← Книги сунны

Книги сунны · id 1501

الترغيب والترهيب - إسماعيل الأصفهاني - ط اللؤلؤة

إسماعيل التيمي الأصبهاني

Полный текст (1 857 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

• قوله: (متضاعف) أي: مُستَضْعَف، يقال: تَضَعَّفْتُه وتَضَاعفَتْهُ؛ إذا استضعفته. و (العُتُل): الأَكُول المَنُوع الجَافِي. و (الجواظ): المتكبِّر، قال صاحب المجمل: (الجواظ): الكثير اللحم، المتكبر في مشيه. جاظ يجوظ جَوَظَانًا. ٦٣٦ - أخبرنا أبو الحسن الخطيب الأنباري ببغداد، أخبرنا عبد القاهر بن محمد بن [عترة] (١) الموصلي، حدثنا محمد بن عامر، حدثنا محمد بن شاذان الجوهري، حدثنا عامر بن إبراهيم الأنباري، حدثنا الفرج بن فضالة، عن يحيى بن سعيد، عن مولى الزبير، عن ابن عمر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إِذَا مَشَتْ أُمَّتِي الْمُطَيْطَاءَ، [وَخَدَمَتْهُمْ أَبْنَاءُ فَارِسَ وَالرُّومِ سُلِّطَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ» (٢).

стр. 492

• قال أهل اللغة: (المطيطاء):] (١) مِشْيَةٌ معها تَكَبُّر. وفيه لغة أخرى: المطيطياء - بزيادة ياء أخرى -. فصل آخر ٦٣٧ - حدثنا سليمان بن إبراهيم الحافظ - إملاء -، حدثنا إبراهيم بن طلحة بن غسان الحافظ بالبصرة، حدثنا الحسن بن علي بن عمرو الحافظ (٢)، حدثنا علي بن عبد الله الواسطي، حدثنا أحمد بن سهيل، حدثنا نعيم بن مورع، حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ﵂ قالت: أُتِيَ رسول الله ﷺ بقَدَحٍ فيه لبن وعسل، فقال: «شَرْبَتَانِ فِي شَرْبَةٍ وَأُدْمَانِ فِي قَدَحٍ؛ لَا حَاجَةَ لِي فِيهِ، أَمَا إِنِّي لَا أَزْعُمُ أَنَّهُ حَرَامٌ وَلَكِنِّي أَكْرَهُ أَنْ يَسْأَلَنِي اللهُ عَنْ فُضُولِ الدُّنْيَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، تَوَاضَعْ؛

стр. 493

فَمَنْ تَوَاضَعَ للهِ رَفَعَهُ اللهُ، وَمَنْ تَكَبَّرَ وَضَعَهُ اللهُ» (١). ٦٣٨ - أخبرنا أبو الفتح أحمد بن محمد البَيِّع، أخبرنا عبد الغفار بن محمد، حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا أحمد بن عمرو، حدثنا عمران بن هارون البصري، حدثنا عبد الله بن محمد القرشي، حدثنا محمد بن طلحة بن يحيى بن طلحة، عن أبيه، عن جده، [عن] (٢) طلحة بن عبيد الله ﵁ قال: تَمَشَّى معنا

стр. 494

رسول الله ﷺ بمكة وهو صائم فأجهده الصوم فحَلَبْنَا له ناقة في قَعْبٍ (١) وصَبَبْنَا عليه عسلًا نُكرِم به رسول الله ﷺ عند فِطْرِه فلما غابت الشمس ناولناه القعب، فلما ذاقه قال بيده - كأنه يقول: ما هذا؟ -. قلنا: لبن وعسل أردنا أن نُكرِمك به. - أحسبه - قال: «أَكْرَمَكَ اللهُ بِمَا - أو: كَمَا - أَكْرَمْتَنِي» أو دعوة هذا معناها، ثم قال: «مَنِ اقْتَصَدَ أَغْنَاهُ اللهُ، وَمَنْ بَذَّرَ أَفْقَرَهُ اللُه، وَمَنْ تَوَاضَعَ رَفَعَهُ اللهُ، وَمَنْ تَجَبَّرَ قَصَمَهُ اللهُ» (٢). ٦٣٩ - أخبرنا عبد الكريم بن عبد الواحد الصحاف، أخبرنا أبو الفرج البرجي، حدثنا محمد بن عمر بن حفص، حدثنا محمد بن عاصم، حدثنا المقرئ، حدثنا عبد الرحمن بن زياد، حدثنا سلامان بن عامر قال: قال رسول الله ﷺ : «أَرَأَيْتُمْ سُلَيْمَانَ بَنَ دَاوُدَ وَمَا أَعْطَاهُ اللهُ مِنْ مُلْكِهِ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَرْفَعُ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ تَخَشُّعًا حَتَّى قَبَضَهُ اللهُ » (٣).

стр. 495

فصل ٦٤٠ - أخبرنا عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق، أخبرنا والدي، أخبرنا أحمد ابن محمد بن زياد وأحمد بن محمد بن السري، قالا: حدثنا إبراهيم بن عبد الله، حدثنا وكيع، عن الأعمش، عن أبي حازم، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ: شَيْخٌ زَانٍ، وَمَلِكٌ كَذَّابٌ، وَعَائِلٌ مُسْتَكْبِرٌ» (١). • قال أهل اللغة: (العائل): الفقير. ٦٤١ - أخبرنا عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق، أخبرنا والدي، حدثنا محمد ابن يعقوب بن يوسف، حدثنا الحسن بن علي بن عفان، حدثنا محمد بن عبيد، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر ﵁ أن النبي ﷺ قال: «إِنَّ الَّذِي يَجُرُّ ثَوْبَهُ مِنَ الْخُيَلَاءِ، لَا يَنْظُرُ اللهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» (٢).

стр. 496

فصل ٦٤٢ - أخبرنا أبو الفتح عبد الكريم بن عبد الواحد الصحاف، أخبرنا أبو الفرج (١) عثمان بن أحمد، حدثنا محمد بن عمر بن حفص، حدثنا محمد بن عاصم الثقفي، حدثنا [الحسين] (٢) بن حفص، حدثنا سفيان، عن يونس، عن الحسن قال: قال رسول الله ﷺ : «إِنَّ اللهَ أَوْحَى إِلَيَّ أَنْ تَوَاضَعُوا حَتَّى لَا يَبْغِي أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ، وَلَا يَفْخَرُ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ، وَكُونُوا عِبَادَ اللهِ إِخْوَانًا» (٣). ٦٤٣ - قال: وحدثنا محمد بن عاصم، حدثنا عبدة، أخبرنا عبد الله بن المبارك، أخبرنا عمران بن زيد [التغلبي] (٤)، عن زيد العمي، عن أنس بن مالك ﵁ قال: كان النبي ﷺ إذا استقبله الرجل فصافحه لا يَنزِع يده من يده حتى يكون الرجل يَنزِع. ولا يَصرِف وجهه عن وجهه حتى يكون الرجل هو يَصرِفُه ولم يُرَ مُقَدِّما رُكبَتَيه بين يَدَي جليس له (٥).

стр. 497

٦٤٤ - ح. قال: وحدثنا محمد بن عاصم، حدثنا عبدة، عن وكيع، عن مسعر، عن سعيد بن أبي بُردة، عن أبيه، عن الأسود بن يزيد، عن عائشة ﵂ قالت: إنَّكُم لتُغفِلُونَ أفضل العبادة؛ التَّوَاضُع (١). • قولها: (لتغفلون) أي: لتَتْرُكُونَ. ٦٤٥ - قال: وحدثنا [محمد] (٢) بن عاصم، حدثنا المقرئ، عن المسعودي، عن محمد بن أبان، عن يحيى بن أبي كثير، قال: كان يقال: رأس التواضع ثلاثة: أن تبدأ بالسلام على من لقيت، وأن تَرضَى بالدُّون من شرف المَجْلِس، [وأن تَكْرَه السُّمْعَةَ والمِدحَةَ (٣) والرِّيَاء بالبِرِّ (٤).

стр. 498

• قوله: (من شرف المجلس)] (١) أي: بدل شرف المجلس؛ أي: وأن ترضى بالموضِع [الدُّون] (٢) [الذي] (٣) تجلس فيه بدل المجلس الرفيع. ٦٤٦ - حدثنا سليمان بن إبراهيم، حدثنا أبو سعيد النقاش، حدثنا عبد الله بن يوسف [الدينوري] (٤)، حدثنا أبو طلحة الوساوسي أحمد بن محمد، حدثنا عبد الله بن خبيق، قال: قال الفضيل بن عياض - وسألته ما التواضع - قال: أن تَخْضَعَ للحَقِّ وتَنْقَادَ له (٥). ٦٤٧ - أخبرنا أبو القاسم الواحدي، أخبرنا عبد الله بن يوسف، أخبرنا أبو بكر الآجري بمكة، حدثنا العباس بن يوسف الشكلي، قال: سمعت فتح بن [شُخْرُف] (٦) يقول: رأيت علي بن أبي طالب ﵁ في النوم فسمعته يقول: التواضع [يرفع] (٧) الفقير على الغني، وأحسن من ذلك تواضع الغني للفقير (٨).

стр. 499

٦٤٨ - أخبرنا إسماعيل بن عمرو، حدثنا عمي، حدثنا محمد بن أحمد البحيري، حدثنا أحمد بن محمد بن القاسم الفقيه، [قال: سمعت] (١) علي بن عمر النيسابوري، قال: سمعت علي بن عبد الرحيم المروزي يقول: قال المأمون: أظلم الناس لنفسه من عمل بثلاث: من يَتَقرَّب إلى مَنْ يُبْعِدُه ويَتَواضَع لِمَنْ لا يُكْرِمُه ويَقبَل مَدْحَ مَنْ لا يَعرِفُه (٢). ٦٤٩ - وأخبرنا إسماعيل بن عمرو، حدثنا عمي، حدثنا محمد بن أحمد البحيري، حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى الفقيه، حدثنا يوسف بن موسى [المروروذي] (٣)، حدثنا أحمد بن إبراهيم بن آدم، حدثنا خلف بن تميم، قال: سمعت إبراهيم بن أدهم يقول: لا ينبغي للرجل أنْ يَرفَعَ نَفسَه فوق قَدْرِه، ولا يَضَع نَفسَه دُونَ دَرجَتِه (٤). ٦٥٠ - وأخبرنا إسماعيل بن [عمرو] (٥) البحيري، حدثنا عمي (٦) سعيد بن محمد البحيري، حدثنا والدي محمد بن أحمد البحيري قال: سمعت أحمد بن محمد بن إبراهيم الشروطي يقول: سمعت

стр. 500

علي بن محمد الوراق يقول: سمعت [أبا الحسين] (١) المهلبي يقول: قال ذو النون المصري: علامة السعادة ثلاث: متى ما زِيدَ في عمره نَقَصَ من حرصه، ومتى ما زِيد في مَالِهِ زِيد في سَخائه، ومتى ما زِيد في قَدْرِه زِيدَ في تواضعه؛ وعلامة [الشَّقَاء] (٢) ثلاث: متى ما زِيدَ في عمره زِيدَ في حِرْصِه، ومتى ما زِيدَ في مَالِه زِيدَ في بُخْلِه، ومتى ما زِيدَ في قَدْرِه زِيدَ في تَجَبُّرِهِ وتَكَبُّرِهِ (٣). ٦٥١ - أخبرنا أحمد بن عبد الرحمن الذكواني، أخبرنا أبو بكر بن مردويه، حدثنا أحمد بن الحسن بن أيوب، حدثنا عبد الله بن محمد بن زكريا، حدثنا إسماعيل بن عمرو، حدثنا فرج بن فضالة (٤)، عن أبي راشد، عن يزيد بن ميسرة، قال: قال عيسى ابن مريم ﵇: بحقٍّ أقول لكم: كما تَواضَعُون كذلك تُرْفَعُون، وكما تَرحَمون كذلك تُرحَمون، وكما تَقْضُون من حوائج الناس كذلك يَقضِي الله من حوائجكم (٥).

стр. 501

باب [في] (١) الترغيب في التوكل ٦٥٢ - أخبرنا عبد الكريم بن عبد الواحد الصحاف، أخبرنا عثمان بن أحمد البرجي، أخبرنا أبو جعفر محمد بن عمر بن حفص، حدثنا محمد بن عاصم الثقفي، حدثنا المقرئ، عن حيوة، أخبرني بكر بن عمرو أنه سمع عبد الله بن هبيرة يقول أنه سمع أبا تميم الجيشاني يقول أنه سمع عمر بن الخطاب ﵁ يقول: أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: «لَوْ أَنَّكُمْ [تَوَكَّلُونَ] (٢) عَلَى اللَّهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ، لَرَزَقَكُمْ كَمَا يَرْزُقُ الطَّيْرَ تَغْدُوا خِمَاصًا وَتَرُوحُ بِطَانًا» (٣).

стр. 502

• قوله: (خماصًا) أي: جِيَاعًا، و (بطانًا (١)؛ أي: شِبَاعًا. ٦٥٣ - أخبرنا موسى بن عمران بنيسابور، أخبرنا محمد بن [الحسين] (٢) بن داود، أخبرنا الحسن بن الحسين بن منصور السمسار، حدثنا حامد بن أبي حامد، حدثنا إسحاق بن سليمان الرازي، حدثنا فضيل بن مرزوق، عن عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري ﵁، عن النبي ﷺ قال: «إِذَا خَرَجَ الرَّجُلُ مِنْ بَيْتِهِ فَقَالَ بِسْمِ اللهِ؛ يَقُولُ الْمَلَكُ: هُدِيتَ، [فَإِذَا] (٣) قَالَ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ. قَالَ الْمَلَكُ: وُقِيتَ - أَوْ: قَوِيتَ -. [فَإِذَا] (٤) قَالَ: [أَتَوَكَّلُ] (٥) عَلَى اللهِ. قَالَ الْمَلَكُ: كُفِيتَ. قَالَ: فَيَقُولُ الشَّيْطَانُ عِنْدَ ذَلِكَ: كَيْفَ لَنَا بِمَنْ هُدِيَ، وَقَوِيَ - أَوْ: وُقِيَ -، وَكُفِيَ» (٦).

стр. 503

• الشك من حامد. ٦٥٤ - أخبرنا أبو الغنايم بن أبي عثمان، أخبرنا أبو محمد بن يحيى، حدثنا المحاملي، حدثنا أحمد بن منصور، حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا أبو جعفر - يعني: الرازي -، عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، عن صالح بن كيسان، عن عثمان بن عفان ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «مَا مِنْ رَجُلٍ يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ يُرِيدُ سَفَرًا أَوْ غَيْرَهُ فَقَالَ حِينَ يَخْرُجُ: بِسْمِ اللهِ، آمَنْتُ بِاللهِ، [اعْتَصَمْتُ] (١) بِاللهِ، تَوَكَّلْتُ عَلَى اللهِ، لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ؛ إِلَّا رُزِقَ خَيْرَ ذَلِكَ الْمَخْرَجِ، وَصُرِفَ عَنْهُ شَرُّ ذَلِكَ الْمَخْرَجِ» (٢). ٦٥٥ - أخبرنا مكي بن منصور بن علان الكرجي، أخبرنا أبو الحسين بن بشران، حدثنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا أحمد بن منصور الرمادي، حدثنا الحسن بن موسى الأشيب، حدثنا شيبان - يعني: النحوي -، [عن

стр. 504

قتادة] (١)، عن الحسن، عن عمران بن حصين، عن عبد الله بن مسعود ﵄. ح. قال: وحدثنا أحمد بن منصور، حدثنا خلف بن موسى بن خلف، حدثنا أبي، عن قتادة، عن الحسن والعلاء بن زياد، عن عمران بن حصين، عن عبد الله بن مسعود ﵄. ٦٥٦ - قال: و [حدثنا أحمد بن منصور] (٢)، حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، حدثنا هشام - يعني: الدستوائي -، عن قتادة، عن الحسن، عن عمران بن الحصين، عن عبد الله بن مسعود ﵄. ٦٥٧ - وأخبرنا عبد الرزاق بن عبد الكريم الحسناباذي - ولفظ الحديث له -، أخبرنا أبو الحسين بن بشران، حدثنا إسماعيل الصفار، حدثنا أحمد بن منصور، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن قتادة، عن الحسن، عن عمران بن حصين ﵁، عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: أكرينا الحديث [عند رسول الله ﷺ ذات ليلة] (٣)، ثم غدونا إليه فقال: «عُرِضَتْ عَلَيَّ الْأَنْبِيَاءُ اللَّيْلَةَ بِأُمَمِهَا، فَجَعَلَ النَّبِيُّ يَمُرُّ وَمَعَهُ الثَّلَاثَةُ، وَالنَّبِيُّ وَمَعَهُ [الْعِصَابَةُ] (٤)، وَالنَّبِيُّ وَمَعَهُ [النَّفَرُ] (٥)، وَالنَّبِيُّ [لَيْسَ] (٦) مَعَهُ أَحَدٌ؛ حَتَّى مَرَّ عَلَيَّ مُوسَى، وَمَعَهُ كَبْكَبَةٌ (٧) مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَأَعْجَبُونِي، فَقُلْتُ: مَنْ هَؤُلَاءِ؟ قِيلَ: هَذَا أَخُوكَ مُوسَى وَمَنْ مَعَهُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ. [فَقُلْتُ: فَأَيْنَ] (٨) أُمَّتِي؟ قَالَ: فَقِيلَ: انْظُرْ عَنْ يَمِينِكَ فَنَظَرْتُ فَإِذَا

стр. 505

[الظِّرَابُ] (١) قَدْ سُدَّتْ بِوُجُوهِ الرِّجَالِ. قَالَ: ثُمَّ قِيلَ (٢): انْظُرْ عَنْ يَسَارِكَ. فَنَظَرْتُ، فَإِذَا الْأُفُقُ قَدْ سُدَّ بِوُجُوهِ الرِّجَالِ. فَقِيلَ لِي: أَرَضِيتَ؟ فَقُلْتُ: رَضِيتُ يَا رَبِّ، رَضِيتُ يَا رَبِّ. - قال: - فَقِيلَ لِي: فَإِنَّ مَعَ هَؤُلَاءِ سَبْعِينَ أَلْفًا مِنْ أُمَّتِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ». قال النبي ﷺ : «فِدًا لَكُمْ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَكُونُوا مِنَ السَّبْعِينَ أَلْفًا فَافْعَلُوا، فَإِنْ قَصَّرْتُمْ فَكُونُوا مِنْ أَهْلِ الظِّرَابِ، فَإِنْ قَصَّرْتُمْ فَكُونُوا مِنْ أَهْلِ الْأُفُقِ، فَإِنِّي قَدْ رَأَيْتُ [ثَمَّ] (٣) أُنَاسًا يَتَهَارَشُونَ». فقام عكاشة بن محصن، فقال: ادع الله لي يا رسول الله أن يجعلني من السبعين. قال: فدعا له. قال: فقام رجل آخر فقال: ادع الله لي يا رسول الله أن يجعلني منهم. [فقال] (٤): «قَدْ سَبَقَكَ بِهَا عُكَّاشَةَ». قال: ثُمَّ تَحَدَّثْنَا فقلنا: من ترون هؤلاء السبعين ألفًا؟ قلنا: قوم ولدوا في الإسلام لم يشركوا بالله شيئًا حتى ماتوا. قال: فبلغ ذلك النبي ﷺ فقال: «هُمُ الَّذِينَ لَا يَكْتَوُونَ وَلَا يَسْتَرْقُونَ وَلَا يَتَطَيَّرُونَ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ» (٥).

стр. 506

• قوله: (أكرينا الحديث) أي: أخَّرْنَاه وأَطَلْنَاه، و (العصابة): الجماعة، و (النفر) أكثر منهم، و (الكبكبة) أكثر من النفر، و (الظراب): الجبال، و (يتهارشون) أي: يتقاتلون. وقوله: (لا يكتوون): من الكَيِّ، و (لا يسترقون): - من الرُّقْيَة -، و (لا يتطيرون): - من [التَّطَيُّر] (١) -؛ أي: لا يطلبون الشفاء بالكَيِّ ولا بالرُّقْيَةِ ولا يَعْتَمِدُونَ عَلى التَّطَيُّر. ٦٥٨ - أخبرنا أبو الحسن علي بن الحسين بن قريش ببغداد، [أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن الصلت، حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد، حدثنا محمد بن عبيد بن عتبة] (٢)، حدثنا أبو نعيم النخعي، حدثنا أبو مالك، عن علي بن بَذِيمَةَ عن أبي عبيدة بن عبد الله، عن عبد الله بن مسعود ﵁ أن رجلًا أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله: إن بني فلان أغاروا علينا فأخذوا ابني وإبلي وغنمي، فَأْمُر لي بشيء. فقال: «سَلِ اللهَ». فأعاد عليه، فقال: «سَلِ اللهَ» - مَرَّاتٍ -. وقال: ما عند آل محمد من طعام؛ فأتى [أهله] (٣)، فقالت [له] (٤) امرأته: ما قال [لك] (٥)؟ فأخبرها. فقالت: ما أحسن ما قال لك. قال: فلم ألبث أن جاء فقال: يا رسول الله إن الله قد رَدَّ عَلَيَّ ابني وغنمي وإبلي.

стр. 507

فخطب النبي ﷺ فحمد الله وأثنى عليه ثم تلا: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ [الطلاق: ٢] ثم قال: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ سَلُوا اللهَ ، وَعَلَيْكُمْ بِالتَّوَكُّلِ» (١). ٦٥٩ - أخبرنا عاصم بن الحسن ببغداد، أخبرنا أبو عمرو بن مهدي، حدثنا عبد الله بن إسحاق المصري، حدثنا عبد الله بن محمد بن سعيد بن الحكم، حدثنا نعيم بن حماد، حدثنا عبد العزيز بن عبد الصمد البصري، عن أبي المقدام، عن محمد بن كعب القرظي، عن ابن عباس ﵁، عن النبي ﷺ قال: «إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ شَرَفًا، وَإِنَّ أَشْرَفَ الْمَجَالِسِ مَا اسْتُقْبِلَ بِهِ الْقِبْلَةَ، وَإِنَّمَا تُجَالِسُونَ بِالْأَمَانَةِ؛ لَا تُصَلُّوا خَلْفَ النُّوَّامِ وَلَا الْمُتَحَدِّثِينَ، وَاقْتُلُوا الْحَيَّةَ وَالْعَقْرَبِ وَإِنْ كُنْتُمْ فِي الصَّلَاةِ، وَلَا تَسْتُرُوا الْجُدُرَ بِالثِّيَابِ. وَمَنْ نَظَرَ فِي كِتَابِ أَخِيهِ فَكَأَنَّمَا يَنْظُرُ فِي النَّارِ. وَمَنْ سَرَّهُ أَنْ يَكُونَ أَكْرَمَ النَّاسِ فَلْيَتَّقِ اللهَ. وَمَنْ سَرَّهُ أَنْ يَكُونَ [أَقْدَرَ] (٢) النَّاسِ فَلْيَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ، وَمَنْ سَرَّهُ أَنْ يَكُونَ أَغْنَى النَّاسِ فَلْيَكُنْ بِمَا فِي يَدِ اللهِ أَوْثَقَ مِنْهُ بِمَا فِي [يَدَيْهِ] (٣)؛ أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِشِرَارِكُمْ؟» قالوا: بلى يا رسول الله. قال: «مَنْ نَزَلَ وَحْدَهُ، وَجَلَدَ عَبْدَهُ، وَمَنَعَ رِفْدَهُ؛ أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ هَذَا؟» قالوا: بلى يا رسول الله. قال: [«مَنْ يُبْغِضُ النَّاسَ وَيُبْغِضُونَهُ؛ أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ هَذَا؟» قالوا: بلى يا رسول الله. قال: «الَّذِي لَا يُقِيلُ عَثْرَةً، وَلَا يَقْبَلُ مَعْذِرَةً، وَلَا يَغْفِرُ ذَنْبًا؛ أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ هَذَا؟» قالوا: بلى] (٤). قال: «مَنْ لَا يُرْجَى خَيْرُهُ، وَلَا يُؤْمَنُ شَرُّهُ؛ إِنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ قَامَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ فَقَالَ: (٥) لَا تَكَلَّمُوا بِالْحِكْمَةِ عِنْدَ الْجُهَّالِ فَتَظْلِمُوهَا، وَلَا تَمْنَعُوها

стр. 508

أَهْلَهَا فَتَظْلِمُوهُمْ، [وَلَا تَظْلِمُوا] (١)، وَلَا تُعَاقِبُوا ظَالِمًا بِظُلْمٍ فَيُبْطِلَ فَضْلَكُمْ؛ إِنَّمَا الْأَمْرُ ثَلَاثَةٌ: أَمْرٌ تَبَيَّنَ رُشْدُهُ فَاتَّبِعْهُ، أَوْ أَمْرٌ تَبَيَّنَ غَيُّهُ فَاجْتَنِبْهُ، أَوْ أَمْرٌ اُخْتُلِفَ فِيهِ فَارْدُدْهُ إِلَى اللهِ » (٢). ٦٦٠ - أخبرنا عمر بن أحمد السمسار، أخبرنا أبو بكر بن أبي [علي] (٣)، حدثنا القاضي أبو أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم، حدثنا محمد بن أيوب، حدثنا عبد الله بن سوار العنبري وداود بن إبراهيم، قالا: حدثنا هشام بن زياد أبو المقدام، عن محمد بن كعب القرظي، قال: قَدِمتُ على عمر بن عبد العزيز الشام، قال: وقد كُنْتُ عَهِدْتُه وهو بالمدينة علينا أميرًا وهو شاب غليظ البَضعَة ممتليء الجسم، فلما استُخْلِفَ قَدِمْتُ عليه فإذا حاله قد تَغَيَّرَتْ، قال: فجعلت أنظر إليه ولا أصرف بصري عنه. قال: والله إنك لتَنْظُر إليَّ نَظَرًا لم تكن تَنْظُرُهُ إليَّ مِنْ قَبْلُ. قال: فقلت: [تُعْجِبُنِي] (٤)، قال: فما أعجبك؟ قال: قلت: لما حَالَ من لَوْنِك،

стр. 509

ونَحَل مِنْ جِسْمِك، ونُفِيَ من شَعْرِكَ. قال: فكيف لو رأيتني يا ابن كعب بعد [ثالثة] (١) في قبري حين [تقع] (٢) حدقتاي (٣) على وَجْنَتَيَّ، ويسيل مَنْخِراي وفَمِي صديدًا ودَمًا؛ كنت لي أشد نُكرةً؛ أَعِدْ علي حديثًا كُنْتَ حدثتنيه عن ابن عباس ﵁. قال: [حدثنا] (٤) ابن عباس ﵁ ورفع الحديث -، قال: قال رسول الله ﷺ : «إِنَّ لِكُلِّ شَيْء شَرَفًا، وَإِنَّ أَشْرَفَ الْمَجَالِسِ مَا اسْتُقْبِلَ بِهِ الْقِبْلَةُ، وَإِنَّمَا تَجَالَسُونَ بِالْأَمَانَةِ وَلَا تُصَلُّوا خَلْفَ النَّائِمِ وَلَا الْمُتَحَدِّثِ، وَاقْتُلُوا الْحَيَّةَ وَالْعَقْرَبَ وَإِنْ كُنْتُمْ فِي صَلَاتِكُمْ، وَلَا تَسْتُرُوا الْجُدُرَ بِالثِّيَابِ، وَمَنْ نَظَرَ فِي كِتَابِ أَخِيهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ فَكَأَنَّمَا يَنْظُرُ فِي النَّارِ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ أَقْوَى النَّاسِ فَلْيَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ أَكْرَمَ النَّاسِ فَلْيَتَّقِ اللهَ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ أَغْنَى النَّاسِ فَلْيَكُنْ بِمَا فِي [يَدِي] (٥) اللهِ أَوْثَقَ مِنْهُ بِمَا فِي [يَدَيْهِ] (٦)، أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِشِرَارِكُمْ؟» قالوا: بلى يا رسول الله. قال: «مَنْ نَزَلَ وَحْدَهُ وَمَنَعَ رِفْدَهُ وَجَلَدَ عَبْدَهُ؛ أَفَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ هَذَا؟» قالوا: بلى يا رسول الله. [قال: «مَنْ يُبْغِضُ النَّاسَ وَيَبْغَضُونَهُ؛ أَفَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ هَذَا؟» قالوا: بلى [يا رسول الله] (٧).] (٨) قال: «مَنْ لَا يُقِيلُ عَثْرَةً، وَلَا يَغْفِرُ ذَنْبًا، وَلَا يَقْبَلُ مَعْذِرَةً؛ أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ هَذَا؟» قالوا: بلى يا رسول الله، قال: «مَنْ لَا يُرْجَى خَيْرُهُ، وَلَا يُؤْمَنُ شَرُّهُ، إِنَّ عِيسَى ﵇ قَامَ فِي قَوْمِهِ فَقَالَ: يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَكَلَّمُوا بِالْحِكْمَةِ عِنْدَ الْجُهَّالِ

стр. 510

فَتَظْلِمُوهَا، وَلَا تَمْنَعُوهَا أَهْلَهَا فَتَظْلِمُوهُمْ، أَلَا وَلَا تَظَالَمُوا، وَلَا تُكَافِئُوا ظَالِمًا بِظُلْمِهِ فَيَبْطُلَ فَضْلُكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ. يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْأَمْرُ ثَلَاثَةٌ: أَمْرٌ تَبَيَّنَ رُشْدُهُ فَاتَّبِعُوهُ، وَأَمْرٌ تَبَيَّنَ غَيُّهُ فَاجْتَنِبُوهُ، وَأَمْرٌ اخْتُلِفَ فِيهِ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ » (١). • قال: اللفظ لعبد الله بن سوار. فصل ٦٦١ - أخبرنا أبو عمرو عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق، أخبرنا والدي، أخبرنا العباس بن محمد بن معاذ النيسابوري، حدثنا محمد بن يزيد السلمي، حدثنا إبراهيم بن الأشعث، حدثنا فضيل بن عياض، حدثنا هشام بن حسان، عن الحسن، عن عمران بن حصين ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «مَنِ انْقَطَعَ إِلَى اللهِ كَفَاهُ اللهُ مُؤْنَتَهُ، وَرَزَقَهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ، وَمَنِ انْقَطَعَ إِلَى الدُّنْيَا وَكَلَهُ اللهُ إِلَيْهَا» (٢). ٦٦٢ - أخبرنا أبو غالب محمد بن الحسن الباقلاني ببغداد، أخبرنا أبو عبد الله أحمد بن عبد الله المحاملي، حدثنا محمد بن عبد الله، [نا عبد الله] (٣) بن روح

стр. 511

المدائني، حدثنا شبابة بن سوار، حدثنا قيس، عن الأعمش، عن [أبي الضحى] (١)، عن مسروق، عن عبد الله بن مسعود ﵁ في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ [الطلاق: ٢] (٢) - قال: فالمَخْرَج أن يعلم أن الله هو الذي يُعْطِيهِ ويَمْنَعُهُ ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ﴾ [الطلاق: ٣] قال: قَاضٍ أَمْرَهُ عَلَى مَنْ تَوكَّل وَمَنْ لمَ يَتَوَكَّل، وَجَعَلَ فَضْلَ من تَوكَّلَ على مَنْ لَمْ يَتَوَكَّل أَنْ يُكفِّرَ عنه سَيِّئاتِه ويُعْظِمَ لَهُ أَجْرًا (٣). ٦٦٣ - أخبرنا أبو القاسم الواحدي، أخبرنا عبد الله بن يوسف، أخبرنا أبو سعيد أحمد بن محمد البصري، حدثنا محمد بن إسماعيل الأصبهاني، قال: سمعت أبا تراب يقول: سمعت حاتمَ الأصم يقول: سمعت شقيقًا البلخي يقول: لكل واحد مقام؛ فمُتَوَكِّلٌ على مَالِه، وَمُتَوكِّلٌ على نَفْسِه، وَمُتَوَكِّلٌ على لِسَانِه، وَمُتَوَكِّلٌ على شَرَفِه، وَمُتَوَكِّلٌ على سَلْطَنَتِهِ، وَمُتَوَكِّلٌ على اللهِ ؛ فأما المُتَوكِّل على الله فقد وَجَد [الاسْتِرْوَاحَ] (٤)؛ [نوَّهَ] (٥) الله به، ورفع قدره، [فقال] (٦): ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ﴾ [الفرقان: ٥٨]؛ فأما من كان مُسْتَرْوَحًا إلى غيره فيُوشِك أن يُنْقَطَعَ به فيَبْقَى (٧).

стр. 512

٦٦٤ - أخبرنا أبو الفتح (١) عمر بن محمد بن علكويه، أخبرنا أبو بكر بن أبي علي، حدثنا أبو بكر [محمد] (٢) بن عمر الحافظ حدثني أحمد بن زياد، حدثنا الحسن بن علي بن عفان، حدثنا عبيد الله بن موسى، قال: قال سفيان الثوري: إنَّ الله وَسَمَ الدُّنْيَا بالوَحشَة ليكون أُنْسُ المنقطِعِين إليه (٣). باب في الترغيب في التَّفَكُّرِ في آلاء الله وخلق السموات والأرض ٦٦٥ - أخبرنا أبو نصر محمد بن سهل السراج بنيسابور، أخبرنا [عبد الملك] (٤) بن الحسن الأزهري، حدثنا أبو عوانة الإسفرايني، حدثنا إبراهيم بن أبي داود الأسدي، حدثنا يحيى بن صالح الوحاظي، حدثنا سليمان بن بلال، حدثنا شريك بن أبي نمر، عن كريب أنه أخبره أنه سمع ابن عباس ﵁ يقول: بت ليلة عند رسول الله ﷺ فلما انصرف من العشاء الآخرة انصرفت معه، فلما دخل البيت ركع ركعتين خفيفتين؛ ركوعهما مثل سجودهما، [وسجودهما] (٥) مثل

стр. 513

قيامهما؛ وذلك في الشتاء ورسول الله ﷺ في الحجرة، وأنا في البيت، فقلت: والله لأَرْمِقَنَّ الليلة رسول الله ﷺ ، ولأَنْظُرَنَّ كيف صَلَاتُه. قال: فاضطجع مكانه في مُصَلَّاهُ حتى سمعت غطيطه، قال: ثم تَعَارَّ، فقام فنظر في أفق السماء وفكَّرَ، ثم قرأ الخمس الآيات من سورة آل عمران (١).

стр. 514

• قوله (لأرمقن) أي: لأنْظُرَنَّ نَظَرا شَدِيدًا، (وتعار) أي: استيقظ وهَبَّ من مَنَامِهِ، (والغطيط) صوت يُسْمَعُ من النَّائم خَفِيفٌ. ٦٦٦ - أخبرنا أحمد بن عبد الرحمن الذكواني، أخبرنا أحمد بن موسى الحافظ، حدثنا إسماعيل بن علي بن إسماعيل، حدثنا أحمد بن علي [الخزاز] (١)، حدثنا شجاع بن أشرس، حدثنا حشرج بن نباتة الواسطي أبو مكرم، عن الكلبي، عن عطاء قال: انطلقت أنا وابن عمر وعبيد بن عمير إلى عائشة ﵂، فدخلنا عليها وبيننا وبينها حجاب، فقالت: يا عُبَيْد، ما [يمنعك] (٢) من زيارتنا؟ قال: قول [الشاعر] (٣): زُرْ غِبًّا تَزْدَدْ حُبًّا. فقال ابن عمر: ذَرْنَا؛ أخبرينا بأعجب شيء رأيته من رسول الله ﷺ ؟ فبكت وقالت: كل أمره [كان عجبًا] (٤)، أتاني في ليلتي حتى مس

стр. 515

جلده جلدي، ثم قال: «ذَرِينِي أَتَعَبَّدُ لِرَبِّي». [قالت:] (١) فقلت: والله إنِّي لأُحِبُّ قربك، وإنِّي لأحُبِّ أن تَعبَّدَ لربِّكَ. فقام إلى القِرْبَةِ، فتوضأ، ولم يُكثِر صَبَّ الماء، ثم قام يُصلِّي، فبَكَي حتى بَلَّ لِحْيَتَهُ، ثم سَجَد وبَكَى حتى بَلَّ الأرض ثم اضطجع على جَنْبِه فبكي إذ أتاه بلال يُؤْذِنه [بصلاة] (٢) الصبح، قالت: فقال: [يا رسول الله] (٣)، ما يُبْكِيكَ وقد غَفَر الله لك [ذنبك ما تقدم منه] (٤) وما تأخر، قال: ويحك يا بلال، وما يمنعني أن أبكي وقد أُنْزِلَ عَلَيَّ هذه الليلة: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ [آل عمران: ١٩٠]- ثم قال: - وَيْلٌ لِمَنْ قَرَأَهَا وَلَمْ يَتَفَكَّرْ فِيهَا» (٥).

стр. 516

٦٦٧ - أخبرنا أبو الحسين - سبط أبي بكر بن أبي علي -، أخبرنا أبو بكر بن مردويه، حدثني عثمان بن محمد البصري، حدثنا أمية بن محمد الباهلي، حدثنا محمد بن يحيى الأزدي، حدثنا أبو إلياس، عن أبيه، عن وهب بن منبه، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «يُنَادِي مُنَادٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: أَيْنَ أُولُو الْأَلْبَابِ؟ قَالُوا: أَيُّ أُولِي الْأَلْبَابِ تُرِيدُ؟ قَالَ: الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ، عُقِدَ لَهُمْ لِوَاءٌ فَاتَّبَعَ الْقَوْمُ لِوَاءَهُمْ، وَقَالَ لَهُمْ: اُدْخُلُوهَا خَالِدِينَ» (١). فصل في الترهيب من التفكر في الله ٦٦٨ - أخبرنا أبو الفتح أحمد بن محمد الحداد، أخبرنا محمد بن عبيد الله [الطيرائي] (٢)، أخبرنا أبو جعفر إسماعيل بن إبراهيم الموسوي بمكة، حدثنا أبو سعيد بن الأعرابي، حدثنا محمد بن [الوليد] (٣) الأدمي بالرملة، حدثنا عاصم بن علي، حدثنا أبي، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس

стр. 517

﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «تَفَكَّرُوا فِي كُلِّ شَيْءٍ وَلَا [تَتَفَكَّرُوا] (١) فِي ذَاتِ اللهِ، فَإِنَّ بَيْنَ السَّمَاءِ [السَّابِعَةِ] (٢) وَبَيْنَ كُرْسِيِّهِ سَبْعَةَ آلَافِ نُورٌ، وَهُوَ فَوْقَ ذَلِكَ» (٣). ٦٦٩ - قال: وحدثنا أبو سعيد بن الأعرابي، حدثنا محمد بن سعيد بن غالب، حدثنا مكي بن إبراهيم، حدثنا موسى بن عبيدة، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «دُونَ اللهِ سَبْعُونَ أَلْفَ حِجَابٍ مِنْ نُورٍ وَظُلْمَةٍ، وَمَا [تَسْمَعُ] (٤) نَفْسٌ شَيْئًا مِنْ حِسِّ تِلْكَ الْحُجُبِ إِلَّا زَهَقَتْ نَفْسُهُ (٥)» (٦). ٦٧٠ - قال: وحدثنا أبو سعيد بن الأعرابي، حدثنا عباس بن محمد، حدثنا عبد الحميد بن يحيى الحماني، حدثنا الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن ابن عباس ﵁ قال: أبصر النبي ﷺ قومًا فقال: «مَا لَكُمْ؟» قالوا: [نتفكر] (٧) في

стр. 518

الخالق. فقال لهم: «تَفَكَّرُوا فِي خَلْقِهِ وَلَا تَفَكَّرُوا فِي الْخَالِقِ، لَا تَقْدِرُونَ قَدْرَهُ» (١). ٦٧١ - أخبرنا أبو بكر محمد بن إسماعيل التفليسي بنيسابور، أخبرنا أبو يعلى حمزة بن عبد العزيز المهلبي، أخبرنا أبو الفضل عبدوس بن الحسين بن منصور، حدثنا أبو حاتم محمد بن إدريس الرازي، حدثنا محمد بن حاتم الزمي، حدثنا علي بن ثابت، عن الوزاع بن نافع، عن سالم، عن ابن عمر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «تَفَكَّرُوا فِي آلَاءِ اللهِ يَعْنِي: عَظَمَتِهِ - وَلَا تَفَكَّرُوا فِي اللهِ » (٢). ٦٧٢ - أخبرنا عاصم بن الحسن ببغداد، أخبرنا أبو الحسين بن بشران، حدثنا أبو علي بن صفوان، حدثنا ابن أبي الدنيا، حدثنا إسحاق بن إسماعيل، حدثنا أبو أسامة، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة قال: مر النبي ﷺ على قوم يتفكرون فقال: «تَفَكَّرُوا فِي الْخَلْقِ وَلَا [تَتَفَكَّرُوا] (٣) فِي الْخَالِقِ» (٤).

стр. 519

٦٧٣ - أخبرنا محمد [بن عمر] (١) بن الحسن، أخبرنا الفضل بن محمد بن سعيد، حدثنا [أبو الشيخ] (٢)، حدثنا يوسف بن يعقوب النيسابوري، حدثنا أحمد ابن عثمان أبو الجوزاء، حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، حدثنا عبد الجليل بن عطية القيسي، حدثنا شهر بن حوشب، عن عبد الله بن سلام ﵁ قال: خرج رسول الله ﷺ على أُناسٍ من أصحابه وهُم يتفكرون في خلق الله فقال: «فِيمَ تَتَفَكَّرُونَ؟» قالوا: نتفكر في خلق الله. قال: «[فلَا] (٣) تَفَكَّرُوا فِي اللهِ وِلَكِنْ تَفَكَّرُوا فِيمَا خَلَقَ اللهُ، فَإِنَّهُ خَلَقَ خَلْقًا قَدَمَاهُ فِي الْأَرْضِ السَّابِعَةِ السُّفْلَى وَرَأْسُهُ قَدْ جَاوَزَ السَّمَاءَ العُلْيَا مَا بَيْنَ كَتِفِهِ إِلَى أَخْمُصِ قَدَمَيْهِ مَسِيرَةُ ثَلَاثِمِائَةِ عَامٍ، فَالْخَالِقُ أَعْظَمُ مِنَ الْمَخْلُوقِ» (٤). فصل ٦٧٤ - أخبرنا أحمد بن عبد الرحمن الذكواني، أخبرنا أحمد بن موسى، حدثنا عبد الله بن إسحاق بن إبراهيم، حدثنا أحمد بن [الخليل بن] (٥) ثابث، حدثنا يونس بن محمد المؤدب، حدثنا حماد - يعني: ابن سلمة -، عن علي بن زيد، عن أبي الصلت، عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي اِنْتَهَيْنَا

стр. 520

إِلَى السَّمَاءِ، [وَنَظَرْتُ] (١) فَوْقِي فَإِذَا أَنَا بِرَعْدٍ وَبَرْقٍ وَصَوَاعِقَ، ثُمَّ أَتَيْتُ عَلَى قَوْمٍ بُطُونُهُمْ كَالْبُيُوتِ فِيهَا الْحَيَّاتُ يُرَيْنَ (٢) خَارِجًا مِنْ بُطُونِهِمْ، فَقُلْتُ: مَنْ هَؤُلَاءِ يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ أَكَلَةُ الرِّبَا؛ فَلَمَّا نَزَلْتُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا رَأَيْتُ أَسْفَلَ مِنِّي، فَإِذَا أَنَا بِرَهَجٍ (٣) وَدُخَانٍ وَأَصْوَاتٍ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَذِهِ الشَّيَاطِينُ يَخْرُجُونَ - أَوْ قَالَ: يَخْرُقُونَ - عَلَى أَعْيُنِ بَنِي آدَمَ أَلَّا يَتَفَكَّرُوا فِي مَلَكُوتِ [السَّمَوَاتِ] (٤) وَالْأَرْضِ وَلَوْلَا ذَلِكَ لَرَأَوْا الْعَجَائِبَ» (٥). ٦٧٥ - أخبرنا عاصم بن الحسن، أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا أبو علي بن صفوان، حدثنا ابن أبي الدنيا، حدثنا عبد الله بن واصل الأسدي، حدثني أحمد بن عاصم العباداني، حدثنا حفص بن عمر بن ميمون، عن عنبسة بن عبد الرحمن الكوفي، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «أَعْطُوا أَعْيُنَكُمْ حَظَّهَا مِنَ الْعِبَادَةِ». قالوا يا رسول الله: وما حظها من العبادة؟ قال: «النَّظَرُ فِي الْمُصْحَفِ وَالتَّفَكُّرُ فِيهِ وَالِاعْتِبَارُ عِنْدَ عَجَائِبِهِ» (٦).

стр. 521

٦٧٦ - قال: وحدثنا ابن أبي الدنيا، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا عبد الله ابن جعفر، أخبرني عبد الله بن دينار، عن [ابن عمر] (١) ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ كثيرًا ما كان يُحَدِّث عن امرأة كانت في الجاهلية على رأس جبل معها ابن لها ترعى غنما، فقال ابنها: يا أُمَّهْ من خلقك؟ قالت: الله. قال: فمن خلق أبي؟ قالت: الله، قال: فمن خلقني؟ قالت: الله، قال: فمن خلق السماء؟ قالت: الله، قال: فمن خلق الأرض؟ قالت: الله. قال: فمن خلق الجبل؟ قالت: الله، قال: فمن خلق هذه الغنم؟ قالت: الله. قال: إني أسمع لله شأنا، ثم ألقى نفسه عن الجبل فتقطع. قال ابن عمر: كان رسول الله ﷺ كثيرًا ما يحدثنا بهذا الحديث. وقال ابن دينار: كان ابن عمر ﵁ كثيرا يحدثنا به (٢). فصل ٦٧٧ - أخبرنا أبو محمد الحسن بن أحمد السمرقندي الحافظ، أخبرنا أبو القاسم بن أبي القصر ببلخ - سنة إحدى وثلاثين -، أخبرنا أبو الحسن علي بن [الحسن] (٣) بن [عبد الرحمن] (٤) البخاري ببلخ، حدثنا إسحاق [بن أحمد] (٥) بن

стр. 522

عبد الرحمن [النسفي] (١)، حدثنا الحسين بن الحسن المروزي، حدثنا عبد الله بن المبارك قال: قرأت على محمد بن شعيب، عن النعمان، عن مكحول أن أبا الدرداء ﵁ كان يقول: إنَّ من الناس مفاتيح للخير مَغَالِيقٌ للشَرِّ ولهم بذلك أَجْرٌ، ومن الناس مفاتيح للشر مغاليق للخير وعليهم بذلك إِصْرٌ؛ وتَفَكُّرُ ساعة خَيْرٌ من قيام ليلة (٢). ٦٧٨ - أخبرنا عاصم بن الحسن، أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا أبو علي بن صفوان، حدثنا ابن أبي الدنيا، حدثني حمزة بن العباس، أخبرنا عبدان بن عثمان، حدثنا عبد الله، حدثنا يحيى بن أيوب، عن عمارة بن غزية، عن محمد بن عبد الله بن عمرو، (٣) عن أمه فاطمة بنت حسين، عن عائشة ﵂ أنها كانت تقول: كان أُسَيْد بن [حُضَيْر] (٤) من أفاضل الناس، وكان يقول: ما شهدت جنازة قط فحدثت نفسي [بسوى] (٥) ما هو مفعول بها، وما هي صائرة إليه (٦).

стр. 523

٦٧٩ - قال: وحدثنا ابن أبي الدنيا، حدثنا أبو علي الشامي، قال: قال بشر بن الحارث: لو تفكر الناس في عظمة الله لما عصوا الله (١). [٦٨٠ - قال: وحدثنا ابن أبي الدنيا، حدثنا محمد بن إدريس، حدثنا أحمد بن أبي الحواري، حدثنا الوليد بن عتبة، قال: سمعت [الفريابي] (٢) - في قوله: ﴿سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ﴾ - قال: أمنع قلوبهم [عن] (٣) التفكر في أمري (٤)] (٥). ٦٨١ - قال: وحدثنا ابن أبي الدنيا، حدثنا [القاسم بن محمد] (٦) بن عباد المهلبي، قال: سمعت أبي قال: سمعت شيخا من الحي قال: كان الحسن يقول: من لم يكن كلامه حُكْمًا (٧) فهو لَغْوٌ، ومن لم يكن سُكُوتُه تَفَكُّرًا فهو سَهوٌ، ومن لم يكن نَظَرُهُ اعتِبارا فهو لَهْوٌ (٨).

стр. 524

٦٨٢ - أخبرنا أحمد بن علي بن خلف، أخبرنا عبد الله بن يوسف قال: سمعت أبا سعيد بن الأعرابي يقول: سمعت [سلم] (١) بن عبد الله الخراساني يقول: سمعت [الفضيل] (٢) بن عياض يقول: تفكروا واعملوا من قبل أن تندموا، ولا تغتروا بالدنيا، فإن صحيحها يسقم، ونعيمها يفنى وشبابها يهرم (٣). فصل ٦٨٣ - قال محمد بن النضر الحارثي: بلغني أن عابدا تعبد في بني إسرائيل، وكان الرجل إذا تعبد منهم ثلاثين سنة أظلته غمامة، فتعبد الرجل ثلاثين سنة فلم ير شيئا يُظِلُّه، فشكا ذلك إلى والدته، فقال: يا أمه إني قد تعبدت ثلاثين سنة ولا أرى شيئا يُظِلُّنِي، [فقالت] (٤): يا بني فَكِّر هل عملت ذنبا مذ أخذت في عبادتك؟ قال: لا أعلمه. [قالت] (٥): يا بني فَكِّرْ هل هَمَمْتَ به؟ ففَكَّرَ ثم قال: ولا هممت به. قالت: يا بني بقيت خصلة إن نجوت منها رَجَوْتُ أن [يُظِلَّكَ] (٦)، قال: وما هي؟ قالت: هل رفعت بصرك إلى السماء ثم رددته بغير [فكرة] (٧)؟ قال: كثيرًا. قالت: فمن ذلك لم تظلك الغمامة (٨).

стр. 525

٦٨٤ - وقال النضر أبو المنذر لإخوانه: زوروا القبور في كل يوم بقلوبكم، وشاهدوا الموقف بهمومكم، فإن ذلك كائن لا محالة (١).

стр. 526

باب في الترهيب من التجسس على المرء المسلم ٦٨٥ - أخبرنا [أبو أحمد] (١) حمد بن عبد الله المعبِّر، أخبرنا عبد العزيز بن أحمد بن فاذويه، حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر، حدثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن، حدثنا عبيد بن أسباط، حدثنا أبي، عن الأعمش، عن زيد بن وهب قال: أتى رجل عبد الله بن مسعود ﵁ فقال: هل لك في الوليد بن عقبة ولحيته تقطر خمرا. فقال: إن النبي ﷺ : نَهَانَا عَنِ التَّجَسُّسِ، وَإِنْ يَظْهَرْ لَنَا نَأْخُذْهُ. وفي رواية: وإِنْ يُظْهِرْ لَنَا شَيْئًا أَخَذْنَاهُ بِهِ (٢). ٦٨٦ - قال: وحدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا إبراهيم بن محمد، حدثنا محمد ابن عوف، حدثنا [الفريابي] (٣)، عن سفيان، عن ثور بن يزيد، عن راشد بن سعد، عن معاوية ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إِنِ اتَّبَعْتَ عَوْرَاتِ النَّاسِ

стр. 527

أَفْسَدْتَهُمْ، أَوْ كِدْتَ تُفْسِدُهُمْ». • قال أبو الدرداء ﵁ كلمة [سمعها] (١) من رسول الله ﷺ نفعه الله بها (٢). ٦٨٧ - قال: وحدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا عبد الرحمن بن الحسن، حدثنا الصغاني، حدثنا أبو النضر، حدثنا أبو سهل الخراساني، حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : «لَا يَزَالُ الْمَسْرُوقُ مِنْهُ فِي تُهُمَةِ مَنْ هُوَ بَرِيءٌ مِنْهُ حَتَّى يَكُونَ أَعْظَمَ جُرْمًا مِنَ السَّارِقِ» (٣). ٦٨٨ - أخبرنا أحمد بن علي بن خلف بنيسابور، أخبرنا حمزة بن عبد العزيز، أخبرنا أبو حامد بن بلال، حدثنا محمد بن الوليد البغدادي، حدثنا كثير بن هشام، حدثنا عبد الله بن ميسرة، عن [أبي جرير] (٤) قال: نهى عمر بن الخطاب ﵁ الناس أن يُوقِدوا النار في أخصاص القصب، وأن يجلسوا على النبيذ يعاقرونه؛ فأُخْبِرَ بفتية من قريش قد جلسوا على النبيذ يُعاقِرُونَهُ وهم يوقدون النار في أخصاص القصب، فجاء عمر بالدرة حتى قام عليهم فقال: يا أعداء الله نهيتكم عن

стр. 528

أمرين فعصيتموني، نهيتك أن توقدوا النار في أخصاص القصب ففعلتم، ونهيتكم أن تجلسوا على النبيذ تُعَاقِرُونَهُ فجلستم، [فقام] (١) إليه رجل من قريش فقال: وأنت والله يا أمير المؤمنين قد عصيت الله في أمرين أعظم مما عصيناه؛ أمرك أن تُسَلِّمَ وما سَلَّمْتَ، ونهاك عن التَّجَسُّسِ فَجَسَسْتَنَا. فقال عمر ﵁: ثنتين بثنتين، [اغفر فنغفر] (٢). قالوا: قد فعلنا؛ ثم خرج (٣). • قوله: (يعاقرونه) أي: [يُدِيرُونَ] (٤) الكأس، وَيُدَاوِمُونَ على الشُّرْبِ. و (الأخصاص): جمع [الخص] (٥)، وهو بيتٌ يُبْنَى من القَصَبِ. ٦٨٩ - أخبرنا أحمد بن الحسين الصالحاني، [نا جدي محمد بن إبراهيم الصالحاني] (٦)، حدثنا أبو الشيخ، حدثنا أحمد بن خالد الرازي، حدثنا محمد بن حميد، حدثنا نعيم بن ميسرة النحوي، عن السدي قال: خرج عمر بن الخطاب ﵁ فإذا هو بضوء نار ومعه عبد الله بن مسعود ﵁ فاتبع الضوء حتى دخل دارًا، فإذا سراج في بيت، فدخل - وذاك في جوف الليل-، فإذا شيخ جالس وبين يديه شراب وقينة تغنيه، فلم يشعر حتى هجم عليه عمر، فقال عمر ﵁: ما [رأيت كالليلة] (٧) منظرا أقبح من شيخ ينتظر أجله، فرفع الشيخ رأسه إليه، فقال: بل يا أمير المؤمنين ما صنعت أنت أقبح، إنك قد تجسست، وقد نُهِيَ عن التَّجَسُّسِ، ودخلت بغير إذن. فقال عمر ﵁: صدقت. ثم خرج عَاضًّا على

стр. 529

يَدَيْهِ يَبْكِي، وقال: ثَكَلَتْ عمر أُمُّه إِنْ لم [يغفر له ربه] (١)؛ تجد هذا كان يستخفي بهذا من أهله فيقول: [الآن] (٢) رآني عمر [فيتتايع] (٣) فيه. قال: وهجر الشيخ مجالس عمر ﵁ حِينًا؛ فبينا عمر بعد ذلك بحينٍ جالس إذا هو به قد جاء شبه المستخفي حتى جلس في أخريات الناس، فرآه عمر ﵁ فقال: عَلَيَّ بهذا الشيخ، [فأُتِيَ] (٤) فقيل له: أجب، فقام وهو يرى أن عمر سيُؤَنِّبَه بما رأى منه. فقال له عمر ﵁: اُدْنُ مني، فما زال يدنيه حتى أجلسه بجنبه، [وقال] (٥) له: أَدْنِ مني أذنك؛ فَالْتَقَمَ أذنه [فقال] (٦): أَمَ والذي بعث محمدًا بالحق رسولا ما أخبرتُ أحدًا من الناس بما رأيت منك ولا ابن مسعود، فإنه كان معي. فقال: يا أمير المؤمنين أَدْنِ مني أذنك، فالْتَقَمَ أُذُنَهُ فقال: ولا أنا والذي بعث محمدا بالحق رسولا ما عدت إليه حتى جلست مجلسي هذا. فرفع عمر ﵁ صوته يُكَبِّر ما يدري الناس من أي شيء يُكَبِّر (٧).

стр. 530

فصل ٦٩٠ - قال النبي ﷺ لهزال: «أَمَا إِنَّكَ لَوْ كُنْتَ سَتَرْتَ عَلَيْهِ كَانَ خَيْرًا لَكَ» يقولها النبي ﷺ [ثلاث مرات (١) (٢). ٦٩١ - وعن ابن عمر ﵁ أن النبي ﷺ كان يصلي؛ فجاء رجل؛ فاطلع في بيته؛ فأخذ النبي ﷺ سهمًا من كِنَانَتِه [فسَدَّدَ] (٣) به نحوه فانصرف الرجل (٤).
следующие страницы →