← Книги сунны

Книги сунны · id 1501

الترغيب والترهيب - إسماعيل الأصفهاني - ط اللؤلؤة

إسماعيل التيمي الأصبهاني

Полный текст (1 857 стр.). Показаны 1751–1790 · переход к 1756.

стр. 1751

٢٣٣٦ - أخبرنا إسماعيل بن عبد الغافر - في كتابه -، أخبرنا أبي، أخبرنا أبو سليمان الخطابي، حدثنا ابن داسة، حدثنا أبو داود، حدثنا مؤمل بن الفضل، حدثنا محمد بن شعيب، عن خالد بن دهقان، حدثنا عبد الله بن أبي زكريا، عن [أم الدرداء] (١)، [عن أبي الدرداء] (٢) ﵁ عن النبي ﷺ قال: «لَا يَزَالُ الْمُؤْمِنُ مُعْنِقًا صَالِحًا، مَا لَمْ يُصِبْ دَمًا حَرَامًا، فَإِذَا أَصَابَ دَمًا حَرَامًا بَلَّحَ» (٣). • قوله (معنقا) أي: مُسرِعا. وقوله (بلح) أي: وَقَف وانقطع سَيرُه. وروي عن عقبة بن عامر ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «مَنْ مَاتَ وَلَمْ يُشْرِكْ بِاللهِ شَيْئًا وَلَمْ يَتَنَدَّ مِنْ دِمَاءِ الْحَرَامِ بِشَيْءٍ دَخَلَ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ شَاءَ». قوله: (لم يتند) أي: لم يصيب منها شيئا، يقال: ما نديت بشيء أي: ما أصبت شيئا. ٢٣٣٧ - أخبرنا عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق، أخبرنا والدي أبو عبد الله، أخبرنا محمد بن الحسين القطان، حدثنا إبراهيم بن الحارث. ح. قال أبو عبد الله: وأخبرنا خيثمة بن سليمان، حدثنا الحسن بن مكرم قالا: حدثنا يحيى بن أبي بكير، حدثنا شعبة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي أن عبد الملك بن مروان قال

стр. 1752

لأيمن بن خريم يقاتل ناسا من المسلمين قال: إنَّ أبي وعمي شهدا الحديبية، وإنهما عهدا إلي ألا أقاتل مسلما. وقال أبياتا: ولست [بقاتل] (١) رجلا يصلي … على سلطان آخر من قريش له سلطانه وعلي إثمي … معاذ الله من [جهل] (٢) وطيش أأقتل مسلما في غير شيء … فلست بنافعي ما عشت عيشي. باب الكاف باب في الترهيب من الكذب وعقابه ٢٣٣٨ - أخبرنا أبو نصر الزينبي ببغداد، أخبرنا محمد بن عمر بن علي الوراق، حدثنا يحيى بن محمد بن صاعد، حدثنا محمد بن عوف، حدثنا أبو المغيرة عبد القدوس بن الحجاج، حدثنا أبو بكر بن أبي مريم. ح. قال: وحدثنا ابن صاعد، حدثنا سليمان بن سيف الحراني، حدثنا عبد الله بن واقد الحراني أبو قتادة، عن أبي بكر بن أبي مريم، عن حبيب بن عُبيد، عن أوسط البجلي، عن أبي بكر الصديق ﵁ أنه قام في الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: إن رسول الله ﷺ قام فينا عام أول، فقال: «عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ فَإِنَّهُ مِنَ الْبِرِّ، وَإِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ فَإِنَّهُ مِنَ الْفُجُورِ أَلا وَلا تَقَاطَعُوا وَلا تَدَابَرُوا وَلا تَبَاغَضُوا وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا كَمَا أَمَرَكُمُ اللهُ، وَسَلُوا اللهَ الْعَافِيَةَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يُعْطَ عَبْدٌ خَيْرًا مِنَ الْعَافِيَةِ» (٣).

стр. 1753

٢٣٣٩ - أخبرنا عبد الرزاق بن عبد الكريم ومحمد بن أحمد بن ميلة قالا: حدثنا عبد الواحد بن أحمد الباطرقاني، حدثنا علي بن الفضل بن شهريار، حدثنا محمد بن أيوب، أخبرنا مسدد، حدثنا عبد الله بن داود، عن الأعمش، عن شقيق، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : «عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ فَإِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ، وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَصْدُقُ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللهِ صِدِّيقًا، وَإِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ، فَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ، وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَكْذِبُ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللهِ كَذَّابًا» (١). ٢٣٤٠ - حدثنا محمد بن الحسن بن سليم، أخبرنا علي بن المظفر بن علي الأصبهاني، حدثنا محمد بن عبد الله الشافعي، حدثنا إبراهيم بن عبد الله البصري، حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا قزعة بن سويد، حدثنا عبد الملك بن عمير، عن ابن الزبير قال: خطبنا عمر بن الخطاب ﵁ على باب الجابية فقال: قال رسول الله ﷺ : «أَكْرِمُوا أَصْحَابِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَفْشُوا الكَذِبُ، حَتَّى يَشْهَدَ الرَّجُلُ وَلَمْ يُسْتَشْهَدْ، وَيَحْلِفَ وَلَمْ يُسْتَحْلَفْ، الشَّيْطَانُ مَعَ الوَاحِدِ، وَهُوَ مِنَ الاِثْنَيْنِ أَبَعْدُ، وَلا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ ثَالِثُهُمَا، وَمَنْ سَرَّتْهُ حَسَنَتُهُ وَسَاءَتْهُ سَيِّئَتُهُ، فَهُوَ مُؤْمِنٌ» (٢). . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . [¬*]

стр. 1754

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . [¬*] ٢٣٤١ - أخبرنا أحمد بن زاهر الطوسي، أخبرنا محمد بن إبراهيم الفارسي،

стр. 1755

أخبرنا محمد بن عيسى بن عمرويه، حدثنا إبراهيم بن سفيان، حدثنا مسلم بن الحجاج (١)، حدثني أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا ابن أبي مريم، أخبرنا محمد بن جعفر، أخبرنا العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «مِنْ عَلامَاتِ الْمُنَافِقِ ثَلَاثٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا ائْتُمِنَ خَانَ» (٢). فصل ٢٣٤٢ - أخبرنا طراد بن محمد الزينبي بمكة، أخبرنا محمد بن الحسين بن الفضل، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا الحسن بن عرفة، حدثني سعيد بن محمد الوراق، عن علي بن الحزور (٣)، قال: سمعت [أبا مرة] (٤) الثقفي يقول: سمعت عمار بن ياسر ﵁ يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول لعلي: «يَا عَلِيُّ، طُوبَى لِمَنْ أَحَبَّكَ وَصَدَّقَ فِيكَ، وَوَيْلٌ لِمَنْ أَبْغَضَكَ وَكَذَّبَ فِيكَ» (٥). ٢٣٤٣ - أخبرنا أحمد بن محمد بن مردويه، أخبرنا محمد بن أحمد بن عبد الرحمن، حدثنا أحمد بن سهل [بن عمر] (٦) العسكري بالبصرة،

стр. 1756

حدثنا إبراهيم بن حرب، حدثنا سهل بن عثمان، حدثنا عبد الله بن جعفر، عن محمد بن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «ثَلَاثَةٌ لَا يَنْظُرُ اللهُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: الْإِمَامُ الْكَذَّابُ، وَالشَّيْخُ [الزَّانِي] (١)، وَالْعَائِلُ الْمَزْهُوُّ» (٢). • [قال الإمام] (٣): قوله: (والعائل المزهو) أي: الفقير المتكبِّر. ٢٣٤٤ - أخبرنا أبو الخير محمد بن أحمد بن هارون، أخبرنا أبو الفرج البرجي، أخبرنا محمد بن عمر بن حفص، حدثنا إسحاق بن الفيض، حدثنا أحمد بن موسى، حدثنا الهذيل بن بلال المدائني، عن هشام بن خالد بن الوليد الإيادي، عن ابن عمر ﵁ قال: كنت عاشر عشرة مع رسول الله ﷺ : أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وطلحة، والزبير، وعبد الرحمن، وسعد بن أبي وقاص، وأنا، فأقبل علينا بوجهه فقال: «كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا نَزَلَتْ بِكُمْ خِصَالٌ خَمْسٌ وَأَعُوذُ بِاللهِ أَنْ تُدْرِكُوهُنَّ. - ثم قال: - مَا فَشَتِ الْفَاحِشَةُ فِي قَوْمٍ قَطْ حَتَّى يُعْلِنُوا بِهَا إِلَّا سَلَّطَ اللهُ عَلَيْهِمُ الطَّاعُونَ وَالْأَدْوَاءِ الَّتِي لَمْ تَكُنْ فِيمَنْ خَلَا مِنْ قَبْلِهِم، وَلَا مُنِعُوا الزَّكَاةَ إِلَّا

стр. 1757

مُنِعُوا قَطْرَ السَّمَاءِ، وَلَا نُقِصَ الْمِكْيَالُ وَالْمِيزَانُ إِلَّا أُخِذُوا بِالسِّنِينَ وَجَوْرِ الْسُلْطَانِ، وَلَا نَقَضُوا عَهْدَ اللهِ وَمِيثَاقَهُ إِلَّا سَلَّطَ اللهُ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ حَتَّى يَنْزَعُوا بَعْضَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ، وَلَا تَحَيَّرُوا فِي كِتَابِ اللهِ إِلَّا جَعَلَ اللهُ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ». ثم قال: فحدث بهذا الحديث معاذ ﵁ فقال: كيف أنتم إذا نزلت بكم خصال خمس؟ قالوا: نشدناك بالله يا أبا عبد الرحمن ما هن؟ قال: هراقة الدم بغير حله، وإعطاء المال على أن يَكذب ويَفْجُر، وأن يشك الرجل في دينه، وإذا كانت الإمارات مواريث (١). فصل ٢٣٤٥ - أخبرنا محمد بن أبي طاهر الخرقي، أخبرنا الفضل بن عبيد الله، أخبرنا أبو محمد بن حيان، حدثنا محمد بن يحيى المروزي، حدثنا عاصم بن علي، حدثنا الربيع بن صبيح، عن يزيد هو: الرقاشي، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : «إِنَّ لِلشَّيْطَانِ كُحْلًا، وَلَعُوقًا، وَنَشُوقًا، فَأَمَّا لَعُوقُهُ فَالْكَذِبُ، وَأَمَّا نَشُوقُهُ فَالْغَضَبُ، وَأَمَّا كُحْلُهُ فَالنَّوْمُ» (٢). قال الربيع: وكان يزيد يفسره ويقول: أما كحله: فإنه يأتي أحدكم وهو في

стр. 1758

الصلاة أو في ذِكْر الله فيكحله الكحلة فما يستفيق نائما، وما يكاد يعقل صلاته، ويأتي أحدكم فيلعقه اللعقة فما يزال يكذب حتى يمسي. وأما نشوقه: فإنه يأتي أحدكم فينشقه نشقة فلا يزال غضبان حتى يمسي. • قال أهل اللغة: (اللعوق): ما يجعل في الفم، و (النشوق): ما يجعل في الأنف. و (الكحل): ما يجعل في العين. ٢٣٤٦ - أخبرنا محمد بن عبد الواحد الصحاف، أخبرنا أبو بكر بن أبي نصر - في كتابه -، حدثنا عبد الله بن محمد بن حيان، حدثنا علي بن أحمد بن بسطام، حدثنا محمد بن العباس البغدادي، حدثنا محمد بن يزيد بن خنيس، عن ابن أبي رواد، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : «إِذَا كَذَبَ العَبْدُ تَبَاعَدَ مِنْهُ الْمَلَكُ مِيلًا مِنْ نَتَن مَا جَاءَ بِهِ» (١). ٢٣٤٧ - قال: وحدثنا ابن حيان، حدثنا أبو العباس الهروي، حدثنا [أبو الخطاب] (٢)، حدثنا حاتم، حدثنا أيوب، عن إبراهيم بن ميسرة، عن عائشة قالت: "ما كان شيء أشد على رسول الله ﷺ من الكذب" (٣) ..

стр. 1759

فصل في هذا المعنى من كلام السلف ذكرته بلا إسناد - قال مطرف بن طريف: ما أحب أني كَذَبْت وأن لي الدنيا وما فيها. - وقال يزيد بن ميسرة: إنَّ الكذب يَسقي باب كل شرٍّ كما يَسقى الماء أصول الشجر. - وقال محمد بن كعب: لا يكذب الكاذب إلا من مَهانَة نفسه. - وقال الشعبي: ما أدري ما [تقولون] (١) من كان كذابا فهو منافق. - وقال رافع بن أشرس: كان يُقال: إنَّ من عقوبة الكذاب ألا يقبل صِدْقه. - وقال مبشر بن عبيد في قوله: ﴿قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ﴾ [الذاريات: ١٠] [يقول] (٢): لُعِنَ الكذَّابون. - وقال مالك بن دينار: قال داود ﵇: تعالوا حتى أُعلِّمَكم خشية الله،

стр. 1760

أيما عبد منكم أحب أن يَحيَى ويَرى الأيام الصالحة فليحفظ عينيه أن تنظر إلى السوء، ولسانه أن ينطق بالإفك. باب في فضل الكفاف من الرزق والترغيب فيه ٢٣٤٨ - أخبرنا محمد بن عمر بن الحسن، أخبرنا الفضل بن محمد بن سعيد، حدثنا أبو الشيخ، حدثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن، حدثنا أحمد بن سعيد، حدثنا ابن وهب، أخبرني سعيد بن أبي أيوب، عن أبي هانئ، عن أبي علي الجنبي، عن فضالة بن عبيد أن رسول الله ﷺ قال: «اللهُمَّ مَنْ آمَنَ بِكَ، وَشَهِدَ أَنِّي رَسُولُكَ، فَحَبِّبْ إِلَيْهِ لِقَاءَكَ، وَسَهِّلْ عَلَيْهِ قَضَاءَكَ، وَأَقْلِلْ لَهُ مِنَ الدُّنْيَا، وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِكَ وَلَمْ يَشْهَدْ أَنِّي رَسُولُكَ، فَلَا تُحَبِّبْ إِلَيْهِ لِقَاءَكَ، وَلَا تُسَهِّلْ عَلَيْهِ قَضَاءَكَ، وَأَكْثِرْ لَهُ مِنَ الدُّنْيَا» (١) .. ٢٣٤٩ - قال: وحدثنا أبو الشيخ، حدثنا الحسن بن محمد، حدثنا أبو زرعة، حدثنا يحيى بن بكير، حدثني يعقوب بن عبد الرحمن، عن عمرو بن أبي عمرو، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر الأنصاري أن النبي ﷺ قال: «اللَّهُمَّ ارْزُقْ آلَ مُحَمَّدٍ الْكَفَافَ، اللَّهُمَّ ارْزُقْ آلَ مُحَمَّدٍ يَوْمًا بِيَوْمٍ، اللَّهُمَّ مَنْ أَحَبَّنِي وَأَطَاعَ أَمْرِي؛ فَارْزُقْهُ الْكَفَافَ، اللَّهُمَّ مَنْ أَبْغَضَنِي وَعَصَى أَمْرِي؛ فَأَكْثِرْ لَهُ مِنَ الْمَالِ وَالْوَلَدِ» (٢). ٢٣٥٠ - قال: وحدثنا أبو الشيخ، أخبرنا عبد الرحمن بن محمد بن حماد،

стр. 1761

حدثنا علي بن المنذر، حدثنا ابن فضيل، حدثنا عبد الله بن سعيد، عن جده، عن أبي هريرة قال: قال النبي ﷺ : «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَلْبَلَاءُ أَسْرَعُ إِلَى مَنْ يُحِبُّنِي مِنَ الْمَاءِ الْجَارِي مِنْ قُلَّةِ الْجَبَلِ إِلَى حَضِيضِ الْأَرْضِ، اللَّهُمَّ مَنْ أَحَبَّنِي فَارْزُقْهُ الْعَفَافَ وَالْكَفَافَ، وَمَنْ أَبْغَضَنِي؛ فَأَكْثِرْ مَالَهُ وَوَلَدَهُ» (١). • قال أهل اللغة (٢): (قلة [الجبل] (٣): أعلاه. و (حضيضه): أسفله، و (الكفاف): ما لم يكن فيه فضل. يُقَال: نَفَقَتُه الكفاف؛ أي: ليس فيه فضل. وفي الحديث: «ابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ وَلَا تُلَامُ عَلَى كَفَافٍ». ٢٣٥١ - قال: وحدثنا أبو الشيخ، حدثنا الحسن بن محمد، حدثنا يحيى بن عبدك، حدثنا أبو عبد الرحمن المقري، حدثنا سعيد بن أبي أيوب، حدثني شرحبيل بن شريك، عن أبي عبد الرحمن، عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله ﷺ قال: «قَدْ أَفْلَحَ مَنْ أَسْلَمَ وَرُزِقَ كَفَافًا (٤)، ثُمَّ قَنَّعَهُ اللهُ بِمَا آتَاهُ» (٥). ٢٣٥٢ - قال: وحدثنا أبو الشيخ، حدثنا أبو القاسم عبد الله بن أحمد الجصاص، حدثنا أحمد بن إسماعيل السهمي (٦)، حدثنا كثير بن جعفر (٧)، حدثني

стр. 1762

عبد الله بن [عبد الرحمن] (١) أبو طوالة، عن أنس بن مالك قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ ؛ فقال: يا رسول الله إني أحبك. قال: «فَاسْتَعِدَّ لِلْفَاقَةِ» (٢). فصل في [كراهة] (٣) الإكثار من المال والترهيب منه ٢٣٥٣ - أخبرنا أبو القاسم بن أبي حرب، أخبرنا الحاكم أبو الحسن الإسفراييني، أخبرنا أبو علي الرفاء، حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا أبو حفص عمر بن يزيد الرفاء، حدثنا شعبة بن الحجاج، عن عمرو بن مرة، عن شقيق بن سلمة، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : «مَا بَالُ أَقْوَامٍ يُشَرِّفُونَ الْمُتْرَفِينَ، وَيَسْتَخِفُّونَ بِالْعَابِدِينَ، وَيَعْمَلُونَ بِالْقُرْآنِ مَا وَافَقَ هَوَاهُمْ، وَمَا خَالَفَ هَوَاهُمْ تَرَكُوهُ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يُؤْمِنُونَ بِبَعْضٍ وَيَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ، يَسْعَوْنَ فِي مَا يُدْرَكُ بِغَيْرِ سَعْيٍ مِنَ الْقَدَرِ الْمَقْدُورِ وَالْأَجَلِ الْمَكْتُوبِ وَالرِّزْقِ الْمَقْسُومِ وَلَا يَسْعَوْنَ فِيمَا لَا يُدْرَكُ إِلَّا بِالسَّعْيِ مِنَ الْجَزَاءِ الْمَوْفُورِ وَالسَّعْيِ الْمَشْكُورِ وَالتِّجَارَةِ الَّتِي لَا تَبُورُ» (٤).

стр. 1763

٢٣٥٤ - أخبرنا أبو نصر محمد بن سهل السراج، أخبرنا عبد الملك بن الحسن الأزهري، حدثنا أبو عوانة، حدثنا أبو داود الحراني، حدثنا محمد بن عبيد، حدثنا الأعمش، عن المعرور بن سويد، عن أبي، عن أبي ذر ﵁ قال: أتيت رسول الله ﷺ وهو في ظل الكعبة، فلما رآني قد أقبلت قال: «[الْأَخْسَرُونَ] (١) وَرَبِّ الْكَعْبَةِ» - مرتين-. فأخذني غَمٌّ وجعلت أتنفس - فقلت هذا شيء حدث فيَّ -. قال: قلت: من هُمْ فداك أبي وأمي؟ قال: «الْأَكْثَرُونَ، إِلَّا مَنْ قَالَ فِي عِبَادِ اللَّهِ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا، - عن يمينه وعن يساره وخلفه - وَقَلِيلٌ مَا هُمْ. مَا مِنْ رَجُلٍ يَمُوتُ فَيَتْرُكُ غَنَمًا أَوْ إِبِلًا أَوْ بَقَرًا لَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهُ إِلَّا [جَاءَتْهُ] (٢) يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْظَمَ مَا تَكُونُ وَأَسْمَنَه حَتَّى تَطَأَهُ بِأَظْلَافِهَا وَتَنْطَحَهُ بِقُرُونِهَا حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ» (٣). باب في الترهيب من الكبر وذم المتكبرين ٢٣٥٥ - أخبرنا أبو طاهر الراراني، أخبرنا أبو الحسن بن عبد كويه، حدثنا فاروق الخطابي، حدثنا أبو مسلم الكشي، حدثنا سليمان الشاذكوني، حدثنا صفوان بن عيسى، حدثنا عبد السلام بن عجلان، عن عَبيدة الهجيمي، عن

стр. 1764

أبي جُرَي جابر بن سليم قال: قال رسول الله ﷺ : «بَيْنَمَا رَجُلٌ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ يَتَبَخْتَرُ فِي بُرْدَيْنِ لَهُ إِذْ قَالَ اللهُ لِلْأَرْضِ: خُذِيهِ. فَهُوَ يَتَجَلْجَلُ فِيمَا بَيْنَ الْأَرْضِينَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَة». وفي رواية أبي هريرة ﵁: «لَبِسَ حُلَّةً، وَاخْتَالَ فِيهَا فَخُسِفَ بِهِ، فَهُوَ يَتَجَلْجَلُ فِي الْأَرْضِ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» (١). • [قوله] (٢): (اختال): من الخُيَلاء وهو: الكِبْر. و (يتجلجل): أي يَضطَّرِب ويَتحرَّك. ٢٣٥٦ - قال: وحدثنا أبو مسلم الكشي، حدثنا عبد الله بن رجاء، أخبرنا عبد الحميد، عن شهر قال: سمعت رجلا يُحدِّث عن عقبة بن عامر الجهني أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: «مَا مِنْ رَجُلٍ يَمُوتُ وَفِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ كِبْرٍ تَحِلُّ لَهُ الْجَنَّةُ أَنْ يَرِيحَ رِيحَهَا وَلَا يَرَاهَا». فقال رجل يقال له أبو دجانة: يا رسول الله: إني لأحب الجمال حتى أني لأحبه في علاقة سوطي، وفي شراك نعلي؟ فقال رسول الله ﷺ : «لَيْسَ [ذَلِكَ] (٣) كِبْرًا، إِنَّ اللهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ وَلَكِنَّ الْكِبْرَ مَنْ سَفِهَ الْحَقَّ وَغَمَصَ النَّاسَ» (٤). • (علاقة [سوطي] (٥)» يعني: السَّيْر الذي فيه. وقوله: (يحب الجمال) أي:

стр. 1765

النظافة. وقوله: (من سفه الحق) أي: من أنكر الحقَّ، قال بعض علماء السلف: التواضع قبول الحق. و (غمص الناس) أي: احتَقَرهم ولم يُبال بهم. [وقوله: (أن يريح ريحها) - بفتح الياء وضمها - أي: أن يجد ريحها] (١). ٢٣٥٧ - قال: وحدثنا أبو مسلم الكشي، حدثنا الرمادي، حدثنا سفيان، عن داود بن شابور، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده، قال: وحدثنا سفيان، عن ابن عجلان، عن عمرو، عن أبيه، عن جده أن النبي ﷺ قال: «يُحْشَرُ الْمُتَكَبِّرُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْثَالَ الذَّرِّ فِي صُورَةِ النَّاسِ يُغْشِيهِمُ الصَّغَارُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَيُسَاقُونَ إِلَى سِجْنٍ فِي النَّارِ يُقَالُ لَهُ بَوْلَسْ، وَيُسْقَوْنَ مِنْ طِينَةِ الْخَبَالِ عُصَارَةِ أَهْلِ النَّارِ» (٢). ٢٣٥٨ - قال: وحدثنا أبو مسلم [الكشي] (٣)، حدثنا سليمان بن داود، حدثنا [عمر] (٤) بن يونس اليمامي، حدثنا عكرمة بن عمار، حدثني محمد بن القاسم، عن عبد الله بن حنظلة قال: رأيت عبد الله بن سلام ﵁ في السوق وعلى رأسه حزمة حطب. قال: فقيل له: أتفعل هذا وقد أغناك الله عنه؟! فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ رَجُلٌ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ كِبْرٍ». فأحببت أن أترك الكبر (٥).

стр. 1766

فصل ٢٣٥٩ - أخبرنا المطهر بن محمد البيع، حدثنا الحسن بن محمد بن عبد الله، حدثنا أحمد بن جعفر بن معبد، حدثنا يحيى بن مطرف، حدثنا علي بن قرين (١)، حدثنا جعفر [بن سليمان] (٢)، حدثنا فرقد قال: "قرأت في التوراة: أمهات الخطايا ثلاث: أول ذنب عُصِي الله به: الكِبْر، والحسد، والحرص. فاستل من هؤلاء ست خصال: الشبع، والنوم، والراحة، وحُبُّ المال، وحُبُّ الجَمَال، وحُبُّ الرياسة" (٣). ٢٣٦٠ - أخبرنا محمد بن عبد الواحد الصحاف، أخبرنا محمد بن محمد بن سليمان - في كتابه -، أخبرنا أبو الشيخ، أخبرنا أبو العباس الهروي، حدثنا يونس بن عبد الأعلى، حدثنا ابن وهب، حدثني الحارث بن [نبهان] (٤)، عن [ابن] (٥) معبد، عن أبي قلابة، عن ابن مسعود أن رسول الله ﷺ قال: «ثَلَاثٌ هُنَّ أَصْلُ كُلِّ خَطِيئَةٍ فَاتَّقُوهُنَّ، وَاحْذَرُوهُنَّ، وَثَلَاثٌ إِذَا ذُكِرْنَ فَأَمْسِكُوا: إِيَّاكُمْ وَالْكِبْرَ؛ فَإِنَّ إِبْلِيسَ إِنَّمَا مَنَعَهُ الْكِبْرُ أَنْ يَسْجُدَ لِآدَمَ، وَإِيَّاكُمْ وَالْحِرْصَ؛ فَإِنَّ آدَمَ إِنَّمَا حَمَلَهُ

стр. 1767

الْحِرْصُ عَلَى أَنْ أَكَلَ مِنَ الشَّجَرَةِ، وَإِيَّاكُمْ وَالْحَسَدَ فَإِنَّ [ابْنَيْ] (١) آدَمَ إِنَّمَا قَتَلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ حَسَدًا، فَهُنَّ أَصْلُ كُلِّ خَطِيئَةٍ فَاتَّقُوهُنَّ وَاحْذَرُوهُنَّ؛ والثلاث: إِذَا ذُكِرَ الْقَدَرُ فَأَمْسِكُوا، وَإِذَا ذُكِرَ النُّجُومُ فَأَمْسِكُوا، وَإِذَا ذُكِرَ أَصْحَابِي فَأَمْسِكُوا» (٢). [فصل] (٣) ٢٣٦١ - أخبرنا أبو عمرو [عبد الوهاب] (٤)، أخبرنا والدي، أخبرنا محمد بن الحسن أبو طاهر، حدثنا عباس بن محمد الدوري، حدثنا أبو عبد الرحمن المقرئ، حدثنا حيوة بن شريح، أخبرني أبو هانئ الجنبي أن أبا علي عمرو بن مالك الجنبي، أخبره عن فضالة بن عبيد أن رسول الله ﷺ قال: «ثَلاثَةٌ لا تَسْأَلْ عَنْهُمْ: رَجُلٌ يُنَازِعُ اللهَ رِدَاءَهُ، فَإِنَّ رِدَاءَهُ الْكِبْرِيَاءُ وَإِزَارَهُ الْعِزَّةُ، وَرَجُلٌ فِي شَكٍّ مِنْ أَمْرِ اللهِ، وَالْقُنُوطُ مِنْ رَحْمَةِ اللهِ» (٥). وروي عن النبي ﷺ قال: «قَالَ اللهُ تَعَالَى: الْكِبْرِيَاءُ رِدَائِي، وَالْعَظَمَةُ إِزَارِي فَمَنْ نَازَعَنِي شَيْئًا مِنْهُمَا أَلْقَيْتُهُ فِي النَّارِ» (٦). • (المنازعة): المُجادَلة والمُغالَبة، قال الله تعالى: ﴿فَلَا يُنَازِعُنَّكَ فِي الْأَمْرِ﴾

стр. 1768

[الحج: ٦٧] أي: لا يُجَادلُنَّك، وفي الحديث: «مَا لِي أُنَازَعُ الْقُرْآنَ» أي: أُجَاذَبُ قِراءَتَها؛ كأنَّهُم جَهَروا بالقِراءَة فشَغَلُوه. ٢٣٦٢ - أخبرنا [أحمد بن] (١) عبد الغفار بن أشتة، أخبرنا أبو بكر بن أبي نصر، حدثنا أبو الشيخ، حدثنا زكريا بن يحيى الساجي، حدثنا سهل بن بحر السكري، حدثنا عمرو بن منصور، حدثنا أبو هلال، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: «اِخْتَصَمَتِ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ إِلَى رَبِّهَا فَقَالَتِ الْجَنَّةُ: يَا رَبِّ إِنَّمَا يَدْخُلُهَا ضُعَفَاءُ النَّاسِ وَسُقَّاطُهُم، وَقَالَتِ [النَّارُ] (٢): يَا رَبِّ، إِنَّمَا يَدْخُلُهَا الْجَبَّارُونَ وَالْمُتَكَبِّرُونَ. [٣١٢/ ب فَقَالَ: أَنْتِ رَحْمَتِي أُصِيبُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ، وَأَنْتِ عَذَابِي أُصِيبُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ، وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْكُمَا مِلْؤُهَا؛ فَأَمَّا الْجَنَّةُ، فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِنْ خَلْقِهِ أَحَدًا، وَإِنَّ اللهَ يُنْشِئُ لَهَا مَا شَاءَ. وَأَمَّا النَّارُ فَيُلْقَى النَّاسُ فِيهَا [وَتَقُولُ] (٣): هَلْ مِنْ مَزِيدٍ؟ حَتَّى يَضَعَ فِيهَا قَدَمَهُ فَعِنْدَ ذَلِكَ تَمْتَلِئُ [وَيَنْزَوِي] (٤) بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ وَتَقُولُ: قَطْ، قَطْ» (٥). قوله: (وسقاطهم) أي: الذين يسقطون من أعين الأغنياء، و (القدم): صفة من صفات الله تعالى يجب الإيمان به والتسليم له، [وترك] (٦) التصرف فيه بالفكر والعقل. [قال السلف: أَمِرُّوها] (٧) كما جاءت. وقوله: (قط قط) أي: حَسْب حَسْب.

стр. 1769

باب في الترغيب في كظم الغيظ واجتناب الغضب ٢٣٦٣ - أخبرنا أبو طاهر الراراني، أخبرنا أبو الحسن بن عبد كويه، حدثنا فاروق الخطابي، حدثنا أبو مسلم الكشي، حدثنا عمران بن ميسرة الأدمي، حدثنا ابن إدريس، عن ليث، عن طاوس، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : «عَلِّمُوا، وَيَسِّرُوا وَلَا تُعَسِّرُوا، - قال: - وَإِذَا غَضِبْتَ فَاسْكُتْ» (١). ٢٣٦٤ - قال: وحدثنا أبو مسلم الكشي، حدثنا الرمادي، حدثنا سفيان، حدثنا الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ قال: يا رسول الله أوصني بكلمات أعيش بهن ولا تُكثر علي فأَنْسَى. قال: «اِجْتَنِبْ الْغَضَبَ». [فأعاد عليه. قال: «اِجْتَنِبْ الْغَضَبَ». فأعاد عليه. قال: «اِجْتَنِبْ الْغَضَبَ»] (٢) (٣).

стр. 1770

٢٣٦٥ - أخبرنا محمد بن الحسن بن سليم، أخبرنا أبو علي بن شاذان، حدثنا عبد الله بن جعفر بن درستويه، حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثنا عمر بن راشد- كان ينزل الجار (١) - حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب، عن هشام بن عروة، عن محمد بن علي، عن ابن عباس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «ثلاث مَنْ كُنَّ فِيهِ آوَاهُ اللهُ فِي كَنَفِهِ، وَنَشَرَ عَلَيْهِ رَحْمَتَهَ، وَأَدْخَلَهُ فِي مَحَبَّتِهِ». قيل له: من ذا يا رسول الله؟ قال: «مَنْ إِذَا أُعْطِي شَكَرَ، وَإِذَا قَدَرَ غَفَرَ، وَإِذَا غَضِبَ فَتَرَ» (٢). ٢٣٦٦ - أخبرنا سليمان بن إبراهيم - في كتابه - أخبرنا أبو [سعد] (٣) الماليني، أخبرنا عبد الرحمن بن محمد بن [محبور] (٤)، حدثنا زكريا بن يحيى البزاز، حدثنا محمد بن يحيى وأحمد بن يوسف قالا: حدثنا عبد الرزاق، حدثنا داود بن قيس

стр. 1771

عن زيد بن أسلم، عن رجل من أهل الشام يقال له: [عبد الجليل] (١)، عن عم له، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «مَنْ كَظَمَ غَيْظًا وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى إِنْفَاذِهِ [مَلَأَهُ اللهُ] (٢) أَمْنًا وَإِيمَانًا» (٣). باب في الترهيب من كفران النعمة (٤) ٢٣٦٧ - أخبرنا محمد بن الحسن بن سليم، أخبرنا الحسن بن أحمد بن إبراهيم، حدثنا أحمد بن [سلمان] (٥)، حدثنا ابن أبي الدنيا، حدثنا [عبيد الله] (٦) بن عمر القواريري، حدثنا هشام بن عبد الملك، حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن أبيه قال: أتيت رسول الله ﷺ وأنا قَشِفُ الهيئة فقال: «هَلْ لَكَ مَالٌ؟». قلت: نعم. قال: «مِنْ أَيِّ الْمَالِ؟» قلت: من كل المال، قد آتاني الله من الإبل والخيل [والرقيق والغنم] (٧). قال: «فَإِذَا آتَاكَ اللهُ مَالًا، فَلْيُرَ عَلَيْكَ» (٨).

стр. 1772

٢٣٦٨ - قال: وحدثنا ابن أبي الدنيا، حدثنا أبو خيثمة وإبراهيم بن سعيد قالا: حدثنا روح بن عبادة، حدثنا شعبة، عن الفضيل بن فضالة - رجل من قيس -، عن أبي رجاء العطاردي قال: خرج علينا عمران بن حصين وعليه مِطْرَفَ خَزٍّ لم نره عليه قَبلُ ولا بَعدُ، فقال: إن رسول الله ﷺ قال: «إِذَا أَنْعَمَ [اللهُ] (١) عَلَى عَبْدٍ نِعْمَةً يُحِبُّ أَنْ يَرَى أَثَرَ نِعْمَتَهُ عَلَى عَبْدِهِ» (٢). ٢٣٦٩ - قال: وحدثنا ابن أبي الدنيا، حدثنا حاجب بن الوليد، حدثنا الوليد بن محمد الموقري (٣)، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة ﵂ قالت: دخل عليَّ النبي ﷺ فرأى كِسْرَةً مُلقاةً فمَسَحَها وقال: «يَا عَائِشَةُ أَحْسِنِي جِوَارَ نِعَمِ اللهِ، فَإِنَّهَا قَلَّ مَا نَفَرَتْ عَنْ أَهْلِ بَيْتٍ فَكَادَتْ أَنْ تَرْجِعَ إِلَيْهِمْ» (٤).

стр. 1773

٢٣٧٠ - قال: وحدثنا ابن أبي الدنيا، حدثنا خالد بن خداش، حدثنا مهدي بن ميمون، عن شعيب بن الحبحاب، عن الحسن بن أبي الحسن: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ [العاديات: ٦] قال: يُعَدِّدْ المَصَائِبْ ويَنْسَى النِّعَمْ" (١). • قال أهل اللغة: (رجل قشف الهيئة): إذا كان خشن اللباس غير متعهد له ولنفسه. و (المطرف): الرِّداء. باب في الترهيب من كثرة الكلام فيما لا فائدة فيه ٢٣٧١ - أخبرنا إسماعيل بن علي الخطيب بالري، أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن محمد بن إبراهيم الصيدلاني، أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن عبدوس الطرائفي، حدثنا أبو سعيد عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا هشام بن عمار، حدثنا الحكم بن هشام العقيلي، حدثنا يحيى بن سعيد بن أبان القرشي (٢)، عن أبي فروة، عن أبي خلاد (٣) - وكانت له صحبة - قال: قال رسول الله ﷺ : «إِذَا رَأَيْتُمُ الرَّجُلَ الْمُؤْمِنَ قَدْ أُعْطِيَ زُهْدًا فِي الدُّنْيَا وَقِلَّةَ مَنْطِقٍ فَاقْتَرِبُوا مِنْهُ فَإِنَّهُ يُلَقَّى

стр. 1774

الحِكْمَةَ» (١). ٢٣٧٢ - أخبرنا أحمد بن أبي الفتح الخرقي، أخبرنا عبد الرحمن بن أبي بكر، أخبرنا عبد الله بن محمد بن محمد، حدثنا أحمد بن [عمرو] (٢)، حدثنا الحوطي، حدثنا إسماعيل بن عياش، حدثنا المطعم بن المقدام الصنعاني، عن [نصيح] (٣) الشامي، عن ركب المصري قال: قال رسول الله ﷺ : «طُوبَى لِمَنْ عَمِلَ بِعِلْمِهِ وَأَنْفَقَ الْفَضْلَ مِنْ مَالِهِ وَأَمْسَكَ الْفَضْلَ مِنْ قَوْلِهِ» (٤). ٢٣٧٣ - أخبرنا محمد بن عمر بن الحسن، أخبرنا الفضل بن محمد بن سعيد، أخبرنا أبو محمد بن حيان، أخبرنا عبد الله بن محمد بن سوار الهاشمي، حدثنا

стр. 1775

عون بن سلام، حدثنا أبو بكر النهشلي، عن الأعمش، عن شقيق قال: [لبَّى عبد الله على الصفا ثم قال: يا لِسَاني] (١) قل خيرا تغنم أو أو - يعني: اسكت - تسلم من قبل أن تندم. قالوا: يا أبا عبد الرحمن هذا شيء أنت تقوله أم سمعته؟ قال: لا، بل سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إِنَّ أَكْثَرَ خَطَايَا ابْنِ آدَمَ فِي لِسَانِهِ» (٢). ٢٣٧٤ - قال: وأخبرنا أبو محمد بن حيان، حدثنا يوسف بن محمد (٣)، حدثنا أبو مسعود، حدثنا محمد بن يزيد بن خنيس المكي، قال: دخلنا على سفيان الثوري نَعُوده فدخل عليه سعيد بن حسان المخزومي، فقال له سفيان: أعِدْ عليَّ حديث أم صالح. فقال: أخبرتني أم صالح عن صفية بنت شيبة عن أم حبيبة قالت: قال رسول الله ﷺ : «كُلُّ كَلَامِ ابْنِ آدَمَ عَلَيْهِ لَا لَهُ، إِلاَّ أَمْرٌ بِمَعْرُوفٍ، أَوْ نَهْيٌ عَنْ مُنْكَرٍ، أَوْ ذِكْرُ اللهِ » (٤).

стр. 1776

٢٣٧٥ - أخبرنا أحمد بن [أبي] (١) الفتح الخرقي، أخبرنا عبد الرحمن بن أبي بكر، حدثنا أحمد بن عمرو، حدثنا إبراهيم بن حجاج [السامي] (٢)، حدثنا بشار بن الحكم أبو بدر، حدثنا ثابت عن أنس قال: لقي رسول الله ﷺ أبا ذر [فقال: «يَا أَبَا ذَرٍّ، أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى خَصْلَتَيْنِ؟». قال: بلى يا رسول الله] (٣). قال: «عَلَيْكَ بِحُسْنِ الْخُلُقِ وَطُولِ الصَّمْتِ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا عَمِلَ الْخَلَائِقُ بِمِثْلِهِمَا» (٤). ٢٣٧٦ - قال: وحدثنا أحمد بن عمرو، حدثنا أبو موسى، حدثنا عيسى بن شعيب الضرير أبو الفضل، حدثنا الربيع بن سليمان النميري، عن أبي عمرو بن أنس بن مالك (٥)، عن أبيه ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «مَنْ خَزَنَ لِسَانَهُ سَتَرَ اللهُ عَوْرَتَهُ، وَمَنْ كَفَّ غَضَبَهُ كَفَّ اللهُ عَنْهُ عَذَابَهُ» (٦).

стр. 1777

فصل ذكرته بلا إسناد ٢٣٧٧ - قال عبد الله بن أبي زكريا: مَنْ كثُر كلامه كثُر سَقَطُه، ومن كثُر سَقَطُه قَلَّ وَرَعه، ومن قل وَرَعه مات قلبه". ٢٣٧٨ - وقال أبو الدرداء ﵁: مَنْ كثُر كلامه كثُر كَذِبه، ومن كثُر حلِفُه كثر إثْمه، ومن كثرت خُصومته لم يَسْلَم له دينه. ٢٣٧٩ - وقال سعيد بن العباس: إذا حَفِظت لسانك فقد حَفِظت جميع جوارحك، وإذا تواضعت فقد أدركت جميع [الفضائل] (١)، وإذا أخلصت فقد أحكمت جميع عملك. ٢٣٨٠ - وقال أحمد بن أبي الحواري: خرجت فرأيت راهبا من الرهبان على عنقه مِخلاتان؛ فربما أخذ حجرًا؛ فألقاه في المِخلاة التي بين يديه، وربما أخذ حجرًا؛ فألقاه في المِخلاة (٢) التي خلفه، فقلت: ما تصنع أيها الراهب؟! فقال: إذا كان بالعشي عددتها فإن كان لَغْوِي (٣) أكثر من ذِكْري، أمسكت عن الطعام؛ فلم آكل شيئا، وإن كان ذكري أكثر من لَغْوِي أفطرت. ٢٣٨١ - وقال أبو إسحاق السبيعي: إنْ كان أحدهم ليخرج من منزله فيعرف ما يتكلم به حتى يرجع.

стр. 1778

[باب اللام] (١) باب في الترهيب من اللعن وذم اللعانين ٢٣٨٢ - أخبرنا عاصم بن الحسن ببغداد، أخبرنا علي بن محمد بن بشران، أخبرنا أحمد بن محمد الجوزي، حدثنا عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا، حدثنا أبو خيثمة، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، حدثنا أيوب، عن أبي قلابة، عن عمران بن حصين قال: بينما رسول الله ﷺ في بعض أسفاره، وامرأة من الأنصار على ناقة، فضَجِرت، فلَعنَتْها؛ فسمع ذلك النبي ﷺ ؛ فقال: «خُذُوا مَا عَلَيْهَا وَدَعُوهَا، فَإِنَّهَا مَلْعُونَةٌ» (٢). قال عمران: فكأنِّي أراها الآن تمشي في الناس ما يَعْرِض لها أحد. ٢٣٨٣ - قال: وحدثنا ابن أبي الدنيا، حدثنا عبد الرحمن بن صالح، حدثنا المحاربي، عن العلاء بن المسيب، عن الفضيل بن عمرو أن رجلا لَعَن شيئًا فخرج ابن مسعود من البيت (٣) فقال: إذا لُعِن شيء دارت اللعنة؛ فإنْ وجدت (٤) مساغا قيل لها: اسلكيه، فإنْ لم تجد مساغا قيل لها: ارجعي من حيث جئت، فخِفْتُ أن تَرْجع وأنا في البيت (٥). ٢٣٨٤ - قال: وحدثنا ابن أبي الدنيا، حدثنا الحسن بن [عبد العزيز] (٦)

стр. 1779

الجروي، حدثنا يحيى بن حسان، حدثنا الوليد بن رباح (١)، قال: سمعت نمران (٢) يذكر عن أم الدرداء قالت: سمعت أبا الدرداء يقول: قال رسول الله ﷺ : «إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا لَعَنَ شَيْئًا صَعِدَتِ اللَّعْنَةُ إِلَى السَّمَاءِ فَتُغْلَقُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ دُونَهَا، ثُمَّ تَهْبِطُ إِلَى الْأَرْضِ فَتُغْلَقُ أَبْوَابُهَا دُونَهَا، ثُمَّ تَأْخُذُ يَمِينًا وَشِمَالًا، فَإِذَا لَمْ تَجِدْ مَسَاغًا رَجَعَتْ إِلَى الَّذِي لُعِنَ، فَإِنْ كَانَ لِذَلِكَ أَهْلًا وَإِلَّا رَجَعَتْ إِلَى قَائِلِهَا» (٣). ٢٣٨٥ - قال: وحدثنا ابن أبي الدنيا، حدثنا أبو عمرو المقرئ، حدثنا محمد بن جعفر بن أبي كثير، حدثني زيد بن أسلم، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء أن النبي ﷺ قال: «إِنَّ اللَّعَّانِينَ لَا يَكُونُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُهَدَاءَ، وَلَا شُفَعَاءَ» (٤). ٢٣٨٦ - قال: وحدثنا ابن أبي الدنيا، حدثنا إسحاق بن إسماعيل، حدثنا يعلى بن عبيد، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن حكيم بن حزام (٥)، قال: كان أبو الدرداء مضطجعا بين أصحابه وقد غَطَّى وجهه، فمَرَّ عليه قسٌّ سمين فقالوا: اللهم اِلْعَنه

стр. 1780

فما أغلظ رقبته. فقال أبو الدرداء: من هذا الذي لعنتم آنفا؟ فأخبروه، فقال: لا تلعنوا أحدا، فإنه لا ينبغي لِلَّعَّانِ أنْ يكون عند الله صِدِّيقًا [يوم القيامة] (١) (٢). ٢٣٨٧ - قال: وحدثنا ابن أبي الدنيا، حدثنا بندار بن بشار، حدثنا أبو عامر، عن كثير بن زيد (٣)، قال: سمعت سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : «لَا يَكُونُ الْمُؤْمِنُ لَعَّانًا» (٤). ٢٣٨٨ - قال: وحدثنا ابن أبي الدنيا، حدثني محمد بن إدريس، حدثنا أبو النضر الدمشقي، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن عمرو بن قيس، قال: "إذا ركب الرجل الدابة قالت: اللهم اجعله بي رفيقا رحيما، فإذا لعنها قالت: على أعصانا لله لعنةُ الله" (٥).

стр. 1781

فصل في الترغيب في حفظ اللسان. ٢٣٨٩ - أخبرنا عاصم بن الحسن، أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا أحمد بن محمد الجوزي، حدثنا ابن أبي الدنيا، حدثني محمد بن عمرو [أبو بكر] (١) الباهلي، حدثنا محمد بن أبي عدي، عن محمد بن إسحاق، عن سليمان ابن سحيم، عن أمه - بنت الحكم الغفارية - قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إِنَّ الرَّجُلَ لَيَدْنُو مِنَ الْجَنَّةِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا، إِلَّا قِيدُ رُمْحٍ فَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ فَيَتَبَاعَدُ مِنْهَا أَبْعَدَ مِنْ صَنْعَاءَ» (٢). ٢٣٩٠ - أخبرنا أبو الطاهر الراراني، أخبرنا أبو الحسن بن عبد كويه، حدثنا فاروق الخطابي، حدثنا أبو مسلم الكشي، حدثنا حجاج بن منهال، حدثنا حماد، عن محمد بن عمرو، عن محمد بن إبراهيم، عن علقمة بن وقاص، عن بلال بن الحارث ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «إِنَّ الرَّجُلَ لِيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللهِ لَا يَدْرِي بَلَغَتْ مَا بَلَغَتْ فَيَكْتُبُ اللهُ لَهُ بِهَا سَخَطَهُ إِلَى يَوْمِ يَلْقَاهُ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللهِ لَا يَدْرِي بَلَغَتْ مَا بَلَغَتْ فَيَكْتُبُ اللهُ لَهُ بِهَا رِضَاهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» (٣).

стр. 1782

٢٣٩١ - قال: وحدثنا الكشي، حدثنا حجاج بن منهال، حدثنا جرير بن حازم، قال: سمعت الحسن، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «إِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ وَمَا يَرَى أَنْ تَبْلُغَ حَيْثُ بَلَغَتْ، فَيَهْوِي بِهَا فِي النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا» (١). ٢٣٩٢ - أخبرنا عاصم بن الحسن، أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا أحمد بن محمد الجوزي، حدثنا ابن أبي الدنيا، حدثنا أحمد بن جميل، أخبرنا عبد الله بن المبارك، أخبرنا السري بن يحيى، عن ثابت البناني، قال شداد بن أوس لغلامه: "ائتنا بسُفْرَتِنَا نعبث ببعض ما فيها؛ فقال له رجل من أصحابه: ما سمعت منك كلمة منذ صحبتك أرى أن [يكون] (٢) فيها [شيء] (٣) غير [هذا] (٤). قال: صدقت، ما تكلمت بكلمة منذ بايعت رسول الله ﷺ إلا أزمها وأخطمها إلا هذه، وايم الله لا تذهب مني هكذا. فجعل يُسبِّح ويُكبِّر ويَحْمد الله" (٥). ٢٣٩٣ - قال: وحدثنا ابن أبي الدنيا، حدثني ابن أبي مريم، عن يحيى بن أبي

стр. 1783

بكير، عن عمارة بن زاذان قال: سمعت زياد النميري يقول: قال أنس بن مالك لرجل - وبعثه في حاجة -: إياك وكل أمر تريد أن تعتذر منه، وإذا أردت أن تتكلم بكلام فانظر فيه قبل أن تتكلم فإنْ [كان] (١) لك فتكلم به، وإن [كان] (٢) عليك فالصمت عنه خير [لك] (٣) (٤). ٢٣٩٤ - قال: وحدثنا ابن أبي الدنيا، حدثنا علي بن الحسن، عن حجاج بن نصير، حدثنا جسر أبو جعفر، قال: سمعت ميمون بن سياه يقول: "ما تكلمت بكلمة منذ عشرين سنة لم أتدبرها قبل أن أتكلم بها إلا نَدِمت عليها إلا ما كان من ذكر الله " (٥). ٢٣٩٥ - قال: وحدثنا ابن أبي الدنيا، حدثني محمد بن قدامة، قال: حدثني أبو حفص الدمشقي، عن صدقة بن عبد ربه قال: لما كبر آدم ﵇ جعل بنو بنيه يعبثون به فيقول له آباؤهم: ألا تنهاهم! فيقول: يا بَني إني رأيت ما لم تروا، وسمعت ما لم تسمعوا، رأيت الجنة وسمعت كلام ربي، وقال لي حين أخرجني منها: إن أنت حفظت لسانك أعدتك إليها (٦).

стр. 1784

باب الميم باب في الترغيب في المداراة والصبر على أذى الناس ٢٣٩٦ - أخبرنا عاصم بن الحسن ببغداد، أخبرنا علي بن محمد بن بشران، حدثنا الحسين بن صفوان، حدثنا ابن أبي الدنيا، حدثني الفضل بن جعفر، حدثنا المسيب بن واضح، حدثنا يوسف بن أسباط، عن سفيان الثوري، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : «مُدَارَاةُ النَّاسِ صَدَقَةٌ» (١). ٢٣٩٧ - قال: وحدثنا ابن أبي الدنيا، حدثني أبي، حدثنا هشيم، عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب، قال: قال رسول الله ﷺ : «رَأْسُ الْعَقْلِ بَعْدَ الإِيمَانِ بِاللهِ مُدَارَاةُ النَّاسِ» (٢).

стр. 1785

٢٣٩٨ - قال: وحدثنا ابن أبي الدنيا، حدثنا عبد الرحمن بن صالح الأزدي، حدثني عبد الله بن جناد الجهني، عن حفص [- شيخ له -] (١)، حدثنا الشعبي، عن النزَّال بن سَبرَة رفعه قال: «ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ بَدَنُهُ فِي رَاحَةٍ: عِلْمٌ يَرُدُّ بِهِ جَهْلَ الْجَاهِلِ، وَعَقْلٌ يُدَارِي بِهِ النَّاسَ، وَوَرَعٌ يَحْجِزُهُ عَنْ مَعَاصِي اللهِ» (٢). ٢٣٩٩ - قال: وحدثنا ابن أبي الدنيا، حدثني أحمد بن عبد الأعلى الشيباني، عن الحكم بن ظهير (٣)، عن زيد بن رفيع - رفعه - قال: «أُمِرْتُ بِمُدَارَاةِ النَّاسِ كَمَا أُمِرْتُ بِالصَّلَاةِ [الْمَفْرُوضَةِ] (٤)» (٥). فصل ٢٤٠٠ - أخبرنا عاصم، أخبرنا أبو الحسين بن بشران، حدثنا ابن صفوان، حدثنا عبد الله بن محمد بن عبيد، حدثنا علي بن الجعد، حدثنا شعبة، عن الأعمش، عن يحيى بن وثاب، عن شيخ من أصحاب النبي ﷺ [- أحسبه قال:

стр. 1786

قلت: ومن هو؟ قال: ابن عمر ﵁، عن النبي ﷺ (١) قال: «الْمُسْلِمُ الَّذِي يُخَالِطُ النَّاسَ، وَيَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ، أَفْضَلُ مِنَ الَّذِي لَا يُخَالِطُهُمْ، وَلَا يَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ» (٢) .. ٢٤٠١ - قال: وأخبرنا عبد الله بن محمد، حدثنا خلف بن هشام، حدثنا أبو المطرف مغيرة الشامي، عن العرزمي (٣)، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده

стр. 1787

قال: قال رسول الله ﷺ : «إِذَا جَمَعَ اللهُ [بَيْنَ] (١) الْخَلَائِقِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ نَادَى مُنَادٍ: أَيْنَ أَهْلُ الْفَضْلِ؟ قَالَ: فَيَقُومُ نَاسٌ وَهَمْ يَسِيرٌ فَيَنْطَلِقُونَ سِرَاعًا إِلَى الْجَنَّةِ، فَتَلْقَاهُمْ الْمَلَائِكَةُ فَيَقُولُونَ: إِنَّا نَرَاكُمْ سِرَاعًا إِلَى الْجَنَّةِ؛ فَمَنْ أَنْتُمْ؟! فَيَقُولُونَ: نَحْنُ أَهْلُ الْفَضْلِ. فَيَقُولُونَ: وَمَا فَضْلُكُمْ؟ فَيَقُولُونَ: كُنَّا إِذَا ظُلِمْنَا صَبَرْنَا وَإِذَا أُسِيءَ إِلَيْنَا حَلِمْنَا. فَيُقَالُ لَهُمْ: اُدْخُلُوا الْجَنَّةَ، فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ» (٢). ٢٤٠٢ - أخبرنا أبو طاهر الراراني، أخبرنا أبو الحسن بن عبد كويه، حدثنا فاروق الخطابي، حدثنا أبو مسلم الكشي، حدثنا الأنصاري، حدثنا حميد، عن أنس قال: كان [يسوق رجل] (٣) - يقال له: أنجشة - بأمهات المؤمنين، قال: فاشتد بهم السير، فقال النبي ﷺ : «يَا أَنْجَشَةُ، [رُوَيْدَكَ] (٤)، ارْفُقْ بِالْقَوَارِيرِ» (٥). • قيل: شَبَّهَ [النساء لضَعفِهن بالقَوَارير] (٦). ٢٤٠٣ - وحدثنا أبو مسلم الكشي، حدثنا حجاج بن منهال، حدثنا حماد، عن حميد ويونس، عن الحسن، عن عبد الله بن مغفل ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «إِنَّ اللهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ، وَيُعْطِي عَلَيْهِ مَا لَا يُعْطِي عَلَى

стр. 1788

الْعُنْفِ» (١). ٢٤٠٤ - قال: وحدثنا الكشي، حدثنا القعنبي، حدثنا سفيان، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، أن رسول الله ﷺ قال لها: «هَلْ عَلِمْتِ أَنَّ اللهَ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الْأَمْرِ كُلِّهِ؟» (٢). ٢٤٠٥ - قال: وحدثنا الكشي، حدثنا محمد بن صالح، حدثنا يحيى الحماني، حدثنا أبو عوانة وأبو معاوية ووكيع، عن الأعمش، عن تميم بن سلمة، عن عبد الرحمن بن هلال، عن جرير ﵁، عن النبي ﷺ قال: «مَنْ يُحْرَمُ الرِّفْقَ يُحْرَمُ الْخَيْرَ كُلَّهُ» (٣). ٢٤٠٦ - أخبرنا عاصم بن الحسن، أخبرنا أبو الحسين بن بشران، حدثنا ابن صفوان، حدثنا ابن أبي الدنيا، حدثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي، حدثنا محمد بن طلحة الطويل، حدثنا عبد المجيد بن أبي [عبس] (٤) الحارثي، عن أبيه، عن جده

стр. 1789

قال: حَضَّ (١) رسول الله ﷺ على الصدقة؛ فقال علبة بن زيد - رجل من الأنصار- اللهم إنِّي ليس لي مال أتَصَدَّق به، فأيما رجل من المسلمين نال من عِرضي شيئا فهو عليه صدقة، فلما كان من غد قال رسول الله ﷺ : «أَيْنَ الْمُتَصَدِّقُ بِعِرْضِهِ الْبَارِحَةَ» فقام علبة بن زيد فقال: أنا. فقال النبي ﷺ : «قَدْ قَبِلَ اللهُ صَدَقَتَكَ» (٢). ٢٤٠٧ - قال: وحدثنا ابن أبي الدنيا، حدثني أبو هريرة الصيرفي محمد بن فراس - بصري ثقة -، حدثنا مؤمل بن إسماعيل، حدثنا سفيان، حدثنا أبو عباد بن سعيد المقبري (٣)، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إِنَّكُمْ لَا تَسَعُونَ النَّاسَ بِأَمْوَالِكُمْ وَلَكِنْ لِيَسَعْهُمْ مِنْكُمْ حُسْنُ الْخُلُقِ وَطَلَاقَةُ الْوَجْهِ» (٤).

стр. 1790

٢٤٠٨ - قال: وحدثنا ابن أبي الدنيا، حدثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي، حدثنا أبو ضمرة أنس بن عياض، عن يحيى بن سعيد قال: قال أبو الدرداء: أدركت الناس ورقًا لا شوك فيه، فأصبحوا شوكًا لا ورق فيه؛ إن نَقَدْتَهُم نَقَدُوك، وإنْ تَرَكتهم لا يَترُكوك. قالوا: فكيف نصنع؟ قال: تُقرِضْهم من عِرضِك ليوم فَقْرك (١). فصل في هذا المعنى ذكرته بلا إسناد تخفيفا ٢٤٠٩ - رُوي عن عبد الوهاب بن الورد، قال: جاء رجل إلى وهب بن منبه فقال: إني قد حدثت نفسي أن لا أخالط الناس فما ترى؟ قال: لا تفعل، إنَّه لا بد للناس منك، ولا بد لك منهم؛ لك إليهم حوائج، ولهم إليك حوائج؛ ولكن كن فيهم أَصَمَّ سَميعًا أعمى بَصيرًا سَكُوتًا نَطُوقًا" (٢). ٢٤١٠ - وقال أيوب السختياني: لا يَنْبُل الرجل حتى يكون فيه خصلتان: العفة عما في أيدي الناس، والتجاوز عما يكون منهم" (٣).
следующие страницы →