← Книги сунны

Книги сунны · id 1501

الترغيب والترهيب - إسماعيل الأصفهاني - ط اللؤلؤة

إسماعيل التيمي الأصبهاني

Полный текст (1 857 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

• قال أهل اللغة: (الجذر): الأصل، و (الوكت) (١): مثل النقطة، و (المجل): مصدر مجلت يده تمجل إذا تنفطت، وقيل: المَجَل - بفتح الجيم -؛ والساعي: العريف، وقوله: (ليردنه علي ساعيه) أي: ينصفني ويأخذ حقي منه، وقوله (منتبرا) أي: منتفخا. وروي: منبترا - بتقديم الباء على التاء -، والأول أولى. ٢٣٧ - أخبرنا محمد بن عمر بن الحسن، أخبرنا الفضل بن محمد بن سعيد، أخبرنا أبو الشيخ، أخبرنا إسحاق بن أحمد الفارسي، حدثنا أبو زرعة، حدثنا قبيصة، عن سفيان، [عن] (٢) أبي حمزة، عن الحسن، عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «التَّاجِرُ الصَّدُوقُ الأَمِينُ مَعَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ» (٣). فصل ٢٣٨ - أخبرنا أبو سهل الدشتي، أخبرنا أبو طاهر الزيادي، حدثنا أبو بكر الفحام، حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا [عبيد الله] (٤) بن موسى، عن مسعر، عن ابن وديعة الأنصاري، قال: قال عمر ﵁: "لا تعترض لما لا يعنيك، واعتزل عدوك، واحذر صديقك إلا الأمين، ولا أمين إلا مَنْ يَخشَى الله ، ولا تَصْحَب الفاجر لتعلم فجوره، ولا تُطلِعه على سِرِّكَ، واستشر في أمرك

стр. 212

الذين يخشون الله " (١). ٢٣٩ - أخبرنا أبو طاهر واضح بن محمد بن أبرويه، أخبرنا محمد بن أحمد بن عبد الرحمن، حدثنا عبد الله بن جعفر، حدثنا أحمد بن عصام، حدثنا أبو أحمد الزبيري، حدثنا مالك بن مغول، عن سيار أبي الحكم، قال: قال عبد الله ﵁: "انظروا إلى [حلم] (٢) المرء عند غضبه، وإلى أمانته عند طمعه، وما علمك بحلمه إذا لم يغضب، وما علمك بأمانته إذا لم يطمع، ولا يُعجِبنَّكم صاحبكم حتى تنظروا على أيِّ شِقَّيهِ يقع" (٣). • أي: حتى تنظروا إلى أي شيء [تؤول] (٤) عاقبته، إلى الخير أم إلى الشر. ٢٤٠ - أخبرنا عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق، أخبرنا والدي، أخبرنا أحمد بن محمد بن زياد وإسماعيل بن محمد، قالا: حدثنا سعدان بن نصر، حدثنا

стр. 213

سفيان (١)، عن جامع بن أبي راشد، عن ميمون بن مهران قال: ثلاث يُؤَدَّيْنَ إلى البَرِّ والفَاجِر: الرحم تُوصَلُ بَرَّةً كانت أو فَاجِرَةً، والأمانة تُرَدُّ إلى البَرِّ والفَاجِرِ، والعَهْدُ يُوفَى به للبَرِّ والفَاجِرِ" (٢). ٢٤١ - أخبرنا عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق، أخبرنا والدي، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، حدثنا سعيد بن عثمان بن عباس، قال: سمعت سري بن مغلس يقول: "أربع من أُعطِيَهُنَّ فقد أعطي خير الدنيا والآخرة: صدق الحديث، وحفظ الأمانة، وعفاف الطعمة، وحسن الخليقة" (٣). باب في الترهيب من الغش والغلول والخيانة ٢٤٢ - أخبرنا محمد بن عبد الواحد المصري، أخبرنا الفضل بن عبيد الله، حدثنا إسحاق بن أحمد بن قولويه، حدثنا إبراهيم بن يوسف [الهسنجاني] (٤)، حدثنا طالوت بن عباد، حدثنا أبو هلال، عن قتادة، عن أنس (٥) ﵁ قال: ما خطب رسول الله ﷺ خطبة إلا قال: «لَا إِيمَانَ لِمَنْ لَا أَمَانَةَ لَهُ، وَلَا دِينَ لِمَنْ لَا عَهْدَ

стр. 214

لَهُ» (١). ٢٤٣ - أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن علي السمسار، أخبرنا إبراهيم بن عبد الله بن خرشيذ [قولة] (٢)، حدثنا الحسين بن إسماعيل المحاملي، حدثنا عبد الله بن شبيب (٣)، حدثني إسحاق، حدثني محمد بن جعفر، عن زيد بن أسلم، عن ابن عمر ﵁ أن النبي ﷺ قال: «إِيَّاكُمْ وَالْخِيَانَةَ، فَإِنَّهَا بِئْسَتِ الْبِطَانَة، وَإِيَّاكُمْ وَالظُّلْمَ، فَإِنَّ الظُّلْمَ هُوَ الظُّلُمَاتُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَإِيَّاكُمْ وَالشُّحُّ، فَإِنَّهُ أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ؛ قَطَعُوا بِهِ أَرْحَامَهُمْ، وَسَفَكُوا بِهِ دِمَاءَهُمْ» (٤). ٢٤٤ - أخبرنا محمد بن إبراهيم الكرجي بقزوين، أخبرنا عبد الله بن عمر بن زاذان، أخبرنا أحمد بن محمد بن إسحاق، حدثنا أبو عبد الرحمن النسائي، أخبرنا محمد بن العلاء، حدثنا ابن إدريس (٥)، عن ابن عجلان (٦)، عن المقبري (٧)، عن أبي هريرة ﵁، قال: كان رسول الله ﷺ يقول: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُوعِ، فَإِنَّهُ بِئْسَ الضَّجِيعُ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْخِيَانَةِ، فَإِنَّهَا بِئْسَتِ الْبِطَانَةُ» (٨).

стр. 215

• [قال الشيخ: (البطانة): صاحب الرجل، وها هنا يريد به الذي يصاحبك] (١). ٢٤٥ - أخبرنا أحمد بن علي بن خلف بنيسابور، حدثنا حمزة بن عبد العزيز المهلبي، حدثنا أبو عثمان البصري، حدثنا إبراهيم بن محمد الصيدلاني، حدثنا تميم بن المنتصر الواسطي، حدثنا إسحاق- وهو: ابن يوسف الأزرق-، عن شريك، عن الأعمش، عن عبد الله بن السائب، عن زاذان، عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «الْقَتْلُ فِي سَبِيلِ اللهِ يُكَفِّرُ الذُّنُوبَ كُلَّهَا- أَوْ قَالَ: يُكَفِّرُ كُلَّ ذَنْبٍ- إِلَّا الْأَمَانَةَ، يُؤْتَى بِصَاحِبِ الْأَمَانَةِ فَيُقَالُ لَهُ: أَدِّ أَمَانَتَكَ، فَيَقُولُ: أَنَّى يَا رَبِّ وَقَدَ ذَهَبَتِ الدُّنْيَا- ثلاث مرات مثل ذلك-، فَيُقَالُ: اذْهَبُوا بِهِ إِلَى الْهَاوِيَةِ، فَيُذْهَبُ بِهِ إِلَيْهَا فَيَهْوِي فِيهَا حَتَّى يَنْتَهِي إِلَى قَعْرِهَا، فَيَجِدُهَا هُنَاكَ كَهَيْئَتِهَا فَيَحْمِلُهَا، فَيَضَعُهَا عَلَى عَاتِقِهِ، ثُمَّ يَصْعَدُ بِهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ، حَتَّى إِذَا رَأَى أَنَّهُ قَدْ خَرَجَ زَلَّتْ فَهَوَتْ، وَهُوَ فِي أَثَرِهَا أَبَدَ الْآبِدِينَ. قال: وَذوَالْأَمَانَةُ فِي الصَّوْمِ، وَالْأَمَانَةُ فِي

стр. 216

الْوُضُوءِ، وَالْأَمَانَةُ فِي الْحَدِيثِ، وَأَشَدُّ مِنْ ذَلِكَ الْوَدَائِعُ». فلقيت البراء؛ فقلت: ألا تسمع إلى ما يقول أخوك عبد الله؟ قال: صدق" (١). • قال شريك: حدثنا عياش العامري، عن زاذان، عن عبد الله بنحو منه، ولم يذكر الأمانة في الصلاة، والأمانة في كل شيء. فصل ٢٤٦ - أخبرنا سهل بن عبد الله الغازي، أخبرنا أبو بكر بن مردويه، حدثنا أحمد بن محمد بن زياد وعبد الباقي بن قانع، قالا: حدثنا أبو عبد الله محمد بن يوسف الصابوني، حدثنا ثمال بن إسحاق بن أبي حفصة اليماني، حدثنا محمد بن جابر، عن عمار الدهني، عن عمرو بن شعيب عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله ﷺ : «لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ خَائِنٍ وَلَا خَائِنَةٍ، وَلَا ظِنِّينٍ، وَلَا ذِي غِمْرٍ عَلَى

стр. 217

أَخِيهِ، وَلَا مَحْدُودٍ فِي الْإِسْلَامِ» (١). • قال [أبو عبيد] (٢) في قوله: (خائن ولا خائنة): فالخيانة تدخل في أشياء كثيرة سوى الخيانة في المال، منها أن يؤتمن على فرج فلا يؤدي فيه الأمانة، وكذلك إن استودع سرا يكون إنْ أفشاه فيه عطبُ المستودِعِ أو فيه شَيْنَه، وكذلك إنْ اؤتمن على حكم بين اثنين فلم يَعدِل. قال: ومما يبين لك أن السر أمانة حديثٌ يُروى عن النبي ﷺ : «إِذَا حَدَّثَ الرَّجُلُ بِالْحَدِيثِ، ثُمَّ الْتَفَتَ فَهُوَ أَمَانَةٌ» (٣). فقد سماه رسول الله ﷺ أمانة، ولم يَسْتَكْتِمْهُ، فكيف إذا اسْتَكْتَمَهُ. ٢٤٧ - ومنه قوله: «إِنَّمَا تُجَالَسُونَ بِالْأَمَانَةِ» (٤).

стр. 218

٢٤٨ - ومنه الحديث الآخر: «مَنْ أَشَاعَ عَلَى مُؤْمِنٍ فَاحِشَةً فَهُوَ مِثْلُ مَنْ أَبْدَاهَا» (١). فصار هاهنا كفاعلها لإشاعته إياها وهو لم يستكتمها إياه، فهذه الخصال كلها وما ضاهاها لا ينبغي أن يكون أصحابها عُدُولًا في الشهادة على تأويل هذا الحديث. • وأما قوله: (ولا ذي غمر)، الغِمْر: الشحناء والعداوة. و (الظنين): المتهم. وفي رواية: «وَلَا ظَنِينٍ فِي وَلَاءٍ وَلَا قَرَابَةٍ». • قال أبو عبيد: هو الذي يتهم بالدعاوة إلى غير أبيه، والمتولي غير مواليه. قال أبو عبيد: وقد يكون: أن يتهم في شهادته لقريبه، كالوالد للولد. وقيل: (الظنين): المتهم في دينه. و (المحدود): الذي قد ضُرِبَ الحَدَّ في الإسلام. ٢٤٩ - أخبرنا عمر بن أحمد السمسار، أخبرنا أبو سعيد النقاش، أخبرنا أبو أحمد العسال، حدثنا إبراهيم بن [زهير] (٢) الحلواني، حدثنا مكي بن إبراهيم، حدثنا عباد بن كثير، حدثني مصعب بن شرحبيل (٣)، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : «مَنِ ابْتَاعَ سَرِقَةً وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهَا سَرِقَةٌ فَقَدْ شَرِكَ فِي عَارِهَا وَإثْمِهَا [، وَمَنِ ابْتَاعَ خِيَانَةً وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهَا خِيَانَةٌ فَقَدْ شَرِكَ فِي عَارِهَا وَإِثْمِهَا] (٤)» (٥).

стр. 219

فصل في الترهيب من الغش ٢٥٠ - أخبرنا سهل بن عبد الله الغازي، أخبرنا الفضل بن عبيد الله، أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمود بن [خرزاذ] (١) بالأهواز، أخبرنا أحمد بن سهل بن أيوب، حدثنا إسماعيل بن أبي أويس، حدثنا حسين بن عبد الله بن ضميرة، عن أبيه، عن جده، عن علي ﵁ (٢)، قال: قال رسول الله ﷺ : «لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا، وَيَعْرِفْ حَقَّ كَبِيرِنَا، وَلَيْسَ مِنَّا مَنْ غَشَّنَا، وَلَا يَكُونُ الْمُؤْمِنُ مُؤْمِنًا حَتَّى يُحِبَّ لِلْنَاسِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ» (٣). ٢٥١ - أخبرنا عبد الرحمن بن أحمد الواحدي بنيسابور، أخبرنا أبو طاهر

стр. 220

الزيادي، أخبرنا أبو حامد بن بلال، حدثنا يحيى بن الربيع المكي، حدثنا سفيان بن عيينة، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ : "مر برَجُلٍ يبيع طعاما، فقال: «كَيْفَ تَبِيعُ؟» فأخبره، فأُوحي إليه أن أدخل يدك فيه، فأدخل فإذا هو مبلول. فقال رسول الله ﷺ : «مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا» (١). ٢٥٢ - أخبرنا أبو بكر الواحدي، أخبرنا أحمد بن [الحسن] (٢) الحيري، حدثنا محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، حدثنا ابن وهب، أخبرني ابن لهيعة والليث، عن عبيد الله بن أبي جعفر، أن صفوان بن سليم (٣) أخبره: أن أبا هريرة ﵁ مر بناحية الحرة، فإذا إنسان يحمل لَبَنًا يبيعه، فنظر إليه أبو هريرة ﵁، فإذا قد خلطه بالماء، فقال له أبو هريرة: كيف بك إذا

стр. 221

قيل لك يوم القيامة: خلص الماء من اللبن" (١). فصل ٢٥٣ - أخبرنا عاصم بن الحسن ببغداد، أخبرنا أبو عمر بن مهدي، حدثنا عبد الله [بن أحمد بن إسحاق المصري، إبراهيم بن مرزوق البصري، عبد الله] (٢) بن حمران، حدثنا [سوادة بن أبي الأسود] (٣) القيسي، عن أبيه، عن معقل بن يسار أنه قال لعبيد الله بن زياد - وعاده في مرضه الذي مات فيه -، فقال له معقل بن يسار: إن كنت لتكرمني في الصحة وتعودني في المرض، [فسأحدثك] (٤) حديثا سمعته من رسول الله ﷺ ، ولولا ما أنا فيه ما حدثتك، سمعت رسول الله ﷺ يقول: «أَيُّمَا رَاعٍ غَشَّ رَعِيَّتَهُ فَهُوَ فِي النَّارِ» (٥). ٢٥٤ - أخبرنا أبو نصر عبد الله الحسين بن هارون بنيسابور، أخبرنا أبو [سعد] (٦) عبد الرحمن بن حمدان [النصروي] (٧)، حدثنا محمد بن المظفر

стр. 222

الحافظ، حدثنا أبو عمرو أحمد بن محمد بن هارون، حدثنا صهيب بن محمد بن عباد، حدثنا بشر بن إبراهيم (١)، حدثنا عباد بن كثير، عن عبد الرحمن بن حرملة (٢)، عن سعيد بن المسيب، عن أنس بن مالك ﵁ قال: قدم رسول الله ﷺ المدينة وأنا ابن ثمان سنين، فانْطَلقَتْ بي أمي إليه، فقالت: يا رسول الله، إنه ليس أحد من الأنصار إلا وقد أَتْحَفَكَ بهديةٍ، وإني لم أجد شيئاً أُتْحِفُكَ به غير ابني هذا، فأحب أن تقبله مني يخدمك ما بدا لك. قال أنس ﵁: فخدمت رسول الله ﷺ عشر سنين، ما ضربني ضربة، ولا سبني سبة قط، ولا انتهرني قط، ولا عبس في وجهي قط؛ [وقال] (٣): «يَا بُنَيَّ، اكْتُمْ سِرِّي تَكُنْ مُؤْمِنًا». قال: فكانت أمي تسألني عن الشيء من سر رسول الله ﷺ فلا أخبرها به، وإن كان أزواج النبي ﷺ يسألنني عن سر رسول الله ﷺ ما أخبرهن به، وما أنا بمخبر [بسر] (٤) رسول الله ﷺ أحدا حتى أموت. قال: وقال: «يَا بُنَيَّ عَلَيْكَ بِإِسْبَاغِ الْوُضُوءِ يُزَدْ فِي عُمْرِكَ وَيُحِبَّكَ حَافِظَاكَ، يَا بُنَيَّ بَالِغْ فِي غُسْلِكَ مِنَ الْجَنَابَةِ، فَإِنَّكَ تَخْرُجُ مِنْ مُغْتَسَلِكَ وَلَيْسَ عَلَيْكَ ذَنْبٌ وَلَا خَطِيئَةٌ». قلت: يا رسول الله، وما المبالغة في الغسل؟ قال: «أَنْ تَبُلَّ أُصُولَ الشَّعْرِ، وَتُنَقِّي [الْبَشَرَ] (٥)؛ يَا بُنَيَّ، كُنْ إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَكُونَ عَلَى وُضُوءٍ فَافْعَلْ، فَإِنَّهُ مَنْ أَتَاهُ مَلَكُ الْمَوْتِ وَهُوَ عَلَى وُضُوءٍ أُعْطِيَ الشَّهَادَةَ، يَا بُنَيَّ، إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ لَا تَزَالَ تُصَلِّي، فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تُصَلِّي عَلَيْكَ مَا دُمْتَ تُصَلِّي، يَا بُنَيَّ، إِيَّاكَ وَالالْتِفَاتَ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّهَا هَلَكَةٌ. يَا بُنَيَّ، إِذَا رَكَعْتَ فَارْفَعْ يَدَيْكَ عَنْ جَنْبَيْكَ، وَضَعْ كَفَّيْكَ عَلَى رُكْبَتَيْكَ. يَا بُنَيَّ، إِذا رَفَعْتَ رَأْسَكَ مِنَ الرُّكُوعِ

стр. 223

فَأَمْكِنْ كُلَّ عُضْوٍ مَوْضِعَهُ، فَإِنَّ اللهَ لَا يُنْظَرُ يَوْمَ القِيَامَةِ إِلَى مَنْ لَا يُقِيمُ صُلْبَهُ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ، يَا بُنَيَّ إِذَا قَعَدْتَ بَيْنَ [الْسَجْدَتَيْنِ] (١) فَابْسُطْ ظُهُورَ قَدَمَيْكَ عَلَى الْأَرْضِ، وَضَعْ إِلْيَتَيْكَ عَلَى عَقِبَيْكَ، فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ سُنَّتِي، وَمَنْ أَحْيَا سُنَّتِي فَقَدْ أَحَبَّنِي، وَمَنْ أَحَبَّنِي كَانَ مَعِي فِي الْجَنَّةِ، وَلَا تُقْعِ كَمَا [يُقْعِي] (٢) الْكَلْبُ، وَلَا تَنْقُرْ كَمَا يَنْقُرُ الدِّيكُ. يَا بُنَيَّ، إِذَا خَرَجْتَ مِنْ مَنْزِلِكَ فَلَا يَقَعَنَّ بَصَرُكَ عَلَى أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ إِلَّا سَلَّمْتَ عَلَيْهِ؛ فَإِنَّكَ تَرْجِعْ وَقَدْ زِيدَ فِي حَسَنَاتِكَ، يَا بُنَيَّ إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تُمْسِي وَتُصْبِحَ وَلَيْسَ فِي قَلْبِكَ غِشٌّ لِأَحَدٍ فَافْعَلْ، فَإِنَّهُ أَهْوَنُ عَلَيْكَ فِي الْحِسَابِ، يَا بُنَيَّ، إِنْ حَفِظْتَ وَصِيَّتِي فَلَا يَكُونَنَّ شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَيْكَ مِنَ الْمَوْتِ» (٣). • قال أهل اللغة: (الانتهار): الزجر، و (الإقعاء): أن يُفضِي بإليتيه إلى الأرض وينصب ساقيه كما يفعل الكلب. ٢٥٥ - أخبرنا محمد بن إبراهيم الكرجي بقزوين، أخبرنا عبد الله بن عمر بن زاذان، أخبرنا [أبو بكر بن السني] (٤)، حدثنا أبو عبد الرحمن النسائي، حدثنا عبيد الله بن سعيد، حدثنا يحيى بن [سعيد، عن يحيى بن] (٥) سعيد الأنصاري، عن

стр. 224

محمد بن يحيى بن حبان، عن [أبي] (١) عمرة (٢)، عن زيد بن خالد ﵁، قال: مات رجل بخيبر، فقال رسول الله ﷺ : «صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ، إِنَّهُ غَلَّ فِي سَبِيلِ اللهِ». ففتشنا مَتَاعه، فوجدنا فيه خرزا من خرز اليهود ما يُساوي درهمين (٣). ٢٥٦ - أخبرنا أبو الحسين سبط أبي بكر بن أبي علي، أخبرنا أبو بكر بن مردويه، حدثنا عبد الرحمن بن الحسن الأسدي، حدثنا إبراهيم بن الحسين

стр. 225

الكسائي، حدثنا آدم بن أبي إياس، حدثنا مبارك بن فضالة، عن عبيد الله بن عمر، عن سعيد المقبري قال: كان أبو هريرة ﵁ يحدث وكعب الأحبار جالس عنده، فقال أبو هريرة: قال رسول الله ﷺ : «إِنَّ نَبِيًّا مِنَ الْأَنْبِيِاءِ قَاتَلَ أَهْلَ مَدِينَةٍ، حَتَّى إِذَا كَادَ أَنْ يَفْتَحَهَا خَشِيَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ، فَقَالَ لِلْشَمْسِ: إِنَّكِ مَأْمُورَةٌ وَإِنِّي عَزَمْتُ عَلَيْكِ لَتَرْكُدِنَّ (١) لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ (٢)، فَحَبَسَهَا اللهُ عَلَيْهِ حَتَّى افْتَتَحَ الْمَدِينَةَ فَأَخَذُوا الْغَنِيمَةَ، فَقَرَّبُوهَا وَقَامُوا يُصَلُّونَ وَيْدُعونَ اللهَ تَعَالَى؛ فَلَمْ تَنْزِلْ نَارٌ، وَلَمْ تَأْكُلْهَا. فَقَالُوا لِنَبِيِّهِمْ: يَا نَبِيَّ اللهِ، مَا لَنَا لَا يُتَقَبَّلُ مِنَّا؟ فَقَالَ لَهُمُ [النَّبِيُّ] (٣): لِأَنَّ عِنْدَكُمْ غُلُولًا. قَالُوا: يَا نَبِيَّ اللهِ [وَكَيْفَ] (٤) لَنَا أَنْ نَعْلَمَ عِنْدَ مَنِ الْغُلُولُ؟ فَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ - وَهُمُ اثْنَا عَشَرَ سِبْطًا -: لِيُبَايِعْنِي رَأْسُ كُلِّ سِبْطٍ. فَبَايَعُوهُ، فَلَزِقَ كَفُّ النَّبِيِّ بِكَفِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ، فَقَالَ لَهُ: عِنْدَكَ الْغُلُولُ. قَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ، وَكَيْفَ لِي أَنْ أَعْلَمَ عِنْدَ مَنْ هُوَ؟ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : بَايِعْ سِبْطَكَ رَجُلًا رَجُلًا. قال: فَبَايَعْهُمْ، فَلَزِقَتْ كَفُّهُ بِكَفِّ رَجُلٍ، فَقَالَ لَهُ: وَيْحَكَ، عِنْدَكَ الْغُلُولُ. فَقَالَ (٥) الرَّجُلُ: عِنْدِي وَاللهِ الْغُلُولُ. قَالَ: وَيْلَكَ مَا هُوَ؟ قَالَ: رَأْسُ ثَوْرٍ مِنْ ذَهَبٍ غَلَلْتُهُ. فَجَاءَ بِهِ فَجَعَلَهُ فِي الْغَنَائِمِ، فَجَاءَتِ النَّارُ فَأَكَلَتْهُ». فقال كعب: صدق الله وصدق رسوله، هكذا والله هو في الكتاب. ثم قال كعب: يا أبا هريرة: هل حدثكم رسول الله ﷺ أي نبي هو؟ قال: لا. قال كعب: فإنه يُوشَع بن نُون؛ فهل حدثكم رسول الله ﷺ أي مدينة هي؟ قال: لا. قال كعب: فإنها مدينة أَرِيحَا (٦).

стр. 226

فصل ٢٥٧ - أخبرنا عبد الرزاق بن عبد الكريم [الحسنابادي] (١)، أخبرنا أبو محمد بن [جولة] (٢)، حدثنا أبو عمرو بن حكيم، حدثنا أبو أمية، حدثنا يزيد بن هارون، عن أصبغ بن يزيد، حدثني منصور، عن ثور بن يزيد، عن يزيد بن شريح، عن أبي حي المؤذن (٣)، عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: «لَا يَحِلُّ لامْرِئٍ مُسْلِمٍ أَنْ يَنْظُرَ فِي قَعْرِ بَيْتٍ حَتَّى يَسْتَأْذِنَ، فَإِنْ فَعَلَ فَقَدْ دَمَرَ، وَلَا يَحِلُّ لِامْرِئٍ مُسْلِمٍ [يَؤُمُّ] (٤) قَوْمًا إِلَّا بِإِذْنِهِمْ، وَلَا يَخُصَّ نَفْسَهُ بِدَعْوَةٍ دُونَهُمْ، فَإِنْ فَعَلَ فَقَدْ خَانَهُمْ» (٥).

стр. 227

• قال أهل اللغة: (دمر) أي: دَخَلَ، والدُّمُور: الدخول. أي: مَنْ تَعَرَّضَ للنَّظَرِ في دار غيره فكأنَّما تَعَرَّضَ للدخول دار غيره؛ لأن المنع من الدخول في دار الغير لئلا يَطَّلِعَ على عورة، [فكذا] (١) إذا نظر في دار غيره خِيفَ الاطلاع على عورة في داره. ٢٥٨ - أخبرنا عبدوس بن عبد الله بن محمد بن عبدوس الهمذاني، أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن محمد بن حمدويه الطوسي، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب بن يوسف، حدثنا العباس بن الوليد بن مزيد البيروتي، حدثنا محمد بن عقبة بن علقمة، قال: قال عباد (٢): حدثني ليث بن أبي سليم، عن [سليمان] (٣)، عن عبد الله بن بريدة الأسلمي، عن أبيه، عن حذيفة بن اليمان ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ حَلَفَ بِالْأَمَانَةِ، وَلَيْسَ مِنَّا مَنْ خَانَ امْرَأً مُسْلِمًا فِي أَهْلِهِ وَخَادِمِهِ. وَمَنْ قَالَ حِينَ يُمْسِي وَحِينَ يُصْبِحُ: اللَّهُمَّ إِنَّي أُشْهِدُكَ بِأَنَّكَ أَنْتَ اللهُ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ، أَبُوءُ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ وَأَبُوءُ بِذَنْبِي، فَاغْفِرْ لِي إِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ غَيْرُكَ. فَإِنْ قَالَهَا مِنْ يَوْمِهِ ذَلِكَ حِينَ يُصْبِحُ فَمَاتَ مِنْ يَوْمِهِ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُمْسِي مَاتَ شَهِيدًا، وإن قالها حين يمسي فمات من ليلته مات شهيدا» (٤).

стр. 228

• قال أهل اللغة: (باء بذنبه) أي: اعترف به وأقرَّ. ٢٥٩ - أخبرنا عبد الكريم بن عبد الواحد [الصحاف] (١)، أخبرنا عثمان بن أحمد البرجي، حدثنا محمد بن عمر بن حفص، حدثنا شاذان، حدثنا [سعد] (٢) بن الصلت، حدثنا عبد القدوس بن حبيب - هو: الشامي -، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «يَا مَعْشَرَ إِخْوَانِي، تَنَاصَحُوا فِي الْعِلْمِ وَلَا يَكْتُمُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا، فَإِنَّ خِيَانَةَ الرَّجُلِ فِي عِلْمِهِ أَشَدُّ مِنْ خِيَانَتِهِ فِي مَالِهِ. وَإِنَّ اللهَ سَائِلُكُمْ عَنْهُ» (٣). ٢٦٠ - أخبرنا أحمد بن علي الأسواري - في كتابه -، أخبرنا عبد العزيز بن أحمد - في كتابه -، أخبرنا سفيان بن محمد، حدثنا ابن شاهين، حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا الحسن بن علي بن صالح، حدثنا سفيان، عن هشام، عن أبيه، قال:

стр. 229

«مَا [انْتَقَصَ] (١) أَمَانَةُ عَبْدٍ إِلَّا انْتَقَصَ إِيمَانُهُ» (٢). فصل ٢٦١ - أخبرنا أحمد بن عبد الرحمن، أخبرنا أحمد بن موسى، حدثنا محمد بن معمر، حدثنا عبد الله بن ناجية، حدثنا محمد بن عبد المجيد التميمي، حدثنا عبيد الله بن عمرو، عن عبد الله بن محمد بن عقيل. ح. قال أحمد بن موسى: وحدثنا أحمد بن محمد بن عاصم، حدثنا محمد بن إبراهيم بن أبان، حدثنا بكر بن بكار، حدثنا عمرو بن ثابت (٣)، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن عطاء بن يسار، عن أبي مالك الأشعري ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «أَعْظَمُ الْغُلُولِ عِنْدَ اللهِ ذِرَاعٌ مِنَ الْأَرْضِ. - قال: - تَجِدُونَ الرَّجُلَيْنِ جَارَيْنِ فِي الْأَرْضِ أَوِ الدَّارِ، فَيَقْتَطِعُ أَحَدُهُمَا مِنْ [حَظِّ] (٤) صَاحِبِهِ ذِرَاعًا، فَإِذَا اقْتَطَعَهُ طُوِّقَهُ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ» (٥).

стр. 230

باب في الترغيب في الأذان، وفضل المؤذنين ٢٦٢ - أخبرنا الشريف أبو نصر الزينبي، أخبرنا أبو طاهر المخلص، حدثنا عبد الله بن محمد البغوي، حدثنا عبد الواحد بن غياث أبو بحر [المرثدي] (١)، حدثنا الفضل بن ميمون، حدثنا منصور بن زاذان، عن أبي عمر - وهو: زاذان الكندي - أنه سمع أبا هريرة وأبا سعيد الخدري ﵄ يقولان: سمعنا النبي ﷺ يقول: «ثَلَاثَةٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى كَثِيبٍ مِنْ مِسْكٍ أَسْوَدَ، لَا يُهُولُهُمْ فَزَعٌ، وَلَا يَنَالُهُمْ حِسَابٌ حَتَّى يُفْرَغَ مِمَّا بَيْنَ النَّاسِ: رَجُلٌ قَرَأَ الْقُرْآنَ وَأَمَّ بِهِ قَوْمًا اِبْتِغَاءَ وَجْهِ اللهِ ، وَرَجُلٌ أَذَّنَ [دَعَا] (٢) إِلَى اللهِ اِبْتِغَاءَ وَجْهِ اللهِ ، وَرَجُلٌ مَمْلُوكُ اِبْتُلِيَ بِالرِّقِّ فِي الدُّنْيَا، لَمْ يَشْغَلْهُ ذَلِكَ عَنْ طَلَبِ الْآخِرَةِ» (٣). ٢٦٣ - أخبرنا أبو طاهر روح بن محمد الراراني، أخبرنا أبو الحسن بن عبد كويه، حدثنا فاروق بن عبد الكبير، حدثنا أبو مسلم الكشي، حدثنا أبو عمر

стр. 231

الضرير، حدثنا النعمان بن عبد السلام، حدثنا عبيد الله - يعني: الوصافي - (١)، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن عائشة ﵂ في قوله : ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ [فُصِّلَت: ٣٣]. قالت: هم المؤذنون" (٢). • [وقال] (٣) أهل التفسير: يعني دعا الخلق إلى الصلاة، وصلى بين الأذان والإقامة، وقيل: هو المؤذن الذي إذا قال: حي على الصلاة، فقد دعا إلى الله ، وإذا صلى فقد عمل صالحا، وإذا قال: أشهد أن لا إله إلا الله فهو من المسلمين. ٢٦٤ - أخبرنا أبو نصر الزينبي، أخبرنا محمد بن عمر بن علي الوراق، حدثنا محمد بن السري التمار، حدثنا عبد الله بن أحمد بن موسى، حدثنا يوسف بن المسلم (٤)، حدثنا حجاج (٥)، عن ابن جريج (٦)، عن عطاء بن أبي رباح، عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: سمعت [النبي] (٧) ﷺ يقول: «اَلْمُؤَذِّنُ دَاعِي اللهِ، وَالْإِمِامُ نُورُ اللهِ، وَالصُّفُوفُ أَرْكَانُ اللهِ، وَالْقُرْآنُ كَلَامُ اللهِ، فَأَجِيبُوا دَاعِيَ اللهِ،

стр. 232

[وَاقْتَبِسُوا] (١) نُورَ اللهِ، وَكُونُوا أَرْكَانَ اللهِ، وَتَعَلَّمُوا كَلَامَ اللهِ، أَلَا إِنَّ الْأَئِمَّةَ وَالْمُؤَذِّنِينَ يَفْزَعُ النَّاسُ وَلَا يَفْزِعُونَ، وَيُرْعَبُ النَّاسُ وَلَا يُرْعَبُونَ، [هُمُ] (٢) الْآمِنُونَ مِنْ عَذَابِ اللهِ تَعَالَى» (٣). ٢٦٥ - أخبرنا أبو عيسى عبد الرحمن بن محمد بن زياد، أخبرنا أحمد بن محمد بن المرزبان، حدثنا محمد بن إبراهيم بن يحيى، حدثنا أحمد بن شاهين الطيان، حدثنا إسماعيل بن يزيد القطان، حدثنا خلف بن الوليد، حدثنا سلام الطويل (٤)، عن عباد بن كثير، عن أبي الزبير، عن جابر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إِنَّ الْمُؤَذِّنِينَ وَالْمُلَبِّينَ يَخْرُجُونَ مِنْ قُبُورِهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يُؤَذِّنُ الْمُؤَذِّنُ وَيُلَبِّي الْمُلَبِّي، وَيُغْفَرُ لِلْمُؤَذِّنِ مَدَّ صَوْتِهِ، وَيَشْهَدُ لَهُ كُلُّ مَنْ سَمِعَ صَوْتَهُ مِنْ حَجَرٍ أَوْ مَدَرٍ أَوْ رَطْبٍ أَوْ يَابِسٍ، وَيُكْتَبُ لِلْمُؤَذِّنِ بِكُلِّ إِنْسَانٍ يُصَلِّي مَعَهُ فِي ذَلِكَ الْمَسْجِدِ مِثْلُ حَسَنَاتِهِمْ وَلَا يُنْقَصُ مِنْ حَسَنَاتِهِمْ (٥)، وَيُعْطِيهِ اللهُ مَا بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ كُلَّ شَيْءٍ سَأَلَ رَبَّهُ، إِمَّا أَنْ يُعَجِّلَهُ فِي دُنْيَاهُ، وَإِمَّا أَنْ يَدَّخِرَ لَهُ فِي الْآخِرَةِ، وَهُوَ مَا بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ كَالْمُتَشَحِّطِ فِي دَمِهِ (٦) فِي سَبِيلِ اللهِ، وَيَكْتُبُ لَهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ يُؤَذِّنُ مِثْلَ أَجْرِ خَمْسِينَ وَمِائَةِ شَهِيدٍ، وَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ الْقَائِمِ بِاللَّيْلِ الْصَائِمِ بِالنَّهَارِ، وِلَهُ مِثْلُ أَجْرِ الْحَاجِّ وَالْمُعْتَمِرِ، وَجَامِعِ الْقُرْآنِ، وَالْفِقْهِ، وَمِثْلِ أَجْرِ الصَّلَاةِ

стр. 233

الْمَفْرُوضَةِ وَالزَّكَاةِ الْمَكْتُوبَةِ، وَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ مَنْ يَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ، وَصِلَةِ الرَّحِمِ، وَأَوَّلُ مَنْ يُكْسَى مِنْ حُلَلِ الْجَنَّةِ إِبْرَاهِيمُ (١)، ثُمَّ مُحَمَّدٌ، ثُمَّ النَّبِيُّونَ وَالْمُرْسَلُونَ، ثُمَّ يُكْسَى الْمُؤَذِّنُونَ، وَتَلْقَاهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةَ عَلَى نَجَائِبَ (٢) مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرِاءَ، أَزِمَّتُهَا مِنْ زُمُرُّدٍ أَخْضَرٍ، أَلْيَنَ مِنَ الْحَرِيرِ، رِحَالُهَا مِنْ الْذَهَبِ الْأَحْمَرِ، حَاشِيَتُهَا -أو قال: حافَّتَاها- مُكَلَّلٌ بِالدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ وَالزُّمُرُّدِ، عَلَيْهَا الْمَيَاثِرُ مِنَ السُّنْدُسِ وَالْإِسْتَبْرَقِ، وَمِنْ فَوْقِ ذَلِكَ حَرِيرٌ أَخْضَرٌ، يُحَلَّى كُلُّ وَاحِدٍ [مِنْهُمْ] (٣) بِثَلَاثَةِ أَسْوِرَةٍ: سِوَارٌ مِنْ ذَهَبٍ، وَسِوارٌ مِنْ فِضَّةٍ، وَسِوَارٌ مِنْ لُؤْلُؤٍ، وَفِي أَعْنَاقِهِمُ الذَّهَبُ مُكَلَّلٌ بِالدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ، وَالزُّمُرُّدِ، عَلَيْهِمُ التِّيجَانُ مُكَلَّلَةٌ بِالدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ وَالزُّمُرُّدِ، وَمِنْ تَحْتِ الْتِيجَانِ أَكَالِيلٌ مُكَلَّلَةٌ بِالدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ وَالزُّمُرُّدِ، نِعَالُهُمْ مِنَ الذَّهَبِ شِرَاكُهَا مِنَ الدُّرِّ، لِنَجَائِبِهِمْ أَجْنِحَةٌ، تَضَعُ خَطْوَهَا مَدَّ بَصَرِهَا، عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا فَتًى شَابٌّ، أَمْرَدُ، جَعْدُ الرَّأْسِ، لَهُ جُمَّةٌ عَلَى مَا اشْتَهَتْ نَفْسُهُ، حَشْوُهَا الْمِسْكُ الْأَذْفَرُ (٤) - لَوِ انْتَثَرَ مِنْهَا مِثْلُ دِينَارٍ بِالْمَشْرِقِ لَوَجَدَ رِيحَهَا جَمِيعُ أَهْلِ الْمَغْرِبِ-، أَبْيَضُ الْجِسْمِ، أَنْوَرُ الْوَجْهِ، أَصْفَرُ الْحُلِيِّ، أَخْضَرُ الثِّيَابِ؛ [يُشَيِّعُهُم] (٥) مِنْ قُبُورِهِمْ سَبْعُونَ أَلْفِ مَلَكٍ إِلَى الْمَحْشَرِ، يَقُولُونَ: تَعَالُوا نَنْظُرُ إِلَى حِسَابِ بَنِي آدَمَ، وَبَنِي إِبْلِيسَ كَيْفَ يُحَاسِبُهُمْ رَبُّهُمْ، وَبَيْنَ يَدَيْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ سَبْعُونَ أَلْفِ حَرْبَةٍ مِنْ نُورٍ، حَتَّى يُوَافُوْا بِهِمُ الْمَحْشَرَ، [فَذَلِكَ] (٦) قَوْلُهُ ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ

стр. 234

الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا﴾ [مريم: ٨٥]» (١). • هذا حديث غريب لا أعرفه إلا من هذا الوجه. فصل ٢٦٧ - أخبرنا أحمد بن علي بن خلف، أخبرنا حمزة بن عبد العزيز المهلبي، أخبرنا أبو الحسين العطار، حدثنا أبو أحمد جعفر بن عيسى الحلواني، حدثنا علي بن الحسين، حدثنا يحيى بن إسحاق عن شريك، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «الْمُؤَذِّنُ أَمْلَكُ بِالْأَذَانِ، وَالْإِمَامُ أَمْلَكُ بِالْإِقَامَةِ، اللَّهُمَّ أَرْشِدِ الأَئِمَّةَ وَاغْفِرْ للمؤذنين» (٢)

стр. 235

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 236

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 237

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 238

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 239

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 240

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 241

٢٦٨ - أخبرنا محمد بن عمر الطهراني، أخبرنا أبو عبد الله بن منده (١)، أخبرنا أبو بكر محمد بن [عمر] (٢) بن حفص النيسابوري، حدثنا سهل بن عمار العتكي، حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا حسام بن [مصك] (٣)، عن قتادة، عن القاسم بن ربيعة، عن زيد بن أرقم ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «نِعْمَ الْمَرْءِ بِلَالٌ، سَيِّدُ الْمُؤَذِّنِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؛ والْمُؤَذِّنُونَ أَطْوَلُ النَّاسِ أَعْنَاقًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ» (٤). ٢٦٩ - أخبرنا عمر بن أحمد السمسار، أخبرنا أبو سعيد النقاش، أخبرنا محمد عبد الله بن إبراهيم، حدثنا إسحاق بن الحسن، حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن سُمَيٍّ، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: «لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الأَوَّلِ، ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلَّا أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لَاسْتَهَمُوا، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي العَتَمَةِ وَالصُّبْحِ، لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا» (٥).

стр. 242

• (١) (الاستهام): الاقتراع. وروي أن قوما اختلفوا في الأذان فأقرع بينهم سعد بن أبي وقاص ﵁. وقوله: (حبوا): أي زحفا على [أستاههم] (٢). ٢٧٠ - أخبرنا أبو طاهر الراراني، أخبرنا أبو الحسن بن عبد كويه، أخبرنا فاروق بن عبد الكبير، حدثنا أبو مسلم الكشي، حدثنا أبو عمر الضرير، حدثنا حماد بن سلمة، عن أبان، (٣) عن أنس [بن مالك] (٤) ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «المُؤَذِّنُونَ يَفْضُلُونَ النَّاسَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِطُولِ أَعْنَاقِهِمْ» (٥). ٢٧١ - أخبرنا أحمد بن علي بن خلف، أخبرنا حمزة بن عبد العزيز، حدثنا محمد بن يعقوب الأصم، حدثنا أبو الدرداء هاشم بن محمد بن يزيد، حدثنا عُتْبَة ابن [السكن] (٦) الحمصي، عن إسماعيل بن [عياش] (٧)، عن سلامان بن عامر، عن أبي عثمان الأصبحي (٨)، عن أبي هريرة الدوسي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لِلْمُؤَذِّنِ فَضْلٌ عَلَى مَنْ صَلَّى مَعَهُ عِشْرُونَ وَمِائَةُ حَسَنَةٍ، [فَإِنْ أَقَامَ فَأَرْبَعُونَ

стр. 243

وَمِائَتَا حَسَنَةٍ] (١)، [إِلَّا مَنْ قَالَ] (٢) مِثْلَ ذَلِكَ» (٣). ٢٧٢ - أخبرنا أبو القاسم بن أبي حرب بنيسابور، أخبرنا الحاكم أبو الحسن علي بن محمد بن شاذان، أخبرنا أبو الطيب محمد بن محمد بن عبد الله [الحناط] (٤)، حدثنا محمد بن أحمد بن أنس القرشي، حدثنا حفص بن عبد الله، حدثني إبراهيم بن طهمان، عن أبان (٥)، عن أنس ﵁ أنه قال: قال رسول الله ﷺ : «إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ أَدْبَرَ الشَّيْطَانُ حَتَّى لَا يَسْمَعَ النِّدَاءَ، وَفُتِحَتْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَأَبْوَابُ الْجِنَانِ وَاسْتُجِيبَ الدُّعَاءُ» (٦).

стр. 244

فصل ٢٧٣ - أخبرنا عمر بن أحمد السمسار، أخبرنا أبو سعيد النقاش، أخبرنا أبو بكر بن إسحاق [بن] (١) السني، حدثنا أبو عبد الرحمن النسائي، أخبرنا محمد بن سلمة، حدثنا ابن القاسم، عن مالك، قال: حدثني عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة الأنصاري المازني عن أبيه أنه أخبره أن أبا سعيد الخدري ﵁ قال له: إنِّي أراك تُحِبُّ الغَنَم والبَادِيَةَ، فإذا كُنْتَ في غنمك أو باديتك فأَذَّنْتَ بالصلاة فارفع صوتك؛ فإنه: «لَا يَسْمَعُ مَدَى صَوْتِ المُؤَذِّنِ، جِنٌّ وَلَا إِنْسٌ إِلَّا شَهِدَ لَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ» (٢). قال أبو سعيد: سمعته من رسول الله ﷺ . ٢٧٤ - أخبرنا أحمد بن علي بن خلف، أخبرنا حمزة بن عبد العزيز، أخبرنا أبو الحسن الجوهري، حدثنا أبو الفضل العباس بن علي بن العباس النسائي ببغداد، حدثنا يزيد بن عمرو بن البراء الغنوي، حدثنا معقل بن مالك، حدثنا عبد الرحمن بن سليمان الأنصاري، قال: سألت عبيد الله بن أنس عن المُؤَذِّنِ، فقال: حدثني أبي، عن رسول الله ﷺ قال: «إِنَّ الْمُؤَذِّنَ إِذَا قَالَ: اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ؛ فُتِحَتْ

стр. 245

أَبْوَابُ السَّمَاءِ، وَإِذَا قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ؛ تَزَيَّنَتْ أَبْكَارُ الْجَنَّةِ، وَإِذَا قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ؛ قَالَتِ المَلَائِكَةُ: اِرْفَعْ حَوَائِجَكَ إِلَى اللهِ ، إِنَّ اللهَ يَقْضِي لَكَ الْحَوَائِجَ» (١). ٢٧٥ - أخبرنا أحمد بن علي الأسواري - في كتابه -، أخبرنا علي بن شجاع - في كتابه -، أخبرنا محمد بن علي بن [حسنويه] (٢)، أخبرنا أبو عثمان محمد بن أحمد بن حمدان، حدثنا يَعرُب بن خَيْران، حدثنا محمد بن عقيل، حدثنا منصور ابن محمد، علي بن خشرم، حبيب - هو: ابن محمد النسائي، من مرو -، حدثنا مسلم بن خالد الزنجي، عن عبيد الله بن عمر العمري، عن نافع، عن ابن عمر ﵁، عن عمر [بن الخطاب] (٣) ﵁ قال: لما أن وقف بلال لأول أذان أَذَّنَهُ نزل جبريل ﵇ على محمد ﷺ فقال: يا محمد ها هو ذاك إبليس في ملأ من جنوده بسيف البحر، فلما أن قال بلال: الله أكبر، الله أكبر؛ قال إبليس: أمر حَدَثَ. فلما أن قال: أشهد أ ن لا إله إلا الله، أشهد ألا إله إلا الله؛ قال إبليس: عُبِدَ الرب. فلما أن قال: أشهد أن محمدا رسول الله، أشهد أن محمدا رسول الله؛ قال إبليس: نبي بُعِثَ. فلما أن قال: حي على الصلاة، حي على الصلاة؛ قال إبليس: فريضة نزلت. فلما [أن] (٤) قال: حي على الفلاح، حي على الفلاح؛ قال إبليس: قد أفلح من أجاب. فلما أن قال: الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله؛ وَلَّى إبليس وَلَهُ هَرْجٌ وَدَرْجٌ حتى هبط اللُّجَّةَ الخضراء، [فقال] (٥) جبريل: يا محمد إن الله ﵎ هو الضامن لمن أذن من أمتك سَنَةً حِسْبَةً وقُرْبَةً؛ أن يَقِيَهُ الفَزَعَ الأكبر، إن الله تبارك

стр. 246

وتعالى يبعث المؤذن إذا بعثه من قبره فيقال له: أذن بأذانك الذي كنت تؤذن به في الدنيا، فإذا انتهى إلى آخر أذانه قيل له ادخل الجنة" (١). ٢٧٦ - قال: وأخبرنا أبو عثمان بن حمدان، حدثني أبو عبد الله محمد بن الحسن، حدثنا محمد بن عبد الله بن الحسن، حدثنا سلمة بن شبيب، حدثنا يونس ابن موسى السَّامي البصري، حدثنا الحسن بن حماد الكوفي، حدثنا زياد بن المنذر النهدي (٢)، عن محمد بن علي بن [حسين] (٣) بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: لما أراد الله ﵎ أن يُعَلِّمَ رسوله الأذان أتاه جبريل ﵇ بدابة يُقَال لها: البُراق، فذهب يركبها فاستصعبت عليه، قال رسول الله ﷺ لجبريل: «اِئْتِنِي بِدَابَّةٍ أَلْيَنَ مِنْ هَذِهِ». قال: فأتاه ببَرْقَة فقال: هذه ألين من هذه. قال: فلما أراد أن يركبها استصعبت عليه. قال لها جبريل: اسكني برقة، فما ركبك عبد أكرم على الله تعالى من محمد ﷺ . قال: فركبها حتى انتهت به إلى الحجاب [الذي] (٤) يلي الرحمن ﵎، فبينما هما كذلك إذ خرج ملك من الحجاب، فقال رسول الله ﷺ لجبريل: «يَا جِبْرِيلُ مَنْ هَذَا؟» فقال جبريل: والله يا حبيب الله، والذي بعثك بالحق؛ إني لأقرب الخلق مكانًا من الله ، وإنَّ هذا المَلَك ما رأيته منذ خُلِقْتُ قبل ساعتي هذه. قال: فقال الملك: الله أكبر، الله أكبر؛ فقيل له من وراء الحجاب: صدق عبدي، أنا أكبر، أنا أكبر. ثم قال الملك: أشهد أن لا إله إلا الله. [فقيل] (٥) من وراء الحجاب: صدق عبدي لا إله إلا أنا. ثم قال الملك: أشهد أن محمدا رسول الله. قال: فقيل له من وراء الحجاب: صدق

стр. 247

عبدي أنا أرسلت محمدًا. ثم قال الملك: حي على الصلاة، حي على الفلاح، قد قامت الصلاة؛ فقيل [له] (١) من وراء الحجاب: صدق عبدي ودعا [إلى عبادتي] (٢). ثم قال الملك: الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله. قال: فقيل له من وراء الحجاب: صدق عبدي لا إله إلا أنا. قال: ثم أخذ الملك بيد محمد ﷺ فقدمه فأم أهل السماء، فيهم: آدم ونوح ﵉ (٣)» (٤). قال أبو جعفر- هو: محمد بن علي-: فيومئذ أكمل الله ﵎ لمحمد الشرف على أهل السماء وأهل الأرض. • [قال الإمام ﵀:] (٥): الحديثان غريبان لا أعرفهما إلا من هذا الوجه. و (الهرج والدرج): الإسراع والعدو، يُقال: (هرَج): إذا أتى بفعل غير معهود أو غير محمود، و (درج): إذا مشى مشيًا غير مستقيم ولا موزون.

стр. 248

فصل في تفسير الأذان قوله: (الله أكبر الله أكبر) أي: الله أعظم، ثم الله أعظم، أي: الله أعظم وعمله أوجب، فاشتغلوا بعمله، واتركوا غيره. وقوله: (أشهد أن لا إله إلا الله) أي: أشهد أنه واحد لا شريك له، ومعناه: إن الله يأمركم بأمر فاتبعوه، فإنه لا ينفعكم أحد إلا الله، ولا ينجيكم أحد من عذابه إن لم تؤدوا أمره، وقوله: (أشهد أن محمدا رسول الله) أي: أشهد أن محمدا أرسله الله إليكم لتؤمنوا به وتُصَدِّقُوه، ومعناه: قد أمركم بالصلاة والجماعة، فاتبعوا ما أمركم به. وقوله: (حي على الصلاة) أي: أسرعوا إلى أداء الصلاة، ومعناه: حان وقت الصلاة فلا تؤخروها عن وقتها. وقوله: (حي على الفلاح) أي: أسرعوا إلى النجاة والسعادة، ومعناه: إن الله تعالى جعل الصلاة سببا لنجاتكم وسعادتكم لتنجوا من عذاب الله. وقوله: (الله أكبر، الله أكبر) أي: الله أعظم وأجل، وعمله أوجب، فلا تؤخروا عمله. وقوله: (لا إله إلا الله) أي: اعلموا أنه واحد لا شريك له، ومعناه: أخلصوا وابتغوا بصلاتكم وجه الله تعالى.

стр. 249

فصل في الترغيب في إجابة المؤذن ٢٧٧ - أخبرنا عبد الرحمن إسماعيل الصابوني، أخبرنا عبد الغافر بن محمد، أخبرنا محمد بن عيسى، حدثنا إبراهيم بن محمد بن سفيان، حدثنا مسلم بن الحجاج، حدثنا محمد بن سلمة المرادي، حدثنا عبد الله بن وهب، عن حيوة وسعيد بن أبي أيوب وغيرهما، عن كعب بن علقمة، عن عبد الرحمن بن [جبير] (١)، عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵁ أنه سمع النبي ﷺ [يقول] (٢): «إِذَا سَمِعْتُمُ الْمُؤَذِّنَ، فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ ثُمَّ صَلُّوا عَلَيَّ، فَإِنَّ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى الله عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا، ثُمَّ سَلُوا اللهَ لِيَ الْوَسِيلَةَ، فَإِنَّهَا مَنْزِلَةٌ فِي الْجَنَّةِ، لَا [تَنْبَغِي] (٣) إِلَّا لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللهِ، وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ، فَمَنْ سَأَلَ لِي الْوَسِيلَةَ حَلَّتْ عَلَيْهِ الشَّفَاعَةُ» (٤). ٢٧٨ - قال: وحدثنا مسلم، حدثنا محمد بن رمح بن المهاجر، حدثنا الليث، عن الحكيم بن عبد الله. ح. قال مسلم: وحدثنا قتيبة، حدثنا الليث، عن الحكيم بن عبد الله، عن عامر بن سعد، عن سعد بن أبي وقاص ﵁، عن رسول الله ﷺ أنه قال: «مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ الْمُؤَذِّنَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، رَضِيتُ بِاللهِ رَبًّا، وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا؛ غُفِرَ لَهُ ذَنْبُهُ» (٥).

стр. 250

٢٧٩ - قال: وحدثنا مسلم، حدثني إسحاق بن منصور، أخبرنا أبو جعفر محمد بن جهضم الثقفي، حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن عمارة بن [غزية] (١)، عن خبيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم، عن أبيه، عن جده عمر بن الخطاب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إِذَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ: اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، فَقَالَ أَحَدُكُمْ: اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، ثُمَّ قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، ثُمَّ قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، ثُمَّ [قَالَ: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ] (٢)، قَالَ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ، ثُمَّ قَالَ: حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، قَالَ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ، ثُمَّ قَالَ: اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، قَالَ: اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، ثُمَّ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ - مِنْ قَلْبِهِ - دَخَلَ الْجَنَّةَ» (٣). ٢٨٠ - أخبرنا أحمد بن علي بن خلف، أخبرنا حمزة بن عبد العزيز [المهلبي] (٤)، أخبرنا عبد الله بن محمد الرازي الشعراني، حدثنا محمد بن أحمد ابن سعيد البزاز الواسطي، حدثنا هشام بن عمار، حدثنا الوليد بن مسلم؛ حدثنا عفير بن معدان، عن سليم بن عامر، عن أبي أمامة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «إِذَا نَادَى الْمُؤَذِّنَ فُتِحَتْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ، وَاسْتُجِيبَ الدُّعَاءُ، فَمَنْ نَزَلَ بِهِ كَرْبٌ أَوْ [شِدَّةٌ] (٥) فَلْيَتَحَرَّ المُنَادِي إِذَا نَادَى، فَلْيَقُلْ مِثْلَ مَقَالَتِهِ: اللهُ أَكْبَر اللهُ أَكْبَرُ أَشْهَدُ أَنَّ
следующие страницы →