← Книги сунны

Книги сунны · id 1501

الترغيب والترهيب - إسماعيل الأصفهاني - ط اللؤلؤة

إسماعيل التيمي الأصبهاني

Полный текст (1 857 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

وتعالى يبعث المؤذن إذا بعثه من قبره فيقال له: أذن بأذانك الذي كنت تؤذن به في الدنيا، فإذا انتهى إلى آخر أذانه قيل له ادخل الجنة" (١). ٢٧٦ - قال: وأخبرنا أبو عثمان بن حمدان، حدثني أبو عبد الله محمد بن الحسن، حدثنا محمد بن عبد الله بن الحسن، حدثنا سلمة بن شبيب، حدثنا يونس ابن موسى السَّامي البصري، حدثنا الحسن بن حماد الكوفي، حدثنا زياد بن المنذر النهدي (٢)، عن محمد بن علي بن [حسين] (٣) بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: لما أراد الله ﵎ أن يُعَلِّمَ رسوله الأذان أتاه جبريل ﵇ بدابة يُقَال لها: البُراق، فذهب يركبها فاستصعبت عليه، قال رسول الله ﷺ لجبريل: «اِئْتِنِي بِدَابَّةٍ أَلْيَنَ مِنْ هَذِهِ». قال: فأتاه ببَرْقَة فقال: هذه ألين من هذه. قال: فلما أراد أن يركبها استصعبت عليه. قال لها جبريل: اسكني برقة، فما ركبك عبد أكرم على الله تعالى من محمد ﷺ . قال: فركبها حتى انتهت به إلى الحجاب [الذي] (٤) يلي الرحمن ﵎، فبينما هما كذلك إذ خرج ملك من الحجاب، فقال رسول الله ﷺ لجبريل: «يَا جِبْرِيلُ مَنْ هَذَا؟» فقال جبريل: والله يا حبيب الله، والذي بعثك بالحق؛ إني لأقرب الخلق مكانًا من الله ، وإنَّ هذا المَلَك ما رأيته منذ خُلِقْتُ قبل ساعتي هذه. قال: فقال الملك: الله أكبر، الله أكبر؛ فقيل له من وراء الحجاب: صدق عبدي، أنا أكبر، أنا أكبر. ثم قال الملك: أشهد أن لا إله إلا الله. [فقيل] (٥) من وراء الحجاب: صدق عبدي لا إله إلا أنا. ثم قال الملك: أشهد أن محمدا رسول الله. قال: فقيل له من وراء الحجاب: صدق

стр. 247

عبدي أنا أرسلت محمدًا. ثم قال الملك: حي على الصلاة، حي على الفلاح، قد قامت الصلاة؛ فقيل [له] (١) من وراء الحجاب: صدق عبدي ودعا [إلى عبادتي] (٢). ثم قال الملك: الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله. قال: فقيل له من وراء الحجاب: صدق عبدي لا إله إلا أنا. قال: ثم أخذ الملك بيد محمد ﷺ فقدمه فأم أهل السماء، فيهم: آدم ونوح ﵉ (٣)» (٤). قال أبو جعفر- هو: محمد بن علي-: فيومئذ أكمل الله ﵎ لمحمد الشرف على أهل السماء وأهل الأرض. • [قال الإمام ﵀:] (٥): الحديثان غريبان لا أعرفهما إلا من هذا الوجه. و (الهرج والدرج): الإسراع والعدو، يُقال: (هرَج): إذا أتى بفعل غير معهود أو غير محمود، و (درج): إذا مشى مشيًا غير مستقيم ولا موزون.

стр. 248

فصل في تفسير الأذان قوله: (الله أكبر الله أكبر) أي: الله أعظم، ثم الله أعظم، أي: الله أعظم وعمله أوجب، فاشتغلوا بعمله، واتركوا غيره. وقوله: (أشهد أن لا إله إلا الله) أي: أشهد أنه واحد لا شريك له، ومعناه: إن الله يأمركم بأمر فاتبعوه، فإنه لا ينفعكم أحد إلا الله، ولا ينجيكم أحد من عذابه إن لم تؤدوا أمره، وقوله: (أشهد أن محمدا رسول الله) أي: أشهد أن محمدا أرسله الله إليكم لتؤمنوا به وتُصَدِّقُوه، ومعناه: قد أمركم بالصلاة والجماعة، فاتبعوا ما أمركم به. وقوله: (حي على الصلاة) أي: أسرعوا إلى أداء الصلاة، ومعناه: حان وقت الصلاة فلا تؤخروها عن وقتها. وقوله: (حي على الفلاح) أي: أسرعوا إلى النجاة والسعادة، ومعناه: إن الله تعالى جعل الصلاة سببا لنجاتكم وسعادتكم لتنجوا من عذاب الله. وقوله: (الله أكبر، الله أكبر) أي: الله أعظم وأجل، وعمله أوجب، فلا تؤخروا عمله. وقوله: (لا إله إلا الله) أي: اعلموا أنه واحد لا شريك له، ومعناه: أخلصوا وابتغوا بصلاتكم وجه الله تعالى.

стр. 249

فصل في الترغيب في إجابة المؤذن ٢٧٧ - أخبرنا عبد الرحمن إسماعيل الصابوني، أخبرنا عبد الغافر بن محمد، أخبرنا محمد بن عيسى، حدثنا إبراهيم بن محمد بن سفيان، حدثنا مسلم بن الحجاج، حدثنا محمد بن سلمة المرادي، حدثنا عبد الله بن وهب، عن حيوة وسعيد بن أبي أيوب وغيرهما، عن كعب بن علقمة، عن عبد الرحمن بن [جبير] (١)، عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵁ أنه سمع النبي ﷺ [يقول] (٢): «إِذَا سَمِعْتُمُ الْمُؤَذِّنَ، فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ ثُمَّ صَلُّوا عَلَيَّ، فَإِنَّ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى الله عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا، ثُمَّ سَلُوا اللهَ لِيَ الْوَسِيلَةَ، فَإِنَّهَا مَنْزِلَةٌ فِي الْجَنَّةِ، لَا [تَنْبَغِي] (٣) إِلَّا لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللهِ، وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ، فَمَنْ سَأَلَ لِي الْوَسِيلَةَ حَلَّتْ عَلَيْهِ الشَّفَاعَةُ» (٤). ٢٧٨ - قال: وحدثنا مسلم، حدثنا محمد بن رمح بن المهاجر، حدثنا الليث، عن الحكيم بن عبد الله. ح. قال مسلم: وحدثنا قتيبة، حدثنا الليث، عن الحكيم بن عبد الله، عن عامر بن سعد، عن سعد بن أبي وقاص ﵁، عن رسول الله ﷺ أنه قال: «مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ الْمُؤَذِّنَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، رَضِيتُ بِاللهِ رَبًّا، وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا؛ غُفِرَ لَهُ ذَنْبُهُ» (٥).

стр. 250

٢٧٩ - قال: وحدثنا مسلم، حدثني إسحاق بن منصور، أخبرنا أبو جعفر محمد بن جهضم الثقفي، حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن عمارة بن [غزية] (١)، عن خبيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم، عن أبيه، عن جده عمر بن الخطاب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إِذَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ: اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، فَقَالَ أَحَدُكُمْ: اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، ثُمَّ قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، ثُمَّ قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، ثُمَّ [قَالَ: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ] (٢)، قَالَ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ، ثُمَّ قَالَ: حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، قَالَ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ، ثُمَّ قَالَ: اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، قَالَ: اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، ثُمَّ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ - مِنْ قَلْبِهِ - دَخَلَ الْجَنَّةَ» (٣). ٢٨٠ - أخبرنا أحمد بن علي بن خلف، أخبرنا حمزة بن عبد العزيز [المهلبي] (٤)، أخبرنا عبد الله بن محمد الرازي الشعراني، حدثنا محمد بن أحمد ابن سعيد البزاز الواسطي، حدثنا هشام بن عمار، حدثنا الوليد بن مسلم؛ حدثنا عفير بن معدان، عن سليم بن عامر، عن أبي أمامة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «إِذَا نَادَى الْمُؤَذِّنَ فُتِحَتْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ، وَاسْتُجِيبَ الدُّعَاءُ، فَمَنْ نَزَلَ بِهِ كَرْبٌ أَوْ [شِدَّةٌ] (٥) فَلْيَتَحَرَّ المُنَادِي إِذَا نَادَى، فَلْيَقُلْ مِثْلَ مَقَالَتِهِ: اللهُ أَكْبَر اللهُ أَكْبَرُ أَشْهَدُ أَنَّ

стр. 251

لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ؛ ثُمَّ لِيَقُلْ: اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ الصَّادِقَةِ الْحَقِّ الْمُسْتَجَابِ لِأَهْلِهَا دَعْوَةِ الْحَقِّ وَكَلِمَةِ التَّقْوَى أَحْيِنَا عَلَيْهَا وَأَمِتْنَا عَلَيْهَا، وَاجْعَلْنَا مِنْ خِيَارِ أَهْلِهَا مَحْيًا وَمَمَاتًا؛ ثُمَّ يَسْأَلُ حَاجَتَهُ» (١). . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . [¬*]

стр. 252

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . [¬*] ٢٨١ - [و] (٤) أخبرنا أحمد بن علي [بن خلف] (٥)، أخبرنا حمزة، أخبرنا عبيد الله بن [برويه] (٦)، حدثنا الفضل بن محمد الشعراني، حدثنا أبو الوليد هشام بن [إبراهيم] (٧) المخزومي، حدثنا موسى بن جعفر بن أبي كثير، عن عمه، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «مَنْ سَمِعَ الْمُؤَذِّنُ يُؤَذِّنُ فَقَالَ

стр. 253

كَمَا يَقُولُ، ثُمَّ يَقُولُ: رَضِيتُ بِاللَّهِ رَبًّا، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّا وَبِالْقُرْآنِ إِمَامًا، وَبِالْكَعْبَةِ قِبْلَةً، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، ثُمَّ [يَقُولُ] (١): اللَّهُمَّ اكْتُبْ شَهَادَتِي هَذِهِ فِي عِلِّيِّينَ، وَأَشْهِدْ عَلَيْهَا مَلَائِكَتَكَ الْمُقَرَّبِينَ وَأَنْبِيَاءَكَ وَالْمُرْسَلِينَ، وَعِبَادَكَ الصَّالِحِينَ، وَاخْتِمْ عَلَيْهَا بِآمِينَ، وَاجْعَلْ لِي عِنْدَكَ عَهْدًا تُوَفِّيَنِيه يَوْمَ الْقِيَامَةِ، إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ؛ بَدَرَتْ لَهُ بِطَاقَةٌ مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ فِيهَا مَكْتُوبٌ: عُتِقْتَ مِنَ النَّارِ» (٢). • (البطاقة): مثل الرقعة القصيرة. فصل ٢٨٢ - أخبرنا سليمان بن إبراهيم، أخبرنا الحسن بن أحمد بن إبراهيم، حدثنا أحمد بن كامل، حدثنا محمد بن إسماعيل السلمي، حدثنا صالح بن سليمان، حدثنا [غياث] (٣) بن عبد الحميد السدوسي، عن مطر الوراق، عن الحسن بن أبي الحسن، عن أبي وقاص، عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُؤَذِّنِينَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُؤَذِّنِينَ، [اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُؤَذِّنِينَ] (٤)». قال: قلت: يا رسول الله، تركتنا نتجالد على الأذان بالسيوف! قال: «كَلاَّ يَا عُمَرُ، إِنَّهُ يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَتْرُكُونَ الْأَذَانَ عَلَى ضُعَفَائِهِمْ، وَتلك لُحُومٌ حَرَّمَهَا اللهُ عَلَى

стр. 254

النَّارِ؛ لُحُومُ الْمُؤَذِّنِينَ» (١). ٢٨٣ - أخبرنا أحمد بن علي بن خلف، أخبرنا حمزة بن عبد العزيز، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الشيباني، حدثنا أبو جعفر محمد بن [حجاج] (٢) الوراق، حدثنا إبراهيم بن رستم، حدثنا حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁، قال رسول الله ﷺ : «مَنْ أَذَّنَ خَمْسَ صَلَوَاتٍ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ، وَمَنْ أَمَّ أَصْحَابَهُ خَمْسَ صَلَوَاتٍ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» (٣). فصل ٢٨٤ - أخبرنا أبو سهل الدَّشْتِي، حدثنا أبو بكر الحيري، أخبرنا عبد الله بن إسماعيل الهاشمي، حدثنا ابن أبي الدنيا، حدثني محمد بن الحسين، حدثني عبد الله بن محمد، حدثنا عمرو بن الزبير، قال: مات سلمة بن عباد بن منصور، وحزن

стр. 255

له أبوه حُزْنًا شديدًا، فاجتمعنا عنده من الغد، فقال له رجل: أُرِيتُ سلمةَ البارحة فيما يري النائم، فقلت له: ما صنعتَ؟ قال: غُفِرَ لي. قلت: بماذا؟ قال: مررت بمؤذن آل فلان يومًا وهو يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله؛ فشهدت معه" (١). ٢٨٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحميدي، أخبرنا عبد العزيز بن الحسن الضراب، أخبرنا والدي الحسن بن إسماعيل، حدثنا أحمد بن مروان، حدثنا أحمد بن عباد، حدثني أبي، عن موسى بن طريف، قال: سمعت يوسف بن أسباط يقول: بلغني أن الرجل إذا أقيمت الصلاة فلم يقل: اللهم رب هذه الدعوة المستَمَعة المُستَجاب لها، [صل] (٢) على محمد وعلى آل محمد، وزوجنا من الحور العين؛ قلن حور العين: ما أزهدك فينا" (٣). ٢٨٦ - (٤) أخبرنا أحمد بن عبد الرحمن، أخبرنا علي بن ماشاذة، أخبرنا أبو عمرو أحمد بن محمد، أخبرنا أبو أمية، حدثنا علي بن عياش، حدثنا شعيب بن أبي حمزة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «مَنْ سَمِعَ الْمُؤَذِّنَ فَقَالَ: اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ، وَالصَّلَاةِ القَائِمَةِ آتِ مُحَمَّدًا الوَسِيلَةَ وَالفَضِيلَةَ وَالرِّفْعَةَ، وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا؛ حَلَّتْ لَهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ القِيَامَةِ» (٥).

стр. 256

باب [في] (١) الترغيب في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ٢٨٧ - أخبرنا محمد بن الحسن بن سليم، أخبرنا عبد الرحمن بن عبيد الله [الحُرْفي] (٢)، حدثنا حمزة بن محمد بن العباس، حدثنا محمد بن غالب، حدثنا موسى بن مسعود، حدثنا عكرمة بن عمار، عن أبي زُميل، عن مالك بن مرثد، عن أبيه، قال: قال أبو ذر ﵁: قلت: يا نبي الله، ماذا ينجي العبد من النار؟ قال: «الْإِيمَانُ بِاللهِ». قلت: يا نبي الله: إن مع إيمان عملا؟ قال: «يَرْضَخُ مِمَّا رَزَقَهُ اللهُ». قلت: يا نبي الله: أرأيت إن كان فقيرًا لا يجد ما يَرضَخ؟ قال: «يَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ، وَيَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ». قال: قلت: يا رسول الله إن كان عَيِيًّا لا يستطيع أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر؟ قال: «يَصْنَعُ لِأَخْرَقَ». قال: قلت: يا نبي الله أرأيت إن كان أخرقَ لا يستطيع أن يصنع شيئًا؟ قال: «يُعِينُ مَغْلُوبًا». قال: قلت: يا نبي الله، إن كان ضعيفًا لا يستطيع أن يُعِين مغلوبًا؟ قال: «مَا تُرِيدُ أَنْ تَتْرُكَ فِي صَاحِبِكَ، مِنْ خَيْرٍ، - قَالَ: - لِيُمْسِكَ أَذَاهُ عَنِ النَّاسِ». قلت: يا نبي الله إن فعل ذلك ما له؟ قال: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ- أَوْ مُؤْمِنٍ- يَفْعَلُ خَصْلَةً مِنْ هَؤُلَاءِ، إِلَّا أَخَذَتْ بِيَدِهِ حَتَّى تُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ» (٣).

стр. 257

• (الرضخ): الصدقة اليسيرة، و (الأخرق): الذي لا يُحسِن كَسْبًا، ولا يستطيع عملا. ٢٨٨ - أخبرنا محمد بن أبي طاهر الخرقي، أخبرنا علي بن [محمد ابن] (١) ميلة، حدثنا أبو عمرو بن حكيم، حدثنا محمد بن مسلم بن وارة، حدثنا محمد بن سعيد بن سابق، حدثنا عمرو بن أبي قيس، عن سماك، [عن] (٢) عكرمة، عن ابن عباس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «عَلَى كُلِّ مِيسَمٍ مِنَ الْإِنْسَانِ صَلَاةٌ كُلَّ يَوْمٍ». فقال رجل من القوم: يا رسول الله ﷺ هذا من أشد ما أتيتنا به. قال رسول الله ﷺ : «إِنَّ أَمْرًا بِالْمَعْرُوفِ ونهيًا عَنِ الْمُنْكَرِ صَلَاةٌ، وَحَمْلَكَ عَنِ الضَّعِيفِ صَلَاةٌ، وَإِنْحَاءَكَ الْقَذَرَ عَنِ الطَّرِيقِ صَلَاة، وَكُلَّ خُطْوَةٍ إِلَى الصَّلَاةِ صَلَاةٌ» (٣). • [قال الإمام ﵀ (٤): كذا في كتابي- ميسم-، فإن كان محفوظا فمعنى (الميسم): العلامة، أي: على كل عضو موسوم بالصُّنْعِ- صُنْعَ اللهِ تعالى -. وإن كانت الرواية: «عَلَى كُلِّ مَنْسَمٍ» - بالنون -، فالمراد به العَظْم. ٢٨٩ - أخبرنا أبو الخير بن ررا، أخبرنا أحمد بن موسى الحافظ، حدثنا أحمد بن عبد الله بن أحمد، حدثنا إبراهيم بن فهد بن حكيم، حدثنا عبد الله بن رجاء، حدثنا عكرمة بن عمار، عن سماك أبي زُمَيل، عن مالك بن مرثد، عن أبيه، عن أبي ذر ﵁ - يرفعه-، قال: «إِفْرَاغٌ مِنْ دَلْوِكَ فِي دَلْوِ أَخِيكَ صَدَقَةٌ، وَأَمْرُكَ

стр. 258

بِالْمَعْرُوفِ وَنَهْيُكَ عَنِ الْمُنْكَرِ صَدَقَةٌ وَتَبَسُّمُكَ فِي وَجْهِ أَخِيكَ صَدَقَةٌ، وَإِمَاطَتُكَ الْحَجَرَ وَالشَّوْكَ وَالْعَظْمَ عَنْ طَرِيقِ النَّاسِ لَكَ صَدَقَةٌ؛ وَهُدَاكَ الرَّجُلَ فِي الْأَرْضِ الْضَالَّةِ لَكَ صَدَقَةٌ» (١). • يريد ب (الضالة): المُضِلَّة. ٢٩٠ - أخبرنا محمد بن أبي طاهر الخرقي - سنة خمس وسبعين -، أخبرنا محمد بن علي بن عمرو، أخبرنا عمر بن أحمد بن القاسم، حدثنا محمد بن علي ابن شعيب، حدثنا الحسن بن بشر، حدثنا المعافى بن عمران، عن أبي سنان المدني، عن عبادة بن نسي، عن الأسود بن ثعلبة، عن معاذ بن جبل ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إِنَّكُمْ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ مَا لَمْ يَظْهَرْ فِيكُمْ سَكْرَتَانِ، سَكْرَةُ الْجَهْلِ، وَسَكْرَةُ حُبِّ الْعَيْشِ، وَأَنْتُمْ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ، وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ. وَسَتُحَوَّلُونَ عَنْ ذَلِكَ إِذَا ظَهَرَ فِيكُمْ حُبُّ الدُّنْيَا فَلَا تَأْمُرُونَ بِمَعْرُوفٍ، وَلَا تَنْهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ، وَلَا تُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ؛ فَالْقَائِمُونَ يَوْمَئِذٍ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ كَالسَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ» (٢).

стр. 259

٢٩١ - أخبرنا عمر بن أحمد الفقيه، أخبرنا علي بن محمد الفقيه، حدثنا عبد الله بن جعفر، حدثنا إسحاق بن إسماعيل، حدثنا إسحاق بن سليمان الرازي، عن طلحة بن عمرو (١)، عن عطاء (٢)، عن أبي هريرة ﵁ قال: قلنا: يا رسول الله، والله إن لم نأمر بالمعروف وننه عن المنكر حتى لا يبقى من المعروف شيء إلا أتيناه، ولا يبقى من المنكر [شيء] (٣) إلا تناهينا عنه، لم نأمر بمعروف ولم ننه عن منكر أبدا. فقال [رسول] (٤) الله ﷺ : «مُرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَإِنْ لَمْ تَعْمَلُوا بِهِ كُلِّهِ، وَانْهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَإِنْ لَمْ تَنَاهَوْا عَنْهُ كُلِّهِ» (٥). ٢٩٢ - أخبرنا إبراهيم بن محمد الطيان، أخبرنا إبراهيم بن عبد الله بن خرشيد قوله، حدثنا الحسين بن إسماعيل المحاملي، حدثنا عبد الله بن [شبيب] (٦)، حدثني أبو بكر بن [شيبة] (٧)، حدثني يونس بن يحيى، حدثنا الحارث بن محمد الفهري، عن إسماعيل بن أبي حكيم عن عمر بن عبد العزيز، عن أنس [بن مالك] (٨) ﵁ قال: سمعت النبي ﷺ يقول: «لَتَأْمُرُنَّ بِالمَعْرُوفِ وَلَتَنْهَوُنَّ عَنِ

стр. 260

المُنْكَرِ أَوْ لَيُسَلِّطَنَّ اللهُ عَلَيْكُمْ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِكُمْ، ثُمَّ تَدْعُونَهُ فَلَا يَسْتَجِيبُ لَكُمْ» (١). ٢٩٣ - أخبرنا عبد الكريم بن عبد الواحد الصحاف، أخبرنا أبو الفرج البرجي، أخبرنا محمد بن عمر بن حفص، حدثنا محمد بن عاصم الثقفي، حدثنا أبو داود (٢)، عن شعبة، عن قيس بن مسلم سمع طارق بن شهاب يذكر عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال لنا رسول الله ﷺ : «مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُنْكِره بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الإِيمَانِ» (٣). ٢٩٤ - أخبرنا أبو عمرو عبد الوهاب بن محمد [بن إسحاق] (٤)، أخبرنا والدي، أخبرنا الحسن علي بن محمد بن أحمد بن يزيد بن أبي العوَّام، حدثني أبي، حدثنا أبو الجوَّاب الأحوص بن جوَّاب، حدثنا عمار بن رزيق، عن سماك بن حرب، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه ﵁ قال: جَمَعَنَا رسول الله ﷺ فكنت آخر من جاء، فقال: «إِنَّكُمْ سَتُصِيبُونَ فُتُوحًا وَغَنَائِمَ؛ فَاتَّقُوا اللَه، وَصِلُوا الْأَرْحَامَ، وَمُرُوا بِالْمَعْرُوفِ، وَانْهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ، وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ» (٥).

стр. 261

٢٩٥ - أخبرنا عبد الرزاق بن عبد الكريم الحسناباذي، أخبرنا أبو محمد بن جولة، حدثنا أبو عمرو بن حكيم، حدثنا أبو حاتم الرازي، حدثنا داود بن عبد الله الجعفري، حدثني عبد العزيز بن محمد، عن عبد الله بن سليمان (١)، عن أبي اليمان (٢) أنه دخل بيت ابن مُجَيْمِر (٣) فسمعهم يتحدثون عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ دخل البيت فتوضأ -[أو] (٤): اغتسل -، وصعد المنبر فقال: «إِنَّ رَبَّكُمْ تَعَالَى يَقُولُ: إِيَّاكُمْ وَالتَّظُالُمْ، وَأْمُرُوا بِالْمَعْرُوفِ وِانْهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ قَبْلَ أَنْ تَسْأَلُونِي فَلَا أُعْطِيَكُمْ، [وَتَدْعُونِي] (٥) فَلَا أَسْتَجِيبَ لَكُمْ، وَتَسْتَنْصِرُونِي فَلَا أَنْصُرَكُمْ» (٦).

стр. 262

[فصل] (١) ٢٩٦ - أخبرنا أبو الفتح الصحاف، أخبرنا أبو الفرج البرجي، حدثنا محمد بن عمر بن حفص، حدثنا محمد بن عاصم الثقفي، حدثنا يحيى بن أبي يحيى الحماني (٢)، حدثنا شريك (٣)، حدثنا إبراهيم بن محمد بن المنتشر، عن أبيه، عن مسروق، قال: قال عبد الله ﵁: "إذا (٤) لم تستطع أن تُغِّيرَ على الفاجر، فاكْفَهِرَّ (٥) في وجهه" (٦). باب في الترهيب من ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ٢٩٧ - أخبرنا عبد الرحمن بن أحمد الواحدي، أخبرنا أبو طاهر الزيادي، أخبرنا محمد بن إبراهيم المعمري، حدثنا محمد بن يحيى الذهلي، حدثنا وهب بن جرير، حدثنا شعبة. ح. وأخبرنا أبو الفتح الصحاف - ولفظ الحديث له -، أخبرنا أبو الفرج البرجي، أخبرنا محمد بن عمر بن حفص، حدثنا محمد بن

стр. 263

عاصم، حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، قال: سمعت [عبيد الله] (١) بن جرير البجلي يحدث، عن أبيه ﵁ أن النبي ﷺ قال: «مَا مِنْ قَوْمٍ يُعْمَلُ بَيْنَهُمْ بِالْمَعَاصِي - وفي رواية [الواحدي] (٢): يُعْمَلُ فِيهِمْ بِالْمَعَاصِي -[هُمْ أَعَزُّ وَأَكْثَرُ] (٣) مِمَّنْ يَعْمَلُهُ ثُمَّ لَمْ يُغَيِّرُوهُ إِلَّا عَمَّهُمُ اللهُ بِعِقَابٍ» (٤).

стр. 264

٢٩٨ - أخبرنا أبو عمرو عبد الوهاب، أخبرنا والدي، أخبرنا محمد بن عمرو ابن البختري، حدثنا محمد بن الحسن الختلي، حدثنا عبد الله بن صالح العجلي، حدثنا عبثر بن القاسم، عن العلاء بن المسيب، عن عمرو بن مرة، عن سالم (١) الأفطس، عن أبي عبيدة، عن عبد الله بن مسعود ﵁، يرفعه إلى النبي ﷺ (٢) قال: «[إِنَّهُ مَنْ كَانَ] (٣) قَبْلَكُمْ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذَا عَمِلَ الْعَامِلُ الْخَطِيئَةَ نَهَاهُ النَّاهِي مِنْهُمْ تَعْذِيرًا، حَتَّى إِذَا كَانَ مِنَ الْغَدِ [وَانَسَهُ] (٤) وَوَاكَلَهُ وَشَارَبَهُ كَأَنَّهُ لَمْ يَرَهُ عَلَى [خَطِيئَةٍ] (٥) بِالْأَمْسِ، فَلَمَّا رَأَى اللهُ ذَلِكَ مِنْهُمْ ضَرَبَ بِقُلُوبِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَعَنَهُمْ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ؛ وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَتَأْمُرُنَّ بِالْمَعْرُوفِ، وَلَتَنْهَوُنَّ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَلَتَأْخُذُنَّ عَلَى يَدَيِ الْمُسِيءِ، وَلَتَأْطُرُنَّهُ عَلَى الْحَقِّ أَطْرًا، أَوْ لَيَضْرِبَنَّ اللهُ قُلُوبَ بَعْضِكُمْ عَلَى بَعْضٍ، ثُمَّ يَلْعَنُكُمْ كَمَا لَعَنَهُمْ» (٦).

стр. 265

• [قال الإمام:] (١) (التعذير): التقصير؛ [يقول:] (٢) ينهاه بغير [جِدٍّ] (٣). وقوله: (لتأطرنه) أي: لتَعْطِفُنَّهُ على الحق وتُرْجِعُنَّه إليه. ٢٩٩ - أخبرنا أبو الفتح الصحاف، أخبرنا أبو الفرج البرجي، حدثنا محمد بن عمر بن حفص، حدثنا محمد بن عاصم، حدثنا عبدة، أخبرنا أبو إسحاق الفزاري، عن العلاء بن المسيب، عن عمرو بن مرة، عن أبي عبيدة، عن عبد الله ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إِنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانُوا إِذَا عَمِلَ الْعَامِلُ مِنْهُمْ الْخَطِيئَةَ نَهَاهُ نَاهٍ مِنْهُمْ تَعْذِيرًا، فَإِذَا كَانَ مِنَ الْغَدِ وَاكَلَهُ وَشَارَبَهُ كَأَنْ لَمْ يَرَهُ عَلَى خَطِيئَةٍ بِالْأَمْسِ؛ [فَلَمَّا] (٤) رَأَى اللهُ ذَلِكَ مِنْهُمْ ضَرَبَ قُلُوبَ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ، وَلَعَنَهُمْ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِمْ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ﵉، ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَأْمُرُنَّ بِالْمَعْرُوفِ، وَلَتَنْهُنَّ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَلَتَأْخُذُنَّ عَلَى يَدَيِ الْمُسِيءِ وَلَتَأْطِرُنَّهُ عَلَى الْحَقِّ أَطْرًا، أَوْ لَيَضْرِبَنَّ اللهُ

стр. 266

بِقُلُوبِ بَعْضِكُمْ عَلَى بَعْضٍ، ثُمَّ لَيَلْعَنَكُمْ كَمَا لَعَنَهُمْ» (١). فصل في الترهيب من ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ٣٠٠ - أخبرنا سليمان بن إبراهيم وغيره قالا: حدثنا أحمد بن موسى الحافظ، حدثنا أبو الحسين أحمد بن عثمان بن يحيى الأدمي، حدثنا العباس بن محمد الدوري، حدثنا أبو غسان مالك بن إسماعيل، حدثنا [زهير] (٢) - يعني: ابن معاوية -، حدثنا عمرو بن قيس، عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري (٣)، عن أبي سعيد الخدري ﵁ يرفعه إلى النبي ﷺ قال: «لَا يَحْقِرَنَّ أَحَدُكُمْ - يَعْنِي: نَفْسَهُ - يَرَى أَمْرًا لِلهِ فِيهِ مَقَالٌ أَنْ يَقُولَ فِيه، فَيَبْعَثُهُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيَقُولُ: مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَ كَذَا وَكَذَا أَنْ لَا تَقُولَ (٤)؟ فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ، خِفْتُ. فَيَقُولُ: إِيَّايَ كُنْتَ أَحَقَّ أَنْ تَخَافَ» (٥).

стр. 267

٣٠١ - أخبرنا أبو عمرو عبد الوهاب، أخبرنا والدي أبو عبد الله، أخبرنا محمد بن إبراهيم بن الفضل أبو بكر النيسابوري، حدثنا محمد بن يحيى الذهلي، حدثنا جعفر بن عون ويعلى بن عبيد، قالا: حدثنا الأعمش، عن الشعبي، عن النعمان بن بشير ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «مَثَلُ الْمُوَاقِعِ فِي حُدُودِ اللهِ والْمُدَاهِنِ فِيهَا كَمَثَلِ قَوْمٍ اسْتَهَمُوا فِي سَفِينَةٍ، فَأَصَابَ بَعْضُهُمْ سِفْلٌ وَأَصَابَ بَعْضُهُمْ عِلْوٌ، فَكَانَ الَّذِينَ فِي السُّفْلِ يَسْتَقُونَ مِنَ العِلُوِّ، فَيَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ، فَيُؤْذُونَهُمْ، فَقَالَ الَّذِينَ فِي العُلُوِّ: قَدْ آذَيتُمُونَا، تَصُبُّونَ عَلَيْنَا المَاءَ. فَأَخَذُوا فَأْسًا فَجَعَلُوا يَحْفِرُونَ فِي السَّفِينَةِ، فَقَالَ الَّذِينَ فِي الْعُلْوِ: مَا تَصْنَعُونَ؟ فَإِنْ تَرَكُوهُمْ وَمَا يُرِيدُونَ غَرِقُوا جَمِيعًا، وَإِنْ أَخَذُوا عَلَى أَيْدِيهِمْ نَجَوْا جَمِيعًا» (١). ٣٠٢ - أخبرنا أبو الطيب محمد بن أحمد بن إبراهيم، أخبرنا أبو علي الحسن

стр. 268

ابن علي البغدادي حدثنا الحسن بن علي الكسائي، حدثنا إبراهيم بن مسعود، حدثنا محمد بن بكير، حدثنا حُبَيِّب بن حَبِيب - أخو حمزة الزَّيَّات -، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «الْإِسْلَامُ ثَمَانِيَةُ أَسْهُمٍ؛ الْإِسْلَامُ سَهْمٌ، وَالصَّلَاةُ سَهْمٌ، وَالزَّكَاةُ سَهْمٌ، وَالْحَجُّ سَهْمٌ، وَالْجِهَادُ سَهْمٌ، وَصَوْمُ رَمَضَانَ سَهْمٌ، وَالْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ سَهْمٌ، وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ سَهْمٌ؛ وَخَابَ مَنْ لَا سَهْمَ لَهُ» (١). ٣٠٣ - أخبرنا أبو الخير محمد بن أحمد بن هارون، أخبرنا أبو بكر بن مردويه، حدثنا [علي بن الحسن] (٢)، حدثنا أبو حاتم (٣)، حدثنا الأنصاري (٤)، حدثني سليمان التيمي (٥)، عن أبي نضرة (٦)، عن أبي سعيد ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لَا يَمْنَعَنَّ أَحَدَكُمْ هَيْبَةُ النَّاسِ أَنْ يَقُولَ الْحَقَّ إِذَا رَآهُ أَوْ سَمِعَهُ» (٧).

стр. 269

فصل ٣٠٤ - أخبرنا الشريف أبو نصر الزينبي، أخبرنا أبو طاهر المخلص، حدثنا البغوي، حدثنا عبد الجبار بن عاصم، حدثنا حفص بن ميسرة الصنعاني، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري ﵁، عن النبي ﷺ قال: «إِيَّاكُمْ وَالْجُلُوسَ بِالطُّرُقَاتِ». قالوا: يا رسول الله ما لنا بُدٌّ من مجالسنا نتحدث فيها. فقال رسول لله ﷺ : «فَإِذَا أَبَيْتُمْ إِلَّا المَجْلِسَ، فَأَعْطُوا الطَّرِيقَ حَقَّهُ». قالوا: يا رسول الله، وما حق الطريق؟ قال: «غَضُّ البَصَرِ، وَكَفُّ الأَذَى، وَرَدُّ السَّلَامِ، وَالأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ، وَالنَّهْيُ عَنِ المُنْكَرِ» (١). ٣٠٥ - أخبرنا أحمد بن عبد الرحمن الذكواني، أخبرنا أحمد بن موسى، حدثنا أبو سهل بن زياد [القطان] (٢)، حدثنا محمد بن عيسى بن [حيان] (٣) المدائني، حدثنا علي بن عاصم، حدثنا حسين بن قيس أبو علي الرحبي، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «إِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِرَجُلٍ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ مَقَامًا

стр. 270

فِيهِ مَقَالُ حَقٍّ لَا يَتَكَلَّمُ بِهِ فَإِنَّهُ لَنْ يُقَدِّمَ أَجَلَهُ وَلَنْ يَحْرِمَ رِزْقًا هُوَ لَهُ» (١). ٣٠٦ - أخبرنا أحمد بن عبد الرحمن، أخبرنا علي بن [محمد بن] (٢) ماشاذة، أخبرنا أحمد بن محمد بن إبراهيم، حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الرحيم دَنُوقَا، حدثنا إسحاق بن إبراهيم الرازي، حدثنا عبد الله بن عبد العزيز بن عبد الله ابن عمر بن الخطاب، عن أبيه، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «أَيُّهَا النَّاسُ مُرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ قَبْلَ أَنْ تَدْعُوُا اللهَ فَلَا يَسْتَجِيبُ لَكُمْ - وَقَيلَ: أَنْ تَسْتَغْفِرُوهُ فَلَا يَغْفِرُ لَكُمْ -؛ إِنَّ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ لَا يَدْفَعُ رِزْقًا، وَلَا يُقَرِّبُ أَجَلًا؛ وَإِنَّ الْأَحْبَارَ مِنَ الْيَهُودِ، وَالرُّهْبَانَ مِنَ النَّصَارَى لَمَّا تَرَكُوا الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ لَعَنَهُمُ اللهُ عَلَى لِسَانِ أَنْبِيَائِهِمْ، ثُمَّ عُمُّوا بِالْبَلَاءِ» (٣). ٣٠٧ - أخبرنا أبو القاسم بن أبي حرب بنيسابور، أخبرنا الحاكم أبو الحسن السقا، أخبرنا أبو الطيب محمد بن محمد الحَنَّاط، حدثنا جعفر بن [سهل] (٤)، حدثنا محمد بن يزيد، حدثنا العُمَريُّ، عن إبراهيم بن طَهْمَان، عن أبان، عن أنس

стр. 271

ابن مالك ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «لَا [تَزَالُ] (١) لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ [تَنْفَعُ] (٢) مَنْ قَالَهَا وَتَرُدُّ عَنْهُمْ الْعَذَابَ وَالنِّقْمَةَ مَا لَمْ يَسْتَخِفُّوا بِحَقِّهَا». قالوا: يا رسول الله. وما الاستخفاف بحقها؟ قال: «يُظْهَرُ الْعَمَلُ بِمَعَاصِي اللهِ فَلَا يُنْكَرُ وَلَا يُغَيَّرُ» (٣). [فصل] (٤) ٣٠٨ - أخبرنا الشيخ أبو طاهر واضح بن محمد المديني بها، أخبرنا أبو الحسن علي بن يحيى، حدثنا محمد بن القاسم العَسَّال، حدثنا عبد الرحمن بن محمد الرازي، حدثنا [عبد الله] (٥) بن أبي زياد، حدثنا [سيار] (٦) بن حاتم، حدثنا جعفر بن سليمان، قال سمعت مالك بن دينار يقول: مكتوب في التوراة: مَنْ كان له جار يعمل بالمعاصي فلم يَنْهَه فهو شريكه" (٧).

стр. 272

باب في الترهيب من الاحتكار ٣٠٩ - أخبرنا عمر بن أحمد السمسار، أخبرنا أبو بكر بن أبي علي، حدثنا سليمان بن أحمد، حدثنا أبو مسلم الكشي، حدثنا حجاج بن [نُصَيْر] (١)، حدثنا الهيثم بن [رافع] (٢) الباهلي، حدثنا أبو يحيى المكي - لقيته بمكة -، عن فروخ - مولى عثمان بن عفان - أنَّ طعاما أُلْقِيَ عند باب المسجد، فخرج عمر بن الخطاب ﵁ وهو أمير المؤمنين [يومئذ] (٣) -، فقال: ما هذا الطعام؟ فقالوا: طعام جُلِبَ إلينا- أو: علينا -. فقال: بارك الله [فيه و] (٤) في من جلبه إلينا - أو: علينا -. فقال له بعض الذين معه: يا أمير المؤمنين قد اُحتُكِرَ. قال: ومن احتكره؟ قالوا: اِحتَكَرَهُ فروخ وفلان مولى عمر بن الخطاب. فأرسل إليهما فأتياه، فقال: ما حملكما على احتكار طعام المسلمين؟ [قالوا] (٥): يا أمير المؤمنين نشتري بأموالنا ونبيع. فقال عمر ﵁: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «مَنِ احْتَكَرَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ طَعَامَهُمْ ضَرَبَهُ اللهُ بِالْجُذَامِ وَبِالْإِفْلَاسِ» (٦). فقال عند ذلك فروخ: يا أمير المؤمنين فإني أُعَاهِدُ الله وأُعَاهِدُكَ: أني لا أعود في احتكار طعام أبدا؛

стр. 273

فتَحَوَّل إلى بَزِّ مصر؛ وأما مولى عمر فقال: نشتري بأموالنا ونبيع. فزعم أبو يحيى أنه رأى مولى عمر مَجذُومًا مَشْدُوخًا (١). ٣١٠ - أخبرنا أبو بكر بن أبي [الحسين] (٢) بن أبي بكر، حدثنا أبو سعيد بن حسنويه، حدثنا أحمد بن جعفر بن معبد، حدثنا عبد الله بن محمد بن النعمان، حدثنا سليمان بن داود، حدثنا عبد الملك أبو عامر، حدثنا الهيثم بن رافع، حدثنا أبو يحيى المكي - مولى عثمان -، [عن فروخ] (٣) قال: سمعت عمر بن الخطاب ﵁ يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «مَنِ احْتَكَرَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ طَعَامًا، ضَرَبَهُ اللهُ بِالْإِفْلَاسِ [أَوْ] (٤) بِالْجُذَامِ» (٥). ٣١١ - [قال: و] (٦) حدثنا سليمان بن داود، حدثنا النعمان بن عبد السلام، حدثنا إسرائيل، عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب، عن عمر بن الخطاب ﵁ أن النبي ﷺ قال: «الْجَالِبُ مَرْزُوقٌ، وَالْمُحْتَكِرُ مَلْعُونٌ» (٧).

стр. 274

٣١٢ - أخبرنا محمد بن الحسن بن سُلَيم، حدثنا الحسن بن أحمد بن إبراهيم، حدثنا عبد الله بن جعفر بن درستويه، حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا المعتمر، قال: سمعت زيدا أبا المُعَلَّى (١) يُحدِّثُ عن الحسن أن عبيد الله بن زياد سمع أن معقل بن يسار وَجِعٌ (٢)، فأتاه فقال معقل بن يسار ﵁: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «مَنْ أَدْخَلَ شَيْئًا فِي أَسْعَارِ الْمُسْلِمِينَ لَيُغْلِيَ عَلَيْهِمْ كَانَ حَقًّا عَلَى اللهِ أَنْ يَقْذِفَهُ فِي مُعْظَمِ جَهَنَّمَ» (٣).

стр. 275

٣١٣ - أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن بن سليم، أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد بن شاذان ببغداد، أخبرنا أبو الحسن أحمد بن إسحاق بن نيخاب الطيبي، حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن أبي العوام [الرياحي] (١) بواسط - سنة ثلاث وسبعين ومائتين -، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا الأصبغ بن زيد، أخبرنا أبو بشر، عن أبي الزاهرية، عن كثير بن مرة الحضرمي، عن ابن عمر ﵁، قال رسول الله ﷺ : «مَنِ اشْتَرَى طَعَامًا فَتَرَبَّصَ بِهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا فَقَدْ بَرِئَ اللهُ مِنْهُ، وَبَرِئَ مِنَ اللهِ ؛ وَأَيُّمَا أَهْلُ عَرْصَةٍ (٢) ظَلَّ فِي نَادِيهِمْ امْرُؤٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ جَائِعًا فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُمْ ذِمَّةُ اللهِ » (٣).

стр. 276

• هذا حديث غريب لا أعرفه إلا من هذا الوجه. فصل في فضل من يجلب طعاما إلى المسلمين من بلد إلى بلد ليبيعه بسعر يومه ٣١٤ - حدثنا أحمد بن محمد بن علي الجيراني، أخبرنا أبو عبد الله الجرجاني، حدثنا محمد بن يعقوب، حدثنا الربيع، حدثنا ابن وهب، عن سليمان -[هو:] (١) ابن بلال -، عن إسماعيل بن إبراهيم بن عبد الرحمن [بن] (٢) أبي ربيعة، عن أبيه أن عمر بن الخطاب ﵁: "خرج إلى السوق فرأى ناسا يحتكرون بفضل [أذهابهم] (٣)، [فقال: لا، ولا نُعْمَةُ عَيْنٍ (٤)، يأتينا الله بالرزق حتى إذا نزل بسوقنا قام قوم فاحتكروا بفضل أدهابهم] (٥) عن الأرملة والمسكين! إذا خرج الجُلَّابُ

стр. 277

فيَتَحَكَّمُونَ على نحو ما يريدون من التَّحَكُّمِ، ولكن أيما جالب جلب على عَمُود كبده في الشتاء والصيف حتى ينزل سوقنا فذلك ضَيْفٌ لِعُمَر، فليَبِع كيف شاء الله وليُمسِك كيف شاء الله" (١). • قوله: (على عمود كبده) أي: على ظهره. باب في الترغيب في اصطناع المعروف ٣١٥ - أخبرنا أبو عمرو عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق - في كتابه -، أخبرنا الحسن بن محمد بن أحمد المديني، حدثنا أبو الحسن [اللُّنْبَاني] (٢)، حدثنا ابن أبي الدنيا قال: حدثني عبد الرحمن بن صالح الأزدي، حدثنا عمرو بن هاشم الجنبي، عن جويبر (٣)، عن الضحاك، عن ابن عباس ﵁، عن النبي ﷺ قال: «عَلَيْكُمْ بِاصْطِنَاعِ الْمَعْرُوفِ فَإِنَّهُ يَمْنَعُ مَصَارِعَ السُّوءِ وَعَلَيْكُمْ بِصَدَقَةِ السِّرِّ فَإِنَّهَا تُطْفِئْ غَضَبَ اللهِ » (٤).

стр. 278

٣١٦ - أخبرنا عبد الرحمن بن أحمد الواحدي، أخبرنا أبو طاهر الزيادي (١)، أخبرنا أبو الحسن علي بن حمشاذ، حدثنا علي بن عبد العزيز (٢)، حدثنا عاصم بن علي، حدثنا عبد الحكيم بن منصور، حدثنا حسين بن قيس، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إِنَّ إِبْلِيسَ يَبْعَثُ أَشَدَّ أَصْحَابِهِ وَأَقْوَى أَصْحَابِهِ إِلَى مَنْ يَصْنَعُ الْمَعْرُوفَ فِي مَالِهِ» (٣). ٣١٧ - أخبرنا أبو الفتح محمد بن أحمد الصيرفي، حدثنا أبو سهل الصفار الفقيه (٤)، أخبرنا أحمد بن جعفر (٥)، أخبرنا يحيى بن مطرف، حدثنا محمد بن بكير، حدثنا محمد بن حسان (٦)، عن [حبان] (٧) بن عاصم وصفية ودُحَيْبَة، عن حرملة أنه حدثهم أنه أتى النبي ﷺ وكان عنده ثم ارتحل -، قال: فقلت لنفسي: والله لآتين رسول الله ﷺ فلَأَزْدَاد من العلم، فأَقبَلْتُ أمشي حتى قمتُ بين يديه ثم قلت: يا رسول الله ما تأمرني أن أعمل؟ قال: «يَا حَرْمَلةُ اِئْتِ المَعروفَ واجْتَنِب

стр. 279

الُمنْكَر». [ثم ذهبتُ حتى أتيت راحلتي ثم رجعت حتى قمت مقامي أو أقرب منه. ثم قلت: يا رسول الله ما تأمرني أن أعمل؟ قال: «يَا حَرْمَلةُ اِئْتِ المَعروفَ واجْتَنِب الُمنْكَر] (١)، وَانْظُرْ الَّذِي يُعْجِبُكَ أَنْ يَقُولَ لَكَ أَهْلُ الْمَجْلِسِ إِذَا قُمْتَ مِنْ عِنْدِهِمْ فَأْتِهِ، وَانْظُرْ الَّذِي تَكْرَهُ أَنْ يَقُولَ لَكَ أَهُلُ الْمَجْلِسِ إِذَا قُمْتَ مِنْ عِنْدِهِمْ فَاتْرُكْهُ». فلما رجعت إذا هما لم يتركا شيئا من إتيان المعروف واجتناب [المنكر] (٢) (٣). • [قال الإمام ﵀ (٤): هذا ما حضر ذكره في هذا الباب في الوقت، وسنذكر فصلا مستوفى في باب الميم في باب المعروف إن شاء الله. باب في الترهيب من الاستماع إلى المزامير والمعازف ٣١٨ - أخبرنا عمر بن أحمد السمسار، أخبرنا أبو سعيد بن حسنويه، أخبرنا [عبد الله بن محمد بن عيسى، حدثنا] (٥) عبد الله بن محمد بن النعمان، حدثنا سهل بن عثمان، حدثنا المحاربي، عن نصر بن طريف، عن يحيى بن إسحاق، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال

стр. 280

رجل: يا رسول الله، هل في الجنة سماع؟ فإني أحب السماع. قال: «نَعَمْ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ اللهَ لَيُوحِي إِلَى شَجَرِ الْجَنَّةِ أَنْ أَسْمِعِي عِبَادِي الَّذِينَ شَغَلُوا [أَنْفُسَهُمْ] (١) عَنْ الْمَعَازِفِ وَالْمَزَامِيرِ بِذِكْرِي فَتُسْمِعَهُمْ بِأَصْوَاتٍ مَا سَمِعَ الْخَلَائِقُ مِثْلَهَا قَطْ باِلتَّسْبِيحِ وَالتَّقْدِيسِ» (٢). فصل في الترغيب في تنزيه النفس عن اللهو والمزامير ٣١٩ - أخبرنا محمد بن أحمد السمسار، أخبرنا أبو عمرو بن [فِيلة] (٣)، أخبرنا أبو الحسن [اللنباني] (٤)، أخبرنا أبو بكر بن أبي الدنيا، حدثنا داود بن عمرو الضبي، حدثنا عبد الله بن المبارك، عن مالك بن أنس، عن محمد بن المنكدر، قال: "إذا كان يوم القيامة نادى منادٍ: أين الذين كانوا يُنَزِّهون أنفسهم عن اللهو ومزامير الشيطان، أَسكِنُوهم [رياض المسك] (٥). ثم يقول للملائكة: أسمعوهم حمدي وثنائي، وأعلموهم أن لا خوف عليهم ولا هم يحزنون" (٦).

стр. 281

باب في الترغيب في الاستعاذة من الشيطان والنفاق وسوء الأخلاق وغير ذلك ٣٢٠ - أخبرنا عاصم بن الحسن ببغداد، أخبرنا أبو الحسين بن بشران، حدثنا الحسين بن صفوان، حدثنا ابن أبي الدنيا، حدثنا علي بن الجعد، أخبرنا شعبة، عن عمرو بن مرة، قال: سمعت عاصم العنزي (١) يحدث عن ابن جبير بن مطعم، عن أبيه ﵁ أنه رأى النبي ﷺ يصلي فكبَّر، فقال: «اللهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا - ثَلَاثَ مَرَّاتٍ -، الْحَمْدُ للهِ كَثِيرًا - ثَلَاثَ مَرَّاتٍ -، سُبْحَانَ اللهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا - ثَلَاثَ مَرَّاتٍ -، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، مِنْ هَمْزِهِ وَنَفْثِهِ وَنَفْخِهِ» (٢). • قال عمرو بن مرة: (نفخه): الكِبْر، و (نفثه): الشِّعْر، و (همزه): المُوتة: يعني الجُنُون. ٣٢١ - أخبرنا أبو بكر محمد بن إبراهيم الكرجي، أنبأ عبد الله بن عمر بن زاذان، أنبأ أبو بكر بن السني، أنبأ أبو عبد الرحمن النسائي، أنبأ محمد بن المثنى، ثنا محمد بن جعفر، ثنا عبد الله بن سعيد قال: حدثني صيفي مولى أبي أيوب

стр. 282

الأنصاري، عن أبي الأسود السلمي هكذا قال! وإنما هو عن أبي اليسر السلمي قال: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يقول: «اللَّهُمَّ إني أعُوذُ بك مِنَ الهَدْم (١)، وأعُوذُ بك من التَّرَدِّي، وأعُوذُ بك من الغَرَقِ والحَرَق (٢)، وأعُوذُ بك أن يَتَخَبَّطَنِيَ الشَّيْطَانُ عند المَوْتِ، وأعُوذُ بك أن أَمُوتَ (٣) في سَبِيلِكَ مُدْبِرًا، وأعُوذُ بك أن أمُوتَ لَدِيغاً (٤)» (٥). ٣٢٢ - قالوا (٦): أخبرنا أبو عبد الرحمنِ النسائي، أنبأ عمرو بن عثمان، ثنا بقية، ثنا ضُبارة، عن دُويْد بن نافع قال: قال أبو صالح: قال أبو هريرة ﵁: إن رَسُولَ اللهِ ﷺ كان يدعو: «اللَّهُم إني أعُوذُ بك من الشِّقاقِ، والنِّفاقِ، وسُوءِ الأَخْلاقِ» (٧). ٣٢٣ - قال: وأخبرنا أبو عبد الرحمن النسائي، أنبأ محمد بن المثنى، ثنا عبد الله بن إدريس، ثنا ابن عجلان، وذَكَرَ آخر (٨)، عن سعيد بن أبي سعيدٍ، عن أبي هريرة

стр. 283

﵁ قال: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يقول: اللَّهُمَّ إني أعُوذُ بك من الجُوعِ؛ فإنه بِئْسَ الضَّجِيعُ، ومِنَ الخِيانةِ؛ فإنها (١) بِئْسَتِ البِطَانَةُ» (٢). ٣٢٤ - قالوا (٣): أخبرنا أبو عبد الرحمن النسائي، أنبأ قتيبة، ثنا خلَفٌ، عن حفص، عن أنس ﵁ أن النبي ﷺ كان يدعو بهذه الدعوات: «اللَّهُمَّ إني أَعُوذُ بك من عِلْمٍ لا يَنْفَعُ، وقَلْبٍ لا يَخْشَعُ، ودُعَاءٍ لا يُسْمَعُ، ونَفْسٍ لا تَشْبَعُ، ثم يقول: اللَّهُمَّ إني أعُوذُ بك من هَؤُلاءِ الأَرْبَعِ» (٤). ٣٢٥ - قالوا (٥): أخبرنا أبو عبد الرحمن النسائي، أنبأ إسحاق بن إبراهيم، أنبأ بقية، قال: حدثني أبو سلمة: سليمان بن سليم الحمصي، قال: حدثني (٦) الزهري، عن عروة عن عائشة ﵂ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يُكْثِرُ

стр. 284

التعوُّذَ من المَغْرَمِ والمَأثم، فقيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إنَّك تُكْثِرُ التَّعَوُّذَ مِنَ المَغْرَمِ والمَأْثَمِ؛ فقال: «إن الرَّجُلَ إِذَا غَرِمَ، حَدَّثَ فَكَذَبَ، ووَعَدَ فَأَخْلَفَ» (١). ٣٢٦ - قال: وأخبرنا أبو عبد الرحمن، أخبرنا أحمد بن عمرو بن السرح، حدثنا ابن وهب، قال: حدثني حُيَيُّ بن عبد الله، قال: حدثني أبو عبد الرحمن الحُبُلِّي، عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵁ أن رسول الله ﷺ كان يدعو بهؤلاء الكلمات: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ غَلَبَةِ الدَّيْنِ، وَغَلَبَةِ الْعَدُوِّ، وَشَمَاتَةِ الْأَعْدَاء» (٢). ٣٢٧ - قال: وأخبرنا أبو عبد الرحمن، أخبرنا قتيبة بن سعيد، حدثنا سفيان، عن سُمَي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ كان يستعيذ من

стр. 285

سوء القضاء، وشَمَاتَةِ الأعداء، ودَرَكِ الشقاء، وجَهْدِ البَلَاء (١). • قيل: (جهد البلاء): كثرة العيال وقلة المال. ٣٢٨ - قال: وأخبرنا أبو عبد الرحمن، أخبرنا عمرو بن علي، حدثنا يحيى، حدثنا محمد بن عجلان، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «تَعَوَّذُوا بِاللهِ، مِنْ جَارِ السَّوْءِ فِي دَارِ الْمُقَامِ، فَإِنَّ جَارَ الْبَادِي يَتَحَوَّلُ عَنْكَ» (٢). ٣٢٩ - قال: وأخبرنا أبو عبد الرحمن، حدثنا محمد بن عبد الأعلى، حدثنا المعتمر، عن أبيه، عن حصين، عن هلال بن [يساف] (٣)، عن [فروة بن] (٤) نوفل، قال: سألت عائشة ﵂، قلت: حدثيني بشيء كان رسول الله ﷺ يدعو به، قالت: كان يقول: «اللهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا عَمِلْتُ وَمِنْ شَرِّ مَا لَمْ أَعْمَلْ» (٥).
следующие страницы →