← Книги сунны

Книги сунны · id 1501

الترغيب والترهيب - إسماعيل الأصفهاني - ط اللؤلؤة

إسماعيل التيمي الأصبهاني

Полный текст (1 857 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

باب في الترهيب من التجسس على المرء المسلم ٦٨٥ - أخبرنا [أبو أحمد] (١) حمد بن عبد الله المعبِّر، أخبرنا عبد العزيز بن أحمد بن فاذويه، حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر، حدثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن، حدثنا عبيد بن أسباط، حدثنا أبي، عن الأعمش، عن زيد بن وهب قال: أتى رجل عبد الله بن مسعود ﵁ فقال: هل لك في الوليد بن عقبة ولحيته تقطر خمرا. فقال: إن النبي ﷺ : نَهَانَا عَنِ التَّجَسُّسِ، وَإِنْ يَظْهَرْ لَنَا نَأْخُذْهُ. وفي رواية: وإِنْ يُظْهِرْ لَنَا شَيْئًا أَخَذْنَاهُ بِهِ (٢). ٦٨٦ - قال: وحدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا إبراهيم بن محمد، حدثنا محمد ابن عوف، حدثنا [الفريابي] (٣)، عن سفيان، عن ثور بن يزيد، عن راشد بن سعد، عن معاوية ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إِنِ اتَّبَعْتَ عَوْرَاتِ النَّاسِ

стр. 527

أَفْسَدْتَهُمْ، أَوْ كِدْتَ تُفْسِدُهُمْ». • قال أبو الدرداء ﵁ كلمة [سمعها] (١) من رسول الله ﷺ نفعه الله بها (٢). ٦٨٧ - قال: وحدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا عبد الرحمن بن الحسن، حدثنا الصغاني، حدثنا أبو النضر، حدثنا أبو سهل الخراساني، حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : «لَا يَزَالُ الْمَسْرُوقُ مِنْهُ فِي تُهُمَةِ مَنْ هُوَ بَرِيءٌ مِنْهُ حَتَّى يَكُونَ أَعْظَمَ جُرْمًا مِنَ السَّارِقِ» (٣). ٦٨٨ - أخبرنا أحمد بن علي بن خلف بنيسابور، أخبرنا حمزة بن عبد العزيز، أخبرنا أبو حامد بن بلال، حدثنا محمد بن الوليد البغدادي، حدثنا كثير بن هشام، حدثنا عبد الله بن ميسرة، عن [أبي جرير] (٤) قال: نهى عمر بن الخطاب ﵁ الناس أن يُوقِدوا النار في أخصاص القصب، وأن يجلسوا على النبيذ يعاقرونه؛ فأُخْبِرَ بفتية من قريش قد جلسوا على النبيذ يُعاقِرُونَهُ وهم يوقدون النار في أخصاص القصب، فجاء عمر بالدرة حتى قام عليهم فقال: يا أعداء الله نهيتكم عن

стр. 528

أمرين فعصيتموني، نهيتك أن توقدوا النار في أخصاص القصب ففعلتم، ونهيتكم أن تجلسوا على النبيذ تُعَاقِرُونَهُ فجلستم، [فقام] (١) إليه رجل من قريش فقال: وأنت والله يا أمير المؤمنين قد عصيت الله في أمرين أعظم مما عصيناه؛ أمرك أن تُسَلِّمَ وما سَلَّمْتَ، ونهاك عن التَّجَسُّسِ فَجَسَسْتَنَا. فقال عمر ﵁: ثنتين بثنتين، [اغفر فنغفر] (٢). قالوا: قد فعلنا؛ ثم خرج (٣). • قوله: (يعاقرونه) أي: [يُدِيرُونَ] (٤) الكأس، وَيُدَاوِمُونَ على الشُّرْبِ. و (الأخصاص): جمع [الخص] (٥)، وهو بيتٌ يُبْنَى من القَصَبِ. ٦٨٩ - أخبرنا أحمد بن الحسين الصالحاني، [نا جدي محمد بن إبراهيم الصالحاني] (٦)، حدثنا أبو الشيخ، حدثنا أحمد بن خالد الرازي، حدثنا محمد بن حميد، حدثنا نعيم بن ميسرة النحوي، عن السدي قال: خرج عمر بن الخطاب ﵁ فإذا هو بضوء نار ومعه عبد الله بن مسعود ﵁ فاتبع الضوء حتى دخل دارًا، فإذا سراج في بيت، فدخل - وذاك في جوف الليل-، فإذا شيخ جالس وبين يديه شراب وقينة تغنيه، فلم يشعر حتى هجم عليه عمر، فقال عمر ﵁: ما [رأيت كالليلة] (٧) منظرا أقبح من شيخ ينتظر أجله، فرفع الشيخ رأسه إليه، فقال: بل يا أمير المؤمنين ما صنعت أنت أقبح، إنك قد تجسست، وقد نُهِيَ عن التَّجَسُّسِ، ودخلت بغير إذن. فقال عمر ﵁: صدقت. ثم خرج عَاضًّا على

стр. 529

يَدَيْهِ يَبْكِي، وقال: ثَكَلَتْ عمر أُمُّه إِنْ لم [يغفر له ربه] (١)؛ تجد هذا كان يستخفي بهذا من أهله فيقول: [الآن] (٢) رآني عمر [فيتتايع] (٣) فيه. قال: وهجر الشيخ مجالس عمر ﵁ حِينًا؛ فبينا عمر بعد ذلك بحينٍ جالس إذا هو به قد جاء شبه المستخفي حتى جلس في أخريات الناس، فرآه عمر ﵁ فقال: عَلَيَّ بهذا الشيخ، [فأُتِيَ] (٤) فقيل له: أجب، فقام وهو يرى أن عمر سيُؤَنِّبَه بما رأى منه. فقال له عمر ﵁: اُدْنُ مني، فما زال يدنيه حتى أجلسه بجنبه، [وقال] (٥) له: أَدْنِ مني أذنك؛ فَالْتَقَمَ أذنه [فقال] (٦): أَمَ والذي بعث محمدًا بالحق رسولا ما أخبرتُ أحدًا من الناس بما رأيت منك ولا ابن مسعود، فإنه كان معي. فقال: يا أمير المؤمنين أَدْنِ مني أذنك، فالْتَقَمَ أُذُنَهُ فقال: ولا أنا والذي بعث محمدا بالحق رسولا ما عدت إليه حتى جلست مجلسي هذا. فرفع عمر ﵁ صوته يُكَبِّر ما يدري الناس من أي شيء يُكَبِّر (٧).

стр. 530

فصل ٦٩٠ - قال النبي ﷺ لهزال: «أَمَا إِنَّكَ لَوْ كُنْتَ سَتَرْتَ عَلَيْهِ كَانَ خَيْرًا لَكَ» يقولها النبي ﷺ [ثلاث مرات (١) (٢). ٦٩١ - وعن ابن عمر ﵁ أن النبي ﷺ كان يصلي؛ فجاء رجل؛ فاطلع في بيته؛ فأخذ النبي ﷺ سهمًا من كِنَانَتِه [فسَدَّدَ] (٣) به نحوه فانصرف الرجل (٤).

стр. 531

٦٩٢ - وعن مجاهد: ﴿وَلَا تَجَسَّسُوا﴾ قال: خُذُوا ما ظَهَر ودَعُوا ما ستر الله (١). ٦٩٣ - وعن الضحاك في قوله : ﴿وَلَا تَجَسَّسُوا﴾ قال: لا تَلْتَمِسَ عَوْرَة أخيك (٢). ٦٩٤ - وقال الحسن: من وجد دون أخيه سِتْرًا فلا يَكْشِفْهُ ولا تَجَسَّسْ أخاك وقد نُهِيتَ أنْ تَجَسَّسَهُ (٣). ٦٩٥ - وقال الوليد بن مسلم: سألت الأوزاعي قلت: الرجل يظهر منه [خَرْبَةٌ] (٤) في دينه أذكره عند أصحابه؟ فقال: لا، لأن له حرمة الستر لا [تذكره (٥) (٦). • (الخربة (٧): الزَّلَّةُ والعَيْبُ.

стр. 532

باب [في] (١) الترغيب في التعفف عن السؤال والترهيب من كثرة السؤال ٦٩٦ - أخبرنا محمد بن [الحسن] (٢) بن سليم، أخبرنا عبد الله بن أحمد بن عبد الله - المعروف بابن حَمْديَّه ببغداد، حدثنا محمد بن عبد الله الشافعي، حدثنا محمد بن الفرج، حدثنا محمد بن [عمر] (٣) الواقدي، حدثنا موسى بن عبيدة، عن القاسم بن مهران، عن عمران بن حصين ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إِنَّ اللهَ يُحِبُّ عَبْدَهُ الْمُتَعَفِّفَ الْفَقِيرَ أَبَا العِيَالِ» (٤). ٦٩٧ - أخبرنا أبو الطيب بن سَلَّة، أخبرنا أبو علي البغدادي، حدثنا أبو الأسود عبد الرحمن بن الفيض، حدثنا أحمد بن محمد بن الحسين بن حفص، حدثنا الحسين بن حفص، عن سفيان، عن إبراهيم بن مسلم، عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «الْأَيْدِي ثَلَاثَةٌ: يَدُ اللهِ العُلْيَا، وَالْمُعْطِي الَّتِي تَلِيهِ، وَالْيَدُ السُّفْلَى إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ». قال رسول الله ﷺ : «وَاسْتَعْفِفْ عَنِ الْمَسْأَلَةِ، وَمَنْ آتَاهُ اللهُ خَيْرًا فَلْيُرَ أَثَرَهُ عَلَيْهِ، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ، وَارْتَضِخْ مِنَ الْفَضْلِ، وَلَا تُلَامُ عَلَى كَفَافٍ، وَلَا تَعْجَزْ عَنْ نَفْسِكَ» (٥).

стр. 533

• قوله: (واستعفف عن [المسألة] (١) [أي] (٢): كُفَّ نفسَك عن السؤال. وقوله: (فلير أثره عليه) يعني: أثر ذلك الخير - يعني: المال - يقول: فلينفق منه على نفسه، وليلبس منه، وليُظْهِرْ نعمة الله عليه. (وأبدأ بمن تعول) أي: بالعيال. (وارتضخ من الفضل) أي: وأعط من فضل مالك ولو كان قليلا؛ [يعني] (٣): ولو كان الذي تُعطِيهِ قليلا. يقال: (ارتضخ) إذا أعطى قليلا قليلا. (ولا تلام على كفاف) أي: ولا يتوجه عليك اللوم من الله إذا لم يكن لك فضل من القوت، وكان لك قوت يوم بيوم. (ولا تعجز عن نفسك) أي: وأنفق على نفسك ولا تضيعها. ٦٩٨ - أخبرنا أبو عمرو عبد الوهاب [بن محمد بن إسحاق] (٤)، أخبرنا

стр. 534

والدي، أخبرنا عبد الله بن يعقوب الكرماني، [نا محمد بن أبي يعقوب الكرماني،] (١) حدثنا حسان بن إبراهيم ويحيى بن سعيد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن الزبير بن العوام ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «لَأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ حَبْلًا فَيَذْهَبَ فَيَأْتِيَ بِحُزْمَةِ حَطَبٍ عَلَى ظَهْرِهِ فَيَبِيعَهَا فَيَكُفَّ بِهَا وَجْهَهُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ النَّاسَ أَعْطُوهُ أَوْ مَنَعُوهُ» (٢). ٦٩٩ - أخبرنا الشريف أبو نصر الزينبي، أخبرنا محمد بن عمر الوراق، حدثنا عبد الله بن أبي داود، حدثنا عيسى بن حماد، حدثنا الليث بن سعد، عن يحيى [بن سعيد] (٣)، عن أبي بكر بن المنكدر، أن أبا سعيد الخدري ﵁ قال: أقبلت لأسأل رسول الله ﷺ قال: فوجدته يقول: «مَنْ يَتَصَبَّرْ يُصَبِّرْهُ اللهُ، وَمَنْ [يَسْتَعْفِفْ] (٤) يُعِفَّهُ اللهُ، وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللهُ». [قال: فقلت: ما] (٥) أنا بسائلك اليوم (٦). ٧٠٠ - أخبرنا أبو عمرو، أخبرنا والدي، أخبرنا عبد الله بن يعقوب الكرماني، حدثنا محمد بن [أبي] (٧) يعقوب، حدثنا يحيى بن سعيد، عن ابن عجلان قال:

стр. 535

حدثني سعيد، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «يَا أَبَا بَكْرٍ مَا فَتَحَ رَجُلٌ (١) بَابَ مَسْأَلَةٍ يُرِيدُ بِهَا كَثْرَةً إِلَّا زَادَهُ اللهُ بِهَا قِلَّةً» (٢). ٧٠١ - أخبرنا والدي محمد بن الفضل ﵀ وكان من خيار عباد الله -، أخبرنا عبد الرحمن بن أحمد بن الحسن، أخبرنا جعفر بن عبد الله بن يعقوب، حدثنا محمد بن هارون، حدثنا عمرو بن علي، حدثنا أبو داود، حدثني محمد بن أبي حميد، أخبرني إسماعيل الأنصاري، عن أبيه، عن جده، أن رجلا أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، أوصني وأوجز. قال: «عَلَيْكَ [بِالْإِيَاسِ] (٣) مِمَّا فِي أَيْدِي النَّاسِ فَإِنَّهُ الْغِنَى، وَإِيَّاكَ وَالطَّمَعَ فَإِنَّهُ الْفَقْرُ الْحَاضِرُ، وَصَلِّ [صَلَاتَكَ] (٤) وَأَنْتَ مُوَدِّعٌ، وَإِيَّاكَ وَمَا يُعْتَذَرُ مِنْهُ» (٥).

стр. 536

باب الترغيب في التقوى ٧٠٢ - أخبرنا أبو عمرو [عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق] (١)، أخبرنا والدي، أخبرنا القاسم بن القاسم [بن] (٢) عبد الله بن مهدي السياري بمرو، حدثنا سليمان بن سلام [بن أسد] (٣) أبو داود النيسابوري، حدثنا يحيى بن يحيى، حدثنا خارجة بن مصعب، عن أبي عامر الخزاز، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد الساعدي ﵁ قال: ما جلس رسول الله ﷺ [على المنبر] (٤) قط إلا تلا هذه الآية ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾ [الأحزاب: ٧٠] إلى آخر الآية (٥). ٧٠٣ - أخبرنا الشريف أبو نصر الزينبي، أخبرنا [أبو بكر] (٦) محمد بن عمر بن علي الوراق، حدثنا محمد بن السري التمار، حدثنا نصر بن شعيب،

стр. 537

حدثنا أبو سعيد الأنصاري، عن أبي يحيى مولى الزبير بن العوام، قال: قال الزبير بن العوام ﵁: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «الْعِبَادُ [عِبَادُ اللهِ] (١)، وَالْبِلَادُ بِلَادُ اللهِ، فَحَيْثُ وَجَدتَّ خَيْرًا فَأَقِمْ وَاتَّقِ اللهَ» (٢). ٧٠٤ - أخبرنا أبو نصر محمد بن سهل السراج بنيسابور، أخبرنا [عبد الملك بن الحسن] (٣) الأزهري، حدثنا أبو عوانة، حدثنا الصغاني، حدثنا [أبو النضر] (٤). ح. وأخبرنا أحمد بن عبد الرحمن الذكواني، أخبرنا أحمد بن موسى الحافظ، حدثنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم، حدثنا جعفر الصائغ، حدثنا عفان. ح. [وأخبرنا] (٥) أحمد بن علي بن خلف - ولفظ الحديث له -، أخبرنا أبو منصور ظفر بن محمد العلوي، أخبرنا عبد الرحمن بن الحسن الهمذاني، حدثنا إبراهيم بن [الحسين] (٦)، حدثنا آدم بن أبي إياس. قالوا: حدثنا شعبة، حدثنا عون بن أبي جحيفة، قال: سمعت منذر بن جرير بن عبد الله البجلي يحدث عن أبيه ﵁ قال: كنا مع رسول الله ﷺ صدر النهار، فجاءه قومٌ حُفَاةٌ عُرَاةٌ مُجْتَابِي

стр. 538

النِّمَارِ عليهم العَبَاء [و] (١) السيوف، عامتهم أو كلهم من مضر؛ قال: فرأيت وجه رسول الله ﷺ يتغير لما [رأى] (٢) بهم من الفَاقَةِ، فقام فدخل المنزل، فأمر بلالا فأَذَّنَ وأقام، ثم خرج فصلى بهم فخطب وقال: «﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ - إلى آخر الآية - ﴿اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ﴾ [الحشر: ١٨]- إلى آخر الآيتين -، تَصَدَّقَ رَجُلٌ مِنْ دِينَارِهِ، مِنْ دِرْهمِهِ، مِنْ ثَوْبِهِ، مِنْ صَاعِ بُرِّهِ، مِنْ صَاعِ تَمْرِهِ - حَتَّى قَالَ: - وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ». قال: فجاء رجل من الأنصار بِصُرَّةٍ كادت كَفُّهُ أن تعجز عنها بل قد عجزت، ثم تتابع الناس حتى رأيت كَوْمَيْن من [ثياب وطعام] (٣)؛ فرأيت وجه رسول الله ﷺ يتهلل كأنها مُذْهَبَةٌ، ثم قال رسول الله ﷺ : «مَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً، فَعُمِلَ بِهَا مِنْ بَعْدِهُ، كَانَ لَهُ أَجْرُهَا، وَمِثْلُ أَجْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يُنْتَقَصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا، وَمَنْ سَنَّ سُنَّةً سَيِّئَةً، فَعُمِلَ بِهَا بَعْدَهُ، كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهَا وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ [يُنْتَقَصَ] (٤) مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْئًا» (٥). • قال أهل اللغة: (النمار): جمع النَّمِرَة، وهي كساء أسود غليظ. وقوله: (مجتابي النمار) أي: لابسي هذه الأكسية، أي: جعلوا لها جَيْبًا وألقوها في عُنُقِهم، يُقَال: جُبْتُه وَاجْتَبْتُهُ: أي قَطَعْتُهُ. وقوله: (كومين من ثياب وطعام) أي: مثل [تَلَّيْنِ] (٦) من ثياب وطعام؛ يريد كثرة ذلك. وقوله: (يتهلل) أي: يَتَلَأْلَأُ

стр. 539

ويَبْرُقُ. و (المذهبة): صَحِيفَةٌ مُنَقَّشَةٌ بالذَّهَب، أو ورقة من القِرطاس مَطْلِيَّة بالذَّهَب - يَصِفُ حُسْنَه وتَلَأْلُؤَه. وقوله: (كأنها) يريد: قسمة الوجه، أو سُنَّةَ الوجه، أو دَارَةَ الوجه. ٧٠٥ - أخبرنا أبو الفتح عبد الكريم بن عبد الواحد الصحاف، أخبرنا أبو الفرج عثمان بن أحمد البرجي، أخبرنا أبو جعفر محمد بن عمر بن حفص، حدثنا أبو جعفر محمد بن عاصم الثقفي، حدثنا المقرئ - هو: أبو عبد الرحمن -، عن سليمان بن المغيرة، عن حميد، حدثني أبو قتادة وأبو الدَّهْمَاء، قالا: أتينا على رجل من أهل البادية، فقال البدوي: أخذ بيدي رسول الله ﷺ فجعل يُعَلِّمُنِي مما عَلَّمَهُ الله، قال: فكان فيما حَفِظْتُ عنه أن قال: «لَنْ تَدَعَ شَيْئًا اتِّقَاءَ اللهِ إِلَّا أَعْطَاكَ اللهُ خَيْرًا مِنْهُ» (١). ٧٠٦ - أخبرنا أبو نصر الزينبي، أخبرنا محمد بن عمر الوراق، حدثنا أبو بكر ابن أبي داود، حدثنا عباد بن يعقوب [الرواجني] (٢)، حدثنا محمد بن فضيل، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن النعمان بن سعد، عن علي ﵁، عن النبي ﷺ في قوله تعالى: ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا﴾ [مريم: ٨٥] قال: «أَمَا وَاللهِ مَا يُحْشَرُونَ عَلَى أَقْدَامِهِمْ وَلَا يُسَاقُونَ سَوْقًا، [وَلَكِنَّهُمْ] (٣) يُؤْتَوْنَ بِنُوقٍ مِنْ نُوقِ الْجَنَّةِ

стр. 540

لَمْ يَنْظُرِ الْخَلَائِقُ إِلَى مِثْلِهَا، رِحَالُهَا الذَّهَبُ وَأَزِمَّتُهَا الزَّبَرْجَدُ فَيَقْعُدُونَ عَلَيْهَا حَتَّى يَقْرَعُوا بَابَ الْجَنَّةِ» (١). ٧٠٧ - أخبرنا محمد بن عبد الواحد الصحاف، أخبرنا أبو منصور معمر بن أحمد، أخبرنا أبو بكر عبد المنعم بن حيان، حدثنا أحمد بن محمد بن [زياد] (٢)، حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ، حدثنا إبراهيم بن يعقوب، حدثنا هشام بن عمار، حدثني [يحيى بن حمزة] (٣)، حدثني مغيث بن سمي، عن عبد الله بن عمرو ﵁، قال: قلت يا رسول الله: من خير الناس؟ قال: «ذُو الْقَلْبِ الْمَخْمُومِ وَاللِّسَانِ الْصَدُوقِ». قلنا: يا رسول الله، عرفنا اللسان الصدوق، فما القلب المخموم؟ قال: «هُوَ التَّقِيُّ النَّقِيُّ [الَّذِي] (٤) لَا إِثْمَ فِيهِ، وَلَا بَغْيَ، وَلَا حَسَدَ». قلنا: فمن على أثره؟ قال: «الَّذِي يَشْنَأُ الدُّنْيَا، وَيُحِبُّ الْآخِرَةَ». قلنا: فمن على أثره؟ قال: «مُؤْمِنٌ فِي خُلُقٍ حَسَنٍ» (٥).

стр. 541

• قال أهل اللغة: (المخموم): الذي خُمَّ، أي: طُهِّرَ، من قولك: خَمَمْت البيت، أي: كَنَسْتُه. وقوله: (يشنأ) أي: يُبْغِض. ٧٠٨ - أخبرنا أحمد بن علي بن خلف، أخبرنا أبو عبد الله إسحاق بن محمد السوسي، حدثنا محمد بن يعقوب بن يوسف، أخبرنا العباس بن الوليد، أخبرني أبي، حدثنا الأوزاعي، حدثني الزهري، عن عطاء بن يزيد، عن أبي سعيد ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «أَيُّ النَّاسِ أَفْضَلُ؟» قالوا: الله ورسوله أعلم. - فأعادها ثلاث مرات -، قال رسول الله ﷺ : «مَنْ جَاهَدَ بِمَالِهِ وَنَفْسِهِ فِي سَبِيلِ اللهِ»، قال: «ثُمَّ مَهْ؟» قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: «ثُمَّ مُؤْمِنٌ مُعْتَزِلٌ فِي شِعْبٍ يَتَّقِي رَبَّهُ وَيَدَعُ النَّاسَ مِنْ شَرِّهِ» (١). ٧٠٩ - أخبرنا عاصم بن الحسن ببغداد، أخبرنا أبو عمر بن مهدي، حدثنا الحسين بن إسماعيل المحاملي، حدثنا هارون بن إسحاق، حدثنا ابن إدريس، عن أبيه وعمه، عن جده، عن أبي هريرة ﵁ قال: سُئل رسول الله ﷺ ما أكثر ما يُدخِل الناس الجنة؟ قال: «تَقْوَى اللهِ وَحُسْنُ الْخُلُقِ». وسُئل ما أكثر ما يُدخِل الناس النار؟ قال: «الأَجْوَفَانِ: الْفَمُّ وَالْفَرْجُ» (٢).

стр. 542

٧١٠ - أخبرنا أحمد بن علي بن خلف بنيسابور، أخبرنا حمزة بن عبد العزيز، أخبرنا أبو حامد بن بلال، حدثنا محمد بن الوليد البغدادي، حدثنا علي بن بحر القطان، حدثنا قتادة - هو: ابن الفضيل بن عبد الله بن قتادة بن عياش - قال: حدثني أبي، عن عمه هشام، عن قتادة ﵁ قال: لما عقد لي رسول الله ﷺ على قومي أتيته مُوَدِّعًا له فقال: «جَعَلَ اللهُ التَّقْوَى زَادَكَ، وَغَفَرَ ذَنْبِكَ، وَوَجَّهَكَ لِلْخَيْرِ حَيْثُ تَكُونُ» (١). ٧١١ - أخبرنا الشريف أبو نصر الزينبي، أخبرنا محمد بن عمر الوراق، حدثنا عبد الله بن أبي داود، حدثني أحمد بن حفص، حدثني إبراهيم - هو: ابن طهمان -، عن الحجاج، عن قتادة، عن عبيد الله بن عمرو، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «مَنِ اتَّقَى اللهَ دَخَلَ الْجَنَّةَ يَنْعَمُ فِيهَا وَلَا يَبْأَسُ، وَيَحْيَا فِيهَا [وَلَا] (٢) يَمُوتُ، وَلَا تَبْلَى ثِيَابُهُ، وَلَا يَفْنَى شَبَابُهُ» (٣). ٧١٢ - أخبرنا أبو الفضائل محمد بن أحمد بن عبد الباقي بن طوق الموصلي ببغداد، أخبرنا القاضي أبو القاسم علي بن المُحسِّن التنوخي، حدثنا محمد بن العباس بن حَيُوية، أخبرنا محمد بن خلف بن المرزبان، حدثنا عبد الله بن شبيب، حدثني أبو بكر بن شيبة المدني، حدثني عبد الله بن نافع، عن هشام بن سعد، عن

стр. 543

زيد بن أسلم، عن ابن عمر ﵁ عن النبي ﷺ قال: «كَرَمُ الْمَرْءِ تَقْوَاهُ، وَمُرُوءَتُهُ عَقْلُهُ، وَحَسَبُهُ خُلُقُهُ» (١). [فصل] (٢) ٧١٣ - أخبرنا الشريف أبو نصر الزينبي، أخبرنا أبو طاهر المخلص، حدثنا عبد الله بن محمد البغوي، حدثنا هدبة بن خالد، حدثنا سهيل [بن أبي حزم] (٣)، حدثنا ثابت، عن أنس ﵁ أن رسول الله ﷺ قال في هذه الآية ﴿هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ﴾ [المدَّثر: ٥٦] قال رسول الله ﷺ : «يَقُولُ رَبُّكُمْ : أَنَا أَهْلٌ أَنْ أُتَّقَى، فَلَا يُشْرِكَ بِي عَبْدِي، وَأَنَا أَهْلٌ لِمَنِ اتَّقَى أَنْ يُشْرِكَ بِي أَنْ أَغْفِرَ لَهُ» (٤).

стр. 544

٧١٤ - أخبرنا أبو العباس أحمد بن محمد بن علي الجيراني، حدثنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم الجرجاني، حدثنا محمد بن يعقوب، حدثنا الربيع بن سليمان، حدثنا عبد الله بن وهب، حدثنا سليمان بن بلال، [حدثني] (١) عبد الله بن سليمان ابن أبي سلمة أنه سمع معاذ بن عبد الله الجهني يحدث عن أبيه، عن عمه أن رسول الله ﷺ خرج عليهم وعليه أثر غُسْلٍ، وهو طيب النفس، فظننا أنه أَلَمَّ بأهله، فقلنا: يا رسول الله، نراك أصبحت طيب النفس؟ فقال: «أَجَلْ وَالْحَمْدُ لِلهِ». ثم ذَكَرْنَا الغِنَى، فقال رسول الله ﷺ : «لَا بَأْسَ بِالْغِنَى لِمَنِ اتَّقَى اللهَ، وَالصِّحَّةَ لِمَنِ اتَّقَى خَيْرٌ مِنَ الْغِنَى، وَطِيبُ النَّفْسِ مِنَ النِّعَمِ» (٢).

стр. 545

٧١٥ - أخبرنا أبو عمرو [عبد الوهاب] (١)، أخبرنا والدي، أخبرنا أبو حفص عمير بن الحسن، حدثنا أحمد بن عيسى التنيسي، حدثنا إسماعيل بن مسلمة بن قعنب، عن يزيد بن إبراهيم، عن إبراهيم بن العلاء الغنوي، عن مسلم بن يسار، عن معاوية بن قرة، عن عبيد بن عمير، عن أبي بن كعب ﵁ - رفعه - قال: «مَا تَرَكَ عَبْدٌ شَيْئًا لَا يَدَعَهُ إِلَّا لِلهِ إِلَّا آتَاهُ اللهُ بِمَا هُوَ خَيْرٌ لَهُ مِنْهُ» (٢). فصل ٧١٦ - أخبرنا محمد بن [الحسن] (٣) بن [سليم] (٤)، أخبرنا الحسن بن أحمد ابن إبراهيم، حدثنا عبد الله بن جعفر بن درستويه، حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثنا اليمان بن نصر الكعبي، حدثنا عبد الله [أبو] (٥) سعيد المديني، حدثني محمد بن المنكدر، حدثني محمد بن عبد الرحمن بن عوف، قال: لما وُلِّيَ أبو بكر ﵁ أَمْرَ الناس بعد رسول الله ﷺ ؛ صعد المنبر فحمِد الله وأثنى عليه، ثم قال: يا أيها الناس، إني قد وُلِّيتُ عليكم أَمْرَكُم هذا ولست بخيركم، فإن أحسنت فأعينوني، وإن

стр. 546

زِغْتُ فقَوِّمُونِي؛ الصدق أمانة، والكذب خيانة، [أكيس الكيس] (١) التُّقَى، وأَنْوَكُ النوك (٢) الفجور؛ الضعيف فيكم القوي عندي حتى آخُذَ له الحق، والقوي عندكم الضعيف عندي حتى آخُذَ الحق منه؛ لا يَدَعُ قوم الجهاد في [سبيل] (٣) الله تعالى إلا ضربهم الله بالذُّلِّ، ولا تشيع الفاحشة في قوم إلا عَمَّهُمُ الله تعالى بالبلاء. أطيعوني ما أطعت الله تعالى ورسوله، فإذا عصيت الله ورسوله فلا طاعة لي [عليكم] (٤)؛ قوموا إلى صلاتكم (٥). ٧١٧ - أخبرنا أبو عمرو عبد الوهاب، أخبرنا والدي أبو عبد الله، أخبرنا

стр. 547

عبد الله بن محمد بن الحارث، حدثنا الفضل بن عمير بن تميم المروزي، حدثنا عبيد الله بن محمد [العيشي] (١)، حدثنا أبي، عن مزيدة بن قعنب الرهاوي، قال: كنا عند عمر بن الخطاب ﵁ إذ جاءه قوم فقالوا: إنَّ لنا إمامًا يُصلِّي بنا العصر، فإذا صلى [صلاته] (٢) [يُغَنِّي] (٣) بأبياتٍ. فقال عمر ﵁: قوموا بنا إليه؛ فاستخرجه عمر ﵁ من منزله، فقال له: إنه بلغني أنك تقول أبياتًا إذا قضيتَ صلاتك، فأنشِدْنِيهَا، فإن كانت حسنة قلتها معك، وإن كانت قبيحة نهيتك عنها. فقال الرجل: وفؤادي كلما نبهته … عاد في اللذات يبغي تعبي لا أراه الدهر إلا لاهيا … في تماديه فقد برح بي يا قرين السوء ما هذا الصبى … فني العمر كذا باللعب وشباب بان مني [فمضى] (٤) … قبل أن أقضي منه أربي ما أرجي بعده إلا الفنا … ضيق الشيب علي مطلبي [نفس] (٥) لا كنت ولا كان الهوى … اتقي المولى وخافي وارهبي فقال عمر ﵁: نعم، نفسي لا كنت ولا كان الهوى - وهو يبكي ويقول: - اتقي المولى وخافي وارهبي. ثم قال عمر ﵁: من كان منكم مُغَنِّيًا [فليتغن] (٦) هكذا (٧).

стр. 548

٧١٨ - أخبرنا [أحمد] (١) بن عبد الرحمن [بن أبي بكر] (٢)، حدثنا محمد بن إبراهيم الجرجاني، حدثنا أبو علي الحسين بن علي الوراق، حدثنا محمد بن زكريا الغلابي، حدثنا العباس بن بكار، حدثنا عبد الله بن سليمان المزني، عن ليث ابن أبي سليم، عن مجاهد، قال: حدثني مَنْ سمِع علي بن أبي طالب ﵁ يخطب فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: عباد الله الموت ليس منه [فوت] (٣)، إن أقمتم له أخذكم، وإن فررتم منه أدرككم، الموت معقود بنواصيكم، فالنجا النجا، والوحا الوحا (٤)، فإن وراءكم طالب حثيث: القبر، احذروا ضنكه، وظلمته وضيقه، ألا إن القبر حفرة من حفر جهنم، أو روضة من رياض الجنة، ألا وإنه يتكلم في كل يوم ثلاث مرات فيقول: [أنا بيت الظلمة] (٥)، أنا بيت الوحشة، أنا بيت الدود، ألا وإن وراء ذلك اليوم أشد من ذلك (٦)؛ نار حَرُّها شديد، وقعرها عميق، وحبلها حديد، ليس لله فيها رحمة. فبكى المسلمون حوله بكاء شديدا، فقال: وإن من وراء ذلك جنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين، أجارنا الله وإياكم من العذاب الأليم (٧).

стр. 549

فصل ٧١٩ - أخبرنا عاصم بن الحسن ببغداد، أخبرنا أبو الحسين بن بشران، حدثنا الحسين بن صفوان، حدثنا ابن أبي الدنيا، حدثنا عبيد الله بن جرير العتكي، حدثني محمد بن أبي بكر المقدمي، حدثنا محمد بن مسلم، حدثنا محمد بن مطرف أن عيسى ابن مريم ﵇ قال: يا ابن آدم الضعيف، اتَّقِ الله حيثما كنت، وكن في الدنيا ضيفًا، واتخذ المساجد بَيْتًا وعَلِّم عينك البكاء، وجسدك الصبر، وقلبك التَّفَكُّر، ولا تهتم برزق غد (١). ٧٢٠ - أخبرنا أبو عمرو [عبد الوهاب] (٢)، أخبرنا والدي أبو عبد الله، أخبرنا أحمد بن إسماعيل العسكري، حدثنا يونس بن عبد الأعلى، حدثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، قال: قال سليمان بن داود ﵇: أُوتِينَا مما أُوتِيَ الناس ومما لم يُؤْتَوْا، وعُلِّمْنَا مما عُلِّم الناس وما لم يُعلَّموا، فلم نَجِد شيئا هو أفضل من تقوى الله في السر والعلانية، والعدل في الرضا والغضب، والقصد في الغنى والفقر (٣). ٧٢١ - أخبرنا أبو نصر الزينبي، أخبرنا أبو طاهر المخلص، حدثنا البغوي، حدثنا عثمان بن أبي شيبة، قال: سمعت أبا نعيم، قال: سمعت سفيان الثوري [كتب] (٤) إلى ابن أبي ذئب: من سفيان بن سعيد إلى محمد بن عبد الرحمن، سلام

стр. 550

عليك، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، وأوصيك بتقوى الله، فإنَّك إنِ اتَّقَيْتَ الله كفَاك الناس، وإن اتقيت الناس فلن يُغْنُوا عنك من الله شيئا، فعليك بتقوى الله (١). ٧٢٢ - أخبرنا محمد بن [الحسن] (٢) بن سليم، حدثنا أبو سعيد النقاش، حدثنا محمد بن عبد الله، حدثنا أحمد بن محمد بن مطر، قال: سمعت أبا بكر [بن أبي عون] (٣)، قال: سمعت معروفًا الكرخي يقول: سمعت بكر بن [خنيس] (٤) يقول: كيف يكون مُتَّقِيًّا من لا يدري ما يتقي (٥). ٧٢٣ - أخبرنا أبو القاسم بن أبي حرب بنيسابور، أخبرنا الحاكم أبو الحسن الإسفراييني، أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن يوسف بنسا، أخبرنا أحمد بن عثمان، حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي، حدثنا أحمد بن شجاع، حدثنا سعيد بن اليمان، عن ابن المبارك قال: وَدَّعَ ابن عون رجلًا، فقال: عليك بتقوى الله، فإنَّ المُتَّقِي ليست عليه وَحْشَة (٦).

стр. 551

٧٢٤ - أخبرنا أبو الخير بن [ررا] (١)، أخبرنا أبو عبد الله الجرجاني، أخبرنا أبو طاهر المحمداباذي، حدثنا [زكريا] (٢) بن يحيى الحلواني، حدثنا أبو [الطاهر] (٣) أحمد بن عمرو بن السرح، حدثنا ابن وهب، عن مالك بن أنس، عن زيد بن أسلم، قال: كان يُقَال: مَنْ اتَّقَى الله أحبَّه الناس، وإن كرهوا (٤). باب في الترهيب من التطير ٧٢٥ - أخبرنا عبد الرزاق بن عبد الكريم الحسناباذي، أخبرنا أبو الحسين بن بشران، حدثنا إسماعيل الصفار، حدثنا أحمد بن منصور الرمادي، حدثنا عبد الرزاق، عن عبد الكريم الجزري، عن زياد بن أبي مريم، قال: [حُدِّثْنَا] (٥) أن سعد ابن أبي وقاص ﵁ كان غازيا، فبينا هو يسير إذ أقبل في وجوههم ظباء يسعين، فلما اقتربن منه ولَّيْنَ مُدبِرات، فقال له رجلٌ: انزل أصلحك الله، فقال له سعد: من ماذا تطيرت؟ أَمِنْ قُرونِها حين أقبلت، أم من أذنابها حين أدبرت؟ إن هذه الطيرة لباب من الشرك. فلم ينزل سعد ومضى (٦).

стр. 552

• [قال الشيخ] (١) كانت العرب [تتطير] (٢) بالسوانح والبوارح، فالسانح: ما أتاك عن يمينك وكانوا يتطيرون به، والبارح: ما ولَّاك مياسره - يعني: من الظباء-. ٧٢٦ - أخبرنا مكي بن منصور الكرجي، أخبرنا أبو الحسين بن بشران، حدثنا إسماعيل الصفار، حدثنا الرمادي، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن عوف، عن [حيان] (٣)، عن قطن بن قبيصة، عن أبيه ﵁ أن النبي ﷺ قال: «الْعِيَافَةُ، وَالطِّيَرَةُ، وَالطَّرْقُ مِنَ الجِبْتِ» (٤). • قال أهل اللغة: (العيافة): زجر الطير، وهو ضرب من التَّكَهُّنِ. و (الطيرة): التَّطَيُّر؛ وأصل [ذلك من الطَّيْرِ، و] (٥) [ذلك أن] (٦) العرب كانوا إذا أتى الطَّيْرُ من جهة اليمين، أو من جهة الشمال، قالوا: عَاقِبَةُ هذا الأمر محمودة، وعَاقِبَةُ هذا الأمر مذمومة - شيء استشعروه من قِبَلِ أنفسهم -، قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ﴾ [الأعراف: ١٣١] أي: يتشاءموا [بموسى] (٧) وقومه، ﴿أَلَا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ﴾ أي: شؤمهم جاء من قبل الله، هو الذي قضى

стр. 553

عليهم ذلك وقَدَّره. وكان رسول الله ﷺ يتفاءل ولا يتطير؛ وقال: «إِذَا ظَنَنْتُمْ فَلَا تُحَقِّقُوا، وَإِذَا تَطَيَّرْتُمْ فَامْضُوا وَعَلَى اللهِ فَتَوَكَّلُوا». [وقال] (١) تعالى: ﴿وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ﴾ [الإسراء: ١٣] أي: ما قُضِيَ أنَّه عامِلُه وصائر إليه، وما يجري على رأسه من سعادة وشقاوة. و (الطرق): الضرب بالحصى، هو ضرب من التكهن. قال لبيد: لعمرك ما [يدري] (٢) الطوارق بالحصى ولا زاجرات الطير ما الله صانع و (الجبت): السحر. ٧٢٧ - قال: وحدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن أبي هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لَا طِيَرَةَ، وَخَيْرُهَا الفَأْلُ». قيل: يا رسول الله، وما الفأل؟ قال: «الكَلِمَةُ الصَّالِحَةُ يَسْمَعُهَا أَحَدُكُمْ» (٣). • قوله (لا طيرة) أي: لا حقيقة لها - أبطل الحُكْمَ بها -. ٧٢٧ م- قال: وأخبرنا معمر، عن إسماعيل بن أمية، قال: قال رسول الله ﷺ : «ثَلَاثٌ لَا يَعْجَزُهُنَّ ابْنُ آدَمَ: الطِّيَرَةُ، وَسُوءُ الظَّنِّ، وَالْحَسَدُ، قَالَ: فَيُنْجِيكَ مِنَ الطِّيَرَةِ أَلَّا تَعْمَلَ بِهَا، ويُنْجِيكَ مِنْ سُوءِ الظَّنِّ أَلَّا تَتَكَلَّمَ بِهِ، ويُنْجِيكَ مِنَ الْحَسَدِ أَلَّا تَبْغِي أَخَاكَ سُوءًا» (٤).

стр. 554

٧٢٨ - قال: وأخبرنا معمر، عن قتادة قال: قال ابن عباس ﵁: إن مَضَيْتَ فمُتَوَكِّل، وإن نَكَصْتَ فمُتَطَيِّر (١). ٧٢٩ - أخبرنا عمر بن أحمد السمسار، أخبرنا أبو سعيد النقاش، أخبرنا محمد ابن [الحسن] (٢) بن يعقوب بن مقسم المقرئ، حدثنا موسى بن الحسن بن أبي عباد النسائي، حدثنا أبو نعيم الفضل بن دكين، حدثنا سفيان، [عن] (٣) سلمة بن كهيل، عن عيسى بن عاصم، عن زر، عن ابن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «الطِّيَرَةُ شِرْكٌ، وَمَا مِنَّا، وَلَكِنَّ اللهَ يُذْهِبُهُ بِالتَّوَكُّلِ» (٤).

стр. 555

• في الحديث إضمارٌ، والتقدير: وما منا إلا وقد يقع في قلبه من ذلك شيء - يعني: قلوب أمته-، ولكن الله يُذْهِبُ ذلك عن قلب كل من يتوكل على الله ولا يَثْبُتُ على ذلك. ٧٣٠ - أخبرنا مكي بن منصور، أخبرنا أبو الحسين بن بشران، حدثنا إسماعيل الصفار، حدثنا الرمادي، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن محمد ابن جبير بن مطعم، عن أبيه قال: إنَّا لواقِفُونَ مع عمر (١) ﵁ على الجبل بعرفة، إذ سمعت رجلا يقول: يا خليفة. فقال أعرابي خلفي - من لِهْبٍ -: ما لهذا الصوت قطع الله لهجته، [والله] (٢) لا يقف أمير المؤمنين بعد هذا العام هاهنا أبدا. قال: فشتمته، وآذيته، فلما رمينا الجَمْرَةَ مع عمر ﵁ أقبَلَتْ حصاةٌ فأصابَت رأسه ففَتَحَتْ عِرقًا مِنْ رأسه، فقال رجل: [أُشْعِرَ] (٣) أمير المؤمنين، [لا] (٤) والله لا يقف بعد هذا العام أبدا. فالْتَفَتُّ فإذا هو ذلك اللِّهْبِي. قال: فوالله ما حج عمر ﵁ بعدها (٥).

стр. 556

باب في الترغيب في التسبيح [والتحميد والتهليل والتكبير] (١) ٧٣١ - أخبرنا أبو عمرو عبد الوهاب، أخبرنا والدي، أخبرنا حاجب بن أحمد، حدثنا عبد الله بن هاشم الطوسي، حدثنا يحيى بن سعيد القطان، حدثنا موسى الجهني، عن مصعب بن سعد، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ لجلسائه: «أَيَعْجِزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَكْسِبَ، كُلَّ يَوْمٍ أَلْفَ حَسَنَةٍ؟» فقال رجل من جلسائه: كيف يكسب أحدنا كل يوم ألف حسنة؟ قال: «يُسَبِّحُ مِائَةَ تَسْبِيحَةٍ، فَيُكْتَبُ لَهُ أَلْفُ حَسَنَةٍ، وَيُكَفَّرُ عَنْهُ أَلْفُ خَطِيئَةٍ» (٢). ٧٣٢ - أخبرنا أحمد بن زاهر الطوسي، أخبرنا محمد بن إبراهيم الفارسي، حدثنا محمد بن عيسى بن عمرويه، حدثنا إبراهيم بن محمد بن سفيان، حدثنا مسلم، حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير وزهير بن حرب وأبو كريب ومحمد بن طريف البجلي، [قالوا] (٣): حدثنا [محمد بن فضيل] (٤)، عن عمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «كَلِمَتَانِ خَفِيفَتَانِ عَلَى اللِّسَانِ، ثَقِيلَتَانِ فِي المِيزَانِ، حَبِيبَتَانِ إِلَى الرَّحْمَنِ؛ سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ، سُبْحَانَ اللهِ العَظِيمِ» (٥).

стр. 557

٧٣٣ - أخبرنا محمد بن أحمد بن علي الفقيه، أخبرنا أبو علي بن البغدادي، حدثنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن عمر بن أبان، حدثنا الحارث بن محمد، حدثنا روح بن عبادة القيسي، حدثنا زكريا بن إسحاق، حدثنا أبو الزبير، عن جابر بن عبد الله ﵁، عن النبي ﷺ قال: «مَنْ قَالَ: سُبْحَانَ اللهِ العَظِيمِ وَبِحَمْدِهِ، غُرِسَتْ لَهُ نَخْلَةٌ فِي الجَنَّةِ» (١). ٧٣٤ - أخبرنا أبو سهل الدشتي بنيسابور، أخبرنا أبو سعيد الصيرفي، أخبرنا محمد بن عبد الله الصفار، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثني عبد الله بن الحارث المكي المخزومي، عن [عمرو] (٢) بن سعيد بن أبي حسين، عن بشر بن عاصم، عن عاصم - يعني: أباه -، عن أبي ذر ﵁ قال: قلت يا رسول الله: سَبَقَنَا أصحاب الأموال سَبْقًا بَيِّنًا، يُصلُّون ويَصُومون كما نصلي ونصوم، وعندهم أموال يَتَصَدَّقون بها وليست عندنا أموال. فقال رسول الله ﷺ : «أَلَا [أُخْبِرُكَ] (٣) بِعَمَلٍ إِنْ أَخَذْتَ بِهِ أَدْرَكْتَ مَنْ كَانَ قَبْلَكَ، وَفُتَّ (٤) مَنْ يَكُونُ

стр. 558

بَعْدَكَ، إِلَّا أَحَدًا أَخَذَ بِمِثْلِ عَمَلِكَ؛ تُسَبِّحُ خِلَافَ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَتُكَبِّرُ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَتَحْمَدُ أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ» (١). • قوله: (خلاف كل صلاة) [أي] (٢): خلف كل صلاة. ٧٣٥ - أخبرنا طراد بن محمد الزينبي، أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا الحسين بن صفوان، حدثنا ابن أبي الدنيا، حدثنا عبد الرحمن بن أبي صالح، حدثنا المحاربي، عن أبي معشر، عن مسلم بن أبي مريم قال: جاءت أم هانئ إلى رسول الله ﷺ فقالت: إني [قد ثَقُلْتُ] (٣) عن العمل، فعلِّمْنِي شيئًا أقوله وأنا جالسة. [قال] (٤): «كَبِّرِي اللهَ مِائَةَ مَرَّةٍ خَيْرٌ لَكِ مِنْ مِائَةِ بَدَنَةٍ مُقَلَّدَةً مُجَلَّلَةً، وَسَبِّحِي اللهَ مِائَةَ مَرَّةٍ خَيْرٌ لَكِ مِنْ مِائَةِ فَرَسٍ مُسْرَجٍ مُلْجَمٍ [تَحْمِلِينَ] (٥) عَلَيْهِ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَاحْمَدِي اللهَ مِائَةَ مَرَّةٍ خَيْرٌ لَكَ مِنْ مِائَةِ رَقَبَةٍ مِنْ بَنِي

стр. 559

[إِسْمَاعِيلَ] (١) تَعْتِقِينَهَا للهِ ، وَهَلِّلِي اللهَ مِائَةَ مَرَّةٍ لَا تَذَرُ ذَنْبًا وَلَا يَسْبِقُهَا عَمَلٌ» (٢). فصل ٧٣٦ - أخبرنا عمر بن أحمد السمسار، أخبرنا أبو سعيد النقاش، حدثنا أبو بكر بن السني، حدثنا النسائي، حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني، حدثنا أبو سلمة الخزاعي، حدثنا خلاد بن سليمان -[قال] (٣) أبو سلمة: وكان من الخائفين -، عن خالد بن أبي عمران، عن عروة، عن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ كان إذا جلس مَجلِسًا أو صلَّى تَكَلَّم بكَلِماتٍ فسَأَلَتْهُ عائشة ﵂ عن الكلمات، فقال: «إِنْ تَكَلَّمَ بِخَيْرٍ كَانَ طَابِعًا عَلَيْهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَإِنْ تَكَلَّمَ بِغَيْرِ ذَلِكَ كَانَ كَفَّارَةً لَهُ؛ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ» (٤).

стр. 560

٧٣٧ - أخبرنا محمد بن أحمد [بن علي] (١) السمسار، أخبرنا إبراهيم بن خرشيد قولهعبد الله بن خرشيد قوله، حدثنا الحسين بن إسماعيل المحاملي، [حدثنا] (٢) أحمد بن عيسى [الكَرَاجَكي] (٣)، حدثنا شجاع بن الوليد، [حدثنا] (٤) عطاء بن السائب، عن أبيه، عن عبد الله بن [عمرو] (٥) ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «خِلَّتَانِ لَا يُحْصِيهِمَا رَجُلٌ مُسْلِمٌ إِلَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ - وَهُمَا يَسِيرٌ -، وَمَنْ يَعْمَلُ بِهِمَا قَلِيلٌ، الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ يُسَبِّحُ اللهَ أَحَدُكُمْ - أو: الرَّجُلُ - دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ عَشْرًا، [وَيَحْمَدُ عَشْرًا] (٦)، وَيُكَبِّرُ عَشْرًا؛ [فَتِلْكُم] (٧) خَمْسُونَ وَمِائَةٌ بِاللِّسَانِ وَأَلْفُ وَخَمْسُمِائَةٍ فِي الْمِيزَانِ، وَيُسَبِّحُ اللهَ أَحَدُكُمْ عِنْدَ مَنَامِهِ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَيَحْمَدُهُ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَيُكَبِّرُهُ أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ؛ فَتِلْكَ مِائَةٌ بِاللِّسَانِ وَأَلْفٌ فِي الْمِيزَانِ، فَأَيُّكُمْ يَعْمَلُ - أو: يَكْسِبُ - فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ أَلْفَيْنِ وَخَمْسَمِائَةِ سَيِّئَةٍ». قالوا: يا رسول الله كيف لا نحصيها؟! قال: «يَأْتِي الشَّيْطَانُ أَحَدَكُمْ وَهُوَ فِي صَلَاتِهِ فَيَقُولُ: اُذْكُرْ حَاجَةَ كَذَا، اُذْكُرْ حَاجَةَ كَذَا حَتَّى يَنْصَرِفَ وَلَا يُسَبِّحُ، وَيَأْتِي أَحَدَكُمْ عِنْدَ مَنَامِهِ فَلَا يَزَالُ يُنَوِّمُهُ حَتَّى يَنَامَ وَلَا يُسَبِّحُ» (٨).

стр. 561

٧٣٨ - أخبرنا أبو عثمان إسماعيل بن عثمان الإبريسمي بنيسابور، أخبرنا أبو سعيد محمد بن موسى بن الفضل بن شاذان، حدثنا محمد بن يعقوب بن يوسف، حدثنا الربيع بن سليمان، حدثنا أسد - هو: ابن موسى -، حدثنا عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب، قال: سمعت أم سلمة تُحَدِّثُ أن فاطمة ﵂ جاءت إلى رسول الله ﷺ تشتكي إليه الخِدْمَةَ، فقال رسول الله ﷺ : «إِنْ يَرْزُقْكِ اللهُ شَيْئًا يَأْتِكِ، وَسَأَدُلُّكِ عَلَى خَيْرٍ مِنْ ذَلِكَ: إِذَا لَزِمْتِ مَضْجَعَكِ، فَسَبِّحِي اللهَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَكَبِّرِي اللهَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَاحْمَدِي اللهَ أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ، فَذَلِكَ مِائَةٌ، فَهُوَ خَيْرٌ لَكِ مِنَ الْخَادِمِ، وَإِذَا صَلَّيْتِ صَلَاةَ الصُّبْحِ، فَقُولِي: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، يُحْيِي وَيُمِيتُ، بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. عَشْرَ مَرَّاتٍ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ، وَعَشْرَ مَرَّاتٍ بَعْدَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ، فَإِنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ تُكْتَبُ عَشْرَ حَسَنَاتٍ، وَتَحُطُّ (١) عَشْرَ سَيِّئَاتٍ، وَكُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ كَعِتْقِ رَقَبَةٍ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ، وَلَا [يَحِلُّ] (٢) لِذَنْبٍ كُسِبَ ذَلِكَ الْيَوْمَ أَنْ يُدْرِكَهُنَّ إِلَّا أَنْ

стр. 562

يَكُونَ الشِّرْكُ؛ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَهُنَّ حَرَسُكِ مَا بَيْنَ أَنْ [تَقُولِيهُ] (١) غُدْوَةً إِلَى أَنْ تَقُولِيهُ عَشِيَّةً مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ وَمِنْ كُلِّ سُوءٍ» (٢). ٧٣٩ - أخبرنا أبو بكر محمد بن عمر الطهراني، حدثنا أبو عبد الله محمد بن إسحاق [، أخبرنا أحمد بن سلمة بن الضحاك بمصر، حدثنا محمد [بن ميمون بن كامل] (٣) الزيات، حدثنا محمد بن إسحاق] (٤) الأسدي، حدثنا الأوزاعي، عن عروة بن رويم اللخمي، قال: سمعت أبا أمامة الباهلي ﵁ يقول: قال رسول الله

стр. 563

ﷺ : «خُذُوا جُنَّتَكُمْ». قالوا: يا رسول الله من عَدُوٍ حَضَرَ؟ قال: «لَا، خُذُوا جُنَّتَكُمْ مِنَ النَّارِ؛ البَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ الْمُنْجِيَاتُ مِنَ النَّارِ - يَعْنِي: سُبْحَانَ اللهِ، وَالْحَمْدُ للهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَاللهُ أَكْبَرُ -» (١). ٧٤٠ - أخبرنا سليمان بن إبراهيم وأحمد بن عبد الرحمن الذكواني، قالا: [أخبرنا] (٢) أبو بكر بن مردويه، حدثنا أبو الحسن عباد بن العباس الطالقاني، حدثنا محمد بن حيان المازني، حدثنا يوسف بن العنبس اليماني، حدثنا عكرمة بن عمار،

стр. 564

عن يحيى [بن أبي كثير] (١)، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إِنْ عَجَزْتُمْ عَنِ اللَّيْلِ أَنْ تُكَابِدُوهُ، وَالْعَدُوِّ أَنْ تُجَاهِدُوهُ فَلَا تَعْجِزُوا عَنْ قَوْلِ: سُبْحَانَ اللهِ، وَالْحَمْدُ للهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَاللهُ أَكْبَرُ؛ فَإِنَّهُنَّ الْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ» (٢). ٧٤١ - قال: وحدثنا أبو بكر بن مردويه، حدثنا إبراهيم [بن علي] (٣) بن عبد الله البصري، حدثنا القاسم بن الحسن بن يزيد الصائغ، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا أبو مسعود الجريري، عن أبي عبد الله العنزي، عن ابن الصامت، عن أبي ذر ﵁ قال: قلت: يا رسول الله، أي الكلام أحب إلى الله؟ قال: «مَا اصْطَفَى اللهُ لِمَلائِكَتِهِ: سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ، سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ»، يقولها [ثلاثا (٤) (٥). ٧٤٢ - أخبرنا الشريف أبو الفوارس طراد بن محمد بن علي الزينبي، أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا الحسين بن صفوان، حدثنا ابن أبي الدنيا، حدثنا أبو غسان، حدثنا روح، حدثنا شعبة، عن محمد بن عبد الله مولى آل طلحة، قال: سمعت كُرَيْبًا مولى ابن عباس يُحدِّثُ عن ابن عباس، عن جويرية بنت الحارث، قالت: أتى عَلَيَّ النبي ﷺ غُدْوَةً (٦) وأنا أُسَبِّحُ، ثُمَّ انطلق لحاجته، ثم رجع قريبًا من

стр. 565

نصف النهار، [فقال:] (١) «مَا زِلْتِ قَاعِدَةً؟» قلت: نعم. قال: «أَلَا أُعَلِّمُكِ كَلِمَاتٍ لَوْ عُدِلَتْ [بِهِنَّ] (٢) لَعَدَلَتْهُنَّ، وَلَوْ وُزِنَتْ بِهِنَّ وَزَنَتْهُنَّ - يَعْنِي: بِجَمِيعِ مَا سَبَّحْتِ؛ سُبْحَانَ اللهِ عَدَدَ خَلْقِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ،، سُبْحَانَ اللهِ رِضَا نَفْسِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، سُبْحَانَ اللهِ زِنَةَ عَرْشِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، سُبْحَانَ اللهِ مِدَادَ كَلِمَاتِهِ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ» (٣). ٧٤٣ - قال: وحدثنا ابن أبي الدنيا، حدثنا عصمة بن الفضل، حدثنا زيد بن الحباب، عن محمد بن مسلم الطائفي، عن لوط بن أبي لوط قال: بلغني أن تسبيح [السماء] (٤) الدنيا: سبحان ربنا الأعلى، والثانية: ، والثالثة: سبحانه [سبحانه] (٥) وبحمده، والرابعة: سبحانه لا حول ولا قوة إلا بالله، والخامسة: سبحان محيي الموتى وهو على كل شيء قدير، والسادسة: سبحان الملك القدوس، والسابعة: سبحان الذي ملأ السموات السبع والأرضين السبع عِزَّةً ووَقَارًا (٦). ٧٤٤ - قال: وحدثنا ابن أبي الدنيا، حدثنا أبو صالح أحمد بن عاصم بن
следующие страницы →