← Книги сунны

Книги сунны · id 1501

الترغيب والترهيب - إسماعيل الأصفهاني - ط اللؤلؤة

إسماعيل التيمي الأصبهاني

Полный текст (1 857 стр.). Показаны 1821–1857 · переход к 1826.

стр. 1821

٢٤٧٨ - أخبرنا أبو عمرو، أخبرنا والدي [أبو عبد الله] (١)، أخبرنا محمد بن عمر بن جميل الطوسي، حدثنا إبراهيم بن محمد بن إسحاق البصري، حدثتنا حَكَّامة بنت عثمان بن دينار، قالت: حدثني أبي - عثمانُ بن دينار -، عن أخيه مالك بن دينار، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : «إِنَّ الْمُسْلِمَ مَنْ سَلِمَ دِينُهُ وَأَمِنَ النَّاسُ بَوَائِقَهُ، وَالْوَرَعُ سَيِّدُ الْعَمَلِ» (٢). ٢٤٧٩ - أخبرنا [أبو عمرو عبد الوهاب] (٣) - في كتابه -، أخبرنا الحسن بن

стр. 1822

محمد [المديني] (١)، أخبرنا أبو الحسن [اللنباني] (٢)، حدثنا ابن أبي الدنيا، أخبرنا أبو محمد العتكي عبد الرحمن بن صالح، حدثنا عمرو بن هاشم، عن جويبر، عن الضحاك، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: «قَالَ اللهُ تَعَالَى لِمُوسَى ﵇: لَمْ يَتَقَرَّبُ الْمُتَقَرِّبُونَ إِلَيَّ بِمِثْلِ الْوَرَعِ» (٣). ٢٤٨٠ - قال: وحدثنا ابن أبي الدنيا، حدثنا إسماعيل بن أبي الحارث، حدثنا كثير بن هشام، حدثني عيسى بن إبراهيم (٤)، عن مقاتل بن قيس الأزدي، عن علقمة بن مرثد، عن سلمان قال: قال رسول الله ﷺ : «جُلَسَاءُ اللهِ غَدًا أَهْلُ الْوَرَعِ وَالزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا» (٥). ٢٤٨١ - قال: وحدثنا ابن أبي الدنيا، حدثنا القاسم بن هاشم، حدثنا الخطاب ابن عثمان، حدثنا عبيد الله بن القاسم، حدثنا العلاء بن ثعلبة الأسدي، عن أبي المليح، عن واثلة بن الأسقع قال: قلت: يا رسول الله مَنِ الْوَرِعُ؟ قال: «الَّذِي يَقِفُ

стр. 1823

عِنْدَ الشُّبْهَةِ» (١). ٢٤٨٢ - قال: وحدثنا ابن أبي الدنيا، حدثني القاسم بن هاشم، حدثني الخطاب بن عثمان الفوزي -وكان يقال: إنه من الأبدال-، حدثنا عبيد الله بن القاسم الأسدي، عن العلاء بن ثعلبة الأسدي، عن أبي المليح، عن واثلة بن الأسقع، قال: تراءيت للنبي ﷺ بمسجد الخيف فقال لي أصحابه: إليك يا واثلة، تنح عن وجه رسول الله. فقال رسول الله ﷺ : «[دَعُوهُ] (٢) فَإِنَّمَا جَاءَ لِيَسْأَلَ». قال: فقلت: بأبي أنت وأمي تُفتِينا بأمر نأخذه عنك من بعدك. [فقال] (٣): «لِتُفْتِكَ نَفْسُكَ» قلت: [وكيف] (٤) لي بذلك؟! قال: «تَضَعُ يَدَكَ عَلَى قَلْبِكَ؛ فَإِنَّ الْفُؤَادَ لَيَسْكُنُ لِلْحَلَالِ، وَلَا يَسْكُنُ لِلْحَرَامِ، وَإِنَّ الْوَرِعَ الْمُسْلِمَ يَدَعُ الصَّغِيرَ مَخَافَةَ أَنْ يَقَعَ فِي الْكَبِيرِ» (٥). ٢٤٨٣ - قال: وحدثنا ابن أبي الدنيا، حدثني إبراهيم بن سعد، حدثني موسى ابن أيوب النصيبي، حدثنا مسكين بن بكير، عن أرطأة قال: قال عيسى ابن مريم (٦) ﵇: لو صُمْتم حتى تَصِيروا مِثْل الحَنَايا (٧)، وصليتم حتى تكونوا أمثال

стр. 1824

الأوتاد، وجَرَى من أعينكم الدموع أمثال الأنهار، ما أدركتم ما عند الله إلا بوَرَع صادق" (١). ٢٤٨٤ - [قال: وحدثنا ابن أبي الدنيا، حدثني سلمة بن شبيب، عن علي بن بكار، عن الحسن بن دينار، عن الحسن في قوله: ﴿يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ﴾ [البقرة: ٢٦٩] قال: الْوَرَعُ (٢). ٢٤٨٥ - قال: وحدثنا ابن أبي الدنيا، حدثني سهل بن عاصم، عن عبد العزيز ابن السائب، قال: قال بعض السلف: لترك دَانِقٍ (٣) مما يكره الله أحب إلي من خمسمائة حجة (٤). ٢٤٨٦ - قال: وحدثنا ابن أبي الدنيا، حدثني شريح حدثني عثمان بن مطر (٥)، عن هشام، عن الحسن قال: لِقِيتُ أقوامًا كانوا فيما أحَلَّ الله لهم أزهدَ منكم فيما حُرِّمَ عليكم»] (٦) (٧). ٢٤٨٧ - قال: وحدثنا ابن أبي الدنيا، حدثني القاسم بن هاشم، حدثنا إسحاق ابن عباد، أخبرنا أبو إسماعيل المؤدب قال: جاء رجل إلى العُمَرِيِّ فقال: عِظْنِي.

стр. 1825

فأخذ حصاة من الأرض فقال: زنة هذا من الورع تُدْخِلُهُ قلبك خير لك من صلاة أهل الأرض. قال: زِدْني. قال: [كما تُحِبُّ أن يكون الله لك غدًا فكُنْ له اليوم] (١) (٢). ٢٤٨٨ - قال: وحدثنا ابن أبي الدنيا، حدثني القاسم بن هاشم، حدثني علي بن عياش، حدثنا عتبة بن ضمرة بن حبيب، عن أبيه قال: لا [يُعجِبَنَّكم] (٣) كثرةُ صلاة امرئ ولا صيامه، ولكن انظروا إلى وَرَعِه فإنْ كان وَرِعًا مع ما رزقه الله من العبادة فهو عبد الله حقا (٤). ٢٤٨٩ - أخبرنا عاصم بن الحسن، أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا أحمد بن محمد الجوزي، حدثنا ابن أبي الدنيا، حدثني محمد بن الحسين، حدثني يحيى بن بسطام قال: قلت لجار لضيغم سمعت أبا مالك يذكر من الشعر شيئا؟ قال: ما سمعته يذكُر إلا بيتا واحدا. قلت: ما هو؟ قال: قد [يحبس] (٥) الورع التقي لسانه … حذر الكلام وإنه لمفوه (٦)

стр. 1826

باب الهاء باب في الترغيب في إهداء الهدية وقبولها والإثابة عليها ٢٤٩٠ - أخبرنا عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق، أخبرنا والدي، حدثنا عبد الله بن يعقوب بن إسحاق، حدثنا محمد بن أبي يعقوب، حدثنا عيسى بن يونس، حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: كان النبي ﷺ يَقْبَلُ الهدِيَّةَ ويُثِيبُ عليها (١). ٢٤٩١ - أخبرنا أبو الفتح أحمد بن محمد البيع، حدثنا أبو سهل عمر بن أحمد الصفار، حدثنا عبد الله بن جعفر، حدثنا محمد بن عمر الزهري، حدثنا بكر ابن بكار، حدثنا عائذ بن شريح قال: سمعت أنس بن مالك يقول: قال رسول الله ﷺ : «تَهَادَوْا، فَإِنَّ الْهَدِيَّةَ تُذْهِبُ السَّخِيمَةَ» (٢). • قال أهل اللغة: (السخيمة): غِلُّ القَلْب والحِقْد. ٢٤٩٢ - [حدثنا] (٣) سليمان بن إبراهيم، حدثنا أبو بكر بن مردويه، حدثنا أحمد بن محمد بن السري، حدثنا المنذر بن محمد بن المنذر، حدثنا إسماعيل بن إسحاق الراشدي، حدثنا محمد بن داود بن عبد الجبار (٤)، عن أبيه، عن العوام بن

стр. 1827

حوشب، عن [شهر بن حوشب] (١)، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : «تَهَادَوْا تَحَابُّوا» (٢). ٢٤٩٣ - أخبرنا محمد بن عبد الله المؤذن، حدثنا علي بن محمد الفقيه، حدثنا نصر (٣) مولى أحمد بن رسته، حدثنا أحمد بن يحيى، حدثنا الحميدي، حدثنا سفيان، حدثنا بشر بن سلمان أبو إسماعيل، عن مجاهد أن عبد الله بن عمر أمر بشاة فذُبِحت فقال لقيِّمه: هل أهديت لجارنا اليهودي شيئًا- مرتين-، فإنِّي سمعت رسول الله ﷺ يقول: «مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالْجَارِ، حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ» (٤). ٢٤٩٤ - أخبرنا محمد بن [عبد الله] (٥)، حدثنا علي بن محمد الفقيه، حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن [زيد] (٦)، حدثنا محمد بن عبد الله بن الحسن، حدثنا محمد ابن بكير، حدثنا مسلم بن خالد الزنجي، أخبرني موسى بن عقبة، عن أبيه، عن أم كلثوم قالت: لما تزوج النبي ﷺ أم سلمة قال لها: «إِنِّي قَدْ أَهْدَيْتُ لِلنِّجَاشِيِّ أَوَاقِيَ مِنْ مِسْكٍ؛ وَإِنِّي لَا أَرَاهُ إِلَّا قَدْ مَاتَ، وَلَا أَرَى الْهَدِيَّةَ الَّتِي أَهْدَيْتُ إِلَيْهِ إِلَّا سَتُرَدُّ فَإِذَا رُدَّتْ إِلَيَّ فَهِيَ لَكِ». قالت: فكان كما قال رسول الله ﷺ ، فلما رُدَّتْ إليه الهدية

стр. 1828

أعطى كل امرأة من نسائه منها وأعطى سائرها أمَّ سلمة وأعطاها حُلَّةً (١). فصل ٢٤٩٥ - حدثنا سليمان بن إبراهيم، حدثنا أحمد بن عبد الله بن الحسين المحاملي، حدثنا أبو علي حامد بن محمد الرفاء الحافظ، حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا أبو غسان مالك بن إسماعيل، حدثنا إسرائيل، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : «أَجِيبُوا الدَّاعِيَ، وَلَا تَرُدُّوا

стр. 1829

الْهَدِيَّةَ، وَلَا تَضْرِبُوا الْمُسْلِمِينَ» (١).

стр. 1830

٢٤٩٦ - حدثنا سليمان بن إبراهيم، حدثنا أبو بكر القاضي، حدثنا الحسين بن أحمد الصفار الهروي، حدثنا محمد بن أحمد بن رجاء بمصر، حدثنا علي بن محمد بن رباح، حدثنا الأصمعي، حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن عروة، عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : «إِذَا خَرَجَ أَحَدُكُمْ فِي سَفَرٍ فَقَدِمَ عَلَى أَهْلِهِ فَلْيُهْدِ لَهُمْ وَلْيُطْرِفْهُمْ وَلَو بِحِجَارَةٍ» (١). ٢٤٩٧ - حدثنا سليمان بن إبراهيم، حدثنا أبو علي بن شاذان، حدثنا حامد بن محمد الرفاء، حدثنا الفضل بن محمد بن عبد الله الحارث الأنطاكي بمكة، حدثنا محمد بن جابر بن أبي عياش، حدثنا عبد الله بن المبارك، حدثنا يعقوب بن القعقاع، عن مجاهد، عن ابن عباس ﵁ قال: قال النبي ﷺ : «هَدِيَّةَ الْأَحْيَاءِ إِلَى الْأَمْوَاتِ الِاسْتِغْفَارُ لَهُمْ» (٢). ٢٤٩٨ - حدثنا سليمان بن إبراهيم، حدثنا أبو القاسم عبيد الله بن عمر بن أحمد بن عثمان الواعظ ببغداد، [حدثنا أبي] (٣)، حدثنا عمر بن [الحسن] (٤) بن مالك، حدثنا عبد الله بن إسماعيل، حدثنا محمد بن يوسف، حدثنا علي بن الربيع، حدثنا عبد الصمد بن علي بن عبد الله، عن أبيه، عن ابن عباس ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يأكُلُ الهَدِيَّةَ ولا يَأكُل الصَّدَقَةَ. (٥)

стр. 1831

٢٤٩٩ - أخبرنا أبو الفتح أحمد بن محمد البيع، حدثنا أبو سهل الصفار، حدثنا أحمد بن جعفر بن معبد، حدثنا محمد بن إبراهيم بن أبان، حدثنا بكر بن بكار، حدثنا عائذ بن شريح الحضرمي، عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «يَا مَعْشَرَ الْمَلَأِ تَهَادَوْا، فَإِنَّ الْهَدِيَّةَ تُذْهِبُ السَّخِيمَةَ، وَلَوْ دُعِيتُ إِلَى كُرَاعٍ أَوْ ذِرَاعٍ - شك عائذ- لَأَجَبْتُ، وَلَوْ أُهْدِيَتْ إِلَيَّ كِرَاعٌ أَوْ ذِرَاعٌ - شك عائذ - لَقَبِلْتُ» (١). ٢٥٠٠ - حدثنا سليمان بن إبراهيم، حدثنا أبو الحسن علي بن أحمد بن الحسين، حدثنا أبو أحمد الحسن بن عبد الله النحوي، حدثنا عبدان بن أحمد، حدثنا هشام بن عمار، حدثنا محمد بن عيسى، حدثنا محمد بن أبي الزعيزعة - من أهل أذرعات -، عن نافع، عن ابن عمر ﵁ عن النبي ﷺ قال: «تَصَافَحُوا فَإِنَّ الْمُصَافَحَةَ تُذْهِبُ السَّخِيمَةَ، وَتَهَادُوا فَإِنَّ الْهَدِيَّةَ تُخْرِجُ الْغِلَّ» (٢). ٢٥٠١ - أخبرنا محمد بن الحسن بن سليم، أخبرنا الحسن بن أحمد بن إبراهيم، حدثنا عبد الله بن جعفر [الفارسي] (٣)، حدثنا يعقوب بن سفيان [ثنا أبو بكر بن أبي النضر، حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، حدثنا وهب بن سلمة الليثي] (٤) قال: قدم حسام بن مصك من مكة فأهدى إلى قتادة بن دعامة نَعْلًا فجعل قتادة يزِنُها بيده ويقول: إنَّكَ تَستَدِل على سُخْف الرَّجُل بسُخْف هديته (٥).

стр. 1832

باب في الترهيب من هجرة الأخ المسلم فوق ثلاث ٢٥٠٢ - أخبرنا أبو طاهر الراراني، أخبرنا أبو الحسن بن عبد كويه، حدثنا فاروق الخطابي، حدثنا أبو مسلم الكشي، حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، حدثنا سليمان التيمي، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : «لَا هِجْرَةَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ فَوْقَ ثَلَاثةِ أَيَّامٍ [أَوْ] (١) ثَلَاثِ لَيَالٍ» (٢). ٢٥٠٣ - قال: وحدثنا الكشي، حدثنا القعنبي، حدثنا ابن أبي ذئب، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : «لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ» (٣). ٢٥٠٤ - قال: وحدثنا أبو مسلم الكشي، حدثنا القعنبي، حدثنا سفيان، عن الزهري، عن عطاء بن يزيد [الليثي] (٤)، عن أبي أيوب الأنصاري قال: قال رسول الله ﷺ : «لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ، يَلْتَقِيَانِ فَيَصُدُّ هَذَا وَيَصُدُّ هَذَا، وَخَيْرُهُمَا الَّذِي يَبْدَأُ بِالسَّلَامِ» (٥). ٢٥٠٥ - قال: وحدثنا الكشي، حدثنا عمرو بن حكام، حدثنا شعبة، عن يزيد

стр. 1833

الرشك، عن معاذة، عن هشام بن عامر ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: «لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ مُسْلِمًا فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ وَإِنَّهُمَا نَاكِبَانِ عَنِ الْحَقِّ مَا دَامَا عَلَى صُرَامِهِمَا، وَأَوَّلُهُمَا فِيَما يَكُونُ سَبْقُهُ بِأَلْفَيّ كَفَّارَةٍ لَهُ وَإِنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَقْبَلْ مِنْهُ وَرَدَّ عَلَيْهِ سَلَامَهُ رَدَّتْ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ وَيَرُدُّ عَلَى الْآخَرِ الشَّيْطَانُ، وَإِنْ مَاتَا عَلَى صُرَامِهِمَا لَمْ يَدْخُلَا الْجَنَّةَ» (١). باب لام ألف باب في الترغيب في قول: لا إله إلا الله ٢٥٠٦ - أخبرنا أحمد بن علي الأسواري - في كتابه -، أخبرنا علي بن شجاع - في كتابه -، أخبرنا [أبو عمر] (٢) بن عبد الوهاب، حدثنا عبد الله بن جعفر، حدثنا [أبي - جعفرُ بن أحمد -] (٣)، حدثنا محمد بن سليمان، حدثنا سنان بن هارون البرجمي، عن يزيد بن زياد - ابن أخي سالم عن أبي الجعد -، عن أبي صخرة جامع بن شداد قال: كان فينا رجل يقال له: طارق؛ قال: رأيت رسول الله ﷺ مرتين أو مرة - رأيته بسُوقِ ذي المجاز وقد دَمِيَتْ عُرْقُوبَاهُ (٤) - وهو على

стр. 1834

دابة - يقول: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ قُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، تُفْلِحُوا». قلت: من هذا؟ [قالوا] (١): محمد ﷺ . (٢) ٢٥٠٧ - قال: وحدثنا أبي - جعفرٌ -، حدثنا أحمد بن منيع، حدثنا هشيم، حدثنا كوثر بن حكيم، عن نافع عن ابن عمر، قال: قال أبو بكر ﵁: يا رسول الله ما النجاة من هذا الأمر؟ قال: «شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ» (٣). ٢٥٠٨ - قال: وحدثنا أبي - جعفرٌ -، حدثنا يحيى بن حبيب بن العربي البصري ويحيى بن خالد المخزومي المدني، قالا: حدثنا موسى بن إبراهيم بن كثير بن بشر، قال: سمعت طلحة بن خراش قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «أَفْضَلُ الذِّكْرِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ» (٤). ٢٥٠٩ - قال: وحدثنا أبي - جعفرٌ -، حدثنا أبو مروان، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن عمرو [بن أبي عمرو] (٥)، عن المطلب أن النبي ﷺ قال: «أَفْضَلُ الدُّعَاءِ

стр. 1835

دُعَاءُ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَإِنَّ أَفْضَلَ مَا أَقُولُ أَنَا وَمَا قَالَ النَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ» (١). ٢٥١٠ - قال: وحدثنا أبي - جعفرٌ -، حدثنا علي بن بشر، حدثنا يحيى، [عن] (٢) عبد الله بن زيد بن أسلم، عن أبيه، [عن ابن عمر] (٣) ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لَيْسَ عَلَى أَهْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْشَةٌ فِي قُبُورِهِمْ، وَلَا مَنْشَرِهِمْ؛ وَكَأَنِّي بِأَهْلِ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ يَنْفُضُونَ التُّرَابَ عَنْ رُءُوسِهِمْ، وَيَقُولُونَ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ﴾ [فاطر: ٣٤]» (٤).

стр. 1836

٢٥١١ - قال: وحدثنا أبي - جعفرٌ -، حدثنا ابن حميد، حدثنا جرير، عن مسعر، عن عطية، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ : «مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ قَالَ اللهُ تَعَالَى: اُكْتُبُوا لِعَبْدِي رَحْمَتِي كَثِيرًا» (١). ٢٥١٢ - قال: وحدثنا أبي - جعفرٌ -، حدثنا إبراهيم بن الجنيد، حدثنا عبد الله بن عبد الجبار الحمصي، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن راشد بن داود، عن يعلى بن [شداد] (٢)، حدثني أبي شدادُ بن أوس - وعبادة بن الصامت حاضر يُصَدِّقُه - قال: كنا عند النبي ﷺ فقال: «هَلْ فِيكُمْ غَرِيبٌ؟» - يعني أهل الكتاب -. قلنا: لا. فأمر فغلق الباب وقال: «اِرْفَعُوا أَيْدِيَكُمْ فَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ» فرفعنا أيدينا ساعة، ثم وضع رسول الله ﷺ يده ثم قال: «الْحَمْدُ لِلهِ، اللَّهُمَّ إِنَّكَ بَعَثْتَنِي بِهَذِهِ الْكَلِمَةِ، وَأَمَرَتْنِي بِهَا، وَوَعَدْتَنِي عَلَيْهَا الْجَنَّةَ، إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ. - ثم قال: - أَبْشِرُوا فَإِنَّ اللهَ قَدْ غَفَرَ لَكُمْ» (٣).

стр. 1837

٢٥١٣ - قال: وحدثنا أبي - جعفرٌ -، حدثنا سلمة، حدثنا إبراهيم بن الحكم، حدثني أبي، حدثني أبان بن أبي عياش قال: من قال: لا إله إلا الله مئتي مرة بعثه الله يوم القيامة ووجهه مثل القمر ليلة البدر (١). ٢٥١٤ - قال: وحدثنا أبي - جعفرٌ -، أخبرنا ابن حميد، حدثنا جرير، عن حصين، عن مجاهد، قال: ما من شيء أكسر لظهر إبليس من: لا إله إلا الله. (٢) ٢٥١٥ - وحدثنا أبي - جعفرٌ -، حدثنا إبراهيم بن عبد الله، حدثنا الحسين بن علي، حدثنا عمرو بن محمد، حدثنا عبد العزيز بن أبي رواد قال: كان رجل بالبادية قد اتخذ مسجدا فجعل في قبلته سبعة أحجار، فكان إذا قضى صلاته قال: يا أحجار أشهدكن أن لا إله إلا الله. فمرض الرجل مرضا شديدا فعرج بروحه، قال: فرأيت في منامي كأني أُمِر بي إلى النار، قال: فرأيت حجرا من تلك الأحجار أعرفه بعينه قد عظُم فسَدَّ عني بابا من أبواب جهنم، [ثم أُتِيَ بي الباب الآخر فإذا حجرا من تلك الأحجار أعرفه [بعينه] (٣) قد عظُم فسَدَّ عني بابا من أبواب جهنم] (٤). قال: حتى فُعِل بي مثل ذلك بسبعة أبواب. (٥) ٢٥١٦ - قال: وحدثنا أبي - جعفرٌ -، حدثنا ابن حميد، حدثنا جرير، عن ليث، عن شهر قال: إذا قال العبد: لا إله إلا الله قيل له: هُدِيتَ. (٦) ٢٥١٧ - قال: وحدثنا أبي - جعفر -، أخبرنا سلمة، حدثنا إبراهيم، حدثني

стр. 1838

أبي، عن عكرمة أن داود ﵇ يقوم على أطول سُور في الجنة يُنادِي بصوته الذي أعطاه الله: لا إله إلا الله (١). فصل ٢٥١٨ - أخبرنا هبة الله بن عبد الرزاق الأنصاري ببغداد، أخبرنا أبو الفضل التميمي، حدثنا عبد الله بن إسحاق المعدل، حدثنا محمد بن هارون بن عيسى الأزدي، حدثتنا حمَّادة بنت شهاب بن سهيل الأسدية، قالت: حدثني أبو عبد الله المدني، عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب، عن عبد الرحمن بن سمرة، عن النبي ﷺ . [وأخبرنا أبو الفضائل محمد بن أحمد الموصلي - ولفظ الحديث له-، أخبرنا محمد بن علي بن الفتح، حدثنا عمر بن أحمد الواعظ، حدثنا محمد بن محمد بن عثمان الزبيري بالبصرة، حدثنا عمر بن علي، حدثتنا حمادة بنت شهاب بن سهيل الأسدية، قالت: حدثني أبو عبد الله المدني، عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب، عن عبد الرحمن بن سمرة، عن النبي ﷺ (٢) قال: «رَأَيْتُ الْبَارِحَةَ عَجَبًا، رَأَيْتُ مِنْ أُمَّتِي رَجُلًا نَزَلَ بِهِ عَذَابُ الْقَبْرِ فَجَاءَهُ وُضُوءُهُ فَاسْتَنْقَذَهُ مِنْ ذَلِكَ، وَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي احْتَوَشَتْهُ الشَّيَاطِينُ فَجَاءَهُ ذِكْرُ اللَّهِ فَخَلَّصَهُ مِنْ أَيْدِيهِمْ، وَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي قَدِ احْتَوَشَتْهُ مَلَائِكَةُ الْعَذَابِ فَجَاءَتْ صَلَاتُهُ فَاسْتَنْفَذَتْهُ مِنْ أَيْدِيهِمْ، وَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي يَلْهَثُ عَطَشًا كُلَّمَا وَرَدَ حَوْضًا مُنِعَ مِنْهُ فَجَاءَهُ صِيَامُهُ شَهْرَ رَمَضَانَ فَأَرْوُاهُ، وَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي وَالنَّبِيُّونَ حِلَقٌ حِلَقٌ كُلَّمَا دَنَا إِلَى حَلْقَةٍ طُرِدَ، فَجَاءَهُ اغْتِسَالُهُ مِنَ الْجَنَابَةِ فَأَخَذَ بِيَدِهِ فَأَقْعَدَهُ إِلَى جَانِبِهِمْ، وَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي أَحَاطَتْ بِهِ الظُّلُمَاتُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ فَتَحَيَّرَ فِيهَا فَجَاءَهُ حَجُّهُ وَعُمْرَتُهُ فَاسْتَخْرَجَهُ مِنَ الظُّلُمَاتِ وَأَدْخَلَهُ النُّورَ، وَرَأَيْتُ

стр. 1839

رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي يُكَلِّمُ الْمُؤْمِنِينَ [وَلَا] (١) يُكَلِّمُونَهُ [فَجَاءَتْهُ] (٢) صِلَتُهُ [الرَّحِمِ] (٣)، فَقَالَتْ: يَا مَعْشَرَ الْمُؤْمِنِينَ كَلِّمُوهُ فَإِنَّهُ كَانَ وَاصِلًا لِرَحِمِهِ فَكَلَّمَهُ الْمُؤْمِنُونَ وَصَافَحُوهُ وَكَانَ مَعَهُمْ، وَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي يَتَّقِي حَرَّ النَّارِ وَشَرَرَهَا بِيَدِهِ وَوَجْهِهِ فَجَاءَتْ صَدَقَتُهُ فَصَارَتْ ظِلًّا عَلَى رَأْسِهِ وَسِتْرًا عَلَى وَجْهِهِ، وَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي اِحْتَوَشَتْهُ الزَّبَانِيَةُ فَجَاءَهُ أَمْرُهُ بِالْمَعْرُوفِ وَنَهْيُهُ عَنِ الْمُنْكَرِ فَاسْتَنْقَذَهُ مِنْ أَيْدِيهِمْ، وَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي جَاثِيًا عَلَى رُكْبَيَتْهِ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الرَّبِّ ﷻ حُجُبٌ فَجَاءَهُ حُسْنُ خُلُقِهِ، فَأَخَذَ بِيَدِهِ فَأَدْخَلَهُ عَلَى اللهِ تَعَالى، وَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي قَدْ هَوَتْ صَحِيفَتُهُ إِلَى شِمَالِهِ، فَجَاءَهُ خَوْفُهُ مِنَ اللهِ تَعَالَى فَأَخَذَ صَحِيفَتَهُ فَجَعَلَهَا فِي يَمِينِهِ، وَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي قَائِمًا عَلَى شَفِيرِ جَهَنَّمَ فَجَاءَهُ وَجَلُهُ مِنَ اللهِ فَاسْتَنْقَذَهُ مِنْ ذَلِكَ، وَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي خَفَّ مِيزَانُهُ فَجَاءَهُ أَفْرَاطُهُ فَثَقَّلُوا مِيزَانَهُ، وَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي وَهُوَ فِي النَّارِ فَجَاءَهُ دَمْعُهُ الَّذِي سَالَ مِنْ خَشْيَةِ اللهِ فَاسْتَنْقَذَهُ مِنْ ذَلِكَ، وَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي قَائِمًا عَلَى الصِّرَاطِ يُرْعَدُ (٤) كَمَا يُرْعَدُ السَّعَفِ فِي يَوْمِ رِيحٍ عَاصِفٍ فَجَاءَهُ حُسْنُ ظَنِّهِ بِاللهِ [فَكَفَّ] (٥) رَعْدَتَهُ وَمَضَى عَلَى الصِّرَاطِ، وَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي عَلَى الصِّرَاطِ يَزْحُفُ - أو قال: يَرْجُفُ-[أَحْيَانًا وَيَتَعَلَّقُ أَحْيَانًا فَجَاءَتْهُ صَلَاتُهُ عَلَيَّ فَأَقَامَتْهُ عَلَى [رِجْلِهِ] (٦)، وَرَأَيْتُ] (٧) رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي اِنْتَهَى إِلَى أَبْوَابِ الْجَنَّةِ فَغُلِّقَتْ دُونَهُ، فَجَاءَتْ شَهَادَةُ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، فَفَتَحَتْ

стр. 1840

لَهُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ» (١). ٢٥١٩ - أخبرنا عبد الله بن أحمد بن علي بن زكريا الدقاق ببغداد، أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا إسماعيل الصفار، حدثنا سعدان بن نصر، حدثنا أبو معاوية، [عن الأعمش، عن [شمر بن عطية] (٢)، عن أشياخه، عن أبي ذر ﵁ قال: قلت:] (٣) يا رسول الله أوصني. قال: «اِتَّقِ اللهَ، وَإِذَا عَمِلْتَ سَيِّئَةً فَأَتْبِعْهَا حَسَنَةً تَمْحُهَا». قال: قلت: يا رسول الله أَمِن الحسنات لا إله إلا الله؟ قال: «مِنْ أَفْضَلِ الْحَسَنَاتِ» (٤). (٥) ٢٥٢٠ - أخبرنا [أبو عمرو - في كتابه -، أخبرنا أبي،] (٦) حدثنا عبد الله بن جعفر، حدثنا أبي، حدثنا ابن حميد، حدثنا جرير، عن ليث، قال: ذكر عيسى ابن مريم ﵇ أمة محمد ﷺ ، فقال: أقل الناس أحلاما، وأثقلهم في الميزان؛ أما

стр. 1841

خفة أحلامهم، فإنهم يلعنون البهائم، وأما ثقل ميزانهم فذلَّت ألسنتهم بكلمة ثقلت على من كان قبلهم لا إله إلا الله. (١) باب الياء باب في الترغيب في الإحسان إلى اليتيم ٢٥٢١ - أخبرنا أحمد بن عبد الرحمن، أخبرنا جدي، حدثنا الطبراني، حدثنا أحمد بن محمد بن الجهم، حدثنا محمد بن صُدران، حدثنا الفضل بن العلاء، حدثنا إسماعيل بن أمية، عن محمد بن قيس، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «السَّاعِي عَلَى الأَرْمَلَةِ وَالمِسْكِينِ، كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللهِ وَالقَائِمِ لَيْلَهُ الصَّائِمِ نَهَارَهُ، وَكَافِلُ الْيَتِيمِ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ - إِذَا اتَّقَى اللهَ أَنَا وَهُوَ فِي الْجَنَّةِ كَهَاتَيْنِ» (٢) يعني: أُصْبَعَيْه السبابة والوسطى. ٢٥٢٢ - قال: وحدثنا الطبراني، حدثنا محمد بن أحمد بن أبي خيثمة، حدثنا القاسم بن سعيد بن المسيب بن شريك، حدثنا الهيثم أبو سعيد، حدثنا عبد الله بن تميم بن طرفة، عن أبيه، عن عدي بن حاتم ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «مَنْ ضَمَّ يَتِيمًا لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ حَتَّى يُغْنِيَهُ اللَهُ عَنْهُ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ» (٣). ٢٥٢٣ - أخبرنا لاحق بن محمد، أخبرنا أبو علي بن يزداد، حدثنا عبد الله بن جعفر، حدثنا إسماعيل بن عبد الله، حدثنا عمرو بن عون أبو عثمان الواسطي،

стр. 1842

حدثنا هشيم، عن علي بن زيد، عن زرارة [بن أوفى] (١)، عن مالك بن عمرو ﵁، عن النبي ﷺ قال: «مَنْ ضَمَّ يَتِيمًا بَيْنَ مُسْلِمِينَ إِلَى طَعَامِهِ وَشَرَابِهِ حَتَّى يَسْتَغْنِيَ عَنْهُ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ، وَمَنْ أَعْتَقَ امْرَأً مُسْلِمًا أَعْتَقَ اللهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهُ عُضْوًا مِنَ النَّارِ - أوقال: «كَانَ فِدَاهُ (٢)» -» (٣). ٢٥٢٤ - أخبرنا محمد بن عبد الله المؤذن وأخوه أحمد بن عبد الله [المؤدب] (٤) قالا: حدثنا أبو سهل عمر بن أحمد الفقيه إملاء، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يحيى بن حاتم، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا فائد بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن أبي أوفى ﵁ قال: كنت عند رسول الله ﷺ فأتاه غلام فقال: يا رسول الله، غلام يتيم له أمٌ أرملة وأختٌ يتيمة أَطعِمْنا مما أطعمك الله؛ أعطاك الله من عنده حتى ترضى. فقال: «مَا أَحْسَنَ مَا قُلْتَ يَا غُلَامُ، يَا بِلَالُ اذْهَبْ إِلَى أَهْلِنَا فَائْتِنَا بِمَا وَجَدْتَ عِنْدَهُمْ مِنْ طَعَامٍ». فذهب فجاء بواحدة وعشرين تمرة فوضعها في كف رسول الله ﷺ ، فرفعها رسول الله ﷺ إلى فِيه فدعا فيها بالبركة، ثم قال: «يَا غُلَامُ سَبْعًا لَكَ وَسَبْعًا لأُخْتِكَ وَسَبْعًا لأُمِّكَ، تَغَذَّ بِتَمْرَةٍ وَتَعَشَّ بِأُخْرَى». فلما انصرف الغلام قام إليه معاذ بن جبل ﵁ فوضع يده على رأسه فقال: يا غلام، جبر الله يُتْمَك وجعلك خلفا من أبيك - وكان من أولاد المهاجرين -. فقال له

стр. 1843

رسول الله ﷺ : «قَدْ رَأَيْتُكَ يَا مُعَاذُ وَمَا صَنَعْتَ». قال: رحمةً له يا رسول الله. فقال رسول الله ﷺ : «لَا يَلِي مُسْلِمٌ يَتِيمًا فَيُحْسِنُ وَلَايَتَهُ فَيَضَعُ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ إِلَّا رَفَعَهُ اللهُ بِكُلِّ شَعْرَةٍ دَرَجَةٌ، وَكَتَبَ لَهُ بِكُلِّ شَعْرَةٍ حَسَنَةً وَمَحَى عَنْهُ بِكُلِّ شَعْرَةٍ سَيِّئَةً» (١). ٢٥٢٥ - أخبرنا أبو الطيب بن سلمة، أخبرنا أبو علي بن البغدادي، حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد الكريم، حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن سلام الطرسوسي، حدثنا يعقوب بن إسحاق، حدثني عبد السلام بن عجلان، حدثنا أبو عثمان النهدي، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «أَنَا أَوَّلُ مَنْ يُفْتَحُ لَهُ بَابُ الْجَنَّةِ إِلَّا أَنِّي أَرَى امْرَأَةً تُبَاِدُرنِي فَأَقُولُ لَهَا: مَالَكِ وَمَنْ أَنْتِ، فَتَقُولُ: أَنَا امْرَأَةٌ قَعَدْتُ عَلَى أَيْتَامِي» (٢).

стр. 1844

٢٥٢٦ - أخبرنا محمد عمر بن الحسن، أخبرنا الفضل بن محمد بن سعيد، حدثنا أبو الشيخ، حدثنا محمد بن سهل، حدثنا عبد الله بن عمر، حدثنا يوسف بن يعقوب الضبعي، حدثنا النهاس بن [قهم] (١)، عن شداد [أبي عمار] (٢)، عن عوف بن مالك ﵁ قال: قال النبي ﷺ : «أَنَا وَامْرَأَةٌ سَفْعَاءُ الْخَدَّيْنِ كَهَاتَيْنِ، - وأشار بإصبعيه - اِمْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ، وَجَمَالٍ [فآمَتْ] (٣) مِنْ زَوْجِهَا فَحَبَسَتْ نَفْسَهَا عَلَى يَتَامَاهَا حَتَّى بَانُوا أَوْ مَاتُوا» (٤). • قوله: (سفعاء الخدين) أي: امرأة قامت على ولدها بعد وفاة زوجها [تتعهدهم] (٥) قد ذهب حسن وجهها واسودَّ خدها لقيامها بأمر أولادها، قال أهل اللغة: [الأسفع] (٦): الثور الوحشي الذي في خده سواد. وقوله: (آمت): أي مات زوجها، يقال: امرأة أيِّم، وقوله تعالى: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ﴾ [النور: ٣٢]، قال أهل التفسير: الأيامى: جمع الأيم، وهي التي مات زوجها أو طلقها، و

стр. 1845

(المنصب): الأصل والحسب. وقوله: (بانوا) أي: استغنوا عن تعهُّدِها ففارقوها، و (البين): الفراق، يعني: حتى يتزوجوا أو يتزوجْنَ. ٢٥٢٧ - قال: وحدثنا أبو الشيخ، قال: قال جدي، أخبرنا أبو عثمان، حدثنا ابن أبي جعفر، حدثنا أبي، عن الهيثم بن جماز، عن يزيد الرقاشي، عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «ثَلَاثَةٌ فِي ظِلِّ الْعَرْشِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ، لَا يُكْرِثُهُمُ الْحِسَابُ وَلَا يَهُولُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ: اِمْرَأَةٌ مَاتَ زَوْجُهَا وَتَرَكَ عَلَيْهَا أَيْتَامًا فَذُكِرَتْ فَقَالَتْ: أَصْبِرُ عَلَى أَيْتَامِي حَتَّى يَمُوتُوا أَوْ يُغْنِيَهُمُ اللهُ » (١). • قال أهل اللغة: (كَرَثَه الأمر): إذا أثقله وشق عليه. وقوله: (فذكرت) أي: خُطِبت. ٢٥٢٨ - أخبرنا محمد بن علي بن جولة، حدثنا أبو بكر بن القاضي، حدثنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يحيى بن حاتم العسكري، حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا الحسن بن واصل، حدثنا الأسود بن عبد الرحمن العدوي، عن هصان بن كاهل، عن أبي موسى ﵁ عن النبي ﷺ قال: «مَا قَعَدَ يَتِيمٌ مَعَ قَوْمٍ عَلَى قَصْعَتِهِمْ فَقَرُبَ قَصْعَتَهُمْ شَيْطَانٌ» (٢). ٢٥٢٩ - أخبرنا أبو الغنايم بن أبي عثمان، أخبرنا أبو محمد بن يحيى

стр. 1846

المحاملي، حدثنا يعقوب الدورقي، حدثنا علي بن ثابت، عن الحسن بن دينار، عن الأسود بن عبد الرحمن، عن هصان بن كاهل، عن أبي موسى الأشعري ﵁، عن النبي ﷺ قال: «مَا أَكَلَ يَتِيمٌ مَعَ قَوْمٍ فِي صَحْفَتِهِمْ فَيَقْرُبُ صَحْفَتَهُمُ الشَّيْطَانُ» (١). ٢٥٣٠ - أخبرنا أحمد بن عبد الرحمن، أخبرنا أبو بكر بن مردويه، حدثني أحمد بن محمد بن سليمان، حدثنا موسى بن يحيى بن أبي عيسى، حدثنا عمرو ابن حصين، حدثنا علي بن الحسين، حدثنا الأوزاعي، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إِيَّاكُمْ وَبُكَاءُ الْيَتِيمِ، فَإِنَّهُ يَسْرِي فِي اللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ» (٢). ٢٥٣١ - حدثنا سليمان بن إبراهيم - إملاء -، حدثنا عبد الملك بن محمد بن بشران، حدثنا أحمد بن الفضل بن العباس بن خزيمة، حدثنا أبو الأحوص محمد ابن الهيثم، حدثنا إسحاق الحنيني، حدثنا مالك، عن يحيى بن محمد بن طحلاء، عن أبيه، عن عمر ﵁ قال: قال النبي الله ﷺ : «خَيْرُ بُيُوتِكُمْ بَيْتٌ فِيهِ يَتِيمٌ مُكْرَمٌ» (٣).

стр. 1847

٢٥٣٢ - أخبرنا عمر بن أحمد السمسار، أخبرنا أبو بكر بن أبي علي، حدثنا الطبراني، حدثنا المقدام بن داود المصري، حدثنا خالد بن نزار الأيلي، حدثنا عبد الله بن عامر الأسلمي، عن ابن شهاب، عن الأعرج، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ لَا يُعَذِّبُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ رَحِمَ الْيَتِيمَ، وَلَانَ لَهُ فِي الْكَلَامِ، وَرَحِمَ يُتْمَهُ وَضَعْفَهُ، وَلَمْ يَتَطَاوَلْ عَلَى جَارِهِ بِفَضْلِ مَا أَعْطَاهُ اللهُ، - وقال: - يَا أُمَّةُ مُحَمَّدٍ، وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ لَا يَقْبَلُ اللهُ صَدَقَةً، مِنْ رَجُلٍ وَلَهُ قَرَابَةٌ مُحْتَاجُونَ إِلَى صِلَتِهِ وَيَصْرِفُهَا إِلَى غَيْرِهِمْ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَنْظُرُ اللهُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» (١). ٢٥٣٣ - أخبرنا هبة الله بن الحسن، أخبرنا أحمد بن محمد بن النعمان، أخبرنا محمد بن إبراهيم، حدثنا إسحاق بن أحمد، حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا مروان، حدثنا يحيى بن حميد، عن أبان بن أبي عياش، عن أنس ﵁ - رفعه -: «إِنَّ رَجُلًا قَالَ لِيَعْقُوبَ ﵇: مَا الَّذِي أَذْهَبَ بَصَرَكَ، وَحَنَى ظَهْرَكَ؟ قَالَ: أَمَّا الَّذِي أَذْهَبَ بَصَرِي فَالْبُكَاءُ عَلَى يُوسُفَ، وَأَمَّا الَّذِي حَنَى ظَهْرِي، فَالْحُزْنُ عَلَى أَخِيهِ [بُنْ يَامِينَ] (٢)؛ فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ ﵇ فَقَالَ: أَتَشْكُو اللهَ؟ قال: إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللهِ. قَالَ جِبْرِيلُ: اللهُ أَعْلَمُ بِمَا قُلْتَ مِنْكَ. - قال: - ثُمَّ انْطَلَقَ جِبْرِيلُ وَدَخَلَ يَعْقُوبُ ﵇ بَيْتَهُ، فَقَالَ: أَيْ رَبِّ أَذْهَبْتَ بَصَرِي، وَحَنَيْتَ ظَهْرِي، فَارْدُدْ عَلَيَّ رَيْحَانَتَيَّ، فَأَشُمُّهُمَا شَمَّةً وَاحِدَةً، ثُمَّ اصْنَعْ بِي مَا شِئْتَ، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ ﵇، فَقَالَ: يَا يَعْقُوبُ: إِنَّ اللهَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَيَقُولُ: أَبْشِرْ، فَإِنَّهُمَا لَوْ كَانَا مَيِّتَيْنِ لَنَشَرْتُهُمَا لَكَ لَأَقُرَّ بِهِمَا عَيْنَكَ، وَيَقُولُ لَكَ: يَا يَعْقُوبُ، أَلَمْ تَدْر لِمَ أَذْهَبْتُ بَصَرَكَ،

стр. 1848

وَحَنَيْتُ ظَهْرَكَ، وَلِمَ فَعَلَ إِخْوَةُ يُوسُفَ بيوسف مَا فَعَلُوا؟ قَالَ: لا. قال: [إنَّهُ] (١) أَتَاكَ يَتِيمٌ مِسْكِينٌ وَهُوَ صَائِمٌ جَائِعٌ، وَذَبَحْتَ أَنْتَ وَأَهْلَكَ شَاةً فَأَكَلْتُمُوهَا، وَلَمْ تُطْعِمُوهُ، وَيَقُولُ: إِنِّي لَمْ أُحِبَّ مِنْ خَلْقِي شَيْئًا حُبِّي الْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ. فَاصْنَعْ طَعَامًا وَادْعُ الْمَسَاكِينَ». قَالَ أَنَسٌ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «فَكَانَ يَعْقُوبُ ﵇، كُلَّمَا أَمْسَى نَادَى مُنَادِيهِ، مَنْ كَانَ صَائِمًا فَلْيَحْضُرْ طَعَامَ يَعْقُوبَ، وَإِذَا أَصْبَحَ نَادَى مُنَادِيهِ: مَنْ كَانَ مُفْطِرًا فَلْيَفْطُرْ عَلَى طَعَامِ يَعْقُوبَ» (٢). فصل ٢٥٣٤ - أخبرنا إبراهيم بن محمد الطيان ومحمد بن أحمد بن علي الفقيه، قالا: حدثنا إبراهيم بن خرشيد قوله، حدثنا عبد الله بن محمد بن زياد، حدثنا محمد بن عزيز، حدثنا سلامة، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن ابن كعب بن مالك أن جابر بن عبد الله ﵁ أخبره أنَّ أباه قُتل يوم أُحُدٍ شهيدا وعليه دَيْن، فاشْتَدَّ الغُرَماء (٣) عليه في حقوقهم، قال جابر: فأتيتُ رسولَ الله ﷺ فكَلَّمته، فسألهم أن يقبلوا [ثمر] (٤) حائطه [ويحللوا أبي فأبوا، فلم يعطهم النبي ﷺ حائطه] (٥) ولم

стр. 1849

يكسره لهم، ولكن قال: «سَأَغْدُو عَلَيْكَ إِنْ شَاءَ اللهُ». فغدا عليه حين أصبح، وطاف في النخل، ودعا في ثمره بالبركة. قال: فجَدَدناها، فقضينا حقوقهم، وبقي لنا من ثمرتها بقية؛ فجئت النبي ﷺ فأخبرته بذلك، فقال النبي ﷺ لعُمرَ وهو جالس: «اِسْمَعْ يَا عُمَرُ». فقال عمر: ألا يكون أنَّا قد عَلِمنا أنَّك رسول الله، فوالله إنَّك لَرسول الله. وقال رسول الله ﷺ لأبي لُبابة في يتيم خاصمه في نخلة فقضى بها رسول الله ﷺ لأبي لبابة، فبكى الغلام، فقال رسول الله ﷺ لأبي لبابة: «أَعْطِهِ نَخْلَتَكَ». [فقال] (١): لا أعطيه. قال: «أَعْطِهِ إِيَّاهَا وَلَكَ عَذَقٌ فِي الْجَنَّةِ». فسمع ذلك أبو الدحداح [فقال] (٢) لأبي لبابة: أتبيع عَذقَكَ بحائطي هذا. قال: نعم. ثم جاء رسول الله ﷺ فقال: النخلة التي سألت لليتيم إنْ أُعطِه أَلِيِ بها عَذْقٌ في الجنة؟ فقال رسول الله ﷺ : «نَعَمْ». ثُمَّ قُتِل أبو الدحداح شهيدا يوم أحد، فقال رسول الله ﷺ : «رُبَّ عِذْقٍ مُذَلَّلٍ لِأَبِي الدَّحْدَاحِ فِي الْجَنَّةِ» (٣). • قال أهل اللغة: (جددت الثمرة): قطعتها. و (العذق) بفتح العين: النخلة، وبالكسر الغصن. و (المذلل): الذي ذلل حتى يسهل تناوله من غير مشقة. ٢٥٣٥ - أخبرنا أحمد بن عبد الرحمن الذكواني، أخبرنا ابو بكر بن مردويه، حدثنا علي بن الحسين الكاتب، حدثنا جعفر بن محمد بن مروان، حدثنا أبي، حدثنا يوسف بن الأسود أبو يعقوب البجلي، عن بيان بن بشر، عن قيس بن أبي حازم، عن عائشة ﵂ أن امرأة أتتها فقالت: يا أم المؤمنين، إن عندي فَضْل ذهبٍ لي فأردت أن أضعه في أزكى ما أقدر عليه، فأُجهِّز به بعض سرايا رسول الله ﷺ ، أو أحج به إلى بيت الله ، أو أعود به على ولد أختٍ لي يتامى. [فقالت عائشة ﵂: اليوم يومي، والساعة يجيء رسول الله ﷺ فأسأله لك،

стр. 1850

فاجلسي حتى يجيء، فلم تلبث أن جاء النبي ﷺ ، فقال «يَا عَائِشَةُ، مَنْ هَذِهِ عِنْدَكِ؟». قالت: يا رسول الله، هذه فلانة زَعمَت أن عندها فضل ذهب لها، وأرادت أن تضعه في أزكى ما تقدر عليه، أتُجهِّز به بعض سراياك أو تحج به، أو تعود به على ولد أخت لها يتامى؟] (١) قال: «بَلْ تَعُودُ بِهِ عَلَى وَلِدِ أُخْتِهَا أَيْتَامٌ فَهُوَ أَعْظَمُ لِأَجْرِهَا» (٢). باب في الترهيب من اليمين الكاذبة ٢٥٣٦ - أخبرنا محمد بن عمر الطهراني، أخبرنا أبو عبد الله بن منده، أخبرنا إبراهيم بن محمد بن صالح القنطري، حدثنا محمد بن سليمان بن هشام البصري، حدثنا أبو أسامة، حدثنا الوليد بن كثير، عن محمد بن كعب أنه سمع أخاه عبد الله ابن كعب يُحدِّث أن أبا أمامة ﵁ حدَّثه أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: «لَا يَقْطَعُ رَجُلٍ مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِيَمِينٍ كَاذِبَةٍ إِلَّا لَقِيَ اللهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ» (٣). ٢٥٣٧ - أخبرنا أبو محمد الحسن بن أحمد السمرقندي الحافظ بنيسابور، أخبرنا عبد الصمد بن نصر العاصمي، حدثنا محمد بن أحمد بن عمران الشاشي، حدثنا أبو حفص عمر بن محمد البجيري، حدثنا محمد بن بشار، حدثنا ابن أبي

стр. 1851

عدي، عن شعبة، عن سليمان ومنصور، عن أبي وائل، عن عبد الله ﵁، عن النبي ﷺ قال: «مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ كَاذِبَةٍ، لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالَ رَجُلٍ - أَوْ: مَالَ أَخِيهِ - لَقِيَ اللهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ». فأنزل الله تعالى تصديق ذلك في كتابه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ﴾ [آل عمران: ٧٧] الآية (١). ٢٥٣٨ - قال: وحدثنا أبو حفص البجيري، حدثنا محمد بن بشار، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة عن فراس، عن الشعبي، عن عبد الله بن عمرو ﵁، عن النبي ﷺ قال: «الكَبَائِرُ: الإِشْرَاكُ بِاللهِ، وَعُقُوقُ الوَالِدَيْنِ» - أو قال: الْيَمِينُ الْغَمُوسُ -». شُعبَةُ شَكَّ -. (٢) • قيل: (اليمين الغموس): الكاذبة التي تغمس صاحبها في النار. أي تدخله في مُعظَمِ جهنم. باب في الترغيب في اليقين ٢٥٣٩ - أخبرنا الشريف أبو نصر الزينبي، أخبرنا محمد بن عمر بن علي الوراق، حدثنا يحيى بن محمد بن صاعد، حدثنا هارون بن موسى الفروي والزبير ابن بكار، قالا: حدثنا أنس بن عياض، عن أفلح بن حميد، قال: سمعت القاسم بن محمد يقول: صعد أبو بكر ﵁ المنبر بعد أن توفي رسول الله ﷺ ، فقال: إني سمعت رسول الله ﷺ عام أول في هذا اليوم مِنْ هذا الشهر ثم بكى ثم سُرِّيَ عنه ثم قال: إني سمعت رسول الله ﷺ : يقول: «أَكْثِرُوا أَنْ تَسْأَلُوا اللهَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ فِي

стр. 1852

الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَالْيَقِينَ مَعَ الْعَافِيَةِ» (١). • قوله: (سري عنه) أي: انكشف عنه البكاء وانقطع. ٢٥٤٠ - قال: وحدثنا يحيى بن محمد بن صاعد، حدثنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن يونس، عن الحسن أن أبا بكر ﵁: خطب الناس فقال: قال رسول الله ﷺ : «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ النَّاسَ لَمْ يُعْطَوْا فِي الدُّنْيَا خَيْرًا مِنَ الْيَقِينِ والمُعَافَاةِ، فَاسْأَلُوهُمَا اللهَ » (٢). ٢٥٤١ - أخبرنا أحمد بن عبد الرحمن الذكواني، أخبرنا أبو بكر بن مردويه، حدثنا عبد الرحمن بن الحسن، حدثنا إبراهيم بن الحسين، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة الحزامي المدني، حدثني محمد بن إبراهيم بن المطلب بن أبي وداعة السهمي عن زهرة بن عمرو التيمي، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «يَا فَتَى أَلَا أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ تَنْتَفِعُ بِهِنَّ؟». قال: بلي يا رسول الله، قال: «احْفَظِ اللَّهَ يَحْفَظْكَ، وَاتَّقِ اللهَ تَجِدْهُ أَمَامَكَ، تَعَرَّفْ إِلَى اللهِ فِي الرَّخَاءِ يَعْرِفْكَ فِي الشِّدَّةِ، إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللَّهَ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ؛ فَقَدْ جَفَّ الْقَلَمُ بِمَا هُوَ كَائِنٌ، فَلَوْ جَهَدَ الْخَلَائِقُ أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَكْتُبْهُ اللهُ لَكَ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ، وَلَوْ جَهَدَ الْخَلْقُ عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَكْتُبْهُ اللهُ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ، فَإِنْ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَعْمَلَ للهِ بِالصِّدْقِ فِي اليْقَيِنِ فَافْعَلْ، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَإِنَّ فِي الصَّبْرِ عَلَى مَا تَكْرَهُ خَيْرًا كَثِيرًا، وَاعْلَمْ أَنَّ النَّصْرَ مَعَ الصَّبْرِ، وَأَنَّ الْفَرَجَ مَعَ الْكَرْبِ، وَأَنَّ مَعَ

стр. 1853

الْعُسْرِ يُسْرًا» (١).

стр. 1854

فصل ٢٥٤٢ - أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد الخطيب الأنباري ببغداد، أخبرنا أبو الحسين بن بشران، حدثنا أبو علي بن صفوان، حدثنا أبو بكر بن أبي الدنيا، حدثنا سلمة بن شبيب، حدثنا مروان بن محمد، عن ابن لهيعة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله ﷺ : «نَجَا أَوَّلُ هَذِهِ الْأُمَّةِ بِالْيَقِينِ وَالزُّهْدِ، وَيَهْلَكُ آخِرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ بِالْبُخْلِ وَالْأَمَلِ» (١). ٢٥٤٣ - وحدثنا ابن أبي الدنيا، حدثنا أحمد بن عيسى، حدثنا عبد الله بن وهب، حدثني سعيد [بن أبي أيوب] (٢)، عن عبد الرحمن بن بزرج [قال: سمعت أبا هريرة ﵁ يقول: قال رسول الله ﷺ : «مَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي إِلَّا ضَعْفَ الْيَقِينِ» (٣). ٢٥٤٤ - قال: وحدثنا ابن أبي الدنيا، حدثنا داود بن عمرو الضبي، حدثنا عبد الله بن المبارك، عن يحيى بن أيوب، عن عبيد الله بن زحر] (٤)، عن خالد بن أبي عمران أن ابن عمر ﵁ قال: قَلَّ ما كان رسول الله ﷺ يقوم من مجلس حتى يدعو بهؤلاء الدعوات لأصحابه: «اللهُمَّ اقْسِمْ لَنَا مِنْ خَشْيَتِكَ مَا تَحُولُ (٥)

стр. 1855

بَيْنَنَا وَبَيْنَ مَعَاصِيكَ، وَمِنْ طَاعَتِكَ مَا تُبَلِّغُنَا بِهِ جَنَّتَكَ، وَمِنَ اليَقِينِ مَا تُهَوِّنُ عَلَيْنَا مَصَائِبَ الدُّنْيَا، ومَتِّعْنَا بِأَسْمَاعِنَا وَأَبْصَارِنَا مَا أَحْيَيْتَنَا وَاجْعَلْهُ الْوَارِثَ مِنَّا وَاجْعَلْ ثَأْرَنَا عَلَى مَنْ ظَلَمَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى مَنْ عَادَانَا، وَلَا تَجْعَلْ مُصِيبَتَنَا فِي دِينِنَا، وَلَا تَجْعَلِ الدُّنْيَا أَكْبَرَ هَمِّنَا وَلَا مَبْلَغَ عِلْمِنَا، وَلَا تُسَلِّطْ عَلَيْنَا مَنْ لَا يَرْحَمُنَا» (١). ٢٥٤٥ - قال: وحدثنا ابن أبي الدنيا، حدثنا هارون بن عبد الله، حدثنا حجاج ابن محمد، حدثنا أبو هلال محمد بن سليم، عن بكر بن عبد الله المزني قال: فقد الحواريون نبيهم ﵇ فقيل لهم: توجَّهَ نحو البحر، فانطلقوا يطلبونه، فلما انتهوا إلى البحر إذا هو قد أقبل يمشي على الماء يرفعه المَوْج مرة ويضعه أخرى، وعليه كساء مرتد بنصفه ومتزر بنصفه حتى انتهى إليهم؛ فقال له بعضهم: ألا أَجِيء إليك يا نبي الله؟ قال: بلى. قال: فوضع إحدى رجليه في الماء ثم ذهب ليضع الأخرى، فقال: أوَّه، غَرِقتُ يا نبي الله. قال: أرني يدك يا قصير الإيمان، لو أن لابن آدم من اليقين شعيرة مشى على الماء (٢).

стр. 1856

٢٥٤٦ - قال: وحدثنا ابن أبي الدنيا، حدثنا محمد بن الحسين، حدثني صدقة ابن بكر السعدي، حدثني مُرجَّى بن وداع الراسبي، عن المغيرة بن حبيب، قال: رأى رجل عبد الله بن غالب فيما يرى النائم، فقال: يا فراس، ما صنعتَ؟ قال: خير الصَّنِيع. قال: إلي: ما صرت؟ قال: إلى الجنة. قال: بم؟ قال: بحسن اليقين وطول التهجد (١). ٢٥٤٧ - قال: وحدثنا ابن أبي الدنيا، حدثني أبي، حدثنا عبد العزيز بن أبان القرشي، عن سفيان عن زياد المصفر، قال: سمعت الحسن يقول: يا ابن آدم، إن مِنْ ضَعْفِ يقينك أن تكون بما في يدك أوثق منك بما في يد الله . (٢) ٢٥٤٨ - قال: وحدثنا ابن أبي الدنيا، حدثني الحسين بن عبد الرحمن، عن أحمد بن أبي الحواري، حدثني أبو سليمان، عن عبد الواحد بن زيد قال: مررت براهب في صومعة؛ فقلت لأصحابي: قفوا حتى أكلمه؛ فدنوت منه، فقال لي: يا عبد الواحد بن زيد، إن أحببت أن تعلم علم اليقين فاجعل بينك وبين شهوات الدنيا حائطا من حديد (٣).

стр. 1857

٢٥٤٩ - قال: وحدثنا ابن أبي الدنيا، حدثنا القاسم بن هاشم [السمسار] (١)، حدثنا آدم بن أبي إياس، حدثنا شهاب بن خراش، حدثنا عبد الله بن راشد، عن عون بن أبي خالد، قال: وجدت في بعض الكتب أن آدم ﵇ ركع إلى جنب الركن اليماني ركعتين ثم قال: اللهم إني أسألك إيمانا يباشر قلبي، ويقينا صادقا حتى أعلم أنه لن يصيبني إلا ما كتبتَ لي، ورَضِّنِي بما قَسَمت لي. فأوحى الله إليه: يا آدم إنَّه حق عليَّ أنه لا يلزم أحد من ذريتك هذا الدعاء إلا أعطيتُه ما يحب، ونجيتُه مما يكره، ونَزَعْتُ أمل الدنيا والفقر من بين عينيه، وملأتُ جوفَه حِكمة (٢). [قال الإمام ﵀ (٣): انتهى ما سبق القول به من إملاء كتاب الترغيب والترهيب (٤). وأحمد الله تعالى على ذلك وأسأله مزيد النعم، وأرغب إليه أن ينفع به سامعه والناظر فيه، وأن يتغمد ولدي أبا عبد الله برحمته ومغفرته، وأن يُنزِله الدرجة الرفيعة من جنته، فهو كان السبب في جمع هذا الكتاب، وهو رغَّبَنِي مرة بعد مرة. [وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين، والحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين] (٥).