شريك، عن علي بن رباح، قال: ولا أعمله إلا [أني] (٧): سمعت [أبا رافع] (٨) يحدث عن النبي ﷺ قال: «مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا؛ فَكَتَمَ عَلَيْهِ غَفَرَ اللهُ لَهُ أَرْبَعِينَ مَرَّةً، وَمَنْ حَفَرَ لَهُ فَأَجَنَّهُ كَانَ

стр. 1707

لَهُ كَأَجْرِ مَسْكَنٍ أَسْكَنَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ كَفَّنَهُ كَسَاُه اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ» (١). ٢٢٨٢ - أخبرنا أحمد بن عبد الرحمن الذكواني، أخبرنا أبو بكر بن مردويه، حدثنا أبو عيسى بكار بن أحمد بن بكار المقرئ، حدثنا أحمد بن علي الأبار، حدثنا أبو مالك كثير بن يحيى، حدثنا سلام بن أبي مطيع، حدثنا جابر (٢)، عن الشعبي، عن يحيى بن الجزار، عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : «مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا؛ فَأَدَّى [فِيهِ] (٣) الأَمَانَةَ خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ» (٤). فصل ٢٢٨٣ - أخبرنا محمد بن إبراهيم الكرجي، أخبرنا عبد الله بن عمر بن زاذان، أخبرنا أبو بكر بن السني، حدثنا أبو عبد الرحمن النسائي، أخبرنا هشام بن عمار،

стр. 1708

حدثنا سهل بن هاشم (١)، حدثنا الأوزاعي، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال: «إِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ؛ فَاتْرُكِي الصَّلَاةَ، فَإِذَا أَدْبَرَتْ؛ فَاغْتَسِلِي» (٢). ٢٢٨٤ - قال: وحدثنا أبو عبد الرحمن النسائي، أخبرنا محمد بن المثني،

стр. 1709

حدثنا ابن أبي عدي، عن محمد بن عمرو، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن فاطمة بنت أبي حبيش أنها كانت تُستَحاض، فقال لها رسول الله ﷺ : «إِذَا كَانَ [دَمُ الْحَيْضِ] (١) فَإِنَّهُ دَمٌ أَسْوَدُ يُعْرَفُ فَأَمْسِكِي عَنِ الصَّلَاةِ» (٢). وفي رواية حماد بن زيد، عن هشام: «فَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنكِ أَثَرَ الدَّمِ وَتَوَضَّئِي» قيل: فالغُسل. قال: «ذَلِكَ لَا يَشُكُّ فِيهِ أَحَدٌ». فصل قال أصحاب الشافعي ﵀: والذي يوجب الغُسل: إيلاج الحشفة في

стр. 1710

الفرج، وخروج المني، والحيض، والنفاس. [وإذا] (١) أراد الرجل أن يغتسل من الجنابة فإنه يُسمِّي الله تعالى وينوي الغسل من الجنابة، و يغسل كفيه ثلاثا قبل أن يُدخِلهما في الإناء، ثم يَغسِل ما على فرجه من الأذى، ثم يتوضأ وضوءه للصلاة، ثم [يُدخِل] (٢) أصابعه العشر في الماء، ويَغرِفُ غَرفَة يُخلِّل بها أُصول شَعرِه من رأسه ولحيته، ثُم يَحثي على رأسه ثلاث حَثَيَات، ثم يفيض الماء على سائر جسده، ويُمِرُّ يده على ما قدر عليه من بدنه؛ والواجب من ذلك ثلاثة أشياء: النية، وإزالة النجاسة- إنْ كانت-، وإفاضة الماء على البشرة الظاهرة وما عليها من الشعر حتى يصل الماء إلى ما تحته، وما زاد على ذلك سُنَّةٌ. وإن كانت امرأة تغتسل من الجنابة، كان غُسلها كغُسل الرجل، فإنْ كان لها ضفائر لا يصل الماء إليها إلا بنقضها لزمها نقضُها؛ لأن إيصال الماء إلى الشعر والبشر واجب، وإن كانت تغتسل من الحيض استُحِبَّ لها أن تأخذ فِرْصة (٣) من المسك [فتتبع بها] (٤) موضع الدم.

стр. 1711

فصل وغسل الميت فَرْض على الكفاية، ورُوي عن رسول الله ﷺ قال: «[لِيَلِهِ] (١) أَقْرَبُ أَهْلِهِ إِلَيْهِ إِنْ كَانَ يَعْلَمُ، فَإِنْ كَانَ لَا يَعْلَمُ [فَلْيَلِهِ] (٢) مَنْ [تَرَوْنَ] (٣) عِنْدَهُ حَظًّا مِنْ وَرَعٍ وَأَمَانَةٍ» (٤). ولا يجوز للغاسل أن ينظر إلى عورة الميتِ؛ لقول النبي ﷺ لعلي ﵁: «لَا تَنْظُرْ إِلَى فَخِذِ حَيٍّ وَلَا مَيِّتٍ» (٥). والمستحب أن لا ينظر إلى سائر بدنه إلا فيما لا بد [له] (٦) منه. ويستحب أن يكون بقرب الميت مِجْمَرة (٧)، حتى إن كانت له رائحة لم تَظهر. وينبغي أن يكون الغاسل أمينًا لما رُوي عن ابن عمر ﵁ أنه قال: لا يغسل موتاكم إلا المأمونون. قيل: لأنَّه ربما يَستُر - إذا لم يكن أمينا - ما يظهر من جميل، ويُظهر ما يرى من قبيح. ويُستحب أن يُستَر الميت عن العيون؛ لأنه قد يكون في بدنه عيب كان يكتمه. ويستحب للغاسل إذا رأى من الميت ما أعجبه أن يتحدث به، وإذا رأى ما يُكرَه لم يجز أن يتحدث به؛ لما رَوى أبو رافع ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا؛ فَكَتَمَ عَلَيْهِ غُفِرَ لَهُ أَرْبَعُونَ ذَنْبًا» (٨). ويستحب لمن غَسَّل ميتا أن يغتسل؛ لما رَوى أبو هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: «مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا؛

стр. 1712

فَلْيَغْتَسِلْ» (١). ولا يجب ذلك.

стр. 1713

[باب الفاء] (١) باب في فضل الفقر والترغيب فيه ٢٢٨٥ - أخبرنا أبو طاهر الراراني، أخبرنا أبو الحسن بن عبد كويه، حدثنا فاروق الخطابي، حدثنا أبو مسلم الكشي، حدثنا الحوضي، حدثنا الضحاك بن يسار، حدثني يزيد بن عبد الله، عن مطرف، عن عمران بن حصين ﵁، عن النبي ﷺ قال: «اطَّلَعْتُ فِي النَّارِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ، وَاطَّلَعْتُ فِي الجَنَّةِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا الضُّعَفَاءَ وَالْفُقَرَاءَ» (٢).

стр. 1714

٢٢٨٦ - أخبرنا أحمد بن علي بن خلف، أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، أخبرنا [عبيد الله] (١) بن محمد بن حمدان الفقيه [الحنبلي] (٢)، أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز، (٣) حدثنا أبو غسان، حدثنا مسعود بن [سعد] (٤)، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن سابط، قال: قال سعيد بن عامر بن [حذيم] (٥):

стр. 1715

سمعت رسول الله ﷺ يقول: «يَجِيءُ فُقَرَاءُ الْمُسْلِمِينَ يَدِفُّونَ كَمَا تَدِفُّ الْحَمَامُ فَيُقَالُ لَهُمْ: قِفُوا لِلْحِسَابِ فَيَقُولُونَ: هَلْ أَعْطَيْتُمُونَا شَيْئًا تُحَاسِبُونَا عَلَيْهِ؟! فَيَقُولُ اللهُ : صَدَقَ عِبَادِي. فَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ قَبْلَ النَّاسِ بِسَبْعِينَ عَامًا» (١) (٢). ٢٢٨٧ - قال: وأخبرنا [أبو عبد الرحمن] (٣) السلمي، أخبرنا أبو عمرو [بن حمدان] (٤)، حدثنا الحسن بن سفيان، حدثنا هشام بن عمار، حدثنا نصر بن علقمة، عن جبير بن نفير، عن عبد الله بن حوالة ﵁ قال: كُنَّا عند النبي ﷺ فشكونا إليه الفقر والعُرَى وقِلَّة الشيء، فقال رسول الله ﷺ : «لَأَنَا مِنْ كَثْرَةِ الشَّيْءِ أَخْوَفَ عَلَيْكُمْ مِنْ قِلَّتِهِ» (٥).

стр. 1716

٢٢٨٨ - قال: وأخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، أخبرنا محمد بن عبد الله الشيباني ببغداد، أخبرنا محمد بن الحسين الخثعمي، حدثنا محمد بن يحيى الحُجْري، حدثنا محمد بن إبراهيم السلمي، حدثنا عيسى بن قرطاس، حدثنا عمرو بن صُلَيع قال: سمعت عائشة ﵂ تقول، عن النبي ﷺ قال: «كَمْ مِنْ ذِي طِمْرَيْنِ لَا يُؤْبَهُ [لَهُ] (١)، لَوْ أُقْسِمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ، مِنْهُمْ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ» (٢). • (الدفيف): الطيران. و (الطمر): الثَّوْبَ الخَلِق. و (لا يؤبه [له] (٣)» أي: لا يُبَالى به، ولا يُلتَفَت إليه. باب في ثواب من قدم فرطا ٢٢٨٩ - أخبرنا أحمد بن علي بن المرزبان، حدثنا علي بن محمد بن ميلة، حدثنا أحمد بن [محمد بن عاصم، حدثنا أبو بكر بن أبي] (٤) عاصم، حدثنا المقدمي، حدثنا عبد ربه بن [بارق] (٥) الحنفي، حدثنا سماك الحنفي، قال: سمعت ابن عباس ﵁ يقول: قال رسول الله ﷺ : «يَا عَائِشَةُ، مَنْ كَانَ لَهُ فَرَطَانِ

стр. 1717

مِنْ أُمَّتِي أَدْخَلَهُ اللهُ الْجَنَّةَ». قالت: يا نبي الله، فمن كان له فرط؟ قال: «وَمَنْ كَانَ لَهُ فَرَطٌ»، فقلت: [يا نبي الله] (١)، فمن لم يكن له فرط من أمتك؟ قال: «أَنَا فَرْطُ أُمَّتِي لَمْ يُصَابُوا بِمِثْلِي» (٢). • (فرط الرجل): ولده الذي يموت قبله فيُقدِّمه، يقال: فرَطتُ القوم أي: تَقَدَّمْتُهم، وفي الحديث: (أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ)؛ يقول: أنا [أتقدمكم] (٣) إليه، وفي الصلاة على الطفل الميت: اللهم اجعله لنا فرطا. أي: أجرا يتقدمنا. ٢٢٩٠ - أخبرنا أحمد بن عبد الرحمن الذكواني، أخبرنا أبو بكر بن مردويه، حدثنا محمد بن علي بن دحيم، حدثنا [محمد بن الحسين بن أبي الحنين] (٤)، حدثنا عمر بن حفص بن غياث، حدثنا أبي، عن جده طلق بن معاوية، عن أبي

стр. 1718

زرعة بن عمرو، عن أبي هريرة ﵁ قال: أتت النبي ﷺ امرأة فقالت: يا رسول الله، قد دفنت ثلاثة من ولدي. فقال: «لَقَدِ احْتَظَرْتِ بِحِظَارٍ شَدِيدٍ مِنَ النَّارِ» (١). (الحِظار): الحائط يُجعل حول الشيء، أي: جَعلتِ بينك وبين النار حجابا وحائطا يمنعك منها. ٢٢٩١ - أخبرنا أحمد بن عبد الرحمن، أخبرنا أبو بكر بن مردويه، حدثنا عبد الله بن إسحاق، حدثنا أحمد بن ملاعب، حدثنا عبد الصمد بن النعمان، حدثنا [حريز] (٢) بن عثمان، عن شرحبيل بن شفعة، حدثنا عتبة بن [عبدٍ] (٣) السلمي ﵁، قال: سمعت النبي ﷺ يقول: «مَا مِنْ رَجُلٍ يَمُوتُ لَهُ ثَلَاثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ إِلَّا تَلَقَّوْهُ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةِ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ دَخَلَ» (٤).

стр. 1719

• قال أهل اللغة: بلغ الغلام الحنث أي: الحَدَّ الذي يَجري عليه القلم بالحسنات والسيئات. ٢٢٩٢ - أخبرنا لاحق بن محمد، أخبرنا أبو علي بن يزداد، حدثنا عبد الله بن جعفر، حدثنا إسماعيل بن عبد الله، حدثنا عثمان بن الهيثم، حدثنا عوف، عن محمد، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «مَا مِنْ مُسْلِمَيْنِ يَمُوتُ لَهُمَا ثَلَاثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ إِلَّا أَدْخَلَهُمُ اللهُ [وَأَبَوَيْهِمَا] (١) الْجَنَّةَ. - قال: - يَكُونُونَ عَلَى بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ فَيُقَالُ لَهُمْ: ادْخُلُوا الْجَنَّةَ، فَيَقُولُونَ: حَتَّى يَجِيءَ آبَاؤُنَا. [فَيُقَالُ لَهُمْ: ادْخُلُوا الْجَنَّةَ، فَيَقُولُونَ: حَتَّى يَجِيءَ آبَاؤُنَا.] (٢) فَيُقَالُ لَهُمْ: ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ بِفَضْلِ [رَحْمَةِ اللهِ] (٣)» (٤).

стр. 1720

٢٢٩٣ - أخبرنا أحمد بن عبد الرحمن، أخبرنا أحمد بن موسى، حدثنا محمد بن محمد [بن مالك، حدثنا إسماعيل بن محمد] (١) بن أبي كثير، [ثنا] (٢) مكي بن إبراهيم، [حدثنا] (٣) المثني بن الصباح، عن عمرو بن شعيب، عن سعيد بن المسيب، [عن] (٤) [أم مبشر] (٥) - امرأة رجل من الأنصار - أن رسول الله ﷺ دخل عليها وهي تصنع حيسا. قال: «يَا أُمَّ مُبَشِّرٍ، مَنْ هَلَكَ لَهُ ثَلاثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ فَصَبَرَ وَاحْتَسَبَ أَدْخَلَهُ اللهُ الْجَنَّةَ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ إِيَّاهُمْ». فقالت: يا رسول الله أو اثنين؟ قال: «أَوِ اثْنَيْنِ يَا أُمَّ مُبَشِّرٍ» (٦). • قيل: (الحيس): ثريد من أخلاط.
следующие страницы →