← Тафсир

Тафсир · id 1503

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير

Полный текст (4 710 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

وقوله : ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ [الأحزاب: ٥] هذا أمر ناسخ لما كان في ابتداء الإسلام من جواز ادعاء الأبناء الأجانب، وهم الأدعياء فأمر ﵎ برد نسبهم إلى آبائهم في الحقيقة، وأن هذا هو العدل، والقسط، والبر. لكن هذه الدعوة مرفوضة لأن الآية لا تنسخ حكمًا إسلاميًا، وإنما يقبل النسخ للحكم الذي شرعه الله في الإسلام أو شرعه رسول الله ﷺ ، ثم شرع بعده في موضوعه حكمًا آخر يخالفه ويناقضه. لكنا نستطيع -مع هذا- أن نقول: إنها وجهة نظر وليس خطأً مؤكدًا (١). ا هـ. والجواب: أن فضيلته صرّح بأنها وجهة نظر وليس خطأً مؤكدًا، وكذلك فإن الحافظ ابن كثير استدل بحديث متفق عليه عن سالم بن عبد الله بن عمر أن زيدًا بن حارثة مولى رسول الله ﷺ ما كنا ندعوه إلا زيد بن محمد حتى نزل القرآن: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ [الأحزاب: ٥]. وتبقى قصة العتبي التي ساقها في تفسير قوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا﴾ [النساء: ٦٤]. وقد وفّى الشيخ الفاضل سامي بن محمد السلامة هذه القصة حقها في تحقيقه لتفسير ابن كثير عند تفسير هذه الآية، وبرهن على بطلانها ناقلًا أقوال العلماء المعتبرين من المتقدمين والمعاصرين، ثم أضاف فضيلة الدكتور محمد بن عبد الله الفالح أن الحافظ ابن كثير لم يستحسن ذلك، ووضح معتقده الذي يأبى مثل تلك القصة (٢). وأضيف على ما ذكره أن هذه الحكاية يرويها بعضهم عن العتبي بلا إسناد، وبعضهم يرويها عن محمد بن حرب الهلالي، وبعضهم يرويها عن محمد بن حرب عن أبي الحسن الزعفراني عن الأعرابي. وقد ذكرها البيهقي في كتاب شعب الإيمان بإسناد مظلم بن روح بن يزيد البصري، حدثني أبو حرب الهلالي قال: حج أعرابي … فذكرها (٣). وأما ما ذكر أنه يستطرد في إيراد سرد الأحاديث الشريفة الكثيرة، وأنه يستشهد ببعض الروايات الضعيفة، وأنه لا يعتني بالإعراب فقد أجبت عن ذلك في مبحث منهج الحافظ ابن كثير، في البيان النبوي واللغوي. _________ (١) سيأتي تخريجه في تفسير سورة الأحزاب آية [٥]. (٢) حياة ابن كثير في كتابه "تفسير القرآن العظيم" (ص ٣١ - ٣٣). (٣) ينظر: "الصارم المنكي في الرد على السبكي" (ص ٣٣٧، ٣٣٨).

стр. 37

المبحث الرابع وصف النسخ الخطية لقد أتحفني مدير عام دار ابن الجوزي الأستاذ الفاضل: سعد الصميل حفظه الله بعدة نسخ، ووصفها كما يلي: ١ - نسخة تشستربتي برقم (٣٤٣٠) وتبدأ من بداية التفسير إلى سورة البقرة آية [٢١٨] وعليها تعليقات بخط المؤلف، وقد كتبت في عهد المؤلف بخط الكاتب أحمد بن محمد بن أحمد بن المحب بن عبد الله المقدسي (ت ٧٧٦ هـ) (١)، وتقع في (٢٢٤) ورقة. ٢ - نسخة ولي الدين جار الله، منها مجلدان: أحدهما برقم (٥) [٦٨] بخط الكاتب علي بن يعقوب بن عبد الله وانتهى من نسخها (١٣ رجب سنة ٧٩٩ هـ)، وتبدأ من تفسير سورة القصص إلى آخر سورة الحجرات، ومجلد آخر برقم (٤) [٦٦] كتب سنة (٨٣٧ هـ). ٣ - نسخة الحرم المكي العتيقة برقم (٩١) يوجد منها المجلد الثالث: يبدأ من بداية سورة الأعراف إلى نهاية تفسير سورة التوبة، كتب سنة (٧٨٠ هـ) ويقع في (٢٢٨) ورقة. ٤ - نسخة الحرم المكي العتيقة الأخرى يوجد منها أربع مجلدات: المجلد الرابع: يبدأ من أول تفسير سورة الأنعام، وينتهي بسورة الأنفال آية [٦٠]، ويقع في (٢٣٠) ورقة. المجلد الثامن: يبدأ من تفسير سورة سبأ وينتهي بتفسير سورة فصلت كتب سنة (٧٦٩ هـ) ويقع في (١٧٨) ورقة، وفي آخره تعليق ينصّ أن المجلد مقابل على نسخة المؤلف، وهي بخط الكاتب محمد بن بهاء الدين بن عبد الله الشجاعي. المجلد التاسع: يبدأ بتفسير سورة الشورى وينتهي بتفسير سورة الطلاق، ويقع في (٢٧٥) ورقة، وقد كتبه الكاتب محمد بن أحمد بن معمر المقري البغدادي سنة ٧٥٩ هـ، وهذا المجلد من أقدم النسخ المعاصرة للمؤلف. المجلد العاشر: ويبدأ بسورة التحريم وينتهي بنهاية التفسير، ويقع في (٢٣٨) ورقة. ٥ - نسخة آياصوفيا برقم (١٢٢) وتبدأ من أول التفسير إلى نهاية تفسير سورة آل عمران كتبت سنة (٨٠٦ هـ)، وتقع في (٤١٨) ورقة. ٦ - نسخة المحمودية (الأولى): وهي محفوظة في مكتبة الملك عبد العزيز في المدينة المنورة، وتقع في (٧) مجلدات: _________ (١) ينظر: "الدرر الكامنة" (١/ ٢٤٤).

стр. 38

المجلد الأول: برقم (٢٨٠) ويبدأ من أول القرآن إلى ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ﴾ [٤١] من سورة المائدة، ويقع في (٤٧٩) ورقة. المجلد الثاني: برقم (٢٨١) ويبدأ من تفسير أول القرآن إلى آل عمران، ويقع في (٣٥٩) ورقة كتب في شهر ذي القعدة سنة (١٣٤٩ هـ). المجلد الثالث: برقم (٢٨٢) وببدأ من تفسير أول القرآن إلى بعض سورة آل عمران، ويقع في (١٩٩) ورقة. المجلد الرابع: برقم (٢٨٣) ويبدأ من تفسير سورة آل عمران وينتهي إلى سورة الأعراف، ويقع في (١٧٢) ورقة. المجلد الخامس: برقم (٢٨٤) ويبدأ من تفسير سورة النساء إلى بعض سورة الأنعام، ويقع في (٢٣٧) ورقة كتب في شهر ذي القعدة سنة (١٣٤٩ هـ). المجلد السادس: برقم (٢٨٥) ويبدأ من تفسير سورة الأحزاب إلى آخر سورة الذاريات، ويقع في (٢٤٨) ورقة. ٧ - نسخة المحمودية الثانية وهي محفوظة في مكتبة الملك عبد العزيز في المدينة المنورة، وتقع في (٤) مجلدات: المجلد الأول: برقم (١٩٢) ويبدأ من سورة الفاتحة إلى سورة التوبة، ويقع في (٢٣٠) ورقة. المجلد الثاني: برقم (١٩٤) ويبدأ من سورة الأنفال إلى آخر سورة الشعراء، ويقع في (١٩٩) ورقة. المجلد الثالث: برقم (١٩٥) ويبدأ من أول سورة النمل إلى بعض الذاريات إلى جزء ﴿فَمَا خَطْبُكُمْ﴾، ويقع في (٢٨١) ورقة. المجلد الرابع: برقم (١٩٧) ويبدأ من آية [١٣٧] من سورة الأنعام إلى بداية الإسراء، ويقع في (٢٥٢) ورقة كتب في شهر ذي القعدة سنة (١٣٤٩ هـ). ٨ - نسخة الحميدية برقم (٤٣) تقع في مجلدين وهي كاملة كُتبت سنة (١١٦٤ هـ - ١٢ شعبان)، وتقع في (١٠٤٤) ورقة. ٩ - نسخة آياصوفيا الكاملة برقم (١٢٤) بخط الكاتب محمد الشاذلي بن الشيخ جاد الكريم الشافعي الأشعري بدأ بنسخه يوم الأحد ١٣ جمادي الثانية سنة (١٠٨٢ هـ). وانتهى من نسخه يوم الثلاثاء (١٠ جمادي الأولى سنة ١٠٨٤ هـ) كما في آخر المجلد الثاني، وقد ورد في المجلد الأول فيه تمليك: من كتب الفقير بحصر محمد عيسى بن الشيخ عفان عُفي عنهما من كتب أفقر الورى عثمان عُفي [عنهما] (١)، وختم فيه نص: الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، ثم توقيع لم أعرف قراءته لأنه مدمج. _________ (١) لعله سقط لفظ: عنه.

стр. 39

وهي نسخة خزائنية سلطانية موقوفة إذ ورد في آخر الكتاب ما نصه: قد وقف هذه النسخة الجليلة سلطاننا الأعظم والخاقان المعظم مالك البرين والبحرين خادم الحرمين الشريفين السلطان بن السلطان الغازي: محمود خان (١)، وقفًا صحيحًا شرعيًا لمن طالع وتلا وأكرمه الله تعالى بالرفق والحسنى. حرره الفقير أحمد شيخ زادة المفتش بأوقاف الحرمين الشريفين. ا هـ (٢). وتحت هذا النص ختم لكاتب الوقف: أحمد شيخ زادة وهذا نصه: يارب ربو وتوفيق تمنا كند أحمد (٣). وتقع هذه النسخة في مجلدين: الأول: يقع في (٥٨٠) ورقة من بداية التفسير إلى آخر سورة النحل، والمجلد الثاني: يقع في (٥٤٥) ورقة من بداية تفسير سورة الإسراء إلى آخر تفسير القرآن. وتوجد بعض التصحيحات كما في ل (٢٢٠ أ) ول (١٢٠ ب) ول (٣٦٠ أ) ول (٢٢٨ أ) وغيرها إلا أنها قليلة. من أجل ذلك جعلت هذه النسخة هي الأصل، وخصوصًا أني لم أفلح بنسخة دار الكتب المصرية التي أعتبرها من أقوى النسخ حسب النسخ المذكورة. وكنت أتوقع أن أحصل على نسخ أخرى كنسخة دار الكتب المصرية ولكن بلغني عن طريق الأستاذ سعد الصميل أنه حاول أن يصورها ولكن فوجئ أن النسخة الخطية لا توجد في دار الكتب ومكانها فارغ!! وقد انتشرت النسخ الخطية للتفسير في أنحاء العالم وقد ورد ذكرها في فهارس المكتبات كما في الفهرس الشامل، وسأذكر منه غير النسخ المذكورة وأسوقها كما وردت في هذا الفهرس، وهي كما يلي: ١ - نسخة متحف طوبقبوسراي تقع في (٧) مجلدات: أحدها برقم (١/ ٥٤٥) [٢/ ٥٦ - ٢٠٣٥ a]، يقع في (٣١٢) ورقة كتب في عصر المؤلف سنة ٧٦٧ هـ. ومجلد آخر برقم (١/ ٤٥٦) [٤/ ٥٦ - ٢٠٣٧ a] ، ويقع في (٢٥٥) ورقة وكتب سنة (٨٩٦ هـ). ومجلد آخر برقم (١/ ٥٤٥٩) [٥٦١٣ - ٢٠٣٦ a]، ويقع في (٣٤٣) ورقة كتب في القرن التاسع الهجري. _________ (١) هو السلطان الرابع والعشرين من الخلفاء العثمانيين واسم أبيه مصطفى الثاني واسم أُمه صالحة سلطان، ولد في الثالث من محرم (١١٠٨ هـ) واستلم الخلافة في (١٨ أو ١٩ ربيع الأول سنة ١١٤٣ هـ وتوفي في ٢٧ صفر سنة ١١٦٨ هـ). انظر: "سلاطين العثمانيين" باللغة التركية بالخط العربي وليس اللاتيني طبعة اسطنبول. (٢) أحمد شيخ زادة له ترجمة مختصرة في كتاب "سجل عثماني باللغة التركية" (١/ ١٧). (٣) وقد رأيت هذا الختم في مخطوطات كثيرة في المكتبة السليمانية ضمن كتب آيا صوفيا وقد سألت بعض القدماء من الموظفين المختصين عن هذا الختم فعرفوه فأخبروني بأن ختم أحمد شيخ زادة المفتش المشهور في أوقاف الحرمين الشريفين في اسطنبول.

стр. 40

ومجلد آخر برقم (١/ ٥٤٦) [k ٢٠٣٨٥٩١]، ويقع في (٣١٩) ورقة كتب في القرن التاسع الهجري. وآخر برقم (١/ ٥٤٦) [٢٠٣٨ k ٥٩٢]، ويقع في (٥٦٣) ورقة كتب في القرن التاسع الهجري. وآخر برقم (١/ ٥٦) [٢٠٣٤ a]، ويقع في (٣٥٢) ورقة كتب سنة (٨٦١ هـ). وآخر برقم (١/ ٥٤٦) [٥٩٣ - ٢٠٤٠ k]، ويقع في (٢٢٦) ورقة بدون تاريخ نسخ. ٢ - نسخة الأزهرية برقم (١/ ٢١٨) [(١٦٨) ٢٩٤٠] كتبت سنة (٨٢٥ هـ) وتقع في في (٧) أجزاء: الجزء الأول يقع في (٣١١) ورقة. الجزء الثاني يقع في (٣٣٠) ورقة. الجزء الثالث يقع في (٣٢٨) ورقة. الجزء الرابع يقع في (٣٢٢) ورقة. الجزء الخامس يقع في (٣٢٨) ورقة. الجزء السادس يقع في (٢٧٩) ورقة. الجزء السابع يقع في (٢٩٧) ورقة. ونسخة أخرى برقم (١/ ٢١٨) [(١٢٣) ١٩٦٥] كتب سنة (٨٣٤ هـ) أو قبل ذلك، وتقع في (٣٤٤) ورقة من سورة الأنعام إلى سورة التوبة. ونسخة أخرى برقم (١/ ٢١٨) [(٤١) ٦٥٩]، الجزء الأول يقع في (٣٤٥) ورقة. ونسخة أخرى برقم (١/ ٢١٩) [(١٧٣٠٩ الجوهري ٤١٧٧٤)] تقع في (١٩٨) ورقة من سورة الكهف إلى آخر سورة النور. ٣ - نسخة دار الكتب المصرية - القاهرة - برقم (١/ ٣٧) [١] تقع في سبعة أجزاء، وأخرى برقم (١/ ٣٧) [٢] تقع في أربعة أجزاء، وأخرى برقم (١/ ٣٧) [٨٥] تقع في جزء واحد برقم (٢). ٤ - نسخة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية برقم (٢/ ٧٢ - ٧٥) [٣٦٤٤] تقع في (٢٣٠) ورقة كتب في القرن التاسع الهجري. ومجلد آخر برقم (٢/ ٧٢ - ٧٥) [٣٦١٤] يقع في (٣٣٠) ورقة في سنة (١٢٠٠ هـ) من سورة (ص) إلى آخر القرآن. ومجلد آخر برقم (٢/ ٧٢ - ٧٥) [٣٦١٢] يقع في (٢٣٦) ورقة كتب من الآية [٢] من سورة النساء إلى آخر سورة الأعراف. ومجلد آخر برقم (٢/ ٧٢ - ٧٥) [٣٦١٣] يقع في (٢٠٥) ورقة من سورة الفاتحة إلى آخر سورة آل عمران. ومجلد آخر برقم (٢/ ٧٢ - ٧٥) [٣٦٤٣] يقع في (١٢٠) ورقة من أول سورة الطلاق إلى سورة البروج.

стр. 41

ومجلد آخر برقم (٢/ ٧٢ - ٧٥) [٣٩٧٧] يقع في (١٩٨) ورقة. ٥ - نسخة رستم باشا برقم (٣٦) [١٧]، المجلد الأول كتب سنة (٨٩٤ هـ). والمجلد الثالث برقم (٣٦) [١٨]. والمجلد الرابع برقم (٣٦) [١٩]. والمجلد الخامس برقم (٣٦) [٢٠]. والمجلد السادس برقم (٣٦) [٢١]. ٦ - نسخة جامعة الملك سعود برقم (٢/ ١٣٠) [(٢٩٩) ١٥٠٤]، المجلد الخامس يقع في (١٦٧) ورقة، كتب في القرن العاشر الهجري تقريبًا. ٧ - نسخة خدا بخش - الهند - المجلد الأول برقم (١٨) (٢/ ٨٥) [١٤١٠]، ويقع في (٣٠٦) ورقة كتب في القرن الثاني عشر الهجري. المجلد الثاني برقم (١٨) (٢/ ٨٦) [١٤١١] ويقع في (٤٨٧) ورقة، كتب في القرن الثاني عشر الهجري. المجلد الرابع برقم (١٨) (٢/ ٨٦) [١٤١٣] ويقع في (٢٤٩) ورقة، كتب سنة (١١٥٨ هـ) من سورة المؤمن إلى آخر القرآن. ٨ - نسخة رامبور - الهند - برقم (١/ ٢٦٠) [tafsir ٢٢١٢ m] تقع في (٢٨١) ورقة كتبت في القرن الثاني عشر الهجري. ٩ - نسخة السليمانية - تركيا - برقم (٨/ ٦٧) بدون بيانات أخرى. ١٠ - نسخة السليمية - تركيا - تقع في أربعة أجزاء برقم (٢٩) [٨] و (٢) [٩] و (٢) [١٠] و (٢) [١١]. ١١ - نسخة عاطف أفندي - تركيا - تقع في مجلدين؛ أحدهما برقم (٦) [٢٤٠]، والثاني برقم (١٦) [٢٤١]. ١٢ - نسخة فيض الله أفندي - تركيا - برقم (٣١٤) [٥٤] تقع في (٢٣١) ورقة. ١٣ - نسخة نور عثمانية - تركيا - تقع في مجلدين؛ أحدهما برقم (١٣) [١٨٧]، والآخر برقم (١٣) [١٨٨] (١). وهذه النسخ فيها الكاملة وأغلبها ناقصة والكاملة هي: الأزهرية، ودار الكتب المصرية، والحميدية، وآيا صوفيا، وهذه النسخة المعتمدة - آيا صوفيا - هي أقرب إلى نسخة دار الكتب المصرية. وهذه النسخ فيها اختلاف من حيث الاختصار والتصحيح وزيادة بعض النصوص مما يدل أن الحافظ ابن كثير كان يتعهد هذا التفسير، وكذلك تفاوتت بعض الطبعات من حيث الاختصار فمن اعتمد النسخة الأزهرية غير من اعتمد نسخة دار الكتب فإن نسخة دار الكتب المصرية أكمل. _________ (١) الفهرس الشامل للتراث العربي المخطوط التفسير (١/ ٤٢٠ - ٤٢٢).

стр. 42

قال الأستاذ الفاضل أحمد محمد شاكر ﵀ عن النسخة الأزهرية: فإني وجدتها قد خلت من كثير مما رأيت حذفه، كأنها مختصرة من الكتاب، وما هي بمختصرة. ولكني رجحت -كأنه اليقين- أن الحافظ ﵀ كان لا يزال ينظر في كتابه، فيزيد فيه ما يرى زيادته، من أبحاث كلامية، وفروع فقهية، وأبحاث لغوية، وأقوال وآراء للعلماء والأئمة. فخرجت نسخ الكتاب مختصرة ومطوّلةً. كما هو شأن كثير من العلماء الكبار الذين يحرصون على العلم والمعرفة. والمُثُل في ذلك حاضرةٌ، لا نطيل بذكرها (١). وبهذا المبحث تنتهي الدراسة ويليها نماذج مصورة من لوحات النسخ المستخدمة في التحقيق. _________ (١) "عمدة التفسير" (ص ١٣).

стр. 43

نماذج مصورة من لوحات النسخ المستخدمة في التحقيق

стр. 44

صورة العنوان واسم الكاتب وختم التمليك من نسخة آياصوفيا (الأصل)

стр. 45

صورة لوحة بداية الجزء الثاني من نسخة آياصوفيا (الأصل)

стр. 46

صورة الوجه الأيمن من اللوحة الأولى من نسخة الحميدية

стр. 47

صورة اللوحة الأخيرة من النسخة الحميدية

стр. 48

صورة لوحة العنوان من النسخة العتيقة في تشستربتي

стр. 49

صورة اللوحة الأولى من النسخة العتيقة في تشستربتي

стр. 50

صورة اللوحة الأخيرة من النسخة العتيقة في تشستربتي

стр. 51

صورة من اللوحة الأولى من المجلد الثاني من النسخة العتيقة في الحرم المكي

стр. 52

صورة اللوحة الأخيرة من المجلد الثاني من نسخة الحرم المكي العتيقة

стр. 53

صورة اللوحة الأولى من المجلد الرابع من نسخة الحرم المكي العتيقة

стр. 54

صورة اللوحة الأولى من الجزء التاسع من نسخة الحرم المكي العتيقة

стр. 55

صورة اللوحة الأخيرة من الجزء التاسع من نسخة الحرم المكي العتيقة

стр. 56

صورة العنوان للمجلد الأول من النسخة المحمودية في المدينة المنورة

стр. 57

صورة اللوحة الأولى للمجلد الأول من النسخة المحمودية

стр. 58

صورة اللوحة الأخيرة من المجلد الأول لنسخة المحمودية

стр. 59

المقدمة قَالَ (١) الشَّيخُ، الإِمَامُ، العالِمُ، العلَّامَةُ، الأوْحَدُ، البارعُ، الحافظُ، المُتْقِنُ، المجتهدُ، القُدْوةُ، علَّامةُ العُلمَاءِ، وَارِثُ الأَنْبِيَاءِ، بَرَكَةُ الإسلامِ، وَحُجَّةُ الأعْلَام، محيي السُّنَّةِ، ومَنْ عَظُمَتْ بِهِ لله علينا المِنَّةُ، عِمَادُ الدِّينِ (أَبُو الفِدَاءِ) (٢) إسمَاعيلُ بْنُ الخَطِيب أَبِي حَفْصٍ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ البَصْرَاوِيُّ الشَّافِعِيُّ، نَفَعَ اللهُ بِهِ، وحَفِظَهُ بِعَيْنِهِ، وأَمَدَّهُ بِقُوَّتِهِ، وَأَدْخَلَهُ الجَنَّة بِمَنّهِ وَكَرَمِهِ: الحمد لله الذي افتتح كتابه بالحمد، فقال: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٣) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (٤)﴾ [الفاتحة] وقال (تعالى) (٣): ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا (١) قَيِّمًا لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا (٢) مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا (٣) وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا (٤) مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلَا لِآبَائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا (٥)﴾ [الكهف]. وافتتح خَلْقه بالحمد، فقال: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ (١)﴾ [الأنعام]. واختتمه بالحمد، فقال -بعد ما ذكر مآلَ أهلِ الجنة وأهل النار-: ﴿وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٧٥)﴾ [الزمر]. ولهذا قال تعالى: ﴿وَهُوَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٧٠)﴾ [القصص]. كما قال (تعالى) (٤): ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ (١)﴾ [سبأ]. فله الْحَمْدُ في الأولى والآخرة؛ أي: في جميع ما خلق وما هو خالقٌ، وهو المحمودُ في ذلك كلِّه، كما يقولُ المُصَلِّي: "اللَّهمَّ ربَّنا لك الحمدُ، ملءَ السَّمواتِ وملءَ الأرضِ وملءَ ما شئتَ من شيءٍ بَعْدُ" (٥). ولهذا يُلْهَمُ أهلُ الجنَّة تسبيحَهُ وتحمِيْدَهُ، كما يُلهَمُونَ النَّفَسَ؛ أي: يسبِّحونه ويحمدونه عددَ

стр. 60

أنفاسهم؛ لما يرون من عظيم نعمِهِ عليهم، وكمالِ قدرته، (ودوام) (١) سلطانه، وتوَالى مِنَنه، (وإحسانِهِ) (٢)، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (٩) دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٠)﴾ [يونس]. والحمد لله الذي أرسل رسُلَه ﴿مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾ [النساء: ١٦٥] وختمهم بالنَّبي الأمي العربي، المكيِّ الهادي لأوضح السُّبُلِ، أرسَلهُ إلى جميع خَلْقه من الإنْسِ والجنِّ من لَّدُنْ بعثته إلى قيام السَّاعةِ، كما قال تعالى: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (١٥٨)﴾ [الأعراف] وقال تعالى: ﴿لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ﴾ [الأنعام: ١٩] فمن بلَغَهُ هذا القرآنُ من عربٍ وعَجمٍ، وأسودَ وأحمرَ، وإنْسٍ وجانٍّ، فهو نذيرٌ له؛ ولهذا قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ﴾ [هود: ١٧] فمن كفر بالقرآن مِمَّنْ ذكرنا فالنَّارُ موعِدُه بنصِّ اللهِ تعالى؛ وكما قال (تعالى) (٣): ﴿فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهَذَا الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ (٤٤) وَأُمْلِي لَهُمْ﴾ (٤) [القلم: ٤٤، ٤٥]. وقال رسولُ الله ﷺ : "بُعِثْتُ إِلى الأَحْمَرِ والأسْوَدِ" (٥) قال مجاهدٌ (١/ ٢/ ١): يعني الإنسَ والجنَّ؛ فهُو، صلواتُ اللهِ وسلامُه عليهِ، رسولُ اللهِ إلى جميع الثَّقَلين: الإنسِ والجنِّ، مُبَلِّغًا لهم عن اللهِ تعالى ما أوحاهُ إليه من هذا الكتابِ العزيزِ الذي ﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ (٤٢)﴾ [فصلت]. وقد أعلمهم فيه عن الله تعالى أنه ندبهم (إلى) (٦) تَفَهُّمِهِ؛ فقال تعالى: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا (٨٢)﴾ [النساء]. وقال تعالى: ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ (٢٩)﴾ [ص] وقال تعالى: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا (٢٤)﴾ [محمد]. فالواجبُ على العلماءِ الكشفُ عن معاني كلامِ اللهِ، وتفسيرُ ذلكَ، وطلبُه من مَظَانّهِ، وتعلُّمُ ذلك وتعليمُه؛ كما قال تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ (١٨٧)﴾ [آل عمران]. وقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٧٧)﴾ [آل عمران] فذمَّ الله تعالى أهلَ الكتابِ قَبْلَنَا بإعراضِهِم عن كتابِ الله (المنزل) (٧) (عليهم) (٨)، وإقبالِهم

стр. 61

على الدنيا وجَمْعِها، واشتغالِهم بغيرِ ما أُمروا به من اتِّباع كتاب الله. فعلينا أيُّها المسلمُون أنْ ننتهيَ عمَّا ذمَّهُمُ الله تعالى بِهِ، وأَنْ نَأْتِمرَ بما (أَمَرَنَا اللهُ به) (١) من تعلُّم كتابِ الله المنَزَّلِ إلينا وتعليمِهِ، وتفهُّمِه وتفهيمه؛ قال الله تعالى: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ (١٦) اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (١٧﴾ [الحديد] ففي ذِكْره -تعالى- لهذه الآية بعدَ الَّتي قبلَهَا تنبيهٌ على أنَّه -تعالى- كما يُحْيي الأرضَ بعدَ مَوتها كذلك يُليِّنُ القلوبَ بالإِيمانِ والهُدَى بعد قَسْوتها من الذنوب والمعاصي؛ والله المؤَمَّلُ المسؤولُ أنْ يفعل بِنَا (ذلك) (٢)، إنه جوادٌ كريمٌ. فإنْ قَالَ قائلٌ: فَمَا أَحْسَنُ طرقِ التَّفسيرِ؟ فالجوابُ: أَنَّ أصحَّ (الطُّرُقِ) (٣) في ذَلِكَ أن يفسَّرَ القرآنُ بالقرآنِ، فما أُجْمِلَ في مكانٍ فَإِنَّه قد (فُسِّرَ) (٤) في مَوْضعٍ آخرَ. (وما اختصر في مكان فإنه قد بسط في موضع آخر) (٥) فإنْ أعياكَ ذلك فَعَليْكَ بالسُّنَّةِ، فإنَّها شارحةٌ للقرآنِ وموضِّحَةٌ له؛ بل قد قال الإمامُ أبو عبدِ الله محمد بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعيُّ رحمهُ اللهُ تعالى: كُلُّ ما حكمَ به رَسُولُ الله ﷺ فهو مما فَهِمه مِنَ القرآنِ؛ قَالَ اللهُ تَعالَى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا (١٠٥)﴾ [النساء]. وقال تعالى: ﴿وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (٦٤)﴾ [النحل]. وقال تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [النحل: ٤٤]. ولهذا قال رسولُ الله ﷺ : "أَلَا إِنِّي أُوتِيتُ القُرْآنَ ومِثْلَه مَعَهُ" (٦)؛ يعني: السنَّة.

стр. 62

والسُّنةُ -أيضًا- تنزلُ عليه بالوحي، كما ينزِلُ القرآنُ، إِلَّا أنَّها لا تُتْلى كما يُتْلَى القرآنُ (١/ ٢/ ٢). وقد استدلَّ الإمامُ الشافعيُّ ﵀ وغيرُهُ من الأئمَّةِ على ذلكَ بأدلةٍ كثيرةٍ ليس هذا موضعَ (ذكرِ) (١) ذلك. والغرضُ أنَّكَ تطلبُ تفسيرَ القرآنِ منه، فإنْ لم تجدْهُ فمن السُّنَّةِ كما قال رسولُ الله ﷺ لمعاذ حين بعثه إلى اليمن: "فَبِم تحكُمُ؟ " قال: بكتابِ اللهِ. قَالَ: "فإنْ لم تجِدْ؟ " قال: بِسُنَّةِ رسولِ اللهِ، قال: "فإن لم تجد؟ " قال: أجتهدُ رَأْيي. قال: فَضَربَ رسولُ الله ﷺ في صَدْرِهِ، وقال: "الحمدُ لله الَّذي وَفَّقَ رسولَ رسولِ الله لما يُرضي رسولَ اللهِ" (٢). وهذا الحديث في (المسانِدِ) (٣) و"السنن" بإسنادٍ جَيِّدٍ كما هُوَ مقَرَّرٌ في مَوْضِعِه. وحينئذٍ: إذا لم نجد التفسيرَ في القرآن ولا في السنَّة رجعنا في ذلك إلى أقوال الصحابة؛ فإنهم أَدْرَى بذلك؛ لما شاهدوا من القرائنِ والأحوالِ التي اختصُّوا بها، ولما لهم من الفَهْم التام، والعلم الصحيح، والعمل الصالح، لاسيما علماؤهم وكبراؤهم؛ كالأئمَّة الأربعةِ الخلفاءِ الرَّاشدينَ، والأئمةِ المَهْدِيِّين، وعبدِ الله بنِ مسعودٍ ﵃. قال الإمامُ أبو جعفرٍ (محمَّدُ) (٤) بنُ جريرٍ الطبري: حدثنا أبو كُرَيب، ثَنَا جابرُ بنُ نوحٍ، ثَنَا الأعمشُ، عن أبي الضُّحى، عن مسروقٍ؛ قال: قال عبدُ الله -يعني ابنَ مسعودٍ-: والَّذي لا إلهَ غيرُهُ، ما (نزلت) (٥) آيةٌ من كتاب الله إلا وَأَنَا أعلمُ (فيمن) (٦) نَزَلتْ، (وأين نَزَلَت) (٧)، ولو أَعلمُ (مكان) (٨) أحدٍ أعلمَ بكتابِ الله منِّي تنالُهُ المطايا لَأَتيْتُهُ (٩).

стр. 63

وقال الأعمش (١) أيضًا، عن أبي وائل، عن ابن مسعود، قال: كان الرَّجُلُ منَّا إذا تعلَّمَ عشرَ آياتٍ لم يُجاوزْهُنَّ حتَّى يعرفَ معانِيهِنَّ والعَمَلَ بِهِنَّ. وقال أبو عبدِ (٢) الرَّحمن السُّلَمي: حدَّثنا الذين كانوا يُقرِئُونَنَا أَنَّهم كانُوا يستقرئون من النَّبي ﷺ ، فكانوا إذا تعلَّموا عَشْرَ آياتٍ لم يخلِّفُوها حتى يعملوا بما فيها من العمَل، فتعلَّمنَا القرآنَ والعَمَلَ جَمِيعًا. ومنهم: الحبرُ البَحْرُ (٣) عبدُ الله بنُ عبَّاسٍ ابنُ عمِّ رسولِ الله ﷺ وترجمانُ القرآنِ ببركةِ دعُاءِ رسولِ اللهِ ﷺ له حيثُ قال: "اللَّهُمَّ فَقِّههُ في الدِّينِ وعَلِّمهُ التَّأوِيلَ" (٤). وقال ابنُ (٥) جريرٍ: حدثنا محمَّدُ بنُ بَشَّارٍ، ثَنَا وَكيعٌ، ثَنَا سفيانٌ، عن الأعمش، عن مسلم

стр. 64

- قال:- قال عبد الله؛ يعني: ابْنَ مسْعُودٍ: نِعْمَ ترجمان القرآنِ ابنُ عَبَّاسٍ. ثم رواه (١) عن يحيى بن داود، عن إسحاق الأزرق، عن سفيان، عن الأعمش، عَنْ مسلمِ بنِ صُبَيحٍ، أَبي الضُّحى، عن مسروقٍ، عن ابنِ مسعودٍ- أنه قَالَ: نِعْمَ التُّرجُمانِ للقرآنِ ابنُ عبَّاسٍ. ثم رواهُ (٢) عن بُنْدارٍ، عن جعفر بن عون، عن الأعمش به، كذلك. فهذا إسنادٌ صحيح إلى ابن مسعود أنَّهُ قال عن ابنِ عبَّاسٍ هذه العبارة. وقد مات ابنُ مسعودٍ ﵁ في سنة اثنتينِ وثلاثينَ على الصَّحيح، وعُمِّر بعدَهُ عبدُ الله بنُ عبَّاسٍ ستًّا وثلاثينَ سنةً؛ فما ظَنُّك بما كسبَهُ من العلوم بعد ابنِ مسعودٍ (﵄) (٣)؟! وقال الأعمش (٤)، عن أبي وائل: استخلفَ عليٌّ عبدَ الله بْنَ عبَّاسٍ على الموسم، فخطبَ النَّاسَ، فقرأَ في خطبته سورةَ البَقَرةِ؛ وفي روايةٍ سورةَ النُّورِ، ففسَّرها تَفْسيرًا لو سَمِعهُ الرُّومُ والتُّركُ والدَّيلمُ لأَسْلَموا. ولهذا غالبُ (١/ ٣/ ١) ما يرويه إسماعيلُ بنُ عبدِ الرَّحمن السُّدِّيُّ الكبيرُ في "تَفْسيره" عن هذين الرجلين (عبد الله) (٥) بن مسعود، وابنِ عبَّاسٍ؛ ولكن في بعض الأحيان ينقلُ عنهم ما يحكونه من أقاويل أهلِ الكتابِ التي أباحَهَا رسولُ الله ﷺ حيثُ قَالَ: "بَلِّغُوا عَنِّي وَلَو آيةً، وحدِّثوا عن بني إِسرَائيلَ ولا حَرَجَ، ومن كذَبَ عَليَّ مُتعمِّدًا فليتبَوَّأْ مَقْعَدَهُ من النَّارِ" رواهُ البُخَاري (٦) عن عبد الله بن عمرو. ولهذا كان عبدُ الله بنُ عمرٍو ﵄ (٧) (قد أصابَ يوم اليَرْمُوك) (٨) زَامِلَتَينِ من كُتُبِ أهلِ

стр. 65

الكتابِ، فكانَ يحدِّثُ منهُمَا بما فَهِمهُ من هذا الحديثِ من الإذْنِ في ذلكَ. ولكنَّ هذه الأحاديثَ الإسرائيليَّة تُذْكَرُ للاستشهادِ تُذْكَرُ للاستشهادِ لا للاعتِضَادِ؛ فإنَّها على ثَلاثَةَ أقسامٍ: أَحدُهَا: ما عَلِمْنَا صحَّتَه مما بأيدينا ممَّا يشهدُ له بالصِّدْقِ، فذاك صحيحٌ. والثَّانِي: ما علمنا كَذِبَهُ مما عندنا مما يُخالفُهُ. والثَّالثُ: ما هو مسكوتٌ عنه، لا من هَذا القبيلِ (ولا مِنْ هَذا القَبِيلِ) (١)، فلا نُؤْمِنُ به ولا نُكَذِّبُهُ؛ ويجوزُ حكايَتُهُ لما تَقَدَّم؛ وغالبُ ذلك ممَّا لا فَائِدَةَ فيه تعُودُ إلى أمْرٍ دِينيِّ. ولهذا يختلف علماءُ أهلِ الكتاب في هَذا كَثِيرًا؛ ويأتي عن المفَسِّرينَ خِلافٌ بسببِ ذلكَ، كما يذكُرُون في مِثْل هذا أسماءَ أصحَاب الكَهْفِ، ولَوْنَ كلبِهِم، وعِدَّتَهْم، وَعَصَا موسى من أيِّ (شَجَرٍ) (٢) كانت، وأسماءَ الطُّيورِ التيَ أحياها الله لإِبْرَاهِيمَ، وتعيينَ البَعْضِ الذي ضُرِبَ به القتيلُ من البَقَرةِ، ونوعَ الشَّجرةِ التي كلَّمَ اللهُ منها مُوْسَى إِلى غيرِ ذلك مما أبهَمَهُ الله تعالى في القرآنِ، مما لا فائدةَ في تعيينِهِ تعودُ على المكلَّفين في دينِهم ولا دُنْيَاهم؛ ولكنَّ نَقْلَ الخلاف عنهم في ذلك جائزٌ، كما قال تعالى: ﴿سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ مَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاءً ظَاهِرًا وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَدًا (٢٢)﴾ [الكهف] فقد اشتملت هذه الآيةُ الكريمة على الأدب في هذا المقام، وتعليمِ ما ينبغي في مِثْلِ هذا؛ فإنه تعالى (حكى) (٣) عنهم ثلاثةَ أقوال، ضعَّف القولين الأولين، وسكت عن الثالث؛ فدلَّ على صحته؛ إذ لو كان باطلًا لردَّه كما ردَّها. ثم أرشد (إلى) (٤) أَنَّ الاطِّلاعَ على عِدَّتهم لا طائلَ تحته (٥) [(فيقال) (٦) في مثل هذا: ﴿قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ﴾ فإنه ما يعلم ذلك إلا قليل من الناس ممن أطلعه الله عليه؛ فلهذا قال: ﴿فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاءً ظَاهِرًا﴾ أي: لا تجهد نفسك فيما لا طائلَ تحته] (٥) ولا تسألهم عن ذلك؛ فإنهم لا يعلمون من ذلك إلا رَجْم الغيب. فهذا أحسنُ ما يكون في حكاية الخلاف: أن تَسْتَوْعِب الأقوالَ في ذلك المقام، وأن تُنَبِّه على الصحيح منها، وتبطل الباطل، وتذكر فائدةَ الخلاف وثمرته؛ لئلا يطول النزاعُ والخلافُ فيما لا فائدةَ تحته؛ فتشتغل به عن "الأهم" (٧). فأما مَنْ حكى خلافًا في مسألة، ولم يستوعب أقوالَ الناس فيها، فهو ناقص؛ (٨) [إذ (قد) (٩) يكون الصوابُ في الذي تركه؛ أو يحكى الخلاف ويطلقه، ولا ينبِّه على الصحيح من الأقوالِ، فهو ناقص] (٨) أيضًا، فإنْ صحَّحَ غَيْرَ الصحيح عامدًا فقد (١/ ٣/ ٢) تعمَّد الكذبَ، أو جاهلًا فقد

стр. 66

أخطَأَ، وكذلك مَنْ نصب الخلافَ فيما لا فائدةَ تحته، أو حكى أقوالًا متعددة لفظًا ويرجع حاصلها إلى قولٍ أو قولين معنًى فقد ضيَّعَ الزمان، وتكثَّرَ بما ليس بصحيح، فهو كلابس ثَوْبى زُور (١). والله الموفق للصواب. فَصلٌ إذا لم تجد التَّفسير في القرآنِ ولا في السُّنَّةِ، ولا وجدتَّهُ عن الصَّحابَةِ، فقد رجع كثير (مِن) (٢) الأئمَّةِ في ذلكَ إلى أقوالِ التَّابعينَ، كمجاهدِ بنِ جَبْرٍ؛ فإنَّهُ كان آيةً في التَّفْسِيرِ، كما قال محمَّدُ بْنُ إسحاقَ (٣): حدَّثنا أَبانُ بنُ صالحٍ، عن مُجَاهِدٍ؛ قال: عرضتُ المصحفَ على ابنِ عبَّاسٍ ثلاثَ عَرْضاتٍ مِنْ فاتِحتِه إلى خاتِمَتِهِ، أُوقِفُهُ عند كُلِّ آيةٍ منه، وأسألُهُ عنها. وقَالَ ابنُ جَرير (٤): حدثنا أبو كُرَيبٍ، ثنا طَلْقُ بنُ غَنَّام، عن عثمَانَ المكيِّ، عن ابنِ أبي مُلَيْكَةَ؛ قَالَ: رَأَيتُ مجاهدًا سأَلَ ابْنَ عبَّاسٍ عن تفسيرِ القرآنِ ومعه ألواحُهُ؛ قَالَ: فيقولُ له ابنُ عبَّاسٍ: اكتُبْ، حتَى سألَهُ عن التَّفسيرِ كُلِّهِ. ولهذا كان سفيانُ (٥) الثَّوريُّ يقولُ: إذا جاءَكَ التفسيرُ عن مُجاهدٍ فحَسْبُكَ بِهِ. وكسعيدِ بنِ جُبيرٍ، وعِكْرمةَ مولى ابنِ عبَّاسٍ، وعَطاءِ بنِ أبي رباحٍ، والحسنِ البصريِّ، ومسروقِ بنِ الأجْدَعِ، وسَعِيدِ بنِ المسيَّب، وأَبي العالية، والرَّبيعِ بْنِ أَنسٍ، وقَتَادةَ، والضحاكِ بن مُزَاحمٍ، وغيرِهِم من التَّابعين وتابعيهم ومَنْ بعدهم، فَتُذْكرُ أقوالُهُم في الآيةِ فيقَعُ في عِبَاراتِهِم تبَاينٌ في الألفاظ يَحْسَبُها (بعض) (٦) مَنْ لا عِلْمَ عندَهُ اختلافًا فيحكيها أَقْوَالًا؛ وليسَ كذلكَ؛ فإنَّ منهم من يعبِّرُ عن الشَّيءِ بلازمِهِ أو بِنَظيرِهِ، ومنهم من يَنُصُّ على الشَّيءِ بعينِهِ، والكلُّ بمعنىً واحدٍ (في كثيرٍ من) (٧) الأماكنِ، فَلْيتَتَفطَّنِ اللَّبيبُ لذلك. والله الهادي. وقال شعبةُ بنُ الحجَّاجِ وغيرُهُ: أقوالُ التَّابعينَ في الفُرُوعِ ليست حُجَّةً، فكيفَ تكون حجةً في التفسير؟ يعنى أنها لا تكون حجةً على غيرهم ممن خالفهم، وهذا صحيح، أما إذا أجمعوا على

стр. 67

الشيء فلا يرتابُ في كونه حجة؛ فإن اختلفوا فلا يكون قولُ بعضِهِمْ حجةً على (قول) (١) بعض، ولا على مَنْ بعدهم؛ ويُرجع في ذلك إلى لغةِ القرآن، أو السنَّة، أو عموم لغةِ العرب، أو أقوال الصحابة في ذلك. فأما تفسيرُ القرآنِ بمجرَّدِ الرَأي فحرامٌ لما رواهُ (الإمامُ) (٢) محمدُ بنُ جريرٍ ﵀ (تعالى) (٣) حيث قال (٤): حدَّثنا محمدُ بنُ بشَّارٍ، حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا سفيان، حدثني عبد الأعلى -هو ابن عامر الثعلبي- عن سعيد بن جُبير، عن ابنِ عبَّاسٍ، عنِ النَّبيِّ ﷺ ؟ قال: "مَنْ قَالَ فِي القُرْآنِ بِرَأيِهِ، أَوْ بِمَا لا يَعْلَمُ، فليتبوَّأ مقعدَهُ مِنَ النَّارِ". وهَكَذَا أخرجهُ التِّرمِذِيُّ (٥)، والنسائيُّ (٦) من طُرُقٍ عن سُفيانَ الثَّوريِّ، به؛ ورواه أبو دَاوُدَ (٧)، عن مُسَدَّدٍ، عن أبي عَوَانَةَ، عن عبدِ الأعلى، به، (مَرْفُوعًا) (٨). وَقَالَ التِّرمِذِيُّ: "هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ". وهكذا رواهُ ابن جرير (٩) أيضًا عن يحيى بن طلحة اليَرْبُوعي، عن شَريك، عن عبد الأعلى، به، مرفوعًا؛ ولكن رواه (١٠) عن محمدِ بْنِ حُميدٍ، عن الحكم بن بشير، عن عمرو بنِ قيسٍ المَلائيِّ، عن عبدِ الأعلى، عن سعيدٍ، عن ابْنِ عبَّاسٍ فَوَقَفَهُ، (١/ ٤/ ١).

стр. 68

وعن (١) محمد بن حُميدٍ، عن جرير، عن ليثٍ، عن بكرٍ، عن سعيدِ بْنِ جُبير، عن ابنِ عبَّاسٍ من قوله. فالله أعلم. وقال ابن (٢) جرير: حدَّثنا العباس بن عبد العظيم العَنْبَرِي، حدثنا حَبَّان (٣) بن هلالٍ، حدثنا سهيلٌ أخو حزمٍ، حدَّثنا أبو عِمْران الجَوْنى، عن جُنْدَبٍ -أنَ رسولَ الله ﷺ - قال: "مَنْ قَالَ في القُرْآنِ برأيِهِ فقد أَخْطَأَ" (٤). وقد روى هَذَا الحديثَ أبو داودَ، والتِّرمِذِيُّ، والنَّسائيُّ، مِنْ حديثِ سهيلِ بن أَبِي حَزْم (القُطعي) (٥). وقال الترمذيُّ: "غريبٌ. وقد تكلَّم بعضُ أهلِ العلم في سُهَيْلٍ".

стр. 69

وفي لفظٍ لهم: "مَنْ قَالَ فِي كِتَاب اللهِ بِرَأيِهِ فَأَصَابَ فَقَد أَخْطَأَ"؛ أَيْ: لأنَّهُ قد تكلَّفَ مَا لَا عِلْمَ له به، وسلكَ غيرَ مَا أُمرَ به، فلَو أنَّهُ أصابَ المعنى في نفْسِ الأَمْرِ لكَانَ قد أَخْطَأَ؛ لأنَّهُ لم يأْتِ الأمرَ من بَابِهِ، كمن حَكَمَ بين النَّاس على جَهْل فهو في النَّار، وإنْ وَافَقَ حكمُهُ الصَّوَابَ في نَفْسِ الأمْرِ، لكن يكونُ أَخَفَّ جُرْمًا ممَّنْ أخَطَأَ. والله أعلَمُ. وهكذا سمى الله القَذَفَةَ: كاذِبِينِ؛ فقال: ﴿فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ﴾ [النور: ١٣] فالقاذفُ كاذبٌ ولو كان قد قَذَفَ مَنْ زَنَى في نفس الأمر؛ لأنه أخبر بما لا يحلُّ له الإخبارُ به؛ ولو كان أخبر بما يعلم؛ لأنه تكلَّفَ ما لا علم له به. والله أعلم. ولهذا تحرَّج جماعةٌ من السَّلَفِ عن تفسيرِ ما لا عِلْمَ لهم به، كما روى شُعبةُ (١)، عن سليمان، عن عبد الله بن مُرّة، عن أبي مَعْمَر؛ قال: قال أبو بكر الصِّدِّيقُ ﵁: أيُّ أرضٍ تُقِلُّني؛ وأيُّ سماءٍ تظلُّني، إذَا قُلتُ في كتابِ اللهِ (بِمَا) (٢) (لا) (٣) أعلم. وقال أبو عبيدٍ (٤) القاسمُ بنُ سَلَّامٍ: حدَّثنا محمدُ بنُ يزيدَ، عن العوَّم بنِ حَوْشب، عن إبراهيمَ التَّيميِّ، أن أبا بكر الصدِّيقَ سُئل عن قوله تعالى: ﴿وَفَاكِهَةً وَأَبًّا (٣١)﴾ [عبس] فقال: أيُّ سماءٍ تظلُّني؛ وأيُّ أرضٍ تُقِلُّني، إذا أَنَا قلتُ في كتابِ الله ما لا أعلمُ. مُنْقَطِعٌ.

стр. 70

[وقال أبو (١) عبيدٍ أيضًا: حدثنا يزيدٌ، عن حُميدٍ، عن أنسٍ -أنَّ عمرَ بْنَ الخطَّابِ قرأ على المنبر ﴿وَفَاكِهَةً وَأَبًّا (٣١)﴾ فقال: هذه الفاكهةُ قد عرفناهَا، فما الأبُّ؟ ثم رجَعَ إلى نفسِهِ، فقال: إنَّ هذا لهو التكلُّفُ يا عمرُ! وقال (محمد بن سعدٍ) (٢): حدَّثنَا سليمانُ بنُ حرب، حدَّثنا حمادُ بنُ زيدٍ، عن ثابتٍ، عن أنسٍ؛ قال: كُنَّا عند عمرَ بْنِ الخطَّاب ﵁ وفي ظَهْرِ قميصِهِ أربعُ رِقاعٍ، فقرأ: ﴿وَفَاكِهَةً وَأَبًّا (٣١)﴾ فقال: فما الأبُّ؛ ثم قال: إنَّ هذا لهو التكلُّف؛ فما عليكَ أن لا تَدْريه؟] (٣). وهذا كُلُّه محمولٌ على أنَّهُما ﵄ إنما أرادَا استكشافَ عِلْم كيفيَّةِ الأبِّ، وإلّا فكونه نَبْتًا من الأرضِ ظَاهرٌ لا يُجْهَل؛ (لقوله) (٤) تعالى: ﴿فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا (٢٧) وَعِنَبًا﴾ [عبس: ٢٧، ٢٨]. وقال ابنُ جريرٍ (٥): حدَّثنا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، حدثنا ابنُ عُلَيَّة، عن أيُّوبَ، عن ابنِ أبي مُلَيكَةَ: أنَّ ابنَ عبَّاسٍ سُئل عن آيةٍ لو سُئلَ عنها بعضُكُم لقال فيها، فأبى أن يقولَ فيها. "إسْنَادٌ" (٦) صَحِيْحٌ. وقال أبو عبيدٍ: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن أيوب، عن ابن أبي مُليكة، قال: سأل رجل ابْنَ عباس عن ﴿يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ [السجدة: ٥]؟ فقال له ابن عباس: فما ﴿يَوْمٍ كَانَ (١/ ٤/ ٢) مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ [المعارج: ٤]؟ فقال له الرَّجُلُ: إِنَّما سألتُك لتحدِّثني؛ فقال ابنُ عبَّاسٍ: هما يومانِ ذكرهُما الله في كِتَابه الله أعلمُ بهما، فكره أنْ يقولَ في كتاب الله ما لا يعلم. وقال (أيضًا) (٧) ابنُ جريرٍ (٨): حدَّثني يعقوبُ -يعني: ابنَ إبراهيمَ- ثنَا ابنُ عُلَيَّة، عن مَهْديِّ بنِ

стр. 71

ميمونٍ، عن الوليدِ بنِ مسلمٍ؛ قال: جاء طَلْقُ بن حبيبٍ إلى جُنْدُب بنِ عبد الله، فسأله عن آيةٍ من القرآنِ. فقال: أُحرِّجُ عليك إن كنْتَ مسلمًا لما قمْتَ عني -أو قالَ-: أَن تُجالسني. وقال مالك (١)، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيَّب - أنه كان إذا سُئلَ عن تفسير آيةٍ من القرآنِ قال: إنَّا لا نقولُ في القرآنِ شَيئًا. وقال الليث (٢)، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيَّب - إنه كان لا يتكلم إلا في المعلوم من القرآن. وقال شعبة (٣)، عن عمرو بن مرة؛ قال: سأل رجلٌ سعيدَ بن المسيَّب عن آيةٍ من القرآنِ، فقال: لا تسألني عن القرآن، وسَلْ مَنْ يزعُم أنَّه لا يخفى عليه منه شيءٌ -يعني عِكْرمةَ-. وقال ابن شَوْذَب (٤): حدَّثني يزيد (بن أبي يزيد) (٥)، قال: كُنَّا نَسألُ سعيدَ بنَ المسيَّبِ عن الحرَامِ والحَلَالِ، وكانَ أعلمَ النَّاسِ، فإذا سألناهُ عن تفسيرِ آيةٍ من القرآن سكت كأن لم يسمع. وقال ابنُ جريرٍ (٦): حدَّثني أحمدُ بنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ، ثَنَا حمَّادُ بن زيدٍ، ثَنَا عبيد الله بن عمر؛ قال: لقد أدركتُ فُقَهاءَ المدينةِ وإِنَّهم لُيَعظِّمونَ القولَ في التفسير؛ منهم سالمُ بنُ عبدِ الله، والقاسمُ بنُ محمدٍ، وسعيدُ بنُ المسيَّبِ، ونَافعٌ. وقَالَ أبو عبيدٍ (٧): حدَّثنا عبدُ الله بنُ صالح، عن (الليث) (٨)، عن هشام بن عُرْوَة، قال: ما سمعت أبي يؤوِّل آيةً من كتابِ الله قطُّ. وقال أيوبُ (٩)، وابنُ عَوْنٍ، وهشامٌ الدَّسْتُوائيُّ، عن محمدِ بنِ سيرينَ؛ سألتُ عَبِيدة -يعني: السلْمَانِيَّ- عن آيةٍ من القرآنِ، فقال: ذَهَبَ الذينَ كانوا يعلمُون فيمَ أنْزِل القرآنُ. فاتَّق الله، وعليك بالسَّدادِ. وقال أبو عُبيدٍ (١٠): حدَّثنا معاذٌ، عن ابن عَوْنٍ، عن عبدِ الله بنِ مسلم بن يَسَارٍ، عن أَبِيهِ؛ قال: إذا حدّثْتَ عن الله حديثًا فقِفْ حتَّى تنظُرَ ما قبلَهُ وما بعدَهُ.

стр. 72

حدَّثَنا (١) هُشيمٌ، عن مُغيرةَ، عن إبْرَاهيمَ؛ قال: كانَ أصحابنا يتَّقُونَ التَّفسيرَ ويهابُونَه. وقال شعبة (٢)، عن عبد الله بن أبي السّفَر؛ قال: قال الشعبي: والله ما من آيةٍ إلا وقد سألتُ عنها، ولكنَّها الرِّوايةُ عن الله . وقال أبو عُبيدٍ (٣): حدَّثنا هُشَيمٌ، حدثنا عمرُ بنُ أَبِي زَائِدَةَ، عن الشَّعبيِّ، عن مسروقٍ؛ قال: اتَّقُوا التفسيرَ؛ فَإنَّما هو الرِّوايةُ عنِ الله. فهذه الآثارُ الصَّحيحةُ وما شَاكَلَهَا عن أئمَّة السَّلفِ محمولةٌ على تحرُّجِهِم عن الكلامِ في التفسيرِ بما لا علم لهم فِيهِ. فأما مَنْ تكلَّم بما يعلمُ من ذلك لُغةً وشَرْعًا فلا حَرجَ عليه؛ ولهذا رُوى عن هؤلاءِ وغيرِهِم أقوالٌ في التفسيرِ؛ ولا مُنافَاةَ؛ لأنَّهم تكلَّموا فيما عَلِموهُ وسكَتُوا عما جَهِلوهُ. وهذا هو الواجبُ على كلِّ أحدٍ؛ فإنَّه كما يجبُ السكوتُ عما لا علم له به فكذلك يجبُ القولُ فيما سُئل عنه بما يعلمُهُ؛ لقوله تعالى: ﴿لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ﴾ [آل عمران: ١٨٧]؛ ولمَا جَاءَ في الحديثِ (المرويِّ) (٤) (١/ ٥/ ١) من طرقٍ: "مَنْ سُئِلَ عَنْ عِلْمٍ فَكَتَمَهُ أُلجِمَ يومَ القِيَامَةِ بلجامٍ من نَّارٍ" (٥). (فَأَمَّا) (٦) الحديثُ الَّذي رواه أبو جعفر (٧) بنُ جريرٍ: حدَّثنا عبَّاسُ بنُ عبدِ العظيمِ، حدثنا

стр. 73

محمدُ بنُ خالدِ بن عَثْمَةَ، حدَّثنا (جعفر) (١) بنُ محمدٍ الزُّبيريُّ، حدَّثني هشامُ بنُ عروةَ، عن أَبيه، عن عَائشةَ؛ قالت: ما كَانَ النّبيُّ ﷺ يُفسِّرُ شَيئًا من القرآنِ إلا آيًا (بعَدَدٍ) (٢) علَّمهنَّ إِيَّاهُ جبربلُ ﵇. ثمَّ رواهُ (٣) عن أبي بكر محمد بن يزيد الطَّرْسُوسي، عن مَعْن بن عيسى، عن جعفر بن خالد، عن هشام، به. فإنَّهُ حَديثٌ مُنْكَرٌ غَرِيبٌ. وجعفرٌ هذا هو ابنُ محمدِ بنِ خالدِ بنِ الزُّبيرِ بنِ العوَّامِ القُرشيُّ الزُّبيريُّ. قال البُخاريُّ: "لا يُتَابَعُ في حديثهِ". وقال الحافظُ أبو الفتحِ الأَزديُّ: "مُنْكَرُ الحديثِ"، وتكلَّم عليه الإمامُ أبو جعفرٍ بما حاصِلُهُ أنَّ هذهِ الآياتِ مما لا يُعْلَمُ إلَّا بالتَّوقيفِ عن الله تعالى مما وقفه عليها (جبريلُ) (٤). وهذا تأويلٌ صحيحٌ لو صحَّ الحديثُ فإنَّ من القرآنِ ما استأثَرَ الله تعالى بعلمِه. ومنه ما يعلمُهُ العلماءُ، ومنه ما تعلمُهُ العربُ من لُغاتِها، ومنه ما لا يُعذَرُ أحدٌ في "جَهْلِهِ" (٥)؛

стр. 74

كما صرَّحَ بِذلكَ ابنُ عبَّاسٍ فيما (١) قال ابنُ جريرٍ (٢): حدَّثَنَا (محمدُ) (٣) بنُ بَشَّارٍ، حدّثنا مُؤَمَّلٌ، حدّثنا سُفَيانُ، عن أبي الزِّنِادِ؛ قال: قال ابنُ عبَّاسٍ: التَّفسيرُ على أربعةِ أوجهٍ: وجهٌ تعرفُهُ العربُ من كلامِهَا، وتفسيرٌ لا يُعْذرُ أحدٌ بِجَهَالتِهِ، وتفسيرٌ يعلمُهُ العلماءُ، وتفسيرٌ (لا يعلمُهُ) (٤) إلَّا اللهُ. وقال ابنُ جَريرٍ (٥): وقد رُوى نحوُهُ في حديثٍ في إسْنَادِهِ نظرٌ؛ حدَّثني (يونسُ) (٦) بنُ عبدِ الأعلى الصَّدفيُّ، أنبأنا ابنُ وهب (قال) (٧): سمِعتُ عمرو بنَ الحارثِ يحدِّث عن الكَلْبي، عن أبي صالح (مولى أم هانئ) (٨) عن ابنِ عبَّاسٍ -أنَّ رسول الله ﷺ قال: "أُنزِلَ القُرآنُ على أَرْبَعَةِ أحرُفٍ: حلالٌ وحرامٌ لا يُعْذَر أحدٌ بالجهالة بِهِ، وتفسيرٌ: تفسِّرُهُ العربُ، وتفسيرٌ تفسِّرُهُ العلماءُ، ومتشابِهُ لا يعلمُهُ إلّا الله ، وَمَنِ ادَّعى علمَهُ سوى الله فهو كاذبٌ". والنَّظَرُ الذي أشارَ إليه في إسنادِهِ هو من جِهَةِ محمَّدِ بنِ السَّائِبِ الكَلْبِيِّ، فإنَّه متروكُ الحديثِ، لكن قد يكونُ إنَّما وَهِمَ في رَفعِهِ؛ ولعلَّه من كلامِ ابنِ عبَّاسٍ كما تقدَّمَ. والله أعلمُ.

стр. 75

كتاب فضَائِلِ القرآن بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ قال البخاري (١) ﵀: "كيف (نزول) (٢) الوحي؟ وأول ما نزل" قال ابن عباس: المهيمن الأمين، القرآن أمين على كل كتاب قبله. حدثنا عبيد الله بن موسى، عن شيبان، عن يحيى، عن أبي سلمة، قال: أخبرتني عائشة، وابن عباس قالا: لبث النبي ﷺ بمكة عشر سنين ينزل عليه القرآن، وبالمدينة (عشرًا) (٣). اهـ. ذكر البخاري ﵀ كتاب "فضائل القرآن" بعد "كتاب التفسير"، لأن التفسير أهمُّ، فلهذا بدأ به. (ونحن قدمنا "الفضائل" قبل "التفسير"، وذكرنا فضل كلِّ سورةٍ قبل تفسيرها، ليكون ذلك باعثًا على حفظ القرآن وفهمه والعمل بما فيه. والله المستعانُ) (٤). وقولُ ابنِ عباسٍ في تفسير: "المهيمن": إنما يريدُ به البُخاريُّ قوله تعالى في: "المائدة" بعد ذكر التوراة والإنجيل ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾ [المائدة: ٤٨]. قال الإمام أبو جعفر بن جرير ﵀: ثنا المثنى، ثنا عبد الله بن صالح، حدثني معاوية عن علي -يعني: ابن أبي طلحة- عن ابن عباس (في) (٥) قوله: ﴿وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾ قال: المهيمنُ الأمينُ قال: القرآنُ أمينٌ على كلِّ كتابٍ قبله، وفي روايةٍ شهيدًا عليه. وقال سفيانُ الثَّوْريُّ وغيرُ واحدٍ من الأئمة عن أبي إسحاق السبيعي، عن التميمي، عن ابن عبَّاسٍ ﴿وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾ قال: مؤتمنًا، وبنحو ذلك قال مجاهد والسُّدِّيُّ وقتادةُ وابنُ جريج والحسنُ البصريُّ وغيرُ واحدٍ من أئمة السَّلَفِ. وأصلُ الهيمنة: الحفظُ والارتقابُ، يُقالُ: (إذا رقب) (٦) الرَّجلُ الشيء وحفظه وشهده: قد هيمن فلانٌ عليه، فهو مهيمنٌ هيمنةً، وهو عليه مهيمنٌ. وفي أسماء الله تعالى ﴿الْمُهَيْمِنُ﴾ [الحشر: ٢٣] وهو الشهيدُ على كلِّ شيءٍ القريبُ الحفيظُ بِكُلِّ شيءٍ.
следующие страницы →